تحميل رواية «زواج وسيلة للفرار» PDF
بقلم مآب جاسور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
– أنا جاية أتجوزَك. – نعم؟ – مِش حضرتَك أُستاذ سَلِيم دُويدار؟ – أيوه! – يبقى أنا صح، ها.. موافق؟ – حضرتِك جاية تهزري معايا؟ – مِش بهزر واللهِ يا فندِم، بس الظروف يعني خلتني أتحط في الموقف دَه. – إنتِ مجنونة يا عسل؟ – أفندِم! – ما إنتِ جاية تقولي كلام غريب، وبعدين أنا حاسس إني شوفتِك قبل كِدَه. – أكيد بيتهيألَك. – عَن إذنِك علشان عندي ميتينج.. أنا مش فاضي للهبل دَه. هو تحرك مِن قُصادي ومشي. فضلت واقفة قُصاد غُرفة الإجتماعات نُص ساعة مستنياه، معرفتش أعمل إيه غير إني إستنى، لكِن دماغي كان ليها رأي...
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الأول 1 - بقلم مآب جاسور
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الاول 1
– أنـا جايـة أتجوزَك..
– نعم؟
– مِش حضرتَك أُستـاذ سَلِيم دُويدار؟
– أيوه!
– يبقى أنا صح، ها.. موافق؟
– حضرتِك جاية تهزري معايا؟
– مِش بهزر واللهِ يا فندِم، بس الظروف يعني خلتني أتحط في الموقف دَه
– إنتِ مـجنـ…/ونـة يا عسل؟
– أفندِم!
– ما إنتِ جاية تقولي كلام غريب، وبعدين أنا حاسس إني شوفتِك قبل كِدَه..
بصيت قُصادي بتوتُر:
– أكيد بيتهيألَك..
-عَن إذنِـك علشان عندي ميتينج.. أنا مش فاضي للهـ…/بـل دَه..
أتحرك مِن قُصادي ومشي.. فضلت واقفة قُصاد غُرفـة الإجتماعات نُص ساعة مستنياه، معرفتش أعمل إيه غير إني إستنى لكِن دماغي كان ليها رأي تاني وأنا بفتكر أسوء لحظات حياتي تلقائياً..
“مِن إسبوع”
– برضُه عنيدة وعندِك دَه هيجبلنا الخراب!
– يا عمتو أفهميني، أنا مِش هفضل تحت رحمتُه للأبد.. كُل يوم زعيق وخناق وأنا بسكُت لكِن توصل إنُه يـ/مـد إيدُه عليا بسبب وبدون سبب يبقى لا!
– بس دَه أبوكي ومِن حقُه يعمل إللي هو شايفُه صح
– مين عطالُه الحق ده؟ مين سمح لي إنُه يـ ـشىىوِه حياتي ووشي بالبـ ـشـ…اعة دي؟
– واللهِ هو حُر! إن شالله يـ/كـ/سر رقبتِك لأخر نفس في حياتُه..
– وأنا كمان حُره، خلاص أنا صبرت كتير على الوضع دَه
– ومين قالِك إنُه هيسمعِك أصلاً!
رديت عليها بتحدي:
– هيسمعني، حتى لو وصلت إني أعمل حاجات مانعة نفسي أعملها بقالي سنين
بصيت لي بسخرية:
– إنتِ فاكرة نفسِك مين علشان تقفي قُصادُه كِدَه؟
– أنا مِش صُغيرة، أنا كبرت على فكرة وخلاص مِش هسكُت تاني..
لفت وهي ماشية وكملت بنفس النبرة:
– أما نشوف..
مقدرتش أستحمل طريقتها، بصيت على نفسي في المراية وأثـار الضـىىـ… ـرب لسه معلمة، الوجع كان بيزيد جوايا وأنا ماسكة الكونسيلر بحاول أداري المنظر البـشـِ…ـع ده..
مُجرد أحتكاك الجلد بـأي حاجة كان بيزيد من وجع الجرح وبيلتهب أكتر..
“حاليـاً”..
أول ما خلص قربت مِنُه وقولت:
– ها فكرت؟
– بسم الله الرحمن الرحيم، إنتِ بتطلعي منين يا بِت إنتِ!!
– صدقني أنا لو متجوزتكش إنهاردة مُستقبلي هيضيع!!
– مُستقبل إيه يا شِبر ونُص إنتِ!
– اللهُم طولِك يا روح، يا أُستاذ سَلِيم أسمع مني.. مُمكن نقعد في حتة رُبع ساعة بس أشرح لحضرتَك؟
بص قُصادُه بـملل:
– صبرني يـارب!!
إبتسمت:
– يبقى نشرب قهوة..
“الثانية ضُهراً – مقهى كبير أسفل مقر الشركات الكبرى”
– هتفضلي تشربي في العصير كِدَه كتير؟ ما تحكي مِش فاضيلِك أنا!
– أحم.. كُل الحكاية إن أنا كُنت مقدمة على مِنحة برَه وشرط المِنحة دي إن حد مِن قرايبي في الدرجة الأولى أو التانية يبقى عندُه إنجازات كبيرة وأعمال مُهمة..
– وأنا مالي؟
– ما أنا جيالَك في الكلام أهوه.. أنا كتبت إسم وهمي في خانة الزوج على أساس إن محدش هيدور ورايا، بس لسوء حظي إن هُما أفتكروك إنتَ!
– أيوه برضُه أعملِك إيه!؟
– ما أنا معرفتش أقول إيه لما سألوني فـسكت!
– وطبعاً هُما فهموا إن سكوتِك دَه بـيأكد المعلومة..
– بـالظبط..
– وإزاي مافكرتيش إنهم بيركزوا في البيانات إذا كانت صح ولا لاء!!
– علشان كُنت فاكرة إنها بيانات شكلية ومحدش هيدور ورايا، وده إللي خلاني أجيلك بعد التقديم على طول!
– معندكيش أخوات؟
– للأسف لا .. ودَه سبب مِن الأسباب إللي خلاني أملى خانة الزوج! أنا عارفة إن كلامي غريب وطريقتي أغرب بس إنتَ عندَك فرع الشركة إللي هِنـا تقدر تتأكد.. أنا ماكُنتش أعرف إن حضرتَك جامد في سوق العقارات كِدَه ماشاء الله يعني، ولسوء حظي برضُه إن مجال شُغلَك نفس المجال إللي أنا مقدمة عليه علشان كِدَه فهموا إن إنتَ!
– إيه كمية سوء الحظ إللي عمالة ترميها دي..
– مِش قصدي واللهِ، بس حقيقي الموقف صعب!
فضل ساكت لفترة طويلة، قطعت صمتُه دَه بـسؤالي:
– ها قولت إيه ؟؟
– حتى لو وافقت، اللعبة السخيفة دي هتنتهي إمتى؟
– أول ما ورقي يخلص وأسافر هختفي مِن حياتَك
إتنهد شوية ورجع قال بإقتناع بسيط:
– موافق
إبتسمت:
– اللهي تتستر يا شيخ
– أفندم؟
– لا ماتخُدش فـبالَك، بَس في مُشكلة
– إية تاني!!؟
حاولت أخرج الكلام بالعافية:
– بـابـا
– مالُه
– هو طبعُه صعب شوية، يعني لو ينفع يعني لو وافق تقنعه إن مايبقاش في فرح وإن كتب الكتاب يبقى بعد إسبوع؟
– هو بعيداً عن التفاصيل بس ليه مُمكِن مايوافقش؟
هزيت كتافي:
– لا أنا ماقولتش مايوافقش، أنا بقول إن أنا مش ضامنة أبويا في الحاجات دي!!
– أنا بس مش عارف همهد لوالدتي الموضوع إزاي!
– طيب والحل؟
– عندي فكرة..
– إية؟
– بما إنـِك فاضية، ماتيجي أعرفك على عائلتِك المُستقبلية..
– أفندم؟
“الرابعة عصراً – منزل دُويدار”
– مين دي يا سَلِيم؟
– لَيْلَى، مراتي..
خرجت شهقة غريبة مِنها:
– إنتَ إتجوزت مِن ورانا يا سَلِيم؟
همستلُه:
– إنتَ هتهزر مِن أولها!! هو ده إللي همهد لمـامـا الأسبوع إزاي!! ده إنتَ كده بتعميها!
إتحرك بـكُل برود وقعد قُصاد التليفزيون وهو بيشغلُه:
– هي مِش مراتي أوي يعني، إسبوع وتبقى مراتي.. موضوع كبير يا زُوزُو، هشرحلِك بعدين..
– تشرح إيه بس! قولي إيه إللي حصل؟؟
قربت مِنها:
– كُل الحكاية حضرتِك إن الظروف..
قَطعتني شهقتها لـتاني مرة:
– يالهوي!
– أنا مقولتش غير ظروف حضرتِك!!!
– الملوخية!
إتحركِت مِن قُصادي جري، بصيت على طيفها بـإستغراب:
– ملوخية!!
– تعالي أقعُدي.. وماتركزيش مع زُوزُو كتير
إلتفتلُه بـعدم فِهم وأنا بقعُد جنبُه على الكنبة:
– هي زعلت صح؟
– زعلت إيه بس!
– أومال إللي حصل دَه إيه؟
بصلي بـنظرة حلوة وهو مُبتسم:
– أنا لاحظت خوفِك مِن أول ما دخلنا، كُل إللي عايزة أقولهولِك إني ماكُنتش هجيبِك مكان وإنتِ مِش مستريحة فيه..
– خايفة أكون لخبطلَك حياتَك!
ضحك نُص ضحكة:
– يا راجل! قولي كلام غير كِدَه! دَه أنا أول مرة حد يُطلب إيدي..
– بس إنتَ وافقت ماتنكرش!
– يا ستي، أهي إتحسبت عليا جوازة..
كان غريب شوية بـالنسبة لي! طول عُمري بسمع عنُه إنُه صعب الطباع وبتاع شُغل.. بَس إللي قُصادي دَه غير! دَه بـيضحك يا جماعة!!
– الحمدلله الملوخية زي الفُل والرُز إللي إنتَ بتحبُه يا سَلِيم أستوى..
بصتلي وكملت:
– صنية البطاطس بالفراخ فضل عليها عشر دقايق.. تحبي تاكلي دَلوقتي يا حبيبتي؟
– ها!
كُنت متنحة! أصل هقول إيه فـموقف غريب زي دَه!
– هنستنى البطاطس يا زُوزُو ولا يهمِك.. بس قوليلي الرُز بـالشعرية صح؟
– عيب عليك يا ولا ودي حاجة تفوتني!
يـارب اللهُم إن كان سحراً فـإبطلُه!
“عـلى الـسُفرة”
– سَلِيم بقى لي شوية مواقف رومانسية إنما إيه!
إبتسمت:
– لا بجد، أحكيلي..
– في مرة كان هو في تانية إبتدائي وكان بيحب بنوتة عسولة كِدَه كان إسمها سارَة، المُهِم إنها كانت تنكة أوي بس معجبة، فضل إسبوع عايز يبهرها وبيدور على طريقة مختلفة علشان يعجبها، تاني يوم قام واقِف في نُص المدرسة كُلها وراح قالها بَحبِك ومقدرش أستغنى عَنِـك يا صرصور!
– صرصور!!
قولتها وأنا بضحك بـكُل قوتي على كلام مامتُه، بصيت لُه بطرف عيني وأنا بقول:
– مِن الواضح إنَـك كُنت خاربها يا غول العقارات!!
حمحم بـإحراج وهو بيبُص لـمامتُه بـتوعُد:
– أحم.. عادي طيش شباب
– شباب أه، شكلَك خايف على شكلَك قُصادي مِش أكتر! عموماً يا عم عادي بتحصل..
لمحت في عيونُه بصة مافهمتش معناها، هي مش زعل ولا شر بس كانت نظرة مِش مفهومة ساعتها لدرجة إنُه سرح!
– يا سَلِيم!!
– أ.. أيوه يا ماما بتقولي حاجة؟
– لا دَه إنتَ في عالم موازي، ولا شكل عروستنا الحلوة خطفت عقلَك؟!
شرقت وأنا بشرب ماية!!
أنا كُنت بشوف المواقف دي في الافلام بس! إيه إللي جابها هِنـا!؟؟؟
– مالِـك يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟
– أنا تمام، تمام جِـداً!!!
“السادسة مساءً – الفراندا”
– لا بـس ماشاءالله على قد ما ليك إسمَـك فـالسوق لسه محافظ على الطبع الأُسـري، مجاش فـدماغي إن مامتَك تبقى عسل كِدَه، ربنـا يخليهالَـك..
إبتسم:
– شُكراً
– مُمكِن أسألَك سؤال؟
– إتفضلي
– هو إنتَ ليه وافقت بـسهولة على موضوع الجواز
– علشان ليا أسبابي
– مُمكِن أعرفها؟
– بـإختصار، علشان بِـنتي محتاجة تشوف يعني إيه أُسرة، زِينَة عندها مُشكلة مِـ..
قَطعتُه بـصدمة:
– بِنتَك؟؟
قَطعني صوت طفلة صُغيرة بتجري نحيتُه قبل ما يشيلها وهو بيضحك لما قالت بـمرح:
– بــابـييييي..
