تحميل رواية «زوجة الشيطان» PDF
بقلم زينب قابيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نور وصلت لبيت أبوها تطرق الباب بسرعة. فتح الباب. نور: جاسر! جاسر بجمود يغلّفه غضب: أهلاً يا أم ريان! نور بصدمة وارتباك شديد: ااه.. جا.. جاسر، انت بتعمل إيه هنا؟ جاسر بجمود: أنا بشوف عمي. تقدري تدخلي. أنا ماشي. ومشى. "لو كنت فضلت أكتر من كده مكنتش هقدر أتحكم في نفسي. لما شوفتها قدامي العالم وقف، وكأنها هي العالم بالنسبة ليا. أحاسيس كتير أوي اتجمعت جوايا بين قلبي وعقلي. قلبي اللي نفسه يترمي في حضنها ويعاتبها على هجرانها لي. وعقلي اللي بيطالب بعقوبة مماثلة للي عملته معايا، وأعيشها وجع عيشتني فيه سن...
رواية زوجة الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم زينب قابيل
نور وصلت لبيت أبوها تطرق الباب بسرعة.
فتح الباب.
نور: جاسر!
جاسر بجمود يغلّفه غضب: أهلاً يا أم ريان!
نور بصدمة وارتباك شديد: ااه.. جا.. جاسر، انت بتعمل إيه هنا؟
جاسر بجمود: أنا بشوف عمي. تقدري تدخلي. أنا ماشي.
ومشى.
"لو كنت فضلت أكتر من كده مكنتش هقدر أتحكم في نفسي. لما شوفتها قدامي العالم وقف، وكأنها هي العالم بالنسبة ليا. أحاسيس كتير أوي اتجمعت جوايا بين قلبي وعقلي. قلبي اللي نفسه يترمي في حضنها ويعاتبها على هجرانها لي. وعقلي اللي بيطالب بعقوبة مماثلة للي عملته معايا، وأعيشها وجع عيشتني فيه سنين وأيام وليالي. ووحدة سابتني أحاربها لوحدي بعد ما قولتلها إني مليش في العالم غيرها. حرماني من ابني اللي نفسي أسمع منه كلمة بابا. وحاجات كتير ومشاعر خدتيها مني بحجة وجعي ليكي. أنا مستاهلش كل ده يا نور، مستاهلش الوجع ده كله. استسلمت لعقلي المرة دي، لأنه عنده حق. "لازم أعاقبك على البعد اللي طال لياليه ده يا نور."
دخلت نور تنادي على أباها بأفكار مبعثرة وبلهفة تطوي بها خطواتها.
نور: بابا.
علي: نور حبيبتي. تعالي. أمال فين ريان؟
نور: بابا، جاسر إيه جابه هنا؟ يعرف ريان إزاي؟ جاسر طلع رائد إزاي يا بابا؟ مش أنت قليت إنه صاحب الشركة وبس؟ وبيجيلك من امتى؟
علي: اهدي بس يابنتي. إيه ده كله؟ اقعدي وأنا هفهمك.
نور ببكاء: أهدي إيه يا بابا؟ ده كله حاجة في حياتي مقلوبة. أهدي إزاي بس؟ جاسر... جاسر يا بابا أنا طلعت معرفوش؟! فهمني يا بابا أرجوك.
علي: بصي يا نور، جاسر بيجي لي من ساعة ما انتي سبتيه وحكالي كل حاجة. وقالي منين ما تصفي أنا موجود، تاخد يوم، أسبوع، بالكتير شهر. لما ترجع أنا هرحب بيها يا عمي وهعتبر ده تكفير على اللي عملته معاها من غير ما أقصد. وبدأ يعرف مواعيد مجيئك ليا ويجي يا قبله يا بعده. وحلفني ما أقولك حاجة عشان عاوز يشوف هيهون عليكي لحد قد إيه. كان فاكر لما تبعدي هترتبي أفكارك وترجعي، لكن انتي بعدتي واستحليتي البعد يا نور.
نور ببكاء: أنا يا بابا... أنا.. أنا كنت بتعذب كل يوم وأنا بعيدة. ليه مقولتليش يا بابا؟ وكملت ببكاء شديد: ليه مفهمتنيش إنه مش شيطان وإنه مستني رجوعي؟ ليه مقولتليش كل ده؟
علي: تفتكري يا نور إني كنت بقولك مش ناوية ترجعي لجاسر تقوليلي متفتحيش الموضوع ده معايا تاني يا بابا.
نور: كنت فكراه ظالم وقاتل وشيطان. أنا... أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي يا بابا. أنا حرمته من ابنه. ده حتى مقولتلُوش إني حامل. أنا... أنا طلعت وحشة أوي يا بابا.
علي: اهدي يا حبيبتي. جاسر كان عارف إنك حامل ومتابع كل خطواتك وكان معاكي يوم الولادة، بس انتي كنتي مغيبة مش حاسة بحاجة، وهو عمره ما سابك لحظة.
نور: ده يبقى ذنبي أعظم يا بابا. أنا هعمل إيه بس ولا هصلح إيه؟
علي: انتي اللي اخترتي يابنتي. اتحملي نتيجة قرارك.
نور ببكاء: هتحمل يا بابا. مفيش حل غير إني أتحمل. اتحملت زمان بجهل، ودلوقتي هتحمل بعلم. أنا ماشية يا بابا عشان أجيب ريان.
