تحميل رواية «زوجة مع ايقاف التنفيذ» PDF
بقلم سارة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في بيت بسيط جداً لكنه مزين بأجمل المصابيح الملونة التي تعلن عن قيام مناسبة في ذاك البيت، وهي حفل خطوبة. لكن وسط تلك الأجواء والفرحة، تسمع بلقيس ما لا تتوقعه. في داخل غرفة بسيطة لكنها جميلة، مصممة بأقل الأشياء لكنها تريح الناظر إليها، كانت هناك فتاة تقف أمام المرآة ترتب ثيابها وهي سعيدة. بل هناك فراشات ترفرف في عيونها، والابتسامة تزين شفتيها، وقلبها يتراقص على أنغام عشقها الجنوني لحبيبها وصديق طفولتها. لتتنهد بهيام قائلة: بلقيس: بجد مش مصدقة إن ربنا أكرمني بحبيبي وروحي فريد. آه يا قلبي هو فريد زي...
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الأول 1 - بقلم سارة احمد
في بيت بسيط جداً لكنه مزين بأجمل المصابيح الملونة التي تعلن عن قيام مناسبة في ذاك البيت، وهي حفل خطوبة. لكن وسط تلك الأجواء والفرحة، تسمع بلقيس ما لا تتوقعه.
في داخل غرفة بسيطة لكنها جميلة، مصممة بأقل الأشياء لكنها تريح الناظر إليها، كانت هناك فتاة تقف أمام المرآة ترتب ثيابها وهي سعيدة. بل هناك فراشات ترفرف في عيونها، والابتسامة تزين شفتيها، وقلبها يتراقص على أنغام عشقها الجنوني لحبيبها وصديق طفولتها.
لتتنهد بهيام قائلة:
بلقيس: بجد مش مصدقة إن ربنا أكرمني بحبيبي وروحي فريد. آه يا قلبي هو فريد زي اسمه. أما أروح أفرجه على فستاني اللي كان كل شوية يزن عليا عشان عايز يشوفه. لازم أول حد يشوفه عليا.
لتركض بكل سعادة وبراءة الأطفال وهي تحمل فستانها قليلاً عن الأرض حتى لا يتسخ، لأنه طويل جداً ولونه فضي مزين بخطوط ذات لون أبيض بارق بطوله. وهو مكشوف الصدر بلا حملات، وترتدي فوقه سترة بيضاء من الحرير، ومصففة شعرها على هيئة ذيل الفرس، وهناك خصلتان تتدليان على جانبي وجهها، وهي تتضع ملمع شفاه وبعض من التبرج لا أكثر. فكانت مثل الحوريات.
لتركض إلى المكتب حيث ينتظرها حبيبها، لكنها بمجرد أن وصلت إلى باب المكتب، وتبتسم بسعادة وعينيها ترقص بفرحة وتشِع بكل حب، تختفي فجأة حين تسمع صوت شجار قادم من المكتب. وينطفئ بريق عينيها وتحتل محالها الدموع حين تعلم أن هذا صوت حبيبها الذي يتشاجر مع ابن عمها وشقيقتها من الأم.
لتبكي على الخيانة، وأي خيانة! فحبيبها الذي خان ثقتها وسرق مشروع عمرها وحلمها التي سهرت عليه الليالي، وقد نسبه لنفسه. لتري كل شيء ينهار أمام عينيها وهي تسمع شقيقتها تهدده أن لم يتزوجها سوف تفضح أمره أمامها وأمام الجميع وتدخله السجن، وأنها معها كل الأدلة. وظلت تساومه على قلبه أن يصبح ملكها ويتركها ويتزوجها. لكنه ظل يردد أنه لا يحب أحد، بل يحب نفسه وسوف يتزوجها حتى يكمل مشروعه وبعدها يتركها ويتزوجها.
لم تتحمل أكثر، لتركض إلى الحديقة تبكي وتنتحب على فرحتها التي كسرت اليوم. لتسمع ما يفوق تصوري وقدرتي على التحمل، تسمع أمها تقول ما يكسرني أكثر.
فردوس: أنا مش عارفة أواجهه بلقيس إزاي يا حلمي. أما تعرف إني السبب في اختفاء أبوها بعد ما سمعنا وإحنا بنتفق على إني أفتحه في موضوع طلاقي منه وإنه مستحملش واختفى. بس أنا خايفة إني أخسرها بعد ما يظهر، خصوص بعد ما بعت رسالة مع أكرم بيقول فيها إنه عاوز بنته.
لتنهار بلقيس أكثر وتنتحب في صمت وتخاطب نفسها بجنون قائلة:
بلقيس: لا لا لاااا كده كتير يا رب. عليا كل الصدمات دي في لحظة واحدة. حبيبي وأختي وأمي وعمي في يوم واحد. لا أنا لازم أهرب من هنا وأنسى كل حاجة وأدور على بابا، هي حياتي.
لتركض بلقيس فاره خارج المنزل وهي تبكي والدموع تحجب عنها الرؤية، لتظل تركض وترقد وهي لا تعلم إلى أين تذهب. فكل ما تريده الآن هو الفرار من هذا الجحيم.
تتسلل طفلة صغيرة خارج دار الأيتام وهي تبكي والفزع يسيطر عليها، لتركض بأقصى طاقة لديها وهي تتلفت يميناً ويساراً خوفاً من أن يكون قد لاحظها أحد ويلاحقها. لتظل تركض وترقد إلى أن ابتعدت عن دار الأيتام، لتجد نفسها في منتصف الطريق وحدها والظلام محاط بها والسكون المريب سيد الموقف.
لترتجف تلك الفتاة خوفاً وهلعاً، لتجد سيارة قادمة من بعيد وتقف على بعد خطوات منها. يركض الطفلة بكل ذعر حين تجد رجلاً يهبط من السيارة ويقترب منها.
ظلت بلقيس تركض وترقد إلى أن داهمها التعب، فأبطأت من ركضها إلى أن هدأت حركتها وأصبحت تسير وهي شاردة في حياتها التي تلاشت في ثانية وأصبحت وهماً.
بلقيس: بقي يا ربي. النهارده كانت خطوبتي على أكتر حد في الدنيا بعشقه، بس اكتشفت إنه بيخوني. وقتها قلبي انكسر والدنيا اسودت في عينيه. ومكنتش عارفة أروح فين؟ بس افتكرت أمر بابا اللي اختفى من زمان وأنا وقتها كان عندي ٨ سنين وهو مختفي بقاله أكتر من ١٥ سنة. وبعد اختفائه بكام شهر ماما اتجوزت عمي. منكرش إني حياتي كانت سعيدة، بس أنا اكتشفت خيانة حبيبي يوم فرحتي وإنه خان ثقتي فيه وسرق أكتر مشروع كنت بحلم بيه وينسبه لي نفسه. وكمان اكتشفت إن أمي وعمي هما السبب في اختفاء بابا. ده خلاني أقرر أهرب من الكل وحتى اسمي أنساه. فضلت ماشية في الشوارع وأنا معرفش أنا رايحة فين؟ طريقي إيه؟ والكارثة إني معيش فلوس. بس وأنا ماشية سمعت صوت حد بينازع. فجريت ناحية الصوت ده، وكانت صدمتي إن اللي بينازع طلعت بنت صغيرة تقريباً كده عندها تسع سنين وبتعيط وهي قاعدة جنب رجل ناضج وغرقان في دمه لدرجة إن ملامحه مش واضحة من كتر الدم اللي مغطي وشه. فجريت عليه عشان أشوف فيه نبض ولا لأ. جريت عليه وقعدت في الأرض جنبه وجسيت نبضه والحمد لله لقيته فيه النفس بس نبضه ضعيف. والمصيبة البنت كمان مصابة إصابة خطيرة في كتفها. بصيت في كل حتة على أساس ألاقي حد معدي يساعدنا بس مكنش فيه حد. التفت ورا لقيت البنت بتبصلي بتوسل إني أنقذها وأنقذه. محتسبتش نفسي وأنا بجري عليها بعد ما نزعت الجاكت الأبيض الحرير اللي كنت لبساه فوق الفستان الفضي وقطعته لقطع قماش صغيرة عشان أحاول أوقف النزيف. وفعلاً نجحت في إني أوقفه. ولي حسن الحظ الرجل كان فيه حاجة تليفون، طلعته واتصلت بالإسعاف والشرطة. وبعد مدة بسيطة كنا في المستشفى والبنت والرجل دخلوا أوضة العمليات. وأنا واقفة قدام غرفة العمليات وقلبي مقبوض، معرفش ليه. بس اللي زود همي الضابط أما شوفته مقرب عليا وبيسألني أنا مين وأقرب إيه للعالم المشهور يونس؟ ومين والبنت اللي جوه دي تقربلي إيه؟ ودون تفكير لقيت نفسي برد وأقوله أنا مراته واللي جوه دي بنتنا. ومعرفش مين اللي هجم علينا. وقبل ما أسمع رد الضابط اللي لقيته متفاجئ من كلامي، لقيت الدكتور خارج يجري وبيقولي إن الدكتور يونس على وشك الموت لو متنقلش ليه دم فوراً وإنه فصيلته نادرة. رديت بخوف وزعر قولته أنا فصيلتي ممكن تدي كل الفصائل بس متخدش إلا من فصيلتها. وبسرعة كنت بنقله دم وبقي دمي بيجري في عروقه وجسمه استجاب بسرعة. وقتها قلبي رجع ينبض من تاني وحالته استقرت. وبقيت دلوقتي متورطة في حكاية أنا معرفش هتخلص على إيه؟
لتفيق بلقيس من شرودها على صوت أنين الطفلة الصغيرة وهي تبكي بحدة وتصرخ بفزع وكأنها تنازع.
الطفلة: لاااا عمو حد يلحقنا ونبي متمتش وتسبني زي ماما وبابا. لاااا.
لتركض بلقيس عليها تضمها إليها بكل حب وحنان وهي تمسد على شعرها تحاول أن تهدأها، فتتشبث بها الطفلة بقوة لأنها شعرت بالأمان والسكينة. لتغط في النوم مجدداً.
لتتنهد بلقيس وهي ترجعها إلى الفراش وتدثرها جيداً، لتتألم حين تتطلع إليها وتجد ملامحها معقدة بفزع. فتشعر نحوها بمسؤولية وأنها يجب عليها حمايتها.
لتقترب من سريرها وتبعدها قليلاً وتتسطح بجانبها وتضمها إلى صدرها وتقبل جبينها بحنان، لتبتسم الطفلة وتهدأ ملامحها وتنتظم أنفاسها. لتبتسم بلقيس لبسمتها وتتعهد بحمايتها قائلة:
بلقيس: أنا معرفش إنتي عملتي فيه إيه وليه حاسة إنك بنتي وحتة مني. ووعد مني مش هسيبك أبداً. يمكن القدر جمعنا ببعض لحكمة يعلمها مألف القلوب. ويا عالم بكرة مخبي لينا إيه؟ بس أنا دلوقتي عايزة أنام عشان أعرف أفكر.
لتضمها بحب وتغظ في نوم عميق.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الثاني 2 - بقلم سارة احمد
تشرق شمس يوم جديد لتفتح بلقيس عينيها بنعاس ثم تغلقهما من جديد لتجذب الوسادة وتستدير بجسدها إلى الجهة الأخرى وتستقر على جانبها الأيسر وتضم الوسادة إليها بقوة.
ثم تبتسم وهي تتخيل الوسادة حبيبها فريد وهي تنام بين أحضانه.
يبتسم بهير على عفويتها، يظل يتأملها قليلاً ثم يقرر أن يجعلها تستيقظ فيقترب منها.
وكاد أن يلمس وجهها فيجد أحد يجذبه من بنطاله فيلتفت إليه فيجدها تلك الطفلة الصغيرة تبتسم إليه ببراءة.
ليباد لها بسمتها وينحني إليها يقبلها من وجنتها ثم يحملها.
الطفلة: عمو هو يونس مش هيصحي بقي؟ أنا خايفة عليه.
يظل بهير مبتسماً بود ويداعب وجنتيها الممتلئة قائلاً:
بهير: أنا اسمي بهير، بكون صديق يونس ومتخفيش على يونس، هو قوي بس هو نايم عشان تعبان شوية صغيرين. وبعدين انتي اسمك إيه؟
تتطلع إليه الطفلة بخوف وتتحدث بحذر قائلة:
الطفلة: أنا اسمي براءة.
يتحدث بهير بنبرة دافئة حتى يبث إليها الطمأنينة لأنه استشعر بخوفها من نبرتها ونظرته:
بهير: الله، اسمك حلو قوي يا براءة. هو انتي تعرفي يونس وبلقيس منين؟
تع العب براءه وتنكمش في نفسها وتحاول أن تحرر نفسها منه وهي تردد ببكاء:
براءة: سبني، نزلني.
يحزن بهير على حال الطفلة وزعرها هذا فيحاول أن يحتويها فيضمها إليه بحنان ويحاول أن يغير الحوار حتى لا تنتفض منه قائلاً بمرح:
بهير: أنا زعلان منك، هو أنا وحش عشان تهربي مني؟
ويفعل حركات بوجهه مضحكة يجعلها تبتسم من جديد ويلمح طيف حماس طفولي.
براءة: لا خالص، مش عاوزة أنزل بس متزعلش، أصل أنا…
لتصمت ولا تكمل حديثها وتخفض وجهها أرضاً.
فيدرك بهير لما صمتت لأنها خجلة فيمسد على شعرها بحنان ويضع إصبعه أسفل ذقنها يرفع وجهها يجعلها تتطلع إليه قائلاً:
بهير: ممكن نكون أصحاب؟
فتومئ براءة بالموافقة وتبتسم.
فيكمل بهير حديثه بود:
بهير: طيب يا طفلتي، إحنا أصحاب. ممكن تطلبي اللي انتي عاوزاه من غير خجل؟
تتوتر براءة لكنها تشعر بالأمان في كنفه فتلعب بإحدى خصلات شعرها وتتحدث بصوت منخفض قائلة:
براءة: ممكن أفطر، أصل أنا ما أكلتش من امبارح.
وليشعر بهير بالأسى على حال تلك المسكينة فيحملها وهو يبتسم:
بهير: مش قولنا منحنتشرفش من بعض؟ ويلا نفطر عشان أنا كمان جعان أوي وما أكلتش من امبارح ولا نمت كويس. يلا نروح نفطر ونشتري فستان حلو ليكي وحاجات كتير.
لتصفق براءة بسعادة وتضمه بامتنان.
ليرى فرحة الطفولة البريئة في عينيها، ليسأل نفسه ماذا مر على تلك الطفلة من عذاب حتى يسرق منها فرحتها وطفولتها. ما سرها؟ لكنه أقسم على حمايتها وتعويضها عما رأت بكل حب وحنان.
بمجرد أن انغلق الباب تفتح بلقيس عينيها وهي ممتنة لبهير مما يفعله مع تلك الطفلة البريئة، فهي مستيقظة منذ أن تحدثا.
أعتلت في جلستها لتفر دمعة من عينيها وهي تتذكر دلال وحنان والدها معها في مثل عمر براءة.
لتقرر أنها لن تيأس أو تعود إلى حياتها الوهمية من جديد.
بلقيس: أنا مستحيل أرجع لهم تاني، وهدور على بابا وأعرف إيه اللي حصل له زمان؟ بس هلقي عم أكرم ده فين؟ الصبر من عندك يا رب.
ظلت تفكر برهة من الزمن فهي تريد أن تتحمم وتبدل ثيابها الغير مريحة على الإطلاق، وأيضاً هي جائعة.
لتتأفف من حماقتها قائلة:
بلقيس: برفوا عليه، هربت وأنا على فين الكريم؟ حتى بطاقتي الشخصية مش معايا، وكل قرش حوشته الزفت فريد أخده مني، أنا بجد أكبر مغفلة في الدنيا. طيب والعمل إيه يا ست ذكاوه؟ اه، مفيش غيره جوزي المزيف، أما أروح أقلبه يمكن ألقي معاه فكة، ماهي خربانة خربانة.
لتضحك على حماقتها لتخرج من غرفتها لتتجه إلى غرفة يونس وهي تتلفت حولها يميناً ويساراً مثل اللصة حتى لا يراها أحد، لكنها هكذا تسير الريبة في أمرها.
لتصل إلى غرفة يونس، ولحسن حظها كانت الغرفة فارغة ويونس لم يفق بعد.
لتفتح الباب ببطء شديد وتدخل رأسها من فتح الباب حتى ترى إن كان هناك أحد أم لا.
