تحميل رواية «تزوجت اخت زوجتي» PDF
بقلم جنة الفردوس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ينهار أسود، عايزاني أتجوز جوز أختي الله يرحمها؟ ده معدّاش على وفاتها شهر. يا ناس، وبعدين عايزاني إزاي أتجوزه؟ ده خيانة لأختي الله يرحمها. أنا ليه شايفة إن موت أختي بالنسبالك عادي؟ الأم بحزن: عادي، أخص عليكي يا لمار إزاي تقولي كده. لمار بزعيق: آمال عايزاني أتجوز جوز أختي ليه يا ماما؟ انتي أكتر واحدة عارفة أختي كانت بتحبه إزاي. _ أنا فكرت في الموضوع ده كتير أوي يا لمار، وأخدت القرار ده بعد ما عرفت إن رائد ناوي يتجوز، وأنا بصراحة خايفة اللي يتجوزها تعمل حاجة في عيال أختك الله يرحمها. لمار بصدمة: يت...
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الأول 1 - بقلم جنة الفردوس
ينهار أسود، عايزاني أتجوز جوز أختي الله يرحمها؟ ده معدّاش على وفاتها شهر. يا ناس، وبعدين عايزاني إزاي أتجوزه؟ ده خيانة لأختي الله يرحمها.
أنا ليه شايفة إن موت أختي بالنسبالك عادي؟
الأم بحزن: عادي، أخص عليكي يا لمار إزاي تقولي كده.
لمار بزعيق: آمال عايزاني أتجوز جوز أختي ليه يا ماما؟ انتي أكتر واحدة عارفة أختي كانت بتحبه إزاي.
_ أنا فكرت في الموضوع ده كتير أوي يا لمار، وأخدت القرار ده بعد ما عرفت إن رائد ناوي يتجوز، وأنا بصراحة خايفة اللي يتجوزها تعمل حاجة في عيال أختك الله يرحمها.
لمار بصدمة: يتجوز؟! معقول عايز يتجوز للدرجة دي؟ كان مستني أختي تموت عشان يروح يتجوز؟ ده طلع حقير وزبالة. أنا أصلاً مكنتش عايزة أختي تتجوزه، لأنه إنسان أناني ومش بيحب إلا نفسه.
_ يا حبيبتي، اهدي. الراجل من حقه يتجوز. وبعدين رائد ظابط شرطة وبيكون عالطول في مهمات، وعالطول بيسافر، عشان كده عايز يتجوز، وده حقه.
لمار: حقه؟! طب على الأقل كان يقعد شهرين عشان الناس متقولش حاجة. بس يقعد إزاي وهو أصلاً مكنش بيحب أختي.
_ مين قال إنه مكنش بيحب أختك؟ رائد كان بيحب أختك أوي، وأوعي تنسي إنه تعب بعد وفاتها.
لمار: مش باين الصراحة.
_ فكري كويس في الكلام اللي قولته ليكي يا لمار، لأن محدش هيستحمل عيال أختك الله يرحمها غيرك.
الأم طلعت من الأوضة وسابت بنتها تكلم نفسها.
تقول: إزاي عايز يتجوز؟ إزاي بيفكر يتجوز؟ وأختي معدّاش على وفاتها شهر؟ للدرجة دي طلع أناني؟!
في نفس الوقت، كان قاعد جنب بنته المريضة اللي كانت بتتكلم وهي نايمة: ماما، أنا عايزة ماما.
دمعة فرّت من عين رائد، اللي باس إيد بنته وقال: أنا جنبك يا روحي.
فتحت عينها وقالت: أنا عايزة ماما يا بابي. انت قولتلي إنها هتيجي النهارده، ومجتش.
رائد قام وباس راسها وقال: طب ننام عشان العلاج اللي أخدناه، وبكرة إن شاء الله ماما هتكون هنا.
ابتسمت بفرحة، ورائد طلع من الأوضة وقفل الباب وراه بكل حزن عشان يلاقي والدته واقفة، وباين عليها الحزن.
رائد: وحشتني أوي!!!
دمعة فرّت من عين والدته، اللي قالت: عشان كده بقولك لازم تتجوز يا رائد. بنتك محتاجة خالتها، وصدقيني مفيش أنسب منها عشان تكون أم ليها.
رائد: وهي رأيها إيه؟
_ زينب فتحت معاها الموضوع، وقالت هترد عليا بكرة.
رائد: أنا هوافق يا ماما عشان بنتي، بس وحاجة كمان، لمار هتكون أخت مراتى الله يرحمها، مش هتكون غير كده في نظري.
والدته فهمت هو يقصد إيه، عشان تقول: اللي انت شايفه يا حبيبي.
رائد سابها ومشي، وهي قالت: بس إيه ذنب البنت إنها تعيش معاك على الأساس ده؟ أنا عارفة إنك كنت بتحب أسماء، بس لمار بنت كويسة وتستاهل تعيش حياة سعيدة.
في صباح يوم جديد.
رائد كان قاعد في مكتبه، وكان بيفكر في كلام والدته. هو آه وافق، بس متردد. شايف اللي بيحصل غلط، وشايف إن جوازه من لمار ظلم ليها.
قاطع تفكير رائد رنة تليفونه، فكان المتصل والدته، عشان يرد ويقول: الووو.
_ زينب ردت عليا وقالتلي إن لمار موافقة. أي رأيك نكتب عليها بكرة؟
رائد: معلش يا ماما، ممكن نخليها النهاردة. أنا وعدت سيليا إن أمها هتكون معاها.
_ هكلم زينب وهرد عليك. بس في حاجة عايزة أقولها. انت مش خايف من سيليا؟ أقصد إنها تقول ده مش أمها. وبعدين سيليا مش صغيرة، ده عندها أربع سنين، يعني تعرف لمار كويس.
رائد: سيليا بتحب لمار يا ماما، وإن شاء الله هتتقبل وجودها.
_ إن شاء الله يا حبيبي!!!
رائد قفل التليفون، وبص على الصورة اللي محطوطة قدامه. كان في الصورة "هو وزوجته أسماء وبنته سيليا".
رائد ابتسم وقال: ليه؟ ليه سبتني لوحدي؟ أنا محتاجك أوي يا أسماء. يمكن محتاجك أكتر من سيليا. تعرفي إني أخدت ترقية؟ كان نفسي أحتفل معاكي بالمناسبة دي، بس الظاهر قدرنا رافض نكون مع بعض.
رائد خد نفس عميق وقال: مش عايزك تزعلي. أنا هتجوز لمار عشان بنتنا. مش هيكون بينا حاجة خااالص. لمار هتفضل أخت البنت اللي حبيتها أوي، البنت اللي عملت كتير عشاني.
رائد مسك الصورة وحضنها وقال: كنتي أحن قلب شافه عيني.
ربنا يرحمك يا حبيبتي!!!!
في المساء.
رائد لبس بدلة سودة، وكان باين على ملامحه الحزن. كان مضايق من اللي بيحصل، لكن مفيش إلا الحل ده عشان الابتسامة ترجع لبنته تاني.
رائد لبس ساعته، وسيليا جرت عليه وقالت وهي بتشد في البنطلون بتاعه: بابي، هي ماما جاية دلوقتي فعلاً؟ أصل تيتا قالتلي كده.
رائد شالها وقال: أيوه يا حبيبتي.
سيليا فرحت أوي، ورائد باسها من خدها وقال: أي رأيك في لمار؟
سيليا: لمار.
رائد هز راسه، وسيليا قالت: بحبها أوي.
رائد ابتسم وقال: طب أي رأيك نمشي عشان نلحق نجيبها عشان تلعب مع صولا حبيبة بابا.
بعد مرور نص ساعة.
رائد كان قاعد جنب المأذون، ومستني لمار تخرج من الأوضة.
لمار اتاخرت أوي، عشان والدتها تتدخل تشوفها وتنصدم لما متلاقيهاش جوه.
طلعت من الأوضة وهي بتصرخ: ينهار أسود! لمار شكلها هربت.
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الثاني 2 - بقلم جنة الفردوس
قام الجميع من مكانه بسبب صراخ زينب، فعندما رائد ذهب عندها وقال بهدوء:
"أهدي يا ماما أنا هروح أدور عليها."
زينب بعياط:
"كانت هنااا من شويه، ازاي تطلع من غير ما تقولي؟!"
في الوقت ده دخلت لمار، وأول ما شافت والدتها بالحالة دي قالت:
"متقلقيش أنا بخير."
زينب أول ما شافت لمار جرت عليها وقالت بخوف:
"كنتي فين يا حبيبتي وإزاي تطلعي كده؟ تعرفي إنك خوفتيني عليكي أوي."
لمار بصت لرائد اللي حاول يتجنب نظراتها، لكن مقدرش. أما لمار قالت:
"روحت مشوار كده، مش عايزة تقلقي من حاجة. المهم دلوقتي نكتب كتابنا."
رائد استغرب طريقة كلام لمار، أما سيليا مسكت إيدها وقالت:
"خالتو لمار."
لمار أول ما شافتها شالتها واتكلمت بفرحة:
"قلبها!"
سيليا:
"بابا قالي إنك هتيجي معانا عشان نلعب أنا وانتي."
لمار ابتسمت وقالت:
"هعمل كل اللي انتي عايزاه."
رائد ابتسم بهدوء، أما المأذون قال:
"مش يلا يا رائد بيه؟"
لمار نزلت سيليا على الأرض وراحت وقفت جنب رائد اللي بصلها بكل هدوء.
بعد شوية، المأذون ابتسم وقال:
"ألف مبروك يا حضرة الظابط، إن شاء الله تكون زوجة صالحة ليك ولبنتك. عن إذنكم!"
لمار بصت لتحت، ورائد كان حاسس بخنقة. كان شايف إن القرار غلط، ومكنش ينفع اللي حصل ده، لكن لما بيشوف فرحة بنته بيحس إن ده أنسب قرار أخده.
في شقة رائد، رائد فتح الباب وبص لمار وقال:
"اتفضلي!"
لمار دخلت، وسيليا كانت ماسكة في إيدها وكانت رافضة تسيب إيدها. أما رائد قرب منها وقال:
"نامي انتي وسيليا في أوضة النوم، وأنا هنام في الصالة."
سيليا بصت لمار اللي قالت:
"تقدر تنام مع بنتك في الأوضة، وأنا هنام في الصالة."
سيليا هزت رأسها وقالت بحزن:
"لا، أنا عايزة أنام معاكي يا لمار."
رائد:
"لمار اسمعي الكلام، بلاش عناد."
لمار مكنتش طايقة ولا كلمة من رائد، عشان تمسك إيد سيليا وتدخل أوضة النوم وتقفل الباب بكل غضب، عشان رائد يتكلم باستغراب:
"إيه اللي حصلها فجأة؟"
لمار قعدت على طرف السرير وحطت راسها بين رجليها وقالت:
"إزاي وافقت اتجوز واحد زي ده؟ إزاي وافقت على واحد كان عايز يتجوز على أختي اللي معداش على وفاتها شهر؟ للدرجادي أختي مكنتش مهمة بالنسبة ليا؟"
سيليا كانت سامعة كلام لمار، لكن مكنتش فاهمة كلامها كويس. أما لمار خدت بالها إن سيليا موجودة معاها في الأوضة، عشان ترفع راسها وتفتح إيدها وتقول:
"تعالي يا سوسو."
سيليا جرت عليها وحضنتها، أما لمار غمضت عينها بقوة وقالت في نفسها:
"أنا عملت كل ده عشانك، مش عشان حد تاني."
سيليا نامت في حضن لمار، عشان لمار تحملها وتحطها على السرير وتقول:
"تصبحي على خير يا أميرتي!"
لمار كانت عايزة تدخل الحمام، وفي نفس الوقت مكنتش عايزة تشوف وش رائد. لمار طلعت من الأوضة بكل هدوء، ولقت رائد قاعد على الكنبة وباين على ملامحه الحزن، عشان لمار متحطش في دماغها وتدخل الحمام.
رائد حط صورة أسماء في المحفظة ومسح دموعها وغمض عينه بقوة وقال:
"اهداااا يا رائد، بنتك محتاجاك، وانت لازم تكون سند ليها في غياب أمها. حتى لو لمار موجودة مش هتقدر تاخد مكان أسماء عند بنتك."
لمار طلعت من الحمام وكانت داخلة الأوضة، لكن رائد وقفها وقال:
"لمار، عايز أتكلم معاكي."
لمار وقفت مكانها، والغضب كان واضح على ملامحها، عشان رائد يقف قدامها ويقول:
"كنتي فين؟"
لمار ضمت حواجبها باستغراب وقالت:
"كنت في الحمام، هو في حاجة ولا إيه؟"
رائد:
"أنا مش بتكلم على دلوقتي."
لمار فهمت هو يقصد إيه، عشان تربع إيدها وتقول:
"أعتقد إني مش مجبرة أقولك كنت فين؟ مش معنى إني بقيت مراتك يبقى من حقك تسألني على خصوصياتي. أنا اتجوزتك عشان سيليا مش أكتر."
رائد:
"أولاً لازم تقوليلي بعد كده انتي رايحة فين، لأني بقيت جوزك. صحيح اتجوزنا عشان سيليا، بس مش أنا اللي أسيب مراتي تطلع براحتها. ثانياً ده مش خصوصيات عشان تقولي كده."
لمار بصتله بغضب، أما رائد قال:
"بلاش النظرات دي، مش انتي لوحدك اللي مجبورة على الجواز ده، أنا زيي زيك بالظبط."
لمار دخلت الأوضة وقفلت الباب بكل غضب، أما رائد خد نفس عميق وقال:
"مختلفة تماماً عن أسماء، غريب إنهم أخوات."
في صباح يوم جديد، لمار طلعت من الحمام بعد ما لبست بنطلون أسود وعلياه شميز باللون الأبيض. دخلت الأوضة وقعدت على كرسي التسريحة وبدأت تسرح شعرها.
لمار قامت وحطت التليفون في شنطتها، خدت الشنطة وطلعت من الأوضة، وكانت رايحة تفتح الباب وتخرج، لكن وقفت مكانها أول ما سمعت صوت رائد.
رائد:
"انتي رايحة فين في الوقت ده؟"
لمار نفخت بضيق، ورائد راح وقف قدامها وقال:
"ردي، ساكتة ليه؟ رايحة فين على الصبح كده؟"
لمار:
"انت مالك؟ قولتلك قبل كده بلاش تتدخل في خصوصياتي."
رائد حاول يتمالك أعصابه، عشان لمار تقرر تفتح الباب، لكن رائد مسك إيدها جامد أوي وقال:
"من حقي أعرف انتي رايحة فين؟"
لمار بهدوء:
"رايحة الجامعة."
رائد ساب إيدها وقال بهدوء:
"طب استني أوصلك."
لمار:
"لا شكراً، أنا عارفة الطريق كويس."
رائد كان عايز يقص لسانها، لكن اتكلم بهدوء مخيف:
"أنا كده كده رايح الشغل، استنى آخدك في طريقي."
لمار:
"ومين هيبقى مع سيليا؟"
رائد:
"والله إجابة السؤال ده عندك مش عندي، لأن المفروض انتي اللي تكوني مسؤولة عنها في فترة غيابي."
لمار بهدوء:
"طب والجامعة بتاعتي؟"
رائد:
"خلاص مفيش مشكلة، هاخد سيليا لماما، وانتي راجعة من الجامعة عدي عليها."
لمار هزت راسها، ورائد سابها ودخل الحمام، عشان لمار تقول:
"لمار بلاش العصبية دي، وبعدين إزاي متعمليش الفطار؟ مش عشانه حتى، عشان سيليا. انتي لازم تكوني أم لسيليا، وعشان ده يحصل لازم تلبي كل طلباتها."
لمار حطت الشنطة على الكرسي ودخلت المطبخ وفتحت التلاجة، استغربت أوي لما لقت التلاجة بداخله أكل كتيررر. لمار محطتش في دماغها أوي عشان تاخد الأكل وتحطه على السفرة.
أما رائد طلع من الحمام بعد ما أخد دوش، فرح أوي أول ما شاف لمار بتحضر الأكل.
لمار بارتباك:
"هروح أصحّي سيليا."
لمار دخلت الأوضة عالطول، أما رائد قال وهو بيعدل ساعته:
"عنيدة أوي."
لمار طلعت ومعاها سيليا عشان تقعدها جنبها وتبدأ تأكلها، أما رائد كان قاعد على الكنبة وفاتح الكمبيوتر، عشان لمار تبصله وتقول:
"انت مش هتاكل ولا إيه؟"
رائد:
"معلش يا حبيبتي، هاكل في الشغل لأن ورايا كام حاجة لازم..."
رائد سكت وقتها، ولمار بصت لتحت، عشان رائد يقفل الكمبيوتر ويقول:
"هاكل في الشغل، متشغليش بالك."
