تحميل رواية «زوجة علي الطريق» PDF
بقلم اماني عنان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا في مشكلة كبيرة أوي وماقدرش أتكلم فيها مع حد. لا أملك رفاهية الشكوى لأني عايشة في مجتمع حاد الطبع، ضيق الخناق على النساء بشكل عام، وعليا بالتحديد بسبب فقر أمي وأخواتي. بالمناسبة، بابا متوفي بعد جوازي من هشام بسنتين، ومن يومها وأمي كل ما أحكي لها على حاجة تقولي: "لو كان موجود كان ولع فيكي. انتي مش عايشة عيشة أهلك ولا عندك دم. بصي لأخواتك البنات، لو مش هامك نفسك، عايزه تطلقي وترجعي جارة عيلين وراكي". أنا: "غصب عني يا ماما". أمي: "مافيش حاجة اسمها غصب عنك، دا قدرك ولازم تستحمليه". أنا: "كل يوم ب...
رواية زوجة علي الطريق الفصل الأول 1 - بقلم اماني عنان
أنا في مشكلة كبيرة أوي وماقدرش أتكلم فيها مع حد.
لا أملك رفاهية الشكوى لأني عايشة في مجتمع حاد الطبع، ضيق الخناق على النساء بشكل عام، وعليا بالتحديد بسبب فقر أمي وأخواتي.
بالمناسبة، بابا متوفي بعد جوازي من هشام بسنتين، ومن يومها وأمي كل ما أحكي لها على حاجة تقولي: "لو كان موجود كان ولع فيكي. انتي مش عايشة عيشة أهلك ولا عندك دم. بصي لأخواتك البنات، لو مش هامك نفسك، عايزه تطلقي وترجعي جارة عيلين وراكي".
أنا: "غصب عني يا ماما".
أمي: "مافيش حاجة اسمها غصب عنك، دا قدرك ولازم تستحمليه".
أنا: "كل يوم بعيشه معاه بيكون تمرير للوقت، مش قادرة أكمل، بموت".
أمي: "ياريت".
نظرة الحزن اللي في عيوني بتتسع بقعتها أكتر، وانزوي في جرح مالوش نهاية. كنت متوقعة تفهمني وتحس بيا، ما هي أمي وأنا حتة منها. لكن صعقت بردها لأول مرة لما اشتكيت لها من بروده معايا، وأنه ما بيرفعش عينه ويبص في وشي لما بيكلمني.
أنا: "مش بيبص لي، عايش بجسمه بس وروحه مش ليا".
أمي بضحكة عالية: "ههههه والنبي إنتي فايقة ورايقة".
أنا بقعد على أقرب كرسي متمسمرة عشرين مرة زيي بالظبط وبرد: "بلاش دي، مش بيكلمني كلام المتجوزين".
أمي: "مقصر في أوضة النوم يعني".
أنا قمت مخضوضة: "أول مرة تتكلم عن العلاقة الزوجية. دا حتى يوم فرحي ما قولتيش أي حاجة".
أمي: "جاوبي".
أنا: "ولو قولت أه، هيفرق حاجة في نظرك؟".
أمي: "على رأيك، في الحالتين معاكي عيال يعني لو مقصر ولا مطول مالكيش مفر".
أنا: "كفاية طاقة سلبية بقي، اتخنقت".
أمي: "بصي لأخواتك البنات، قولتلك إنتي خلاص اتجوزتي، أديهم فرصتهم".
أنا: "اتجوزت ولا اتدفنت؟ يا ماما، إنتي ليه قاسية كدا؟".
أمي: "النبي تتنيلي".
أنا: "واضح إنها عقد بنتوارثها وعاقدين العزم على تنفيذها وتدمير بعض بيها".
أمي: "أيوا ياختي، عشان اتعلمتي بطفح الكوتة هتتفلسفي عليا بكلمتين. تقدري تقوليلي هتروحي فين بعيالك؟ وهتطلعي بأيه من ابن فوزية؟ هتتصرفي منين وإنتي مابتشتغليش ولا تعرفي حاجة عن الشارع؟ ليكي مدة. طب سهي وفريدة مين هيتجوزهم؟ واختهم الكبيرة مطلقة. الجيران هيقولوا عيال الشيخ مابيعمروش".
...
رجعت شقتي. المكان اللي بدأت فيه أول خطوات رحلتي. فتحت الباب على فوزية وآسر. لقيتهم لسه نايمين. ماتستغربوش من مفارقة الأسماء، فوزية اسم مامته طبعاً، وآسر اختياري. البنت عندها خمس سنين والولد تلاته. بكره نفسي لما حد يقولي يا أم فوزية. ببص لنفسي أوي وأستغرب. دا منظر أم فوزية؟ اتخرجت من كلية الآداب عشان أبقى أم فوزية؟ لا مش أنا خالص، ولا دي طموحاتي. بعد سبع سنين جواز حاسة نفسي مستهلكة أوي ومتغيرة. ملامحي مش هي، وشي دبلان وجسمي بدأ يكبر.
فوقت من شرودي على صوت التليفون:
"الو".
"نادية، إزيك؟".
"الحمد لله، مين؟".
"أنا عامر، نسيتي صوتي".
ارتبكت وسألته: "عامر مين؟".
"عامر خطيبك الأولاني".
"خير يا عامر، في حاجة؟ قصدي إيه فكرك بيا بعد العمر دا كله؟!".
"مش عارف الصراحة. لما جت أختك تصلح تليفونها كنت في السنترال وقتها، لاقيت نفسي باخد رقمك وأكلمك".
"ليه؟".
"لو أعرف كنت قلت لك".
"حصل خير. مش إنت كويس ومراتك كويسة؟".
"لا".
قعدت وأنا متوترة وحاسة إن اللي بيحصل غلط، لكن كملت. خدني الحنين غصب عني لأيام زمان. كان بيحبني أوي، بس بابا اختلف مع باباه على القائمة وتفاصيل العفش، وفي مرة نقاش ردلهم حاجتهم وكلامه كان نهائي، وانتهت العلاقة بسهولة جداً من غير ما يحاول يرجعها. كل اللي قدر عليه طلب مني أقنع بابا إنه يتنازل ويتصل بأهله، ودا كان مستحيل.
"روحتي فين؟".
"عامر، كلامنا غلط وهيجيب لنا مشاكل، اقفل".
"محتاج أتكلم معاكي".
"للأسف مش هينفع".
"هو إيه اللي مش هينفع؟ إحنا جيران وفي مقام أخوكي".
"تفتكر".
"أيوا".
"طيب قول عايز إيه".
"مخنوق من مراتي ومكمل عشان العيال".
"ههههه نص ستات مصر ورجالتها بيقولوا نفس البق".
"حاسس إني ندمان عليكي".
"سيكا دي اللي هو مش أوي صح؟".
"ههههه".
"أنا مش ناسيه أي حاجة بينا، أيامك لسه بحن لها، بس مش خيانة لأني عمري ما فكرت فيك كزوج".
"نعم؟ ليه يعني مش راجل أنا ولا مش راجل؟".
"إنت مش فاهم حاجة، ولا حد هيفهمني".
"روحي اكشفي يابت".
صوت الباب بيتفتح. رمت نادية الفون بعد ما قفلت الخط بسرعة.
"مين؟".
ردت بمنتهى الهدوء ست خمسينية وقالت: "أنا".
نادية بتتمالك نفسها: "أهلاً يا ماما، اتفضلي".
حماتها: "أكيد مش بيت ابني".
نادية: "وبيتك كمان".
حماتها: "أمال فين هشام؟".
نادية بتبص وراها و تتكلم: "يعني مش عارفه يا فوزية يا بنت القرعة إن ابنك مش هنا".
حماتها: "شكله لسه ما جاش".
نادية: "أيوا، هدخل أحضر الغدا، زمانه على وصول. أعملك شاي ولا قهوة؟".
حماتها: "إنتي لسه ما عملتيش الأكل؟".
نادية في سرها: "يوووه، هو أنا ناقصاكي إنتي كمان".
عملت نفسها مش سامعة ودخلت على أوضتها تغير هدومها. فضلت حماتها تلف في الشقة وتعاينها حتة حتة يمكن حد عليها جديد وهشام ما قالهاش.
خرجت نادية وعملت الأكل والشاي. وجه جوزها لقي مامته قاعدة مع أحفادها. بتحب فوزية أوي، أما آسر دايماً تتريق على اسمه. بتحرق دم نادية من تحت لتحت.
هشام: "السلام عليكم".
ردوا سوا: "وعليكم السلام ورحمة الله".
هشام: "أهلاً وسهلا يا ماما".
نادية بتبص لهم وساكتة. شايفة فرحة هشام بوجود أمه، وشه بيتفرد أوي قدامها. بيقلع شراب النكد اللي لابسه في وشه وينشكح.
هشام: "هموت من الجوع، يلا يا نادية حضري الأكل".
مامته: "طيب يا حبيبي، كل براحتك. هنزل أنا بقي".
هشام: "تنزلي؟ دا إيه؟".
مامته: "زمان أبوكي رجع من الشغل، وأختك جت من الكلية".
هشام: "وإيه يعني؟ إنتي هتتغدي معايا؟".
نادية واقفة تتفرج في صمت.
هشام بيغمز لها ويعض على سنانه. معناها: "انطقي وامسكي فيها".
نادية: "الخير كتير يا طنط، يكفينا كلنا".
حماتها: "لا، غير مرة".
نزلت شقتها وسابتهم فوق. أول ما الباب اتقفل هجم عليها هشام قبل ما حتى يغير هدومه وقال بغضب: "ما مسكتيش في أمي ليه تتغدى معانا؟".
نادية: "مسكت والله".
هشام بتريقة: "الخير كتير ويكفينا كلنا، ها؟".
نادية: "أيوا، أقصد ممكن يطلعوا كلهم هنا".
هشام: "دا اللي ربنا قدرك عليه؟ مش عارفة تتكلمي كلمتين على بعض؟ إنتي ست فاشلة ومش اجتماعية خالص، عكسي أنا راجل بحب الناس وبحب أهلي جداً و... و...".
ولحد هنا وبقي وشششششش صورته ملغوشة وكلامه دش مش مسموع بالنسبة ليها. حفظته لها كتير. بتسمع انتقاداته في شكلها ولبسها وكلامها، حتى ضحكتها له عليها ملاحظات. قامت ودخلت أوضتها.
هشام انفعل أكتر: "أنا مش بكلمك".
نادية بهدوء: "الأكل جاهز على السفرة، تقدر تتغدا".
هشام: "مش طافح".
نادية: "دي حاجة ترجع لك".
هشام قالب الأكل بغيظ على الأرض ونزل: "والله ما أنا قاعد لك فيها، ست بومة ونكدية".
نادية طلعت وراه: "أيوا روح لامك، مانت لسه ماتفطمتش".
طلع هشام درجتين السلم بسرعة، راحت قافلة الباب وجارية على أوضة العيال.
خد سهرته كالمعتاد بره البيت. وهي ولا اتكلمت. كل اللي بتفكر فيه إزاي هتسافر معاه مصيف وهما بالحالة دي. مش عارف يستوعب إن التفاهم والراحة النفسية أهم من الفلوس والسفر. إزاي هتعرف تتبسط وهي نفس الشخصية ونفس الدماغ. تليفونها رن. بصت من غير نفس. لقت صاحبتها شيماء. ردت:
"مساء الخير".
"مساء النور".
"عاملة إيه النهاردة؟".
"عادي زي كل يوم".
"وبعدين معاكي بقي؟ مش قولت لك فكي وروقي، كلي واشربي والبسي من خيره واحمدي ربنا. غيرك مش طايل ضفر راجل. الله مانا قدامك أهو بقول يارب عريس ههههه".
"بيتهيالك والله. الراجل اللي مش مناسب تهمه وورطة كبيرة أوي. إنتي كدا أحسن".
"لع، أشوف بنفسي".
"حلوة الثقة دي، جربي ياختي".
"طيب ناوية تعملي إيه بكرة؟".
"اتخانقنا، إن شاء الله هيلغي الرحلة المنيلة دي".
"ولو خدك برضه تخدمي الأسرة الكريمة وتبقي دادة للعيال، هتعملي إيه؟".