بابي!! دَه الموضوع طلع بجد!!؟
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الثاني 2 - بقلم مآب جاسور
هو إنتَ متجوز!! ولما إنتَ متجوز، إزاي وافقت على جوازنا!! أنا هتجنن!!
– مُمكِن تهدي وهفهمِك كُل حاجة.
قعدت على أقرب كنبة وأنا بقول:
– أديني قعدت أهوه، سمعني.
– أنا كُنت متجوز، و.. ويعني إللي طلعت بيها مِن الجوازة دي هي زينة. لَيْلَى، زينة عندها مُشكلة كبيرة! زينة مُعتقدة إن مفيش حاجة إسمها أُسرة مُكتملة ودَه سببلها مُشكلة كبيرة أوي في حياتها والمدرسة ومع صُحابها.
– لا معلش، مِش فاهمة!
– يعني أنا وافقت على موضوع الجواز ده علشان خاطر زينة. زينة طفلة ومحتاجة حد في حياتها يفهامها.
– قصدَك محتاجة أُم.
قالت بـنبرة مهزوزة من الوجع إللي حسيت بيه:
– طفلة فى السِـن دَه إتحرمت مِن أُمها، أكيد مِش هشوفها محتاجة مُساعدتي وأسكُت، خصوصاً لو كُنت مجربة الإحساس دَه!
– مُمكِن أعرف فين مامتها؟
إتنهد بـوجع ملحوظ:
– مَريَم إتوفيت وزينة عندها سنة، كان عندها كانسر. ساعتها مأدركتش كم المسؤولية إللي عاليا إتجاه طفلة فـ السِـن دَه!
رديت عليه وأنا بحاول ألطف الجو:
– أنا أسفة بجد.
– عادي!
إبتسمت:
– وعلى فكرة، أنا موافقة.
– بـالسهولة دي؟
– قصدَك إيه؟
– إعتقدت إنِـك هترفُضي!
إتنهدت:
– مِش لازم تفهم السبب على قد ما تفرح إني وافقت، أنا بـس مِش عايزاها تعيش خايفة أو مكسـ*ـورة خصوصاً إنها فى سِـن صُغير! السِـن ده بيبقى محتاج حاجات مُعينة خصوصاً البنات، مِن الأخر مش عايزاها تمُر باللي أنا مريت بيه.
إتحركت وخرجت مِن أوضة المكتب، لكِن وقفني صوتُه لما قال:
– لَيْلَى.. بجد شُكراً.
– لا يا رجولة ولا يهمك، أنا لازم أمشي.
– إستني هوصلِك.
– لا خليك، عايزة أتمشى شوية.
مشيت في الشارع بَبكي بدون صوت! معرفتش أقولُه إيه.. أقولُه إن أبويا لحد إنهارده بيمد إيدُه عليا بسبب وبدون سبب!! ولا أقوله إني إتحرمت مِن حُضن أطيب الناس وأقربهُم ليا .. أُمي!
“الثامنة مساءً – منزلي”
دخلت البيت ولقيتُه قاعد قُصاد الباب كالعادة، نفس قعدتُه:
– إتأخرتي ليه؟
– إتأخرت إيه بس؟ الساعة ٨!!
– أنا لما أقول إنِك إتأخرتي تبقى إتأخر فكراني مِش هعرف أربيكي؟
لسه بيرفع إيدُه وهتنزل على وشي، لقيتني بمسكها بدون خوف! جرأة.. جرأة غريبة، أنا نفسي إستغربتها!!
صرخـ*ـت في وشُـه:
– بس بقى كفاااايـاا، كُل يوم ضرب!! حرام عليك أنا نسيت إني بني آدمة وبتنفس، معيشني في قلق وتوتُر وكُره نفسي بشِـ*ـع! بـذمتَك إنتَ عُمرك شوفت طفلة مِن وقت وفاة مامتها بتضـ *ـرِب!! ماصعبتش عليك؟ عملتلك إيه علشان تكـ*ـرهني كُل الكُره دَه؟ مِش ذنبي إنها ماتِـت يعني!
إتنهدت بـهم لما لمحت صدمتُه وكملت بنبرة أهدى:
– إنتَ تعرفني يا بـابـا؟ عارف أنا مين؟ بحب إيه ؟ نفسي كُنت أبقى إيه وفشلت فيه؟ إنتَ تعرف أنا بعاني مِن إيه في حياتي أو بفرح أمتى؟ أنا واحدة كئيبة مليش صُحاب، مليش غير أوضتي هي أماني الوحيد، عايشة ٢٤ ساعة في خوف مِن كُل حاجة حواليا علشان أبويا مِش مصدر أماني.
إنهَرت في العياط أكتر:
– إنت تعرف إني إنتحـ**ـرت مرتين قبل كِدَه وعمتو مقالتلكش؟ بـابـا أنا بقيت مريضة، ومحتاجة أتعالِج بسببَك!
قلم نزل رن على وشي، طبيعي! كُنت مستنية إيه يعني؟ ياخُدني في حُضنُه مثلاً؟
“الثامنة مساءً – منزل دويدار”
– ها يا سِمسِم، مِش عايز تقولي حاجة؟
– تاني يا زوزو؟ قولتلِك دي لعبة صغيرة، عادي. البِنت إتدبست في مشكلة ولجأتلي، وفكرة وجودها في البيت بعد كتب الكتاب علشان باباها مايحسش بحاجة.
– إنتَ تقصد إنُه مايعرفش حاجة؟
– هي قالتلي كده!
– مش عارفة ليه قلبي مخوفني عليها، سَلِيم البِنت دي فيها حاجة، هي أه كانت بتضحك معانا وبتحاول تتعود على الوضع الجديد لكِن الموضوع في إنة!
إتنهد وهو بيبُص فـالفراغ:
– مِش عارف.
“العاشرة صباحاً – مقر عملي”
– لَيْلَى إنتِ كويسة؟
– أه يا يارا أنا تمام.
– وشِك مابيقولش كِدَه!
لمست وشي بتوتُر ملحوظ لتكون لحظت حاجة:
– مالُه وشي؟
– إتخضيتي كِدَه ليه، مفيش حاجة. أنا قصدي إنِك مُرهقة أوي وسرحانة بقالِك كام يوم.
بصيت حواليا وأنا بحاول أهدى توتُري:
– ماتخافيش أنا كويسة.
– عملتي إيه فـموضوع المِنحة؟
– قدمت ومستنية الرد.
إبتسمت:
– بجد، طيب هايل، يعني نقدر نقول لو إتقبلتي هتسافري إمتى؟
كُنت لسه هقولها لكِن قَطعني صوت آدَم:
– ها يا شباب جاهزين؟ الإجتماع هيبدأ.
بصيت لُه هي وقالت:
– جايين وراك يا آدَم.
عدى اليوم وروحت، كان سَلِيم واخِد ميعاد مِن بـابـا وجاي.
“السابعة مساءً – منزلي”
كُنت في أوضتي وأنا سامعة صوت سَلِيم برَه بيتناقش مع بـابـا وبيطلُب مِنُه إن الموضوع لا يقل عن كتب كتاب الأسبوع الجاي زي ما أنا أكدت عليه بـالظبط.
وللغريبة بـابـا وافق! ودَه زود طاقة الوجع جوايا، مابقيتش فاهمة أنا عايزة المِنحة علشان أهرب مِنُه؟ ولا مِن نفسي!
“السابعة والنصف مساءً – الفراندا”
– أظن أنا كِدَه عملت اللي عليا وزيادة.
– بجد أنا مش عارفة أشكُرَك إزاي يا أُستاذ سَلِيم.
– أُستاذ أية بقى، قوليلي يا بيبي.
لقيت نفسي بضحك قبل ما أقوله بـإمتنان:
– بجد شُكراً.
– أنا أفتكرت أنا شوفتِك فين.
رجعت بـذاكرتي لـشهر.
“العاشرة ليلاً – إحدى شوارع المعادي”
لقيت نفسي بلبس ونازلة أتمشى في شوارع المعادي لوحدي.
– مِش تفتح يا أعـ**ـمى!!
– أفندم؟
– ماشي بتتكلم في تليفونَك ومش باصص على إللي حواليك. على فكرة في ناس غيرك ماشية في الشارع مش ملكك هو!
كُنت بزعق وبتكلم بغضب، شوفت صورة بـابـا وهو بيضـ**ـربني للمرة إللي مابقتش عارفة عددها أول ما الكائن دَه خبطني!
– إنتِ بتتكلمي كِدَه ليه؟
– علشان إنتَ مابتفـ*ـهمش!
تمالك أعصابه وهو بيرُد:
– أنا مِش هرُد عليكي علشان شكلِك مجنـ*ـونة أصلاً.
– وإنتَ بقى العاقل إللي مفيش مِنَك إتنين، وأنا طبعاً مليش كلمة وإزاي أقول كِدَه وإزاي أرد عليك أصلاً!! أنا مين مِش كِدَه؟
بص لي بـإستغراب، عندُه حق. أنا خلطت الأمور ونسيت أنا فين أصلاً، بس الأغرب كان ردُه وهو بيبُص لي بقلق:
– إنتِ كويسة؟
لقيت نفسي بعيط! وبقعد على أقرب مكان ولسه مُستمرة في العياط، أنا محدش سألني السؤال دَه قبل كِدَه! دايماً مجبـ*ـورة على حاجة مفكرتش أنا هبقى مبسوطة بيها ولا لأ!
إنهَرت أكتر وأنا بقول بدون وعي:
– أنا مِش عارفة أنا عملت إيه علشان يحصل كُل دَه! حاولت، واللهِ حاولت أحبُه بس هو دايماً مكـ*ـرهني فيه! ليه بخاف منُه؟ دَه المفروض يبقى الداعم الأساسي في حياتي، أماني وسندي. بجد ليه؟
قومت وقفت وأنا على نفس الحالة. مشيت لحد ما وصلت البيت.
– الهانم أخيراً شرفت!
مردتش عليه، كُنت لسه بعيط بس من غير صوت، فضل يتكلم كتير وأنا ساكتة. وكالعادة الزعيق إنتهى بنفس ضـ*ـرب كُل يوم.
“حاليـاً”
فوقت على صوتُه لما قال:
– ليه ماقولتليش؟
– مش عارفة، إتحرجت أوي خصوصاً إني كُنت قليلة الذوق أوي اليوم دَه.
– مش بـالظبط، إنتي كان في حاجة وجعاكي يا لَيْلَى.
– ساعات مبنعرفش نعبر عن وجعنـا، فـبنخبط ونصرخ في أقرب حاجة حوالينا.
لقيته إبتسم:
– وطبعاً كُنت أنا الحاجة دي!
إبتسمت:
– أنا أسفة بجد.
– بلاش إعتذرات، على العموم أنا مش عايز أعرف دَلوقتي إللي كان مضايقِك، بس إعتبرينا من دَلوقتي صُحاب لحد اليوم إللي هاتيجي في تقوليلي إللي كان مضايقِك.
“بعد إسبوع”
يوم كتب الكِتــاب.
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الثالث 3 - بقلم مآب جاسور
بعد ما المأذون نهى كلامُه لقيت عيوني بتبُص لـ سَلِيم وببتسِم، مَعرفش ليه!
بس أنا دَلوقتي عندي شعور غريب.. شعور مخليني مطمنة، إيه السبب؟ معرفش!
بعد كتب الكتاب طلعت أوضة زينة وفتحت الباب وأنا بقولها:
– مُمكِن أدخُل؟
بصيتلي بدون أي تعبير وقالت:
– أكيد
وقفت جنب مكتبها إللي كانت قاعدة عليه:
– أنا قولت أجي أقعد معاكِي شوية، أصل زوزو في المطبخ كالعادة وسَلِيم بيتكلم في التليفون
– إنتِ زهقتي من أول يوم، أومال أنا أقول إيه!؟
ضحكت على طريقتها إللي ماتدُلش على إنها طفلة:
– إنتِ عندِك كام سنة يا زينة؟
– سبعة، وإنتي؟
– أنا يا ستي سبعة برضه، بَس سبعة وعشرين
– أمممم
– بتحبي المدرسة؟
– لأ!
– ليه بس؟ إنتِ عارفة إني كُنت بحبها أوي ونفسي أرجع للأيام دي تاني
– يبقى أكيد كُنتي عاملة زي إللي معايا في المدرسة
بصيت لها بـإستغراب:
– زيهُم إزاي؟
– يعني هُما أغراب أوي، عندهُم أب وأُم مِش زي، أنا عندي زوزو وسَلِيم وساعات مِش بحس إن سَلِيم بـابـا، بحس إننا أصحاب.. يعني هُما حياتهُم مُستقرة وده شئ مُتعب للأعصاب
فضلت متنحة وببُصلها بـذهول لحد ما أخيراً نطقت وقولت:
– بَس أنا ماكانش عندي أب وأُم وحياة مُستقرة، ولا عندي زوزو وسَلِيم.. أنا كُنت لوحدي وعلاقتي بـ بـابـا مِش أحسن حاجة! يعني مكُناش صُحاب..
– أيوه بس هُما تافهين أوي ودماغهُم صغيرة، حتى أهتمامتهُم تافهه.. يمكن إنتِ مِش زيهُم، يمكِن إنتي نوع تالت، نوع نادر بس..
