تحميل رواية «زوجة مهمشة» PDF
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تجلس مع طبيبتها النفسية وسألتها الطبيبة عن سبب طلبها للطلاق. الطبيبة: ليه عايزه تطلقي يا سجده؟ سجده: عشان مش عايزه أبقى زوجة أولى. الطبيبة: طيب ما انتي راضية بالوضع ده بقالك ١٠ سنين، ايه اللي جد؟ سجده: عايزه أبقى زوجة تانية. نظرت لها الطبيبة بتعجب. الطبيبة: طيب ليه ما قولتيش زوجة وحيدة؟ ليه عايزه تبقي التانية يعني؟ فرضا لو انفصلتي عن جوزك ولقيتي انسان كويس وغير مرتبط هترفضيه؟ سجده: آه، أنا عايزة أبقى زوجة تانية، عايزة ارتبط بإنسان متجوز. أحست فعلاً أن سجده لديها مشكلة، ورجحت أن الأمر ناتج ع...
رواية زوجة مهمشة الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد
كانت تجلس مع طبيبتها النفسية وسألتها الطبيبة عن سبب طلبها للطلاق.
الطبيبة: ليه عايزه تطلقي يا سجده؟
سجده: عشان مش عايزه أبقى زوجة أولى.
الطبيبة: طيب ما انتي راضية بالوضع ده بقالك ١٠ سنين، ايه اللي جد؟
سجده: عايزه أبقى زوجة تانية.
نظرت لها الطبيبة بتعجب.
الطبيبة: طيب ليه ما قولتيش زوجة وحيدة؟ ليه عايزه تبقي التانية يعني؟ فرضا لو انفصلتي عن جوزك ولقيتي انسان كويس وغير مرتبط هترفضيه؟
سجده: آه، أنا عايزة أبقى زوجة تانية، عايزة ارتبط بإنسان متجوز.
أحست فعلاً أن سجده لديها مشكلة، ورجحت أن الأمر ناتج عن أن زوجها تزوج عليها، ولكن هذا الأمر منذ فترة.
الطبيبة: طيب ما تطلقي من جوزك وارجعي اتجوزيه تاني، هتبقي كده الزوجة التانية وقتها.
سجده: لأ، منا جوزي طلق مراته الأولى.
أحست الطبيبة بشيء غير عادي، فغالباً الأزواج تشعر براحة إذا طلق زوجها زوجته الأخرى.
الطبيبة: طيب يا سجده، عايزة تتجوزي واحد متجوز وعايزة تسيبى جوزك؟
سجده: الملل يا دكتورة، بقالي ١٠ سنين عايشة في حرب، ١٠ سنين بنتنافس. أول خمس سنين من جوازنا كان ظاينا كفتها هي الراجحة، وأنا كنت بعمل المستحيل عشان ارجعه ليا.
الطبيبة: طيب عايزة أحكيلى اللي حصل معاكي من الأول خالص؟ ممكن؟
Flash back.
اتقدملي وكنت وقتها في تانية كلية فنون جميلة، كان عندي ٢٩ سنة. وأنا كنت من عيلة مرموقة، كان عندي عربية ودهب وحساب بنكي، وهو يا دوب كان بيبدأ حياته. اتقدم ليا وأهلي اعترضوا، كانوا شايفين إني استحق شخص أفضل وأغنى منه، بس أنا اصرت عليه وأهلي رضخوا لرغبتي واتخطبنا وبعدها اتجوزنا. وأنا حملت في ابني الكبير والمسئولية زادت عليا، فقرر إنه يعمل مشروع.
ابتسمت بسخرية ممزوجة بألم.
وطبعاً زي أي زوجة أصيلة قلت لازم أقف جنب زوجي وأسانده، ده واجبي. اديته دهبي وفلوسي، وهو اتصرف فيهم وباعهم وفتح مشروعه، بقى يسافر الصين بنفسه يجيب بضاعة ويبيعها هنا. خلال فترة بسيطة بقى ليه وضع واسم لأنه كان بيشتغل بالجملة مش قطاعي، يعني كان بيجيب صفقة خلاطات يبيعها هنا لتجار الجملة، صفقة بوتاجازات كده يعني.
*****★*****★******★
كانت تجلس في غرفتها تتابع ملابس الأطفال، فهي صارت في الشهر الأخير من الحمل، وكانت تتابع مواقع الأمهات حتى لا تنسى شيئاً، فقد قامت بتجهيز كل شيء. وأثناء تصفحها دلف إليها زوجها صديق.
صديق: سجده عاملة إيه يا حبيبتي والنونو عامل إيه؟
سجده: إحنا كويسين يا حبيبي، أنا متحمسة أوي أوي أشوفه وأشيله وأحضنه.
صديق: بكرة هتشيليه لحد ما تزهقي وتقولي عايزة أرتاح يوم.
سجده: موافقة، بس آخده في حضني.
صديق: بإذن الله تقوميلنا بالسلامة. بقولك إيه، أنا هسافر الأسبوع الجاي بإذن الله عشان بتفق على صفقة.
نظرت له سجده بصدمة. أحقا سيتركها تلك الفترة وهي من أصعب الفترات التي يمكن أن تمر على أي زوجة.
سجده: قول إنك بتهزر مش كده؟ انت أكيد عارف إني ممكن أولد أي وقت، فمستحيل تسبني في وقت زي ده وتسافر.
صديق: أنا آسف يا سجده، ده ابني من صلبي، نفسي أشيله زيك وأكتر، وبحاول على قد ما أقدر أوفر لكم عيشة كريمة. افرضي قعدت جنبك دلوقتي مين هيصرف على ابنك ويعلمه أحسن تعليم ويجبله اللي نفسه فيه؟
سجده: يتأجل السفر يا صديق، يتأجل.
صديق: صعب يا سجده، صعب. أنا أصلاً حاولت أجله لكن معرفتش، لو اتأخرت يوم واحد هلاقي غيري يشيل بدالي.
صمتت سجده ودموعها سالت على خدها. أحقا سيتركها في يوم كهذا؟ نظر لدموعها بأسف ولكن ما باليد حيلة. مر أسبوع وسافر صديق، وبعد سفره بيومين حان موعد الولادة. في ذلك الوقت كانت تجلس سجده عند والدتها.
اصطحبها أخيها وأمها وأبيها للمشفى، وقامت بولادة ابنها الأول سند، لأنها شعرت بأنه سيكون سندها في هذه الحياة حتى لو خذلها الجميع.
مر شهر، أتى صديق من السفر وأراد اصطحاب سجده، لكن والدة سجده رفضت وظلت سجده عندها حتى تمت ال ٤٠ يوم، ثم عادت لمنزلها.
مرت الأيام بين شد وجذب بين صديق وسجده، حتى علمت سجده بحملها الثاني، وقتها أصبح عمر سند عامين.
فرح صديق بخبر حملها وأصبح يدللها مرة أخرى، ووعدها أن يحضر معها هذه المرة الولادة. وبالفعل حضر معها وأنجبت سجده هذه المرة بنت اسمها سجود.
وبعد ولادة سجود تبدل حال صديق، أصبح لا يطيق الجلوس بالمنزل، دائماً بالخارج. اشترى لنا فيلا كبيرة، ولكن كانت الخلافات مستمرة، فهو أصبح جلوسه معنا نادراً، لا يتحمل مسئولية الأطفال، تخلى عن جميع المسئوليات.
ظللنا على ذلك الحال فترة، إلى أن أتى ذلك اليوم. كنت أجلس أتابع الأطفال، دلف صديق إلى الغرفة وجلس بجانبي.
صديق: بصي يا سجده، أنا عارف إني مقصر معاكي ومش هنكر ده، بس انتي عارفة ظروف شغلي.
سجده: إيه اللي جد يعني عشان تقول الكلام ده؟
صديق: أصل أنا مسافر شهرين، عارف إن المرة دي هطول شوية، وده بسبب إني هخلص أكتر من صفقة في كذا ولاية في الصين مش من مكان واحد، عشان كده كمان مش هعرف آخدكم لأني مش هكون مستقر.
نظرت له سجده بقله حيلة، فلا جدوى من الحديث، فالنهاية معروفة، يفعل ما برأسه.
سجده: تروح وتيجي بالسلامة يا صديق، وأهي فترة نفصل عن بعض شوية وكل واحد يراجع نفسه.
صديق: عندك حق، أنا هدخل أجهز شنطتي.
ذهب صديق لتجهيز حقيبته وجاء موعد السفر، ثم سافر صديق. في تلك الفترة سافرت سجده أيضاً مع عائلتها وقامت بمراجعة نفسها، وقررت أن تتخلى قليلاً عن كبريائها وتحاول أن تصلح العلاقة بينهم، وتأتي بمساعدة في المنزل حتى توفر الوقت لها ولزوجها. ظلت طوال فترة الشهرين تخطط في طرق لإصلاح العلاقة بينها وبين صديق.
تحدثت معه عبر إحدى وسائل الدردشة وحدد معها موعد عودته.
بدأت تجهز سجده نفسها لزوجها، وقررت ذلك اليوم ترك الأولاد برفقة والدتها، فهم اعتادوا على والدتها. جهزت كل شيء لزوجها، صنعت له الطعام المفضل، زينت غرفة النوم، اشترت ملابس بالألوان المفضلة إليه. ظلت تخطط لذلك اليوم كعروس جديدة في بداية زواجها.
أتى يوم عودته، ورفض صديق رفض تام أن تأتي سجده لاصطحابه، وطلب منها أن تنتظره في البيت. استغلت ذلك الوقت وجهزت طاولة الطعام وجهزت حالها.
دق جرس الباب، وفتحت الخادمة الجديدة الباب. لم يكن صديق يعلم بوجودها.
دلف صديق وبرفقته امرأة أخرى ومعه طفلتين في سن الخامسة. ذهبت سجده لاستقباله، ولكنها تفاجأت بتلك المرأة. نظرت له بتوجس.
سجده: مين دي يا صديق؟
صديق: بصي يا سجده، تعالي نقعد ونتكلم بهدوء وأنا هفهمك كل حاجة.
دلفوا جميعاً لغرفة الصالون وجلس صديق وبجانبه تلك المرأة، وفي الجهة الأخرى جلست سجده منتظرة حديثه.
صديق: بصي يا سجده، دي ميار مراتي، ودول ولادها هنا وسنا. هنقعد كلنا هنا مع بعض في الفيلا. أنا عارف إن الموضوع ده صعب عليكي، بس حاولي تتقبليه، وصدقيني أنا مش هفرق بينكم وهعدل بينكم.
عندما تعطى بسخاء دون مقابل أو حدود، تأكد أن الطعنة ستأتي من القريب في القريب.
رد فعل سجده إيه؟ وإزاي صديق عرف ميار واتجوزها؟ هل هتتقبل سجده الوضع بسهولة؟
رواية زوجة مهمشة الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد
الطبيبه: وانتي كان رد فعلك إيه وهو داخل عليكي بزوجة تانية؟ أنا متوقعة طبعًا الموقف الصعب اللي كنتي فيه، أكيد ثرتي عليه طبعًا وطردتيهم من البيت، صح؟
سجده: خالص يا دكتورة. عارفة لما يجيلك حالة من الجمود أو اللامبالاة؟ مش عارفة أفسر إحساسي ولا أوصفه.
الطبيبه: طيب عملتي إيه؟ إنتي كل شوية بتصدميني بصراحة. أنا أول مرة أتعامل مع شخصية كده.
سجده: حاضر، هكلمك.
**Flash back**
ظلت سجده صامتة لبضعة وقت، فقد كانت تنظر لهم، وخاصة لتلك الزوجة. كانت نظرة تقييم ومقارنة. سجده تفوقها جمالًا. سجده كان هو لها أول رجل، وأنجبت له البنين والبنات. لم تقصر في شئ، فلماذا إذا؟ أخذها الفضول إلى أن تعرف السبب، وتعرف لماذا فضل تلك المرأة عليها وعلى أبنائها.
كسر ذلك الصمت حديث صديق:
"قولتي إيه يا سجده؟ موافقة؟"
سجده: "يعني موافقتي هتفرق إيه؟ ما إنت كده كده واخد قرارك. ماشي يا صديق، أنا موافقة، معنديش مشكلة. حقك والشعر محلل أربعة، وأنا مش هحرم شرع ربنا. الغدا جاهز، أنا هقوم آكل. تحب تاكل ولا هتريحوا من المشوار؟"
صديق: "لأ طبعًا هناكل."
جلسوا جميعًا على الطاولة، وكانت سجده تتمالك نفسها، خوفًا أن تظهر عليها أي مشاعر. هي لن تقبل الهزيمة، وحتى إن قررت تركه، فليس بتلك الطريقة. تحدثت سجده:
"على كده بقى إنت كل ده كنت في شهر عسل، صح ولا إيه؟"
صديق: "طول عمرك قفشاني يا سجده، بس إحنا سافرنا شهر واحد بس، مش شهرين."