علي: ماشي يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك.
نور بحسرة: حاضر.
روحت وأنا مش حاسة بأي حاجة حواليا غير إني ظالمة. ظالمة لنفسي وظالمة لابني وظالمة لجاسر. حتى لساني ما تطوعنيش إني أقول "جوزي". بأي حق عملته له عشان أقول عليه جوزي؟ يا ترى بتفكر فيا دلوقتي بأي طريقة يا جاسر؟ روحت على حضانة ريان وجبته ومروحين.
ريان: ماما، هو بابا مش هيجي من السفر بقا؟ أنا عاوز أشوفه.
وكلمة ريان كانت آخر خنجر انغرز في قلبي. أقولك إيه بس يا ريان؟ إني بعدتك عن بابا وبعدت بابا عنك؟ يا ترى هتسيبني وتروح له لما تعرف الحقيقة ولا إيه؟
نور: قرب يجي يا حبيبي. هتشوفه قريب. قريب أوي بإذن الله.
استنيت أسبوع عشان أروح لبابا، في نفس الوقت اللي قابلت جاسر هناك. ما بينا كلام لازم أقوله. جه الصبح وقمت بكل نشاط وفرحة، يمكن عشان هشوف جاسر. وكأني مش أنا اللي اخترت البعد! لبست ريان وفطرته وخدت الطريق شبه بجري عشان أشوف جاسر. كأن مراهقة بتحب من جديد.
"كنت عارف تفكيرها وأنها لازم هتيجي عشان تبرر اللي عملته، بس أنا مش عاوز أسمع. لأني استكفيت من أفعالها وكلامها. كان لازم تقابل مني أول عقاب لبعدها عني بالطريقة دي."
خبطت نور على الباب وفتح لها أبوها.
نور بلهفة: بابا، جاسر هنا.
علي بحزن: آه هنا و...
جاسر بسؤال متصنع: مين يا عمي؟
نور بفرحة وهي تدخل: أنا يا جاسر.
جاسر: أهلاً.
نور بتسأل: مين الآنسة دي؟
وهي تطلع إلى آنسة تلتصق بجاسر وترتدي فستان سماوي وطرحة تزين وجهها، وكأنها آتية من مناسبة للتو.
جاسر: دي مراتي علياء. لسه كاتبين كتابنا دلوقتي.
رواية زوجة الشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم زينب قابيل
جاسر: دي مراتي علياء لسة كاتبين كتابنا دلوقت
نور بصدمة غير مستوعبة ما قاله: إيه... مراتك انت اتجوزت يا جاسر؟
جاسر ببرود أتقن إظهاره: آه. نستأذن بقا لأن زي ما انتوا فاهمين لسة كاتبين كتابنا ومحتاجين نخرج ونتفسح، عرسان جداد بقا، بس حبينا نسلم ع عمي علي ويباركلنا.
علي بحزن: ربنا يباركلكم يابني.
جاسر ببسمة: يارب يا عمي، نستأذن.
أمسك بيد علياء وهو ناظر لعين نور مباشرة، وهي تتسلط علي مسكة أيديهم، وخرج مودع إياها بنظرة تحتضن تفاصلها بسلام.
علي: متزعليش يا حبيبتي، ومتنسنيش إنك اخترتي البعد من الأول.
نور بانهيار: يعني أنا مش من حقي أعاقبه مرة على غلط؟ كل مرة هو اللي المفروض يعاقب، هو اللي المفروض يأذي وأنا أستحمل وأبقى مغلوب على أمري كده يا بابا؟
علي: والله ما عارف أقولك إيه يا بنتي.
نور وهي تمسح دموعها بقوة: متقولش يا بابا، أنا عارفة هعمل إيه كويس، مش هو بس اللي بيعرف يوجع. وإذا كان بعدي عنه وجعه يبقى يستقبل وجعي بقا، عشان أنا كمان مش هسكت.
علي: هي حرب يا حبيبتي، دا جواز يعني مودة ورحمة.
نور ببسمة سخرية: كان رحم هو... أنا ماشية بقي يا بابا... واه قريب هسكن معاك تاني.
علي بفرحة: أخيرًا يا حبيبتي.
نور بابتسامة خفيفة: آن الأوان نفرح من قلبنا يا حاج، كفاية تعليق سعادتنا على غيرنا، يلا سلام يا حاجوج.
جورية: إيه بتقولي اتجوز؟
نور: آه.
جورية: وهتعملي إيه؟
نور: هشوف، لازم أوصل لحل. المهم انت هتعملي إيه مع محمد؟
جورية: بصراحة يا نور أنا معجبة بواحد زميلي في الجامعة وعاوز يتقدملي.
نور بصدمة: إيه يتقدملك؟ ليه هو أنتي ومحمد أي راضعين على بعض؟
جورية: ما انتي عارفة إني مش بحب محمد يا نور.
نور: أيوة بس هو بيحبك، بيتمنالك الرضا ترضي، قايدلك صوابعه العشرة شمع، صبر عليكي عمر، استناكي بدون ملل، انتي مدركة هتعملي إيه؟ دا مش بعيد يقتلك فيها!
جورية بخوف: ليه هو أنا جارية عنده ولا إيه؟ وبعدين الجواز تم بدون موافقتي ومعرفتي أصلًا، يبقى باطل.