لمار هزت راسها، أما رائد قام ودخل الأوضة عشان يغمض عينه بقوة وحاول يتمالك أعصابه. أما لمار حست بـ... عشان تقول:
"دقيقة يا حبيبتي!"
سيليا هزت راسها، أما لمار قامت وخبطت على الباب بكل هدوء، عشان رائد ياخد نفس عميق ويتكلم بكل هدوء:
"متقلقيش، أنا بخير."
لمار فتحت الباب وقالت:
"متأكد؟"
رائد هز رأسه، ولمار قالت:
"هو انت فعلاً بتحبها؟ أقصد إنك ما صدقت إنها ما"تت عشان تقدر تتجوز غيرها؟"
رائد غضب من كلامها، أما في الخارج سيليا حست بدوخان عشان تقع على الأرض وتفقد الوعي، عشان رائد يسمع صوت من بره.
رائد طلع من الأوضة، ولمار طلعت وراه، وأول ما شافت سيليا على الأرض جرت عليها وقالت:
"سيليا!"
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الثالث 3 - بقلم جنة الفردوس
في المستشفى، كان رائد واقفًا على جنب، خائفًا على ابنته بشدة، وفي نفس الوقت غير طايق يبص في وش لمار بسبب ما قالته.
لمار قربت منه وقالت:
"متقلقش، هتبقى كويسة."
رائد لم يرد عليها، لمار أخذت خطوة للخلف. رائد قال:
"انتي قاعدة ليه؟ ما تروحي الجامعة، أعتقد وجودك هنا زي عدمه."
كلام رائد أوجع لمار بشدة، فتكلمت بغضب:
"إزاي وجودي هنا زي عدمه؟ اللي جوه تبقى بنت أختي، الله يرحمها، يعني زي ما هي مهمة بالنسبة ليك، مهمة بالنسبة ليا."
رائد:
"مش واضح الصراحة."
لمار ذهبت وجلست على الكرسي، ورفضت تجادل معاه، لأنها عارفة أنه خايف على بنته، وأي كلمة هتطلع من فمه هتكون غصب عنه.
في الوقت ده، الدكتور طلع، فرائد تكلم بلهفة:
"بنتي بخير، صح؟"
لمار قامت وانتظرت رد الدكتور، الذي قال:
"في حد عنده سكر؟"
رائد هز رأسه وقال:
"أيوه، مراتي الله يرحمها."
الدكتور:
"بنت حضرتك عندها سكر، وده طبعًا وراثة من الوالدة الله يرحمها."
رائد سند ظهره على الحيطة. الدكتور قال:
"هكتبلك على علاج لازم تمشي عليه، ويا ريت تجيبها كل أسبوع عشان أتابع حالتها."
الدكتور مشي، فرائد غمض عينه بقوة. لمار قربت منه.
لمار حضنت رائد من غير ما تتكلم نص كلمة، لأنها شافت إن الموضوع مش محتاج كلام أكتر ما محتاج مواساة.
رائد حط إيده على ضهرها، ودمعة فرت من عينه غصب عنه، كان حاسس بضعف رهيب.
لمار قالت بخشوع:
"قال تعالى: 'وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ'."
رائد بحزن:
"ونعم بالله."
لمار بعدت عنه. رائد قال:
"هروح أتكلم مع الدكتور، خليكي هنا."
لمار هزت رأسها، ورائد مشي. لمار طلبت من الممرضة تتدخل تشوف سيليا.
لمار قربت من سيليا ومسكت إيدها وقالت:
"سيليا حبيبت خالتو، صدقيني هتبقي أحسن من الأول."
لمار باست إيدها وقالت:
"أنا جنبك يا حبيبتي وهفضل جنبك طول العمر."
بعد شوية، وتحديدًا في الطريق.
لمار:
"انت رايح على القصر ليه؟"
رائد:
"بنتي محتاجة عناية واهتمام، وده مش هيحصل إلا بوجود جدتها."
لمار زعلت من كلامه، فقالت:
"أنا على فكرة أقدر أهتم بيها كويس، أنا مش عارفة انت ليه مصر تطلعني وحشة."
رائد:
"عشان انتي فعلاً كده."
لمار:
"انت ليه بتتكلم معايا بالطريقة دي؟ كل ده عشان قولتلك انت بتحبها فعلاً؟"
رائد:
"يعني حضرتك شايفة إن السؤال عادي؟ لو شيفاه عادي، أنا مش هفتح بوقي تاني."
لمار سكتت. سيليا حطت إيدها على خدها وقالت:
"بابي، بلاش تزعق لمار."
رائد بص في المرايا واتكلم بابتسامة:
"حاضر يا قلب بابي."
لمار بصتلها وابتسمت. رائد قال:
"هنروح على الشقة، بس عايزك تاخدي بالك منها، لأن ورايا كام حاجة ضروري أخلصها."
لمار اكتفت بالصمت. رائد وصلهم لحد الشقة وقال:
"خدي بالك منها، والعلاج تاخده على الوقت، ولو أي حاجة حصلت، رني عليا."
لمار:
"حاضر."
رائد مشي. لمار مسكت إيد سيليا وقالت:
"أي رأيك ناكل وناخد علاجنا ونلعب أنا وانتي؟"
سيليا:
"بس أنا مش عايزة آخد علاج يا لمار، أنا بتعب منه."
لمار بحزن:
"معلش يا حبيبتي، وبعدين مش عايزين بابا يزعل مننا."
سيليا:
"ماشي."
لمار ابتسمت وفتحت الباب ودخلت هي وسيليا، وقفلت الباب وراها.
لمار دخلت الأوضة ومسكت التليفون، ولقت والدتها رنت عليها أكتر من 7 مرات، فرنت عليها عالطول.
زينب:
"أي يا حبيبتي، كنتي فين؟ برن عليكي من بدري."
لمار قعدت على طرف السرير وقالت:
"معلش يا ماما، طلعت وسبت التليفون. المهم، في حاجة ولا أي؟"
زينب:
"لمار، انتي كويسة؟"
لمار وقتها انهارت من العياط:
"لا، مش كويسة خالص، وكل حاجة هنا مش مظبوطة. حتى سيليا طلع عندها السكر، طفلة عندها أربع سنين جالها السكر يا ماما."
زينب كانت مصدومة من كلام لمار، التي قالت:
"ماما، أنا لازم أقفل. سلام."
لمار قفلت التليفون وخدت نفس عميق وقالت:
"لمار، لازم تهدي، ده البداية، ومينفعش تكون كده خالص."
عند رائد.
رائد:
"وصل مصر؟! وجاي هنا ليه؟ إزاي السلطات الإنجليزية تسمح بواحد زي ده يخرج من بلدها؟"
"الأخبار اللي وصلت إن الشخص ده خطير، ووجوده هنا خطر على بلدنا."
رائد:
"أنا مش فاهم إزاي يطلع من دولة كبيرة زي إنجلترا وييجي هنا."
"محدش ليا سلطة عليا. من خلال التحريات عرفنا إنه هنا عشان يقابل واحد معروف جداً، والظاهر إن في بينهم شغل."
رائد:
"ماشي يا أحمد، روح انت، وأنا هشوف الملف ده بعدين."
أحمد بهدوء:
"سيليا أخبارها إيه؟ وانت أخبارك إيه؟ حقك عليا نسيت أسألك."
رائد:
"كلنا بخير."
أحمد طلع من المكتب، ورائد خد نفس عميق وقال:
"الظاهر إن الأيام الجاية هتشهد كوارث."
في المساء.
سيليا نامت، ولمار كانت قاعدة جنبها، كانت بتفكر في كام حاجة شاغلين بالها، ومن ضمن الحاجات دي تأخر رائد.
لمار سمعت صوت الباب بيتفتح، فنامت جنب سيليا وغمضت عينها عالطول، لأنها مكنتش حابة تتكلم مع رائد.
رائد حط المفاتيح على الطاولة، ووقف قدام أوضة النوم، كان عايز يطمن على بنته، بس رفض بسبب وجود لمار.
رائد راح قعد على الكرسي. في الوقت ده، لمار طلعت من الأوضة، فرائد بص لها وقال:
"أي أخبارها دلوقتي؟"
لمار:
"بخير. تحب أحضرلك الأكل؟"
رائد:
"ماليش نفس."
لمار:
"انت ما أكلتش النهاردة خالص، وصدقني ده مش في مصلحة صحتك."
رائد:
"بلاش تعملي إنك خايفة عليا."
لمار:
"انت ليه مصمم تطلعني الوحشة في الحكاية؟ وبلاش تقول لي عشان انتي كده."
رائد مردش عليها، فلمار قربت منه وقالت:
"مش معنى إني سألتك سؤال معجبكش تتعامل معايا كده."
رائد وقف وقال:
"ومش ملاحظة إن سؤالك غبي وغبي أوي كمان؟ إزاي تسأليني سؤال زي ده؟ أنا عشت مع أسماء خمس سنين، وربنا رزقني منها سيليا، واحدة اللي شاهد، كنت بحبها إزاي؟ أنا إزاي بقولك الكلام ده؟ اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب. وجودك هنا كان أكبر غلطة حصلت في حياتي."
رائد ساب لمار وطلع من الشقة، فدموع لمار نزلت عالطول.
"هو إزاي يتكلم معايا كده؟ يمكن ولا مرة حبيت، بس أكيد عندي قلب بيحس."
لمار زعلت من نفسها، فقالت:
"مكنش ينفع أتكلم معاه بالطريقة دي، كفاية اللي بيحصل معاه. هو أنا والزمن هنكون عليا؟"
"بس بردو مكنش ينفع يقولي كده. ما سؤالك اللي غريب بردو، إزاي تشككي في حبه لأختك الله يرحمها؟"
رائد كان سايق العربية وحاسس بخنقة، مكنش عارف يلاقي حظه منين ولا منين.
رائد:
"جوازك منها كان غلطة وغلطة كبيرة كمان. والدتك موجودة وكانت تقدر تعتني ببنتك كويس، إنما دي متنفعش تكون أم خالص."
في صباح يوم جديد.
لمار معرفتش تنام خالص، وده بسبب رائد اللي مرجعش.
لمار رنت عليه كتير أوي، لكن تليفونه كان غير متاح، فقلقة عليه أكتر.
قررت ترن على والدته وتسألها إذا كان موجود عندها ولا لأ.
لمار:
"عاملة إيه يا خالتي؟"
"الحمد لله يا حبيبتي. في حاجة ولا أي؟ سيليا بخير صح؟"
لمار:
"كله تمام، بس كنت عايزة أسألك على رائد، أصل مرجعش من الشغل."
"رائد؟ رائد مجاش، هو كويس يا لمار؟"
لمار بكذب:
"خلاص يا خالتي، هو وصل. سلام."
لمار قفلت التليفون واتكلمت بغضب:
"هيكون راح فين بس؟ معقول لما أختي كانت بتتخانق معايا بيعمل كده؟"
لمار كانت داخلة الأوضة، لكن وقفت مكانها أول ما شافت الباب بيتفتح.
رائد دخل، ولمار جرت عليه وقالت:
"للدرجادي عقلك صغير يا حضرة الظابط؟"
لمار بتمتمة:
"إيه اللي بقوله ده... أقصد أنا آسفة لو كلامي زعلك، بس بلاش تعمل كده تاني عشان بنتك، حتى."
رائد مردش عليها واتجه نحو الحمام، فر لمار تتكلم بحزن:
"أنا كان مالي باللي بيحصل بس يا ربي."
سيليا طلعت من الأوضة وقالت:
"لمار، أنا عايزة أشرب."
لمار:
"حاضر يا حبيبتي."
لمار راحت جابت مياه ليها، وفي الوقت ده رائد طلع من الحمام، فر بص لسيليا وقال:
"صباح الخير يا حبيبة بابي."
سيليا جرت عليه وحضنته وقالت:
"فين الشوكولاتة اللي قولتلي عليها؟ وبعدين انت مش قولتلي هنروح عند تيتا؟"
رائد:
"ممم، طب أي رأيك نروح حالا."
سيليا هزت راسها، ورائد قال:
"طب روحي غيري هدومك يا فراولتي عشان نروح."
بعد شوية.
سيليا غيرت هدومها بمساعدة لمار، اللي لبست بنطلون جينز وعليها تيشرت أوفر سايز عشان تروح جامعتها.
سيليا طلعت هي ولمار من الأوضة، فر سيليا تروح تمسك إيد رائد وتقول:
"يلا يا بابي."
رائد خد سيليا وطلع من غير ما يتكلم مع لمار، اللي استغربت من اللي عمله.
سيليا:
"هي لمار مش جايه معانا ولا أي؟"
رائد:
"لمار رايحة الجامعة يا حبيبتي، وبعدين أنا معاكي أهو."
سيليا بحزن:
"بس كنت عايزها معايا."
رائد:
"حاضر، أول ما تطلع من الجامعة هروح أجيبها. أي رأيك؟"
سيليا ابتسمت، ورائد فتح الباب وشال سيليا وحطها في العربية، بس من ورا، واستنى لمار تنزل عشان يوصلها.
رائد سند ضهره على العربية وبص في الساعة وقال:
"هي اتأخرت كده ليه؟ معقول مش رايحة؟ بس إزاي وهي لابسة هدوم خروج؟"
في الوقت ده، لمار طلعت من بوابة العمارة، فر رائد يلبس نضارته أول ما يشوفها.
لمار راحت عنده، ورائد قال:
"اركبوا عشان مستعجل."
لمار ركبت ورا مع سيليا، اللي قالت:
"بابا قالي إنك رايحة الجامعة، وقالي أول ما تطلعي هييجي ياخدك عشان نلعب أنا وانتي وتيتا مع بعض."
لمار ابتسمت بهدوء، ورائد ركب العربية وعدل المرايا ناحية بنته، لأنها كانت متصوبة ناحية لمار.
بعد شوية.
رائد وقف العربية، فلمار تقرب من سيليا وتبوسها من خدها وتقول:
"عايزة حاجة يا سوسو؟"
سيليا هزت راسها، ولمار كانت عايزة تتكلم مع رائد، لكن منعت نفسها لما نزلت من العربية.
رائد فتح الباب ونزل من العربية، ووقف مكانه وقال:
"خدي بالك من نفسك."
لمار ابتسمت، ورائد ركب العربية بعدها ومشي عالطول.
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الرابع 4 - بقلم جنة الفردوس
لمار خلصت كل محاضراتها وطلعت من الجامعة وانتظرت رائد ييجي، لأن سيليا قالت لها إنه هييجي ياخدها.
أشعة الشمس كانت قوية قوي وده خلى لمار تحط إيدها على وشها عشان تقول: "أمشي ولا أعمل أي طيب؟"
لمار مشت خطوتين وأول ما شافت عربية رائد وقفت مكانها بكل هدوء.
رائد وقف العربية عندها وانتظرها تركب، عشان لمار تفتح الباب وتركب. لكن المرة دي ركبت معاه قدام، لأنها كانت حابة تتكلم معاه في شوية نقاط.
في الطريق.
رائد كان ساكت طول الطريق، ولمار ما كانتش عارفة تبدأ الكلام منين، عشان تقول: "سيليا أخبارها إيه دلوقتي؟"
رائد بهدوء: "الحمد لله أحسن من الأول."
لمار: "أنا بجد آسفة لو كلامي كان قاسي عليك شوية، بس صدقني أنا قلت كده عشان ماما قالت لي إنك ناوي تتجوز."
رائد وقتها وقف العربية وبص للمار وقال: "ماما زينب اللي قالت لك كده؟"
لمار هزت راسها بخوف وقالت: "هو أنت ما كنتش ناوي تتجوز ولا إيه؟"
رائد وقتها فهم كل حاجة، لكن ما رضيش يتكلم لأن الكلام ملوش أي لازمة، عشان يشغل العربية مرة أخرى ويمشي.
لمار: "هو في إيه؟ حسيتك اتضايقت أول ما قلت لك إن ماما قالت لي إنك ناوي تتجوز."
رائد فضل طول الطريق ساكت عشان يوصل لمار عند القصر ويقول: "خدي بالك من سيليا واوعك تنسي تديها العلاج."
لمار: "ماشي، بس ممكن أعرف مالك؟"
رائد ما ردش عليها، عشان لمار تاخد نفس عميق وتنزل من العربية وتقول: "براحتك."
في نفس الوقت وتحديداً في المستشفى.
الدكتور: "قلت لك قبل كده يا مدام، خدي بالك. الزعل مش حلو ليكي. أنا عارف إن وفاة بنتك الله يرحمها أثرت عليكِ، بس لازم يكون عندك صبر."
زينب: "غصب عني يا دكتور، أنت متعرفش بنتي عملت فيا إيه بعد ما ماتت. أنا بقيت بموت كل يوم من الحزن عليها."
الدكتور: "وده حاجة متأكد منها، لأن ده واضح في الأشعة والتحاليل. عشان خاطري يا مدام، خدي بالك على نفسك."
