أنا، أنا مش بنت.
= أفندم! ولد يعني ولا إيه؟
_ أحمد أنا مش بهزر، عارفه إني أنانية بس والله غصب عني. أنت عملتلي أكبر خدمة بجوازك ليا، اطلب أي مبلغ وهتدهولك حالا، وممكن تطلقني كمان لو عاوز، بس ارجوك دا أكبر سر في حياتي ارجوك متفضحنيش.
= ودا حصل إزاي؟
_ ..
= مكنتش متوقع إنك تبقي كده، ذنبه إيه باباكِ؟
_ ذنبه إني بنته واتخطبت لابن صاحبه اللي عمل فيا كده بعد ماخدرني وفسخ الخطوبة بعدها وكأني كلبة. عرفت ذنبه إيه؟
من غير ما يكلم حضني وطبطب عليا وقعدني على السرير وقعد قدامي.
= ممكن أفهم؟
_ لما كان عندي عشرين سنة بابا خطبني لابن صاحبه، مكنتش حباه في الأول بس اتعودت على وجوده. في يوم اتصل بيا قال إنه تعبان وفي شقته اللي المفروض كنا هنتجوز فيها. روحت بحكم إننا مخطوبين. كان حاططلي منوم في العصير محستش بأي حاجة غير وأنا مرمية قدامه وضحك ومشي. قعدت أستوعب اللي حصل وروحت بعدها قولتله نستعجل في الجواز قالي مبتجوزش واحدة غلطت معاها. أنا مش ذنبي يا أحمد والله مش ذنبي.
ضحك.
= عشان كده عملتي إنك بتحبي كل الرجالة والشويتين دول؟ وإنتي تلاقييكي مش طايقة الصنف ولا طيقاني.
_ آه.
= إيه؟
_ إيه!
مسح دموعي.
_ طب معتّيش تعيطي، عارف إنه مش ذنبك. لو قدامي والله كنت جبت حقك وزيادة.
= مش هتطلقني؟
_ هاتيلي المؤخر والشقة وأنا هطلقك حالاً.
ضحكت وبصتله.
= أنت طيب أوي يا أحمد.
_ وإيه كمان؟
= وحنين.
_ وإيه كمان؟
= وقليل الأدب.
_ تصحيح ليكي بس أنا متربتش أصلاً. لما تيجي تهزقيني هزقيني صح.
مسحت الباقي من دموعي وفضلنا نتكلم، اتكلمنا كتير أوي مش عارفة نمنا إزاي أصلاً! صحيت لقيتني في حضنه فزقيته فوقع على الأرض.
= هي دي صباح الخير، ربنا ينتقم منك.
ضحكت.
= صباح الخير.
_ !!
= صباح الخير، هنزل أعمل فطار.
_ إحيه لا والله أبداً متهزرش.
= خلصتي؟ هنزل أعمل فطار.
نزلنا سوا وبدأنا نعمل فطار سوا، لحظات معشتهاش وبعيشها معاه هو، بطيبته وخفة دمه وجدعنته. أنا عمري ما هنسى اللي عمله معايا بجد و..
_ أحمد أنت حرقت البيض؟
= لا دا بيستوي.
_ يماعة منه لله أنا مش طايقاه بجد.
= طب شيله من البوتجاز يلا مستني إيه؟
_ لسه معملش وش.
= هو قهوة، منك لله شيله.
شيلته من البوتجاز بسرعة وكان بيطلع دخان فبصتله فابتسملي ابتسامة ساذجة.
= بيض مسلوق؟
بصتله بنفاذ صبر وهزيت راسي بالموافقة وطلعت أحط الأكل على الطربيزة وقعدت أستناه ييجي لكن مجاش! دخلت لقيت البيض بيتحرق وهو حاطته تحت الماية.
= إيدا مريم أهلاً.
غمضت عيني كمحاولة إني أمسك أعصابي.
