تحميل رواية «تشابك الأقدار» PDF
بقلم سعاد محمد سلامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لكل قلب عاشق أمنيه، ولكل عاشقه أمل. ولكن القدر هو من يفرض إرادته. إما يعلن أو يخفت العشق. ربما ينسج قصصا للعشق لم تكن في الحسبان، وتعلن من للعشق عنوان. هي في العلن زوجته، لكن بينه وبينها هي أبعد ما تكون عن قلبه الرافض لها، رغم أنها تعشقه. لكن إذا كانه ماهر ذاك، فهي جهاد الفاضل. هو يعشقها منذ أن كان صبيا وهي طفلة، ولكنها تكرهه وتنعته دائما بالقاتل. ولكنه صريع هواها. فهو سالم الفاضل، وهي عبير محمود منسي. هي هشة ورقيقة، كل ما تتمناه هو ذاك الفارس بحصانه الأبيض. فهي زهر النعمان، وهو فارس الفاضل. شخص...
رواية تشابك الأقدار الفصل الأول 1 - بقلم سعاد محمد سلامه
لكل قلب عاشق أمنيه، ولكل عاشقه أمل.
ولكن القدر هو من يفرض إرادته.
إما يعلن أو يخفت العشق.
ربما تشابك الأقدار ينسج قصصا للعشق لم تكن في الحسبان، وتعلن من للعشق عنوان.
هي في العلن زوجته، لكن بينه وبينها هي أبعد ما تكون عن قلبه الرافض لها، رغم أنها تعشقه.
لكن إذا كانه ماهر ذاك، فهي جهاد الفاضل.
هو يعشقها منذ أن كان صبيا وهي طفلة، ولكنها تكرهه وتنعته دائما بالقاتل.
ولكنه صريع هواها.
فهو سالم الفاضل، وهي عبير محمود منسي.
هي هشة ورقيقة، كل ما تتمناه هو ذاك الفارس بحصانه الأبيض.
فهي زهر النعمان، وهو فارس الفاضل.
شخصيات أخرى:
حسنيه: والدة سالم وجهاد وفارس.
نوال: والدة عبير، وقريبة حسنيه فهي ابنة عمتها.
همت: والدة ماهر وزهر.
راضي الفاضل: عم سالم الأكبر.
عبد العظيم: وينادي عظيم، عم سالم الأصغر ويعتبر مثل أخيه، فهو أكبر من سالم ستة عشر عاما فقط.
هناء: زوجة راضي.
منال: زوجة عبدالعظيم وابنة عمه.
أبناء راضي: سامر (وهو بعمر سالم)، وهدى، وندى.
أبناء عبد العظيم: معتز، خلود، مها.
عم عبير: إبراهيم.
نفيسه: زوجته.
الخادمون بقصر الفاضل: سندس، سناء وزوجها جمال (سائس بمزرعة الخيول ويقيم بها وابنتهم علا)، زاهر (سائق).
أطفال ابتهال وزوجها باهر: يمنى وبيجاد وأسيل.
ياسر: مدرس لغه عربيه وحب عبير الأول.
سهام: ابنة أخت هناء وخطبت لـ سالم بسوء فهم، ولكنه هو من تركها فورا، ولكنها تزوجت ومازالت تحبه.
أيمن بشار: إمام مسجد وصديق سالم المقرب.
مجيده: زوجة أب ماهر وابنتها روميصاء.
الأولى... ربما تشرق الشمس بأمل جديد.
خيم الحزن على عائلة الفاضل بوفاة ابنتهم الكبرى وزوجها بحادث سير.
لتصبح أطفالها الصغار محور صراع بين عائلة أبيهم وأمهم.
ولابد من إيجاد حل يرضى الجميع ويحافظ على هؤلاء الأطفال.
وقف سالم برفقة محاميه، الذي أبلغه عن تواصل محامي عائلة ذاكر معه بخصوص ذالك الأطفال ورغبة جدتهم لأبيهم لحضانتهم له.
ليرد عليه سالم قائلا برفض: "مستحيل، جدتهم ست كبيرة وأكيد مش هتقدر على رعايتهم، وأنا مضمنش إنها تتعامل معاهم كويس. هي صحيح كانت بتعامل ابتهال كويس وعمرها ما اشتكت منها، بس كانت بتقول على ماهر أخو جوزها إنه عصبى وصعب التفاهم معاه وممكن وجوده يأثر بالسلب على الأطفال."
ليقول له المحامي بنصح: "إحنا ممكن نتفاهم معاهم بهدوء، لأن الموضوع لو وصل للمحكمة إحنا موقفنا هيبقى ضعيف."
ليرد سالم: "بس أنا مش ضعيف، وأكيد هلاقي حل للمشكلة."
ليقول له المحامي: "الحكاية مش ضعف أو قوة، الموضوع محتاج حل حذرى. وكمان المحامي طلب مني إنك تسمح أن جدتهم تشوفهم، وخايفه لا أنت تتمنعها."
ليرد سالم: "وأنا كنت منعتها؟ أنا بيتي مفتوح لعدوي قبل حبيبى، وعمر بابى ما تقفل في وش حد، ولا عمرى أهنت ضيف عندي في بيتي."
ليقول المحامي: "أنا هتصل على المحامي أبلغه موافقتك لزيارتها والتفاوض معاهم."
بمنزل عائلة الفاضل بإحدى قرى ريف الفيوم.
دخلت على سلفتها، وهي تتدعي الحزن على تلك التي فارقت وتركت أطفاله.
لتقول هناء باصطناع: "والله الواحد من كتر حزنه على الشابة إلى فارقت ولادها، قلبي بيوجعني."
لترد عليها منال بسخرية: "سلامة قلبك، طول عمرك الحنية في قلبك."
لتقول هناء: "أنا زعلانه أكتر على ولادها، يا ضنايا دول فقدوا أبوهم وأمهم وهما صغار. وكمان فيهم بنتين يعنى عايزين اللي هيحن يحاوط عليهم."
لتدخل جهاد عليهم وتسمع حديثها.
لتقول بشدة: "ربنا أحن عليهم، وإحنا موجودين ومش هنسيبهم."
لترد هناء بسخرية مستترة: "أكيد كلنا حواليهم، بس إنت ممكن تتجوزي ولا حاجة تبعدك عنهم."
لترد جهاد بتأكيد: "لأ، اطمني يا مرات عمي، أنا هفضل معاهم."
لتقول هناء بمغزى: "إنت ما بقيتش صغيرة والمفروض تتجوزي. دي هدى الأصغر منك كانت هتتجوز إذا كانش موت ابتهال هو إلى خلانا أجلنا. الواحدة منا محتاجة راجل يكملها."
لترد عليها منال: "كل شيء نصيب، ونصيب جهاد أكيد هيجيلها لعنده."
لتقول جهاد بسخط: "وبعدين، أنا دكتوره في الجامعة الأمريكية مش جاهلة ومستنية راجل علشان يكملني، أنا كاملة من غيره."
لتشعر هناء بالضيق من إفحامهم لها، لتتجه بالذهاب إلى المطبخ للوقوف على يد العاملين وتغادر وتتركهم وحدهم.
ذهبت هناء إلى المطبخ وهي بقمة غيظها.
لتقول للخادمة بأمر: "اعملي لي عصير الليمون بالنعناع."
لتقول الخادمة لها باستفسار: "هو إيه اللي مضايقك أوى كده يا ست هناء؟"
لترد عليها بغضب: "إنت مالك إنتي، اعملي إلى طلبته منك."
لتقول لنفسها: "فاكرة نفسها لسه صغيرة، دي قربت تخلص ثمانية وعشرين سنة وداخلة على تسعة وعشرين. لأ، وبتقولى إنها دكتورة في الجامعة. نسيت الحكاية القديمة، ولا علشان سالم سافرها بعدها هي وحبيبة قلبه اللي ساكنة قلبه الست عبير، ورافض أي واحدة غيرها، وياريتها بتحبه."
بمنزل عائلة ذاكر بالقاهرة.
جلست تلك الأم الحزينة على فراق ابنها وبعد أبنائه عنها، فهم عوض عن الراحل، ولكنهم ابتعدوا عنه.
دخل عليها وجدها تضع صورة لأخيه ومعه أبنائه على ساقها وتقرأ بالمصحف الشريف وتبكي بشدة.
ليجلس جوارها متألما ويضع يده عليها يواسيها.
لتصدق وتغلق المصحف الشريف وتنظر له ودموعها تغرق وجهه.
ليمسه بيده دموعها التي قطعت نياط قلبه ويقول لها بحزن: "ليه يا ماما، أكيد باهر لو شافك بالشكل ده كان هيزعل. ادعي له بالرحمة."
لترد ببكاء: "ربنا يرحمه. وتكمل: عملت إيه في إني أشوف أولاده؟"
ليرد عليها المحامي: "اتصل عليا وقال لي إن أخو ابتهال بيقول إن بابه مفتوح ونقدر نروح في أي وقت."
لتقول له سريعا: "خلينا نروح لهم بكرة، أنا من تلات شهور مشفتهمش من يوم الجنازة."
ليرد عليها: "حاضر يا ماما، هنروح بكرة. هتصل على المحامي يبلغهم."
لتشعر براحة قليلة بقلبها، ربما هم من يطفئون نار فقدانها.
كانت تجلس مع أبناء أختها المتوفاة تلعب معهم بالحديقة وتحاول تعويض غياب والداهم عنهم.
ليرن هاتفها لتجدها صديقة طفولتها عبير.
لتأخذ الهاتف وتذهب بعيدا بقليل عنهم لترد عليه.
بعد أن رحبت به، تحدثت إليها عبير بسؤال: "إنت هتعملي إيه مع ولاد أختك؟"
لترد جهاد بحيرة: "مش عارفه. إنت عارفه إن الدراسة على الأبواب ولازم أرجع الجامعة، وإنت عارفه إن حالة ماما النفسية مش هتقدر تهتم بيهم، ومرات عمي هناء مستحيل هتعاملهم كويس، وكمان عمتي منال عندها مشاكل في ظهرها، وكمان بكفاية عليها رعاية ماما. وسالم وفارس عندهم أشغالهم."
ليرتجف قلب عبير عندما سمعت اسم أكثر إنسان تكرهه.
لتقول عبير: "بكرة لو ربنا أحبهم، يبعدهم عن سالم."
لترد جهاد عليها: "إنت القصة القديمة لسه مأثرة عليكي وبتكرهيه، بس أنا متأكدة إنك في يوم هتصدقيه، وإن اللي شوفتيه وسمعتيه كان خدعة."
لترد عبير بغضب: "هو مالوش وجود في حياتي علشان أصدقه أو أكذبه. وسيبنا من سيرته، وقولي لي إنت مش هتجى القاهرة قريب؟"
لترد جهاد: "مش عارفه، بس هتصل عليكي أقولك."
لتسمع من خلفها صوت أخيها وهو يتحدث مع أبناء أخته.
ليأتي إليها ويقول: "الست همت جدة الولاد هتجى هنا بكرة علشان تشوفهم."
لترد عليه وتقول: "أهلا بها."
ليقول لها: "كملي تليفونك، أنا رايح لمرات عمي هناء أشوفها عايزة مني إيه."
لتهز رأسها له بإيجاب ليتركها ويذهب.
ولكنه تجمد مكانه عندما سمعها تقول: "أنا معاكي يا عبير."
ليشعر بألم بقلبه عندما سمع اسم معذبته، ليعود للسير إلى الداخل.
أما جهاد فتحدثت مرة أخرى إلى عبير.
لتسأل عبير وتقول لها: "كان عايز منك إيه؟"
لترد جهاد: "بيقول إن جدته جايه الفيوم بكرة."
لتقول عبير بسؤال: "وإنتي هتعملوا إيه لو طلبت إنهم يعيشوا معاها؟"
لترد جهاد: "معرفش."
لتقول عبير: "إنت ما فيش عندك غير معرفش. المفروض تتوقعي إنها ممكن تاخدهم منكم بسهولة."
وتكمل بخبث: "ولا علشان هيبقوا مع حبيب القلب؟"
لترد جهاد: "تصدقي أنا مش خايفة عليهم غير من حبيب القلب. ابتهال كانت بتقول عليه إنه مبيعرفش يتعامل معاهم وكان بيضايق من شقاوتهم، وإن خلقه ضيق وبيتعصب بسرعة."
لتقول عبير بمرح: "وماله، نوسع له خلقه ونخليه بارد."
لترد عليها جهاد: "والله إنت رايقة. أنا هقفل علشان أعشي الولاد."
لتقول عبير: "ماشي، بس ابقى اتصلي عليا قولى لي عملتي إيه مع جدتهم. يلا بالسلامة."
دخل سالم إلى المنزل وهو يشعر بنيران قلبه التي اشتعلت بصدره.
ليجد زوجة عمه تنتظره بحجرة الضيوف.
بمجرد أن دخل وقفت له ترحب به.
ليجلس ويقول لها: "خير يا مرات عمي، اتصلتي عليا وقولتي إنك عايزاني في موضوع مهم."
للتلعلثم في الحديث وتراوغه.
إلى أن قال لها بنفاذ صبر: "ياريت يا مرات عمي، تقولي لي عايزة إيه مباشرة."
لترد عليه وهي تتدعي الحزن: "إنت عارف إن فرح هدى اتأجل بسبب المرحومة ابتهال وخطيبها هيسافر بعد شهر، وكان جالي وقالي إنه عايزها تسافر معاه، وأنا قولت له خليها على السنوية. قالي إن العقد بتاعه مش هينزل إلا بعد سنتين."
ليقول سالم بتنهيدة: "تمام، وأنت عايزة إيه؟"
لترد وهى تتدعى: "أنا قولت لعمك خلينا نعملهم فرح على الضيق وتسافر معاه، بس عمك رفض وقال مش قبل سنوية المرحومة ابتهال. وأنا والله دا كان رأيي، بس رأفت خطيبها هو اللي مصمم."
ليصمت قليلا ثم يقول: "تمام، بلغي رأفت إنه يجهز لفرح."
لتبتسم وتقول له: "يعني إنت مش هتزعل علشان هدى أصغر من جهاد وهتتجوز قبلها، وكمان علشان المرحومة اللي ما فاتش على موتها غير تلات شهور؟"
ليرد سالم بقوة وغضب: "جهاد حرة في حياتها، وأكيد لها نصيبها. أما علشان موت ابتهال من مدة قصيرة، فهدى لها في معزة أختي، وأتمنى ليها الخير، وهي تتعمل لها فرح يليق بعيلة الفاضل. وإن كان على بقى الخواطر، إن من باب أولى وافقتي على كلام عمي من غير ما تطلبي مني."
ليقف ويقول: "ربنا يوفقها ويتمم لها على خير. وياريت تخليهم يجهزوا العشا علشان أنا عايز أنام بدري."
ليتركها ويذهب وهي بقمة غيظها من إفحامه لها على جهاد.
لتقول: "ما إنت لازم تدافع عنها، ما هي همزة الوصل بينك وبين السنيورة، وياريتها بتحبك وأنت مش شايف غيرها في صنف الحريم، كأنها سحر."
لتذهب لتأمرهم بتجهيز العشاء.
بعد قليل كانت العائلة تجلس على طاولة الطعام التي يرأسها راضي بصفته أكبرهم سنًا.
لتتحدث هناء وتقول: "سالم وافق أننا نعمل فرح هدى."
لينظر إليها راضي بغضب قائلا: "أنا قولت مش قبل سنوية ابتهال، الناس هتقول إيه؟"
ليرد سالم: "مش مشكلة يا عمي، النهاردة زي بعد سنة هيكون نفس الحزن، وده يخصنا وده يخصنا، والناس ما لهاش دخل عندنا."
ليقول عبد العظيم: "بس المفروض كان يتأخر شوية زي راضي ما قال."
لتقول منال: "كلام عبد العظيم مظبوط. المرحومة كانت غالية، وكمان دي فايتة ولادها يتامى صغار."
ليقول سالم: "الموضوع منتهي، وخليهم يحددوا الميعاد. وكمان في بكرة الست همت هتجى علشان تشوف أحفادها."
لتقول منال: "تشرف، بس أنا خايفة لا تقول إنها عايزة الولاد يعيشوا معاها."
ليرد عبد العظيم سريعا: "طبعًا هنرفض، دول أمانة بنتنا وإحنا لازم نصونها."
لتقول هناء بمغزى: "بس هما أحفادها وهي أولى بيهم."
لترد جهاد بغضب: "لأ طبعًا، إحنا أولى، ودي ست كبيرة ومش هتعرف ترعاهم."
ليقف سالم قائلا: "لكل مقام مقال، وقتها ربنا هيحلها. أنا تعبان وطالع أنام، تصبحوا على خير."
ليردوا جمعيهم عليه بالمثل.
لتقول هناء: "أكيد جدتهم عارفه إن حسنيه عندها مرض نفسي وهتاخد ولاد ابنه."
لترد جهاد بضيق: "ليه، مش يمكن زيارة عادية؟ وبعدين بعد كده تتكلمي على ماما أحسن من كده."
لتقف وتغادر، ليقف الجميع ويغادر طاولة الطعام إلا هناء وابنتها هدى التي فرحت كثيرا بموافقتهم على زفافها قريبًا.
دخل إلى غرفته يملؤه الحزن من تلك التي لا تراعي حزنه.
لتقول له زوجته: "إنت زعلان علشان هناء عايزة تعمل فرح هدى يا عظيم؟"
ليرد عظيم: "هناء طول عمرها منافقة وبتاعة مقالب، بس إنها ما تراعيش شعور ولاد أخويا دي فاقت التوقع، ومش عارف سالم ليه طاوعها."
لترد منال بتأكيد: "سالم أكيد وافق علشان ما أقولش إنه زعلان إن هدى أصغر من جهاد وأنها غيرانة منه."
ليرد عبد العظيم: "ميت اللي يغير، دي جهاد بيتقدم لها شباب زي الورد وهي اللي بترفض. إنما بنتها هتتجوز واحد بيشتغل محاسب في شركة، دي هي اللي المفروض تغير منه."
لتقول منال: "وهي فعلاً بتغير منها، بس دا تفكيرها. وبعدين روّق دمك وربنا يسهل لها في تفكيرها."
جفاه النوم، ظل يفكر في تلك معذبة قلبه التي صدقت أكاذيب وخداع وفضلت الرحيل والبعد عنه.
ليظل هو عاشقًا لها بعشق يزداد رغم سنوات البعاد الطويل.
هي لم تبتعد عن قلبه.
وخائف من زيارة جدة أطفال أخته، فليس لديه فرصة في الاحتفاظ بهم إذا أرادت أن تأخذهم.
ليتمنى أن يأتي الصباح بحلول جديدة وينهي سهاده.
ربما تشرق شمس بأمل جديد.
رواية تشابك الأقدار الفصل الثاني 2 - بقلم سعاد محمد سلامه
رواية تشابك الأقدار الفصل الثالث 3 - بقلم سعاد محمد سلامه
أسدل الليل ستائره السوداء لتذهب العيون إلى غفوة إلا عيون العاشقين وأيضا بعض الحاقدين.
وقفت جهاد بالجنينة تتحدث بالهاتف غافلة عن نظرات ذلك الحاقد الذي يتمنى سحقها واختفائها.
أما هي كانت تسير وتتحدث إلى عبير تخبرها بما حدث.
"يعني انتي هضمي الولاد لحضانتك دلوقتي؟"
"مافيش حل تاني، أنا أخاف على الولاد من عصبيته، انتي ما شفتيهوش إزاي بيتعصب بسرعة."
"ورأي سالم إيه؟"
"مقالش حاجة سواء بالرفض أو بالإيجاب، وبعدين هو مأجبرنيش."
"الكلام في الموضوع ده مينفعش على التليفون، انتي مش هتيجي القاهرة؟"
"سالم عنده بكرة شغل في القاهرة بس ليوم واحد، ممكن أجي معاه وأرجع معاه تاني، بس الولاد..."
"خلاص تعالي معاه والولاد عمتك منال تهتم بيهم، دا يوم مش أكتر، علشان أنا كمان عندي موضوع عايزة أكلمك فيه."
"موضوع إيه؟"
"أما تيجي هتعرفي، يلا مع السلامة، أنا عايزة أنام، تصبحي على خير."
"وانتي بخير."
***
بغرفة راضي.
كان نائماً على فراشه لتأتي زوجته هناء وتقول له:
"أنا مش عارفة سالم بعد غلط ماهر فيه إزاي يخليهم يباتوا في الاستراحة، بس أنا متأكدة إن سالم عنده هدف من كده."
"وإيه هدفه يا ناصحة؟"
"انت بتتريق عليا، بس بكرة تشوف سالم فكرة غويطة."
"لا فكرة غويطة ولا حاجة، هو عمل كده ذوق منه علشان الست همت ست كبيرة وأكيد هتتعب من المشوار رايح جاي في يوم واحد."
"ذوق من امتى سالم بيهمه حد إلا اللي بيحبهم وبيعمل أي حاجة علشانهم، زمان لما وقف قدام الكل علشان جهاد تكمل تعليمها في مصر بعد المصيبة اللي حصلت وقتها، علشان كانت تمس حبيبة قلبه اللي فسخ خطبته من بنت أخويا علشانه."
"انتي عارفة إنه عمره ما طلب يتجوز سهام، وإنتي اللي أسرعتي وخطبتيها في أكتر وقت كان هو مضايق فيه، ودا كان رد فعل، وبعدين هي ربنا كرمها واتجوزت وبقى معاها ولاد."
"وهو كان مفكر إنها هتقضي عمرها تبكي عليه؟"
"لينةي الحديث معها. لا تبكي ولا تضحكي، انتي متدخليش في أي حاجة تخص سالم أو أخواته، وتصبيحي على خير، أنا تعبان وعايز أرتاح."
"وانت من أهله."
***
ظل سالم ساهراً يفكر فيما قالت جهاد لماهر وأمه بشأن أولاد أختها، حائر، فإن وافقها ستظل بدون زواج ولن تستطيع تكوين أسرة خاصة بها، وهذا ما لا يريده لها، وإن رفض ستعود وصاية الأولاد إلى جدتهم وسيكونون مع ماهر الذي لا يطمئن عليهم معه بعد ما سمعه منه وغضبه السريع.
ظل يفكر إلى أن غلبه النعاس.
***
أشرقت شمس يوم جديد.
دخل عليها أطفال أختها الغرفة ليجدوها مازالت نائمة على بطنها.
تنام الصغيرة على ظهرها وتضحك.
تصحو مبتسمة لهم وتقول:
"صباح الخير."
"صباح النور."
"لسه نايمة؟ دا احنا صحينا من بدري وطنط منال فطرتنا."
"أصل نمت متأخر شوية، وبعدين اللي نايمة على ضهري دي مش تبعدوها علشان أقوم."
"هي كانت بتعمل كده مع ماما وبابا، هو اللي كان بيبعدها."
تنزل الصغيرة من على ظهرها تحتضن رقبتها وتقبلها.
وتقول لها: "ماما."
تعلم أن عليها فعل أي شيء لأجلها وأن تضحيتها قليلة أمام محبة تلك الصغيرة.
***
بعد قليل نزلت بأبناء أختها لتدخل إلى غرفة الضيوف التي يجلس بها برفقة ماهر ووالدته.
لتسمع سالم يقول:
"أنا هاخد رأيها وأرد على طلبكم."
لتفتح الجدة يديها لأولاد ابنها لاحتضانهم وهي تبتسم.
ليذهبوا إليها ويجلس برفقتهم قليلاً وسط نظرات الغضب من ماهر له.
"أنا كنت عايزة جهاد في كلمة بيني وبينك."
"وأنا تحت أمرك، اتفضلي معايا."
لتذهب معها إلى غرفتها.
"أنا عايزة أشكرك على اهتمامك وتفضيلك لولاد ابني على حساب نفسك."
"دول ولاد أختي اللي كانت مكانة أمي وربتني ووجهتني وقت ما كنت محتاجة، اللي يعرفني الصح من الغلط، وأكيد ولادها زي ولادي بالظبط، وأنا حتى بحس إني لو خلفت مش هحب ولادي قد ما بحبهم."
لتقبلها الجدة من رأسها وتقول لها:
"وأنا كان اختياري صح من الأول لما وافقت أجور ابتهال من باهر، رغم إني مكنتش أعرفها كويس، وظني ما خبش إنها من بيت أصول."
بعد قليل كانت تعود إليهم برفقة الجدة مرة أخرى.
"أنا بشكركم على حسن ضيافتكم لينا، وبتمنى إن مشكلة حصلت بينا تتحل، إحنا قبل أي شيء أهل."
"وإحنا بيتنا مفتوح ليكم في أي وقت."
ليذهب معها لتوصيلهم إلى سيارتهم بعد أن ودعت أطفال ابنه.
"أتمنى ترد علينا في طلبنا بسرعة."
"ربنا يوفق لللي فيه الخير للجميع."
ليبتسم لماهر ليسير.
عاد مرة أخرى إلى غرفة الضيوف ليجد جهاد تجلس بمفردها.
"الولاد فين؟"
"دخلوا أوضتهم يلعبوا."
"أنا في حاجة حصلت ولازم تعرفيها."
"وإيه هي؟"
"الست همت طلبت إيدك لماهر."
"تتعجب وتقول: لمين؟"
"لماهر، وماهر بنفسه أكد طلبه."
"كمان أكد طلبه؟"
"وطالب الرد بسرعة."
"طبعاً انتي عارفة سبب الطلب."
"أكيد ضغط من والدته علشان الولاد."
"وانتي إيه رأيك؟"
"إلى انتي هتختاريه أنا هسانده فيكي."
"سيبني أفكر وأرد عليك."
"براحتك، أنا نازل القاهرة كمان ساعة وهرجع بكرة بعد الظهر، تديني رأيك."