نور بصداع: انت حرة، لما يجيلك بالليل ابقي قوليله، أنا رايحة أجيب ريان.
ماشية ومش حاسة باللي حواليا، لقيت عربية وقفت فجأة، بصيت بخضة.
نور: إيه ف إيه؟
جاسر: ماشية نايمة.
نور: متطلعة له بصدمة، ومن ثم تبدلت بقوة: أهلًا بالعريس.
جاسر بابتسامة: أهلًا يا أم ريان.
نور: كويس إني قابلتك.
جاسر: إيه وحشتك؟
نور بسخرية جدًا لدرجة عاوزة أقولك: أنا مينسبنيش وضعك ده.
جاسر: وضع إيه؟
نور: جوازك عليا.
جاسر: جوازي عليكي؟ وانت فين أصلًا؟ هو انتي حاسبة فرقة خمس سنين دي جواز!
نور: هو انت فاكر إن انت اللي مسموحلك الوجع والعقاب والعتاب؟ لاء يا جاسر، غلطان، وإذا كنت سكت زمان عشان بابا فده جهل مني، حياة الناس في إيدي اللي خلقها مش في إيدك!
جاسر: أه يعني عاوزة إيه دلوقتي؟
نور بغضب: انت متجوز عليا وكمان بتكلم ببوقاحة.
جاسر بهدوء: طيب بصي يا نور، أنا أه اتجوزت ومبسوط بالخطوة دي، لو انتي مش مريحاكي فكرة إن عندك ضرة دي فممكن تنفصلي بكل هدوء. أه وتسيبلي ريان، أظن كفاية عليكي خمس سنين أوي.
نور بغضب أعمى: انت أهبل أسيب ابني؟ بس هقول إيه، واحد زيك متعود ميبقاش عنده قلب يفكر فيه، فلازم يكون ده المتوقع.
جاسر بحزن أخفاه: تمام، ردك يوصلني آخر الأسبوع، وفي حالة الموافقة هتعيشي معايا.
نور بغضب: بتحلم!
ومشيت.
علياء: حمدلله ع السلامة يا أبيه.
جاسر بتعب: الله يسلمك يا علياء.
علياء: ها قولي عملت إيه؟
جاسر بشرود: خيرتها، يمكن تجبر قلبي مرة وتختارني.
علياء: بس ده غلط يا أبيه.
جاسر باستغراب: إيه الغلط؟
علياء: كونك فهمتها إنها مراتك مش ولاد خالة وأخوات في الرضاعة، وكمان بتخيرها. للعلم مفيش ست تقبل الوضع ده وخصوصًا لو بتحب الراجل، لأن ببساطة يا تكون كل حياته يا تبعد وتتحمل وجع البعد، ولا إنها تشوف جوزها بتشاركها فيه واحدة تانية، لأن في الوقت ده هتحس إنها ملهاش أي أهمية وكرامتها في الأرض.
جاسر: إيه علاقة دي بالكرامة؟
علياء: لما تتجوز واحدة عليها بتحسسها بالنقص وإنها أقل من اللي انت متجوزها عليها، وبكدة كرامتها مش موجودة أصلًا.
جاسر: خلينا نشوف هتعمل إيه، يمكن اختارتي ولو لمرة.
علياء: نور اختارتك كذا مرة يا جاسر. أنا هسيبك مع نفسك ترتب أفكارك وهعملك كوباية قهوة.
جورية: وهتعملي إيه؟
نور بشرود: مش عارفة. أومال فين محمد؟
جورية: محمد قال عنده مأمورية وهيجي آخر الأسبوع.
نور: كويس، قدامك فترة تراجعي نفسك.
جورية: أنا مقررة يا نور.
نور: اللي تشوفيه، بس نصيحتي ليكي خدي اللي شارى ترابك وبيحفي عشان يوصلك.
بعد أسبوع...
الباب بيخبط.
جورية بارتباك: نور... م محم... محمد برة.
نور: أهدي كده وكلميه براحة، أنا هنزل أعمل مكالمة.
محمد بهيام: وحشتيني أوي.
جورية بارتباك زائد: محم.. محمد أنا كنت عاوزة أقولك حاجة.
محمد بسعادة: انتي تطلبي عنيا.
جورية بخوف: بصراحة أنا واحد زميلي معجب بينا وعاوز يتقدملي، وأنا كمان معجبة بيه.
محمد بعيون كالدم ووجه شرس:.....
نور: أيوة يا جاسر.
جاسر: ياه، في معادك مظبوط، مالك... بتنهجي كده؟
نور: أنا قررت.
جاسر: وتقولي قرارك في الفون؟
نور: أه، لما تفضي تعالي خد ريان، وابعتلي ورقة طلاقي في أقرب فرصة.
رواية زوجة الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم زينب قابيل
جاسر: وتقولي قرارك في الفون؟!
نور: آه... لما تفضي تعالي خد ريان... وابعتلي ورقة طلاقي في أقرب فرصة.
جاسر بصدمة: إيه... بتقولي إيه؟
نور بقوة جاهدت في إظهارها: زي ما سمعت يا جاسر... سلام.
جاسر لنفسه: لا يا نور... مش هكرر نفس البعد تاني، ولو أجبرتك على القرب مني.
***
محمد بشراسة وغضب: إيه معجبة بواحد زميلك؟ هو فيه واحدة محترمة تفكر في واحد وهي متجوزة؟
جوري: أنت عارف كويس إني مقبلتش بالجواز ده من أول يوم فيه.
