تحميل رواية «تميمة غرام» PDF
بقلم بسملة عمارة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بارد مستفز أحمق، العديد من الصفات اللاذعة تطلقها عليه، حتى أمامه توقفه بلسانها اللاذع. لسانها اللاذع الذي يحمي قلبها منه، بينما هو يراها أنقى وأطهر من أن تُلوث بسبب شخص مثله. شخص مثله سيحرمها من أبسط حقوقها إذا بقت معه، تستحق الأفضل. لكن كيف يقنع قلبه وجسده وعقله بالابتعاد عنها وجعل شخص آخر يقترب منها ليمتلكها؟ هادئة لدرجة تقتل رجولته، تشعره أنه لا شيء، بينما هو الرجل الذي تتمناه أي امرأة على الأرض. كلما حاول الاقتراب منها توقفه، مذكرة إياه بكيف بدأت علاقتهم وأنها ليست لها أساس. ذلك البرود والهد...
رواية تميمة غرام الفصل الأول 1 - بقلم بسملة عمارة
بارد مستفز أحمق، العديد من الصفات اللاذعة تطلقها عليه، حتى أمامه توقفه بلسانها اللاذع.
لسانها اللاذع الذي يحمي قلبها منه، بينما هو يراها أنقى وأطهر من أن تُلوث بسبب شخص مثله.
شخص مثله سيحرمها من أبسط حقوقها إذا بقت معه، تستحق الأفضل.
لكن كيف يقنع قلبه وجسده وعقله بالابتعاد عنها وجعل شخص آخر يقترب منها ليمتلكها؟
هادئة لدرجة تقتل رجولته، تشعره أنه لا شيء، بينما هو الرجل الذي تتمناه أي امرأة على الأرض.
كلما حاول الاقتراب منها توقفه، مذكرة إياه بكيف بدأت علاقتهم وأنها ليست لها أساس.
ذلك البرود والهدوء لا يعجبه، يريدها مشتعلة بين ذراعيه، تبادله تلك النيران التي بدأت في إحراقه دون رحمة.
قصتان غير متشابهتين إطلاقاً، جمعهما تلك التميمة التي كانت حماية للجميع من أنفسهم.
في إحدى المناطق الراقية في محافظة القاهرة، حيث تلك الفيلا العريقة.
كان يجلس على مقعده والغضب واضح على ملامح وجهه، وأخيراً أتت من سيفرغ بها كل شحنات غضبه.
ضحك بطريقة مرعبة: "يا مرحب بكامليا هانم، إيه كنتِ حابة تباتي بره النهاردة ولا إيه؟"
رفعت الأخرى حاجبها بسخرية: "انت هتعمل عليا راجل ولا إيه يا سليم؟"
وقف من مقعده ليعيد حديثها بهدوء ما قبل العاصفة: "هعمل عليكِ راجل ده على الأساس إن أنا مش راجل."
لتجيبه باستفزاز: "كنت في نظري راجل، لكن دلوقتي لا، مبقاش ينفع يا ابن عمي، أنا وأنت عارفين كده كويس."
ابتسم نصف ابتسامة لم تصل إلى عينيه: "وإيه اللي يجبرك على كده؟"
أجابته صاعدة على الدرج: "بحافظ على اسم العيلة."
كادت أن تصعد الدرجة الثانية، لكنه سحبها من خصلات شعرها بعنف، معها كانت صرختها: "بقى أنا مش راجل يا وس، وإيه كمان يا حيلتها، انتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ لو نسيتي أفكرك."
أجبرها على الجلوس أسفل قدمه، ويده تشتد على شعرها أكثر: "قعدتي تحت رجلي كده زي ما كتير من عينتك القذرة عملوا، بس أنا اللي سمعت كلام أبويا، وقلت بنت عمي، دلوقتي جاية تقولي عليا مش راجل يا وس."
خرج صوتها المتألم: "انت أكيد اتجننت، نزل أيدك دي."
لكنه شد على خصلات شعرها: "اسمي عقلت، أنتِ طالق وملكش حاجة عندي، تخرجي من هنا بشنطة هدومك، وصوتك ده ميطلعش علشان هتزعلي، وابقي سلميلي على طارق والشلة اللي كنتِ معاهم، ولا أقول في حضنهم."
دفعها لترتطم بالأرض الصلبة قبل أن يصعد إلى جناحه.
سليم زين العامري، شاب في نهاية عقده الثالث، خريج كلية الطب، لديه مستشفى خاصة به بالفعل، لكنه تركها وأصبح يهتم بشركات والده ليرِيحه قليلاً بعد أن تقدم به السن.
طويل عريض المنكبين، لديه شعر أسود لامع على عكس عينيه الملونة التي تسحر أي شخص قد ينظر له.
يحب مجال دراسته، لكن ظروفه أجبرته على تركه، فقط يمر على مشفاه من حين لآخر.
متزوج، أو لنقل كان متزوجاً من ابنة عمه كاميليا، فتاة طائشة في السابعة والعشرون من عمرها، حلمت كثيراً بالزواج من سليم لتمتلك ما يريده العديد من الفتيات حولها، فقط لإرضاء غروره.
دخل سليم إلى جناحه وعيناه اختفى لونهما من الغضب: "أهي غارت في داهية."
سحب هاتفه ليضغط على رقم محاميه الخاص، الذي أجاب بقلق من اتصاله في هذا الوقت: "سليم باشا، خير، في حاجة؟"
"اسمع يا متر، التوكيل اللي معانا من كاميليا العامري تتنازل بيه عن كل حاجة، وعايز إجراءات الطلاق تتم في أسرع وقت ومن غير شوشرة، أنت فاهم طبعاً."
"طبعاً يا سليم باشا، تحت أمر حضرتك، تصبح على خير."
أغلق معه الهاتف ليتحرك إلى الحمام لينعم بحمام بارد، عله يطفئ نار غضبه.
في قارة أخرى، في إحدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقفت أمام حقيبة سفرها الكبيرة بعض الشيء، وهي تتأكد من جمع كل أغراضها الشخصية التافهة قبل الهامة.
دخل عليها والدها: "ها يا دانة، خلصتي ولا لسه؟"
كانت الأخرى تلف بنظرها أرجاء غرفتها، سوف تشتاق لها، تعلم ذلك: "خلاص، اهو يا بابا."
"سيفدا فين؟"
"في كليتها أكيد، أو وسط كام كتاب كده، ما أنتِ عارفاها، طالعة بتحب المذاكرة زي عينيها، مش عارف طالعة لمين البت دي."
ضحكت بخفة: "يا بابا يا حبيبي، هي مبتحبش المذاكرة، هي بتعشق الطب من طفولتها، فمدياله كل مجهودها وأديها، ما شاء الله أصغر بنت في أولى طب."
تلاشت ابتسامة الآخر ليردف: "هنسيبها لوحدها إزاي يا دانة الكام شهر دول، كان لازم يعني، ما كنا استنينا لغاية ما تخلص."
ربتت على كتفه بحنو: "متخافش يا بابا."
ثم تابعت بتهكم: "لا تخشى على فتاة تستطيع النوم مع جثة شبه متحللة."
"ده أنا بحلم بالجمجمة اللي في أوضتها يا بابا، والله."
ضحك عليها بقوة: "أحسن قلت لك متركزيش معاها، وبعدين ده مش عضم حقيقي، متقلقيش."
بينما الأخرى كانت تفكر في شيء آخر، عيد ميلاد شقيقتها الصغيرة، طفلتها المدللة، بعد شهر و بضعة أيام من الآن ستصبح في الثامنة عشر.
"بابا هتحتفل بعيد ميلادها لوحدها كمان؟ لا بقى كده مينفعش."
دخلت عليهم تلك الشعلة التي تنشر النشاط والبهجة لتركض مقبلة وجنة والدها: "بابي."
نظرت لتلك الحقائب بعبوس: "يبدو أنه حان وقت الرحيل."
عانقها والدها بحنو: "شهرين وتكوني معانا هنا يا روح بابي، وفي وسط أهلك وبلدك."
ابتعد عنها ليقرص وجنتها بخفة: "بالمناسبة يا إيدا، اتعودي تتكلمي مصري يا حبيبتي في الشهرين دول."
سيفدا بدر الدين الطحان، فتاة جمع جمالها بين الشمس والقمر، ليس جمالها الخارجي فقط، بل روحها كذلك.
متمردة جريئة للغاية، تعشق دراستها، توفت والدتها عندما كانت تصرخ لإنجابها في تلك الحياة الموحشة.
شعورها أن والدتها توفت بذنبها يقتلها، لكنها لا تظهر ذلك.
تميزت بطولها المتوسط وجسدها الذي يغوي أي رجل حولها.
كل صفات الجمال كانت بها، من خصلات شعرها التي كانت كخيوط الذهب، وعينيها التي فشل الجميع في تحديد لونهما لأنها تتغير كلما تغير مزاجها، مرة زرقاء، ثم رمادية، ثم ذلك الزمرد النادر.
بالمناسبة، ستكمل الثامنة عشر قريباً.
دانة بدر الدين الطحان، فتاة في الخامسة والعشرون من عمرها، تتمتع بالجمال العربي الأصيل، من عيون عسلية وخصلات شعرها ذو اللون البني الفاتح الذي يسر الناظرين، وبه بعض الخصلات الذهبية كشقيقتها.
طولها مناسب كفتاة بجسد متناسق، أنهت دراستها في كلية إدارة الأعمال وتعمل مع والدها.
تعامل شقيقتها وكأنها والدتها، هي أول من حملتها بين ذراعيها.
بدر الدين، رجل في الثانية والخمسون من عمره، لا يملك في تلك الحياة سوى غاليتيه فتياته فقط.
يتمتع بجسد رياضي يجعل سنوات عمره مجهولة لمعظم من حوله.
تنفست سيفدا بعمق مستنشقة رائحة والدها قبل أن تبتعد عنه قائلة بأعين لامعة من دموعها المحتبسة: "هتوحشني أوي يا بابا."
قبل جبهتها بعمق وهو يمنع نفسه بصعوبة كي لا يبكي: "وبعدين بقى، كلها شهرين بس و هتيجي أهو علشان نوحشك شوية."
عانقتها دانة كذلك: "خدي بالك من نفسك و خدي الفيتامينات بتاعتك وخليكي مع خالتو ومهاب، لو مش عايزة تسيبي البيت خلي مهاب يجي يقعد معاكي هنا، وكلي أكل بيتي، أنتِ بتعرفي تطبخي كويس وكمان."
كانت الأخرى مضيقة عينيها وهي تحاول فهم تلك الكلمات لتقاطعها بتذمر: "براحة أنا مش هتفهم كل ده."
ضحك والدها بقوة: "اسمها أنا مش فاهمة كل ده."
شرح لها والدها بالإنجليزية لتتنفس براحة: "أوكي، فهمت."
ودعوها في المنزل ليتجهوا إلى المطار سوياً للإلتحاق بالطائرة العائدة إلى مصر.
نظر بدر لابنته الجالسة بجانبه في الطائرة: "جدك قالك إيه يا دانة؟"
لتجيبه بطريقة مبهمة: "قالي إن في حاجات حصلت زمان وحد ملوش علاقة أتحمل نتيجة أخطاء ناس، ولازم الحق يرجع لأصحابه."
صباحاً في القاهرة، في منزل عائلة الطحان.
نظر حسن لحفيده مفكراً بعمق: "يعني أنت شايف كده يا ليث؟"
تهرب الآخر من نظرات جده الذي يستطيع قراءته بسهولة: "أه يا جدو، أنا مش هطلق أروى، ودانة هي الوحيدة اللي المفروض تستحمل غلط عمي، مش أنت إلى عايز أحفاد، أهو ده اللي عندي، مش عارف انت بتسأل دلوقتي ليه أصلاً، ما هما خلاص جايينلي."
تساءل الآخر بمكر: "طب ما تاخد الصغيرة الملونة دي، اهو على الأقل تحسن نسل العيلة."
شهق الآخر بتهكم: "ده لسه عيلة يا جدو، لو كنت اتجوزت بدري شوية كنت جبت قدها، لكن الكبيرة سنها قريب من سني."
ليتابع حسن: "هي مش صغيرة أوي يعني، بس زي ما تحب يا ابن الغالي، ألف رحمة ونور عليك يا فهد."
نظر له الأخر قبل أن يتنهد منسحباً من أمامه.
ليث فهد الطحان، رجل في بداية عقده الرابع، يتمتع بمزيج من الجمال الغربي والعربي جعلت مظهره يسر الناظرين، من عيون زرقاء وشعر عسلي، حتى تلك البشرة البرونزية اللامعة.
يتمتع بجسد رياضي طويل القامة وعريض المنكبين، خريج كلية إدارة أعمال، متزوج من أروى الحسيني بطريقة لم تكن تخطر في أحلامه.
رفع ليث هاتفه: "ممكن أعرف الباشا مختفي فين من امبارح؟"
ليجيبه الآخر متثائباً: "صباح الخير يا ابن خالتي، طب صبح الأول."
تنهد بقوة: "أنا مش ناقص جنان النهاردة بالذات."
وقف من على فراشه الوثير: "ماشي يا عم، ما المزة هتوصل النهاردة، مين قدك."
صمت قليلاً ليتابع: "احم، ليث، أنا طلقت كاميليا."
فكر الآخر قليلاً: "مرتاح لما عملت كده؟"
أجابه بصدق جداً فوق ما تتخيل: "يلا، ساعة وأشوفك في المجموعة."
أغلق معه لينظر لهاتفه بضعة دقائق مفكراً به، لم يكن ابن خالته فقط، بل شقيقه الصغير كذلك.
تُرى ماذا فعلت تلك الفتاة لتفقده سيطرته وتجعله يطلقها.
انتهى من عمله ليتجه إلى المطار، وتطفل معه سليم الذي ينظر له بمكر.
نظر له بضجر: "وانت جاي معايا ليه أصلاً، هو أنا طالع رحلة؟"
تحكم الأخر في نبرته قائلاً بجدية: "الله، مش بشوف مرات أخويا يا نمس."
تحكم القلق من الآخر: "مرات أخوك، تفتكر هتوافق تكون زوجة تانية؟"
رفع الآخر كتفيه: "مش عارف، بس أعتقد جدو حسن وعمله أبوها زمان اللي دبستك في الجوازة اللي انت فيها دي، هيقنعوها ويخلوها توافق."
تنهد متابعاً قيادته حتى وصلوا أخيراً للمطار.
وصل أمامهم عمه ودانة وهما يجرون تلك العربة التي تحمل حقائبهم، بعد الترحيب بينهم صعدوا إلى السيارة متجهين إلى منزل الطحان.
رحب الجميع بهم، بينما بدر الدين يشعر بالقلق لأجل تلك الزيارة، آخر مرة كان هنا كانت قبل إحدى عشر سنة.
نظر لهم ليث: "أعتقد يا عمي إن حضرتك ودانة محتاجين ترتاحوا من تعب السفر، إن شاء الله نبقى نقعد نتكلم براحتنا على العشا بليل."
أومأ له وهو محق بالفعل، يشعر بالإرهاق وابنته كذلك: "عندك حق يا ابني، عن إذنكم."
صعدا الاثنان لينظر ليث لسليم ثم لجدها.
استشعر حسن قلق حفيده: "متفكرش كتير، هيعمل اللي أنا هقوله، مش هيقدر يكسر كلمتي مرة تانية."
تنهد قبل أن يتحرك إلى مكتبه وهو يحسب الساعات والدقائق حتى موعد العشاء.
وأخيراً أتى موعد العشاء، تساءل بدر بقلة صبر: "لا ما أنا عايز أفهم، فيه إيه، أنا مش هقعد على أعصابي كده كتير."
تحدث والده: "أنا طالب إيد بنتك دانة لـ ليث يا بدر، ها، قلت إيه؟"
ليجيبه الآخر: "بس ليث متجوز يا بابا."
نظر له ليتحدث بنبرة ذات معنى: "تقدر تقولي متجوز مين و ليه؟"
توتر الآخر خجلاً من فعلته سابقاً، ليتحدث سليم بجرأة: "كان بيصلح غلطة راجل، خد بناته وهرب ليلة فرحه على واحدة بنت عيلة كبيرة، فهو يا عيني لبس في واحدة أكبر منه بعشر سنين علشان يحافظ على اسم العيلة اللي كان هيتمرمغ في التراب."
وقف بدر منفعلًا: "بس مش بنتي اللي تدفع تمن غلطتي زمان، ما يشوف أي واحدة تانية، البنات كتير."
لتفاجئه دانة بقولها: "بس أنا موافقة يا بابا."
نفى بعدم تصديق: "لا طبعاً، بس أنا مش موافق، انتِ بتقولي إيه يا دانة؟ قومي بينا نرجع على أمريكا."
صرخ به والده بغضب: "مش بمزاجك، أنا سبتك زمان بمزاجي، لكن دلوقتي لا، والبنت أهي موافقة، انت إيه مشكلتك؟ مفيش سفر تاني، وفين بنتك التانية؟"
تدخلت دانة سريعاً: "محدش هيمشي يا جدو، وسيفدا هترجع بعد ما تخلص امتحاناتها إن شاء الله."
ابتسمت له حسن ليردف برضا: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي."
أومأت له بينما نظراتها تعلقت بنظرات ليث الذي كان ينظر لها بعدم فهم.
لتبادر دانة بالحديث: "ممكن نقعد أنا وليث نتكلم شوية."
"أه طبعاً، اتفضلي."
تحركت معه للحديقة، وما إن جلسا حتى سألت: "اشمعنى دلوقتي عايز تتجوز؟"
لم يكن هذا السؤال الذي تريد سؤاله، لكن لتستمع لإجابته.
ليجيبها بصراحة: "علشان عايز يكون عندي أطفال وأعمل عيلة كبيرة من واحدة أقدر أكمل معاها حياتي."
"و ليه أنا بالذات؟"
"بنت عمي جميلة متعلمة، سنها مناسب لسني، والوحيدة اللي مش هترفض وجود أروى في حياتي."
تساءلت بضيق تملكها: "اسمها أروى؟"
أومأت لها: "أه، طيبة جداً على فكرة ومتفهمة الوضع اللي أنا فيه، لما تشوفيها هتحبيها."
كانت تريد سؤاله عن العديد كطبيعة علاقته مع تلك المرأة زوجته، لكن شل لسانها ولم يخرج منها سوى: "أنا كمان نفسي في بيبي، أنا بحب الأطفال جداً، بس مكنتش حابة فكرة الجواز وانت في الوضع ده، سهلت عليا اللي أنا عايزاه."
ماذا هو؟ لا يريدها لأجل الأطفال فقط، واللعنة، هو يريد أن يعوض سنين حياته الضائعة، أن يحيا بسعادة مع الفتاة التي نالت إعجابه لسنوات.
قبل أن يتحدث تحدثت هي: "أظن كده متفقين، بس يا ريت يكون في وقت قدامنا علشان نتعرف على بعض أكتر، وهنحدد مواعيد الفرح وكل حاجة هتكون بعد ما أختي تنزل مصر، ودلوقتي عن إذنك محتاجة أكلمها علشان أطمئن عليها."
انسحبت من أمامه بينما هو لديه الكثير ليقوله، لا يريد أن تكون حياته هكذا.
بعد مرور شهر، حدث به العديد من تجهيزات ليث ودانة لمنزلهم دون حدوث أي تطور في علاقتهم، حيث أنهم لا يجتمعون وحدهما أبداً، وهذا أصبح يزعجه حقاً.
كان يجلس في منزل سليم بهدوء يتناقشان في العمل.
ليتفاجأ ليث من اتصال دولي ليجيب سريعاً ما أن فعل، حتى وصل له صوت سيفدا: "السلام عليكم."
"وعليكم السلام، ازيك يا سيفدا؟ خير، في حاجة؟"
"أنا كنت عاملة لبابا ودانة مفاجأة وكنت عايزة حد يساعدني فيها لو ممكن يعني."