"كنت عايزة أقولك إني هاجي معاك علشان عبير كانت عايزاني في موضوع."
"وإيه هو الموضوع؟"
"معرفش، هي قالت لي مش هينفع على التليفون."
"تمام، تعالي معايا."
***
قام ماهر بتوصيل والدته إلى المنزل ليغادر بعدها فوراً متجهاً بالذهاب إلى الشركة لمتابعة سير العمل.
دخلت همت إلى الداخل لتستقبلها ابنتها الصغرى زهرة بأشواق وتقول لها:
"حمد الله على السلامة، قول لي استقبلوكم إزاي؟"
"هرتاح حبة وأقول لك."
بعد قليل حكت همت لابنتها ما حدث لتوافقها على ما قالت بشأن ضم ميراثهما إلى ميراث أولاد باهر وتقول:
"أحسن إنك قولتي له كده علشان يفوق من عصبيته، وكمان من يفوق من روميساء وأمها، الاتنين لافين حواليه زي التعابين، وأتمنى إن جهاد توافق تتجوزه لأنها أكتر واحدة أتمناها تكون شريكة حياته."
لتؤمن أمها على دعائها.
***
أما ماهر فذهب إلى تلك الحية وابنتها.
لتفتح له مجيدة وتستقبله بترحاب ليسأل عن روميساء.
لترد عليه بتمثيل:
"من وقت ما اتصلت عليها الصبح وهي حابسة نفسها في أوضتها ومش بترد عليا."
لتغمز له بعينها وتقول:
"أنا عندي ميعاد هروحه، وانت ادخل شوف مالها وصالحها."
لتتركه وهي تبتسم.
ليدخل إلى غرفتها فيجدها نائمة على فراشها ترتدي منامة شبه عارية.
ليقترب منها ويقبل وجنتها.
"إيه اللي جابك؟ ما فضلتش ليه عند العروسة اللي مامتك اختارتهالك؟"
"إنتي عارفة السبب في موافقتي إني اتجوزها."
"لأ مش دا السبب، أنا عارفة إن طنط همت مش بتحبني علشان جواز ماما من بابا."
"بس إنتي عارفة إني مش بحب غيرك، وجوازي من أخت مرات باهر علشان المصلحة مش أكتر، لأني معنديش أي مشاعر تجاهها."
ليميل عليها ويقبلها، ولتسحبه معها في دوامة مشاعر.
***
وصلت جهاد وسالم إلى منزلهم بالقاهرة لتتركه وتذهب إلى الشقة التي تقطن فيها برفقة صديقة طفولتها عبير.
دخلت الشقة لم تجدها فذهبت إلى المطبخ لتناول المياه لتفتح الثلاجة لتجدها مليئة ببعض الأطعمة المجهزة.
لتستغرب فعبير لا تحب الأطعمة المجمدة.
لتشرب وتخرج من المطبخ لتجد من تخضها وتقول:
"إيه ده حرامي!"
لتنظر لها بغضب وتقول لها:
"انتي مش هتكبري؟ عقل الأطفال أكبر من عقلك، وبعدين حرامي إيه اللي يقدر يدخل الشقة وأنا موجودة؟"
"والله عندك حق، دا كان يطلع على الإنعاش لو طلع عايش أصلًا."
لتحتضنا بعضهن بحب وشوق.
"والله انتي وحشتيني."
"انتي أكتر، أنا لو ما كنتيش جيتي النهاردة كنت هتلاقيني عندك قريب."
"كذابة، انتي بقالك اكتر من حداشر سنة منزلتيش البلد إلا كم مرة يتعدوا على الأيد."
"لأ والله كنت هاجي علشان في حاجة هتطُرني."
"وإيه هي؟"
"هقولك بعدين، بس قوليلي انتي إيه اللي حصل في موضوع ولاد ابتهال؟"
لتسرد لها ما حدث حتى طلب جدة الأولاد تزويجها لابنه.
لتنصدم عبير وتقول:
"يعني هما عرضوا إنك تتجوزي ماهر وهو بنفسه وافق؟"
"تصوري."
"وانتي رأيك إيه في حبيب القلب اللي طلب يتجوزك؟"
"بس أنا متأكدة إنه مجبر، وإن لو بمزاجه عمره ما كان فكر يتقدم لي."
"يعني هترفضيه؟"
"بالعكس، أنا هوافق وهشوف آخره إيه."
"آخره خير إن شاء الله، وهو هيقدر على المقاومة معاكي؟ دا أنا خايفة لتغتصبيه."
لتضحك جهاد وتقول:
"دايماً تفكيرك غلط."
"تنكري إنك أول ما شوفتيه عندكوا في البلد كنتي عايزة تبوسيه زي الأفلام؟"
"ولا الله الأفلام أكلت عقلك، وبعدين أنا هتجوز وإنتي هتقعدي لوحدك فهتاكل عقلك أكتر."
"ومين اللي قالك إني هقعد لوحدي؟"
"ليه في حد هيجي يعيش معاكي؟"
"لأ بس أنا اللي هروح أعيش معاه."
"ومين اللي هتروحي تعيشي معاه؟"
"ما هو دا الموضوع اللي كنت هقولك عليه، أنا خلاص هتجوز."
"وهتجوزي مين؟"
"مصطفى، مدرس زميلي."
"وسالم؟"
"وسالم ماله؟"
"انتي عارفة إن سالم بيحبك ورافض إنه يتجوز واحدة غيرك."
"أنا مغصبتوش يوقف حياته عليا، وأنا مستحيل أتجاوز واحد منافق وقاتل."
"وانتي محاولتيش تقتلي؟"
"أنا كنت بدافع عن حقي."
"مش يمكن الحقيقة غير كده وإنتي اللي رافضة دفاعه عن نفسه، ومتنسيش القصة القديمة، إنه هو اللي دافع عننا ووقف قدام الكل وأعلن براءتنا، ولو مش هو كنت أنا وإنتي محل اتهام من الناس لحد دلوقتي."
"أنا نفيت سالم من حياتي نهائي."
لتحاول جهاد الدفاع عنه.
"أنا مش عايزة سيرته في الكلام مرة تانية."
لتصمت جهاد وتحزن على قلب أخيها الذي يهوى من تحمل له كره كبير.
***
نهض ماهر من جوارها يرتدي ملابسه ليجدها ترتدي مئزراً بجوارها.
"لأ أنا أكدت لكى إنى بحبك أكتر من كل."
"لأ أنا اللي بحبك أكتر، ووافقت أتزوجك في السر بعد ماما وافقت، وإنت وعدتني إنك تعلن جوازنا بس وفاة باهر ومراته هو اللي أجل إعلانه، ودلوقتي إنت هتتجوز علشان المصلحة بس بعدها لازم تعلن جوازنا."
"أوعدك إني بمجرد ماما ما تحصل على وصاية ولاد باهر هعلن جوازي."
ليحاول تقبيلها لكنها تتمنع.
"زمان ماما جاية."
ليقبلها ويقول لها:
"ماما بنفسها هي اللي قالت لي صالحك، وأنا بحب أسمع كلامها."
***
لم تنم طوال الليل حزينة على أخيها تفكر في قسوة القدر الذي اختار فراقه عن من ملكت قلبه بكذبة صدقته.
لتتمنى أن تحدث معجزة وتعيدها إلى صوابها، ربما تصدق دفاعه عن نفسه.
سطعت شمس يوم جديد لتجد هاتفها يرن لترد عليه.
"صباح الخير يا سالم."
"الصباح، أنا هخلص شغلي هنا على الساعة واحدة وبعدها هرجع البلد، بقولك علشان تجهزي نفسك."
"تمام، قبل واحدة هكون عندك في الفيلا."
"تمام، هقابلك هنا، يلا مع السلامة."
لتنهي الإتصال وتقول له:
"مش عارفة أما تعرف اللي ناوي عليه عبير تصرفك هيكون إيه."
خرجت من غرفتها لتجد عبير تقف بالمطبخ تجهز الإفطار.
"صباح الخير."
"صباح النور، يلا أنا جهزتلك الفطار."
"وإيه ده من امتى؟ أنا طول الوقت اللي كنت بخدمك."
"يلا حسن الختام، أنتي هتفارقيني."
"بس أنا عمري ما هفارقك، انتي مش صديقتي أو قريبتي، انتي أختي."
"انت معزتك عندي أكتر من أختي، بس أنا اللي هفارق."
"وهتفارقيني ليه؟"
"ما هسافر مع مصطفى بعد الجواز."
"هتسافري ليه؟"
"هو جاله إعارة السعودية وأنا هروح معاه."
"أتمنى لك التوفيق والسعادة."
لتشعر عبير بنبرة الحزن في صوتها لتحاول التخفيف عنها وتقول:
"من يوم ما سافرتي وأنا عايشة على الأكل المتجمد، أطبخ طبيخ الأسبوع وأحطه في التلاجة وأكل منه طول الأسبوع لحد ما جالي تلبك معوي."
لتبتسم جهاد وتقول:
"علشان تعرفي قيمتي."
"أنا بعترف إنك أحسن واحدة تطبخ، أبقى اطبخي لماهر وهو هيدوب فيكي، مش بيقولوا أقرب طريق للرجل معدته، في دي أنا متأكدة إنه هيسلم من أول طبخة."
لتجلس على الطاولة وتقول:
"تعرفي مين اللي علمني الطبيخ؟"
"أكيد جدتك أم أمك، أنا أشهد لها، بابا كان بيقول عليها طباخة ماهرة."
"ماهي كانت عمته، ولازم يشهد له."
"وعمة أمي كمان، انتي نسيتي؟"
"ما انتي أمك وأبوكي ولاد عم."
"انتي هتقعدي ترغي، انتي تاكلي ومش عايزة رأيك تمام."
لتبتسم جهاد وتقول:
"تمام، بس أنا هسافر الفيوم ومش عارفة هلحق أعمل غسيل معدة قبلها ولا لأ."
"لأ اطمني، مفعول أكلي مش بيبان إلا تاني يوم، يعني هيلحقوكي في الفيوم."
"يعني اطمن."
لتهز رأسها بموافقة.
***
عادت برفقة أخيها إلى الفيوم ليخبر الجميع أنها وافقت على الزواج من ماهر.
ليخبره هو أيضاً بموافقتها.
ليذهب إليهم برفقة والدته لطلبها رسمياً.
لتتم الخطبة ويتم الاتفاق على الزواج بعد شهرين.
لتبدأ التحضيرات لزفافها التي أصرت على عبير حضوره.
لتذهب إليها.
دخلت إلى ذلك المنزل التي تشعر اتجاهه ببغض.
لتجد جهاد تستقبلها ومعها فارس الذي وقف يمزح معه.
"آمال هناء فين؟"
"مش عارف، بس بدعي أن تكون راحت في الوباء."
لتضحك له.
لتسمع أكثر صوت تكرهه من خلفها.
لتستدير له وتنظر له بكره.
أما هو ينظر بعشق نبع صافي لتلك التي يلتقي بها مرة ثانية، ليتمنى أن يحمل لهم الخير اللقاء الثاني.
رواية تشابك الأقدار الفصل الرابع 4 - بقلم سعاد محمد سلامه
زي الهوا الساير وخيال الطيف
أحلى سنين العمر بنا تمر
نعيش هوانا
هوانا حلم ليلة صيف
تتوه خطانا في ليل شتانا المر
ولما تتلاقى الوشوش مرتين
مابيتلاقوش يوم اللقا التاني
عمر الوشوش ما بتبقى بعد السنين
نفس الوشوش دي بتبقى شيء تاني
بتتبدل الأيام ملامحنا
ترعشنا تنعشنا بتشوشنا
ياترى اللي بيعيش الزمن إحنا
ولا الزمن هو اللي بيعشنا
ولما تتلاقى الوشوش مرتين مابيتلاقوش يوم اللقا التاني
عمر الوشوش ما بتبقى بعد السنين نفس الوشوش دي بتبقى شيء تاني
كان لقائها الأول بعد ما يقارب على أثنى عشر عامًا لم تراه فيها. وقفت تنظر بكره ظاهر له تتأمل ملامحه التي تغيرت قليلًا، فما زال محتفظًا بوسامته ولكن نضج وظهر أكثر بشعره بعض الشعيرات البيضاء، ربما لا تلاحظ، وكذلك لحيته الخفيفة. وعيناه ما زالت بها شعلة الأمل ونفس الشمخة والجبروت.
أما هو، فلم تغب عنه، فكان يراها خلسة كثيرًا، ولكن هذا هو اللقاء الثاني وجهًا لوجه بعد سنوات فراق. تأمل ملامحها التي ما زالت محفورة بقلبه. رآها مثلما رآها طفلة لم تكبر. ملامحها ما زالت تلك الجميلة التي عشقها من أول وهلة، تلك العشبة البرية التي نضجت في صحراء قلبه ويتمنى أن تزهر بقلبه.
كانت بينهم نظرات يفسرها كل منهم على هواه. فنظراتها له كانت تفسر بكم من الكره والحقد والغل. ونظراته لها تفسر بوافر العشق والصفح عن ماضي عذبه.
انتهت النظرات حين تحدث سامر، ابن عمه، مرحبًا بعبير قائلًا:
"يا ههه عبير، عاش من شافك. بس إنت لسه جميلة ورشيقة زي ما كنتي، كأن الزمن وقف ومتغيرش شيء من ملامحك."
لتuximab بتكلف وتقول له بسخرية:
"وإنت لسه كداب زي ما كنت."
ليقول سامر:
"أنا راجل بقدر الجمال والأناقة، وإنت عنوان للاتنين. بصراحة، أنا لو اتجوزتك عمري ما كنت أفكر في ستات بعدك."
لترد بغضب:
"وأنت راجل ما يملأ نظري."
ليبتسم سالم لردها القاسي له بعد أن كاد أن يقتله لتغزله به.
ليرد سامر:
"بس واضح إن لسانك بيفسد جمالك."
لترد عليه بقسوة:
"يبقى تتجنبني أفضل."
لتتمسك يد جهاد وتقول لها:
"أنا اتخنقت وعايزة أتنفس الهوا هنا مسموم، خلينا نروح مكان هواه نضيف."
لتأخذها وتذهب إلى غرفتها.
أما سامر، الذي يموت غيظًا من تلك المتكبرة، أراد إذلالها.
ليردها الجاف له. أما فارس، فلم يستطع كتم ضحكته على ما تفوهت به عبير في حق سامر، وانفجر بالضحك. لينظر سامر له بغضب ويقول:
"كلامها بيضحكك؟ دي واحدة قليلة الأدب، مش جديدة عليه."
ليرد سالم سريعًا بغضب وتحذير:
"أوعى تغلط وتقول عليها أي كلمة غلط في حقه."
ليرد سامر:
"لسه زي ما إنت دايمًا بتدافع عنها، بس ياترى هى هتقدر ولا هتبعد تاني وتختار طريق بعيد عنك؟"
ليتركهم سامر ويغادر بغيظه.
ليقترب فارس من أخيه ويقول:
"أنا عندي إحساس إن فيه أمل إنها تغير رأيها في الماضي."
ليرد بتمني:
"ياريت."
دخلت برفقة جهاد إلى غرفتها تقول بزهق:
"يا باي، لسه غتت زي ما كان."
لترد جهاد:
"وحياتك زادت غتاتة بعد ما اتجوز مرتين."
لترد عبير:
"والله ربنا بيحبهم ورحمهم منه."
لتقول جهاد:
"ده تقريبًا بيفكر في التالتة، وهناء عندها أمل إن جوازته المرة دي تنجح وبتقول إن شاء الله التالتة ثابتة."
لترد عبير وتقول:
"يمكن التالتة اللي تجيب أجله وتريح البشرية منه."
لتكمل وتقول:
"عكر دمي، داهية تاخده هو وأمه."
لتضحك جهاد وتقول:
"بعدين، سيبك منه. أنا كنت عايزة أفرجك على فستان الحنة وكمان فستان الفرح وكمان شوية لبس أنا اشتريتهم."
لتقول عبير:
"فرجينى علشان أشوف هتجنني ماهر إزاي. بس كنتي كترتي في المكشوف، كل ما كان مكشوف أكتر كل ما كان له سحر عليه."
لتقول جهاد بتبسم:
"وإنت عارفة إن ليا في المكشوف؟"
لترد عبير:
"لأ طبعًا. إنت تلبسي له الملس بتاع جدتك يبين أنوثتك أكتر."
لتتبسم جهاد وتقول:
"يعني إنت يا تكشفيها يتخبيها؟"
لترد عبير:
"والله أنا احتارت معاكي، أقولك اعملي إيه؟"
"أنت تجيبي البنطلون الجينز وتقومي قصاه ميني شورت أو أقل شوية. والبلوزة تقطعيها من النص على بطنك وتقطعي الكمام والباقي يستر."
لتقول جهاد:
"وهو هيبقى لسه في باقي؟"
لتضحك وتقول:
"مش أحسن من الملس."
لتدخل عليهن منال بعد أن طرقت الباب.
لتقول:
"أنا عرفت من فارس بوجودك، قولت لازم أشوفك بعيني علشان أصدق."
لتقول جهاد:
"والله دي طلعت روحي على ما وافقت تيجي."
لتفتح منال لها ذراعيها وتقول:
"من حقها تدلل علينا وإحنا نحايلها."
لتبتسم عبير وتبادلها الأحضان.
لتجلس منال برفقتهن.
لتقول عبير:
"أنا عرفت إن خلود كبرت وبقت عروسة."
لتقول منال:
"آه، دخلت السنة دي كلية الزراعة. عايزة تبقى زي ابن عمها سالم مهندسة زراعية، دي واخداه قدوة."
لترد عبير في نفسها:
"بئس القدوة السيئة."
وتقول لمنال:
"ربنا يوفقها."
لتقول منال:
"يارب. تعرفوا إني قابلت الست جورجينا مرات القبطي كاميل بشارة، أم مارينا صاحبتك."
لينزعجوا من ذكرها له.
لتكمل وتقول:
"ودعتها على فرح جهاد، وقولت لها إن جهاد هتروح الكنيسة تدعي مارينا بنفسها."
لتنزعج عبير من ذكرها.
لترد جهاد:
"أنا وعبير بكرة هنروح علشان ندعيها."
لتقول منال:
"والله دي متربية عندنا، يلا ربنا يسهلها في الطريق اللي اختارته. أنا هروح أشوف الولاد."
لتنظر لعبير وتقول:
"وإنت يا عبير، طبعًا معانا على العشا؟"
لترد عبير:
"لأ، أصل ماما قالت إنها عايزاني أقعد معاها شوية علشان هرجع تاني القاهرة بعد الفرح على طول."
لتقول منال:
"ابقى سلمي لي عليها."
لتقول عبير:
"يوصل."
لتتركهملتقول عبير لجهاد:
"إنت هتروحي تدعي مارينا على فرحك؟"
لترد جهاد:
"آه، هنروح سوا."
لتقول عبير:
"إنت عارفة إنها كانت بتغير مني بدون سبب."
لترد جهاد:
"ده كان زمان، إنما هي دلوقتي بقت راهبة واتعلمت التسامح."
لتقول عبير:
"تمام. هاجي معاكي أشوف التسامح اللي اتعلمته."
ليجلسا يتحدثا في أمور الفرح وترتيباته إلى أن نظرت عبير إلى ساعة الهاتف.
لتقول لها:
"أنا همشي وهاجي بكرة الصبح بدري وهبات معاكي الليلة الأخيرة قبل ما تروحي عند حبيبك ماهر."
لتنزل برفقتها جهاد لتودعها عند باب البيت. لتجد سالم يجلس مع عمه يتباحثون في أمور الزفاف.
لتتجنبهم وتخرج وسط نظراته لها.
دخلت عبير إلى المنزل الذي تعيش به أمها وأختها بعد أن تطلقت ولديه طفل. لتجد عمها يجلس برفقة أمها بغرفة الضيوف. لتدخل إليهم.
قام عمها بالتحدث معها بطريقة فاترة، وهي ليست أقل منه. فتحدثت معه بنفس الطريقة إلى أن قال لها بسؤال:
"إنت كنت فين دلوقتي؟ الساعة قربت على تسعة، إنت هنا مش في البندر. هنا البنت ممنوع تطلع من بعد المغرب. إن كنت متعودة على كده بسبب قعدتك لوحدك في البندر، فا هنا لأ."
لتفهم مغزى حديثه وتقول:
"أنا عارفه أنا فين، وحتى وأنا في البندر أنا مش بتأخر بره بعد المغرب، بكون في الشقة اللي كنت ساكنة فيها مع جهاد."
ليقول عمها:
"لو مش عارف إنك كنت تحت حماية سالم الفاضل وأنك مع أخته، أنا ما كنتش وافقت إنك تكملي تعليمك وتتوظفي بعيد عن هنا."
لترد عليه بعصبية:
"أنا مش محتاجة حماية سالم."
ليرد عمها:
"ده الموضوع اللي كنت جاي علشانه النهارده. طبعًا بجواز جهاد مش هتسكن معاكي وهتبقى لوحدك، وأنا بقول كفاية تعيشي بعيد، ارجعي عيشي هنا."
لتقول جهاد:
"إنت عارف إن أنا مدرسة وبدرس هنا."
ليرد عمها:
"مش صعب تحولي لأي مدرسة هنا، أنا ممكن أكلم أي حد من ولاد الفاضل يتوسط وينقلك هنا."
لترد عليه:
"بس أنا مش عايزة أنقل هنا."
ليرد عمها بعصبية:
"وأنا رافض إنك تعيشي لوحدك. الأول كانت معاكي جهاد، دلوقتي هتبقى لوحدك."
لترد عليه:
"لأ، اطمن يا عمي، أنا مش هبقى لوحدي لأني هتجوز."
ليقول عمها بفرح:
"يعني إنت خلاص وافقتي تتجوزي سالم؟"
لترد بغضب:
"لأ، أنا هتجوز واحد زميلي في المدرسة."
لتنصدم أمها وأيضًا عمها. ليقول بقوة:
"وزميلك ده علاقتك إيه؟"
لترد عبير:
"يعني إيه علاقتي بيه؟ إيه؟"
ليقول:
"يعني بتحبيه؟ إنت هناك محدش رقيب عليك."
لتقول عبير بغضب:
"أنا رقيب على نفسي. وإن كان على بحبه، فأنا بقولك كل اللي بيني وبينه زمالة. وهو أما فاتحني إنه عايز يتجوزني، أنا وافقت، وقولت له إنه لازم يطلبني من أهلي هنا، وهو وافق، وده سبب تاني إني أنزل هنا علشان أعرفكم وأطلب منكم تقابلوه."
ليقول عمها:
"وأنا موافق أقابله. حددي معاه ميعاد ييجي يطلبك، ووقتها يا أرفض أو أقبل."
لترد عبير:
"مفيش رفض. أنا موافقة أتجوزه وهسافر بعدها معاه."
ليقول عمها:
"وهتسافروا فين؟"
لترد عبير:
"هو حاله إعارة السعودية وهنتجوز فورًا وهسافر معاه."
ليرد عليها بغضب:
"إنت حرة في حياتك، بس ياريت مترجعيش بمشاكل زي أختك. ما أنتم ما بتعرفونيش إلا وقت مشاكلكم."
لترد عليه:
"لأ، اطمن يا عمي، أنا مش ضعيفة زي أختي وبعرف آخد حقي كويس. أنا مش عايزة منك غير إنك تقابله وتحدد معاه ميعاد للجواز في أقرب وقت."
ليقول لها:
"خلاص، خليه ييجي يقابلني تاني يوم فرح جهاد، يعني بعد يومين."
لتقول عبير باختصار له:
"هبلغه. تصبح على خير."
لتتركهم وتذهب إلى غرفتها.
ليقول عمها لأمها:
"سالم لو عرف ممكن يهد الدنيا."
لترد عليه بحزن:
"سالم بيحبها وهي بتكره، بس دي حياتها وهي اللي هتعيشها، خلينا نقابله وسالم مش هيعرف."
ليرد عليها بخبث:
"ربنا يستر وبنتك ما تقلبش الماضي علينا."
استيقظت عبير باكرًا على صوت هاتفها. لترد عليه لتسمع جهاد تقول لها:
"إنت لسه نايمة؟ إحنا عندنا حاجات عايزين نخلصها قبل الحنة."
لترد عبير:
"أنا صحيت وساعة بالكتير هكون جاهزة."
لتقول جهاد:
"أنا في الطريق لعندك علشان نروح الدير نعزم مارينا."
لتقول عبير:
"أنا مش عارفة إنت مصممة تعزميها بنفسك ليه."
لترد جهاد:
"ما تنسيش إنها كانت صحبتنا في يوم."
لتقول عبير:
"خلاص، على ما توصلي أكون جهزت."
***
بمنزل فاضل.
جلست هناء بجوار منال تتحدث بغضب وتقول:
"عامل لأخته فرح، شد الطرفين، إنما أنا بنتي دخلت على الساكت، يعني الحزن راح دلوقتي."
لترد عليها منال وتقول:
"هو قالك اعملي لهدى فرحها بتمامه؟"
لتقول هناء:
"أنا قولت أراعي خاطره."
لتقول منال:
"لو صحيح كنتي بتراعي خاطره، كنتي أجلتي الفرح. إنما إنت اللي أسرعتي. وإن كان على جهاد، هو حب يفرحها. إنت عارفة إنها اتربت يتيمة."
لتقول هناء لنفسها:
"أسهل حاجة يقولوا يتيمة، إنما أنا بنتي تتجوز على الساكت وكمان الغبي جوزها يسافر ويسيبها تخدم في أمه، إنما هي هتروح تلاقي خدامين ومتلمسش الياسمينة بإيديها. بس أنا اللي استعجلت وخفت تبقى زيها وتتأخر في الجواز. يلا، أهي حظوظ."