سجده: "والبنات الحلوين دول كانوا معاكوا؟"
صديق: "لأ، كانوا مع جدتهم."
سجده: "إنتي مابتتكلميش ليه يا ميار؟ مش ميار برضه؟ شكل الأكل مش عاجبك؟"
أشارت برأسها بنعم.
تحدثت سجده باستخفاف لم تستطع إخفاءه:
"هي خرسا ولا إيه؟ مش بتتكلم ولا سامعة صوت؟"
صديق: "تلاقي بس عشان الجو جديد عليها."
ونظر لميار:
"كلمي يا ميار، إحنا هنعيش كلنا في بيت واحد."
سجده: "صحيح، يعني يا صديق، مسألتش على الولاد؟ مشتقتلهمش ولا إيه؟"
صديق: "أه صح، هما فين؟ في أوضتهم نايمين ولا إيه؟"
سجده: "لأ، محبتش أزعجك، سبتهم عند ماما."
صديق: "لأ، ابعتي هاتيهم، دول وحشوني جدًا."
سجده: "هبعت لأخويا يجبهم، حاضر."
شعر صديق بقلق أن يعرف أحد من أسرتها ويقفوا أمامه ويجبروه أن يطلق أحدًا منهم. فالواضح أن سجده تقبلت الأمر، ولكن أهلها لن يتقبلوا الأمر بسهولة.
**End flash back**
الطبيبه: "وانتي فعلًا تقبلتي الأمر بسهولة كده؟"
سجده: "كان لازم أتقبله. أصلي لو ثورت وعملت مشكلة وطلبت أهلي وعملت بوليك ده هيفرق في إيه؟ ما خلاص اللي حصل حصل. كان ممكن أعمل كده قبل ما يتجوز، لكن خلاص، هو اتجوز وأنا بقيت قدام الأمر الواقع. ولو كنت عملت مشكلة كبيرة، ماكنش هيكون فيه غير حلين: يا إما يطلقني، ووقتها هبقى خسرت، أو أجبره يطلقها، ووقتها هيحس إنها المظلومة والفجوة اللي بينا تكبر."
الطبيبه: "طيب ليه ما فكرتيش تطلبي الطلاق؟"
سجده: "ليه أطلب الطلاق؟ ليه؟ عشان الناس تقول اتجوز عليها، أكيد فيها حاجة ومعيوبة."
الطبيبه: "كلام مش منطقي خالص. في ستات كتير مطلقة وعايشين حياتهم زي الفل."
سجده: "وليه يتنسب الفضل ليها في نجاحه؟ ليه بعد ما بنيته وبقى راجل ناجح أسيبه بمنتهى البساطة كده؟ أسيب لها النجاح اللي حققته، والناس تقول ورا كل رجل عظيم امرأة، وتبقى هي الزوجة دي. هو مش موظف بـ 200 جنيه لما يتجوز أقوله مع السلامة كده بسهولة؟ إنتي فاهمة حاجة يا دكتورة؟"
سجده: "صديق كان ولا حاجة لو مكنتش وقفت جنبه من البداية، مكنش بقى في الوضع ده، ولا كان اتجوز عليا أصلًا."
الطبيبه: "طيب هي كانت عاملة إزاي معاكي؟ يعني العلاقة بينكم؟"
سجده: "صح، سؤالك يبقى علاقتي بيه هو الأول بقت إزاي."
**الطبيبه**: "تمام، نبدأ بعلاقتك بيه."
**Flash back**
انتهى العشاء، وطلب من العاملة تحضير غرفة لميار وغرفة أخرى لابنتيها.
تحدثت سجده بسخرية داخلية:
"طيب يا عرسان، هسيبكم بقى تريحوا من السفر، وأنا هطلع أنام. تصبحوا على خير."
استغرب صديق من برودها تجاهه. هو توقع أن تثور، تغضب، لكن ما باله اللامبالاة تلك؟
تجاهل الأمر، وقرر الصعود لغرفته برفقة ميار، فهو بحاجة للنوم.
في اليوم التالي، استيقظ صديق وبجانبه ميار. قام بوخز ميار بوخزة خفيفة حتى تستيقظ.
استيقظت ميار ونظرت له باستغراب:
"إنت صاحي بدري ليه؟ الساعة 8؟"
صديق: "عشان هبدأ شغل خلاص، لازم أكون في المعارض الساعة 12، وقبلها لازم أعدي على المخازن."
ميار: "إنت بتهزر صح؟ هتسيبني لوحدي في أول يوم هنا؟"
صديق: "وإيه المشكلة يا ميار؟ ما إنتي اتعشيتي معاها امبارح واليوم عدى."
ميار: "أفرض أهلها جم واستفردوا بيا؟"
صديق: "متخافيش، مش هيحصل حاجة. ولو حصل حاجة كلميني."
دلف صديق للمرحاض، ثم ارتدى ملابسه. بعد ذلك، وذهبت ميار للاطمئنان على أطفالها. نزل صديق للأسفل، وجد سجده تجلس في الصالون ومعها أبناءها. اقترب منهم وأخذ أبناءه في حضنه باشتياق:
"كانوا وحشوني أوي."
سجده: "ردت بسخرية: واضح."
صديق: "قصدك إيه؟"
سجده: "قصدي إنهم لو وحشوك، مكنش هان عليك تسيبهم شهرين. اللي يخليك تسيبهم شهرين، يخليك ممكن تتخلى عنهم."
صديق: "عمري ما أقدر أتخلى عنهم، دول أولادي من صلبي."
جلس صديق معهم، ظل يلعب معهم بألعابهم. وأثناء جلوسه معهم، أتت ميار ببناتها.
اقتربت الابنتان بحذر. أشار لهم صديق بالاقتراب، فاقتربوا من أبنائه:
"بص يا سند، دول هنا وسنا من النهارده هيكونوا أخواتك، وده سند أخوكم. عايزكم تحبوا بعض وتلعبوا مع بعض."
اقترب الأطفال وظلوا يلهون.
**Back**
الطبيبه: "وانتي متضايقتيش لما عمل كده؟"
سجده: "كنت مستنية أشوف كل تصرفاته منا. مش هحكم عليهم من قاعدة."
الطبيبه: "طيب وميار؟"
سجده: "مابتتكلمش خالص. طول الوقت ساكتة. وهو مكنش بيكلمها كتير قدامي. يعني خلص فطاره ومشى وراح على شغله."
الطبيبه: "طيب إنتي أول سنة كنتي بتتعاملي إزاي؟"
سجده: "كأني مش موجودة. كنت شاغلة كل تفكيري بنفسي. واحدة اتجوزت 19 سنة، بعد خمس سنين جواز جوزها اتجوز عليها واحدة أكبر منها. المفروض أعمل إيه؟"
الطبيبه: "تعرفي أهلك تاخدي موقف؟"
سجده: "طيب، حتى لو اطلقت وسبته، أنا وولادي صغيرين، مش هعرف اتجوز وأعيش حياتي وأسيبهم. لازم يشدوا حيلهم شوية، وعشان لما آخد موقف ما يجوش في المستقبل يلوموني. فهماني؟ تكون كل حاجة حاصلة قدامهم."
الطبيبه: "منطقك غريب بصراحة. مش عارفة ليه حاسة إن من جواكي حاجة تانية. طيب كان بيفضل عيالها على عيالك مثلًا؟"
سجده: "لأ خالص. بصي، هو كان مثلًا بيجيب لعب لسند وسجود ويفاجئهم ويمشي، مش النوع اللي يقعد ويلعب مع العيال وكده، فالبنات بيجوا يلعبوا معاه بلعبة، ودخلهم نفس مدرسة سند عشان يبقوا مع بعض. يعني مكنش بيميز حد. بس طبعًا، إحقاقًا للحق، ولاده كان ليهم درجة عن ولاد ميار عنده. في الأول والآخر دول ولاده. والنقطة دي هي اللي بتخليني أعيد التفكير مليون مرة. حتى لو اطلقت واتجوزت تاني، ولادي هيبقوا زي ولاد ميار كده، فهماني؟ إنما كده هما بيني أنا وباباهم ومميزين عندنا."
الطبيبه: "تمام، فهمت قصدك. طيب هي كانت كويسة ولا شريرة؟"
سجده: "أول شهر كانت ساكتة لدرجة أوقات بتنرفزها وتضايقها، بتفضل ساكتة مبتردش. تحسيها خايفة مني، أو هو مخوفها مني مثلًا. بس غالبًا هو مخوفها مني. حاولت أسألها اتجوزتوا إزاي، اتعرفتوا على بعض فين، أي حاجة. هي مكنتش بترد، لحد ما جه اليوم اللي كسرت فيه السكوت ده."
الطبيبه: "إزاي؟"
سجده: "كانوا عيالها بيلعبوا مع سند، فاخدوا أكتر لعبة سند بيحبها وخبوها. وهو فضل يعيط ومش لاقيها."
**Flash back**
سجده: "اللعبة بتاعتك فين يا حبيبي؟ هندور عليها وهنلاقيها."
الطفل: "لأ، أنا دورت كتير وملقيتهاش."
سجده: "طيب اهدى، هنلاقيها. سألت هنا وسنا يمكن معاهم؟"
الطفل: "قالولي لأ."
سجده: "طيب تعالى."
أخذته وحينما ذهبوا لغرفة هنا وسنا، وجدوهم بيلعبوا بيها، وأخذوا كذا لعبة أخرى. وميار كانت معاهم وشايفاهم.
سجده: "تصدقي إنك أم فاشلة وماعندكيش دم؟ أه والله، الواد مفلوق من العياط على لعبته، وفي الآخر مخبيينها. طيب ما تقولولنا إنها معاكم."
ميار: "هو ده راجل بيتسرق؟ ولا بتعلمي العيال يطلعوا حرامية زيك؟"
سجده: "إيه ده؟ طلعلك صوت كمان؟ وبعدين لو ما احترمتش نفسي هتعملي إيه؟ ولا حاجة، إنتي قاعدة في بيتي، سامعة؟ يعني تفضلي اخرسة زي ما كنتي، ولمي عيالك بعيد عن ولادي."
ميار: "أنا قاعدة في بيت جوزي، مش بيتك."
أثناء شجارهم، دلف إليهم صديقي.
ترى رد فعل صديق إيه؟
مفاجآت هتظهر، عشان كده ماتستعجلوش.
يا جماعة، في حاجة مهمة لازم أنوه عليها بخصوص رواية "زوجة مهمشة".
أولًا، الرواية هيبقى ليها كذا حوار. إحنا بدأنا القصة من وجهة نظر سجده، وهيجي دور الزوج ويحكي من وجهة نظره، وهتيجي الزوجة التانية تحكي من وجهة نظرها. يعني إحنا لنا سجده تخلص، هيجي دور صديق وميار. ماتستعجلوش ونبدأ نتعاطف مع حد من دلوقتي، ما يمكن سجده بتكذب مثلًا أو... حاجات كتير.
الهدف منها إننا لما نسمع مشكلة، قبل ما نحكم، لازم نسمع من جميع الأطراف. عشان كده بلاش نستعجل في الحكم من البارت الأول.
يتبع...
رواية زوجة مهمشة الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد
طبعاً جوزك دخل عليكي انتي وضرتك، وأكيد انتي اللي كنتي بتغلطي فيها وهو سمع كلامك، انتي صح؟
صح، تخمينك صح فعلاً.
ظلت الطبيبة تسجل بعض الملاحظات في الدفتر الذي بيدها.
كملي يا سجده. وفين وقف؟
**Flash back**
دلف إليهم صديق أثناء المشاجرة وتدخل بغضب:
إيه؟ في إيه لكل ده؟ صوتكم جايب لبره والكل بيسمع. الخناقة في إيه؟
ردت ميار ببكاء:
الهانم جاية بتقولي بتعملي إيه؟ ولادك السرقة؟ هو راجل تسرقيه؟
أجابتها سجده بتريقة:
كويس إنك عارفة إنك هانم، وإنك عارفة مقامك.
صديق بغضب من طريقة الكلام:
ما يصحش كده يا سجده. احكي حصل إيه؟
سجده:
ابنك من الصبح مفلوق من العياط عشان لعبته، وهما واخدينها وشايفينه وهو بيعيط ومش عايزين يدوهاله. وسألتهم كذا مرة، برضو خبوا إنها معاهم.
تحدث صديق بعصبية:
وده مبرر للي انتوا عملتوه وصوتكم ده؟ وبعدين يا سجده، خليتي إيه للعيال؟ لسه تقفي تزعقي عشان لعبة في إيد بنت؟
سجده:
قصدك إني عيلة يا صديق؟ طيب محدش منهم يلعب تاني مع ولادي.
