تحميل رواية «زواج ام شفقة» PDF
بقلم نرمين محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نرمين: أنا مش بنت.. يوسف: (قام وقف من الصدمة) نرمين: (ابتسمت بوجع و قومت وقفت و قولت بوجع) فرصة سعيدة أستاذ يوسف، و ربنا يرزقك ببنت الحلال الاحسن مني.. يوسف: (قعد تانى وقال بهدوء لكن جواه صراع) نرمين فهميني ايه مش بنت دي انتي بتهزري.. نرمين: (بصتله و أتنهدت بوجع و قولت و انا بقعد) على ايه بهزر و أفهمك ايه بالظبط يا أستاذ يوسف.. يوسف: (بصلى بضيق و قال) ممكن بلاش استاذ يوسف دي، و فهميني يا نرمين يعني ايه مش بنت.. نرمين: (بصتله و دمعت و قولت) هتفرق في ايه يعني لو قولت لحضرتك، في الحالتين هتسبيني و...
رواية زواج ام شفقة الفصل الأول 1 - بقلم نرمين محمد
نرمين: أنا مش بنت..
يوسف:
(قام وقف من الصدمة)
نرمين:
(ابتسمت بوجع و قومت وقفت و قولت بوجع)
فرصة سعيدة أستاذ يوسف، و ربنا يرزقك ببنت الحلال الاحسن مني..
يوسف:
(قعد تانى وقال بهدوء لكن جواه صراع)
نرمين فهميني ايه مش بنت دي انتي بتهزري..
نرمين:
(بصتله و أتنهدت بوجع و قولت و انا بقعد)
على ايه بهزر و أفهمك ايه بالظبط يا أستاذ يوسف..
يوسف:
(بصلى بضيق و قال)
ممكن بلاش استاذ يوسف دي، و فهميني يا نرمين يعني ايه مش بنت..
نرمين:
(بصتله و دمعت و قولت)
هتفرق في ايه يعني لو قولت لحضرتك، في الحالتين هتسبيني و مش هتكمل مش هيختلف حاجة يعني..
يوسف:
(بصتله و دمعت و قولت)
لا هتفرق كتير، و في الحالتين سواء قولتلي أو لا هكمل معاكي و مش هسيبك لاني عارف نرمين، عارف أخلاقك، احكيلي يا نرمين..
نرمين:
(حسيت بآخر جملة دي انه بجد لازم أحكي، تعبت من الكتمان بجد تعبت، لقيت نفسي مرة واحدة عيطت جامد جامد اوي لدرجة مكنتش عارفة ابدأ منين و لا ابدأ كلام منين، بدأت أتكلم لما هديت شوية بس دموعي لسة نازلة)
كنت راجعة من الكلية الساعة 6 بليل كان عندي محاضرة متأخرة اوي، و المواصلات كمان أخرتني، كنت راجعة و احنا طبعاً في شتا عشان كدا الدنيا ليلت بدري اوي، كنت ماشية في شارع عشان اختصر الطريق، كان الشارع ضلمة بس فيه نور طفيف و مكنش فيه حد نهائي، فجأة لقيت صوت عربية جاية ورايا، بس كانت جاية براحة اوي، خوفت و بدأت أسرع خطواتي و هي تسرع ورايا، من الخوف و التوتر وقعت على وشي فضلت أقوم براحة لان رجلي اتلوت و مكنتش عارفة أقف، بصيت ورايا لقيت شخص نزل من العربية دي شكله مش طبيعي او كان مستنيني انا بالذات خوفت و بدأت أقوم غصب عني و أتحامل على الوجع، هو أول ما لقاني كدا سرع في خطواته و بيبص نظرات وحشة اوي و بيبتسم بطريقة بشعة، قرب مني و لقيته في لمح البصر طلع من جيبه منديل و حطه على وشي، محستش بنفسي و لقيت نفسي في سواد و روح خالص....
(بدأت اشهق لما بدأت افتكر الليلة المشؤمة دي، و أضغط على إيدي و أعور فيها، بصيت على يوسف لقيت عيونه حمرا و كان فيها لامعة شجعني بنظراته بمعنى كملي)
كنت حاسة بكل حاجة، حاسة كنت فعلاً حاسة، بس مش قادرة أقوم و لا أحرك إيدي حتى أبعده عني اغت*صبني، الحيوان اغت**صبني أخد اعز حاجة عندي، خد حاجة كنت شايلاها للي يستاهلها، بس هو هو الحيوان السبب، ربنا ينتقم منه على اللي عمله فيا ربنا ينتقم منه، كان بيضحك وهو بيعمل فيا كدا، كنت بفتح عيني نص فاتحة و أشوفه بسبب تقل المخدر مقدرتش أفتح عيني على آخرها، كان بيقول كلام و يضحك ضحكاته القذرة، ربنا ينتقم منه، كنت زي اللعبة في إيده يكسرها و يرميها عادي، قومت من تأثير المخدر بس بعد ايه كان فات الأوان خلاص و خد اللي هو عاوزه ربنا ينتقم منه يا رب، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل...
(شهقت و كملت)
لقيت بس اللي ساتر جسمي حتة ملاية بيضا، بس كان فيها، فيها دمي دمي انا، مكنتش عارفة أعمل ايه في المصيبة دي فضلت ألطم على وشي من اللي حصل، و أروح فين ولا أروح لمين، طلعت من الأوضة دي بعد ما لبست هدومي، ملقتوش و انا كنت متوقعة ايه هلاقيه مثلاً بعد ما عمل عملته القذرة دي، ملقتوش طبعاً، حياتي أدمرت بسببه بسببه هو الحقير...
(كملت بهدوء بعد وقت لكن جوايا ناار)
عرفت بقا ليه انا وبابا كنا رافضينك يا يوسف، بابا مكنش ناوي يجوزني، أعنس أفضل ما اتجوز و أتفضح، بس ده مش بإيدي، و مش أنت بس اللي رفضناك على فكرة...
(بصتله لقيت عيونه فيها دموع، لكن فيه ابتسامة بسيطة على وشه، لقيته قام من غير ولا كلمة و قال و هو بيتجه ناحية الباب)
عمي..
(بصيت نحيته و هو ماشي ابتسمت بوجع و قولت)
كنتي مفكرة ايه يا هبلة هياخدك لا طبعاً فوقي يا غبية، يلا دعائي أستجاب للي كنت بدعيه انه ييجي يتقدملي بس مينفعش خلاص، بحبك يا يوسف..
________________________
يوسف:
عمي..