لتتنهد بسعادة وتلوح إلى الغرفة.
وتسير على أطراف أصابعها وهي مغمضة عين واحدة وتضغط على شفتها السفلية وهي تسير وكأنها تسير على حبل مثل البهلوان.
لكنها كانت غافلة عن الصحافي الذي يتتبع أخبار يونس حتى يشهر به لأنه يعمل لحساب عدوه.
ليسير خلفها ويصور ما يحدث داخل الغرفة من باب آخر إلى الغرفة المجاورة إلى غرفة يونس، فكان بينهما باب مشترك.
اقتربت بلقيس من خزانة الثياب وفتحتها وبحثت في بنطاله عن محفظته لكنها لم تجدها.
لتقف برهة تفكر وهي تضع يدها على وجنتيها.
وفجأة تبتسم ببلاهة تثبت نظرها على يونس لتتحدث بحماقة قائلة:
بلقيس: بقي كده يا يونس يا سوسة؟ أكيد خايف تتقلب عشان كده خبيت المحفظة؟ أكيد تحت مخدتك، بس علي مين؟ أنا وراك وهجيبه.
لتذهب إليه وتقترب من سريره وتصعد فوق السرير لتتكئ على ركبتها وتنحني بجذعها العلوي ليصبح فوق يونس وتظل تبحث في أسفل وسادته لكنها لم تجد شيئاً.
ليشعر يونس بأن هناك ثقل فوق صدره وهناك عطر أنثوي يقتحم أنفه ويشعر بخصلات شعر ناعمة تتداعب وجهه.
ليجبر على أن يستيقظ من نومه بتعب شديد وألم قاتل يفتك برأسه.
ليفتح عينيه لتلتقي بعين بلقيس التي رجعت بوجهها في نفس لحظة استيقاظه.
ليتجمد الزمان ثواني ثم تدرك بلقيس وضعها فتنتفض مبتعدة عنه.
ليحدق يونس بعينيه بصدمة فتتوتر بلقيس من نظرته.
فيتحدث بريبة قائلاً:
يونس: انتي مين؟ وكنتي بتعملي إيه؟ فوقيه بالظبط؟
تخجل بلقيس من أسئلته ونظراته وتتمنى أن تتبخر في الهواء.
لتفكر بصوت مسموع قائلة:
بلقيس: هو أنا كان مالي وماله؟ ما كنت سبته يتزفت يموت؟ آآآف على حظي الدكر.
ليبتسم يونس بخسرية عليها فيتذكر ما مر به أمس ليتجهم وجهه بزعر وينظر إليها بتساؤل ممزوج بقلق قائلاً:
يونس: من فضلك يا آنسة، كان معايا بنت صغيرة، رحت فين؟
تبتسم بلقيس بود قائلة:
بلقيس: متقلقش، هي بخير، بس بهير صاحبك أخدها يفطر سوا ويشتري لها حاجات.
لتهمس بسخط مسموع:
بلقيس: بس البخيل نساني وسبني مع الجاحد، يله اعمل خير وارميه البحر….
ليضحك يونس بتعب معقباً بسخرية على أفعالها قائلاً:
يونس: يا بنتي بطلي تخلف وفكري من غير صوت.
لتحدق إليه بحدة وتتركه وتجلس على مقعد وتجذب جهاز التحكم عن بعد وتشعل التلفاز.
يونس: على فكرة، شكراً ليكي على إنقاذ حياتي، وانتي اسمك إيه؟
لكنه لم يتلقى أي إجابة بل تركته دون حتى أن تنظر إليه وذهبت.
ليشتعل وجهه غضباً ويتوعد لها.
ظلت تسير في الممر تسبه وتلعنه لتصطدم ببهير الذي يعتذر منها على تركه لها صباحاً، لكنه أعطاها طعام وثياب قد اشتراها لها.
لتقبل اعتذره وتبتسم بود وتأخذ براءه وتذهب إلى غرفتها حتى تبدل ثيابها هي والطفلة.
ليدخل إلى غرفة يونس الذي يجده مستيقظ ومتجهم الوجه، لا يبتسم كعادته يتصفح هاتفه ولا يعيره أي اهتمام.
ليتنهد بهير بيأس من برود وجمود صديقه ويذهب إلى المرحاض.
ليتجهم وجه يونس حين يقرأ خبر أثناء تصفحه لهاتفه ليحاول النهوض لكنه يفشل.
ل يصيح بأعلى نبرة لديه ينادي على صديقه بهير. فيهرو بهير ملبياً إياه وهو يضع يده على أذنيه من صوت يونس العالي.
قائلاً بسخط:
بهير: جاري إيه يا جدع؟ هو أنا في البلد التانية عشان تنده بالهمجية دي؟ حرام عليك، جاني طرش منك. خير يا باشا؟ أمور بهدلت أهلي….
ليضم يداه إلى صدره يحدق إليه بسخط.
ليبرق يونس إليه بغضب ناري قائلاً:
يونس: متظبط يا زفت أحسن أقوم أرقّدك جانبي! وقولي إيه الخبر الزفت المنشور ده؟ بقى أنا اتجوزت في السر وكمان عندي بنت عندها تسع سنين؟ ولا فيه خبر زفت تاني بيشوه سمعتي وبيقول إني مخلف في الحرام؟ أنا يونس، يتقال عليّ كده؟ ومين اللي اتجرأ ونشر الشائعة دي؟ ده أنا هدّفنه حي!
ليبتلع بهير ريقه بصعوبة ويرتبك.
فيرمقه يونس بحدة فيجيبه بهير وهو يقرأ الفاتحة على بلقيس في خاطره قائلاً:
بهير: بص، أنا هقولك بس بالله عليك تصلي على النبي كده وتهدي خلقك.
ليجز يونس على أسنانه ويردد بنفاذ صبر:
يونس: اللهم صلي عليك يا حبيبي. اتنيل، قول.
يتحدث بهير بتوتر قائلاً:
بهير: بص، هي البنت اللي لقيتك وأنقذتك لما الظابط سألها انتي مين وتقربي إيه ليك وللطفلة اللي كانت معاك، ردت وقالت إنها مراتك و…
ليطبق يونس قبضته بشدة ويتجهم وجهه أكثر وتغرب عينيه بغضب بركاني وتظهر عروق وجهه وساعداه بغضب وانفعال.
ليصيح بصخب، جاعلاً كل من في المستشفى يسمع صياحه وهو يردد اسمها:
يونس: بقليييييييييييس!
لتتجمد أوصال بلقيس وهي على باب الغرفة تسمع صياحه الغاضب فتبتلع ريقها وترسم قناع البرود والشجاعة التي تخفي رعبها منه.
لتفتح الباب وتغلقه خلفها بعنف وهي تتطلع إليه بتحدي قائلة:
بلقيس: أيواه يا أستاذ ديك، عاوز إيه؟ من أهلي؟ مش كفاية سخافتك معايا من شوية؟ مالك طايح في خلق الله ليه؟ مش لاقي إلا يشمتك ده؟ أنت جبله يا أخي….
ليجز يونس على أسنانه من غضبه لينظر إليها بحدة ويتحدث بنبرة محذرة قائلاً:
يونس: انتي بقى قد اللي قولتي دلوقتي وقد الكدبة اللي كدبتيها دي؟ عاجب صورنا وإنتي فوقيه الصبح وكلامك مغرق السوشال ميديا؟ لا، وبقينا ترند؟ بس ما شاء الله وشك مش باين! إحنا بقينا حديث الساعة. ردي بقى، أنا أجوزك انتي..
ليشير إليها بشمئزاز وسخرية.
لتضع بلقيس يديها في خصرها وتجيب بغرور وكبرياء قائلة:
بلقيس: يا ابني احمد ربنا إن بنت أمورة زي دي قبلت تقول إنك جوزها، ده أنا بضحي والله. ده انت باير ومعنس.
لينفجر بهير ضاحكاً بهستيريا على ما قالته بلقيس.
لكن قبل أن ينطق يونس المشتعل غضباً يفتح الباب بعنف وتدخل جدته غاضبة بشدة وتعنف يونس قائلة:
جدته: بقي أكده يا ناقص الرباية تتجوز من ورايا؟ نهارك مهبب!
لتسمت بلقيس بمكر وتقرر استغلال الظروف للانتقام من يونس.
فتبكي بتمثيل وتركد إلى جدته ترمي في حضنها وتنحب بقهر وانكسار مخادع قائلة:
بلقيس: أحقيني يا جدتي، يونس خطفني من عشر سنين واتجوزني عرفي غصب عني، وبعدين سلبني أعز ما أملك وبقيت حامل وخلفت بنوتة زي القمر اسمها براءة. وأما رضيت بنصيبي عشان بنتي وعشان حبيته قولته نجوز رسمي ونبقى عيلة. اتهرب مني وقطع الورقة وأنا مليش حد بعد ما أهلي اتبروا مني.
لتبكي بدموع تمثيل تكاد أن تكون حقيقة.
لتصيح جدته فيه بحدة وتنهره قائلة:
جدته: يا خسيس! انت لازم تصلح غلطتك وتتجوزها رسمي وتعترف ببنتك وتبقى راجل! عيب على سنك ده أنت عندك 38 سنة يعني قربت على الأربعين.
ليحدق يونس وبهير عينيه ويفرغ ثغريهما بصدمة وعدم تصديق مما سمعاه وشاهدوه.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الثالث 3 - بقلم سارة احمد
ظل يونس يسب ويلعن ويتمتم بكلمات ليسمعه عمه وهو يحدق بسخط صوب بلقيس التي تبتسم بنصرها ابتسامة خفية لا يراها أحد غيره هو.
لكن حين تتحدث السيدة فيران جدته وهي تحدق إلى يونس بحزم فيصمت عن الحديث.
قالت فيران: "ولاه يا يونس هو أنت بتبرطم بإيه بتسمعني يا حبيب تيته ولا فالح بس تخطف وتتهرب من بنات الناس زي ما قولت المأذون علي وصوله هيتم جوازك من المسكينة دي وبكرة إن شاء الله هتتسجل بنتك براءة على اسمك تعالي يا تيته."
تشير إلى براءة حتى تأتي إليها فتنظر براءة إلى بلقيس ويونس بخوف وحيرة فتبتسم بلقيس لها وتشير إليها أن تذهب إلى فيران فيتهلل وجهها بسعادة وتركض إلى أحضان فيران فتستقبلها الجدة بترحاب وتغمرها بالحب والحنان التي تفتقدهما تلك الطفلة المسكينة.
ليرق قلب يونس لتلك الطفلة وتلين ملامحه المجهمة وتظهر شبح ابتسامة صغيرة على شفتيه لتختفي في الحال قبل حتى أن تظهر لتبتسم بلقيس بتعجب من أمر ذاك الرجل وتفكر في سر جمود هذا.
قالت بلقيس: "يا ربي إيه سر الرجل ده وشه جد على طول مش بيضحك بس براءة لمست جواه حاجة حركت الجمود ده هي لمست جواه الكل وخليتنا نتعلق بيها بس إيه سر حزنها وخوفها اللي ساكن عينيها على طول زي ما تكون خايفة من حاجة وأنا هواقف على الجواز من الديك الرومي ده بس عشان براءة."
كانت هائمة في عالمها وعينيها مثبثة على براءة كما حال يونس الغارق في التفكير وعينيه مثبثة على براءة التي لمست قلبه منذ أن رآها في تلك الليلة ترتجف وتبكي فقد لفت انتباهه حين كان يمر بسيارته من على الطريق رآها تركض وهي تتلفت خلفها والزعر يسكن ملامحها والدموع لا تجف فسرقت قلبه وأسرته ببراءتها فأوقف السيارة وهبط منها وخطى صوبها حتى اصطدمت بيه كانت ترتجف وتبكي لينحني إليها ويتكئ على عقبيه حتى يصبح بمستواها وينظر إليها فيجد شبح الرعب يسكن عينيها الكبيرة ذات لون بني كاتم ممزوج ببريق أخذ يشعر بغضب والحزن في آن واحد ليضمها إلى صدره ويمسح على شعرها حتى شعر بأنفاسها تهدأ وجسدها يستكين ليخرجها من بين ضلوعه وهو يرسم ابتسامة دافئة تبث إليها الأمان لتبتسم إليه ابتسامة براءة أسرت قلبه من لحظتها قرر أن تكون ابنته وتحت حمايته.
قال يونس: "يا ربي معرفش براءة عملت فيه إيه حاسس إنها بنتي حته مني ولازم أحميها حتى لو بروحي خصوصاً إنها أنقذت حياتي في الليلة المشؤومة أنا لازم أوافق على الجواز من الكارثة بلقيس إلا إظاهر إنها رغم مكرها بس قلبها طيب وبتحب براءة وكمان براءة بتحبها."
ليفيق من شروده على صياح جدته.
قالت فيران: "جري إيه يا يونس من الصبح سرحان أنا قولت كلامي وأنت لازم تنفذه والا... أنت عارف."
لكن قبل أن ينطق يونس الذي يحرق بلقيس بنظراته المتوعدة يطرق الباب ويدخل المأذون ومعه المحامي فيشحب وجه بلقيس وتتلألأ عينيها بدموع حين تتذكر فريد خطيبها وما صدر منه في حقها لتقترب منها فيران وتعانقها بحب وتمسح على ظهرها حناناً لتهتف بود.
قالت فيران: "متبكيش يا بنتي كل حاجة هتبقى كويسة متقلقيش."
تبتسم بلقيس بود لتقترب من المأذون ويونس الراكد على سريره يشتعل غضباً متجهم الوجه ليبدأ المأذون في إجراءات عقد القران.
وفجأة ترتبك بلقيس حين يسألها المحامي والمأذون عن إثبات شخصيتها فتصمت ولا ترد فيقرر المحامي السؤال لكن لم يتلقى أي إجابة منها فتتسرب الريبة إلى عقل يونس فيرمقها بحدة لتفكر بلقيس بحل فتخطر على خاطرها فكرة ماكرة فتبكي بدموع التمثيل.
قالت بلقيس: "أصل الديك الرومي اللي هناك ده."
فتشير صوب يونس الذي تغرب عينيه بغضب جحيمي يتوعد لها لترمقه بعدم مبالاة ثم تكمل حديثها.
قالت بلقيس: "هو خفاي كل أوراقي وأنا عشان أفضل تحت رحمته ومعرفش أتصرف من غيره آه يا ني يا مرارة."
لتضمها فيران وهي تحدق إلى يونس باحتقار لتطمئنها فيران وتسوِّي الأمر مع المحامي والمأذون ويتم عقد القران بعد أن سُئلت عن اسمها واسم عائلتها وتاريخ ميلادها وأجرت اتصال وبعد ساعة كانت البطاقة الشخصية في يد فيران لتعطيها بعد ذلك لبلقيس التي تبتسم بنصرها.
لترحل بلقيس مع فيران ومعها براءة حتى تفر من غضب يونس لينفجر بهير بموجة من الضحك الهستيري حين تغادر بلقيس ومعها براءة لحدق بيه يونس بحدة لكن بهير لا يستطيع كبح ضحكاته ليهتف بسخرية.
قال بهير: "بجد مش قادر أبطل ضحك وكمان مش مصدق اللي عملته بلقيس دي جبارة في ثانية بتقدر تقلب الدنيا عليك وطلعك مذنب وهي الضحية بقى يونس الزعفراني يتعمل فيه كده ويتعلم عليه من بنت صغيرة لا وكمان دي هزقتك وقالت عليك ديك رومي وأنت مقدرتش ترد عليها بصراحة شكلك وهيييش."
ليجن يونس ويشتعل غضباً ويقذف بهير بكوب العصير الذي بجانبه لكن بهير يتفاداه بمهارة ليتوعد يونس إليه.
قال يونس: "بقى كده يا زفت عمال تضحك عليه طيب صبرك لما إيدي تطولك الصبر جميل هرقدك مكاني سنة وو...."
ليقطع حديثه رنين هاتفه فيجيب بهير عليه ليتجهم وجهه فجأة ويستعد الجدية والصرامة لينهي المحادثة الهاتفية ويتجه إلى يونس ويتحدث بكل صرامة وجدية.
قال بهير: "أنت كنت صح اللي كان وراي محاولة قتلك هو سامر أكمل عشان يخلص منك ويبقى هو رقم واحد في مجال الأدوية وأنت عارف إنه مشبوه وشغله غير قانوني وكمان هو اللي ورا الصور والأخبار هتعمل إيه؟"
يبتسم يونس بمكر ويتحدث بقوة وثبات.