صديق:
ملكش إنك تتكلمي. ده بيتي زي ما هو بيتك، وأنا أقول مين يعمل ومين ما يعملش. وإذا كان على الألعاب، كل واحدة تلبس عيالها وأنا هستناهم تحت. العيال بسن.
نظرت ميار لسجده بتشفى أن زوجها سيعدل بين الأبناء وفي المستقبل سيفضل أبناءها.
ونظرت لها سجده نظرة حقد.
سجده:
مهو الحرامية اللي زيك ده آخرهم فضلات غيرهم.
وتركتها وخرجت من الغرفة.
أخذ صديق الأولاد وذهب واشترى لهم كثير من الألعاب، ولم يميز أحد عن آخر، فمن أراد شيئاً اشتراه له.
**Back**
ظلت الطبيبة تسجل كل هذه الملاحظات التي تسردها سجده.
الطبيبة:
يعني هو بيفضل أولاد ميار؟
صمتت سجده لبعض الوقت.
سجده:
آه يا دكتورة، بيفضل أولاد ميار عشان يراضيها، وطبعاً على حسابي أنا وولادي.
الطبيبة:
تمام. طيب علاقته كانت معاكي انتي؟ فهماني طبعاً، العلاقة بين أي زوجين كانت إزاي.
سجده:
أول سنة كنت رافضها نهائي.
الطبيبة:
وبعد كده؟
سجده:
بقى طبيعي، بقى يعدل بينا أسبوع هنا وأسبوع هنا.
الطبيبة:
طيب ما فكرتيش يا سجده إنك تسيبى الفيلا، أو تخليه يجيب لك واحدة تانية؟
سجده:
لأ، أسيب بيتي ليه؟ أنا ولدت ولادي الاتنين فيه، ليه أسيبه؟ وأنا فيه ذكريات حلوة، كل لحظة مع أولادي عشتها في البيت ده، ولادة ابني الأول كانت فيه، ولادة بنتي كانت فيه برضو.
الطبيبة:
معلش يا سجده، انتي قولتيلي اسم بنك إيه؟
سجده:
سجود.
الطبيبة:
مين اختار لها الاسم؟ انتي ولا باباها؟
سجده:
باباها هو اللي سماها سجود، عشان يبقى اسمنا مقارب لبعض، سجده وسجود.
الطبيبة:
طيب مد إيده عليكي قبل كده؟
سجده:
قبل جوازه من ميار لأ.
وبعدها؟
سجده:
بعدها آه، كان بيمد إيده عليا ويضربني، وممكن يقعد بالشهرين هاجرني عشان يراضيها.
الطبيبة:
طيب مين اللي بيكون غلطان وقتها؟
سجده:
بتكون خناقة عادية. إحنا لو أخوات في بيت واحد هنتخانق، ما بالك ضرتين.
الطبيبة:
طيب ممكن تحكيلي موقف أثر فيكي؟
سجده:
مرة هنا بنت ميار الكبيرة ضربت بنتي سجود عشان كانت عايزة لعبتها، وبنتي بتعيط وماسكة اللعبة أوي. انتي عارفة الأطفال لما بيمسكوا لعبة ويشبّطوا فيها بيبقوا إزاي. راحت هنا زقت سجود، ووقعتها وسجود اتعورت. أنا زعقتلها وأخدت منها اللعبة واديتها لبنتي تاني. أي أم هتعمل كده. التانية كبيرة وفاهمة، إنما سجود...
نزلت ميار فضلت تزعق وحاولت تضربني. رحت أنا سبقتها وضربتها.
وبعدين؟
سجده:
دخل صديق عليا وراح ضربني بالقلم من غير ما يسمع إيه اللي حصل، وفضل يزعق ويقولي: انتي مش هتبطلي مشاكل؟ هي وصلت إنك تضربي عيلة صغيرة وكمان أمها؟ انتي اتجننتي يا سجده؟
نظرت له سجده بذهول والدموع في عينيها.
الطبيبة:
انت مسألتش اللي حصل؟
سجده:
من غير ما أسأل، أنا شايف كل حاجة قدامي. زعقتي للبنت وزقتيها ولا لأ؟
سجده:
آه حصل، بس انت مش فاهم عملت كده ليه.
صديق:
أفهم إيه؟ أفهم إنك بتعملي عقلك بعقل عيلة صغيرة؟ انتي لازم تتعالجي نفسياً. مهما عملت در طفلة.
سجده:
طيب وأمها برضو طفلة؟
صديق:
سجده، انتي اللي ضربتي أمها مش هي اللي ضربتك. شكلك مش مركزة، مش بقولك محتاجة تتعالجي؟
أزالت سجده دموعها، تحدثت بقهر وعنف:
قول بقى إنك عايز تجنني، انت وهي وكل شوية تقولي روحي اتعالجى، روحي اتعالجى. عايزني أسيبلك البيت عشان الجو يخلالكم؟ لأ، انسى. انسى إني ممكن أعمل كده. أنا هفضل قاعدة في بيتي واللي مش عاجبه يمشي.
وبصت لميار بحقد:
وانتي ابعدي بناتك عن ولادي عشان المرة الجاية هضربها فعلاً مش بس هزعلها. وانت خلاص نسيت إن عندك ولاد واكتفيت بولاد الهانم. انت بتراضيها على قفايا أنا، بش بعينك بعينك يا صديق. والقلم ده هعرف أردهولك إزاي.
وأخذت ابنتها وذهبت لأعلى.
سجده:
انتي كويسة؟ تحبي نوقف ونكمل بعدين؟
سجده:
آه يا دكتورة، دماغي حاسة فيها بصداع. أنا لازم أمشي عشان متأخرش على البيت.
الطبيبة:
طيب يا سجده، ممكن تسيبى عنوانك بره ورقم تليفونك عشان أكد عليكي المعاد الجديد؟
سجده:
خلاص تمام. هسيبهم بره مع الريسبشن.
ذهبت سجده للخارج وأعطت جميع بياناتها للسكرتيرة، ثم أخذت سيارتها وذهبت لإحدى المولات وتسوقت، وقامت بشراء ملابس جديدة لها، ثم ذهبت للمنزل ووجدت زوجها يجلس مع أبنائه ويتحدث معهم.
سجده:
إيه ده؟ صديق، انت جيت بدري انهاردة؟
صديق:
وحشتوني وكنت مشغول عنكم في الشغل، قلت أجي بدري وأأجل الشغل شوية.
سجده:
طيب كويس. هقول للشغالة تحط الأكل على السفرة على ما أغير هدومي.
صعدت سجده للأعلى وبدلت ملابسها ببجامة بيتية مريحة، ثم ذهبت للمطبخ وأبلغت الخادمة بتوضيب السفرة، وذهبوا جميعاً للجلوس على الطاولة بانتظار الغداء.
جلس على الطاولة سند وبجانبه سجود، وفي الجهة الأخرى جلست هنا وبجانبها سنا أختها، وفي رأس الطاولة.
وضعت الخادمة الطعام وبدأوا في تناول الطعام.
كسرت الصمت سجده وهي تتحدث مع صديق وتنظر إلى هنا وسنا.
سجده:
سبحان الله يا صديق، رغم إن هنا وسنا تؤام، إلا إن هنا شبه ميار الله يرحمها، وسنا شبهي.
صديق:
فعلاً، سبحان الله. شبه هنا شبه ميار الله يرحمها.
سجده:
الله يرحمها.
تحدثت هنا:
بابا، أنا كنت عايزة أروح أزورها.
وافقت سجده على هذا الاقتراح.
سجده:
آه يا صديق، تعالى نروح كلنا يوم الجمعة. أجهز وجبات وأخدها ونروح نوزعها.
*******
عند الطبيبة، أخذت بيانات سجده من الريسبشن، وأخذت رقم زوجها. فكما توقعت سجده، تركت رقم زوجها رقم إضافي، وقررت أن تتواصل مع صديق لكي تسمع منه قصته معه سجده.
رواية زوجة مهمشة الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد
بعد العشاء، صعدت سجده لغرفتها برفقه صديق. تمدد صديق على السرير وبجانبه سجده.
"انت بتحبني يا صديق؟"
"طبعًا يا سجده، بحبك فوق ما تتصوري."
"هو انت ممكن في يوم من الأيام تفكر تتجوز عليا؟"
"عمري ما أعمل كده. انتي ما كنتيش عارفه كانت حالتي عامله إزاي في الفترة اللي كنتي بتستجننيني فيها؟ ليه كنتي بتعملي كده يا سجده؟ وليه بتبعدي؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟"
"عمرك ما زعلتني يا صديق ولا جيت عليا أبدًا."
"طيب ليه الهجر والبعد اللي بتبعديه؟ ودايما ساكته ومكتئبة؟ طيب إيه رأيك تروحي لدكتورة نفسية تتكلمي معاها؟ ممكن يكون ضغط البيت ومسؤولية الولاد كبيرة عليكي."
"تاني يا صديق؟ هتقول لي دكتورة نفسية؟ شايفني مجنونة قدامك؟"
"والله ما أقصد. خلاص يا ستي، ماتزعليش. اعتبريني ما قولتش حاجة. أنا بس من قلقي عليكي."
"بقولك إيه، أنت هتيجي معانا لميار؟"
صمت صديق. فميار كانت زوجته أيضًا ويود زيارتها، لكنه يعلم جيدًا غيرة سجده من ميار. رغم حبها الشديد لميار وحالة الاكتئاب التي اصطحبتها فترة بعد وفاتها، هو لا يشك في حب سجده لميار. ولكن مؤخرًا أصبحت غيرة سجده من ميار ظاهرة تجاهه. هي لا تريد أن يتذكرها بالكلام أمامها، ولكن مسموح فقط لها وللأولاد. لن يتذكروها.
"حسنًا، لن أذهب معكم. ولكني سأذهب بمفردي حتى أراعي مشاعر سجده."
"لأ يا سجده، مش هروح. أنا مشغول. روحوا أنتم."
"واحنا مش هنتاخر. أنا كلمت العاملات يجهزوا 100 وجبة من الأكل اللي كانت بتحبه ميار. هاخده أوزعه وهاجي ونقعد معاها شوية."
"خلاص يا حبيبتي. لو احتاجتي حاجة عرفيني."
مر اليوم بدون أحداث جديدة.
في اليوم التالي، كعادته، ذهب صديق لمباشرة عمله ووجد هاتفه الشخصي يرن برقم غريب. استغرب كثيرًا لأن ذلك الرقم برايفت. أجاب صديق على الهاتف ووجد صوت امرأة.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام. أستاذ صديق معايا."
"آه. أنا مين حضرتك؟"
"أنا دكتورة عائشة، طبيبة نفسية."
"أهلًا وسهلًا. بس حضرتك جبتي رقمي منين؟ وهل في خدمة أقدر أقدمهالك؟"
"جبت رقم حضرتك من سجده، مراتك. هي مريضة عندي، وأتمنى إنك ما تبلغهاش إني كلمتك."
"سجده مراتى؟ أنا بتجيلك؟ أنا أسف، مش مصدق."
"عارفة إن حضرتك ممكن ما تصدقش، بس المفروض إنها سابت لي رقمها عشان أحدد معاد معاها مرة تانية عشان نكمل الجلسات. ولما طلبنا رقم إضافي، سابت رقم حضرتك. أنا عايزة حضرتك تشرفني في العيادة ونتكلم شوية بخصوص مدام سجده."
"طيب، مناسب إمتى؟"
"يا ريت في أقرب وقت. لو النهارده ينفع."
"تمام. النهارده الساعة 6.00. هعدي عليكي. مناسب. ابعتيلي اللوكيشن عشان أعرف أوصل."
"مناسب. بس زي ما وضحت لحضرتك، أتمنى مدام سجده ما تبقاش على علم بالزيارة دي. ومجرد ما هقفل معا حضرتك، هبعتلك رسالة باللوكيشن."
"حاضر. على معادنا بإذن الله. مع السلامة."
بعد إغلاق الهاتف، سرح صديق. أحقًا سجده ذهبت لطبيبة نفسية؟ هو تحدث معها بالأمس وواجه هجومًا منها. هل تعاني سجده حقًا من اكتئاب؟ عليه الذهاب وفهم الأمر.
اتصل صديق بسجده واطمأن عليها، وأجابته سجده بشكل طبيعي.
"عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"بخير يا حبيبي."
"وحشتوني. قولت أطمن عليكوا."
"إحنا بخير. قاعدين بنلعب في الجنينة. حاول تيجي بدري النهارده."
"لأ، أنا هتأخر حوالي ساعتين. النهارده اتغدوا أنتم واستنوني على العشا."
"طيب، إيه رأيك ناخد الولاد ونتعشى بره النهارده؟"
"زي ما تحبي. خلاص، هكلمكم وأنا في الطريق. جهزوا نفسكم، وخاصة هنا وسنا عشان بياخدوا وقت طويل."