************
دخلت إلى منزل والدة عبير لتفتح لها الباب وتقول لها:
"أنا جاهزة علشان متقوليش أني أخرتك."
لتبتسم لها وتقول:
"هسلم على خالتي بسرعة ونمشي."
لتدخل تسلم عليها لتتمنى لها حياة سعيدة.
بعد قليل كانتا يدخلن إلى الدير للبحث عن مارينا إلى أن وجدها. لتجلس برفقتهن بحديقة الدير.
قامت جهاد بدعوتها أن تحضر زفافه. لترد مارينا:
"من غير ما كنتي تيجي تعزميني، أنا كنت هحضر. إحنا عشرة عمر، ولا نسيت؟"
لتقول عبير:
"لأ، ما نسيناش."
لتقول مارينا بأسف:
"أنا عارفة إني كنت بعاملك مش كويس، بس أنا عمري ما كرهتك أو اتمنيت لك السوء."
لتنظر لها عبير وتقول:
"وإيه لازمة الكلام دا دلوقتي؟ الماضي انتهى."
لترد مارينا:
"أنا بطلب منك الغفران."
لتندهش عبير وتقول:
"بتطلبي الغفران عن إيه؟"
لتقول مارينا:
"أنا خبيت عليكي إن سالم مش هو اللي قتل أبوكي."
لتنصدم عبير وكذالك جهاد.
لتقول عبير بصدمة:
"قصدك إيه؟"
لترد مارينا بتوضيح:
"اليوم اللي اتقتل فيه عم محمود، أنا وبابا كنا وراهم بالعربية وشفنا ناس قطعوا الطريق على عربية سالم، وكان عم محمود معاه وهو طلع سلاحه علشان يبعدهم عنهم، بس هما ضربوه والسلاح وقع من إيده. واخدوا واحد من قطاعين الطرق وكان هيضرب سالم، بس عم محمود راح عليه والرصاصة دخلت قلبه ومات فورًا. وسالم حاول ينقذه، وبابا كان بلّغ البوليس ووصل فورًا، فهرب الناس اللي كانوا قطاعين عليه الطريق."
لتقول لها عبير بسخرية:
"وليه مقولتيش وقتها؟"
لترد مارينا:
"أنانتي منعتني، بس أنا دفعت التمن وأنتِ عارفة كده."
لتقول عبير:
"وإيه السبب إنك تقولي لي دلوقتي؟"
لترد مارينا:
"أنا كتير كنت ببقى عايزة أقول لك، بس إنتِ سافرتي القاهرة وأنا دخلت الدير بعدها وتفرغت لدراسة اللاهوت، ومع الوقت متقابلناش إلا النهارده."
لتقول عبير:
"والقصة التانية؟"
ليرن هاتف جهاد لترد عليه لتقول لها منال:
"إن عليها العودة إلى المنزل فورًا لوصول ماهر وأخته ووالداته، وعليها أن تكون في استقبالهم."
لتقول جهاد لعبير:
"إحنا لازم نرجع البيت بسرعة."
لتنظر عبير إلى مارينا وتقول لها:
"أنا هرجعلك تاني، لسه كلامنا منتهاش."
لتقول مارينا بترحيب:
"وأنا هستناكي."
لتغادر عبير وجهاد. ودوامة تعتصر عقل عبير بتلك الكذبة التي صدقتها يوم تخرجها. جهاد من تلك الدوامة وهي تبتسم وتقول لها:
"النهاردة أنا فرحتي اتنين، براءة سالم وحنتي. خلينا ننسى الماضي ونفكر في الحنة والفرح."
لتبتسم عبير وتقول:
"خلينا ننسى ونفرح ونغني ونغيظ هناء كمان."
وصلوا إلى المنزل لتعلم جهاد من منال أن ماهر برفقة والدته وأخته بغرفة الضيوف ومعهم فارس وسالم وعمها أيضًا.
لتدخل برفقة عبير إليهم تستقبلهم بود. أما عبير، فعندما رأت سالم يبتسم لها، أحست بشعور لا تعرفه. أن كان ندمًا على ما فعلته به في الماضي، أم أنها صدقت تلك الكذبة.
بعد جلسوا قليلًا ثم خرجن كلا من جهاد وعبير وزهر استعدادًا للحناء.
ليلة الحناء.
كانت ليلة جميلة. وقفت عبير وزهر يغنيان لها برفقة بنات أختها. وكانت ترتدي فستانًا أخضر مميز. وتشاركت نفس اللون عبير ليصبحن كالنبات الأخضر، يتمايلان بنسيم الألحان. إلى أن انتهت الليلة بوعد ليلة أخرى تحمل معها السعادة. لتنام عبير وزهر، بنات أختهامعها بغرفتها.
*****
في الصباح.
دخلت عليهن هناء لتجد أن هن مازلن نائمات، هن وتلك الصغيرتان، كل منهن في اتجاه. لتسخر منهن وتوقظهن. ليستيقظوا بألم برؤوسهن، فهن لم يناموا بضع ساعات.
لتقول لهن:
"المفروض تفضوا الأوضة للعروسة علشان اللي هييجوا يزينوها لعريسها."
لترد عليها عبير بتعب برأسها:
"هي الساعة كام؟"
لترد هناء بسخرية:
"الساعة حداشر."
لتقول جهاد وهي تمسك رأسها:
"طيب، لسه بدري."
لتقول هناء:
"بدري من عمرك يا يدوب على ما يزينوكي وتجهزي. وبعدين أنا كنت عايزة أكلمك في كلمتين على انفراد."
لتقول لها جهاد:
"طيب، هاجي معاكي على ما هما يقفوا."
لتخرج بصحبتها وتعود بعد قليل وهي تبتسم.
لتقول لها عبير بسؤال:
"كانت عايزة أيه؟"
لتبتسم وتقول لها:
"مصره تعرفي؟"
لتهز عبير رأسها.
لتقول جهاد:
"كانت بتقولي شوية نصايح وكمان..."
لتميل على أذن عبير وتهمس لها بما قالت.
لتتبسم وتقول باستهزاء:
"لأ، المفروض تنفذي اللي قالت لك عليه، دي خلاصة خبراتها."
لتقول جهاد بسخرية:
"خلاصة خبراتها ولا خلاصة جهلها؟"
لتقول عبير:
"أنا مقدرش أفتي في الموضوع ده بالذات، بس أتمنى لكِ التوفيق في اللي ناوية عليه."
في المساء.
أقيم حفل الزفاف بأحد البواخر الضخمة العائمة في النيل. وكان فرحًا مميزًا.
راقب سالم حبيبته التي كانت ترتدي
تلك الزي الأسود الذي سحر فؤاده بها أكثر. إلى أن أتى إبراهيم، عم عبير، يهنئه بزفاف جهاد ويهمس له بشيء أظهر عليه الغضب، ولكنه تمالك غضبه إلى بعد انتهاء الزفاف. ليقوم هو بتوصيلها إلى منزلهم.
أما العروسان، فكانت ابتسامتهم المزيفة دائمًا تشعر من حولهم أنهم عاشقان. وكانت زهر طوال العرس يرافقها فارس، ليدخل إلى قلوبهم شعور جديد وبريء. وأطفال أختها كانوا يمرحون بصحبه جدتهم. إلى أن انتهى العرس. ليذهب ماهر برفقة جهاد إلى ذلك الجناح المحجوز لهم بأحد الفنادق لقضاء ليلة عرسهم به.
فتح باب الجناح ليحملها ويدخل بها وينزلها. ليذهب لإغلاق باب الجناح ليعود إليه. ليقترب منها إلى أنها ابتعدت عنه. ليقترب مرة أخرى ليجدها ترفع فستانها بيدها وتقول له بحدة:
"أوعى تفكر إني صدقت إنك عايزني زوجة بجد. أنا عارفة ومتأكدة إن كل همك الميراث بعد مامتك هددتك."
ليرد ماهر باستهجان:
"وإنت كنتي بتتجسسي عليا؟"
لترد جهاد بنفي:
"لأ، بس أنا فاهماك كويس."
ليقترب منها ويقبلها فجأة. ولكنها لم تستسلم له، بل إذاقته من عذاب قلبها. فهي وضعت حبها أمام كبريائها في اختبار وفاز كبرياؤها.
رواية تشابك الأقدار الفصل الخامس 5 - بقلم سعاد محمد سلامه
عرض سالم على عمها إبراهيم إيصالهم إلى المنزل، فوافقت.
ركبت معه، وجلس بجواره عمها إبراهيم، وبالمقعد الخلفي هي وأمها.
كان طوال الطريق يتحدث بود إلى عمها وأمها، أما هي فكانت صامتة تسمع فقط.
وهو كان يراقبها من المرآة الأمامية للسيارة. لاحظ أنها تهرب من عينيه، وأيضًا لاحظ توترها من قربه.
ولكن أكثر شيء لاحظه هو تشتتها. رأى بعينيها نظرة تشتت. تمنى أن يطول الطريق لتبقى أمامه ينظر لها فقط.
لكن ليس للتمني مكان بينهم. انتهى الطريق سريعًا لتنزل مسرعة من السيارة، وتدخل إلى منزلها.
لينزعج على فعلته.
نزلت أمها ونزل سالم لتوديعه، وكذلك عمها الذي وقف يتحدث مع سالم قليلًا إلى أن تركه ليعود إلى بيته.
***
قام فارس بإيصال كل من زهر وأمها وبرفقتهم أولاد أخته.
كانت زهر تجلس جواره، وبالخلف كانت تجلس الجدة وبجوارها أحفاده. وتحمل الصغيرة النائمة على ساقها، وتغمض عيناها هي الأخرى بإجهاد.
ليتحدث فارس وزهر عن الزفاف.
لتقول زهر: "أنا أول مرة أحضر فرح صعيدي، ومكنتش أعرف إن أفراح الصعيد بالجمال ده."
ليقول فارس: "ليه إنت محضرتيش فرح باهر وابتهال؟"
لترد عليه: "لأ حضرته بس كنت صغيرة وقتها. أنا بتمنى أتجوز واحد صعيدي عشان يعملي فرح جميل كده."
ليرد فارس بابتسامة: "أكيد الصعيدي اللي عايزة تتجوزيه هيكون محظوظ بواحدة زيك."
لتخجل زهر من حديثه، فيبتسم على خجلها.
لتقول له: "بس أنا بقى هروح بيتنا أنام أسبوع."
ليضحك ويقول لها: "ليه؟"
لتقول له: "أنا من وقت ما وصلت مع ماما وماهر منمتش ساعتين على بعض بسبب الحنة. شوف أنا كمان خليت الست اللي بترسم الحنة رسمتلي على إيدي."
لينظر إلى يديها ويقول لها: "شكلها جميل على إيدك."
لتقول له: "وعبير كمان رسمتلها على إيديها ورجلها، وجهاد رسمت على إيد واحدة بس، ويمنى وآسيل. وكمان رقصنا لما اتهدينا."
ليبتسم على حديثها الطفولي معه. ليصلوا، لينزل ويفتح الباب لجدة الأولاد، ويأخذ منها أسيل التي ما زالت نائمة، وتنزِل بعدها هي ويمنى وبيجاد التي يظهر عليهم الإجهاد بشكل واضح.
لتنزل زهر هي الأخرى لتشكره.
همت وتحاول أخذ الصغيرة منه، ولكنه رفض، وذهب معهم إلى الاستراحة التي يجلسون بها، ووضع الصغيرة بالفراش، واستأذن وغادر.
ليذهب إلى غرفته وبداخله شعور ينمو لتلك البريئة.
***
كان الحقد يملأ قلبها بعد أن عادت من الزفاف.
لتدخل برفقة ابنها وابنتها وكذلك زوجها.
لتقول لهم: "فرح ولا ألف ليلة وليلة، دلوقتي الحزن راح."
ليرد سامر ويقول: "آه والله ليلة. أنا أما أتجوز المرة دي هبقى أعمل زيه."
ليرد والده بسخرية: "إنت خلاص نويت على التالتة؟"
ليرد سامر: "آه، هو أنا هفضل عازب زي سالم؟"
ليرد والده بتحسر: "يا ريتك زي سالم. سالم لم وسند إخواته في حضنه وحافظ لهم على أملاكهم وزودها الضعف، وكمان باقي على واحدة مش عايز غيره."
ليرد سامر: "باقي على واحدة ولا هو اللي مش راجل وخايف ينكشف؟"
ليفهم أبيه معنى حديثه ويقول: "يا ريتك في رجولته ولا في حكمته. إنما إنت أنا لو جرالي حاجة إخواتك مش هتسندهم وهضيع كل حاجة. وأرى الشرب والحريم اللي كل شوية تتجوز وتطلق فيهم المثل بيقول: من ياخد الحريم تجارته يا خسارته."
ليقف سامر صامتًا يكتم غضبه.
لتقول هناء: "طول عمركم وأنتم بتفضلوا سالم على سامر، رغم أن سامر هو الأكبر بشهرين."
ليرد راضي: "هو الأكبر بس الأخيب، وهو اللي عمل في نفسه كده. كان متفضل على سالم في كل حاجة والحياة عطته فرص أكتر من سالم، بس هو اللي غبي ومقدرش النعمة."
لتقول هناء لتنهي ذلك التهجم على سامر: "إن شاء الله يتجوز المرة دي وتبقى جوازة العمر وتصلح حاله."
ليرد راضي: "أتمنى. أنا طالع أنام، مش هتجى تنامي ولا لسه عايزة تسهري؟"
لتقول له: "لأ، أنا جاية معاك."
وتصعد برفقته.
لييبقى سامر وأخته.
لينظر لها بحنق ويقول لها: "وإنت كمان مش عايزة تنامي؟"
لترد عليه: "لأ، أنا هروح أنام، وإنت هتعمل إيه؟"
ليرد بغضب: "ماليكش فيه، اطلعى اتخمدي."
لتقول له: "إنت هتخرج تاني؟"
ليقول بغضب أشد: "وإنت مالك، أعمل اللي أنا عايزه."
ليتركها ويغادر إلى الخارج.
***
جلس عبد العظيم وزوجته وأبنائه. والدة سالم بغرفة الضيوف يتحدثون بمرح حول ذلك الزفاف.
ليقول عبد العظيم: "ربنا يريح قلب جهاد وتتهنى مع ماهر."
لترد منال وتقول: "يارب إن شاء الله."
لتقول والدة سالم بسؤال: "هي جهاد مرجعتش معانا من فرح أختها ليه؟"
لتقول منال لها: "جهاد اتجوزت وراحت مع جوزها. ادعي لها بالهنا."
لتقول حسنيه: "يعني اتجوزت وأنا معرفش؟ بس أما أشوفها أنا هقول لها إزاي تتجوز من وراء أخوها؟ هي ملهاش كبير ترجعله."
ليقول معتز ابن عبد العظيم: "لأ ليها يا مرات عمي. إيه رأيك أدخلك تنامي؟"
لترد عليه: "أيوا يا ابني، أنا عايزة أنام. أصلي حاسة إن دماغي هتتفرتك من السهر."
ليأخذها ويذهب معها إلى غرفته.
لتقول منال بتمنى: "ربنا يشفيها. يظهر حاله النسيان رجعت لها تاني."
ليقول عبد العظيم: "معذورة، السبب في اللي حصلها ما كانش سهل على أي أم تشوفه."
لترد منال: "ربنا يشفيه."
ليدخل فارس عليهم مبتسمًا، بداخله سعادة لا يعرف سببها.
ليقول لهم: "أنتم لسه سهرانين؟ دا الفجر فاضل عليه ساعتين."
ليرد عبد العظيم: "الفرحة نستنا الوقت."
ليقف بتعب ويقول: "أنا هروح أنام، السهر بيتعبني."
ليقول فارس بمرح: "الظاهر إنك عجرت يا عمي والصحة مبقتش حمل سهر. دا كنت بفكر أجوزك بس بلاش بقى."
ليرد عمه: "مين اللي عجز يا ولا؟ وبعدين هات العروسة وأنا أثبتلك."
لترد منال بادعاء الزعل: "بقى كده يا فارس عايز عمك يتجوز عليا؟ لأ وهو كمان موافق؟"
ليرد فارس: "لأ طبعًا يا طنط، أنا بهزر."
ليقول عبد العظيم: "وأنا عمري ما أفكر ولا أحط أي واحدة مكانك، إنت عمري كله."
لتقف خلود بجوار فارس وتقول: "شايف الرومانسية؟ ويقولك المسلسلات التركي يجوا يشوفوا المسلسلات الصعيدي. مسلسل حب منال وعبد العظيم."
ليضحك عبد العظيم ويقول: "أنا هاخد مراتي وأسيبك تفكروا في المسلسلات زي ما أنتم عايزين. يلا كل واحد يروح أوضته ينام عشان أما جهاد تيجي الصبح تكونوا فايقيني. يلا تصبحوا على خير."
ليرد فارس وبنتا عمه عليه ويذهب كل إلى غرفته.
للوعد بصباح جديد يحمل السعادة.
***
شعر بألم شديد أسفله.
ليتركها لتقول له: "إنت مفكر إني ممكن أسلم نفسي لواحد زيك؟"
ليرد بألم: "إنت مراتي وده حق."
لترد عليه: "مراتك اللي غاصب نفسك عليها عشان حبة أملاك. كان نفسي تختار ولاد أخوك وتحافظ لهم على ميراثهم. أنا عارفة إنك اتجوزتني عشان الحضانة تروح لطنط همت، وبكده يفضل كل حاجة تحت إيدك. أنا ما كانش في بالي إني آخد حضانتهم بس وقاحتك مع سالم واتهامك له إنه طمعان في ميراث ولاد ابتهال هو السبب الرئيسي. لأني خفت عليهم من عصبيتك وتهورك وتسرعك وعدم تفكيرك في نتائج كلامك."
"أنا عارفة بجوازي منك إن حضانتهم هتروح لطنط همت، بس أنا هكون معاهم وعيني عليهم وعلى أي حاجة تخصهم. وإنت هتكون بالنسبة ليا زوج على الورق بس."
لصدم من حديثها له.
ليرد عليها: "وأنا إيه يجبرني أعيش مع واحدة على الورق؟ أنا ليا حقوق عليك."
لتقول جهاد: "مفيش حاجة تجبرك. وإن كان على حقوقك فهي ضاعت قصاد طمعك."
لتقول: "أنا هدخل الحمام أغير الفستان اللي كان بيكمل الخدعة بتاعتك."
تركته مذهولاً من تجبرها. كيف تحدثت إليه بتلك الوقاحة ولم يستطع أن يضع لها حد.
بعد قليل خرجت ترتدي إحدى مناماتها البيضاء، عبارة عن شورت قصير فوقه بلوزة بدون أكمام، وفوقهم مئزر.
لتجده ينظر إليها بتهكم ويقول لها: "اللي يشوفك وباللبس ده يفكرك ملاك الحب. مش خايفة آخد حقي منك غصب؟"
لتبتسم بتهكم وتقول: "عشان وقتها أجيبلك شلل نصفي. أنا بقول إنك تنام أحسن. ولو عايز تنام جنبي على السرير، أنا معنديش مانع. تصبح على خير."
لينظر إليها بإشتهاء، فهي أمامه كالفاكهة الطازجة الشهية، ولكن لابد أن يحذر من تذوقها، فهي مسممة وليس بيده ترياقها بعد.
أما هي فتبسمت وقالت لنفسها: "لازم تتغير عشان تستحق حبي ليك."
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
مع صباح يوم جديد يحمل بين نسماته آمال وآلام جديدة.
خرجت من الاستراحة باكرًا تتنفس نسمات الصباح العليل.
لتسير في حديقة المنزل كفراشة بين الأغصان.
رآها من شرفة غرفته لينزل إليها.
كانت تمسك إحدى الأزهار تتنفس عبيرها.
لتسمعه خلفها يقول: "أول مرة في حياتي أشوف زهرة بتتنفس من زهرة زيك."
لتستدير وهي تبتسم له.
لتجده يقطف إحدى الزهرات ويعطيها لها ويقول: "الزهر بيتهادى بالزهر."
لتقول له وهي تأخذها منه: "شكرًا، بس إنت ليه قطفتها؟ كنت سبتها تزين الجنينة بجمالها."
ليرد عليها فارس: "هي في إيدك أجمل من ما كانت في الجنينة."
لتخجل وتقول له: "شكرًا."
حاول أن يتجاذب معها في الحديث. هو يريدها أن لا تتركه.
بعد وقت خرجت والدتها تبحث عنها، لتجدها تقف بصحبة فارس.
لتبتسم، فيبدو أن قصة جديدة ستبدأ.
ولكن دخل إليها شعور سيء أن هذه القصة ربما تنتهي قبل أن تبدأ بسبب عصبية ماهر الزائدة.
ولكنها تتمنى أن تروضه تلك الجهاد ويصبح صريع هواها.
***
دخلت برفقته إلى بيت فاضل.
ليكون الجميع باستقبالهم، ليتلقى التهنئة من الجميع وتمنيات بالسعادة لهما.
ليجلسوا بغرفة الضيوف.
لتأتي هناء وتجلس جوارها وتميل عليها وتهمس لها وتقول لها: "طمنيني عملتي اللي نصحتك بيه امبارح."
لترد جهاد باستهزاء: "آه بالظبط."
لتقول لها هناء: "أمال فين البشارة؟"
لترد جهاد: "نهى، دي حاجة خاصة بيني وبين جوزي."
لتقول لها هناء: "خذوا راحتكم."
لتأتي ابنة أختها الصغيرة وتجلس على ساقها وتقبلها.
لتقول زهر: "واضح إن أسيل متعلقة بيكي قوي. امبارح نامت وإحنا في الفرح، ولما صحيت قعدت تبكي وتقول عايزة ماما جهاد."
لتقبلها جهاد وتقول: "وأنا كمان بحبها جدًا. هو في ملاك زيها؟ حد يقدر ميحبوش."
كانت تنظر إلى ماهر وهي تتحدث، لعله يشعر أن تلك الصغار يستحقون تضحيته.
ولكنه تجاهل الأمر، ليشعرها بغصة في قلبها.
بعد وقت غادر ماهر برفقاتها عائدين إلى القاهرة بمفردهم.
بعد أن طلبت الجدة أن يظلوا بضعة أيام وحدهم، وتظل هي وزهر برفقة الأولاد بالفيوم.
***
وقفت عبير برفقة أمها وعمها لاستقبال ذلك العريس ومعه أبويه.
كان استقبالًا هادئًا يسوده الود بين الطرفين.
ليتم الموافقة على الزواج بنهاية الأسبوع بحفل بسيط بعد عقد القران، ثم بعدها تسافر معه إلى الخارج بعد قضاء ليلة عرسهم بأحد الفنادق بالفيوم.
***
دخلت إلى بيته لأول مرة كزوجة له.
ليتم استقبالها من الخدم بترحيب، فهم يعرفونها.
ولكنه دخل معها وتركها سريعا وغادر.
ليعود في المساء ويجدها تغلق على نفسها الغرفة.
ليقوم بالطرق عليها لتفتح له.
ليقول لها بغضب: "إنت قافلة على نفسك ليه؟ متنسيش إن ده الجناح الخاص بينا إحنا الاتنين."
لترد عليه: "ما عارفة، بس أنا متعودة أنام في أوضة لوحدي. فشوفلك أي مكان نام فيه. الفيلا واسعة."
ليرد باستغراب: "يعني قصدك إيه؟ اللي حصل امبارح أنا فوتته بمزاجي لأنه كان بينا. إنما هنا مش هسمحلك تعمليه قدام الخدم."
لترد بقوة: "وإنت هتعمل إيه؟"
ليقول لها: "هعمل كده."
ليجذبها إليه ويقبلها بقوة مرة أخرى، ويبتعد عنها سريعا وهو يبتسم ليقول لها: "قلت لك اللي حصل امبارح مش هيتكرر، بس أنا هسيبك بمزاجي. فتصبحى على خير."
ليتركها وهي تغتاظ منه. فأصبحت نتيجة التحدي بينهم تعادل لكل منهما.
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
بعد أربع أيام.
ذهبت عبير إلى جهاد بمنزلها، لتستقبلها بترحاب شديد، ويجلسان بحديقة المنزل ليتحدثان حول شؤونهما.
قالت عبير لجهاد بسؤال: "طمنيني أخبارك مع ماهر إيه؟ مفيش جديد."
لتقول جهاد: "لأ، زي ما إحنا. يخرج الصبح ويرجع بالليل وينام في أوضة تانية."
لتقول عبير بخبث: "وإنت عايزاه ينام معاكي في أوضتك بعد اللي عملتيه فيه ليلة الدخلة؟ دا إنت كنتي هتخلي الراجل يطلع معاش مبكر."
لتضحك جهاد وتقول لها: "أنا غلطانة إني حكيتلك."
لتضحك عبير وتقول: "قلت لك خفي من حدتك شوية. على رأي ما بيقوله كله بالحنية بيفك. مكانش لازم عنف من أولها، أهو فشل."
لتقول جهاد: "لأ، هو مفسلش. ساعات كتير بيجي الأوضة بأي حجة وأنا أنافخ فيه. وكم مرة حاول يبوسني وسيبته بمزاجي مرتين تلاتة."
لترد عبير بفرح: "أهو في تقدم. هو بطيء بس ممكن يجيب نتيجة على المدى البعيد."
لتقول جهاد: "مدى بعيد إيه؟ أنا عايزاه يسلم النهاردة قبل بكرة."
لتضحك عبير وتقول: "وقالت إيه عشق الجسد فانٍ، إنما عشق الروح ملوش آخر."