قَطعتها وأنا ببتسِم وعيوني دمعت:
– بس برضه فضلتت أحب المدرسة!
سكتت شوية ورجعت بصت لي:
– تفتكري؟
– أكيد..
– هو أنا ينفع أقولِك ليلو؟
– إشمعنى ليلو؟
– كان عندي سُلحفة صُغيرة إسمها ليلو وكُنت بحبها أوي علشان كانت صاحبي الوحيد، وأنا قررت إنِك تبقى صاحبي الوحيد..
– وليه مافكرتيش تجيبي واحدة تانية؟
– حسيت إني محتاجة إتخطى موتها الأول علشان أقدر أجيب واحدة جديدة وأهتم بيها!
إنبهَرت على حنيتها وأدركت تفكيرها المبالغ فيه بالنسبة لسِـنها وأنا بغير الموضوع:
– ماشي يا سِـت زينة، ليلو ليلو، أما نشوف أخرتها معاكِي.. يلا هسيبك أنا علشان تنامي بدري، تصبحي على خير
قفلت ورايا الباب وإتفجِئت بـ سَلِيم واقف جنب الباب:
– إنتَ بتعمل إيه هِنـا؟
– كُنت جاي أطمن عليها قبل ما تنام، بس لقيتكوا بتتكلموا وقولت بلاش أقطع الحديث المُهِم دَه
إبتسمت وأنا عيني بتقفل:
– أنا محتاجة أنام، عندكوا سرير ولا هنزل أنام على الكنبة؟
– إحممم، هو للأسف مفيش أوض زيادة، يعني هتضطري تشاركيني أوضتي
ضحكت بدون صوت:
– بتهزر صح؟
– لا!
إتوترت شوية وبصيت على أوضة تانية جنب أوضتُه:
– أومال دي إيه؟
– لا دي فيها كراكيب، عمتاً إنتي مُمكِن تشاركيني الأوضة لحد ما أفضيلِك دي وأفرشها كمان
إتنهدت بـملل وقولت:
– عايزة أنام بجد مش قادرة أقاوم ..
– خلاص في إيه،، يا ساااتر!!.. تعالي معايا
أول ما دخلت إترميت على السرير بنفس لبسي، ماحستش بالوقت ولا أي شيء حواليا.. إستسلام!
تاني يوم صحيت بدري وغيرت هدومي وطلعت برَه الحمام لقيت سَلِيم في وشي، إبتسمت قبل ما أقول:
– صباح الخير
– صباح النور، نمتي كويس؟
– أه تمام
ثبت نظره ليا ثانيتين قبل ما يقرب عليا وهو بيشاور على وشي ودراعي:
– لَيْلَى، إيه دَه؟ إنتِ كويسة؟؟
كُنت نسيت إني غسلت وشي وشيلت إللي كُنت بداري بيه أثار الضَـ*ـرب!، إبتديت أتوتر وقولت:
– أ..أنـ.. هو أنا تـ. تمام، مفيش حاجة يا سَلِيم
قرب أكتر وده وترني أكتر وهو بيحاول يمسك إيدي:
– لَيْلَي بجد في إيه؟ إنتِ مِش شايفـ..
صـ*ـرخت في وشُه وأنا ببعد عنُه:
– بس بس، مفيش حاجة.. قولتلَك مفيش حاجة هو في إيه!!
سكوت .. ثواني بتمُر قبل ما ياخُد حاجتُه ويطلع برَه الاوضة..
إبتديت أعيط، حسيت بـخنقة غير طبيعية وعيطت أكتر وصوتي إبتدى يظهر لما زوزو فتحت الباب وقالت:
– لَيْلَى، حبيبتي مالِك بس؟
إترميت في حُضنها وإنهَرت أكتر، فضلت تطبطب عليا بحنان رهيب! مِن كُتر إحساسي بـالإمان في حُضنها نمت!..
“التـاسعة صباحاً – شركة دويدار”
قرب مِن بـاب مكتبُه وفتحُه قبل ما يشوفها قاعدة على المكتب مُبتسمة لما قالت:
– وحشتني..
إتنهد وهو بيحاول يبتسِم:
– حمدالله على السلامة، جيتي إمتى؟
إتحركت من مكانها علشان يقعُد على كُرسي مكتبُه.. وفضلت واقفة جنبُه:
– لسه واصلة يا شريك.. بس قولي إيه حوار جوازَك دَه؟
– إنتِ لحقتي تعرفي؟
– عيب عليك، إية الموضوع؟ وبعدين هو في عريس ينزل تاني يوم جوازُه!!
– بعدين يا ياسْمِين، بعدين
– مِش عارفة ليه مِش مطمنة بس ماشيبص في ساعتُه وقام وقف:
– طيب يلا علشان في إجتماع مع المُهندسيين؟”
الثانية عشر ظهراً – منزل عائلة دويدار”
صحيت مِن نومي على إيد صُغيرة ورقيقة، بصيت لها وإبتسمت:
– إنتِ بتعملي إيه هِنـا؟
– قولت أصحيكي علشان تاكلي، شكلِك تعبانمديت إيدي تلقائياً على وشي أول ما سمعتها وأنا بحاول أداري الجروح، قربت و شالت إيدي ومازالت مُبتسمة:
– ليلو، مفيش حاجة تخبيها، كُلها كام يوم وتروح.. بُصي..
شمرت هدومها وبان أثر جرح بسيط:
– عورت نفسي بالغلط مِن كام يوم وكمان لما باكُل فراولة جسمي كُله بيبان فيه بُقع كتير مِنها.. عادي صدقيني كُلُه هيروح..
إبتسمتلها وأنا بفتح دراعاتي قبل ما أخدها في حُضني:
– أنا بحبِك أوي، بجد
– وأنا كمان.. يلا علشان زوزو مستنيانا، لازم تاكلي..
بليل أول ما عرفت إن سَلِيم طلع أوضتُه طلعت وراه وخبطت خبطتين قبل ما أدخُل ألاقيه قاعد على طرف السرير..
قربت مِنُه وأنا بحاول أخرج الكلام مني:
– أنا .. أنا بجد أسفة بس أصل..
قطع كلامي لما قام فاجأة وقف قُصادي وشدني لحُضنُه، كُنت حاسة بـالأمان من تاني بعد حُضن زوزو..
همس في ودني وقال:
– أنا مِش زعلان مِنِك، ومِش عايز أزعل منِك علشان إنتِ ماعملتيش حاجة أصلاً..
خرجني مِن حُضنُه وقرب من الكمودينو أخد الويبس إللي عليه وهو بيطلع واحد وبيبتدي يمسح أثر الكونسيلر، كان بيحاول يمسحه بلُطف علشان ماتوجعش..
للحظة خبط على الجلد جامد وإتوجعت بدون صوت بس بان على وشي لما قال:
– أنا أسف، أنا وجعتِك؟
إبتسمت:
– محصلش حاجة، خلاص كفاية..
بعدت خطوتين ولقيتُه ببسحبني أقف قُصادُه تاني:
– بس أنا لسه ماخلصتش، وإنتِ مِش مُضطرة تفضلي تحُطي ده علشان تداري أثر الجروح، على الأقل في البيت.. علشانِك قبل أي حد.. ماتخافيش، خلاص مفيش خوف تاني..
– بس ماينفعش حد يشوفني كِدَه، أنا كُل يوم بتعود أصحى وقبل ما أنزل لازِم أداري كُل إللي بيحصل فيا منُه كُل يوم..
– بابـاكي؟
هزيت راسي بـالإيجاب قبل ما يرُد:
– كُنت حاسس، بس قولت أسيبك تحكي إنتِ براحتِك.. يوم ما شوفتِك فـ الشارع كُنتِ بتتكلمي عن حد بطريقة مجهولة! في الأول قولت جوزِك، أخوكِ، بَس لما قابلت بابَكي وحكتيلي عنُه فهمت!
مسحت دموعي إللي نزلت بدون صوت وقولت:
– سَلِيم أنا مِش جاهزة أتكلم عن دَه دَلوقتي، صدقني..
– على العموم أنا هسيبك براحتِك، بس لو حبيتي تتكلمي أنا موجود..
قريت مرة إن إحساس الأمان مُمكن يجي مِن ناس عُمرنا ما كُنا نتخيل إن هُما موجودين أو حد هيتواجدوا بالفعل في حياتنا! ودَه إللي حسيتُه مع سَلِيم..
مر أكتر مِن شهرين إتأقلمت فيهُم على البيت وعلى الحياة معاهُم إللي تختلف كتير عَن أي شيء تاني، وإللي ليها معنى حقيقي بيدُل على الحنان والطمأنينة المُتاحة دايماً..
” العاشرة صباحاً – مقر عملي”
– في البداية أحب أعرفكُم على أُستـاذ سَلِيم دُوْيَدارحاولت أبان طبيعية أول ما دخل الإجتماع، ولأني عارفة ومُتأكدة إنُه لي شُغل مع شركتنا كُنت بتعامل بـطريقة هادية عكس إللي جوايا!
-وهو صاحِب أكبر شركة عقارات في الشرق الاوسط، غني عن التعريف طبعاً.. وغير كِدَه مِستر سَلِيم بقى شريك هِنا في الشركة!
لا ثانية! شركة مين!!!؟ شركتنا؟
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الرابع 4 - بقلم مآب جاسور
- إنت إزاي ماتقوليش إنك بقيت شريك؟
- والله الموضوع جه بسرعة، الشركة كانت هتفلس كمان ٣ شهور بالكتير. وعلشان كده رئيس مجلس الإدارة طلب مني أدخل كشريك لكن بحصة النص.
- فهمتك، بس سليم علشان خاطري محدش هنا عارف موضوع الجواز ولا المنحة ده. هما فاهمين إني قدمت عليها عادي!
- ما تسيبك بقى من حوارات الشركة دي، تيجي نهرب انهاردة؟
ابتسمت غصب عني:
- نهرب!
- معندكيش اختيارات على فكرة.
- أيوه بس أنا مش هينفع أهرب.
- ليه إن شاء الله؟
قطع حديثنا صوت أنثوي:
- سولي.. إنت هنا وأنا بدور عليك!
سولي!
- تعالي يا ياسمين، أعرفك يا ستي ليلي مراتي. ودي ياسمين صديقة الطفولة وشريكتي، والدها وبابا كانوا شركاء في نفس الشركة.
ابتسمت وبصتلي:
- إنت بقى ليلى، ده أنا كان نفسي أشوفك من بدري علشان أعرف اتعرفتوا إزاي. أصل سليم من ساعة ما رجع وهو مش راضي ينطق!
ابتسمت:
- بجد؟ هو الموضوع غريب شوية لكن..
بصلي ف عيني وقطعني لما اتكلم هو:
- لكن أنا عمري ما هنسى أول مرة شوفتك فيها يا ليلى. جنانها وعصبيتها خلوني عايز أعرفها أكتر. حسيت إن البنت دي جواها حاجة محتاج أعرفها، محتاج أقرب. لدرجة إني كنت عايز أعرف مين البنت دي وأشوفها تاني. مش هكدب عليك، أنا دورت عليها كتير بس ملقتهاش. كنت عايز أشوفها تاني بس مش عارف إيه السبب. وكنت بروح نفس المكان كل يوم جايز ألاقيها! لحد ما ظهرتلي تاني.
نظرت له كانت غريبة! وترتني، لدرجة إني صدقت كلامه!
ابتسمت ياسمين وقالت:
- كلام جميل، بس أسفة إني هقطع اللحظة الرومانسية دي وأقولك إحنا عندنا مشكلة كبيرة أوي، أولهم الحسابات، وكمان العملاء مستنيين الاستلام وعايزين يعرفوا سبب التأخير، يا إما هنخسرهم ف أي وقت. زود على دول بقى إن أغلبهُم فسخوا التعاقد معانا.
لقيتني بقول بإندفاع:
- أنا ممكن أخلص كل ده.
رفعت ياسمين حاجبها بعدم فهم:
- هتقدري!
- أيوه.
عدل وقفته وركز معايا وقال:
- بس ده مش شغلك يا ليلى! في موظفين بيقبضوا راتب كل شهر علشان ده شغلهم!
- يا سليم، ممكن تخليني انهاردة بس، أنا حابة أعمل كده صدقني.
- وإنت ذنبك إيه؟
- ذنبي إني عايزة أساعدك يا أخي. ماتمشي المركب بقى الله!
- إستحالة!
- يا سليم!
بصلي شوية بتفكير قبل ما يقرر:
- قولت مش هينفع!
"الثانية ظهرا، شركة دويدار"
"كان قاعد على مكتبه وأنا قصاده"
- هو إنت ليه كدبت على ياسمين؟
- ومين قالك إني كدبت؟
- يعني إيه؟
- تشربي لمون؟
- سليم بلاش استفزاز لو سمحت ورد عليا.
- عايزة الصراحة؟
- ياريت.
- كل كلمة قولتها لـ ياسمين كانت بجد.
- هحترم فكرة إنك مقولتش لإني خلاص اتعودت، ولإنها مساحتك الشخصية! بس أنا عندي سؤال فضولي حبتين، هيقتحم مساحتك إللي لسه قايلالك عليها.
ضحك بعفوية:
- اتفضل.