الأب:
(وقف قدامه و قال ببرود)
ياريت تكون عرفت ليه كنت رافضك و كل شوية أرفضك، شرفتنا يابني و فرصة سعيدة و ربنا يرزقك ببنت تشبهك، و ياريت أي حاجة بنتي حكتهالك ميطلعش برا الله يكرمك..
يوسف:
(فضل يبصله شوية بعدين قال بأبتسامة)
ايه بنت تشبهك دي يا عمي، هو انا مش مناسب لبنت حضرتك لسمح الله..
الأب:
(بأستغراب)
نعم..
يوسف:
(قال بأبتسامة أكبر)
تحب كتب الكتاب و الفرح الخميس ده ولا اللي بعده لو عايز بكرا مفيش مشكلة عندي..
الأب:
(بأستيعاب)
تقصد اا...
يوسف:
(قاطعه بيأكد)
ايوا يا عمي أقصد اني هتجوز بنتك، قابلها بكل حاجة فيها، مع اني مش شايف ان فيها حاجة عيبة او تعيبها يعني، بس انا حابب أكمل حياتي معاها هي...
الأب:
(واقف ساكت كان فعلاً مصدوم، لقيته بابا قال)
اسأل رأيها الأول هي اللي هتتجوز...
يوسف:
(ابتسم و بص وراه لقاني واقفة على باب الأوضة مصدومة فعلاً هو فعلاً عايزني و قابلني كدا، فعلاً...)
(يوسف ضحك ضحكته اللي تخطف قلبي دي و قال)
والله يا عمي مش محتاج أسألها والله هي موافقة و باين عليها اوي على فكرة...
نرمين:
(ضحكت من الصدمة لقيت بابا ابتسم على ضحكتي و قال)
بقالى فترة يا بنتي مشوفتش ضحكتك اللي بتنور البيت دي، أخيراً شفتها..
(ابتسمت و عيطت في نفس الوقت و جريت على حضن بابا، اعيط و هو يمسح على راسي و يهديني، يوسف بصلنا و هو مبتسم و قال)
هااا يا عمي الفرح امتى بقا مش لازم خطوبة انا عايزها أصلاً النهاردة قبل بكرا..
(ضحكت و انا في حضن بابا و بابا ابتسم و قال)
اللي ترتاحولوا يابني اعملوه انتوا الاتنين، بس المهم اوعى تزعلها في يوم يابني، دي حتة مني و لو طلبت نجمة من السما هجبهالها..
يوسف:
(ابتسم و قال)
نرمين في قلبي قبل عيني يل عمي..
(بصيت على يوسف ايه ده هو قال ايه؟!)
___________________________________
نرمين:
(كنت واقفة عند داخلة الكوفير و صاحبتي معايا و مصرة تخليني أعمل اللي في بالها...)
(قولت بزهق)
يا سهيلة بقا مش لازم على فكرة..
سهيلة:
(ضحكت و قالت)
والله ابدا، هيحصل يعني هيحصل دي انا يا شيخة كنت مستنية واحدة من صاحباتي تتجوز عشان أصورها كدا..
نرمين:
(ابتسمت و قولت)
والله انتي هبلة يا روحي...
(حضنتني و قالت)
قلب الهبلة اقسم بالله، مش مصدقة اخيرا أوزعتي هتتجوز يا ولاد..
(ابتسمت و بادلتها الحضن....)
(بعد وقت خلتني أقف بضهرى ناحية الباب بحيث يوسف و هو داخل ميشوفنيش، ابتسمت على سهيلة اللي واقفة و ماسكة التلفون و بتصور عشان يوسف طالع على السلم، قولت بهمس)
سهيلة انا حلوة، ولا فيه حاجة مش مظبوطة، الخمار مظبوط طيب..
سهيلة:
(ابتسمتلي و غمزت)
أحلى عروسة في المجرة قسماً بالله...
(ابتسمت و حسيت بيوسف و هو داخل، حاسة بخطواته واحدة واحدة، كل خطوة قلبي بيدق لقيته كان جاي ناحيتي لفيت الناحية التانية بسرعة، ضحك و جاه من اليمين أنا لفيت تاني الناحية التانية، فضلنا كدا مرتين كمان لقيته نفخ و قال بضيق مضحك)
و بعدين في ام لعب العيال ده والله ماينفع يلا يا روحي ورانا فرح...
(لفيتله و ضحكت جامد على طريقته، لقيت فجأة الابتسامة اللي كانت على وشه اختفت و فضل ساكت بيبصلي بس، قلقت و خوفت و قربت منه و قولت)
يوسف مالك أنا وحشة ولا ايه..
يوسف:
(بصلي شوية لقيته قال)
وحشة بجد انتي هبلة يا نرمين، ايه الجمال ده بالله...
نرمين:
(ضحكتو قولت)
جمال ايه بس ده أنا حتى مش حاطة ميكياج..
يوسف:
(قال)
أنتي أجمل من غير نقطة ميكياج..
(ابتسمت و بصيت في الأرض لقيته قال)
هو انا ينفع أحضنك و لا بعد كتب الكتاب..
نرمين:
(بصتله و قولت بحدة مصطنعة)
يوسف انت اتجننت، احنا لسة مكتبناش كتب الكتاب حتى...
(سهيلة ضحكت و هو نفخ بضيق، و انا ضحكت عليه لقيت ضيقه أتحول لابتسامة...)
_________________________
الأم:
ألف مبروك يا بنتي....
نرمين:
(ابتسمت)
الله يبارك فيكي يا ماما..
الأم:
(ابتسمت و قالت)
أمال فين جوزك...
نرمين:
(ابتسمت بحيرة و قولت)
مش عارفة والله، بعد ما كتبنا الكتاب علطول لقيته اختفى، هو شوية....
(معرفتش أكمل كلامي لقيت صوته هو، أيوه كان بيغني الأنشودة اللي بحبها...)
(غناء يوسف)
كتبوا كتابك يا نقاوة عينيا
حلي كلام بينك يا حلوة و بيني
جيه اليوم اللي تكوني فيه حلالي
ما أنا أصلي طيب و أمي دعياكي
كتبوا كتابك بالقلم عالورقة
واللحظة دي في حياتي لحظة فارقة
حافظ التاريخ بالهجري و الميلاد
يده من النهاردة يبقي عيد ميلادي
و ابتسمي . عايزك تترسمي
كتبوكي علي اسمي
يبقي رسمي
هي العروسة و الليلة ليلتها
سيبوها تتدلع على راحتها
زي القمر أجمل بنات حتتها
الفرحة مش هننيم منطقتها
هالله هالله صلوا على النبي يا جيرانها
عملت اللي ما يتعمل عشانها
هاتوا البطاقة و غيروا عنوانها
من الليلة دي بيتي بقي بيتها
و ابتسمي . عايزك تترسمي
كتبوكي علي اسمي
يبقي رسمي...