لتقول جهاد: "دا كلام أغاني ورويات. وبعدين قوليلي إنت بقالك تلات أيام بتصل عليكي مش بتردي، والنهاردة اتصلتي عليا وقولتي إنك رجعتي القاهرة وهتزوريني."
لترد عبير: "كنت مشغولة يا ستي بجهز لكتب كتابي، وجبت النهاردة آخد إخلاء طرف."
لتقول جهاد بحزن: "إنت لسه ناوية تتجوزي من مصطفى؟"
لترد عبير: "آه، إحنا هنكتب الكتاب بعد تلات أيام وهنعمل حفلة بسيطة بعدها، وتاني يوم هسافر."
لتقول جهاد بحزن: "أنا كان عندي أمل إنك ترجعي في رأيك بعد ما عرفتي إن سالم بريء من دم عمي محمود."
لتقول عبير: "لأ، أمل ماتت واندفنت. أنا هتجوز مصطفى وهسافر معاه."
لتقول جهاد بحزن: "أنا مقدرش أتمنالك غير السعادة."
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
بعد ثلاث أيام.
زين منزل والدة عبير بزينة بسيطة استعدادًا لعقد القران.
قبل الغروب بقليل.
كان يجلس سالم بمكتبه بمصنعه الخاص بإنتاج الصابون.
ليدخل عليه أخيه فارس متهجم الوجه وحزين.
ليسأله سالم: "مالك؟ إيه اللي مخليك حزين كده؟"
ليرد عليه بغضب: "خالتك نوال كانت عندنا النهاردة عشان تدعينا على كتب كتاب عبير."
لينصعق ويقف سالم ويقول له: "إنت بتقول كتب كتاب مين؟ إنت متأكد؟"
ليقول له: "عبير هيكتبوا كتابها النهاردة وكمان هتسافر مع اللي هتتجوزه بكرة. خالتك بنفسها هي اللي قالت لي."
ليرد سالم بغضب: "وإزاي معرفش إلا النهارده؟"
ليقول له: "معرفش، أنا معرفتش إلا من ساعتين وتأكدت من عمها إبراهيم، وقالي أنها قالت أنها هتبقى حفلة على الضيق فمش لازم هيصة."
ليقول سالم بتصميم: "مستحيل تكون لحد غيري، ولو فيها موتى أنا رايح له."
ليترك فارس ويغادر.
ليتمنى فارس أن يصل سالم قبل فوات الأوان وإنقاذ حبه لها.
***
كانت تجلس بغرفتها ترتدي فستان زفاف.
ولكن لم ينتهوا من تزينها بعد.
خرجوا لتناول بعض الطعام، فهم منذ وقت طويل وهم يزينوها.
لتبقى بمفردها.
لتجد باب غرفتها الآخر الذي يطل على حديقة منزلهم يفتح ويدخل منه آخر شخص توقعته.
ينظر إليها بغضب شديد.
لتقف وكادت أن تتعثر بسبب الفستان، لكنها تمالكت نفسها.
لتقول له بشدة: "إنت إيه اللي جابك؟ دخلك هنا؟"
لنجده يتجه إلى الباب الآخر ويغلقه بالمفتاح ويضعه بجيبه.
ليتجه إليها مرة أخرى ويقول لها: "كنتي بتقولي إيه؟"
لترد عليه بغضب: "بقولك إيه اللي جابك دخلك هنا؟ وإزاي تقفل علينا الباب بالمفتاح؟"
ليرد عليها بغضب شديد: "اللي جابنا قلبي وعيني اللي أتمنوا يشوفك بالفستان الأبيض في يوم من الأيام وتكوني لي."
لتبتلع ريقها وتقول بارتباك: "بس أنا قولت لك إني مستحيل أكون معاك في يوم، وإنت ممنوع تدخل هنا."
ليقترب منها ويقول لها: "ومين اللي هيمنعني؟"
كان يقترب وهي ترجع إلى الخلف، ليصبح هو أمامها والحائط خلفها، ليح
رواية تشابك الأقدار الفصل السادس 6 - بقلم سعاد محمد سلامه
الفصل السادس
استفاقت لتجد نفسها بفراش لتنظر حولها لتعرف أين هى لكنها وجدته يجلس على فراش آخر بالغرفه لتعلم أين هى فهذا المكان كان شاهدا على طفولتها وبداية صباها
لتنظر إلى تلك الملابس التى ترتديها لتقول له بغضب مين إلى غير لى الفستان
ليرد عليها سالم بابتسامه صباح الخير
لتكرر سؤالها بغضب أشد
ليرد سالم وهو يبتسم ويراوغها إنت شايفه فى حد غيرى هنا فى الاوضه يعنى المفروض تعرفى بنفسك
كانت ستسبه ولكن دخول الخادمه سناء جعلها تصمت
لتقول سناء باحترام
الفطار يا سالم بيه
ليشير سالم لها بعينه أن تضعه على تلك الطاولة الموجوده بالغرفه
لتضعه وتقف لتقول له حضرتك عايز منى حاجه
ليرد سالم لأ شكرا
لتقول عبير سريعا أنا عايزاكى يا سناء تقولى لى مين إلى غيرلى الفستان ولبسنى الهدوم دى
لترد سناء وهى تبتسم أنا وبنتى علا إلى غيرنا لك الفستان ودى هدومى ونضيفه والله
لتقول عبير بعد أن أطمئنت كتر خيرك وأنا عارفه أنها نضيفه
لتقول سناء لها لسه عايزه منى حاجه تانيه
لتشير عبير برأسها بنفى
لتنصرف سناء وتتركهم وحدهم
أما هو كان داخله سعيد بوجودها معه وحديثها مع سناء كان يبتسم عليه
نظرت أليه بغضب تقول له إنا ايه إلى جابنى هنا أنا مش فاكره غير أننا كنا بنتخانق وإنت طلعت منديل من جيبك وشممته ليا وإزاء طلعت بيا من البيت اصلا
ليرد عليها ببرود خطفتك
لتنزعج وتنزل من على الفراش وتقول بغضب إنت أكيد اتجننت إنت مش عارف نتيجة إلى إنت عملته
ليقول لها بهدوء لأ عارف كويس ودا إلى كان لازم يحصل من زمان لأنك مش لحد غيرى إنت من نصيبى من يوم ما شوفتك وكمان أنا قاريء فتحتك مع عم محمود وفى عرفنا الفاتحه كتب كتاب
لتقول له برفض دا كان زمان إنما أنا دلوقتى هتجوز واحد غيرك
ليرد بغضب مستحيل وقبل ما تقولى لى إنك مش هتتجوزى قاتل أنا بقولك إنى اتصلت على عمك وخالتى وهما زمانهم فى الطريق وإلى هقول عليه هو إلى هيتنفذ
لتقول عبير بغضب نجوم السما أقربلك منى
ليبتسم سالم ويقول بسخرية وهى نجوم السما بعيده
ليقول لها الفطار عندك افطرى علشان تقدرى تصلبى طولك
لتقول له بغضب مش عايزه اتسمم
ليرد سالم بهدوء براحتك
ليتركها ويخرج وهى تلعنه وتتمنى قتله
********
بعد قليل خرجت هى الأخرى لتخرج إلى خارج الاستراحة المرفقه باسطبل الخيول الخاص به
لتحاول الهرب منها ولكنها تتعثر وهى تسير دون انتباه منها وتجرح قدمها لتجلس وترى ما بها لتجده يقف أمامها ويقول
كنت عارف إنك هتحاولى تهربى وينظر إلى قدمها التى تنزف بس مش ملاحظه إنك كل ما بتحاولى تهربى منى بتجرحي نفسك
لتصمت ولا ترد عليه وتقف لتسير لكنها لا تستطيع السير بسبب جرح قدمها
ليحاول اسنادها لكنها ابتعدت عنه
ليقول لها ما فيش داعى لعنادك خلينى أساعدك
للترفض مساعدته لينادى على سناء الخادمه أن تأتى لاسنادها
أدخلتها سناء مره أخرى إلى تلك الغرفه وتركتها لتأتي لها بمعقم
لتجلس على الفراش وتضع قدمها على الفراش
لتجده هو يدخل بقطن وشاش ومعقم طبى ليحاول تعقيمها
لكنها تسحب قدمه منه وتقول له أنا إلى هعقمها لنفسى مش محتاجه مساعدتك
ليعطي لها المعقم وينظر لها وهو يشعر بتألمها
لتبدأ فى تعقيمها وتلف الشاش حولها
ليدخل عمها بصحبة والدتها فجأة
لينظر عمها اليها بغضب إشتد حين رأى بعض الدماء على الفراش التى تجلس عليه وسالم يقف جوارها
ليسحبها عمها بعنف من على الفراش لتتألم من قدمها
ليحاول صفعها ونعتها بلفظ خارج
ليجد يد سالم تمنعه عنها ويقف أمامه وهى خلفه ليحميها منه
ليقول عمها بغضب أنا عايز أعرف سبب لهربك ومجيك لهنا ولا عيشتك لوحدك علمتك تعملى إلى على مزاجك
إنت إلى وافقتى تتجوزى وكان بارداتك ومفيش حد غصبك ولا عايزه تعيدى القصه القديمه للناس وتفضحينا ودم أيه إلى على السرير ده سلمتيه نفسك كمان
ليرد سالم بغضب شديد عبير أطهر واحده وأنا مسمحش لك إنك تتهمها بشيء زى ده وان كان على وجودها هنا أو هروبها
فهى مهربتش لأن ببساطه أنا إلى خطفتها وأنا دلوقتي بطلب إنى اتجوزها وفورا
ليصعق عمها ويقول وأنا بعد إلى حصل موافق إنها تتجوزك
لتحاول عبير الرفض
ليرد عمها ويصعقها بعد إلى حصل إنت معندكيش حق الرفض وينظر إلى سالم ويقول وياريت الفرح يكون فى أقرب وقت علشان نداري على إلى حصل
أما أمها كانت صامته تبكى على ما يحدث لابنتها هى تعلم أن سالم يعشقها وكانت تتمنى أن يكون نصيبها معه لكن ليس بتلك الطريقه المهينه لها
ليتم الاتفاق على زواجها من سالم خلال أسبوع
**************************************
بداخل كلية الزاعه
أنتهت خلود من محاضراتها لتقف مع إحدى زميلاتها يتناقشون حول المحاضرات
ليأتي من خلفهم ذالك المعيد يبتسم لهم ويقول لو فى حاجه فى المنهج مش فاهمنها أنا ممكن أساعدكم
لتقول زميلتها شكرا يا استاذ رامى أكيد أى حاجه هنسألك عليها
لتنظر إلى خلود وتقول لها
دا الأستاذ رامى الغنام يبقى إبن خالتى
ودي خلود زميلتى وأصدقاء من المدرسه
ليمد يده لمصافحتها ولكنها اكتفت بإماءه من رأسها ليدخل إليه شعور أنها قد تكون مغروره
أما هى فارتبكت منه ومن اسم عائلته الذي لديهم عداوه قديمه بينهم
لكن لديها شعورا إتجاه رامى لا تعرف أن كان إعجاب أم شى آخر ينمو قد يسبب فى إشعال حرب قلوب
*********************£****
جلست جهادمع زوجة عمها منال تتحدث معها
لتقول منال أنتم هتاخدوا الولاد وتسافروا بكره
لترد جهاد ايوا أنا رجعت بيجاد المدرسة إلى كان بيدرس فيها وكمان يمنى هتبقى معاه واسيل هتدخل الحضانه أنا رتبت لهم كل حاجه
لتقول منال والله كانوا بيخلوا للبيت صوت وحياه بس علشان مصلحتهم
لتأتي عليهم هناء وتقول لهم بفرحه عرفتم إلى حصل
لترد منال وايه إلى حصل
لتقول هناء الفضيحه الجديده إلى عملتها عبير
لترد جهاد بغضب أعرفى معنى كلامك يا مرات عمى
لترد هناء وهى إلى عملته له اسم تانى
لترد منال ليه هى عملت أيه
لترد هناء امبارح كانوا هيكتبوا كتابها على واحد من مصر وهربت قبل كتب الكتاب
لتبتسم جهاد وتقول إنت متعرفيش أيه إلى حصل علشان تحكمي عليها
لتقول هناء وإنت تعرفى إلى حصل إنت أعز أصحابها وكنتم عايشين سوا ممكن تكون قالت لك أنها هتهرب
لتقف جهاد وتخرج وتتركها
لتقول منال وحتى لو هربت إنت شاغلك نفسك بيها ليه
لتقول هناء بخذوا أنا مش شاغله نفسى بيها هى إلى عملته يضرنى أنا كنت بعرفكم بس
لتقول منال بتنهيد كتر خيرك
*****
خرجت جهاد إلى الحديقه تتصل على سالم لم يرد عليها لتبتسم وتتأكد أن عبير برفقته ليأتي من خلفها فارس أخيها يبتسم لتقول له قولت لسالم إلى قولت لك عليه وا تستنيت لآخر الوقت زى ما قولتلك
ليقول لها بالحرف وبعدين ليه مقولتيش إنت له
لتقول أنا وعدها إنى مش هقوله ونفذت وعدى وقولت لك قوله
وإلى خلانى استنى لآخر الوقت عبير عنيده وسالم لو كان عرف قبلها كانت هتزيد فى عندها وهتمم الجوازه قبل ميعادها وساعتها سالم هيكون خسرها نهائى
إنما فى أخر الوقت مش هتقدر تعاند سالم أو تمم الجوازه
لتقول له وبعدين وهو عمل أيه
ليقول فارس هب وقف زى المارد وطار لعندها وسمعت بيقولوا أنها هربت بس أنا متأكد إنها اختطفت
لتبتسم جهاد وإنت عارف خطفها وودها فين
ليرد فارس بابتسامه أكيد فى مزرعة الخيل إنت عارفه إنها بتحب المكان دا قد أيه بسبب عم محمود الله يرحمه
لتقول بتمنى بس ياريت يقدر يرجعها عن إلى فى دماغها
وجدت أولاد أختها وزهر يتجهون اليها ليأتي ماهر من خلفهم ينظر لها ويتمنى معرفة سر السعادة الظاهرة عليها
لتقول زهر إحنا هنرجع النهاردة بيتنا فى القاهره
لتقول جهاد بسرعه زهقتى من هنا
لتقول زهر أبدا والله أنا أتمنى أعيش هنا
ليرد فارس بتبسم وهنا يتمنى إنك تعيشي فيه
لتنظر جهاد إليهم وتفهم تلك النظرات بينهم ولكنها لن تتدخل
ليقول ماهر ماما جاهزه علشان نرجع أنا بقول نمشى علشان نوصل قبل الليل
لتقول له لأ إحنا هنبات هنا النهاردة وبكره الصبح نسافر
كان سيعترض ولكنه فكر فى أنها قد تكون فرصه للتقارب بينهم التى لايعرف لما أصبح يريده
ليقول لها تمام أنا هروح أقول لماما أننا هنفضل هنا لبكره ليذهب إلى والدته لاخبارها بينما زهر والأولاد فرحم كثيرا لتقول أسيل أنا عايزه سالم يلعب معايا
ليبتسم فارس لجهاد ويقول لها سالم عنده مهمه صعبه أدعى ربنا يوفقه ويقول بس أنا ممكن العب معاكى
ليلعبوا مع الأطفال فى سعاده
***************************
عاد فى المساء ليجمع الجميع بغرفة الضيوف
بعد أن حضر الجميع تحدث قائلا أنا جمعتكم علشان أعرفكم إنى هتجوز فرح الجميع عدا هناء وابنها سامر
الذي قال بسخرية بجد أنا فكرتك مضرب عن الجواز لعله
ليرد عبد العظيم بغضب وقوه أفهم معنى كلامك ياسامر وبلاش كلامك الغبى ده
ليرد سالم سيبه ياعمى هو أكيد ميقصدش حاجه غلط
لترد هناء بلؤم ومين العروسة إلى هتفوز بزينة شباب فاضل
ليرد سالم العروسة تبقى عبير
لتنزعج وتقول له إلى هربت من فرحها امبارح
ليرد سالم بتعسف هربت أو لأ شىء ميهمنيش المهم دلوقتي أنا اتفقت مع عمها إن فرحنا هيكون أخر الأسبوع
ليرد راضى بغضب وإنت اتفقت معاه وإنت معندكش كبير يتفقلك
ليرد سالم إنت كبيرنا يا عمى بس الظروف إلى حكمت
لتقول هناء وايه هى الظروف دى
ليرد عبد العظيم هو حر المهم إن ربنا يتمم على خير
ليقول سالم من بكره عمتى منال ومرات عمى هناء يروحوا عند خالتى نوال يساعدوها فى لوازم الفرح
لتسخر هناء وتقول فى نفسها ملهوف قوى عليها وهى وإنت ولا فى بالها بكره نشوف
لتبتسم منال وتقول إن شاءالله هنساعدها ونعمل كل شىء حسب الأصول
************************
خرجت جهاد من الحمام المرفق بغرفتها لتجده يجلس على فراشها
لتقول له أيه إلى جابك هنا غرفتي
ليرد ماهر مرات عمك هى إلى قالت لى ابات هنا أنا جوزك مش غريب
لترد عليه بسؤال مين من نسوان أعمامى إلى قالت لك
ليقول هناء
لتقول له كنت متوقعه
لينظر إلى الغرفه بتمعن ويقول بس أوضتك مادلش إنها لانثى
لتقول له والله لو مش عجباك روح نام فى الاستراحة
ليقول لها كان بودى بس شكلك وشكلى هيبقى مش كويس قدامهم
لتقول له لأ ميهمكش شكلى أنا مبخفش من حد
ليقول لها لكن أنا أحب أحافظ على شكلى قدام أهلك وكمان أهلى واعملى حسابك أننا أما نرجع القاهره أنا هنام معاكى فى الجناح وإلى فات تنسيه
لتقول له وهو نومك معايا فى الجناح هو إلى هيحفظ شكلك قدام الناس
ليرد ماهر بالتأكيد
لتقول جهاد بموافقة وماله بس هيفضل جوازنا على ورق
ليقول بتحدى هنشوف الموضوع دا بعدين أنا دلوقتى تعبان وعايز أنام علشان أركز فى الطريق الصبح
لتقول له أعمل حسابك أننا هنرجع هنا آخر الاسبوع علشان فرح سالم
ليقول ماهر مع إنى مش حابب أرجع هنا بس تمام ميضرش
ليقول بخبث وانت دلوقتي هتنامى على السرير ولا على الكنبه دى لانى هنام على السرير
لترد عليه أنا واثقه من نفسى وهنام على السرير
ليبتسم بخبث ويقول ثقه ولا غرور
لتصمت ولا ترد عليه وتتجه إلى الناحية الاخري للفراش لتنام عليها
بعد قليل وجدته يعتليها فجأة لتدفعه عنها وتقول لها إنت اتجننت أبعد عنى احسنلك
ليقول لها بتحدى وان مبعدش هتعملى ايه
كانت ستضربه بساقها لكنه أحكم ساقيه حولها وقيد يديها بين يديه ليقيد حركتها وتصبح تحت سيطرته
ليقول لها مفكره إنى مقدرش عليكى أنا سايبك بمزاجى
لتقول له إنت إلى اخدتنى على غفلة
ليبتسم ويقول لها زى ليله زفافنا أنتى اخدتنى على غفلة ليميل عليها يقبلها بعنف ليتركها وهى كادت أن تختنق كاد أن يكمل امتلاكها لكن خبطا على الباب منعه لينهض عنها لتلملم شتات نفسها وتذهب لتعرف من يطرق الباب لتجدها زهر برفقة أسيل التى تحملها لتقول لها مش راضيه تنام وعماله تبكى وتقول عايزاكى فجبتها لك انا اسفه
لتحملها جهاد من يدها وتقول لها لأ متتأسفيش مش مشكله
لتقول زهر تصبحى على خير
لتقول جهاد وإنت من أهله
دخلت بالصغيره لتقول له هى كانت متعوده تنام فى حضن من يوم وفاة مامتها
ليقول بغضب وماله اهى انقذتك
لتضع الصغيره بالمنتصف بينهم وتنام
كانت تلوم نفسها كيف كانت ستسلم نفسها إليه
أما هو لايعرف لما يريد امتلاكها هل لكسر كبريائها أم لشعور آخر
*🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
عادت جهاد برفقة ماهر ووالدته واخته والأولاد إلى القاهره بعد وعد برجوعهم إلى الفيوم نهاية الأسبوع لحضور زفاف سالم وعبير
لتعود إلى عملها بالجامعة
ويعود هو إلى عمله بشركته التى تعمل فى السيارات وقطع الغيار
كان يجلس بمكتبه يعمل على بعض الملفات ليرن هاتفه ليجدها روميصاء ليرد عليها وهو يبتسم
لتقول روميصاء بدلع وحشتيني
ليرد عليها ماهر إنت أكتر وكنت لسه هتصل عليكى
لتقول روميصاء بدلال كداب أنت بقالك يومين مش بتتصل عليا
ليقول باعتذار إنت عارفه إنى كنت فى الفيوم علشان أجيب ماما والولاد
لتقول له والعروسه
لتأتي إلى فكره فيشعر بقلبه تزيد دقاته ويبتسم
ليقول لها إنت عارفه متأكده إن شعورى اتجاها
مش اكتر من خالة ولاد اخويا
لتقول له بدلال يعنى ما فيش فى قلبك غيرى
ليقول لها بخبث ها كون عندك الليله أثبتلك بالبرهان
لتقول له وأنا فى انتظارك
فى المساء ذهب ماهر إلى روميصاء فتحت له الخادمه الباب ليدخل
ليجدها تجلس برفقة مجيده التى رحبت به ليجلسوا يتحدثوا قليلا إلى أن تحججت مجيدها بشعورها ببعض الإجهاد وذهبت إلى النوم وتركتهم
ليقترب منها قائلا والله طنط مجيده عندها ذوق
لتقول روميصاء بدلع ما أنا عارفه بس الست مامتك بتكرها علشان فى يوم اتجوزت باباك هى كانت غصبته ومارتحتش إلا أما طلقها وادها خمسه فى الميه من أسهم شركتكم
لتقبله بوله وتسحبه معها لمواجهة عشق
بعد قليل كانت تنام على صدره تحدثه ولكنه ليس معها كانت تشغل جهاد فكره وتستحوذ على قلبه تمنى أن تكون هى التى بحضنه يبادلها الغرام ولكنه استفاق
عندما قالت له روميصاء بسؤال مالك حاسة إنك مش معايا
ليقول لها أبدا معاكى بس فى مشكله فى الشركه شغلانى
لتقول له بمفاجأه إنت مش هتعلن جوزنا إنت وعدتنى
ليتوتر ويقول بتبرير لسه إلاجراءات القانونية لضم الأولاد لحضانة ماما مخلصتش ولو جهاد عرفت إنى متجوز ممكن تطلب الطلاق ويبقى رجعنا لنقطة الصفر من تانى
لتقول له بزهق وامتى هتخلص الإجراءات القانونية دى
ليقول لها المحامى أما يخلصها هقولك
لتتنهد بغضب وتقول ربنا يسهل بس قوله يخلص بسرعه
لترفع رأسها من على صدره وتبتسم له باغواء وتقبله ليذهب معها إلى عالم مشاعر بدأ يشعر بنفور منها
******
عاد إلى المنزل ليجد والدته قد ذهبت إلى النوم وهى تجلس برفقة زهر وأبناء أخيه على الأرض يرسمون بعض الرسومات البسيطه ويضحكون عليها
لتقول لهم أنا مبعرفش أرسم لتقول زهر ولا أنا
لتقول يمنى يبقى نغنى أظن بتعرفوا تغنوا
لتوافق وتقول ماشى نغنى
لتقول زهر بسؤال نغنى لمين
ليرد بيجاد نغنى لحمو بيكا وحسن شاكوش والدخلاوى مهرجانات
ليدخل وهو يضحك أنا أعرف أغانى مهرجانات إنما مين حمو بيكا والاسامى التانيه دى
لترد يمنى نغنى كنتوا قرود ليه عملتوا أسود
لينظر الي جهاد باستغراب
ا ويقول وإنت تعرفى الاغانى دى
لتهز رأسها بموافقة وتقول ما أنا لازم أعرف كل حاجه بيحبوها أو بيكرهوها سالم كان بيعمل معانا كده
ليقول لها أنا شايفك متعلقة بسالم قوى
لترد عليه
شعورى اتجاه سالم مش شعور أخ
سالم مش اخويا
سالم عوضنى مكان ابويا وامى وكان سند قوى ليا فى أصعب أوقات مريت بيها
رواية تشابك الأقدار الفصل السابع 7 - بقلم سعاد محمد سلامه
ومرت الأيام اليوم ليله الحنة
فى الصباح الباكر وقف فارس يمسك لها الفرس حتى تنزل من عليه
لتنزل زهر من عليه وهى تبتسم وتقول: "أنا من زمان كان نفسي أركب خيل ودي أول مرة أركبه"
