تحميل رواية «زواج مشروط» PDF
بقلم دعاء زينة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عاوزة أتجوزك عشان أخلف وبعد كده نتطلق. نعااااام. قبل ما ترد عليه كان فيه قلم نزل على وشها بقوة وجعتها. بصت بصدمة لقت أمها اللي عملت كده. شكلي معرفتش أربيكي. إيه قلت الحيا اللي أنتي فيها دي ي بت أنتي. والله أنا حرة ودي حياتي وأنا محتاجة أبقى أم. ولولا إني عارفة إن التبني حرام كنت عملت كده. واللي أنتي بتقوليه ده مش حر. قطعتها. لا لا هو عيب ولا حرام. أنا بقوله يتجوزني على سنة الله ورسوله. أخلف وبعد كده نتطلق. فيها إيه دي. فيها قلة أدب. قاطعها صوته وهو بينهي المعركة اللي دايرة بينهم. أهدي ي خالتي. م...
رواية زواج مشروط الفصل الأول 1 - بقلم دعاء زينة
عاوزة أتجوزك عشان أخلف وبعد كده نتطلق.
نعااااام.
قبل ما ترد عليه كان فيه قلم نزل على وشها بقوة وجعتها. بصت بصدمة لقت أمها اللي عملت كده.
شكلي معرفتش أربيكي. إيه قلت الحيا اللي أنتي فيها دي ي بت أنتي.
والله أنا حرة ودي حياتي وأنا محتاجة أبقى أم. ولولا إني عارفة إن التبني حرام كنت عملت كده.
واللي أنتي بتقوليه ده مش حر.
قطعتها. لا لا هو عيب ولا حرام. أنا بقوله يتجوزني على سنة الله ورسوله. أخلف وبعد كده نتطلق. فيها إيه دي.
فيها قلة أدب.
قاطعها صوته وهو بينهي المعركة اللي دايرة بينهم.
أهدي ي خالتي. ممكن. والصوت العالي مش حل أبدًا ولا هنوصل بيه لحاجة.
خدت نفس تحاول تهدي بيه نفسها وكمل هو.
ممكن تسبينا مع بعض شوية.
أيوه بس.
عشان خاطري. لو سمحتي.
ماشي ي بني. لله الأمر من قبل ومن بعد.
خرجت وراح هو وراها. قفل الباب. وبعدين بص للي واقفة بتفرك في إيديها بتوتر وعيونها بتبص على كل مكان إلا هو. يكاد يجزم إنه سامع صوت دقات قلبها من مكانه. قرب منها بهدوء ممزوج ببرود مميت. وأخيراً وصل ليها. واللي في الحقيقة الكام خطوة دول عدوا عليها كأنهم مشوار طويل مالوش نهاية. حط إيديه في جيبه وبص ليها.
مش كنت سبع رجالة من شوية.
أنااا. أنا ما هو أصل.
هشش. أهدي واقعدي. ومد إيديه ليها بكوباية مياه.
اشربي.
شربت وبصت ليه زي الطفل اللي مستني عقاب أبوه ليه.
عيدي بقي اللي قولتييه من شوية.
لا هعيد ولا هزيد. هي مش غنوة ي بن خالتي. أنا محتاجة أحس إحساس الأمومة من غير أي التزامات تانية. محتاجة طفل في حياتي يساعدني ويهون عليا وأديله كل المشاعر اللي جوايا.
وليه أنا.
اتصدمت من السؤال وحاولت تهرب منه. وكمان التبني حرام وعشا.
سؤالي كان واضح. ليه اخترتي أني أكون أب لابنك.
متفهم، مثقف، حياتك مش هنا أصلاً كلها سفر وشغل. فبالتالي الموضوع مش هيأثر معاك أوى. ومع كل ده يعني عارف ربنا و.
بنبرة خبث. اممم. وايييه.
بعصبية. وبس. فيه إيه.
مفيش حاجة ي أبو صلاح. بس أنتي متخيلة إن فيه حد هيكون عارف ربنا ويقبل باللي أنتي عاوزاه. عقد الزواج بيتم ما بين اتنين كل واحد فيهم بيوعد التاني بالإبدية. ولو لاقدر الله محصلش نصيب واتطلقوا فده بيبقى بسبب استحالة العيشة بينهم أو أنهم وصلوا لطريق لو كملوا مع بعض فيه هيخسروا بعض وهيخسروا نفسهم كمان. فبناءً عليه العقد بيكون استمراري. بحيث إنه مينفعش أدخل علاقة مشروطة بحدوث شئ معين وبعد كده أقول لشريكي باي باي.
تمام. معنى كلامك إنك مش موافق خلاص. أنا هتصرف.
جات تقوم شدها من كمها قعدها.
مخلصتش كلامي.
عندك إيه تاني تحب تضيفه.
عندي إنه يجوز للمرأة أنها تتجوز بالنية دي. لإن مش كل إنسان بينوي حاجة بيعملها. وكتير أوووي بيعمل حاجات مكنش ناويها.
أيوه يعني.
موافق بشرط نتمم العقد بشكل طبيعي ويكون مستوفي الشروط والأركان والأحكام الشرعية اللازمة.
بجد.
دخلت أمها. جد. أما يفتح نفوخك ي بعيدة. أنت وافقتها على الجنان اللي بتقوله ده.
أيوه ي خالتي. بقولك إيه. وحش الكون. كوباية ليمون. أصل حاسس إني ههبط منك.
بعد ماخرجت. الكلام ده مش هيتم إلا على جثتي ي بن اعتماد.
ي خالتي اسمعي. هي ليها الحق أنها تنوي براحتها. مدام مفيش اشتراط أن كلامها ده يتحط بند في العقد. لأني زي ما قولتلك النية مبتبطلش العقد. وغير كده أول ما نتجوز حكاية الطلاق دي بتبقى في إيدي وترجع ليا أنا مش هي.
أيوه بس أنت كده هتخدعها. وأنا مقبلش بده.
اسمعيني ي خالتي. أنا مستحيل أجبرها على حاجة. ومحدش عارف. مش يمكن نتقبل بعض ونعيش ونكمل سوا. ليه بتفرضي افتراضات مش في محلها.
طيب ي بني. اللي تشوفه.
دخلت ليه بالليمون. معقول. أقنعتها إزاي.
ليا طرقي الخاصة. قوليلي بقي. محتاجة الفرح فين.
مش عاوزة فرح. هو كتب كتاب بسيط وخلاص. مش عاوزين فضايح.
بعصبية. جوازك مني بقي فضاااايح.
أنا مش قصدي.
ولا تقصدي.
وسابها ومشي.
وبعد شوية.
وعلى فكرة بقي.
رواية زواج مشروط الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء زينة
تحبي الفرح يبقي فين؟
مش مهم فرح، كفاية كتب الكتاب، مش عاوزة فضايح.
بعصبية: فضايح! جوازك مني بقي فضاااايح ي وسام!
وسابها ومشي.
هيفضل لسانك متبري منك كده؟ ده أسلوب.
ببرود: أنا مغلطتش.
وكمان...
وكمان كتب الكتاب هيكون الخميس الجاي ي بنت خالتي، استعدي. أما بقي بالنسبة لغلطتي ولا لا هنبقي نشوف الموضوع ده بعدين.
بصدمة من وجوده مرة تانية: أنت إيه اللي جابك؟
مفاتيحي، سلااام.
أمها وهي بتخبط كف على كف: لله الأمر من قبل ومن بعد، معرفش قلة أدبك دي جايباها منين.
أتنهدت بتعب وقعدت مكانها بحسرة على حالها واللي وصلت ليه أنها اللي تطلب الجواز، بس هتعمل إيه؟ هي محتاجة وجود طفل في حياتها فعلاً وفي أقرب وقت كمان. حاولت تتبنى بس على آخر لحظة رجعت في قرارها. مالقتش قدامها غير الحل ده ونفذته بدون حتى ما تفكر في عواقبه، بدون ما تفكر الشخص اللي قررت يكون أب لابنها اللي محتاجاه ده سوي نفسيًا ولا لا، كويس ولا لا، بس هي مهماش لأنها كده كده مش هتكمل معاه زي ما هي مخططة.
ومواصفات اللي قالت لأدهم دي كانت بناءً على العشرة اللي كانت بينهم زمان قبل ما يتغرب ويسافر ويكبر بعيد عنها، متعرفش أن ممكن الصفات تتغير والطباع تتبدل، بس شغفها بالموضوع خلاها تغفل عن حاجات كتير.
عدي اليومين بسرعة وجه يوم كتب الكتاب.
وصل أدهم عند خالته خدها هي ووسام وكان معاهم صحبتها ووصلوا لمسجد كبير مبني على الطراز العثماني. دخلوا ووقفت وسام تتأمل المسجد من بره لشوية وقت.
رجع ليها أدهم: مش يلا؟
هااا.
عجبك؟
بحماس: طفلة عيونها بتلمع من الفرح... بشكل مش قادرة أوصفه، أصل مش قادرة أشرحلك بحب الطراز العثماني إزاي والمباني الأثرية بشكل عام، بحس بعظمة كده.
ندخل قبل الشيخ ما يزهق ويسبنا ويمشي.
ابتسمت بإحراج ودخلت معاه وكتب الكتاب تم. بدأ يدخل أطفال يوزعوا هدايا بسيطة على الضيوف اللي أدهم عزمهم واللي كمان كانوا موجودين في الجامع. والهدايا كانت عبارة عن قالب شوكولاتة متوسط، كارت مكتوب عليه أدعولي. وطبعًا كان معاهم فوتوغرافر عشان يوثق كل لحظة في اليوم. كل ده ووسام مكنتش عندها علم بأي حاجة، هي أصلاً مش فارق معاها اليوم بأي شكل من الأشكال.
مش يلا بقي.
إيه زهقتي ولا إيه؟
أيوه، لا بس قصدي...
ضحك عليها ومسك إيديها: يلا بينا.
أخدهم ومشي وراح مطعم مكنش فيه حد، من الواضح أنه حاجز بالكامل. اتعشوا وبعد العشا دخل الويتر بتورتة عليها صورة وسام بالفراولة والكريمة.
إيه كل ده؟
بهمس: حاجة بسيطة أحب أرسخ بيها اليوم ده في دماغك.
أمها كانت بتضحك وصحاب العريس اللي كانوا موجودين كانوا بيصفروا، وهي واقفة وسطهم متوترة.
مشيني من هنا فورًا.
نقطع التورتة.
بصوت عالي: مش هقطع زفت بقولك عاوزة أمشي.
جات أمها تتكلم، شاور ليها تسكت وسحبها وطلب من مراد صحبه يوصل أمها وصحبتها منار على البيت.