(بعد ما خلصها لقيته كان واقف في النص و مدلي إيده، مترددتش و جريت عليه حضنته، أيوه حضنته، بصتله بدموع و قولت)
أنا بحبك اوي، أول مرة أفرح كدا بجد عمر ما حد غنالي قبل كدا، ايه الفرحة دي بجد، أنا بعشقك يا يوسف، بحبك بجد...
(بصلي كتير و عيونه دمعت و رفع إيده و مسحلي دموعي و قال)
من النهاردة دموعك دي مش عايز أشوفها، اللي عايزه بس ابتسامتك، ابتسامتك وبس يا نرمينتي...
رواية زواج ام شفقة الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين محمد
دخلنا البيت بعد ليلة طويلة جداً، كنت بحسب أني مش هدوق الليلة دي أبداً في عمري كله، ليلة العمر زي ما بيقولوا، أي بنت بتحلم بيها فعلاً. أنا قولت مش هعيشها خلاص، بس لا عيشتها ومع مين؟ يوسف اللي بدعي بيه في كل صلاة بصليها. فعلاً، العوض أحلى طعم في الدنيا، ربنا عوضني بيوسف يطيب خاطري على الجرح اللي أثر فيا بسبب اللي حصلي. فعلاً بحبه أوي، كفايا عليه إنه فرحني النهاردة فرحة لا توصف بجد.
بصتله لقيته واقف ومتوتر، استغربت من توتره ده. قربت منه وقولت:
"يوسف مالك؟ في حاجة؟"
بصلي شوية بعدين قال بإرتباك:
"ممكن نتكلم شوية مع بعض؟"
ابتسمت ومسكت إيده وقولت:
"بس من عيوني، يلا نتكلم."
وخدته وقعدنا على الانتريه، وكان بيفرك إيده جامد. ابتسمت ومسكت إيديه الاتنين وقولت بابتسامة:
"ممكن تهدى بس الأول، وأهدى وأبدأ أتكلم."
ابتسم بتوتر وبدأ يتكلم وقال:
"نرمين، بصي، نرمين انتي رحتي لدكتورة بعد ما حصلتلك الحادثة؟"
وشي قلب وقولت:
"لا، ليه بتقول كدا؟"
كمل بتوتر:
"مش قصدي، نرمين حاولي تفهميني، خلينا ندي لنفسنا حبة وقت لحد ما نتعود على بعض، حتى انتي تكوني نفسيتك بقت أحسن من الأول. مش هستحمل وأنا بقرب منك جسمك يتشنج من لمسة مني وتفتكري اللي حصلك. ادي لنفسنا فرصة عشان لو قربت منك مافيش حاجة تبعدك عني، فهماني يا نرمين؟"
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقولت جوايا: "مع أني عارفة إني مش هعمل كدا، لأني كنت بتمناك في الدقيقة ألف، إزاي هعمل كدا؟ بس أنا متأكدة إن فيه حاجة في دماغك غير دي. آه هو سبب اللي أنت قولته، بس فيه سبب تاني أنا متأكدة."
فوقني من شرودي لما قال:
"نرمين، رحتي فين؟"
انتبهت وقولت:
"هااا، معاك أهو."
ابتسم وقال بحنية:
"ممكن الابتسامة القمر دي متختفيش؟"
ابتسمت وقولت:
"أهو عمرها ما هتختفي أبداً يا حبيبي."
غمز وقال:
"حبيبي مرة واحدة يعني، حتى ابتديها بدلع بعدين حبيبي دي."
ضحكت على طريقته، بعدين بصتله وقولت:
"طب ممكن على الأقل تاخدني في حضنك؟ أنا مبحبش أنام لوحدي وبخاف، وخصوصاً بيت جديد عليا."
فتحلي دراعه وقال بمشاكسة:
"لو عايزة تيجي في حضني من دلوقتي مفيش مشكلة عندي."
ضحكت ومن لهفتي نطيت على حضنه، ضحك وأنا ضحكت على ضحكته.
***
بعد وقت كنا نايمين على السرير وواخدني في حضنه بحنية شديدة أوي، ومحاوطني بإيديه وبيلعب في شعري، والحركة دي أصلاً بتخليني أنام. وكل شوية عمالة أتاوب. بصلي وابتسم وقال:
"ماله الجميل بيتاوب كتير كدا ليه؟ وبينفس النوم أوي كدا."
ابتسمت بنوم وقولت:
"مش عايزة أنام، عايزة أفضل صاحية معاك."
ابتسم وباسني من خدي وقال:
"نامي عشان نومك يكون منتظم ومتناميش في نص اليوم."
ابتسمت وسمعت كلامه وفعلاً نمت ودفنت وشي في حضنه، بس قمت تاني وطبعت بوسة على خده ورجعت نمت تاني. حسيت بابتسامته وهي بتوسع واحدة واحدة. حسيت بيه والله.
***
روحت فتحت الباب اللي كان بيخبط:
"عمي اتفضل نورتنا."
دخل والد نرمين بعدين والدتها، بعدين أمي جات سلمت عليهم وكدا، واستأذنتهم أروح أصحّي نرمين.
دخلت عليها لقيتها كانت نايمة وشعرها على وشها بطريقة طفولية، هي فيها كمية لطف غريبة. روحت لها وبعدت شعرها عن وشها وبصت لها شوية، كان وشها أحمر من النوم. بوستها من خدودها وفضلت أصحيها براحة لحد ما صحيت. وأول ما عيونها فتحت واتقابلت مع عيوني، بصتلي وابتسمت بعفوية. قولتلها إن أهلنا برا. قالتلي: "ماشي، اطلع أنت وأنا جاية." ابتسمت وقولتلها: "ماشي." بس حاجة رجعتني تاني وخلتني أبوسها من جبينها وخدودها. ابتسمت وأنا ابتسمت.
طلعت لهم برا وروحت قعدت جنب عمي وفضلنا نتكلم مع بعض.
"نرمين بنتي كويسة يابني؟"
ابتسمت وقولت:
"أيوة يا عمي كويسة، طبعاً، هيكون حصلها إيه يعني؟ قولت لحضرتك قبل كدا نرمين في قلبي قبل عنيا."