محمد بغضب واقترب منها بشدة ممسكًا بوجهها بين يديه: وأنا اللي فضلت مستني عمري كله وأقول مش مهم... المهم إنها موجودة... بكرة تحبني، بكرة تحس. لكن الظاهر إنك جبلة ماعندكيش قلب. عمومًا، ورقتك هتوصلك قريب... قريب أوي. أنا مش هعيش مع واحدة مش شاريني.
وذهب.
***
دخلت نور من الباب وهي تمسح آخر دمعاتها بحسرة وحزن، واطلعت لجورية التي لم تختلف عنها كثيرًا.
نور: بتعيطي ليه؟ قولتي له؟
جورية مطأطئة رأسها بنعم.
نور: وزعلانة ليه؟ رفض يطلقك ولا إيه؟
جورية ببكاء: لا، ما رفضش. هو أصلاً قال مش عاوز واحدة مش عاوزاه.
نور: طيب ومقهورة ليه كده، طالما هيعملك اللي عاوزاه؟
جورية ببكاء شديد: مش عارفة. حسيت إني بدوس على قلبه عشان أعدي. حسيت إني بخير، سند ليا. حسيت إني يتيمة أوي في اللحظة اللي قالي هيبعتلي ورقتي، رغم إني أنا اللي طلبت. حسيت إني ببيع حياتي ومعرفش أي المقابل. أنا قلبي بيوجعني أوي يا نور.
اقتربت منها نور محتضنة إياها بقوة.
نور: اهدى يا حبيبتي، مش أنتِ بتحبي أحمد زميلك؟
جورية بتشتت: آه... بحبه.
نور: خلاص كلميه، وكده كده أنتِ ملكيش عدة. فشوفي هتعملوا إيه.
جورية ومسحت دمعاتها: أنتِ عملتي إيه مع جاسر؟
نور وكأنها انهارت من جديد: قولته ابعتلي ورقتي وتعالى خد ريان.
جورية بصدمة: ريان!!!
نور ببكاء: أنا حرمت ريان من باباه يا جورية خمس سنين. المشكلة كانت بيني وبين جاسر، بس أنا ظلمت ابني فيها. هخليه يعيش مع باباه وهشوفه كل يوم في الحضانة. أنا تعبانة أوي يا جورية، حاسة إني بخسر روحي لتاني مرة، ومعنديش خيار تاني.
جورية: معلش يا حبيبتي، ربنا يعدلك الدنيا. يمكن ترجعي لجاسر.
نور بعصبية: أنا عمري ما هرجعله بعد ما اتجوز عليا. أنا مش قليلة يا نور... أنا هنام.
جورية: ماشي، أنا هقوم أقابل أحمد في كافيه ال... وأحكيله وأشوف هنعمل إيه.
***
أحمد: إيه؟ أنتِ كنتِ متجوزة يا جورية؟
جورية: ده جواز على الورق بس يا أحمد، وهنطلق قريب خلاص.
أحمد بغضب: ما كانش لازم تخبي عليا إنك هتبقي مطلقة.
جورية بعصبية: يعني إيه يا أحمد؟
أحمد بتوتر: أنا مقدرش أتجوز واحدة مطلقة، حتى لو كان جوازها على الورق.
جورية والقت كوب الماء في وجهه: أنا أصلاً اللي كنت غلط لما اشتريت الرخيص وبعت الغالي!
جرت من أمامه تبكي بشدة، لا تعلم أين تذهب. لم تفكر كثيرًا، فلم يكن لها غيره ولن يكون.
***
محمد: طيب... حاضر. براحة، اللي بتخبط.
محمد بصدمة: جورية؟
جورية مرتمية في أحضانه بانهيار: محمد، أنا محتاجاك!
***
قامت بفزع.
نور: إيه ده؟ مين بيخبط كده؟
جورية: مش عارفة.
قامت نور مسرعة لفتح الباب.
نور: جاسر؟
جاسر بغضب مقتربًا منها: نور، أنا مش هسيبك تاني. المرة دي ملكيش خيار غير القرب.
نور بعصبية: والله ما ليش خيار! أمال حضرتك ليك إنك تتجوز براحتك وترجعني ليك؟ أنا عمري ما هكون ليك تاني يا جاسر.
جاسر مقتربًا منها: أنا متجوزتش أصلاً يا نور، أنا كذبت عليكي عشان أشوف رد فعلك.
نور ولا تنكر بين نفسها أن شيئًا ما جعل قلبها يتراقص من جديد بفرح: طب أنت عايز إيه دلوقتي؟
جاسر مقتربًا منها واحتضنها بقوة: ترجعي معايا.
رواية زوجة الشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم زينب قابيل
جاسر بغضب أعمى وظهرت عروقه واحمرت عيناه.
نور برعب: إيه ف ف اا إيه...
جاسر وخلع حزامه واقترب منها بشر وغضب: أنتِ بلغتِ عني وعن ميعاد الصفقة كمان!!
نور: أنا... أنا...
جاسر بغضب: واقترب منها. عملتي كده ليه؟
نور ببكاء وخوف: أنا آسفة، متضربنيش. أنا جسمي كله بيوجعني، أرجوك يا جاسر.
عندما نطقت باسمه هدّأ كل ضجيج كان يبعثر كيانه.
جاسر: أنتِ لدرجة دي بتكرهيني؟
نور بخوف: ا... لا...