ليرد فارس باستغراب: "أول مرة؟ ومخوفتيش؟ اللي يشوفك يقول متعودة على ركوب الخيل"
تبتسم زهر وتقول: "معرفش ليه مخوفتش، بس كنت مستمتعة جدًا"
ليربط الخيل بمكانه ويسير برفقتها لتجلس جوار قطعة أرض صغيرة مزروعة بالريحان
لتلتقط عودًا منه وتتنفس عطره لتقول زهر: "الريحان هنا تحس إن ريحته قوية ومنتشرة في المزرعة كلها"
ليقول فارس: "الريحان ده له رعاية خاصة وكل يوم لازم يتسقى وسالم بنفسه اللي بيرعاه"
لتقول زهر: "وليه بيرعاه بنفسه؟"
ليقول لها: "علشان عبير هي اللي زرعته بإيدها من زمان"
لتقول باستغراب: "اللي أعرفه إن عبير كانت مقيمة بالقاهرة ومش بتنزل إلا قليل، إزاي زرعته؟"
ليقول فارس: "الريحان نبات معمر ممكن يقعد في الأرض أكتر من عشرين سنة لو لقى الاهتمام والرعاية، وكمان السنبلة بتاعته بتبقى تقاوي مع الوقت بتنشف وتفرط ويطلع جنبها ريحان جديد ويفضل القديم جنبها، وكمان المزرعة دي عبير كانت متربية فيها لأن عم محمود كان دكتور بيطري وكان مسؤول عن الخيول وهي دايماً كانت بتبقى معاه، وحتى سالم بيحب المكان هنا لدرجة إنه جهز الاستراحة علشان يقضي هنا ليلة الدخلة"
لتقول له: "أنا كل مرة باجي هنا بتمنى أكتر إني أعيش هنا من الهدوء والراحة النفسية اللي تحسها في المكان"
ليبتسم فارس ويقول: "وأنا أتمنى إنك تعيشي هنا"
لتخجل من حديثه وتبتسم
ذهب سالم إلى منزل عبير لتفتح له نوال أمها وترحب به ليدخل ومعه صندوق ورقي كبير ليضعه على طاولة بالصالة ويجلس مع نوال لتتحدث إليه بعتاب وتقول: "أنا زعلانة منك"
ليقول لها: "وأنا مقدرش على زعلك، إنتِ عارفة قيمتك عندي، إنتِ أمي اللي برتاح لما بشكي لها من همي وإلى وقفت جنبي وكانت بتنصحني ودلّتني على طريق الصح والوحيدة اللي بتقدر تحتوي أمي وبتسأل عليها من أهلها أكتر من أختها اللي من أبوها"
لتقول له: "إنت عارف إني بحبك زي ابني ولو مكنتش بثق فيك مكنتش ساعدتك يوم كتب كتابها لما سحبت اللي كانوا بيزينوها علشان يقنعوها ترجع عن اللي في دماغها وخطفها وخليت إبراهيم قالها كلام جارح"
ليقول لها: "وتفتكري إني محاولتش أقنعها، لكن إنتِ عارفة إنها عنيدة وخوفت تطلع تتمم جوازها منه عندي، فما كانش قدامي غير إني أخطفها"
لتقول له: "أنا عارفة إنها عنيدة وإنت الوحيد اللي اتمنيت إنها تكون من نصيبه وعارفة ومتأكدة إنك هتصونها، بس عايزاك تصبر عليها"
ليبتسم لها ويقول: "أنا يكفيني وجودها جنبي"
لتبتسم بامتنان وتقول له بسؤال: "الصندوق ده فيه إيه؟"
ليقول لها: "ده فستان للحنة وواحد تاني للزفاف"
لتقول له: "دي كانت هتلبس فستان حنة جهاد وكمان فستان زفافها وراحت تجيبهم منه"
ليقول لها: "لأ، أنا جبت لها وجهاد عارفة، فاكيد هتقولها"
لتدخل برفقة جهاد وأختها
لتقول جهاد له بمزاح: "إيه اللي جابك؟ إنت مش عارف إن العريس أما يشوف العروسة قبل الفرح بيجيب النحس؟"
لتقول نوال سريعًا: "بعيد الشر"
لتقول جهاد بخبث: "ولا إنت مش قادر تستنى لبكرة وعايز تشوفها خلاص، كلها الليلة وبعد كده مش هتفارقك وهتزهق منه"
ليبتسم سالم ويقول: "أنا عمري ما أزهق من عبير، أزهق منك إنتِ ماشية"
لتقول جهاد بأصطناع: "وأنا اللي بحنن قلبها عليك، صحيح خير تعمل شر تلقي"
لتقول نوال بحب: "سالم بيحبك وعمره ما يزهق منك"
لتقول جهاد: "بس لازم يمشي، إحنا مش ناقصين نحس"
ليقول لها: "أنا خلاص ماشى علشان كلامك النحس"
ليغادر يتركهم يضحكون
دخلت إلى غرفة عبير برفقتها ليجلسوا ويتحدثوا
لتقول عبير: "من يوم ما سافرتي بتصل عليكي يا أمي بترديش يا بتردي وتقولي لي مش فاضية، قولي إيه السبب"
لتقول لها: "إنتِ عارفة إني رجعت للتدريس في الجامعة من تاني وكمان مشغولة مع الولاد ومطالبهم، مفيش عندي وقت"
لتقول عبير: "وماهر؟"
لتقول جهاد: "ماله ماهر؟"
لتقول لها: "مفيش تقدم معاه"
لتقول جهاد بحزن: "التقدم بطيء جدًا، يعني عصبيته قلت شوية وبقى بيتعامل مع الولاد بهدوء"
لتقول عبير: "إنتِ عارفة إني مقصدش الولاد، تعامله معاكي إنتِ إيه؟"
لتقول لها: "ساعات بحس إنه عايز يقرب مني بس أنا مش عايزة أسلم له نفسي قبل ما أتأكد إنه بيحبني، وبتساعدني في كدا أسيل، ما بتنامش إلا في حضني وساعات هو بيضايق من كده وساعات بحس إنها مش فارقة معاه وإن وجوده معايا غصب علشان صورته قدام أمه اللي غصبته عليه يتجوزني"
لتقول عبير: "اتغصب يجوزك؟ هو في حد في الزمن ده بيتجوز غصب؟"
لتبيسم جهاد بخبث وتقول: "يعني أفهم إنك هتجوزي من سالم بإرادتك مش غصب علشان خطفك؟"
لتصمت عبير
لتقول لها: "سكتي ليه؟"
لترد عبير: "إنتِ عارفة إني موعودة بسالم من وأنا صغيرة ولو ما كانش بابا اتقتل كنا اتجوزنا من زمان وكان زماننا عندنا ولاد من سن ولاد ابتهال، وحاولت أبعد عنه لكنه دايماً كان بيرجعني له"
لتقول جهاد: "ده القدر اللي كان دايماً بيربطكم ببعض"
لتدخل نوال عليهن وهى تحمل تلك الصندوق الكبير
لتقول جهاد بخبث: "الصندوق ده فيه إيه؟"
لتقول نوال: "الصندوق ده اللي جابه سالم وقال لعبير"
لتفتح جهاد وتنظر إلى داخله لتقول: "ده فستان حنا يجنن وكمان معاه اكسسواراته وكمان فستان زفاف رقيق جدًا، والله سالم أخويا ذوقه حلو"
لتقول نوال: "ربنا يسعدهم ويتمم لهم على خير"
لتقول جهاد بتمنى: "يارب ويلاقوا السعادة اللي بيتمنوها"
في القاهرة
جلست روميصاء مع والدتها تتأفف من سفر ماهر إلى الفيوم وتقول: "من يوم ما اتجوزها وهو بيقعد في الفيوم أكتر من هنا"
لتقول مجيدة: "هو سافر الفيوم تاني ليه؟"
لتقول روميصاء: "آه، فرح أخو جهاد بكرة وراح هو وهي وزهر والولاد يحضروا"
لتقول مجيدة: "وهي همت مرحتش معاهم؟"
لتقول روميصاء: "ماهر قالي إنها مش هتقدر تسافر معاهم وسبتهم يروحوا وفضلت هي هنا"
لتقول لها: "همت قوية وبتخطط إنها تقربه منه"
لتقول روميصاء: "وهي لو همت قوية كنتي قدرتي تتجوزي جوزها وهي أعز أصدقائك"
لتقول مجيدة: "وهي ارتاحت إلا أما طلقني، لما خيرته بيني وبينهي هي وولادها واختارها هي، إنتِ ما قولتيش لماهر إنه يعلن جوازه؟"
لتقول روميصاء: "قولت له وقال إن لسه إجراءات ضم الولاد لحضانة همت منتهتش، ولو جهاد عرفت إنه متجوز ممكن تتطلق بسهولة وتأخذ هي ميراث باهر وكمان زهر وطنط همت"
لتقول مجيدة: "أنا متأكدة إن همت هتحاول تقرب بينهم، أنا عايزكي تحملي منه في أسرع وقت"
لتقول روميصاء: "بس أنا مبفكرش أخلف دلوقتي"
لتقول مجيدة: "الحمل هو اللي هيخليه يعلن جوازكم بسرعة"
لتقول روميصاء: "أنا هستنى شهر وإن ما أعلن جوازنا وقتها أبقى أفكر أحمل"
لتقول مجيدة: "براحتك بس أبقي افتكري إني نصحتك"
في المساء
ارتدت عبير ذلك الفستان الأحمر الرائع الذي أظهرها كالملكات
لتدخل جهاد وهي تغني لها: "الحنة يا حنة يا حنة يا قطر الندى"
ليدخل من خلفها نساء عائلة الفاضل يباركون لها ويهنئوها، منهم من يتمنى لهم السعادة ومنهم الحاقد
ليغنوا ويرقصوا
إلى أن دخلت والدة عبير لاصطحابها للامضاء على عقد القران
لترتدي طرحة من نفس لون الفستان وتذهب إلى تلك الغرفة التي يقفون بها
لتدخل لتجد المأذون وعمها ومعه عم سالم كشهود على القران
لتمضي على القسيمة وينصرف المأذون وعمه
ليقوم عم سالم بتهنئتها وينصرف
وليدخل سالم يبتسم وبيده علبة قطيفة كبيرة
ليعطيها لها ويقول لها: "مبروك، ودي شبكتك"
لتأخذها منه وتصمت
ليقول لها بمدح: "أنا لو كنت عارف إنك هتزينى الفستان بس لو كنت أعرف إنك هتطلعي بالجمال ده أنا مكنتش خليتك تلبسيه قدام أي حد علشان محدش يشوفك بيه غيري"
ليبتسم بخجل وتقول له: "إنت اللي ذوقك حلو"
تتجه إلى باب الغرفة لتغادر
ليمسك يدها ويقول لها: "رايحة فين؟"
لتقول له: "هروح للمعازيم"
ليقترب منها ويحاول تقبيلها إلى أنها هربت منه وخرجت سريعًا
ليبتسم على خجلها وهروبها منه
عادت مرة أخرى إلى النساء لتأخذ أختها منها علبة الشبكة وتقوم بتفريج النساء عليها ليتمنوا لها السعد إلى جواره
إلى أن انتهت ليلة الحنة
يوم الزفاف
وقف سالم أمام المرآة يعدل من ملابسه ليدخل إليه أخيه فارس
ليقف جواره ويقول له: "أيه الشياكة دي؟ يا عم ارحم، إنت بعدك مفيش واحدة هترضى تتجوز"
ليبتسم سالم ويقول: "مفيش واحدة تقدر تقاوم واحد من رجالة الفاضل"
ليقول فارس بتأكيد: "إنت هتقولي، عبير الوحيدة اللي قاومت وفي الآخر خطفتها وخلتها توافق تتجوزك"
ليقول سالم: "بس أنا موعود بعبير من سنين ودا وقت تنفيذ الوعد"
ليدخل معاه ومعهم سامر ومعتز
ليبارك له عماه ويتمنوا له السعادة
ليقول معتز بمرح: "أيه الشياكة دي؟ ارحمنا جنبك"
ليضحك فارس ويقول: "كنت لسه بقوله"
ليضحك عماه
ليقول راضي: "أنا مش عارف ليه صممت تعمل دخلك في استراحة المزرعة مع أننا جهزنا لك جناح خاص هنا"
ليقول فارس: "عايز يبقى مع عروسته لوحده علشان محدش يزعجه"
ليقول سامر: "أو يمكن في حاجة وخايف تنكشف"
ليرد عبد العظيم بغضب: "هيكون فيه إيه؟ وضح كلامك"
ليقول فارس سريعا: "مفيش حاجة يا عمي، إنت عارف إن سامر بيحب الهزار"
ليقول راضي: "بس هزاره تقيل زيه"
ليقول معتز: "إحنا هنوقف هنا نشوف مين بيهزر ونسيب الفرح، يلا علشان منتأخرش"
ارتدت عبير الفستان الأبيض لتصبح كالملاك به
لينتهوا من تزينها
لتدخل أمها تنظر اليها وتبتسم وتدمع عيناها
لتقول جهاد بمرح: "أوعي تبكي قدامها لتبكي هي وتغرق لنا الأوضة"
لتضحك عبير على مزاحها وتقول لها: "عند فيكي مش هبكي ولا ماما كمان هتبكي"
لتبتسم لها بحنان وتسير به
لتصحبها أمها إلى خارج الغرفة لتجد عمها يقف بصالة المنزل ينتظرها
لتذهب برفقته
لتخرج من باب المنزل لتجد سالم ينتظرها أمام سيارته ليسلمها له
وتركب السيارة برفقته للذهاب إلى القاعة التي يقام بها الفرح
بعد قليل
كان زفاف هادئ
ادخلت إلى قاعة الحفل برفقته لتجلس بالكوشة
لتنظر لها عيون تتمنى السعادة
أما تلك العين الحاقدة التي تكرهها لأنها كانت تريد أن تكون مكانها يوما رغم أنها تزوجت آخر وأنجبت منه أربع أطفال إلى أن قلبها مازال يهوى ذالك الرجل وتعشقه
لتميل على عمتها وتقول لها: "شايفة الفرحة اللي في عينه ولا نظرات العشق لها رغم إنك حاولت تفرقي بينهم بس في الآخر اتجوزوها"
لتقول هناء: "زمان لما اتفقت مع غفير المركز يقولها إنهم متأكدين أن هو القاتل سبته ومشيت بس هو فضل مستنيها وكمان كانت هتتجوز غيره معرفش عمل إيه علشان يتجوزها"
تأتي منال ليصمت
لتقول منال: "عقبال ولادك يا سها"
لترد عليها: "ولادك إنتِ كمان"
لتقول منال: "مش هتباركي للعرسان يا هناء؟ الفرح قرب يخلص"
لتقول هناء: "لأ هبارك لهم، دا الغالية اللي اتجوزت زينة شباب الفاضل"
لتذهب إليهم وتبارك لهم
لتُعطي عبير منديلًا أبيض وتهمس لها لتشعر عبير بالضيق منها وأخذ سالم باله ولكنه نفض عن نفسه
انتهى الزفاف الذي تميز بالهدوء
ليذهب بها إلى الاستراحة المرفقة بمزرعة الخيول وكانت عبارة عن دوران
الدور الأول به ثلاث غرف للخدم يسكن بهم السائس وزوجته وابنته بالإضافة إلى مطبخ كبير
والدور الثاني غرفتين واسعتان
الغرفة الأولى بها صالون وأرج والناحية الأخرى مضيفة للجلوس أرضاً بها مقاعد أرضية للجلوس ومعها حمام مرفق بها
أما الغرفة الثانية فهي غرفة نوم واسعة بها سرير كبير دولاب وتسريحة وكنبة كبيرة تقارب على سرير صغير ومرفق بها حمام خاص أيضاً
ليحملها ويدخلها إلى غرفة النوم
لينزلها لتقف أمامه لينظر اليها بعشق ليميل عليها ليقبلها بهدوء
لتبتعد عنه سريعا وتتجه إلى الحمام
لتخرج بعد قليل وهي ترتدي منامة بيضاء دون أكمام وفوقها مئزرها
وتجده يجلس على الأريكة بملابسه بعد أن خلع جاكيت بدلته وحل رابطة عنقه وفتح أزرار قميصه وكذلك أزرار الكمين لتوتر
ليقترب منها ليشعر بارتجافها
ليقبلها بهدوء ليأخذها معه لمواجهة مشاعر
وخلع عنها مئزرها ووضعها على الفراش ليشعر بزيادة ارتجافها
لتدفعه عنها بعنف وتصرخ وتبكي بهستيريا وتقول بعنف: "أبعد عني، أبعد عني"
لينهض عنها سريعا لتنزل من على الفراش وترتدي مئزرها مرة أخرى وتربطه عليها بأحكام ومازالت تبكي بهستيريا
ليق
رواية تشابك الأقدار الفصل الثامن 8 - بقلم سعاد محمد سلامه
صرخت من أحلامها تبكي بشدة وتهلوس.
لينتفض من نومه ويذهب إلى جوارها بالفراش ويوقظها.
لتستيقظ وتحتضنَه سريعًا وتقول بعذاب له:
أبعده عني.
ليضمَها إليه ويقول لها:
أهدي مفيش حد هيقدر يأذيكي وأنا عايش.
لتضمَه أكثر إلَيْها كأنها تريد أن يخفيها داخل جسده.
لتظل طوال الليل بحضنَه وهو يضمَها بحماية.
ليتذكر تلك الليلة المشؤومة.
كانت ليلة ممطرة من ليالي الشتاء السوداء.
كانت بالصف الثالث الثانوي وكانت برفقة جهاد واثنان من زميلاتها هن مارينا ورؤى.
أخرن في العودة من تلك الدرس الخصوصي لتصبح الساعة بعد السابعة والنصف بعد العشاء.
أثناء عودتِهن بدأت السماء تمطر بغزارة ولم تكن معَهن مظلة.
ليقفن أسفل أحد البنايات تحت الإنشاء حتى يقل هطول الأمطار حتى لا يقعن بأي خطر بسبب هطول الأمطار الغزير وانقطاع الضوء.
فلم يكن معَهن شيئًا ينير لَهْن الطريق سوى كشاف هاتف جهاد.
لكن هن لم يعلَمْن أن تلك البناية بداخلها خطر أكثر من سيرهن بالمطر.
وقفن يشعرن بالبرد الشديد ويرتعشن ويتحدثون فيما بينَهْن.
ليجدُوا أنفسَهْن فجأة يُسْحَبْن إلى داخل البناية من ثلاث شباب لم يتعرفْن على وجوهِهم بسبب الظلام.
كانوا تحت تأثير تناول مخدرات ومنشطات.
ليبدأوا بمحاولة اغتصابِهْن لتدافع جهاد عن نفسِها وتضرب تلك الذي يحاول اغتصابَها.
ليأتِ من خلفَه آخر ويضربَها بإحدى أفرع الشجر الكبيرة على رأسِها من الخلف لتنزف رأسُها وتقع مغشيًا عليها.
ليفكْرُوا أنَهم قتلُوها ليتركُوها لاغتصاب الأخريات.
كانوا يقاومُونَهْم بقوة إلى تملِك أحَدُهْم من اغتصاب مارينا وقتل رؤى.
أما هي فكانت تقاومَه بشدة وتصرخ بهيستريا إلى أن تمكَّنت من مسك تلك السيخ الحديدي لتطعنَه بظهرِه ليقتلَه في الحال.
لتبعِدَه عنها وتقف لتذهب إلى جهاد لتطمئن عليها.
ولكن ذاك الذي انتهى من اغتصاب مارينا جذَبَهَا بقوة.
حاولت طعْنَه بالسيخ لكنه جَرَّحَ يدَها ووقعَتْ من يدِها ليتمكَّن منها ويوقِعَها على الأرض مرة أخرى ويجثُ فوقَها يحاول اغتصابَها هي الأخرى.
وكاد أن ينجح إلا أنَه سمع صوت إطلاق الرصاص ليفر هو والآخر هاربًا.
ليدخُل سالم وهو يُضِيء كشاف هاتفِه ليجدَ مارينا تنزف ورؤى قتيلة وجهاد بدأت تستعيد وعيَها وعبير ملابسُها ممزَّقة وتصرخ وتبكي بهيستريا.
ليخلَعْ سترَتَه ويسترَها بها وضمَها إلَيْه لكنَّها ابتعدتْ عنَه سريعًا بخوف.
لتأتِ جهاد إلى جوارِها بعد أن فاقتْ وأمسَكَتْ رأسَها لتضمَها إلَيْها وتحاول تهدئتَها.
بعد قليل كانت البناية المظلمة مضاءة بسبب أنوار الشرطة التي ملأتْ البناية.
ليتم تحويل رؤى إلى الطب الشرعي للكشف عن سبب وفاتِها.
وكذلك مارينا للكشف عليها بسبب اغتصابِها.
وكان سيحول كلا من عبير وجهاد للكشف عن عذريَّتِهْن لكنْ مع رفض سالم لَهْن تلك الإهانة لم يذهبْن وأخذتْ أقوالَهْن فقط.
وعندما انتشر الخبر في البلدة وقف هو يدافع عنَهْن وأخْرَسَ جميع الألسن.
عَرَفُوا القتيل وكان شابًا متسكِّعًا من بلدَتِهِم المجاورة لَهُمْ.
أما الاثنان الآخران فتمكَّنَا من الهرب لتقيَّد القضية ضد مجهول.
عندما سألَتْهُ جهاد عن سبب معرفتَهِ لهذا المكان.
قال لها أنَّهُ عندما تأخَّرَتْ تلك الليلة قلَقَ عليها وخرج ليبحث عنَها ويعود بها.
وأثناء سيره بالطريق سمع صوت صراخ من تلك البناية وعَلِمَ أنَّهُ لعبير.
ليخرُجْ سلاحَهُ ويبدأ بإطلاق الرصاص ويدخُلْ دون أن يفكِرْ أنَّهُ ربَّما لا يخرُجْ.
ولكن كان هدَفَهُ إنقاذ عبير وجهاد.
عاد من تذكُّرَهُ لتلك الليلة البائسة.
ما زالت ترتجِفُ بحضنِهِ إلى أن آتَى الصبح.
لتستيقِظْ ويبدو عليها الإجهاد من البكاء والصراخ.
لتخرُجْ من بين حضنِهِ وتنظر إلَيْهِ ليبتَسِمْ لَهَا ويقول:
صباح الخير.
لتردْ بخجل:
صباح النور.
ليقول سالم بحناء:
أدخلي خدي شاور على ما أشوف سناء رجعتْ علشان تجهِّزْ لنا الإفطار.
لتقول له:
بس أنا مش جعانة.
ليقول لها:
بس أنا جعان جدًا ومش هفطِّرْ لوحدي.
لتبتَسِمْ وتقول له:
ماشي هفطِّرْ معاك.
استيقظ ليجِدَهَا تنام على الجانب الآخر للفراش ظهرُها إلَيْهِ واسيل ليستْ بالمنتصف.
ليتذَكَّرْ أنَّهُ بعد أنْ نامتْ بحضنِهَا أعَادَهَا للنوم بجوار أختِهِ.
ليقترِبْ منها ويضمَها إلى حضنِهِ ويدفِنْ وجهَهُ في عنقِها يتنفَّسْ من رحيقِها.
كانت تشعُرُ بِهِ وبداخلَها سعادَة كبيرة لا توصَفْ.
كان يتمَنَّى أنْ تستديرَ لَهُ ويقبِّلَهَا ويروي قلبَهُ من شهْدِ قبلاتِها التي أصبحَ يدْمَنُهَا رغمْ أنَّهُ يختَطِفُهَا منَهَا.
أمَّا هي خشِيَتْ أنْ تَسْتَدِيرَ لَهُ لكي لا تقَعْ تحت تأثيرِهِ عليها وتَسْلِمْ نفسَهَا لَهُ.
كم ظَلَّ محتَضِنًا إيَّاها من الوقت لم يَعْرِفْ ولكنه لا يريدها أنْ تَخْرُجْ من حضنِهِ.
ليسأَلْ نفسَهُ ما هذا الشعور الذي يشعُرُ بِهِ لأوَّلِ مرَّةٍ بحياتِهِ.
يريد أنْ يظَلَّ برفقَة إحداهُنَّ ويريدها لا تَبْتَعِدْ عنَهُ.
شعورٌ لم يَشْعُرْ بِهِ حتَّى مع روميصاء التي تزوَّجَهَا نَكَايَةً بسبب رفض أمِّهِ وأخِيهِ لَهَا.
ولكنه يشعُرُ بالندم لعدم سماعِهِ لَهُمْ فهو كان دائمًا يُخَالِفُهُمْ.
ليقول لنفسِهِ لو أنَّهُ كان يَعْلَمْ أنَّهَا ستَدْخُلْ تلك البريَّة إلى حياتِهِ ما كان يومًا فَكَّرْ في عنادِهِمْ واقْحَمْ نفسَهُ بالزواج منَهَا.
وعلَيْهِ الآن تصْلِيحْ ذاك الخطأ والعودَة إلى تلك البريَّة يَنْهَلْ من عشقِها ويرْتَوِيَ.
غَلَبَهَا عشقُها لَهُ لتَسْتَدِيرْ لَهُ لتصبحَ بين يدَيْهِ لتَفْتَحْ عينَيْهَا لتَجِدَهُ يَنْظُرْ إليها نظرَةً لا تَعْرِفْ معنَاهَا.
لتَجِدَهُ يَقْتَرِبْ منها ويقبِّلَهَا لتُبَادِلَهُ في البدايَة وبعد قليل دَفَعَتْهُ عنْهَا وتَمَثَّلَتْ الغضبَ وتقول له:
إنتَ اتْجَنَّنْتْ إنتَ إزَّايْ تبوسْنِي؟
ليَرْدْ علَيْهَا:
والله إنتِ مراتي وليَّا حقوق أكْتَرْ من كده.
لتقول له:
حقوق إيه؟ قولْتْ لَكْ أنْسَى وبعدين إنتَ ناسِي أسيل.
لتنظُرْ حَوْلَهَا وتقول له:
أسيل فينْ؟
ليَرْدْ بهدوء:
أسيل نايمَةْ جَنْبْ يَمِينِي من أوَّلِ الليل.
لتقول جهاد:
ومين إلَّيْ ودَّهَا هناك أنا مش فاكْرَةْ حاجَةْ.
ليقول:
أنا الَّلي ودَّيْتْهَا كونْكْ ما حَسَّيْتِيشْ مش ذَنْبِي واعْمَلِي حسابَكْ بعد كده هَتْنَامْ مع أختِها في أوضَتْهَا وإنتِ بس الَّلي هَتْنَامِي جَنْبِي.
