تحميل رواية «طلاق غيابي» PDF
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الو يا رشيد عامل ايه هتنزل السنة دي زي ما اتفقنا؟ للأسف يا كوثر مش هقدر أنزل السنة دي كمان. يا رشيد انت بقالك سنتين ما بتنزلش، طيب على الأقل ابعتلي وأنا أجيلك. لأ طبعًا، لو جيتي مش هقدر أصرف عليكم ولا أخد بالي منك انتي والواد، خليكي عندك أحسن وأنا هبعتلك مصاريفكم. أنا تعبت من المسؤولية لوحدي، والواد بيسأل عليك ومالك كان نفسه يكون معاك أول يوم في المدرسة. معلش يا كوثر استحملي، وأنا يعني بشتغل وبتعب وبتغرب كده ليه؟ مش عشانك انتي والعيال، اصبري عليا كلها سنة وهرجع. حاضر يا رشيد، هصبر وأمري لله. طيب...
رواية طلاق غيابي الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد
الو يا رشيد عامل ايه هتنزل السنة دي زي ما اتفقنا؟
للأسف يا كوثر مش هقدر أنزل السنة دي كمان.
يا رشيد انت بقالك سنتين ما بتنزلش، طيب على الأقل ابعتلي وأنا أجيلك.
لأ طبعًا، لو جيتي مش هقدر أصرف عليكم ولا أخد بالي منك انتي والواد، خليكي عندك أحسن وأنا هبعتلك مصاريفكم.
أنا تعبت من المسؤولية لوحدي، والواد بيسأل عليك ومالك كان نفسه يكون معاك أول يوم في المدرسة.
معلش يا كوثر استحملي، وأنا يعني بشتغل وبتعب وبتغرب كده ليه؟ مش عشانك انتي والعيال، اصبري عليا كلها سنة وهرجع.
حاضر يا رشيد، هصبر وأمري لله. طيب ماتنساش تبعت فلوس عشان محتاجة لبس ضروري للولد وعشان مصاريف المدرسة ومحتاجة حاجات كتير للبيت.
حاضر حاضر هبعتلك، يلا سلام بقى عشان عندي شغل.
مع السلامة.
أغلقت كوثر الهاتف مع رشيد وظلت تفكر في وضعها. بعد زواجها من رشيد بثلاث سنوات، أتت له فرصة سفر وسافر هو وتركها بمفردها مع أمه. بعد سفره بسنة توفت والدته، أتى فقط وقت العزاء وبعدها سافر مرة أخرى ولم ينزل ليراهم، فقط يتصل بها ويرسل لها مصاريف بالكاد تكفيها.
قاطع شرودها صوت رنين هاتفها، وكانت إحدى صديقاتها.
ازيك يا كوثر عاملة إيه؟
الحمد لله، ازيك يا مريم؟
أنا بخير، بقولك يا كوكو عايزاكي تيجي معايا بكرة كده كام مشوار محتاجاكي معايا.
هتروحي فين؟
عايزة أجدد البطاقة بتاعتي وأكتب فيها متزوجة. وبعدها هجيب شوية حاجات للبيت.
تصدقي أنا عايزة أجدد البطاقة أنا كمان.
من ساعة ما اتجوزت أنا ورشيد مجددتش البطاقة، تصوري لحد دلوقتي مكتوب فيها آنسة.
خلاص، سيبى مالك لمامتك وتعالي نجددها سوا.
خلاص اتفقنا، سلام.
أغلقت مع صديقتها الهاتف وقامت بتحضير قسيمة الزواج حتى تستطيع تجديد بطاقتها.
بالفعل في اليوم التالي ارتدت ملابسها ومرت صديقتها عليها وأخذت الأولاد وأعطتهم لوالدتها وذهبت برفقة صديقتها للسجل حتى تجدد البطاقة.
قامت بملء الاستمارة وبلغتها الموظفة أن يأتوا بعد يومين لأخذ البطاقة.
تحدثت صديقتها بفرحة: أخيراً هبقى مدام رسمي. أنا مش عارفة انتي إزاي فضلت الست سنين اللي فاتوا دول من غير ما تجدديها، اديكي دفعتي غرامة تأخير.
مش مهم، المهم إني جددتها خلاص.
جوزك هيرجع امتى صحيح؟
مش عارفة، كلمني وقالي إنه مش هينزل السنة دي كمان.
مش عارفة ليه يا زينب أنا شاكة في جوزك ده.
حرام عليكي يا مريم، ده مطحون في الشغل.
ربنا يستر وما يكونش متجوز هناك عشان كده خايف إنك تسافري له.
يا شيخة حرام عليكي، هو عنده وقت يكلمني عشان يتجوز.
يارب ياختي أطلع سيئة الظن. بس بقولك إيه، افرضي فعلاً طلع متجوز هناك هتعملي إيه وقتها؟
ده أنا أقت*له فيها.