"هههههههههههههه. أيوه، مش بقوا آنسات عندهم 11 سنة."
"هههههههههههههه. بيكبرونا معاهم."
"اتكلم عن نفسك لو سمحت. أنا محدش بيديني أكتر من 22."
"بيظلموكي. كبيرك 20 سنة."
انتهى صديق من المكالمة وزاد شكه تجاه تلك الطبيبة. فسجده تتعامل معه بشكل عفوي. معتادًا، سيذهب. هو لم يخسر شيئًا.
انتهى العمل وجاء موعد الطبيبة وذهب صديق للعيادة ووجد السكرتيرة تجلس بالخارج. أبلغها بأنه على موعد مع الدكتورة. وعندما أعطاها اسمه، أكدت السكرتيرة الحجز ودخلته فورًا للطبيبة.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام. أستاذ صديق، أهلًا بحضرتك."
"أهلًا بيكي. حضرتك كلمتيني النهارده بخصوص سجده وقولتي إنها بتجيلك."
"ده حقيقي. هي كانت عندي امبارح."
"بس هي ما قالتليش إنها جتلك. وسجده عمرها ما خبّت عني أي حاجة أبدًا."
"طيب، الفترة اللي فاتت حضرتك لاحظت تغيرات عليها؟"
"أنا مش هجاوبك غير لما أتأكد. أصل أنا عارف مراتي عمرها ما تعمل حاجة من ورايا."
"طيب، أنا هأكد لحضرتك."
قامت الطبيبة بتشغيل كاميرا المراقبة على موعد وصول وموعد ذهاب سجده. ورأى صديق المدة التي جلستها برفقة الطبيبة ورأى المبلغ الذي دفعته. كشف للطبيبة.
"ها، حضرتك اتأكدت من الموضوع ده؟"
"تمام. طيب، أنا ممكن أعرف حالتها؟"
"تشخيص حالتها ده هيتوقف على كلام حضرتك."
"إزاي؟ مش فاهم."
"كلام سجده ليه ده سري جدًا، وأنا مش هقدر أقولهولك غير في حالة واحدة: لو سجده حاولت تأذي نفسها أو غيرها."
"هي حالتها صعبة كده؟"
"لأ، أنا بقول إمتى أقدر أكشف سر مريض. غير كده لأ."
"طيب، حضرتك محتاجة تعرفي إيه؟"
"حضرتك كنت متجوز واحدة تانية غير سجده اسمها ميار."
"آه."
"وايه سبب الانفصال؟"
"أنا منفصلتش عن ميار. ميار ماتت. بس إيه علاقتها في كلامنا؟"
ظلت الطبيبة تدون حديث صديق وتقارنه بحديث سجده حتى تتأكد من تشخيص الحالة.
"طيب، يعني معنى كده إنك فعلًا جمعت بين ميار وسجده كزوجين؟"
"مستحيل طبعًا أعمل كده، لأن شرعًا حرام."
"إزاي؟ أنت راجل والشرع محلل أربعة."
"سجده وميار يا دكتورة أخوات. إزاي أجمع بينهم أصلًا؟"
"طيب، ممكن تحكي لي من البداية خالص، اتعرفت إزاي على ميار واتعرفت إزاي على سجده؟"
صمت صديق يفكر. هل يجب أن يتحدث عن ماضٍ أُغلق من سنوات؟ هو لا يعرف وضع سجده، وبالكاد اقتنع إنها أتت لتلك الطبيبة.
تابعونى على صفحة قصص وروايات أماني السيد. الروايات كاملة في ألبوم بدون إعلانات أو فواصل أو لينكات.
نظرت له الطبيبة التي كانت تشجعه على الحديث.
"ميار وسجده أخوات. ميار أكبر من سجده بخمس سنوات. كنت بشتغل في نفس الشركة اللي فيها ميار. كنت لسه ببدأ حياتي موظف في شركة استيراد وتصدير، وميار كانت محاسبة في الشركة وأنا كنت مندوب. اتعرفت عليها وقربنا من بعض واتقدمتلها. في البداية أهلها كانوا رافضين، لكن اتجوزنا. وقتها كان بقى ليا علاقات مع مصانع في الصين، فاشتغلت مورد، بقيت أورد منتجات جملة. وكان شغلي بين هناك وهنا، والحمد لله قدرت أعمل لنفسي اسم في السوق. ومنكرش مساعدة ميار ودعمها الكبير ليا. كانت دايما بتشجعني ولو قلقت أو خفت من حاجة كانت تطمني، وباعت دهبها الخاص بيها والشبكة بتاعتها. بس أنا عوضتها عن كل ده، جبتلها شقة باسمها والدهب جبتهولها الضعف. بعد سنة ونص من جوازنا حملت ميار في بناتنا هنا وسنا. وللأسف بعد الولادة حالها حمى النفاس ومحدش قدر ينقذها."
"طيب، علاقة سجده وميار كانت إيه؟ وانت إزاي قربت من سجده؟"
أتمنى تكون الألغاز وضحت قدامكم، بس برضو مانستعجلش. إحنا مش ملايكة وهنعرف في النهاية مين الصادق ومين الكاذب. لسه فيه مواجهات وأحداث جاية. أتمنى التأني واحنا بنقرأ السرد. الرواية مختلفة والـ فكرة جديدة، عشان كده البعض اتلخبط.
رواية زوجة مهمشة الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد
مازال الحديث مستمر بين صديق والدكتورة عائشة.
تطرقت الدكتورة لأسئلة عن نوع العلاقة بين سجده وميار.
"أستاذ صديق، ممكن أعرف نوع العلاقة اللي كانت بين ميار وسجده؟ هل علاقة قوية أو سطحيه، حب، غيرة، كده يعني؟"
"بصي، العلاقة بين سجده وميار كانت غريبة. كانت علاقة أم ببنتها. كانت ميار متعلقة جداً بسجده، وسجده برضه. أنا فاكر يوم فرحنا، كانت سجده عندها حوالي 20 سنة وفضلت تعيط جامد. وميار كانت سايبة الفرح وكل شوية تروح تحضنها. رغم إن سجده ليها أم وإخوات، لكن كانت هي وميار علاقتهم قوية جداً. وكانت سجده بتفرح بسفري عشان ميار بتروح لهم."
"كيف علاقتك بسجده إيه قبل الجواز من ميار وبعده؟"
"شبهه معدومة. انت ظروف شغلي بتخليني أسافر كتير، ووقفت سفري أغلب وقت ميار عند أهلها. فلما باجي بيكون اهتمامها منصب عليا."
"طيب والدة سجده، كانت علاقتها ببناتها الاثنين إيه؟"
"أفتكر إنها علاقة عادية، لأنها من النوع اللي بيفضل الصبيان أكتر من البنات."
ظلت الطبيبة تسجل كل الملاحظات التي يقولها صديق.
"طيب، انت علاقتك مع ميار إيه؟ كنت بتحبها؟"
"كنت بحترمها وليها معزة في قلبي. إحنا جوازنا كان غريب، كان فيه حاجة بتشدنا لبعض، مش حب، لا، احترام، إعجاب، تقدري تقولي تفاهم. ولحد آخر لحظة في حياتها علاقتنا كانت كويسة جداً."
"طيب اتجوزت ليه سجده؟ أو نأجل السؤال ده. قربت من سجده إزاي؟"
"بعد وفاة ميار، الله يرحمها، مكنش ينفع أربي بنتين لوحدي، وعمري عمرى مهأمن لدادة عليهم. وأمي ست كبيرة مش هتقدر تراعي أطفال. وغير كده، بعد جوازي هي راحت عاشت جنب أخواتها في إسكندرية، فبرضه مكنش ينفع أوديها البنات وأروح أزورها كل شهر زي ما بعمل.
كان الوضع الطبيعي في الوقت ده إني أجيب لهم دادة، بس لازم يكون فيه حد متابعها. بصراحة، أهل ميار في البداية قالوا: 'إحنا هناخدهم ومش عايزين دادات، دول لحمنا'. بس أنا أصرت. الغريب إن سجده كانت بتهتم بيهم بشكل غير طبيعي، كانت حنينة عليهم. مكنتش بتخلي الدادة تعمل حاجة ليهم، لدرجة إنها مشيت لوحدها. سجده كانت فعلاً أمهم مش خالتهم. لما كنت بسافر، كنت طبيعي أتصل بيها عشان أشوف البنات وأطمن عليهم، وكنا بنتكلم كتير عن البنات وكل حاجة اتعلموها جديدة. وبقيت أشوف حماسها مع البنات، غصب عني بلاقي نفسي بقرب منها أكتر، وهي كمان كان الشعور متبادل بينا. فضلنا كده حوالي سنة، كان وقتها البنات عدت السنة ونص. وبعدها الموضوع اتطور لأني بقيت أخرج البنات فهي بتخرج معانا. حسيت وقتها بجو الأسرة."
"يعني معنى كلامك نسيت ميار بمجرد ما قربت من سجده؟"
"لأ، مش بتتحسب كده. أولاً، أنا فضلت حوالي 6 شهور قافل قلبي. وغير كده، أنا راجل ليا متطلبات، وده أمر الله وأنا راضي بقضاءه. يا دكتورة، طبيعي جداً إني أفكر في الارتباط من واحدة لو الواحدة دي عجبتني. وسجده مش بس عجبتني، لأ، أنا حبيتها. كانت عكس ميار، كانت شقية. سجده اتطفت بعد وفاة أختها وفضلت فترة قافلة على نفسها. اللي خرجها من حالتها بعد وفاة أختها بنات أختها."
"طيب، سؤال لازم أسأله، سامحني عليه. بعد ارتباطكم انت وسجده، محستش إن سجده بتلوم نفسها على حبها ليك؟"
"كتير، كتير جداً جداً جداً. كانت بتقولي: 'المفروض قلبك ده يبقى ملك أختي مش ملكي أنا'. أنا دايماً حاسة إنها أخدت حاجة بتاعت أختها. كتير جداً حاولت أوضح لها إني إنسان مش حاجة. لكن كل فترة يجيلها شعور الذنب، لدرجة إني لقيتها مرة بتقولي: 'في الجنة هتختار مين فينا، أنا ولا أختي؟'"
"طيب، شعورها ده مع الوقت اتغير أو كلامها وتصرفاتها اتغيرت؟"
"بصي، عارفة كان جواها دايماً أمنية إنها ترجع الماضي وأعرفها هي الأول وأتجوزها هي الأول، وهي اللي تكون وقفت جنبي وساعدتني، مش ميار."
"هل انت بتذكر ميار كتير قدامها؟"
"طبيعي الأولاد يسألوا عن والدتهم، فأنا حكيت لهم إزاي مامتهم ست طيبة وعملت معايا إيه عشان يبقوا فخورين بيها."
"طيب، هل بتفضل هنا وسنا عن سجود وسند؟"
"استحالة، كلهم أولادي زي بعض بالظبط."
"مين سمى سجود وسند؟"
"أنا."
"ليه سميتهم الأسماء دي؟"
"سند عشان هو الولد والراجل ويكون سندي لما أعجز وياخد باله من مامته وإخواته. وسجود سمتها كده عشان يبقى اسمها قريب من سجده وتحمل نفس المعنى."
"انت كنت موجود في ولادة أولادك كلهم؟"
"هنا وسنا جيت بعد الولادة بنص ساعة، أول ما سمعت بولادتها جيت من السفر."
"محضرتش معاها من الأول ليه؟"
"لأن ولادة ميار كانت ولادة مبكرة."
"طيب وسجده؟"
"سجده خلفت المرتين في الفيلا، وكنت براعي إن ممكن يحصل معاها زي أختها، فكنت بأجل سفري وقتها بكون خايف لتولد ولادة مبكرة هي كمان."
سجلت الطبيبة كل تلك الملاحظات لتقارن حديث صديق بحديث سجده.
"هل علاقة سجده بالبنات زي الأول ولا حبها ليهم قل؟"
"الأم حبها لأولادها بيزيد مش بيقل."
"تمام، يعني معنى كلامك إنك وسجده اتجوزتوا عن حب وحياتكم حلوة، والشئ الوحيد اللي مؤثر عليها هي وجود ميار في حياتك قبلها، صح؟"
"تقريباً. انتي عرفتي كل حاجة. ممكن أعرف بقى حالة مراتي؟"
"أنا آسفة، في حاجات كتير لازم تكون متواجد فيها انت وسجده وتكون هي موافقة على إنك تعرف الأسرار دي، لأنها أسرار مرضى. وزي ما وضحت، مش هقولهالك.
للأسف، الحاجة اللي أقدر أبلغ حضرتك بيها إن سجده عندها انفصام في الشخصية، ولما جتني هنا، جاتلي بالشخصية التانية."
"إيه هي الشخصية التانية؟"
"مش هقدر أبلغك، لازم مدام سجده تكون موجودة وبشخصيتها الحقيقية."