"عارف يابني، بس افهمني، حاجة حصلت إمبارح يعني، أو هي كويسة."
فهمت والصراحة اتحرجت جامد وقولت:
"احم، لا يا عمي، متقلقش، أنا عمري ما أذيت نرمين بشكل من الأشكال."
عمي هز راسه. مكملناش دقيقة كمان لقينا نرمين طلعت، كانت جميلة أوي، مش عارف ليه، بس هي حلوة.
جات وسلمت على اللي قاعدين، قعدت جنب والدتها وبدأت تتكلم معاها، وكنا كل شوية نبص لبعض.
"يوسف يابني، نفسي بس في حاجة واحدة، ممكن؟"
بانتباه:
"أيوة يا عمي، اتفضل."
"عايز بنتي يفضل وشها منور كدا دايماً من الفرحة، ممكن."
بصيت عليها فعلاً، لقيت وشها منور وباين عليه الفرحة والسعادة. هي للدرجادي بتكون فرحانة معايا فعلاً؟ الحب بيغير زي ما بيقولوا.
بصيت على عمي تاني وقولت:
"عمي، نرمين دي في كفة والدنيا في كفة تانية، متقلقش."
عمي ابتسم ومكملش. قعدوا شوية معانا وضيفناهم وفضلنا نتكلم، وبعد ساعة سابونا ومشوا.
"أنا جعان."
ضحكت وقولت:
"حاضر من عيوني يا قرة عيني."
ابتسمت على ضحكتها ودخلت عملت الفطار.
***
"ماليش فيه يا يوسف، الفيلم الرعب يعني رعب."
قال بطريقة مضحكة شوية:
"مابلاش رعب، بلاااش، اسمعي كلامي، بلاااش."
ضحكت وقولت:
"لا، رعب يعني رعب."
قال باستسلام:
"براحتك، بس مترجعيش بليل ومتعرفيش تنامي هااا."
بلامبالاة:
"عادي."
بعد ما الفيلم ابتدى بنص ساعة...
كنت مستخبية في حضن يوسف وعمالة أترعش من المنظر اللي شوفته في الفيلم، وهو بيضحك عليا:
"مش بخاف يا يوسف، مش بخاف، أنا عايزة رعب يا يوسف."
فضل يتريق عليا وأنا أبصله بغيظ، لحد ما ضربته على كتفه وقولت وأنا بقوم:
"أتريق، أتريق يا بيه، أنا قايمة أعمل فشار بدل حرقة الدم دي."
قومت وهو كان بيضحك. فجأة حسيت بدوخة جامدة سيطرت عليا ومحستش بنفسي نهائي.
***
كنت واقف برا مستني على نار. مالها؟ إيه؟ لقيتها فجأة اغمى عليها. أنا هموت من القلق.
طلع الدكتور وجريت عليه بلهفة:
"دكتور لو سمحت، إيه أخبارها دلوقتي ومالها؟ في إيه؟"
الدكتور ابتسم وقال:
"متقلقش حضرتك، ده إغماء حقيقي للي في حالتها."
استغربت:
"للي في حالتها إزاي؟ مش فاهم، هي مالها؟"
الدكتور اتعجب وقال:
"مرات حضرتك حامل في الشهر التاني."
بصدمة:
"حامل."
رواية زواج ام شفقة الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين محمد
_حامل...
الدكتور اتكلم بعصبية طفيفة:
_فيه إيه يا فندم؟ أنا قولت حاجة غلط...
فاق من صدمته وقال بتوهان:
_لا لا لا مفيش حاجة. هي فاقت يا دكتور...
الدكتور هز راسه وقال:
_آه فاقت...
سبته ودخلت الأوضة اللي هي فيها لقيتها بتعيط. أكيد الدكتور قالها. مش عارف ليه مش طايق نفسي ولا طايق الطفل اللي في بطنها ده مع إنه مش ذنبه حاجة. جيت أقرب منها حاجة جات في بالي كهربتني خلتني أرجع خطوتين لورا. بصتلي باستغراب وهي بتعيط وقالت:
_يوسف أنت عارف إنّي مليش ذنب صح...
بصتلها شوية بعدين بصيت في الأرض ونفخت وقلت:
_عارف يا نرمين عارف...
عيطت أكتر وقالت:
_طب ليه بتعاملني كده؟ والله ما ليا ذنب. لو عايزني أنزل الطفل مفيش مشكلة، أنا كمان مش طايقاه والله ما طايقاه يا يوسف...
بصتلها وقبضت إيدي أكتر من العصبية:
_نرمين ممكن تخرسي شوية؟ اخرسي...
بصتلي بصدمة وقالت:
_إيه؟ أنت مش طايقني ليه كده...
زعق بصوت عالٍ نسبيًا:
_مش طايقك إيه إيه؟ انتي عارفة يعني إيه حامل؟ يعني جوازنا باطل. مينفعش. جوازنا مينفعش. انتي متحلليش دلوقتي. عرفتي بقا متعصب ليه؟ الحمل ده مينفعش. جاه في وقت غلط. عرفتي ليه بقا ملمستكيش لما اتجوزنا؟ لإنّي كنت حاسس إن فيه حاجة هتحصل. عرفتي بقا؟ لما قولتلك مروحتيش لدكتورة بعد الحادثة عرفتي ليه بقااا؟ عرفتي لييه كنت بحاول على قد ما أقدر إني أتهرب منك ومنمش معاكي؟ عرفتي ليه مش بقربلك...
سكت وفضل يتنفس جامد من كمية الكلام اللي قاله. وأنا كنت بصاله مصدومة. أو مش عايزة أصدق. ليه ليه حامل ليه؟ جاه في وقت غلط فعلاً زي ما هو قال. يا ربي أنا مش مكتوبلي السعادة ليه بس لييه؟ مش قادرة بجد قلبي واجعني أوي تعبت من الدنيا ديه تعبت. نفسي أموت يا رب خدني عندك يا رب يا رب....
فضلت بصاله وأنا بعيط. لقيته قرب مني شوية وجاب كرسي وحطّه جمب السرير وقعد وبدأ يتكلم:
_ممكن تبطلي عياط؟ ممكن...
هزيت راسي بأه ومسحت عيوني بإيدي وهديت شوية بس برضه عيوني مش مبطلة. يوسف بصلي بيأس لأنه عارف لما بعيط مش بسكت غير في حضنه. بس مينفعش يحضني دلوقتي.