ساق العربية بدون أي نفس وبهدوء غير مبشر بالمرة. وصل بيته سابها ونزل وهي نزلت وراه.
طلعوا شقتهم أخيرًا.
التفت ليها ببرود: تفتكر بعد اللي عملتيه ده عقابك يكون إيه؟
أنا معملتش حاجة تستاهل عقاب، بس أنت مين أصلاً عشان تفكر تعاقبني؟
متختبريش صبري ي وسام أحسنلك.
أولاً صوتك ميعلاش، وثانياً ياريت تحط في بالك كويس أوي أن جوازنا ده مش هيكمل أصلاً.
بيجز على سنانه: امممم.
ومسكها من دراعها: طب اسمعي ي حلوة، أنتي دلوقتي مراتي وعلي ذمتي، وفكرة الطلاق دي تشليها من دماغك لأني ببساطة مش هطلق، سامعة ولا اسمعك؟
أيوه بس أنت قلت أنك...
أنا عيل ي ستي وبرجع في كلامي، اشتكيني بقي.
وسابها ونزل وقفل الباب عليها بالمفتاح.
قعدت تبص في اللاشئ وبعد شوية حاولت تفتح الباب لقيته مقفول.
عدي ساعة واتنين وتلاتة وبعدين فتح الباب و...
أنت نهاااارك مش معدي.
رواية زواج مشروط الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء زينة
أنا عاوزة أخلص مستعجلة أوووي.
بس وماله.
وفجأة ملامحه اتحولت وشدها دخلها الأوضة وبقي يقرب بطريقة مش لطيفة.
ونظرات عيونه ملأها الخبث.
قطع دراع فستانها اليمين وشدها قرب منه.
"ايه ي حلوة مش في الكلام سبع رجالة أجمدي بقي كده أومال ده احنا لسه في الأول."
غصب عنها اترعشت من الخوف ومن ريحة نفسه الكريهة.
بصت ليه بصدمة.
"أنت شارب."
مردش.
خبطته في بطنه وبعدت عنه.
"يعني أنت كمان سكي"ر أنا حقيقي مصدومة فيك."
وجات تخرج مسكها من شعرها رماها عالسرير.
*****
"أعـــــــــــــــــــــــــــــــــاااااااااااا."
قامت اتعدلت وهي بتنهج من الكابوس اللي بقي يتطاردها الفترة الأخيرة.
فتح باب الأوضة طفل عنده سبع سنين.
قرب منها كما لو كان شاب عنده عشرين سنة.
"ماما حضرتك كويسة أشربي مياه."
حضنته وكأنها بتطمن نفسها بيه، وهي بتهز رأسها بنفي وبتردد بهمس أنها كويسة وبخير.
"لا ي ماما حضرتك دي مش أول مرة تحلم حلم مش حلو أقولك نامي علي رجلي يلااا وأنا هقراء ليكي قراءن لحد ما تهدي."
وعمل كده فعلاً وحط رأسها علي رجله الصغيرة وبدأ يقرأ سورة الفلق والناس.
كانت نايمة فخورة أنها عرفت تربي راجل رغم صغر سنه إلا أنه يعتمد عليه.
فخورة أنها زرعت فيه قيم ومبادئ وقبل كل ده دين علي قدر معرفتها واستيعاب سنه.
اتنهدت وقالت في سرها.
"كابوس وجودك هيفضل يلاحقني لحد امتي ي أدهم أنا تعبت. سبع سنين ومعرفتش أخلص من شبح وجودك الأسود في حياتي."
وبعد كده راحت في النوم.
بعد شوية لقت حد بيبوس رأسها وبيطبطب علي إيديها بحنية.
"ماما الفجر أذن يلا عشان ألحق أدعي ربنا بسرعة."
قامت واتوضوا وصلوا وحضروا الفطار.
وقامت تجهز عشان تنزل شغلها.
وقفت قدام المرايا مش عارفه نفسها.
ملامحها باهتة، وجودها ضايع.
مش قادرة تنسي لحظة دخوله عليها وهو سكر"ان.
أتنهد بألم وربطت اخر عقدة في النقاب وخرجت.
"يزن ي يزن يلا ي حبيبي عشان نمشي."
"ماما هنقدم في المدرسة أمتي."
للحظة قلبها اتخض من سؤال الطفل الطبيعي واتوترت.
"قريب ي روحي قريب."
راحت الروضة اللي كانت بتسيب فيها يزن وهو صغير بس كبر عليها.
وما ذلك فضلت توديه لأنه المكان اللي تقدر تأمن عليه فيه.
وكمان لأنه بيساعد الأطفال هناك.
بس للأسف كانت قفلها النهاردة عشان إجازة رسمية بس كانت نسيت.
فاضطرت تاخده معاه الشغل.
***
"كنتي فين ي ويسو."
"معلش والله بس أنا اتمرمنط اوي ي راضي."
ضحكت علي كلامها.
"خفة دمك دي هتجيبك الأرض. ايه ده يزونه حبيبي عامل ايه."
"بخير ي شوشو."
"يزن عيب قولنا ايه اسمها طنط."
"طنط طنط مين ي سعرانه أنتي وبعدين يزونه يقولي اللي هو عاوزه ده انتوا من ريحة الحبايب."
ابتسمت.
"خلاص براحتك يلا ي يزن."
"استني هنا."
"في ايه تاني."
"في أنه الشريك الجديد هيستلم الشركة وميعاد وصوله قرب."
"هي ناقصة أصلها طيب يزن هعمل في ايه."
"متقلقيش ي ماما أنا هتفاهم معاه."
ضحكت صاحبتها شذي علي جدية الطفل اللي معداش السبع سنين.
"راجل ي يزونة."
"طيب ي اختي خليه معاكي بقي لحد ما اجيب قهوة عشان استحمل كمية الصدمات اللي وراء بعض دي."
"وهو كذلك يلا ي زونة نلعب لحد ما الست ماما تيجي."
ماشية وهي سرحانه قربت توصل للكافتيريا عشان تفوق من سرحانها.
علي شخص واقف وفيه باب هيقع عليه.
حاولت تلفت نظره بس للأسف كان بيتكلم في الفون.
جريت بدون تردد تلحقه.
شدته وبتبعد هي كمان عشان الباب يقع علي رجليها.
"بص بصدمة ليها مشفش غير عيونها من وسط السواد اللي لافه نفسها فيه."
"زي ما قال في سره... وطي."
شالها واتحرك بيها.
"أنتي كويسة."
كانت هي الصدمة شلت لسانها مش عارفة ترد تقول ايه.
"ي آنسة حد يعمل اللي عملتيه ده مش قادرة تنادي أبعد ليه تعرضي نفسك للخطر."
وبصوت عالي.
"عاوز الزفت المسئول عن الصيانة هنا بسرررعة."
حطها عالكرسي وكان لسه هيشيل النقاب عن وشها.
"مامااااااا."
"بعصبية... دي روضة مش شركة محترمة بقي."
"لو سمحت ي عمو أنا بعتذرلك لو وجودي مسبب مشكلة بس رجاءًا أبعد عن ماما عشان ده حرام وغلط."
"مينفعش."
"بص لمصدر الصوت واللي مكنش يتعدي حرفياً ركبته ومصدوم من لباقته في الكلام وفصاحته كمان."
"وطي ليه ونزل لمستواه."
"ليه بقي غلط ي."
"يزن اسمي يزن ي عمو."
"ماشي ي عم يزن بس مامي تعبانة ومحتاج أطمن عليها عشان دي انقذتني."
"ممكن حضرتك تخلي شذي تدخل معاها اوضة وتطمنا عليها هي وبنت كمان بس حضرتك وبص حواليه بعين متفحصة وهنا صعبة و حرام وربنا ممكن يدي ماما سئية ويزعل منها وأنا محبش ربنا يزعل من ماما."
رده صدمه أكتر وأكتر وحط إيديه علي شعره لعب فيه.
"ماشي ي عم يزن معاك حق فين شذي."
"كانت واقفة مبلمة من اللي بيحصل قدامها وبصوت مش طالع."
"نعااام أنا أنا شذي."
"طيب خديها ي شذي أنتي وواحدة من البنات اطمنوا عليها لحد ما ابعت اجيب."
"دكتورة ي عمو لو سمحت."
ابتسم بخفة ومسح ابتسامته فوراً.
"دكتورة ي يزن أنت تؤمر."
وبعد شوية وقت كان يزن فيه مع الشخص ده بيتكلموا في كل حاجه واي حاجه.
وكانت الدكتورة كشفت علي وسام واطمنت أنها عندها كدمات خفيفة في رجلها.
"بت أنتي كنت بترضعي الواد ده ايه."
"شذي حبيبتي أنتي حد ضاربك علي دماغك."
"أصلك مش فاهمة كانوا بيقولوا علي المدير ده ايه ابنك بلفه ده حطه في جيبه الواد."
"الله اكبر عليه بطلي بقي."
وفجأة سكتت.
"روحتي فين ومال وشك مخطوف ليه."
"أبدًا مفيش بقولك."
"خير."
"هو اسمه ايه."
"أدهم تقريباً أدهم حاجه كده مش فكراها."
ودي طبعا كانت محاولة بائسة بتحاول فيها أنها تقنع نفسها أنه كان بيتهيأ ليها ولكن أمنيتها راحت علي الأرض.
دخل حد وطلب من وسام تروح لل المدير الجديد.
قامت وراحت ليه فعلاً بس كانت لسه تعبانة.
خبطت ودخلت.
"قربي."
قربت بدون صوت.
"مش عارف اقولك ايه علي إنقاذك لي."
مبتردش.
قام قرب منها كان هيغمي عليها من قربها.
وكانت أيديه ليها أسرع من وقوعها ضمها لحضنه وفيه رغبة ملحة أنه يتأمل ملامحه اللي مخبيها النقاب عن.
وبدء يمد إيديه.
"عموووو."
رواية زواج مشروط الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء زينة
خارجة بتنهج من الخوف، وبتحكم ربط النقاب على وشها. بتبص لابنها، تمسك إيده وتطمن نفسها أنه معاها. بتحاول تهدي نفسها العالي وخطواتها السريعة اللي تبان كما لو كانت بتهرب من حد.
في المكتب واقف مصدوم، مش مصدق حدة الطفل معاه وعدم التهاون في حق أمه رغم صغر سنه.
فلاش باك.
"عمو، قولت لحضرتك مينفعش تقرب من ماما. إيه مفيش فهم أو استيعاب خالص؟"
الصدمة لجمته وحاول يمتص غضب وعنفوان الطفل اللي قدامه.
"حبيبي، مامتك أغمي عليها."