"إزاي يعني مش فاهم؟"
"حضرتك مش فاهم ولا لسه مش مستوعب. سجده مرات حضرتك مريضة ومحتاجة علاج واحتمال يكون مدى الحياة. والمفروض نبدأ بسرعة بدل ما الموضوع يتطور معاها أكتر من كده. أنا محتاجة من حضرتك تساعدني في علاجها، وأعتقد إن سجده تهم حضرتك."
"وانتي عرفتي منين إنها لما جاتلك إنها جاتلك وهي في حالة الانفصام؟"
"لأن أول ما بدأت ترجع لوعيها بان عيلها ومشيت، دي حاجة سهل إني أقدر أقيمها كطبيبة."
"المطلوب مني إيه دلوقتي؟"
"حضرتك تنتظر مني تليفون أول ما مدام سجده هتبدأ الأعراض تظهر عندها وتجيلي تاني، هكلمك تيجي. ولما تفوق من الحالة وتلاقي نفسها بينا، وقتها ناخد موافقتها ونشرح لها حالتها. ده أقصى حاجة أقدر أساعدك بيها، لأن كلام المرضى بالنسبالي سر."
"وانتي عرفتي إزاي إنها هي المريضة، مش يمكن أنا الكداب؟"
"لأ، في حاجات سألتها فيها وغيرت الإجابة، وحاجات تانية كررت السؤال واديتني إجابة مختلفة. تناقضات."
"تمام، هنتظر مكالمة منك."
"من هنا لحد ما الحالة تيجي لسجده مرة تانية، أتمنى من حضرتك ماتكلمهاش في حاجة أو تلمح لها أي حاجة، تمام؟"
"تمام يا دكتورة. عن إذنك."
ركب صديق سيارته وهو في طريقه للمنزل. أخذت الذكريات والمواقف تعصف بذهنه مع سجده. إلى أن وصل المنزل ووجد سجده جالسة مع أولاده جميعاً وتتحدث وتلعب معهم إحدى الألعاب الورقية.
"سلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"مرنتش عليا؟ مش قولت هنتعشى بره النهارده؟"
"معلش يا سجده، أنا آسف، بس أنا جاي تعبان ومرهق. بس إيه رأيكم عشان وعدتكم نتعشى بره، فنجيب عشا بره هنا؟ شوفوا هتتعشوا إيه ونجيب."
"خلاص تمام، مفيش مشكلة. اطلع غير هدومك وانزل، مستنينك على الغدا."
رواية زوجة مهمشة الفصل السادس 6 - بقلم اماني السيد
طلب صديق العشاء وذهب لأخذ حمام دافئ إلى أن يصل العشاء، محاولة منه في الاسترخاء ومراجعة نفسه في كثير من الأشياء.
انتهى صديق من أخذ الحمام الدافئ واسترخى بكامل جسده على السرير.
دَلَفَت سجده إلى الغرفة لكي تطمئن على صديق، وجدته مستلقياً على ظهره. اقتربت منه وتحسست جبينه:
"صديق، أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟"
"أنا كويس بس شوية إرهاق في الشغل، إيه رأيك تعملي لي مساج في راسي زي زمان؟"
"طيب، تعالى على الأكل ما يوصل."
وضع صديق رأسه على قدم سجده، وأخذت سجده تحرك أصابعها بشكل دائري على جبهة صديق إلى أن شعر صديق براحة وأغمض عينيه.
تحدث صديق وهو مغمض العين:
"سجده، أنا عمري زعلتك في حاجة؟ حصل مني حاجة ضايقتك أو زعلتك؟"
توقفت يد سجده عن الحركة، لم تعلم هل تخبره بما علمته أو تدع الماضي للماضي. ظلت تتصارع الأفكار داخل رأسها. أخرجها من ذلك الصراع صوت صديق:
"سجده، مالك؟ سرحتي في إيه؟ شكلي مزعلك أوي."
أوشكت سجده على الحديث، لكن قطع الحديث الدائر طرق الباب وتحدثت هنا من الخارج:
"ماما، بابا، يلا بسرعة، الأكل وصل ولو خلص أنا مش مسئول."
أجاب صديق بصوت عالٍ من الداخل:
"حاضر يا حبيبتي، روحي وإحنا نازلين وراكي."
"يلا بقى ننزل لحسن مش هنلاقي حاجة ناكلها."
جلسوا جميعاً على طاولة قصيرة أمام التلفاز، وقامت سنا بتشغيل فيلم كوميدي. تناولوا العشاء في جو ملئ بالضحك والبهجة.
انتهى الجميع من العشاء وصعدوا لغرفهم وخلدوا للنوم.
مرت ثلاثة أيام بدون حدوث ما يلفت الانتباه لتصرفات سجده، مما زرع الشكوك داخل صديق تجاه تلك الطبيبة. التزم صديق الصمت، لم يسألها عن شيء آخر، وظل يراجع تصرفاته وتصرفاتها الفترة الأخيرة.
في اليوم الرابع، كانت سجده جالسة في حديقة المنزل تنظر في الفراغ، ثم صعدت بعد ذلك لغرفتها وارتدت ملابسها وذهبت لطبيبها.
أخبرت السكرتيرة الطبيبة بوجود سجده. أبلغت الطبيبة أن تجعلها تنتظر لمدة ١٠ دقائق. اتصلت الطبيبة بصديق وأبلغته بوجود سجده. أغلق صديق الهاتف مع الطبيبة وذهب مسرعاً للعيادة.
خلال ذلك الوقت، دلفت سجده لغرفة الطبيبة:
"إزيك يا مدام سجده، عاملة إيه؟"
"الحمد لله بخير."
"كويس إنك جيتي، كنت هكلمك أحدد معاد معاكي. أخذتي قرارك في حياتك؟"
"آه طبعاً، أنا مش هقدر أكمل معاه."
"حصل منه حاجة تانية زعلتك؟"
"لأ، هي بعدت عنا وهو بيحاول يرجعها تاني."
"طيب، كان إيه سبب الطلاق بينهم؟"
"الفترة الأخيرة المشاكل زادت بينهم أوي وكل وقت بيتهمه بتهميشها، فقررت الانفصال."
"معنى كده إنه كان مهمشك أنتي كمان؟"
صمتت سجده لبضعة وقت تفكر.
"أنا طول عمري مهمشة، بدليل إنه حب واتجوز وأنا كنت بعيد عنه. أنا طول عمري مهمشة، فمعرفش الاهتمام شكله إيه أصلاً."
"تفتكري جوزك بيحبك؟"
أجابت سجده بسرعة:
"لأ."
ظلت الطبيبة تتحدث معها بضع من الوقت وعن علاقتها بأبنائها، إلى أن أتى صديق.
قامت السكرتيرة بإعلام الدكتورة بوصول صديق وطلبت منها إدخاله.
"سجده، في شخص هيدخل دلوقتي، عايزاكي تبقي تهدى وماتتوتريش وتأكدي إن وجوده هنا لمصلحتك."
طرق صديق على الباب وأذنت له الطبيبة بالدخول. دلف صديق ونظرت له سجده بصدمة، وبعدها فقدت الوعي.
ذهب إليها صديق والطبيبة مسرعين.
تحدث صديق بخوف شديد على سجده:
"مالها يا دكتورة؟ حصل إيه؟"
"حصلها صدمة بسبب وجودك المفاجئ وهي في حالتها الخيالية اللي صنعتها بنفسها. دلوقتي هي هتفوق بإذن الله، وقتها هتتقبل فكرة إنها مريضة ومحتاجة مساعدة. بس استأذن منك لما تفوق تسيبنا لوحدنا فترة بسيطة."
استطاعت الطبيبة إفاقة سجده. فاقت سجده مندهشة من وجودها في ذلك المكان. ولكن استطاعت الطبيبة طمأنتها.
"متقلقيش يا سجده، أنا فهمتك كل حاجة. أستاذ صديق ممكن تستنى بره شوية؟"
"أنا مش فاهمة حاجة."
"سجده، أنتي جيتيلي من حوالي ٤ أيام وبلغتيني إنك عايزة تطلقي عشان جوزك متجوز عليكي."
"بس صديق مش متجوز عليا، أكيد هو اللي جابني هنا."
"لأ يا سجده، أنتي جيتيلي قبل كده، وانهاردة لوحدك، وأنا اللي طلبت من أستاذ صديق يجيي عشان آخد موافقتك وأشرحله حالتك."
"إنتي كدابة، كدابة ومتفقين عليا، لأنه من فترة عرض عليا أروح لدكتورة نفسية."
"طيب، اقعدي وشوفي الفيديو ده كده."
كان فيديو يؤكد زيارة سجده المرة السابقة وتلك المرة.
"اهدئي، الموضوع بسيط ولسه في أوله. تحبي ندخل أستاذ صديق ونتكلم عن حالتك؟ أنتي محتاجة دعم ومحتاجة حد يكون مسئول عن حالتك."
"طيب، أنا قولت إيه أو عملت إيه؟"
قصت لها الطبيبة باختصار ما قالته. اندهشت كثيراً سجده من ذلك الحديث، لم تكن هي الزوجة الأولى أو الثانية.
"سجده، في حاجة في كلامك ده حقيقية؟"
صمتت سجده ولم تجيب، يبدو أنها حقاً تحتاج لتلك الطبيبة وتحتاج أن تخبر زوجها بمعرفة ماضيه.
تحدثت الطبيبة مرة أخرى مع سجده محاولة جذب انتباهها، ولكن سجده تعصف الأفكار بداخلها.
"صديق، زوجها، حبيبها، يعاملها كملكة. ولكن من جهة أخرى كان زوج أختها التي اعتبرتها أما لها، وعلمت منذ مدة بخيانته لأختها وزواجه وطلاقه من أخرى، أشياء لم تكن تعلم بها بالإضافة لتأنيب الضمير المستمر معه."
تحدثت الطبيبة مرة أخرى:
"سجده، أنتي معايا؟ طيب أنتي تعبانة؟"
"لأ، لأ، أنا كويسة، بس في نقط كتير عايزة أوضحها مش عارفة."
كانت سجده تتحدث بلجلجة، هناك أشياء داخلها لم تعلم كيف تبوح بها.
استدعت الطبيبة صديق وظلت تتحدث عن حالة سجده أمامه، وكانت سجده صامتة طوال حديث الطبيبة. لم تكن تسأل كما يسأل صديق ويهتم، بداخلها حرب كبيرة لم يستطع أحد أن يشعر بها. تمنت أن تكون ميار مازالت موجودة حتى تستطيع البوح لها.
انتهت الطبيبة من شرح حالة سجده وأنها تعاني من مرض يسمى انفصام الشخصية (الأوهام)، وطلبت منهم بعض التحاليل وتصوير مقطعي للدماغ حتى تتأكد من عدم وجود آفات وتبدأ في العلاج.
وافق صديق وأخذ الروشتة من الطبيبة، وطلبت منه الطبيبة الانتظار بالخارج. خرج صديق وانتظر سجده إلى أن تنتهي.
تحدثت الطبيبة مع سجده محاولة كسب ثقتها:
"بصي يا مدام سجده، كان لازم جوزك يعرف المرض بتاعك عشان عيلتك ليها عامل كبير في شفائك، وقبل عيلتك انتي. أنا عايزة تبقي فاهمة ومتأكدة إن أي كلام بينا هنا مش هيطلع بره. صدقيني لو حكتيلي هترتاحي وهيساعد أسرع في العلاج."
"ينفع يا دكتورة نتكلم وقت تاني؟ أنا حاسة بصداع وإرهاق كبير. هاجي لحضرتك بكرة ونتكلم براحتنا."
"مافيش مشكلة، وده رقمي سجليه، ممكن تكلميني أي وقت لو احتاجتي أي حاجة. تقدري تتفضلي وهستناكي."
خرجت سجده من غرفة الطبيبة، وحاوطها صديق من خصرها ومشى بها وحاول طمأنتها.
"الدكتورة طمنتني يا سجده، وقالتلي إنك لسه في الأول وعلاجك هيبقى سهل وبسيط."
نظرت له سجده وقررت سؤاله.
"صديق."
"نعم."
"انت كنت متجوز على ميار؟"
وقف صديق مكانه لم يتحرك، ثم نظر إليها بكامل جسده.
"جبتي الكلام ده منين؟"
"جاوبني يا صديق."
"لما نروح يا يا سجده نتكلم."
الحقائق بدأت تظهر وهيبان مين كانت الزوجة المهمشة.
رواية زوجة مهمشة الفصل السابع 7 - بقلم اماني السيد
صعدت سجده السيارة برفقه صديق وساد الصمت إلى أن وصلوا المنزل.
بعد وصولهم المنزل صعدوا بصوره مباشره لغرفتهم.
جلس صديق ومسح على وجهه بكفيه محاولا تهدئه نفسه.