اتنهدت وقال:
_اهدّي وصلي على النبي كده عشان نعرف نتكلم ونفكر. نرمين دلوقتي فيه حلين: يا إما تجهضي الطفل ده. يا إما أطلقك...
بصتله وقولت:
_وتسبني...
بصلي وقال:
_لحد ما تقضي فترة حملك وتولديه في بيت أبوكي. يكون كده يحقلي إني أتزوجك تاني...
عيطت تاني وأنا حاطة إيدي على بوقي. بصلي واتنهد بحزن وقال:
_نرمين لو سمحتي اهدّي. قولتلك مليون مرة مبحبش أشوف دموعك صح...
هزيت راسي لقيته قال:
_طب ليه الدموع دي دلوقتي...
مسحت عيوني وفضلت باصة في إيدي وأنا بعور في صباعي. اتنهد بيأس وقال:
_نرمين اهدّي عشان خاطري...
بصتله وسكتت وقبضت على إيدي. اتنهد ومسح على وشه وقام وقال:
_هنادي على ممرضة تيجي تساعدك تقومي عشان نروح يلا. هستناكي تحت في العربية...
قال كده ومشي. وأنا بصيت على الباب وعيطت بقهر.
كان قاعد في العربية تحت مستنيها. وبيفتكر شكلها قبل ما يطلع من الأوضة. مش قادر حتى ياخدها في حضنه. بدأت عيونه تدمع لما افتكر حالتها. لما تعيط ومش قادرة تسكت غير في حضنه. لما قالها اسكتي واتهدّي فضلت تعور في إيديها. حتى مش هينفع يسندها يقومها وينزلوا مع بعض. كل حاجة واقفة ضدهم.
فاق من شرودها والممرضة مسنداها وبتنزل من على سلالم المستشفى. مسح عيونه بسرعة ونزل وفتح لها باب العربية لحد ما جت عنده. بصتله بنظرة "أنا مليش ذنب والله". اتجاهل نظرتها ومردش عليها. وهي دخلت العربية وفضلت ساكتة.
اتنهد وركب العربية وبدأ يسوق وحالة صمت سيطرت علينا إحنا الاتنين. كل شوية أبص له وهو كان جامد بيبص قدامه وبس. مردش حتى يتكلم معايا في أي حاجة.
وصلنا البيت وهو فتح الباب بالمفاتيح ودخلنا. وساب الباب مفتوح. جيت أقفلُه. قالي من غير ما يبصلي:
_سيبّي الباب مفتوح. أنا نازل...
سألت باستغراب:
_نازل فين يا يوسف؟ الساعة 11 بليل. هتروح فين...
بصلي بتنهيدة وقال:
_مينفعش يا نرمين نكون مع بعض في نفس البيت. حتى لو انتي في أوضة وأنا في أوضة. مينفعش يتقفل علينا باب بيت واحد...
بصيت في الأرض بقهر ومردتش.
قالي:
_هنزل أنام عند أمي تحت. ولما الصبح يجي إن شاء الله هنشوف الموضوع ده وهتصل بعمي وك...
مكملش جملته لأني قولت بلهفة:
_لا لا لا يا يوسف. بابا لا. بابا لا. بابا لو عرف حاجة زي دي هيروح فيها. هو آه عارف الحادثة وكدا بس مكنش عامل حسابه على حمل. هو ما صدق لقاني مبسوطة وفي بيت جوزي. عشان خاطري يا يوسف خلي الموضوع بيني وبينك. ولو حتى أنا اللي همشي من هنا. هشوف شقة وهعيش فيها لحد ما أولد. بس بالله عليك بابا لا يا يوسف....
فضل بصلي كتير وقال بحنية:
_طب ممكن تهدّي؟ خلاص مش هقول لحد وهيفضل بيني وبينك بس. مسمعش جملة "هروح أعيش في شقة تانية" دي. فاهمة...
هزيت راسي بأه وسكت. لقيت نفسي قولت فجأة:
_يوسف أنا موافقة أجهضه. كدا كدا لسة في الشهر التاني مفهوش روح صح...
لف ليا وبصلي شوية واتنهد وقال:
_سألت الدكتور. هو آه سأل كتير بس عرفت أتهرب منه. وفعلاً رد عليا وقال: "مينفعش. انتي عندك أنيميا عالية وحاجة تانية مش فاكر. المهم إننا لو أجهضناه انتي اللي هتضرّي واحتمال. احتمال يحصلك حاجة كبيرة"...
دمعت ومردتش عليه ودخلت الأوضة طلعت هدوم ليا ودخلت الحمام.
بعد وقت طلعت ملقتوش. عرفت إنه نزل. دخلت الأوضة وزي عادتي فضلت أعيط قبل ما أنام.
عدى تلات أيام مكنتش بشوفه أصلاً. كان يجي عز الليل ياخد هدومه ويغير وينزل تاني. كنت بحس بيه بس حتى لو قمت ووقفته مش هيقفلي ومش هيرد عليا. عارفة. بجد أنا مخنوقة أوي.
كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل. خلصته ولبست الإسدال والخمار. وفتحت الباب عشان أنزل أقعد معاهم شوية تحت. زهقت من قعدتي. تلات أيام في البيت لوحدي.
قفلت الباب. ونزلت سلمة. افتكرت المفاتيح اللي في الباب. جيت عشان أطلع السلمة دي. اتعكبلت في طرف الإسدال. فقدت اتزاني ووقعت على السلالم لحد آخر سلمة. وجع رهيب جالي تحت بطني من تحت. حسيت بحاجة بتنزل من تحت. ببص لقيت الإسدال كله دم. هو السلم. صرخت صرخة جامدة. يوسف قلع على صوتي أول ما شافني كدا.
_نننرررمييييين.....
رواية زواج ام شفقة الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين محمد
الدكتور طلع و قرب من اللي كانوا واقفين، وقبل ما يتكلم يوسف لغوش على كلامه وسحبه بهدوء بعيد.
الدكتور استغرب وقال بحدة: "في إيه حضرتك؟ أنا ع..."
كان لسه هيكمل، بس يوسف قطعه وقال: "لا لا مش أقصد حاجة خالص، بس أنا أمي بتحب مراتي أوي ولو سمعت عنها حاجة وحشة هتروح فيها، وأنا أمي عندها القلب، وأبويا لسه طالع من عملية من أسبوعين كانت في المخ وكده."
الدكتور بص له بصه اللي هو: "إنت بتكلم جد؟" ويوسف قال في باله: "بعد الشر عليكم، سامحني يا رب على الكذب ده."