"عارفة والله إني مجرد خدامة ودادة وكمان سيكي ميكي ببلاش".
"أوف، والله حاجة تحير. ماحدش عاجبه حاله".
"ماعرفش لحد إمتى هفضل مجبرة أكمل".
"لحد ما تموتي".
"بسيطة".
"بسيطة إيه؟ الله يخرب عقلك. إنتي هتنتحري زي اللي بينتحروا اليومين دول ولا إيه؟".
"عيب عليكي".
"امال هتعملي إيه؟".
"حاجة ماحدش يتوقعها. قررت أقول للكل stop".
رواية زوجة علي الطريق الفصل الثاني 2 - بقلم اماني عنان
مابحبش مراتي. عايش معاها عشان خاطر الواد.
طب وقبل الواد يا أسطى؟
ههه.
سكت رجب شوية وبعدين رد بكل صراحة:
عشان على قد فلوسي. ارتحت.
ليه كدا يا بني؟ دي بنت أصول وجدعة.
شوفت. اديك اتكلمت في التربية والجدعنة. وماقولتش إنها حلوة.
الله. وانت عايزني أقول على مراتك حلوة؟ تقبلها. ماتظبط يا جدع.
لأنها مش حلوة. هههه.
حوار بين الأسطى رجب وبين أحمد صاحبه.
على الموقف قبل ما يحملوا ويطلع كل واحد في طريق.
حمل رجب. بص لصاحبه وقال:
علي ميعادنا بعد اتناشر على القهوة.
مش هتقعد مع العيال الليلة؟ الخميس وبكرة إجازة.
ياساتر يارب.
على العهد يا ريس.
ضحك أحمد جامد وهز راسه.
على العهد يا سيدي. هستناك.
***
فاتن بنت مش جميلة فعلًا. ملامحها كبيرة ومقورتها عريضة مع قصر القامة ومليانة شوية.
بتشتغل بياعة عطارة وتوابل وزيوت. بتفرش قدام المحلات ببضاعتها. وجامبها بيلعب محمود ابنها. ست بمية راجل. ودا أكتر وصف بيستفزها. نفسها تحس ولو مع جوزها أنها ست بست حقيقية. مش أكتر ولا أقل.
بتواجه الحياة بحبة ورق وبخور. بترجع بيتها على الساعة حداشر بالليل أو أكتر. على حسب وقت ما تنزل. المهم ترجع بالخمسين جنيه بتوع الجمعية. لسه بتسدد في ديون التوك توك مع رجب.
***
💔
" نادية "
جوزي دخل عليا قبل رمضان بيوم وهو متغير وقالي:
سيبي اللي في إيدك وانزلي ساعدي ماما في تنضيف.
شفتها.
أنا اندهشت من كلامه ورديت بهدوء مصطنع:
هشام. انت مش شايف إني حامل وعليا تنضيف وغسيل مواعين وتحضيرات كتير قدامك؟
مش مشكلة تعمليها بعدين.
آسفة. خلي أختك تساعد مامتك بدل ما تتشطر عليا.
قلت كلمة. وإياك ما تتنفذش. هخلي أيامك كلها سودة معايا.
دي مش طريقة. على فكرة. أنا مراتك وليا حق عليك. حس بيا شوية. دا بدل ما تجيب حد يساعدني تطلب مني أساعدهم كمان.
سابني ودخل كأني كلبة. ولا تفرق عنده.
بعد شوية اضطريت أنزل عشان يفرد وشه. ماهو مش طبيعي إنه يقفل على نفسه أول يوم رمضان ويخاصمني.
قلت: يابت عديها واشتري خاطره. عشان ربنا. إحنا مأمورين بحسن معاملة الزوج والطاعة.
نزلت لقيت أخته بتتكلم في الفون وبتضحك. وحماتي بتمسح إزاز البلكونة.
كلمتها:
إزيك يا ماما؟
أهلًا.
محتاجة حاجة أعملها معاكي؟
لا لا. ماتتعبيش نفسك خالص.
(في سرها) لا ياشيخة. دا على أساس إنك مش مسخنة ابنك عليا وكنتي بتتمسكني له من شوية.
اطلعي انتي. كفاية عليكي شقتك. وبنتك.
مش ممكن. لازم أساعدك.
(شالت أيدها وقالت) ابدا والله ما يحصل.
طلعت وأنا مش فاهمة هي عايزة مني إيه بالظبط. أساعدها ولا لأ.
دخلت كملت شغلي. ولما صحي هشام حكيت له اللي حصل. ويارتني ما اتكلمت. جيت على نفسي بزيادة. وفي الآخر قالي رد صدمني.
تلاقيها حست إنك نازلة غصب عنك.
ده اللي هو إزاي؟
أنا الحيطة المايلة.
وشماعة إخفاقاته.
أنا الحتة الوحشة الفاشلة اللي فيه وف حياته.
سكت زي ما سكت على حاجات كتير أوي قبل كده.
انتبهت على صوت شيماء وهي بتقولي:
ها. هتعملي إيه مع جوزك يعني؟
هارب.
هههههه. وايه الجديد؟ مانتي على طول بتهربي من مشاكلك.
المرة دي ههرب بجد.
بطلي عبط. عايزة تفضحي نفسك وتوقفي حال أخواتك؟ الناس هتقول إيه؟ واحدة متجوزة اختفت. لو ماماتتش تبقى طفشت مع واحد. خلصانة.
مش هكمل حياتي أباجورة في أوضة نومه. ولا كرسي في أوضة الضيوف. من حقي أعيش سعيدة وأحس إني مع راجل بجد. شريك حياة.
روحي جهزي شنط عيالك. وبطلي جنان. عارفة إنك بتهزري. أكيد عيالك مش هيتهونوا عليكي.
سكتت شوية وقالت:
عيالي؟
اتنفست بحرقة وقالت بصوت مسموع:
لو فضلت بحالتي دي هبقى بأذيهم. وأذي نفسي.
استهدي بالله وقومي صلي الفجر. وبعدين لو هربتي هتروحي فين؟ وهتصرفي منين؟
تصدقي صح. كانك بتفكري لي. مش بتشيلي الفكرة من دماغي.
بصي. صوت بابا في الصالة. أنا هقفل بقي عشان الوقت اتأخر. وبكرة هكلمك أطمن عليكي.
تمام.
باي.
***
رجعت فاتن على شقتها في الدور السادس وهي تعبانة. وابنها على كتفها. طالعة السلم بصعوبة. وشايلة كيلو موز ونص خيار. تكمل بيه العشاء جانب الجبنة والبتنجان.
(بتنهج وهي بتفتح الباب)
آه يارب قويني.
انزل يا محمود. كتفي اتخلع.
عايز آكل.
اقعد اتفرج على التليفزيون. على ما أسلق لك بيض.
ماشي.
قعد قدام الكرتون. وهي دخلت تحضر العشاء. جه على بالها رجب. فطلبته في الفون.
عفوًا. ليس لديك رصيد كافٍ لإتمام المكالمة.
يوووه. ياخربيت الفقر.
سكتت. لأنها مستلفة ومش هتعرف تستلف تاني. جهزت أكلها. ولبست. واستنت جوزها. والساعات تمر. وهي منتظرة على أمل في دماغها. وهو أصلًا مش هنا.
***
صباح يوم السفر.
هشام بيرتب شنطة العربية وبيسأل:
مش ناسيا حاجة يا ماما؟
لا. إن شاء الله كله تمام.
فين قمر؟
سايباها بتلف الطرحة. زمانها نازلة. وانت فين مراتك؟
(بزهق) بتتدلع في اللبس. هي في ست بتنجز وتنزل قبل الراجل.
هههههه. معلش ياحبيبي. ربنا يصبرك.
(بصوت عالي) هنخلص انتي وهي ولا هنسافر في عز الضهر.
فوق. نادية بتلمس كل ركن في البيت بحزن. كأنها بتودعه. شالت أسر. ونزلت. فوزية قدامها. طول الليل بتكلمهم وتوصيهم.
خدي بالك من نفسك يا فوفه. وأوعي تصدقي كلمة وحشة على ماما. وخدي بالك من أخوكي.
في إيه يا ماما؟
مافيش. اسمعي بس الكلام.
نزلوا وركبوا العربية. في طريقهم لمرسي مطروح. طلعت أم هشام الأكل وبدأت بيه:
خد ياشومي.
(بابتسامة) تسلم إيدك.
خدي يا قمر.
مش عايزة يا ماما. ماليش نفس.
كلي. واحد بس يقويكي.
لا. أنا بعمل صيام متقطع.
هتخسي أكتر من كده إيه يا بنتي؟ سيبي الكلام ده للناس التخان.
(وبص لمراته)
ضحكوا من تحت لتحت. وكملت. ادت الولاد. ونسيت أو تجاهلت نادية. مع إن الأكل من بيتها وبفلوس جوزها.
نادية بتتنفس بوجع ونفاد صبر. ما اتكلمتش ولا اعترضت عليهم. وعند المول. طلبت قمر تدخل تشتري مايوه جديد. لأن اللي معاها قديم.
نزلت نادية معاها. وفضلوا كلهم في العربية.
قمر لمحت محل الملابس. جريت عليه. وسابت نادية فاكرة إنها جايه وراها. لكن نادية اختارت طريق تاني خالص غيرهم. فضلت واقفة متخشبة شوية. وبعد كده قررت تختفي وسط الزحمة. يمكن تمحي ذكريات وناس مش عايزة تفتكرها. حضنت شنطة أيدها بخوف. ومشيت راحت على الطريق. تشاور لعربية تاخدها بعيد عن مطروح خالص.
اشترت قمر ورجعت بعد نص ساعة من غير نادية.
سألها هشام:
أمال فين الهانم؟ مصيبة لتكون بتشتري حكم. أنا عارفها مصرفه ومابتعرفش تمسك قرش.
مش عارفة الصراحة. أنا دخلت المول لوحدي.
لا ازاي دي دخلت معاكي.
استنوا. هرن عليها.
الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.
يا انهار أبيض. يعني إيه؟
أوووف. هنتأخر كده.
هشام بدأ يقلق. فات أكتر من ساعة. لا أنا هنزل أشوفها فين.
مامته واخته مخنوقين جدًا. وأسر بدأ يزن.
***
سواق التاكسي:
على فين؟
نادية وشها مخطوف. ومش عارفة. تايهة ومتلخبطة.
ها.
وديني الموقف.
على فين الوجهة؟ عشان أحدد أي موقف تقصدي.
على القاهرة.
رواية زوجة علي الطريق الفصل الثالث 3 - بقلم اماني عنان
انتي بتتكلمي جد هربتي وسبتي جوزك وأمه وعيالك كمان؟
أيوة.
شيماء مش مصدقة ولا مستوعبة، بتسأل نادية تاني.
نادية بتردد: خلاص بقي يا شيماء، أنا مشيت فعلاً، مش قادرة أكمل، أعمل إيه؟ والله غصب عني ياناس، بموت وأنا جنبه. بتقطع لما بسمع كلام حماتي ونظراتها ليا، بحس إنها مستكتره عليا عيشتي، شايفة ابنها حاجة كبيرة، خسارة في واحدة زيي، مالهاش أهل، كبيرة، مابتجبش لها مواسم، ولا حتى بتسأل عليها. تعبت من ضغط العيال وطلباتهم، وفي الآخر الوحشة فيا وتربيتك ياهانم، والحلوى ليه ولأهله. حتى العلاقة مابيننا، أنا مش شريكة حياة بالمعنى الطبيعي، هو بيلاطفني بس لو عايز مني حاجة، ودا كل فترة يعني، ولا كلمة حلوة، ولا شكر، ولا احترام. تفتكري أعيش ليه؟
شيماء بحزن: عشان عيالك.
نادية: طب وأنا أموت عشان هما يعيشوا؟ تفتكري لما يكبروا هيقدروا تضحيتي؟
شيماء بحيرة: غلط، انتي غلط يانادية، الحقي نفسك وارجعي. أنا عمري ماسمعت عن واحدة سابت بيتها وطفشت عشان مضغوطة، إيه الزفت اللي عملتيه دا!
صوت عياط نادية مع عدم الرد.
كملت شيماء: مش بقسى عليكي والله ياحبيبتي، طب هتعملي إيه؟
نادية: مش عارفة.