"طيب، حضرتك سيبها عالكرسي ودور وشك وأنا هحط مياه على وشها. ولو مش فاقت هطلب مساعدة."
شذي عمل كده فعلًا إرضاءًا لهذا الصغير.
"فوق مامته بالمياه لأن مش أول مرة مامته يغمي عليها. ونظرًا لأنهم عايشين لوحدهم فكانت مفهمّاه يصحيها إزاي."
فاقت معاه فعلًا وحبست نفسها لما شافته واقف قدامها ومديها ضهره. وخدت ابنها وجت تخرج.
وقفها بحزم. "على الأقل أعرف اسمك إيه، مدام مفيش شكر ليا إني لحقتك قبل ما تقعي على الأرض؟"
بغيرة واضحة من الصغير على أمه، بص حواليه. وقف عالكرسي وبحدة طفيفة تناسب عمره.
"عمو، اتكلم بطريقة ألطف من كده. ماما تعبانة. وغير كده عاوز تعرف اسمها ليه؟"
"بضحكة خفية موصلتش لشفايفه... لو مش هعرف اسم الست اللي أنقذت حياتي، على الأقل أعرف اسم المدام الموظفة عندي ولا إيه رأيك يا أستاذ يزن؟"
"بتفكير... معاك حق. ماما يبقى اسمها وسام يا عمو. ولو سمحت مش تزعق ليها."
صوت الإسم رن في المكان وأثره سابه في قلب اللي واقف وجعه. وردد بدون وعي واستمتاع لذكر الإسم.
"وسااام."
قلبها اتخطف من نطق شفايفه لاسمها، واد إيه كانت طريقته وهو بيقول الاسم بتوهان وحنين خلاها عاوزة ترمي نفسها في حضنه دلوقتي. بس فاقت بسرعة وهزت له رأسها وخدت يزن وخرجت.
"عن إذنك يا عمو."
"يزن، خد مامتك وروح وخليها ترتاح."
باك.
فاق من شروده على دموعه اللي خانته وانسابت على وشه. مسحها فورًا وبوجع.
"اهاااااا يا وسااام. اهاااا يا يوجع عمري اللي مكنش لحد السبب فيه غيرك."
وبعدين افتكر استيعاب بتاعت يزن. ابتسم بخفة وقام يكمل شغله.
شذي... "يا ويسو، راحة فين؟"
مردتش. قربت منها.
"يا بنتي بكلمك، راحة فين؟"
"هروح أدهم، قصدي مستر أدهم. اداني إجازة النهارده."
"ماشي يا عم، هنياله. روحي وأنا هروحلِك بالليل."
سابتها ومشيت.
أدهم وهو خارج من الشركة بعد انتهاء الدوام، عينيه وقعت على ورد دوار الشمس اللي موجود في مدخل الشركة. قرب منه وبص له شوية عشان يرجع بذكرياته.
"وساام، واقفة عندك بتعملي إيه؟"
"بتأمل دوار الشمس وعلاقة الحب القوية بينه وبين الشمس. واللي بمجرد ما تغيب زهوه وجماله بيغيب، وكأنه الشمس هي سر وجوده وحيويته."
قرب منها وحضنها من ضهرها وهمس في ودانها.
"أهو أنتي بالنسبة ليا زي الشمس للدوار. وبمجرد غيابك عني حياتي بتقف وقلبي بيتعب وملامحي بتبهت. يا وسامي، عارف إن وجودك معايا مربوط بحاجة واحدة بس. الحاجة دي صدقيني بتمني أنها متحصلش. مش لأني مش حابب طفل منك يشيل اسمي وياخد عيونك ويتعرف بمجرد ما يتشاف إن ده ابن وسام وأدهم. لا، بس عشان خايف قبل ما يجي متكونيش اطمنتي لي بالقدر اللي يخليكي تتخلي عن خوفك وتكملي معايا."
اتوترت من قربه. كلامه لمسها، خلي نبض قلبها يزيد وعيونها تغززها الدمع.
وبعدت عنه فورًا وكأنها بتهرب.
"الأكل هيتحرق."
"وماله، بس المرة الجاية لا الأكل ولا غيره هيبعدك عني يا جميل."
ابتسمت بتوتر أكتر وهي من جواها بتلعن غبائها اللي خلاها اتأثرت بكلامه.
باك.
قام وقف بعصبية وساب المكان ومشي.
عند وسام مبقتش عارفة تعمل إيه عشان تخرج من شرودها، على خبط الباب وصوت يزن وهو بيسلم على شذي وبيدخلها.
"شذي... مسا الخير."
"...."
"شذي.... يا بنتي بكلمك."
"اقعد يا شذي، مش قادرة أتكلم."
"شذي بخضة... مالك؟ في إيه يا بنتي؟ حالك مش عاجبني النهاردة خالص. وخصوصًا من بعد ما شفتي هولاكو الساحات اللي مكتسح الشلالات ده."
ضحكت بغلب من صحبتها اللي عوضته بُعد الأهل والصحاب والأحباب. وبعدين ابتسامتها اختفت وحل مكانها التوتر والقلق من تاني.
شذي مسكت إيديها وبهدوء اتكلمت.
"مش عاوزة أضغط عليكي يا ويسو، بس أنتي عارفة من ساعة ما جيتي الإمارات من سبع سنين وأنا مش بعتبرك صاحبتي اللي جاية من أرض الحبايب. بعتبرك أختي وأكتر. ويعز عليا اللي حالك اللي انتي فيه أو اللي شايله من عمر يزن وساكتة. عاوزة بس أقولك إن أنا هنا معاكي وجمبك. والحزن لو اتقسم على اتنين بيخف. بس لو مش عاوزة أنا مش هضغط عليكي و..."
"أدهم يبقى جوزي!"
"شذي... إيه؟"
وبصدمة برقت عيونها.
"ووووو إيييييييييييييييييييييييه؟"
رواية زواج مشروط الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء زينة
نعااااااااااام جوزك إزاي؟
وطي صوتك هتفضحينا، مش عاوزة يزن يحس بحاجة.
فضايح إيه اللي بتتكلمي عنها يا ويسو؟ ده جوزك زي ما بتقولي.
بعصبية: مش جوزي ولا عاوزة أفتكره أصلاً.
أهدي بس كده، ولو هتحكي أنا سامعاكي.
الحكاية كلها بدأت من سبع سنين وشوية، لما أنا قررت إني عاوزة أعيش دور الأم. الفكرة كانت مستحوذة عليا بشكل كبير، شكل خلاني مفكرش في أي حاجة غير إني أحصل على الطفل ده. لدرجة إني طلبت منه الجواز.
فتحها بُقها مش مستوعبة اللي بيتقال عشان ترد بغباء:
من مين؟
أدهم يا ماما، مش ناقصة غبائك.
ياااه يا نهاارك اللي قادرة عالتحدي والمواجهة جدًا.
هتستظرفي؟ هسكت مش هكمل.
طب طيب خلاص كملي.
وبعدين؟
طلبت منه فعلًا، كان كويس، لأ مش كويس، كان لطيف، ألطف من نسمة هوا باردة في عز الحر. كان لوجوده أثر طيب في حياتي، أثر خلاني رغم أنفي أتخلى عن خوفي من فكرة وجود راجل بشكل مستمر في حياتي. وده كان أول تنازل أقدمه في خسارة نفسي. محبتوش، لأن معرفش يعني إيه حب أو إزاي أعرف إني بحب أصلاً. بس أنا ارتحت.
والراحة بالنسبة ليا أولى سبيل في محو خوفي في الشخص اللي معايا، أول شراع أمان بهديه عشان يرسي مركبتنا على أول شط هادي نِقابله. وقد كان. كانت الأيام بتمر بلُطف، بيجبرني كل يوم رغم أنفي إني أتعلق بيه زيادة.
أجهشت بالبكاء وأطرافها بدأت تتِهز في توتر من سيل الذكريات اللي أحتاجها ومبيسبش أي فرصة إنه يرجعها لِذكريات مبترحمش.
طبطت شذي على كفوفها بهدوء:
لو مش قادرة تكملي كفاية.
لا هكمل، هكمل لأني لازم أفكر نفسي كل مرة إني مكنتش غلط.
سكتت شذي وهي بتبص عليها بعيون مليانة دموع على صاحبة مش العمر، إنما المواقف والعمر اللي خلقوه لبعض سوا.
في يوم دخل عليا سكران. طلع البيه بيشرب، اتهجم عليا، خد مني أعز حاجة عندي بأقذر طريقة ممكن الإنسان يقوم بيها.
حبيبتي أهدي.
وقبل ما تقولي أهدي أو تبرري فعلته الشنيعة معايا، اسمعي أنا عملت إيه. روحت لأمي عشان أترمى في حضنها أبكي على اللي حصل.
فلاش باك.
فاقت من نومها وكانت كل حاجة مبهدلة حواليها، وكأن كان فيه عاصفة نتج عنها تدمير كل حاجة حرفيًا في الشقة. قامت خدت شور وصَلت وهي دموعها سايلة بغزارة على وشها. لبست وخرجت مقررة إنها تعاقبه على اللي عمله لحد ما تفهم الحالة اللي كان فيها دي سببها إيه. ما هو مش معقول ده يكون أدهم الهادي اللطيف اللي وقعها في غرامه رغم أنفها.
وصلت بيت مامتها، فتحته بهدوء بالنسخة اللي معاها. سمعت همهمة جاية من أوضة الصالون. قربت بهدوء عشان متزعجش مامتها والضيف اللي عندها. ولسه جاية تتدخل، اتسمرت رجليها في مكانها عشان تسمع ما لا يُسر.
مامتها: أجمد كده ي أدهم، فيها إيه دي مراتك وطبيعي اللي حصل. أيًا كانت طريقته ف طبيعي، ومن حقك.
أدهم: أيوه ي خالتي، بس كده هتكرهني وهتصمم على البعد.
مامتها: تصمم ولا متصممش، أنت عارف عنادها وعامل حسابك عليه من قبل الجواز. وأنت بنفسك اللي قايل لي إنه موضوع الطلاق ده في إيديك، فبس خلاص، خلصت الموضوع. انتهي. دي مراتك رغم أنفها، سامع؟ ولازم تبقى طوع ليك.
سمعت الكلام، وآخر ذرة ثبات أو أمل إنها ترجع ليه مرة تانية اتبخرت. تلاشت زي ما بيتلاشى ضباب الصبح أول ما الشمس تطلع. رجليها مبقتش شايلها، نفسها ضاقت، قلبها أصبح كما لو كان شايل جبل، معجزة عن أداء وظيفته بشكل طبيعي.