"تعالى يا سجده اقعدى وقوليلى جبتى الكلام ده منين؟"
جلست سجده بجانبه محاوله تهدئه نفسها وترتيب افكارها وتحدثت.
"من حوالى شهر جاتلى بنت شكلها مش مصرى وطلبت تقابلك وقتها انت كنت مسافر فقولتلها إنك مش موجود.
طلبت تكلمنى بعدها وانا قبلك وكان معاها طفل من سن هنا وسنا كده.
وقالتلى إنك كنت متجوزها وانفصلتوا من زمان وانها خبت عليك انها كانت حامل وقت الإنفصال وجعت تانى لانها مريضه وبتتعالج ومش عارفه تسيب ابنها لمين."
"– طبعاً انتى صدقتى ومفكرتيش حتى تبلغني؟"
"– حاولت حاولت كتير معرفش وازاى كنت متجوز على ميار اختى لو اتكلمت هقول ايه اعاتبك على ايه إنك متجوز ومخلف كمان."
"– دى حاجة قديمه أوى أوى ولما حسيت بغلطى طلقتها وميار نفسها لحد ما ماتت مكنتش تعرف حاجه."
جلست سجده على التخت وجلس صديق امامها وامسك يدها بين كفيه.
"– بصى يا سجده رغم إن ده ماضى بدأ وانتهى قبل ما اعرفك وإن ماحدش ليه حق يحاسبنى غير ميار وميار ماتت لكن انا هحكيلك.
بعد جوازى من ميار الوضع بينا كان مثالى مثالى لحد الملل وانا كنت بسافر كتير وكنت بفضل فى الصين كتير عكس دلوقتى.
كنت بروح هناك بفضل قاعد فى فنادق نص كم زى ما بيقولوا اوقات كتير كنت بقول ياريت ميار معايا لانى بكون محتاج ست لكن ميار كانت بترفض.
جت معايا زياره مره وبعد كده قالتلى لأ انا بزهق ومش بعرف اتعامل مع الناس.
فى مره المترجم اتغير وجت بداله مترجمه من اصول عربيه وعايشه فى الصين مع باباها.
اتعرفت عليها واتشدينا لبعض وانا راجل وهى ست وفى الغربه لوحدينا اكيد كل شئ هيكون مباح.
انا طلبت من البنت دى الجواز قلتلها مش هنكمل هيبقى لفتره بس مش هحدد الفتره لامى متجوز فى مصر ومش عايز اخسر اسرتى وقتها ميار مكنتش حامل لسه.
المهم اتجوزنا وفضلنا مع بعض فتره بعدها ميار بلغتنى انها حامل.
خفت ميار تعرف واهد بيتى رحت مطلقها واديتها مبلغ كويس.
دى كل قصتى معاها الموضوع بدأ وانتهى لكن من ساعه ما حبيتك واتجوزتك ربنا شاهد على كلامى عمرى مابصيت لحد عرفت معنى الاكتفاء عرفت يعنى ايه تبقى مخلص لشخص واحد يعنى ايه تكتفى بانسانه وتكون هى شريكتك صحبتك مراتك.
يمكن وقتها كنت لسه متهور اى واحده تعجبنى افكر اتجوزها لكن كل ده اتغير انا لما اتجوزت ميار كان عندى ٢٤ سنه وكانت تجاربى قليله.
انا عارف إن ده مش مبرر أنى اتجوز من وراها يمكن كنت انانى يمكن قلت لنفسي طالما مش بعمل حاجه حرام وفى نفس الوقت محدش يعرف يبقى تمام انا كنت مفهم نفسى كده."
صمتت سجده تفكر هل لها فتح الماضي ومحاسبته ولكن الماضي أصبح له حاضر الآن.
"– صديق انت ليك ابن والماضى بقى حاضر."
"– لازم أتأكد الأول انا متأكد لما سبتها مكنتش حامل."
"– بس هو من سن هنا وسنا وفعلا يعنى حملت فى نفس وقت ميار."
"– مش دليل الاطفال ممكن تكبريهم سنه تصغريهم سنه مابيبنش عليهم.
لازم أتأكد الأول."
"– طيب افرض فعلاً إنه ابنك هترجع الماضي."
"– لو طلع ابنى انا هتحمل مسئوليته لكن استحاله ارجع امه تانى سجده ثقى فيا انا لو كنت عايزك اتجوز او اغلط تانى كنت عملتها فى ال ١٠ سنين اللى احنا اتجوزنا فيهم.
انا ممتفى بيكى وبولادى وبحكم ومعنديش استعداد ابدا اضحكى بالحياه دى."
"– هى سابتلك رقم تليفون او حاجه؟"
ذهب سجده لدرج التسريحة واخرجت ورقه وبها رقم واعطتها ل صديق.
أتصل صديق على (تيا) زوجته القديمه واجابته تيا.
"– السلام عليكم انا صديق يا تيا."
"– ازيك يا صديق انا حاولت اوصلك كتير معرفتش كويس."
"– خير يا تيا فى حاجة؟"
"– أه يا صديق كنت عايزه اقابلك واكلمك."
"– ممكن تقوليلى دلوقتي؟"
"– لأ الموضوع كبير ومحتاجة أقعد معاك."
"– هستناكى بكره الساعه ٦ اظن انتى عارفه العنوان."
واغلق الهاتف دون إنتظار الرد.
نظرت اليه سجده بتعجب من طلب مقابلته فى منزلها.
احس صديق بما يدور فى خلدها واراد أن يخرجها من أفكارها.
"– انا حبيت إنك تبقى موجوده عشان تعرفى إن انا مكدبتش عليكى فى حاجة وكل اللى جاى يبقى قدامك عشان انا صريح معاكى ولما محكتش موضوع تيا لانه عدى ومعرفتك بيه مالهاش لازمه."
"– بس انا واثقه فيك."
نظر صديق لها وابتسم ابتسامه جانبيه.
"– لو كنتى واثقه فيا كنتى جيتى واجهتينى يا سجده مكنتيش خبيتى."
صمتت سجده لم تستطع اخراج مشاعرها او مختوفها واتخذت قرار بأنها ستتابع مع عائشه علاجها وستذهب لها علها تستطيع اخراج ما بداخلها لعل الطبيبه تعلم مخاوفها دون أن تتحدث.
فى اليوم الثانى صباحاً استيقظ صديق وقام بايقاظ سجده واستعدوا لعمل التحاليل والأشعة التى طلبتها الطبيبه منهم وذهبوا بعدها يتناولون مشروب فى إحدى الكافتيريات المطله على النيل محاوله منهم في تصفيه اذهانهم.
حاول فى ذلك الوقت صديق مداعبه سجده بالحديث حتى لا يتركها لافكارها فهو تذكر حديث الطبيبه أن العائله عليها العامل الاكبر في الشفاء.
قضوا وقتا لطيفاً وذهبوا للمنزل فى انتظار تيامر بعض الوقت وقاموا بقضاءه مع أبناءهم وطلبوا منهم عدم النزول أثناء وجود تلك الضيفه.
اتت تيا ومعها ابنها واطلقت عليه اسم صادق.
جلس صديق على الاريكه وبجانبه سجده وفى الجهه الاخرى جلست تيا ومعها صادق.
قامت سحده بعد ذلك بضيافتهم وقررت اخذ صادق ليجلس مع ابناءها واعطاء فرصه لتيا وصديق أن يتحدثوا براحه أكبر.
"– يعنى انتى يا تيا جايه بعد السنين دى كلها بتفاجئينى انى عندى ابن والمطلوب انى اتقبله واتعامل معاه عادى واصدق كمان إنه ابنى."
"– صديق انا مش عايزه اعملك مشاكل انا قلت من حقك إنك تعرف أن عندك ابن."
"– انتى كدابه يا تيا لو ده هدفك زى مابتقولى مكنتيش اتكلمتى مع سجده فى حاجة اصلا كنتى جيتى واجهتينى."
"– منا ملقتكش."
"– كنتى استنتينى لكن انتى جايه وليكى اهداف تانيه فى دماغك لو فاكره يا تيا ان حتى لو طلع صادق فعلاً ابنى زى ما بتقولى انى ممكن ارجعك ونعيش مع بعض اسره واحده تبقى بتحلمى وصادق بكره هروح اعمل تحليل DNA ولو طلعتى كدابه مش هرحمك."
"– ولو طلع ابنك."
"– لو عايز يعيش معايا بيت ابوه يساعه لو عايز يعيش معاكى زى ما كان كل شهر هبعتله اللى يكفيه ولما احب اشوفه او هو يحي يشوفنى هيلاقينى مستنيه."
صمتت تيا لم تعلم ماذا تقزل له فهى أرادت الرجوع له مره اخرى وقصت لسجده الماضى حتى تحدث بينهم مشادات وتستطيع التقرب من صديق مره اخرى لكن من أمامها الان ليس هو الذى تزوجته فى الماضى.
جلست سجده معهم مره اخرى واكمل صديق حديثه امامها.
رضخت تيا لحديث صديق وحاولت تأجيل عمل التحليل بين صديق وصادق ولكن صديق أصر على حديثه وأن فى الغد سيفعل ذلك التحليل.
رواية زوجة مهمشة الفصل الثامن 8 - بقلم اماني السيد
في اليوم التالي، قررت سجده الذهاب للطبيبة. طلب منها صديق الانتظار والذهاب معها، لكنها رفضت بشدة. هي تحتاج أن تتحدث مع أحد دون قيود.
"يا سجده، تعالي معي نعمل التحاليل وبعدها نطلع على الدكتور."
"صديق، أنت كنت بتقول لي إن واضح إن كان عندي اكتئاب وكنت بتشجعني أروح لدكتورة، وأنا دلوقتي مقتنعة إني فعلاً محتاجة دكتورة عشان أتكلم معاها."
"إذا كان كده، ماشي يا سجده، بس هعدي عليكي آخدك، ماشي؟"
"ماشي."
ذهب صديق لعمل التحاليل برفقة تيا وصادق، وحدد المعمل ظهور النتائج بعد أسبوع. ثم ذهب بعد ذلك للعمل كي يتابع أعماله.
بينما ذهبت سجده للطبيبة.
قابلت الطبيبة سجده بترحاب وحاولت كسب ثقتها. تحدثت معها في مواضيع عامة وجعلت سجده تتحدث عن طفولتها.
"كان ليكي صحاب يا سجده وإنتي صغيرة؟"
"كان ليا، بس مكنتش بستمر معاهم. يعني صحاب ابتدائي وقت الابتدائي، وإعدادي برضه مرحلة إعدادي وبتنتهي علاقتي بيهم مع انتهاء المرحلة."
"ميّار مانتِ زيك."
"لأ، ميّار كانت انطوائية جداً. كنت أنا صاحبتها ومامتها وأختها، وهي برضو كانت ليا. كده عشان كده مكنتش محتاجة يكون ليا أصدقاء كتير."
"طيب وإخواتك الولاد؟"
"مالهم؟"
"علاقتك بيهم إيه؟"
"هما أولاد، فاغلبيه الوقت بره البيت في النادي بيلعبوا كورة. واتجوزوا وخرجوا، وبرضوا زيارات سطحيه كده."
"علاقة ميّار وصديق كنتِ شيفاها إزاي؟"
"مش فاهمه."
"طيب هسألك سؤال تاني وبعدين نرجع للسؤال ده. هل ميّار أختك حبت حد قبل صديق؟"
صمتت سجده وقررت أن تحكي كل شيء بصراحة.
"آه، كانت بتحب واحد زميلها في الجامعة. وكلّع إنه بيلعب بمشاعرها، وكان متراهن عليها إنه يكلمها لأنها مكنتش بتكلم حد."
"ده أثر عليها؟"
"آه طبعاً جداً. وفضلت سنة كاملة مش بتروح الكلية نهائي. ولما قدرنا نطلعها من حالتها دي، قررت إنها مش هتحب تاني أبداً."
"اتجوزت صديق ليه؟"
"أعجبت بيه لأنه صريح معاها وحكالها ظروفه. كان عكس الشخص اللي ارتبطت بيه. ووقفت جمبه وأقنعت أهلها بيه، وهما وافقوا عشان عارفين إنها حساسة."
"يعني هما الاتنين ارتبطوا بعقلهم؟"
"آه."
"إنتي بقى كان رأيك في علاقتهم إزاي؟ يعني ناجحة؟ فاشلة؟"
"كنت شايفة اتنين بيحاولوا ينجحوا حياتهم."
"طيب أختك الله يرحمها لما ماتت، اتقربتي إزاي من صديق؟"
"أنا اخترت إني أتحمل مسؤولية هنا وسنا، وكان صديق بيتصل يطمن عليهم. فكنت أفضل أكلمهم وأخليهم يكلموا صديق، وكنا بنضحك ونهزر وننسى الدنيا، وبقى يخرجني أنا والولاد. حسيت معاه باحتواء عمري ما حسيته مع حد. كان في بينا مشاعر متبادلة، حب، اشتياق. لما بيبعد، كنا لازم كل يوم نكلم بعض، نحكي كل اللي حصل معانا. لبُعد دلوقتي صديق بيحكي لي اللي بيحصل في يومه."