هبلة، هو أنا أقدر أقتل نملة لما تمو*تيه. عموماً، لو منزلش السنة دي انتي لحّي عليه إنك تسافري له.
لأ، أنا بفكر أجدد البطاقة وأطلع بسبور سفر وأسيب العيال لماما وأعمله مفاجأة وأسافر له.
تصدقي فكرة حلوة، اعمليها.
ذهبت بعد ذلك كوثر وأخذت الأولاد وعادت لمنزلها مرة أخرى.
مرت ثلاث أيام وذهبت كوثر مرة أخرى برفقة مريم لتستلم البطاقة الجديدة، ولكنها لم تجدها. وجدت فقط بطاقة مريم.
ذهبت للموظف المسؤول، وجدتهم لم يقوموا بتجديدها لأنها مطلقة من سنتين.
وقفت كوثر لحظات مصدومة تحاول استيعاب ما يقوله ذلك الموظف.
تحدثت بصوت يكاد يكون مسموع: لو سمحت حضرتك ممكن تتأكد مرة تانية، أكيد في غلط، أنا متأكدة.
يا مدام مافيش مجال للغلط هنا، كل حاجة متسجلة على السيستم، اسمك وبياناتك كلها موجودة عليه. إزاي حضرتك مش عارفة إن جوزك طلقك؟ اللي بيحصل ده تزوير في أوراق رسمية.
أخذتها مريم من يدها: بقولك إيه تعالي طيب نجرب نطلع قسيمة جواز ولو ما طلعتش يبقى كلامهم صح. ويمكن ده السبب اللي مخليه مابينزلش ورافض إنك تسافري له.
كانت نظرات الضياع في عين كوثر واضحة، تحاول أن تتعلق بأي أمل وأن يكون كل ذلك مجرد خطأ أو تشابه أسماء.
بالفعل ذهبت كوثر لإخراج قسيمة الزواج ولم تجد غير قسيمة طلاق.
وقتها تأكدت أن زوجها بالفعل قد طلقها.
حقًا؟! هل طلقها زوجها وتركها ورحل وترك لها المنزل ومسؤولية الأولاد؟
ماذا فعلت له كي يفعل بها هذا؟ لما تركها معلقة بذلك الشكل؟
لو لم يكن يريدها، لما لم يبلغها؟
أمسكت الهاتف وكادت أن تتصل به، لكن مريم أخذت منها الهاتف.
انتِ هتعملي إيه؟
هاتصل بيه أعرف ليه عمل كده معايا وإيه السبب إنه يعمل فيا كده، ده ماشافش مني غير كل خير.
اصبري وفكري الأول واعرفي ليه عمل كده. لو واجهتيه دلوقتي ممكن يقفل تليفونه وما يردش عليكي تاني ويبطل يبعتلك مصاريف العيال، وهو أصلاً يا دوبك بيبعت اللي يكفيكوا بالعافية.
قصدك إيه، أرضى بالأمر الواقع؟
لأ طبعًا، اصبري ودوري وراه كويس واسألي صحابه واعرفي الأول عمل كده وليه. وفي نفس الوقت أمّني نفسك انتي وعيالك عشان لو معرفتيش تاخدي منه حاجة تبقي مأمنة نفسك كويس.
وقفت كوثر تفكر في حديث مريم، فمريم محقة وعليها أن تفكر جيدًا قبل أن تتخذ أي قرار وتكون حريصة في حديثها مع ذلك الرجل الذي أصبح غريبًا عنها.
ذهبت للمنزل وظلت تتابع حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها لم تجد شيئًا يفيدها، فقط منشورات لمواقف طريفة وأشياء عادية لا تجذب أحد للتعليق عليها.
لم تجد إلا شخص واحد فقط يعلق عليها. أخذها الفضول ودخلت حساب ذلك الشخص وظلت تفتش في منشوراته إلى أن وجدت أكاونت آخر باسم زوجها، ولكنه يضع اسمه الأول مع اسمه الأخير (لقب العائلة).
حاولت الدخول لذلك الحساب لكنها لم تستطع. ظلت تفكر كيف تصل لذلك الحساب ولما زوجها (عفوًا طليقها) لديه حساب آخر ولم يضيفها عليه.
بعد تفكير تذكرت اسم صديق قديم لزوجها وقامت بعمل حساب وهمي باسمه وظلت تضيف به أشخاص بشكل عشوائي وتضع به منشورات حتى لا يشك زوجها به.
وبعد مرور يومين عندما أصبح لديها عدد من الأصدقاء، أرسلت طلب صداقة لزوجها من ذلك الحساب الوهمي لحسابه.
وبالفعل وافق زوجها على طلب الصداقة لذلك الحساب ودخلت حساب زوجها واستطاعت أن ترى تلك المنشورات.
في البداية كانت منشورات عادية وهناك دائمًا امرأة تعلق عليه. دخلت حساب تلك المرأة ووجدت صورة الحساب الخاصة بها عبارة عن صورة لزوجها ومعه تلك المرأة وكلاهما يحمل طفل من الواضح أن الطفلين إخوة توأم.