- ليه كنت عايز تشوفني تاني؟ ليه كنت بتستناني في نفس المكان على أمل إني أرجع؟
- هتصدقيني لو قولالك إني لحد انهاردة مش عارف. جايز كان عندي فضول اتجاهك. طبيعي لأول مرة أشوفك فيها كان عندي أسألة كتير، لإن بعد الـ clash إللي حصل ما بينا طبيعي أكون عندي فضول اتجاهك!
ابتسمت:
- لسه عايز اجابات؟
- تؤ، عايزك تهربي معايا انهاردة.
- إنت لسه مصمم يا سليم؟
- قولالك مفيش اختيارات!
"الثالثة عصرا – شركة دويدار"
المشهد كالآتي:
سليم وياسمين قاعدين بيخلصوا شغل الحسابات، وأنا رايحة جاية ف المكتب ماسكة أرقام العملا كالآتي:
- مساء الخير مع حضرتك ليلى سالم.
- يا فندم التسليم هيتم أكيد.
- والله يا أستاذ حسام التأخير ده لمصلحة المشروع.
- يا مدام هالة زي ما بقولك.
- أنا مش بقنع حضرتك ترجع تتعاقد معانا ولكني بفهمك الصورة كاملة!
- المهلة المحددة شهر، شهر بالظبط والإستلام يكون فوري.
- معاك ليلى يا فندم.
- بنعتذر لحضرتك ونتمنى المهلة تكون مناسبة.
- أيوه يا أستاذ عاصم بالظبط كده التأخير في مصلحة المشروع.
إتهبدت على الكنبة إللي موجودة على المكتب وأنا بحاول أتنفس:
- أنا ظبط العملا بتوعك على شهر، شهر يا سليم علشان شهر ويوم هتلاقيهم اتبخروا، ماتصغرنيش قصادهم يا معلم.
ضحك:
- خلصانة يا رجولة.
"الثانية عشر بعد منتصف الليل – وسط البلد"
- أنا بجد مش عارفة إزاي طوعتك وجيت معاك!
ابتسم:
- جاهزة؟
- ياريت!
وقف بالعربية عند شارع سد ولكنه شبه فاضي، تحسه معزول. نزلنا وقربت وأنا شايفة شاشة كبيرة محطوطة ف نص الشارع وتحتيها قاعدة فيها شلت كتير وجميع أنواع السناكس إللي قلبك يتخطف علشانها!
قربت وقفت قصاد الشاشة، كان العد التنازلي شغال، لحد ما اشتغل أول فيلم وكان سندريلا. وبعديه أليس ف بلاد العجائب، سنوي والأقزام الـ ٧، حرية البحر، الأميرة والضفدع، مولان. واصلة كاملة لجميع أفلام ديزني.
كنت مستمتعة بكمية اللطف ده، ولاحظت تركيز سليم معايا كل ما أبص عليه.
ومع شروق الشمس كان فيلم روبانزل شغال، وأول ما أغنيتي المفضلة اشتغلت قومت وقفت وأنا بغني معاها:
"طول عمري من البرج شايفة
الدنيا من شباك بعيد..
طول الوقت، عمري ما كنت أعرف
شكل أفراح العيد.."
كنت مبسوطة وأنا بتحرك حوالين نفسي وبحس معنى الأغنية:
"بره البرج شايفة كل نجمة
بره البرج فجأة حسيت
بجو جميل وبألف دليل
إن الخلا هو البيت!.."
لقيته وقف قصادي ورقص معايا أجمل رقصة ممكن حد يتمناها الوقت ده:
"وأخيراً شفت النور…
والسما من فوقي صافية
وأخيراً شفت النور
والسما مليانة نجوم
والقلب إتملى بسرور
والهوا بالفرحة الدافية.."
بصيت ف عيونه وكملت بصوت مسموع:
"فجأة لقيت الحياة مختلفة
لما شفت عنيك.."
مفاجأتي كانت أكبر لما سليم غنى مع يوچين:
"طول العمر عايش في أحلامي
بجري وانا مقطوع الأنفاس
وطول الوقت، عمري ما شفت
الدنيا بجد بعين الناس.."
بص جوا عيوني وإحنا مكملين رقص لدرجة إني حسيت كلامه لما قال:
"دلوقتي هي قدام عيني
دلوقتي القلب يقول
وياها .. ومعاها،
وطريقي مش مجهول.."
ابتسمتله وهو ماسك إيدي وبرقص حواليه وبنغني بصوت أعلى:
"وأخيراً شفت النور
والسما من فوقي صافية
وأخيراً شفت النور
والسما مليانة نجوم
والقلب إتملى بسرور
والهوا بالفرحة الدافية.."
كنت فرحانة ف أخِر جزء معاه:
"فجأة لقيت الحياة مختلفة
لما شفت عنيك
لما شفت .. عنيك.."
فضلنا ٣٠ ثانية باصيين لبعض ومش حاسيين بالدنيا حوالينا، أدركت الموقف وحمحمت بصوت مسموع:
- أحم، الشمس ظهرت مش هنمشي؟
أدرك هو كمان هروبي وابتسم وهو بيشاورلي على الطريق زي الأمراء:
- اتفضل سموك.
"ف العربية"
- أنا ماكنتش أتوقع إنك حافظ الأغنية!! أو عارف كل الأفلام دي وأغانيهم!
- تفتكري أب زي عنده بنوتة زي زينة مش هيحفظ كل ده؟
- أيوه صح، بس على ما أعتقد زينة مش من النوع إللي بيهتم بـ ديزني!
- ماهو ده كان سبب من الأسباب إني أعرف كل ده، بمعنى آخر.. كنت بحاول أعرف وأحفظ علشان أحببها ف العالم ده!
لإن حبيبتي بطبعها مابتهتمش بأي حاجة!
– وهي حبت إيه بقى من كل ده؟ أقصد من عالم ديزني تحديدًا؟
بصت ناحيتي وضحكت:
– مش هتصدقي!
– لا هصدق بس قول..
– أغنية روبانزل ويوچين..
– ماتهزرش!
– مش قولالك؟
بصيت قصادي على الطريق وسرحت من قمة السعادة اللي كانت جوايا ساعتها!
قد إيه الإنسان ده طفل، طفل كبير.. طفل على هيئة أشياء كتير أخرى، لكنه في الأول والآخر روح بريئة!
تاني يوم خلصت شغلي ورايحة أركب عربيتي، لكني سمعت صوت مميز.. قلبي عارفه!
– ليــلى
لفيت بصيت على مصدر الصوت اللي كنت متأكدة إنه صاحبه وقولت:
– علي!!
– أخر حد كنت ممكن أتوقع أشوفه هو إنت، بتعملي إيه هنا؟
– ده مكان شغلي إنت اللي رجعت ليه؟ أقصد إمتى؟
– بقالي أسبوع في مصر، حاليًا بصور إعلان هنا جنبك.
– فعلاً!!
– فعلاً.
فضل مثبت نظره عليا قبل ما يقول:
– وحشتيني.
رجعت بذاكرتي ٣ سنين!
– أنا بجد مابقتش عارف أعمل إيه؟
– إنت اشطر مصور، وأنا واثقة فيك.. حبيبي إنت حلمك مهما أوعى تيأس يا علي.
– السفر فاضله كام يوم يا ليــلى، واحتمال أقعد هناك سنتين.
بصيت حواليا بحيرة:
– بس سنتين ده كتير يا علي.
– الأصعب إني لازم أقفل حساباتي هنا، ممكن أكمل هناك لو الوضع كويس.
– طب وأنا يا علي؟
سكت، ومع سكوته قمت أخدت شنطتي وخرجت بره المكان، ما أنا مش هفضل مستنية إجابة كتير! رميت الكورة في ملعبه وهو يختار..
بعد يومين صحيت من نومي على مسدچ منه، كان محتواها كالآتي:
"ليــلى أنا في المطار طيارتي فاضل عليها ساعتين، أنا أسف مش هعرف أكمل.."
قرر إنه ينهي كل اللي بينا بمسدچ!
فوقت من شرودي على صوته:
– ليــلى إنت معايا؟
– معلش يا علي أنا لازم أمشي دلوقتي، فرصة سعيدة.
– طب هشوفك تاني؟
– عن إذنك..
ركبت عربيتي وإتحركت، فضلت ألف بيها زي التايهة، معقول؟ بس إزاي؟ هو أختار يمشي ومافرقش معاه مشاعري، بعترف إني كنت في يوم من الأيام بحب الشخص ده رغم كل عيوبه، بس مش ندمانة، هندم ليه على حاجة عملتها من جوايا؟
بس إجابته كانت قاسية أوي، رغم كل حلم حلمناه سوا!
دخلت البيت، كانت زوزو محضرة الأكل ومتجمعين على السفرة.. "طاقة حنية غير طبيعية"..
– مساء الخير.
إبتسمتلي زوزو لما قالت:
– مساء النور، تعالي يا حبيبتي كلي.
– لا يا زوزو مش قادرة.
– مفيش حاجه اسمها مش قادرة، إنت مأكلتيش حاجة من الصبح!
قعدت وأنا بحاول أتجنب أي شيء حواليا، عايزة أهرب من صدمة اليوم وأطلع أنام..
– صحيح يا سليم هي أم صالح لما جت إمبارح روقت أوضة الضيوف اللي فوق زي كل مرة؟
– أحم، مش فاكر يا زوزو.
تنحت وبصيتلها:
– أوضة إيه يا زوزو؟
– دي الأوضة اللي جنب أوضة سليم، بيبات فيها قرايبنا لما حد منهم يجي.
– معلش بس علشان ماكنتش فاهمة غلط، هي دي الأوضة اللي جنب السلم؟
– أيوه هي.
بصت على سليم اللي ملامحه كانت عبارة عن يا أرض انشقي وأبلعيني!
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الخامس 5 - بقلم مآب جاسور
إنتَ إزاي تخبي عليا موضوع الأوضة ده؟
كُنا واقفين قُصاد بعض في الأوضة، بص حواليه بشرود وقال:
– لأني ماكُنتش أعرف!
– هنصيع على بعض يا سَلِيم ؟؟ هي أول مرة تخبي حاجة عليا؟ وعمالة أقولك مساحتـَك الشخضية، مساحتـَك الشخصية!
– إنتِ عايزة إيه دَلوقتي ؟
– عايزة أعرف عملت كِدَه ليه؟
– ماعرفش!
رفعت حاجبي بعدم تصديق:
– واللهِ؟
– أنا بتكلم بجد، معنديش إجابة على سؤالِك..
إتنهدت وأنا باخُد بيجامة وفوطة معايا:
– تمام يا سَلِيم، على راحتك
– إنتِ رايحة فين؟
– هنام في الأوضة التانية.. عندك مانع؟
– وزوزو؟
– أفندم؟
– قصدي هنقولها إيه ؟
– إحنا هنحور على بعض، زوزو قافشة الحوار مِن أول يوم، وبجد يا سَلِيم سيبني دَلوقتي هموت وأنام..
– طب سيبك من كُل الهبل دَه، مالِك انهاردة؟
إتنهدت لَـ تاني مرة بـملل:
– عادي بقى، مابقتش فارقة
قعد على السرير وربع:
– وأنا يا ستي سامعِك، ها؟ حصل إيه ؟
إبتسمت على منظرُه:
– شوفتُه..
– مين؟ قرينِك؟
– تؤ، عَلي
عقد حواجبُه بعدم فهم:
– مين عَلي دَه؟
– عَلي ده تاني أسوء نقطة في حياتي بعد أبويا ..
شدني مِن إيدي وخلاني أسيب الحاجة إللي كُنت مسكاها وطلعنا نقعد نفس قعدتنا في البلكونة.
– أنا عمر ما كان عندي صحاب، كنت بفضل الوحدة والقاعدة على الأرض ، كنت بفضل ابقى بعيد عن عيون الناس علشان ماشوفش نفسي ف عين اللي قصادي، كنت بدور على نفسي ب عيوني جايز افهمها.. بس ماعرفتش!
لحد ما شوفتُه، قربنا بعد مُدة طويلة أوي كنا نعرف فيها بعض، بس كُنت قافلة على نفسي بقى ومش عايزة حد يدخُل قوقعتي المتوحدة..
لمحت شبح إبتسامة على وشُه لتشبيهي الغريب قبل ما أكمل:
– لما سمحت ل علي يقرب ويشوف كل حاجة أنا كُنت عملاها لنفسي وكل حصار كُنت حطاه بيني وبين إللي حواليا ماكُنتش شايفة ساعتها إني برتكب أكبر غلط في حياتي، لأني سيبت المفاتيح للشخص الغلط..
– وشايفة إنها غلطة كبيرة إرتكبتيها ف حق نفسِك؟
– تؤ، ده درس عظيم أنا عملته لنفسي، على قد ما بشوف إن عَلي كان سبب تعاسة كبيرة حصلتلي لكني كمان بشوف إنُه بسببُه إتعلمت حاجات كتير.. حاجات كتير أوي!
مسك إيدي وإبتسم:
– بس إنتِ مِش لوحدِك، ولا إيه ؟
إبتسمت:
– ولا أه..
– صح فكرتني
قالها وهو بيخرج حاجة من جيبه وبيديهالي، بصيت له بَـ إستغراب وأنا بقول:
– إيه دَه؟
– تذكرة!