"أه طبعاً طبعاً، تحت أمرك."
تحمحمت: "أنا طيارتي هتوصل مطار القاهرة العصر، كنت عايزة حد يستقبلني في المطار من غير ما بابا ودانة يعرفوا حاجة، فلو ممكن تدبرلي الموضوع ده، وهكون شاكرة ليك جداً."
ليجيبها بحنو أخوي: "ماشي يا ستي، هتنوري مصر كلها، هبعتلك ابن خالتي، هو اسمه سليم، هيكون في انتظارك إن شاء الله."
أغلق معها الهاتف ليرى سليم رافعاً حاجبه: "مين اللي هيروح فين؟"
أجابه ببرود: "انت إلى هتروح تستقبلها، البت حلوة وأخاف أبعت حد تاني تتآكل ولا حاجة."
تهكم الآخر: "حلوة أه، يا سلام."
حرك رأسه مؤكداً: "هتروح يا سليم، يلا، أسيبك علشان عندي ميعاد مع مهندس الديكور."
تركه ورحل ليتنهد الآخر بغيظ قبل أن يصعد إلى جناحه.
عصر اليوم التالي، أمام بوابة الوصول في مطار القاهرة، وتحديداً باب كبار الزوار.
كان يقف متذمراً من الطقس الحار في تلك الساعة من النهار، خاصة وهو يرتدي ملابس رسمية كونه انتهى لتوه من اجتماع.
وقف سليم بملل وهو يحدث نفسه: "أنا واقف مستني عيلة علشان قال إيه عامله لأبوها وأختها مفاجأة، وأنا مالي أنا؟ مبقاش غير عيلة تتحكم فينا كمان."
نظر في ساعة يده للمرة الألف: "وبعدين بقى، هي اتأخرت كده ليه؟ أنا ناقص عطلة يارب."
أفاق من تبرطمه على خبط أحدهم على كتفه ليلتف بأعين غاضبة: "انت سليم؟"
ليجيب بغضب وهو يلتف: "أيوة أنا، زفت."
تحمحم الضابط الذي كلفه أن يأتي بها إلى باب كبار الزوار: "سليم باشا، حمدالله على سلامة سيفدا هانم."
رفع الآخر نظره لتلك الفتاة التي كانت تنظر له بحدة، حسناً، هو كان ينتظر طفلة لم تكمل الثامنة عشر بعد، لكن تلك التي أمامه عبارة عن فتنة متحركة.
شرد بها قليلاً متفحصاً كل شبر بها، متذكراً حديث ليث عنها: "البت حلوة وأخاف أبعت حد تاني تتآكل ولا حاجة."
بينما نظرت الأخرى لهذا الضابط الذي ساعدها في إجراءات خروجها: "شكراً جداً لحضرتك."
أومأ لها الآخر بابتسامة قبل أن ينسحب.
وقف نظر سليم على ملابسها القصيرة جداً مع جسدها هذا.
"اللعنة، هل تلك الملابس تحركت بها أمام الجميع؟"
توب قصير باللون الأبيض ذو حمالات رفيعة يصل إلى بعد صدرها بإنشات، مع شورت تقاسمت به الألوان على صورة مربعات باللون الأبيض والأسود.
غامت عينيه قبل أن يردف بحدة: "إيه اللي أنتِ مش لابساه ده؟ انتِ فاكرة نفسك رايحة المالديف؟"
رمشة، وكانت على وشك الرد، لكنه أوقفها بوضع سترته عليها، لتتذمر قائلة بلكنتها الشبه عربية: "لا لا، أكيد بتهزر، الجو حر جداً."
ضغط على السترة فوقها ليردف بهدوء لا يعلم كيف امتلكه الآن: "صدقاً، معلش استحملي لحد ما نركب العربية. اتفضلي قدامي."
سارت أمامه ليردف بتذمر هامس: "إيه ده، دي ناقص لها فولت وتنور، هي لسه هتنور، دي ملعلعة أهو."
لينهر نفسه: "لا، استغفر الله العظيم، إيه اللي أنا بقوله ده."
ما إن صعدوا إلى السيارة حتى خلعت السترة سريعاً وهي تشعر باحمرار وجهها وسخونة جسدها بسبب درجة الحرارة، لتتحدث سريعاً: "هل يمكنك إشعال المبرد رجاءً؟"
سخر منها سليم: "إيه هو العربي بعافية ولا إيه؟ ما كنتي بتتكلمي عربي من شوية، إيه اللي حصل؟"
رمشة قبل أن تتنفس بغضب: "تستطيع فهم معظم كلامه، لكن تجميع الرد يصعب عليها الآن، لذلك اردفت بغيظ: "غبي وبارد."
وجدته يقترب منها بشدة: "إيه، قلت إيه؟ سمعيني كده تاني، ده آخرك في الشتيمة."
نظرت له، والآن فقط لاحظت ملامحه وعينيه، إلهي، عينيه، لونهما ساحر، سرحت في عينيه قليلاً، لكن ازدادت سرعة تنفسها مع ازدياد الحرارة بسبب قربه منها، وبدأ جسدها في الاحمرار كذلك.
بينما الآخر مازال مسحور بها وهو يقترب منها أكثر: "تباً، فتنة هي فتنة، ومع اقترابه منها ورؤية ملامحها، اللعنة، هو رجل ليس ملاكاً ليبقي في مقعده دون فعل شيء، ذلك الجسد الذي حقاً سينير بعد قليل بتفاصيله المهلكة."
ماذا كان يظن به ليث؟ أليس هو رجل أيضاً؟ ومن المؤكد أن إذا شخص ما سيأكل تلك الحلوى القابعة أمامه، لن يكن سواها.
فاق من شروده عندما صرخت به الأخرى: "غير محتملة، الطقس حولها مع اقترابه، F**k off, get away from me."
"ابتعد عني."
يمد يده الآخر مغلقاً حزام الأمان قائلاً بتهكم: "وأنا عايز أقرب منك ليه إن شاء الله؟ كنت بقفل الحزام بدل ما تتخبطي."
رفعت حاجبها باستنكار: "واللهِ."
أوميء لها غامزاً بعبث: "أه والله."
رواية تميمة غرام الفصل الثاني 2 - بقلم بسملة عمارة
صرخت به الأخرى: "غير محتمل! الطقس حولها مع اقترابه."
"f**k off, get away from me!"
"ابتعد عني."
يمد يده الآخر مغلقاً حزام الأمان قائلاً بتهكم: "وأنا عايز أقرب منك ليه إن شاء الله؟ كنت بقفل الحزام بدل ما تتخبطي."
ترفعت حاجبها باستنكار: "واللهِ."
أومأ لها غامزاً بعبث: "آه والله."
لا يعلم حقاً كيف سيطر على نفسه ليبتعد عنها، وجلس بهدوء أمام عجلة القيادة فيما أوقعه ليث.
"واللعنة!"
أشعل المكيف لتتنفس الأخرى وهي تراقب الشوارع حولها. لقد كانت في السادسة عندما رحلوا من هنا.
نظر لها بطرف عينيه ليراه تنظر من النافذة بنظرات مبهورة. ركز نظره على الطريق، ولا يعلم حقاً متى طال الطريق هكذا.
تنفس براحة ما أن عبر تلك البوابة العريقة التي تصل إلى منزل عائلة الطحان.
أوقف السيارة والتفت لها بهدوء ليردف بابتسامة: "حمد الله على السلامة."
بينما في الداخل، كان ينظر الجميع لليث بعدم فهم، بما فيهم والدته وخالته اللتان عادوا لتوهم من رحلتهما الريفية.
تحدثت دانة بضجر: "ممكن أعرف أنت مجمعنا هنا ليه؟"
قبل أن يتحدث، خرج صوت سيفدا: "علشان تستقبليني."
انطق بدر ودانة في نفس واحد بعدم تصديق: "سيفدا!"
عانقها والدها بحنو: "حمد الله على السلامة يا قلب أبوك."
بينما كانت تراقبها السيدتان بأعين مبهورة لينطقا سوياً: "سبحان من صورك / باربي."
وصل حديثهم لليث وسليم. ضحك ليث بخفة، بينما حرك سليم شفتيه بسخرية قبل أن يهمس لنفسه: "قال إيه وأنا اللي متضايق إني اتخدت لما شفتها. ده أمي وخالتي معجبين بيها."
ليتابع بهمس لليث: "شايف أمي بتبصلها إزاي؟ لو طالت تتجوزها هتعملها."
رحب بها الجميع ليتحدث حسن بحنو: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، اطلعي غيري اللبس ده علشان ده مينفعش يتلبس في مصر."
نظرت لملابسها، كانت على وشك الاعتراض لكن نظر لها والدها، لتردف بطاعة مزيفة: "آه طبعاً، عن إذنكم."
صعدت وأمامها عاملات المنزل يحملون حقائبها.
اقتربت دانة من ليث قائلة بامتنان: "شكراً يا ليث على المفاجأة الحلوة دي."
نظر لها بابتسامة: "العفو دانة، أنا محتاج أتكلم معاكي."
نظرت له بتردد قبل أن تومئ باستسلام.
نظرت السيدة عائشة إلى ولدها لتحدثه بهمس: "إيه يا سليم، إلى سمعته ده؟"
يعلم ما الذي تريده، لذلك أردف بنبرة لا تحتمل النقاش: "ماما بعد إذنك، الموضوع اتقفل، ويا ريت متفتحيش تاني معايا."
لتردف بتساؤل: "وياترى بلغت زين باشا بكده؟"
ابتسم نصف ابتسامة كانت تحمل سخرية: "متقلقيش، أكيد عرف، ومادام شغله مش هيتأثر معتقدش إن في مشكلة."
نفت بعدم اقتناع: "متهيألك يا حبيبي، لما يرجع من سفره هنعرف رد فعله."
قاطع تلك الأحاديث الجانبية هبوط تلك الشعلة بعد أن بدلت ملابسها لملابس مريحة بعض الشيء، مكونة من توب أسود قصير يُظهر معدتها بسخاء، مع بنطال من القماش مريح، واكتفت بارتداء حذاء رياضي، ورفعت خصلات شعرها في كعكة مبعثرة.
نظرت لجدها لتردف بابتسامة: "I hope now it's fine."
صححت لها شقيقتها: "ممكن تقوليها بسهولة كده؟ كويس."
عادت كلمتها بخفوت: "ليجيبها الجد: يعني أحسن من اللي فات، بس لسه مش كويس أوي يعني."
ضمت حاجبيها بضيق قبل أن يعانق والدها كتفها من الجانب: "يلا بقى علشان أنا هموت من الجوع."
تناولوا الطعام بصمت لتتساءل عائشة: "وأنتِ بقى بتدرسي إيه يا سيفدا؟"
أجابتها بهدوء: "أنا داخلة تانية طب بشري حضرتك."
رفع سليم حاجبه باستنكار: "نعم؟ يعني أنتِ المفروض دكتورة؟ إزاي؟"
"لأ طبعاً."
رفعت نظرها له بحدة: "وده ليه إن شاء الله؟"
تدخلت دانة سريعاً لتهدئة الوضع، تعلم أن شقيقتها لن تصمت أبداً: "يا حبيبتي، هو بس استغرب علشان أنتِ صغننة وكده، وكمان هو دكتور."
رفعت نظرها له ليبادلها الآخر بنظرات مليئة بالتحدي. تعلم أنه لم يكن مقصده ذلك، لكن لتمررها الآن.
قاطع جلستهم دخول شخص غير مرغوب فيه، التي أردفت باستياء مصطنع موجهة حديثها لحسن: "إيه يا عمي، هو أنا مش من العيلة ولا إيه؟ وكمان مرات كبيرها ولا إن حضرت الملائكة؟ ذهبت أروى ولا إيه يا حاجة؟"
نظر لها الجميع بهدوء، لكن أردفت سيفدا بتساؤل مشيرة إليها: "مين دي؟"
لتجيبها أروى بهدوء مستفز: "أنا أروى الحسيني يا حبيبتي، أبقى مرات ليث، وهبقى ضرة أختك قريب، مش أختك برضوا ولا إيه؟"
انفعلت سيفدا واقفة لتنظر إليهم بعدم تصديق، لتخرج منها ألفاظ بذيئة بالإنجليزية: "ما اللعنة! هل تسخرون مني؟" ثم تابعت باللغة العامية ناظرة لشقيقتها: "أنتِ أكيد اتجننتي! إزاي وافقتي على المهزلة دي؟"
صمتت دانة ولا تعرف ماذا يجب أن تخبرها، لكن الأخرى اشتعلت وانتهى، لتنظر لوالدها باتهام: "أنت إزاي توافق أنت كمان؟"
هنا أوقفها سليم بحدة: "وبعدين معاكي، هو محدش مالي عينك ولا إيه؟ صوتك ده يوطى، مبقاش إلا عيلة زيك تقولنا الصح والغلط."
أغضبها جنى على نفسه. حاولت دانة فعل شيء لتصمتها، لكنها تحدثت بحدة: "أنت مين أصلاً علشان تكلمني كده؟ إيه صلتك بيا؟ ولا ليك أي صلة، فاهم؟ مش مسموحلك تتكلم معايا كده."
وقف ليث وسحبها معه وهو يرمق أروى بنظرة متوعدة. ما أن ابتعدوا عنهم داخلين إلى غرفة المكتب حتى أردف ليث: "أنتِ عارفة إني بحبها."
نفت برأسها: "مكنتش أعرف إنك متجوز، أنت كذبت عليا."
"لأ يا سيفدا، انتِ مسألتنيش، أنا مكدبتش عليكي، وبعدين أنتِ متعرفيش أنا اتجوزتها ليه وإزاي، متظلمنيش أنتِ كمان."
نظرت له بتردد قبل أن تردف بحرقة وهي تتخيل شعور شقيقتها: "مفيش ست تقدر تتحمل إنها تشارك الراجل اللي بتحبه مع واحدة تانية، يا ليث، متستناش منها إنها تحبك، لأنه قبل ما يحصل هتفكر نفسها كل مرة بأن في واحدة تانية بتشاركها فيك."
نظر لها ببهوت: "مش عارف يا أيدا، بس أنا فعلاً مجبور على الوضع ده من 11 سنة، ودانة وافقت على الجواز."
لتجيبه بقلة صبر: "لأنها عايزة بيبي، ده سببها الوحيد يا ليث."
انسحبت من أمامه تاركة إياه مع شروده الذي تملك من عقله، لكن أفاق من ذلك مع خروجه سريعاً ليعلم سبب زيارة زوجته العزيزة.
ما أن خرج ليث حتى قابل أمامه دانة التي بادرت بالتحدث: "مش كنت عايز نتكلم؟ اتفضل أنا قدامك أهو."
نظر لها قبل أن يمسك يدها متجهاً إلى الخارج. نظرت الأخرى لأيديهم، من أعطاه الحق أن يلمسها؟!
وقفوا أمام سيارته لتنظر له بعدم فهم: "هنروح نكمل أكلنا في مكان هادي ونتكلم في كل حاجة."
سحبت يدها من يده وهي تركب السيارة. صعد الآخر بجانبها وانطلق إلى وجهته.
بعد دقائق، وقفت السيارة أمام مطعم هادئ ليصطحبها للداخل. جلسوا وطلبوا طعامهم.
ليبادِر ليث بالحديث: "بقالي شهر ويومين في مصر ومقعدتش معاكي لوحدنا، مع أننا المفروض نقعد ونتكلم. بتتهربي مني ليه يا دانة؟"
تحمحمت قبل أن تتحدث بثبات عكس توترها: "مبهربش، بس علشان مظنش في حاجة المفروض نتكلم فيها. إحنا في مهمة تحت مسمى جواز، والمهمة دي عبارة عن طفل أو أطفال بمعنى أصح، ودي رغبة متبادلة بينا، ولو مش متبادلة مكنتش وافقت."
نظر لها نظرة ثاقبة وهو يستشعر الإهانة من كلماتها: "أنا مش بشتري عروسة تجيبلي عيل يشيل اسمي، أنا عايز زوجة وأم يعتمد عليها. يمكن آه الطفل هدف ولازم أحققه، لكن دي مش مهمتي زي ما أنتِ سميتيها."
قاطع تلك المحادثة المشحونة مجيء النادل الذي بدأ بوضع الصحون بصمت، ليتنفسوا الاثنان بهدوء شاكرين النادل بابتسامة.
ما أن رحل النادل حتى فتحت دانة فمها للحديث، لكن أوقفها ليث: "نأكل الأول، بعد كده نكمل خناق."
لتصحح له اسمها: "مناقشة يا أستاذ."
ابتسم بسخرية ليبدأوا في تناول الطعام.
لم يتناول سوى القليل، وهي تتابع حركاته وطريقتها في تناول الطعام. لم يخفي عليه كونها تحب تناول البطاطس المقلية بجانب أي وجبة، وتابع أكلاتها المفضلة كذلك.
رفعت نظرها له وهي تضع تلك الشوكة في فمها لتتوقف قليلاً وهي ترى عينيه يتابعان ما تفعله بدقة.
تحمحمت قبل أن تردف بتوتر: "هو أنت مبتاكلش ليه؟"
ليجيبها بغزل صريح، والتمعّت عيناه بمكر: "قدامي الأهم من الأكل، ممكن آكل في أي وقت، لكن المشهد اللي قدامي مش هيتكرر كتير للأسف، لأن بنت عمي قاسية شوية."
رمشت بوتيرة سريعة وهي تبعد عينيها عنه وانشغلت بالطعام أمامها هاربة منه كعادتها منذ وصولها.
انتهوا من تناول الطعام أخيراً لتردف بتعجل: "ليث، ممكن بعد إذنك نخلص كلامنا بسرعة علشان أنا بجد أيدا وحشتني ومش عارفة إزاي سيبتها لوحدها، وكمان مع طنط أروى دي."
ضحك بقوة على نعتها بزوجته بذلك اللقب: "طنط؟ آه بتهزري! يخرب عقلك يا دانة، وبعدين أنتِ خايفة على سيفدا؟"
نفت برأسها سريعاً: "لأ طبعاً، أنا خايفة سيفدا تعملها عاهة مستديمة لأنها مبتسكتش على حقها."
ضحك بخفة قبل أن يردف بجدية: "دانة، تعالى نتصرف كأننا ثنائي طبيعي، بينا خطوبة دلوقتي، يعني نخرج نتكلم من غير شروط، حتى علشان ميفضلش إحساس إنها مهمة ده واصلك."
نظرت له بتفكير: "بس هي فعلاً مهمة يا ليث، لو عرفنا نمثل عليهم إن كل حاجة طبيعية، مش هنعرف نقنع نفسنا بكده."
تنهد بفقدان صبر ليردف بعصبية قليلاً: "دانة، كفاية، قلنا ده جواز طبيعي، والطفل هيكون نتيجة طبيعية للجواز ده، لكن مهمة إيه؟ كفاية استفزاز وعناد بقى."
فتحت فمها للرد ليقاطعها بتصميم: "كتب الكتاب بعد أسبوع من النهاردة، والفرح بعد شهر."
كانت على وشك الاعتراض لكن لم يعطي لها فرصة كذلك: "مش مسموح اعتراض، اتفضلي قدامي علشان نروح."
تنهدت بضيق قبل أن أصعد معه السيارة عائدين إلى المنزل، وهي تفكر في كيفية إرجاعه عن قراره هذا.
أليس لديها حق في اختيار موعد زفافها أيضاً.
شهقة بقوة وهي تشعر بتلك اليد التي قبضت على رقبتها ليخرج صوت الآخر كفحيح الأفعى: "إيه صلتي بيكِ؟"
خرج صوتها بصعوبة: "أنت أكيد اتجننت، نزل إيدك."
تجاهل تهديدها ليردف بتحذير: "حسك عينك صوتك يعلى قدامي تاني يا شاطرة."