خرجت تُجر أرذل الخيبة وراها، خارجة مهزومة من العالم كله. اللي بالنسبة ليها أمها، وهو. طلعت أمها عارفة سبب وجعها ومتهونة فيه كمان. لأ ومش بس كده، دي متفقة على وجعها وعارفاه من قبل جوازها كمان. واهاً من انهزامنا من الأحبة. خارجة موجوعة وقلبها حزين وملامحها شربت الحزن أضعاف وأضعاف.
باااااك.
ضمتها شذي لحضنها مصدومة من اللي سمعته. إزاي أم تعرف أذى بنتها وتتهاون فيه؟ إزاي حتى لو بنتها كان قرارها غلط من الأول أو مش سليم، توافقها لمجرد إنها عارفة إن مش هيبقي في إيدها حق الرجوع.
كملت بشحتفة: قعدت أول ٣ شهور في حملي، مكنتش أعرف. كنت بتنقل من حتة لحتة داخل مصر بس بسبب معارفه وشغله اللي معظمه سياحة وبيتم عن طريق الموانئ. مكنتش بتفاجأ لما بلاقيه بيدور عليا في أي حتة، أو لما أشوف حد بيشبه عليا. لدرجة إني لبست النقاب عشان أعرف أتحرك وأخرج برة مصر. بعدت عن أي بلد ممكن يكون زارها بس قبل كده، ومالقتش قدامي غير الإمارات. جيت وعيشت. وفي الآخر جه قدامي. ليييه؟ الدنيا بتعمل فيا كده ليييه؟
مش يمكن القدر كاتب إنه كفاية بعد السبع سنين دول، ورايد يلم شملكم مرة تانية وتخليه يشوف ابنه؟
لا مش ابنه، ده ابني أنا. وهو أصلاً ميعرفش بوجوده.
حبيبتي أنا معاكي إنه غلط هو ومامتك كمان، بس ده ابنه ولازم يشوفه، والولد كمان لازم يعرف أبوه رغم أي حاجة بينكم.
بعصبية: مش هيحصل، سامعة.
عصبيتك مش هتوصلك لحل، أهدي وكفاية عند عقوبتك بما فيه الكفاية و.
شذي: مش قادرة أتكلم.
طب هتعملي إيه في الشغل دلوقتي؟
مش عارفة. خديلي إجازة أسبوع ولا حاجة، يمكن أعرف أفكر وأشوف هعمل إيه أو هروح فين.
مش هتروحي في حتة ومش هتبعدي عني، أنا قولتلك أهو. أنا هقوم بقي وأبقى أعدي عليكي تاني.
اكتفت وسام إنها تهز ليها رأسها. وأول ما وصلت للباب لفت ليها.
محنتيش.
تؤ تؤ، وكلمت جواه الحنين قتلني والله.
دخلت تنام وكانت بتجيب برشام المنوم بتاعها من الدولاب عشان يقع لوح فرحها اللي كان بيتوزع على المعازيم من ضمن الهدايا، واللي اتفاجأت وهي بتهرب بيه مكتوب عليه: "أدعولي ربنا يرزقني حبها، كيف ما رزقني بيها...♥️"
ابتسمت بحزن وسبته مكانه ونامت.
★********★
مر يوم في التاني، ووسام قاعدة معتكفة في بيتها رافضة الخروج، بترد على يزن بالقطارة وعقلها كان دائمًا مشغول.
أدهم كان كل اللي شاغله اليومين دول التفكير في يزن وإد إيه شجاع، مبيخفش، غيور على اللي منه رغم صغر سنه. تنهد وأتمنى يشوفه مرة تانية. وأمنيته الأكبر إنه ربنا يرزقه بطفل زيه، بس إزاي؟ إزاي والست اللي مبيتمناش طفل من غيرها مش موجودة.
سرح بخياله لورا.
إيه ي مدحت؟ متأكدة شفتها في إسكندرية؟
أ..
طيب أنا جايلك فوراً، خلي عينيك عليها، أوعي تغيب.
مامتها كانت جنبه بعياط:
قولي أنك لقيتها.
أيوه ي خالتي، هجيبها وأجي علطول.
مامتها: رجلي على رجلك، مش هسيبك.
ماشي، بس يلا بسرعة.
وافقها لأنه مكنش عنده حيل للمناهدة ولا صبر إنه يستنى دقيقة واحدة يقعد يقنعها فيها بأي حاجة. قلبه اللي كان سايقه من لهفته كان هيعمل أكتر من حادثة تفاداها بصعوبة كبيرة ووصل ووصل عشان في الآخر أمله يخيب، ولهفته تنطفي بماء الخيبة والخذلان.
فاق من شروده عشان يرد على الفون ويفتكر إن عنده ميتينج.
★*******★
قررت وسام في اليوم ده إنها تاخد يزن ويتعشوا برة. وفعلاً عملوا كده وخرجوا. ركبت عربيتها (شاريها بالقسط عشان اللي هيطلع يقولي وهي جابتها منين👀😒) واتحركت خارجة من الشارع اللي هي ساكنه فيه واللي كان جانبي للشارع الرئيسي. كانت هتخبط واحد بس فرملت في آخر لحظة. نزلت تشوفه، لقيته تعبان ومش قادر يوزن نفسه. لفت وشه ليها، اتفاجئت إنه أدهم وخارج من الباب الخلفي للكافيه، مكنش قادر يقف. سندته.
أدهم: أنت كويس؟ أوديك مستشفى طيب، فيك إيه؟
بتقل في لسانه وتعب باين على ملامح وشه: محتاج أرتاح، وديني البيت.
وفجأة وقع. معرفتش تعمل إيه غير إنها ركبته عربيتها وخدته بيتها. دخلته ونيمته. فجأة الوجع اشتدت عليه مرة تانية وفاق بص ليها بضعف:
بتدور على إيه؟
الحقنة، وطلعها من جيبه، اديهالي بسرعة، هموت.
عملت كده بدون تفكير، كانت محتاجة إنه يرتاح وبس ووجعه يقل. خرجت لابنها برة اللي لقيته واقف مربع إيديه كما لو كان راجل كبير:
ممكن أفهم إزاي عمو الغريب هينام معانا في البيت؟
.....
الصراحة سؤال يزن فاجأني أنا شخصيًا😌 فتفتكروا رد وسام عليه هيكون إيه، والحقنة اللي ادتها ل أدهم دي هتكون عبااارة عن إيه...؟؟!
أتمنى يكون كل حاجة وضحت، وأتمنى أكتر إن البارت يعجبكم...♥️
رواية زواج مشروط الفصل السادس 6 - بقلم دعاء زينة
وأنتي أي حد تعبان بتجيبه بيتك؟ ولا أنتي متعودة؟
رفعت إيديها ضربته.
أخرس ي حيوان.
وجات تمشي، شدها من إيديها وشد النقاب من على وشها عشان يتصدم ويردد بصوت مليان توهاااان.
وساااااام.
بعصبية ضربته على صدره.
أنت اتجننت؟ ايه اللي هببته ده؟ أبعد عني، أمشي أطلع بررررة يلاااا.
كان واقف بيستقبل ضربها ليه بمنتهى الهدوء والثبات، عينيه على ملامحها اللي وحشته، بيحاول يشبع منها قدر استطاعته. قرب منها وكان مسير مش مخير قدام عيونها وملامحها اللي مشتاق ليهم، ضمها لحضنه.
اتصدمت من رد فعله وفجأة بدأت تعيط بشحتفة وانهيار.
اتباغت من رد فعلها، حاول يهديها وما فيش فايدة.
طب أهدي، فيكي ايه طيب؟ وسااام مالك؟ عشان خاطري ردي، طب يزن ابني صح مش كده؟ بالله ردي عليا.
بعدت عنه وهي بتعيط وبصريخ.
لاااااااا، ده ابني ابني أنا وبس سااامع.
مسكها من دراعها هزها بعنف.
لا مش سامع، واسمعي أنتي اللي عملتيه وهروبك بابني من سبع سنين مش هعديه ي وسااام سامعة.
ورماها على الأرض.
قامت مسكت الڤازة ورمته بيها.
لا مش سامعة وابني مش هتشوفه تاني سااامع. ولو أنت مش هتنسي اللي أنا عملته، أنا كمان عمري ما هنسي اتفاقك أنت وأمي عليا، ولا جرحك ليا ساااااامع.
كان اتلافي ضربتها.
وسااام مش عاوز أذيكي. وبعدين عملت ايه أنا وامك؟ مش فاهم. الغلط كان غلطي أنا، بس عقابك كان أكبر من غلطي بمراااات. أنتي ايه حجر؟ إزاي شوفتي إني غلطي لازم اتعاقب عليه بحرماني من ابني وحرمانه هو كمان مني.
ابني عمره ما احتاجك سااامع.
قرب منها وبغرور.
متكدبيش على نفسك، إذا كنتي أنتي احتياجك ليا فضحك من أول مرة، ما بالك بقى بالعيل الصغير.
بعدته عنها.
بكرهك ي أدهممم بكرهك.
صدقيني حبك أو كرهك ليا ميفرقش أصلا، مبقاش فارق معايا غير ابني اللي هخده منك رغم أنفكوا. هااا ي ريت تقطعي إجازتك وترجعي شغلك عشان ما يتخصمش منك، أنا كده كده عرفتك من أول ما عيني وقعت عليكي.
وكمل بسخرية.
ياااا زوجتي العزيزة.
وسابها وخرج.
يزن يزن بكلمك أنت فين؟ مالك.
ممكن أسأل حضرتك سؤال.
اتفضل ي حبيب قول كل اللي شاغل بالك، أنا أصلا حاسك متغير من بدري.
هو ينفع حد يبات في بيت واحدة ست.
لا طبعًا ي حبيبي.
حتي لو تعبان.
حتي لو كان تعبان ي روحي مينفعش خالص، لأن أصلا اجتماع الراجل والست لوحدهم مينفعش حتى لو كان بيحفظها القرآن.
افتكر كلام مامته.
حبيبي عمو تعبان وده استثناء بس مش أكتر، أدخل أنت أرتاح عشان الروضة بتاعتك الصبح بدري.
روحت فين ي حبيبي.
بحزن.
لا ي ميس مفيش، عن إذنك هكمل مراجعة مع تغريد، يلا ي تغريد ركزي عشان خلاص مش هبقى معاكي تاني.
تغييد عاوزة يزن.
وأنا معاكي علطول، بس أنا بقولك عشان خلاص السنة دي هروح المدرسة ومش هعرف أجي هنا تاني.
عيطت.
اعاااااا.
هشش بس أنا هبقى استأذن ماما وأزورك، متعيطيش بقى.
فجأة ضحكت.