قال يونس: "أنت عارف مين يبقى يونس الزعفراني واسمي ماركة مسجلة ولا عشرات من عينه سامر يهزوا فيه شعرة وأنا هعرف العبة كويس قوي بس الصبر أجمل وعشان كده هديه درس صغير في السوق الصفقة اللي كنت مش هدخلها جهز لها وادخل فيها بس مع كامل الشافعي ابن عم سامر ودي هتبقى ردي عليه."
ليبتسم بهير بإعجاب هاتفاً.
قال بهير: "أحلى حاجة فيك دماغك دي فعلاً صدق اللي سماك إمبراطور الأدوية طيب أنا هروح أنفذ اللي قولته وأضبط أمور المجموعة ومش هنسي ملف كامل عن براءة وبلقيس مراتك سلام يا ديك."
ليركض بهير يفر من غضب وسب يونس المخاطب نفسه.
قال يونس: "واه منك يا بلقيس يا ترى إيه حكايتك؟ شكلي هتعب معاكي ده أنتي مش سهلة بس ليه حاسس إنك اتعذبتي كتير في حياتك وكل ما أبص في عينيكي أشوف انكسار وألم عميق رغم شقاوتك ومش عارف ليه بس حاسس إن جواكي طفلة براءة وخايفة تبينها تتوجع من تاني.... بس وعد مني مش هسمح لأي حد إنه يمسك لا أنتي ولا براءة....."
يمر اليوم ويأتي المساء لتذهب بلقيس إلى النوم وهي بين أحضانها براءة فقد أصرت فيران أن تبقى هي وبراءة معها في بيتها حتى يخرج يونس من المستشفى لتتنهد بلقيس بتعب وتغوص في النوم العميق وهي تعانق براءة بكل حب بعد أن قضوا اليوم في اللعب والضحك والمرح وشراء الثياب والتنزه في الملاهي.
في بيت بلقيس يظل فريد يبحث عنها مثل المجنون وأمها تبكي وعمها قلق وحزين على اختفائها لكن سالي أختها كانت سعيدة باختفائها لأن الطريق أصبح خالياً حتى تصل إلى فريد لتتسلل خارج بيتها وتذهب إلى بيت فريد فهو يسكن في البيت المجاور لهم لتفتح الباب بالمفتاح الذي سرقته من فريد دون أن يشعر وتذهب إلى غرفة نومه وتفتح الباب وتدخل إليها لكنها لا تجده في السرير بل تسمع صوت خرير المياه فتعلم أنه في المرحاض يتحمم فتجلس على السرير وهي تبتسم بمكر فكانت تنوي إغراءه حتى يقع في شباكها.
ليخرج فريد وهو غاضب من اختفاء بلقيس وقلق عليها ولم يستطع النوم رغم إرهاقه لأنه منذ يومين يبحث عنها ولم ينم فقرر أن يتحمم لعل برودة المياه تريح جسده وتجعله يسترخي وينام لكنه يتفاجأ بسالي أمامه تعانقه فيبعدها بقسوة وهو يرمقها باحتقار.
قال فريد: "أنتي مجنونة إزاي دخلتي بيتي وإزاي اتجرعتي تكوني في أوضة نومي."
تقترب سالي منه من جديد وهي تتطلع إليه بكل حب ورغبة لتتحدث بهوس.
قالت سالي: "عشان بحبك وعاوزك تكون جوزي مش خالص الغبية بلقيس اختفت وأنت أخدت منها اللي أنت عاوزها."
يبتعد عنها فريد ويجلس على السرير لبتسم بسخرية.
قال فريد: "بقى أنا أسيب بلقيس الطاهرة النقية أم قلب الماس وعقل جبار وأبدلها بواحدة حقودة وساقطة زيك أنا بحتقرك أوي ومعرفتش إني بعشق التراب اللي بتمشي عليه بلقيس اللي إم اختفت بقيت زي المجنون ومش هرتاح غير إم ترجع وتكون هنا في حضني والمشروع هرجعه ليها تاني فانسيني يا سالي."
ليتسطح على السرير ويضع يده فوق عينه ويشير لسالي أن تغادر حتى ينام قليلاً ويتجاهل وجودها وكأنها مقعد أو فاز لا قيمة لها لتجن سالي وتغادر وهي تتوعد لبلقيس بأنها سوف تخفيها من الحياة.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الرابع 4 - بقلم سارة احمد
يصدح أذان الفجر يدعو الناس للتعبد، فتستيقظ بلقيس وهي تتثاءب وتردد: "لا إله إلا الله".
تفتح عينيها بنعاس، ثم تتطلع إلى جانبها فتبتسم بود حين ترى براءة تجلس وتبتسم إليها ببراءة، كاسمها.
تقترب منها بلقيس تداعب وجنتيها الوردية الممتلئة، فتصدح ضحكات براءة وهي تحاول الفرار من بلقيس.
تهتف بلقيس بمزاح قائلة:
بلقيس: فراولة يا ناس، لازم آكلها على الصبح. خدي هنا يا براءة، يا حليب أنتِ.
تضحك براءة بطفولة وهي تزحف بجسدها بعيدًا عن بلقيس، فتهتف بنبرة طفولية متذمرة:
براءة: أوف بقي منك يا بلقيس، هو أنا آكل عشان عايزة تاكليني؟ والله لأقول ليونس عشان…
لم تكمل حديثها، فتركت بلقيس تركض بسرعة حين رأت بلقيس تنقض عليها.
تنادي عليها بلقيس بغضب تمثيلي قائلة:
بلقيس: كده يا عكروته؟ بتهدديني بديك الرومي؟ طيب أما نروح المستشفى هوريكي إنتي وديك الرومي بتاعك.
تقفز براءة في الهواء وهي تفتعل حركات مضحكة لتشاكسها، فتقف بلقيس هستيرية على أفعال تلك الصغيرة.
تنهض وتركض إليها تغمرها بحبها، ثم تحملها على كتفها، وبراءة تضحك من قلبها.
تهتف بلقيس بجدية قائلة:
بلقيس: امممم، وإنتي يا حلوة إيه اللي مصحيكي كده بدري؟
تختفي بسمة براءة فجأة وتدمع عينيها بحزن، ولا تجيب بلقيس. فتنزلها بلقيس أرضًا، فتحزن على حزنها وتجلس على عقبيها أمامها وهي ترسم ابتسامة ودية وتمد يدها تجفف دموعها، قائلة بنبرة مزاحة:
بلقيس: مش مهم يا عكروته، يلا نصلي الفجر ونقرأ بعض الآيات، وبعدين نمارس شوية رياضة ونروح على المطبخ نجهز أحلى فطار عشان نفاجئ تيته فيران.
في لمحة، يتبدل حال الصغيرة لتقفز في الهواء وهي تضحك بسعادة وتقبل وجنتي بلقيس وعينيها تشع بالحماسة.
تبتسم بلقيس بحب وتسحر في عيون براءة الآخذة.
تنتفض واقفة، فتمسك براءة يدها ويركضان بسعادة، ويتوضآن ويصليان ويقرآن بعضًا من القرآن الكريم، ويؤديان تمارين الصباح ويتجهزان.
تذهبان إلى المطبخ ويعدان أفضل فطار في أجواء من الضحك والمرح.
كان من يشاهد كل هذا من مدة فيران، فتبتسم بسعادة وفرحة لأن أصبح ليونس عائلة. حقًا، بلقيس وبراءة قد أعادتا الحياة لهذا القصر المخيف.
تلمحها براءة فتركض إليها تضمها وتقبلها وتجرها إلى المطبخ، فتنضم إليهما ويشرعان في الإفطار وسط جو أسري دافئ.
بعدها يتجهن ويذهبن إلى المستشفى لزيارة يونس.
تُفكر بلقيس ماذا سوف تفعل في حياتها الجديدة:
بلقيس: أقسم بالله ما هكون غبية ولا ساذجة من تاني، لازم أكون قوية، خصوصًا قدام الديك الرومي. صبرك يا يونس.
فتبتسم بمكر وعينيها تشع بالحماسة.
فتلمح فيران تلك اللمعة في عينيها وابتسامتها، فتبتسم خفية وهي تتخيل ماذا سوف يحدث ليونس.
يتطلع يونس إلى هاتفه حتى يعلم كم الوقت، فيتنهد بسأم لأن الوقت يمر عليه ببطء شديد. فهو طوال حياته لم يرقد في السرير ساعة.
يهتف بضجر قائلاً:
يونس: إف، الوقت لسه بدري، الساعة تسعة الصبح. كان زماني في المختبر بين اختراعاتي.
يبتسم فجأة حين يتذكر مشاكسة براءة وبسمته.
لكن فور أن فتح الباب، تختفي ابتسامته. تقف بلقيس مزهولة على الباب وتتلفت حولها، فتهتف ببلاهة قائلة:
بلقيس: هو أنا دخلت الأوضة الصح؟ أصل مستحيل أكون دخلت أوضة الديك الرومي.
فيتجهم وجهه يونس ويحدق بها بغضب ناري، وهو يفكر أن ينهض ويجذبها ويلقي بها من النافذة:
يونس: يعني يا ربي أقوم أرميها من الشباك وأدخل فيها السجن؟ طيب صبرك يا كارثة، أما أربيكي من جديد. مش بقيتِ على اسمي.
تدخل بلقيس إلى الغرفة وتخطو صوب سرير يونس، وتقف أمامه وهي تلوح بيدها أمام عينيه وهي تهتف بنبرة عالية قائلة:
بلقيس: إيه يا ديك؟ هو أنت سافرت فين؟ ها يا أستاذ ديك.
يفيق يونس من شروده، فيجدها أمامه تفعل هذا وتقول هذا، فيجن ويبتسم بمكر.
في لمح البصر يجذبها ويجعلها تعتليه. هي لا تعرف كيف أصبحت هكذا. ليحكم قبضتيه حول خصرها وتصبح تعتليه، فيلتصق صدرها بصدره الصلب العريض وباقي جسدها يلتصق بجسده.
عينيها تتلقي بعينيه الملونة كأنها تتطلع إلى حديقة غناء لا تعرف لونها الحقيقي، فتهيم في سحر عينيه.
تتحقق ملامح الرجولة لأول مرة عن قرب، لتدرك كم هو وسيم وجذاب. لترسم ملامحه المنحوتة بدقة شديدة وكأنه تمثال جميل. وما زاد وسامته هلاكًا لحيته الخفيف التي تبرز فكيه المنحوتين ببراعة، التي يجد بها بعض الخصلات البيضاء مع خصلاته البنية، وبشرته الحنطية المشبعة بالحمرة، لتصبح ذائبة فيه وتهيم في عالمه.
فتظل تتأمله وتتطلع إليه ببلاهة وكأنها لم ترَ رجلاً من قبل.
تهمس بإعجاب دون وعي منها قائلة:
بلقيس: سبحان الله، هو فيه حد وسيم كده؟
فيتعجب يونس مما سمع وما يشاهده الآن، فهو أيضًا قد أُسر بسوداء عينيها البارقة مثل الليل. لكنه أفاق من هيامه وظل يراقب تعابير وجهها المضحكة.
فتلمع عينيه بمكر، فيرفع حاجبه بتعجب ويصيح متهكمًا:
يونس: يااااه، ده إنتي واقعة بقى؟ وأنا دلوقتي بقيت حلو وكمان سرحانة فيه وعجبك الوضع اللي إحنا فيه ده؟ أومال فين لسانك المترين؟
فتفيق بلقيس من هيامها لتتورّد وجنتاها وتصبح مثل الورود الحمراء. التوتر والخجل يسيطران عليها.
وما زاد الأمر سوءًا دخول فيران وبهير وبراءة، وهما في هذا الوضع. فيخفق قلبها بجنون من الخجل والارتباك.
فيبتسم يونس بنصر. فتحاول بلقيس الفرار منه، فيتركها. فتنتفض مبتعدة عنه وهي تسب وتلعنه في سرها.
فيحدق بهير بمكر صوب يونس متحدثًا بنبرة لعوب قائلاً:
بهير: أظاهر إننا جينا في وقت غير مناسب. بقي عشان كده يا بلقيس سبقتينا على هنا؟ الحب بقى!
فتحدق به بلقيس بحدة وسخط، ثم تتجاهل حديثه مدعية البراءة قائلة:
بلقيس: طيب وأنا مالي؟ والله هو اللي مش طايق بعدي ودايب في هواي ومش قادر يستنى أما يخف ويخرج ونبقى في بيتنا. هو اللي قالي قربي اعدلي ليه المخدة يا حبي عشان مش مرتاح. فأنا روحت بكل طيبة عشان أعدلها بس فجأة هو شدني و…
فتصمت وهي تضغط على شفتيها السفليتين مدعية الخجل. فيحدق بها يونس بصدمة ويعجز عن الرد.
فتنهره جدته بحدة وتحذره من عدم تكرار هذا إلا حين أن يشفي ويكون في بيته، وأن هذا لا يصح والمفروض أنه نضج عن تلك الأفعال المراهقة.
ثم تخرج وهي تجر خلفها بلقيس. وتبقى معه براءة حتى تذهب وتشتري بعض الحاجيات. وبعدها يرحل بهير فقد جاء حتى يجعله يمضي على بعض الأوراق الهامة، وقد جلب إليه الملف الخاص ببلقيس وبراءة.
فيتنهد يونس ويعتدل في جلوسه وهو ممسك في يده الملف، متلهفًا حتى يعلم حكاية الفتاتين.
لتقفز بلقيس وتقبع بين أحضانه وتجلس على فخذيه وهي تشرع في جعله يتناول شطيرة قد جلبتها معها من البيت، قد أعدتها خصيصًا له.
يبتسم لها يونس بود ويقبل وجنتها بحب أبوي. فهو يشعر بأنها ابنته. ويبدأ في تناول الشطيرة وهو يتلذذ بطعمها، فهو يشعر منذ سنوات بمعنى الاهتمام والدفء.
يعجز فريد عن النوم ويظل يتقلب طوال الليل في سريره وكأنه ينام على جمر. قلبه يصرخ ويحترق من بعد بلقيس عنه.
فهو كاليوم كان يصبح عليها ويقضي يومه معها ولا يتركها إلا حين الخلود للنوم.
ليصرخ بقوة ووجع وهو يركع وينتحب بعدها ويصرخ باسمها:
فريد: بلقيييييس! ليه سبتني؟ والله بحبك، بعشقك. أنا كنت غبي ومغفل عشان معرفش إني مجنون بيكي كده. كبريائي وغروري منعوني أن أعترف حتى بيني وبين نفسي إني أحبك، لا بتنفسك. والله كنت فاكر أني ما اعترفتش بكده خفيت أن أبين ضعيف قدامك، بس أنا من غيرك ضعيف، ضايع. بلقيييس.
ظل يصرخ باسمها ويتحدث بندم ويؤنب نفسه.
لكنه صمم أن يعيدها إليه من جديد ولن يسمح لها أن ترفض. حتى هذا، فينهض ويجفف دموعه ويتحمم ويرتدي ثيابه ويخرج.
فيقابل سالي في طريقه فتبتسم إليه بهيام. فرمقها باحتقار ويتجاوزها وكأنها سراب غير مرئي. ويصعد لسيارته وينطلق بغضب ناري.
لتشتعل سالي بالحقد والكراهية وهي توعد لبلقيس:
سالي: ماشي يا فريد. أما حرقت قلبك على السنيورة بتاعتك وبرضه هتكون ليا.
فتخرج هاتفها وتجري بعض الاتصالات، فتبتسم بشر قائلة:
سالي: بقي كده يا بلقيس؟ ده إنتي بتوقعي يونس الزعفراني بنفسه؟ ده إنتي جباره. بس كده، اللعب هيبدأ.
داخل دار الأيتام، يصدح صياح المدير بغضب ناري، ينهر كل مسؤول في الدار ويتوعد لهم بالعقاب الشديد:
المدير: يعني إيه البنت هربت من غير ما حد يحس بيها؟ ده اسمه إهمال وأنا هحول الكل للتحقيق. يلا اتفضلوا شوفوا أشغالكم، وبراءة تكون هنا بكرة وإلا إنتوا أحرار.
لينصرف الجميع بزعر ويذهبوا إلى أعمالهم.
لتقتحم مكتب المدير امرأة غاضبة بشدة، لتصرخ فيه بحده قائلة:
المرأة: يعني إيه هربت؟ رقبتك قصادك رجوعها. وأنا بحذرك يا سميح، فاهم؟ حياتك قصاد رجوعها.