ثم ارتفع صوته بحدة: "فاهمة؟"
ترك رقبتها ورحل من أمامها دون أن يترك لها حق الرد.
مر منذ ذلك اليوم يومين دون أحداث تذكر، كانت سيفدا فقط تتابع إجراءات نقل جامعتها إلى مصر.
بينما دانة تفكر في حديث ليث الذي صمم على رأيه بعقد القرآن بعد أسبوع والزفاف بعد شهر، هي ليست مستعدة بالمرة.
كان يجلس كلاً من سليم وليث في غرفة مكتب قصر الطحان.
نظر ليث بتدقيق في الأوراق: "كده كله تمام، أعمل حسابك أنا عايز أخلص كل حاجة قبل الفرح."
شهق الآخر بتهكم: "نعم؟ وأنا مالي يا أخويا. أنا كفاية عليا مجموعة العامري اللي وقعت في بختي. أنا بقالي كتير أوي مبروحش المستشفى."
تنهد مفكراً قبل أن يسأله: "وحشّك الطب يا سليم، يعني حياتك كدكتور؟"
رفع كتفيه بقلة حيلة: "أكيد، بس رضا الحاج عليا أهم طبعاً."
ابتسم له بحنو: "يلا كفاية كده، اعمل حسابك إنك هتبات هنا النهاردة، أشوفك بكرة على الفطار يا سولير."
"تصبح على خير يا عريس."
صعد ليث إلى غرفته في منزل جده، بينما لفت نظر سليم المسبح المغطى الذي كان مغرياً نسبة لارتفاع درجة الحرارة حوله. دخل سريعاً ليأخذ ملابس السباحة المتواجدة في الغرفة الداخلية للمسبح وبدل ملابسه هناك كذلك.
ولحظات، قفز فيه ليشعر بالانتعاش وبدأ في السباحة والاختفاء تحت المياه بمهارة.
بينما في الأعلى، وقفت سيفدا في شرفتها بضجر كون شقيقتها ذهبت إلى النوم، بينما هي لم تستطع ضبط ساعات نومها بسبب فارق التوقيت بين مصر وأمريكا.
تذكرت ذلك المسبح الهادئ لتلمع عينيها بمكر وهي ترتدي هذا المايوه المكون من قطعتين بلونه الذي خالف بياض بشرتها الناصع.
عانق مفاتنها بروعة مثيرة حارقة لأي رجل. ارتدت فوقه مأزر حريري ليصل إلى أسفل ركبتيها بقليل، وأغلقت بإحكام، وسحبت منشفة قبل أن تتحرك إلى الأسفل.
بينما في الأسفل، كان يختفي سليم تحت المياه ملامساً أرضيته المسبح، سابحاً للناحية الأخرى ثم يطفو ليلتقط أنفاسه ليعيد ذلك مرة أخرى.
دخلت سيفدا لترى الهدوء حولها. وضعت المنشفة على أول مقعد وخلعت مأزرها الذي تساقط حول جسدها بنعومة قبل أن تقفز في المياه كذلك. خرجت من أسفلها وهي تتنفس براحة بسبب انتعاشها.
في نفس الوقت، خرج سليم من أسفل المياه فجأة أمامها لتصرخ بفزع، بينما هو فتح عينيه سريعاً.
لتقابله تلك الفاتنة مرة أخرى. وضع يده على فمها سريعاً، بينما هي توسعت عينيها بصدمة، تشعر بالتوتر الذي أدى إلى ارتعاش كامل جسدها.
أبعد يده من على فمها ليتساءل: "أنتِ بتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟"
كانت على وشك الانسحاب وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها لتختفي من أمامه على الأقل، لارتداء شيء فوق ملابس السباحة الخاصة به.
لكن امتدت يده التي التفت حول خصرها ليمنعها من الابتعاد.
لتردف بتعلثم: "لو سمحت، مينفعش كده، ابعد وسيبني أمشي."
لكنه رد عليها ببرود وعينيه تمر على ملامحها: "وكان إيه اللي جابك من الأول يا حلوة؟"
رمشت سريعاً قبل أن تردف: "I thought that no one is here." ("كنت أعتقد أنه لا أحد هنا.")
لكن عينيه تتبعت قطرات المياه التي تساقطت من شعرها إلى رقبتها ثم نهديها اللذان يغطيهما قطعة القماش تلك.
استغلت الأخرى شروده لتدفعه عنها فالته من يده وخرجت من المياه سريعا. معها كانت لعنة سليم بعد أن ظهر أمامه جسدها الذي كان يخفيه المياه.
خرج خلفها سريعاً ليوقفها، دافعاً جسدها على الحائط الزجاجي. وضعت يديها على صدره في محاولة إبعاده.
لتردف بتحذير: "I will scream." ("سوف أصرخ.")
لمعت عيناه بمكر ليردف لنفسه: "ياريت حتى يخلوني أصلح غلطتي."
لكنه أردف أمامها: "براحتك، أنا مش همنعك. صوتي وخليهم يجوا يتفرجوا علينا كده."
تشعر بالإحراج الشديد والخجل كذلك، عضت على شفتيها مع أعين لامعة بسبب دموعها المحتبسة، وقد بدأت في الاحمرار، وهربت عينيها منه لتنظر أرضاً.
بينما الآخر أمامه فاتنة بتلك الصورة المهلكة لرجولته منذ الوهلة الأولى التي رآها بها.
لامست يده فكها ليرفع وجهها له: "تباً، ملامحها لوحة فنية أبدع الخالق في صنعها."
اقترب منها كالمسحور: "أليس النساء أخطر من الشيطان نفسه؟"
بينما الأخرى توسعت عينيها لرعب وهي ترى اقتراب شفتيه من شفتيها بتلك الطريقة.
"تباً، هو لن يقبلها صحيح، بالتأكيد لن يفعل."
شبك أيديه بيدها قابضاً على يديها الصغيرة قبل أن يهمس بلوعة: "يخرب بيت جمال أمك."
كانت على مشارف البكاء لتردف بصوت أذاب ما تبقى من طاقة تماسكه: "سليم."
كان يمكن أن يبتعد قبل أن يستمع إلى اسمه بتلك الطريقة المهلكة، لكن الآن أصبح شبه مستحيل.
رواية تميمة غرام الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة عمارة
أمام فاتنة بتلك الصورة المهلكة لرجولته منذ الوهلة الأولى التي رآها.
بهالامست يده فكها ليرفع وجهها له، تباً ملامحها لوحة فنية أبدع الخالق في صنعها.
أقترب منها كالمسحور، أليس النساء أخطر من الشيطان نفسه؟
بينما الأخرى توسعت عينيها لرعب وهي ترى أقتراب شفتيه من شفتيها بتلك الطريقة.
تباً، هو لن يقبلها، صحيح بالتأكيد لن يفعل.
شبك أيديه بيدها قابضاً على أيديها الصغيرة قبل أن يهمس ب لوعة: يخربيت جمال أمك.
كانت على مشارف البكاء لتردف بصوت أذاب ما تبقى من طاقة تماسكه: سليم.
كان يمكن أن يبتعد قبل أن يستمع إلى اسمه بتلك الطريقة المهلكة، لكن الأن أصبح شبه مستحيل.
قبل عينيها بخفة وجسده يشع حرارة، تليها العين الأخرى فو جينتها القطنية، بينما هي أغمضت عينيها بضعف.
نزل نظره ل شفتيها الممتلئة، وأخيراً أقترب منها ليقبلها بلوعة وشفاه مرتجفة ك فتى مراهق يقبل فتاة للمرة الأولى في حياته.
شعر برجفة شفتيها بين خاصته ليقبض عليها بين شفتيه متابعاً تقبيلها بحرارة ستقضي على الجميع.
سحب خصرها له أكثر ولم يبعد شفتيه عن شفتيها ويده تمر على جسدها.
هامساً ب اسمها ب لوعة: سيفدا.
افتح عينيه شاهقاً شاعراً بتلك الحرارة التي تفتك بجسده، لم يكن سوى حلم منحرف تمنى من كل قلبه أن يكون حقيقي.
أعاد خصلات شعره إلى الخلف بقوة قليلاً قائلاً بتذمر: البت دي بقت خطر عليا، مينفعش كدة.
تذكر ما حدث بينهم في المسبح المغطى.
شبك أيديه بيدها قابضاً على أيديها الصغيرة قبل أن يهمس ب لوعة: يخربيت جمال أمك.
كانت على مشارف البكاء لتردف بصوت أذاب ما تبقى من طاقة تماسكه: سليم.
تنهد الآخر بلوعة قائلاً لنفسه: يخربيت سليم وسنينه، إيه ده هو أنا اسمي حلو كده؟
قبل أن يفعل شيء وجد نفسه ينحني ساحباً ذلك الروب الحريري ليضعه عليها سريعاً قائلاً ب تحذير: بعد كده اتأكدي أن محدش هنا قبل ما تنزلي بالمنظر ده.
شكرته بالإنجليزية قبل أن تركض مختفية من أمامه في لمح البصر، بينما هو قفز في المياه التي تميل للبرودة بعض الشيء وهو يشعر أن بسبب ما فعلته به تلك الجنية سوف تتحول تلك المياه إلى جمرة مشتعلة.
أفاق من شروده وهو يهمس لنفسه: إيه يا سليم أنت اتجننت ولا إيه؟ هو مفيش غير البت المفعوصة دي يعني.
وأخذ يردد أسمها بغيظ: سيفدا، سيفدا، إيه هو اللي خلقها مخلقش غيرها.
شهق وهو يراها أمامه بعد أن نادى ب اسمها قائلاً ب همس: عيون سيفدا.
ضيق عينيه بعدم تصديق بسبب ذلك اللقب ليفرك في عينيه بخفة، وبالفعل عندما نظر مرة أخرى لم تكن هنا، خيال من عقله المريض.
نظر إلى الساعة بجانبه ليراها مازالت السابعة صباحاً، وقف من فراشه بقله صبر ليرتدي ملابس رياضية مكونة من سروال رياضي يصل إلى بعد ركبته بإنشات باللون الأزرق القاتم وتيشرت باللون السماوي الذي لائم عيناه.
هبط سريعاً وهو يريد أن يفرغ طاقته بالركض بسرعة عالية عل عقله يفيق من سباته.
سحب زجاجة مياه باردة وخرج إلى حديقة المنزل، وبالفعل لف حوله مرتين قبل أن يبدأ في الثالثة.
رفع زجاجة المياه الباردة ليروي عطشه، ما إن تساقطت المياه في حلقه حتى ظهرت أمامه من جعلته غص بالمياه وهو يسعل وبقوة.
لترفع الأخرى نظرها له، تحركت له سريعا وهي تسمع لحدة سعاله.
وقفت تجانبًا وراءه مباشرة، أسندته بوضع أحد ذراعيها على صدره وأثنة جسده من عند الخصر بحيث يكون الجزء العلوي من جسمه موازيًا للأرض وضربته بشدة خمس مرات من بين لوحَي كتفه بأسفل راحة يده.
تصرفت بدقة طبية ذات مهارة عالية، بينما هو هدء سعاله لتتحرك واقفة أمامه متسائلة: Are you okay now؟
تنفس بعمق قبل أن يحرك رأسه: آه تمام شكراً.
لكن انحسرت أنفاسه مرة أخرى بعد أن وقع نظره على ملابسها الرياضية ليتساءل بضيق: هو أنتِ كل لبسك كده؟
نظرة إلى ملابسها بعدم فهم وهي تراها عادية، فقط أرتدت ملابسها الرياضية المعتادة من توب رياضي وسروال طويل باللون الرمادي.
تحدثت بعدم فهم: مالها يعني؟ it’s workout outfit = لبس رياضي عادي.
ليجيبها ب انفعال: لا طبعاً مش عادي، أنتِ لو متعودة على كده في أمريكا ف أنتِ هنا في مصر إلى أنتِ لابساه ده بيتلبس في أوضة النوم أو في مكان مفيش غير محارمك.
كانت الأخرى مضيقة عينيها بتركيز لتحاول فهم جميع حديثه، ليتساءل الأخر بسخرية: أنتِ فهمتي ولا أنزل بالترجمة؟
استشعرت سخريته لتردف بغيظ: لا فهمت.
أخفى ابتسامته على حديثها ولكنها العربية الرقيقة، شطورة يا دكتورة، يلا بالأذن واختفى من أمامها وهو يلعن فكرة الركض ليتخلص من خيالها.
لقد واجه الحقيقة وانتهى، والنسخة الحقيقية كانت أشد إثارة.
دخل إلى المنزل وهو يحدث نفسه: هي مغرية لوحدها والله، لو لبست شوال هتبقى حلوة برضه، لا أنا القاعدة هنا خطر عليا، مينفعش أقعد هنا أكتر من كده.
ليتابع بصوت مرتفع قليلاً: دي ممكن تجرجرني للرذيلة.
كان يقف أمامه بمسافة ليث الذي كان ينظر له بعدم فهم: أنت بتكلم نفسك يا سليم؟ هي مين دي إلى ممكن تجرجرك للرذيلة؟
رفع نظره له مبتلعاً بصعوبة ليتساءل بتوجس: أنت هنا من امتى؟
ضرب كفيه: لا حول ولا قوة إلا بالله يا ابني أنت إلى بتقرب مش أنا.
نظر ل الباب خلفة ليجد انه تخطاه حتى صعد عدة درجات، رمش بعدم تصديق: أكان شارد لتلك الدرجة؟
معلش يا ليث أصلي منمتش كويس، كوابيس طول الليل، كوابيس، عديني كده وتحرك سريعاً إلى غرفته هارباً من أمامه.
وقفت دانة في المطبخ تتابع تحضيرات الإفطار بسبب سيفدا لأنها تحب بعض الإضافات، كان يتحرك العاملات من حولها بينما هي مندمجة فيما تفعله.
بجانب الباب كان يقف ليث، نظر ل مدبرة المنزل لتفهم ما يريد لينسحب الجميع من المطبخ دون أن تشعر.
تحرك لها بهدوء لينكزها في خصرها مما جعلها تنتفض صارخة بفزع: إيه حركات العيال دي يا ليث؟ حرام عليك وقعت قلبي.
وضع يده على خصلات شعرها وهو يتلاعب بهم بخفه هامساً: سلامة قلبك.
حمحمت بخجل: صباح الخير.
ابتسم على مظهرها المضطرب: صباح النور يا دانة هانم، قوليلي بقى بتعملي إيه؟
رفعت كتفيها بتلقائية: عادي يعني بشرف على الأكل خصوصاً إن احنا متعودين نعمل اكلنا بنفسنا محدش بيطبخلنا.
اوميء لها: وانتِ إيه أكتر حاجة بتحبيها على السفرة؟ طبعاً غير البطاطس المقلية والكاتشب والصوصات الكتير دي.
مررت لسانها على شفتيها وهي تتخيل طبقها المفضل: أنا ممكن أقضي طول حياتي أكل بطاطس. بس عمتا أنا بحب أي حاجة تكون سبايسي شوية، كلنا أنا وأيدا وبابا بنحب السبايسي.
ليهمس لنفسه: هو في نار بتاكل نار؟ ثم تابع موجهاً حديثه لها: يااه للدرجة دي؟
لتؤمئ له ضاحكة: آه ده أنا حتى أول سؤال هسأله للشخص إلى هتجوزه قبل ما أوافق عليه إذا كان بيحب الأكل سبايسي ولا لأ.
رفع حاجبه بحدة: هايل جداً، اومال مسألتنيش السؤال ده ليه؟
سألها فجأه: هي لم تضع في رأسها أنها سيكون زوجها حقاً، اختفت ابتسامتها مبتلعة بصعوبة: ها، يعني مجتش مناسبة؟ وبعدين أنت مش هتكون معايا كل يوم علشان اقلق من حاجة زي دي.
أختفى لون عينيه ليظهر قاتم ومخيف جداً: بس كلها ثلاث أيام وهكون جوزك يا دانة، جوزك إلى هيفضل معاكي طول عمرك لغاية ما حد فينا هيوصل التاني للقبر، حطي ده في دماغك كويس.
تنهد بضيق قبل أن يلتف ذاهباً وهو يشعر أن المكان يضيق عليه.
لتمسك يده لتوقفه سريعا: ليث، أنا مكنتش أقصد اللي في دماغك أكيد، بس أحنا مقعدناش مع بعض غير مرتين، هنتعود على بعض أكيد وهنعرف إيه إلى كل واحد فينا بيحبه وإيه إلى بيكرهه.
احنا في أسوأ الظروف هيكون بينا طفل، وأنا عايزة أبني أو بنتي لو مش هيعيشوا بين أب وأم بيحبوا بعض يكونوا على الأقل متفاهمين.
قربها منه ليحتضن وجهها بين كفيه ناظراً في عينيها: ليه بتقولي كدة؟ مش يمكن يكون بينا قصة حب أسطورية يفتخروا بيها في يوم من الأيام؟
قلبت شفتيها ورفعت كتفيها بتفكير: ممكن، محدش عارف إيه إلى ممكن يحصل، خلينا نشوف يا ليث.
غير الموضوع ناظراً لذلك الطبق: قوليلي بقى البتاع ده بيقول إيه؟
اندماجت في الشرح له متقاربين من بعضهما للمرة الأولى منذ رؤيتها.
كانت تتابعهم من الخارج دانة بابتسامة حانية، لتختفي بعد أن رأت تلك العلكة أروى تقترب من باب المطبخ، لتتحرك لها سريعا ممسكة بذراعيها لتمنعها أن تخطي خطوة واحدة أخرى وهي تبعدها عن المطبخ.
تساءلت أروى بعدم فهم وهي تستشعر قوة قبضتها على ذراعها: إيه ده بنت؟ أنتِ أزاي تمسكيني كده؟
تصنعت الأخرى الأسف وهي تزيد من قوة مسكتها لذراعها: omg sorry auntie I can not understand you، can u repeat what u told in english please؟ = آسفه يا طنط لا أستطيع أن أفهمك، هل يمكنك تكرار ما قلته باللغة الإنجليزية من فضلك؟
ضيقت أروى عينيها بغيظ وهي تمنع صرختها المتألمة من قبضة تلك الصغيرة، تعلم أنها تفهمها جيداً: أنا عارفة أنك فهماني كويس بس عايزة أسألك سؤال، أنتِ إزاي سايبة أختك ترخص نفسها بالطريقة دي؟ مش كفاية هتبقى ضرة وزوجة تانية، لا كمان أداة للخلفة.
اطلقت سيفدا ضحكة مصطنعة: هي إلى بترخص نفسها فعلاً ليه؟ هي أختي إلى اتجوزت واحد أصغر منها بـ 11 سنة ولا أنتِ يا طنط؟ وبعدين ليث أختارها هي، تفتكري لو كان عايز يخلف بس كان هيختار أختي ليه؟
وسحبتها بقرب باب المنزل: يلا باي، أشوفك في كتب كتابهم، ما تنسيش تبقي تظبطي نفسك علشان ميبانش فرق السن بينك وبين ضرتك يا طنط.
بعد ثلاثة أيام في إحدى المدن الساحلية في مصر.
وقفت دانة وحولها عدد من الفتيات لتجهيزها في جناح في فندق خمس نجوم مطل على الشاطيء، لتتذمر سيفدا للمرة الألف: ليه أنا كمان ألبس فستان أبيض؟ أنتِ العروسة مش أنا.
ابتسمت دانة لها: يا روحي أنتِ إلى بتنوري الأبيض مش العكس، وبعدين في فرق شاسع بين فستاني وفستانك، متخافيش محدش فينا هيغطي على التاني.
قوليلي بقى إيه رأيك؟
نظرت لها قائلة ب صدق: you are looking gorgeous.
لتجيبها شقيقته: you also honey.