شيماء: أحم، ماقدرش أقولك. تعالي عندي، انتي عارفة إني عايشة مع بابا واخويا.
نادية: عارفة، وبعدين انتي مش ناقصة هم.
شيماء: ماقولتلك فكري كويس ورتبي أمورك قبل ما تفكري تهربي.
نادية: أنا هتصرف.
شيماء بفضول: ابقي طمنيني عليكي أول بأول.
نادية: ربنا يسهل.
***
هشام متلخبط رايح جاي في المول لحد ماقدر يشوف الكاميرات بعد شرح ظروفه للمدير.
المدير: اتفضل.
شاور لمسؤول الأمن: رجع يابني كاميرات بوابة ١٢ لمدة ساعة.
العامل: أمرك يا ريس.
هشام واقف بترقب، منتبه لكل صورة وهو عمال يفكر: أكيد اتخطفت، أو حد عمل لها حاجة، هتكون راحت فين يعني؟ يارب استرها معانا وتع...
أيوا، هدي الفيديو لو سمحت.
العامل: أنهي فيهم؟ المدام في أربع ستات في الكادر؟
هشام بتركيز: دي اللي لابسة بنطلون أسود وبلوزة خضرا.
العامل: هنا دخلت مع الآنسة اللي لابسة أبيض أهو، وبعد كدا اتفرقوا.
هشام مقرب أوي من الأجهزة وبيتكلم: الآنسة اللي معاها تبقي أختي، خلينا فيها دلوقتي، هي راحت فين؟
المدير: المدام خرجت بعد عشر دقايق من دخولها المول.
هشام: إزاي؟ وعلي فين؟
المدير شاور على شاشة أعلى شوية على إيد العامل الشمال وقال: أهي خرجت من بوابة ٨.
هشام اتلجلج: أنا مش فاهم حاجة.
المدير: اتفضل ارتاح وحاول تطلبها، يمكن تكون تاهت وهتوصل لك بإذن الله.
هشام: تاهت إزاي! دي مؤهل عالي وسافرت معايا كتير، يعني عارفة هي بتعمل إيه كويس أوي.
المدير: في الحالة دي أقدر أقولك إنها مشيت.
هشام: يانهارها أسود! تمشي إزاي من غير ما تعرفني! لازم راحت لأهلها.
المدير: استهدي بالله وفكر كويس، يمكن تكون زعلتها، أو حد من الأسرة.
هشام: شكراً لحضرتك، أنا هكلمهم وأشوف.
المدير: ربنا يطمنكم.
***
الساعة اتنين على حيطة شقة رجب، قاعدة مراته مستنياه، وهو قاعد على القهوة، ولما تعب قرر يقوم.
رجب: هروح أنا، مابقتش شايف قدامي.
أحمد: وأنا كمان تعبت وعايز أنام.
رجب بتملق: يابختك هترجع ماحدش هيقولك كنت فين ولا جيت منين.
أحمد بيضرب كف على كف وبيضحك: طب ياريت ياخي، ليا زوجة وحتة عيل.
رجب: بكرة تشوف وتجرب، اسألني أنا.
أحمد: يالا يالا، بطل دلع وشكوي.
رجعوا الشابين سوا، طلع أحمد شقة والدته فوق، ودخل رجب في الدور السادس، أول ما فتح الباب قامت فاتن بسرعة، مع أنها مهدودة، لكنها بتحبه وبتقدره بزيادة.
فاتن بلهفة: انت جيت؟
رجب: لا، لسه. هههههه.
فاتن سكتت لحظة وبعدين اتكلمت: أقصد اتاخرت ليه؟
رجب: بكرة إجازة وقعدت مع الشباب شوية.
فاتن بتلف قدام جوزها شمال ويمين وهو مش واخد باله، فقالت له: إيه رأيك؟
رجب بيقلع هدومه: في إيه؟
فاتن: في لبسي الجديد.
رد رجب من غير مايبص ناحيتها: أه جميل جميل.
فاتن: بس كدا.
رجب غير الموضوع ببرود: محمود نام؟
فاتن بصوت واطي: أه من بدري.
رجب باندهاش: ماحصلتيهوش ليه ياوليه.
فاتن: مستنياك.
رجب دخل تحت الغطا وقال: فيكي الخير يا أم محمود والله، تعالي جانبي تعالي.
رمت الهدوم من إيدها وجريت بسرعة ناحيته وهي بتشخلل بالغوايش الصيني اللي في دراعها، وأول مادخلت تحت الغطا اداها ضهره ونام من غير لا سلام ولا كلام.
***
اتصل هشام بوالدة نادية وهو منفعل.
هشام: الو.
والدتها: أيوة يا هشام، ازيك؟
هشام: نادية جت عندك؟
والدتها: لا، انتوا مش سافرتوا سوا يابني؟
هشام: اتنيلنا، ودلوقتي مش لاقيها. تلاقيها في الحمام أو بتشتري حاجة.
هشام بيخبط بإيده على العربية ويرد: لا بنتك خرجت من المول على الشارع بإرادتها، شكلها ماشية، بس على فين ماعرفش.
والدتها: طب اقفل وأنا هطلبها.
هشام بنفاذ صبر: الهانم تليفونها مغلق.
والدتها: اتفتح من نص ساعة واتقفل تاني.
والدتها احتارت وفضلت تحرك رجلها بتوتر، قامت مرة واحدة وقالت: يعني إيه؟ بنتي فين ياهشام؟
هشام: والله ماعرف حاجة، انتي اللي تقوليلي أدور عليها فين؟
والدتها بحذر: قبل ماتدور ولا تعمل، اللي يسأل عنها يقول إنها اتخطفت، وإنكوا سمنة على عسل، وإن سمعتها زي الجنية الدهب، انت فاهم، عشان أخواتها وعشان بنتك وشكلك قدام الناس.
هشام مكسور ومش قادر يتلم على أعصابه: إحنا في مصيبة مالهاش حل غير إنها ترجع، وساعتها مش هتلزمني ولا ثانية واحدة بعد كدا.
قفلوا وقرر يرجع على مصر فوراً، أخته قمر اقترحت يفضلوا في مطروح شوية يمكن تكون لسه هناك، لكنه رفض.
هشام: أقعد إزاي بالعيلين دول؟ أسر لسه صغير مش حمل بهدلة.
أمه قالت مستفهمة: هشام، انت هتبلغ؟
هشام: مش عارف، أنا تايه ومصدوم، مش عارف أتصرف، ماكنتش أتخيل إن نادية الهادية تعمل كدا.
أمه: وتعمل أكتر من كدا، ياما تحت السواهي دواهي.
رد هشام لأول مرة على كلام أمه وما سكتش: مش كفاية بقي ياماما، ماشبعتيش تسخين فيا وشحن عليها!!
اتلجلجت واتفاجئت: أنا يابني؟!
هشام وطي صوته وهو بينفخ في الجو: خلاص بقي، ممكن نسكت شوية؟ محتاج أفكر مع نفسي.
قمر فتحت الفيس وتجنبت الكلام معاهم وهي زعلانه على المصيف أكتر من زعلها على مرات أخوها.
***
"شيماء" بنت جميلة حظها وحش في الارتباط، مافيش علاقة بتكمل لها، اتخرجت من كلية التربية وبتشتغل مدرسة في سنتر، كانت أحياناً تشوف نادية في مكتبة الجامعة لحد ما بقوا أصحاب.
اهتمت بنفسها أكتر في الفترة الأخيرة، لبس وميكاب ونظام تغذية لتحسين فرصها في الارتباط والحياة بسعادة تقبل لنفسها.
قافلة الأوضة بالمفتاح ورايحة جاية مش على بعضها بسبب مكالمة نادية.
بتكلم نفسها: نادية أكيد اتجننت، هو في ست عاقلة تهرب وتسيب بيتها وعيالها من غير ما حتى تعرف هتروح على فين ومع مين؟ تؤ. وبعدين بقي.
بتبص على الفون وتكمل: هي مارنتش ليه لحد دلوقتي؟ أما أدخل كدا على أكونتها وأشوف حد نشر حاجة ولا إيه.
اتصفحت ملفها الشخصي كله لحد ما وصلت لأكونت هشام، دخلت عليه وفتحت صورته.
شيماء: اممم، مش بطال أوي يعني، طويل وصدره ماشاء الله عريض، شوية رياضة وهيبقى في الفورمة.
صوت داخلي رد عليها: انتي بتقولي إيه؟ دا جوز صاحبتك، مالكيش فيه نهائي، اقفلي الزفت دا وفوقي.
شيماء: أيوة صحيح.
التليفون رن.
شيماء مسكته بسرعة وردت: الو، انتي فين يانادية وعملتي إيه؟
نادية بصوت متقطع: الحقيني.
رواية زوجة علي الطريق الفصل الرابع 4 - بقلم اماني عنان
عملت مصيبة كارثة ضيعت نفسي وجوزي وعيالي ومش عارفة أخد أي خطوة حاسة إني بنتهي.
ردت شيماء بلهفة: إيه اللي حصل تاني؟
نادية قاعدة على السرير في أوضة حجزتها وبتكلم شيماء في التليفون.
ردت: ليلة ما قررت أسيب البيت وأمشي اكتشفت إن في ٢٠٠ ألف جنيه في دولاب هشام، ومن غير تفكير أخدتهم، قلت مكافأة نهاية الخدمة، حق تعبي وصبري عليه وعلى عياله.
لطمت شيماء على وشها وقالت: يالهوي! إزاي تعملي كدا؟ وفلوس إيه دي؟ مش يمكن تكون فلوس شغل؟
نادية: لا.
شيماء: أمال إيه؟
نادية: فلوس جهاز أخته وجزء فلوس مدرسة فوزية.
شيماء: وأنتي مستنية تسمعي مني إيه؟ مش عشان صاحبتك هطبل لك، إنتي مؤذية يانادية، ربنا يسامحك.
نادية: اسمعيني بس، أمال أنا بكلمك ليه؟ ماهو عشان ندمت وعايزة أصلح غلطي بسرعة قبل ما حد من عيلة هشام يكتشف.
شيماء: أقدر أساعدك إزاي؟
نادية: قابليني كمان ساعة في وسط البلد هديهم لك.
شيماء: ها وبعدين؟
نادية: اتصرفي، بصي اديهم لهشام بنفسك واعتذري له وقولي له يسامحني، حتى لو غلطت فهو كمان غلط وتصرفي رد فعل مش فعل.
شيماء بتردد: طيب، هلبس وأنزل حالا.
نادية: تمام.
اتقابلوا فعلاً، وكان لقاء بارد المشاعر، مخبيين نص الكلام.
خدت شيماء الشنطة ومشيت.
سألتها قعدت فين؟ رفضت تديها العنوان وقالت لها: ده فندق مؤقت لحد ما أشوف ناوية على إيه.
***
بيت والدة نادية.
الست في أزمة لوحدها وبنتين كمان لا حول لهم ولا قوة، قاعدين مش عارفين يناموا، الساعة واحدة بيبصوا لبعض.
سهى الصغيرة بتعيط عشانها وفريدة بتشتم فيها وأمهم بتدعي عليها.
سهى بصوت خجول: لسه بس ياماما، يمكن يكون حصل لها حاجة غصب عنها.
مامتها: جوزها بيقول اتأكد من الكاميرات إنها خرجت بإرادتها من بوابة غير اللي واقفين قدامها، تفتكري دا معناه إيه؟
فريدة: طفشت الهانم، طفشت.
سهى: ماعرفش، لكن أبلة نادية واعية ومستحيل تعمل كدا فينا ولا في ولادها.
فريدة بضحكة: لا تعمل كدا ونص، إنتي ماتعرفيش حاجة، عيلة في ابتدائي لسه.
مامتهم: ماتتكلموش مع حد في حاجة، واللي يسأل نقول عند جوزها ومش عارفة تيجي وإحنا بنروح لها.
فريدة: مافيش حاجة بتستخبى.
مامتها: في لو كلنا كلامنا كان واحد.
سهى: يعني مش هنبلغ الشرطة عشان يلاقوها.
مامتها: إن شاء الله ماتوعي لا ترجع ولا تعيش ثانية واحدة.
نادية بنت بطني.