فتتركه يرتجف خوفًا وترحل.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الخامس 5 - بقلم سارة احمد
يمر الوقت سريعا ويأتي المساء.
بلقيس تشتاق كثيرا لشقاوه براءه وتتمني ان تنتهي سريعا من التسوق مع فيران.
تركض إلى المستشفى وتنتزعها من بين أحضان ذاك الديك الرومي.
فهي كل ما تتخيل أنه قد نعم بكل هذا الوقت معها من الضحك والمرح والمعانقه تجن ويتجهم وجهها بغيره.
لتهيم في فكرها ولا تدرك أنها قد وصلت إلى المستشفى بعد أن صعدت إلى السيارة مع فيران.
بلقيس: والله لا أنتقم منك يا ديكو عشان أستفرد ببراءة لوحدها وهي من حقي بس الصبر مانجا يا ديكو.
فتبتسم فجأة بمكر.
فتتنهد فيران بسأم من جنان بلقيس.
فتنادي عليها للمرة الألف لكنها ليست هنا حتى تجيب.
فتزفر فيران بضيق وتهزها من كتفيها وهي تهتف بها بصوت عالٍ قائلة:
فيران: بجد أنا مش مصدقة إنك مش سامعاني أنا بقالي سنة بقولك وصلنا.
نفسي أعرف؟ إنتي بتسرحي في إيه؟
فتحدق بها بعث فتتورد بلقيس.
لكن ليس خجلاً كما اعتقدت فيران بل غضباً من هذا الديك الرومي.
فتصيح فيران بيأس من شرودها كل دقيقة وأخرى.
فتهتف بغضب خفيف قائلة:
فيران: طيب أسيبك بقى مع خيال حبيبك اللي مش صابره على بعده.
وأنا هسبقك على عنده والحاجات هتفضل هنا.
سلام يا حبيبتي ربنا يكمل بعقلك.
تهبط من السيارة وتغمز بطرف عينيها إلى بلقيس.
ثم تضحك بطريقة عابثة زادت من احمرار وجه بلقيس.
فتهمس بتوعد وعينيها تتلألأ بمكر وهي تقبض على يدها بغضب قائلة:
بلقيس: طيب يا ديكو أما أطلع لك ده أنا محضرة لك مفاجأة هتطلع من عينك.
الصبر.
تهبط من السيارة وهي تبتسم بشر.
تظل براءة تقفز على الفراش وتقفز أمام يونس وهي تتوسل ألا يجعلها تشرب الحليب فهي تمقته بشدة.
لكن يونس يظل على رأيه وهي مثبت عينيه عليها ويرفع حاجبه بتعجب من مكر تلك الصغيرة التي تشبه بلقيس كثيراً في دهائها.
فهي تستغل حبه وضعفه صوبها.
وأنه يكره دموعها.
لكن هيهات فهو يفرق بين الدمع الحقيقي والتمثيل.
ليعقد كلتا يديه إلى صدره فيهتف بحزم ممزوج بالحنان قائلاً:
يونس: ها خالصتي؟
بس برضه هتشربي اللبن يا براءة وده مفهوش نقاش.
عارفة ليه؟ عشان الجرح اللي في جبينك ده يخف بسرعة.
وإنتي سمعتي الدكتورة وهي بتقول لازم تتغذى كويس عشان تكبري وتخفي بسرعة.
وإلا بابا هيزعل منك.
فجأة تتوقف براءة عن القفز وهي متجمدة مكانها حين سمعت يونس يعترف لها بأنها ابنته حقاً.
كانت صدمة فهي طوال عمرها لم تنطق تلك الكلمة.
وكم تمنت أن تقولها حين رأت يونس وضمها إليه.
فقد شعرت في كنفه بالحماية والحب.
لتدمع عينيها.
ليفزع يونس وينتفض بقلق على طفلته ويضمها إليه بحب أبوي وهو يمسد على شعرها بحنو قائلاً بنبرة رقيقة قلقة:
يونس: حبيبتي بابي كويسة ولا حاسة بحاجة بتوجعك؟
تحبي أطلب الدكتور يا قلبي بابي.
تبتعد براءة من أحضانه وهي تبتسم بطفولة وظرافة لتأسر قلب يونس أكثر.
ليجذبها ويجلسها على فخذيه ويقبل وجنتها بحب أبوي.
ليهمس إليها بقلق:
يونس: حبيبي إنتي كويسة ولا أنده الدكتورة تكشف عليكي؟
فتؤم براءة بالنفي.
وتهمس بنبرة ملائكية وهي تعانق يونس بقوة قائلة:
براءة: لا يا بابي أنا كويسة بس مش عاوزة أشرب اللبن عشان خاطر برائتي.
فيبتسم يونس بتعجب وفرحة.
ليتنهد بيأس من عناد تلك الطفلة.
لكنه يبتسم بعبث فهو عنيد أكثر منها قائلاً بنبرة حزين مصطنعة:
يونس: خالص بقى يا عيوني بلاش تشربي اللبن.
وأنا كنت حابب تشربي عشان تخفي بسرعة.
وأنا كمان أكون خفيت وأخرج من هنا وأخدك الملاهي والنادي.
بس لم يكمل حديثه ليجد كوب الحليب قد فرغ وبراءة تلهث بشدة من سرعتها في شرب الحليب.
لتهتف بحماسة:
براءة: خالص يا بابي مين دي اللي مش بتحب اللبن؟
ده أنا بعشقه.
حتى شوف أنا خلصته كله.
يععع.
يعلق يونس من قلبه على أفعال براءة التي انعشت قلبه الذي اعتقد بأنه ليس له وجود.
فكانت فيران وبلقيس تشاهدان كل ما حدث.
لتفرح فيران وتبتسم بسعادة حين تشاهد الحياة تملأ وجه وعين يونس والابتسامة لا تفارق شفتيه.
لتركض إليهما تشركهما العناق بكل دفء وألفة.
لتشعر بلقيس بالسعادة لسعادة براءة والغيرة من يونس لأنه استحوذ على قلب براءة.
لتشتعل عينيها بغضب ناري.
لتتوعد لي يونس بالرد السريع قائلة:
بلقيس: يبقى اللي هعمله فيك حلالاً حلالاً يا ابن أخي شفلعة.
فتبتسم بمكر وتندفع إلى الداخل وهي تبتسم ببراءة مصطنعة قائلة بأرق نبرة لطيفة عندها قائلة:
بلقيس: إزيك يا براءة وحشتني أوي.
شوفي أنا جبت لك إيه فستان حلو.
إيه رأيك نروح نجربه؟
فتفرح براءة به وتأخذه منها وتضمه إلى صدرها وهي تقفز في الهواء بحماسة وتجر بلقيس خلفها.
فيبتسم يونس بسعادة لسعادتها.
وكادت بلقيس أن تخرج خلف براءة.
لكن فيران تبتسم بعبث وتقول:
فيران: أنا اللي هاخدها للحمام.
لكن الجناح يحتوي على غرفة استقبال وحمام مجهز بها خلاف الغرفة التي يمكث بها يونس.
لتذهب فيران خلف براءة المتحمسة.
فتبقى بلقيس مع يونس وهي ترمقه ببراءة عكس الغضب المشتعل بداخلها.
فيتطلع إليها يونس بريبة ليجزم أنها تخطط لشيء ما.
فتقترب منه وتجلس بجانبه وهي ما زالت تبتسم وتمد يداها بصندوق مغلف بطريقة جميلة.
فيرفع حاجبه بدهشة.
فترفرف بعينيها بظرف وبراءة الأطفال.
ليخفق قلب يونس لأول مرة لفتاة في حياته.
لتشجعه نبرتها الرقيقة:
بلقيس: أنا فكرت إني أشكرك على لطفك مع براءة وإنك طلعت إنسان لطيف.
وحبيت ده يكون عربون اعتذار ممكن تقبله؟
فيأخذ يونس الصندوق وما زالت الريبة تسكن قلبه.
لكنه يتجاهل هذا الصوت ويفتح الصندوق.
لتبتعد بلقيس عنه وتقف عند الباب.
وفجأة يفرقع الصندوق ويلوث وجهه باللون الأسود.
فتنفجر بلقيس بموجة من الضحك المستمر وهي تشير صوبه قائلة بتشفي:
بلقيس: أحسن عشان تبقى تحضني فجأة أو تفكر حتى تقرب مني أو من بنتي.
وعشان تبقى تحرجني بسافلتك دي يا ديك يا رميلي.
يشتعل يونس غضباً وتغيم عينيه وينسى أمر الطبيب بعدم الحركة المفاجئة.
لينتفض من موضوعه وفي لمح البصر كان أمامها بل يحاصرها خلف الباب.
ليخفق قلب بلقيس بشدة من قربه المهلك لها.
ليتنفس يونس بحدة مما يدل على غضبه الشديد.
فتتطلع إلى عينيه فتجد سندسا كما تطلق عليها ملبدة بغيوم الغضب.
ليجذبها من خصرها بيده بحدة جاعلاً إياها ملتصقة به.
واليد الأخرى تثبت فكها بحدة لتتأوه بلقيس من قسوته عليها.
ليشتعل أكثر لكن ليس غضباً بل شعور غريب عليه يشعر به لأول مرة في حياته.
ليجد نفسه عينيه مثبتة على شفتيها.
وبدون إنذار يطبق شفتيه على شفتيها بحدة وعنف مقبلاً إياها بلهفة ممزوجة بغضب وكأنه ينهر نفسه.
ليبتعد عنها بعد أن شعر بدموعها تسيل على وجنتيها وشفتيها زرقاء من أثر قبلته.
فتتطلع إليه بعتاب واحتقار تجعل قلبه يتألم وعقله ينهره على ما فعله.
لتركض خارج المستشفى وتأخذ براءة معها وتلحق بهما فيران بعد أن رأت يونس وجهه متجهم وجالس صامت بلا أي حركة وكأنه تمثال مجمد.
لتشعر بأن هناك أمر ما قد حدث.
منذ تلك الحادثة لم تذهب بلقيس إلى المستشفى.
وكل مرة تذهب فيها براءة وفيران لزيارة يونس تتحجج بحجة حتى تفر من لقائه مرة أخرى.
فهي لا تريد أن ترى وجهه.
لتمر الأيام ويونس غضبه في ازدياد.
فهو يتمنى أن يراها لمرة واحدة حتى يعتذر إليها على وقاحته معها.
لكنه لا ينسى تلك القبلة ورعشتها بين أحضانه ولا طعم شفاتيها.
ليتحسس شفتيه ويغمض عينيه ويعيد ذاك المشهد مراراً وتكراراً حتى بات يلعن نفسه كل ثانية.
فتمر الأيام سريعاً.
يشفي يونس ويستعيد صحته وكامل عافيته.
ليحذر الطبيب من إخبار أي أحد بموعد خروجه.
فهو كان ينوي على شيء ما.
خارج بيت فيران البسيط لكنه يبقى بيت أسرتها.
أبت أن تتركه وتذهب إلى قصر يونس حتى تعيش معه.
تقف سالي تتطلع إلى البيت بشر.
لتقع عينيها على براءة التي تلعب في الحديقة والضحكة ترتسم على ملامحها السعيدة.
لتبتسم سالي بمكر فتهتف قائلة:
سالي: والله ما بتغلبي يا أختي.
صحيح أنا عندي 18 سنة بس أنا أنصح منك وهعرف إزاي أدخل حياتي عشان أدمرك ببطء.
زي ما طول عمرك بتعملي معايا.
طول عمرك سرقة الأنظار والإعجاب والحب كله ليكي.
بس الصبر جميل.
لتقفز فجأة الكرة التي تلعب بها براءة خارج حديقة البيت.
لتعبث براءة شفتيها بحزن طفولي لطيف.
فتلمع عيون سالي بمكر وتلتقط الكرة وتذهب صوب البوابة الصغيرة.
وتجثو على عقبيها وهي تبتسم بود مصطنع مشيرة لبراءة أن تأتي وتأخذ كرتها.
فتقفز براءة بسعادة وهي تصفق بيديها بحماسة وتركض صوبها.
وتفتح البوابة وتلتقط منها الكرة وتطبع قلبه على وجنتي سالي.
ليخفق قلبها بشدة.
لكنها تتجاهل هذا وتتحدث مع براءة وتكسب حبها.
وتتفق معها أن تصبح صديقها السري وأنها لا تخبر أحد عنها أبداً.
فتؤم براءة بالنعم.
وبعدها تقبلها سالي وترحل.
لتدخل براءة إلى البيت وتدخل إلى المطبخ وتلعب مع فيران التي تصنع كيك.
وقتها يتسلل يونس إلى البيت بعد ما شاهد مزاجه براءة مع فيران وأنهما لا يشعران به.
ليهتف بمكر قائلاً:
يونس: كده هعرف ألعبك يا كارثتي.
فيصعد إلى غرفتها ويقف على بابها يبتسم يونس بمكر ويبتسم ابتسامة جانبية عابثة.
فتضوي عينيه بحماسة فيهمس بتوعد قائلاً:
يونس: والله وجاء يوم الحساب يا كارثتي.
الليلة ليلة الحسم يا كارثة.
فيتسلل إلى غرفتها فلا يجدها به.
فيرفع حاجبيه بتعجب وحيرة وعينيه تتجول بحثاً عنها في أرجاء الغرفة.
فيقف أمام المرحاض حين يسمع خرير المياه وصوت عذب يشدو أجمل الألحان.
فيقع أسير لألحان هذا الصوت الناعم.
فيضع يده على مقبض الباب ويديره بدون وعي.
فيفتح الباب ويدخل إلى المرحاض ويخطو صوب بلقيس التي تقف أسفل المياه تتحمم وتتمايل وهي غير دارية من يقف خلفها.
مغيب وهايم فيها.
لتشعر فجأة بمن يعانقها من الخلف لتصرخ بفزع.
فتفقد توازنها ويسقطان معاً.
لتصبح تعتلي يونس لتصرخ بجنون وتظل تلطمه في صدره وتغرس أسنانها في كتفه حتى يحررها.
لكن يونس يجعلها أسفله ويقبلها برقة جعلتها تذوب بين أحضانه.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل السادس 6 - بقلم سارة احمد
تخرج بلقيس مهرولة من المرحاض وهي مبللة، وتضحك بشدة على حال يونس المزرى.
يخفق قلبها رعباً حين تسمع صيحات يونس المتوعدة المصاحبة لأنينه الذي يصدح في أرجاء المرحاض ويهز جدرانه. وهو يتكئ على عقبيه، يخفض وجهه أرضاً، وملامحه تظهر مدى الألم، فقد تصبغت باللون الأحمر القاتم، وعيناه تلونت بالأخضر القاتم من شدة غضبه وألمه.
ظل واضعاً يديه أسفل بطنه، يؤلمه أثر ركلة بلقيس العنيفة له في تلك المنطقة. ليهتف بكل غضب وتوعد قائلاً:
يونس: بلقييييييس نهايتك النهاردة، مش هرحمك. بلقييييييس!
تنتفض بلقيس مكانها وهي تسمعه يردد اسمها بكل غضب، فتغمض عينيها تحاول تنظيم أنفاسها واستعادة هدوئها الذي فقدته منذ دقائق. فتحادث نفسها تشجعها على القوة:
بلقيس: اهدي كده يا بلقيس عشان تعرفي تربي السافل اللي اسمه يونس ده. وبعدين أنا إيه اللي حصلي من شوية في الحمام ده، إزاي أسلمه ليه كده بس؟
تفتح عينيها بسرعة حين تسمع صوت مقبض المرحاض يفتح، فتفر راكضة إلى خارج الغرفة، وترصد بابها يغلق بقوة.
تركض وهي تتلفت خلفها، تعلق عينيها على الباب الذي يهتز بقوة وحدة من ركل وطرق يونس عليه، وصياحه الذي يهز جدران البيت. فتركض فيران حين تسمع صرخات يونس الغاضبة التي تسمعها لأول مرة. فتصطدم ببلقيس وهي في طريقها، فترجع بلقيس خطوات من أثر الاصطدام.