راقبت دانة مظهرها بابتسامة راضية، كانت رقيقة جداً بفستانها ذو درجة من درجات اللون الأبيض لامع يصل إلى كاحلها بجماليات سميكة، كان محتشم عدى تلك الفتحة الممتدة من قبل ركبتها بإنشات وزينت شعرها بتاج ألماسي رقيق.
بينما سيفدا ارتدت فستاناً يناسبها جداً، رقيق مثلها، وبالفعل لقد نافس بياض بشرتها لون الفستان.
هبطوا إلى الأسفل قبل الغروب ل التقاط بعض الصور قبل بداية الحفل، التقط الجميع الصور التذكارية سوياً.
حتى عكر صفو ذلك أروى التي سحبت ليث وحده لتتصور معه بعد ان تبرجت ب هذا الفستان الأحمر وتلك الكمية من مستحضرات التجميل.
اختفت ابتسامة دانة ليحل محلها الضيق، سوف تعاني كثيراً تعلم ذلك.
اقترب سليم من رفيقه هامساً: الحق العروسة بوذها بقى شبرين وأختها بتفكر إزاي تقتل أروى.
نظر ليث لهم لينظر ل أروى قائلاً بتحذير: مش عايز أي لعبة أو حركة مستفزة تحصل النهاردة، خلي اليوم يعدي على خير بعد إذنك، مش ناقصين شوشرة.
وتركها قبل ان يسمع اجابتها ليذهب بجانب جده وعمه على تلك الطاولة المزينة ل بدء إجراءات كتب الكتاب مع حضور العديد من شخصيات الوسط المرموق.
وقفت سيفدا خلف مقعد شقيقتها ممسكة بيدها، كذلك سليم الذي وضع يده على كتف ابن خالته.
ما انتهى كتب الكتاب حتى صدحت زغروطة من والدة ليث وخالته تفزع سيفدا منتفضة ليضحك عليها سليم بخفة.
نظرك له مضيقة عينيها بغيظ ليقترب منها هامساً براحة: يا صغنن، كلها كام شهر و تبقي مصرية أصيلة.
جزت على أسنانها قائلة بغضب: بدا له لطيف جداً، أنا مش صغنن على فكرة.
مر عدة ساعات والحفل يسير على ما يرام.
انزعجت دانة قليلاً من نظرات بعض النساء حولها بينما ليث يحتضن خصرها وهو يقم بتعريفها على العديد من رجال وسيدات الأعمال في مصر والشرق الأوسط.
اقتربت الساعة من الثانية عشر منتصف الليل لتقترب منه هامسة: ليث، كل حاجة جاهزة صح؟
اوميء لها: آه متقلقيش، كل حاجة زي ما طلبتي بالظبط.
كان سليم يقف بجانب سيفدا طوال الوقت وكأنه الحارس الشخصي لها، لتنظر له بضيق: وبعدين بقى؟ ما تروح تشوفلك حاجة تعملها.
نظر لها رافعاً حاجبيه متهكماً: علشان تتشقطي صح؟
نظرة له بعدم فهم: what wait I didn't understand.
ليسخر منها: what؟ أنتِ هتوتوتيلي كمان؟
اخرجت صرخة مكتومة بغيظ: أنت مستفز على فكرة.
تحركت من أمامه، ما إن خطت خطوة واحدة حتى أغلقت جميع الأنوار.
لتصرخ بخفة مع تلك الألعاب النارية التي صدر ضوئها في السماء معه تلك الكعكة المزينة بالشموع وصوت شقيقتها والبعض الذين أردفوا في صوت واحد: Happy birthday eda.
ضحكة بخفة والتفت الجميع حول تلك الكعكة ليبدأوا في الغناء لها، بينما هي تقف في المنتصف بين والدها وشقيقتها.
احتفل الجميع بها حتى أصبحت الواحدة صباحاً وانتهى الحفل بالكامل وبدأ الجميع بالرحيل كذلك.
خلعت سيفدا حذاءها لتسير على رمال الشاطيء حتى صعدت لهذا الجسر الممتد من الشاطيء حتى منتصف البحر.
جلست على حافة الجسر وأرجحت قدميها في المياه واضعة حذائها بجانبها، بينما الآخر كان يراقبها عن بعد.
نظرة سيفدا ل البحر الذي يبدوا مخيف في هذا الوقت من الليل، ثم رفعت نظرها للسماء لتتساءل بصوت مستاء: ليه أنا.
انزلت رأسها مرة أخرى مع تساقط دموعها بحرقة وأصبح صوت بكاءها مسموع بطريقة جعلت الآخر يفتح فمه بعدم تصديق.
ما الذي يجعل فتاة مثلها حزينة وباكية في ليلة مولدها؟
اقترب منها بهدوء، ما إن اصبح واقفاً بجانبها حتى نادى ب اسمها الذي تُفضله: أيدا، أنتِ قاعدة هنا ليه؟ في حاجة ضايقتك في كتب الكتاب ولا مفاجأة عيد ميلادك معجبتكيش؟
لم تنظر له وهي تحاول إيقاف وتجفيف دموعها ليمنعها الآخر ماسكاً يدها بعد ان جلس بجانبها: إيه اللي يخلي واحدة عيد ميلادها النهاردة تنهار بالطريقة دي مع انها كانت من شوية طايرة من الفرحة قدام الكل لما شافت مفاجأتهم.
صمتت لتجيبه بهدوء: مفيش حاجة، عن إذنك.
حاولت الوقوف ليجذبها مرة أخرى مُصرً عليها: لا في وأنا عايز أعرف، ولا تحبي أروح أنادي عليهم كلهم ونعرف إيه إلى مخليكي منهارة بالشكل ده.
لتجيبه ب انهيار وازدادت حدة بكاءها: علشان النهاردة مش عيد ميلادي وبس، النهاردة ذكرى وفاة ماما إلى معرفش شكلها غير من الصور، إلى معرفش أي حاجة عنها حتى صوتها معنديش فكرة كان عامل ازاي، علشان مع اول نفس ليا في الدنيا دي هي سابتني، عايزني أحتفل إزاي؟ طب عادي أعمل نفسي فرحانة قدامهم لكن مع نفسي اتبسط إزاي وأنا كل يوم بخاف أشوف في عيون بابا ودانة نظرة اتهام إن أنا اللي قتلتها وكنت سبب في موتها.
قبض على ذراعيها وهو يحاول جعلها تهدأ: سيفدا، اهدي هيجيلك انهيار عصبي، اهدين.
فهت برأسها وتنفسها أصبح صعب مصاحب بشهقاتها لمحاولة الحصول على الأكسجين: أنت إيه اللي جابك؟ أنت السبب، كنت سيبني زي كل سنة كام ساعة وكنت هرجع زي ما أنا، لكن أنت وفضولك السبب.
قربها منه لا ينكر شعوره بتلك النغزة المؤلمة في قلبه: أنا آسف بس اهدي، اتنفسي براحة، بصي في عيني واتنفسي، سيفدا بصيلي.
أخذ يتنفس أمامها بالطريقة التي يريدها أن تتنفس بها، لتفعل المثل، ما إن هدأت حتى امتدت يده لتجفف دموعها ومازال مقترب منها لتلك الدرجة ليهمس: اشش، اهدي خالص.
في تلك اللحظة كان هناك من أتى في تلك اللحظة ليشاهد ذلك المشهد الذي يبدوا حميمي جداً عن بعد.
لتردف بخبث رافعة هاتفها لتلتقط لهم بعض الصور: ما نشوف هتعملي إيه تاني يا بنت الطحان، والتاني إلى لازقلي فيها، ما هي أمريكية بقى ف كل حاجة عادي.
رواية تميمة غرام الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة عمارة
قربها منه لا ينكر شعوره بتلك النغزة المؤلمة في قلبه.
"أنا آسف، بس اهدّي. اتنفسي براحة. بصي في عيني واتنفسي."
سيفدا بصت.
أخذ يتنفس أمامها بالطريقة التي يريدها أن تتنفس بها، لتفعل المثل. ما إن هدأت حتى امتدت يده لتجفف دموعها، وما زال مقتربًا منها لتلك الدرجة، ليهمس:
"اشش، اهدّي خالص."
في تلك اللحظة، كان هناك من أتى. في تلك اللحظة ليشاهد ذلك المشهد الذي يبدو حميميًا جدًا عن بعد.
لتردف بخبث، رافعة هاتفها لتلتقط لهم بعض الصور:
"ما نشوف هتعملي إيه تاني يا بنت الطحان، والتاني اللي لازق لي فيها. ما هي أمريكية بقى، فـ كل حاجة عادي."
بينما هناك، أعاد سليم خصلات شعرها الثائرة خلف أذنها، ليردف محاولًا تلطيف الأجواء:
"هو كل اللي بيعيطوا بيحلوا كده؟"
ابتسمت بخفة.
"شكرًا."
تنهد بقوة وهو يجبر نفسه على الابتعاد عنها وعدم معانقتها، ليتحمحم قائلاً:
"الوقت اتأخر، يلا روحي ارتاحي. أكيد النهاردة كان يوم متعب."
نفّت برأسها ناظرة إلى البحر.
"هتقولي عليا مجنونة لو قلتلك إني عايزة أنزل البحر دلوقتي."
نقل نظره بين مياه البحر التي تبدو هادئة، هدوء خادع، وهي بعيدًا.
"أنّي مجنونة من غير حاجة، بس للأسف مش هينفع."
ردّت قليلاً ناظرة لمياه البحر، ثم وقف ليسحب يدها ويوقفها معه عائدين للفندق، ليذهب كلٌ منهم إلى غرفته.
بينما في جناح الفندق، كان يقف ليث أمام أروى التي تعامله كـ متهم.
"أروى بقهر: عملت اللي في دماغك خلاص يا ليث، واتجوزتها. ليه كده؟ أنا أذيتك في إيه؟"
انفجر في وجهها. تصرفاتها تؤذيه وتؤذي حبيبته. يعلم أنها كانت قاصدة الظهور أمام سيفدا ذلك اليوم بتلك الطريقة لأنها تعلم قوة شخصيتها.
"أنا اللي أذيتك، ليه؟ أنا اللي وافقت آخدك بديل عن راجل قريب من سني وضيعتيني وأنا عندي عشرين سنة. كان في إيدك ترفضي إن يحصل ارتباط بينك وبيني، لكن إنتِ أنانية. ما همكش غير نفسك وبس. كنت بحترمك جدًا كـ أخت ليا، وقلت أكيد هي هتراعي ظروف جوازنا، لكن لأ. إنتِ كنتِ عايزاني كـ زوج، حقوقك الزوجية عايزاها قبل أي حاجة."
لتوقفه الأخرى بقولها:
"كان ممكن أجيب لك الطفل اللي إنت نفسك فيه قبل ما أكمل الأربعين، بس إنت اللي كنت رافض."
ضحك بتهكم.
"والمفروض أوافق أجيب طفل منك إنتِ؟ وعلى فكرة، إحنا حاولنا مرة واتنين لو فاكرة، علشان ضميري كان طاير النوم من عيني، بس محصلش. وعلى فكرة، أنا مش فارق معاكي قد ما رجوع عمي فارق وقاهرك. واللي مزعلك أوي إني اخترت بنته."
"لتصرخ به: أنا ما ضيعتش حياتك، اللي عمل كده هو عمك. حمّاك يا أستاذ، اللي جري ورا سراب ذكرى موت مراته. لو عايز تلوم حد، لومه هو."
راقبها بعدم رضا عن وجودها هنا. بينما هي خلعت روبها الذي ارتدته فوق منامتها الليلية، قبل أن تفرد جسدها على الفراش. حتى استمعوا لـ أحدهم يدق الباب بقوة.
فزع ليث وتحرك سريعًا لفتح الباب. بينما الأخرى سارت خلفه وهي تخفي ابتسامتها بعد أن سحبت روبها على يدها، لكن لم ترتديه على ملابسها.
فتح ليث الباب ليواجه دانة بمنامتها. لم يتساءل، لم تعطيه وقتًا ليفعل. لأنها رفعت هاتفها أمام وجهه قائلة بغضب:
"هنبتديها بقى ولا إيه؟"
نظر للهاتف بعدم فهم، سرعان ما توسعت عيناه قبل أن يردف بتبرير:
"دانة، والله أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده."
أبعدته عن الباب لتقابل تلك أروى.
"أنا خطافة رجالة يا طنط، ولفيت عليه لغاية ما اتجوزني. صح؟ أنا بقى هوريكي خطافة الرجالة."
سحبتها من يدها بعيدًا بجانب الباب.
"على حسب معلوماتي إن ده جناح ليث لوحده، مش كده يا بيبي؟"
أومأ الآخر سريعًا.
"ياريت حضرتك بقى تحترمي سنك وتروحي بهدوء على الأوضة بتاعتك، لأن زي ما أنتِ عارفة، أنا العروسة. يعني لو هيكون مع واحدة في مكان، هتكون أنا وبس. يلا، بايو."
دفعتها خارج الجناح قبل أن تغلق الباب بقوة في وجهها. حاول ليث إخفاء ابتسامته التي يشعر أنها شقت وجهه من اتساعها، لكن لم يفلح في ذلك.
نظرت له دانة بعيظ قبل أن ترفع إصبعها السبابة قائلة بتحذير:
"اسمع بقى، أنا المهزلة اللي حصلت في كتب كتابي وعلى السوشيال ميديا دي مش هسكت عليها. مش كفاية إني وافقت أكون زوجة تانية؟"
شهق ليث بتهكم مقتربًا منها.
"نعم يا حلوة؟ ليه إن شاء الله؟ كنت ضربتك على إيدك ولا إيه؟ ولا أكون ضاحك عليكِ وقايل إني سنجل ولا حاجة؟"
دفعته بيدها في صدره.
"لأ، بعيد عنك. كنت قايل لي إن ضرتي ملاك ومتفهمة، مش حرباية."
أعاد حديثها بتقزز مصطنع.
"ضرتي وحرباية؟ بقيتي بيئة أوي يا دانة. قولتيلي، كنتِ في أمريكا صح؟"
تتابع بتلاعب بعد أن رأت ظل أحدهم عند الباب.
"لأ، كنت نايمة في حضنك بقالي 11 سنة."
نظر لها بعدم تصديق قبل أن يستغل الفرصة قائلاً:
"طب ما تيجي تكملي الباقي من عمرك في حضني بردوا، مش هيكون عندي مانع، والله. ولا هتذمري؟"
اقتربت منه. ليرفع حاجبه بعدم تصديق، هل حقًا سوف تنفذ ما قاله دون شجار؟ عذرًا، نقاش.
لكن تبخر شكه عندما دفعته لتُدخله إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفهم كذلك.
جلست على المقعد في جانب الغرفة بهدوء.
ليعقد ليث ذراعيه حول صدره.
"ممكن أعرف إيه اللي في دماغ دانة هانم؟"
رفعت كتفيها بفكر.
"يعني ممكن أنام هنا النهارده."
ما إن رأت ابتسامته الخبيثة حتى أردفت:
"مش عشان جمال حضرتك، هو مزاجي. أعاند الحرباية دي. يلا، اتفضل. الجناح ده في أوضتين، أنا هاخد الكبيرة الحلوة دي، إنت روح على الصغيرة، على قدك."
رمش فاتحًا فمه بعدم تصديق.
لتقف دانة دافعةً إياه.
"يلا يا بابا، متنح."
نظر لها بتوسل. بينما هي تدفع ظهره.
"دانة، عيب كده. أنام بطولي ده في الأوضة دي؟ ده أنا زي جوزك حتى."
لتجيبه ببرود:
"معلش."
بعد عدة أيام، في التاسعة صباحًا في القاهرة، كان يجلس سليم في مكتبه يعمل بهدوء. لم ينفرد بـ سيفدا منذ تلك الليلة.
نظر لحاسوبه بتركيز. قاطعه دخول آخر شخص توقعه رجوعه الآن. رفع نظره له ليقف سريعًا.
"بابا، حمد الله على سلامة حضرتك."
تحرك له ليعانقه بخفة. ليبادر والده بالحديث:
"إيه يا دكتور؟ حد عاقل يطلق مراته وبنت عمه كمان؟"
ابتعد عنه ليواجهه.
"لما تكون زي كاميليا، آه يا بابا. لو فضلت على ذمتي أبقى مجنون. وبعدين، ياريت لو سمحت متفتحش الموضوع ده تاني."
لكن تابع والده بحنو.
"يا سليم، أنا كان نفسي أسمع خبر حمل مراتك بدل ما أسمعه أسمع خبر طلاقكم. فكر تاني يا حبيبي، معلش علشان خاطري أنا وعمي."
نظر له بقلة حيلة.
"ماشي يا بابا، اللي تشوفه حضرتك. هفكر في الموضوع، بس بعد إذنك متجبرنيش على حاجة أنا مش عايزها."
جلس معه والده ليتساءل عن أحوال الشركة والمستجدات التي حدثت أثناء غيابهما. إن انتهى حتى أردف بتودد.
"بما إنك رجعت يا بابا، ممكن أروح أبص على المستشفى ده؟ أنا نسيت إني دكتورة."
أومأ له ليقبل وجنته وتحرك سريعًا إلى مشفاه.
بينما في الناحية الأخرى، وقفت سيفدا متابعة ما يحدث حولها بتركيز.
هي في إحدى المستشفيات التي رشحها لها ليث لتقضي فيها تدريبها واستثمار وقت إجازتها، خاصة وأنها لا تمتلك هنا أي أصدقاء حتى الآن، مع انشغال شقيقتها بتجهيزات منزلها عش الزوجية.
نظر لها طبيب يُدعى حازم. لم يكن سوى أحد الأطباء الشباب المبهورين بمظهرها هنا.
"إيه الأخبار يا دكتورة سيفدا؟ الدنيا هنا تختلف كتير عن أمريكا؟"
رفعت نظرها عن التقرير الذي بيدها.
"آه، شوية بس مش كتير."
لفت نظرها تحرك سريع بين الموظفين والطاقم الطبي. لتردف بعدم فهم:
"هو في إيه؟"
ليوضح لها الآخر:
"ده تلاقي مدير المستشفى وصل."
رمشت بعدم فهم قبل أن تومئ بعدم اهتمام. انتهى بعد سماع هذا الاسم.
"سليم باشا، حمد الله على السلامة."
توسعت عيناها وهي تراه يدخل بهيبته، ويُحييه الجميع باحترام. لحظة، هل هو مدير المستشفى؟ لا، بالطبع لا.
بينما الآخر كان يُحيي الجميع بابتسامة، اشتاق وبشدة لوجوده هنا. اختفت تلك الابتسامة بعد أن وقع عينه عليها، وبجانبها هذا الحازم الذي كان مقتربًا منها ويحدثها، ويبدو كأنه كاد يأكل أذنها من كثرة حديثه.
"لكن لما ترتدي هذا المأزر الطبي؟"
أقترب منها بهدوء.
"احم... أقصد منهم... لم تكن وحدها بالطبع."
تطلع لها ليردف بتساؤل لمساعدته التي كانت تسير خلفه مباشرة.
"الآنسة بتعمل إيه هنا يا أمل؟"
بدلت الفتاة نظرها بينهم. بينما رفعت سيفدا حاجبها بحدة ناظرة له لتردف:
"أمل، دي متدربة هنا يا فندم، وكمان جت هنا مع ليث باشا."
ليتساءل سليم بحدة:
"وأنا معنديش خبر ليه؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟"
احمرت عيناها بغضب وهي تريد نعته بأسوأ الألفاظ، لتردف من تحت أسنانها:
"أكيد إدارة حضرتك عندها خبر يا دكتور، مدخلتش من شباك المستشفى مثلًا؟ وتقدر تراجع كل حاجة معاهم. عن إذنك."