سهى بتعيط ورافضة كل اللي بيحصل، لسه قلبها أخضر، ماشافتش من الحياة حاجة غير موت أعز وأقرب حد ليها، سندها وضهرها، أبوها.
فريدة كانت ناصحة وقاسية، اتعلمت من صاحبات الثانوية، وطبيعي تداعيات مرحلة المراهقة بتكون الاندفاع والتسرع في إصدار الأحكام.
مامتهم: يالا قوموا ناموا وارتاحوا.
فريدة بتضرب كف بكف وترد: هيجي منين النوم؟ ما خلاص وقفت حالنا وبوظت سمعتنا.
مامتها: قولت قوموا ناموا، مش عايزة أشوف وش واحدة فيكم.
فريدة بعصبية: الله! من أولها هنشيل عملتها وإحنا مالنا دلوقتي.
مامتها: يووووه! أنا خلاص تعبت، فينك يا شيخ كنت شيلت عني شوية.
فريدة: لو بابا موجود ماكنتش قدرت تعمل عملتها.
سهى: بابا، ياريت، وحشني أوي.
فريدة: وأنا كمان.
دموعها نزلت، فقامت مامتهم حضنتهم جامد وعيطوا كلهم.
حضن وجع وكسرة، حسوا بقيمة الأب وافتقدوا أيام لمتهم.
***
فاتن نزلت الشارع عادي، برغم النكد الأسري اللي بتعيشه، إلا أنها ست أصيلة تربية زمان، ماعندهاش تيك توك ولا تعرف حاجة عن التريندات والرقص على التليفونات.
صابرة وراضية من جوزها بأي حاجة، بس هو يشاور لها.
طول النهار كلام وخد وهات ودفع وحسابات، وباقي لك كام ياختي؟ عايزا صابون وش ولا بشرة.
وغيره وغيره، لحد ما الليل يليل ترجع على بيتها ومعاها محمود، تحضر الأكل وتستنى جوزها على أمل اللي ما حصلش امبارح يحصل النهاردة.
***
قررت شيماء تستنى هشام الصبح، وبعد كدا تديله شنطة الفلوس وتوصل له رسالة نادية.
"اهو نازل أخيرًا."
أول ما شافته اتخضت، شوية وركزت فيه.
هشام: سألها لأنها واقفة قدامه.
في حاجة؟
شيماء: آآآ أيوا.
هشام: اتفضلي.
شيماء من غير ما تفكر كدبت عليه.
كنت ماشية من هنا ولاقيت الشنطة دي، وعليها عنوان العمارة اللي حضرتك نازل منها لشخص اسمه... آآآ اسمه هاشم.
هشام: قصدك هشام؟ دا بيت والدي.
شيماء: أيوا مظبوط.
هشام بيشبه على الشنطة، ماكنش لسه عرف، خد الشنطة وشكرها.
عايز يدخل تاني عشان يفتحها، وشيماء لسه واقفة.
كلمها تاني: عيب يمشي وهي واقفة.
اتفضلي معانا، ماما واختي فوق لو حابة.
شيماء: لا شكرًا، أصلي مدرسة في سنتر أنوار قريب منكوا.
هشام: فرصة سعيدة، عن إذنك.
شيماء: اتفضل.
مشي وهي كمان بدأت تتحرك.
كل اللي جه في بالها: خايبة يانادية، بقي دا راجل يتساب! صحيح يا ولاد، في ناس مغمورة في نعم ماتعرفش قيمتها.
***
قعدت ليلتها نادية على مصطبة قدام الفندق، عمالة تفكر، ياتري اللي عملته صح؟
عقلها: أيوا، الفلوس دي مش من حقك.
نفسها: طب وهعيش منين دلوقتي؟ الألف جنيه اللي في شنطتي دي مش هتكفيني أكتر من أسبوع أكل وشرب.
عقلها: شاطرة، مش عايزة حريتك وتعبتي من البيت والعيال، قابلي بقى.
نفسها: ما ترجعي لأمك خلاص.
عقلها: يستحيل، دي أول واحدة هتقطم فيا وتسلمني تسليم أهالي لهشام، وساعتها هيعمل فيا بداله، وأبقى مرمطونة للبيت كله، وتتسحب مني كل صلاحياتي المحدودة بتاعت المصروف والخروج. لا لا، الرجوع دلوقتي بقى صعب، لازم أكمل مضطرة.
***
بتخرج ست شيك من الفندق، ريحة برفانها ملت المكان، لفت نظرها.
قعدت نادية، فراحت لها.
المدام: مالك، فيكي حاجة؟
نادية بترد بسرعة: لا خالص.
المدام: أمال قاعدة كدا ليه؟ باين على لبسك إنك بنت ناس.
نادية: مافيش بجد، أنا نازلة هنا وهقوم اهو.
المدام بفضول: عيونك دبلانة، لو عايزة تتكلمي ممكن أعزمك على حاجة بره.
نادية: حضرتك نازلة هنا برضو؟
المدام: لا، كنت بزور جماعة أصحابي.
وافقت وطلعوا سوا يشربوا عصير في كافيه قريب من الفندق، وهناك فضفضت نادية بعفوية وحكت للست حكايتها.
وكان ردها مريح جدا وداعم.
المدام: دا راجل ما يتعاشرش، كويس إنك نفدتي بجلدك منه.
نادية: تفتكري؟
المدام: أيوا طبعًا، إنتي لسه صغيرة وحلوة، ومن حقك تعيشي الحياة اللي تناسب طموحك وتطلعاتك.
نادية: ما تعرفيش كلامك دا ريحني قد إيه.
المدام بتتكلم بنعومة وحنان قالت: أنا معاكي، ولو عايزة مساعدة تحت أمرك.
نادية ________
أحمد واقف قدام شقة رجب ومتردد.
اتشجع فجأة وخبط.
فتحت له فاتن:
فاتن: إزيك ياحمد؟
احمد: الحمد لله تمام، وإنتي؟
فاتن: كويسة. رجب نزل لشغله، لو عايزة روح له الموقف.
احمد بيسند على باب الشقة بعشم وهو بيتكلم: لا، أنا عايزك إنتي.
اتخضت وبرقت: خير؟
احمد: ماتقلقيش، كلام مش قادر أخبيه أكتر من كدا.
فاتن: هو رجب مستلف منك فلوس؟
احمد بزهق: لا.
فاتن: أمال إيه؟ انطق وغوشتني.
احمد: بحبك.
فاتن: ههههههه الله! ربنا يجبر بخاطرك ياشيخ، روح ها وبعدين.
احمد: بتتريقي؟ على فكرة إنتي ست جميلة، بس جوزك هو اللي مش عارف قيمتك.
قاطعته فاتن وقالت بحزم: ارجع أحسن لك، أنا ست متجوزة وماليش في السكة العوجة دي أبدًا، والله كان على عيني يا أسطى.
احمد بتلقيح: بذمتك مصدقة نفسك؟ إنتي متجوزة وجوزك بيعاملك طبيعي.
تلجلجت، حست إن رجب اتكلم عن علاقتهم الخاصة، ومع ذلك تمالكت أعصابها ودافعت بكل قوتها عن بيتها واستقرارها.
فاتن: ماهو اسمع، لما أقولك تجيلي يمين، تجيلي شمال، مش هتنول اللي في بالك.
احمد بيتكلم بزعل: إنتي فهمتي غلط.
فاتن حطت إيدها في وسطها وردت: واضحة زي الشمس، راجل بيقول لواحدة متجوزة بحبك، تفتكر عايز منها إيه؟ يطلعوا الصبح بدري يبيعوا سبح، روح ياخويا روح، الله لا يسيئك، أنا عايزة أربي ابني وسط أبوه وأمه، وجدران البيت ده تشهد على نيتي، ابعد عني أحسن لك.
احمد: اسمعيني، ما قصدتش تمشي معايا في الغلط، أنا كل قصدي...
قفلت الباب في وشه بكل عصبية وهي بتقول: مايهمنيش، قصدك خليه لروحك.
***
صحيح في ست بتتباس وهي تستاهل تتداس، وست تانية بتتداس وهي ست الناس.
على الدنيا واللي بيجري فيها... وعجبي.
💙
***
وصلت نادية شقة مدام زيزي.
ولما فتحت الباب لقت عندها شاب جوه.
اتخضت نادية أوي ورجعت لورا: مين دا؟
المدام: ماتقلقيش، دا أخويا.
نادية بصوت واطي: ماقولتليش إن ليكي أخ.
المدام: ماتخافيش، هينزل دلوقتي لبيته ومراته.
ارتاحت نادية وقعدت في الصالون.
حطت زيزي مفاتيحها ودخلت المطبخ.
رحب الشاب بنادية واستأذنها:
الشاب مصلح بيسأل بلهفة: مين القمر دي؟
زيزي: هحكي لك بعدين، امشي دلوقتي.
مصلح: يعني في سهرة ولا مافيش الليلة؟
زيزي: هكلمك، انزل يالا عشان البت ماتقلق.
مصلح: انزل أروح فين الله؟
زقته قدامها وقالت بوشوشة: اعمل نفسك خرجت وأنا هدخلها جوا، وبعدين اطلع لك.
مصلح غمز بعينه وقال: اه، شغل بتوع السينما يعني.
زيزي: تعالي أما أوريكي أوضتك.
نادية قلقت واتخشبت مكانها.
سألتها بتتأكد تاني: هو نزل؟
زيزي: هينزل حالا دلوقتي، تسمعي صوت الباب، وبعدين سيبك منه، خشي غيري هدومك وارتاحي شوية على ما أحضر لك كوباية عصير تروق بالك، ولا تحبي؟
نادية: لا، ماتتعبيش نفسك خالص.
صوت الباب المزيف: اهو شوفتي.
نادية اطمنت وبدأت تتعامل في الأوضة كأنها مأجراها.
غيرت، لبست بيجامة صيفي لونها زيتي في بيج وقعدت على السرير.
فكرت تخرج لها، لكن لقتها واقفة على الباب بالعصير.
المدام: ع فين؟
نادية: كنت جايلك.
المدام: خدي ياحبيبتي، روقي دمك، وإن شاء الله كله هيبقي تمام.
خدت الكوباية وشربتها وهي شايفة صورة ابنها بيعيط وبنتها تايهة وبتنادي عليها.
خرجت زيزي من الأوضة وهي بتنفخ:
أوووف.
مصلح ظهر وفي إيده تفاحة.
ها، شربت؟
زيزي بضحكة: عيب عليك.
مصلح: لقيتيها فين دي؟
زيزي: بعدين هحكي لك، أنا مرهقة جدًا وعايزة أنام شوية.
مصلح شدها من دراعها وقال بحرص: لاااااا، تنامي إيه؟ إحنا لازم ننفذ دلوقتي، اطرق على الحديد وهو سخن.
رواية زوجة علي الطريق الفصل الخامس 5 - بقلم اماني عنان
أصعب شعور على أي ست أنها تحس نفسها مش كفاية بالنسبة لجوزها، طول الوقت محتاج منها مجهود عشان ترضيه وتملي عينه. شعور قاسي ومؤلم بيفقدها ثقتها بنفسها. أنا بقي طول عمري حاسة إني قليلة قوي وناقصني حاجة عن كل البنات، عشان كده بكملها بالطاعة العمياء والشغل اللي بياخد فلوسه.
فاتن محتارة ومش قادرة تنسى اعتراف أحمد وسط السوق.
سمرا بتسأل فاتن وهي شارده:
مالك وشك متغير وبتتلفتي وراكي كتير ليه؟
فاتن:
قالي بحبك.
سمرا:
هو مين؟ أكيد مش جوزك، دول بيتخرسوا يا أختي بعد الجواز.
فاتن بضحك:
يوه، جاتك خيبة.
سمرا بتخبط على وشها بشويش وترد:
يالهوي، خيبة أكتر من رميتنا دي، مش كفاية قعدتنا على الفرش طول النهار وشغلنا؟
فاتن بترص بضاعتها وتكمل:
على رأيك، يالله الحمد لله.
سمرا بتغمز:
ها، مين تعيس الحظ ده؟
فاتن:
ممكن نلم، انتي عارفة إني ست متجوزة والكلام ده غلط جداً.
سمرا:
يا أختي سيبك، ادينا بنتسلى.