الدكتور مهتمش بكلامه وملامحه اتحولت لجدية وقال: "أنا آسف، مرات حضرتك أجهضت. الوقعة كانت جامدة."
يوسف اتصدم جامد بس حاول يهدى واتكلم بجدية وقال: "طب هي فاقت دلوقتي ولا..."
"ادخلها لو حضرتك عايز، هي شوية وهتفوق."
يوسف هز راسه ومشي وسابه وراح لأهله. والدته قربت منه وقالت بقلق: "في إيه يابني؟ مراتك مالها..."
قال بكذب: "مافيش يا أمي. الوقعة بس والخضة ضغطها عالي وجالها نزيف بس مش أكتر."
والدة يوسف شهقت وعنيها دمعت وقالت: "يا عيني يا بنتي. أنا هدخلها يا يوسف."
يوسف مسكها بسرعة وقال: "لا لا لا. روحوا أنتوا عشان متتعبش أنتي وأبويا روحوا، وهى أول ما تفوق وتبقى كويسة هنيجي."
والد يوسف: "يابني مهو بردوا مينفعش نسيبكم ونمشي كدا."
يوسف بص له وقال بابتسامة بسيطة: "متقلقش علينا يا والدي. روحوا انتوا بس لأني خايف عليكم والله."
والد يوسف قال: "تمام يابني. احنا هنمشي."
بعد ما مشيوا، يوسف دخل على نرمين لقاها لسه نايمة. جاب كرسي وقعد جنبها. فضل يبص لها كتير ويفكر. أهيه الحاجة اللي كانت عاملة حاجز بينهم بقت سراب. دلوقتي يقدر يكتب عليها من تاني وتكون مراته ويخلصوا من الهم ده. بس هل هيكون في حاجة تانية تخليهم يبعدوا عن بعضهم؟
قرب منها أوي وركز دراعه على رجله وبيأمل في ملامحها وبيفكر في الشخص اللي عمل فيها كدا. هو مش هيرتاح غير لما يجيب حقها. وهي كمان مش هتقدر تعيش معاه حياة طبيعية غير لما تنتقم من اللي عمل فيها كدا ونفسياتها ترتاح.
بص لها وقال في سره: "هجيب حقك ولو في سابع أرض هجيب الشخص ده."
لفت نظره وهي بتتحرك. بص لها لقاها بتفتح عينيها واحدة واحدة لحد ما تتعود على الضوء نهائي. ساعدت نفسها أنها تقعد وهو مقربش منها ولا حاول يلمسها مع إنه هيموت ويقرب منها على الأقل يساعدها، بس مينفعش.
بصتله وافتكرت اللي حصل. عينيها دمعت وتلقائي حطت إيديها على بطنها وقالت وعينيها فيها رجاء: "إيه اللي حصل يا ي.يوسف..."
اتنهد وقال: "الوقعة كانت جامدة. و و أجهضتي يا نرمين."
اتصدمت. مكنتش قادرة أتكلم. عيوني بس اللي بتتكلم. فضلت أعيط. أيوه أنا مكنتش بحبه بس في الثلاث أيام دي غريزة الأمومة عندي كانت بدأت تتحرك. حبيته وهو لسه أصلا مدبتش فيه الروح. والله حبيته وكنت ناوية أحتفظ بيه مقابل إني أبعد عن يوسف، بس اللي حصل غير كل حاجة.
يوسف اتنهد جامد وبصلي وقال: "ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي."
قولت بحشرجة صوت: "حبيته يا يوسف. حبيته وهو لسه في أول شهوره. مكنتش ناوية أجهضه. بس حكمة ربنا."
يوسف بصلي كتير ومتكلمش. بعد وقت كنت بجهز عشان نمشي وكانت فعلا لسه علامات الحزن باينة عليا.
لقيت يوسف وقفنا في مكان كدا. طلعني من شرودي لما وقف العربية. ببص على المكان اللي إحنا فيه لقيت عمارة وفي يافطة مكتوب عليها مأذون شرعي. ببص له بخضة واستغراب وقولت: "في إيه يا يوسف؟ هو إنت هتطلقني ولا إيه."
بصلي كدا ثانية وضحك وقال: "لا طبعًا. يعني أنا معاكي كل المشوار ده كله والمشاكل وأسيبك بكل سهولة في الآخر كدا؟ لا طبعًا. استحالة."
بصتله وابتسمت ابتسامة بسيطة وقولت: "طب إحنا ليه جايين هنااا."
بصلي واتنهد وقال: "بصي. إنتي دلوقتي بعد ما أجهضتي الطفل يحق لي إني أتجوزك تاني عادي. فده لازم أكتب عليكي من تاني. فهماني."
بصتله وهزيت بتفهم.
كنا أقل من ساعة كنا كاتبين كتابنا من تاني. أول ما قومت من على الكرسي عشان نمشي لقيت فجأة حاجة سحبتني كدا. في أقل من ثانية لقيت نفسي في حضنه. حضني جامد أوي أوي لدرجة حسيت إن عضمي تكة كمان وهي تتكسر. بصتله وأنا لسه في حضنه وقولت بابتسامة: "مالك يا حبيبي."
بصلي وأنا في حضنه وقال: "مفيش. واحشتيني مش أكتر."
ضحكت وقولت: "طب يلا."
ضحك وقال: "هو فعلا يلا لأننا لو فضلنا أكتر من كدا هتبقى قضية آداب."
ضحكت وبرقت ليه وهو بيبص لي.
كنت واقفة بعمل السلطة وسرحانة. حياتي رجعت طبيعية عادي والحمد لله مبسوطة. بس حاسة إن في حاجة ناقصاني. فيه حاجة عايزة أعملها. فيه حاجة ع...
قطع تفكيري السكينة اللي دخلت صباعي. صرخت من صباعي اللي اتفتح. لقيت يوسف جاه جري على صوتي. اتخض أول ما شاف الدم اللي مغرق إيدي. قعدني على الكرسي اللي في المطبخ وراح جاب علبة وقعد قدامي وبدأ يعملي الجرح. هو كان صغير مكنش يستاهل اللي عمله ده. بس شفت الخوف في عينه. شفت الحنية. شفت حاجة حلوة كدا فيه. بجد بعشقه يا بشر.
بعد ما حط لي اللاصق على بصلي وقال باهتمام: "بيوجعك."
ابتسمت عليه وهزيت راسي وقولت: "لا."
نفخ بهدوء وقال بارتياح: "الحمد لله."