وتغريد و وسام خير مثال عن أن كائن الست عبارة عن هرمونات ليس أكثر.
رجع يزن البيت، شاف مامته كلمته مردش.
يزن بكلمك.
تعبان وهنام.
استغربت رده بس معلقتش وسكتت تفكر هتعمل إيه في المشكلة اللي حلت عليه.
بالليل الجرس رن وكان أدهم ومعاه عساكر ومعاه حكم ضم ليها هي ويزن يا أما الحبس.
نعاااااااااام.
زي ما حضرتك سمعت، ويا ريت تتفضلي بهدوء.
خرج يزن مش فاهم في إيه، في إيه ي ماما ومين دول.
مفيش ي حبيبي ادخل جوه.
لا متتدخلش ي يزن، يلا عشان أنتوا جايين هتعيشوا معايا.
باستغراب.
نعااام لاااا.
لا ليه.
عشان بمنتهى البساطة حرااام نعيش مع حد غريب، وأنا سألت الميس وقالتلي كده.
صح بس الكلام ده لو كان حد غريب مش أبوووووك.
بصدمة.
رواية زواج مشروط الفصل السابع 7 - بقلم دعاء زينة
قال كلامه ده وهو ماسكها بيهزها بقوة، وهي باصة ليه بتحدي.
"قولتلك مش ابنك، إنت غبي مبتفهمش."
"غبائي الوحيد لما قررت إني أسمع كلامك وقال إيه هيغيرك."
قرفها بعنف وسابها ومشي.
نزل من بيته اللي وصلوه ليه بعد شوية وقت من تنفيذ أمر الضم بالقوة. راح أوضة ابنه دخل لقي يزن قاعد وباصص للسقف.
"ممكن أقعد معاك؟"
"متأسف."
"ممكن أعرف ليه؟"
"متعودش أقعد مع حد معرفوش، وبعدين حضرتك مش خبطت على الباب تستأذن إنك تدخل."
بص ليه باندهاش مش عارف يرد يقوله إيه.
"ماما عمرها ما دخلت أوضتي من غير ما تخبط عشان هي تعرف يعني إيه خصوصية وتعملها ليا بشكل عملي."
قام أتحرك بهدوء خرج من الأوضة وقفل الباب ووقف ثواني يظبط نفسه، وينقي حلقه عشان يعرف يتكلم ويقدر يكسب ابنه لصفه. وخصوصًا إنه عارف ومتأكد إن يزن مش زي أي طفل في عمره، وإنه للأسف عشان يكسبه لازم يتعب كتير.
خبط على الباب وفضل واقف ثواني لحد ما جاله الرد.
"أدخل."
"طل برأسه متأسف لو كنت اقتحمت خصوصيتك من ثواني، بس لو ينفع أتكلم معاك شوية."
"أنا بنام الساعة ٨."
تهجم وش أدهم وحزن، بس حزنه مدامش كتير لما سمع:
"بس بعد اللي حضرتك عملته مش هقدر أنام، فممكن نتكلم عشان تقولي إزاي ترعبني أنا وماما بالشكل ده."
رغم إن كلام يزن مفيهوش أي أمل إن النقاش هيثمر بحاجة لصالحه، بس كفاية إنه ولأول مرة هيقعد مع حتة منه ومن الست اللي متمناش في الدنيا غيرها. دخل وقفل الباب لقي يزن قاعد وربع إيديه وكان شبه متكتف في قعدته.
بتوتر جامد لما لقي يزن قاعد بعيد عنه.
"إنت خايف مني؟"
"مش بخاف غير من ربنا."
رغم رده الحاد عليه، إلا إن شعور الفخر جواه بيزن بيزيد بشكل كبير. بشكل خلا فيه جواه أمتنان لوسام إنها قدرت تطلع راجل رغم صغر سنه يعتمد عليه ومبيخافش.
"أنا قصدي إنك بعيد قاعد بعيد عني، ممكن تقرب شوية."
"لما أتعود عليك."
"طيب إنت مش فرحان برجوعي وخصوصًا إن بكده ماما بقت كدابة."
"اتعصب الصغير."
"ماما مش كدابة وهي عمرها ما كدبت عليا، ودايمًا كانت بتقولي إن هيجي اليوم اللي أشوفك فيه."
"اومال مين قالك إني ميت؟"
"أنا."
اتصدم من رده.
"مامت تغريد بنت معايا في الروضة بذاكر ليها، مامتها ميتة وباباها دايما يقول ليها هيجي اليوم اللي تشوفيها فيه، فأنا جه في دماغي إن حضرتك كمان في السما ومكنتش برضي أسأل ماما عشان متزعلش، وبذات عشان الكوابيس اللي بتيجي ليا."
"كوابيس إيه؟"
"حط إيديه على بقه بإحراج."
"كوابيس."
ضحك على التوتر اللي صاب يزن.
"اسمها كوابيس."
"وقف وبص ليه بحزم طفولي."
"عارف، بس بتلخبط فيها."
"طب ي يزن باشا، ممكن تقعد بس وقولي تحب نخرج؟"
"أحب أشوف ماما عشان أنام."
"طيب تعال معايا أوديك."
خده وراحوا ليها خبطوا على الباب مجاش رد. دخلوا لقوها بتترعش جامد ودرجة حرارتها عالية.
"يزن قرب بسرعة منها."
"ماما مالك ماما."
جري أدهم هو كمان عليها اتخض لما حس بدرجة حرارتها. عمل ليها كمدات ودفاها كويس، وقعد جمبها عدلها عالسرير وحط حباية مسكن في بقها وكانت شبه في حضنه. بصت ليه بتعب عشان نظرات الحنية والخوف عليها تفضحه. شربها وبعدين حطها على السرير وقام قعد قدامها يغير ليها الكمادات.
"يزن بدموع وهو ماسك إيديها."
"ممكن أفضل معاها؟"
"لا عشان ممكن تاخد عدوي منها أو حاجة."
"هقعد بعيد وكمل بدموع ومش هعمل صوت، والله أنا مؤدب خالص، مش كده يا ماما."
"بلاش دموع طيب عشان خاطر ماما ممكن."
"مسح دموعه بطفولة وقعد وهو ماسك إيديه."
وفضل أدهم يعمل ليها كمدات وهو قاعد جنبها لحد ما غفي في النوم عشان يصحي بعد شوية وقت على صوت همهمة بسيطة.
"ماما أنا هقول لربنا إنك تعبانة، متخافيش."
وطبع بوسة على خدها.
فضل عامل نايم لحد ما يزن قرب منه.
"يا عمو اصحي يلا، ربنا بينادي ليكي."
"بس إنت زعلان مني، عاوزني أصلي معاك إزاي؟"
"الزعل مالوش دعوة إن ربنا بينادي علينا، وبعدين ماما قالت ليا إننا لما نصلي كتير (قصده جماعة يعني) بناخد حسنات أكتر، يلا قوم."
قاموا صلوا ويزن خلي أدهم الإمام. فتحت وسام عيونها بتعب وبصت عليهم وأتمنت تكون وسطهم عشان الصورة اللي كانت بترسمها في خيالها يوميًا تكمل. وغفت تاني من التعب.
واقف بيربط الكرافته قدام المرايا. فتحت عينيها بهدوء وحاولت تقوم.
"اهااااا."
جري عليها بلهفة.
"مالك اجيب دكتور؟"
"بصتله ثواني وهي بتقول."
"لأ، فين يزن؟"
"كان سهران معايا جمبك طول الليل ونام ودخلته أوضته."
"ي ريت تفضلي مرتاحة، أنا خارج هخلص شوية ورق عشان راجعين مصر."
"بصدمة."
"مين دول اللي راجعين؟"
قرب منها وحط إيديه على خدها وحركها بهدوء وأتكلم بسخرية.
"أنا وأنتي وابننا ي حياتي."
رغم سخريته إلا إن ملمس إيديه على خدها كان ليه سحر خاص. اتلعثمت واتوترت وخدودها احمرت.
ابتسم لتأثيره عليها وقام. كان هيقع فتح الدرج خد منه حقنة وجه يدخل الحمام مرة تانية. قامت وسام بسرعة رغم تعبها وكأن حية لدغتها.
"استني هنا."
وخدت منه الحقنة وكانت الصدمة الأكبر من نصيبها.
رواية زواج مشروط الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء زينة
أنت مدمن.
أنتي اتجننتي؟ يا وسام، شكلك هاتي الحقنة.
بدأ يظهر على وشه علامات التعب.
مش هديك.
زفت، سايباك همجي عشان أرجع ألاقيك مدمن.
مسكها من دراعها جامد.
أولا مش انتي اللي رجعتي، أنا طلع عيني عشان أجيبك غصب عنك تحت إيدي من تاني.
ثانياً بقي ده مش شغلك، وهاتي زفت الحقنة عشان أمشي.
زقته بكل قوتها.
وعشان تعبه اللي زاد، وللأسف بقي واضح وضوح الشمس، وقع.
آه.
بخضة، أدهم.
وجريت عليه، لقت وشه بدأ يعرق ومش عارف يتكلم من الوجع.
بخوف وعياط هستيري، حطت إيديها على وشه.
أدهم مالك؟ فيه إيه؟ بالله رد عليا.
هشش، متت. متخافيش، أديني الحقنة وهبقى كويس.
هزت رأسها بنفي.
لأ لأ، مش هديهالك. مش هديك السم بإيدي مرة تانية.
يا وسام.
أوف.
فجأة غمض عينيه وغاب عن الوعي.
لقت تليفونه بيرن.
فتحت بسرعة وهي بتعيط.
إيه يا عم أدهم؟ مش هتيجي في يومك بقي ولا إيه؟
الوو.
أدهم بيموت، مغمي عليه خالص وأنا مش عارفة أتصرف.
الحقني بالله.
أهدي بس عشان مش فاهم حاجة.
وأدهم ماله؟ فيه إيه؟ وأنتي مين؟
بسرعة وبدون تفكير.
أنا مراته، بقولك وهو مغمي عليه وأنا مش عارفة أتصرف.
طب أهدي.
ودوري في درج المكتب على حقنة اسمها ********.
واديهالوا.
الحقنة في إيدي وأنا اللي رفضت أديهالوا.
أنتي غبييييي.
وجز على سنانه ومنع نفسه أنه يكمل.
ليه عملتي كده؟
الحقنة فيها نسبة مخدر كبيرة وأنا عاوزة أخليه يبطل.
مش عاوزة أدخل السم ده جسمه.
أنتي متأكدة أنك مراته ولا بتستهبلي؟
أدهم مريض كبد يا هانم.
والحقنة اللي فيها مخدر دي بياخدها بأمر دكتور لأنه رافض يعمل العملية.