وتحركت من أمامه سريعًا. بينما هو دخل إلى مكتبه ليرى حقيبة نسائية أمامه وجاكت قصير كذلك. لف رأسه إلى أمل بتساؤل. لتبرر سريعا:
"دي حاجة الدكتورة سيفدا. ليث بيه هو اللي أمرنا إنها تاخد مكتبك ليها كاستراحة وكده."
قبل أن ينفجر في وجهها.
"تابعة بتبرير: حضرتك إلى منبه علينا، ما نرفضش طلب."
أعاد خصلات شعره إلى الخلف بقوة قليلا ليُهدأ من توتره الذي بدأ منذ رؤيتها. لم يراها في كل مكان؟!
تنهد بقوة قائلاً:
"نادي لي الهانم واللي مسؤول عن تدريبها وشغلها هنا، لما نشوف يمكن دخلتوها عمليات كمان، ما ده اللي ناقص."
ركضت من أمامه لتنفذ ما قاله، قبل أن يصب غضبه عليه.
دقائق ودخلت سيفدا ومعها حازم أمامه. ليردف بـ تساؤل:
"ياريت يا دكتور تفهمني تدريب الآنسة هنا ماشي إزاي؟"
لتصحح له سيفدا خطأه.
"دكتورة يا دكتور، مش آنسة. ياريت تحفظ الألقاب."
أومأت لها لينظر للآخر منتظرًا إجابته. ليتحمحم حازم ناظرًا لـ سيفدا وعينيه تكاد تخرج قلوب.
"ما شاء الله، الدكتورة متمكنة جدًا من كل اللي بتعمله ده، غير معلوماتها عن كل حاجة تقريبًا، وبتتعلم أي حاجة بسرعة جدًا. ما شاء الله، اللهم لا حسد."
ليتابع سليم بهدوء خادع.
"وحلوة أوي صح؟"
ليتابع حازم بعدم وعي.
"أوي أوي يا دكتور."
ضرب سليم بكف يده على المكتب بقوة ليردف بحدة.
"ما تفوق يا دكتور، إحنا في مستشفى محترمة مش في مكتب جواز."
فزعت سيفدا لتخفي ذلك سريعًا بعد أن نظر لها سليم بحدة يصحبها بعض السخرية. بينما ابتلع الآخر بصعوبة قبل أن يقل حرف واحد.
قاطعه سليم.
"اتفضل على شغلك، ومن النهاردة تدريبها هيكون معايا. اتفضل."
"أنت هتنحخرج ركضًا."
بينما تساءل سليم بتهكم:
"إيه مالك اتخطفتي كده ليه؟ طبعًا تلاقي البيه كان مخليكي تعملي اللي إنتِ عايزاه، ما إنتِ ساحرّاه بجمالك بقى."
رفعت إصبعها السبابة في وجهه قبل أن تردف بغضب هي الأخرى.
"أولًا، أنا مش اتخطفتي. أنا هنا أهو. ثانيًا بقى، أنا بحب دراستي ومتمكنة من أي حاجة أنا بعملها، مش واسطة يا دكتور، متقلقش."
بينما هو كان يحاول عدم الضحك على الجزء الأول من حديثها.
"مازالت اللغة العامية المصرية معاها ليست جيدة بالمرة."
ظهرت شبح ابتسامة على وجه. لتلتف سيفدا حولها وهي تريد ضربه بأي شيء.
"إنت بتضحك على إيه يا مستفز؟"
لم تجد شيئًا لتقترب منه وتسحب يده لتعضها بقوة.
جز على أسنانه ليمنع صرخته المتألمة.
"آه! إنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ سيبي إيدي!"
حررت يده من بين أسنانها القوية ليدلكها سريعًا.
"آه يا عضاضة دي! هاخد لها عشرين حقنة ولا إيه؟"
خلعت مأزرها الطبي.
"اللعنة! لقد كان واثقًا أن ملابسها ما زالت كهذه قبل أن تهجم عليه مرة أخرى."
سحبها له لتفقد توازنها وتسقط شبه جالسة فوقه.
لف يده حول خصرها وهو يراقب ملابسها بعدم رضا.
"توب أبيض قصير يظهر نهاية معدتها وخصرها المنحوت وسروال أسود ضيق."
راقبه نظراته لتردف سريعًا.
"من غير وقاحة، في جاكت هناك أهو فوق. ده يعني مجتش كده؟ وبعدين إنت مالك أصلا؟ متبصليش كده تاني."
ليردف بصوت مبحوح من فرط ما يشعر به.
"مفرقتش كتير والله."
وقفت سريعًا وهي تستشعر خطورة البقاء معه في مكان واحد على انفراد.
تحمحمت متسائلة.
"يا ترى هتدربني ولا أروح أسهل؟"
نفض عن رأسه الأفكار المنحرفة التي سيطرت عليه.
"هدربك. البسي البالطو بتاعك واستنيني بره عقبال ما أغير وأجيلك."
نفذت ما قاله لتخرج سريعًا في انتظاره في الخارج.
في مجموعة الطحان، جلس ليث أمام دانة ناظرًا لها بتفحص.
"يعني إيه مش فاهمة؟"
لتجيبه ببرود.
"نعيد تاني. إحنا عندنا كام ليث؟ يعني أنا هنزل مع حضرتك الشركة اللي فرحان بيها دي وأباشر شغل جدو، وإنت باشر شغلك مع نفسك."
رفع حاجبه.
"يعني الحلوة عندها وقت تشتغل، بس مش عندها وقت تخرج أو تقعد معايا، صح؟"
حركت كتفيها.
"والله دي حاجة ودي حاجة. ياريت متدخلش علاقاتك الشخصية في الشغل، ولا إيه رأيك؟"
تنهد بغيظ.
"بقى كده، ماشي يا دانة، بس على الأقل خليكي لغاية بعد شهر العسل، يبقى أفضل، على الأقل تكوني فاضية للشغل."
نفّت بهدوء.
استفزه.
"لأ، متقلقش. أنا فاضية. لو قصرت حاسبني. طبعًا مش هتقدر، لأني هكون في نفس منصبك."
وضع قدم فوق الأخرى ليردف بمكر.
"اه طبعًا، بس ده بعد ما تثبتي كفاءتك."
نادى على مساعدته هناء.
"وصلي الهانم لمكتب حسن الطحان، وأديها كل الملفات الخاصة بمشاريع آخر أربع سنين."
فتحت هناء فمها بعدم تصديق.
"كلها كلها يا فندم؟"
أومأت لها بهدوء.
"اه كلها كلها يا هناء. يلا شوفي شغلك. اتفضلي معاها يا دانة هانم."
تحركت بكبرياء، متأكدة أنه سينهار بعد أن ترى كمية الملفات الذي ستلقى أمام مكتبها بعد دقائق.
دخلت دانة هذا المكتب العريق، وأخيرًا ستعمل بعد راحة دامت لثلاثة أشهر. جلست متحمسة وأرادت نظارتها الطبية.
"هتغيري رأيك، متقلقيش."
من هذه العيادة لتلك الغرفة، لذلك القسم، هكذا كانت تدور سيفدا خلف سليم في مشفاه العريق.
دون الملاحظات خلفه وهي ترى كيفية تعامله مع المرضى، وتنظرفي التقارير المعلقة في الغرف على أسرة المرضى، وتتابع معلوماته.
تشعر بالدوار. لقد مر خمس ساعات لم يجلس فيهم لدقيقة. حتى وصلوا أمام حضانات وقسم الأطفال. لتتسع ابتساماتها وهي ترى الأطفال الرضع في غرفة الأطفال حديثي الولادة. تشعر برغبة كبيرة في حمل أحدهم.
لفت نظرها بكاء إحدى الأطفال بحرقة مع محاولة إحدى الممرضات إيقاف بكاءه وتهدئتها.
اقترب منه سليم ليتساءل بهدوء.
"ماله بيعيط كده ليه؟"
لتجيبه الممرضة بشفقة.
"ده يتيم يا حبة عيني يا دكتور. مولود من يومين وربنا افتكر والدته وهو على صرخة واحدة. بياخد رضّعته بالعافية. حتى باباه بيجي مش عارف يتصرف معاه، وفي الآخر بيقعد يعيط معاه."
دمعت عينا سيفدا لتمد يدها لحمل الصغير.
"هد هدته بخفة. "اشش بس يا روحي."
تحركت في الغرفة وهي تهدده، وفي يدها ببرونة الحليب وهي تقربها منه بتمهيد، ليتقبلها أولًا. أخيرًا وضعها في فمه لتبتسم في وجهه. رفعت نظرها لـ الممرضة وسليم اللذان كانا يراقبونها لتردف بصوت هادئ.
"فين باباه؟"
لتجيبها الممرضة سريعًا.
"واخد أوضة جنبه هنا يا دكتورة، بس هييجي كمان ساعة."
لتطلب منها باحترام.
"ممكن توصليني ليه أول ما ييجي، ويا ريت تدخليني الأوضة دي بالبيبي."
أومأت لها ونفذت ما قالها. والآن أصبح سليم خلفها وليس العكس.
دخلوا إلى الغرفة ثلاثتهم.
ابتسمت في وجه الطفل الذي مازال يتناول رضّعته بنهم.
"إيه يا كوكي؟ أنت جعان أوي كده يا روحي؟"
قبلة جبهته بحب. ثم همست للممرضة.
"شكلها دي الأوضة اللي كانت مامته هتولد فيها. بصي هنا، أكيد هتلاقي اللبس اللي كانت لابساه مامته وهي داخلة المستشفى، هاتيه بعد إذنك."
تحركت الممرضة سريعًا لتنفيذ ما قالته. بينما الطفل ترك الببرونة وهي شبه فارغة، وهو مبتسم بارتخاء.
لترفع نظرها إلى سليم لتردف سريعًا.
"أنت..."
نظر لها سليم وهو يشير على نفسه بعدم تصديق.
"أيوة أنت. خده وطبطب على ضهره براحة لحد ما يطلع الهوا وبقايا اللبن. معرفش بتقولوها إزاي، بس إنت أكيد فاهم."
أخذ منها الصغير. بينما هي تناولت ملابس والدته ووضعتها بطريقة معينة في الفراش الصغير.
شعر سليم وكأن الطفل تقيأ عليه. لم يقشط فقط. لينادي على سيفدا مستغيثًا.
"سيفدا! تعالي شوفي. بوظ لي البالطو."
تحركت وأخذته منه بهدوء وهي تضعه بين ملابس والدته. ليبتسم بخمول وتبدأ عيناه تُغلق تدريجيًا. ليذهب في نوم عميق تحت نظراتها التي تشع حنان.
خرجوا من الغرفة لتردف الممرضة.
"ربنا يخليكي ويعمر بيتك يا رب. تلاقي مامته فرحانة في تربتها دلوقتي."
ابتسمت بهدوء. وهي حقًا تشعر برغبة كبيرة في البكاء.
"خليكي جنبه وبلغي باباه ينام جنبه ويشممه ريحته هو كمان. ورقمي أهو، لو في حاجة كلميني."
دونت لها رقمها. ما إن خرجوا حتى تحرك سليم سريعًا وهو يريد أن ينهي هذا القسم لأنه يشعر أن الجميع يراقب مأزره المتسخ.
تحركت خلفه الأخرى بشرود، ودوارها الذي نسته بدأ يعود بصورة أقوى.
وأخيرًا انتهوا من هذا القسم، ليتحركوا إلى المصعد عائدين إلى مكتبه.
وقفت سيفدا مستندة على حائط المصعد وهي تشعر بالتشويش وكأنها على وشك فقدان الوعي. لتغمض عينيها ببطء.
بينما راقب سليم هدوءها بقلق. ليلفت نظره شفتيها التي اختفى لونها الوردي وبدأ في التحول إلى الأزرق تدريجيًا.
ناداها بقلق.
"سيفدا؟ إنتي كويسة؟"
فتحت عينيها بصعوبة لتحرك رأسها.
"أنا بخير."
لكنها بعد تلك الحركة سقطت فاقدة وعيها. ليلتقطها الآخر قبل أن ترتطم بـ أرضية المصعد الصلبة مناديًا اسمها بهلع.
"سيفدا!"
لكنها كانت فقدت الوعي بالفعل، وآخر ما تتذكره أنها لم تتناول أدويتها صباحًا.
رواية تميمة غرام الفصل الخامس 5 - بقلم بسملة عمارة
تحركوا إلى المصعد عائدين إلى مكتبه.
وقفت سيفدا مستندة على حائط المصعد وهي تشعر بالتشوش، وكأنها على وشك فقدان الوعي. أغمضت عينيها ببطء.
بينما راقب سليم هدوءها بقلق، لفت نظره شفتيها اللتان اختفى لونهما الوردي وبدأ في التحول إلى الأزرق تدريجياً.
ناداها بقلق: "سيفدا، انتي كويسة؟"
فتحت عينيها بصعوبة، وحركت رأسها: "إنها بخير."
لكن بعد تلك الحركة، سقطت فاقدة الوعي. التقطها الآخر قبل أن ترتطم بأرضية المصعد الصلبة، منادياً اسمها بهلع: "سيفدا!"
وضع إحدى ذراعيه أسفل كتفيها، والآخر أسفل ركبتها، ليحملها بين ذراعيه بخفة. خرج سريعاً من المصعد وهو يصرخ منادياً مساعدته التي أتت ركضاً: "افتحي جناح العيلة بسرعة، ونادي لي دكتورة مها بسرعة. أنتِ بتتفرجي عليا؟"
فتحت له الجناح الخاص، ليدخل سريعاً. وضعها على الفراش وبدأ في فحصها، ويستطيع سماع دقات قلبه السريعة من خوفه عليها.
"تغير لون شفتيها بطريقة مرعبة، وهذا عرض للعديد من الأمراض. اللعنة!"
خلع لها مأزرها الطبي ليتيح له فحصها براحة، لينادي مرة أخرى: "أمل، شنطتها في مكتبي، هاتيها بسرعة."
أومأت له قبل أن تتحرك ركضاً. انحنى بجانبها ليردف بجنون لما يشعر به الآن ولا يجد له تفسيراً: "أنتِ عندك إيه؟ ليه بتعملي فيا كده؟ ليه أنا خايف كده؟ لا أنا مش خايف، أنا مرعوب."
أتت أمل معها تلك الطبيبة. سحب منها حقيبتها سريعاً ليجد تلك العلب التي تحتوي على حبوب فيتامينات، كانت أهمها الحديد.
كتب لها على محلول وعلقه لها بالفعل، وشرع في أخذ منها عينة لفحص نسب الفيتامينات في جسدها والعديد من الفحوصات الأخرى، وأهمها كانت الحديد.
نظر لتلك الطبيبة التي استدعاها، ولم تكن سوى صديقة من أصدقاء زوجته السابقة، مها.
"العينة دي عايز نتيجتها في أسرع وقت. تقدري تتفضلي."
أعاد نظره لسيفدا، مُعيداً خصلات شعرها التي انسدلت على جبهتها.
لم تخرج تلك الفتاة وهي تراقب ما يحدث بتمعن. ليلتفت لها صارخاً بحدة: "أنتِ لسه واقفة؟ بتعملي إيه؟ النتيجة نص ساعة وتكون عندي."
خرجت مهرولة سريعاً من فزعها بسبب صراخه. بينما هو تنهد بقوة وهو ينظر لتلك التي ترقد في الفراش وفي يدها هذا المحلول. راقب وجهها ليرى أن لون شفتيها بدأ يعتدل قليلاً.
شرد مع نفسه قليلاً وهو ينهَر نفسه على ما يشعر به تجاه تلك الصغيرة. "هذا يعود على أنها الفتاة الوحيدة التي ظهرت في حياته بعد انفصاله، ليس إلا. أجل هو كذلك، لا يوجد توقع ثانٍ لما يحدث معها."
انتهى أكثر من نصف المحلول، لتتململ الأخرى فاتحة عينيها مع ذلك الأنين الذي خرج منها بسبب تلك الإبرة في ذراعها.
نظر لها قبل أن يردف أحدهما بحرف. دخلت مها سريعاً بنتائج التحاليل، ليسحبها منها سريعاً ومعه كان ظهور الصدمة على وجهه.
ليهدر بغضب: "أنتِ عايشة لغاية دلوقتي إزاي؟ أصل..."
نظر لبقية الأوراق ليشير لمها بالخروج، وبالفعل خرجت. ليهدر بسيفدا التي فقط فتحت عينيها الآن وليس لديها أي فكرة عن ما حدث: "إيه الاستهتار ده؟ أنتِ إزاي عايشة كده؟ الهانم بقالها قد إيه مبتاخدش الفيتامينات بتاعتها؟ ولا تاخدها ليه؟ ما هو واضح الإهمال."
قبل أن تفتح فمها، أردف بعدم تصديق: "يا نهارك أسود! الجهاز مش عارف يكتشف النسبة عندك. متعرضتش عليه عينة دم زي عينتك. أنتِ جاية هنا تدربي ولا تموتي؟"
رمش بهدوء، وللمرة الثالثة لم يعطيها فرصة للتحدث، ليردف بتحذير: "اسمعي بقى، الشغل هنا عندي عايز شخص صحته كويسة. الشغل في القطاع الطبي عمتاً، وأكيد أنتِ عارفة. فاستهتار في أدويتك ده هيضر المستشفى بتاعتي، وأنا ليا اسمي في مصر وفي الشرق الأوسط كمان."
توسعت عينيها بعدم تصديق: "هل كل ما يهمه مشفاه؟ خلصت؟!"
"شكلك خلصت. أظن أن مفيش حاجة حصلت لمستشفى حضرتك العريقة، والإغماء ده حصل غصب عني. متقلقش يا دكتور، هحاول ميحصلش تاني. الدراسة هتبدأ قريب ومش هتلاقيني هنا كتير، ده لو شوفتني أصلاً."
سحبت الإبرة من ذراعها بعملية شديدة، لتقف من الفراش. اختل توازنها للحظة، قبل أن يقترب منها. أوقفته بحدة: "ابعد عني. ركز مع المستشفى لتكون حصلها حاجة."
بحثت عن سترتها، لم تجد سوى حقيبتها. سحبتها وخرجت سريعاً.
أوقفها سريعاً: "أكيد مش هتخرجي بمنظرك ده، وكمان مش هتعرفي تسوقي بحالتك دي."
لتجيبه ببرود: "متقلقش، لو حصلي حاجة أو عملت حادثة، مش هجيلك المستشفى بتاعتك."
خرجت سريعاً لتسحب سترتها من مكتبه. ارتدتها وخرجت، ليقابلها حازم الذي أردف بقلق: "أحم، أنتِ كويسة؟ أصل سمعت إنك أغمى عليكِ مع دكتور سليم."
تنفست بقوة حتى لا يخرج صوتها غاضباً بسبب ذلك الأحمق: "اه كويسة، شكراً لسؤالك."
كانت سترحل، لكنه أوقفها مرة أخرى: "طب الحمدلله. ممكن أوصلك لأن أكيد مش هتعرفي تسوقي بحالتك دي."
قبل أن تجيبه، أتى الذي وضع ذراعه على ضهرها: "أكيد طبعاً يا دكتور حازم، مش هتقدر تسوق علشان كده أنا هوصلك."
نظرت له بحدة، وقبل أن تدفع يده، اقترب هامساً: "متعانديش لأحسن أقول لدانة أنك مبتاخديش الفيتامينات."
صمتت قسراً، لتنظر له بغيظ، ثم أعادت نظرها لحازم: "معلش يا دكتور مرة تانية، أكيد بعد إذنك."
في مجموعة الطحان.
نظرت دانة لكمية الملفات التي ترص على طاولة الاجتماعات بعد امتلاء مكتبها بهم. كذلك هم، فقط يضعون الملفات منذ دخوله.
دخلت هناء، مساعدة زوجها العزيز: "مدام دانة، دول نص الملفات، بكرة هنجيب لحضرتك الباقي."
رمشت بعدم تصديق: "نص إيه؟ وباقي إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ ياريت تبلغي ليث يجيلي فوراً علشان يشوف الكم ده من الأوراق."