– إيوة ما أنا أخدت بالي، بتاعِت إيه؟
– دي تذكرة لمعرض الكتاب.. بصراحة إنتِ أخر مرة عملتي مجهودات كبيرة في إنقاذ الشركة، وأنا قولت أرُد الجميل!
مسكتهم وكنت فرحانة بيهم:
– إنتَ بجد عملت كِدَه علشاني؟
– وأنا عندي كام لولا؟
حقيقي كان جميل أوي وهو بيقولها! ضحكت وأنا حاسة إن الزعل إللي جوايا إتبخر وحلت السعادة محلـُه!
– شُكراً..
– بـس أنا مَعملتش كِدَه علشان تشكُريني، لَيْلَى إنتِ مراتي، وأنا مِش ناسي دَه..
بصيتلُه:
– أنا محدش عمل معايا رُبع إللي إنتَ عملتُـه وبتعملُه علشاني!
– وأنا محدش وقف جنبي زيك..
إبتسمت وأنا بَـبـُص حواليا بإستهبال ومازِالت فرحانة بيهم:
– مكانش لُه لزوم واللهِ
– أنا عرفت يعني إنِك بتحبي تروحي كُل سنة، فـقولت أبقى أول واحد أعزمِك..
إبتسمت ل تاني مرة:
– بَس حتى لو كُنت إتأخرت شوية كُنت عرفت إني بروح لوحدي، محدش بيعزمني!
– فعلاً ؟
– فعلاً
– بس من إنهاردة الموضوع هيختلف شوية، ليكي عليا يا ستي كل سنة أحجز تذكرتين
– فعلاً ؟
ضحك بصوت عالي نسبياً:
– فعلاً
“الخامسة مساءً – معرض القاهرة الدولي”
– إتبسطتي؟
– أوي
كُنت فخورة وأنا بقولها بـمرح غريب! عكس كُل الخوف إللي بيفضل جوايا
– كُنت حاسة إني طايرة كِدَه وأنا بجيب كُل الروايات والكُتب إللي إستنيتهُم سنة! مِش عارفة دَه شعور بالفخر مني ولا لذاذة الكُتب..
– واللهِ إنتِ إللي عسل!
عيوني وسعت:
– إيه!!
– إيبيه!؟
– إنتَ.. إنتَ حد قالَك قبل كِدَه الله يخليك؟
– مين؟ إية الجُملة؟
– ربنا يكرمَك على الـ..
– خلاص يا لَيْلَى عرفنا إنِك مابتعرفيش ترُدي على الكلام الحلو!
ضحكت:
– اللهي تتستر
– أممم، طيب رأيك لو كل فترة مفاجأة من دي؟
إبتسمت بـمرح أشد:
– أحلف!! إمتى وفين؟
– لا ما كده مش هتبقى مفاجأة!
– أمممم، مِن الواضح إن مُفاجأتَك كترت وإبتديت أخاف، بس ماشي.. أما نشوف أخرتها معاك يا عم سِمسِم..
– سِمسِم!!؟
– أه، مِش زوزو بتقولَك كِدَه برضُه؟
إبتسم:
– ربنا يسمحِك يا زوزو
وضحكت بصوت عاليا:
– والنبي زوزو دي قمر!
في يوم كنت قاعدة ف البيت وتليفوني رن، كان رقم غريب واللي زاد غرابة لما رديت وصاحب الصوت قالي:
– أنا عَلي يا لَيْلَى
إتنهدت بملل وأنا سمعاه بيكمل:
– لو سمحتي يا لَيْلَى أنا كُل إللي طالبُه منِك قاعدة واحدة بس، نتكلم فيها
– مبقاش في كلام خلاص!
– ولو قولتلِك إعتبريها أخر مرة هتسمعي مني وبعديها قرري إنتِ عايزة إيه
– قراري محسوب على فكرة
– بس أنا..
قطعتُه:
– خلاص يا عَلِي الموضوع خلص!
كنت هقفل وأنا بستوعب إن قدرت أعمل دَه بعد ما كنت فاكرة إني هفضل ضعيفة قُصاد نبرة صوتُه.. لكن إللي منعني جملتـُه الأخيرة:
– لَيْلَى أنا واقف تحت بيتِك، لو منزلتيش هطلع أنا
برقت بصدمة وأنا بستوعب إنُه واقف تحت بيتي القديم ولو طلع ساعتها هيحصل مشكلة كبيرة مع بابا..
لقيت نفسي بلبس وأنا غصب عني بعيط، بعت له لوكيشن مكان نقعد فيه وحمدت ربنا إنه ماطلعش لَـ بابا، وفي ظرف نص ساعة كنت في المكان.. قعدت و قولتله بعصبية:
– إنتَ عايز إيه بقى؟ مش كفاية!!
– عايزِك إنتِ
ضحكت غصب عني وعيوني لمعت:
– لا قولها صح بقى.. قول عايز إهتمامِك بيا زي الهبـ*ـلة، عايز أستنزفِك طاقة زي كُل مرة، قولي عايزك ستِبن مؤقت يا لَيْلَى علشان حياتي فاضية اليومين دول لحد ما ألاقي حاجة تخليني أقولِك مع السلامة.
– ليه حسباها كده؟
– علشان كنت قصادَك، كنت بشوف فيك حاجات كتير أوي مش فَـ حد، قولت لنفسي إني مش هلاقي زيك ولو خسرتك يبقى بخسر أكبر إنجاز في حياتي، كنت هبـ*ـلة أوي !!
أنا كنت بشوفَك ب عيون تانية غير إللي الناس بيشوفوك بيها، وفي الأخر طلعت أحقـ*ـر من الصورة إللي كنت رسمهالَك، إنت إستغليت حُبي بصورة بشِـ*ـعة لصالحَك.. أنا فوقت يا عَلي، فوقت بس متأخر
– بس أنا ندمت على كل إللي كنت بعملـُه معاكي، أنا كمان فوقت يا لَيْلَى.. وراجع المرة دي وأنا مقرر إني مش هبقى لحد غيرِك.
إبتسمت:
– مش بقولك متأخر!
– مِش فاهم؟
– عَلِي، إنتَ أخدت قرار البُعد علشان نفسَك! قررت فَـ دماغَك إن الوضع غير لائق مع إحترامي لَـ دماغك التعبانة، بس ده كان قرار وهمي!! وأقنعت نفسَك برضُه ترجع! رغم كُل القسوة والبرود إللي ظهروا فاجأة واللي علموني كتير، إلي أن كل ده مش فارق معايا..
ضحكت بسخرية وكملت:
– إنت فركشت معايا بمسِدچ، دَه إنتَ حتى مكانش عندك الجرأة إنك تيجي وتواجهني!! عايزني أحترمَك إزاي وإنتَ ماحترمتش إللي بينا؟ أنا سِـت متجوزة يا عَلِي وأظن من أول مرة شوفت الدبلة فَـ إيدي وإنتَ إلتزمت السكوت ورغم كده بتحاول، عارف إني في بيت تاني غير بيتي القديم وجيت! لا وبتهددني إنك تطلع وأنت عارف إن بابا بس إللي فوق.. كُنت فاكرني هسيب حياتي وجوزي بكل سهولة علشان خاطر عيونَك؟ كان لازم أفهم إنُه خلاص وإن مفيش منَك رجا!
إنت ماحبتنيش زمان، يبقى أكيد مش هتعرف تلعب دور المُنقذ دَلوقتي..!؟
لأول مرة يا عَلي مابقاش غبـ*ـية، إنتَ بتعمل كل ده علشان أنا مشيت من غير ما أبص ورايا، بتحب إنتَ الحاجة لما ماتبقاش قصادَك، بتبقى مجنون عليها أكتر من وهي جنبَك! يا بجحتَك يا أخي!
مشيت، بس وأنا ماشية كُنت محتارة، وقفت قصاد شركة سَلِيم، الوقت كان متأخر شوية.. ماحستش بنفسي غير وأنا واقفة قُصاد موظفة الإستقبال وبتقولي إني ممنوع أدخل..
– هو إية إللي ممنوع؟ أتصليلي بَـ سَلِيم لو سمحتي
– قولت لحضرتِك ممنوع، وأستاذ سَلِيم حالياً مش فاضي
مسكت تليفوني وحاولت أكلمه بس كان مغلق!
فضلت واقف مخنوقة مش قادرة أتصرف.. كنت جيالُه أفضفض بس الوقت مايسمحش، وإللي زاد أكتر لما سمعت الموظفة بتقول:
– حضرتك ماينفعش الواقفة هنا
هنا بقى كنت وصلت ل قمة عصبيتي وإتخليت عن أخر ذرة هدوء لما لفيت ليها وقولت بَـ أعلى صوت عندي:
– هو إيه إللي ممنوع ممنوع! أنا مش فاهمة إنتِ..
قَطعتني صوته لما زعق وقال:
– في إيه ؟ إيه إللي بيحصل!؟
– الأُستاذة مُصممة تدخل وأنا قولتلها ممنوع ورغم كده فصلت واقفة وكنت هجيبلها الأمن
إتعصب سَلِيم بطريقة أول مرة أشوفها:
– تجيبي لمين الأمن؟ دي مراتي!
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل السادس 6 - بقلم مآب جاسور
تجيبي لمين الأمن؟ دي مراتي!
ردت البنت بَـ دهشة وخوف بسيط:
– أنا آسفة يا أُستـاذ سَلِيم.
بصلها بنظرة مخيفة وهو بيقول بَـ غموض:
– بعدين، هنتكلم بعدين!
قرب مني ونزلت ياسمين على أثر صوتُه لما قال:
– إنتِ كويسة؟
هزيت راسي ووشي خالي مِن أي تعبير.
– مالِك يا لَيْلَى؟
– أنا.. أ.. أنا عايزة أمشي مِن هِنـا، مُمكن؟
مسكني وخرجنا وسط نظرات ياسمين وموظفة الإستقبال.
بعد نُص ساعة وقف بالعربية على جبل عالي، نزلت مِن العربية وأنا بحاول أتنفس بصعوبة، بصيت نحيتُه وكان نزل ووقف قُصادي.
تلقائياً وبدون مقدمات جريت وحضنتُه حُضن مفاجئ أدهشـُه هو شخصياً، وأنا بحاول ماعيطش! حُضن كان كافي يوصف مشاعري نحيتُـه فـالوقت دَه.
جزء جوايا أتحرك تلقائي إتجاهُـه، كُنت لفة إيدي حوالين رقبتُه وجسمي مرفوع مِن عَـ الأرض.
لقيت إيدُه اليمين بيملس بيها على شعري بَـ حنان غريب أول مرة أحسـُه مع حد والأيد التانية لففها حواليا كأنه خايف الزمن يعدي اللحظة دي!
لما أتكلم كانت نبرة صوتـُه حنينة أوي، ماينفعش تتوصف!
– مش هتقوليلي مالِك بقى؟
مسكت فيه جامد وإلتزمت الصمت لمدة دقايق قبل ما أقول بصوت ضعيف:
– ليه كلهم مافكروش غير فَـ نفسهم؟ ليه محدش فيهم فكر فيا؟
خرجت من حُضنُه وبصتلـُه بإبتسامة مُريحة:
– إنتَ دايماً بتبقى أول واحد بقرر إني أروحلـُه، مِن ساعة ما عرفتَك وأنا بهرب ليك! بس مع الأسف كلها كام شهر وأسافر وكل ده يختفي، حياتي هِنـا كمان لازم تختفي!
بص بعيد ودارى وشُه عني، مسكت وشُه وبصيت ف عيونُه:
– هي دي الحقيقة، أنا عارفة إن علاقتنا أغرب من الخيال.. بس أنا إنهارده بس فهمت قد إيه إني لازم أمشي.
– إنتِ شوفتي عَلِي يا لَيْلَى؟
هزيت راسي وإتنهدت بتعب:
– كان عارف إني متجوزة ورغم كل ده كان بيحاول، والأغرب إني قولتلـُه مش هسيب حياتي وجوزي بكل سهولة علشان خاطر عيونَك!
إبتسمت بَـوجع:
– وكأني كنت بتحمي فَـ قصة وهمية علشان بس أحس إني فعلاً تجاوزتـُه وعرفت أعيش وأتجوز وكده!
مسك إيدي وقربنا من حافة الجبل وقعدنا عليها.
صوت لَيْلَى مُراد خارج مِن راديو العربية وهي بتقول:
" أنا قلبي دليلي قالي هـ تحبي،دايماً يحكيلي بصدق قلبي،أنا قلبي دليلي.."
– تعرف إني إتسميت لَيْلَى على إسمها؟
إنتبه وبص نحية العربية ورجع بص ليا بإبتسامتُه المُريحة لما أنا كملت وقولت:
– ماما كانت بتحبها أوي وبتحب تسمعها، لما عرفت إنها حامل فيا قررت تسميني لَيْلَى! مع العلم إن أبويا كان مُرحب بالفكرة، قالتلي كمان إنها كانت سبب ف قربها ل بابا.. لإنه كان دايماً ليعبر بحبُه ليها ب أغاني لَيْلَى مُراد!