"طيب كان رأي أهلك إيه في العلاقة دي؟"
"رحبوا بشدة، رحبوا بطريقة أنا استغربتها. قالوا لي: دول ولاد أختك وإنتي أكتر واحدة هتبقى أمينة عليهم وتخاف عليهم. قالوا لي صديق عاش مع أختك 3 سنين، ماشوفناش منه غير كل خير وكان أمين على أختك، أكيد هيبقى أمين عليكي."
"واتجوزنا بعدها، وحرفياً عشت أحلى أيام حياتي. كان نفسي ميّار تكون عايشة عشان أحكيلها، وفي نفس الوقت أنا واخدة حياتها. هي المفروض هي اللي تربي ولادها وتعيش مع زوجها، مش أنا. هي اللي ساندته الأول، مش أنا. لولاها ما كنت عرفته أو اتجوزته أصلاً."
"هل حياتك مع صديق زي حياة أختك؟"
"لأ خالص. ميّار مكنتش بتحب تخرج. يوم ما تخرج بتيجي نقعد معانا، مكنتش بتحب تسافر. لكن أنا وصديق سافرت معاه كتير عشان شغل، وسافرنا خروج، عملنا كل حاجة تتخيلها. بس برضه هو مكنش ليه من الأول. لو كنت قابلته أنا الأول، مكنتش ميّار هتموت وهي بتولد، مكنتش هي هتبقى صاحبة الفضل عليه."
"طيب هل إحنا اللي بنختار الموت؟"
"لأ طبعاً."
"هل إحنا اللي بنرزق؟"
"أكيد لأ."
"طيب بصي، أولاً كده ميّار كانت باب ربنا بعته لصديق عشان يساعده. لو كان صديق مش ذكي وشاطر، كانت أختك خسرت دهبها وفلوسها، وكانوا أهلك فضلوا يلموها. وكانت ماتت مقهورة. لأن ده معادها. الإنسان بيموت، ويتولد رزقه ونصيبه، وكل حاجة مكتوبة. فمعادها موجود، وصديق رزقه موجود. لو مكنش عن طريق أختك، كان هيبقى عن طريق حد تاني، لأن ده رزقه وجه معاده."
"أما بقى القلوب، هل إنتي سعيتي إنك تحبيه، أو هو سعي إنه يحبك؟"
"لأ."
"عشان القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء. إنتي ماسعتيش إنك تحبيه وتتجوزيه، أو إنك تخليه يحبك. ربنا هو اللي زرع الحب في قلوبكم، عشان كده حافظوا عليه."
"الماضي خلاص ماضي، والميت مش هيرجع تاني ومش هيوصله مني غير الدعاء والصدقات. أختك ماتت جسماً فقط، إنما عايشة في قلبك وقلب أهلك وقلوب ولادها. وإنتي لسه عايشة، ابعتي لها دعوات وصدقات."
صمتت سجده تفكر في حديث الطبيبة. هل حقاً ما كنت تشعر به، وذلك الذنب الذي يؤرق سعادتها، ماهي إلا مجرد تخاريف؟
تحدثت مرة أخرى بلجلجة.
"أنا طول الوقت خايفة صديق يسيبني وأبقى لوحدي. مش عارفة ليه الإحساس ده بحسه. أنا عارفة هتسألينى تقوليلي هل هو عمل حاجة توحي بكده؟ هقولك خالص، بس بحس السعادة اللي أنا فيها دي مش طبيعية، وإن لازم هيجي يوم وتخلص. وزاد الشك ده لما طليقته رجعت."
"هو كان متجوز على ميّار؟"
"آه، اتجوز وطلق من غير ميّار ما تعرف."
"طيب هو لمح لك إنه عايز يرجع لها؟"
"إحنا اتكلمنا في الموضوع ده أول امبارح، بس أنا كنت مخبية عليه، خفت يحن لها."
"طيب ليه بتفكري كده؟"
"مش عارفة. خايفة. خايفة من الوحدة، وإنه يبعد عني أو قلبه يميل لغيري، فالسعادة اللي أنا فيها تروح."
"بصي يا سجده، أنا عايزاكي ماتفكريش في حاجة خالص الفترة دي غير إزاي تبسطي نفسك. أي تفكير سلبي يجي في دماغك، قومي اتوضي وصلي، أو اقرأي قرآن. اتصلي بصديق، كلميه في أي حاجة. عايزاكي تخرجي النادي وتروحي جيم. ممكن؟ وهكتب لك علاج تمشي عليه، ولما تيجي المرة الجاية نكمل كلامنا عن مخاوفك. خلينا للمرة دي في الماضي وحياتك اللي فاتت."
لم ترد الطبيبة أن تخرج سجده ما بداخلها مرة واحدة، حتى لا تعود للتفكير مرة أخرى وتظن أن هناك أشياء لم تذكرها، وبعدها سنعود لنقطة الصفر مرة أخرى. ستكتفي كل جلسة بالحديث عن موضوع محدد. هي استطاعت تشخيص سبب قلقها الناتج من نشأتها وتأثرها الزائد بأختها وخوفها من فراق صديق كما فارقت أختها. ويكفي لذلك الحد في تلك الجلسة. وصفت لها بعض من الأدوية المناسبة لها وأعطتها لها.
***
عند صديق، حاولت تيا الحديث معه مرة أخرى عن صادق وعن حياتها في غيابه. رفض صديق الخوض في أحاديثها، إلى أن أوقفه سؤال قامت بإلقائه له.
"لو طلع صادق ابنك يا صديق، ترجعني تاني على ذمتك."
رواية زوجة مهمشة الفصل التاسع 9 - بقلم اماني السيد
صادق: انتي عايزاني أرجع أتجوزك تاني؟ وعلى مين؟ على سجده؟ تبقي بتحلمي.
مانت اتجوزتني على اختها.
سجده غير اختها، وبعدين اختها عاشت وماتت من غير ما تعرف إنك مراتي. لو اتجوزتك سجده هتعرف.
مش لازم تقولها. نرجع نتجوز في السر تاني؟
مستحيل يا تيا، مستحيل. أنا بحب مراتي، عارفة يعني إيه بحبها؟ واستحالة استحالة أفكر أخونها أبداً.
هو الزواج التاني معناه خيانة؟ يعني انت كنت بتخون ميار؟
أنا مخنتش ميار، أنا اتجوزت عليها.
طيب ما انت هتتجوز على سجده.
سجده أنا جوايا مشاعر ليها، ولو حاولت أخلي حد يشاركها فيها تبقى خيانة. بصي يا تيا، أنا كلامي انتهى. واحنا قاعدين قدام. لو قلتلك لو طلع ابني هتكفل بيه. لو عايز يعيش معايا أهلاً بيه، عايز يعيش معاكي. حقه، هو كده كده طول عمره عايش معاكي مش معايا.
مافيش أمل حتى تفكر؟
لأ، مافيش أمل نهائي. وما تحاوليش عشان ما تقلليش من نفسك.
تركها صادق وذهب للمرور على سجده في العيادة. وعندما صعد لسيارته تحدث بالهاتف مع شخص ما وطلب منه شيئاً.
وصل صادق وقابل سجده تنتظره أسفل العيادة.
أخذها صادق وذهبوا لمكانهم المفضل للجلوس في كافتيريا تطل على النيل.
عملتي إيه انهارده؟
اتكلمنا عن ذكرياتي وأنا صغيرة وعني أنا وميار.
حسيتي إنك مرتاحة ولا في حاجة مضايقاكي؟
حسيت فعلاً براحة، حسيت دماغي ارتاحت شوية من التفكير.
الدكتورة طلبت مني أخرج وأروح نادي أعمل أي هواية.
طيب حلو يا سجده.
انت مش مانع؟
أمانع ليه؟ أنا بثق فيكي جداً يا سجده ومعنديش شك إنك ممكن تغلطي. انتي اللي اخترتي تقفلي على نفسك بعد وفاة ميار، الله يرحمها. وأنا سبتك براحتك. قلت يمكن انتي مبسوطة كده.
خلاص، من بكرة هاخد البنات وأروح جيم.
تمام، وأنا موافق يا ستي.
عملت إيه انهارده مع تيا وصادق؟
قالتلي لو صادق ابني ترجعلي.
شحب وجه سجده ونظرت له بتوجس.
وانت وافقت؟
مستحيل يا سجده، مستحيل. الواحد مبيكررش غلط مرتين. أنا غلط لما اتجوزت زمان على ميار وكان ممكن أهدم حياتي. إنما دلوقتي مستحيل أعمل كده.
طيب لو طلع ابنك؟
لو ابني مش هتخلّي عنه وهتكفل بيه. وهو كده كده كان بعيد عني أصلاً. هحاول أقرب منه وأعمل اللي يناسبنا أنا وهو.
أنت حاسس إنه ابنك؟
لأ.
ما يمكن عشان كان بعيد عكس هنا وسنا؟
لأ، مش حاسس. قلبي بيقولي مش ابني.
عموماً، كده كده كلها أسبوع وأتأكد من النتيجة.
انتهى صادق وسجده من جلستهما وذهبوا للمنزل.
في اليوم التالي، ذهبت سجده للنادي برفقة أبنائها. اشتركت لسند وسجود في رياضة السباحة، وهنا وسنا اختاروا التنس. وأثناء وقت تدريبهم، كانت سجده تتدرب في الجيم.
وبعد الانتهاء من الجيم، كانت تأخذ الأولاد وتنتظر في الكافتيريا إلى أن يأتي زوجها. وكان الأولاد يلهون أمامها.
خلال هذا الأسبوع، تعاملت سجده مع أشخاص مختلفين. كانت تسمع مشاكل البعض، وكانت تسمع همس الأعضاء على بعضهم.
فمنهم من خانها زوجها مع عاملة المنزل، ومنهم من هاجرها زوجها وتزوج من أخرى، ومنهم يضربها زوجها ويعنفها. رأت سجده عالماً آخر لم تكن تتوقع بوجوده. علمت أن مشاكلها تلك لا تذكر أمام تلك المشاكل.
ماذا عن طفل رماه أباه ولا يعلم عنه شيئاً؟ ماذا عن امرأة تخلى عنها أهلها؟ وأخرى أخوها أكل ورثها؟
أحست بضآلة مشاكلها أمام تلك المشاكل. فهي لم يكن لديها مشاكل، هي من صنعت تلك المشاكل في مخيلتها.
فهي لديها زوج يحبها ويحتويها. صنعت من ماضيه حاضراً لها. لديها عائلة لم تظلمها قط، حتى إذا كان التقاؤهم قليل، لكن لم يظلموها قط.
أخذت سجده تفكر بشكل مختلف تماماً. قررت الذهاب لتلك الطبيبة مرة أخرى في الموعد الذي حددته الطبيبة.
عند صادق، كان يتحدث في الهاتف مع شخص ما كلّفه بمراقبة تيا منذ خروجهم من المعمل.
جبتلي كل تحركاتها؟
آه يا فندم. هي راحت مرتين المعمل اللي كنتوا فيه. أول مرة أول مرة دخلت بعد حضرتك ما اتحركت بالعربية. وتاني مرة انهارده.
طيب الولد نظامه إيه؟
مابيخرجش كتير، نادراً ما بيخرج من البيت عكسها.
تمام، خليك وراها برضه وديني تحركاتها.
خرج صادق من عمله وذهب للمعمل وطلب المدير وسأله عن سبب زيارة تيا. راجع المدير الكاميرات وأرسلوا للطبيب الذي كانت تتحدث تيا معه.
مدير المعمل: دكتور عبدالله، الست اللي في الكاميرا دي جتلك مرتين صح؟
آه فعلاً.
كانت عايزة منك إيه؟
عايزاني أغير نتيجة تحاليل وعرضت عليا مبلغ. أنا رفضت ورجعت تاني طلبت نفس الطلب وأنا رفضت برضه. عايزاني أخلي نتيجة التحاليل متطابقة.
سأله صادق.
والنتيجة ظهرت؟
آه.
النتيجة إيه؟
سلبية، مافيش تطابق.
طيب أنا عايزك تطبعها لي، ينفع؟
حاضر، خمس دقايق وهتكون جاهزة.
بالفعل، أخذ صادق النتيجة واتجه للنادي. اندهشت سجده من قدوم صادق في ذلك الوقت.
خير يا صادق، في حاجة؟
فاكرة لما سألتيني ده ابنك ولا لأ؟ أنا قلتلك إيه؟
آه، قولتلي مش حاسس اتجاهه بأي شيء.