وقَبْلْ ما تقولِي إنَّهَا بْتْخَافْ تَنَامْ بَعِيدْ عنَكْ هَقُولَكْ خَلِّيهَا تَتْعَوَّدْ أنا مسافِرْ ألمانْيا بعد تْلَاتَةْ أيَّامْ وهَغِيبْ أسْبُوعْ أرْجَعْ ألاقِيْهَا اتْعَوَّدْتْ.
ليقُومْ من على الفراش ويَتَّجِهْ إلى الحمَّامْ ويَتْرُكْهَا تَفْكِرْ في حديثِهِ لتَبْتَسِمْ وتَعْلَمْ أنَّهُ يَغَارْ من تَعَلُّقْ تلك الصغيرة بِهَا.
ولكنَّهَا ما زالَتْ تَتْوَعَّدْ لذَاك الأحْمَقْ.
ذهب ذاك السَّائِسْ إلى سامِرْ ليقول له ما سَمِعَهُ بالاسْتِرَاحَةْ كما أمَرَهُ.
ليقول له:
أنا عَمَلْتْ زَيْ ما أمَرَيْتْنِي ودَخَلْتْ الاسْتِرَاحَةْ بعد ما هو دَخَلْ بالسَّتْ عَبِيرْ على طول وفَضَلَتْ صَاحِيَةْ طُولْ الليل معْ أنَّهْ أمَرَنَا أنْ مَحَدَشْ يَفْضَلْ في الاسْتِرَاحَةْ امْبَارِحْ ونَرْجَعْ الْنَهَارْدَةْ الصَّبْحْ.
ليقول سامِرْ:
ومَرَاتَكْ وبِنْتَكْ بَاتُوا فينْ؟
ليَرْدْ علَيْهِ السَّائِسْ:
سالِمْ بِيْهْ أمَرْ أنَّهُمْ يَنَامُوا معْ سِنْدِسْ وأنا أنَامْ هنا معْ مَنْسَى.
ليقول سامِرْ:
طَيِّبْ ومينْ الَّلي هَيْخْدِمْهُمْ؟
ليقول:
هو قال لِسِنَاءْ الصَّبْحْ تَرْجَعْ علْشَانْ تَكُونْ في خِدْمَةْ ستْ عَبِيرْ والضُّيُوفْ الَّلي هَيْجُوا يُبَارِكُوا لَهُمْ.
طَيِّبْ وإنْتَ سَمِعْتَ إيهْ؟
ليَرْدْ السَّائِسْ وهو يَبْتَسِمْ بِلُؤْمْ:
أنا سَمِعْتْ السَّتْ عَبِيرْ بْتْصْرَخْ وكَمَّانْ النُّورْ فَضَلْ طُولْ الليل مُنْوَرْ.
وقَبْلْ ما أجِيْ شُفْتْ سالِمْ بِيْهْ نَازِلْ وشْهْ بْيْضْحَكْ وكانْ بْيْنَادِيْ على سِنَاءْ.
ليقول سامِرْ بِاسْتِفْسَارْ:
وعَبِيرْ كانَتْ بْتْصْرَخْ لِيهْ؟
ليَضْحَكْ السَّائِسْ ويقول:
كُلْكْ نَظَرْ يا سامِرْ بِيْهْ إنْتَ مُتْجَوْزْ مَرْتَيْنْ وعَارِفْ البَنَاتْ بْتْصْرَخْ لِيهْ لَيْلَةْ الدُّخْلَةْ يِمْكِنْ كانْ شَدِيدْ حُبِّهْ مَعَاهْ.
لَيْنْهَرَهْ سامِرْ بِغَضَبْ ويقول له:
غُورْ منْ وُشِّيْ ومِشْ عَايِزْ حَدْ يَعْرِفْ الَّلي قُولْتْهْ مَفْهُومْ؟
ليَرْدْ السَّائِسْ:
مَفْهُومْ يا سامِرْ بِيْهْ.
ليَغَادِرْ السَّائِسْ.
ليشعُرْ سامِرْ بِنِيرَانْ تَحْرِقْ قَلْبَهُ فَدَائِمًا ما يَفُوزْ سالمْ عَلَيْهِ حتَّى في تلك التي أحَبَّهَا يَوْمًا وَلْمَا تَحْبَهْ وَفَضَلَتْ سالمْ عَلَيْهِ.
دَخَلَتْ جهاد هي وماهِرْ إلى غُرْفَةْ السَّفْرَةْ لِتَناوَلْ الإِفْطَارْ بِصَحْبَةْ العائلَةْ.
لتَجْلِسْ جَوَارْ عَمَّتْهَا مَنَالْ وَجَوَارَهَا ماهِرْ.
لتقول جهاد لَهَا:
الْوِلَادْ فينْ؟
لتقول مَنَالْ:
فَطْرُوا منْ بَدْرِيْ وَبْيْلْعَبُوا معْ فَارِسْ في أُوضَةْ الرِّيَاضَةْ.
لتقول هِنَاءْ بِخُبْثْ:
يِظْهَرْ إنْكْ بْتْحِبِّيْ الْعِيَالْ قَوِيْ رَبَّنَا يَكْرَمْكْ وَتْجِيْبِيْ لَنَا نُونُو صَغِيرْ قْرِيبْ مَافِيشْ بِشَارَةْ.
لَتْشْرَقْ جهاد لِينَاوِلْهَا ماهِرْ المَاءْ وَهُوَ يَبْتَسِمْ.
لْتَنْظُرْ لَهْ بِشَرْلْ.
تَكْمِلْ هِنَاءْ:
هَدْى بِنْتِيْ حَامِلْ منْ لَيْلَةْ دَخْلَتْهَا وَمُتْجَوْزَةْ قْبْلَكْ بِمُدَّةْ قْصِيرَةْ.
لتَرْدْ مَنَالْ:
رَبَّنَا أَمَّا يَكْرَمْهَا هَتْقُولَكْ أَوَّلْ وَاحِدَةْ إنْتِ زَيْ أُمَّهَا وَتْفْرَحِيْ لَهَا.
لْتَبْتَسِمْ لَهَا جهاد بِامْتِنَانْ.
وَتُوَجِّهْ هِنَاءْ الحَدِيثْ إلى نَاحِيَةْ أُخْرَى وَتقول:
وإِحْنَا مِشْ هَنْرُوحْ نَصْبَحْ على سالمْ وَمَرَاتْهْ؟
ليقول رَاضِي:
لَأْ أَحْنَا مِشْ هَنْرُوحْ إِلَّا بِاللَّيْلْ إِلَّى هِيْرُوحْ دَلْوَقْتِيْ جهادْ وَجُوزْهَا وَزَهْرْ وَلَادْ أَبْتِهَالْ وَالَّلي هَيْوَصِّلْهُمْ فَارِسْ عَلْشَانْ هُمَّ هِيْرْجَعُوا الْقَاهِرَةْ الْنَهَارْدَةْ عَلْشَانْ يِلْحَقُوا يُوَصِّلُوا قْبْلْ الدُّنْيَا مْتْعَمَّةْ.
لْتَصْمُتْ بِغَيْظْ وَتَنْظُرْ جهادْ وَمَنَالْ إلى بَعْضِهِنَّ وَيِضْحَكْنَ.
عَادْ سالمْ ليَجِدَهَا تَخْرُجْ من الحَمَّامْ وَشَعْرُهَا مَبْلُولْ وَتَرْتَدِيْ بِيْجَامَةْ حَرِيرِيَّةْ سَمْرَاءْ عَلَيْهَا قُلُوبْ حَمْرَاءْ.
لْيَنْظُرْ إِلَيْهَا بِعِشْقْ وَيقول:
أنا نَزَلْتْ مِلْقْتِشْ سِنَاءْ رَجَعَتْ فَحْضَرْتْ الْفِطَارْ أنا وَجَبْتْهْ عَلْشَانْ تْفِطْرِيْ وَيَارِيتْ يَعْجِبْكْ.
لْتَنْظُرْ إلى الصَّنِيَّةْ الَّتِيْ وَضَعَهَا على الطَّاوِلَةْ لِتَجِدْ عُودَيْنْ من الرِّيْحَانْ بِجَوَارْ الْإِفْطَارْ لِتَمْسَكْهُمَا وَتَسْتَنْشِقْ رَائْحَتْهُمْ وَتَبْتَسِمْ.
لْيَسْمَعَا طَرْقًا على بَابْ الاسْتِرَاحَةْ الْخَارِجِيْ لِيَذْهَبْ سالمْ لِيْفْتَحْ.
لْيَعُودْ إِلَيْهَا مُبْتَسِمًا وَيقول لَهَا:
جهادْ وَجُوزْهَا وَزَهْرْ جَايِينْ يُبَارِكُوا لَنَا.
لتقول عَبِيرْ:
هَغْيَّرْ هَدُومِيْ بِسُرْعَةْ وَأَخْرُجْ لَهُمْ.
بعد دَقَائِقْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِمْ بعد أنْ أَبْدَلَتْ ثِيَابَهَا.
لْتَسْتَقْبِلْهَا جهادْ بِالْتَّرْحِيبْ وَالْتَّهَانِيْ وَلَكِنَّهَا شَعَرَتْ بِوُجُودْ شَيْءْ بَيْنَهُمْ بِسَبَبْ الْإِجْهَادْ الْوَاضِحْ على كِلَاهُمْ.
لْتَسْأَلْ عَبِيرْ عَنِ الْأَوْلَادْ.
لتقول جهادْ بِمَرْحْ:
الْوِلَادْ رَاحُوا يِرْكَبُوا معْ فَارِسْ وَزَهْرْ كانَتْ عَايْزَةْ تْرُوحْ مَعَاهُمْ بَسْ قَالَتْ تُبَارِكْ لَكْ الْأَوَّلْ.
لْتَبْتَسِمْ لَهَا عَبِيرْ لِتَجْلِسْ زَهْرْ قَلِيلًا ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْ لِذَهَابْ لِرُكُوبْ الْخَيْلْ وَخَرَجَتْ.
لْتَنْتَهِزْ جهادْ الْفُرْصَةْ وَتقول:
هِيْ سِنَاءْ فينْ كُنْتْ عَايْزَةْ أَشْرَبْ قَهْوَةْ.
لتقول عَبِيرْ:
سِنَاءْ في بَيْتْ فَاضِلْ وَلَّسَةْ مَرْجَعْتِشْ تْعَالَيْ نْعْمِلْهَا.
لتقول عَبِيرْ بِذُوقْ لِمَاهِرْ:
تْحِبْ تْشْرَبْ إيهْ؟
ليَرْدْ عَلَيْهَا:
أَشْرَبْ قَهْوَةْ.
لتقول جهادْ:
أنا عَارِفَةْ هُوَ بْيْشْرَبْهَا إِزَّايْ وَهْعْمِلْهَا يَلَّا نْنْزِلْ الْمَطْبَخْ.
بِمُجَرَّدْ أَنْ دَخَلُوا الْمَطْبَخْ تَلَفَّتْ جهادْ حَوْلَهُ.
لتقول عَبِيرْ لَهَا بِتَعَجُّبْ:
إنْتِ بْتْتَلَفِّتِيْ حَوَالَيْنْ نَفْسَكْ كَدَةْ لِيهْ؟
لتَرْدْ جهادْ:
بِطْمَنْ إِنْ مَفِيشْ حَدْ يِسْمَعْنَا وَبَعْدِينْ سِيْبْكْ وَقُولِيْ لِيْ إيهْ أَخْبَارْ سالمْ مَعَاكِيْ؟
لتقول عَبِيرْ:
مَا إنْتِ عَارِفَةْ كُلْ حَاجَةْ مَفِيشْ جَدِيدْ.
لتقول جهادْ:
لَأْ فِيْ جَدِيدْ وَشْكُمْ الْإِتْنَيْنْ مِشْ وَشْ عُرْسَانْ الْنَهَارْدَةْ صَبَاحِيَّتْهُمْ وَصَوْتَكْ الَّليْ شَبْهْ مَشْرُوخْ.
لتقول عَبِيرْ:
لِيهْ بْتْقُولِيْ كَدَا؟
لتقول جهادْ:
عَلْشَانْ أنا عَارِفَاكِيْ قُولِيْ لِيْ إيهْ الَّلي حَصَلْ بِدُونْ لَفْ وَدَوْرَانْ إنْتِ افْتَكْرْتِيْ الْحَادِثَةْ الْقَدِيمَةْ صَحْ؟
لْتَصْمُتْ عَبِيرْ وَتَبْكِيْ.
لْتْضَمْهَا جهادْ وَتقول:
وَسالِمْ عَمِلْ إيهْ غَصْبَكْ؟
لتَرْدْ عَبِيرْ:
لَأْ.
لْتَتْنَهَّدْ جهادْ وَتقول لَهَا بِعَتَبْ:
لِيهْ مُخَلِّيَةْ الْمَاضِيْ يِتْحَكَّمْ في حَيَاتَكْ مَعْ سالمْ؟ الْمَاضِيْ انْتَهَى بِكُلْ آلَامِهْ.
عِيشِيْ الْحَاضِرْ وَابْنِيْ مُسْتَقْبَلْ جَدِيدْ صِدْقِينِيْ الْخَوْفْ الَّليْ في قَلْبَكْ هُوَ الَّليْ مُعَذِّبَكْ مِشْ الْمَاضِيْ.
وَبَعْدِينْ سالمْ عُمْرَهْ مِيْقْدَرْ يْأْذِيكِيْ وَإنْتِ اتْأَكْدْتِيْ إِنْ مِشْ هُوَ الَّليْ قَتَلْ عَمِّيْ مَحْمُودْ وَإِنَّهَا كانَتْ كَذْبَةْ وَهُوَ دَايْمًا كانْ مُسَامِحَكْ وَلَا نَسِيتِيْ إِنْكْ كُنْتِيْ عَايْزَةْ تْقْتُلِيهْ في يَوْمْ؟
لْتَبْتَسِمْ عَبِيرْ لَهَا وَتقول لَهَا:
دَا إنْتِ قَلْبَكْ أَسْوَدْ إِذَا كانْ سالمْ نَاسِيْ.
لْتَبْتَسِمْ جهادْ وَتقول:
يِبْقَى إنْتِ كَمَّانْ تَنْسَيْ وَتْبْدَئِيْ مِنْ جَدِيدْ.
لتَكْمِلْ بِمَرْحْ:
وَبَعْدِينْ هِنَاءْ هَتْطِيبْ عَلَيْكُمْ بِاللَّيْلْ وَهَتْقُولَكْ فينْ الْبِشَارَةْ هَتْعْمَلُوا زَيْ الْأَفْلَامْ وَسالِمْ يِجْرَحْ نَفْسَهْ وَيْقُولَهُمْ الدَّلِيلْ إيهْ.
لْتِضْحَكْ عَبِيرْ وَتقول:
وَاللَّهْ عِنْدَكْ حَقْ أنا مِشْ عَارِفَةْ هِيَ شُغْلَتْهَا نَفْسَهَا بِنَا لِيهْ وَبَعْدِينْ دِيْ حَاجَةْ خَاصَّةْ هِيَ مَالْهَا.
لتقول جهادْ:
هِيَ عَايْزَةْ تْجَرْحْ سالمْ بِأَيْ شَكْلْ وَتْقُولْ إِنَّهْ دَارِيْ عَلَيْنَا زَمَانْ وَكانْ كَدَّابْ وَإِنْ أنا وَإنْتِ مِشْ أَحْسَنْ مِنْ مَارِينَا بَالذَّاتْ إنْتِ بِسَبَبْ رَفْضْ سالمْ لِبِنْتْ أَخُوهَا بَعْدْ مَا رَاحَتْ خِطْبَتْهَا وَهُوَ فَسَّخْهَا فَوْرًا وَصَغَّرْهَا قُدَّامْ الْكُلْ.
لتقول جهادْ بَوْدْ:
أنا عَارِفَةْ أَنْ سالمْ يِقْدَرْ يْوَقِّفْهَا عِنْدْ حَدَّهَا بَسْ أنا عَايْزَاكِيْ تْسَانْدِيهْ قُدَّامْهَا وَمْتْخَلِّيْهَاشْ تْتْشَفَّى فِيكِ.
لتقول عَبِيرْ:
لَأْ اطْمَنِّيْ أنا أَعْرِفْ أَتْعَامَلْ مَعَاهَا كَوَيْسَةْ هِيَ وَالْغَيْطَةْ الْحَقِيرَةْ ابْنَتْهَا.
لْتِضْحَكْ جهادْ وَتقول:
وَاللَّهْ الْحَقِيرْ ابْنَهَا دَةْ بْيْصْعِبْ عَلَيَّ بِسَبَبْهَا كانْ طَيِّبْ وَحَنِينْ بَسْ فَجْأَةْ اتْغَيَّرْ بِسَبَبْهَا.
لْمَا سَمِعْ لَكَلَامْهَا وَحَطَّ سالمْ في دِمَاغَهْ يَلَّا رَبَّنَا يْهْدِيهْ.
لتقول عَبِيرْ:
أَوْ يْآخُدْهُ هُوَ وَأُمُّهْ وَيْرِيحْ الْبَشَرْيَّةْ مِنْهُمْ.
لْتَدْخُلْ عَلَيْهِمْ سِنَاءْ الْمَطْبَخْ وَتَعْتَذِرْ عَنْ تَأَخُرْهَا في الْعَوْدَةْ وَتقول:
مَعْلِشْ يَا ستْ عَبِيرْ اتْأَخْرْتْ عَلَيْكُمْ كُنْتْ بْوَصِّلْ عَلَى بِنْتِيْ الْمَدْرَسَةْ وَاتْأَخْرْتْ وَأنا رَاجِعَةْ.
لتقول عَبِيرْ:
لَأْ مِشْ مَشْكِلَةْ هِيَ بِنْتَكْ في سِنَّةْ كَامْ؟ أنا فَاكْرَةْ آخِرْ مَرَّةْ شُفْتْهَا كانَتْ صِغْنُونَةْ.
لْتَبْتَسِمْ سِنَاءْ بَوْدْ وَتقول:
دِيْ بَقْتْ عَارُوسَةْ دِيْ في أَوْلَى دِبْلُومْ تِجَارِيْ.
وتقول بِحُزْنْ:
هِيَ كانَتْ شَاطِرَةْ وَعَايْزَةْ تْدْخُلْ ثَانَوِيْ بَسْ جَمَالْ مَرَضِيشْ وَقَالْ إِنَّنَا مِشْ قُدْ مَصَارِيفْ الثَّانَوِيْ.
لتقول عَبِيرْ:
وَمَا قُولْتِيشْ لِسالِمْ لِيهْ كانْ يِتْكَفَّلْ بِمَصَارِيفْهَا.
لتَرْدْ سِنَاءْ:
سالِمْ بِيْهْ كَتِرْ خَيْرَهْ كِفَايَةْ إِنَّهْ سَايِبْ جَمَالْ يِشْتْغِلْ عِنْدَهْ وَبْيْحُوشْهُ عَنِّيْ.
لتقول عَبِيرْ بِاسْتِفْسَارْ:
بْيْحُوشْهُ عَنْكْ في إيهْ؟
لتقول سِنَاءْ بِأَلَمْ:
بْيْحُوشْهُ عَنِّيْ أَمَّا يْضْرِبْنِيْ أنا وَبِنْتِيْ.
لتقول عَبِيرْ بِانْدِفَاعْ:
انْضْرِبْ في قَلْبَهْ وَبْيْضْرِبْكْ لِيهْ؟
لتقول سِنَاءْ بِأَلَمْ:
وَخُذُوا أَصْلَهْ بْيْشْرَبْ سَاعَاتْ وَمْبْيْبْقَاشْ في وَعْيِهْ.
لتقول عَبِيرْ لَهَا بِأَمْرْ:
أَنْ ضَرَبَكْ إنْتِ أَوْ بِنْتَكْ مَرَّةْ تَانِيَةْ قُولِيْ لِيْ مَفْهُومْ؟
لتقول سِنَاءْ بِفَرْحْ:
مَفْهُومْ يَا ستْ عَبِيرْ سالِمْ بِيْهْ طَيِّبْ عَلْشَانْ كَدَةْ رَبَّنَا رَزْقَهْ بِوَاحِدَةْ طَيِّبَةْ زَيْهْ.
لْتَبْتَسِمْ جهادْ وَتْهْمِسْ لِعَبِيرْ وَتقول:
أنا مُتْأَكْدَةْ إِنْ سالمْ طَيِّبْ إِنْمَا إنْتِ أَشْكْ عَلَى الْأَقَلْ عُمْرَهْ مَا رَفَعْ سِلَاحْ في وُشْ حَدْ بِالْبَاطِلْ.
لْتَنْظُرْ عَبِيرْ لَهَا بِشَرْلْ.
لتقول جهادْ:
لَأْ عِنْدَكْ أنا مِشْ مِنِ الْنَوْعْ الَّليْ بْيْخَافْ وَبَعْدِينْ الْقَهْوَةْ بَرْدَتْ وَأنا هَشْرَبْهَا بَارْدَةْ عَلْشَانْ مِشْ هَسْتَنَّى غَيْرْهَا عَلْشَانْ نْمْشِيْ وَنِلْحَقْ نْوَصِّلْ قْبْلْ اللَّيْلْ.
لِيَصْعَدُوا إِلَى سالمْ وَمَاهِرْ الَّذِيْ كانُوا يَتْحَدَّثَانْ بَوْدْ مَعْ.
لتقول جهادْ بِمَرْحْ:
إِحْنَا صُبْحْنَا عَلَى الْعُرْسَانْ وَالْمَفْرُوضْ نْكُونْ خِفَافْ أنا بْقُولْ نْمْشِيْ بْقَى عَلْشَانْ مْنْبْقَاشْ عَوَازِلْ.
لْيَبْتَسِمْ سالمْ وَعَبِيرْ تَشْعُرْ بِالْخَجَلْ.
لْيَقِفْ مَاهِرْ وَيقول:
كَلَامْ جهادْ صَحْ وَعَلْشَانْ كَمَّانْ الطَّرِيقْ يَلَّا بِنَا.
ويُصَافِحْ سالمْ وَيقول:
أَتْمَنَّى لَكُمْ السَّعَادَةْ وَالْفْ مَبْرُوكْ.
لْيَشْكُرْهُ سالمْ وَكَذَلِكْ عَبِيرْ.
لتقول جهادْ:
تْعَالُوا مَعَانَا عِنْدْ الْخَيْلْ عَلْشَانْ تْسَلِّمُوا عَلَى الْوِلَادْ.
لِيَذْهَبُوا مَعَهُمْ إِلَى الْخَيْلْ لِيْسَلِّمُوا عَلَى الْأَوْلَادْ وَيَقْفُوا يُوَدِّعُونَهُمْ وَهُمْ يَغَادِرُونْ عَلَى وَعْدْ بِالذَّهَابْ إِلَيْهِمْ في أَقْرَبْ وَقْتْ.
بعد أَنْ غَادَرَتْ جهادْ وَالْأَوْلَادْ وَزَهْرْ عَادُوا مَرَّةْ أُخْرَى إِلَى الْاسْتِرَاحَةْ.
كان الصَّمْتْ بَيْنَهُمْ يَسُودْ.
كانَتْ تَنَامْ عَلَى الْفِرَاشْ وَبِيْدَهَا رِيمُوتْ التِّلْفَازْ تُقَلِّبْ بَيْنَ الْقَنَاوَاتْ.
أمَّا هُوَ كانَ يَجْلِسْ عَلَى الْأَرِيكَةْ وَأَمَامَهْ بَعْضْ الْمُلَفَّاتْ يَعْمَلْ عَلَيْهَا.
لْتَطْرُقْ سِنَاءْ عَلَيْهِمْ الْبَابْ لِيَسْمَحْ لَهَا بِالدُّخُولْ.
لْتَتْحَدَّثْ بِاحْتِرَامْ وَتقول:
الْغَدَاءْ جَاهِزْ يَا سالِمْ بِيْهْ.
لْيَنْظُرْ إِلَى عَبِيرْ.
لتقول:
أنا مِشْ جَعَانَةْ.
ليقول سالمْ لَهَا:
وَلَا أنا جَعَانْ بَسْ اعْمَلِيْ لِيْ قَهْوَةْ.
لتقول سِنَاءْ:
وَإِنْتِ يَا ستْ عَبِيرْ أَعْمِلَكْ إيهْ؟
لتَرْدْ عَبِيرْ:
وَلَا حَاجَةْ شُكْرًا.
لْتَنْصَرِفْ سِنَاءْ مَرَّةْ أُخْرَى.
لْتَنْزِلْ عَبِيرْ منْ عَلَى الْفِرَاشْ وَتَتَّجِهْ إِلَيْهِ وَتقولُهْ:
الْمُلَفَّاتْ دِيْ بْتَاعَةْ إيهْ؟
ليقول لَهَا:
دِيْ حِسَابَاتْ أَرْضْ وَمِيرَاثْ جهادْ بْجَهْزْهُمْ عَلْشَانْ هَنْقْلْهُمْ بِاسْمَهَا.
لْتَجْلِسْ إِلَى جَوَارَهْ وَتقول بِخَجَلْ:
أنا آسِفَةْ عَلَى الَّلي حَصَلْ امْبَارِحْ.
لْيَتْرُكْ مَا بِيَدَهْ وَيَنْظُرْ إِلَيْهَا وَيقول بِمَرْحْ غَرِيبْ:
أَوَّلْ مَرَّةْ تْتْأَسْفِيْ لِيَى عَلَى حَاجَةْ.
لْتْحَاوِلْ الْقِيَامْ بِغَضَبْ لَكِنَّهُ يَجْذِبْهَا بِقُوَّةْ لِتَقَعْ عَلَى سَاقَهْ.