لقيت نفسي بسند بَـ راسي على كتفُه قبل ما يبتسم ويقول:
– تفتكري إيه هو معنى الحُب مِن وجهة نظرِك؟
إبتسمت أنا كمان وأنا ببُص على الفراغ حواليا ومنظر العماير البعيدة وقولت:
– الحُب بالنسبة لي ملوش معنى! علشان لو لي معنى أو صفات معينة مكانش هيبقى صادق، مكانش هيبقى حقيقي، مكانش هيبقى نقي بَـ أسباب مجهولة عند كل إتنين.. سواء حُب عاطفي أو عائلي، أو حتى الحُب الدارج بين إتنين صُحاب.
– علشان كده لما حبيتي عَلي ماكُنتيش بتبُصي على معنى للعلاقة؟
إتعدلت وبصيت ف عيونُه:
– أنا لحد إنهاردة مافهمتش حُبي لَـ عَلي كان إيه!! أو كان حقيقي من البداية أصلاً ولا هروب من العالم إللي أبويا فرضُه عليا.. كلامي ملوش علاقة بيه أنا اتعودت أحب الناس إللي حواليا من غير شروط! حتى بابا، حبيته رغم كل إللي عملُه فيا، مش علشان هو أبويا بس، حبيته علشان حاجات كتير فاكراها كان بيعملهالي وأنا صُغيرة.. معذور، من بعد وفاة ماما وهو شايل حاجات كتير.
– ماتخلقلوش مُبرر لحُبِك يا لَيْلَى.. هو عمل حاجات كتير غلط، بس المهم إنتِ تحاولي تتخطي دَه.
– عارف إيه أكتر حاجة بتوجع السِـت بجد؟
– إية؟
– مِش خيانـة الراجل زي ما بنشوف.. في ناس كتير بتستحمل وتكمل رغم خيانة الطرف الآخر! ومش صح ف كل الأوقات، لكِـن إللي بيوجع السِـت بجد هو عدم أمان الراجل إللي بيتبخر مرة واحدة.
– وليه متقوليش إنُه خذلان؟
– أو جايز هي كانت بتقنع نفسها من البداية إن هو الأمان وقررت ماتضحكش على نفسها أكتر من كده.
فضلت باصة قُصادي ف صمت قبل ما أقرب منُه شوية ورجعت إبتسمت غصب عني:
– إنتَ الحاجة الوحيدة إللي هفتقدها لما أسافر.
– وإنتِ الحاجة الوحيدة إللي عُمري ما همل مِن وجودها ولا أنساها مهما حصل.
“الثامنة إلا ربع صباحاً – منزل دوايدار”
صحيت اليوم ده على صوت شيء غريب عند الباب، إتخضيت شوية ف الأول لكِـني قومت فاجأة وفتحت الباب مرة واحدة علشان أتفاجئ بـ أصغر كأن ف المجرة!
– إيه إللي جايبِك هِنـا الساعة دي يا مفعوصة؟ إنتِ مش المفروض ف مدرستِك؟
– لا ما خلاص!
قالتها وهي داخلة قبل ما تقعد على السرير مما آثار فضولي وروحت قعدت جنبها:
– خلاص إية؟
– أجازة انهاردة، ما الباص راح عليا!
– بمزاجِك ولا غصب عنِك؟
ضحكت جامد:
– بمزاجي طبعاً.
إبتسمت لها بخبث:
– لا ما إنتِ لو ماقولتليش السبب فَـ إحنا لسه معانا وقت وممكن وأنا نازلة الشغل أخدِك فَـ سكتي!
– بس أنا إنهاردة محتاجة أنزل مع زوزو علشان نجيب هدية عيدميلاد سولي!
برقت عيوني غصب عني من الذهول وأنا بقول:
– عيدميلاد مين!!!
“التاسعة مساءً – شركة دويدار”
إتحطت علبة من اللون الأسود متوسطة الحجم قُصادُه على المكتب، إنتباه سَلِيم للعِبلة وليها لما قالت:
– كُل سنة وإنتَ طيب يا سَلِيم.
إبتسم بـوِد وهو بيهز رأسه:
– وإنتِ طيبة يا ياسو.
– إفتح يلا!
إتنهد بخفة قبل ما يمسك العلبة ويخرج مِنها ساعة شكلها مميز وقيمة بـالنسبة لُه، إبتسمتـُه وسعت أكتر:
– بجد مش عارف أقولَك إيـ..
قَطعتُه:
– ماتقولش، إنتَ هتعمل.. هاتيجي معايا إنهاردة نقضي اليوم سوا.
كان لسه هيرُد بس سمع صوت تليفونُه إللي رن بـإسمها مرتين تقريباً.
– دي لَيْلَى؟
هز راسُه وإلتزم الصمت في نفس الوقت إللي قامت وقفت فيه وحاولت تتحكم فَـ إنفعلاتها:
– مِش ملاحظ إنها زودتها شوية؟
وقف هو كمان وقال بـإستنكار:
– ياسمين! دي مراتي!
– هو كُل شوية مراتي مراتي! إنتَ صدقت ولا إية يا سَلِيم؟
– مِش فاهم!؟
– وهتفضل تتجاهل مشاعري لحد إمتى!؟
فنفس الوقت كُنت داخلة مِن بابا الشركة وأنا مُبتسمة وبمد بـخطوات سريعة علشان عايزة أشوفُه، عايزة أقولُه إنُه فارق!
يوم زي دَه كان إستحالة أفوتُه من غير ما أسيبلُـه ذكرى حلوة ومميزة يفتكرني بيها بعد ما أسافر!
– ياسْمِين، بجد الموضوع إبتدى يزيد عن حدُه!
– يا سَلِيم أنا بَحبَك، ليه مش قادر تفهم دَه!؟
إبتسمت وهي بتجاهد ماتبكيش لكنها بكت ومازالت مُبتسمة بوجع:
– فاكر أيامنا سوا وإحنا صُغيرين؟ مِن الحضانة لإبتدائي ودروس إعدادي وثانوي وحتى الجامعة.. مِن وأنا صُغيرة مِش قادة أتخطاك، مِش قادرة أبعد ومِش عارفة..
– ياسْمِين، إنتِ مُدركة إنتِ بتقولي إيه؟
– سَلِيم إديني فُرصة واحدة بَس..
مِش بعد كُل دَه تيجي هي وتاخدَك على الجاهز!!
– لَيْلَى مأخدتش حد! إحنا من الأول لو كان ينفع نبقى سوا، كنا هنبقى.
– إنت إتغيرت أوي، بقى عندك إستعداد تغير حاجات كتير أوي فَـ نفسَك، كل ده علشان إيه؟ علشانها؟
– جايز.. جايز بس..
– وأنا؟
قربتلهُم وإلتفتت ياسْمِين بصيتلي لما سَلِيم قال:
– لَيْلَى! إنتِ بتعملي إيه هِنـا؟
إبتسمت وأنا بحاول أداري خضتني:
– كُنت جاي أخدَك ونحتفل بـعيدميلادَك سوا! بس إظاهر إنَك مِش فاضي.
– لا أنا بس..
قطع كلامُه صوت ياسْمِين:
– هو فعلاً مِش فاضي، عندُه ميتينج مُهِم.
– ياسْمِين بَس بقى كفاية!!
قالها بـعصبية مكتومة، قربت وقفت قُصادها:
– مِن الواضح إنِـك فاهمة غلط، إحنا..
قطعتني بإبتسامة:
– اه مانا عارفة إني فاهمه غلط، والصح إن علاقتكوا دي مش حقيقية من الأول، هو إنتَ صدقت يا سَلِيم إنها تشوفَك أول مرة صدفة يا سبحان الله وبعديها تطلبَك للجواز؟
إتكلم سَلِيم لما قال بعدم فهم:
– إنتِ عرفتي منين كل دَه؟
– إيه؟ فاكرني مش عارفة ولا عبيطة.. هصدق الصورة المثالية إللي كنت بتحاول تظهرهالي!
لفت وبصتلي:
– مسألتيش نفسِك هو ليه كان بيحاول يظهرلي ده؟ مش علشان وقع ف غرامِك على فكرة، لإن مهما تحاولي عُمره ما هيحبِك.. لا هو عمل كده علشان يثبتلي حاجة معينة.
تابعت كلامها بصريخ هِستيري:
– علشان يقولي ياسمين أنا ماينفعش أحبِك.
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل السابع 7 - بقلم مآب جاسور
– اسمِك؟
– لَيْلَى سَالِم.
– ممكن أعرف السبب إللي خلاكي تحتاجي لمعالج نفسي؟
بصيت قصادي ف الفراغ وأنا بحاول أتنفس، مر يومين بعد موقف عيد ميلاد سَلِيم. أدركت وجودي هنا في عيادة طبيبة نفسية شهيرة. معرفش جيت ليه! معرفش إيه القوة الغريبة إللي أتملكتها علشان أبقى هنا!
كل واحد مننا جواه جزء سلبي أو معقد في حياته، الإختيار هِنـا بيبقى لينا يا نتغلب عليه بكذا طريقة يا نسيبه ياكل ف تفكيرنا لحد الموت! وأنا قررت أتغلب عليه.. بس مش لوحدي!
إنتبهت للدكتورة إللي كانت قاعدة قُصادي ورديت بتلقائية:
– عايزة تعرفي سبب زيارتي؟
– ياريت.
بتردد ملحوظ وإضراب واضح قولت:
– حبيت!
“شركة دويدار – الواحدة ظهراً”
– ممكن نتكلم شوية؟
– نتكلم ف إيه!! إنتِ بوظتي كل حاجة يا ياسْمِين، إنتِ بوظتي كل إللي كنت بحاول أعمله الفترة إللي فاتت أو أقرب لَيْلَى ليا!
– ليه كل ده؟ عايزها ماتسافرش!!
بص ف الفراغ قبل ما يرجع يبصلها بتحدي:
– حاجة تخُصني!
– من إمتى؟؟
قام وقف وهو بيتجه ناحية باب المكتب لما قال:
– من دَلوقتي.
“عيادة الطبيبة النفسية”
– معرفش ده حصل إمتى! دخلت نفسي في حياة واحد معرفوش وإتجوزتُه علشان هدف معين. سَلِيم كان واصلة علشان أعرف أسافر وأهرب من العالم إللي بابا خلقه جوايا! خصوصاً بعد أخر تجربة سيئة ليا في علاقة فشلة وأنا أخدت عهد على نفسي إن مفيش حب! ولو حسيت لحد بـَ حاجة ماتعداش الحدود دي.. ولكن معاه كل حاجة أتغيرت.
معرفش إزاي كل ده حصل بينا! معرفش إزاي كان عندي إستعداد أتعامل معاه كَـ زوج عادي. ساعات كنت بتخيل حياتنا كَـ حياة زوجية ولكن برجع أخاف وأحتفظ بالحدود إللي بنيتها من أول يوم علشان العلاقة ماتخرجش عن مجراها الطبيعي.
إبتسمت بأريحية وكملت:
– هو شخص حقيقي ومُختلف! ناضج بتفكيره عن الناس. ساعات بحس إنُه بيتهرب من إحساسُه نحيتي بس مش عايز يبينلي ده علشان مايجرحنيش، للدرجة دي هو شاغل تفكيره بَـ شعوري؟
بس ظهور ياسمين كان سبب يخليني أعرف مشاعري نحيته. ظهورها على قد ما كان حمل على قلبي إنه خلاص سَلِيم كان فك كل القيود إللي ما بينا ورجوعها قيده من تاني، على قد برضه ما خلاني أفهم.
لقيت نفسي بَبكي بدون صوت:
– كلها كام يوم ويجيني الرد على موافقة المِنحة! همشي لإني مِش حِمل تعب ووجع قلب مِن تاني بسبب قصة حُب وهمية إتبنت بعقد جواز صوري!
حاولت تلطف الجو وتغير الموضوع لما لحظت إنقباض وشي:
– وعلاقتِك بَـ بباكي؟
فضلت باصة عليها دقائق وإلتزمت الصمت قبل ما تقول:
– لَيْلَى لو مش حابة تتكلمي عن النقطة دي ممكن نأجلها، ده لو هتيجي تاني!
حطيت إيدي على قلبي وحاولت أتحكم ف أنفعالاتي:
– أنا فعلاً محتاجة أجي تاني، بس ممكن مانتكلمش فى الموضوع ده على الأقل دَلوقتي؟
– على راحتِك.
– ينفع أمشي؟
– أكيد، تقدري تحددي ميعاد الجلسة الجاية مع سمر برَه.
“منزل دويدار – الثالثة والربع عصراً”
كُنت واقفة قُصاد السرير بجهز حاجتي فَـ شنطة صُغيرة وصوت أسمهان شغال في الجرامافون القديم بتاع زوز تحت ومسمع في البيت كُله:
“مليش أمل فَـ الدنيا دي
غير إني أشوفك متهني
حتى أن لقيت بعدي راح يسعدك،
أبعد عني..”
خلصت حاجتي ولسه هقفل الشنطة سمعتُه صوتُه لما قال:
– إنتِ بتعملي إيه؟
– محتاجة أقعد الكام يوم إللي فاضلين قبل السفر بعيد.
– ليه؟
– كده أحسن، وجودي بقى مسبب مشاكل كتير.
– مشاكل!