للحق زوجها متزوج من غيرها ولديه أبناء؟ لذلك تخلى عنها وعن أبناءه وطلقها منذ عامين دون علمها؟
هل فعل ذلك كي يجعلها دادا لأبنائه دون أن يدرك؟ يثق أنها ستربي له ابنه الذي تخلى عنه هو؟
ظلت غارقة على نفسها لمدة أسبوع تفكر هل بها شيء ليتخلى عنها زوجها بتلك الطريقة؟ هل هي حمقاء وساذجة بتلك الدرجة التي جعلتها تكون مطلقة من سنتين ولا تعلم؟ فقط تقوم بدور الزوجة الوفية المخلصة؟
لم تعد تتصل به أو ترد على مكالماته. كيف ستجلب حقها منه؟
كيف ستذيقه نفس الكأس الذي أذاقها إياه؟
ظل الهاتف يرن لأكثر مرة.
نظرت كوثر على الهاتف ووجدت إنه رشيد، وهذه من المرات القليلة التي يبادر هو بالاتصال، فدائمًا ما تتصل هي لتطمئن عليه.
بعد المرة الثالثة أجابت عليه بصوت يبدو ناعسًا.
ألو.
إيه يا هانم كل ده؟ بقالي يومين بتصل مش بتردي، فيه إيه؟ حد من الأولاد حصله حاجة؟
لأ أبداً، ده أنا.
وانتِ مالك؟
تعبانة شوية ومش معايا فلوس أروح للدكتور ومش قادرة أتحرك من مكاني.
طيب وأهلك فين؟
أهلي مجوزنيش عشان يصرفوا عليا بعد الجواز وأنا بحرج أطلب منهم حاجة، خاصة إن الفلوس اللي انت بتبعتها مش بتكفينا وهم بيصرفوا كتير على البيت، فهحرج أطلب منهم تاني.
طيب ما قلتليش الكلام ده قبل كده ليه؟
مش بحب أشيلك هم وانت متغرب.
طيب مالك مين بيأكله؟
بياكلوا باقي الحاجة اللي ماما كانت بعتاها، شوية جبنة على بيض كده يعني، وأهي ماشية.
هو انت ليه محسسني إني مش بصرف عليكم؟
هو أنا اتكلمت؟ انت بتسأل وأنا برد عليك.
يعني إيه المطلوب دلوقتي؟
المطلوب إنك تزود المصروف شوية، ابنك محتاج مدرسة عشان يتأسس صح ومحتاج لبس ومصاريف مدرسة.
حاضر حاضر هزود المصروف شوية.
ماشي.
صمت رشيد منتظرًا أن تسأله عن حاله أو تتحدث معه بشأن نزوله أو سفرها له، لكن لم تتحدث.
تسربت الشكوك إليه، هل علمت أنهم منفصلين لذلك تتجاهله في الحديث؟
لا، لو علمت أكيد ستواجهه، هي مريضة لذلك تتحدث بتلك الطريقة.
حسنًا سيرسل لها المال حتى تصبح تحت طوعه مرة أخرى.
أغلق رشيد معها الهاتف وأرسل لها مبلغًا كبيرًا لحد ما تستطيع منه شراء ما يلزمها.
لعلها فعلت ذلك مسبقًا. هي توفر له المال ليتزوج من أخرى ويستطيع أن يصرف على غيرها ببذخ.
فملابس زوجته الأخرى، الذهب الذي ترتديه، لا يذهب من مخيلتها.
حسنًا يا رشيد، لم تعد تهمني بعد الآن وعليك أن تتحمل نتيجة أفعالك.
تفتكروا كوثر هتعمل إيه؟
يتبع….
رواية طلاق غيابي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد
قررت كوثر أن تتجاهل زوجها نهائياً وتبدأ تخرج من تلك القوقعة التي تعايشت بها. فهو آجلاً أم عاجلاً سيترك أولاده كما تركها، وعليها أن تؤمن نفسها وبعدها سترد له ما فعله معها.
اتصلت بها صديقتها مريم، فهي تتصل بها كل يوم لتطمئن عليها، فهي تعلم أن ما عرفته لم يكن بقليل.
"إزيك يا كوكو، عاملة إيه؟"
"بخير يا مريومة، إنتِ عاملة إيه؟"
"أنا كويسة، إنتِ قلقاني عليكي أوي، مش ناويه تعدي بقى؟"
"لأ، أنا بقيت أحسن الحمد لله."
"طيب كويس، إنتِ اتكلمتي مع رشيد في حاجة وعرفتيه إنك عرفتي؟"
"لأ طبعاً، لو عرف إني عرفت هيعاند أكتر معايا، وممكن ما يبعتش فلوس وهو مصدر دخلي الوحيد."
"طيب هتعملي إيه؟"
"ناوية أغامر وأعمل مشروع صغير كده على قدي."