لْيَنْظُرْ إِلَيْهَا وَيَقْبِلْهَا بِشَوْقْ جَارِفْ وَيَتْذَوَّقْ الْعِشْقْ مِنْ بَيْنْ شَفَتَيْهَا.
وَلَكِنْ قَطَعَ اللَّحْظَةْ دُخُولْ سِنَاءْ بِالْقَهْوَةْ لِتَخْجَلْ مِنْهُمْ وَتْضَعْ الْقَهْوَةْ وَتْغَادِرْ في صَمْتْ.
وَيَتْحَسَّرْ هُوَ عَلَى تِلْكَ اللَّحْظَةْ الَّتِيْ ضَاعَتْ وَرُبَّمَا تَعُودْ بِصُعُوبَةْ.
وصَلُوا إِلَى الْقَاهِرَةْ وَدَخَلُوا لِتَكُونْ هَمْتْ في اسْتِقْبَالِهِمْ بِحُبٍّْ وَوَدْ.
لِيَجْلِسُوا مَعًا يَحْكُوا لَهَا عَلَى مَا حَدَثْ بِالْعُرْسْ وَكَذَلِكْ تَنَزُّهَهُمْ بِالْخَيْلْ.
كانَ يَشْعُرْ بِالسَّعَادَةْ بَيْنَهُمْ.
إِلَى أَنْ رَنَّ هَاتِفُهْ لِيَبْتَعِدْ عَنْهُمْ لِيَرُدْ عَلَيْهِ وَكانَتْ رُومِيْصَاءْ الَّتِيْ تُخْبِرْهُ بِاشْتِيَاقْهَا لَهُ وَتَتْرَجَّاهْ بِالذَّهَابْ إِلَيْهَا لِأَمْرْ هَامْ.
لِيُوَافِقْ عَلَى الذَّهَابْ إِلَيْهَا وَيُنْهِيْ الِاتِّصَالْ.
لْيَعُودْ إِلَيْهِمْ مَرَّةْ أُخْرَى.
لتقول لَهْ هَمْتْ:
مِينْ الَّلي كانْ بْيِتْصِلْ بِيكْ؟
ليَرْدْ كَذِبًا:
دَا مِنِ الشَّرِكَةْ مَشْكِلَةْ بَسِيطَةْ هَرُوحْ أَحْلْهَا وَأَرْجَعْ بِسُرْعَةْ.
لْتَشْعُرْ جهادْ أَنَّهُ يَكْذِبْ بِسَبَبْ تَوْتُرِهْ.
لِيَغَادِرْ لِيَذْهَبْ إِلَى رُومِيْصَاءْ.
بعد قَلِيلْ وَجَدَ رُومِيْصَاءْ تَفْتَحْ لَهْ الْبَابْ وَتَبْتَسِمْ وَهِيَ تَقْبِلْهُ بِلَهْفَةْ وَتقول لَهْ:
عِنْدِيْ لَكْ خَبَرْ سَعِيدْ.
لْيَبْتَسِمْ وَيقول:
وَإِيهْ هُوَ الْخَبَرْ دَةْ؟
لتَرْدْ رُومِيْصَاءْ وَتقول لَهْ:
أنا حَامِلْ.
لْيَنْزِلْ عَلَيْهِ الْخَبَرْ يُصْعِقْهُ.
•
رواية تشابك الأقدار الفصل التاسع 9 - بقلم سعاد محمد سلامه
انصعق من الخبر. ربما لو كان في وقت آخر لكان سعد به، ولكنه الآن يعيش حالة اضطراب عاطفي لا يعرف ما يريد.
توددت إليه روميصاء تقول له بسؤال: "ماهر حبيبي، أنت مش فرحان؟"
ليرد ماهر بسؤال: "إنت متأكدة؟ إنت مش كنتي بتستعملي مانع؟"
"أيوا، حتى أنا انصدمت إني حامل ومكنتش أعرف إني حامل إلا النهارده الصبح."
لتتذكر ما حدث لها في الصباح.
استيقظت تشعر بألم في معدتها وغثيان، لتدخل إلى أمها تقول لها أنها مصابة ببرد في معدتها.
لتقول مجيدة: "أكيد أكلتي حاجة هي السبب."
لترد روميصاء عليها: "أنا من امبارح الصبح مأكلتش، أنت عارفة إني بعمل حمية غذائية."
لتستغرب مجيدة وتقول لها: "البسي ونروح نكشف والدكتور يوصفلك علاج."
لتعود إلى غرفتها وترتدي ثياب خروج، ويذهبان إلى الطبيب.
قام الطبيب بفحصها ليسألها عدة أسئلة وتجاوبه عليه.
لتقول له: "ممكن توصفلي علاج لحالتي؟"
ليقول الطبيب: "للأسف مقدرش أوصفلك علاج لأن حالتك محتاجة دكتور نسا مش دكتور باطنة."
لتقول مجيدة: "ليه يا دكتور، هي عندها إيه؟"
ليقول الطبيب: "المدام حامل."
لتنصدم الاثنتان. وتقول له مجيدة بفرح: "إنت متأكد يا دكتور؟"
ليقول الدكتور: "الأعراض اللي المدام بتشكي منها، بتقول إنها حامل، وتقدروا تتأكدوا عند دكتور نسا."
لتخرجا من عيادة ذالك الطبيب ويتجها مباشرة إلى دكتور نسا للكشف عليها ليأكد الخبر.
لتقول له روميصاء: "بس أنا كنت بتناول حبوب منع حمل."
ليجيب الطبيب: "عادي بتحصل يا مدام، مافيش وسيلة منع حمل آمنة بنسبة ميه في الميه، وكمان ممكن تكوني نسيتي مرة تاخدي الحبة، وده اتسبب في الحمل."
لتقول مجيدة: "وهي حامل في قد إيه؟"
ليقول الطبيب: "هي حامل في حوالي تسعة وعشرين يوم."
دون لها الطبيب بعض الأدوية ويعطيها بعض النصائح.
لتخرجا من عند الطبيب والعودة إلى منزلهما وسط ذهول روميصاء وفرحة شديدة لمجيدة. فبحمل روميصاء ضمنت أن ماهر سينطاع إلى أمره.
دخلن إلى بيتهم.
لتقول روميصاء بغضب: "أنا مكنتش عايزة أحمل دلوقتي."
لترد مجيدة: "بالعكس، دا الوقت المناسب. دلوقتي ماهر لازم يعلن جوازكم بسرعة."
لتقول روميصاء: "لأ، أنا هجهض."
لتقول مجيدة برفض: "مستحيل. الحمل دا تجهضيه."
لتقول روميصاء بغضب: "وليه مستحيل؟"
لتقول مجيدة بتفهيم لها: "إنت دلوقتي بتقولي إن ساعات بتحسي إن ماهر بيحاول يماطل في إعلان جوازكم، وإن ممكن يكون عنده مشاعر لمراته التانية. بحملك دلوقتي هو مجبور يعلن جوازكم، وكمان لو عنده مشاعر أكيد هتنتهي."
لتقنعها بالاحتفاظ بالحمل لمصلحتها.
عادت من تذكرتها، تتدلل عليه وتقول له: "إنت المفروض دلوقتي تعلن جوازنا قبل البيبي ما يكبر في بطني."
ليشعر بأنه تائه.
***
باستراحة المزرعة.
ذهب عميه برفقة نسائهم إليهم ليستقبلوهم بود وترحاب. ليجلسوا ويقدموا لهم النقوط والتهاني. لتأخذها منهم بود.
لتأتي إليهم الخادمة سناء لخدمتهم وتلبي لهم ما يطلبون. ويتحدث الرجال فيما بينهم عن أعمالهم.
لتقول هناء: "أنا ومنال هندخل مع عبير الأوضة التانية ونسيبكم مع بعض. إحنا ملناش في المواضيع دي."
ليشعر سالم أنها ستبث سمها على عبير.
وتبتسم عبير بسخرية لها. لتقوم وتدخل معهم إلى الغرفة.
دخلت هناء تنظر بتمعن على الفراش، لم ترى شيئاً.
لتجلس على الأريكة هي ومنال، وتجلس عبير على مقعد التسريحة.
لتقول هناء بخبث: "ياترى سالم بيعملك إزاي؟"
لترد عبير: "وهو هيعاملني إزاي؟"
لتقول هناء: "يعني حنين ولا قاسي؟ أصل في رجالة في الأول بتبقى تتعامل بقسوة شوية."
لتستغرب عليها عبير وتقول: "هييتعامل معايا بقسوة في إيه؟"
لترد هناء بضيق: "إنت مش فاهمة ولا بتستغبي؟"
لتقول عبير: "وهستغبك ليه؟ واضح معنى كلامك. أنا مش فاهمة إنت تقصدي إيه."
لتقول لها: "أنا أقصد فين دليل عفافك؟"
لتقول لها عبير بعنف: "وإنت مالك؟ دي حاجة خاصة بيني وبين سالم، إنت مالكيش بها دخل."
لترد هناء بعنف: "من إلى قال إن ماليش دخل؟ وبعدين شرفك ولازم تعلننه، وكمان شرف سالم ولازم الكل يشوفه علشان نرفع راسنا."
لترد عبير بتعسف أكتر: "ناس بيدعوا الشرف والفضيلة هما أكتر ناس معندهمش لا شرف ولا فضيلة، وإنت واحدة منهم."
لتقف هناء بغضب وتعلي صوتها وتقول لها: "أنا كنت عارفة إنك قليلة، إنما اتفاجئت إنك وقحة."
لترد عبير عليها وتقول: "من بعض ما عندكم."
لتتعصب هناء وكانت ستصفعها بغيظ.
تمسك عبير يدها وتقول لها بقوة: "الإيد اللي هتفكر تتمد عليا أنا هقطعها."
لتحاول منال الحد بينهم، ولكن لعلو صوتهم يدخل سالم وبرفقته عمه.
لتمثل هناء الضعف وتقع مغشياً عليها.
لتعلم عبير أنها تمثل عليه.
ليحمل سالم هناء ويضعها على الفراش ويحضر عطر لمنال لتحاول إفاقته.
لتستفيق بعد قليل وتنظر إلى عبير التي كانت تقف بغرور وتمثل التعب.
لتقول: "أنا عايزة أمشي."
ليقول راضي: "إيه اللي حصل؟"
لتتدعي البكاء وتقول: "أنا كنت بسأل عبير عن البشارة وزعقت فيا، ولما حبيت أفهمها إنها مهمة علت صوتها عليا وقالت لي إني معنديش شرف."
ليغتاظ راضي من عبير وينظر لسالم ويقول: "هناء مغلطتش، ومراتك كان لازم تديها البشارة."
لترد هناء: "أنا عارفة ومتأكدة إنه مقربش منها."
لتقول عبير: "ومين اللي قالك إنه مقربش مني؟ كنتي معانا ولا زارعة كاميرات مراقبة؟"
لتقول هناء: "لأ، بس الحادثة القديمة وهو بيداري عليكي."
ليتعصب سالم عليها ويقول لها: "أنا مسمحش لحد إنه يخوض في شرف مراتي."
ليقول عمه راضي: "محدش يقدر يخوض في شرف واحدة من نساوين رجالة الفاضل، بس إنت لازم تظهر الدليل."
ليصمت سالم.
لترد عبير: "مفيش دليل لأني عندي عذر شرعي يمنعه مني."
ليرد عبد العظيم ويقول: "ومقولتيش كدا من الأول ليه؟"
لترد عبير: "هي اللي اتهمتني من الأول، ولما حاولت أفهمها حاولت تضربني."
لينظر راضي بغضب لهناء ويقول: "إنت ممنوع تدخلي في أي حاجة لعبير أو سالم بعد كده، ويلا قومي خلينا نمشي."
لينظر راضي إلى سالم ويقول له: "هناء متقصدش حاجة غلط، هي عايزة مصلحتك بس فهمتها غلط."
لتغتاظ هناء ويكبر بداخلها الغل والغيظ من سالم وعبير، وتتوعد لتلك الوقحة.
رحل الجميع وتركهم وحدهم.
ليقول سالم بغضب لعبير: "مكانش لازم إنك تتحديه."
لترد عبير: "هي اللي من الأول كانت عايزة تثبت إني معنديش شرف وإنك بتداري عليا."
ليقول سالم: "مكانش لازم تردي عليها، أو كنتي تسيبني أنا أرد عليها، ومتنسيش إنها مرات عمي واحترامها من احترام عمي."
لتقول بغضب: "إنت بتدافع عنها؟"
ليقول سالم: "أنا مش بدافع عنها، أنا بقول إنك المفروض تحترمها لأنك إنت أصغر منها، ومتنسيش إننا هنرجع نعيش معاهم، والمفروض تكوني بتحترميها علشان نقدر نعيش حياتنا بسلام."
لتقول عبير: "إنت عارف إنها مش بتحبني ليه؟ وإن كان علشان إننا هنعيش مع بعض، فبطمنك إني هحاول أتجنبها على قد ما أقدر. ودلوقتي أنا تعبانة وعايزة أنام، ممكن تسبيني أغير هدومي علشان أنام."
لتأخذ ملابس لها وتذهب إلى الحمام.
ويجلس سالم على الأريكة يتنهد بغضب ويعلم أنه سيكون في صدام ما بين عبير وهناء مستمر، ويخشى أن يجبره الصدام على فعل ما لا يريده.
***
عاد إلى المنزل متأخراً، مازال يشعر أنه تائه.
ليدخل إلى غرفتهما يجدها مازالت مستيقظة تعمل على حاسوبها وبجوارها تنام أسيل.
ليقول لها: "إنت لسه منمتيش؟"
لترد عليه: "لأ، كان في بحث لازم أقدمه بكرة علشان رسالة الدكتوراه."
ليقول لها: "إنت مش معاكي الدكتوراه؟"
لتقول له: "لأ، أنا معايا الماستر بس وبحضر للدكتوراه."
ليبتسم ويقول لها: "وهتقدري توفقي بين الرسالة والتدريس في الجامعة وبين الولاد، وهتجيبي وقت لكل ده منين؟"
لتقول له: "أكيد هقدر، وطنط همت هتساعدني مع الولاد."
ليقول لها: "ربنا يوفقك، أنا هدخل الحمام أغير هدومي."
لتستغرب من عدم تضايقه من وجود أسيل.
بعد قليل خرج من الحمام.
لتقول له: "إنت اتعشيت؟"
ليرد عليها: "لأ، وماليش نفس، أنا تعبان من السفر وعايز أنام."
ليصعد إلى الفراش ويتمدد عليه ويقول لها: "إن كنتي خلصتي اطفى النور."
ليغمض عينه ولكنه لم يستطع النوم.
لتطفيء الضوء وتتمدد هي الأخرى على الفراش.
لتفكر في سبب لحالته، فهي يبدو مرهق ومجهد. أما هو فيفكر فيما حدث ولماذا حدث الآن بعد أن قرر الانفصال عن روميصاء وتأسيس حياة جديدة برفقة جهاد التي يشعر اتجاهها بمشاعر متجددة. ولكن الآن ماذا ستفعل هي عندما تعرف بوجود أخرى حاملاً أيضاً؟ هو كان سينهي ارتباطه بروميصاء بهدوء، ولكن الآن يوجد طفل بالمنتصف. وعليه أخذ قرار لا يعرف نتائجه.
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
في الصباح.
ظل مستيقظاً طوال الليل يشعر بحيرة تنهشه.
لتصحوا أسيل من جواره لتبتسم له وتنهض تقبله من وجنتيه وتقول له: "صباح الخير."
ليرد بابتسامة مصطنعة: "صباح النور."
لتنام على بطنه وتبدأ باللعب معه. ليحملها وينزل من على الفراش ويخرج من الغرفة كي لا تقلق جهاد وتدعها تنام.
ولكنها كانت مستيقظة تشعر بهم، لتبتسم وتتمنى أن تذوب في هذا الرجل الذي تغير في معاملته وأصبح يتعود على وجود هؤلاء الأطفال بحياته.
بعد قليل وجدته يعود بمفرده.
ليجدها ارتدت ملابسها استعداداً للخروج.
لتقول له: "أسيل فين؟"
ليرد عليها: "أسيل صحيت من بدري وفطرت، والدادة ركبتها الباص بتاع حضانتها، ويمنى وبيجاد كمان راحوا المدرسة."
لتقول له: "راحت عليا نومة، أصلي سهرت كتير امبارح وكمان السفر أثر عليا."
ليقترب منها يضع يديه حول خصره.
لتعود إلى الخلف وتبتعد عنه وتقول بارتباك: "أنا عندي محاضرة بعد ساعة وربع، همشي أنا علشان أوصل في ميعادي."
لتتركه وتخرج. لتخبط مشاعره.
*******
في منتصف اليوم.
رن هاتف عبير لتعلم أن من يتصل عليها هي جهاد.
لترد عليها فوراً وبعد الترحاب قالت جهاد باستفسار: "هناء صبحت عليكي؟"
لترد عبير: "آه صبحت وقبحت كمان."
لتسرد لها ما حدث.
لتقول جهاد: "كنت متوقعة منها كده."
لتقول عبير: "وأنا كمان، بس وقفتها عند حدها."
لتقول جهاد: "وسالم قالك إيه بعده؟"
لتقول لها: "قال لي إنه عايز يعيش في هدوء، وأنا قولت له إني هحاول أتجنبه."
لتقول جهاد: "وسالم فين دلوقتي؟"
لتقول عبير: "معرفش، أنا صحيت من النوم ملقتهوش في الاستراحة."
لتقول جهاد بمزح: "طفشتيه من تاني يوم؟ طول عمرك قاسية."
لتضحك عبير وتقول: "اسم الله عليكي، إنت كنتي هتجيبي لماهر إعاقة مستديمة من بعض ما عندكم، أحنا تربية واحدة."
لتقول جهاد بمزح: "وبئس التربية السوء."
لتقول عبير بمرح: "آه والله، الاتنين صعبانين عليا. واحد اتجوز واحدة معقدة والتاني اتجوز واحدة مسترجلة."
لتقول جهاد: "استرجل واشرب بيرة."
لتقول عبير: "لأ وحياتك، استرجل واشرب من كيانك."
لتضحك جهاد وتقول: "أنا عندي ميعاد مع الدكتور المشرف على رسالتي دلوقتي، هاروح أقابله."
لتقول عبير: "بالتوفيق، يلا مع السلامة."
**********
أمسك سامر ذالك السائس يجلده بغضب بسبب كذبه عليه ويقول له: "إنت يا حقير يا واطي بتكذب عليا؟"
ليرد السائس بألم من جلده له ويقول بتوسل: "والله يا سامر بيه أنا سمعتها بوداني بتصرخ، وكمان سناء قالت لي إنها دخلت عليهم امبارح وهما لا مؤاخذة مع بعض، وقالت لي إنها كانت قاعدة على رجله وهو بيبوسها."
ليتوقف سامر عن ضربه ويقول له: "غور من وشي، وإياك تكذب عليا مرة تانية، وإياك حد يعرف أنا ضربتك ليه."
ليفر السائس من أمامه.
ليقف سامر يفكر فيما قاله السائس وما سمعه من أمه بالأمس.
ليزيد توعده سالم ويقول لنفسه: "لازم اخليها ترجع تكرهك زي ما كنت السبب في بعدها عني في يوم، لازم ترجع تشرب من نفس الكاس."
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱☘🌱🌱🌱🌱🌱
مرت عدة أيام.
عاد سالم برفقة عبير للعيش ببيت الفاضل بجناحهم الخاص، وكانت عبير تتجنب هناء قدر الإمكان وتقضي معظم وقتها مع حسنيه والدة سالم التي تحب عبير كثيرا لمعاملتها الحسنة لها، أو برفقة منال وبناتها. وكانت هناء تتوعد لها.
كانت تسير مساءً بحديقة المنزل تتحدث بالهاتف مع جهاد.
ليسمع عليها وهي تتحدث إليها وتخبرها أنها تشعر بملل.
ليقول سامر بمغزى لها: "مش عيب تبقي متجوزة قريب وتشعرى بملل. إن كان سالم مش قايم بالواجب أنا موجود."
لتفهم مغزى حديثه وتقول له بحده: "أنا عارفة إنك إنسان قذر ومنحط، بس مكنتش أتوقع إن قذارتك وانحطاطك يوصلك إنك تفكر إني ممكن أفكر في واحد تاني غير سالم. واطمن، أنا مش هقوله مش علشان خايفة منك. إنت عارف إني قتلت قبل كده علشان شرفي، وكمان حاولت أقتل مرة تانية، واللي يقتل مرة بيتعود، وتالت مرة بتكون سهلة."
لتتركه تعود إلى جناحها.
**************************************
في اليوم التالي.
فرحت جهاد كثيراً عندما وجدت أخيها سالم أمامها بمنزلها لتقول له بفرح: "مفاجأة جميلة. ليه عبير مش معاك؟"
فرد عليها سالم: "أنا جاي ليوم واحد بس وراجع بكرة الصبح."
لتقول له: "كنت هاتها معاك وتسافر معاك."
ليقول لها: "أوعدك قريب تيجي معايا ونقعد كذا يوم، وبعدين هي وماما منسجمين، دي ماما تقريباً مش بتفارقه."
لتقول له: "إنت عارف إنها دايماً كانت بتحب ماما، بتقول عليها إنها عمتها وهي أولى بيها، وكمان بتعرف تتعامل معاها وبتاخدها على قد عقلها حتى لو ماما زعلتها. ربنا يسعدكم ببعض."
ليقول لها: "آمين."
ليجلس ويقول بسؤال: "إنت أخبارك إيه، والولادة فين؟"
لتقول له: "أنا كويسة جداً، وماهر في ألمانيا وهيرجع بعد يومين، والولاد يمنى وبيجاد في النادي علشان تدريب الكارتيه، وأسيل مع طنط همت معاهم."
ليقول لها: "ابقى سلملي عليهم."
لينظر إلى ساعته ويقول لها: "أنا عندي ميعاد مهم ولازم أروحه."
لتقول له: "تمام، بس هستناك إنت وعبير قريب زي ما وعدتني."
ليعانقها وهو يقول: "أكيد في أقرب وقت هنكون هنا، ويمكن نجيب ماما وفارس كمان."
لتسعد كثيراً وتقول: "وأنا هستناكم."
بعد وقت قليل كان سالم يدخل إلى عيادة ذالك الطبيب النفسي ينتظر دوره.
بعد قليل دخل إليه ليرحب به الطبيب ويتحدث إليه بعملية. ليخبره عن مشكلته ليساعده في حلها.
فقام بإخباره ما حدث لعبير سابقاً وما حدث معها ليلة زفافهم حين اقترب منها.
ليقول الطبيب: "يعني إنت أما قربت منها في البداية ممنعتكش، ولما قربت إنك تتم جوازكم هي خافت وصرخت."
ليقول بسؤال: "وإنت محاولتش معاها مرة تانية؟"
ليقول سالم: "لأ."
ليقول الطبيب: "ومحصلش بينكم أي تواصل جسدي حتى لو بالصدفة بعدها أو حتى تقارب؟"
ليقول سالم: "هو إحنا حصل بنا تقارب أكتر من مرة، بس مش أكتر من قبل."
ليقول الطبيب: "وإنت أما بتقبلها مبتشعرش منها بالرفض؟"
ليقول سالم: "لأ."
ليفكر الطبيب قليلاً ويقول له: "إنت بتقول إن محاولة اغتصابها فشلت وأنها مازالت عذراء، وأنك أما بتقرب منها مبخافش منك. هي خايفة إنك تتم جوازك منها صح كده؟"
ليقول سالم: "تمام كده."
ليقول الطبيب له: "بس علشان علاجها إنت لازم تتمم جوازك منها."
ليقول سالم بتعجب: "ودا مش ممكن يأثر عليها؟"
ليقول له: "بالعكس، إنت لو تممت جوازك منها هي هتتعالج من خوفها. هي عندها خوف إنها تكون مش عذراء، وإنت وقتها تنصدم وتلومها أو تنفر منها، ودا السبب في حالتها وعلاجها الوحيد إنك تتم جوازكم وتتأكد وقتها إنها مازالت عذراء."
******************************
في اليوم التالي.
دخلت الخادمة إلى غرفة جهاد تعطى لها مجموعة من الأوراق بملف وتقول لها: "المحامي بعت الملف ده لهمت هانم وهي مش موجودة، قولت أجيبه لحضرتك لحد ما توصل وتعطيه له."
لتأخذه منها وتقول: "تمام، أما توصل وأنا هعطيه له."
لتذهب الخادمة وتتركه.
ليغلبها فضولها لمعرفة ما بالملف لتفتحه لتجده خاص بوصايتها وحضانتها لأطفال أختها، ولكن كان به ورقة الهبت قلبها.
***********************************
كان بالطريق عائداً إلى الفيوم بعد أن استشار الطبيب عن حالتها ليرن هاتفه.
ليجد أنها نوال والدة عبير. ليرتجف قلبه خوفاً أن يكون أصابها مكروه.
ليرد سريعاً.
لتسأله نوال بلهفة: "إنت فين؟"
ليرد عليها: "أنا بالطريق وقربت أوصل البيت."
لتقول له: "الحق عبير، نفيسة مرات عمها واخده دكتورة نسا ورايحه لها علشان تكشف عليها."
وتغلق الهاتف.
ليزيد من سرعة سيارته ليصل إليه.
دخل سريعاً إلى جناحه.
ليجد زوجة عمه وزوجة عمه هناء يكتفونها على الفراش للطبيبة للكشف عليها وهي تصرخ بهستيريا وتبكي.
ليقول لهم بحزم: "ابعدوا عنه."
ليبتعدن عنه.
ليقول لهم بشدة: "اخرجوا كلكم بره وحساب دا هيبقى كبير ومش هيعدي بالساهل."