زينب قامت وقالت: "حاضر يا دكتور، عن إذنك."
زينب كانت طالعة، لكن الدكتور وقفها لما قال: "غريبة يعني لمار ما جتش معاكي المرة دي؟ هي كويسة؟"
زينب: "آه كويسة، هي في الجامعة دلوقتي، عشان كده معرفتش تيجي معايا. عن إذنك."
الدكتور: "إذنك معاكي، وألف سلامة عليكِ."
زينب طلعت، والدكتور قعد على الكرسي وقال: "أنا لازم أفتح معاها الموضوع بقى، لحد إمتى هفضل مستني الوقت المناسب."
"إنت مجنون إزاي عايز تروح تطلب إيدها واختها متوفية من شهر؟ راعي ظروف الناس شوية يا دكتور."
أحمد رجع البيت بعد ما عرف إن والدته وقعت وأغمى عليها.
أحمد بغضب: "مش تاخدي بالك يا ماما، وبعدين إزاي ما تاخديش علاجك؟ الدكتور قال لازم تاخدي علاجك على الوقت."
"معلش يا حبيبي، مش هعمل كده تاني، بس..."
أحمد: "بس إيه؟"
هزت راسها وقالت: "لا، مفيش. على العموم أنا بخير، تقدر تروح شغلك، مش عايزة أخاطرك تشغل بالك."
أحمد: "أروح شغلي إزاي بس وأنتِ بالحالة دي؟ أنتِ عارفة كويس أنا بخاف عليكِ قد إيه، ورغم كده مصرة تخوفيني عليكِ أكتر وأكتر."
ابتسمت وقالت: "ربنا يخليك ليا يا ابن بطني يا رب، بس صدقني أنا بخير وأخدت العلاج كمان. والدكتور قال لك إن اللي حصل بسبب إني ما أخدتش علاجي، يعني مفيش حاجة وحشة. روح يا حبيبي شغلك ومتشغلش بالك بيا. وصحيح، عايزة أسلم لك على رائد وأقول له إني زعلانة منه أوي لأنه ما جاش من زمان."
أحمد: "رائد في مشاكل كتير يا ماما، تخيلي بنته وقعت امبارح واتجرى بيها على المستشفى، والدكتور بيقول له إن بنتك عندها السكر، وده وراثة من مراته الله يرحمها."
والدة أحمد زعلت أوي، عشان تقول: "أنا مش عارفة حظ الواد ده عامل كده ليه؟ خليك جنبه يا أحمد، رائد هيكون محتاجك في الوقت ده أوي."
أحمد: "والله وأنا جنبه يا ماما، رائد صديقي من أيام الثانوي ومستحيل أسيبه في ضيق أبداً. على العموم يا ست الكل، أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ورايا شوية قضايا كده لازم أدرسهم كويس، ادعي لي."
"ربنا معاك يا ابن بطني، وأشوفك مترقي قريب أوي، لأنك تستاهل كل خير، أنت والواد رائد."
أحمد وهو ماشي: "يا رب يا ست الكل."
أحمد طلع ركب عربيته ومشي، وفي الطريق شاف البنت اللي بيحبها أوي، عشان يوقف العربية على جنب وينزل منها ويجري عليها.
أحمد بفرحة: "اليوم شكله حلو أوي، ممكن أعرف الجميل بتاعي بيعمل إيه هنا؟ وليه ما رنتش عليا وقالت لي إنها طالعة؟"
سلوي بصت لتحت والدموع نزلت من عينها، عشان أحمد يمسك إيدها ويقول: "مالك؟"
أحمد بص على إيدها وانصدم لما شاف دبلة في إيدها، عشان ياخد خطوتين لورا ويقول: "إيه ده؟ أكيد فضة؟ مستحيل تكوني اتخطبتي؟"
سلوي بصت له وقالت: "لا، دهب."
أحمد وقتها حس بكسرة قلبه، عشان سلوي تتكلم بعياط: "والله غصب عني، ما كنتش موافقة، بس اتغصب عليا من أخويا. أنا آسفة."
أحمد غمض عينه، وسلوي قالت: "أنت عارف إن جابر مش بيحبك ومستحيل يوافق بيك، عشان كده بقول لك ابعد يا أحمد."
أحمد بوجع: "أبعد؟ أبعد إزاي يا بنت الناس؟ أبعد إزاي وأنا شايف حلاوة الدنيا بيكي؟ عايزاني أبقى أعمى؟ اخص عليكِ، ما كنتش أعرف إنك أنانية كده."
سلوي حطت إيدها على بوقها، وأحمد قال: "مش أنا اللي أخرج من المعركة خسران، وأنتِ حلم بالنسبة لي، ولازم أوصله."
سلوي: "فرحي بعد شهرين يا أحمد، جابر للأسف حدد كل حاجة مع نفسه."
أحمد بجمود: "ومين العريس؟"
سلوي بصت لتحت وقالت: "ابن خالتي مصطفى اللي معاك في القسم."
أحمد: "كنت عارف. تصدقي بالله؟ أنا عايز أروح آخد روحه في إيدي، واللي يحصل يحصل."
أحمد كان ماشي، لكن سلوي مسكت إيده وقالت: "بلاش يا أحمد، عشان خاطري. متعملش حاجة، وحياة الأيام الحلوة اللي ما بينا، ما تقرب منه."
أحمد: "خايفة عليا؟"
سلوي: "خايفة عليك، مش عايزة أضيع مستقبلك عشاني، عايزة أشوف حياتك يا أحمد. أنت تستاهل واحدة أحسن مني."
أحمد: "وقلبي مش لاقي أحسن منك، وقولت لك مش أنا اللي أطلع من المعركة خسران. عن إذنك."
أحمد راح ركب عربيته ومشي، أما سلوي حطت وشها في الأرض وقالت: "لا يا أحمد، مينفعش تعلق نفسك بيا، لأن حبك ليا هيوصلك للموت."
طول الطريق كان رائد بيفكر في الكلام اللي قالته لمار، وإنه قدر يفهم هي ليه كانت بتتكلم كده، وليه سألته السؤال ده.
رائد وقف العربية على جنب وقال: "يعني لمار وافقت على الجواز مني عشان ما أروحش أتجوز واحدة تانية؟"
رائد ابتسم بحزن وقال: "للدرجة دي كنت مستني أسماء تموت عشان أروح أتجوز غيرها؟ اخص عليكِ يا ماما زينب، إزاي تقولي كده؟"
رائد بص لتحت وقال: "ده أنا روحي في أسماء، إزاي بس هروح أتجوز غيرها؟ لولا بنتي محتاجة لمار ما كنتش اتجوزت من بعدها أبداً."
تليفون رائد رن، وكان المتصل والدته، اللي رنت عليه بعد ما لمار قالت لها كل اللي قالته لها.
رائد رد وقال: "بقى أنا كده يا ماما؟ للدرجادي كنت مستني مراتي تموت عشان أروح أتجوز عليها؟ إزاي تقولي للمار كده أنتِ وماما زينب؟ وأنا بقول هي ليه بتقول عليا كده؟ أثاري ماما وماما زينب مخططين لكده عشان لمار توافق على الجواز."
"اهدأ يا حبيبي، أنا والله عملت كده عشان شايفه إن سيليا محتاجة لمار تكون معاها، ولمار ما كانتش هتوافق غير لما زينب تقول لها كده."
رائد: "اللي عملتوه غلط يا ماما، وعلى فكرة أنا كنت هعرف آخد بالي من بنتي كويس ومش محتاج واحدة تكون معاها."
"سامحني يا رائد، سامحني عشان خاطر بنتك، وصدقني اللي عملتوه كله في مصلحتها. معلش يا ابني."
رائد قفل التليفون واتكلم بحزن: "معلش على إيه بالظبط؟ أنا خلاص حياتي اتدمرت، حياتي مبقاش فيها حاجة حلوة عشان أعيشها."
وفجأة تليفون رائد رن تاني، عشان يمسك التليفون ويرد من غير ما يشوف الاسم: "في إيه؟"
"في عملية بتتنفذ حالا، وقدرنا نعرف مكانها. نتحرك يا بيه."
رائد شغل العربية وقال: "ابعت لي الموقع فوراً واتحرك على طول."
"أوامرك يا بيه."
رائد راح عند الموقع اللي اتبعت له خلال ثواني معدودة، عشان يقابل العساكر هناك ويطلب منهم الهدوء.
رائد: "محدش يطلع مسدس دلوقتي إلا لما يظهروا، فاهمين ولا لا؟"
"أوامرك يا بيه."
وبالفعل ظهرت تلات عربيات، كانوا بداخلهم ناس من الطبقة العالية جداً، كانوا بيبدلوا أسلحة غير مصرح بها.
وقتها الشرطة انقضت عليهم، لكن قدروا يهربوا على طول إلا اتنين. الظابط رائد قدر يمسكهم واتكلم بزعيق: "خدوا دول على البوكس فوراً، وأنت يا ياسر تعال معايا، لازم نلحقهم."
رائد ركب عربيته وياسر ركب معاه، ورائد شغل العربية على أقصى سرعة ممكنة ومشي وراء العربيتين، لأن العربية التالتة خدت مجرى تاني.
كان فيه تصويب من العربيتين ناحية عربية رائد، اللي ما كانش عارف يسيطر على عربيته، لأن في رصاص جه على الكاوتش بتاع العربية، عشان العربية تتدخل في شجرة ضخمة.
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الخامس 5 - بقلم جنة الفردوس
رائد كان في أوضة الطوارئ، وفي الخارج كانت واقفة لمار، وكانت خايفة عليه أوي. محبتش تعرف حد من البيت على اللي حصل، لأنها محبتش تقلق حد منهم.
الدكتور طلع من الأوضة وقال: "متقلقيش يا لمار، ده كدمات بسيطة. بس ممكن أعرف مين الشخص ده وليه خايفة عليه كده؟"
لمار: "هو بصراحة..."
في الوقت ده الممرضة جرت على الدكتور وقالت: "الأكسجين انقطع عن الحالة الموجودة في الغرفة ٢٠٤."
الدكتور راح معاها على طول، ولمار خدت نفس عميق وقالت: "الحمد لله إنه بخير. أنا قلقت عليه أوي."
بعد شوية، لمار دخلت لرائد اللي كان باين على شكله الإرهاق، عشان تشد الكرسي وتقعد عليه وتقول: "حمد الله على السلامة."
رائد بتعب: "الله يسلمك... بس عرفتي إزاي اللي حصل؟"
لمار: "التليفون الأرضي رن، رديت ولقيت ممرضة من المستشفى بتخبرني. محبتش أقول لحد عشان محدش يقلق."
رائد: "كويس عشان ماما حساسة أوي."
لمار حطت إيدها على إيد رائد وقالت: "متأكد إنك بخير؟ أقصد مش حاسس بأي ألم؟"
رائد سحب إيده وقال: "اطمني، أنا بخير. بس ممكن أطلب منك طلب؟ ممكن تروحي تسألي الدكتور هطلع من هنا إمتى عشان مش طايق القعدة هنا. وصحيح ياسر أخباره إيه؟ متعرفيش عنه حاجة؟"
لمار: "تقصد اللي كان معاك؟ سمعت من الممرضة بتقول إنه حالته كويسة خالص."
رائد كان مضايق أوي، كان نفسه يمسك المجرمين دول، لكن مقدرش. عشان الدكتور يدخل في الوقت ده ويقول: "أي يا لمار، كنا بنقول إيه؟"
رائد بص له بتركيز، ولمار قامت وقتها وحاولت تغير الموضوع عشان تقول: "هو رائد ممكن يطلع من هنا إمتى؟"
رائد بهدوء: "استني يا لمار، كنت بتقول إيه يا دكتور؟ أقصد أنت تعرفها ولا إيه؟"
الدكتور: "آه، أنا بتابع حالة والدتها، ولمار شخصية محترمة جداً. بس مين حضرتك؟ أنا ولا مرة شوفتك معاها."
رائد مسك إيد لمار وقال: "جوزها."
الدكتور وقتها كان في حالة صدمة، مكنش مصدق اللي قاله رائد، عشان يقول: "جوزها؟ إزاي؟ لمار من يومين مكنتش متجوزة."
رائد بغضب: "أنت متابع بقااا؟"
لمار حست إن الوضع هيسوق، عشان تتدخل وتقول: "دكتور رأفت، ممكن آخد رائد لأنه مبيحبش قعدة المستشفيات."
رأفت هز راسه وكان باصص على لمار، كان عايز يقولها كلام كتير أوي، لكن وجود رائد منعه. عشان رائد يتعصب من نظرات رأفت.
لمار ساندت رائد اللي حط إيده عند وسطها بكل تملك، مما أشعل غيرة رأفت اللي حب لمار من زمان أوي، يمكن من أول مرة شافها فيها.
لمار ورائد طلعوا من الغرفة، والدكتور رأفت قال بصدمة: "إزاي اتجوزت؟ وليه المدام زينب مقالتش ليا؟ أنا مش فاهم حاجة."
رائد ولمار طلعوا من المستشفى، ورائد سحب إيده من على وسطها وقال بغضب: "الدكتور ده كان بيبصلك كده ليه؟"
لمار ضمت حواجبها وقالت: "بيبصلي إزاي يعني؟ قلتلك إن الدكتور ده المسؤول عن حالة ماما، وهو كويس جداً على فكرة."
رائد: "أنا والله مسألتش عن أخلاقه، أنا بسأل دلوقتي كان بيبصلك كده ليه؟ وكان بيتكلم معاكي كده ليه؟ ويا ريت تجاوبي على سؤالي عشان مش عايز أتعصب."
لمار: "والله إجابة السؤال مش هتفيد بحاجة. وبعدين مالك مهتم كده ليه؟ ما فيش حاجة بينا رسمية عشان تتكلم معايا بالطريقة دي."
رائد: "ليه حضرتك؟ آمال جوازنا إيه؟ على الورق ولا إيه؟ مش فاهم، إحنا كتبنا كتب الكتاب على سنة الله ورسوله، يعني من حقي أسألك هو ليه كان بيبص لكِ كده؟ وليه بردو كان بيتكلم معاكي كده؟"
لمار سكتت، ورائد قال: "أتمنى اللي في بالي ميكونش حقيقي."
لمار ربعت إيدها وقالت: "ويا ترى إيه اللي في بالك يا حضرة الظابط؟"
رائد وقتها فتح باب العربية وركب، عشان لمار تنفخ بغضب وتقول: "هو بيتكلم معايا كده ليه؟ وبعدين أنا مش شايفة إن الدكتور رأفت قال حاجة غلط عشان يكون متعصب كده."
لمار فتحت الباب وركبت جنب رائد، اللي كان باين على ملامح وشه الغضب. أما السواق شغل العربية ومشي، عشان رائد يقول: "على الشقة يا خميس."
"أوامرك يا رائد بيه؟"
لمار: "ليه مش هنروح عند والدتك ولا إيه؟ وبعدين سيليا هناك."
رائد: "مينفعش، ماما تشوفني بالحالة دي. وأنا هبعت خميس بليل يروح يجيبها."
لمار سكتت، ورائد بص لها ومكنش عارف هو ليه اتكلم معاها بالطريقة دي؟ وإزاي بقى غيران عليها كده؟ لكن فسر اللي حصل منه ده بسبب إنها مراته وشرفها من شرفه مش أكتر.
في نفس الوقت، أدريان، وهو الرجل الخطر اللي كان بيتكلم عنه أحمد، وطبعاً بريطاني "إنجليزي" الجنسية.
أدريان بغضب: "إزاي المهمة فشلت؟ إزاي يحصل كده؟ أكيد ده تقصير منكم، عشان كده لازم تتعاقبوا."
"ده مش غلطتنا يا بيه، اللي حصل إن الشرطة جت وإحنا بنسلم الأسلحة، ومكنش قدامنا غير الهروب عشان ننقذ نفسنا. وصحيح، في اتنين من الرجالة اتمسكوا."
أدريان بزعيق: "كنت فاكر إنكم أذكياء عن كده. المفروض كنت أكون معاكم في المهمة دي. على العموم، عايزكم تعرفوا الظابط اللي حاول يقبض عليكم، لأن وجوده خطر علينا."
"هو فعلاً وجوده خطر يا بيه، لأن باين عليا شجاع. ده طلع بعربيته ورانا، لولا إن الرجالة صوبت رصاص على الكاوتش بتاع العربية، كان عرف مكاننا."
أدريان: "عشان كده لازم تعرفلي الظابط ده، وهيكون أول ضحية في مصر."
لمار ساندت رائد عشان يقعد على السرير وقالت: "هروح أعملك حاجة تاكلها عشان تاخد العلاج."
رائد بحدة: "لا شكراً."
لمار جابت آخرها من طريقة كلامه معاها، عشان تتكلم بغضب: "ممكن أعرف حضرتك بتتكلم كده ليه؟ أنا اعتذرت على كلامي والمفروض تقبل اعتذاري."