قالها بإستنكار قبل ما أرد مُتهربة:
– بلاش نتكلم فى الموضوع ده أحسن.
– وهتقعدي فين، هترجعي ل باباكي؟
لوهلة إيدي إترعشت رعشة بسيطة داريتها رغم إنـُه أخد بالـُه مِنها وأنا بقول:
– لا! نور رجعت من السفر، هروح أقعد معاها.
قرب خطوتين وبص لي بحنية:
– هو إنتِ إضايقتي من كلام ياسمين؟
– خالص!
– مش فاهم؟
– أضايق ده لو كلامها حقيقي أو بتتكلم عن شخص موجود، بس خلينا متفقين يا سَلِيم إن إحنا ما بينا إتفاق، من أول يوم.. مينفعش حد فينا يخلف فيه، ولا إيه؟
– ليه بتقولي كده؟
– علشان أنا عارفة نفسي، أنا لو إتعلقت بحاجة يا سَلِيم وواثقة إنها مش ليا هتعب، مش هعرف أعمل زيك وأرمي ورا ضهري.
– ومين قالِك إني لو فَـ مكانك مش هعمل زيك؟
– علشان دايماً بيبان عليك ، بيبان عليك قد إيه إنتَ قوي من جواك وكل الأمور دي مابتفرقش!
– غلطانة، حد قالك إني عمري ما مريت ب تجربة مثلاً؟
– ساعات بسأل نفسي ومش بلاقي إجابة!
– وبعدين؟ بعد ما تلاقي إجابة، هتسافري برضه؟
بصيت بعيد عنُه قبل ما يتنهد بعصبية:
– عايزة تمشي يا لَيْلَى إتفضلي.
قرب نحية باب الأوضة وفتحُه:
– إمشي!
قفلت الشنطة إللي حطيت فيها معظمهم حاجاتي الموجودة فَـ الدولاب وخرجت برَه وأنا بحاول أتمساك، أما هو فَـ قعد على السرير وحدف الأباچورة إللي على الكومود أثر عصبيته.
نزلت لأخر السِلم لقيت زوزو واقفة وعيونها مدمعة:
– ليه بس كده يا بِنتي؟
قربت منها بوست راسها قبل ما أتحرك نحية باب البيت وأنا واخدة قرار إني أعود نفسي من دَلوقتي أبقى بعيدة عن سَلِيم.
“إحدى عمائر المعادي”
دوست على جرس الباب قبل ما تخرُج منه وأحضنها وأنا بَبكي:
– وحشتيني.
ملست على ضهري بحنان أمومي:
– إهدي يا لَيْلَى.. مالِك بس يا حبيبتي؟
نور.. عمري ما حسيتها صاحبة عمري بس، بالرغم من دخولها حياتي بعد وفاة ماما وده اللي حسسني قد إيه هي الأم قبل ما تكون الصاحبة، دايماً كانت بتعاملني بإهتمام أمومي. وتقولي “تصدقي يا بِت يا لولا، أنا بخاف عليكي أكنِك بِنتي..” وفعلاً بالنسبة لي هي مامي نور!
من ساعة ما سافرت بسبب شغلها وبقت مستقرة هناك وأنا رجعت تاني لوحدتي، إلا الكام إسبوع إللي بتنزلهم أجازات!
حطت قصادي كوباية الماية وقالت:
– أحسن؟
هزيت راسي، إبتسمت هي وقعدت جنبي:
– بس كبرنا يا بِت يا لولي وعرفنا نختار شريك حياة مناسب، لا ونحب كمان! ده إحنا إتخطينا عقد زمان أهوه!
لقيت نفسي بضحك رغم همومي:
– أنا بقولك إيه وإنتِ تقولي إيه! بقولك ماننفعش لبعض.. وأه بالمناسبة أنا روحت للدكتورة إنهاردة وفهمت حاجات عن علاقتي بَـ سَلِيم كنت بتجاهلها، شكراً يا نور إنك رشحتيلي الإختيار ده.. فرق معايا كتير.
– أنا من رأي كفايا شكر لحد كده وقومي نامي شوية.. إنتِ محتاجة ترتاحي!
حاولت أنام وأفصل! وأول ما حطيت راسي نمت نوم عميق معرفش وقته. ولكن صحيت تاني يوم على أسوء خبر في حياتي الفترة دي!
خرجت من الأوضة لقيت نور ماسكة تليفونها وبتمشي بتوتر في أنحاء البيت، قربت منها وقولت بخوف:
– في إيه؟ مالك؟
توتورها زاد لما شافتني وده أثار فضولي، حاولت تخرج الكلام بالعافية وقالت:
– أ.. أنا أسفة يا لَيْلَى، بس..
– إيييه!! ما تقولي؟
– البقاء لله يا لَيْلَى.
كُنت داخلة البيت بجري.. مِش مُقتنعة! عايزة أفهم.. إزاي مشي وسابني مِن غير إجابات؟
– عايزة أشوفُه.
– مش هينفع تدخلي دَلوقتي يا لَيْلَى!
– بقولك عايزة أشوفه يا سَلِيم، دَه أبويا!! ودي أخر فُرصة ليا.
وسع لي السكة علشان أدخُل الأوضة والأقي أبويا فوق حامل حديد متكفن وملامحُه هادية تماماً.
من ساعة ما أستقبلت الخبر وأنا باردة وأعصابي عبارة عن تلج صامد، قربت منـُه وطبطبت على وشُه وأنا بطبع بوسة بسيطة على جبهته لما قولت:
– كان نفسي ف مواجهة أخيرة، مش عايزاك ماشي وإنت فاكر إني غضبانة مِنك.. أنا هفضل أحبك مهما حصل يا سَالِم.
لقيت سَلِيم بيقرب مني وهو بيضمني لحضُنُه بأمان وطمأنينة كنت محتاجاهم في الوقت ده!
بعد وقت طويل بين دفنة وعزا وصمت رهيب مني بعد أخر جُملة قولتها لأبويا وأنا بودعـُه.. صمت خلى كل إللي حواليا مخضوضين عليا.
كل ده وأنا ف عالم تاني، عالم مش حاسة بيه غير بَـ حاجة واحدة.. إني مش فاهمة إللي حصل ده حصل إزاي!
لحد أخر اليوم.. لقيت سَلِيم بيقرب مني هو ونور بعد ما الناس مشيت وقال:
– يلا يا لَيْلَى علشان نروح.
ماكُنتش منتبهاه لي ولا لَـ نور هي كمان لما أكدت كلامـُه:
– سَلِيم عنده حق، ماينفعش تقعدي هِنـا لوحدك.. حابة ترجعي معايا ولا تروحي معاه؟
بصلها بعدم فهم قبل ما يستوعبوا هما الإتنين وقوعي على الأرض فَـ أقل من لحظة!
بعد ساعات كنت ف غرفة معينة من غرف مستشفى قريبة من بيتنا.
– عندها هبوط حاد بسبب تعرضها لصدمة عصبية، أنا من رأي إنكم تتابعوا مع طبيب نفسي.
قالها الدكتور ليهم قبل ما يتحرك من قصادهم، علشان تمسك نور تليفونها وتكلم دكتور سلمى إللي روحتلها جلسة واحدة وأخيرة.
– ها يا نور؟
– مش عارفة أقولَك إيه يا سَلِيم، دكتور سلمى كانت شاكة في كذا حاجة فى حالة لَيْلَى، وبعد إللي سمعته لما عرفت إنها رافضة الاكل والكلام لما فاقت قالتلي إنها لازم تتنقل عندها المستشفى.
بص سَلِيم قصاده وهو بيحاول يستوعب إللي أنا وصلتله.
مسكين يا سَلِيم، دخلت حياتي فى فترة عصيبة وإتحملت حاجات كتير لوحدك!
رواية زواج وسيلة للفرار الفصل الثامن 8 - بقلم مآب جاسور
“مستشفى الأمل للعلاج النفسي والعصبي”
– للأسف ليلى محتاجة تفضل هنا فترة عشان حالتها دي مش سهلة.
– طيب ممكن أعرف طبيعة حالتها؟
قالها سليم في قلق واضح.
ردت عليه سلمى:
– ليلى كانت بتحاول تستوعب معاملة والدها، اللي مع العلم مذكرتهاش قصادي، وكانت بتحاول تأجل الكلام فيها معايا ومعاك على حسب كلامك. وده سبب ليها كتمان داخلي بيأثر على تفكيرها يومياً وعلى مشاعرها. وأنا استشفيت إن ورا علاقتها بيه حاجات تانية. ومع وفاته ده سبب مشاكل كتير هي الوحيدة اللي تقدر تعبر عنها. وكمان وجودك في حياتها أثر على طريقة تعبيرها لمشاعرها بعد مرورها بعلاقة عاطفية فاشلة.
ابتسم بيأس لـ سلمى قبل ما يخرج من المكتب ويمر على أوضتي من بعيد عشان يرمي نظرة سريعة يشوفني وأنا قاعدة على كرسي معين قصاد الشباك وباصة للسما بضعف وصمت أثر على وجهه زيادة.
بعد يومين كنت قاعدة على سريري. سمعت خبطتين على باب الأوضة. حاولت أتجاهلهم قبل ما تدخل دكتورة سلمى وتقعد قصادي.
– يارب يكونوا اليومين اللي فاتوا أثروا تأثير إيجابي معاكي.
تقبلت صمتي وحاولت معايا كمان مرة.
– أنا مش بطلب منك حاجة صعبة يا ليلى، اتكلمي.
اتأفجأت ببُكايا وأنا بحاول أخرج الكلام.
– أ. أنا، أ. أتكلم.. أ.. أقول إيه؟
تنهدت بابتسامة.
– قولي أي حاجة، انتي بقالك يومين ساكتة.
كملت بُكى بصمت وأنا سامعاها بتكمل.
– مش ملاحظة إنك عمرك ما اتكلمتي على باباكِ ودايماً بتتهربي من الموضوع ده؟
“شركة دويدار”
قربت ياسمين منه وهي بتحاول تخفف عنه.
– انت حبيتها يا سليم.
بصلها بملامح باهتة وفاقدة الشغف.
– هتفرق معاكي؟
– مش هتبطل تهرب بقى؟ اعترف! اعترف على الأقل لنفسك عشان ترتاح من العذاب ده. هي مش مريم يا سليم. حاول تتخطى موتها بقى عشان تعرف تعيش وتحس بمشاعرك.
تنهد بصعوبة قبل ما يقول.
– آه حبيتها! للأسف حسبتك كانت غلط لما قولتيلها للأسف عمره ما هيحبك.
– وكنت غلطانة، معميه مش شايفة حقيقة مشاعر اللي حواليا.
– ويفيد بإيه كل ده؟ ليلى خلاص بتضيع مني. سواء بقى بتدهور حالتها النفسية أو سفرها اللي أكيد هتبدأه عن كل اللي حواليها، لأنه ببساطة هو البوصلة الوحيدة للفرار.
سابها ونزل ركب عربيته. وفي نص الطريق شغل الراديو لما سمع لصوت نجاة اللي كان خارج من راديو العربية وهي بتغني:
“يا مسافر وحدك
وفايتنـي
ليه تبعد عني؟
وتشغلـني..”
ابتسم بمرارة وكمل طريقه وهو بيفتكر آخر جملة رماها لـ ياسمين قبل ما ينزل بسبب الأغنية اللي اشتغلت وكأنها بتعبر عنه.
“غرفة المستشفى”
– استحملت منه حاجات كتير أوي! مش عارفة أبدأ منين! الضرب اللي كان بيعلم على جسمي وأنا بلمس وشي وجسمي كل يوم وبفتكر الخضة ورعشة الجسم اللي كانوا بيحصلولي وقت الضربة نفسها؟ ولا تشويه وشي لأكتر من مرة وأنا بداريه بمكياج باهت وأنا طول عمري مابحبش أحطه.
صوت بُكايا ابتدا يزيد.
– تخيلي معايا أبقى بنت ويوم ما أحط مكياج زي بقية البنات أحطه عشان أخفي أثر لذكرى بشعة مش عشان أتجمل زيهم. أنا بس كان نفسي ف حضن! مش محتاجة غيره وكنت هفضل معاه ويطلب مني عيني أديهاله عادي. حتى عمتي كل يوم تبخ ف وشي إني مجرد هَش يقدر يعمل فيه اللي هو عايزه. صدقيني يا سلمى أنا حاولت ما أضعفش من كل ده وكنت بقوي نفسي يوم بعد يوم وحاولت أحب تاني بس برضه فشلت ومع ذلك كنت بتجاهل كل ده.
ابتسمت بفرحة حقيقية وقالت.
– أخيراً يا ليلى؟.. كملي أنا سامعاكي.
مسحت دموعي وأنا بقول.
– معنديش حاجة تانية أقولها غير سؤال واحد! هو ليه حتى ماسبليش فرصة أعاتبه، ماسبليش فرصة أقوله قد إيه كنت غضبانه ومش قادرة أبص له في عيونه حتى! ليه مات من غير ما أقوله كل اللي عمله فيا؟ يمكن كنت قدرت أتخطى كل ده.