عدلت الأخرى من نظارتها الطبية قبل أن تتحدث بتوتر: "احم، ما هو حضرتك يعني، ليث بيه هو إلى قالنا نجيب الملفات دي كلها."
رفعت حاجبها باستنكار لتردف بتوعد: "بقى كده، ماشي."
وقفت لتتجه سريعاً إلى مكتبه. دخلت مندفعة لتجده يجلس يتناول قهوته باسترخاء وابتسامة: "ها، دانة هانم عجبها الشغل في شركة جدها؟"
اقتربت منه بمكر لتضع يديها على المكتب: "أها، أنت بتطردني بالذوق."
أشار على نفسه باستنكار مصطنع: "أنا لا طبعاً، وأنا هستفاد إيه لو عملت كده؟ ده أخيراً حد هيجي يساعدني. يلا يا دانة، اجمدي كده شوية وروحي شوفي شغلك، لو مقدرتيش ارجعي على البيت يا روحي، أنا برضوا يهمني صحة مرات..."
رفعت إصبعها السبابة في وجهه: "متتقولش مراتي."
لِيعيد حديثه مستفزاً إياها: "بس دي حقيقة خلاص. يلا، ناقص أسبوعين يا دودو."
"لن أغضب، لن أفعل هذا ما أخبرته لنفسها."
لتستدير ذاهبة دون الرد عليه. ليوقفها مرة أخرى بقوله: "رايحة فين؟"
أجابته دون النظر له: "رايحة البيت." وخرجت سريعاً حتى لا يخبرها أنه سيذهب معها.
عند الغروب.
في إحدى النوادي الرياضية.
جلست كاميليا أمام تلك مها التي تنظر لها بابتسامة شامتة: "يا حرام يا كوكي، بجد زعلت أوي لما عرفت إن سليم طلقك."
لتجيبها الأخرى بهدوء: "عادي يعني، مش هيلاقي حد يرضى بيه وهيلف يلف ويرجع لي."
لقَهقَهت الأخرى بسخرية: "مين ده؟ سليم العامري ده واقع على حتة أجنبية تحل من على حبل المشنقة يا كوكي."
رفعت حاجبها بعدم فهم: "إيه؟ مين دي الأجنبية؟"
رفعت كتفيها دليل على عدم معرفتها: "دي بنت جت تدرب عندنا في المستشفى من عيلة الطحان، اسمها سيفدا بدر الدين، بس إيه بقى؟ مزة جامدة."
لتتساءل كاميليا بفضول: "وإيه اللي حصل؟ يقول إن في بينها وبين سليم حاجة؟"
قصت عليها الأخرى ما رأته لتتابع بخبث: "كان عامل زي العيل الصغير وهيموت من الرعب. صعب عليا خالص."
نظرت لها بغضب لتخفيه سريعاً، قائلة وهي ترسم على وجهها الشفقة: "اه يا حرام. طب بعد إذنك يا مها، أصل المفروض أروح أجيب حاجات."
"اه طبعاً طبعاً، اتفضلي يا حبيبتي."
رحلت من أمامها لتعيد حديثها بسخرية: "عادي يعني، مش هيلاقي حد يرضى بيه وهيلف يلف ويرجع لي. هه، ابقي قابليني."
بينما الأخرى ما إن ابتعدت، حتى رفعت هاتفها لتتصل بالشخص الوحيد الذي سيخبرها كل شيء دون ضياع وقت.
"وأخيراً أجابت."
"أروى؟ ازيك."
أجابتها الأخرى: "كاميليا، عاش من سمع صوتك."
تنهدت بملل لتردف دون مماطلة: "أروى، أنتِ عارفة إني بتصل فـ أكيد في حاجة."
ضحكة الأخرى بداخلها: "اه طبعاً، يا ترى إيه؟ هيبنت مين دي اللي سليم لازق فيها؟"
ضحكة بقوة وهي تتخيل شعورها الآن، لكن لتغيظها قليلاً: "إيه؟ مش انتوا اتطلقتوا خلاص؟ بتسألي ليه دلوقتي؟"
تنفست بغضب لتعيد سؤالها بقلة صبر: "أروى، انجزي."
تحمحمت: "من غير كلام كتير، أنا هبعتلك صورتين ظاهر فيهم كل حاجة، وأنتِ تحكمي بنفسك. يلا باي باي يا كاميليا."
ما إن أغلقت معها، حتى أرسلت لها تلك الصور وهي تبتسم بشماتة.
بينما الأخرى استملت الصور لتشاهدها بأعين متوسعة: "يبدو وكأنهم كانوا يقبلون بعضهم البعض."
ازداد غضبها لتضرب إحدى الأحجار بقدمها بقوة، قبل أن تهدئ نفسها قائلة: "اهدئي يا كاميليا، محدش هيرضى بيه. مين دي اللي هترضى بنص راجل؟ اهدي واستمتعي بحياتك."
تعلم أنها تكذب على نفسها، من لا تتمنى سليم العامري كرجل لها؟
"اللعنة!"
بعد أسبوعين تحديداً.
صباح يوم زفاف دانة وليث.
تم تنفيذ ديكورات الزفاف كما تخيلتها دانة تماماً، وها هي تقف بفستانها الرقيق مثلها، وحولها شقيقتها وحماتها وخالة ذلك الليث.
نظرة لفستانها برضا تام، لم يكن مظهرها مبتذلاً، كانت ك الملائكة تماماً.
زينّ شعرها المرفوع تاج رقيق مرصع بالألماس، والتف حول عنقها عقد ماسي ثقيل ومظهره يخبر الجميع بكم هو ثمين.
بينما سيفدا كانت متألقة بفستان رائع جريء مثلها تماماً. نظرات والدة سليم لها تُخيفها، تُشعرها أنها مخلوق فضائي. نظرت لفستانها ذو اللون الزمرد الذي ناسبها وبشدة. التف الفستان حول جسدها بطريقة مثيرة.
ارتدت حذاء بكعب عالي باللون الفضي اللامع، وسدلت شعرها بانسيابية بعد أن زينته بتاج صغير باللون الفضي المرصع بفصوص من الزمرد.
تساءلت السيدة عائشة، والدة سليم، وهي تنظر لها بأعين مبهورة: "قولتيلي عندك كام سنة يا سيفدا؟"
تحمحمت قبل أن تجيبها بعدم فهم: "18 حضرتك."
عبست للحظة قبل أن تخفي ذلك فوراً: "صغننة خالص، ربنا يحميكي يا حبيبتي."
شكرتها بخفوت، لتلتف إلى شقيقتها مبتسمة لها لتعطيها بعض الثقة.
بينما في الناحية.
خرج صوت سليم بسخرية مراقباً لرفيق دربه: "بيقولك جوز الاتنين يا قادر يا فاجر، وأنا كـ ديمقراطي هسيبك تختار اللقب بتاعك."
قذفه ليث بتلك الوسادة: "ده على الأساس إن أروى تُحتسب كزوجة يا أخويا."
غمز له الآخر ليردف قبل أن يركض من أمامه: "الدهن في العتاقي يا ليوث."
قذفه بالوسادة الأخرى لكنها لم تصل له لأنه ابتعد من أمامه: "يلا يا قذر من هنا."
تجهز الجميع، ووقف ليث في انتظار زوجته التي سوف يصطحبها عمه.
هبطت أولاً سيفدا بإطلالتها المثيرة. نظر سليم لطول الفستان برضا. ضايقه رسمته من الأعلى، لكن يكفي أنه طويل.
مرر نظره عليه حتى رأى هذا الشق الذي يمتد من فخذها وظهر بمجرد رفعها للفستان حتى تنزل الدرج دون أن تتعثر. "اللعنة! ما تلك اللعنة التي حلت عليه؟" اختفت ابتسامته.
واقترب منها بخطوات سريعة. لم يتصادف معها منذ تلك الليلة في المستشفى، فقط تمر على هذا الطفل اليتيم من حين لآخر.
رفعت نظرها له بعدم فهم، ليمد ذراعه لها: "احم، تقدري تسندي عليا بدل ما انتِ رافعة الفستان كده؟ متقلقيش، مش هتقعي."
صرخ في عينيها التي زينتها بالكحل العربي الذي ناسبها، ليخرج حديث بعدم سيطرة: "جميلة أوي أوي يعني."
ارتفع حاجبيها بتساؤل، ليتحمحم قائلاً سريعاً: "احم، شكلك حلو بالفستان يعني."
شكرته قبل أن تضع يدها على ذراعه مستندة عليه.
هبط بها إلى الأسفل بجانب ليث، وجدها. تركت ذراع سليم وعانقه ليث بخفة: "ألف مبروك يا ليث."
بادله الآخر بحنو أخوي: "الله يبارك فيكي يا أيدا. عقبالك يا صغننة."
شكرته، وكانت على وشك التحرك وحدها، وكلما تتحرك يظهر ذلك الشق، ليوقفها سليم سريعاً: "احم، أنا معاكي، خليكي واقفة أحسن."
نظرت له بعدم فهم قبل أن يبرر لها: "كان هبوط دانة، ليصب الجميع تركيزه هناك."
بينما دانة تهبط على الدرج، همس لها والدها: "أتمنى تكوني متأكدة من قرارك يا دانة، أنا كنت ومازلت رافض العلاقة دي."
تنفست الأخرى بعمق: "متقلقش عليا يا بابا."
نظر لها بحنو ليكمل الدرج، بينما ليث كان يراقبها بهدوء: "رقيقة كما عاهدها دوماً. تُرى كيف ستكون ليلتهما؟"
أخذها من عمه الذي أردف بتحذير: "حطها في عينك يا ليث."
شبك يديهما، ليردف بثقة: "في قلبي يا عم."
بدأوا في التصوير باحترافية قبل أن تبدأ مراسم الزفاف.
كانت سيفدا تراقب مراسم الاحتفال بانبهار، وهي سعيدة بشقيقتها كثيراً، تتمنى لها السعادة من كل قلبها. تعلم كم أن ليث يحبها وسيفعل ما يقدر عليه حتى يجعلها سعيدة معه.
رقصة مع شقيقتها باحترافية، وكأنها ولدت لتكون راقصة شرقية، لكنها ترقص على دقات قلب أحدهم هناك.
لفتت الأنظار بطلتها المثيرة. يستطيع سماع سؤال الكثير عنها، وكان أكثرهم أمهات يريدون الحصول عليها كزوجة في العائلة.
اقتربت منه والدته لتردف بحسرة: "ناظرة لسيفدا، حلوة أوي يا سليم بس صغيرة أوي يا حبيبي، الحلو ميكملش."
نظر لها بعدم فهم: "هي مين دي يا ماما؟"
لتجيبه بهدوء شارد: "باربي يا ولد."
ضحك بخفة على تشبيهها له، ليهمس لنفسه: "إنها أشد إثارة من باربي، أقسم بذلك."
اقترب منها هذا الحازم: "لحظة، من الذي دعاه هنا؟ وكيف يلتصق بها بتلك الطريقة؟"
تنفّس بقوة قبل أن يتحرك ذاهباً هناك. سحبها له قابضاً على خصرها بقبضته العنيفة. تأوهات متألمة خرجت منها جعلت من عينيه التحول إلى القتامة الشديدة. ليأخذها ليلمس هذا الجسد ويقبل تلك الشفاه حتى يسحقها بين شفتيها.
"سألتهمها كقطعة حلوى لذيذة." همس بتحذير: "تتحركي قدامي بهدوء."
دخلت معه لهذا الجناح الخاص في هذا الفندق، ليدفعها على الحائط. تواجهه بوجهها، نظر لظهرها المفتوح حتى بداية خصرها. لملم خصلات شعرها جانباً.
ليردف بهدوء حذر كشخص ثمل: "أنا مش قلت الحاجات دي تتلبس قدام محارمك."
هبط بشفتيه ليقبل رقبتها من الخلف، ثم بداية ظهرها بقبلات حارة تشعر أنها تحرق بشرته.
تأوهات ضعيفة مثيرة خرجت منها دون إرادتها وهي تشعر به يقبلها بحرارة: "اه سليم! أنت بتعمل إيه؟"
وضع يده على رقبتها ساحباً إياها له، ليرفع وجهها ليواجهه. على عكس ظهرها الملتصق بصدره، كانت فاتحة فمها بهيئتها المثيرة، وذلك الأنين الذي يخرج منها يحرقه.
هبط على شفتيها ليقبلها بعنف، وكأنه رجل كهف لم يرى أو يلمس امرأة في حياته قط. بادلته قبلته بشغف حارق، ليبتعد عن شفتيها بصعوبة بعد أن شعر بفقدانها أنفاسها.
"أن بـ" اسمها بضعف: "سيفدا."
فتح عينيه ليرى الساعة الثانية ظهراً. رفع هاتفه لينظر به قليلاً، و دقائق وفتح قائمة الاتصال.
رنة اثنان، ووصل له صوتها ليردف سريعاً: "كاميليا، محتاج أقابلك ضروري."
***
صرخة به: "أنت بتكلمني كده ليه؟ أنا ألبس اللي أنا عايزه، ملكش حكم عليا، فاهم؟"
ابتلعت بصعوبة قبل أن تردف بعد أن اختفى اللون من وجهها: "هو مين ده؟ أنتِ بتقولي إيه؟"
لتجيبها الأخرى بعدم فهم: "أنتِ متعرفيش ولا إيه؟ أيوة يا بنتي، متجوز من بنت عمه كمان."
رواية تميمة غرام الفصل السادس 6 - بقلم بسملة عمارة
اقترب منها هذا الحازم.
لحظة من الذي دعاه هنا؟ وكيف يلتصق بها بتلك الطريقة؟
تنفس بقوة قبل أن يتحرك ذاهباً.
هناك، سحبها له قابضاً على خصرها بقبضته العنيفة.
تأوهات متألمة خرجت منها جعلت من عينيه التحول إلى القتامة الشديدة.
ليأخذها ليلمس هذا الجسد، ويقبل تلك الشفاه حتى يسحقها بين شفتيه.
"سألتهمها كقطعة حلوى لذيذة."
همس بتهديد: "تحركي أمامي بهدوء."
دخلت معه لهذا الجناح الخاص في هذا الفندق.
ليدفعها على الحائط.
تواجهه بوجهه، نظر لظهرها المفتوح حتى بداية خصرها.
لملم خصلات شعرها جانباً.
ليردف بهدوء حذر كشخص ثمل: "أنا مش قلت الحاجات دي تتلبس قدام محارمك."
هبط بشفتيه ليقبل رقبتها من الخلف، ثم بداية ظهرها بقبلات حارة تشعر أنها تحرق بشرتها.
تأوهات ضعيفة مثيرة خرجت منها دون إرادتها وهي تشعر به يقبلها بحرارة.
"آه سليم، أنت بتعمل إيه."
وضع يده على رقبتها ساحباً إياها له.
ليرفع وجهها ليواجهه على عكس ظهرها الملتصق بصدره.
كانت فاتحة فمها بهيئتها المثيرة، وذلك الأنين الذي يخرج منها يحرقها.
هبط على شفتيها ليقبلها بعنف، وكأنه رجل كهف لم يرى أو يلمس امرأة في حياته قط.
بادلته قبلته بشغف حارق.
ليبتعد عن شفتيها بصعوبة بعد أن شعر بفقدان أنفاسها.
"آه."
اسمها بضعف: "سيفدا."
"فتح عينيه ليرى الساعة الثانية ظهراً."
رفع هاتفه لينظر به قليلاً.
ودقائق وفتح قائمة الاتصال.
رنة. اثنان.
ووصل له صوتها ليردف سريعاً: "كاميليا، محتاج أقابلك ضروري."
أغلق مع زوجته السابقة وهو ينظر لحالته بعدم رضا.
منذ متى وتلك الأشياء يحلم بها؟ ولما اتصل بكاميليا؟ هل حقاً يريد الرجوع لها؟ هل سيقبل على نفسه ذلك؟
شرد بما حدث أمس مع تلك الشعلة التي أحرقته حتى في أحلامه.
اقترب منها وهو يرى هذا الحازم ملتصق بها.
سحبها بعيداً عنه قليلاً ليقف بينهما.
قبل أن يتساءل بجدية تغلفها بعض الحدة: "وأنت مين إلى عزمتك على الفرح هنا يا حازم؟"
تحمحم الفتى بتوتر قبل أن يجيبه: "احم، سيفدا هي إلى عزمتني يا دكتور."
رفع حاجبه بحدة وهو ينقل نظره بين تلك الماكرة المثيرة وهذا اللزج.
"سيفدا؟ آه، بقت سيفدا طبعاً. خلاص فيها الخير والله. طب يلا انتشر يا حازم، على الأقل تطلع لك بكام معرفة حلوة كدة."
نظر له ثم لسيفدا.
كان على وشك إخباره أنه يريد البقاء معها، لكن نظرته التحذيرية المخيفة جعلته يبتعد سريعاً.
"آه طبعاً طبعاً، عن إذنكم."
رحل من أمامهم لينظرا لبعضهما قبل أن يتحدث سليم: "مش قلتلك إنك في مصر، ولبسك لازم يتعدل."
رفعت حاجبها: "وماله الفستان بقى؟"
ليسخر منها قائلاً: "فستان مين بس؟ متقوليش فستان."
لتتابع باستفسار ولم يصل لها سخريته: "والله فستان، أومال إيه يعني؟"
ليهمس بصوت لم يصل لها: "ده يتلبس ليا بس."
"ده..."
تحمحم قائلاً: "طبعاً يا سيفدا، فستان. بس كان محتاج يكون مقفول شوية، وكمان مش لايق عليكِ خالص."
عبست ناظرة على نفسها: "شكلي وحش بجد، أومال ليه كلهم بيقولوا إن شكلي حلو لي؟"
يجيبها بآخر عدم تفكير وهو يراقب وجهها العابس اللطيف: "هو حلو بعقل ده، حلو أوي."
ضيقت عينيها بعدم فهم لتردف: "حلو ولا وحش، أنت بتلخبط سيفدا ليه؟"
ضحك بخفة: "مبلخبطش سيفدا ولا حاجة. اهو مبتفكريش تتنقبي يا سيفدا وتبقي منتقبة جميلة كده."
أعادت كلمته بعدم تصديق: "منتقبة؟!"
"مرة واحدة كده، طب قول محجبة الأول."
ليتابع بلهفة: "حجاب يا ستي، إيه مش بتفكري؟"
رفعت كتفيها: "هلبسه في يوم من الأيام، أكيد مش عارفة إمتى، بس ادعيلي يكون قريب."
صدحت تلك الموسيقى الهادئة.
ليقف كلاً من دانة وليث متجهين إلى ساحة الرقص.
نظروا لهم وقلبه يخبره أن يأخذها ويراقصها هناك قبل أن يأتي أحدهم طالباً منها ذلك.
نظر حوله وهو يرمق كل ذكر حولها.
يفكر في الاقتراب ولمسها بتحذير قاتل.
لتفاجئه بقولها: "سليم، ما تيجي نرقص."
رفع حاجبه بعدم تصديق لجرأتها.
ليتفاجأ من رده: "مش بالبساطة دي، كل اللي بيرقصوا مع بعض يعني في ما بينهم علاقة حب بقى، خطوبة، جواز. فمش هينفع يفهمونا غلط، وآخر حاجة أكون عايزها يطلع إني على علاقة بـ... عيلة صغيرة."
عضة على شفتيها بغضب حارق: "عيلة صغيرة بقى كده؟ أوكيه."
بعد إذنك.
ما إن خطت خطوات معدودة مبتعدة عنه حتى أوقفها شخص لا تعرفه.
"احم، أنا سمير النويري، ابن السفير أحمد النويري."