الصدمة حلت عليها ومعرفتش تقول إيه.
إيييه؟ طب والعمل؟
أديله الحقنة وحاولي تفوقيه بالراحة.
وأنا مسافة السكة وجاي.
يلا.
قفلت الفون وعملت زي ما قال.
ادته الحقنة وحاولت تفوقه.
عشان يخبط يزن ع الباب وفتح ودخل.
ماما فيه إيه؟
بدموع.
أبوك تعبان يا يزن.
بخضة ودموع غزت عينيه.
وميعرفش منين المشاعر دي اتحطت في قلبه لواحد لسه متعرف عليه من وقت صغير.
قرب منه ومسك إيديه.
بس أكيد هيبقى كويس صح يا ماما؟
فعشان خاطري متعيطيش.
وقعد جمب أبوه وبدأ يقرأ قرآن بصوت هادي جمب ودنه.
والحمد لله فاق.
ولسه يزن بيقرأ وهو ماسك إيديه.
ووسام ماسكه إيديه التانية ونايمة عليها.
فتح عيونه براحة ودمع لما شافهم حواليه وحس بخوفهم عليه.
ماما؟ بابا؟ صح؟
ساعتها أدهم بص ليزن وكلمته التلقائية اللي قالها واللي كانت أول مرة يسمعها من ساعة ما شافهم.
اتعدلت وسام ومسحت عيونها وقربت منه.
أنت كويس؟
عيونه اتعلقت بعيونها اللي شاف فيهم خوفها عليه.
قربت منه وحطت إيديها على وشه وبدأت تحركها بهدوء تتأكد أنه صاحي وبيتنفس.
جرس الباب رن.
جات تروح تفتح وهي بتقول.
أكيد مدحت صاحبك.
مسك إيديها بسرعة رغم تعبه.
هتروحي فين كدا؟
ويص ل يزن روح افتح الباب يا يزن وخلي أونكل مدحت يستنى شوية برا لحد ما أناديلك تدخلوا.
حاضر.
سيب إيدي أنت قابض عليا.
عاوزة تروحي تفتحي كدا؟
وفيها إيه؟
بص ليها من فوق لتحت بعيون متفحصة.
اتكسفت هي من نظراته عشان تفتكر أنها بهدوم البيت.
فتاهت بعيونها منه في كل زاوية في الأوضة إلا عينيه.
خوفي عليك نساني حوار اللبس.
أو*لع أو*لع يا ست يوم ما تفكري تنسي نفسك عشاني.
روحي غيري لبسك والبسي النقاب على وشك براحتك يلا.
اتحركت خطوتين وبعدين رجعت وقفت تاني تبص ليه وتبص الناحية التانية.
اللبس عندك كتير في الدولاب.
بقولك جايلك مخصوص من آخر الدنيا، فأكيد عامل حساب اليوم اللي هترجعي ليا فيه.
خلص كلامه بغمزة من عينيه.
فاتحركت هي بتوتر لبست وخلصت.
وبعدين أدهم دخل يزن ومدحت.
إيه يا صاحبي مالك؟
زي الفل يا غالي، متقلقش.
مقلقش إزاي ده فيه واحدة كده رعبتني.
لا وقال إيه بتقول أنها مراتك.
خرجت في الوقت ده وسام من أوضة اللبس وقربت منهم.
مسك أدهم إيديها وباسها.
طب ما هي مش مراتي بس يا صاحبي، لا دي نور عيني اللي كان غايب عني من فترة وأخيرًا رجعلي من تاني.
اتحمحم مدحت بحرج.
ما أهو أصل.
لا أصل ولا فصل يا مدحت.
وسام عندي خط أحمر لو سمحت.
تمام يا صاحبي، متأسف يا مدام وسام.
ودلوقتي يلا يا صاحبي عشان نروح المستشفى.
لا أنا الحمد لله بقيت كويس.
جهزلي أنت بس طيارة، يكش تكون خاصة عشان لازم نرجع مصر ع النهاردة بالليل ضروري.
وبعدها هروح لدكتور عثمان اللي متابع حالتي هناك.
اللي تشوفه يا صاحبي.
ليه مقولتليش أنك تعبان؟
يهمك تعرفي؟
أكيد، على الأقل عشان مكنتش أعند معاك وأديك الحقنة من غير مجادلة.
طيب واديكِ عرفتي، هاااا ماذا بعد؟
استفزها ببروده.
معملتش العملية ليه؟
مالقتش متبرع، وغير كده نسبة نجاح العملية مش كبيرة.
يدوبك خمسين في المية، وكان فيه الأهم منها في الوقت ده.
مسكت ياقته بعصبية.
إيه أهم من صحتك؟
أنتي.
أتوترت وردة.
حرك الجزء البسيط اللي حجمه ما يتخطاش قبضة إيديها وفضل يدق كما لو كان طبول حرب بتحذر الناس من وقوع معركة مش هترحم حد للأسف.
لو مكنتش عملت اللي عملته مكنتش بعدت.
لو ادتيني فرصة أفهمك أكيد مكنش هنوصل لهنا.
تفهميني إيه؟ أنك حي*وان بيمشي ورا هواها وبس.
أفهمك إني.
ويقطع كلامه لما يزن خبط ودخل رأسه.
أدخل.
أكيد.
حضرتك عامل إيه دلوقتي؟
بخير طول ما أنت قدامي.
وي ريت تاخد مامي وتروحوا ترتاحوا عشان عندنا طريق طويل بالليل.
لأ لأ، احنا هنفضل معاك هنا، مش كده يا ماما؟
هزت رأسها بـ آه.
ما هو أصل إزاي تبعد عنه بعد ما عرفت تعبه.
أصل وكيف الحبيب يهون على حبيبه.
أنا هقعد هنا لو حضرتك احتجت حاجة قولي.
طب قرب لأني محتاج حاجة مهمة أوووي.
قرب يزن منه.
نعم محتاج إيه؟
شده لحضنه.
محتاج تنام في حضني ممكن.
بس حضرتك تعبان.
تعبى هيخف وأنت جاري يا عيون أبوك.
نام يزن جمبه فعلًا.
وبعدين بص ليه.
حضنك دافئ أوي يا بابا.
شده أكتر على حضنه.
عيون وسام دمعت أنها حرمتهم من اللحظات الكتيرة اللي كانت ممكن تجمع ما بينهم وهما بشكلهم اللطيف ده.
غفيت من التعب مكانها.
وبعد شوية وقت بتقلب لقت نفسها في حضن أدهم من ناحية اليمين ومن الناحية التانية يزن وحاطط رأسه على رأسها وضامهم ليه كأنهم هيطيروا منه.
فتح عيونه على أثر حركتها.
في إيه؟
إيه اللي جابني هنا؟
كنت هتقعي ف قلبي اللي مبيفهمش قرر أنك تقعي في حضنه، فجبتك هنا.
طب أبعد.
تؤ.
قلبي لسه مشبعش منك للأسف.
عيونها دمعت من الحنية اللي كانت مغلفة نبرته، ولأن كمان ملامحه وحشتها بشكل خلاها نفسها تفضل في حضنه العمر كله.
لازم أحضر الشنط، الوقت اتأخر.
هز رأسه بتفهم وسابها تقوم.
وبعد شوية وهي بتجيب الهدوم من الدولاب من الرف اللي فوق لقت اللي بيمد إيديه يجبهم.
تحبي أساعدك؟
إيه؟ قوم أنت لسه تعبان.
لا تعبي راح أول ما شفت لهفتكوا عليا.
صوت عربية وقف قدام البيت.
راحت ناحية الشنط تقفلها.
شكل صاحبك وصل.
شدها يتسند عليها.
سيبي الشنط مكانها وجهزي نفسك يلا وأنا هصحى يزن وننزل.
والشنط؟
مدحت هيجبهم.
وفعلًا قد كان، وركبوا الطيارة.
وبعد وقت مش قليل وصلوا أخيرًا مطار القاهرة.
ومن بعدها راحوا على بيت مامت وسام.
أمها بعياط هستيري.
وسااام؟ بقي كده يا بنتي توجعي قلبي عليكي كل السنين دي؟
اخس عليكي اخس.
وسام كانت فِ حالة مش قادرة أنها ترد.
كانت بس بتحضن أمها.
وخرجت من حضنها بعد وقت طويل.
وبشحتفه.
يزن يا ماما.
ي روح قلب جدتك أنت.
وفضلت تحضن فيه وتعيط أكتر وأكتر.
طب هندخل ولا هنفضل على الباب يا خالتو؟
ولا نسيتوا أني تعبان ولا إيه؟
مسحت وسام عيونها ولفت ليها.
حط إيديه على كتفها وهي حاوطت خصره بذراعها ودخلته عشان يرتاح.
وبعد شوية خرجت لمامتها اللي مبعدتش يزن عن حضنها وعمالة تحكيله حاجات كتير عن مامته وباباه.
وحشتيني يا ماما.
بصت ليها بلوم وعتاب ومردتش.
ياااه لدرجاتي يا يزن واخدك مني؟
يزن ممكن تتدخل لبابا عشان ميبقاش لوحده، محتاجة تاتا في موضوع.
وفعلًا يزن عمل كده.
أنتي فاكرة عشان حضنتك وعيطت أني سامحتك وكده عادي؟
لا وألف لا.
إنما أعمل إيه في قلبي ابن ال*لب.
جات تحضنها بعدت عنها.
لا يا وسام مش بعد اللي عملتيه.
عملته؟ عملت إيه؟ أنا الضحية في القصة يا ماما، أنا اللي أنتوا كنتوا متفقين عليها، أنا اللي اتد*بحت واتجرحت مش العكس.
قامت وقفت وضر*بتها بالقلم.
فوقي لنفسك يا وسام، أنتي ناسية اللي عملتيه؟
إيه اللي أنا عملته؟ أنا مش فاهمة.
رواية زواج مشروط الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء زينة
ماما ده اغتص*بني أنتي إزاي واقفة في صفه كده.
وقفت بعصبية وغضب واضح، رفعت إيديها ضر"بتها بالقلم.
أخرسي مسمعش صوتك.
اتصدمت من رد فعلها وبصت ليها بدموع، وبقوة مسحت عيونها.
طبعًا هستني منك إيه، وأنتي بتردي عليه بكل د"م بارد وبتقوليله وايه يعني فيها إيه.
وكلمت بصراخ: هستني منك إيييييييه.
مسكتها من دراعها هزتها بع"نف.
أنتي مش فاهمة ولا عارفة حاجة، بس ماشي هحكيلك عشان خيالك ميفضلش يرسملك سيناريوهات خايبة.