– صدقيني يمكن هو مشى عشان انتِ تعرفي تتخطي. ساعات وجود الأهل بيبني رهبة جوانا إن مهما يغلطوا فهم أهلنا وكبار وإحنا لازم نستحمل ده. يعني ممكن لو خناقة بسيطة تحصل نضايق ونلوم نفسنا إحنا إزاي عملنا معاهم كده! ما بالك بقى انتِ كنتِ مستحملة إيه؟ صدقيني كده أحسن ليكي ولي.
قطع كلامنا خبطتين على الباب لما الممرضة دخلت وقالت.
– في زيارة لمدام ليلى تحت في الجنينة.
قمت وقفت بصعوبة بسبب إني بقالي يومين مابتحركش. فنفس الوقت اللي قربت مني سلمى وهي بتقول.
– لينا قعدة تانية.
نزلت تحت وأنا بدور بعيوني عن الزائر مجهول الهوية اللي معرفتش لحد دلوقتي هو مين. عشان أتفاجئ بآخر شخص ممكن يزورني هنا.
– ياسمين.
“بعد دقايق”
– بتبصيلي كده ليه؟
قالتها ياسمين بهدوء غريب عكس آخر مرة. كنا قاعدين في الجنينة قصاد بعض.
رديت عليها بنفس الهدوء.
– مستغرباكي.
– ليه؟
– يعني، انتِ آخر شخص أتوقع زيارته.
– بديهي! أنا عارفة اللي عملته آخر مرة مكانش طبيعي.
– حقك! انتِ استنيتي فرصة أكتر من عشرين سنة مثلاً، أكيد وصلتي لمرحلة بشعة.
تنهدت تنهيدة قوية بتدل على وجعها.
– أنا كان كل اللي بحاول أفهمه وقتها، عملتي إيه انتي زيادة عن اللي كنت بعمله، ظهرتي له فجأة؟ ما أنا معاه دايماً. إتخانقتي معاه في نص الشارع؟ إحنا خناقتنا من زمان مابتخلصش. فيكي إيه زيادة يخليه قلبه يتحرك نحيتك.
بصيت حواليا في الزرع اللي مالي المكان وأنا بتأمله.
– يمكن.. عشان وعيت على الدنيا وأدركت إني يتيمة، الوحيد اللي كنت معاه مكانش مصدر أمان كفاية ليا لا هو ولا أبويا. يمكن عشان لقيت في سليم حاجات كتير كنت بدور عليها زي ما هو كان بيدور فيا على حاجات كتير بعد ما فقد مريم. إحنا الاتنين مرينا بتجارب سيئة خلينا مش فاهمين نفسنا.
– ارجعيله يا ليلى، سليم بيحبك، أنا أول مرة أشوفه كده عشان حد. صدقيني هو عنده استعداد يعمل كل حاجة عشان بس تبقي كويسة ومبسوطة.
“بعد أسبوع، آخر جلسة”
شردت قصادي قبل ما أبتسم لـ سلمى وأنا بحكي بارتياح.
– أنا انتحرت مرتين قبل كده. أول مرة خوفت أقطع شرايني فـ أخدت حبوب غلط بتسبب تسمم وإتلحقت. بس التانية قررت إني أقطع شرايني بدون خوف وإتلحقت برضه.
– كنتِ عايزة تمشي ليه؟
– عشان حسيت إن أمي وحشتني. ماما لما ماتت بابا اتحول بقى شخص تاني، مش قادر يستوعب إنها مشيت. وبدل ما ياخدني في حضنه عشان يعوضني عن عدم وجودها اللي فضل مسببلي أزمة، لقيته بيضربني. بيطلع كل وجعه فيا. ما أصله كان بيحبها أوي. بس هو ماتقبلش رحيلها.
تاني يوم كنت اتحسنت كتير واقفة في الأوضة بلم لبسي عشان أستعد للخروج. دخلت سلمى بعد ما خبطت على باب الأوضة وهي مبتسمة.
– قررتي خلاص؟
هزيت راسي بإيجاب.
– خلاص.
– حاسة بإيه؟
تنهدت بارتياح غريب.
– عندي طاقة لكل اللي حواليا. طاقة حلوة عشانهم قبل مني.
– بعد كل ده، نصيحتي ليكي كـ سلمى ومعالج نفسي، انتِ محتاجة تشوفي الحياة بشكل أوسع، تتعرفي على الدنيا بدون خوف ولا قيود.
قربت مني وحضنتني حضن داعم وقوي قبل ما أسمع صوته اللي وحشني لما قال.
– حمد الله على سلامتك يا لولو.
سمعت بعدها صوت زينة وهي داخلة بتصيح وبتحضني.
– ليلووو، وحشتيني.
شيلتها من على الأرض وضمتها ليا باشتياق واضح.
– محدش وحشني قدك يا مفعوصة انتِ.
– هي بس؟
سببتها وبصيت له.
– سليم؟
– ماتفكرش كتير، زوزو عاملالك ملوخية ورز وصنية بطاطس بالفراخ ولا نسيتيها؟
– تانييي!!
قولتها وأنا بضحك ضحكة رنت في المكان كله.
وبعد دقايق كانوا كلهم خرجوا ومافضلش غيري أنا وهو، واقفين قصاد بعض.
– من ساعة ما جيت وانت عايز تقول حاجة، مالك؟
– المنحة بعتولك الرد.
رديت عليه بتوتر ملحوظ.
– وبعدين؟
حاول يبتسم بالعافية.
– مبروك يا ليلى.. انتِ اتقبلتي.
لاحظ عدم ظهور أي تعبير على ملامحي لما قال.
– مش مبسوطة؟
– مش عارفة! اللي كنت بحاول أهرب منه خلاص! .. مات.
– بس إحنا موجودين يا ليلى.. كلنا معاكي وجنبك.
ابتسمت.
– عايز تقنعني أعد بس مش عارف.. صح؟
– هتصدقيني لو قولتلِك إني اتعودت على وجودك، اتعودت أقوم كل يوم الصبح أشوفك نايمة جنبي وواخدة اللحاف كله في حضنك وشعرك منتشر على مخدتي اللي ماكنتش بقبل أي حد يحط راسه عليها غيري. أو إني بقيت مستني تنطي عليا زي فرقع لوز كل شوية في مكتبي بحجة جديدة. أو أتخيل مثلاً إننا نازلين نجيب طلبات زوزو من السوبر ماركت اللي عمرها ما حصلت. أنا بقيت ببني معاكي سيناريوهات في خيالي ماحصلتش عشان خايف تمشي وملحقش أحققها معاكي. مش عارف بقى بس أنا شكلي بحبك فعلاً يا ليلى.
ابتسمت وعيوني مدمعة من الفرحة لما كمل.
– في مرة سألتيني هو أنا بقول مراتي قدام الناس عشان الشكل الاجتماعي؟ أنا ساعتها كنت بقولها بفخر كأن مابيننا سنين، يعني إحساسي وأنا بقولها كان بيخليني مبسوط وأنا حاسس إننا عايشين مع بعض بقالنا فوق العشر سنين. ليلى، انتِ غيرتي فيا حاجات كتير، خليتيني أعرف عن نفسي حاجات أنا ماكنتش متصور إنها موجودة أساساً.
كنت طايرة، كلامه فرحني بس سؤاله حيرني لما اتكلم بنبرة مهزوزة وقال.
– انتي كنتي عايزة تتقبلي في المنحة دي بأي طريقة عشان تهربي! وبعد ما قابلتيني وحبيتك لسه برضه عايزة تهربي؟ لسه عايزة تسافري يا ليلى؟
– الأسبوع اللي قعدته في المستشفى فهمني حاجات كتير.
– زي؟
– زي إني عمري ما هطمن على زينة وهي بعيدة عني، ولا هعرف آكل أكل في طعامة أكل زوزو. وحتى ياسمين، رغم كل اللي مرت بيه لكنها محتاجانا جنبها في الوقت الحالي. ولأني برضه لسه ماشبعتش من نور قبل ما ترجع تسافر هي كمان لشغلها.
بصلي بزهول وعيونه وسعت وهو بيقول ببراءة أطفال.
– وأنا؟
قربت منه ومسكت إيده.
– انتَ بقى حكايتك معايا حكاية يا سي سليم. تعرف إني كنت بدور عليك؟ طول عمري عايشة حياتي بدور على منقذي الأبدي اللي هايجي ينتشلني من الضياع اللي أبويا دفني فيه. كنت بدور على الشخص اللي يغير وجهة نظري في البشر وفي الشخص الوحيد اللي حبيته من قلبي وخذلني. حتى بعد ما شوفتك صدفة أول مرة كان عندي شغف إني أشوفك تاني. أنا فضلت طول حياتي أدور عليك يا سليم وأنا مش عارفاك ولا عمري شفتك. لحد ما اتأكدت.
هزيت راسي وأنا بكمل بابتسامة واسعة قبل ما أقرب له وأحضنه.
– اتأكدت إني مش هعرف أحب حد بالطريقة اللي حبيتك بيها.
“السابعة مساءً – منزل دويدار”
– ها يا ست زينة، وبعدين؟
– لقيتها قربت قعدت جنبي وقالت لي إنها مش فاهماني. وحاولت كذا مرة تقرب مني ونبقى صحاب بس مكانتش بتعرف.
– وإنتِ قولتلها إيه؟
– قولتلها إني مش بحب أقرب من حد ومبسوطة كده.
– ليه كده يا زينة؟
– عشان دي الحقيقة، بس قولتلها إني ممكن المرة دي أجرب يبقى عندي صحاب بجد.
– هو انتِ حاسة إن دماغها صغيرة مثلاً؟
– مش بالظبط، طبيعي ده سنها، ولكن المشكلة فيا أنا عشان أنا اللي دماغي غريبة.
ابتسمت لها.
– بالعكس، انتِ ربنا أداكِ ميزة. أنا كمان كانت عندي وأنا صغيرة بس الفرق إن مامتي كانت قافلة عليا بزيادة. انتِ لسه عندك الفرصة، ماتضيعيهاش.
– تفتكري؟
– أفتكر جداً كمان.
عديت على زوزو في المطبخ وكانت بتحاول تعلمني الطبخ، وبعد فشلي الذريع. بصتلي بطرف عينها وقالت لي وهي بتحاول مـتتعصبش.
– يا بنتي مالها الكوسة! ما هي حلوة أهي.
– أيوه يا زوزو بس صعبة أوي، المأورة دي مش تمام.
– المأورة برضه اللي مش تمام؟ والنبي دماغك دي هي اللي مش تمام.
سببتها ورجعت أوضتي أنا وسليم وأنا بضحك. كنت مبسوطة بقعدتي معاها وأنا مغلباها عشان أتعلم حاجة جديدة في الطبخ. ابتديت أرجع حاجاتي الدولاب وأنا مبتسمة. حقيقي القدر ده غريب. اتعرفت على شخص في ظروف عصيبة. وفجأة الشخص ده بقى جزء كبير ومهم في حياتي.
سمعت خبطتين على الباب قبل ما أقول.
– أدخل.
ظهر هو من وراه لما ابتسمت.
– تعالى يا حبيبي.
– ماشوفتيش الشاحن بتاعي؟
– مابتتعرفش تحور، تعالى أحكيلي.. مالك؟
قرب مني وقعد جنبي على الكنبة. فـ أقل من ثانية كان نايم على رجلي.
– هو أنا ممكن أسألك رجعتي ليه؟
ملست على شعره وأنا بقول.
– مش هقولك الكلمة المتوقعة دايماً وهي الحب. بس أقدر أقولك يمكن عشان العشرة اللي بينا. لأني اكتشفت إن مش الحب بس اللي بيمشي المركب. فيه حاجات كتير زي إننا نتقبل الآخر في أسوأ حالاته. أو المشاكل يعني كل مشكلة بينا كنت بكتشف قد إيه إحنا بنفهم اختلافات بعض، بنطبع أكتر بطباع نفسنا. ده غير أن المشاكل والخلافات وكل الخناقات دي هي اللي بتقوي العلاقة.
– هتصدقيني لو قولتلِك كنت خايف تمشي بسبب موضوع ياسمين.
– ياسمين مش وحشة. ولكن قلبها كان غالبها. أو يمكن حضرتك.
رفع حاجب وهو مبتسم.
– للدرجة دي؟
– وأكتر. المهم انتَ حاسس بإيه بعد كل ده؟
ابتسامته وسعت وعيونه لمعت.
– مبسوط.
اتعدل فجأة فقعدته ولسه باصصلي.
– أنا لو ماكنتش قابلتك حياتي كانت هتبقى مملة.
ابتسمت.
– أومال أنا أقول إيه؟
– حاسة إنك أحسن دلوقتي عن زمان.
– حاسة إني في حلم جميل مش عايزة أصحى منه.
فتح لي دراعاته قبل ما أقرب وأثبت فـ حضنه اللي بقى طاقة حنان وأمان مريحة ليا. وفـ الخلفية كان صوت فريد الأطرش خارج من جرامافون زوزو القديم وهو بيقول:
“يا حبيبي يا ريت أبقى حبيبك
وأكون من بختك ونصيبك
ده أنا مهما تقسى برضه راضي بك
وتكسبني الروح قبل ما أسيبك.”
“بِسَبَبِك أَحْبَبْت عُمْرِي وعشقت الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْمَعُنَ”
تمت.