"هتعملي إيه؟"
"مكتبة، هنزل أبيع الدهب بتاعي على كام قرش محوشاهم كده، وهحاول آخد من رشيد قرشين وأأجر محل وأفتح مكتبة."
"بس لازم تحسبي كل خطوة هتعمليها، الموضوع مش سهل ولو خسرتي هتبقي خسرتي كل حاجة."
"لأ ما تقلقيش، في محل تحت بيت ماما مقفول من زمان، أنا قررت أكلم صاحبه وأوضبه، ومنها الأولاد يبقوا مع ماما وكل شوية أطمن عليهم."
"ربنا معاكي، ولو احتاجتي أي حاجة أنا معاكي، وهساعدك كمان في فرش المحل عشان ماتتعبيش لوحدك."
"تسلميلي يا مرسومة، ده العشم برضه."
مرت الأيام وبدأت تجهز كوثر لفتح المكتب، وباعت أثاث قديم في منزلها والأشياء التي لا تريدها، قررت التخلص منها أيضاً وبيعها. ولم تعد تتصل برشيد كما في السابق، وأصبح رشيد هو من يتصل بها محاولاً فهم أي شيء أو لماذا هي أصبحت تتجاهله، لكنه لم يصل لشيء، فقرر أن يواجهها.
"مالك يا كوثر، ما بقتيش تكلميني زي الأول ليه؟ ولما بتصل بيكي بتردي مرة وعشرة لأ، في إيه؟"
"أبداً، متضايقة شوية."
"في إيه؟ متضايقة ليه؟"
"أصلي من حوالي سنة كده كنت مستلفة فلوس من مريم صحبتي، وهي دلوقتي هتتجوز خلاص وكل شوية تكلمني وعايزة الفلوس دي، وأحرجتني كذا مرة."
"ليها عندك كام؟"
"٢٠ ألف جنيه."
"وإنتي استلفتي منها مبلغ كبير كده إمتى؟ وليه؟"
"منا مأخدتهمش منها مرة واحدة يعني، مرة ألف، مرة خمسمية، مرة ميتين، لحد ما اتراكم عليا المبلغ ده."
"وبتمدي إيدك للناس ليه؟ ما تبيعي حاجة من الدهب."
"الدهب كله اتباع من بدري، إنت فاكر الفلوس اللي إنت بتحولها دي فلوس؟ دي يا دوبك بتكفينا أسبوع بالعافية، وإنت بقالك سنتين ما نزلتش ومش عارف الأسعار بقى إزاي ولا الدنيا هنا بقت عاملة إزاي. أدخل على النت وإنت تعرف."
"خلاص خلاص، أنا هتصرف وأبعتهم، بس اوعي تعملي كده مرة تانية، فهمتي."
"طيب وكمان حاول تتصرف في قرشين، محتاجة لبس."
"كده كتير أوي يا كوثر، مش معايا أنا فلوس لكل ده."
"معلش، مش هطلب منك حاجة تاني."
تنهد رشيد بتأفف.
"حاضر، بكرة هحولك الفلوس، وامسكي إيدك بقى شوية في المصاريف."
وبالفعل في اليوم التالي قام رشيد بتحويل المبلغ لكوثر، فذلك المبلغ بالنسبة له لا شيء، ولكن زوجته الجديدة تصرف الكثير من المال، ويحاول بكل الطرق تلبية رغباتها المادية، فهي وافقت على الزواج منه بشرط أن يطلق زوجته الأولى ويتركها، وبالفعل بعد أن قام بتطليق كوثر تزوج من عنود، وقرر عندما ينزل مصر مرة أخرى يرجعها لعصمته دون معرفة عنود حتى لا يخلق معها مشاكل. فهو يخفي عليها أمر تواصله مع كوثر ومع أولاده تجنباً للمشاكل، حتى التحويل يحول المال دائماً من خلال أصدقائه، يعطيهم المال وهم يقومون بعد ذلك بتحويله.
عنود فتاة جميلة وتستغل جمالها، مما جعلها مغرورة ومتكبرة، عندما ترتبط بشخص لا يهمها حالته الاجتماعية، لأنها تعرف جيداً كيف تجعله لها. كانت متزوجة قبل رشيد وانفصلت دون أن تنجب، وبعد زواجها من رشيد أنجبت طفلين.
في منزل رشيد، كان يجلس مع عنود يشاهدون إحدى الأفلام المصرية.
"عنود، لو سمحت اعمليلي فنجان قهوة."
"قوم اعمل لنفسك، العاملة إجازة أسبوع، وإنت عارف أنا مش بعرف أطبخ ولا أعمل حاجة في شغل البيت."
"أنا عارف، بس بقولك، عايزة فنجان قهوة، ده مالوش علاقة بشغل البيت."
"أنا مش بعرف أقف في المطبخ أصلاً، بقولك إيه، إيه رأيك تدخل إنت تعملنا فنجانين قهوة على ما أدخل أغير هدومي كده ونقعد قاعدة حلوة مع بعض."