اسمعي ي ستي، ساعة لما جه عندي بعد اللي حصل ما حصل...
فلاش باك...
بدموع وانهيار: خلاص ي خالتي هتكرهني، مستحيل تفكر تكمل معايا بعد اللي حصل.
أهدي ي أدهم وبطل عياط زي العيال، وفهمني عشان مش فاهمة.
هتسيبك ليه، أنت آخر مرة قولتلي أن الأمور ما بينكوا ماشية بشكل كويس وأنت حاسس إنها بدأت تحبك، يبقي في إيه.
مسح عيونه وبدأ يتكلم: إمبارح تعبت شوية، والتعب كان بقاله فترة عندي بيروح ويجي ومكنتش بهتم، بس إمبارح كان زايد شويتين تلاتة.
صحابي ساعتها أصروا ياخدوني ونكشف، حاولت افهمهم أنه شوية تعب وهيروح، قالوا مفيش مانع لو اطمنا.
ورحت معاهم فعلًا، لقيت أني عندي الكبد مصاب بعدوى وراثية للأسف.
ساعتها كمل بشحتفة زي العيل الصغير وكمل...
خرجت زي العيل التايهة من أمه وسط الزحمة، ضعفت ي أمي ضعفت وشيطاني هيهألي أنها هتسبني لو عرفت مرضي وأنه ممكن يتنقل للطفل.
روحت زي المجنون عالبيت...
مقدرش يكمل، مجروح، مكسوف، مصدوم من عملته.
يعني إيه راجل ربنا مديه القوامة عن الست يوم ما يستخدمها يستخدمها عليها.
يعني إيه لما أضعف مروحش أترمي في حضنها وأحكيلها عن اللي وجعني وتخفف عني وتشيل معايا، وخصوصًا أني متأكد أن في حاجة جواها ليا بدأت تكبر من يوم ما رمت نفسها في حضني تتحامي من صوت العربيات العالي، ورعد السما العاصي.
إزاي ي أمي بدل ما أعمل حساب لكل ده أجي عليها وأحط حزني كله فيها.
كان نفسي تكون في حضني راضية ي أمي مش مغصوبة، بس بسس.
كمل نحيب بصوت عالي.
أدهم أجمد وفوووق، اللي عملته مش حرام، اه غلط بس مش حرام.
دي مراتك.
هتبعد عني.
مش هتبعد، لو فهمتها بنتي جامدة اه مش هكدب، بس قلبها أرق من النسمة.
فهمها اللي حصل، وبالوقت كله هيعدي.
خايف.
خوفك ده هيضيعها منك ي غبي، أنت كده كده متجوزها وعارفة أنها مش زي أي بنت وتفكيرها كمان غير، وقولت أنك هتسحمل وكفيل بيها صح ولا غلط.
مسح عيونه بقوة واتنهد بأمل أنها ممكن تسامحه.
واترمى في حضن خالته.
أهدي ي نور عيني، أنت تعبان، ووسام عمرها ما هتردد لحظة أنها تساندك وتقف جمبك، حتى لو هتاخد وقت أكتر من اللازم عشان تسامحك.
باااااك...
بصدمة: إيه.
كنت فاكرة أني عارفاكي، بس ي خسارة وألف خسارة، طلعت معرفش اللي كفيت عليها عمري.
متحسسنيش بالذنب أوي كده، كل اللي قولتيه ده مش مبرر للي هو عمله أبدًا.
حتى لو قولتلك أنه كان ممكن يتعالج من غير ما يكون محتاج متبرع ولا حاجة، بس بسبب حزنه عليكي جسمه مكنش بيستجيب للعلاج لأن الحالة النفسية اللي كان فيها بسببك كانت صفر.
وأنه كمان حالته اتدهورت آخر سنتين وبقي ماشي بحقن مخدرة عشان يقدر يستحمل الوجع اللي بيصيبه فجأة.
حتى لو عرفتي أنه كان زي المجنون اللي كان بيدور على إبراة في كوم قش.
سابتها ومشيت، دخلت الأوضة لأدهم، لقته حاظن يزن وبيفرجه على صور.
وهنا بقي كان يوم جوازنا ي سيدي، أسعد يوم في حياة أبوك كلها، لما الست اللي اتمناها من الدنيا اتكتب على اسمه.
اتحمحمت بحرج وبصت لأدهم وتاهت في عيونه وكلامه اللي كان لسه بيقوله ليزن وبيتردد في ودانها.
وساااام.
قام يزن حرك مامته بهدوء.
ماااااما بابا بيكلمك.
هااااا.
بابا كان بيحكيلي عنك.
بصت لأدهم بتوتر واضح.
أنت كويس.
اه الحمد لله.
طيب أنا برة لو احتاجت نادي.
شد إيديها وقربها منه وهمس في ودانها.
محتاجك جمبي ممكن.
همسه كان زي الشرارة اللي ولدت نور خيم على ظلام عالمها اللي كانت فرضته على نفسها.
وصوت ضربات قلبها بدأت تعلي وتسبب ضجيج وترها.
همست بتخدر.
يزن.
خرج من بدري وشدها وقعها في حضنه.
عرفتي تربي راجل يعتمد عليه ي وسااام، حقيقي على قد حزني وقهرتي أنه كان بعيد عني كل السنين دي، على قد فخري بيه وبيكي أنك طلعتي راجل رغم صغر سنه، فاهم.
أنا عمري ما كرهته فيك ي أدهم والله.
شد على حضنها.
عارف.
أنت تعبان، سبني عشان تعرف تنام وأنا هفضل جمبك متقلقش.
مش هيحصل، تعبي العمر كله في قربك أنا أتمناه ي وسااام، ولا أتمنى ساعة راحة في بعدك.
كان نفسي تديني فرصة أوضحلك غلطي كان كبير، بس عقابك كان أكبر وأكبر من قوة تحميلي.
ممكن تنسي أي حاجة لحد ما تعمل العملية ونطمن عليك.
تؤ، مين مجنون هيضحي بحتة من جسمه لواحد ميعرفوش حتى لو عشان الفلوس.
قربيني منك بس، وبعدين نلاقي لكل حاجة حل.
اتعدلت، خدته في حضنها وبدأت تحرك شعره براحة وتمتمت بهدوء.
وأنا جمبك أرتاح عشان الصبح لازم نروح للدكتور.
وبعد شوية لقت نفسه انتظم واتأكدت أنه نام، وبعد شوية راحت هي كمان في النوم من التعب.
★*******★
صحوا تاني يوم، راحوا للدكتور، واللي أمر بحجز أدهم نظرًا لتدهور حالته الصحية ولحد ما يلاقوا متبرع.
★*****★
مبروك ي أدهم، حظك حلو.
على إيه ي عثمان خير.
لاقينا متبرع وأخيرًا.
بفرحة حقيقية: بجد ي دكتور.
طبعًا ي مدام، ودي حاجة فيها هزار.
أحب أقولك من دلوقتي هنبدأ في تجهيزك وتأهيل المتبرع نفسيًا للعملية، ربنا يطمنا عليكوا انتوا الاتنين.
عن إذنكوا.
★******★
عدت الأيام ووسام ويزن جنب أدهم بيهتموا بيه.
بابا شد حيلك بقي وتعمل العملية وتقوم بسرعة عشان تقدملي أنت وماما في المدرسة.
بس كده عنيا.
مالك ي وساام.
عوزاك تسامحني ي يزن.
قربها منه وطبع بوسة خفيفة على باطن إيديها.
ياريت كان بإيدي أقسي عليكي وأنا مكنتش أتأخر ي وسااام، بس غصب عني قلبي أول ما شافك معرفش يعمل حاجة غير أنه ينبض بحبك وبس، ورمى كل وعوده عرض الحائط كمان.
بس دول سنين عمرك اللي راحت وصحتك اللي اتدمرت.
غلطي بردوة مكنش هين، وادينا اتعاقبنا.
بس الأهم من كل ده أنك رجعتي ومش بس أنتي، وحتة مني ومنك كمان.
عيونها دمعت ومسكت كف إيديه اللي حاظن كفها، باسته.
الباب خبط.
مسح عيونها ونزل على وشها النقاب وظبطه بحيث ميكونش فيه غير عيونها بس اللي باينة وهمس ليها.
أقولك على سر.
اممم.
جدعة أنك لبستي النقاب عشان يعلم ربنا مكنتش مستحمل فكرة أن حد شايفك كدا عادي ومش عارف أنك ملكية خاصة لقلبي.
احممم والله أبغي أقول إني هنا والباب بيخبط، بس استحي ي والدي العزيز.
ضحكوا الاتنين على ابنهم، وسمحوا للي بيخبط بالدخول.
العملية هتنفذ بكرة الساعة عشرة الصبح ي أدهم جاهز.
أكيد، بس أسأل المتبرع مرة تانية لو واثق من قراره ولا لا، ولو حب يتراجع متضغطش عليه.
متقلقش من ناحيته خالص.
وسابهم وخرج.
العشاء أذنت، وقام أدهم رغم تعبه اتوضى وأم ب وسام ويزن وخالته، واللي لسان كل واحد فيهم موقفش لحظة عن الدعاء ليه.
★******★
تاني يوم الساعة عشرة، كان بدأوا يعملوا العملية لأدهم، واللي استغرقت وقت طويل جدًا بس انتهت الحمدلله بنجاح العملية.
فضل في الرعاية 48 ساعة وبعدها اتحول لغرفة عادية وبدأ يفوق.
فتح عيونه بشويش مش قادر يقاوم إضاءة الأوضة، لقي خالته ومدحت ودكتور عثمان ويزن، بس هي مش موجودة.
لف بعيونه تاني يتأكد من وشوش الناس اللي حواليه واتأكد أنها فعلاً مش موجودة.
غفي تاني من التعب، وتاني يوم الصبح كان فاق وبردوة مالقهاش.
بتعب: فين وساااام.
خالته ويزن عيطوا بشكل هستيري.
للأسف ي أدهم........
رواية زواج مشروط الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء زينة
بعصبية: فين مرااااتي؟ محدش بيرد عليا ليه.
أهدي ي أدهم، غلط على صحتك اللي بتعمله ده.
حاول يتعدل، الوجع شد عليه ونام تاني.
اهاااا.
في الوقت ده يزن قرب منه ومسك إيديه يطبطب عليها، وبعدين مسح عرق أبوه الناتج من الجهد الشديد اللي بذله بالنسبة لواحد في حالته الصحية.
بابا، ماما كانت معاك في العمليات.
بصدمة مصحوبة بتعب: تقصد ايه؟
يقصد اللي فهمته ي أدهم، المتبرع مكنش حد غير مراتك مدام وسام. الوحيدة بين كل الحالات اللي كانت متطابقة معاك.