رائد: "اطلعي بره."
لمار: "إيه قلة الذوق دي؟ وبعدين أنا غلطانة إني بسألك. على العموم براحتك يا حضرة الظابط، أنا هروح أذاكر في الصالة. لو محتاج حاجة قول يا باشمهندسة وهتلاقيني هنا فوراً."
رائد: "إنتي في كلية هندسة؟"
لمار هزت راسها، ورائد قال: "طب خدي الباب وراكي ومش عايز إزعاج."
لمار طلعت من الأوضة وقفلت الباب وراها جامد، عشان رائد يرجع راسه لورا ويقول: "يا ترى كانوا تبع مين؟ أكيد فيه شخص ورا اللي حصل النهارده."
رائد مسك تليفونه من على الطاولة ورن على صاحبه أحمد، اللي مردش عليها، عشان يقول: "يا ترى مشغول في إيه؟ أكيد بيكلم سلوى."
رائد رن على حسن وقال: "خد بالك من اللي عندك، وأوعك يهربوا، لأنهم هما اللي هيعرفوني أجوبة أسئلة كتير بتدور في بالي."
حسن: "أوامرك يا بيه."
رائد قفل التليفون وغمض عينه وقال: "يا ريتك كنتي موجودة جنبي في الوقت ده. للأسف، معنديش شغف لأي حاجة خالص. وجودك جنبي كان بيديني طاقة غريبة أوي."
لمار كانت بتذاكر بكل تركيز، لكن قطع لحظة تركيزها تفكيرها في اللي حصل من شوية، وإن ليه رائد كان متعصب للدرجة دي، رغم إنه متجوزها عشان بنته.
لمار قفلت الكتاب وقالت: "مستحيل يكون غيران. وبعدين أنا مين عشان يغير عليا؟ أعتقد إنه يطيق العمى ولا يطيق وشي."
الوقت بدأ يمر، عشان لمار تدخل الأوضة وتطمن على رائد، اللي مندهاش عليها خالص خلال الوقت ده.
لمار لقيته نايم، عشان تقرب منه وتحط البطانية عليه وتقول: "وبعدين معاك بقااا؟ أنا مش عارفة إيه نهاية الحكاية اللي مالهاش آخر دي."
في الوقت ده الباب خبط، عشان لمار تروح تفتح الباب وتفرح أول ما تشوف سيليا.
سيليا دخلت جوه من غير ما تتكلم مع لمار، عشان لمار تمشي وراها وتقول: "مالك يا سوسو؟"
سيليا دخلت الأوضة وراحت وقفت على بطن رائد، اللي فتح عينه بتعب وقال: "سيليا؟ إيه؟ مالك؟"
لمار نزلت سيليا بالعافية وقالت: "سيليا كده مينفعش، لأن بابا تعبان."
رائد قام بالعافية ومسك إيد سيليا وقال: "ممكن أعرف الجميل بتاعي ماله؟"
"مش إحنا اتفقنا يا بابي نلعب أنا وأنت وتيتا ولمار مع بعض، وأنت ولمار مشيتوا وسبتوني لوحدي."
رائد باسها من خدها وقال: "معلش يا حبيبتي، بابا تعب شوية. بس بوعدك هنروح كتير عند تيتا، مش كده وبس، هنلعب كمان."
سيليا كانت لسه زعلانة، عشان لمار تقول: "على فكرة أنا جبتلك الشوكولاتة اللي إنتي بتحبيها، شوفتي أنا بحبك إزاي."
سيليا وكان مزاجها اتغير ١٨٠ درجة، عشان تجري على لمار وتقول: "هي فين؟"
لمار قعدت على ركبتها وقالت: "طب مفيش بوسة لخالتو الأول."
سيليا باست لمار من خدها، عشان لمار تطلع الشوكولاتة من جيب البنطلون وتقول: "اتفضلي يا جميل!!!!"
سيليا خدت الشوكولاتة وراحت عند رائد وقالت: "أنا آسفة يا بابا، وبوعدك مش هعمل كده تاني."
رائد باسها على رأسها وقال: "ولا يهمك يا حبيبة بابا."
سيليا طلعت بره، ورائد بص لمار اللي كانت فرحانة على فرحة سيليا. رائد بدأ يحس إن جوازه من لمار كان صح، خصوصاً إن بنته كانت محتاجة ليها فعلاً.
لمار كانت طالعة، لكن رائد قال: "شكراً يا لمار."
لمار بصت له وقالت: "أنا مش بعمل كده عشان تشكرني، أنا بعمل كده عشان ده واجبي يا حضرة الظابط."
لمار طلعت، ورائد خد نفس عميق وقال: "طب كويس إنك عارفة إيه هو واجبك، لأن بصراحة كنت فاقد فيكي الأمل خالص."
وفجأة تليفون رائد رن، فكان المتصل أحمد، عشان رائد يرد ويقول: "كل ده عشان ترد حضرتك؟ ممكن أعرف كنت مشغول في إيه عشان تفوتك مهمة النهاردة؟"
أحمد: "والنبي يا رائد، أنا ما ناقص أي مواعظ منك دلوقتي. المهم بترن عليا ليه عشان عايز أنام؟"
رائد: "مالك يا ابني؟"
أحمد خد نفس عميق وقال: "سلوى يا عم اتخطبت، وعارف اتخطبت لمين؟ للزفت اللي اسمه مصطفى. الواد ده مش هيكمل إلا لما آخد روحه في إيدي."
رائد: "طب أهدى كده وصلي على النبي، وحط المواضيع دي على جنب وركز في اللي جاي، عشان الظاهر عندنا مهمة صعبة أوي."
أحمد: "وأنا اللي بفضفض معاك عشان أطلع اللي جوايا، تروح تقول لي كده. على العموم، سلام، عايز حاجة؟"
رائد: "أحمد، أنا حاسس باللي إنت حاسس بيه، بس الشغل مالوش علاقة بحياتنا الشخصية، وزي ما إنت شايف، أنا بحاول مدخلش حياتي الشخصية في شغلي عشان أقدر أخلص بلدي من المجرمين اللي فيها."
أحمد: "عارف الكلام ده كويس، بس أنا مش قادر أتخيل سلوى مع حد غيري يا رائد. إنت أكتر واحد عارف سلوى بالنسبة لي إيه."
رائد: "بص يا صاحبي، خلي في بالك لو ليك نصيب فيها هتاخدها، لو مالكش ومش عايزك تزعل مني، لازم تنساها، لأن محدش بياخد أكتر من نصيبه."
أحمد: "ممكن أموت لو مبقتش نصيبي يا رائد."
رائد: "ما تجمد كده يا جدع، وقلتلك إنسى المواضيع دي دلوقتي وركز في اللي جاي، لأن اللي فات كوم واللي جاي كوم تاني خالص."
أحمد: "حاضر... سلام."
أحمد قفل التليفون وحط التليفون على الكومودينو وقال: "أنسى إزاي بس؟ أنسى إزاي حب دام خمس سنين؟ الموضوع لو كلفني حياتي مش هستخسر حياتي عشان تكون ليا."
في مكان ما.
"قدرنا نعرف مين الظابط اللي حاول يلحقنا يا أدريان بيه."
أدريان بتركيز: "ومين ده؟"
"اسمه رائد سمير الشناوي. مراته اتوفت من شهر، وراح اتجوز أختها عشان تربي بنته. وعرفنا كمان إنه مبخافش من حد، يعني عنده استعداد يضحي بحياته عشان يشوف بلده في مكانة عالية."
أدريان ابتسم وقال بخبث: "مسكين، ميعرفش إنه وقع في فم الأسد. فما بالك بقااا بأسد ناوي على دمار."
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل السادس 6 - بقلم جنة الفردوس
في منتصف الليل، لمار كانت لسه صاحية وسيليا نامت مع رائد في الأوضة. أما لمار، كانت بتعيط على حظها.
لمار مسحت دموعها وقالت: "أنا ليه عملت في نفسي كده؟ ليه ظلمت نفسي وروحي بالشكل ده؟ سيليا عندها أبوها وجدتها وكانت هتتعود مع الأيام. إنما أنا، إيه ذنبي أعيش مع واحد مش طايق وجودي ولا طايق يبص في وشي؟"
لمار بصت لتحت وقالت: "مكنش ينفع أوافق على الجواز ده. أنا للأسف جيت على سعادتي، رغم إن سيليا كانت محتاجة ليا، بس أنا ظلمت نفسي لما وافقت على الجواز ده."
لمار كانت حاسة بخنقة، فقررت تاخد بعضها وتطلع من الشقة. مكنتش عارفة تروح فين، بس كانت فعلاً محتاجة تقعد مع نفسها في مكان هادي بعيد عن كل الناس.
لمار بعد ما ركبت الأسانسير، طلعت عالطول وقالت: "إيه اللي بعمله ده؟ وبعدين الوقت اتأخر وممكن أخلي الكل يقلق عليا."
لمار رجعت الشقة تاني، بس لسوء حظها كان الباب اتأقفل. اتكلمت بتفكير: "هعمل إيه دلوقتي؟ لو خبطت على الباب، حضرة الظابط هيقولي كنتي فين في الوقت ده؟"
لمار: "وفي نفس الوقت مش عارفة أروح فين أصلاً. مش معقول هطلع في الوقت ده لوحدي وأنا زي القمر كده أخاف على نفسي، هو أنا قليلة ولا إيه؟"
لمار خدت نفس عميق وقالت بغضب: "إيه الهبل اللي بتقولي ده؟ وبعدين مش وقت كلامك ده خالص، المفروض تفكري في المشكلة اللي انتي واقعة فيها دلوقتي."
لمار خبطت على الباب وقالت: "مفيش إلا الحل ده، ولو سألني هقوله كنت مخنوقة شوية وكنت حابة أقعد مع نفسي، بس لقيت الوقت متأخر."
لمار قعدت تخبط على الباب ومحدش رد عليها خالص، فقالت: "للدرجة دي بيكون زي الميت وهو نايم."
رائد وقتها فتح الباب، وأول ما شاف لمار، رفع حاجبه وقال: "كنتي فين؟"
لمار دخلت جوه ورائد قفل الباب وبص في الساعة وقال: "كنتي فين في الوقت ده؟"
لمار بارتباك: "ولا فين، قصدي كنت مخنوقة شوية عشان كده طلعت، بس لما لقيت الوقت متأخر رجعت عالطول."
رائد: "انتي مجنونة؟ مش معنى إنك مخنوقة شوية تروحي تطلعي في الوقت ده؟ لو حضرتك مش خايفة على نفسك، خافي على والدتك لما تعرف إنك طلعتي من الشقة في الوقت ده ومرجعتيش."
لمار سكتت، ورائد قال بحنية: "على العموم حصل خير، بس ممكن أعرف مخنوقة من إيه؟ أقصد حد زعلك النهارده؟"
لمار انفجرت من العياط وقالت: "مخنوقة من كل حاجة حواليا، أنا مش عارفة وجودي هنا صح ولا غلط، أنا حاسة إني في كابوس وحش أوي يا حضرة الظابط، أنا مش عارفة ليه وافقت عليك، ليه دمرت مستقبلي بإيدي."
رائد سكت، ولمار مسحت دموعها وقالت: "أنا آسفة، مكنش قصدي أقول كده. على العموم تصبح على خير!!!"
رائد مسك إيدها وقال: "أنا مقدرش أسيبك نايمة زعلانة كده."
لمار بصت لتحت، ورائد وقف قدامها ومسح دموعها وقال: "انتي اتظلمتي يا لمار، مكنش ينفع توافقي على الجواز ده."
لمار بصت في عيونه وقالت: "لما عرفت إنك ناوي تتجوز، خفت على سيليا أوي، خفت البنت اللي هتتجوزها تعامل سيليا وحشة."
رائد: "أولاً، أنا مستحيل اسمح لحد يعامل بنتي معاملة وحشة، حتى لو انتي. ثانياً، أنا مكنتش عايز أتزوج بعد وفاة أسماء الله يرحمها."
لمار: "إيه؟ آمال ماما قالتلي إنك ناوي تتجوز ليه؟"
رائد: "قالت كده عشان توافقي على الجوازة، بس اللي عرفته إنها عملت كده هي وماما عشان سيليا كانت محتاجة ليكي."
لمار سكتت، ورائد قال: "شايفاك أحسن يعني."
لمار هزت راسها وقالت: "للأسف أنا مش كويسة خالص، أنا نفسيتي تعبانة أوي، محدش حاسس بيا يا حضرة الظابط."
رائد خدها في حضنه وقال: "طب أهدي، وبعدين مش عايزك تحطي في نفسك كده، ولو في حاجة مزعلاكي هكون أول واحد موجود عشان أسمعك."
لمار حست بالأمان وهي في حضن رائد، اللي حس بنفس الإحساس. عشان لمار تبص على الحيطة وتشوف صورة أختها، فتبعد عن رائد عالطول وتتكلم بارتباك: "أنا أنا رايحة أنام، تصبح على خير."
لمار دخلت الأوضة وقفلت الباب. أما رائد، مسح وشه بإيده وقال: "معاها حق في كل كلمة قالتها، هي إيه ذنبها تعيش مع واحد زيي؟ لمار من حقها تختار شريك حياتها، ومن حقها تعيش الحياة اللي حاببها."
في صباح يوم جديد، وتحديداً على مائدة الطعام.
لمار حضرت الأكل على السفرة واستنت رائد يطلع من الحمام عشان يفطروا كلهم سوا.
رائد طلع من الحمام ووقف قدام لمار وقال: "ممكن أتكلم معاكي في كلمتين."
لمار هزت راسها، ورائد بص لسيليا وقال: "صولا ممكن تدخلي الأوضة دقيقة يا حبيبة بابا."
سيليا هزت رأسها ودخلت الأوضة فعلاً، عشان لمار تقول: "في إيه يا حضرة الظابط؟"
رائد خد نفس عميق وقال: "بصراحة، أنا فكرت في الكلام اللي قولتي، وخلاص أخدت القرار. وصدقيني، القرار ده هيكون مرضي لينا إحنا الاتنين."
لمار قلبها دق جامد وقالت: "قرار إيه؟"
رائد: "لمار، لو حابة تتطلقي، أنا معنديش مانع ومستعد أطلقك حالا، ومش عايزك تفكري في سيليا، أنا هكون جنبها."
لمار مقدرتش ترد على كلام رائد، اللي قال: "أنا عارف إن كلامي غريب شوية، وعارف إن القرار هيكون صعب عليكي، عشان كده هديكي مهلة تفكري فيها، بس مش كتير، قولي أسبوع كده، لأن حابب أسمع رأيك، ومهما كان رأيك، أنا هعمله."
رائد وقتها ساب لمار ودخل الأوضة، عشان لمار تغمض عينها وتقول: "هو إيه اللي بيحصل معايا؟ أنا حاسة إني في دوامة كبيرة أوي."
بعد شوية.
رائد كان متجاهل لمار تماماً، أما لمار كانت بتبصله كل شوية، وكانت بتفكر في الكلام اللي قالوه.
سيليا: "لمار أنا عايزة أروح عند تيتا زينب."
لمار كانت حاسة إنها تايهة، عشان سيليا تمسك إيدها وتقول: "لمار أنا بكلمك."
لمار انتبهت لسيليا وقالت: "كنتي بتقولي إيه يا حبيبتي؟ معلش مخدتش بالي."
سيليا: "كنت بقولك عايزة أروح عند تيتا زينب."
رائد وقتها اتدخل وقال: "هرن على مصطفى ييجي ياخدكم، لأن ورايا كَم حاجة كده لازم أخلصهم. ولو خلصت بدري، هعدي عليكم."
لمار هزت راسها بهدوء. أما رائد قام وخد مفاتيح العربية وكان طالع، لكن لمار وقفته وقالت: "انت لسه تعبان؟ صحيح الكدمات بسيطة، بس لازم ترتاح اليومين دول، الدكتور اللي قال كده."
رائد فتح الباب وطلع من غير ما يرد على لمار حتى. عشان سيليا تقول: "لمار أنا هلبس الفستان الأحمر."
لمار كانت زعلانة جداً من تصرفات رائد، بس في نفس الوقت قلبها كان واجعها. كانت حاسة بوجع رائد اللي باين على ملامحه وصوته.
بعد شوية.
رائد: "يعني رافضين يقولوا مين اللي بعتهم؟ الظاهر عايزين يشوفوا الوش التاني."
أحمد: "أنا قولتلهم اعترفوا بالحقيقة، لأن رائد مش هيسيبكم إلا لما تعترفوا بكل حاجة."
رائد بهدوء مخيف: "هما فين؟"
أحمد شاور على الزنزانة، عشان رائد يمشي ناحيتها. ومكنش شايف قدامه حرفياً.
رائد: "افتح الباب."