فاتن بعصبية:
لأ، مش أنا اللي أعمل كده.
سمرا:
والنبي تتنيلى يابت، هو حد لاقي؟ دا سوق الرجالة جبر من زمان.
فاتن بتجاريها بصوت واطي لحد في الشارع يسمعهم:
اديكي قولتي، يبقى الباشا اللي بيحبني ده عايز مني إيه غير الغلط.
سمرا:
وماله؟
فاتن:
أعوذ بالله، حد الله بيني وبين الحرام. انتي في عقلك؟ أوعي تهزري بالطريقة دي أبداً، وإلا والله أقاطعك.
سمرا:
خلاص خلاص، أنا بس كنت بختبرك.
فاتن:
آه، بحسب.
سمرا:
لأ، ماتحسبيش، عيب عليكي. بس برضو ما عرفتش مين؟
فاتن:
أحمد جارنا.
سمرا بتصفر ومش مصدقة، قالت بعفوية:
أحمد الشاب اللي مدخلش دنيا بيحبك انتي؟
فاتن:
هههههه، طب أزعل ولا أفرح دلوقتي؟
سمرا:
ما قصدتش حاجة، بس انتي يعني متجوزة ومتوسطة، مش صارخة الجمال عشان يتعلق بيكي. وبعدين مانا قدامه أهو، ما قاليش الكلام ده ليه؟ واديني مش متجوزة، يعني السكة سالكة.
فاتن سكتت شوية وقالت:
ماعرفش حاجة، وعلى فكرة كلامه ما عجبنيش وخوفني من القعدة في العمارة كلها.
سمرا:
هيقول إيه يعني؟ أحمد متربي.
فاتن:
ما ده اللي محيرني، شاب وسيم وما يطلعش منه العيبة.
سمرا بهزار:
زمانك بتقولي يا ريتك جيت لي من زمان.
فاتن سرحت وقالت بعد نفس عميق:
ممكن كان بقي حالي غير الحال.
سمرا:
كل شيء نصيب.
فاتن:
يالا روحي هاتي لنا فطار، وأنا هاخد بالي من حاجتك.
سمرا مشيت تدلع خطوة خطوة وتتمايل وهي بتقول لها:
ماشي. لو اتأخرت ما تقلقيش.
فاتن:
هبيع لك انتي زي أختي.
سمرا:
طبعاً.
فكرت في سرها:
بقي أحمد اعترف لك انتي بحبه! يا حظك يا بنت اللذينة، وأنا اللي رايحة جاية كل يوم على الموقف عشان يعبرني وما فيش فايدة. مش عارفة الحب طفشان من وشي ليه!
هعدي عليه قبل ما أروح المطعم، يمكن يقولي نفس الكلام، وساعتها وربنا ماهكدب خبر. أصله حليوه وشخصية.
***
في نهار اليوم التاني، وقفت شيماء قدام بيت هشام لابسة نضارة كبيرة ومستنياه ينزل عشان تظهر قدامه وتعمل إنها صدفة. غلبان الراجل أوي، بيبقى فاكر إنه هو اللي بيفتح معاكي موضوع وإنه صياد، وما يعرفش إنه يا حول الله الفريسة وعليه العين من الأول. ولولا إنه مرغوب فيه ما كنتش الست ادته وش أبداً.
أهو نازل شغله عادي، ولا كان في حاجة. ما تعرفش هو ناوي على إيه، بس تعرف إن الجو خالي.
قلعت النضارة وعدت عليه، ما خدش باله. عضت على سنانها ورجعت خطوة لورا وقالت:
شيماء:
أستاذ هشام.
هشام بينتبه ببطء:
أيوا.
شيماء:
أنا شيماء اللي جبت لك الشنطة.
هشام:
أيوا صحيح، آسف مش مركز، لسه صاحي بقي وكده.
شيماء:
ولا يهمك.
هشام:
متأخر أوي على شغلي.
شيماء:
هو حضرتك بتشتغل فين؟
هشام:
في شركة الأمل للبرمجيات.
شيماء بتصنع:
دي في طريقي.
هشام حس إنه مضطر يوصلها، عرض عليها ووافقت على طول. في الطريق، فتحت معاه مواضيع كتير لحد ما بدأت الكلام يشغله ويملي فراغه. كلمها عن فوزية وآسر، فقالت له إنها ممكن تديهم دروس تأسيس. أكيد في السن ده محتاجين؟
هشام فرح جداً ورحب:
فكرة كويسة جداً.
شيماء:
تحب نبدأ من امتى؟
هشام:
خليها أول الشهر الجاي.
شيماء:
امممم، يعني كمان أسبوع.
هشام:
تقريباً.
شيماء:
اتفقنا.
هشام:
مش هنختلف على الفلوس، شوفي اللي يناسبك كام وأنا تحت أمرك.
شيماء بخجل:
الفلوس مش مهمة خالص، انت ماتعرفش أنا بحب الأطفال قد إيه.
هشام:
انتي متجوزة؟
شيماء بابتسامة:
للأسف لأ، لسه ما جاش الإنسان اللي بحلم بيه.
هشام بلامبالاة:
ربنا يرزقك بابن الحلال.
شيماء:
أشكرك.
هشام مستعجل ومش عارف هي هتنزل امتى بالظبط، فسألها:
الشركة قدام على اليمين، انتي فين السنتر؟
شيماء:
ها.
هشام كرّر سؤاله، فردت بسرعة:
هنا، ممكن أنزل هنا.
هشام:
اتفضلي.
شيماء:
أول الشهر زي ما اتفقنا.
هشام:
إن شاء الله.
***
يوم الفاجعة بالنسبة لنادية. صحيت متأخر، الساعة قربت على اتنين الضهر. قامت دماغها تقيلة جداً، ولابسة هدوم مش بتاعتها، غير بيجامة النوم الزيتي اللي كانت لابساها. فضلت تحرك إيدها على رقبتها شوية، نزولاً لكتفها، مروراً بصدرها وبطنها، حاسة بحاجة غريبة ومش طبيعية. في ريحة برفان رجالي عالقة بأنفها. دار في خيالها سيناريو لليلة امبارح، وبعدين هزت رأسها وقالت بصوت عالي:
لا لا مستحيل، أكيد اللي في دماغي ده اضطراب من اللي أنا بمر بيه.
قامت بصعوبة وفتحت الباب، لقت زيزي نايمة في الصالة ولابسة فستان أسود قصير.
قالت:
والله مانا عارفة فستان دا ولا قميص.
نادية بتصحيها:
مدام زيزي، مدام زيزي، اصحي.
زيزي بتزن:
اممم.
نادية:
إيه، مش هننزل الشغل؟
زيزي بتأفف:
بكرة، بكرة.
نادية قعدت جنبها وأصرت:
لأ، بكرة إيه؟ الله يخليكي، الشغل بالنسبة لي حياة أو موت.
زيزي فاقت وقعدت بزهق:
ما تحمليش هم حاجة يا حبيبتي، انتي معايا واللي تحتاجيه هجيبه.
نادية:
لأ، ماينفعش. وبعدين انتي عندي سؤال.
زيزي بصت لها بقلق:
سؤال إيه؟
نادية:
هدومي مين اللي غيرها لي؟
زيزي بضحكة مصطنعة:
هههههه، أنا.
نادية بدهشة:
ليه؟
زيزي ارتبكت شوية وردت:
أول ما شافت القطة، مشمشة السبب، عملت بيبي على السرير بتاعك.
نادية حاولت تصدق وقامت دخلت الحمام عشان تتوضى وتصلي. أما زيزي فقامت تشرب قهوة عشان تفوق وتبدأ يومها. اتصدمت المسكينة أما لقت إن حتى الهدوم الداخلية متغيرة!
نادية بدأ قلبها ينقبض وتخاف:
الموضوع ده ما يطمنش خالص، أنا لازم أتصرف وأمشي من هنا.
***
واحدة واحدة بقي لشيماء وجود في حياة ولاد هشام، مانقدرش نقول في حياته هو كمان. هروب مراته أثّر فيه وساب شرخ نفسي كبير.
مامته بتسأله:
ناوي على إيه يا بني؟
سكت.
تكررت كلامها وهي بتلمس كتفه:
حبيبي، انت هتفضل حاطط إيدك على خدك كده؟
هشام قام منفعل:
عايزة إيه مني يا ماما؟ ما خلاص قلت لكل الناس إني انفصلت عن نادية وراحت لحالها، أعمل إيه تاني؟
مامته:
تتجوز.
هشام:
مستحيل.
مامته:
يبقى لسه بتفكر فيها وشاغلة بالك.
هشام:
مش بالسرعة دي. هروح أجيب واحدة تانية وأدخلها بيتي. إذا كانت بنت الناس اللي عرفتها أكتر من سبع سنين غدرت بيا، اللي هجيبها في يومين دي هتعمل فينا إيه؟ الله يكرمك يا ماما، سيبيني في حالي.
مامته حطت إيدها على قلبها وقالت:
يا حبيبي يا ابني.
شيماء بتدي دروس في الصالة، شبه سمعت كلامهم. لما خرج هشام مخنوق، راحت تلعب مع فوزية بحنان.
قفلت الكتاب وقالت:
كفاية كده النهاردة.
فوزية:
ماشي.
شيماء:
مين يحب يلعب؟ أسر بيلعب بالفعل حواليهم.
ردت البنت بطفولة:
أنا، أنا.
شيماء:
طب يالا استخبي وأنا هدور عليكي.
البنت جريت على أوضة باباها وكان بيغير هدومه. دخلت وراها شيماء بالقصد:
فين الكتكوته الصغيرة؟ ها، فين؟ أنا هغمض عيني وأمسكك، شوفتي بقي الشقاوة.
بتضحك فوزية وهي بتلف حوالين باباها، أما هشام فماسك القميص في إيده ومش عارف يتحرك، بقي في النص ما بينهم.
مسكت شيماء دراعه وقالت:
إيه دا؟
هشام ابتسم وقال:
أنا.
ردت بخجل:
آسفة أوي، ما كنتش أعرف إن حضرتك هنا.
في الصالة، واقفة أم هشام ولمحت التلاتة بيضحكوا، قالت:
شكلها بنت حلال وطيبة.
بعد ما خلص ضحك، مسك إيدها ونزلها من على دراعه وسط الموقف.
شيماء:
ما قصدتش بجد، كنا بنلعب.
فوزية:
آه والله يا بابا، ماتيجي تلعب معانا.
هشام بتردد نزل على ركبته:
لأ يا فوفا، العبي انتي مع مس شيماء، أنا تعبان وعايز أرتاح.
فوزية:
ماشي.
شيماء:
عن إذنك، وأسفة للمرة التانية.
بص لها باحترام:
ما حصلش حاجة.
***
في منزل مدام زيزي.
صلت نادية وطلعت تليفونها وكلمت عامر جارهم وخطيبها الأول.
رد بلهفة:
ازيك يا نادية؟ ما كنتش عارف أوصل لك اليومين اللي فاتوا ليه؟
نادية:
خير، في حاجة؟
عامر:
وحشني أتكلم معاكي.
ابتسمت نادية لكلامه وتأكدت إنه ما يعرفش حاجة.
نادية:
طمنيني عليكي وعلى مراتك وولادك.
قال بسلاسة:
بخير، وانتي؟
نادية:
كويسة. أخبار ماما وإخواتي إيه؟
عامر:
ما بشوفش فريدة، إنما سهى بتروح مدرستها كل يوم.
نادية:
طب وماما؟
عامر:
سمعت إنها هتعمل مشروع.
قالت نادية بحنين لهم:
ربنا يسعدهم.
عامر مستغرب:
مالك بتتكلمي كده كأنك مش هتعرفيهم تاني؟ هههههه.
نادية عملت نفسها مش سامعة حاجة وقالت:
الشبكة وحشة أوي، الو الو.
عامر:
أيوا، أنا سامع.
قفلت الخط والتليفون كله.
الباب خبط ودخلت مدام زيزي بكوباية عصير. بصت نادية في الساعة لقتها نفس ميعاد امبارح. برقت جامد وانصدمت:
إيه دا؟
زيزي بابتسامة:
عصير يهدي أعصابك ويروق دمك.
اتحركت نادية بعيد عن زيزي وقالت:
مانا هادية أهو.