فتشهق فيران بقلق حين ترى حال بلقيس المبعثر، فتهتف بقلق قائلة:
فيران: مالك يا بت مدهولة كده ليه؟ وإيه اللي خرجك بالمنظر ده من أوضتك؟ وليه شعرك مبلول وكلك ميه؟ وإيه لبس الغطس اللي انتي لبساه ده؟
تنظر إلى الباب وتبتسم بعبث وتكمل حديثها:
فيران: وبعدين إيه اللي جاب الولا يونس عندك؟ وماله بيزعق كده زي التور الهائج؟ وإيه هو انتي عملتي إيه؟
كانت فيران تتحدث وبلقيس ترمقها بحدة وسخط، لتضم يديها إلى صدرها وتهتف بتهكم قائلة:
بلقيس: ها، خلصتي كل كلامك وتلقيح الكلام عليه؟ والله انتي ماكرة زي حفيدك الزفت ده، أهو عندك روحي اسأليه، أصله سافل. وده سبب لبسي لبدلة الغطس دي اللي اشتريتها ليه مخصص عشان أبقى استحمه بيها. أما سألت الدكتور وعرفت إنه هيخرج ومقاليش لي حد، فتوقعت نيته السودة. وبعد إذنك، أنا هروح أغير هدومي في أوضة براءه. الصبر من عندك يا رب.
فترحل بلقيس تاركة فيران في حالة تعجب وهي تضرب كفاً على كف من أفعالهما الصبيانية. فتخطو إلى غرفة بلقيس وتفتح الباب، فتجد يونس يخرج من الغرفة بملامح متجهمة تبشر بعاصفة من الغضب، ويصيح بجنون أعمى وعيناه تبحث عنها في كل مكان.
يونس: جدتي، هي كارثة راحت فين؟
تضحك فيران بهستيريا على حال وأفعال يونس التي تشهدها لأول مرة. فيونس معروف عنه الهدوء الذي يصل إلى برودة الصقيع وعدم تأثره بأي انفعال.
فيحدق إليها يونس بحدة ويتركها تقهقه، ويذهب حتى يبحث عن بلقيس. فيهبط إلى الأسفل، فتلمحه براءه، فتبتسم بسعادة وتنتفض راكضة إليه تاركة مشاهدة التلفاز، فتهتف بحب قائلة:
براءه: باببببا حبيبي، هو انت خرجت إمتى؟ انتي وحشتني أوي أوي.
بمجرد أن سمعها ورآها يونس، تلين ملامحه وتشق البسمة طريقها إلى شفتيه، ويدنو ويجثو على ركبتيه، ويفرد ذراعيه مشيراً إليها أن تأتي إليه. فتلقي براءه نفسها بين أحضانه، فيعانقها يونس بكل حب ودفء، فتتشبث به براءه بطفولية لأنها تشعر بحنانه وحبه، فيبث إليها الأمان والطمأنينة.
فيحملها يونس ويقف ويخطو بها إلى الحديقة وهو مازال يعانقها، فيمرح معها ويحادثها بكل حب ودفء قائلاً:
يونس: وانتي كمان وحشتيني يا عيوني وروحي، عشان كده خرجت وجيت ليكي جري عشان نلعب سوا ونتمتع بضحكتك اللي منورة دنيتي. بحبك يا روحي، ودلوقتي يلا على المطبخ نحضر الفطار أحسن أنا جعان أوي، وبعدين نطلع على الجنينة نلعب حبة، ماشي؟
فتؤام براءه بالإيجاب وعيناها تتلألأ بالفرحة والحماسة، فيذهبان إلى المطبخ.
***
يطرق فريد باب بيت بلقيس، فتفتح فردوس إليه الباب وعيناها حمراء وذبلة من كثرة البكاء، ووجه شاحب من قلة النوم والطعام حزناً وقلقاً على بلقيس. فيحزن فريد على حالها الذي لا يختلف كثيراً عن حاله.
فيلج إلى الداخل ويجذب يدها يمسد عليها، موسياً يبث الأمل إليها بنظراته التي تشع بإصرار وتصميم على إيجاد بلقيس وإرجاعها إلى البيت الذي تحول إلى مقبرة من دونها. فيجذب يدها ويخطو إلى داخل البيت مغلق الباب خلفه، ليجد سالي تضع قدمها وهي تبتسم إليه وتتطلع إليه بهيام.
فيرمقها بسخط واحتقار ويتركها ويخطو مبتعداً عنها وهو يلعن اليوم الذي رآها فيه. فتُلحقه فردوس التي لا تبالي بشيء حولها.
فتتوعد سالي إليه أنها سوف تمتلك قلبه لا محالة، وتذهب إليهما حيث يجلسان في بهو البيت. فتجلس على المقعد المقابل للأريكة التي يجلس عليها فريد وفردوس، فتلقي بحقيبتها وتتحدث بتأنيب قائلة:
سالي: إف، بقي هو احنا هنفضل كده كتير في حالة الحداد دي؟ أنا زهقت، مش عارفة آكل ولا أشرب ولا أنام ولا أروح المدرسة، ولا حد مهتم بأهلي. خلصوا، لأني كأني بنتكم، حتى بابا مش بشوفه من ساعة هروب الغندورة. طول عمري وانتوا بتفضلوها عليّ، ولا كأني بنتكم. أنا خلصت، تعبت من الحال ده بجد، حرام، حرام!
فيحدق بها فريد بغضب قائلاً:
فريد: انتي فعلاً إنسانة منعدمة الإحساس ومعندكيش رحمة. بقي أختك اللي كانت سندك وعمرها متأخرت عليكي في حاجة، وطول عمرك بتعتمدي عليها وبتسد وراكي كل كوارثك وبتفضلك على نفسها، ده يكون جزئها منك؟ بجد إنسانة حقيرة أوي وخسارة فيكي كل الحب والخوف اللي أتدهولك.
فتنظر سالي إلى أمها في انتظار دفاعها عنها، لكن ما حدث جعلها تنفجر باكية، ساخطة على الجميع، حين أكدت فردوس على حديث فريد قائلة:
فردوس: أنا بجد اتصدمت فيكي، ومكنتش أعرف إنك وحشة أوي كده وأنانية. بجد أنا مصدومة منك يا بنت بطني.
إلى هنا لم تتحمل سالي أكثر، فتنفجر باكية وهي تصيح بكل طاقتها، تهتف بغضب وحسرة وخيبة أمل وهي تتطلع إلى أمها بكل انكسار قائلة:
سالي: كففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف، انتوا كلكم ظلمه ليه؟ وليه محدش حاسس بيه؟ الاهتمام كله والحب كله لبلقيس، حتى انتي يا ماما، كنتي بتكسريني معاهم، بس اللي فات كوم، واللي حصل دلوقتي كوم تاني. أنا من اللحظة دي مليش أم، أنا بكرهك وكفاية عليكي بنت واحدة، أما أنا موت.
فتفر من أمامهما وتصعد إلى غرفتها وتغلق على نفسها، وتلقي بحالها على الفراش تنتحب بقهر وتئن بوجع. لتتذكر بلقيس وحنانها عليها، لكن كرهها وحقدها عليها يفوق حبها وندمها على كل أفعالها. فتصميم على تدميرها وإذاقها من العذاب ألوان مثلما هي تعاني وتتعذب.
تحترق روح فردوس وتشعر أن قلبها قد تفتت إلى أجزاء صغيرة حين لمحت الانكسار والوجع في عيون سالي، وتشعر بالندم من حديثها وأنها قد قصرت في واجبها كأم.
تتسرب الريبة إلى قلبه، فيعتزم فريد مراقبة سالي حتى يعرف ماذا تخفي. يفكر في احتمال أنها تعرف مكان بلقيس، فيتوعد إليها.
فريد: أقسم بالله يا سالي ما أنا سيبك غير أما أخلص القديم والجديد منك، وهلعب معاكي بنفس أسلوبك الحقير، إلا كانت مانعاني إني أوريكي شيطاني. طفشت وسابت الجمل بما حمل، الصبر حلو يا بنت عمر.
يفتح عمر الباب، يتنهد بتعب والإرهاق يزين وجهه وعيناه ذبلة من قلة النوم، فيدخل إلى البهو ويجلس بجانب زوجته، يضمها إليه يحاول أن يهدئها ويبث إليها بعضاً من الأمل.
يمر أسبوع والحال في جمود لا تغير به. بلقيس لا تحادث يونس، لكنها تشعر بالريبة بسبب صمت يونس وهدوئه الذي يجعلها ترتجف في كل مرة تقع عليها عيناها، وتجزم أنه يدبر لي أمر ما، وهذا يثير قلقها وتوترها.
ظل فريد يبحث عن بلقيس مثل المجنون، لكن بلا فائدة ترجى، وهذا زاد من انفعاله وغضبه. أما سالي مستمرة في خططها حتى تدخل عالم بلقيس، وفي نفس الوقت تحجب أي معلومة من الممكن أن توصل فريد إليها، وهي في حال تجاهل لوالدتها رغم كل محاولات فردوس لإرضاء ابنته.
وفي مساء يوم الخميس، يخبر يونس أن يذهب إلى الريف يمكث به عدة أيام حتى يباشر أعمال الزراعة والمزارع، ويراعي أمور مصنعه الجديد الذي يشيده هناك. فتجهز بلقيس الحقائب وهي مازالت متوترة وقلقة من نظرات يونس المبهمة إليها. فيرحلوا إلى هناك.
وبعد رحلة شاقة مرهقة، يصلوا إلى الريف، فتصعد بلقيس وهي تحمل براءه النعاس طوال الطريق، لكن يونس يصمم أن يحمل هو براءه. فتعترض بلقيس، لكنه يحدق بها بحدة، فتصمت وتبتعد عن طريقه. فيصعد هو أولاً، وخلفه بلقيس التي تسبه وتلعنه، لتضغط على أسنانها بغضب وتوعد لأنه قد سمع كل ما تفوهت به.
فيضع براءه في غرفة قد سبق وجهزها إليها، فيضعها في سريرها بكل رقة، وينزع عنها خفها ويدثرها جيداً، ويقبل جبينها ويغلق الباب ويخرج ببطء. فتحاول بلقيس الدخول، لكنها تجده يقف أمام الباب مثل الحائط المنيع، ويبتسم إليها بمكر ويحدق إليها بتوعد.
فتتنهد بلقيس وتتحدث بحدة قائلة:
بلقيس: ممكن يا أستاذ ديك رومي توسع عشان عايزة أنام، عشان معنديش طاقة أهزقك يا ديك يا رومي.
لكنها تصدم حين تجده مازال على حاله يبتسم بثقة. فتنتفض مكانها وتشهق بفزع حين تجده يخطو نحوها، وفجأة يحملها على كتفه وهو يهمس إليها بتوعد قائلاً:
يونس: بس يا مراتي انتي يا حلوة. أنا بقي هوريكي طولت لسانك دي هتعمل فيكي إيه. بس الصبر جميل يا كارثتي.
تظل بلقيس تفلفص منه وهي تصيح بغضب وتسبه وتلعنه حتى يطلق سراحها، لكن لا فائدة. فتجد نفسها تلقى بقوة داخل حوض الاستحمام، ويونس يرمقها بنظرات مبهمة لا تستطيع تفسيرها. فتجده ينزع ثيابه حتى أصبح بسرواله الداخلي فقط، ولا يستر جسده شيء. فتشهق بلقيس بفزع وخجل وتنتفض من الحوض وهي تخطو إلى الخارج، فارهة من جنان يونس، لكنه يحكم قبضته عليها جيداً ويرجعها إلى الحوض من جديد، ويظل يقيدها من خصرها ويرغمها على الجلوس به، وتصبح بين أحضانه، وظهرها ملتصق بصدره، ويونس يغمر وجهه في جانب عنقها، يقبلها برقة، يعبث بها.
وهي ظلت تقاومه، لتستكين فجأة. فيبتسم يونس بمكر ويهمس إليها بتهكم قائلاً:
يونس: هو انتي كنتي فاكرة إني هحولك لمراتي بجد؟ تؤ تؤ، متحمليش، انتي هتفضلي زوجة مع إيقاف التنفيذ.
وبعد هذا يحررها، ويظل يغني ولا يبالي بصياحها وسبها وتوعدها إليه بأنها سوف ترد عليه قريباً. فترحل بلقيس وهي تشتعل غضباً منه ومن نفسها، وتلوم حالها كثيراً على استسلامها إليه بمجرد أن يلمسها، وتشعر بالانكسار والإهانة من حديثه، فتبكي بمرار.
لكنها تجفف دموعها، وتعود قوية صلبة من جديد، وهي تبتسم بكل شر وتوعد. فتتحمم وترتدي ثياب النوم المريحة، وتذهب إلى النوم بجانب براءه، فتغفو في النوم بسرعة من شدة إرهاقها.
يرتدي يونس بنطال أبيض قطني فقط، ويذهب إلى النوم وهو يشعر بلذة لأنه استفز بلقيس وانتقم منها. لكنه يشعر بشعور آخر يغزو قلبه ووجدانه، شعور يجعله يريد أن يظل يعبث مع بلقيس حتى ينعم بقربها، لكنه يتجاهل هذا ويسقط في بحر النوم.
تشرق الشمس من جديد، تحمل بداية يوم جديد، آمال جديدة. فتتسلل بلقيس إلى غرفة يونس وهي تبتسم بشر، وتحمل بين قبضتها كيساً ثقيلاً، وتلوج إلى غرفة يونس وتخرج مهرولة من غرفته، والابتسامة تزين ملامحها وعيناها تلمع بكل حماسة ومكر. فتختبئ وهي تراقب غرفة يونس وهي تعد بحماسة وترقب قائلة:
بلقيس: ١... ٢... ٣... هوبااا!
فتجد يونس يخرج راكضاً وهو يتمايل بحركات مضحكة ويدور حول نفسه، ليهبط الدرج ويقع أرضاً. تقف بلقيس على الدرج المؤدي إلى الدور العلوي، تبتسم بشر وهي تراقب يونس يرقص تانجو وهو يحاول أن يزيل مكعبات الثلج التي تقبع في بنطاله بكميات كثيرة، وهو يصيح بتوعد أثيم لي بلقيس:
يونس: أقسم بالله ما أنا عاتقك من تحت إيدي النهاردة يا بنت الإبليس، بقي حد يصحّي حد كده يا كارثة. بلقيييييييييييييييييييييس!
فتنفجر بلقيس بموجة من الضحك الهستيري على حال يونس المزرية، فقد ألقى بجسده أرضاً وتقوس على ذاته حتى يصل إلى مكعبات الثلج القابعة في ثيابه الداخلية، وهو يئن من ألم البرودة، لدرجة أن وجهه قد تلون بالحمرة وعيناه قد غيمت بغيمات من الغضب الناري.
فتقرر بلقيس تخليد ذاك الموقف، فتأتي بهاتفها وتصور ما يحدث مع يونس، وما زاد الوضع سوءاً دخول الدجاجة المشاكسة برقة، التي تلتصق بي يونس حين تلمحه، لتصيح بضخب، فتركض وترفرف بجناحيها وتقفز على يونس وتنقر في رأسه.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل السابع 7 - بقلم سارة احمد
ظل يونس يبحث عن بلقيس طوال فترة الصباح وهو يشتعل غضباً، خصوصاً حين يسمع همس وضحكات العاملين في القصر والمزرعة بعد الذي حدث في الصباح الباكر.
يحدق بهم بحدة جعلتهم يصمتون وينصرفون إلى أعمالهم. لكنه يأس من إيجادها هي وبراءة، وكأنها جن قد تبخر في الهواء. تنهد وقرر أن ينصرف حتى يباشر أعماله، لكن فكرة مع بلقيس...
في الحظيرة تختبئ بلقيس وهي تبتسم كلما تذكرت حال يونس وهلعه من الدجاجة، وكيف كان يصيح مثل طفل خائف من الوحش، وحاله المزري وهو يركض خلفها من غرفة إلى أخرى حتى خارج القصر.
ظل يلحقها ويركض خلفها بين الحقول ولم يبالِ بتعجب العاملين والأهل، بل كلما تتذكره وهو يردد اسمها بغضب ناري وتوعد، ووجهه المحتقن الذي لا تعرف له لون من شدة احمراره، وعروق وجهه وجسده البارزة الذي جعله قابل للتقبيل والتأمل فتجبر العين أن تصبح أسيرته.
وكلما تذكرت تتطلع الفتيات بهيام إليه.
هناك قلوب ترفرف، حاولها تغضب وتثور بشدة وتضرب قدمها أرضاً بغضب وعبس طفولي.
فتقهقه براءة على حالها المضحك، فتقول بمكر لا يليق بطفلة:
"ما أنا قلت لك بابي وسيم والبنات هتموت عليه وبتخطط توقعه في شباكها."