ابتسم وهو بص لي وابتسم. وفضلنا باصين لبعض. والابتسامة بس. مكنش فيه كلام. قطع اللحظات دي تليفونه اللي رن. بص لي واتنهد بيأس كأنه بيقولي التليفون السبب مش أنا. ضحكت على نظرته وهو ضحك. وقام يرد على التليفون. وأنا قمت أكمل الأكل.
بعد خمس دقايق بالظبط لقيته رجع ولفني ليه وحضني فجأة. استغربت وبادلته الحضن. قولته: "مالك."
همس لي وقال: "هجبلك حقك النهاردة."
استغربت جامد. حق إيه؟ لقيت نفسي شهقت أول ما افتكرت وقولت: "قصدك إيه."
بعدني عنه وقال: "البسي بس بسرعة. وإنتي ساعة بالظبط وهتعرفي."
بعدت عنه بسرعة وروحت ألبس وكنت بلبس بإيد بترعش. هو ممكن يكون اللي في بالي.
كنا قدام بيت مهجور في حتة مقطوعة. بصت له وخوفت وقولت: "يوسف إحنا فين بالظبط."
مسك إيدي عشان يطمني وقال: "متخافيش. هتعرفي دلوقتي."
ابتسمت وفعلا اطمنت. الابتسامة مدامتش كتير لما لقيت قدامي اللي دمر لي حياتي كلها. كان متربط على كرسي. بصت له وقولت بصدمة: "أ.أن.نت."
رواية زواج ام شفقة الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين محمد
كنت واقفة قدام أكتر شخص دمرلي حياتي، جسمي اتشل مقدرتش أتحرك لدرجة إني ساندت على يوسف.
هو هو ده، استحالة أنسى ملامحه، ملامحه اللي أميزها عن مليون واحد.
هو ده، هو ده، بنفس نظرته، هي دي.
بدأت أفتكر الليلة المشئومة دي، أفتكرها واحدة واحدة.
محستش بنفسي غير ودموعي بتنزل على وشي، وأنا بطلع شهقات، وأنا بجري عليه.
فضلت أضربه على وشه وأخربشه بضوافري.
وشه جاب دم من غلي فيه، وشه بقى أزرق بسبب ضربي على وشه وأنا بصرخ في وشه وأقول:
ليه، ليه يا حقير، ليه؟
عملتلك إيه أنا عشان تدمر حياتي بالشكل ده؟ عملتلك إيه؟ رد عليا.
اشمعنى أنا؟ أنا كنت ماشية في حالي، ليييه، ليييه؟ حرام ضيعت أحلامي ومستقبلي.
الحاجة الغالية اللي سيباها للشخص اللي يستاهلها، أنت خدتها بجبروتك.
ليييه، ليييه...
مكنش بيتكلم، كان ساكت ومستسلم كأنه كان عارف اللي عمله ده لا يغتفر أبداً.
كان بيبصلي نظرة هادية لكن غامضة.
بكره، بكره.
فضلت أضرب فيه، ويوسف كل ده بيحاول يهديني ويبعدني عنه، وأنا بعافر مع يوسف وأرجعله وأخربشه وأضربه.
كنت بطلع وجعي عليه، عليه هو وبس.
لحد ما اتكلم وقال آخر حاجة كنت متوقعاها، واتصدمت منها:
"عملت كده عشان بحبك. حبيتك يا نرمين، أيوه أنا عارفك، عارفك وكنت براقبك لمدة سنة."
برقت واتجننت من كلمته.
لقيت يوسف ماسكني جامد، معرفتش أتحرك ساعتها، بس كنت بعافر وأصرخ برضه:
"أنت مجنون، مجنون! هو اللي بيحب بيغتصب اللي بيحبها؟ أنت مجنون يا بني آدم أنت! أنت إيه؟ أنت لازم تروح مستشفى المجانين، أنت إيه؟ بجد؟ يخربيتك، يخربيتك، حرام عليك. مادام بتحبني عملت فياااا كدا ليييه؟ هو اللي بيحب يدمر مستقبل حبيبته كده، أنت إيه؟"
بصلي جامد وقال:
"لا طبعاً، ميěعملش كده. بس أنا اتجننت بيكي ومكنتيش ينفع تكوني لغيري. اتقدمتلك مرة واتنين وتلاتة ومليون، لكن أبوكي كل مرة بيرفض ويطردني. كان شايفني غير لايق، أخلاقي معنديش أهل. كل ده كان شايفه فيا وأكتر. بس أنا حبيتك، كان كفاية حبي ليكي، كان كفاية. لكن هو لا. قررت أعمل كده كعقاب ليه، وعشان انتي متتجوزيش. بس بردوا اتجوزتي. كنت هرجعلك ساعتها وهخطفك. مش هينفع أتجوزك عشان متجوزة بس هيكون كفاية عليا إنك تكوني قدام عيني ومحدش يقربلك."
بصتله ومقدرتش أتكلم، قولتله بتعب:
"حراااام عليك بجد، أنت مجنون. والله مجنون، أنت إيه؟ أنت عارف عملت أيه؟ أنت عارف حجم الكارثة اللي أنت سبتني فيهااا، أنت إيه..."
فاضل بصصلي نظرات مش طبيعية بالمرة.
قولت قبل ما يغمى عليا:
"ربنا ينتقم منك، ربنا ينتقم منك يا رب. بيني وبينك ربي اللي هيجيبلي حقي بجد."
ومحستش بحاجة بعدها غير بصوت يوسف وهو بيبصلي وبينده عليا وحسيت بدموعه بتنزل على وشي.
صحيت بتقل في راسي، لقيت نفسي في... في مستشفى.
أتخضيت وقومت من مكاني، فجأة لقيت يوسف بيجري عليا والخوف والقلق باينين في عيونه.
أبتسمت على لهفته دي، وقررت أنسى أي عوائق في حياتي، وأبدأ معاه حياة جديدة، لأنه فعلاً يستاهل.
هو وقف معايا في وقت كان استحالة واحد يعمل كده زيه.
بقلق:
"نرمين مالك؟ حاسة بإيه؟ انتي كويسة دلوقتي؟"
سحبته عليا شوية وبوسته من خده وأنا مبتسمة وقالت:
"كويسة جداً يا حبيبي."
ابتسم وقال:
"مالك رايقة كده ليه؟"
غمزت بعيوني وقولت:
"بحبك مش أكتر."
ضحك وقرب مني وحضني جامد أوي وقال:
"نرمين افضلي كده اضحكي دايماً."