فتح الباب ورائد دخل جوه، وانصدم لما مالقاش حد موجود جوه الزنزانة. عشان يتكلم بزعيق: "أحمد!"
أحمد وقف ورا رائد واتكلم بصدمة: "إزاي هربوا؟ دول كانوا هنا من شوية، إزاي حصل كده؟"
رائد بغضب: "يعني إيه يا حضرة الظابط؟ انت عايز تفهمني إنهم هربوا لوحدهم؟"
أحمد: "تقصد إيه يا رائد؟ أوعك تكون مفكر إني ساعدتهم؟ مش معقول أساعد مجرمين يهربوا."
رائد هز رأسه وقال: "مش قصدي عليك، أنا قصدي إن في بينا خاين."
أحمد بلع ريقه بصعوبة. أما رائد راح عند العسكري اللي كان واقف عند الزنزانة وقال: "إزاي طلعوا من هنا؟"
العسكري: "محدش طلع من الزنزانة يا بيه، أنا متأكد إن محدش طلع."
رائد ضحك واتكلم بسخرية: "آمال هربوا إزاي؟ يمكن يكونوا لابسين طاقية إخفاء بقى؟"
العسكري: "صدقني يا رائد بيه، محدش طلع من الزنزانة. أنا روحت الحمام ورجعت تاني، ومُتأكد إن مفيش حد طلع منها."
رائد وقتها قال: "ولما رجعت من الحمام كانوا موجودين في الزنزانة ولا لأ؟"
العسكري هز رأسه وقال: "معرفش يا بيه، أنا لما طلعت من الحمام، وقفت هنا تاني."
رائد قبض إيده، وأحمد حط إيده على كتف رائد وقال: "اهدأ."
رائد: "أهدأ إزاي يا أحمد؟ بعد ما عرفت إن في حد هنا مساعد المجرمين دول يهربوا. بس قسماً بالله لو عرفت مين الشخص ده، مش هيكفيني موته."
________________________________
"قدرنا نطلع بمساعدة واحد من الظباط يا أدريان بيه."
أدريان ضحك وقال: "انتوا طلعتوا من هناك بمساعدتي، أولاً لأن الظابط ده تبعي."
"كتر خيرك يا كبير."
أدريان: "لولا إني كنت خايف عليكم، كنت سبتكم في السجن طول العمر. بس إزاي أسيبكم وأنا متأكد إن أول علقة هتقولولي على كل حاجة."
بصوا لتحت، وأدريان قال: "أكيد شفتوا الظابط اللي حاول يلحق الرجالة."
"أيوه شوفنا يا بيه."
أدريان استدار بظهره وقال: "طب أنا عايز صورة ليا في أقرب وقت، أصل بصراحة عايز أضحي بقى، واحد بقى عايز أحس بلذة الانتصار."
"أوامرك يا كبير."
في نفس الوقت، مصطفى وصل لمار وسيليا عند زينب، اللي فرحت أوي أول ما شافت بنتها وحفيدتها.
لمار تقول الوقت كانت قاعدة عند الشباك وحاطة إيدها على خدها، والحزن واضح على ملامحها. أما سيليا كانت بتلعب مع البنات اللي بره.
زينب قربت منها وقالت: "مالك يا حبيبتي؟ من ساعة ما جيتي وانتي على الحال ده، في حاجة بينك انتي ورائد ولا إيه؟"
لمار بسخرية: "هيكون في بينا إيه يا ماما؟ انتي عارفة كويس أنا اتجوزت رائد إزاي، بس مكنتش أعرف إنك بتكذبي عليا، ده آخر حاجة كنت متوقعاها منك."
زينب فهمت قصد لمار، عشان تقول: "كنتي عايزاني أعمل إيه طيب؟ سيليا محتاجة ليكي يا بنتي، وكفاية إن عندها السكر ومحتاجة رعاية، وده مش هيحصل إلا بوجودك."
لمار خدت نفس عميق وقالت: "رائد كلمني في موضوع الطلاق النهارده واحنا بنفطر، وبصراحة أنا فكرت وأخدت القرار خلاص إني موافقة أطلق منه، لأنني جبت آخري خلاص."
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل السابع 7 - بقلم جنة الفردوس
زينب: عايزة تتطلقي؟ انتي واعية لكلامك ده؟
لمار بعياط: ماما ممكن تسبيني في حالي، لأني بجد مخنوقة أوي ومش عارفة آخد أي قرار اليومين دول.
زينب مسكت كف إيدها وقالت: استهدي بالله يا حبيبتي واهدي كده. وبلاش تاخدي أي قرار وانتي متعصبة، لأن ممكن تندمي عليه بعدين.
لمار: لو هندم فعلاً، هندم على موافقتي على الجوازة دي، لأن ده أكبر قرار غلط أخدته في حياتي.
زينب: رائد كويس يا لمار، وأكيد انتي عارفة الكلام ده كويس، لأنه اتجوز اختك خمس سنين. وبصراحة أنا مشوفتش من الشاب حاجة وحشة خالص. حاولي تدي للعلاقة دي فرصة يا بنتي.
لمار ضحكت وقالت: فرصة؟ ماما انتي بتقولي إيه؟ إزاي عايزاني أحب واحد كان متجوز أختي؟ مش معنى إني وافقت عليه يبقى فيه حاجات هتتغير. مستحيل يحصل بينا أي حاجة شبه كده، حتى لو قعدت معاه طول العمر، رائد هيفضل في نظري جوز أختي الله يرحمها.
زينب: محدش عارف الدنيا شايلة إيه يا بنتي. على العموم قومي اتوضي وصلي ركعتين وسيبي أمرك لله يا حبيبتي. وحاولي تطلعي فكرة الطلاق من دماغك، حتى لو رائد اللي عرض عليكي، حاولي عشان خاطر سيليا يا لمار.
زينب طلعت وسابت لمار في حيرتها.
في نفس الوقت.
سلوي طلعت من أوضتها وكانت بتفرك في إيدها بكل خوف، كانت خايفة من أخوها أوي.
جابر بص لها واتكلم بحدة: خير؟
سلوي وقفت مكانها وقالت بصوت مهزوز: أنا طلعت عشان أقولك إني عايزة أرجع الشغل تاني.
جابر رمى السيجارة على الأرض وداس عليها، عشان يقوم ويقرب من سلوي اللي خدت خطوتين لورا بخوف.
جابر وقف قدامها وقال: موافق، بس قسماً بالله لو شفتك واقفة مع الواد ده، ما هتطلعي من عتبة البيت تاني إلا وانتي رايحة بيت جوزك.
سلوي هزت راسها واتكلمت بخوف: حاضر.
جابر: روحي اعملي فنجان قهوة، بس حطي معلقة سكر واحدة.
سلوي جرت على المطبخ وجابر قعد مكانه وقال: لما نشوف آخرتها إيه مع الواد ده.
في القسم.
أحمد لما شاف مصطفى اتكلم بغضب: مش عارف الجو اتغير كده ليه يا رائد، حتى رايحة المكان بقت وحشة أوي، محتاجين ننضف المكان.
مصطفى ابتسم وقال ببرود: والله المكان كان ريحته حلوة من شوية، بس فيه واحد لسه داخل حالا، الظاهر قلب المكان بريحة.
رائد بغضب: فيه إيه مالكم انتوا؟ مش صغيرين عشان تتكلموا كده، وكل واحد يروح على شغله.
أحمد بقى بيبص على مصطفى بكل غضب، أما مصطفى كان بيبتسم ليا بكل برود.
مصطفى رفع إيده عشان أحمد يشوف الدبلة. أحمد حاول يمسك نفسه، أما مصطفى كان بيحاول يستفزه أكتر.
أحمد كان رايح عنده، لكن رائد مسكه من دراعه وقال: شغل العيال الصغيرة ده مش عايزه هنا. نحترم نفسنا كده.
أحمد عدل الجاكيت وقال: الواد ده مش هيكف إلا لما آخد روحه في إيدي.
رائد: أحمد قولتلك إيه قبل كده، خلي الشغل بعيد عن حياتك الشخصية. وبعدين إحنا في مشكلة دلوقتي ولازم نعرف مين اللي ساعد المجرمين يهربوا من هنا.
أحمد مكنش مع رائد خالص، عشان رائد يقول: الظاهر إنك تايه ومحتاج حد يفوقك.
رائد ساب أحمد ومشي، عشان أحمد يبص لمصطفى بكل قرف.
في المساء.
سلوي طلبت تشوف أحمد، اللي ساب كل شغله وراح لها.
ولما شافها واقفة وفي إيدها شنطة كبيرة قال: إيه ده؟ انتي مسافرة ولا إيه؟
سلوي سابت الشنطة مكانها ومسكت إيد أحمد وقالت: تعالي نتجوز يا أحمد.
أحمد سحب إيده من إيدها وقال: إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
سلوي بعياط: صدقني مفيش إلا الحل ده عشان نبقى سوا. أحمد أنا سبت البيت عشانك، رميت كل حاجة ورا ضهري عشان أكون معاك.
أحمد خد خطوتين لورا وقال: لولا إني عارف سلوي حبيبتي كويس، كنتي نزلتِ من نظري، لأن ده آخر حاجة كنت متوقعها منك يا سلوي.
سلوي بصت لتحت، وأحمد خد نفس عميق وقال: سلوي انتي كده مش بتحلّي المشكلة اللي إحنا فيها، انتي كده بتسوي مشكلة بمشكلة أكبر. احمدي ربنا إني مش زي شباب اليومين دول اللي لو لقى حبيبته جت له وبتطلب منه الطلب ده في الوقت ده، كان عمل معاها حاجات تخليها تندم طول عمرها.
سلوي: مفيش إلا الحل ده يا أحمد. الأيام بتجري وهييجي اليوم اللي هقعد جنب مصطفى في الكوشة.
أحمد: بصي يا سلوي، تصرفك ده غلط وأكبر غلط كمان، وبصراحة أنا زعلان منك أوي، لأن ده آخر حاجة كنت اتوقعها منك.
سلوي سكتت، وأحمد قال: بصي يا بنت الناس، مش أنا اللي هتجوزك بالطريقة دي. انتي تستاهلي أحارب العالم كله عشانك، وزي ما دخلت بالمعروف، هخرج بالمعروف.
سلوي بصت له وقالت: أفهم من كده إنك رافض تتجوزني؟ براحتك يا أحمد، بس لما أتجوز مصطفى، أوعك تلوم إلا نفسك.
أحمد خرج عن سيطرته واتكلم بغضب: انتي إزاي بتتكلمي كده؟ سلوي فوقي لنفسك، لازم تعترفي إن وجودك هنا غلط، وكل كلمة قولتيها غلط.
سلوي مسحت دموعها وقالت: خليك فاكر إني جيت لك وطلبت نتجوز، وانت رفضت. أوعك تلومني على اللي هيحصل بقى.
سلوي مسكت الشنطة، وأحمد راح مسك إيدها بقوة وقال: انتي ليه مش عايزة تعرفي إني كده بحافظ عليكي وعلى سمعتك؟ سلوي انتي عارفة كويس إني مقدرش أسمع حد بيتكلم عليكي نص كلمة.
سلوي بزعيق: الناس الناس! إحنا خدنا إيه من الناس يا أحمد؟ ليه منعيش مرة لنفسنا؟
أحمد ساب إيدها وقال: سلوي امشي من قدامي، لأن لو فضلتِ واقفة أكتر من كده، صدقيني هقول كلام يزعلك أوي.
سلوي: همشي، بس بوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني.
سلوي بعد ما قالت كده مسكت شنطتها ومشت، أما أحمد ضرب الأرض برجله وقال: هي ليه مش عايزة تفهم إن اللي عايزة تعمله غلط؟ وغلط في حقها كمان؟ ليه مش عايزة تفهم إني عايز آخدها من بيتها؟ آخدها بشرع ربنا. الظاهر إن المسلسلات أثرت على عقلها.
وفجأة تليفون أحمد رن، عشان يرد ويقول: إزاي حصل كده؟ انت فين دلوقتي؟
أحمد قفل تليفونه وركب العربية عالطول.
لمار بصت على الساعة واستغربت إن رائد مجاش ولا حتى بعت حد يجي ياخدهم.
سيليا كانت نايمة على رجل لمار، اللي حطت إيدها على شعرها وقالت بحب: أنا مستعدة أعيش مع رائد العمر كله عشانك!!!
زينب بصت لمار وابتسمت، أما لمار قالت: مستعدة أضحي بروحي وحياتي عشانك، مش مهم أفرح ولا أحزن، المهم انتي.
زينب قربت منها وقالت: وليه الحزن يا بنتي؟ ليه متخليش حياتك كلها فرح؟ مش حرام إنك تتقربي من جوزك؟
لمار وقتها غمضت عينها بقوة، أما زينب قالت: انتي محتاجة تغيري وجهة نظرك في الموضوع. رائد هيفضل شايفك أخت مراته طول ما انتي بعيدة عنه. حاولي تشوفي الإيجابيات في الموضوع. أنا مش عارفة انتي ليه مصممة تشوفي السلبيات بس؟
زينب بعد ما قالت كده سابت لمار وطلعت من الأوضة، عشان لمار تفكر في كلامها.
"أنا لو عملت كده يبقى بخون أختي، مهما كان ده كان جوزها، شريك حياتها."
لمار حطت سيليا على السرير ومسكت تليفونها ورنت على رائد عشان تعرف إذا كان هو جاي ولا لأ، لكن مردش عليها.
رائد رجع راسه لورا وكان بيتألم، عشان أحمد يقفل باب العربية ويقول: إزاي حصل كده؟ ومين الناس دول؟
رائد بتعب: مش عارف يا أحمد. أنا كنت سايق العربية عادي وفجأة لقيت عربيتين واقفين قدامي. نزلت أشوف فيه إيه، واللي حصل زي ما انت شايف كده.
أحمد: متأكد إنك مش عايز تروح المستشفى؟
رائد هز رأسه، وأحمد قال: أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معاك، فيه حاجة غريبة في الموضوع.
رائد: كان فيه واحد بيقول كلام مش مفهوم. أقصد الصورة مكنتش واضحة قدامي، ولا كنت سامع هو بيقول إيه.
أحمد بصله بتركيز، أما رائد بدأ يفتكر بعض الكلمات عشان يقول: كان بيقول إني تحت المراقبة، أنا وبنتي وعلى لمار. أنا مفهمتش الكلام أوي.
أحمد: انت وبنتك ومراتك؟ معنى كلامك ده إن الناس دي عارفينك كويس، ومش كده وبس، دول حاطينك تحت المراقبة.
رائد: أنا متأكد إن الناس دول ليهم علاقة بالحادثة اللي حصلت امبارح.
أحمد: قصدك إيه؟
رائد بتعب: أقصد إن فيه خطر جاي، وانتوا للأسف نايمين ومش حاسين بحاجة.
أحمد: معلش يا رائد، أنا الفترة دي مش مظبوط. على العموم تحب آخدك فين؟
رائد بص لتحت والحزن كان باين عليه، عشان أحمد يحط إيده على رجله ويقول: لسه الحادثة ماثرة عليك للدرجادي؟ مش قادر تنسى؟
رائد ابتسم بهدوء وقال: أنسي؟ أنسي إزاي بس؟ الحادثة دي عملت لي اضطرابات نفسية كتير يا أحمد. تخيل إني بتكسف من نفسي لما ببص في المرايا، بحس إن الشخص ده مش أنا.
أحمد: مش خايف لمار تعرف؟
رائد ساند راسه على شباك العربية وقال: مش عارف ردها هيبقى إيه وقتها، بس متأكد إنها هتكرهني أكتر ما بتكرهني.
أحمد خد نفس عميق وقال: عشان ميحصلش نفس اللي حصل، أنا بنصحك تاخد بنتك ومراتك مكان آمن، بما إنكم محطوطين تحت المراقبة.
رائد: مش أنا اللي أهرب من العدو يا أحمد، مش أنا اللي أخاف من شوية تهديدات.
أحمد: يبقى اللي حصل هيتكرر تاني يا حضرة الظابط. مش عايزك تزعل مني، بس ده الحقيقة.
قاطع حديث أحمد ورائد رنة تليفون. رد عشان رائد يطلع التليفون من جيبه بصعوبة ويقول: كنت فاكر إن التليفون راح في خبر كان، بس طلع ابن حلال.
أحمد ابتسم، أما رائد لما شاف اسم لمار.
ابتسم بهدوء، عشان أحمد يقول: فيه إيه يا حضرة الظابط؟ آمال لو مكنتش متبهدل وآخد علقة كنت عملت إيه؟
رائد: أنا حاسس إنك فرحان بيا.
أحمد ضحك، ورائد قال: أنا على فكرة حاولت أقومهم، بس العدد كان كبير أوي، وصدق اللي قال القدرة بتغلب الشجاعة.