ثم تصمت برهة وهي تسير أمامها بافتخار الطاووس وتتطلع إلى بلقيس المشتعلة غيرة وغضب من ذلك الحديث. فتبتسم براءة وتكمل قائلة:
"أصل بابي رجل بجد جاذب مش أي حاجة، وأنتي مهملة في نفسك وعاملة زي الطفلة الهبلة. وأنا حذرتك إنك تهتمي شوية وتظهري أنوثتك وتبقي مزة جامدة. أنا قلت لك وأنتي حرة، بس فكري بسرعة وقرري قبل ما تندمي يا جميل."
تحدق بها بلقيس بريبة وتهتف بسخرية قائلة:
"هو انتي متأكدة يا أختي إنك طفلة؟ أنا أشك، ده انتي عجوز شمطاء ومش متربية، وأنا اللي هربيك."
حين قالت هذا ورأت بلقيس تركض صوبها، أطلقت العنان إلى أقدامها وانطلقت مثل الجواد الجامح وهي تضحك وتصرخ بفزع مصطنع، وخلفها بلقيس تصيح وتتوعد إليها. والجميع يتعجب مما يحدث هنا من جنان وضجة لم تحدث قبل الآن، فقد كان الصمت والصارمة يسود المكان.
في القاهرة...
يدخل فريد إلى قصر ألوان بلقيس، هذا المكان الخاص بمشروع بلقيس، وهو عبارة تجمع ضخم لكل صاحب فكرة أو موهبة نادرة، مثل صناعة الفخار والمشغولات اليدوية والمنسوجات وصناعة الخزف وصناعة المصوغات الفضية بكل ألوانها وأشكالها.
باختصار، إعادة إحياء التراث التاريخي للمشغولات اليدوية التي تمتاز بالإبداع. هي تريد أن تبث بها الحياة من جديد، وهذا تطلب مجهود وسنوات من السفر والبحث المدني في كل أرجاء مصر والعالم العربي بأكمله من الشرق إلى الغرب. بل سافرت إلى الخارج حتى تبحث عن تراث التاريخ لكل حضارة.
فهي تعكس جمال وعظمة الماضي، فهذا كان حلمها منذ الصغر، فهي تعشق النقش على الزجاج وصناعة أواني وأشكال تخطف العين. وتلك مواهبه ورثتها من والدها، فهو كان فنان ماهر في ذاك المجال.
لكن حلمها قد سُرق منها، هو وكل حياتها، ضحكتها، وتركت الدمع يسكن عينيها التي كانت تشع سعادة وحماسة.
يقف فريد أمام تمثال زهرة زهي الألوان مصنوع من الكريستال منقوش عليها كلمتين: "حبي فريد".
فتتجمع الدموع في عيون فريد حين يتذكر كلمات بلقيس وضحكتها التي يعشقها، ونظرة الحماسة والحب التي تشع من عينيها. فتقول بنبرة حب ودلال وهي تقترب منه وتقف أمامه تهيم في عيونه بعشق قائلة:
"دي زهرة حبك اللي في قلبي اللي ملت حياتي بالألوان، أنت ألوان قوس قزح، حبك لون حياتي أنت حبي يا فريد، ودي زهرة حبي لك حافظ عليها."
يفيق فريد من شروده على صوت روزنا، صديقة طفولته وابنة خاله المهاجر منذ سنوات إلى بولندا وتزوج هناك واستقر. ولم يأتِ إلى مصر أبداً هو ولا أسرته. لكن فريد كان يسافر إلى هناك في الإجازات، ولم يسبق لبلقيس أن قابلتهم من قبل، بل سمعت عنهم.
فهم ربوا فريد بعد انفصال والديه حين كان عمره ٧ سنوات. فيعود إلى مصر بعد دراسة الثانوية ويكمل دراسته في مصر ويعيش مع جدته التي كانت تسكن بجانب منزل عائلة بلقيس. ويقابل بلقيس حين كان عمرها ستة عشر عاماً، ومنذ أول وهلة عشقته، وهو أيضاً أصبح أسيرها دون أن يدرك.
فيلتفت إلى روزنا، فتحزن حين ترى حال فريد المزري. فتقترب منه تؤازره بنظراتها وتمد يدها تجفف دمعة قد فرت من عيناه دون إدراكه. فلا يتحمل فريد أكثر ويرتمي بين أحضانها التي كانت ملجئه في كل مراحل حياته حتى يجد السكينة والدفء بين أحضانها.
فتمسد روزنا على ظهره وتتحدث بنبرة حزينة مشفقة عليه قائلة:
"اهدأ يا فريد عشان نعرف نفكر ونلقى حل، وإن شاء الله خير. بس المهم إنك اتعلمت وعرفت قيمتها وتعرف تحافظ عليها، وأنا ياما حذرتك من جنونك وغرورك وقولت لك اعترف إنك بتحبها، بس ملحوق."
يظل فريد يعانقها بقوة ويتحدث بنبرة مرتعشة باكية تحمل بين طياتها الندم والاشتياق قائلاً:
"أنا عمري ما كنت أتخيل إني بعشقها كده. أنا بتنفسها، وحشتني أوي أوي. بعدها قتلني، أنا تعبان من غيرها. كانت نقية أوي، دي عمرها ما خلتني أبوسها أو حتى أحضنها. حبها كان عذري نقي وطفولي زيها. بس أنا كنت خايف من الحب والجواز، كنت خايف أتعلق بحد وفي الآخر يسيبني زي ما أمي وأبويا عملوا بعد ما اتخلوا عني. فكروا بس في نفسهم ونسوني. أنا اللي دفعت التمن مش هما. وكان التمن جرحي لأكتر حد عشقته. كنت أناني وغبي، ليه الأهالي مش بيفكروا في أولادهم قبل الانفصال؟ دي اللي بتدفع التمن هما الأطفال."
يحترق قلب روزنا حين تسمع اعترافه بعشقه لغيرها، فهي تعشقه في صمت منذ سنوات وتتعذب في عشقه. فتبعده عنها وتحاول أن تغير الحديث ببراعة وتنجح في هذا، ويباشرا العمل بجد وحماسة حتى يفتتحا ويصبح مفاجأة لبلقيس، وحينها تعلم أنه يعشقها بعد أن أعاد المشروع إليها.
يمر اليوم ويأتي صباح جديد، والغريب صمت يونس وتجاهله لبلقيس وكأنها غير موجودة، وهذا كان عقابه إليها. فتجن بلقيس وتشتعل غضباً من أفعال يونس، فتصمم على استزازه بأي طريقة.
لكن يونس يفاجئها أنه يريد العودة إلى القاهرة لأمر طارئ لمدة يوم واحد، وبعدها يعود إلى المزرعة من جديد. لأن عائلة أبيه سوف تعود من الصعيد بعد انتهاء زفاف قريبهم هناك. لكن بلقيس تصمم أن تسافر معه، فيقبل يونس ويسافران إلى القاهرة.
يصلي يونس إلى مؤسسته الضخمة ويدخل إلى مكتبه، فتتفاجأ بلقيس من ضخامة المبنى وأناقته، فقد جمع بين التصميم الهندسي الكلاسيكي والمعاصر من الألوان الباهية والأثاث الفخم العريق. واحترام وتقدير الجميع إليه، فهو حقاً لديه هيبة وهالة تبث الرعب في القلوب.
يدخل يونس إلى مكتبه وهو يجذب براءة تاركاً بلقيس خلفه، فتسبه بلقيس بغضب واستياء من تجاهله.
يجلس يونس على مقعده خلف مكتبه بكل هيبة وقوة، يجذب الملفات ويتصفحها بتركيز. وبراءة ترمق بلقيس بمكر لا يتناسب مع طفلة، فتتوعد إليها بلقيس.
وما يكسر هذا الصمت دخول بهير إلى المكتب بكل مرح وهو يبتسم بسعادة ويفرد ذراعيه بترحاب مشيراً إلى براءة أن تأتي إليه.
"حبيبتي هنا تعالي في حضني تعالي، وحشتني يا عمري."
فتتركض براءة وهي تقفز من السعادة إلى بهير تحتضنه بكل حب هاتفة بنبرة بتلقائية طفولية:
"وأنت كمان وحشتني يا عمو بهير."
فيحدق يونس بانزعاج صوب بهير الذي لا يبالي بنظراته الساخطه والمحذرة، ويحمل براءة ويجلس بجانب بلقيس ويمزح معها ومع براءة، فيشتعل يونس غيرة وغضباً من قرب وحديث بهير مع بلقيس.
فيبادله بهير نظراته، لكن ببرود ومكر. فينتفض يونس من مقعده ويتجه صوبهما، فيجف حلق بهير من التوتر الذي أصابه من نظرات يونس الحارقة. فيفكر كيف سوف يفر من غضبه هذا.
"يا ربي أنا لسه صغير على الموت، ده أنا حتى محبيتش ولا اتجوزت، يا رب انقذني من إيدينا الديك الرومي على رأي بلقيس." فطرق الباب وكأن الله قد استجاب لدعائه، فيأذن يونس للطرق بالدخول، فيفتح الباب وتخرج منه فتاة في ربيع العمر ذات ملامح غربية فاتنة ترتدي فستان أبيض رقيق وحجاب يعطيها جمال فوق جمالها. كانت بيضاء البشرة ذات عيون لبنية صافية تشع بكل حماسة.
فتجز بلقيس على أسنانها ويشحب وجهها حين تتقدم تلك الفتاة من يونس وتصافحه وترحب به ببسمة رقيقة. وبعد ذلك ترحب الفتاة ببهير وبراءة وبلقيس التي ترحب بها ببسمة متكلفة. وبعدها تلتصق بيونس الذي يصعق من تصرفها هذا، لكنه يبتسم ابتسامة جانبية وتلمع عينيه بمكر.
فلم تلاحظ بلقيس هذا لأنشغلها بالتحديق في تلك الفتاة بنظرات غضبه. فيبتسم بهير بمكر حين يلاحظ نظرة وبسمة يونس.
فيدرك أن هناك بوادر عشق جنوني قد بدأت بين هذا الثنائي العنيد. وما أثار ريبة بهير نظرات الفزع التي تسكن عين تلك الفتاة كلما نظرت إلى بلقيس التي تصدم حين تحدثت بتملك وهي تجذب يونس من خصره قائلة بتحذير:
"مش تعرفنا يا رومي يا جوزي يا حبيبي مين الحلوة؟"
فيشحب لون الفتاة حين تسمع كلمات بلقيس وكأن صاعقة قد صعقتها، فتجز بلقيس على أسنانها من شدة انفعالها. ليتاكد حدسها أن تلك الفتاة معجبة بيونس. تشدد من جذبها إليها، فيحاول يونس تهدئة الأوضاع المشحونة متحدثاً بجدية متجاهلاً بلقيس الغاضبة بشدة قائلاً:
"أهلاً بيكي يا روزنا، أحب أقدم لكِ بلقيس مراتي ودي براءة بنتنا."
فتظهر الحيرة على ملامحها أكثر، لكنها تخفيها في الحال مصطنعة الجدية. فيكمل يونس حديثه:
"ودي بقى الآنسة روزنا جبر، صاحبة شركة نيوز للدعاية والإعلان، وهي هنا عشان التسويق والدعاية لصفقة الأدوية الجديدة. ممكن بقى نشتغل يا جماعة..."
فينهي حديثه دون أن ينتظر رد من أحد ويذهب حتى يجلس على أحد مقاعد الطاولة الكبيرة الخاصة بالاجتماعات ويشرع في تصفح الملف وبدأ الحوار في التفاصيل.
فيستأذن بهير حتى يأخذ براءة حتى يتناول الغداء برفقتها ويدعو بلقيس، لكنها تعتذر وتفضل البقاء مع يونس لأن ليس لديها شهية الآن. فيحمل بهير براءة ويرحل.
في الحال تذهب سالي إلى منزل يونس حتى ترى براءة، لكنها تعلم بسفرها فتحزن وتشعر بالوحدة، فتقرر أن تذهب إلى الحديقة حتى تفكر بهدوء في الخطوة القادمة.
في إحدى الحدائق...
تسير سالي شاردة الذهن تفكر في طريقة حتى تدخل حياة بلقيس وتعرف أخبارها وتشيع أكاذيبها في عقل يونس ومن يحيط بها حتى تجعلهم يكرهوها ويلعنوها. ظل شيطانها يعبث في عقلها، لكن قلبها يؤنبها ويحثها على التراجع، لكن شيطانها تغلب عليها.
في نفس اللحظة كان بهير يقهقه وهو يركض خلف براءة التي تضحك من قلبها بكل سعادة تشاكسه، فيركض خلفها حتى يلعب معها. فيصطدم بسالي ويقعان أرضاً كلا على حدة من قوة الاصطدام. فتتأوه سالي وتضع يدها أسفل ظهرها من الخلف وهي تحاول النهوض.
أما بهير لم يتأثر من الوقعة وانتفض مسرعاً حتى يساعدها في النهوض وخطى صوبها ومد يده إليها. لكن ما أثار حفيظته وتعجبه في آن واحد إبعاد سالي ليده بعيداً عنها بحدة وهي تنهره وتسبه بكل ألفاظ تعهدها. كل هذا دون أن تتطلع إليه، فهي كانت مشغولة بجمع أشياءها المبعثرة أرضاً وظلت تهمس بكلمات غير مفهومة من كثرة انفعالها وهي خافضة وجهها أرضاً تبحث عن حقيبتها الصغيرة.
يظل بهير واقفاً مكانه رافع حاجبه بتعجب من أمر تلك الشعنونة الصغيرة، هكذا اسمها في عقله.
"بنت عجيبة بجد، عمري ما قابلت بنوتة حلوة أوي كده بس لسانها طويل، وحاسس إني قبلتها قبل كده بس مش عارف فين. شكلها مألوف، هي شعنونه بس لطيفه وجميلة أوي."
يفيق من شروده على صياح براءة بسعادة، فيتطلع إلى مكانها يجدها تركض وعينيها تشع بالحماسة وتصفق وتقفز في الهواء وهي تردد بفرحة:
"سالييييي صاحبتي وحشتني."
فتركض إليها، فتستقبلها سالي بحب ودفء صادق، هي حقاً أحبت براءة كثيراً وتعدها أختها الصغيرة. فتعانقها سالي بحب وتمسد على خصلاتها بمزاح وطفولة، فهي تنسى نفسها مع براءة. فتشق الابتسامة طريقها إلى شفتي بهير وعينيه تتلألئ ببريق الإعجاب.
فيخطو إليهما حتى أصبح يقف بجانبهما ويمزح مع براءة التي تعرفه على سالي وهو يعرف عن نفسه ويندمجون في الحديث. فتبتسم سالي بمكر وكأنها وجدت ضالتها، فتفكر في بدء خطتها منذ الآن.
"أنا كده لقيت المدخل لحياتك يا بلقيس، ولعبة الانتقام وجحيمك ابتدأ من الثانية دي، والبوابة هو بهير."
فتثبت عينيها عليه، فتجده يحدق بها بإعجاب واضح، فتتسع ابتسامتها أكثر وتركض إليه هو وبراءة ويذهباه حتى يتناولوا الغداء.
تظل بلقيس تجوب مكتب يونس سخطاً وغضباً من أفعاله والتصاقه مع روزنا طوال الوقت وهي تهتف بغيرة واضحة وغضباً قائلة:
"بقي كده يا ديك يا رومي، بقي أنا تتجاهل أهلي ولا كأني هنا؟ طيب صبرك يا ديك يا سافل أما جننتك وهبلت أم بوظ البطة دي، طيب يا يونننننس صبرك."
فتجلس على مقعد مكتبه وتفتح حاسبه المحمول وتعبث به مدة من الزمن، ثم تغلقه وهي تحدق بمكر وتوعد هاتفاً:
"ابقي قابل بقى اللي هيحصل."
وريني بقى هتفضل مطنشني ولا إيه.
وفي خلال خمسة عشر دقيقة كان يونس يصرخ ويصيح بغضب ناري يردد اسم بلقيس بتوعد وهو يبحث عنها في كل ركن من أركان الشركة. فيفر من أمامه كل شخص رعباً من تحديقه الناري. فيصيح بصوت ضاخب اهتزت كل الشركة منه صداه:
"بلقيييييييييييس."
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الثامن 8 - بقلم سارة احمد
خرج يونس من الشركة وهو يتوعد إليها بكل شدة وحزم.
ركض إلى سيارته وصعد إليها بعد أن بحث عنها كثيراً في كل ركن من أركان الشركة وعجز عن إيجادها. لأول مرة يفقد هدوئه ويعنف الأمن وحرس المؤسسة، ويصيح بهم بحدة وغضب.