كملت زيزي إلحاح وقامت وراها، وشوشتها:
اشربي دا، العصير مفيد جداً للقلب والصحة.
نادية حست إنها محاصرة، هزت راسها ومسكت الكوباية.
زيزي واقفة تتابع. فقالت لها:
معلش، ممكن كوباية ميه؟
زيزي:
آه، أوي أوي.
حطت نادية العصير ومسكت شنطتها ونزلت جري بالبيجامة. اتسحبت من الشقة وسابت الباب مفتوح. لتسمعها زيزي، فهمت كل حاجة، وأي كلام منها هيورطها أكتر مع الناس المجرمة دي.
بتاخد نفسها بصعوبة وبسرعة نزلت دورين، وعلي باب العمارة اتفاجئت بمصلح. وقف في نص البوابة وقفل الباب بدراعه شمال ويمين، وقال لها بابتسامة خبيثة:
على فين يا حلوة؟
رواية زوجة علي الطريق الفصل السادس 6 - بقلم اماني عنان
وقفت نادية قدام مصلح مذهولة، خايفة ليخبطها بحاجة أو يشدها غصب عنها. بلعت ريقها وفكرت كويس هتقوله نازلة بتجري من شقتهم ليه.
مصلح بلهفة: علي فين يا حلوة؟
مسكت كتف شنتطها وقالت: الحق مدام زيزي مغمي عليها فوق ومش عارفه أفوقها.
مصلح اتلخبط خالص وجري على فوق. استغلت الموقف وطلعت من البوابة، خدتها جري ودخلت في أول شارع جانبي وهي بتدعي:
يارب احميني يارب، أنا عايزة أعيش شريفة. حياة الدعارة دي ماتناسبنيش أبداً ولا ينفع أعمل كدا في نفسي وفي عيالي. الموت أهون عليا من إني أبيع جسمي، ماقدرش ماقدرش.
ودخلت في نوبة عياط هستيري خلاها مع الجري ماتقدرش تتنفس كويس. خرجت من شارع جانبي لشارع عام، فجأة صوت العربية خضها. صوتت ووقعت عليها. نزل الراجل قلقان ليكون صدمها وحصل لها إصابة.
قال الراجل بخوف: مالك يابنتي فيكي حاجة؟
بصت له نادية وهي بتاخد نفس طويل: أنا أنا مش حاسة برجلي.
اتخض أوي ومسك دراعها: طب تعالي اتحركي كدا.
نادية سمعت كلامه وأول ما لفت رجلها صرخت: آه، في وجع جامد عند الركبة.
تحبي أوديكي لدكتور؟
دارت بعيونها شمال ويمين وقالت بسرعة: آه، أي حاجة بس المهم نمشي من هنا.
سندها وركبت معاه. لكن قبل ما يدخل المستشفى قال لها: انتي تعبانة أوي ولا ممكن أوصلك بيتك وهناك ترتاحي؟ أصلي راجل كبير وليا اسمي وسمعتي زي ما انتي شايفة وماقدرش أدخل في سين وجيم.
هزت راسها وقالت: تمام، يكون أحسن، بلاش مستشفى.
ارتاح وسألها: ممكن أعرف عنوانك؟
بصت له أوي وراحت معيطة.
قال في حيرة: ليه كدا؟ طب أهدي بس وفهميني مالك.
الكلام معقود في بوقها ومش عارفة تقول إيه ولا تحب إيه، فقررت تسكت.
الراجل عمال يكلمها وهي ساكتة: ماتقولي يابنتي أوديكي فين؟ دلوقتي بقى لنا ساعة بنلف.
نادية: على أي شقة للمغتربات يا عمي. أنا مش من هنا وجيت أدور على شغل.
الراجل برضو قلقان منها وخايف لتكون وراها مصيبة، مش قادر يديها الأمان. سألها: معلش لو فيها تطفل، ممكن أعرف كنتي بتجري من إيه وليه بهدوم البيت كدا؟
نادية: اضطرت تكذب عشان تمشي حالها. اكتشفت أن حكايتها بتخليها مطمع وصيد سهل. قالت: أنا مصدومة أوي في أخو صحبتي.
ماله؟
حاول يعتدي عليا. قعدت عندها وكنت لسه هدور على شغل محتاجاه ضروري، لقيته استغل غيابها وحاول يقرب مني. زقيته وجريت، وحسن حظي ربنا بعتك ليا.
حب يطمنها فقال: أعوذ بالله من دا شاب مايعرفش ربنا. ماتخافيش يابنتي أن شاء الله مش هتقابلي الناس دي تاني.
مش حاسة نادية بالأمان خالص بعد اللي حصل لها. فقدت الثقة تماماً في كل الناس، ماعدا صاحبتها شيماء.
***
في منزل هشام، مامته فتحت معاه موضوع الجواز تاني، بس المرة دي محددة مين العروسة.
قاعدة على السفرة بتقطع بتنجان وهو راجع من الشغل. سلم عليها وقال: عاملة إيه يا ماما؟
ردت بحفاوة: الحمد لله في نعمة.
شاور على أوضته: طب هدخل أنا أغير عشان هلكان.
مسكت إيده وسابت البتنجان: هشام.
نعم.
كنت عايزك في موضوع مهم.
خير يا ماما؟
أنا قررت أخطب لك شيماء. وسقت عليك كل الأولية، ماتقول لا.
تاني يا ماما؟ قولتلك مش عايز أتزوج.
انت لازم تتجوز عشان توصل رسالة للهانم اللي طفشت إنها مابقتش تلزمك، وعشان تخرس الناس اللي مش مصدقة إنك طلقتها وبيقولوا طلقها ليه.
هشام رد بتعجب: وكدا هيسكتوا؟
مامته بحكمة: طبعاً هيقولوا كنت تعرفها عشان كدا سبت مراتك.
هشام بحزن: وأطلع أنا الراجل النسوانجي.
مامته: وافق يابني. أنا عارفة دماغ الناس أكتر منك. جوازك منها في مصلحتنا كلنا، حتى مصلحة العيال. انت مش شايف هي مهتمية بيهم إزاي وقايمة بمذاكرتهم.
هشام: طيب، اديني فرصة أفكر.
قالت مامته بحماس: مافيش وقت. للبنت تتخطب، بكرة عندها حصة. لفوزية هفاتحها بعدها.
قولت إيه؟
خد نفس طويل مليان وجع وقال: اللي تشوفيه صح، اعمليه. ما بقتش فارقة كتير.
***
سمرا كانت متغاظة أوي من أحمد وهتموت وتشوفه. عمالة تكلم نفسها: يعني إيه أحبه ومايحبنيش؟ هو أنا وحشة عشان يرفضني؟ ولا هما الرجالة كدا؟ تطنشيهم يجروا وراكي، تحبيهم يجروا منك.
خدتها رجلها تجاه الموقف. قالت يمكن أقابله وألفت نظره. بس لو كلمته أخاف أقوله على حوار فاتن وحبه لها.
آهو أحمد لسه ماجاش عليه الدور. راحت ندهت له. شاورت من بعيد وهي بتبص له:
أحمد.
انتبه لها وهز رأسه: عايزة حاجة؟
سمرا متوترة: أيوا، تعالي.
أحمد بملل: عليا الدور وعايز أحمل وأشوف شغلي.
سمرا بتكرر كلامها وهي مصرة: تعالي بس خمسة وأرجع.
نزل أحمد وراح لها: ها، في إيه؟ اتخانقتي مع مين تاني؟
سمرا بتلف الفلوس في إيدها وتتكلم: والله ماتخانقت مع حد. وبعدين انت لسه فاكر؟ ده الواد هو اللي بدأ وقل أدبه.
أحمد بيتلفت على التوك توك اللي قبله وبيرد: انجزي طب يابنت الناس، ورايا شغل.
سمرا حطت دراعها على وسطها وقالت: يوه، مالك مستعجل كدا؟ أمال مع فاتن بتاخد وتدي ليه؟
وش أحمد جاب ألوان وخاف لتكون عرفت حاجة.
سمرا بتكمل: سكت يعني؟
رد بصوت واطي: قصدك إيه؟
سمرا بابتسامة: ما قصديش. كل الحكاية إني عايزة أتكلم معاك شوية في مكان هادي وناخد وندي كدا، يبقى بينا حوار جي رايح، مش قفش كدا يابو حميد.
فكر أحمد بعقل الرجالة. قال لو رفضتها ممكن تعمل لي شبورة وتقل بيا في الموقف، أو تروح تقول لصاحبي على كلامي مع مراته. أنا أجاريها، ومافيش أسهل من تثبيت البنات اللي من نوعها.
قال بغمزة: بس كدا. يوم الجمعة الجاية نتقابل بره المنطقة.
فرحت أوي وقالت: فين؟
طلع سجارة من جيبه وقال: هكلمك في التليفون.
بصت في تليفونها وقالت: خد الرقم.
أحمد مسك إيدها وقال: تؤ تؤ، مش ضروري. أنا هعرف أجيبه. يلا، انتي بس قبل ما حد ياخد باله. أنا ما أحبش أسمع كلمة على حد يخصني.
كلامه فرحها أوي. سمعها اللي كانت عايزة تسمعه وانشغلت تماماً بيه. قدر في لحظة يمتص غضبها ويستفيد منها بدل ما تقلب عليه.
****
بعد ما خلصت فاتن شغلها، عدت على محل الملابس البيتي واللانجيريهات. بصت بطرف عينها وفكرت: أنا هجيب البنفسجي دا، ما عنديش الدرجة دي وتصميمه تحفة. شوية وجالها خاطر: ما بلاش، هتصرفي فلوسك على الفاضي وجوزك مش شايفك أصلاً.
فاتن عيونها على الإنجليري ورجلها بتسحبها لجوه: هجيبه يعني هجيبه. أعمل اللي أعمله، أنا ست ياهوو وعايزة أحس بأنوثتي.
دخلت المحل وجايته بعد فصال. بصت لها البنت وقالت بابتسامة: تتهني بيه.
ردت فاتن بخجل: تسلمي.
خدته في شنطة سودا ومشيت هي وابنها محمود على البيت. صادفت أحمد تحت في الشارع وماكلمتهوش، لا سلام ولا كلام. خلصت شغلها كالعادة، ولبست الإنجليري البنفسجي وهي مبسوطة أوي بالوسط بتاعه كأنه فستان سواريه قصير. قالت لمحمود بهزار:
انت ياواد مش ناوي تنام بقي؟
محمود طفل غير مميز بص لها وقال: الله جميل يا ماما، لابسة إيه؟
فاتن بضحكة وحيرة: لابسة إيه؟ فستان، فستان زي اللي بتشوفه في التليفزيون.
محمود: آه، حلو الص.
طبطبت عليه وقالت له: طب يلا على أوضتك، السهر وحش للأطفال.
دخل معاها فعلاً ينام. وبعد ساعة، حوالي الساعة واحدة، خبط الباب. قالت أكيد هو رجب. جريت تفتح له بالقميص من غير ما تسأل مين.
فتحت الباب بلهفة وابتسامة اختفت تماماً أول ما شافت اللي ع الباب.
رواية زوجة علي الطريق الفصل السابع 7 - بقلم اماني عنان
بتردد:
تقبلي تتجوزيني يا شيماء؟
هشام جوز نادية مش قادر يتجاوز غياب مراته ورافض يبدأ صفحة جديدة زي ما أمه بتطلب منه، لكن مع إصرارها قرر يمشي الموضوع وكلم شيماء بعد ما مامته فاتحته.
اتكسفت بنظرة قوية فيها انتصار وتحقيق أمنية اتخلقت جواها من أول ما شافت صورته على الفيس بوك، أجابته بخجل:
حضرتك إنسان محترم وتشرف أي بنت.
ابتسم هشام بسخرية وقال لنفسه:
كدب. أمال مراتي سابتني ليه؟
ما كانش متخيل أبدًا إن ده ممكن يحصل، كان شايف نفسه راجل لقطة ما يتسابش، طول الوقت كعبه عالي على نادية وسايبها لأمه وأخته منها ليهم، ما فيش مرة وقف جنبها ودافع عنها قدامهم، كان عايش لنفسه وبس. ومن بعدها لعُياله وأهله بدأ يستشعر عيوبه واحدة واحدة، لكن بعد هدم بيته وتدمير مستقبل أسرته.