ابتسم رشيد على تلميحها وقام بالفعل لصنع فنجانين من القهوة، وعندما عاد لغرفته وجدها قد خلدت للنوم، شعر بغضب بداخله من طريقتها في التعامل، قبل زواجهما اشترطت عليه أن يوفر لها خادمة، وبالفعل وافق على طلبها، لكن لم يكن يعلم أن الوضع بذلك السوء، فهي لم تفعل شيئاً سوى التزين فقط، حتى أولادها دائماً تتركهم مع العاملة.
أخذ القهوة وخرج، ثم احتسى فنجان القهوة ومعه السيجارة ويفكر في وضعه مع تلك العنود. ففي بداية علاقاتهم كان دائماً يشعر بانبهار برفقتها، فهي كالفتيات التي يشاهدهم بالتلفاز، دائماً تضع مساحيق التجميل وتهتم بملابسها داخل وخارج المنزل، هذا فقط ما تستطيع فعله، أما كزوجة أو كأم فلا تصلح لشيء. هل يعود لبلده ويتركها كما فعل مع كوثر، أم يذهب ويرجع كوثر لعصمته ويجعلها تعيش مع عنود في نفس المنزل ويصبح لديه زوجتين، واحدة تهتم بالأولاد والمنزل، وأخرى تهتم به وبمزاج. حسناً، سيتحدث مع عنود في ذلك الأمر ويذهب لبلده ويأتي بكوثر وأبناءه.
في اليوم التالي، جلس رشيد برفقة عنود، بدأ في التمهيد لها.
"عنود، كنت عايز أكلمك في موضوع مهم."
"خير."
"بصي يا عنود، إنتِ ماثرة في شغل البيت وفي تربية الأولاد، ووقتك كله في الخروجات وصالونات التجميل."
"طيب ما إنت بتحب كده، وإنت من قبل الجواز عارف طبعي وموافق ومرحب كمان."
"مش هنكر ده، بس إنتِ لما العاملة بتغيب البيت بيتأثر جامد، والأكل والشرب بنجيبه من بره، صح؟"
"أه، إيه المشكلة؟ أهم حاجة أفضل حلوة."
"إنتي حلوة وهتفضلي حلوة في نظري، وأنا مش عايز أغير ده لأنك عجبتني كده، وفي نفس الوقت عايز واحدة تهتم بالبيت والولاد كأم، وإنتي مش هتعملي كده، فإيه رأيك أرجع كوثر على ذمتي تاني وأجيبها تعيش هنا وتاخد بالها من البيت والعيال."
"عاملة يعني، بس بعقد شرعي؟"
"تقدري تقولي كده."
"وأنا إيه يضمنلي إنك ماحنلهاش تاني؟"
"كنت حنتلها أولاني، أنا بقالي معاكي سنتين مفكرتش ولا لمحت إني أرجعها، لكن غياب العاملة خلاني أعيد تفكيري."
"طيب افرضي اتجوزت."
عند سؤال رشيد ذلك السؤال، شعر بضيق أن شيئاً ملكه سيذهب لغيره، لذلك لم يخبر كوثر أنه طلقها لتظل له وملكه فقط.
"عادي، لو اتجوزت هشوف واحدة تانية، ولو متجوزتش هي أولى، على الأقل عشان ابني يبقى معايا."
"ماشي يا رشيد، أنا موافقة تجيبيها، بس اعمل حسابك هتبات عندي، وهي هتديها الملحق اللي تحت مع العمال، إنت فاهم، ده بيتي، وأظن من حقي أتحكم فيه زي ما أحب."
"مافيش مشكلة، أنا هجهزه عشان لما تيجي، ويا ستي أنا مش عايز أبات معاها، حد يبقى معاه الدهب ويبص للحديد."
"ماشي، هتنزل إمتى تجيبها؟"
"في الإجازة الجاية كمان ٧ شهور كده."
"خلاص ماشي."
شعر رشيد بسعادة بداخله، فخطته تمشي على الطريق الصحيح. حاول رشيد الاتصال بكوثر حتى يبلغها، لكنها لم تجب عليه، كانت مشغولة في فرش المكتبة وتجهيزها للافتتاح. شعر رشيد بالقلق أن تكون علمت كوثر بطلاقها، لذلك لم تجب عليه، ولكن هذا هو حالها في الفترة الأخيرة. ظل رشيد يرسل لها العديد من الرسائل لتجيب، ولكنها كانت تتجاهلها، وفي الجهة الأخرى تضع لها صور على حسابها عبر الفيسبوك، مما جعل رشيد يشعر بالغيرة، وقرر أن يحاول أن ينزل في أسرع وقت، وظل يرسل لها رسائل، في البداية رسائله كانت مليئة بالغضب لتجاهلها له، وبعد ذلك أصبحت رسائله مليئة بالاعتذار، مما جعل كوثر تجيب عليه.
"ألو، إزيك يا رشيد."