هذا غير معهود من يونس، فدائماً يتسم سلوكه وطريقة تعامله مع الآخرين بالهدوء والحكمة. لكن حين عجز عن إيجادها، حتى بعد تفقد كاميرات المراقبة الموجودة من أجل السلامة، تخلى عن هدوئه بسبب قلقه عليها وغضبه من أفعالها الكارثية.
تنهد يونس وجذب خصلات شعره بحدة وغضب، وقبض يده بعنف وهو يفكر أين ذهبت. حاول أن يتواصل مع بهير، لكنه وجد هاتفه مغلقاً.
فكر كثيراً وقرر أن يغادر الشركة حتى يبحث عن بلقيس ويعلم أنها قد اختفت. قاد سيارته بسرعة جنونية وهو يضرب عجلة القيادة بحدة ويصيح بغضب هستيري. كاد عقله أن يغادره من شدة حيرته.
يونس:
آه… ه… ه يا عقلي هيطير مني. هروح العباسية من كارثة ربنا ابتلى بيها. الصبر من عندك يا رب.
ظل على هذا الحال فترة من الزمن، يتوعد لبلقيس بأشد عقاب.
في تلك الأثناء، كانت بلقيس تحدق في الفراغ تسبه بكل الألفاظ السيئة التي تعرفها. كانت تسمع كل ما يقال ويصيح به لأنها تختبئ في المقعد الخلفي للسيارة، تحت المقعد، وتبتسم بمكر.
وصل يونس بعد فترة قصيرة من الزمن إلى بيت جدته. هبط من سيارته وأغلق الباب خلفه بحدة، وركض إلى الداخل وهو عابس. يهتف بكلمات غير واضحة وعيناه تتجول باحثة عنها في كل ركن.
تعجبت فيران من تصرفات يونس الغريبة. خطت صوبه هاتفة بتعجب.
فيران:
مالك يا يونس؟ سالمة عقلك؟ هو انت اتهبلت يبني؟
يرد عليها يونس وعيناه ما زالت تبحث عن بلقيس، هاتفا بحدة طفيفة.
يونس:
جدتي من فضلك، أنا مش طايق نفسي وبدور على الكارثة. هي فين؟ مشفتهاش يا جدتي؟
ترفع فيران حاجبيها بدهشة قائلة.
فيران:
والله يا يونس انت شارب حاجة؟ ما امبارح انتوا سافرتوا للمزرعة. إيه اللي رجعك ومالك متبهدل كده ليه؟ وبلقيس وبراءه فين؟
لكن قبل أن ينطق يونس بحرف، لمح بلقيس تلوح له داخل البيت والدموع تكسو وجهها. جز على أسنانه بغضب وعيناه مشتعلة بتوعد.
ركضت بلقيس إلى أحضان فيران تختبئ فيها من بطش يونس، وهي تشهق بحزن مدعية أن يونس قد أساء إليها. تحدق فيران بتوعد وتأنيب صوب الذي يفرغ فمه على مصراعيه من هول الصدمة. يفكر كيف سيعاقب بلقيس؟ وكيف سيفر من هذه الورطة؟
يونس:
بجد مش عارف إيه نوع الكارثة اللي واقفة قدامي. بتدعي البراءة وكأنها ضحية. والله أنا نفسي صدقتها، بس صبرك يا كارثتي. أما عرفت أربيكي، مبقاش أنا يونس الزعفراني.
يفيق يونس من شروده على صياح فيران وتأنيبه على ما فعله لبلقيس. فقد أخبرتها بلقيس أن يونس أساء إليها وتجاهل وجودها في الشركة، ولم يقدمها بالشكل اللائق أمام فتاة تدعى روزنا. وقد تعمد تركها وإهمالها. وحين أرادت أن تعبر عن حبها وتقديرها صوب عن طريق نشر منشور على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي أنها تحبه وتقدره، وهو فخور أنها زوجته، وأنها تريد أن تثبت أن يونس يبادلها هذا الحب والاحترام حتى يعلم الجميع أنه متزوج. قد نشرت بالنيابة عنه منشوراً آخر يفيد محتواها أن يونس يعشقها بل يذوب بها ويتمنى رضاها، وأنه لم يكن على قيد الحياة من غير وجودها في حياته، وأنه يبعث ألف قبلة إليها على أنها تنازلت وقبلت أن تكون زوجته، وأنها طفلته المدللة. سيقيم حفلاً ضخماً حتى يعلن للحاضرين أن يونس الزعفراني أصبح أسيراً لزوجته، وهذا الحفل سيكون مع حفل الذكرى السنوية العاشرة لافتتاح مصانع الأدوية الخاصة بعائلة الزعفراني، والتي بعد يومين.
يزفر يونس بغضب محاولاً أن يستمد الهدوء والسكينة. وفجأة، فتح باب القصر وولوج بهير منه ومعه براءه التي تركض بسعادة صوب يونس وهي تصيح بحماسة.
براءة:
بابا وحشتني أوي.
يبتسم يونس وتلمع عيناه بفرحة وينحني وهو يفرد ذراعيه بترحاب حتى يضم براءه التي تقفز عليه تعانقه بحب حتى تشعر بالأمان. يمسد يونس بحب على شعرها وهو يبتسم، هاتفا بنبرة حنونة.
يونس:
وانتي كمان وحشتيني أوي يا روح بابي وعيونه. ها، أكلتي كويس وانبسطي ولا عمو بهير كان ممل؟
ينظر إلى بهير نظرة مبهمة فيبادله بهير باستفهام.
فتتذمر بلقيس بطفولة من تجاهل براءه لها وركضها إلى يونس، قائلة.
بلقيس:
آه طبعاً، أنا بقيت بنت البطة السودة. ماشي يا براءه، ابقي خلّي ينفعك وتنامي في حضنه يا هانم.
تولي ظهرها إليهم وتخطو صوب الدرج بهدف صعودها إلى غرفتها، لكنها تجد براءه تتشبث بفستانها تجذبها حتى تلتفت إليها، هاتفة بنبرة متوسلة بطريقة طفولية بريئة أقرب للباكية، قائلة.
براءة:
خلاص بقى يا ماما، أنا آسفة. ده أنا بحبك.
تتجمد بلقيس مكانها من كلمة "ماما" التي هتفت بها براءه. تلتفت إليها وتنحني تحملها بكل حب وحنان، وعيناها تدمع متأثرة من تلك الكلمة التي هزت وجدانها بل كل كيانها. تضمها بكل حب وحنان أمومي وهي تتحدث بكل نبرة رقيقة عطوفة تمتلكها.
بلقيس:
أنا عمري ما أزعل منك أبداً. أنا كمان بحبك يا روحي. وإياك في يوم أشوف اللؤلؤ ده ينزل تاني. انتي غالية أوي عند بابا وماما. انتي عالمنا.
فجأة، تجد بلقيس نفسها وهي وبراءه بين أحضان يونس. يضمهما بكل حب وتملك، وكأنه يخبر الكون كله بأنها عائلته ولن يسمح لأحد أن يمسها بسوء.
فتشعر بلقيس أن قلبها يدق بشدة من شدة ارتباكها من قربه، لكنها كانت تشعر أيضاً بالحب والدفء التي تفتقده. كم تمنى يونس أن يتجمد الزمان عند هذه اللحظة، لكن الواقع أقوى.
يبتعد عنهما بسخط حين يسمع صياح بهير الساخر. فتخجل بلقيس وتبتعد عنه.
فيرمق يونس بهير بتوعد فيجف حلق بهير من نظرة يونس. فتحاول فيران أن تهدئ الأجواء فتتحدث بمزاح وتحمل براءه وتلوح بها إلى الأعلى حتى تحمم براءه بعد أن أشار إليها يونس بهذا.
فكادت بلقيس أن تفر من يونس، لكنه قبض على يدها بقوة جعلتها تثبت مكانها. فيلتفت صوب بهير يخبره بأن يجهز الحفل ويجعله ضخماً لأنه سوف يعلن فيه عن زواجه من بلقيس، ويخبره بأمور في الشركة يجب أن ينهيها قبل غداً.
فيحدق بهير بمكر صوب يونس وهو جاذب بلقيس من يدها بتملك. وبعدها يرحل.
وبدون مقدمات، يحمل يونس بلقيس ويصعد بها إلى غرفته وسط صدمة بلقيس من تصرفه الغريب هذا. فيضعها على فراشه بعد أن أغلق الباب ويقف أمامها ويبدأ في نزع سترته.
فتجحظ بلقيس عيناها بصدمة وتشهق بفزع حين ينحني منها يونس ويقرب وجهه من عنقها هامساً بنبرة عابثة قائلاً.
يونس:
مش انتي مراتي؟ وحضرتك فضحاني في كل حتة إني هامل سيادتك؟ حاضر من عيوني. أنا بقى هعرف إزاي أدلع مراتي حبيبتي.
فيبتعد عنها وهو يغمز إليها بطرف عينيه ويكمل انتزاع باقي ثيابه. فتقفز بلقيس من مكانها وتحاول أن تركض، لكن يونس يجذبها من خصرها ويقربها إليه. وفي لمح البصر، يديرها ويجعل وجهها مقابل وجهه، يحدق بها بعمق.
فترتجف بلقيس بين يديه من تأثير قربه منها لدرجة أن يونس قد سمع خفقان قلبها الذي يدق بقوة.
وانعفوان، فيبتسم بسخرية وعيناه تضوي بمكر. فتغضب بلقيس حين ترى هذا، وتركله بقوة أسفل بطنه. فيتراجع يونس بألم وهو يضع يده على بطنه. يرمقها بحدة. فتبتسم بلقيس بعدم مبالاة وتتركه وترحل. فيتوعد إليها يونس.
***
يظل فريد يعمل بجد حتى ينتهي المشروع في موعده ويثبت لبلقيس بأنه يحبها هي فقط ولا يريد غيرها. وبعد أن انتهى، يعود إلى بيته ويصعد إلى غرفته. وقبل أن ينزع سترته ويلقي بنفسه على فراشه، يجد سالي أمامه.
فيتنهد بسخط ويقلب عينيه بسأم من أفعال سالي المتهورة التي لا تنتهي. فيلقي سترته على سالي بحدة ويجلس على الفراش ويبدأ في نزع ثيابه دون أن يبالي بوجودها.
وبعد أن نزع ثيابه ويدخل إلى المرحاض يتحمم ويخرج وهو لا يرتدي سوى بنطال أسود قطني وفي يده منشفة صغيرة يجفف بها شعره. وبعد هذا، يلقيها في وجه سالي ويذهب إلى فراشه. فيبعد الغطاء ويلقي بجسده عليه. وبعدها يتدثر نفسه جيداً ويغمض عينيه ويذهب في النوم العميق وهو يحلم ببلقيس.
فتبتسم سالي بمكر وتقترب منه وتجثو على ركبتيها أمام وجهه تحدق به بهيام. وتمد يدها تلمس وجنتيه نزولاً إلى شفتيه، ثم تقرب شفتيها منه وتقبله بنعومة. فيشعر فريد بها ويعتقد بأنها بلقيس فيجذب سالي من رأسها ويقبلها بشغف وقوة وهو ما زال نائماً.
فتبتعد عنه سالي بعد دقيقة وهي تبتسم بشر هامسة بتوعد.
سالي:
وعد مني هتكوني ملكي وبلقيس دي انسيها خالص. وكل اللي حصل دلوقتي أنا صورته. أنا زارعة كاميرا في أوضتك وكل شبر من البيت. سلام يا حبيبتي.
وترحل من عند فريد.
يمر يومان والحال كما هو. يونس ما زال يتجاهل بلقيس التي تشتعل غضباً وغيره حين ترى صورته وأخباره تنتشر على جميع وسائل الإعلام مع روزنا التي تلازمه بسبب أمور العمل التي تجمعهما. وسالي تقوي علاقتها ببهير أكثر وهي تحاول أن تعرف أخبار صديقه وحكاية زواجه من بلقيس وما سر علاقتهما ببراءه.
فيأتي المساء موعد الحفل. والجميع متأنق وفي أبهى حلة. لكن يونس منع بلقيس من الظهور الآن وأمرها أن تلزم غرفتها هي وبراءه. لكنها كانت تراقب الأجواء من بعيد. فتجن حين ترى يونس يرقص ويضحك مع روزنا. فتشتعل غضباً وغيره وتلوح إلى غرفتها وتقف أمام المرآة تحادث نفسها بسخرية هاتفة.
بلقيس:
بجد يا روزنا؟ ليكي شوقه؟ جاتك شوقه. أما تفتحي دماغك. جاتك سد نفس. ما تعرف تاكل تاني يا يونس يا ابن الهبلة؟ بقي أنا تسيبني؟ تزرع بصل وتروح تتلزق في البت الخواجة؟ يعني هي عشان ملونة يبقى راحت علينا؟ دي بقت بصل! بقي أنا تقولي "انتِ زوجة مع إيقاف التنفيذ وملكيش أي لازمة"؟ ماشي يا يونس الزفت، أما أوريكِ.
فجأة، يشحب لونها وتبتلع باقي حروف الكلمة حين تجد انعكاس صورة يونس أمامها على المرآة حيث يقف خلفها مباشرة. فيجف حلقها من التوتر. فتجد يونس وجهه محتقن وعيناه تشتعل بلهيب الغضب. وقبضته تقبض عليها من تلابيب ثيابها من الخلف ليرفعها عن الأرض قليلاً ويقول.
يونس:
ليلتك مش هينة يا كارثة. بقي أنا أهبل وزفت؟ طيب يا بلقيس، أنا هعرف إزاي أربيكي كويس.
وبدون مقدمات، يجذب بلقيس من خصرها ويقربها إليه. يطبق شفتيه على شفتيها يقبلها بحدة وغضب. في البداية، تتحول القبلة إلى قبلة شغوفة حنونة جامحة. وبعد مدة، يبتعد يونس وهو يلهث ويحاول جعل أنفاسه تنتظم. فيحدق ببلقيس التي تكافح حتى تنظم أنفاسها المسلوبة وقلبها الذي يكاد أن يقف من كثرة التوتر والارتباك وهي في حالة صدمة مما حدث.
فيقترب منها ويهمس إليها بعبث قائلاً.
يونس:
يا زوجتي العزيزة، ده ردي عليكي كل ما تحاولي تغلطي فيه. ولو زاد، يمكن يكون أكتر.
فيبتعد عنها ويغمز إليها بسخرية ويخبرها أن تجهز وترحل. ف تصرخ بلقيس بغضب وتأنب نفسها على سكونها إليه، لكنها تقرر أن تنتقم منه. فترتدي فستاناً أسود نارياً وتهبط إلى الحفل. وتلتفت الأنظار إليها وتستمر طوال الحفل في استفزاز يونس الذي يثبت عينه عليها ويمنع أي شاب من الاقتراب منها.
وفي نفس اللحظة، كان فريد على بعد خطوة من دخول الحفل، لكنه يتلقى رسالة تفيد أن أحد المحققين قد عثر على مكان بلقيس. فيركض ويصعد إلى سيارته ويتطلق بسرعة جنونية وهو يمني نفسه أنه سوف يضم بلقيس أخيراً.
فتتنهد سالي براحة حين تراه يبتعد، فهي من بعثت إليه بهذه الرسالة حتى تبعده عن بلقيس.
يجن يونس من بلقيس التي ترقص وتمزح مع الجميع فيغضب، ولكنه يبرع في إخفاء هذا خلف جمود ملامحه. لكن جنون بلقيس يجبره أن يعجل في إنهاء الحفل بسرعة. فيعلن أنها زوجته منذ زمن وأن براءه ابنته، وسبب إخفاء هذه الزيجة هي كثرة أعدائه. وتنتهي الحفل بعد أن شهدت على كوارث بلقيس بسبب أفعالها الجنونية.
بعد ليلة جامحة من الشجار وكوارث بلقيس في الحفل واستفزازها المستمر الذي أدى إلى إفـقاد يونس عقله وقدرته المعهودة في التحكم في انفعاله. وقبل الفجر بساعة، لم تستطع بلقيس النوم. بل ظلت طوال الليل تفكر بجنون في يونس. وهناك فكرة واحدة مسيطرة عليها هي أن تنام بين أحضانه وتلمس وجهه المنحوت بطريقة تثيرها بشدة.
فتلمع عيناها ببريق عجيب وتبتسم بعبث. وتنتفض من فراشها وهي تسير على أطراف أصابعها بعد أن تأكدت من نوم براءه. فتنهدت براحة وتكمل تسللها إلى خارج غرفتها. وتظل على حالها حتى توقفت أمام غرفة يونس.