حاول يتحرك مرة تانية بس الوجع كان أقوى واترمى على السرير مرة تاني.
أدهم، أي حركة تانية أنت المسؤول عن اللي ممكن يحصلك، سااامع. مراتك حبت تعبرلك عن اللي جواها ليك بأنها تديك حتة منها، وبأمر الله تقوم بالسلامة. المشكلة كلها إن حصل ليها نزيف غير محسوب خلاها فقدت دم ودخلت في غيبوبة، بس إن شاء الله تقوم، متقلقش. أتمنى تخلي بالك من نفسك عشان لما تفوق تلاقيك واقف على حيلك، وده كان طلبها منك، خد بالك.
أتنهد بتعب وهو بيتمتم: مصرة توجعي قلبي ي وسام، لأمتي بس لأمتي ي رب رحمتك بقلبي، والله ما بقيت قادر أتحمل أكتر من كده.
وبعدين قال بصوت ضعيف بس مسموع: هتفوق أمتي؟
إن شاء الله متطولش، ادعيلها ي أدهم، ادعيلها. عن إذنكم.
وجه يخرج، وقفه صوت أدهم مرة تانية.
عاوز أشوفها.
لما تتحسن وتنفذ التعليمات اللي هتتقالك.
اتنهد بيأس وبص ليزن بحزن وشاور ليه بإيديه يقرب منه، وفعلًا قرب منه وضمه ليه بهدوء. ميعرفش بيطمنه ولا بيطمن نفسه.
بابا، ماما قوية، متخافش، هتقوم ليا وليك بالسلامة، أنا واثق في ربنا.
عدى يوم والتاني والتالت، وأيام كتير بدأ فيها جسم أدهم يتعرف على العضو الغريب اللي اتزرع ليه ويتفاعل معاه، وكأنه عارف أنه حتة من جسم حبيبه، فكيف يرفضه وهو اللي يتمنى يسكنها جواه.
مر حوالي شهرين وشوية، مفاقتش فيهم وسام، وكان فيهم أدهم ويزن علطول عندها. معظم الأيام كان بيروح يزن وخالته يرتاحوا ويرجع هو قدام باب أوضتها بعد ما ميعاد الزيارة ينتهي، ومهما يقنعوا فيه إن قعدته مالهاش لازمة مكنش بيستجيب. وده طبعاً تحت توصية من د/ عثمان المشرف على حالته هو و وسام، وكان بيتحايل عليه ياخد أوضة مجاورة، وكان بيرفض، بس لما لقى الوقت زاد اضطر آسف أنه ياخد أوضة فعلًا.
ما هو على الأقل لو مش هيكون وياااها، يكفيه يكون جارها.
عثمان، هي هتفوق ولا لا؟ الموضوع زاد عن حده وطال.
اتعدل عثمان وقلع نضارته وسكت.
بعصبية أكبر: هو أنا بكلم نفسي؟
مبدئيًا، مش بتكلم مع حد وهو متعصب، وأنت مش أي حد ي أدهم، أنت صاحبي وأخاف أرد عليك وأنت متعصب متفهمش كلامي فنخسر بعض، وخسارتك عندي مش هينة ي صاحبي.
اتنهد وقعد قدامه بتعب وهو بيفرك رقبته بإرهاق. في الغيبوبة بقالها أكتر من شهرين، أنا خايف ي عثمان، خايف بعد ما لقيتها أفقدها.
أرد عليك بكلام يطمنك وأقولك هانت وشوية وهتفوق، ولا أرد عليك كدكتور.
دكتور.
مراتك اتعرضت لنزيف مكنش هين ساعة العملية للأسف، وللأسف الأكبر فصيلة دمها مكنتش متوفرة تحت إيدينا في الوقت ده، فاضطرينا نتواصل مع بنك الدم، أو نشوف أي متبرع. وعلى بال ما عملنا كده للأسف كانت فقدت دم كتير لأننا مكنناش قادرين نسيطر على النزيف للأسف، فالمخ اختار أنه يتقوقع على ذاته ويدخل في غيبوبة بسبب قلة الدم اللي كانت واصلة ليه، وقد كان. عوضنا فقد الدم الحمد لله، بس للأسف المخ لسه مستجبش. مش عاوز أقلقك، بس الموضوع ممكن يطول عن كده كمان، وممكن نلاقيها فاقت دلوقتي أو بعد ساعة، محدش عارف.
زفر بضيق وخرج بإهمال. دخل ليها، قرب منها باس رأسها وقعد على الكرسي اللي قدام سريرها بتعب، ودموعه خدت مجراها على وشه. جواه كلام كتير مش قادر يطلعه للأسف من كتمان صوته من العياط. غمض عينيه وميل رأسه على الكرسي اللي قاعد عليه بيتضرع لربنا بصمت، عشان يحس بإيدين على وشه بتمسح دموعه. فتح ومكنش غير يزن. طبطب عليه وهو كمان بيعيط.
ماما وحشتني، فتعالي نصلي ركعتين لربنا ونقوله يصحيها لينا.
وقاموا يصلوا فعلًا.
بعد يومين كان أدهم مع يزن بيقدم ليه في المدرسة، وجاله تليفون من عثمان، بيبلغه فيه إن وسام فاقت. بص حواليه بصدمة، مش مصدق، مش مدرك اللي اتقال. عينيه وقعت على يزن، شده ليه وشاله وجرى بيه حرفيًا، وهو بيردد بصوت عالي: ياما أنت كريم يارب، ماما فاااقت ي يزن، وسام فاقت، الحمد لله. أحمد ربنا ي يزن.
كان بيترجى من أبوه وهو بيجرى بيه: هحمده طبعًا ي بابا، بس هدي حركتك شوية عشان نحمده كمان إني هبقى لسه عايش.
ضحك أدهم على لماضة ابنه وهو بيقوله: حااضر ي سيدي.
وصلوا أخيرًا المستشفى، جري عليه هو ويزن حضنوها.
طولتي علينا ي وسام، طولتي أوووي.
مكنتش عارفة أن حتة الكبدة اللي هديهالك هتعمل فيا كده.
ضحكوا كلهم عليها، ووصلوا البيت بعد ما اطمنوا على وسام واتاكدوا الحمد لله أنها بخير. أول ما دخلوا لقوا راجل قاعد في الصالون.
وسام، معقول أنتي مش كنتي في غيبوبة؟
ده حقيقي، بس الحمد لله فقت النهاردة ولسه واصلة حالًا. وشك حلو.
همس ل وسام: مين حلو الملامح اللي هخلي وشه الحلو ده شبه وش رجلي إن شاء الله.
ده أبو تغريد ي بابا.
كسبنا صلاة النبي، صدق ياض عرفته كده، حد ينطق مين ده عشان منزعلش كلنا.
يزن قالك أبو تغريد.
مين تغريد دي يعني مش فاهم.
صوت رقيق وصغير خالص شد بنطلونه لتحت: أنا ي عموو.
نزل لمتسواها شالها ووقف تاني: أنتي مين بقى ي صغنن.
أنا تغييد ي عمو.
وضحكوا كلهم، وبصت وسام لأدهم: ده أستاذ إدريس كان جاري في الإمارات. وحركة شعر تغريد، وأبو الصغنن اللي أنت شايله ده. وبعدين بصت ل إدريس: بس حضرتك نزلت مصر أمتي وعرفت منين.
من تغريد اللي من ساعة ما عرفت أنك تعبانة وهي مصممة ننزل نطمن عليكي، فأول ما عرفت اخدت إجازة ونزلت علطول. طبعًا أنتي عارفة معزتك عندي.
قرب أدهم منها بتملك وحط إيديه على كتفها بغيرة واضحة وعيون بتنطق أنها ملكية خاصة ليه: قصدك معزتها عند تغريد، أصل معلش أنا مراتي محدش يعزها غيري.
طبعًا ي أستاذ، مدام وسام عندي زي أختي وأكتر.
تمام، بس مين بقى اللي عرفكم وادي حضراتكم العنوان.
رفع يزن إيديه: أنا ي بابا، كنت بكلم تغريد وقولتلها واديتها العنوان.
بص أدهم ووسام لبعض نظرات ذات مغزى واضح للاتنين وضحكوا بخبث وهما بيبصوا لتغريد و يزن.
بعد عشرين سنة.
وسام واقفة وأدهم حاضنها من ضهرها.
ما تيجي نفكس ل فرح الواد اللي جوه ده ونمشي نجدد فرحنا إحنا.
ضحكت جامد: صوتك ي ست هتملي علينا الناس.
حبيبي ربنا يهديك ويلا ندخل الفرح عشان ابنك ما يبقاش لوحده.
ضحك ضحكة رجولية اللي زادت وسامته مع شعره الأبيض ولحيته السوداء اللي اتخلل فيها هي كمان الشعر الأبيض: ربنا يصبرني بقى لحد ما الصداع ده يخلص.
ي عمنا، هتفضل واقف عندك وابنك خلاص هيتزف، اتحرك يابا خلينا نقف مع الواد اللي حيلتنا.
مخلفة ليا بلطجية ي حسبي الله ي وسام ي بنت أم وسام.
فيه حاجة ي والدي العزيز.
بقول نلحق الفرح يلا.
وهما داخلين: بس قفشتهم أنا، خدي بالك من زمان قال إيه اديتها العنوان عشان تتطمن على ماما عشان بتحبها زي مامتها الله يرحمها. ابن ال....
مالكش دعوة بأبوه، أنا قولتلك أهو.
راحوا سلموا واتبسطوا والفرح مشي بهدوء وجهم ياخدوا صورة ليهم كلهم. كان أدهم ناقص، فضلوا واقفين مستنين لحد ما جه. خدوا الصورة.
كنت فين.
سليم ابن عثمان قال إيه بيطلب مني إيدي الزقردة اللي جمبك دي.
وقولتله إيه.
رفضت طبعًا. بقي أنا حد ياخدها مني ولا يشاركني فيها، ده مستحيل طبعًا. قال أتعب وأكبر عشان يجي ياخدها مني عالجاهز.
يعيش بابا يعيش، أنا أصلا حوار الجواز ده لو نلغيه ونرتاح كلنا هنعيش مبسوطين.
أنا بقول كده بردوة وخصوصًا ليكي إنتي ي عين أبوكي.
بقولك إيه أنت وهي، أنا بغير، ثم إنك هتفضل مخليها جمبي، لا أنا عاوزة البيت يفضي ليا أنا وإنت.
احمم، لا حيث كده نفكر في موضوع سليم ابن عثمان ده، واد كويس جدًا. خدي بالك.
ضحكوا كلهم وكل واحد رجع بيته.