"كل ده يا كوكو، بحاول أكلمك ومش بتردي، إنتي وحشتيني أوي، مكنتيش بتردي ليه؟"
"تليفوني كان بايظ، كنت بصلحه."
"مانتي كنتي بتنزلي صور."
"دي قديمة، كانت عندي على اللاب، فكنت بسلي نفسي لحد ما الموبايل يتصلح."
"طيب أنا عاملك مفاجأة حلوة وهنزل شهر ٧ اللي جاي، وهجيبلك معايا موبايل جديد وهدايا حلوة ليكي وللأولاد."
"إيه ده بجد؟"
"أه والله، أصلك وحشتيني أوي أوي، فقررت إني أنزل بنفسي وأجيبك تعيشي معايا."
"تمام، على كده بقى هبدأ أحضر نفسي من دلوقتي."
"أه، عايزك تجهزي نفسك، وخصوصاً في الحاجات بتاعت العرسان دي."
"حاضر، حاضر، بلاش بقى كلام من ده لحسن بتكسف، خليها مفاجأة، ده أنا هبسطك أوي."
"خلاص يا ستي، فجئيني براحتك."
"ولو سمحت لما أتصل بيكي تردي عليا عشان بقلق عليكي."
"بس كده، حاضر."
ظلت كوثر تعمل في المكتبة، وأتت بفتاة من جيرانها حتى تساعدها في العمل، هي تعمل صباحاً والفتاة ليلاً، وبالفعل كانت المكتبة تعمل جيداً، وأصبح لديها مدرسين يأتون للطباعة عندها.
رواية طلاق غيابي الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد
بعد مرور شهر، استطاعت كوثر أن تتفق مع عدد كبير من المدرسين بتجهيز الملازم عندها وأن يرسلوا لها الطلبة الذين يحتاجون لأدوات مدرسية، فأصبحت ترى المطلوب وتشتريه وتضعه في المكتبة. كونت صداقات مع بعض المدرسات وأصبحن يرسلن لها الأشياء التي يريدونها عبر الواتس أب، وهي تحضر لهم ما يطلبونه حتى لا يتعطلوا بالوقوف وانتظار الأوراق حتى يتم طباعتها وتجهيزها.
أصبحت مكتبتها كبيرة وتحتوي على كل شيء، ومن فلوس مكسبها أصبحت تشتري بضائع أكثر وأكثر.
خلال ذلك الوقت، كان رشيد يحضر نفسه للسفر لمصر والعودة بكوثر، ولم يكن يعلم أن كوثر علمت أمر طلاقها وتحضر نفسها ليوم عودته. استغلت غيابه وتركت الشقة وباعت العفش وذهبت لتعيش مع والدتها مرة أخرى.
وأثناء عملها، أتى إليها مدرس جديد انتقل للعمل في تلك المدرسة التي أمام مكتبتها (عبد العزيز، معلم في الثلاثين من العمر، منفصل ولديه ابنة تعيش مع والدتها).
- صباح الخير.
- صباح النور.
- حضرتك مدام كوثر.
- اتفضل.
- أنا سمعت من المدرسين عن المكتبة بتاعتك وعن شغلك معاهم، وبصراحة أنا حابب أتعامل معاكي.
- تمام، حضرتك في رقم واتس أب خاص بالمكتبة، لما بتحتاج تصور ملزمة أو امتحان بتبعتلي رسالة على الواتس أب بالورق أو الملزمة وتقولي محتاج كام نسخة وعايزهم يكونوا جاهزين امتى، وأنا بحضرها على الوقت اللي حضرتك طلبته. ممكن تستلمها بنفسك أو تبعت حد من الطلبة بورقة من حضرتك.
- ممتاز أوي، أنا هسجل الرقم واسمي مستر عبد العزيز مدرس إنجليزي.
- تمام يا مستر، اتشرفت بمعرفتك. أي وقت ابعتلي وبإذن الله الحاجة هتبقى جاهزة.
- تمام، شكراً جداً. مع السلامة.
تركها ورحل بعد ذلك للذهاب للمدرسة مرة أخرى. وبالفعل، مر أسبوع وأصبح عبد العزيز يتعامل معها في تصوير الأوراق المطلوبة، والعلاقة بينهم كانت محدودة على العمل فقط.
في المدرسة، كان يجلس عبد العزيز برفقة أحد المدرسين وكانوا يتحدثون عن حياتهم بشكل عام.
- صحيح يا مستر عبد العزيز، أنت متجوز ولا لسه؟
- أنا منفصل، مطلق.
- لا حول الله يارب، هما الستات كلها نكدية؟ يلا ربنا يعوضك بالأحسن منها.
- هي كويسة وبنت ناس، بس ما اتفقناش مع بعض.
- طيب طالما هي كويسة، ليه ما اتفقتوش؟ ولا العيب منك؟
- لا خالص، لا مني ولا منها. هي تفكيرها مختلف تمامًا عن تفكيري. حاولنا كذا مرة نقرب وجهات النظر، يعني معرفناش.