سألته شيماء وهي قاعدة معاه في صالة بيتهم:
ما قولتليش.
بص لها:
أقولك إيه؟
تجاهلت إنها تعرف مراته ولا تفاصيل قصته وسألت:
انت انفصلت عن زوجتك ليه؟
اتوتر هشام وقال:
في الحقيقة مانفصلتش.
شيماء بدهشة:
إزاي؟ هو انت مش مطلق؟
لا.
أمال بتخطب ليه؟
ما فيش تفاهم وكل واحد راح لحاله.
شيماء بحزم:
يبقى بطلاق رسمي.
اتخض من غير ما يعرف السبب، كلمة طلاق رسمي لنادية نزلت على راسه زي التلج، كلمة تقيلة أوي ومستهجنة.
ها، إيه ردك؟
هشام بيمد إيده يشرب ميه قبل ما يرد، بياخد وقت يفكر:
مالوش لزوم، كدا كدا مش هرجعها.
شيماء بمكر:
الطلاق عشانها مش عشانك. مادام مشيت يبقى لازم تتطلق عشان تعيش حياتها.
اتنطر هشام من مكانه وقال بفزع:
مشيت مين قالك إنها مشيت؟
استجمعت هدوئها وقالت:
هي مش مشيت عند أهلها؟ طبيعي لو ما فيش تفاهم واتفقتوا على الانفصال تطلقها.
بلع ريقه:
آه. اقعد. وقفت ليه؟ تعالي نتكلم في البلكونة، الهوا حلو بره.
تمام.
قامت معاه وهناك اتفقوا على الارتباط، وسابت موضوع طلاق نادية شوية، مع إصرارها داخليًا على إنهاء العلاقة دي وقطع الطريق تمامًا على صاحبتها في أنها ترجع لحياتها تاني.
***
بيت فاتن.
حطت إيدها على صدرها بخوف وقالت:
انت مين؟
زقها ودخل:
ششش. كلمة واحدة وهفتح بطنك بالسكينة دي.
صرخت:
يالهوي!
مسكت دراعها وشدها من شعرها جامد:
قلت لك اسكتي.
جه يرزع الباب برجله، لمحه أحمد وهو طالع شقته، عيونه وسعت والدم جرى في عروقه.
مش فاهم. دا راجل وبيضرب مراته ولا مين دا؟
خبط.
الشاب بقلق وصوت واطي:
مين بيخبط؟
فاتن:
ماعرفش.
افتحي، وإياكي تتكلمي كلمة واحدة. السكينة في ضهرك أهي.
فتحت فاتن الباب ووقفت:
مين؟
أحمد اتكسف وحط عينه في الأرض:
آسف. آسف يا أم محمود إني خبطت عليكِ، بس سمعت صوت دوشة وصريخ، فكرت في حاجة وحشة.
فاتن نفسها تتكلم مش قادرة، قالت بصوت مهزوز:
لا. ما فيش حاجة خالص.
أحمد بيسأل نفسه إزاي تفتح لي باللبس ده؟ في حاجة مش طبيعية.
بص تحت رجله تاني فشاف خيال وراها، فهم إن فيه حد غريب وإنها في أزمة. قالت له على غير العادة:
اتفضل.
الشاب غضب منها وزق السكينة أكتر في ضهرها، صرخت:
آه!
أحمد بلهفة:
سلامتك.
فاتن بتلم الموقف عشان ما يتأذيش، وفي نفس الوقت عايزاه يتصرف. قالت:
أنا كويسة. كويسة خالص. تسلم يا أ. أحمد.
أحمد:
آه. تمام. تصبحي على خير.
فاتن في سرها:
تمام إيه! الله يخربيتك انت هتسيبني كدا؟
الشاب زق الباب بشويش وسحبها لجوه.
فاتن بتهدي فيه وتمسك دراعه عشان يخف عن شعرها:
اهدي بس يا خويا وقولي عايز إيه؟ فلوس هديلك كل اللي معايا، بس سيبني.
تمتم بوقها وقال بعدم اتزان:
عايزك.
فاتن برقت:
يا مصيبتي!
صحي محمود وشاف أمه دراعها متخربش واحمر، وفي راجل بيشد شعرها. جري عليها وسأل:
ماما مين ده؟
وقبل ما ترد جري عليه الشاب ومسكه تحت السكينة.
فاتن برعب:
آهدي. استني بس. سيب الواد.
بيهز السكينة قدام رقبته:
اخلصي بدل ما أجيب لك رقبته.
لا الله يسترك. سيب الواد.
محمود بيعيط.
الشاب:
ششش. اسكت يا ضنا بدل ما أذيك.
فاتن محتارة وخايفة:
سيبه وخد الفلوس وامشي أحسن لك، بلاش تطلب مني أكتر من كدا.
الشاب:
شال محمود وحبسه في الأوضة، ورجعت لها: هتيجي بمزاجك ولا آخدك غصب عنك.
لا. أبوس إيدك.
جريت منه وهو بيجري وراها لحد ما مسكها وبدأ يعذب فيها.
***
رجب كان سهران بره ومش عايز يرجع كالعادة، خلص شغله وقاعد على القهوة.
***
نادية راحت مع الراجل الكبير بعد ما ركبت عربيته، كانت خايفة منه جدًا، لكنه بفطنته طمنها. استأذنها يدخل يصلي العشاء في المسجد عشان ما تفوتش عليه. قال لها ببشاشة وجه:
تسمحي لي أنزل أصلي الفرض بس وارجع لك؟
نادية بتعجب:
آه. أكيد.
الراجل:
مش هعطلك عن حاجة يا بنتي؟
ردت بالنفي وهي مبسوطة إنه يعرف ربنا. بتقول:
يا رب حد يساعدني من قلبه بدل التعب والعذاب اللي بقيت فيه من ساعة ما سبت بيتي وعيالي.
دخل صلى وخرج سألها برفق:
ها، أوصلك على فين يا بنتي؟
عيطت ومش عارفة تروح فين.
قال:
بصي. أنا قاعد مع مراتي وبنتي. تعالي نروح نتعشى وترتاحي، وبكرة يحلها حل.
بصت له بعيون محتارة وقالت:
بجد يا عم؟ معاك أهلك في البيت؟
ضحك لأنه فاهم ظنونها وقال:
عارف إن ولاد الحرام ما خلوش لولاد الحلال حاجة. وعشان أطمنك أكتر، أنا هكلم الحجة قدامك وتسمعي بنفسك ردها.
اتصل بمراته وقال لها:
معايا ضيفة هتبات عندنا النهاردة.
في الأول غارت وفضلت تسأل مين وليه، بس لما قال لها:
بحبك يا أم أمل ومش هتجوز عليكي، ما تخافيش.
ضحكت وقالت:
يوه، هو انت تقدر؟
الراجل:
لا ما أقدرش.
المدام:
طيب تنور أنت وضيوفك. هستناك.
الراجل:
أهو اتأكدتي.
نادية بتردد هزت رأسها وراحت معاه. أكلت معاهم وحست بحنان الأب ودفا الأسرة لاول مرة من زمان أوي بعد موت والدها. لبست من بنته وما تكلمتش معاهم في حاجة لحد ما النهار طلع، مش مقررة هتعمل إيه.
قعد معاها الراجل وقال بذكاء:
ها، إيه بقى حكايتك الحقيقية؟ مش التأليف بتاع امبارح.
نادية ابتسمت وهي مرتبكة:
كمل. قولي. قولي وما تخافيش. أنا هساعدك. ربنا بعتني لكِ. خدي الأمان مني. لسه في الدنيا خير وناس بتعرف ربنا.
نادية براحة:
ربنا يكرمك ويباركلك في بنتك.
حكت له كل حاجة، حتى شكها في مدام زيزي ومصلح، إن ممكن يكونوا استغلوها جنسيًا غصب عنها. فقال:
استغفر الله العظيم يا رب. دول شياطين الإنس، وليعذ بالله منهم ومن أمثالهم. لكن نرجع لنقطة البداية. انتي غلطتي لما سبتي بيتك وعيالك. ما فيش ست عاقلة تعمل كدا.
نادية بتبكي، حاسة بالندم والشوق لعيالها:
غصب عني. فاض بيا منه. المشاكل عمت عيوني عن كل حاجة حلوة في حياتي، وما خلتنيش أشوف غير السلبيات. الضغط وبس.
الراجل مسك سبحة زرقا كانت على الكنبة جنبه وبدأ يسبح بصوابعه وهو بيسمعها:
قولي، فضفضي عن نفسك وأنا هسمعك.
نادية بتكمل:
كنت لوحدي. آكل أغلب الوقت لوحدي. أمه وأخته بينادوا عليه يروح لهم ويسيبنا. كلامه قاسي وردوده بالعافية، مش بيبص في وشي وإحنا قاعدين مع بعض. حسيت إنه مجبر على العيشة معايا وما فيش بينا حب.
سألها كام سؤال فيصل في قصتها:
بيضربك؟
لا.
بيشتمك؟
لا.
ماسك في الفلوس؟
شويه. بس بتاكلي وتشربي وتتكسي وعيالك كذلك؟
أيوا.
يبقى اتسرعتي. وكان قدامك ألف طريقة توصلي له غضبك بيها. أحسن لك ترجعي.
وقفت نادية بتكبر:
لا. مستحيل.
الراجل قام وطبطب على كتفها:
أنا في مقام والدك وبقولك الشارع جهنم يا بنتي. والله نار جوزك ولا جنة الناس في الشارع. الزمن اتغير. ألف عين هتاكل في لحمك وتنهش في عرضك. احمدي ربنا لقيتي راجل يسترك. وما فيش حد ما فيهوش عيوب. ارجعي قبل فوات الأوان. وزمانه عرف قيمتك. لو ليكي معزة هيسامحك.
نادية:
تفتكر؟
الراجل:
أيوا. بس عن شرط.
إيه؟
ما تجيبيش سيرة الست بنت الحرام دي. وقولي إنك كنتي عند واحدة صاحبتك الأيام اللي فاتت. ولمي الموضوع. بصي، هخلي أمل بنتي تكلمه، كأنك كنتي عندنا وإنكم أصحاب من زمان.
رفضت نادية حوار أمل وقالت بثقة:
مالوش لزوم. أنتِ ليا صديقة بالفعل. ممكن أروح لها وهي هتساعدني أرجع لجوزي وحضن عيالي.
الراجل الطيب:
كويس. وعموما البيت بيتك واحنا تحت أمرك.
نادية فرحت أوي وقلبها طار من مكانه، حست إن أخيرًا حد فهمها وعالج جرحها. قبل ما تمشي اداها رقم تليفونه وقال بعمق العالم بالمستقبل:
خدي رقمي احتياطي. لو احتاجتي حاجة كلميني.
نادية:
شكرًا بجد على معروفك يا راجل يا طيب.
الراجل:
منه له مالناش فيه. قول.
خرجت بسرعة قاصدة بيت شيماء.
***
عند شيماء.
الأنوار متعلقة في الصالة وهي لابسة فستان سوارية رمادي وخلصت الميك اب. خرجت للي بيزينوا الصالة وقالت بصوت عالي:
إيه؟ لسه ما خلصتوش؟
العمال:
حالا يا عروسة. نص ساعة وكله هيبقى تمام.
بصت في الساعة:
نص ساعة إيه؟ هشام ومامته على وصول. استعجلوا شوية.
باباها قال:
ما تستعجليش يا شيماء. مالك ملهوفة كده؟
شيماء بحيرة:
أوف. قلقانة يا بابا. مش عارفة نفسي أكتب الكتاب بسرعة وأبقى مراته بأي طريق.
باباها:
هانت. زمانه جاي ومعاه المأذون.
شيماء بشوق:
يارب.
رواية زوجة علي الطريق الفصل الثامن 8 - بقلم اماني عنان
وصلت نادية بيت صديقتها شيماء. شافت الأنوار والزينة على باب الشقة، قلبها دق فرح. أخيراً صاحبة عمرها هتتجوز ويبقى لها أسرة.
أول ما رجلها خطت العتبة، شافت بنتها على رجل شيماء. استغربت ومخها بدأ يعمل قلق. مش مستوعبة إيه لم الشامي على المغربي.