أحمد: طب يا بتاع الشجاعة، رد قبل ما المتصل يدعي عليك.
رائد رد على لمار اللي اتكلمت بارتباك: "حضرة الظابط هو انت جاي؟ أقصد خلصت شغلك ولا لأ؟"
رائد: خليكي النهارده عندك وخذي بالك من سيليا.
لمار حست من صوته إن فيه حاجة، عشان تقول: انت كويس؟
رائد: آه بخير. سلام.
رائد قفل التليفون، عشان أحمد يقول: انت في الرومانسية معندكش ياما ارحميني.
رائد بصله وقال: كنت عايزني أقولها إيه يعني؟ ما انت عارف ظروف جوازنا كويس.
أحمد شغل العربية وقال: لما نشوف آخرتها إيه معاكم.
بعد شوية.
سلوي فتحت الباب بكل هدوء ودخلت، عشان تدخل أوضتها وتقفل الباب عليها وتنهار من العياط.
سلوي: يعني أنا رميت كل ده ورا ضهري عشانه، وهو في الآخر قالي امشي.
سلوي دفنت وشها في المخدة وقالت: كنت مفكرة إنه هيفرح، بس للأسف طلعت غلطانة. هو أصلاً مش بيحبني، لأن لو بيحبني كان بان عليه الغيرة أول ما عرف إني اتخطبت، بس كان رد فعله طبيعي جداً.
تليفون سلوي رن، عشان تمسك التليفون وأول ما تشوف اسم أحمد تقفل التليفون في وشه وتقول: لازم أعيش لنفسي بقى.
وفجأة وصلها رسالة منه بتقول: "طمنيني رجعتي البيت ولا لا؟ ولازم تعرفي اللي انتي عملتيه غلط، وأخوكي لو عرف مش هيكف."
سلوي حمدت ربنا إن جابر ماخدش باله إنها طلعت، لأن لو كان أخد باله ما كانش هيسكت.
في صباح يوم جديد.
رائد: متقلقيش يا ماما، ده شوية كدمات بسيطة، وبعدين انتي عارفة إن شغلنا كله كده.
لمار كانت بتبص على رائد بطرف عينها، عشان رائد يبص لها، وده خلى لمار تتوتر، عشان وشها يتحول للون الأحمر القاتم.
زينب: طب واقف ليه؟ اقعد يا حبيبي نفطر سوا.
رائد: خليها مرة تانية. يلا يا صولا.
لمار بصت لرائد باستغراب، عشان رائد يفهم نظرتها ويقول: هستناكم بره.
رائد طلع، وزينب قالت بحزن: والله أنا بقيت خايفة عليها أوي، حاسة إن نهاية المشوار اللي هو ماشي فيه، نهاية وحشة أوي.
لمار مسكت إيد سيليا وقالت: ده واجبه تجاه بلده يا ماما. على العموم أنا ماشية، عايزة حاجة؟
زينب مسكت إيدها وقالت: حاولي تصلحي علاقتكم يا بنتي.
لمار سابتها ومشت، عشان زينب تقول بابتسامة: واخده العناد من أبوها الله يرحمه.
في الطريق.
لمار: ليه مقولتش الحقيقة؟ لما سألتك انت بخير ولا لأ.
رائد: حسيت إن الحقيقة مش هتفرق كتير.
لمار: لا هتفرق، على الأقل كنت هكون جنبك، وأكيد الكدمات دي محتاجة مطهر.
رائد ركز في الطريق، ولمار قالت: أنا على فكرة فكرت في كلامك، عارفة إني أخدت القرار طول الوقت، بس لقيت التفكير ملوش لازمة.
لمار: أنا قررت إني أكمل حياتي معاك.
وقتها رائد بص لها بنظرة غير مفهومة، عشان لمار تتكلم بارتباك: أقصد مع سيليا.
رائد هز رأسه بهدوء، ولمار حست إن قلبها هيطلع من مكانه، لدرجة إن رائد كان سامع دقات قلبها.
لمار: هو... هو إزاي حصل كده؟ أقصد مين اللي عمل فيك كده؟
رائد مردش عليها، عشان لمار تسكت وقتها.
بعد شوية.
سيليا جرت على الكنبة ونامت عليها، عشان لمار تقول: منامتش طول الليل، كانت عايزة تـ..ـ.
في الوقت ده الباب خبط، عشان لمار تروح المطبخ، أما رائد فتح الباب وأول ما شاف أحمد قال: مش قولتلك بلاش تيجي ولمار هنا.
أحمد: فيه إيه يا حضرة الظابط؟ ده زي أختي، وبعدين أنا لحد علمي إنكم مش بتحبوا بعض، عشان تقول لي كده.
رائد قفل الباب بقوة، وأحمد قال: امشي يعني؟ حتى لو قولت أه مش همشي. المهم إيه أخبارك دلوقتي؟ شايفك أحسن.
رائد: ورايا.
رائد دخل الأوضة، وأحمد دخل وراه وقفل الباب، عشان رائد يقول: أنا فكرت في كلام امبارح وقررت إني أبعد بنتي عن اللي بيحصل، لأني مش مستعد أخسرها.
أحمد: ولمار؟ انت مش شايف إنها في خطر برضه؟ ولا مستني يحصل معاها زي ما حصل مع أسماء الله يرحمها؟
رائد: لمار هتكون في عيني يا أحمد. وقولتلك قبل كده بلاش تفكرني باللي حصل.
أحمد: مصير لمار وأمها يعرفوا يا صاحبي. ساعتها هتقول إيه؟ هل هتقدر تقول لهم إنك السبب في موت بنتهم؟
لمار وقتها فتحت الباب، وكان باين على ملامحها الصدمة، عشان أحمد يبص لرائد، اللي كان في نفس صدمة لمار.
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل الثامن 8 - بقلم جنة الفردوس
لمار حست بالخجل وقالت بارتباك:
أنا بجد آسفة إني دخلت من غير ما أخبط على الباب.
لمار وقتها طلعت عالطول وقفلت الباب وراها عشان أحمد يبص لرائد اللي كان وشه مخطوف حرفيًا.
أحمد انفجر ضاحكًا:
مالك يا حضرة الظابط؟ أنا أول مرة أشوفك بالمنظر ده. آمال لما تعرف الحقيقة بقى منظرك هيبقى عامل إزاي؟ عشان كده بقولك خد الخطوة وقولهم على كل الحقيقة.
رائد:
أنا مش شايف إن الموضوع فيه هزار. ولو لمار كانت سمعت حاجة كنت هتكون السبب. وبعدين أنت ليه واخد الموضوع تريقة رغم إني مش عارف أنام بسببه ولا عارف أتاقلم زي الناس.
أحمد حس إنه زودها فعلًا وقال:
أنا آسف يا رائد، بس متزعلش مني. مصيرها تعرف كل حاجة منك ولا من غيرك هتعرف.
رائد:
أنا هقول على كل حاجة، بس مش ده الوقت المناسب إني أقول فيه.
أحمد قام وقال:
على العموم ده قرارك وأنت حر فيه. عن إذنك.
أحمد خد بعضه ومشي. أما رائد طلع من الأوضة وراح المطبخ عشان لمار تتكلم بإحراج:
أنا مكنتش أعرف إن فيه حد معاك في الأوضة. أنا آسفة.
رائد ابتسم وقال:
ولا يهمك. المهم كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع مش عارف إيه رد فعلك بعد ما تعرفيه، بس ضميري مش هيرتاح إلا لما أقول.
لمار:
موضوع إيه؟
رائد مكنش قادر يقولها عشان يقول:
خليها في وقت أنسب من كده، لأن سيليا محتاجاكي دلوقتي.
رائد سابها ومشي عشان لمار تضم حواجبها وتقول:
أنا مفهمتش حاجة. هو قصده إيه؟
بعد شوية وتحديدًا على مائدة الطعام، لمار كانت حابة تفتح معاه موضوع، لكن مكنتش عارفة تبدأ منين.
رائد بص لها وقال:
مالك؟
لمار:
بصراحة في سؤال شاغل بالي شوية.
رائد بتركيز:
سؤال إيه؟
لمار:
انت ليه مش عايش مع والدتك؟ أقصد إيه اللي مخليك عايش في شقة لوحدك رغم إن عندك بيت كبير عامل زي القصر؟
رائد:
يمكن الذكريات اللي موجودة هناك بتوجع شوية، بس أنا هنا عشان الشقة قريبة من شغلي.
لمار:
في كرتون الأسد الملك رافيكي قال جملة حلوة أوي قال "الماضي ممكن يوجع، لكن من وجهة نظري يا تهرب منه يا تتعلم منه".
رائد:
وإنتي إيه رأيك؟ أهرب ولا أتعلم؟
لمار:
انت مش محتاج الجواب، لأنك هربت منه يا رائد.
رائد ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
مش ملاحظة إنك أول مرة تقولي اسمي؟
لمار ضحكت وقالت:
مش فاكرة، بس كنت بقولك دايما يا حضرة الظابط.
رائد سرح في ملامحها اللي بتبين لأي شخص هي قد إيه بريئة، لكن البراءة دي وراها بنت عنيدة أوي.
لمار بصت له وقالت:
صحيح، ورايا كام حاجة كده عايزة أخلصهم، فممكن مرجعش إلا بالليل.
رائد:
حاجات إيه اللي هتخليكي ترجعي على بالليل؟
لمار سكتت لأنها مش حابة تتكلم معاه عن الموضوع ده، عشان رائد يقول:
تمام، براحتك.
لمار فضلت ساكتة ورائد قام وقال:
لو عايزة تنزلي انزلي، أنا هبقى جنب سيليا.
بعد مدة من الوقت، لمار راحت دار المسنين عشان تقابل الشخص اللي ارتاحت معاه في الكلام أوي، اللي عرفته من خلال زيارات كتير كانت بتعملها مع صحابها كمساعدة للدار.
"كل ده عشان تفتكريني؟"
لمار راحت مسكت إيده وباستها وقالت:
حقك عليا. الأسبوع ده كان متلخبط معايا خالص. المهم أي أخبارك دلوقتي؟ أكيد أحسن.
"دلوقتي ولا قبل؟"
لمار قعدت جنبه وقالت:
يعني إيه؟
ابتسم وقال:
يعني الأيام اللي مجتيش فيها كنت مضايق ومخنوق أوي، بس دلوقتي فرحان ومبسوط.
لمار ابتسمت وقالت:
والله أنت على بالي دايما، وكنت مستنية الفرصة المناسبة عشان أجي فيها. وعشان أنا مجتش من زمان، أنا قررت أقضي معاك اليوم كله. إيه رأيك بقى؟
"إنتي كويسة؟"
لمار سكتت وهو قال:
مالك يا قمر؟ حاسس إنك عايزة تقولي حاجة.
لمار بحزن:
حاجات والله مش حاجة واحدة.
مسك فك إيدها وقال:
طب احكيلي وأنا هسمعك.
لمار ابتسمت وبدأت تتكلم بكل أريحية. بدأت تحكيله عن علاقتها بجوز أختها.
لمار اختتمت كلامها لما قالت:
يوم أقول إن اللي حصل كله غلط في غلط، ويوم أقول إن ده نصيبي ولازم أراضى بيه.
"بصي يا قمر، أنا شايف إنك ظلمتي نفسك، وفي نفس الوقت شايف إن الشخص ده ممكن يكون في يوم من الأيام كل حياتك."
لمار ضحكت وقالت:
كلامك عامل زي الشخص اللي ماسك بطيخة قرعة وبيسأل الناس هي قرعة ولا حمرا؟
"مش يمكن البطيخة القرعة دي طعمها أحسن من الحمرا؟"
لمار:
مش فاهمة.
"يعني ممكن الشخص ده يكون كويس وإنتي ظلماه. حتى لو مكنش ليكي كلام كتير معاه وهو متجوز أختك الله يرحمها، بس لازم تدّي لنفسك فرصة يا قمر."
لمار:
ماما قالتلي كده برضه، بس أنا خايفة... خايفة أغير وجهة نظري من ناحيته ألاقي شايفني أخت مراته لسه.
"الأيام جاية كتير يا بنتي، وبكرة تثبت لك هو شايفك إزاي."
لمار:
أنا فكرت كتير في الموضوع ده، وكل ما أقرب ضميري بيقولي إني كده خاينة.
"بصي يا بنتي، تفكيرك ده هو اللي مخليكي شايفه إن كل اللي بيحصل حواليكي غلط. إنتي اتجوزتي الشاب على سنة الله ورسوله، خليكي متأكدة إنك معملتيش حاجة غلط."
لمار ابتسمت وقالت:
أنا قولت محدش هيطلعني من الحزن ده غيرك.
ابتسم وقال:
ماشي يا قمر.
لمار بفضول:
إنت ليه بتقول قمر؟ رغم إن اسمي لمار.
مسك إيد لمار وقال:
عشان أول ما شوفتك استغربت وقولت معقول القمر نزل من السما وجاي عندنا.
لمار ضحكت وهو قال:
شوفتك زي القمر وأحلى، عشان كده بقولك يا قمر.
الوقت بدأ يمر ولمار مكنتش حاسة بنفسها عشان الساعة توصل لعشرة وهي لسه قاعدة.
لمار طلعت التليفون من الشنطة وقالت:
إيه ده؟ أنا اتأخرت أوي. عمو خالد، أنا لازم أمشي وبوعدك هاجي ليك قريب.
خالد بطيبة:
ماشي يا حبيبتي، بس يا ريت المرة الجاية تكوني مع جوزك، لأن إني حابب أوي أشوف مين اتجوز القمر بتاعتي.
لمار بابتسامة:
حاضر.
بعد مدة.
لمار طلعت المفتاح من الشنطة وفتحت الباب عشان تتفاجأ بوجود واحدة في منتصف العشرينات قاعدة مع رائد في الصالون وكان باين عليها البهدلة.
لمار بصت لرائد بشك عشان رائد أول ما يشوفها ميتكلمش معاها نص كلمة. أما البنت قامت وقالت:
أنا لازم أمشي وهبقى أعدي عليك بكرة في المكتب.
رائد قام وقال:
طب استنى أوصلك.
حطت إيدها على صدر رائد وقالت:
عربيتي تحت، ولما أوصل هبقى أطمنك. يلا، السلام عليكم.
البنت فتحت الباب وطلعت عشان لمار تتكلم بغضب:
إيه قلة الذوق ده؟ هي إزاي تعدي من جنبي كده؟ وبعدين مين دي؟ وإزاي قاعدة معاك في الوقت ده؟
رائد مردش عليها عشان لمار تتكلم بغضب:
أنا على فكرة بتكلم معاك.
رائد:
هجاوب على سؤالك في حالة واحدة إنك تقوليلي كنتي فين الوقت ده كله.
لمار سكتت ورائد قال:
زي ما حضرتك مش مطالبة تقوليلي، أنا كمان مش مطالب أقولك مين دي.
رائد كان داخل الأوضة، لكن لمار وقفّته لما قالت:
لما أنت عايز تقعد معاها، يا ريت تاخدها في شقة غير دي. على الأقل احترم جوازنا، أو حتى بنتك.
رائد:
قصدك إيه بكلامك ده؟
لمار بدأت تفقد كل ذرة تركيز عندها عشان تقول:
كلامي واضح يا حضرة الظابط ومش عايز شرح.
رائد حس بإهانة عشان يقرب من لمار ويقول بهدوء مخيف:
لا، معلش. ممكن تشرحي قصدك إيه؟ أصل مش بفهم التلميحات.
لمار ارتبكت من نظرته عشان تقول:
أنا كان قصدي لما أنت عايز تروح تشوف بنات، أكيدًا فاهم قصدي، يعني بعيد عن هنا.
رائد بزعيق:
بنات إيه اللي أشوفها؟ دي تبقى بنت عمي وحصل معاها مشا مشاكل وهي راجعة من الجامعة وجت تحكيلي اللي حصل. أنتِ عقلك خدك لفين؟
لمار مقدرتش تمسك دموعها عشان رائد يقول:
عايزك تعرفي كويس، مش أنا الشخص اللي حضرتك فكرتي فيه. أكيدًا فاهمة أنا بتكلم عن إيه... وأحب أقولك، مش أنا اللي أخون مراتي حتى لو ميتة.
رائد ساب لمار وطلع من الشقة عشان لمار تغمض عينها وتنهار من البكاء.
سيليا كانت واقفة عند الباب وكانت خايفة أوي لأنها أول مرة تشوف أبوها بالحالة دي.
لمار شافت سيليا عشان تمسح دموعها وتروح عندها وتقول:
مالك يا حبيبتي؟ خايفة من إيه؟ بابا كان بيهزر، متخافيش.
سيليا حطت إيدها على خد لمار وقالت:
بس إنتي بتعيطي.
لمار ابتسمت وقالت:
مين قال كده؟ ده حاجة طلعت في عيني على فكرة. أنا جبتلك لعبة حلوة أوي شوفتها وأنا في الطريق، قولت لازم أجيبها لسيليا القمر.