ابتسمت بفتور: "آه، أهلاً وسهلاً. خير حضرتك؟"
مد كفه لها ليردف باحترام وكأنه أمير من العصور الوسطى: "تسمحيلي بالرقصة دي؟"
كانت سترفض بسبب هذا البارد الذي أفسد مزاجها.
لكن هل يوجد شخص يرفض هذا الوسيم ويكسر تلك الابتسامة اللؤلؤية الرائعة؟
أومأت له ووضعت يدها على كفه الممدود.
لتتسع ابتسامته متسائلاً: "اسمك إيه بقى؟"
لتجيبه بهدوء وهي ترفع فستانها: "سيفدا الطحان."
وصلوا لساحة الرقص.
ليضع كفيه على جانبي خصرها العاري.
وضعت الأخرى يدها على كتفه ليراقصها بهدوء.
"يعني أنتِ أخت العروسة؟"
أومأت له بخفة.
ليتابع: "طب إيه، قرصتيها في ركبتها علشان تحصليها في جمعتها ولا إيه؟"
ضيقت عينيها بعدم فهم: "هرقصيها في ركبتها ليه؟"
أعاد كلمتها: "هرقصيها؟ أنتِ منين يا سيفدا؟"
لتجيبه ببساطة: "من هنا. I am Egyptian."
ضحك بخفة: "العربي بتاعك قمر. أوعي تتعلمي مصري يا سيفدا، خليكي كده عربي مكسر."
عبست بلطف جعلها صالحة للأكل: "أنت بتتريق عليّ؟"
نفى ضاحكاً: "لا والله، بجد كده أحلى."
تحرك معها بانسيابية مع بعض الأحاديث الجانبية.
بينما سليم طلب من النادل مشروباً به نسبة ليست قليلة من الكحول.
ارتشف منه وهو يراقبهما بأعين قاتمة مرعبة.
انتهت الرقصة.
لينحني مقبلاً يدها باحترام.
انسحبت.
وانتهى الزفاف.
رحل ليث ودانة لذلك الكوخ المطل على البحر.
رحل الجميع كذلك.
لتتفاجأ بأحدهم يسحب معصمها بقوة: "آه سليم، أنت اتجننت؟!"
أعاد كلمتها: "اتجننت؟ أنتِ إيه، بدلة الرقص إلى انتِ لابساها دي؟ تعالي أوريكي لما أي راجل بيشوفك بمنظرك ده بيفكر في إيه."
صرخة به: "أنت بتكلمني كده ليه؟ أنا ألبس اللي أنا عايزه، ملكش حكم عليا، فاهم؟"
شعرت باقترابه منها بتلك الطريقة ونظراته التي لم تريحها إطلاقاً.
"سليم، ابعد عني."
ليهمس بلهفة: "ليه؟ خليني كده أحس."
دفعته عنها بقوة: "أظاهر إنك فعلاً اتجننت."
ركضت من أمامه سريعاً.
أفاق من شروده بما حدث على خبط قوي على باب جناحه جعله ينتفض من فوق فراشه.
فتح الباب لتواجهه سيفدا.
أغمض عينيه وأغلقها عدة مرات ليتأكد أنه لا يتوهم.
لتُفِقه، وتؤكد له حقيقة وجودها قائلة بحدة رافعة هاتفها أمامه: "أنت المسؤول عن المهزلة دي."
نظر لتلك الصور وذلك التهديد الصريح: "أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده."
تنفست بغضب: "أنا معرفش ومعملتش حاجة لحد عشان يهددني بالطريقة دي، فكل حاجة بسببك."
نظر لها بتفحص وهو يشعر بالخطر في قربها.
ليبتعد: "ليختفي من حياتها. متقلقيش، كل حاجة هتتحل. وعد مني، مفيش أي حاجة هتحصل أو هتوصلك."
تململ ليث على تلك الأريكة القاسية بعدم راحة ورضا كذلك وهو يتذكر حديث سليم.
"جوز الاتنين يا قادر يا فاجر، يجي يشوفني نايم فين أنا وخيبتي."
يتذكر ما حدث أمس وبعد أن دخلوا إلى هذا الكوخ المكون من غرفة نوم واحدة وغرفة معيشة.
"خشي برجلك اليمين يا عروسة."
خطت دانة ناظرة حولها بتوتر، لكنها لم تقف وهي تتجه سريعاً لتلك الغرفة لتدخل غالقة الباب خلفها.
لم يستوعب ليث ما فعلته ليترجم ذلك أنها خجلة وتريد تبديل ملابسها.
لتمر النصف ساعة الأولى حتى أصبحت ساعة.
دق على الباب بخفة: "احم، دانة، أنتِ كويسة؟"
لم يصل له أي رد.
ليعيد دقه بوتيرة أقوى وقد قلق عليها.
ليصل له صوتها الناعس وكأنه أيقظها من النوم.
ليس وكأنه؟! لقد فعل وانتهى.
"أنت لسه منمتش يا ليث، يلا تصبح على خير يا ابن عمي."
ومذ تلك اللحظة وهو معاقب على تلك الأريكة.
كيف سينجبون أطفال؟ هل عبر الاتصال اللاسلكي أم ماذا؟
لم تشرح له أي شيء بل تركته في حيرته ويدور في رأسه ألف سؤال.
ونامت نوماً عميقاً.
تُرى ماذا سوف تفعل به دانة؟ هل حقاً ستتغير حياته بزواجه منها؟ يتضح أجل، لكن إلى أي حال لا يعلم.
شهرين ونصف لم ترى طيفه.
خفى الصور واختفى كذلك.
تشتاق له ولمناوشاته.
بدأت دراسة في الجامعة وهي تحاول التأقلم على زملائها وطريقة الدراسة في مصر التي تختلف جذرياً عن أمريكا.
دخلت لذلك المكتب ولا تعلم لما فعلت.
هل حقاً تريد فهم هذا أم لأنها تريد رؤيته واشتاقت له؟
شرد في تلك الشعلة التي لا يعرف صدقاً هل أنارت حياته أم أشعلتها وقلبتها رأساً على عقب.
ستفقده عقله يوماً إن لم يكن فقده بالفعل.
لما عليها أن تظهر أمامه بتلك الهيئة المهلكة دوماً؟
التهامها.
يريد أن يلتهمها كقطعة من الحلوى.
أليست هي الحلوى ذاتها؟
مر نظره عليها مبتلعاً بصعوبة وهو يحاول أن يطرد ما أتى في خياله.
حمحت الأخرى بخفوت قائلة برقة: "احم، سليم، ممكن أطلب منك طلب؟"
بقي لحظات يستوعب الأمر.
تباً، تلك الفتاة حادة الطباع التي دائماً تواجهه بالحدة والصرامة ودهاء الأنثى الذي يخالف عمرها تقف أمامه الآن بحرج وتستأذن لطلب شيء؟!
الذي يراها الآن لا يراها عندما كانت تصرخ في وجهه.
نفض تلك الأفكار ليكن عقله معها كما فعل قلبه منذ زمن.
ماذا عن أي قلب يتحدث هو؟
ليجيبها بهدوء: "عايزة إيه يا إيدا؟"
تنفست الأخرى براحة وابتسمت برضا لأنه ناداها بلقبها الذي تحبه وليس اسمها كاملاً.
لتردف: "طلبت من أبي شرح شيء في هذا المنهج المعقد، لكن الجميع أخبرني أنك فقط من تستطيع أن تفعل، لذا أردت مساعدتك."
لكنه صدمها برده المتعجرف: "ومتروحيش لدكتور المادة دي ليه وتخليه يشرحلك، ولا أنا المدرس الخصوصي إلى بابي اشتراهولك؟"
هنا فقط قد عادت إلى طباعها لتردف بغيظ ونفور: "ستندم عليه فيما بعد، أجل هذا المتحرش اللعين."
لينتهي بها الأمر بقتله.
وضيقت عينيها وهو تتخيل ماذا سوف تفعل به، غافلة عن ملامح الذي أمامها التي أصبحت قاسية وبشدة.
لم تفق سوى على صراخه وهو يسحبها من معصمها.
لتجلس بجانبه على الأريكة: "إيه؟ أنتِ قلتي إيه؟ هو عملك حاجة؟ الحيوان ده اسمه إيه أصلاً؟ ومقولتليش ليه؟ انطقي."
تنهد بفقدان صبر ليردف باللغة التي تتقنها: "اللعنة! تحدثي، لا تفقديني الباقي من أعصابي."
إذا كانت فتاة أخرى الأن كانت فزعت من صراخه وارتجف جسدها.
لكنها ليست تلك الفتاة.
لذلك قلبت عينيها لتردف بسخرية: "وإزاي هجاوب وأنت مسبتليش فرصة لأعمل؟"
ونظرت إلى يده التي تتمسك بمعصمها: "سيب إيدي."
ينظر في عينيها قائلاً بتحدي: "لن أفعل."
جزت على أسنانها بقوة وهي تحاول أن تهدأ من ثورتها: "سيب إيدي سليم، وأنا مش هأقولك حاجة."
ليصرخ بغضب وقد فقد صبره من عنادها.
هو يقترب منها وهي تبتعد وأصبحت شبه ممددة على الأريكة.
"سيفدا، متجننيش وكلميني عربي، وحياة عمو بدر."
لتردف بتوتر نجحت في إخفائه: "أنت بس بتحب تستفزني، أنا غلطانة إني جيتلك أصلاً."
حاولت الاعتدال وسحبت يدها منه.
لكنه أسقطها مرة أخرى ليردف بمكر: "ليس دائماً يكون الخروج بسهولة الدخول يا صغيرة."
اقترب منها بتلك الطريقة وهي تشعر بأنفاسه على وجهها.
ابتلعت بصعوبة من قربه المهلك: "سليم، ابعد لو سمحت، مينفعش كده."
تنفس بقوة ليحاول الثبات على موقفه الغاضب: "الدكتور الزفت ده لمسك؟"
نفى بهدوء: "ميقدرش والله، لو كان فكر كنت خليته مش نافع في أي حاجة خالص."
رفع حاجبه بإعجاب وقرب وجهه منها أكثر: "لا، بـ مية راجل أوي يعني."
ابتلعت بصعوبة لتدفعه عنها: "خليك بعيد أنت كمان، لحسن أخليك مش نافع لحاجة برضه."
ما إن انتهت من الحديث حتى ركضت إلى الخارج تحديداً غرفته.
"لما يبقى هنا، واللعنة! أليس لديه منزل؟"
تنهدت وهي تدخل إلى الحمام لتنعم بحمام دافئ يريحها.
بينما في الأسفل خرج سليم من المكتب بحذر صاعداً إلى الأعلى.
إذا رآه أحدهم لن يكن جيداً إطلاقاً.
ما إن وصل أمام غرفتها حتى دخل سريعاً.
صوت المياه النابعة من باب الحمام المغلق جعله يدرك أنها تستحم.
وتلك الملابس الداخلية الموضوعة على الفراش كذلك.
لم يلمس شيء.
هو أتى ليعرف شيء واحد فقط.
تمدد على الفراش بهدوء مستفز.
هل حقاً هذا سببه الوحيد؟
بالفعل دقائق وخرجت تلك الكتلة النارية وهي تلتف في مأزرها القصير الذي يصل إلى منتصف فخذها.
انحنت قليلاً وهي تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة.
ما إن رفعت رأسها كادت أن تصرخ لكن سبقها الآخر وهو يضع يده على شفتيها.
عينيه اللعينة.
نظرة لها ولديه رغبة دفينة في خلع أي شيء يحجبها عنه.
ما الذي حدث له؟ هل فقد عقله؟ هي صغيرة.
صغيرة جداً.
ليهدر بتهديد: "اهدي، يخربيتك. سؤال واحد بس وعايز إجابته. الدكتور ده اسمه إيه؟"
رفعت حاجبها بعدم تصديق.
تستطيع فهم لغة جسده جيداً.
كاذب لعين.
وقع نظره على شفتيها المحمرة بإغواء ويستطيع أن يرى ابتلالها.
ماذا سيحدث إذا فعلها والتهام تلك الشفاه المحرمة عليه؟
أيكن ذنبه كبير أم يُغفر؟
غامت عينيه في نيران رغبته بها.
بتلك الصغيرة التي لم تترك له ذرة عقل ليفعلها.
سيحترق إن لم يفعل.
نيرانه ستحرقه ولن ينجو.
رواية تميمة غرام الفصل السابع 7 - بقلم بسملة عمارة
لم يتزحزح ليث من مكانه، ظل واقفًا أمام دانة بقلة صبر.
"كنتِ فين؟" سأل، يحدق بها بنظرة نارية.
"كنت برة." أجابت دانة، صوتها فيه نبرة توتر واضحة.
ارتفعت حاجبه بسخرية. "سبحان الله. تصدقي مكنتش أعرف. أكيد برة، أمال في الأوضة؟ كنتِ فين يا دانة؟"
رفعت الحقيبة الصغيرة التي تحملها. "كنت بعمل شوبينج."
فغر فاه بدهشة. "أها، بقالك خمس ساعات وما جبتيش إلا دي؟ والله؟ أنتِ بتكلمي عيل صغير؟"
أومأت برأسها بسرعة. "أه والله، ما لقيتش حاجة عجبتني غير دي."
نظر إليها، ضيق عينيه بغيظ ورغبة عارمة في ضرب رأسها بالحائط. ليغير الموضوع سريعا، أراد أن يغيظها كما تفعل هي.
"طب فين الغدا بتاعي؟"
رمشت دانة بعدم فهم. "ماله؟ ما تطلب غدا."
جلس على المقعد خلفه، وضع قدم فوق الأخرى. "لا، أنا عايز غدا من إيد مراتي. يا ريت بسرعة عشان أنا جعان."
اتسعت عيناها، عضت على لسانها حتى لا تقول شيئًا قد تندم عليه. أجابته برفض. "ليه إن شاء الله؟ كنت الفلبينية اللي جابتها طنط."
نفى برأسه ببرود. "لا طبعًا يا حبيبتي. لا عاش ولا كان اللي يقول كده. أنتِ مراتي."
تنهدت دانة بصوت مسموع، ثم تحركت إلى المطبخ وهي تهمس بغيظ. "مراتي، مراتي، مراتي. ما أنا عارفة إني الزفتة. ناقص يكتبهالي على الحيطان!"
"إيه ده؟" رد ليث بصوت مرتفع. "بتقولي حاجة يا دانة؟ ياريت تعلي صوتك شوية عشان مش سامعك."
"بقول ده تلاقي هلاوس من الجوع."
دخلت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة. نظرت بداخلها. عن أي غداء يتحدث هو في هذا الوقت؟ إنه موعد العشاء. أخرجت بعض الجبن والمعلبات الخفيفة. وضعت في الأطباق بمظهر جيد، وصنعت البيض المقلي. خرجت لتناديه.
"الأكل جهز، تعالى عشان تأكل."
نظر لساعته. "واو، بالسرعة دي؟ ياترى عملتيلي إيه؟" دخل بحماس تبخر عندما وجد ما يزين الطاولة.
"دانة، أنا عايز أتغدى مش أفطر."
أجابته ببراءة. "أهو يا ليث، حاجة خفيفة كده عشان ميطلعلكش كرش. الساعة 9."
نظر لعضلات بطنه، ثم إليها باستنكار. "كرش مين؟ أنا؟"
أومأت ببراءة. "أه، يلا بقى كُل."
حرك شفتيه بحسرة. "أكل؟ أه طبعًا هاكل. واضح كده إنك متعرفيش تطبخي أصلاً."
كانت على وشك أن تخرج منها شهقة متهكمة، لكنها تراجعت. تحدثت بهدوء. "عليك نور. يلا بقى، وأنا هطلع آخد شاور. باي."
تحركت من أمامه بسرعة، تتبعها نظراته التي تعبر عن غيظه. "بقى كده؟ ماشي يا دانة."
دقائق، وصعد خلفها. تجاهل صرختها كونها ترتدي ملابسها الداخلية فقط بعد خروجها من الحمام.
"اسمعي بقى، أنا سبتك كتير تعملي اللي أنتِ عايزاه. من النهاردة أنا هنام هنا جنبك. وعناد، بلاش يا دانة، لأن لو على العند، فأنا أعند منك."
ردفت بتعلثم. "أوكيه يا ليث، ممكن تطلع بره لحد ما ألبس؟"
نفى برأسه قبل أن يجلس على تلك الأريكة الوثيرة. "عادي يا روحي، البسي قدامي. ده أنا زي جوزك حتى."
سحبت ملابسها من فوق الفراش، ثم ضربت الأرض بقدميها بغيظ. ذاهبة إلى غرفة الملابس، قائلة باستفزاز.
دقائق، وخرجت تلك الكتلة النارية، وهي تلتف في مأزرها القصير الذي يصل إلى منتصف فخذها.
انحنت قليلاً وهي تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة. ما إن رفعت رأسها، كادت أن تصرخ، لكن سبقها الآخر وهو يضع يده على شفتيها.
عينيه اللعينة نظرت لها، ولديه رغبة دفينة في خلع أي شيء يحجبها عنه. ما الذي حدث له؟ هل فقد عقله؟ هي صغيرة. صغيرة جدًا.
"ليهدر بـ تحذير: اهدي، يخربيتك. سؤال واحد بس وعايز إجابته. الدكتور ده اسمه إيه؟"
رفعت حاجبها بعدم تصديق. تستطيع فهم لغة جسده جيدًا. كاذب لعين.
وقع نظره على شفتيها المحمرتين بإغواء، ويستطيع أن يرى ابتلالها. ماذا سيحدث إذا فعلها والتهَم تلك الشفاه المحرمة عليه؟ أيكون ذنبه كبير أم يُغفر؟
غامت عيناه في نيران رغبته بها، بتلك الصغيرة التي لم تترك له ذرة عقل. ليفعلها. سيحترق إن لم يفعل. نيرانه ستحرقه ولن ينجو. رغبته بها تزيد. يشعر بالضعف في قربها، ضعف لا يحبه إطلاقًا.
كان على وشك الابتعاد عنها، لتوقفه وتهز كيانه بتلك الكلمة.
"وحشتني."
تساءلت بعدم تصديق. "إيه؟"
تحمحمت بخفوت. "وحشتني. بقالك شهرين ونص مختفي."
رمش وهو يقنع نفسه أنها تهيؤات. ليتساءل. "وحشتك بجد؟"
أومأت لتردف بتوتر. "أه. هو مش أنت اللي وحشتني، على قد ما وحشني رخامتك. كنت بلاقي حد أتخانق معاه."
حرك رأسه متنهدًا بإحباط. "أه تمام. اسمه إيه بقى الدكتور؟"
تأوهت بألم، عاضة على شفتيها. "رجلي، أه."
نظر لها بقلق، لينزل نظره إلى قدمها. وليته لم يفعل. كان على وشك الابتعاد، لكنها تعلقت به، قائلة بتذمر وهي على وشك البكاء.
"أه، شدت تاني. It's paining."
دلكها لها. لا، لن يفعل. هي تقف أمامه بروب استحمامها. سيغتصبها، واللعنة، سيفعل. لن يهتم.
أجلسها على الفراش، لتأنه بخفة قبل أن تنحني لتدليك قدميها بوتيرة سريعة. نظرت لنفسها وهي تعي بقاءها بهذا المظهر أمامه. لتصرخ به.
"Get out!"
لكنه سحبها من ذراعها. "لا، هتعوجي لسانك. بلاش، قوليلي اسمه إيه وخلصيني."
لكنها أخرجت لسانها أمامه وأدخلته مرة أخرى. "لساني كويس. أه."
ضرب جبهته بكفه بقلة صبر. "ماشي، أنا هعرف بطريقتي. تصبحي على خير يا صغنن." ليقبل وجنتها القطنية. "على الأقل، ليفعل. سيعطيها قبلة صغيرة فقط. تبا، هذا لا يجوز أيضًا."
تنهد بقوة وهو يخرج سريعًا من غرفته.
