ينهار أسود، عايزاني أتجوز جوز أختي الله يرحمها؟ ده معدّاش على وفاتها شهر. يا ناس، وبعدين عايزاني إزاي أتجوزه؟ ده خيانة لأختي الله يرحمها.
أنا ليه شايفة إن موت أختي بالنسبالك عادي؟
الأم بحزن: عادي، أخص عليكي يا لمار إزاي تقولي كده.
لمار بزعيق: آمال عايزاني أتجوز جوز أختي ليه يا ماما؟ انتي أكتر واحدة عارفة أختي كانت بتحبه إزاي.
_ أنا فكرت في الموضوع ده كتير أوي يا لمار، وأخدت القرار ده بعد ما عرفت إن رائد ناوي يتجوز، وأنا بصراحة خايفة اللي يتجوزها تعمل حاجة في عيال أختك الله يرحمها.
لمار بصدمة: يتجوز؟! معقول عايز يتجوز للدرجة دي؟ كان مستني أختي تموت عشان يروح يتجوز؟ ده طلع حقير وزبالة. أنا أصلاً مكنتش عايزة أختي تتجوزه، لأنه إنسان أناني ومش بيحب إلا نفسه.
_ يا حبيبتي، اهدي. الراجل من حقه يتجوز. وبعدين رائد ظابط شرطة وبيكون عالطول في مهمات، وعالطول بيسافر، عشان كده عايز يتجوز، وده حقه.
لمار: حقه؟! طب على الأقل كان يقعد شهرين عشان الناس متقولش حاجة. بس يقعد إزاي وهو أصلاً مكنش بيحب أختي.
_ مين قال إنه مكنش بيحب أختك؟ رائد كان بيحب أختك أوي، وأوعي تنسي إنه تعب بعد وفاتها.
لمار: مش باين الصراحة.
_ فكري كويس في الكلام اللي قولته ليكي يا لمار، لأن محدش هيستحمل عيال أختك الله يرحمها غيرك.
الأم طلعت من الأوضة وسابت بنتها تكلم نفسها.
تقول: إزاي عايز يتجوز؟ إزاي بيفكر يتجوز؟ وأختي معدّاش على وفاتها شهر؟ للدرجة دي طلع أناني؟!
في نفس الوقت، كان قاعد جنب بنته المريضة اللي كانت بتتكلم وهي نايمة: ماما، أنا عايزة ماما.
دمعة فرّت من عين رائد، اللي باس إيد بنته وقال: أنا جنبك يا روحي.
فتحت عينها وقالت: أنا عايزة ماما يا بابي. انت قولتلي إنها هتيجي النهارده، ومجتش.
رائد قام وباس راسها وقال: طب ننام عشان العلاج اللي أخدناه، وبكرة إن شاء الله ماما هتكون هنا.
ابتسمت بفرحة، ورائد طلع من الأوضة وقفل الباب وراه بكل حزن عشان يلاقي والدته واقفة، وباين عليها الحزن.
رائد: وحشتني أوي!!!
دمعة فرّت من عين والدته، اللي قالت: عشان كده بقولك لازم تتجوز يا رائد. بنتك محتاجة خالتها، وصدقيني مفيش أنسب منها عشان تكون أم ليها.
رائد: وهي رأيها إيه؟
_ زينب فتحت معاها الموضوع، وقالت هترد عليا بكرة.
رائد: أنا هوافق يا ماما عشان بنتي، بس وحاجة كمان، لمار هتكون أخت مراتى الله يرحمها، مش هتكون غير كده في نظري.
والدته فهمت هو يقصد إيه، عشان تقول: اللي انت شايفه يا حبيبي.
رائد سابها ومشي، وهي قالت: بس إيه ذنب البنت إنها تعيش معاك على الأساس ده؟ أنا عارفة إنك كنت بتحب أسماء، بس لمار بنت كويسة وتستاهل تعيش حياة سعيدة.
في صباح يوم جديد.
رائد كان قاعد في مكتبه، وكان بيفكر في كلام والدته. هو آه وافق، بس متردد. شايف اللي بيحصل غلط، وشايف إن جوازه من لمار ظلم ليها.
قاطع تفكير رائد رنة تليفونه، فكان المتصل والدته، عشان يرد ويقول: الووو.
_ زينب ردت عليا وقالتلي إن لمار موافقة. أي رأيك نكتب عليها بكرة؟
رائد: معلش يا ماما، ممكن نخليها النهاردة. أنا وعدت سيليا إن أمها هتكون معاها.
_ هكلم زينب وهرد عليك. بس في حاجة عايزة أقولها. انت مش خايف من سيليا؟ أقصد إنها تقول ده مش أمها. وبعدين سيليا مش صغيرة، ده عندها أربع سنين، يعني تعرف لمار كويس.
رائد: سيليا بتحب لمار يا ماما، وإن شاء الله هتتقبل وجودها.
_ إن شاء الله يا حبيبي!!!
رائد قفل التليفون، وبص على الصورة اللي محطوطة قدامه. كان في الصورة "هو وزوجته أسماء وبنته سيليا".
رائد ابتسم وقال: ليه؟ ليه سبتني لوحدي؟ أنا محتاجك أوي يا أسماء. يمكن محتاجك أكتر من سيليا. تعرفي إني أخدت ترقية؟ كان نفسي أحتفل معاكي بالمناسبة دي، بس الظاهر قدرنا رافض نكون مع بعض.
رائد خد نفس عميق وقال: مش عايزك تزعلي. أنا هتجوز لمار عشان بنتنا. مش هيكون بينا حاجة خااالص. لمار هتفضل أخت البنت اللي حبيتها أوي، البنت اللي عملت كتير عشاني.
رائد مسك الصورة وحضنها وقال: كنتي أحن قلب شافه عيني.
ربنا يرحمك يا حبيبتي!!!!
في المساء.
رائد لبس بدلة سودة، وكان باين على ملامحه الحزن. كان مضايق من اللي بيحصل، لكن مفيش إلا الحل ده عشان الابتسامة ترجع لبنته تاني.
رائد لبس ساعته، وسيليا جرت عليه وقالت وهي بتشد في البنطلون بتاعه: بابي، هي ماما جاية دلوقتي فعلاً؟ أصل تيتا قالتلي كده.
رائد شالها وقال: أيوه يا حبيبتي.
سيليا فرحت أوي، ورائد باسها من خدها وقال: أي رأيك في لمار؟
سيليا: لمار.
رائد هز راسه، وسيليا قالت: بحبها أوي.
رائد ابتسم وقال: طب أي رأيك نمشي عشان نلحق نجيبها عشان تلعب مع صولا حبيبة بابا.
بعد مرور نص ساعة.
رائد كان قاعد جنب المأذون، ومستني لمار تخرج من الأوضة.
لمار اتاخرت أوي، عشان والدتها تتدخل تشوفها وتنصدم لما متلاقيهاش جوه.
طلعت من الأوضة وهي بتصرخ: ينهار أسود! لمار شكلها هربت.