سيليا ابتسمت بفرحة ولمار مسكت إيدها وقالت:
تعالى نلعب بيها أنا وإنتي.
لمار بدأت تلعب مع سيليا، لكن عقلها كان مشغول باللي حصل وأنها غلطت المرة دي فعلاً واتهامها لرائد كان غلط وغلط كبير.
لمار في نفسها:
إزاي أتكلم معاه كده؟ كان لازم أفهم الموضوع قبل ما أحكم. أنا ليه اتسرعت في كلامي؟
"المرة دي إنتي غلطتي يا لمار، وغلط كبير كمان."
سيليا نامت على كتف لمار اللي قالت:
هعمل إيه دلوقتي؟
لمار شالت سيليا وحطتها على السرير ومسكت تليفونها ورنت على رائد أكتر من خمس مرات.
لمار راحت قعدت في الأنتريه وكانت مضايقة من اللي حصل.
لمار:
أنا سألته، كان ممكن يقولي من الأول إن دي بنت عمه.
"ويجاوبك ليه؟ ما هو سألك وقال لك رايحة فين وإنتي رفضتي تقولي."
في الوقت ده باب الشقة اتفتح عشان لمار تقوم عالطول.
رائد قعد على الكرسي وحط إيده على راسه وكان باين عليه إنه تعبان.
لمار وقفت قدامه وقالت وهي بتفرك في إيدها:
أنا بجد آسفة، مكنش قصدي أقول كده.
رائد:
حصل خير.
لمار حست من صوت رائد إن فيه حاجة عشان تقرب منه وتقول:
إنت كويس؟
رائد قام ولمار لقت رعشة في إيده عشان تتكلم بخوف:
رائد، إنت كويس؟
رائد:
متقلقيش، أنا بخير. دي حالة بتجيلي لما بكون متعصب. هاخد العلاج وهبقى بخير.
لمار مسكت إيده وبصت في عيونه وقالت والدموع نازلة من عينها:
أنا بجد آسفة.
رائد حط إيده على خدها عشان يمسح دموعها. أما لمار قالت:
أنا بس استغربت وجودها في الوقت ده.
رائد:
دي أختي قبل ما تكون بنت عمي. أنا طالب منك طلب بس بلاش تطلعي كلام من غير ما تفكري فيه، لأن التسرع بيودي ورا الشمس.
لمار ابتسمت ورائد سابها ودخل الحمام عشان لمار تحس بالحزن، رغم إن رائد قالها حصل خير إلا إنها زعلت من نفسها أوي.
لمار دخلت المطبخ وعملت كوباية ليمون بالنعناع لرائد.
لمار:
الليمون بيريح الأعصاب والنعناع ليا فوائد كتير، صدقني هتعجبك.
رائد قعد على الكرسي ولمار قعدت على الكرسي المقابل ليها وقالت:
متأكد إنك مش زعلان؟
رائد حط الكوباية على الطاولة وقال:
أتمنى إنتي اللي متزعليش. مكنتش حابب أتعصب بس إصرارك اللي خلاني أوصل لكده.
لمار:
المفروض تتعود على كده يا حضرة الظابط.
رائد بتركيز:
بمعنى؟
لمار شربت من الكوباية وقالت:
بص، أنا حقيقي مبعرفش أتكلم، أقصد دبش شوية في الكلام، ممكن أجرح اللي قدامي بكلام مش مقصود مني.
رائد ابتسم وقال:
أنا ممكن أستحمل شهر شهرين، بس للأسف خلقي ضيق. نصيحة مني، فكري في كل كلمة قبل ما تطلعيها.
لمار:
والله بحاول أعمل كده، بس بنسى. المشكلة إني بنسى نفسي وأنا بتكلم.
رائد:
كنتي فين؟
لمار بصتله باستغراب، أو استغربت من السؤال اللي طلع فجأة، لكن اتكلمت بهدوء:
كنا بنطلع أنا وصحابي في فترة الإجازات نزور الناس اللي في دار المسنين، وبالصدفة عرفت شخص حنين أوي، بحس معاه بالأمان، بحسه بابا الله يرحمه.
رائد بغيره:
كبير في السن يعني؟
لمار هزت راسها وقالت:
أنا عارفة إني اتأخرت، بس الوقت جري ومخدتش بالي إن الساعة عشرة.
رائد ابتسم ابتسامة كانت بدل على الطمأنينة عشان لمار تتكلم بحزن:
إزاي حد يهون عليه أبوه أو أمه عشان يوديهم دار المسنين؟ إزاي ينسى كل اللي عملوه؟ أنا حقيقي بكره الناس دي.
رائد فرح أوي من طريقة كلامها عشان تبدأ نظراته تتغير، أو بمعنى أصح الخلفيات اللي كان واخدها عنها تبدأ تتحسن.
لمار بحزن:
لو يعرفوا إحساس اليتيم إيه، مكنوش فكروا للحظة واحدة إنهم يعملوا كده. تعرف إن الشخص اللي بروح ليا ده لسه عنده أمل إن حد من عياله يروح يزوره؟ بقاله عشر سنين في الدار ولسه عنده أمل، مفقدش الأمل.
رائد كان بيتابع كلامها بصمت رهيب عشان لمار تقوم وتتدخل الأوضة، أما رائد بص لتحت وقال:
الظاهر إن فيه حاجات كتير مستخبية جواكي يا لمار.
رائد نام على الكنبة وحط إيده ورا راسه وغمض عينه وبدأ يفتكر الكلام اللي قاله أحمد.
رائد فتح عينه وقال:
لو لمار كانت سمعت الكلام اللي قاله أحمد، يا ترى رد فعلها كان هيبقى إيه؟
رائد:
لحد إمتى الحقيقة دي هتفضل مستخبية؟ مصيرها تتعرف يا رائد، وأنا شايف تكون منك أحسن ما تكون من غيرك.
رائد نام من التعب، أما لمار طلعت من الأوضة وبصت عليه وهي واقفة مكانها، كانت حابة تتطمن عليه.
في صباح يوم جديد.
لمار بخوف:
رائد، فيه واحد ماشي ورايا من ساعة ما خرجت من الشقة.
رائد خد الجاكيت ومفاتيح العربية وقال:
خليكي عندك، أنا جاي حالًا. وحاولي تكوني في مكان عام، أوعك تقفي في مكان لوحدك.
وفجأة الخط قطع عشان رائد يتكلم بزعيق:
الوووو لمار.
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل التاسع 9 - بقلم جنة الفردوس
وقف رائد العربية أول ما شاف لمار عشان ينزل منها ويجري عليها ويمسكها من دراعها ويتكلم بلهفة:
"انتي كويسة؟ ومين الشخص ده؟"
لمار هزت راسها وقالت:
"معرفش بس أول ما طلعت وهو ماشي ورايا أنا افتكرت إنه رايح نفس المكان اللي رايحة فيه، لكن اتفاجأت لما وقفت العربية ونزلت عشان أشتري إزازة مياه لقيته نزل من عربيته برضه وفضل واقف لحد ما مشيت."
رائد:
"الظاهر إن التهديدات مكنتش كلام وخلاص."
رائد بص للمار واتكلم بخضة:
"لمار سيليا فين؟"
لمار:
"عند والدتك، هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة ومين الشخص ده وإيه التهديدات اللي بتتكلم عليها دي؟"
رائد:
"الكلام مش هينفع، هنروح."
رائد خد لمار وركبوا العربية ومشوا، عشان لمار تبص لرائد طول الطريق.
رائد:
"الخط أول ما فصل قلقت عليكي قوي."
لمار ابتسمت بسعادة من كلام رائد عشان تقول:
"التليفون فصل شحن... بس ممكن أفهم في إيه؟"
رائد:
"بكرة هنسافر إسكندرية، هنروح نقعد هناك يومين على الأقل."
لمار:
"وده ليه؟"
رائد بعصبية:
"عشان أنا عايز كده وبلاش تقفي على كل كلمة بقولها."
لمار بصت لتحت وقالت:
"حاضر."
رائد خد نفس عميق وقال:
"عشان وجودكم في القاهرة خطر عليكم وأنا مش مستعد أخسر حد فيكم."
لمار:
"تقصد بنتك؟"
رائد:
"وانتي كمان يا لمار."
جملته خلت خدودها حمراء، عشان تسند رأسها على الشباك وتبص من إزاز الشباك على البيوت والابتسامة مش بتفارق وشها.
رائد حط إيده على إيد لمار اللي حست بكهربا وقتها، عشان رائد يشيل إيده عالطول ويقول:
"أهدي، أنا آسف."
لمار بصوت مهزوز:
"بصراحة أنا عطشانة قوي."
رائد وقف العربية على جنب وقال وهو بيفك حزام الأمان:
"خليكي هنا، أوعي تنزلي."
لمار هزت راسها ورائد فتح الباب ونزل، عشان لمار تاخد نفس عميق وتقول:
"أنا غلطت في حقك يا رائد وحكمت عليكي كمان بحاجات مش موجودة فيك، عشان كده قررت أصلح كل اللي حصل، وأتمنى الخطوة دي تكون مناسبة لينا إحنا الاتنين."
***
أحمد:
"أنا في مكان خطر قوي يا سلوى ومش عارف هرجع منه ولا لأ، بس عايزك تعرفي كويس إني بحبك ومستعد أدخل في حروب عشانك."
سلوي:
"لو بتقول الكلام ده عشان أحن، أحب أقولك إن خلاص سلوى اللي تعرفها اتغيرت، قلبها مبقاش زي الأول."
أحمد ضحك وقال:
"هتوحشيني!!!!"
سلوي قلبها دق جامد، لكن كبرياؤها منعها تتكلم أكتر من كده، عشان تقفل في وشه وتقول:
"مفكراني هبلة وهرجع ليه لما يقولي كده... لازم يعرف إنه غلط في حقي، وعشان ده يحصل لازم أبعد الفترة دي."
بعد مده من الوقت...
"طيب في إيه طيب؟ ليه عايزين تروحوا إسكندرية؟ مش كفاية قاعدين بعيد عني؟"
رائد مسك إيدها وقال:
"أنا آسف يا أمي، أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة دي، بس ده خارج عن إرادتي. أنا جيت عشان أقولك إنك هتروحي معانا، لأني مقدرش أسيبك هنا لوحدك."
سحبت إيدها وقالت:
"قولتلك لأ، أنا مش هسيب البيت وأمشي، إنت ناسي إن البيت ده فيه كل ذكريات أبوك الله يرحمه؟"
رائد خد نفس عميق وقال:
"يا ماما، إحنا هنروح إسكندرية يومين مش أكتر."
"طيب ممكن أعرف إنت ليه عايز تروح إسكندرية؟ وأوعك تقول لي شغل، لأني عارفة ابني كويس، امتى بيقول الحقيقة وامتى بيكدب."
رائد حكى قال حاجة لوالدته لأنه عارف مش هتوافق إلا لما يقولها كل حاجة.
"أول مرة أشوفك خايف يا رائد."
رائد:
"أنا مش خايف منهم، أنا خايف على بنتي ولمار يا ماما."
رجاء ابتسمت بفرحة عشان تقول:
"الظاهر إن فيه تطور في علاقتكم."
رائد بص للمار اللي كانت بتجهز الأكل عشان يقول:
"حتى لو فيه خلاف بينا، لمار مسئولة مني ولازم أحافظ عليها."
رجاء:
"بحمد ربنا إنه رزقني بيك."
رائد باس إيدها وقال:
"وأنا هحاول أسعدك طول ما أنا عايش يا ست الكل."
لمار ابتسمت وقالت:
"معلش بقى لو قطعت اللحظة الأسرية دي، بس الأكل جاهز."
رجاء بصت لها بابتسامة وقالت:
"إيه رأيك في الكلام اللي قاله رائد يا لمار؟"
لمار ضمت حواجبها وقالت:
"كلام إيه؟"
رجاء بمشاكسة:
"أصل رائد خايف عليكي وبيقولي لازم نروح إسكندرية."
لمار بصت لرائد اللي قال:
"أنا قولت كده؟!"
رجاء حطت إيدها في إيد رائد وقالت:
"إنت هتكدب يا ولد؟ ما إنت لسه قايل إنك خايف على البنت."
على مائدة الطعام
رجاء:
"الأ صحيح يا رائد، عملت إيه في الموضوع بتاع بنت عمك؟ قدرت تمسك الشباب ولا لأ؟"
رائد:
"مسكت مجموعة امبارح وكلمت إيمان تيجي عشان تتعرف عليهم."
إيمان وصلت في الوقت ده وقالت:
"فيه حد بيجيب سيرتي هنا ولا إيه؟"
رجاء بفرحة:
"بنت حلال."
إيمان راحت باست رجاء من خدها وقالت:
"عاملة إيه يا عمتو؟"
رجاء مسكت إيدها وقالت:
"بخير يا حبيبتي... إنتي إيه أخبارك دلوقتي؟ أمك قالت لي على اللي حصل."
إيمان ابتسمت وقالت:
"الحمد لله أحسن."
لمار كانت بتتابع الحوار بهدوء، عشان رجاء تشاور على لمار وتقول:
"ده لمار مرات رائد."
إيمان بصت لها وقالت:
"هي دي بقى اخت أسماء الله يرحمها؟"
رائد بص للمار اللي ظهر على ملامحها علامات الغضب، عشان رائد يقول:
"واقفة كده ليه؟ اقعدي نتغدا سوا، وصحيح أوعك تتأخري بكرة."
إيمان قعدت جنب رجاء وقالت:
"حاضر يا رائد."
لمار حست للحظة بالغيرة، أما رائد قام وقال:
"طب أستأذن أنا، هطلع فوق أجيب حاجة ونازل."
إيمان بدلع:
"إذنك معاك!!!"
رائد طلع فوق وإيمان صوبت أنظارها للمار وقالت:
"سمعت إنك في الكلية لسه... يا ترى بقى في كلية إيه؟ أصل زي ما إنتي شايفة رائد ظابط قد الدنيا، ولازم مراته تكون دكتورة أو باشمهندسة."
لمار بابتسامة صفراء:
"أنا في كلية هندسة، يعني باشمهندسة زي ما إنتي لسه قايلة بالظبط."
إيمان ابتسمت بهدوء رغم إن جواها نار محتاجة تطفيها.
رجاء:
"إيه يا بنات مالكم... الكلام على الأكل مش حلو."
إيمان:
"فيه إيه يا عمتو؟ بدردش مع مرات رائد شوية، بس غريبة يعني إيه اللي يخلي واحدة زيك توافق على واحد متجوز قبل كده؟ لأ، وإيه؟ كان متجوز اختها."
رجاء حست إن الأجواء بدأت تسخن، عشان تقول:
"لمار حبيبتي، اطلعى لجوزك يمكن محتاج حاجة."
لمار هزت راسها وطلعت فعلاً، أما إيمان كانت بتبص على أثرها بغضب.
رجاء:
"فيه إيه يا إيمان؟ إنتي بتتكلمي معاها كده ليه؟"
إيمان:
"لأ، مفيش حاجة. وبعدين بحاول أعرف إذا كانت واخده رائد طمع ولا لأ."
رجاء:
"هو إيه اللي طمع؟ لمار محترمة جداً ومستحيل تفكر في الحاجات اللي بتفكري فيها."
رجاء قامت وسابت إيمان اللي اتكلمت بغيظ:
"مراته الأولى ماتت، قولت أخيراً وهقدر أتجوزه، يروح يتجوز أختها؟ آه هي دي اللي مش هسكت عليها أبداً."
لمار فتحت الباب ودخلت، عشان رائد يقفل الدرج ويبص عليها ويقول:
"مالك؟"
لمار قعدت على طرف السرير وقالت:
"لأ، مفيش حاجة، بس بنت عمك دمها خفيف شوية."
رائد وقتها عرف إنها ضايقت لمار بالكلام، عشان يقعد جنبها ويقول:
"حقك عندي، أنا متزعليش منها، هي بتتكلم من غير ما تعرف هي بتقول إيه، بس قلبها أبيض."
لمار:
"بتحبك."
رائد رفع حاجب وقال:
"بتحبني؟ وحضرتك عرفتي إزاي إنها بتحبني؟ معقول هتحب واحد متجوز؟ إيه يا لمار مالك؟"
لمار:
"مش قصدي، بس واضح من كلامها إنها كانت عايزاك."
رائد هز رأسه وقال:
"مفيش الكلام ده، إيمان زي أختي وهتفضل طول عمرها كده."
لمار بصت لتحت ورائد مسك إيدها وقال:
"مالك يا لمار؟"
لمار وقتها انهارت من العياط، وده فاجئ رائد قوي، عشان ياخدها في حضنه ويربت على كتفها بحنان ويقول:
"أهدي واحكي لي إيه اللي حصل."
