في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار.
في صباح يوم جديد، طرق باب الدوار. فتح البواب.
البواب: يا دي النور، يا دي الهنا، منور الدنيا كلها يا باشمهندس أحمد.
أحمد: ازيك يا عم حسنين؟ الحاج فين؟
البواب: قاعد في البرندة، اتفضل، ده هيفرح أوي لما يشوفك.
أحمد دخل باب الدوار واتجه نحو البرندة.
مختار: أنا مش مصدق عيني، ابني فاكر أبوه وجاي يزوره.
أحمد: قبل ايد أبوه.
أحمد: وحشتني أوي يا حاج، سامحني والله الدنيا مشاغل.
مختار: الدنيا بردو هي اللي نستك أبوك وأهلك وآل الحربوه اللي متجوزة؟
أحمد: يا بوي، كل ما أجي تفتح سيرة سهام مراتي، انت مش هتنسى بقى الموضوع ده؟
مختار: أنا أنسى أي حاجة ما عدا لوية دراعي، ودي أنت لويت دراعي وكسرت كلمة أبوك بسببها من 27 سنة.
أحمد: يا بوي، انت اللي صممت وأجبرتني أعمل كده.
مختار: كانت دي أجوزك بنت عمتك، بس انت لويت دراعي وهربت يوم الدخلة وخلّيت منظري عار قدام أهل البلد كلهم، وبعدت عني 10 سنين بسبب مراتك.
أحمد: خلاص يا بوي، انسى الكلام ده، أنا دلوقتي أولادي بقوا أطول مني، سامحني بقى، كل ما أجيلك تفتحلي السيرة دي.
مختار: وولدك سنهم قد إيه دلوقتي؟
أحمد: عندي ابني أدهم الكبير 25 سنة، وبنتي مي 23 سنة، ويوسف ابني 20 سنة.
مختار: وآه والله عال، أحفادي ومشفتهمش وآه والله مرة.
أحمد: مهو انت مش عايز مراتي تدخل الدوار هنا، وهما لسه صغيرين، مينفعش ييجوا لوحدهم.
مختار: صغيرين؟ وآه والله، الواحد فيهم زي الشحط، وتقولي صغيرين.
أحمد: أنا المرة دي مش جاي لوحدي.
مختار: أمال جايب معاك إيه الديب من ديله؟
أحمد: ادخل يا يوسف.
يوسف شاب نحيف، شعره كبير، وعيونه بني، لبس تيشرت أزرق وبنطلون أبيض، وشنطة كتف.
يوسف: السلام عليكم.
الجد: مختار، عليكم السلام، مين ده؟
أحمد: يوسف ابني.
الجد: جيبلي شخشيخة وتقول عليه ابني!
يوسف: مين ده يا بابا؟
أحمد: ده جدك مختار، سالم عليه وحب على إيده.
يوسف: أسلم عليه تمام، أحب على إيده إزاي؟
أحمد زق يوسف على جده.
يوسف: ازيك يا جدي.
الجد: ازيك يا ولدي، عامل إيه؟
يوسف: تمام يا جدي والله.
الجد: وناوين تقعدوا معايا كام يوم إن شاء الله؟
أحمد: 3 أيام يا حاج بإذن الله.
الجد: وآه والله عال، كل سنتين تيجيالي 3 أيام.
أحمد: معلش يا بابا، إن شاء الله مش هغيب عنك تاني.
الجد: وباقي عيالك مجوش ليه؟ وآه والله مش قد المقام؟
أحمد: لا والله يا بابا، أدهم بيمر بمشاكل في حياته ومضغوط، ومي مسافرة بره مصر في بعثة.
الجد: بو بو بو، بنتك مسافرة بره مصر لوحدها.
أحمد: هي في أوروبا ومعاها أصحابها.
الجد: ومش مكسوف من نفسك؟
أحمد: يا بوي، العيشة هنا غير العيشة في مصر، وبنات هنا غير بنات مصر.
الجد: طبعاً، انت وتقولي على بنات مصر، منا شوفت عينة مراتك.
الجد: سكينة، انتي يا بت!
سكينة: أمرني يا حاج.
الجد: روحي ظبطي أوضة سيدك أحمد لأنه هينام فيه هو ووالده.
سكينة: حاضر يا حاج.