جاسر واقترب منها بهدوء واضعًا يده على كتفها، فار تجففت تلقائيًا: أنتِ بجد بتكرهيني أوي كده يا نور... قولي بصراحة وأنا أوعدك مش هعاقبك على ردك أي كان.
نور متطلعة له: أنا عمري ما كرهتك يا جاسر إلا بعد ما اتجوزتني! أنا كنت مخطوبة لك بإرادتي وفرحانة أوي بوجودك... بس...
وتطلعت إليه بخوف وصمتت.
جاسر بهدوء: كملي، متخافيش.
نور ببكاء: بس لما اتجوزتني غصب وضربتني واهنتني كتير أوي يا جاسر... كل كلمة وكل مدة إيد كانت بترسم جوايا سطر كره ليك لدرجة أن معظم سطورك معايا بقت كلها كره. أنت مسبتليش فرصة أحبك فيها يا جاسر!
جاسر ببرود: كويس عشان يوم ما أدخل عليكي أحس فعلاً إني كسرتك!
نور: ليه؟ أنا عملتلك إيه لكل ده؟ اديني سبب كافي وأنا والله هسيبك تكسرني!
جاسر: هو أنا مش قولتلك ملكيش حق السؤال أصلاً قبل كده؟
نور: طب أنت عرفت إزاي إني بلغت عنك؟
جاسر متطلعًا إليها ببسمة سخرية: أنتِ هتفضلي طول عمرك تفكيرك محدود أوي يا نور!
نور: مش أحسن ما أبقى تفكير مش محدود وماشية بكسر في الناس وبتملك فيهم عشان معاك سلطان ومال؟
جاسر بغضب واقترب منها: أنا شايف إنك نسيتي نفسك أوي. قومي غوري من وشي، اعملي الأكل.
نور بخوف: حاضر.
وذهبت للمطبخ.
جلس جاسر بإرهاق على الكرسي وأرجع رأسه للخلف مغمضًا عينيه.
فلاش باك.
جاسر: ماما أنا مش بحب عمو علي ده.
مني: ليه يا حبيبي؟ دا بيحبك أوي.
جاسر: لأنه أخد مكان بابا يا ماما. أنا مش عاوزه، أنا عاوز بابا.
مني بشرود: بس ده أحسن من بابا يا حبيبي.
جاسر بغضب طفولي: لا، أنا مش بحبه ومفيش حد أحسن من بابا. أنا بكرهه.
وجري من أمامها ذاهبًا لجده.
باك.
نور: الأكل جاهز.
جاسر بغضب: ياريت ميكونش زي خلقتك.
نور: الله يسامحك.
جاسر بغضب: أنتِ كمان بتردي عليا؟
واقترب ماسكًا شعرها بقوة: أنا بكرهك وبكره...
نور بوجع: بتكره مين؟
جاسر بغضب: أبوك، بكرهه وبكرهك وبكره اليوم اللي دخلتوا حياتنا ودمرتوها.
نور بدهشة: حيات مين اللي دمرناها؟
جاسر ملقيًا إياها بعيدًا: هاتيلي قهوة وغوري من وشي.
نور بكسرة: حاضر.
جلس جاسر يسب ويلعن فيها وأبيها. وبعد فترة دخلت عليه بالقهوة.
نور: القهوة.
جاسر ممسكًا يدها وباليد الأخرى ممسكًا القهوة ويغضب. سكبها على يديها فصرخت بوجع.
نور: آآآه! إيه اللي عملته ده؟ أنت مجنون؟
جاسر واقترب منها صافعًا إياها: ده ميجيش نقطة في اللي هتشوفيه مني.
نور ببكاء: منك لله.
وذهبت تغسل يدها.
قطع غضب جاسر رنين هاتفه.
جاسر: فيه إيه؟
المتصل: أستاذ جاسر، أستاذ علي فاق بس حالته صعبة، لازم عملية.
جاسر: تمام، أنا جاي.
جاءت نور بلهفة فقد سمعت اسم أبيها: بابا... بابا فاق؟
جاسر: آه، وشكله هيودع لأن محتاج عملية. وأكمل: بكرة، وطبعًا أنتوا متملكوش تمنها.
نور بحزن: أنا عاوزة أشوفه، أرجوك يا جاسر، وحياة أغلى حاجة عندك.
وزادت في البكاء.
لم ينكر أنه تحرك شيء لأجلها بداخله، فقال بسرعة: على ما أنزل تكوني ورايا.
إجابته بسرعة: حاضر.
في المستشفى.
دخلت نور بدفعة قوية إلى الحجرة ومن ورائها جاسر.
علي بتعب ظاهر عليه: نور وحشتيني أوي يا حبيبتي.
نور ببكاء: وأنت كمان يا بابا وحشتني أوي.
جاسر ببرود: حمد الله ع السلامة يا عمي.
علي بود: الله يسلمك يا حبيبي.
وبعد فترة.
نور: أنا هقوم أسأل الدكتور غ حالتك يا بابا.
وخرجت.
جاسر: بقولك يا عمي.
علي: نعم يا حبيبي.
جاسر: متعرفش واحدة اسمها مني صفوان؟
علي: ياااه، فكرتني بأعز الحبايب.