- إزاي يعني مش فاهم؟
- هي غير محجبة، وأنا كنت فاكر بعد الجواز هقدر أقنعها تلبسه وتغير ستايل لبسها، لكن هي صممت على رأيها وقالتلي إني مرتبط بيها وهي كده، واتجوزنا وهي كده، يبقى أتحمل نتيجة اختياري. تاني حاجة، شغلها كان واخد كتير من وقتها. أنا افتكرت إنها لو لقت نفسها مقصرة في شغل البيت هتقعد من نفسها، لكن للأسف هي صممت على شغلها وحاجات من النوع ده. لكن هي محترمة وبنت ناس، هو بس أفكارنا مختلفة، أو ممكن أكون أنا متشدد.
- طيب ومخلف منها؟
- آه، عندي بنت بس عايشة مع والدتها وأهل والدتها، وهما كويسين أوي. بروح أزورها كل أسبوع، وغير كده البنت مبسوطة مع أهل والدتها لأن معاهم في العمارة أولاد خيلانها فبتلعب معاهم طول الوقت.
- بصراحة يا أستاذ عبد العزيز، أنت كمان شكلك محترم. ده أنا عمري ما شفت واحد ولا واحدة بيتكلم عن الطرف التاني بعد الانفصال إلا ويجيب فيه كل عيوب الأرض.
- لا، أنا إنسان صريح وواضح وبحب أواجه نفسي. وغير كده، لزمتها إيه نشوه بعض في الآخر؟ اللي هيتضرر الطفل لأنه بيسمع من الطرفين وبيأثر من الطرفين، وللأسف الطرفين بيشوهوا نفسهم في نظر ابنهم وبيطلع في أغلب الأوقات طفل غير سوي نفسياً.
- عندك حق فعلاً. ربنا يرزقك بالزوجة الصالحة اللي تكون مناسبة ليك. بقولك صحيح، هتعدي على مكتبة كوثر؟
- آه.
- طيب في شوية ملازم كنت طالب منها تجهزهم، وهي بعتتلي إنها جهزتها. ياريت تجبهالي معاك لو ينفع.
- تحت أمرك يا أستاذ منعم. تحب أحاسبها ولا حضرتك حاسبتها؟
- لا، أنا حاسبها وكل حاجة. ربنا يبارك لها بصراحة بتعامل معاها وأنا مغمض، ربنا يبارك لها ويعوضها يارب بالزوج الصالح.
- إيه ده؟ هي مش متجوزة؟
- كانت بس جوزها سافر وقبل ما يسافر طلقها غيابي، وهي معرفتش غير وهي بتجدد البطاقة. ربنا يصلح حالها يارب، أصلها صاحبة مراتي. وبالصدفة مراتي سألتها جوزك فين راحتك؟ قالت لها.
- تمام، ربنا يرزقها يارب.
ذهب عبد العزيز للمكتبة ليأخذ الورق الخاص به.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام. لحظة، ورق حضرتك جاهز هجيبه.
- تمام. وكمان عايز ورق أستاذ منعم، هو قال لي آخده منك وقالي إنه حاسب.
- تمام، حاضر. لحظة واحدة أجيبه، هو جاهز هو كمان.
للمرة المرة، نظر إليها عبد العزيز بشكل مختلف، نظر لملابسها، وطريقة حديثها معه، وانضباطها في التعامل مع الآخرين. كيف لزوج أن يترك زوجة مثل تلك؟
قطع تفكيره صوت كوثر وهي تعطيه الملازم.
- اتفضل يا مستر عبد العزيز، ده ورق حضرتك وده ورق أستاذ عبده.
- تمام، شكراً جداً. واتفضلي حساب الملازم بتاعتي، اهي.
أخذت منه كوثر المال ووضعته في درج داخل خزانة وأغلقت عليه.
عاد عبد العزيز للمدرسة مرة أخرى، وكان يفكر بكوثر بشكل آخر. هو رجل في بداية الثلاثينات من العمر ويريد الارتباط بامرأة مناسبة له على قدر من الجمال والأخلاق. هو ليس لديه موانع للزواج، فلما لا يعطي لنفسه مساحة للتعرف والسؤال عليها.
أخذ الأوراق وعاد بها لأستاذ منعم وأعطاها له، وقرر أن يسأله أكثر عن كوثر وهل هي تفكر مرة أخرى في الزواج أم لا.
- اتفضل يا أستاذ عبده، أدي الملازم اللي انت طلبتها أهي.
- شكراً يا سيدي. نخدمكم في الأفراح إن شاء الله.
- والله نفسي يا أستاذ منعم، بس هي فين بنت الحلال؟
- بنات الحلال كتير، أهم حاجة نيتك تكون خير.
- النية خير، وبدور عليها، لو تدلني يبقى ليك الثواب.
- طيب، إيه مواصفاتك؟ عايزها آنسة، مطلقة، أرملة، عندها عيال، معندهاش؟
- مش فارق معايا كل ده، أهم حاجة الأخلاق والالتزام.