يوسف: طب هعمل مكالمة يا بابا لحد ما تبقى كل حاجة تمام.
أحمد: ماشي يا ابني.
يوسف طلع في الجنينة يتفقد الزرع والمنظر الجميل. مرة واحدة اتكعبل في رجل ووقع على الأرض. بص لقى طفلة بضفاير جميلة جداً.
يوسف قام ونفض نفسه.
يوسف: إيه الغباء ده؟ انتي يا بت انتي!
سارة: آه، رجلي! انت أعمى مبتشوفش؟
يوسف: انتي اللي غلطانة وكمان بتقوحي؟ حد بيلعب في الأرض كده؟
سارة: أيوه، وأنا ألم نفسك بقى وشوف انت رايح فين.
يوسف: إيه ده؟ انتي لسانك طويل كمان.
سارة: لا، وأيدي أطول.
يوسف: متورينا شطارتك.
سارة: ضربت يوسف بالبوكس في وشه وطلعت تجري.
يوسف: خدي يا بت، هشوفك تاني، والله ما أنا سايبك.
يوسف دخل الدوار واتجه لأوضته واتعمق في النوم.
الساعة دقت 8 بالليل.
أحمد: يوسف، اصحي يله.
يوسف: يا بابا سبني نايم، أنا تعبان.
أحمد: يله عشان العشاء جاهز.
يوسف: اتعشى انت يا بابا، وأنا أول ما أقوم هتعشى.
أحمد: مفيش هنا الكلام ده، الساعة تيجي 8، لازم الكل يبقى على السفرة، والغائب بيتعملوا حساب. قوم خد دش وحصلني.
يوسف: حاضر يا بابا.
أحمد طلع من الأوضة واتجه للسفرة.
مختار: وآه والله عال، إنك فاكر عاداتنا وتقاليدنا.
أحمد: طبعاً يا بابا، غصب عني بعدكم عني، انتوا وحشتوني أوي.
وبدأ يسلم على إخواته وأولاد إخواته.
بعد دقائق، نزل يوسف.
يوسف: إيه يا جماعة، انتوا عاملين حفلة ولا إيه؟ إيه الناس دي كلها؟
الجد: العيب مش عندك يا ولدي، العيب على أبوك إنه معرفكش على عمامك وولاد عمامك.
يوسف: بدأ يسلم على كل الموجودين.
الجد: خلاص كفاية كلام، اقعد جمب بت عمك أهنه.
يوسف: حاضر.
يوسف وهو بيقعد، شاف البنت اللي ضربته بالبوكس في وشه.
يوسف بصوت واطي: هو انتي يا بنت الـ...
سارة: لم نفسك، لولا جدي قاعد، كان زماني بديك في البوكس في وشك.
يوسف: بقا انتي يا بنت المفرقشة، بنت عمي.
سارة: ضربته في رجله وهو قاعد.
الجد: احم احم، الحمد لله، خلص أكلك يا أحمد وحصلني على البرندة، وبعد نص ساعة تيجي انت يا مصطفى ومعاك أخوك سليمان.
أحمد: حاضر يا بابا.
بعد ما أحمد خلص أكل.
أحمد: دخل البرندة لأبوه.
مختار: تعال يا ولدي اقعد جاري اهنيها.
أحمد: حاضر يا بوي.
مختار: جهز نفسك، عندنا فرح بكرة.
أحمد: بجد؟ فرح مين؟ وليه محدش قالي؟
مختار: لأني محدش لسه يعرف.
أحمد: مش فاهم، وفرح مين؟
مختار: فرح سارة بنت أخوك سليمان.
أحمد: سارة دي بنت أخويا الصغير.
مختار: كانت صغيرة، دلوقتي بقت عروسة.
أحمد: عروسة إيه يا بابا، دي سنة ميجبش 15 سنة.
مختار: لا يا ولدي، هي 16 سنة.
أحمد: مختلفناش يا بابا، بس هي لسه صغيرة.
مختار: أنا اللي أحدد إذا كانت صغيرة ولا لا، وأنا قولت عروسة تبقى عروسة.
أحمد: والله يا بابا، بدام انت موافق وأخويا موافق، خلاص، على بركة الله.
مختار: انت مش عايز تعرف مين العريس؟
أحمد: آه صحيح، مين؟
مختار: ابنك يوسف.