جاسر بغضب أخفاه: هي تقربلك؟
علي: مني دي كانت الضحكة الحلوة اللي بملكها من حوالي 15 سنة. اتجوزنا بس باباها كان رافض جوازنا. وهي كانت متجوزة قبل كده بس جوزها كان تاجر سلاح ومات. لما عرفت، قالتلي أول لما نتجوز هعملك توكيل بممتلكاتي تتصرف فيها وتحطها في جمعية "الندي" عشان أنا مش هصرف على ابني من مال حرام وهنبدأها سوا من الصغر يا علي. أنا فرحت أوي ووافقتها، بس دايما الحلو مبيكملش. يوم ما حطيت الفلوس في الجمعية، يوم ما أجبروني أطلقها!
ومسح دمعة فرت على خده تليها أخرى.
جاسر بتوهان: صفوان الدمنهوري اللي أجبرك، مش كده؟
علي بدهشة: أنت تعرفه؟
جاسر: هبقى أحكيلك يا عمي بس لما تشد حيلك كده. أنا هقوم أشوف نور.
نور: يعني إيه يا دكتور؟
الدكتور: يعني لو العملية متعملتش في خلال 24 ساعة يا بنتي، مؤكد لازم يحصله حاجة.
نور ببكاء: لا لا، أرجوك، إن شاء الله يعملها.
خرج جاسر وجدها تبكي.
جاسر: يلا يا نور عشان نروح.
نور: طب هسلم ع بابا وأجي.
وذهبت.
جاسر ممسكًا هاتفه: أحمد باشا.
أحمد: إزيك يا جاسر؟ فينك يابني؟
جاسر: في شغل والله يا أبو حميد. المهم عاوزة منك خدمة.
أحمد: أؤمرني.
جاسر: جمعية اسمها الندي، عاوزك تشوفلي تبرع بس قديم شوية باسم مني صفوان الدمنهوري.
أحمد بدهشة: مش دي مامتك؟
جاسر: آه. يلا عشان مستعجل. هستناك.
أحمد: عنيا، حاضر.
جاءت نور وركبت بجواره إلى أن وصلوا إلى البيت.
نور: جااا...
جاسر بغضب: عاوزة إيه من زفت دلوقتي؟
نور: أنا عاوزاك تعمل العملية لبابا.
وأكملت ببكاء: أرجوك يا جاسر، بابا هيروح مني.
جاسر: والمقابل؟
نور: أنا مش معايا حاجة.
جاسر: وأنا مش بعمل حاجة بدون مقابل.
نور بجمود واقترب منه وشقت بلوزتها: خلاص اغتصبني يا جاسر، مش ده اللي أنت عاوزه!!
رواية زوجة الشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم زينب قابيل
اقتربت منه نور بجمود وشقت بلوزتها: اغتصبني يا جاسر، مش أنت عاوز كده؟
نظر لها جاسر بصدمة: انت بتعملي إيه؟
نور: اغتصبني لو ده مقابل عملية بابا.
أكملت ببكاء: أنا مليش غيره في الدنيا، أنا مش عاوزة أخسره. ارجوك يا جاسر.
جاء يقترب منها يواسيها، لكن قاطعه الهاتف.
جاسر: أيوة يا أحمد.
أحمد: فعلاً يا جاسر، فيه تبرع زي ما أنت قلت باسم طنط مني.
جاسر متنهدًا: ماشي يا أحمد، هكلمك بعدين.
وأغلق الهاتف.
تطلع إليها جاسر بحزن على حالها.
اقترب منها فانكمشت على نفسها برعب. بفعلتها تلك طعنته طعنة خفية في قلبه ألمته.
اقترب أكثر واحتضنها بحنان وحزن قائلاً: أنا آسف!
صُدمت من قوله وتطلعت إليه بدهشة وخوف لازال يسكن قلبها: إيه؟ بتقول إيه؟
تحدث ومازالت في أحضانه: أنا آسف يا نور، أنا هعمل لعمي العملية وإن شاء الله هيكون بخير.
نور بفرحة وعدم تصديق: بجد يا جاسر؟
اقترب مقبل جبهتها: آه بإذن الله، يلا قومي البسي عشان نروح المستشفى.
نور بفرحة: حاضر.
بعد فترة، أمسك يدها محتضنًا إياها بين يديه وذهب للمستشفى.
دفع رسوم العملية وكل شيء.
الدكتور: كمان حوالي ساعتين هندخله أوضته العمليات، ومتقلقوش، نسبة نجاح العملية ٩٠٪. ادعوله.
وذهب.
نور بخوف: يا رب.
اقترب جاسر منها محتضنًا كتفها: متقلقيش، إن شاء الله هيكون كويس.
نور وارتمت في أحضانه: يا رب يا جاسر، يا رب.
ظلوا على تلك الحالة في توتر وخوف، إلا أن مر الوقت وكأنها أيام وسنوات.
الدكتور: الحمد لله، العملية نجحت. شوية وهننقه أوضة عادية وتقدروا تشوفوه.
نور بفرحة: الحمد لله.
واقترب من جاسر واحتضنه بقوة: شكراً يا جاسر، شكراً أوي.
جاسر بابتسامة: على إيه بس... تعالي كلي بقا على ما يتنقل أوضة عادية، لأنك ما أكلتيش حاجة من الصبح.
وافقت لأنها مدينة له بالكثير ولا يحق لها معارضته الآن.
مر الوقت سريعًا واطمأنوا على أبيها وعادوا سريعًا للبيت بسبب هاتف جاء لجاسر.