بادلته الحضن وقولت:
"حاضر يا عيوني، عشانك أنت وبس."
حسيت بأبتسامته، لقيته بعد عني شوية وقعد على طرف السرير وحاوطني بإيديه وبدأ يتكلم وقال:
"حقك رجعلك. من أول ما دخلنا المكان اللي كنا فيه ده، كنت بدأت أسجل الحوار بتسجيل، وقدمته للبوليس واتقبض عليه وهما دلوقتي بيحققوا معاه."
أتنفست براحة لأول مرة في عمري وقولت:
"الحمدلله ربنا هيرجعلي حقي."
ابتسم وسكت. بعدين أنا اتكلمت بأستغراب وقولت:
"أه صح، أنت عرفته منين يا يوسف وعرفات مكانه فين؟"
بصلي وبدأ يتكلم وقال بتنهيدة:
"الشقة اللي هو كان خاطفك فيها، سألت عليها والدك لما انتي حكتيله. روحت المنطقة دي والشارع ده اللي فيه الشقة. وكان فيه سوبر ماركت كبير قدام العمارة. والحمدلله كانوا حاطين كاميرات مراقبة. استاذنتهم وحكتلهم الموضوع بشكل عام. وفعلاً رضوا. وفعلاً جبنا التسجيلات من شهور من يوم الحادثة بالظبط. وجبنا تسجيلات الكاميرا اللي قدام العمارة بالظبط ناحية الشارع. ولما نزل من عربيته ناس كتيرة اتلمت عليه وهو شايلك. وفعلاً جبنا الناس دول من المنطقة وحكوا الموقف لما سألوه أنت مين ودي مين عليكى انتي. قالهم أنا مأجر شقة هنا ودي مراتي واغمى عليه في السكة. وبيقولوا أن كلامه مقنع جداً عشان كده صدقوه وسابوه. والحمدلله الكاميرا جابت وشه. وبيقولوا بعد تلات ساعات بالظبط نزل من العمارة دي تاني بس لوحده. بس هي دي الحكاية. وهما شكوا في الموضوع لما لاقوه نزل لوحده وأخد عربيته ومشي. واللي زاد شكهم لاقوكي نازلة بعديه وشكلك بتبهدل. بس مقدروش يتكلموا وهيئكلموا مع مين في الموضوع ده، وخصوصاً محدش كان عارفك في المنطقة دي كانت منطقة بعيدة أوي. بس هي دي الحكاية."
بصتله واتنهدت وقولت جوايا:
"الحمدلله ربنا جابلي حقي. مش لازم افتكر اللي فات. واحنا خلاص لاقيناه وهياخد جزاته. خلاص يا نرمين ابتدي حياتك."
بصتله تاني وابتسمت وقولت:
"يلا بقا عايزة أطلع من المستشفى دي، لاني بجد عايزة أروح بيتي."
ابتسم لا ضحك وغمز وقاللي:
"تمام يا قمر دقيقة وراجعلك."
كنا قاعدين قدام التلفزيون بنتفرج على الفيلم اللي خلى المصريين كلهم يقعوا في غرام الفيلم ده فيلم (قصة حب). بحب أسمعه أوي لأنه بيفكرني بحتة من رواية كتبتها قبل كده ليا أنا ويوسف. أيوه يا جماعة كنت بكتب روايات باسمه. كانت أول رواية اسمها (سيدوم حبك دائماً). زعقلي أوي بسببها وخلاني أعمل نهاية تانية. لأنه أول ما قرأ آخر جزء أول ما ماتت حضني وفضل يعيط وكل ما يتخيل إني ممكن أموت أو يحصلي حاجة. ومش هو بس اللي محبش النهاية دي، لا ناس كتير كانت بتقراها وعيطت بسبب النهاية دي. كل بقا ما أشوف الفيلم ده أفتكر الموقف وهو بيحضني وبيزعقلي ويقولي امسحي ياما اعملي نهاية تانية. بصتله وضحكت. وهو بصلي وفهم وضحك وقال.
قال بضحك:
"حرام عليكي جاحدة."
ضحكت وقولت:
"والله كنت بحسبك بتكرهني عشان كده عملتها."
بصلي وبرق وقال:
"امال اتجوزتك ليه يا مجنونة انتي؟"
ضحكت وقولت:
"خلاص بقا خليك أبيض يا رمضان."
ضحك وقال:
"لا ياختي هو أسود."
ضحكت وبوسته من خده. وكملنا فرجة على التلفزيون. فجأة لقيته بصلي شوية بعدين قال بتكشيرة لطيفة:
"هو أنا عمري قوللتلك إني بحبك؟"
بصتله وبرقت لأنه فعلاً أول مرة يقولها. يوسف الحب بالنسباله أفعال مش أقول. مش بيعرف يعبر عن حبه. بحبه كلام رومانسي وخلاص. واللي يثبت حبه وقوفه جامبي طول المشوار ده كله. قولت بلهفة:
"لا لا لا أنت أول مرة تقولها."
بصلي وابتسم وبعدني عنه شوية ومسك إيديا الاتنين وبدأ يتكلم وقال:
"بحبك، بحبك يا حبة الكرز اللي بتحلّي يومي. بحبك يا نور عيني. بعشق أمك بجد."
(ضحك وأنا ضحكت)
"كل اللي يهمني في الدنيا دي بجد إنك تفضلي مبتسمة وبس. الإبتسامة تفضل منورة وشك بس."
بصتله والصراحة معرفتش أتكلم من الكلام الحلو ده بجد. حضنته وسكت وماتكلمتش.
مسكت تلفوني وكتبتله رسالة تلطف يومه المرهق ده في الشغل.
"الوقت من دونك كئيب. الوقت نفسه اشتاق لك."
واستنيته يرد عليا.
لقيته بعتلي...
"تجي أعزمك على قهوة؟ ولا على الباقي من عمري؟"
رديت عليه بهزار وقولت:
"قهوة طبعاً، أنت بتهزر."
حسيت بضحكته من غير ما أشوفه.
لقيته رد وقال:
"افتحي البلكونة وجهزي قعدتنا القمر، واعملنا كوبايتين قهوة من إيديكي الحلوة دي وأنا نص ساعة وجاي."
ابتسمت وقومت أعمل اللي قالي عليه. فعلاً يوسف ده عوضي من عند ربنا. كل يوم كل صلاة كل سجدة بدعي إنه يحفظهولي من كل شر وأذى بجد. بحبك يا يوسف. بحبك يا اللي خليت لحياتي معنى بجد.