= متجوزة ابن اختي؟
_ على فكرة البيض كان حلو بس النار علت فجأة و..
= أحمد اطلع برا معلش.
_ حاضر مستنيكي على السفرة بقى.
طلع وأنا بصيت على الفوضى اللي قدامي وخرجت.
= بيض مقلي وحرقته، بيض مسلوق وحرقته، لا وكمان فاكر نفسك شيف؟ ودا اللي مجنني.
_ معكم لأي استفسار وهفتح قناة على اليوتيوب.
ضحكت وكلنا وجه بابا كل معانا.
* أحمد أنت خريج تجارة مش كده؟
_ أيوه يا عمي.
* حلو تيجي تمسكلي حسابات الشركة.
_ بسهولة كده؟
* هلقى مين غير جوز بنتي آمن له على فلوسي! يلا أنا نازل دلوقتي ممكن تبدأ شغل من بكرة لو حبيت.
بابا مشي ولاحظت إنه ساكت ومستغرب.
= في إيه يا أحمد؟
_ باباكي هيمسكني حسابات شركته من غير مايعرفني حتى!
= مفيش أحسن منك تعمل كده.
_ ولا حتى انتي.
= عرفاني.
_ بس قلبك طيب و..
= وعرفتي منين!!
_ كفاية اللي عملته معايا، أي حد مكانك مكنش هيقبل بالوضع دا.
= عمرك سألتي أنا اتقدمتلك ليه؟
_ أحمد أنا مش فاهمة حاجة.
= خلاص مفيش مفيش.
_ متأكد؟
= يلا كيكة؟
_ والله ما أنت داخل المطبخ، كوثر اعملي كيكة انجديني يا كوثر بالله عليكي.
ضحكنا وقعدنا في الصالة اتكلمنا وعرفاته أكتر. عرفت إنه خريج تجارة، إنه عنده 26 سنة، إنه معندوش إخوات، إنه شايل المسؤولية من صغره. كان لطيف جداً ويتحب والله يتحب.
كلنا الكيكة وبصلي وبعدين بص للطبق.
= كيكتي أحلى.
_ أيوه أنت هتقولي.
= منتي لو تسبيني أجرب.
_ يا أحمد بقولك إيه ابدأ شغل من بكرة وخلصني بجد.
= على فكرة أنت بتحبطي مواهبي.
_ يا شيخ يخربيت دي مواهب يعم أنا قادرة.
يعمل اليوم مر وطبعاً كان عاوز يعمل الغدا بس الحمد لله وقفته. والله يا جماعة المطبخ غالي جداً.
قعدنا نتكلم بليل ونامنا تاني من غير ما نحس، صحيت على خبط على الباب فصحيت وفتحته لقيتها مامته. سلمت عليها وحضنتها.
= اتفضلي يا طنط، أحمد أحمد.
_ لا سيبيهولي أنا بعرف أصحيه.
مسكت كوباية الماية ورمتها عليه وهي بتضحك. صحي مفزوع فضحكت.
= إيدا ماما، ألف مبروك.
_ إيه؟
= قصدي نورتي.
_ أنا هنزل أعمل لحضرتك فطار.
قفلت الباب فلقيتها بتتكلم ف وقفت ورا الباب.
* ها عملت إيه؟
_ الحمد لله، أنتي عاملة إيه؟
* يواد قصدي كله تمام؟
_ آه تمام تمام.
* طب وأبوها حبك؟
_ قال إني هبدأ شغل معاه.
* أيوه كده بكرة يطمنلك أكتر وخليها تحبك عشان تعملك توكيل لحسابها ويبقى ليك نصيب في الهلومة دي كلها.
_ ربنا يسهل يماما ربنا يسهل.
ابتسامتي اختفت من على وشي وفضلت واقفة مصدومة. الباب اتفتح وأول ما شافني وقف مكانه وهو مبرق.
= أنت متجوزني عشان الفلوس!!