لمار مكنتش قادرة تتكلم، أما رائد قال:
"لمار احكي لي، مالك؟"
لمار وقتها بعدت عن رائد ومسحت دموعها وقالت:
"أنا آسفة، مكنش قصدي."
لمار قامت وكانت طالعة، لكن رائد مسك إيدها وقال:
"ممكن أعرف مالك؟ إيمان ضايقتك للدرجة دي يعني؟"
لمار بصت له وقالت:
"لأ أبداً، بس حسيت إني مخنوقة وعايزة أعيط، صدقني مفيش حاجة."
رائد حط إيده على خدها وقال:
"قولتلك قبل كده، لو حصل معاكي حاجة، أوعي تفكري إنك تيجي تحكي لي، أنا هكون جنبك طول الوقت."
لمار ابتسمت وقالت:
"شكراً!!!!"
رائد:
"احم، طب بمناسبة الابتسامة الجميلة دي، إيه رأيك نطلع بالليل مكان أنا بحبه قوي ومتاكد كمان إنك هتحبيه."
لمار:
"بالليل؟ بس أنا ورايا مذاكرة كتير وبصراحة مش هكون فاضية أطلع."
رائد:
"مش هنتأخر."
لمار مقدرتش ترفض، عشان تقول:
"ماشي!!!!"
رائد ابتسم وقال:
"طب أسيبك تذاكري شوية وهنزل أنا."
رائد كان طالع، لكن لمار قالت:
"رائد، أنا بجد آسفة... آسفة على كلامي الجارح، آسفة لو كنت غلطت في حقك، بس صدقني غصب عني."
رائد ابتسم وقال:
"إنسي اللي فات يا لمار، خلينا نبدأ صفحة جديدة."
رائد قال الكلام ده وطلع، عشان لمار تفكر في جملته وتقول:
"إنسي اللي فات؟ ونبدأ صفحة جديدة؟ قصده إيه بالكلام ده؟ معقول موافق إننا ندي فرصة لبعض؟"
لمار قعدت على طرف السرير وبدأت تفكر في الجملة اللي قالها رائد والابتسامة مش بتفارق وشها!!!!!
"حصل اشتباك على الحدود اللي كان موجود فيها الظباط والاشتباك أدى إلى موت وإصابات مجموعة من الظباط، وده قايمة الأسماء اللي ماتوا، وده قايمة الإصابات."
مسك الورقتين وبص فيهم وقال بزعيق:
"رن على الظابط رائد بسرعة."
رواية تزوجت اخت زوجتي الفصل العاشر 10 - بقلم جنة الفردوس
خبط بايده على المكتب وقال:
احنا لازم نروح هناك فورا لازم نعرف إيه اللي حصل بالظبط.
أوامرك يا بيه.
رائد نزل تحت ولقي إيمان قاعدة في الصالون وبتكلم حد في التليفون، عشان يروح يقعد على الكرسي المقابل ليها ويقول:
بتكلمي مين.
إيمان:
خلاص هكلمك بعدين.
إيمان قفلت التليفون وقالت:
ده واحدة صاحبتي كانت معايا في الحادثة بتسألني ابن عمك لقي الشباب ولا لأ.
رائد:
خليها تيجي معاكي بكرة.
إيمان:
حاضر. بس يا رائد أنا عندي سؤال شاغل بالي بصراحة، انت ليه اتجوزت البنت دي خصوصاً إنها أخت مراتك الله يرحمها.
رائد افتكر كلام لمار اللي قالته من شوية، عشان إيمان تقول:
أوعك تفهمني غلط، أنا قصدي يعني انت كنت بتحب أسماء أوي، إزاي قدرت تتجوز غيرها؟ أنا كنت متوقعة إنك هتعيش لبنتك ومش هتتجوز تاني.
رائد:
وأنا عايش لبنتي يا إيمان، مش عايش عشان حد تاني.
إيمان ابتسمت وقالت:
ألا صحيح، هي فين؟ مش باينة يعني.
رائد بهدوء:
نايمة.
إيمان قامت وقالت:
طب أنا لازم أمشي عشان بابا قال لي ما تتأخريش، عن إذنك.
إيمان خدت شنطتها ومشت. أما رائد، رجع راسه لورا عشان رجاء تتدخل في الوقت ده وتقول:
إيمان ضايقت لمار أوي في الكلام.
رائد:
عارف.
رجاء:
لمار اللي قالت لك؟
رائد هز رأسه وقال:
مكنتش محتاجة تقولي لي، لأن كان باين عليها. على العموم أنا هروح مشوار كده، مش هتأخر. فيا لما سيليا تصحى، خلي لمار تاكلها وتديها العلاج.
رائد كان طالع، لكن رجاء وقفته وقالت:
أنا شايفه إن قلبك بدأ يميل ليها.
رائد:
مش قلبي بس، كل أجزاء جسمي.
رائد قال الجملة دي ومشي، عشان رجاء تبتسم وتقول:
ربنا يقربكم من بعض أكتر وأكتر، وأسمع إنكم بتحبوا بعض قريب.
لمار كانت بتذاكر بكل تركيز، وفجأة بدأت تفقد كل تركيزها عشان تنام جنب سيليا.
--------------------------------
سلوي طلعت من أوضتها وراحت قعدت جنب أخوها جابر، اللي قال:
في إيه؟
سلوي هزت راسها وقالت:
لأ، مفيش. وبعدين هو أنا كل ما أطلع من أوضتي تقول لي مالك؟ مش يمكن حابة أقعد معاك شوية.
جابر بصلها وقال:
ومن أمتى وإنتي بتقعدي معايا؟ على العموم أتمنى كلامك يكون صح، وفعلاً طالعة عشان تقعدي معايا.
سلوي بصت لتحت. وجابر مسك الريموت وجاب قنوات الأخبار، اللي كانت كلها بتتكلم عن الاشتباك اللي حصل، اللي أدى لوفيات وإصابات عديدة.
كان معروض صور الوفيات على الشاشة، وكانت المذيعة بتقول على اسم كل واحد، عشان تقول اسم أحمد بالكامل، وكانت صورته متزينة الشاشة.
سلوي رفعت راسها ببطء شديد، وأول ما شافت صورة أحمد وجنب منها "الشهيد أحمد خليل العشماوي"، صرخت بصوت عالي.
جابر مسكها من شعرها وحط إيده على بوقها وقال:
اسكتي، مش عايز أسمع صوتك. الناس تقول إيه.
دموع كانت بتسيل من عينها زي الفيضان، وكانت صرختها مكتومة، لأن جابر كان كاتم فمها بإيده.
سلوي زقت جابر وقعدت على ركبتها، وبدأت تصرخ بصوت عالي، ومكنتش مصدقة إن الشخص اللي حبته سنين كتير اتوفى.
جابر راح مسكها من شعرها وفتح باب الأوضة وزقها وقال:
وربنا لو سمعت صوتك، لتكوني محصلة حبيب القلب.
جابر طلع وقفل الباب وراه وقال:
شكلك عايزة تتربي من جديد، بس مفيش مشكلة، نعيد تربيتك من تاني.
سلوي بدأت تزحف على الأرض، لأن أعصابها مبقتش موجودة خالص، عشان تمسك التليفون من على السرير وترن على أحمد، لعل الأخبار كاذبة أو تشابه أسماء.
الرقم المطلوب مغلق أو خارج نطاق الخدمة. حاول في وقت لاحق.
التليفون وقع من إيد سلوي على الأرض. وفجأة حست بثقل في رأسها، عشان تفقد الوعي.
في المساء.
رائد وقف العربية، ولمار بصتله، عشان رائد يفتح الباب وينزل، ولمار كذلك.
رائد حط إيده في جيبه وقال:
ده أقرب مكان لقلبي. بحس براحة نفسية لما بكون في المكان.
لمار:
بس إيه الملفت في المكان؟ أقصد ده حتة مقطوعة مفيش فيها حد خالص.
رائد:
الإنسان بيحتاج لأماكن زي دي في أوقات كتير. وأنا بالنسبة لي المكان ده مريح جداً، يمكن بعيد عن كل الناس، بعيد عن المشاكل. أنا برتاح أول ما بكون لوحدي.
لمار قعدت تضحك فجأة، عشان رائد يقول:
مالك؟ هو كلامي مضحك للدرجة دي.
لمار:
احم، أنا آسفة، بس مش هكدب عليك، كنت متوقعة إنك تاخدني مكان رومانسي. احم، أقصد هادي، مش مكان مقطوع.
رائد:
حبيت أقولك على الحاجات اللي بحبها.
لمار حطت رأسها على كتفه ودخلت دراعها في دراعه وقالت:
على فكرة أنا بهزر، والمكان حلو أوي.
رائد:
تريقة صح؟
لمار هزت راسها وقالت وهي بتضحك:
لأ، أبداً.
رائد خد نفس عميق وغمض عينه، عشان لمار تبصله بابتسامة.
رائد فتح عينه وقال:
عارفة.
لمار بصت لتحت طول الوقت. ورائد قال:
نفسي أعيش مرة لنفسي.
لمار ضمت حواجبها باستغراب، ورائد قال:
نفسي أحس إني عايش يوم لنفسي.
لمار:
ليه؟ إنت عايش لمين؟
رائد:
يمكن عايش لغيري، عايش للناس اللي بحبهم ومقدرش أبعد عنهم. الناس اللي فضلوا جنبي طول الوقت. أحمد اللي إنتي شفتيه معايا ده بقى يا ستي صاحبي من أيام الثانوي، أيام المرمطة زي ما بيقولوا. كان معايا على المرة قبل الحلوة. الحاجة الصح اللي طلعت بيها من رحلة تعليمي، صعب أوي تلاقي ناس نضيفة وبتحبك من قلبها.
لمار:
هو باين عليه محترم وجدع، والظاهر إنه بيحبك أوي.
رائد ابتسم وقال:
ربنا يجمعه بالبنت اللي بيحبها، حقيقي يستاهل كل خير.
لمار:
مين ده؟
رائد مسك إيدها وقال:
ده قصة طويلة، وبما إن طريقنا طويل، خلينا نتكلم في الطريق.
بعد مدة من الوقت.
لمار نزلت من العربية وقالت:
طب ليه أخوها بيعمل كده؟ إنت بتقول إن أحمد كويس وجدع وابن ناس، ليه رافض؟
رائد:
بيحب مصطفى، وبما إنه قريبه بقى، ماشي بمبدأ هو أولى.
لمار:
بس البنت عايزة أحمد، ليه يقف في طريقهم.
رائد:
ربنا يهدي.
رائد ولمار دخلوا جوه، عشان رائد يبص في الساعة ويقول:
الظاهر إن ماما نامت، وسيليا نامت معاها. ألا صحيح، كلت وخدت العلاج.
لمار:
أيوه، أكلت.
وفي الوقت ده، والدة أحمد خبطت على الباب، عشان رائد يقول:
مين جاي في الوقت ده؟ اطلعي إنتي فوق.
لمار هزت راسها وطلعت. أما رائد فتح الباب واستغرب جداً لما شاف والدة أحمد، وفي الوقت المتأخر ده، عشان يقول:
خالتي، تعالي.
مسكت في إيد رائد وقالت:
صاحبك مرجعش لحد دلوقتي يا رائد، وأنا قلبي خايف عليه أوي. ده قالي هييجي بدري النهارده، أنا مش عارفة هو اتأخر كده ليه.
رائد خدها وقعدها على الكرسي وقال:
استنى، هرن عليه.
رائد فتح تليفونه اللي كان مغلق طول اليوم، عشان يلاقي الظابط ياسر رن عليه، لكن مهتمش أوي، عشان يرن على أحمد ويلاقي تليفونه غير متاح.
رائد بغضب:
على طول قافل تليفونه. استنى هرن على سلوي، أكيد راح عندها، مجنون ويعملها.
رائد رن على سلوي، لكن مردتش، عشان رائد يقول:
الجماعة شكلهم متخانقين خناقة على كيفك.
"والله قلت له فكك من المشوار ده طالما أخوها رافض، اطلع منه، بس مصمم ياخد البنت، وأنا خايفة عليها من المشاكل يا ابني."
رائد مسك إيدها وقال:
إن شاء الله مفيش مشاكل.
لمار لما رائد اتأخر، قررت تنزل تحت، عشان رائد يبصلها. أما هي، قالت:
أنا آسفة إني نزلت، بس قلقت عليك. هو في حاجة؟
رائد:
تعالي يا لمار، اقعدي مع أم أحمد، وأنا هطلع أدور.
لمار:
ليه؟ هو فين؟
رائد:
مش عارف. خليكي جنبها، وممنوع تفتحي الباب لحد.
لمار هزت راسها، ورائد طلع، عشان لمار تروح تقعد جنبها وتقول:
أعمل لك حاجة تشربيها يا خالتي؟
"تسلمي يا حبيبتي. إنتي بقا مرات الواد رائد."
لمار هزت راسها، وهي قالت:
خدي بالك منه يا حبيبتي، ده حنين وكويس. ولولا وقفته معانا، مكناش عايشين. ده ياما عمل عشان أحمد.
لمار ابتسمت وقالت:
في عيني يا خالتي.
حطت إيدها على رجليها وقالت:
أنا مش عارفة هو راح فين، أنا قلبي واكلني عليه أوي. ده أول مرة يعملها.
لمار:
متقلقيش، رائد راح يدور عليه. وبعدين أحمد مش صغير.
"هي الأم كده يا بنتي، حتى لو عيالها كبروا، بتخاف عليهم بردو."
لمار ابتسمت وافتكرت والدتها اللي كانت بتخاف عليها أوي لما تتأخر بره.
سيليا جرت على والدة أحمد وحضنتها، وقالت:
أنا سمعت صوتك وأنا بشرب.
بستها على رأسها واتكلمت بحنية:
سوسو حبيبتي، عاملة إيه.
سيليا بفرحة:
الحمد لله. هو عمو أحمد فين؟
"تلاقي جاي هو وبابا."
سيليا:
طب تعالي نلعب اللعبة اللي كنا بنلعبها لحد ما بابا وعمو أحمد يجوا، ولمار هتلعب معانا.
لمار ابتسمت. ووالدة أحمد بصت على الباب وقالت:
ماشي يا سوسو.
جابر خبط على الباب وقال:
يا بت يا سلوي، قومي اعملي حاجة ناكلها، أنا جعان. فكك من أم المحن ده، وبعدين ربنا يرحمه، يا ريت نموت موتة.
لما سلوي مردتش، جابر خبط على الباب جامد وقال:
افتحي الباب يا بت، فكك من أم السهوكه دي.
جابر انتظر أربع دقائق عشان تفتح الباب، لكن مفتحتش، عشان جابر يقول:
ما تفتحي الباب، وإلا وربنا أكسره فوق دماغك.
جابر قعد يزق في الباب بكل جسمه، عشان الباب يتفتح على طول.
جابر وقف مكانه، أول ما شاف أخته مرمية على الأرض، وكانت شبه ميتة، عشان يجري عليها ويقول:
سلوي، سلوي.
جابر حط إيده على قلبها وقال:
يا نهار أسود، البت قلبها مفهوش نبض.
في الطريق.
رائد كان سايق العربية، وكان كل شوية يرن على أحمد، اللي تليفونه كان مقفول، عشان رائد يتكلم بغضب:
ما تفتح تليفونك يا زفت. أنا مش عارف إيه شغل العيال الصغيرة ده.
رائد وقف العربية وقال:
شكلك عايز تنضرب، عشان متعملش كده تاني. لو تعرف أمك خايفة عليك إزاي، مكنتش قفلت تليفونك.
وفجأة تليفون رائد رن، وكان المتصل ياسر، عشان رائد يقول:
عايز إيه إنت كمان.
رائد فتح التليفون، وياسر صوته كان بيقطع، عشان رائد يتكلم بزعيق:
في إيه، مالك يا ياسر؟ ما تتكلم عدل يا جدع.
ياسر كان بيحاول يجمع كلامه، لكن مكنش قادر، عشان رائد يقول:
ما تتكلم يا ابني، وإلا أقفل التليفون. خد في بالك، أنا مش فاضي دلوقتي. الواد أحمد مش لاقي، وأمه قلقانة عليا.
متعرفش هو فين؟
ياسر بتقطيع:
هتلاقي، هتلاقي إزاي، وهو وهو ما ما ما.
رائد قلبه دق جامد، عشان يتكلم بغضب:
في إيه يا ياسر؟ أحمد ماله؟ ما تتكلم زي الناس كده.
ياسر:
أحمد مات يا رائد. طلع عليهم ناس، ومات هو ومجموعة من الظباط والعساكر، وفيه إصابات في المستشفى بين الحياة والموت. صاحبك مات يا رائد.
التليفون وقع من أيد رائد، وكان حاسس إن الدنيا اسودت في وشه.
مكنش مصدق إن رفيق العمر مات، رفيق الرحلة الصعبة مات.