طيب أنا جبت النتيجة وفعلاً يا سجده مش ابني.
بجد؟ طيب يبقى ابن مين؟
لسه عايز أواجهها وأشوف قصتها إيه وقصة الولد ده كمان إيه.
ربنا معاك ويظهرلك الحق ويبعد عنك المنافقين يارب.
قضوا جميعهم اليوم خارج المنزل وعادوا في المساء.
في اليوم التالي، ذهبت سجده للطبيبة ودلفت مباشرة لمكتبها.
إزيك يا مدام سجده؟ باين عليكي وشك منور ما شاء الله.
الحمد لله، والفضل ليكي يا دكتورة.
الشكر لله حبيبتي، إحنا أسباب فقط.
دكتورة، هو حضرتك إزاي عرفتي إني مكنتش بقول الحقيقة؟
ابتسمت الطبيبة على سؤال سجده، فهي توقعت أن تسألها ذلك السؤال.
أولاً، قوليلي عائشة وشيلي الألقاب.
ثانياً، يا ستي، في بداية كلامك قولتي إن جوزك كان بيعملك وحش وكان في صف ميار.
وانتي بنفسك، وانتي بتحكي، قولتي إنه أيام بينكم.
في مرة قولتي إنه بيعامل الأولاد عادي، لكن ولاده كانوا أغلى عنده ليهم درجة عشان من صلبه. ورجعتي قولتي بيفضل ولاد ميار.
قولتي مكنش مهتم باللعب مع الأطفال. ورجعتي حكيتي موقف إنه لما اتخانقوا على لعبة أخذهم كلهم واشترالهم اللي هما عايزينه. معنى كده إنه بيحب الأولاد ومهتم بيهم. كان فيه تناقض كتير في كلامك. وخاصة لما سألتك مين سمى سجود الأولى قلتي إنك انتي اللي سمتيها. ورجعتي قولتي لما سألتك مرة تانية إن هو اللي سماها.
قولتي إنك ولدتي وفضلتِ ٤٠ يوم عند والدتك. ورجعتي قولتي إنك ولدتي أولادك في البيت وليكي ذكريات كتير معاهم في البيت. عشان كده رفضتي تنقلي بيت تاني.
بس يا ستي.
مممممم، فعلاً دكتورة شاطرة.
ضحكوا جميعاً، وظلت سجده تتحدث عن اختلاف شعورها. فهي كانت تخشى فقد صادق حتى قبل علمها بوجود تيا.
ظلت تتحدث عن مخاوفها السابقة وعن الاختلاف في أفكارها بعد اختلاطها بالناس.
طيب يا سجده، انتي بتقولي أهلك بعاد عنك صح؟
آه صح.
عزمتيهم عندك كام مرة؟
صمتت سجده، فهي لم تقم بعزيمتهم مطلقاً. كانت تكتفي بعزومات والدتها فقط.
جلست معها الطبيبة وظلوا يتحدثون عن الأشياء والمعتقدات الخاطئة التي كانت تدور في رأس سجده.
رواية زوجة مهمشة الفصل العاشر 10 - بقلم اماني السيد
مازال الحديث قائم بين سجده والطبيبه.
– قوليلى يا سجده كام مره عزمتى اهلك عندك؟
– ولا مره.
– ليه؟
– حاسه اني لو عزمتهم مش هيجوا.
– ايه اللى هيمنعهم؟
– مش عارفه، يمكن علاقتنا مش قوية بالشكل الكافى اللى تخليهم يقبلوا الزياره.
– طيب يا ستى ممكن تجربى تتصلى تعزميهم عندك على الغدا.
– انا فعلاً كنت بفكر أعمل كده.
– طيب حلو اوى إنك فكرتى في كده.
– بس لما تعزميهم تتصلى بواحد واحد تعزميه.
– انا كنت هتصل بماما وهى هتقولهم.
– لأ انا عايزاكى تتصلى بيهم واحد واحد.
– حاضر.
– لسه بتجيلك حالة السرحان؟
– لأ من ساعه مامشيت على العلاج لأ، وصديق مابيسبليش وقت اقعد لواحدى، بس افتكر جالى مره وفقت بس مكنتش فتره طويله زى الاول.
– تمام ممتاز، الموضوع باذن الله هيتعالج بسرعه عشان انتى لسه في الأول، وعايزاكى تفضلى زى مانتى كده تروحى الجيم، النادى، تتكلمى مع ناس، ماتقفليش على نفسك تانى.
– لأ مش هقفل على نفسى تانى، انا حسيت انى كنت زى العصفوره اللى محبوسه فى قفص.
– ده بعارفه يا عائشه، من غير ماتضحكى عليا.
– أنا اكتشفت إن سبب مشاكلى انى ماعنديش مشاكل أصلا، وعدم الرضا حقيقى.
– لما قربت من ربنا حسيت برضا وراحه غريبه.
– اكتشفت ان مشكلى أنا اللى بصنعها لنفسى، عندى ولاد بنات وبنين وزوج حنين وأهل مأذونيش.
– سبت أنا كل ده وفضلت واقفه عند موت اختى ونسيت إن ده قضاء ربنا.
– وزواجى من صديق مش حرام ولا ذنب افضل شيلاه.
– ماحستش بكل ده غير لما شفت المشاكل الحقيقية.
– برافو عليكى يا سجده إنك قدرتى تشوفى الحقيقة دى بسرعه، انتي بس كنتى محتاجه فضفضه و اختلاط مع الناس مش اكتر.
– اهم حاجه العلاج اوعى تنسيه واوشفك كمان اسبوعين.
ذهب سجده من عند الطبيبه ومرت على صديق فى الشركه ولم تجد السكرتيرة وسمعت صوت صديق وتيا قادم من داخل المكتب. تقدمت سجده من الباب وسمعت ما يدور بالداخل بين صديق وتيا.
– بس انا عملت كل ده عشان بحبك ومقدرتش انساك.
– تقومى تحاولى تنسبيلى طفل مش طفلى؟
– مافكرتيش ذنبه ايه الطفل ده؟ تعشميه كده ومكتفنيش بكده؟
– لما انا قولتلك استحالة نرجع برضو فضلتى ماشيه فى الغلط وحاولتى تزوري النتيجه.
– قلت يمكن مع الوقت هتحن زى مانا ماحنيت.
– مش هحن، عمرى ماهحن، كنت حنيت زمان.
– تيا انا مش عايز اشوف وشك تانى.
– علشان انتى لسه مجربتيش قلبتى تجنبيها احسنلك والطفل ده اتقى ربنا فيه.
– هرجعه الملجأ.
– انتى منك لله يا شيخه منك لله، اطلعى بره.
اثناء خروجها تفاجئ صديق بسجده التى تظاهرت بأنها وصلت للتو ونظرت لتيا بإشمئزاز.
استقبل صديق تيا بترحاب واقترب منها وضمها اليه.
– متزعلش نفسك، انسانه حقيره.
– انا زعلان على الولد اللى هي عشمته ده، بس انا هخلي ناس تراقبها وتعرف وديته انى ملجأ وههتم بيه بنفسى مش هسيبه حرام.
– فكره حلوه اوي وانا معاك وهساعدك.
– بقولك ممكن اطلب منك طلب؟
– اتفضلى يا حبيبتي.
– ينفع اعزم اهلى على الغدا.
– طبعا من غير ماتسألي، ده بيتك ودول أهلك.
– شكرا يا حبيبي.
– خلصت شغل ولا لسه قدامك كتير؟
– لأ خلصت، يلا نروح.
ذهبت سجده وصديق للمنزل واثناء عودتها قامت بالاتصال بامها وابيها وتحدثت معهم ورحبوا بتلك العزومه، لكن اندهشوا لعزومه سجده فهى اول مره تبادر وتتصل بهم. اتصلت باخواتها ورأت منهم ترحاب شديد، وحدثت ازواجهم. ظلت طوال الطريق تتحدث بالهاتف وكان صديق ينظر لها برضا، فهى اصبحت اجتماعية ولكنه خشى أن تحب هذه الحياة وتبعد عنه، عليه أن ينبهها ولكن ليتركها مؤقتاً مع جمال البدايات ولكن سيلمح لها من وقت لاخر.
ذهبوا المنزل وجلسوا جميعا على طاوله الطعام. وظلت تسالهم سجده ماذا فعلوا فى غيابها وظلوا يثرثروا كثيراً.
فى نهايه اليوم صعدت سجده وصديق لغرفتهم. اقترب منها صديق وضمها بشده اليه.
– وحشتينى اوى.
– انا معاك طول الوقت.
– يا شيخه اتقى الله، دانتى طول الوقت رغى فى التليفون وكلام مع العيال مافصلتيش.
– كورت سجده وجهه بين كفيها وقبلته من وجنته.
– حقك عليا بس انت شوفت الكلام جاب كلام.
– براحتك يا حبيبتي بس اعملى حساب انى بغير عندك اليوم كله اعملى فيه اللى نفسك فيه، انما بليل افضيلى انا.
– سامعه.
– بس كده عيونى.
مر يومين وكان كل يوم تزداد سجده بهجه واشراق، واليوم أتى اهل سجده لزيارتها. كانت سجده تشرف على الطعام وحاولت تتذكر الطعام المفضل لكلا من اخواتها وجلسوا جميعا على الطاوله.
وتحدثت الأم بقلق:
– سجده انتى كويسه صح؟
– أه يا ماما مالك قلقانه ليه؟
– ابدا يا حبيبتي، اصلك طول الوقت من ساعه ميار الله يرحمها وانتى مبقتيش تقعدى معانا زى الأول، ومره واحده قومتى عزمانا كلنا.
– لا يا حبيبتي بجد انتوا وحشتونى اوى ولقيت انى معذمتكوش قبل كده فعاتبت نفسى اوى انى كنت غلطانه فى حقكم.
– لا يا حبيبتي أهم حاجة إنك بخير وكويسه انتى وجوزك.
تحدث الاخ الكبير:
– العزومه المره الجايه عندى.
وتحدث اخوها الوسط:
– واللى بعدها عندى.
تحدثت سجده بحماس وهى تنظر لصديق:
– إيه رايك يا صديق، كل اسبوع تبقى العذومه عند واحد فينا.
– انا معنديش مشكله خالص انا موافق.
انتهى اليوم وشعرت سجده بشعور جديد، شعور دفئ العائله هى من حرمت نفسها منه. تأثرها بميار جعلها تأخذ كثيراً من طباعها، لم تكن سجده بالانطوائية ولكن اصبحت تفعل ما كانت اختها تفعله حتى ترضيها، ولكنها لم ترضى أحد حتى نفسها.
بالفعل مرت الأيام واصبحت سجده تكتشف اشياء لم تكن تعلمها، رأت زوجها واولادها بشكل مختلف. أصبح الاولاد اكثر حيوية ونشاط فهم تأثروا بتلك الفترة التى اغلقت سجده على نفسها بها، فمرت سنوات كانت تكتفى سجده بأعمال المنزل والاهتمام المبالغ به بزوجها، ولكن ذلك الاهتمام كان يفضله صديق.
علم صديق بالملجأ الذى اخذت منه تيا ذلك الولد وذهبوا له وقابلوه وتحدثوا معه، واصبحوا كل فترة يذهبوا له وتكفل صديق بتعليمه وكل شئ خاص به هو وبعض الأطفال الآخرين، واصبح ينظم رحلات لهؤلاء الأطفال حتى يتربوا تربيه سويه دون حرمان، ولم يرد أن يعلم أي شئ يخص تيا، فهى اصبحت له كالغريب ولم يهتم بكعرفه احوال الغرباء.
ذادت علاقة صديق وسجده حب، تصبحت البسمه وصوت الضحكات لا يفارقوا المنزل، وعندما تتذكر سجده الماضى ومخاوفها اصبحت تضحك على ذلك التفكير.
تمت اوقات كتير قلقنا من المستقبل بيضيع علينا اسعد لحظات عمرنا، اوقات التفائل بالمستقبل من حسن الظن بالله.
ويقول الله سبحانه وتعالى:
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
كان هدفي من الروايه دي اننا نغير نظرتنا للروتين اليومي بتاعنا، نجرب نعمل حاجه كنا خايفين منها، نخرج من القوقعه اللى حابسين نفسنا فيها، بلاش نعيش دور الضحيه ونصدق، حتى لو حد فينا ضحيه يدور ازاى ياخد حقه من غير ما يضيع وقته فى الانتقام والتفكير كتير فى الاذى اللى اتعرضله.
اوقات بيكون اكتر انتقام من اعدائنا هو نجاحنا، اتمنى تكون الرسالة وصلت والناس فهمت الهدف اللى وراها.
سجده مكنتش ضحيه وميار مش صحيه، محدش آذاهم، اوقات إحنا اللى بنأذى نفسنا من غير مانحس، ياريت نراجع نفسنا مره واتنين وتلاته.
دمتم بخير.