جاسر متحدثًا في الهاتف: أنا جاي حالا.
نور: رايح فين؟
جاسر: اقفلي الباب وخلي بالك من نفسك على ما أجي.
نور: حاضر.
مر اليوم كاملاً ولم يأتِ جاسر.
نور: هو اتأخر كده ليه؟ أحسن عشان أرتاح من إهانته شوية... بس هو عمره ما اتأخر كده... يوووه، أنا مالي... بس أنا قلقانة أوي.
دخل الليل وجدت الباب يفتح ودخل جاسر وعيناه حمراء وعليها أثر البكاء.
نور: جاسر... مالك؟
تطلع إليها جاسر ودخل صامتاً إلى أُوضته.
دخلت وراءه بقلق: جاسر مالك أنت... أنت بتعيط؟
نظر لها نظرة طويلة ثم جذبها إليه جواره على السرير وارتمى في حضنها يبكي. يبكي لأول مرة تراه هكذا.
جاسر ببكاء: مشي... مشي وسابني زيهم كلهم سابوني... مَعَدتش ليا حد خالص.
نور بخوف: مين؟ مين اللي مشي؟
جاسر: جدي... راح عندهم كلهم مشوا... هما مش بياخدوني معاهم ليه؟
شدت على أحضانه وكأنه طفلها البكري، فلم تشعر بنفسها إلا وهي تطبطب عليه بحنان: أنا هنا، أنا موجودة جنبك.
تطلعت إليه: أنا محتاجك أوي.
نور بحنان: أنا معاك أهو.
اقترب منها حتى التصق بها بشدة ونظر في عينيها: واسيني يا نور، حسسيني إنك معايا.
اقتربت منه وقبلت رأسه: هون على نفسك.
اقترب منها مقبلاً شفتيها بضعف، فقابل ضعفه ضعفها أمامه.
أتى الصباح، استيقظت نور وجدت نفسها نائمة على صدره. نظرت لنفسها بشهقة قوية: هل أصبحت زوجته؟ برضاها؟ أصبحت زوجة الشيطان!
قامت سريعاً إلى الحمام واغتسلت ببكاء مرير، لعنت نفسها وتعاطفه معه وضعفها أمامه.
صلت وأرتدت ملابسها وأمسكت ورقة وقلم كاتبة:
"جاسر... أنا مش هقدر أسامحك. لو عاوزني أسامحك فعلاً، طلقني. مدورش عليا عشان متتعبش نفسك. أرجوك طلقني."
وتركت الورقة بجواره وأمسكت حقيبتها وخرجت من منزله.
رواية زوجة الشيطان الفصل السادس 6 - بقلم زينب قابيل
خرجت نور من منزل مسرعة إلى المستشفى ودخلت على غرفة أبيها.
نور: صباح الخير يابابا.
علي: صباح النور يا حبيبة بابا. أومال فين جاسر؟
نور: بابا، في حاجات كتير حصلت وأنت تعبان. أهم الحاجات دي إن أنا وجاسر اتجوزنا.
علي بصدمة: إيه؟ امتى؟
نور: بابا، حضرتك غبت أوي في الغيبوبة وأنا كنت لوحدي. ومكنش فيه حل غير إن جاسر يبقى جنبي غير بالطريقة دي.
علي مطمئناً بعض الشيء: طب يا حبيبتي، انتوا عاملين إيه مع بعض؟
لم تعلم لما كذبت للمرة الأولى على أبيها، أيمكن أن تكون تحافظ على شكله أمام أبيها؟ أيهما في شيء؟
نور: بابا، إحنا كويسين الحمد لله. حصل مشكلة صغيرة بس، ف أنا هسيب جاسر يفكر مع نفسه شوية وأنا كذلك.
علي بقلق: ليه يابنتي؟ فيه إيه؟
نور: مقبلة رأس أبيها: متقلقش يا بابا، كله تمام الحمد لله. حاجة بسيطة كده يا حاج بين أي اتنين متجوزين عادي.
علي متطلعاً لشنطة ملابسها: طب إيه دي؟ أنتِ سبتي البيت؟
نور: مش أنا قولتلك هبعد شوية ونفكر. المهم أنا جاية أسلم عليك. هروح عند واحدة صحبتي، متقلقش وهبقى أتصل أطمن عليك. خلي بالك من نفسك يا بابا، ومتقولش حاجة لجاسر لو سألك، أرجوك يا بابا.
علي: حاضر يابنتي. بس أنت متأكدة من اللي بتعمليه؟
نور بابتسامة: جدا يا بابا. وقامت احتضنته. يلا سلام يا بابا.
وخرجت.
استيقظ جاسر صباحاً متطلعاً إلى جانبه فلم يجدها. ظن أنها في الحمام، لكن خاب ظنه عند رؤية تلك الورقة.
قرأها جاسر وقد احمرت عيناه بغضب وحزن وكسرة: ليه يا نور؟ ليه؟ حرام عليكي. ده أنا لسه قايلك إنهم كلهم مشوا. ليه مصرة توجعيني؟ أكبر من وجعي ليكي.
قطع حديثه وحزنه هاتفه.
جاسر: أيوة يا فندم. الصفقة آخر الأسبوع. لا متقلقش، الرب واحد والعمر واحد. سيبها على الله. سلام يا سيادة اللواء.