"متعلق بك وكأن الأرض لا تحتوي على غيرك."
أعاد تلك الكلمة التي زلزلت كيانه في ذهنه. "وحشتني."
هل اشتاقت له حقًا؟
رفع هاتفه ليقوم باتصال مهم، و لمعت عيناه بمكر، ولمعة أخرى لم تجد طريقًا لعينيه من قبل.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيفدا بنشاط للذهاب إلى جامعتها. فعلت روتينها الصباحي بابتسامة، وهي تجد أن رائحة سليم ما زالت عالقة في غرفتها، خاصة فراشه. لم تعرف سبب ذلك حقًا. ألقت نظرة على مظهرها أمام المرآة للمرة الأخيرة. ارتدت أكثر ملابس لديها تناسب الحرم الجامعي.
هبطت إلى الأسفل سريعًا، لتجد والدها وجدها جالسين حول مائدة الإفطار. انحنت مقبلة وجنة والدها بحنو.
"صباح الخير يا بابا."
بادلها التحية، ونظرت لجدها لتحييه قبل أن تجلس بجانبه. تناولت إفطارها سريعًا قبل أن تتحرك إلى جامعتها.
وصلت في دقائق معدودة. لم تمتلك أي صديقة حتى الآن، فقط زميلة لها ليست صديقة كذلك. قابلتها في وجهها لتردف بابتسامة.
"صباح الخير يا سهى."
بادلتها الأخرى بمرح. "صباح النور يا أجنبي يا قمر أنت."
ضحكت بخفة وهي تتحرك معها لقاعة المحاضرات. عبست ما إن تذكرت أن آخر من ستراه من الأساتذة اليوم هو ذلك المتحرش.
انتهت أول محاضرتين، بقت الثالثة والأخيرة. تحركت وهي تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى. ما إن دخلت من الباب حتى تراجعت مرة أخرى، وهي تتأكد من المكان الذي دخلته. وجدت أنها في المكان الصحيح، لكنها ترددت في الدخول.
لتتحدث سها بعدم فهم. "مالك يا سيفدا؟ ما تدخلي بدل ما الزفت ده يهزقنا."
بادلت نظراتها بينها وبين الباب، لتدخل ب استسلام. جلست على مقعدها. ما إن دقت الساعة التي ستبدأ بها المحاضرة، حتى أُغلق الباب وبدأ الدكتور في التحدث.
"صباح الخير. طبعًا الكل هنا مستغرب وجودي. أنا الدكتور سليم العامري، مدير ومؤسس مستشفى العامري. في منكم اللي عارفني وفي لأ."
رحب به الطلاب باحترام، ليتابع بجدية.
"أنا اللي هكمل معاكم الترم، بهدف اختيار مجموعة من طلاب منكم للتدريب في المستشفى بتاعتي. وطبعًا فيه واحدة منكم هنا بالفعل متدربة عندي."
كل ذلك كانت تتابعه سيفدا بعدم تصديق وأعين متوسعة. حتى ذكر هذا. هل سيخبر الجميع أنها تقرب له؟
ليكمل مشيرًا لها. "سيفدا الطحان هي المتدربة بالفعل عندي يا شباب. ياريت يا دكتورة تنقلي مكانك لهنا." وأشار على الصف الأول أمامه مباشرة.
وقفت متجاهلة النظرات التي أصبحت موجهة لها فقط، لتتحرك سريعًا تنفيذًا لطلبه. جلست أمامه ليبدأ في محاضرته.
"ودلوقتي هنبدأ يا شباب، ياريت ألاقي انتباه وتركيز معايا."
بدأ في الشرح بسلاسة، كأنه وُلِدَ دكتور جامعي، وبالفعل فهمت منه العديد.
انتهت المحاضرة بسلام. ليهمس لها قبل أن يخرج.
"أشوفك في المستشفى."
وقفت بعدم استيعاب، لتتجاهل الأسئلة التي انهالت عليها، وهي تتحرك حتى لا تتأخر كما أخبرها.
صعدت إلى سيارتها، لتتجه نحو مشفاه سريعًا قبل بلوغ ساعة الذروة في مصر ومواجهتها الزحام المروري. مرت على إحدى مطاعن البيتزا المشهورة عالميًا، وأخذت ما تحب. قامت بإخفاء علبة البيتزا، ثم دخلت إلى المكتب الذي تستريح به وتفعل به كل شيء. وهو ليس إلا مكتبه. هو لم يأتِ طوال شهرين ونصف، لما الآن؟ إذًا، جائعة جدًا. لذلك أول شيء فعلته، خلعت سترتها، ثم أخرجت علبة البيتزا لتضعها على المنضدة قبل أن تذهب لغسل يدها.
في تلك اللحظات، دخل سليم إلى مكتبه ليجد أشياءها. هل ما زالت تتخذ مكتبه لها؟ لكن ما جذبه هو تلك الرائحة الشهية. فتح العلبة لتواجهه بيتزا، مظهرها وحده شهي. نصف كان من نوع عشاق الجبنة، والنصف الآخر كان بيبروني.
خرجت سيفدا من الحمام لتواجهه.
"احم، آسفة يا دكتور، بس أنا اتعودت إن ده يكون مكاني، لأن حضرتك بتيجي هنا زيارة كل فين وفين."
سحب شريحة من علبة البيتزا تحت نظرات أعينها المتوسعة. "أه، واضح جدًا. طبعًا، وقطم من الشريحة ليستلذ بطعمها. "مش المفروض يا دكتورة إن مينفعش تاكلي الوجبات السريعة المضرة دي؟ ده أنتِ في المستشفى حتى. مش عارف إيه الاستهتار ده." وتابع تناول شريحة البيتزا.
لتنفجر الأخرى ضاحكة. نظر لها سليم بعدم فهم. "بتضحكي على إيه الهانم بقى؟"
حاولت التوقف عن الضحك، فشلت في ذلك في البداية. لذلك عضت على شفتيها، لتسحب منشفة ورقية، مقتربة منه لتردف مقلدة إياه.
"أمسح صلصلة الوجبات السريعة المضرة يا دكتور، ده أنت في المستشفى حتى. مش عارفة إيه الاستهتار ده."
تناول منها المنشفة الورقية ليمسح فمه سريعًا قبل أن يردف كطفل أمسكته والدته بجرم مشهود.
"أصلها شكلها مغري وطعمها حلو الصراحة."
ابتسمت ورأته لطيفًا للحظة، ثم جلست على الأريكة أمامها. علبة البيتزا.
"يبقى تقعد تأكل معايا." وشرعت في تناول البيتزا.
نظر لها بتردد للحظة، خوفًا من أن تختفي هيبته، لكنه نفض كل ذلك عن رأسه قبل أن يجلس بجانبها وشرع في تناول الطعام معها.
انتهوا من تناول الطعام على صوت رنين هاتف مكتبه، لتتحرك سيفدا سريعًا.
"أيوة، والده جه. تمام، أنا طالعة حالا."
تحدث سليم بسخرية. "التليفون عشانك؟ وفي مكتبي ده بقى مكتبك رسمي؟ بقى لحسن تكوني حاطة عينك على المستشفى بتاعتي ولا حاجة."
تحمحمت بحرج. "لا، ده بس معتز، بابا تيم، جه ومعاه الولد."
تساءل بهدوء مخيف بالنسبة لها. "معتز؟ أه. وتيم مين دول؟"
لتردف. "والد الولد اللي مامته توفت."
أومأت سريعًا. "أه صح. أنتِ متبعاه من ساعتها؟"
أومأت له، ليتابع. "أوكيه، يلا. أنا هاجي معاكي."
صعدوا سويا له، ليقابله الرجل بابتسامة ممتنة.
"إزي حضرتك يا دكتورة؟ معلش تاعبين حضرتك معانا."
ابتسمت بهدوء. "مفيش أي تعب، كله عشان خاطر تيم."
"احم، أقدم لك دكتور سليم العامري، مدير المستشفى."
رحب به بهدوء، ليأتي الصغير بين ذراعي الممرضة ليهلل بفرح ما إن رآها. حملته بحنو تحت نظرات والده التي أزعجت سليم بشدة.
الرجل ينظر لها ويتخيلها أم حقيقية للطفل، أي كزوجة له. لا، هذا لن يحدث. كيف يتركها وحدها هنا؟ بالتأكيد هذا الحازم يتودد لها، واقترب منها كذلك، وفي الجامعة أيضًا هناك الكثير من الشباب.
ما إن انتهت تلك الجلسة القصيرة، حتى أردف سليم بفظاظة.
"مع احترامي طبعًا للمشاعر الجميلة، بس دي مستشفى مش دار ضيافة."
تحمحم معتز بحرج. "هو بس عشان الولد متعلق بالدكتورة جدًا."
بدلت سيفدا نظرها بين الصغير الذي غفى بين ذراعيها، وسليم الذي أرسلت له نظراتها عتابًا لم يحتمله.
كان على وشك التراجع، لكن أردف والد الطفل.
"خلاص، نشوف مكان يسمح يعني. لو حضرتك تشرفيني في البيت أكون شاكر ليكِ جدًا."
هنا اندفع سليم ليمسكه من لياقة ملابسه. "معاها؟ كانت شهقة الأخرى. "بيت؟ إيه؟ أنت اتجننت؟"
ليتحدث معتز بخوف. "حضرتك، الولد مع جدته، أكيد يعني، مقصدش حاجة وحشة."
وضعت سيفدا يدها على ذراع ذلك الغاضب. "ميقصدش يا سليم، سيبه خلاص."
نفض يده بعيدًا عنه. "نبقى نفكر ونعاين المكان الأول، بعد كده نشوف الموضوع ده."
أومأ له سريعًا، وأصبح الآن يريد الذهاب في أسرع وقت ليحفظ ماء وجهه.
مر منذ ذلك اليوم شهر، حدث به العديد بين سليم وسيفدا، خاصة مع بعض التقارب بين دانة وليث.
في منزل دانة، السادسة صباحًا. تململت بانزعاج من ذراع ليث. عذرًا، زوجها، لقد حفظت ذلك اللقب ظهرًا عن قلب.
لفت نفسها لتواجهه بصعوبة، هامسة. "ليث، أنت يا ثور، ابعد إيدك. عايزة أروح الحمام."
لم يتزحزح، لتتابع بتوسل. "الدنيا برد يا راجل، هغرق السرير."
هنا لم يستطع اصطناع النوم أكثر من ذلك، ليفك ذراعيه من حولها مع انفجاره في الضحك.
"قومي، قومي، مش ناقصين على الصبح."
وقفت بغيظ. "براحتي، حتى لو عملتها عليك. لو مش عاجبك، ابقى روح نام عند طنط أروى كل يوم."
غمزها بمكر. "وتقدري تنامي من غيري بردوا يا قاسية؟"
أومأت بثبات. "طبعًا يا بابا. دبدوبي موجود."
قذفها بالوسادة. "بابا؟ ماشي يا بنت عمي. مش كنتِ عايزة تروحي الحمام؟ ما تروحي."
تحركت ضاحكة. وحقًا، وجوده معها ومشاكساته يعطي طعمًا خاصًا على حياتها.
اقترب منها كثيرًا، يرافقها في الجامعة ثم المستشفى. ينقص المنزل فقط، ويصبح حرفيًا ملاصقًا لها.
عرف عنها العديد من الصفات والطباع كذلك. يحب رؤية غضبها، مظهرها يكن ساحرًا، لذا لا يجد مانعًا من إغاظتها ثم إغضابها.
و ها هو اليوم يراه مظهرها الناعس المتذمر بسبب استيقاظها باكرًا قسرًا.
استيقظت سيفدا غصبًا، وها هي جالسة بأعين شبه مفتوحة في سيارة سليم.
لتردف بتذمر. "والله العظيم ما اشتركت في رحلات. أصحى وأروح إزاي بس يا ناس."
ليجيبها سليم بهدوء، وكأنه يحدثها عن الطقس.
"بس أنا اشتركتلك. فوقي بس، ولا هتطلعي الطيارة وأنتِ نايمة على نفسك كده."
هنا فتحت عينيها بعدم فهم. "طيارة؟ طيارة إيه؟ هما هيروحوا بالباص أصلًا."
نفى وهو ينطلق بالسيارة. "لأ، بالطيارة."
نظرت له بشك، ليتابع. "أه والله، زي ما بقولك كده."
وصلوا إلى المطار، لتتفاجأ أنها في طيارة خاصة، قبل أن تتساءل.
جلس سليم واضعًا قدم فوق الأخرى. "طيارتي. أكيد يعني، سيفدا هانم الطحان مش هتتبهدل المسافة دي كلها في الباص."
نظرت له بتفكير. "ماشي، ممكن أنام هنا؟ ولا فيه اعتراض؟"
ابتسم لها. "أكيد طبعًا. بس اعملي حسابك، ساعة بالظبط ونوصل."
جلست أمامه لتغلق حزام الأمان، ثم أراحت رأسها. وبالفعل، ما إن حلقت الطائرة حتى غفت.
وقف ليعيد خصلاتها الثائرة خلف أذنها، متأملًا ملامحها بشغف، حافرًا إياها بذاكرته. ملاكه الحارس.
طفلة لم تعش طفولتها كما يجب، بل حاربتها ذكرى وفاة والدتها. شاركها لحظاتها مع ذلك الطفل المحظوظ بعناقها المليء بمشاعر الأمومة الفطرية لكل أنثى. ستكون أم رائعة لأطفال أكثر من محظوظين.
عاد لمقعده بعد أن أتت المضيفة لتؤكد عليه بقاءه على مقعده وربط حزام الأمان لهبوطهم القريب.
هبطت الطائرة، لكنها ما زالت نائمة نومًا عميقًا كذلك. اقترب منها ليهزها بخفة.
"سيفدا، اصحي، وصلنا، سيفدا."
رمشت بهدوء قبل أن تفتح عينيها. فركتها بخفة. "صحيتي خلاص."
ابتسم في وجهها. "صباح الخير. يلا عشان عايزك تتفرجي على جمال بلدك."
وقفت لتهندم ملابسها، لتردف بعدم فهم. "دي إسكندرية؟ بس اللي أنا أعرفه إنها ساعتين بالعربية. إزاي ساعة بالطيارة؟"
قرص وجنتها بعبث. "ذكية يا كوكو، دي مش إسكندرية، دي مدينة دهب. هتشوفيها النهاردة، ووعدك هتعجبك جدًا."
نزلت معه من الطائرة قبل أن تضرب جبهتها. "يعني إحنا مش طالعين الرحلة؟"
فتح لها باب السيارة. "إحنا طلعنا رحلة، بس رحلتنا احنا بس. يلا بقى عشان نلحق اليوم من أوله."
صعدت بجانبه بحماس، لينطلق أولاً لمكان إقامتهم هذا اليوم لتبديل ملابسهم الشتوية تلك لملابس تناسب مدينة دهب في ذلك التوقيت من السنة.
تنقلت من هنا لهنا، لكنه رفض نزولها البحر رفضًا تامًا. فقط نزلت للغوص ببدلة غطس، لكن للسباحة لم يسمح لها. وكل ما يأتي في باله ذلك البيكيني الأسود. لن يتحمل أن يراها أحد هكذا.
جلسوا على رمال الشاطئ يراقبون غروب الشمس الدافئة، لتتنهد سيفدا بعبوس، مركزة نظرها على تلاقي الشمس مع مياه البحر.
"خلاص هنمشي؟"
أجابها وعيناه لم تفارق وجهها للحظة. "لازم نمشي، بس..."
نظرت له قبل أن تتساءل بأمل. "بس إيه؟"
وقف ليسحبها من يدها. "ممكن أجيبك هنا، أو أنتِ تيجي أنتِ والعيلة كلها في الإجازة وتقعدوا براحتكم."
وقفت معه ليعودوا لذلك المنزل لتبديل ملابسهم والعودة إلى القاهرة.
أوصلها إلى منزلها، لتتساءل قبل أن تهبط من السيارة.
"هشوفك بكرة في المستشفى."
حرك رأسه لها. "أه، إن شاء الله. متتأخريش أنتِ بس."
ابتسمت له قبل أن تردف بامتنان. "شكرًا يا سليم على كل حاجة. أشوفك بكرة. تصبح على خير."
أمسك يدها ليقترب منها كالمسحور، ليقبل وجنتها. قبلة صغيرة فقط، لكنه تنهد بإحباط، مقبلًا جبهتها بحنو.
"وأنتِ من أهل الخير."
رحلت بابتسامة خجلة ووجنتين مشتعلتين، بينما هو تنهد بهيام متجهًا إلى منزله.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيفدا بنشاط وفعلت روتينها اليومي، لترتدي هذا الفستان الشتوي من الصوف ذو أكمام ويصل طوله حتى بعد ركبتيها قليلاً باللون الأحمر القاتم، ورفعت خصلات شعرها على هيئة كعكة مبعثرة. بدت لطيفة. اكتفت بأحمر شفاه فقط، واتجهت سريعًا إلى المستشفى.
ما إن دخلت حتى ألقت التحية على الجميع، وهي تتجه إلى مكتبهما سوياً. إنها متأخرة، لذا يجب عليه أن يكن هنا الآن. دخلت لتجد المكتب فارغًا.
انتظرت ساعة أخرى، لكن لم يأتِ. جربت الاتصال عليه، لم يجب. كذلك، ذهب عقلها للعديد من الاتجاهات، كل اتجاه أسوأ من الآخر. ربما أصابه شيء. حتى قاطع كل ذلك دق على الباب.
وقفت سريعًا قائلة. "سليم؟ إيه ده؟ مها؟ صباح الخير." وابتسمت بإحباط.
نظرت لها الأخرى بخبث. "صباح النور يا سيفدا. إيه، أنتِ مستنية دكتور سليم ولا إيه؟"
رفعت كتفيها، متحمحمة. "لا، يعني بس هو المفروض يكون هنا."
جلست مها على المقعد لتردف بهدوء خادع. "لا يا حبيبتي، شكله كده مش جاي النهاردة. تلاقيه مشغول مع مراته."
ابتلعت بصعوبة قبل أن تردف بعد أن اختفى اللون من وجهها. "هو مين ده؟ أنتِ بتقولي إيه؟"
لتجيبها الأخرى بعدم فهم مصطنع. "أنتِ متعرفيش ولا إيه؟ أه يا بنتي، متجوز من بنت عمه كمان."
شعرت بتلك النغزة المؤلمة في قلبها، لتتساءل مرة أخرى بتعلثم. "هو مين؟ قصدك على مين؟ سليم؟"
لتؤكد لها مشددة على هذا اللقب. "أيوه، الدكتور سليم العامري."
اجتمعت الدموع في عينيها. "أه. طب بعد إذنك، بما إنه مش جاي وأنا شغلي معاه، فملهوش لازمة."
خرجت من المكتب سريعًا، ومن المستشفى كذلك، لتصعد إلى سيارتها. وتفاجأت وهي ترى نفسها أمام منزل العامري الذي يضمه هو ووالديه على حد علمه.
دقت جرس الباب، ليفتح لها هو! نظر لها بعدم تصديق.
"سيفدا؟"
ابتلعت تلك الغصة قبل أن تتساءل. "أنت بجد متجوز؟"
نظر لها بصدمة، كمن شُل لسانه. صامت فقط، ينظر لعيونها التي تتوسل إليه أن ينفي هذا.
قبل أن يردف بشيء، أتت كاميليا التي وضعت يدها على كتفه. "مين يا حبيبي؟"
رواية تميمة غرام الفصل الثامن 8 - بقلم بسملة عمارة
ابتلعت تلك الغصة قبل ان تتساءل انت بجد متجوزنظر لها بصدمة ك من شُل لسانه صامت فقط ينظر ل أعينها التي تتوسل إليه ان ينفي هذا.
قبل ان يردف بشيء أتت كاميليا التي وضعت يدها على كتفه مين يا حبيبي.