فتشعر بأن قلبها يكاد أن يتوقف من شدة خفقانه وتوترها. فأغمضت عينيها في محاولة لتهدئة تنفسها. لكنها تخلت. يونس يبتسم إليها ويغمز إليها بعبث ويرسل إليها قبلة في الهواء.
فتفتح عينيها بصدمة من أفكارها المنحرفة. فتشعر بوجنتيها تحترق من شدة خجلها. ف تهمس بصوت يكاد أن يسمع قائلة.
بلقيس:
يا نهاري، ده أنا حالتي بقت صعبة وبقيت منحرفة. ده أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي. منك لله يا يونس يا ابن حواء وآدم. أشوف فيك يوم زي ما تلفت أخلاقي. بس طيب يا رومي، صبرك عليا أما أوريكِ وخليتك تمشي تبص وراك.
تفتح الباب ببطء شديد وهي تلوح بحذر إلى الداخل. فتسير ببطء حتى تصل إلى فراشه. فتصعد إلى فراشه وتجلس بجانبه تتكئ على عقبيها تتطلع إلى يونس وكأنها تحفر ملامحه في مخيلتها.
فتظهر بسمة على شفتيها بدون وعي منها وتخرج تنهيدة طويلة تحمل معاني كثيرة. لكنها فجأة تفيق من هيامها وهي تأنب نفسها بل تجلدها بقسوة قائلة.
بلقيس:
استغفر الله العظيم. أنا عمري ما فكرت كده. إيه الهبل اللي أنا بعمله هنا ده؟ أنا لازم أخرج أروح أتوضأ وأصلي وأستغفر ربنا. بس أنا معملتش حاجة غلط، ده جوزي. أي كان ظروف جوازنا هو بقى جوزي، يعني ملكي، حلالي. ومش حرام إني أنام في حضنه أحس بالأمان. وبعدين هو مش حاسس. وأنا بجد هموت وهبقى في حضنه. وبعدين مش هسمح للزفتة اللي اسمها روزنا تخطفه مني وهي عاملة تبصلي بصات غريبة زي ما أكون من كوكب تاني. ولا يا أختي، كل ما أبصلها ألاقي وشها بقى زي الكبدة مخطوفة زي ما تكون شافت شبح. الهي يخطفها ويسخطها قرد. ما علينا. ايكش يجيلها هبل.
فتقترب من يونس وتبعد ذراعه وتتسطح بجانبه. تسند رأسها على صدره بعد أن طبعت قلبه سطحياً على شفتيه ولمست وجهه بكمله. فتبتسم بخجل ممزوج بفرحة وتضع يدها أسفل ظهره والأخرى على خصره وتضع رأسها على صدره وتغمض عينيها وتنام بعمق بعد ثانية واحدة. الابتسامة تزين شفتيها وملامحه هادئة مطمئنة.
فيفتح يونس عينيه يتأمل براءتها ويجذبها إليه. يقربها إليه أكثر يطوقها بتملك. فيجدها تمسح وجهها بصدره تغمر نفسها بداخله. فيبتسم بسعادة على مشاكساتها إليه حتى وهي نائمة. فيتنهد بتعب قائلاً.
يونس:
أعمل إيه بس يا أحلى كارثة دخلت حياتي؟ ومعرفش هتعملي إيه فيه أكتر من كده؟ بس كل اللي أنا عاوزه إنك تفضلي كده في حضني على طول يا شقية. عملتي اللي كان نفسي أعمله من أول مرة وقعت عيني عليكي.
بعدها يغمض عينيه بسعادة والابتسامة تزين وجهه وينام بعد ثانية واحدة. كان قد غط في النوم العميق.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل التاسع 9 - بقلم سارة احمد
يلقي فريد جسده على الفراش ويتنهد بسأم، منحياته فارغة من غير وجود بلقيس. يغمض عينيه بشوق، وهو يمني نفسه أن يرى طيفها. يهمس باشتياق ولهفة:
فريد: آه يا حبي، بجد وحشتيني أوي أوي أوي يا بلقيس. بجد أنا حمار إني محسيتش بعشقي وهوسي وتملكي ليكي. آه، كان نفسي المسك، أبوسك، وأضمك. ده أنا كنت بستنى يوم كتب كتابنا بحر من الجمر عشان تكوني ملكي. بلقيس، أنا بحبك، سامحيني.
بلقييييس.
يظل يردد اسمها بكل لهفة وشوق، وصوته يأتي بكل ألم وحزن. دموعه تسيل على وجنتيه وهو يضم صورتها إلى صدره، موضع قلبه. ليغط في النوم وهو على حاله.
تتنهد بلقيس بضجر من مشاكسة براءة إليها، فهي تأبى أن تأكل شطيرتها. فتصيح عليها بلقيس بغضب. فتركض براءة ولا تبالي بندائها. فتركض بلقيس خلف براءة وهي تلهث بشدة وغضب من أفعال براءة الشقية. فلم تنتبه إلى الطريق، فكادت أن تتعثر وتسقط، لكنها تجد ذراعاً قوية تحاوطها وتجذبها إلى صدره. فتغمض عينيها وتتجمد مكانها، غير مصدقة أن القدر قد يلعب معها لعبة الكر والفر. فتجد نفسها بين أحضان فريد. فيخفق قلبها بجنون وتنسى كل الكون وترتمي فقط بين أحضانه. تعانقه وتبكي بشدة.
فيضمها إليه فريد بتملك واشتياق. فيحترق يونس الذي يصدم حين يشاهد زوجته بين أحضان خطيبها السابق ومن امتلك قلبها. في نفس اللحظة تعي بلقيس على ذاتها وتنتفض بفزع مبتعدة عن فريد وهي تبكي وتلعن نفسها. فتلتفت حتى تفر من أمامه، لكنها تصدم حين ترى يونس يحدق بها بغضب حجيمي ويتقدم صوبها وهو مشتعل غضباً. فيقف أمامهما ويخرج مسدساً من جيبه ويصوبه صوب فريد ويطلق عليه الرصاص.
فتصرخ بلقيس بفزع: لااااا فريد!
يستيقظ يونس بفزع على صرخات بلقيس. فيضمها إليه ويدخلها إلى صدره. يمسد على رأسها بكل لهفة وحب، يحاول أن يهدأها. فتتشبث بلقيس به أكثر وتغمر وجهها أكثر في صدره وهي تبكي وتلهث دون أن تفتح عينيها، مما يدل أنها ما زالت نائمة.
فيحملها يونس ويجلسها على فخذيه، ويطوق خصرها بكلتا يديه بكل تملك وحب ورقة. ويظل يمسد على رأسها نزولاً إلى كتفيها حتى يستقر على كفه على يدها. يعانقها بكل حب ورقة. فتهدأ بلقيس وتنتظم أنفاسها. فيبتسم يونس براحة حين يشعر باستكانتها.
فيبعد وجهها عن صدره قليلاً ويزيح بعضاً من خصلات شعرها التي تخفي ملامحها. فيتنهد تنهيدة عميقة ويبتسم بهيام حين يرى ملامحها البريئة. فيمد أطراف أنامله يتلمسها ويجفف دمعها. فتتسع ابتسامته حين يشعر بنعومة بشرتها. لكن فجأة تختفي بسمته ويتجهم وجهه وتظلم عينيه الملونه حين يتذكر أنها صاحت باسم فريد. فيقبض يده حرة بانفعال ويصر على أسنانه ويغمض عينيه هامساً بغضب:
يونس: بقي انتي لسه بتحبي الزفت اللي كان خطيبك، حتى بعد اللي عمله فيكي؟ والله لأدفعه التمن غالي وأعرفه تمن كل دمعة نزلت منك. وهعرف إزاي تكوني ملكي. انتي مراتي أنا وبس يا بلقيس.
يتستلقي يونس على ظهره ويجعل بلقيس تعتليه ويقلبها حتى تستقر على بطنها. ثم يريح رأسها على صدره ويطوق خصرها بكل حب. فيستقيم قليلاً بجزعه العلوي ويطبع قبلة على جبينها ببطء ورقة ويعود يستلقي من جديد. ويغط في النوم وهو مبتسم سعيد، يشعر بالدفء منذ سنوات.
تتململ بلقيس أثناء نومها وهي تحاول التحرك، لكنها تشعر بشيء يقيد حركتها. فتعبس بضيق وتفتح عينيها حتى ترى ما سبب إعاقتها عن الحركة. فتشهق بفزع حين تجد نفسها تعتلي يونس وهو يطوقها. فتتورّد وجنتاها من الخجل وترتبك. فتغمض عينيها محاولة الهدوء وهي تفكر بصوت مسموع قائلة:
بلقيس: يا ربي على الكسفة. أنا مش عارفة إزاي راحت عليا نومة والنهار طلع والوقت أصلاً. إزاي بقيت في الوضع المحرج ده؟ أعمل إيه؟ بس يا ربي لو الديك الرومي ده اتنيل صحى أنا هعمل إيه؟ ولا هقول إيه؟ يا لهوي، هيبقى موقف زفت خالص. أحسن حاجة يا بلقيس إنك تحاولي تفك إيده عن وسطك بشويش. يا رب يتهد وما يصحى.
يعقد يونس حاجبيه بسخط من ثرثرة تلك الكارثة كما يدعوها. فيبتسم بمكر وتلمع عيناه بعبث ويرخي عضلاته حتى يسهل عليها أن تحرر نفسها.
وبدأت بلقيس في تحرير نفسها من محاصرته. فتتنهد براحة وتبدأ في الهبوط من عليه. لكن بمجرد أن لمس جسدها الفراش وجدت نفسها أسفل يونس الذي اعتلاها بلمح البرق بمجرد أن هبطت من عليه. فيحاصرها بجسده الضخم الذي اختفت هي أسفله. فيشحب وجهها من كثرة الارتباك وتتورّد وجنتاها خجلاً من تحديق يونس الماكر إليها وابتسامته الساخرة من وضعها الحالي.
فتغضب بلقيس وتنسى خجلها وتحاول تحرير نفسها وهي تصيح بغضب وتسب يونس الذي لا يبالي بصيحاتها. بل يبتسم بكل برود ويقرب وجهه من وجهها حتى أصبح يتنفس أنفاسها. فيخفق قلبها بشدة من قربه منها. فيهيم يونس في عينيها ويجف حلقه من قربها منه. فتلمس شفتيه شفتيها برقة فتذوب بلقيس وتغمض عينيها. فيبتسم يونس بانتصار وغرور من تأثيره عليها ويعلم أنها تكن بعض المشاعر إليه.
فيقول في نفسه: إنها ملكه هو فقط.
ويستقيم من عليها ويبتعد في صمت، تاركها في حالة من الفوضى. يخطو مبتعداً عنها راحلاً إلى خارج الغرفة. وبعد لحظات تفتح بلقيس عينيها وهي مجهمة الملامح. تسب وتلعن نفسها بأنها تستسلم في كل مرة يقترب منها. لكنها أقسمت على الانتقام منه على عبثه معها واستهزائه بمشاعرها. فتنهض وتشرع في بدء أعمالها اليومية وتنسى ذاك الكابوس الذي هز كيانها أمس. وكأن الشمس أشرقت وأزالت ما كان بها من خوف واشتياق إلى ماضيها. فينجح يونس في شغل عقلها ووقتها.
فيمر اليوم دون جديد. فيعود يونس إلى البيت منهكاً من العمل الشاق طوال اليوم في وقت متأخر من الليل ويخلد إلى النوم دون أن يلتقي ببلقيس. ويمر أسبوع وحاله كما هو. يحاول تجنب بلقيس ولا يتحدث معها أو يلقاها. بل منهك في العمل الشاق. فإنه يصارع الزمن حتى يتم افتتاح مصنعه الجديد. وذاك التجاهل يزعج بلقيس. وما يغضبها أكثر قرب روزنا منه. فهي لا تفارقه وتلازمه في كل خطوة. فتقرر أن ترد إليه الصاع صاعين.
أثناء هذا الأسبوع تحاول روزنا معرفة حكاية وسر زواج بلقيس وكيف أنجبت براءة، وكيف تعرفت على يونس. فهي تخشى جنون وتهور فريد إن علم بهذا. فهي تلازم يونس كظله وتتقرب منه حتى تكسب وده وتعلم ما سر حكايته وتمنع فريد من أن يلتقي بيونس. فهو شريكها في الشركة وتحاول جعله ينشغل بمشروع بلقيس.
تبتسم سالي بخبث على نجاح مخططها في معرفة كل صغيرة وكبيرة في حياة بلقيس الجديدة. فقد نجحت في غزو قلب بهير والسيطرة عليه وجعله يحكي إليها كل شيء دون أن يدري من هي حقيقة سالي الخبيثة. وليس هذا فقد نجحت في بناء علاقة قوية مع براءة وكسب ثقتها وحبها. لتقرر تنفيذ انتقامها في أقرب وقت.
في دولة فرنسا تحديد في باريس تخطو امرأة قوية ذات هالة مخفية تجعل الأوصال تتجمد مكانها حين تحدق إلى أحد. فهي اشتهرت بـ "امرأة إبليس" من قسوتها وجبروتها. فتخطو بخطوات واثقة قوية إلى داخل مبنى ضخم عمالق يتسم بالرقي والفخامة. فتلك مؤسستها القابضة في عالم المال والأعمال. تخطو إلى المصعد المؤدي إلى مكتبها الفخم. والجميع يعمل مثل الآلة لا يتوقف حتى لا يحترق بجحيمها وبطشها. ورغم كل قسوتها إلا أنها امرأة ذات جمال مهلك. رغم أنها في العقد الخامس من عمرها لكن ذاك لا يظهر على ملامحها.
تدخل إلى مكتبها ويلحقها مدير أعمالها ومساعدها الخاص. فتجلس على مقعدها خلف مكتبها تريح ظهرها إلى الخلف وتشير إلى مازن مساعدها في عرض ما لديه من أخبار ومعلومات خاصة بالعمل وموضوع قد كلفته بالبحث فيه.
يبتسم مازن ويتحدث بثقة بعد أن جلس على المقعد القابع أمام المكتب قائلاً:
مازن: طلع كل توقع صح يا صابرينا. فعلاً براءة هربت من الملجأ في نفس الليلة اللي وصل فيها سامر للملجأ بعد ما عرف مكانها وراح هناك عشان يخطفها. بس براءة نجحت تهرب منه. وغير كده، كانت كل حاجة اتدمرت.
تبتسم صابرينا وتحدق إلى مازن بنظرات مبهمة. فهو يعلم جيداً حين يلمح تلك النظرة الغامضة في عينيها أنها تفكر في كارثة. فيتنهد بيأس لأنه يعلم أنها لن تخبره بشيء مما تفكر فيه الآن. فينصاع إلى أمرها حين أشارت إليه أن يذهب. فيرحل ويتركها تدبر أمر ما في عقلها.
في مصر تحديدًا في الشرقية في مزرعة عائلة الزعفراني في ذاك القصر العتيق. الكل يعمل على ساق وقدم لاستقبال وصول يونس وعائلته. فهم سوف يصلون بعد ساعة. فتصيح لؤلؤ، عمت يونس، على الخدم أن ينتهوا سريعاً من التنظيف والتنظيم والطهو وغيره.
فتدخل عليها ثناء، ابنتها، تتافأف من تأخر يونس. فهي تعشقه بل هو هوسها في الحياة وتحلم بأن تتزوجه. فتقترب من لؤلؤ وتضمها من الخلف وتضع ذقنها على كتفها وتتحدث بدلال قائلة:
ثناء: مامتي، هو يونس اتأخر ليه بجد؟ وحشني. هو انتي هتفتحي جدتي ياسمينا وجدي فخر لما يوصلوا؟ في موضوع جوزي من يونس.
تبتسم لؤلؤ بمكر قائلة:
لؤلؤ: وحياتك يا قلبي، لأ يكون يونس من نصيبك غصب عنه. وأنا عندي خطتي عشان كده متقلقيش.
بعد مرور ساعة يصل الجميع إلى المزرعة ويلوجوا إلى داخل القصر. وهناك يحدث الكثير.
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل العاشر 10 - بقلم سارة احمد
رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل العاشر 10
لؤلؤ:وحياتك يا قلبي لا يكون يونس من نصيبك غصب عنه وانا عندي خطته عشان كده متقلقيش
بعد مرور ساعه يصل الجميع الي المزرعه ويلوجوا الي داخل القصر وهناك يحدث الكثير…
الفصل كاملا ر لك الفصل كاملاالرواية