لتحاول هناء التحدث ليقول لها: "أنا قولت كلكم بره ومش عايز أسمع منك صوت."
ل يخرجن ليغلق الباب ورائهن.
ليجدها تلملم الغطاء عليها ومازالت تبكي.
ليقترب منها ويجلس جوارها على الفراش.
لتبعده عنها بعنف.
ليضمها إليه بقوة.
جلس كثيراً وهي بحضنه إلى أن نامت.
ليتركها ويخرج من الغرفة.
ليذهب إلى غرفة الضيوف ليجد عميه وعم عبير وسامر يجلسون وعلى وجوههم الغضب الشديد.
وسامر ينظر إليه بتشفى.
ليقول سالم: "فين مرات عمي هناء؟"
ليقول راضي: "وإنت عايز إيه من مرات عمك؟"
ليقول سالم بقوة: "أكيد إنت عارف هي عملت إيه."
ليرد راضي بغضب: "اللي عملته باين الحقيقة."
ليقول سالم: "حقيقة إيه؟"
ليقول راضي: "إنها لسه بنت بنوت."
ليقول سالم بغضب: "واضح إنها عرفتك كل حاجة، وبعدين هي مالها بنت بنوت أو لأ، هي داخلها إيه؟"
ليرد راضي بشدة: "داخلها إنها من العيلة ولازم تدور على مصلحته."
ليقول بسخط: "وإلى عملته دا من مصلحة العيلة في إيه؟"
ليقول: "لأ، من مصلحتها أما يتقال في البلد إن واحد من ولاد الفاضل مش راجل ومتجوز بقاله عشر أيام ومراته لسه بنت بنوت."
لينصدم من حديث عمه ويقول: "أفهم معنى كلامي يا عمي."
ليرد عليه بغضب: "أنا فاهم معنى كلامي. الدكتورة أكدت أن عبير بنت بنوت، يبقى العيب فيك، يا أما تثبت عكس كده."
لينصدم أكثر.
ليقول عمه: "دلوقتي إنت المفروض تثبت إنك راجل، وإنت عارف إزاي، ولازم يكون الإثبات قدامنا الليلة."
ليخرج جميع من بالغرفة ويتركوه.
لينظر إليه سامر ويقول بتشفي: "لو محتاج مساعدة قول لي، أنا ستر وغطاء عليك."
لينظر إليه سالم بغضب ويقول له: "شكراً."
***********************************
دخل مرة أخرى إلى جناحه ليجدها مستيقظة تجلس على الفراش.
لتفاجئه وتقول له: "أنا مستعدة."
ليقول لها بسؤال: "مستعدة لايه؟"
لتنزل من على الفراش وتخلع مئزراً لتصبح أمامه بإحدى المنامات العارية.
وتقترب منه تبدأ بفك أزرار قميصه وتقول له: "أنا تحت أمرك."
ليقترب منها أكثر ويضمها إليه بقوة ويبدأ في تقبيلها ويعود بها إلى الفراش ليكمل زواجهم ويمتلكها.
كان يشعر بتألمها وصرختها المكتومة رغم أنه يتعامل معها برفق.
ليكمل امتلاكها.
لتنهض من جواره وتقول له بجفاء: "دلوقتي اطلع طمنهم برجولتك."
ليندهش من حديثها.
ليعلم أنها ستعود معه لجفائها القديم.
رواية تشابك الأقدار الفصل العاشر 10 - بقلم سعاد محمد سلامه
انكسر شيء جوانا، وانطفت بعده المشاعر.
توهنا ونسينا الطريق، وابتدى الإحساس يسافر.
وخد الأحلام معاه، انكسر، انكسر جوانا شيء.
غيرت فينا السنين، والنسيم أصبح عواصف.
وسط إحساسنا الحزين، انجرح قلب العواطف.
ارتعش صوت السؤال، وابتدى يتوه الخيال.
انكسر جوانا إيه؟ قلبي بيحاول يسامح.
انكسر مهما نداريه بابتسامة حب طارح.
وابتدت تعلى الآهات، والكلام زي السكات.
توهنا ونسينا الطريق، انكسر، انكسر جوانا شيء.
انكسر قلبهما بتلك اللعبة الحقيرة التي افتعلتها هناء لكسر عبير، هي وابنها سامر.
وسوس سامر لعمها بالكذب أن سالم يخفي شيئًا عن تلك الليلة التي كادت أن تُغتصب فيها، وأنها ربما اغتصبت وهي ليست عذراء.
وأنه تزوج بها كي يتستر عليها بعد أن طلبت منه ذلك يوم عقد قرانها على ذلك المدرس.
أوهمه أنه اختطفها وأنه لم يقترب منها منذ أن تزوج بها ليشعل غضبه.
ليذهب إلى بيت أمها ليسألها عن بشارة ابنتها.
لتتعلثم وتقول له أنها كان لديها عذر، وأنها في الأيام القادمة ستحصل منها على البشارة.
ليذهب إلى زوجته ويحكي لها حديث سامر ورد نوال.
لتشير عليه بجلب طبيبة للكشف عليها للتأكد من صدق أو كذب الحكاية، إن لم تظهر البشارة.
لتنتهز هناء غياب سالم بالقاهرة وتكمل مخططها لإذلال عبير، وبالتالي التشفي بسالم.
وتتصل على نفيسة لتأتي بالطبيبة لتسمع حديث ابنتها.
لتبلغ زوجة عمها التي أبلغت سالم.
ولسوء حظهم أنه كان عائدًا على مشارف البيت.
جلست تشعر بانتصار، فهي ضربت عصفورين بحجر واحد.
شكت برجولة سالم، وكسرت عبير حين كشفت عليها الطبيبة.
ولكن ربما يقلب السحر على الساحر.
كانت ليلة ممطرة، كأن السماء شاركت في بكاء قلبيهما.
وقف ينظر إلى هطول الأمطار من شباك استراحة المزرعة التي ذهب إليها وغادر البيت.
ليتذكر ما حدث منذ قليل.
جذبت مئزرها ترتديه وتقول له بقوة: "أطلع لهم، قول إن ابن الفاضل راجل."
لينزل من على الفراش يرتدي ثيابه ويقول لها: "إنت بتقولي إيه؟"
لترد عبير بقوة: "إلى سمعته."
لتسحب الملاءة من على الفراش وتعطيها له وتقول: "فرجهم على إثبات رجولتك."
ليرمي الملاءة ويقول لها: "إلى حصل مكنش غصب عنك."
لترد عليه وتقول: "ومكنش بمزاجي، وإنت عارف."
ليقول لها: "وليه رفضتيش؟"
لتقول لها: "لأني معنديش حق الرفض أو القبول. يمكن كان نفسي إنت اللي ترفض، بس واضح إن إلى حصل كان على هواك."
ليقترب منها ويمسك يدها بعنف ويقول لها: "أنا مش عارف إنت بتفكري إزاي. دايماً بتتفهيني وتحكمي عليا بمزاجك."
ليضع يده على صدره ويقول: "زمان اتهمتيني بقتل عمي محمود بدون دليل، وجيتي تأخدي تارك مني وضربتيني برصاصة جنب قلبي وسيبتيني أنزف. بس عمي عبد العظيم أنقذني، وياريت ما أنقذني. لأنهم شالوا الرصاصة من جسمي بس اتزرع مكانها خنجر مسموم بعشقك. لو سحبته من قلبي هينزف ويموت. لازم أتحمل ألم وجوده بصدري."
ليقول بانهزام: "وإنت الوحيدة اللي قادرة تشفي قلبي، بس إنت عاجبك موتي على البطيء."
ليسحب الملاءة من على الأرض ويخرج بها وهو في شدة غضبه.
لتجلس هي على أحد المقاعد تبكي قهراً.
ذهب إلى غرفة الضيوف ليجد عميه معهم عم عبير، وكذلك فارس ومعتز وأيضا سامر.
ليقول بسخرية: "ده رجالة العيلة كلها هنا مستنين إثبات رجولتي."
ليرمي تلك الملاءة على الأرض ويقول: "رجولتي أهي قدامكم على الأرض."
ليقول راضي: "ده إلى المفروض يحصل من أول ليلة، بس إنت اللي وصلت نفسك لكده."
ليرد سالم: "فعلاً أنا اللي وصلت نفسي لكده. وعشان كده أنا قررت أبعد عنكم نهائي، وهفصل أملاكي أنا وأخواتي عن العيلة. وهكلم مهندس يبني لي بيت جنب المزرعة، وهاخد أمي ومراتي وأبعد عنكم. وفارس لو عايز يعيش معايا."
لينصدم الجميع.
ليرد فارس: "إنت مش أخويا، إنت أبويا. ومقدرش أبعد عنك أو أخرج عن طوعك. وإلى هتعمله هكون معاك فيه. أنا لسه عارف إلى اتقال عليك من شوية ومش شكيت للحظة إنك مش راجل. إنت اتصرفت برجولة مع عبير لما حاولت تداوي جرحها. كون إلى حواليك مقدروش، دا مش عيب فيك، ده عيب فيهم."
ليبتسم سالم له بألم.
ليخرج ويتركهم لظلام قلوبهم وتحسرهم على تسرعهم في الحكم عليه.
ليخرج خلفه فارس ينادي عليه.
ليقف له.
ليقول فارس له: "إنت رايح فين؟ الجو برد وشكلها هتمطر."
ليقول له: "أنا لو فضلت هنا هتخنق. أنا رايح استراحة المزرعة."
ليقول فارس باستفسار: "عبير؟"
ليرد سالم: "مالها عبير؟"
ليقول فارس: "هتاخدها معاك؟"
ليشعر سالم بألم يفتك بقلبه ويقول: "لأ. هي هتفضل هنا وهي بأمانتك. مش عايز أي حد يأذيها ولو بكلمة. كفاية إلى حصل."
ليتركه ويغادر إلى استراحة المزرعة.
عاد ينظر إلى هطول الأمطار وذاك الظلام المخيف أمامه الذي يشبه ظلام قلبه بغيابها عنه.
أما هي، لم تكن أفضل منه.
تذكرت عذابها تلك الليلة، فهذه الليلة تشبهها أيضاً.
كأن الماضي نفسه عاد من جديد، ولكن بعذاب أكبر.
فالمرة السابقة كانت من عدوأً، أما اليوم فهي من حبيب.
فتحت عيونها على عشقه، ووجدت باب الغرفة يفتح عليها.
في البداية تلهفت أن يكون هو، ولكنها كانت حسنيه التي رأتها تبكي.
لتقول لها: "إنت كنت بتلعبي مع جهاد وهي ضربتك. أنا هخلي سالم يضربها. إنت عارفة إنه بيحبك أكتر منه."
لتبتسم بوجع، فمن ضرب قلبها هو سالم.
لتسحبها حسنيه من يدها وتقول لها: "أنا هاخدك تنامي في حضني، وهي لأ."
لتذهب بها إلى الفراش.
لتقول هي: "سندس شالت ملاية السرير ومفرشتش غيرها. أنا لازم أزعق له."
لتترك يدها وتخرج من الغرفة وتتركها.
وبعد دقائق تأتي إليها سندس التي تحمل فراشاً آخر للفراش لتقوم بفرشه.
لتقول سندس: "عايزة مني حاجة تانية يا ست عبير؟"
لترد عليها: "أيوا. هات لي مياه."
لتذهب لتأتي لها بماء وتعود إليها لتعطيها المياه وتقول: "عايزة حاجة تانية؟"
لتقول لها: "لأ. شكراً."
لتقول سندس: "سالم بيه خرج بعد ما قوّم الدنيا عليه."
لتقول عبير باندفاع وقلق: "عليه؟ خرج؟ راح فين في الجو ده؟"
لتدخل حسنيه وتنظر إلى الفراش وتجده قد فرشته مرة أخرى.
لتقول لها: "خلاص يا سندس. أنا هقول لسالم ميطردكيش، بس بعد كده تفرشي لعبير سريرها الأول."
لتبتسم سندس وتقول لها: "حاضر."
لتقول لها عبير: "روحي إنت يا سندس. كتر خيرك. أنا لو احتجت حاجة هنادي عليكي."
ابتسمت حسنيه لعبير لتقول لها بحنو: "يلا. تعالي نامي في حضني."
لتسحب يدها تجلس على الفراش.
لتنام عبير على ساقها.
لتبدأ حسنيه في تلمس شعرها بهدوء.
لتنام رأسها على ساق حسنيه.
لتنتهي تلك الليلة المؤلمة.
أشرقت الشمس على استحياء، فمازالت السماء ملبدة بالغيوم.
عاد من المزرعة باكراً بعد توقف هطول الأمطار.
ليدخل إلى جناحهم ليجدها نائمة ورأسها على ساق والدته التي تنام جالسة ويدها على رأس عبير.
ليبتسم وداخله يقول: "يبدو أن الطيبة هي من تداوي الجروح ببساطتها."
ليأخذ ملابس أخرى له ويغادر في صمت.
أيقظتها تلك الصغيرة وهي تبتسم وتقول لها: "اصحي يا ماما عشان باص الحضانة."
لتصحو وهي تبتسم وتقول له: "تصحو جهاد."
تنظر بهاتفها لتعلم الساعة.
لترد عليها: "إحنا لسه بدري ومش هنتأخر على الباص."
بعد قليل كانت تجلس برفقة أبناء أختها وكذلك همت وزهر على مائدة الفطور.
لتبتسم على مشاغبة أبناء أختها وكذلك همت التي تشعر بوجودهم بتعويض عن ابنها الفقيد.
بعد أن انتهوا من تناول إفطارهم ذهبوا إلى مدرستهم والصغرى إلى حضانتها.
واستأذنت زهر للذهاب إلى جامعته.
لتجلس جهاد برفقة همت بمفردهما.
لتقول جهاد: "في أوراق بعتها المحامي امبارح وانت مش موجودة والخادمة عطتها لي."
لتقول همت: "أوراق إيه؟"
لتقول جهاد: "أوراق الوصاية وضم الولاد."
لتقول همت: "آه. ماهر كان قاله أما يخلصها يبعتها ليا أمضي له عليها."
لتقول جهاد: "بس أنا ليا عندك طلب."
لتقول همت لها بود: "إنت زي زهر وأي حاجة هتطلبيها أنا هنفذها لو أقدر."
لتقول لها: "إنت عارفة إن مقامي عندك كبير. أنا طلبي إنك متمضيش على الأوراق دي دلوقتي وتأجليها كام يوم."
لترد همت بحيرة: "ليه؟ خير يا حبيبتي؟"
لتقول جهاد: "خير، بس في حاجة عايزة أتأكد منها وبعدها هقولك أمضي فوراً."
لتقول همت: "حاضر يا حبيبتي، بس لازم تقولي لي تفسير. وقتها أنا مش هضغط عليك."
لتبتسم جهاد وتقول: "شكراً. ويا ريت كمان ماهر ما يعرفش إن الورق جهز."
لتقول همت: "حاضر، مع إنك قلقتيني."
لتقول جهاد بتطمين: "لأ متقلقيش، أنا عمري ما هبعد الولاد عنك. أنا وعدتك يوم ما اتقدمتي وخطبتني ولسه فاكرة كل كلامك ووعدي ليكي. أنا هنفذه."
لتبتسم همت وتقول لها: "وأنا عند ثقتي فيكي. وخلي الأوراق معاكي لحد ما تحبي إني أمضي."
لتقول جهاد لها بود: "شكراً."
وتقف وتقول: "أنا عندي النهاردة محاضرة الساعة ستة. هخلصها وأنا هاجي على هنا فوراً."
لتقول همت: "خلصيها وتعالي بسرعة عشان ماهر هيوصل المطار الساعة ثمانية بإذن الله."
لتقول جهاد: "إن شاء الله. قبل ما يوصل هكون هنا. أنا هروح أكلم عبير أطمن على ماما وبعدها هشتغل شوية على رسالة الدكتوراه بعدها هبقى أروح الجامعة."
لتضحك لها همت بود وتقول لها: "ربنا يوفقك."
دخلت جهاد إلى غرفتها لتتصل على عبير.
لترد عليها بعد أكثر من اتصال.
لتقول جهاد لها بعد الترحيب: "ما بترديش ليه من أول مرة؟"
لترد عبير: "أصل التليفون كان في الأوضة وأنا بره ومسمعتوش."
لتشعر جهاد بخطأ.
لتقول لها: "صوتك مش عاجبني. قولي لي في حاجة حصلت؟ ماما وسالم وفارس كويسين؟"
لترد عبير: "أيوا كلهم بخير."
لتقول جهاد لها: "وإنت أخبارك إيه؟"
لتقول لها: "أنا بخير."
لتقول جهاد لها: "لأ إنت مش بخير. أنا حاسة بكده. وكمان صوتك مجهد. إنت اتخانقتي إنت وسالم أو هناء عملت حاجة ضيقتك؟"
لترد عبير ببكاء: "لأ."
لتقول جهاد: "أمال بتبكي ليه؟ أحكي يا عبير، أنا سامعاكي. لأني أنا كمان مخنوقة وعايزة أفضفض لك، بس أحكي إنت الأول."
لتسرد عبير لها ما حدث.
لتقول جهاد بتفهم: "أنا قولت لك إن هناء لازم هتبخ سمها عليكي إنت وسالم. وسالم كان رده عليهم بعد إلى حصل إيه؟"
لتقول عبير: "سندس سمعته بيقول لهم إنه هينفصل عنهم بأملاكه هو وأخواته، وفارس ساندة في قراره. وكمان هيبني بيت تاني ويبعد عنهم."
لتنصدم جهاد وتقول: "وردهم كان إيه؟"
لتقول عبير: "ما أعرفش. هو ساب البيت قبل ما يرد."
لتقول جهاد: "أنا رأيي إن ده أحسن رد عليهم. إلى قالوه مش قليل ومكنش لازم يصدقوه، حتى لو صدقوا. إنت عاملة إيه دلوقتي؟"
لتقول عبير: "أنا كويسة وقاعدة في أوضتي مع عمتي وهي نايمة. مخرجتش منها، مش عايزة أشوف وش هناء. هي مفكرة إنها انتصرت عليا، بس الصبر حل."
لتضحك جهاد وتقول: "لأ أنا كده اطمنت، بس زعلانة منك."
لتقول عبير: "وزعلانة ليه بقى؟"
لترد جهاد: "زعلانة من الكلام اللي انت قلتيه لسالم. وبعدين هو ما غصبش عليكي."
لتقول عبير بندم: "أنا كنت مضايقة ومخنوقة من اللي عملوه فيا، وهو كمان زي ما يكون ما صدق وعمل اللي هما عايزينه."
لتقول جهاد: "سالم معملش كده عشان هما عايزين كده. سالم عمل كده عشان بيحبك ونفسه ترجعي زي زمان تحبيه وتأمني له وتبعدي عنك الخوف منه."
لتقول عبير: "سيبك مني أنا وسالم دلوقتي، وقولي إيه اللي مضايقك إنت كمان؟ فضفضي."
في المساء عاد سالم لجناحه ليجدها تجلس برفقة أمه تطعمه.
ليبتسم.
لتقول والدته له: "كويس إنك رجعت يا سالم عشان أقولك على الحلم اللي شوفته."
ليبتسم ويجلس جوارها ويقول لها بود: "حلم حلو؟"
لتقول له: "آه حلو. هحكيه لك. أنا شفت بدر الدين الله يرحمه واقف في الإسطبل وإنت كنت معاه، بس كنت بعيد عنه. وواقف ماسك الحصان وكان راكب عليه ثلاث أولاد، وإنت واقف تضحك معاهم. وبعدها عبير جات وقفت جنبكم وفضلتم تضحكوا. وأنا روحت لبدر أكلمه وسألته مين اللي راكبين الحصان اللي ماسكه سالم؟ قال لي دول ولاده هو وعبير. وبعدها صحيت والفجر كان بيأذن."
ليبتسم ويقول لها: "أكيد بابا واحشك عشان كده حلمتي بيه."
لتقول له: "أه واحشني، وكمان فارس واحشني."
لتضمها إليه بحنو.
لتقول له: "نسيت أقولك إن جهاد ضربت عبير طول الليل كانت بتبكي."
ليشعر بسكاكين تقطع في قلبه.
لتكمل: "وأنا قولت لها إنك هتزعل من جهاد وتضربها عشان إنت بتحب عبير أكتر منها، وهي سكتت ونامت على رجلي."
لينظر إلى عبير بألم، فهو يعلم أنها كانت تبكي منه لا من جهاد.
ويتحسر قلبه على قسوتها عليه، وبدأ يزول الأمل بقلبه أن تعود إليه كما كانت في السابق حين كانت تبادله الحب والأحلام والأماني السعيدة بمستقبلهم معاً، وعليه تحمل جفائها بقربه أفضل من هجرها له.
عادت جهاد إلى البيت وجدته يجلس برفقة والدته وأولاد أخيه وأخته زهر يمرح معه.
لتدخل إليهم.
بمجرد أن دخلت وقف واتجه إليها يضمها إلى حضنه ويهمس لها ويقول لها: "وحشتيني."
لكنها لم تبادله الحضن وارتبكت من فعلته.
لتبتسم كلًا من زهر وهمت على خجلها الواضح من فعلته.
لتنزعج من حضنه لها، تبعده عنها بهدوء.
ليقول لها: "إيه اللي آخرك؟ ماما قالت إن كان عندك محاضرة وتخلص على الساعة ثمانية والساعة بقت عشرة."
لتقول له: "مفيش، بس الدكتور اللي مشرف على رسالتي طلب مني بحث معين وكنت بدور على مرجع مهم واتأخرت."
ليقول لها: "بعد كده لما تتأخري ابقي خدي السواق معاكي حماية لك."
لترد عليه: "لأ متخافش، أنا أقدر أحمي نفسي كويس."
وتقول بغضب لأولاد أختها: "إنتوا إيه اللي مسهركم؟ الساعة قربت على عشرة ونص المفروض تناموا عشان مدرستكم الصبح."
لترد يمنى: "إحنا كنا عايزين نشوف الهدايا اللي عمو ماهر جابها لنا."
لترد بغضب: "أبقى شوفوها بكرة بعد أما ترجعوا من المدرسة. إنما دلوقتي يلا كل واحد فيكم على أوضته عشان ينام، وأنا هاخد أسيل تنام معايا."
ليذهب بيجاد ويمنى إلى غرفهم للنوم، وتأخذ هي أسيل وتذهب بها إلى غرفتها.
لتشعر همت أن هناك خلاف بين ماهر وجهاد، ولكنها لن تتدخل بينهم.
فابنها تتحكم به عصبيته وتسرعه وعليه التغير.
بعد قليل دخل إلى الغرفة يشعر بتغيره.
ليجد أسيل تنام على الفراش وهي ليست موجودة.
ليعلم أنها بالحمام ليتجه إلى الفراش ليحمل أسيل كي تنام مع يمنى بغرفته.
ليسمعها تقول له: "إنت موديها فين؟"
ليقول ماهر: "هوديها تنام مع يمنى في أوضتها."
لتقول له بأمر: "لأ. سيبها، هي هتنام هنا."
ليقول ماهر: "أنا قولت لك إنها تتعود تنام مع أختها في أوضتها."
لتقول جهاد: "وأنا مقولتش إني موافقة. وهي هتفضل تنام معايا في الأوضة هنا."
ليقول بضيق: "وأنا مش عايزها تنام هنا عشان المفروض إن دي أوضتنا الخاصة بنا."
لتضحك بسخرية وتقول له: "أوضتنا الخاصة؟ ومن امتى وإحنا بينا حاجة خاصة؟ إنت صدقت نفسك."
ليقول لها: "قصدك إيه؟"
ليرد بتعسف: "إنت عارف إن جوازنا على ورق مش أكتر."
ليقول لها: "أنا قولت لك الكلام ده انسيه. وقولت لك قبل ما أسافر إني هكمل جوازي منك."
لترد عليه: "هتكمل جوازك مني عشان أبقى زوجة ثانية."
ليندهش ويقول لها بارتباك: "قصدك إيه؟"
لتذهب إلى درج موجودة بالتسريحة وتخرج منه ورقة وتعطيها له وتقول: "قصدي إني مش هكون زوجة ثانية لمخادع زيك."
ليفتح الورقة ليقرأها لينصدم منها ويقول لها: "القسيمة دي وصلتك إزاي؟"
لتقول له: "مش مهم وصلتني إزاي. المهم إنها قسيمة حقيقية وأنك متجوز من قبل ما تتجوزني. تاريخ القسيمة إنك متجوز من قبل وفاة أخوك بتلاته وعشرين يوم. بس برافو عليك قدرت تخبي المدة دي كله."
ليقول بعصبية: "بقولك القسيمة دي وصلتك إزاي؟"
لتقول له: "وصلت هنا على البيت وأنا الوحيدة اللي شفتها. فاطمن، لا زهر ولا طنط همت يعرفوا عنها حاجة. ومش ناوية أقول لهم."
ليشعر بخوف أن تهجره أو تطلب الانفصال عنه.
ليقول بتوتر: "وإنت ناوية على إيه؟"
لترد بقوة: "ناوية أعيش معاك زوجة على ورق بس. وإنت عندك زوجة ثانية تلبي رغباتك. فتقدر تستغني عني ومتخافش، أنا هحفظ صورتك قدام أهلك وأهلي. إنما بينا مافيش أي حياة زوجية."
وتقول بقوة: "إنا في الأساس وافقت اتجوزك عشان أولاد أختي. وهما يستحقوا مني إني أعيش مع واحد ما فيش بينه وبينى غير ورقة تحدد وجوده في حياتي. زوج على ورق."
ليشعر وكأن قلبه في مواجهة عاصفة لمشاعره.
فلقد أصبح الاختيار صعب.