وصلت نور إلى إحدى صديقاتها منذ الطفولة وكانت يتيمة. فدقت الباب بإرهاق ظاهر على ملامحها.
جوري: نور، إزيك يا قلبي؟ وحشاني خالص.
نور: انتِ أكتر يا حبي.
ووقعت مغشية عليها.
جوري بقلق: نور! فوقي مالك؟
وأسرت لهاتفها تتصل بابن عمها يعمل في المستشفى القريبة منهم.
جوري: محمد! الحقني بسرعة.
محمد بقلق: جوري، فيه إيه؟ أنتِ كويسة؟
جوري: نور يا محمد، اغمي عليها. أرجوك تعال بسرعة.
محمد بارتباك: حاضر، جاى حالا.
وصل محمد بعد فترة ليست بالطويلة. وكشف عليها سريعاً وهو ينظر من حين لآخر لجوريته.
محمد بابتسامة: متقلقيش، دي حاجة بسيطة.
جوري ببكاء: بسيطة إزاي؟ دي ملحقتش تسلم عليا.
محمد ناظراً لعينها: عقبالك.
جوري بدهشة: عقبالي أتعب؟
محمد مقترباً منها: عقبالك تبقي حامل زيها. مبروك. أنا مستعجل، سلام.
جوري بصدمة: س... سلام.
نور بإفاقة: آه ياني، جسمي كله بيوجعني. هو فيه إيه؟
جوري بفرح: مبروك يا قلبي، يا أختي، هبقى خالتو يا نااااس.
نور بعدم فهم: إيه؟
جوري: مبروك يا قلبي، هتبقي ماما.
نور بصدمة: إيه؟ أنا... أنا... هبقى م... ماما؟
بعد خمسة أعوام.
لم يكن فيها شيء يحكى سوى أن نور كانت تستمر بمحاكاة أبيها سراً دون أن يعلم جاسر. أو كما تعتقد هي. وكانت تعمل في حضانة للأطفال.
أنجبت نور ولداً أسمته ريان، وكان يأخذ من أبيه الكثير: الوسامة، القسوة قليلاً، الحب الجارف.
ترقى جاسر في عمله وصار رائداً. لكنه لم ينس نور. قلبه كان يعلم مكانها منذ أيامها الأولى. أيضاً كان بجانبها لحظة الولادة منذ اللحظة الأولى. ود لو يتخلص من ذاك العشق الذي تحكم فيه، أضعفه. أضعفه كثيراً. لكن كرامته لم تسمح له أن يلحق بها وهي من تركته، فلتظل كما اختارت.
جوري لازالت على حالها مع محمد، الذي عقد قرانهما من أن كانت طفلة، لكنها لم تتقبله بعد. وهو يتركها حتى تأتي لقلبه يوماً.
في صباح يوم مختلف تماماً.
نور: ريان حبيبي، يلا عشان الحضانة.
ريان: ماما، أنا عايز مش أروح النهاردة.
اقتربت منه نور: يلا يا شقي أنت، قوم.
ألبسته وأطعمته وذهبت به للحضانة، وهي عائدة إلى البيت لمحته. شيطانها، معذبها، حبيبها.
في جريدة يتوسط صورته فيها.
نور مقتربة: لو سمحت، جريدة. اتفضل حقها.
أخذت الجريدة راكضة إلى البيت حتى تتفحصها، والعنوان يحفر في ذهنها: "استطاع الرائد جاسر الدمنهوري حماية مصر من عملاء خارجيين أرادوا تسريب شحنة سلاح جديدة."
... ماذا؟ لم يكن شيطان؟ لم يكن قاتلاً؟ لم يكن سوى حبيب!
لم تشعر بنفسها سوى أنها ارتدت ملابسها ذاهبة إلى أبيها تسأله عنه.
كانت جوري تجلس بمفردها بعد أن خرجت نور مسرعة دون أن تخبرها إلى أين. فدق الباب. ظنت جوري أن نور عادت، فلم تكلف نفسها سوى أن تبدل ملابس البيت.
جوري: أيوة يا نور.
محمد داخلاً: أنا مش نور. وإيه ده يا أستاذة اللي أنتِ طالعة بيه ده؟
جوري بخجل حاولت أن تداريه بعصبية: أنت مالك أنت؟ عايز إيه؟
اقترب منها محمد: لا، مالي. وأنتِ عارفة إن مش مال حد غيري. ثم اقترب منها قائلاً: مش ناوية تحني على قلبي بقا؟
جوري بارتباك: أنت... أنت... أنت عايز إيه دلوقتي؟
محمد مقترباً منها: مش عايز غيرك.
جوري: أنت قليل الأدب.
محمد: أنا... طب قلة أدب بقلة أدب بقا.
واقترب منها مقبلاً شفتيها، قبلة طويلة تحمل شوقه، حبه، عشقه لها من الصغر. وتلك المجنونة لا تشعر به.
ابتعد عنها لتلتقط أنفاسها، ومتطلعة إليه بغضب: أنت مش محترم.
وأغلقت الباب في وجهه.
محمد: الله يسامحك يا مراتي العزيزة. أنا جايلك بكرة نتكلم في حالنا اللي مش عاوز يتغير ده، لأني بفكر أتجوز. سلام.
نور وصلت إلى بيت أبيها تطرق الباب في عجلة.
نور: جاسر!
جاسر بجمود يغلفه غضب: أهلاً يا أم ريان.