بصت لقت إيد هشام جوزها في إيد شيماء. صرخت: "لااااا!"
كانت شيماء بتسبل له برقة وتبتسم بكسوف. أول ما شافتها، بلعت ريقها بسرعة واتوترت.
شافها هشام، قلبه اتحرك لها وقال بهدوء: "إيه اللي جابك تاني؟ مش اخترتي نفسك؟"
نادية بدموع في عيونها: "هشام خلينا نتكلم لوحدنا."
أمه وأخته وقفوا مصدومين بيسألوا بعض: "دي عرفت منين دي؟"
هشام رد ببرود: "مالوش لزوم الكلام، أنا خلاص كتبت الكتاب وشيماء بقت مراتي."
صرخت بأعلى صوت: "لا حرام عليك يا هشام ماتعملش فيا كدا."
ابتسم ونزل لها خطوتين: "ومش حرام عليكي ترمي عيالك وتسيبينا في الشارع؟"
الدنيا بتلف بيها وبتحاول تصلب طولها: "الجوازة دي مش ممكن تتم. أنا خلاص عرفت غلطي ورجعت لكم."
جري أسر على مامته. أما فوزية، ف لسه ثابتة جنب باباها وعروسته.
تدخلت شيماء بعصبية وقالت: "انتي فاكراها إيه؟ سايبة تمشي وقت ما تحبي وترجعي وقت ما تحبي؟"
نادية مش مهتمية بكلام شيماء نهائي، كأنها هوا مش متشافة. بعد صدمتها فيها، نكرت وجودها خالص. لكن التانية ماسكتتش، كملت اتهامات عشان تكره جوزها فيها وقالت: "تقدري تقولي لنا كنتي فين المدة دي؟"
محدش خد باله أن شيماء عارفة عن غياب نادية، وانساقوا ورا السؤال منتظرين إجابته.
لفت عيون نادية على كل الموجودين وهي مرعوبة من اللي جاي. صاحبتها اللي كانت جايه وفاهمة أنها معاها وهتقول كانت عندي، طلعت خاينة ورخيصة وطمعت في جوزها وحياتها.
هشام في طلب الإجابة وقال بعزم: "ماتردي ياهانم، ولا تكونيش خايفة؟"
قالت وعيونها بتترجاه وتفكره بعشرتهم: "لا مش خايفة. هخاف من إيه؟ قطع لسان اللي يقول عليا نص كلمة."
قربت مامته منها وقالت برفق: "قولي يابنتي كنتي فين واقطعي حوار الشك ده من أساسه."
نادية بتهتة شوية قالت: "كنت... كنت..."
لاخت جوزها بتهز راسها عشان تشجعها تكمل: "ها؟ كنتي فين؟"
***
بعد ما قفلت فاتن الباب، نزل أحمد جري على تحت واتصل برجب.
"الحق يارجب!"
رجب اتخض: "خير يا أحمد مالك؟"
"مش خير، مصيبة."
رجب رمى الدومينو من إيده وقام وقف: "في إيه؟"
أحمد بيهدي رجب: "اهدي وفكر كويس هتعمل إيه."
رجب: "انطق قلقتني."
"في راجل غريب في شقتك ولازم تيجي تلحق مراتك وابنك."
"آه الفاجرة..."
كان لسه هيكمل، عدل له الصورة وقال: "تؤ تؤ، استهدي بالله، انت فاهم غلط. ده ولد سرسجي شكله متنيل واخد حاجة وماسك أهلك عافية. مالهمش ذنب، صدقني مراتك ست محترمة."
جري رجب على بيته، لقي أحمد مستنيه ومعاه تلاتة من أهل الحتة. مرضيش يلم الناس عشان سمعة فاتن ماتنجرحش. طلعوا كلهم، وقفوا ورا أحمد.
خبطوا على الباب تاني بيلهوا الشاب على ما يدخل رجب من البلكونة.
الشاب بيعذب فاتن. مسح بشعرها الأرض وهي تكتم في صرخاتها. كل ما تصوت يضربها. وشها بقى كله دم. قالت وهي بتتنفس بالعافية: "آه هموت، حرام عليك سيبني، عايزة أربي ابني."
الشاب: "اديني غرضي عشر دقايق بالرضا وهسيبك."
"لا ما أقدرش، موتني أحسن وارحمني من الوجع ده."
الشاب بيضحك ومستمتع بألمها: "والله ماهسيبك الليلة."
جاب مفك وحطه في رقبتها من بداية العمود الفقري. راحت صارخة مع صوت الباب. شال المفك وقال بغضب: "يووه مين تاني؟"
فاتن: "ماعرفش."
"افتحي بس زي ما فهمتك، محدش يلاحظ حاجة."
"إزاي وشي كله كدمات؟"
"خدي خطي وشك بالطرحة دي."
"حاضر."
فتحت الباب بشويش. رد أحمد وهو مغير صوته: "مساء الخير."
فاتن: "مس... مساء النور."
أحمد بيغمز لها: "الأسطي رجب بيقولك هيبات بره النهاردة، ماتقلقوش عليه."
فاتن بترد بالعافية من الوجع: "وماله ياخويا، مفيش مانع."
تسلل رجب ورا المعتدي وضربه بعصاية على إيده اللي ماسك بيها السكينة. في لمح البصر، فاتن راحت واقعة من طولها. الشباب سندوها لأقرب كرسي. أما المجرم، فكل ضرب جامد واتسلم للقسم.
الرجالة اللي طلعت فضلت تشكر فيها وتدعي لها: "ست بمية راجل. الله يحفظها لك يا رجب. برغم السكينة والمفك والضرب اللي خدته، مافرطتش في شرفها. ست أمينة وتتصان."
خده أحمد على جنب بعد ما المشكلة اتحلت. ودخلت فاتن تنام وهي بتترعش. قاله: "زمانها خايفة ونفسيتها وحشة. احتويها وخدها في حضنك، ماتزعلهاش. الأيام اللي جاية دي..."
رد رجب كان مفاجأة لأحمد. قال وهو بيبص في الأرض: "لولا اللي حصل ده، كنت طلقتها."
أحمد برق: "قصدك إيه؟"
رجب شاور بإيده: "لا ماتفهمش غلط. قصدي أن الحادثة دي خلتني أعرف قيمتها. ست معدنها نضيف، والأصل قليل أوي في الزمن ده."
أحمد طبطب على كتفه وهو ماشي قال: "خد بالك من مراتك وابنك. البيوت بقت مستنقعات حاوية بلاوي. ربنا يكفينا ويكفيكم شر الفضايح."
دخل لفاتن. بصت على الباب بفزع. قال بحنية: "دي أنا ياست البنات، ماتخافيش."
اطمنت شوية. ولما قعد جنبها على السرير، افتكرت كل حاجة وعيطت. راح حضنها.
"دموع الستات لغة واسعة جداً، منها بعيط عشان موجوعة، بعيط عشان تعبانة، بعيط عشان فاض بيا، بعيط عشان مشتاقة، بعيط عشان حنيت، بعيط صعبان عليا نفسي، بعيط عشان نفسي أرتاح من همومي. أما عياط فاتن، فكان رجاء لجوزها بيقوله فيه: ماتسيبنيش لوحدي وتهجرني بقلبك قبل عينيك وجسمك."
وعده الحياة بينهم تتغير ويعملوا سوا لإنجاح الأسرة وتربية محمود مع أخته اللي جايه في الطريق.
***
افتكرت نادية كلام الشيخ اللي قابلها، وأنه سجل رقم تليفونه عندها احتياطي. كان راجل طيب كأنه من زمن تاني، كل همه يصلح ذات بينها وبين زوجها ويلم شمل أسرة مايعرفش عنهم حاجة لوجه الله.
طلبته أول ما شاف رقمها. قام جري على أوضة بنته: قال بلهفة: "أمل يا دكتورة أمل!"
انتبهت من قراءة كتاب قدامها وقالت: "خير يا بابا مالك؟ أول مرة أشوف بتجري ومستعجل كدا."
"خدي ردي على نادية."
أمل: "ليه؟ هي قالت لك إيه؟"
"من غير أسئلة. البنت صاحبتك وكانت قاعدة عندك من يوم ما سابت بيتها."
أمل هزت راسها وفتحت الخط بهدوء: "الوو."
صوت نادية مرتعش: "الوو... إزيك يا أمل؟"
"الحمد لله بخير. كملي هي من غير ما تسألها: ها ياحبيبتي رجعتي بيتك بالسلامة؟"
"أيوا، لكن..."
"لكن إيه؟ قولتي لجوزك أنك كنتي عندي وسطنا أنا وبابا وماما؟"
نادية بثقة: "أيوا."
أمل بتأكيد كلامها: "اقتنع ولا أجيب بابا وأجيله؟"
رد هشام بفرحة بيحاول يخبيها: "لا مافيش داعي."
نادية بتشكر أمل وتقفل. راحت شيماء متكلمة بعند: "ولو دا ما يغفرش غلطك."
هشام: "مالك؟ بتحكميها نيابة عني ليه؟ وبعدين تعالي هنا، لهجتك معاها غريبة، كأنك تعرفيها؟"
نادية بتضحك وتشاور لها بإيديها: "ردي ياهانم."
شيماء بتتلجلج وتبعد عن هشام خطوة: "ماهو..."
هشام: "ماهو إيه؟"
شيماء: "بصراحة نادية صاحبتي، كنا زملا أيام الجامعة و..."
وقبل ما تكمل كلامها، راح ضربها بالقلم. جه أخوها، وقف له وشده من هدومه: "انت اتجننت؟ إزاي تمد إيدك على أختي؟"
هشام بغضب: "لأنها غشاشة، عملتني لعبتها. بعد ما صاحبتها زعلت وسابت بيتها، جت هي ورسمت عليا بدل ما تصلح بينا."
شيماء مذهولة من كلامه: "بسهولة كدا نسيت لها اللي عملته فيك؟ ورجعت لها؟"
أبو شيماء بانفعال: "بس اسكتي بقي وكفاية فضايح. الناس بدأت تمشي."
وهي بتضرب كف على كف مستغربة من بجاحة شيماء وكلامها. أما نادية، بتحمد ربنا في قلبها وتستغفر، مش مصدقة أن غدر شيماء اتقلب لصالحها ورجع الحياة في بحيرتها الجافة مع جوزها.
لكن فضل سؤال: "هشام، انت فعلاً اتجوزتها؟"
بص لها بلوم أن كله منك وقال: "قدامي على البيت."
نادية: "بس افهم."
هشام: "لسه كنا هنكتب، وشها أبيض."
وابتسمت، فقال لها وهو بيطلع من بيت شيماء من غير ما يبص عليها: "كان هيفرق معاكي؟"
نادية ماسكة إيد فوزية وشايلة آسر، قالت بصوت واطي: "آه، انت ليا لوحدي."
رد بحنان: "ممكن نتكلم في كل حاجة من هنا ورايح، وبلاش نخلي المشاكل تتراكم بينا وتعمل فجوة صعب نلمها."
عيونها في عيونه: "حاضر."
"لكن برضو، انت ليه ما اتجوزتش شيماء؟ وقولت نادية كدا كدا على ذمتي، ومادام رجعت تبقى مضمونة، اركنها واتبسط لي يومين مع ست تانية؟ مش انتوا بتحبوا التجديد، ولا أنا فاهمة غلط؟"
هشام ضحك أوي من قلبه ورد: "مش كل الرجالة والله، إحنا مظلومين."
"لا يا شيخ، والمفروض أصدق؟"
"صدقي، في رجالة بتحب عيالها أكتر من حبها للحريم."
"اممم، طب ممكن أطلب منك طلب؟"
"ها؟"
"سامحني."
هشام سكت، حس أن الكلمة دي عامة وممكن يكون تحتها أخطاء كتير. ومع ذلك سامح، وقال وهو ماسك إيدها وبيعدوا الشارع: "يا بنتي، خراب البيوت وتشريد الأطفال مش بالساهل. اعقلي بقي وبصي لمستقبلنا. أي زوجين النهاردة لو ماركزوش، هتطحنهم الحياة وتدوبهم في المشاكل والنكد، وكل أطراف الأسرة هتطلع خسرانة ومعقدة."