- في ميس عبير معانا هنا، أرملة. إيه رأيك؟
- لا، دي نص شعرها باين من الطرحة، وأنا عايز واحدة ملتزمة.
- ملتزمة يبقى كوثر. بس مش عارف توافق ولا لأ.
- هي ظروفها إيه طيب؟
- هي مطلقة. جوزها سافر، ولما سافر عجبته العيشة هناك. وعشان يفضل رابطها جمب أمه، طلقها غيابي ومقلهاش وسافر تاني وسابها من غير ما تعرف حاجة.
- وهي عرفت إزاي؟
- راحت تجدد البطاقة وعرفت وقتها.
- لا حول ولا قوة إلا بالله، هيستفيد إيه لما يوقف حالها طيب.
- في بني آدمين كده مؤذيين، ربنا يبعدنا عنهم.
- عندها أولاد؟
- آه، ولد واحد وعايش معاها. وهي سابت شقتها وباعت عفشها وجت قعدت مع أمها وعملت المشروع بتاع المكتبة ده عشان تصرف على ابنها منه.
- ست بميت راجل. هي دي اللي أنا عايزها يا أستاذ منعم. بقولك إيه، ماتخلي المدام كده تجس نبضها. ولو فيه قبول، أجي أتقدم وأدخل البيت من بابه.
- هكلم المدام النهارده وهارد عليك، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
وبالفعل، ذهب منعم للمنزل آخر اليوم وجلس يتناول العشاء مع أسرته في جو بسيط ودافئ.
- بقولك إيه يا سامية.
- خير يا منعم.
- هي صاحبتك كوثر دي مش بتفكر تتجوز تاني؟
- إيه؟ ناوي تتجوز عليها ولا إيه؟
- جواز إيه؟ هو اللي اتجوز مرة اتجنن عشان يكررها تاني.
- آمال إيه الحكاية؟
- أبداً يا ستي، عارفة أستاذ عبد العزيز اللي جه المدرسة جديد؟
- آه، شفته كام مرة كده من بعيد. وهو عايز يتجوز كوثر وعارف ظروفها إيه.
- آه، أنا حكيتله شوية كده عن حياتها وهو موافق ومرحب جدا. أصل هو كمان كان متجوز وطلق وعنده بنت، والبنت عايشة مع أمها ومبسوطة مع أهل أمها وهو بيزورها كل فترة كده وبيسبلهم فلوس.
- طيب، المطلوب مني إيه؟
- كلميها وحسي نبضها كده وحاولي تقنعيها بيه.
- خلاص، بكرة أكلمها. بس ما ضمنش إنها توافق، لأن واضح من كلامها إنها شالت فكرة الارتباط من حساباتها خالص.
- كلميها وشوفي، ويبقى كده عملنا اللي علينا. بس كلميها في بيتها مش في المكتبة قصاد اللي رايح واللي جاي.
- حاضر، حاضر. هبلغها إني عايزاها في موضوع مهم وهعدي عليها آخر اليوم.
انتهى اليوم، وفي اليوم التالي ذهب الجميع لعمله، واتصلت سامية بكوثر.
- الو، إزيك يا كوثر؟ عاملة إيه؟
- بخير يا ميس سامية، حضرتك عاملة إيه؟
- أنا كويسة الحمد لله. بقولك كنت عايزالك في موضوع كده.
- تمام، اتفضلي.
- لا، التليفون مينفعش ولا المكتبة. هعدي عليكِ في البيت نتكلم براحتنا.
- تمام، تنوريني. هستناكي حبيبتي.
وبالفعل، في نهاية اليوم ذهبت سامية لمنزل كوثر لتتحدث معها.
ياترى كوثر هتوافق؟
رواية طلاق غيابي الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد
ذهبت سامية لكوثر، وقامت كوثر بضيافتها وجلست. والدة كوثر جلست برفقتهم.
"بصي يا ست البنات، أنا جايالك في موضوع ارتباط ومش هطول عليكي. عارفة مستر عبد العزيز؟"
"آه، ماله؟"
"هو شافك واتعامل معاكي وعجبته أخلاقك، عشان كده عايز يتقدملك."
شعرت كوثر بصدمة وظلت صامتة بضع وقت، بينما ظهرت ملامح القبول على وجه والدتها.
تحدثت والدتها بالنيابة عنها: "وده بيدرس إيه؟ وظروفه إيه؟"
"بصي يا ستي، هو مطلق وبنته عايشة مع مامتها. علاقته مع طليقته كويسة عشان خاطر البنت، لكن مافيش نية للرجوع لأسباب خاصة بيه. ممكن يقولهالك لو فيه قبول من ناحيتك. ممكن ييجي وتقعدوا تتكلموا مع بعض، واللي فيه الخير ربنا يقدمه."
تحدثت كوثر رافضة الموضوع: "بس حالياً أنا مش بفكر في ارتباط خالص."
نظرت إليها والدتها مستنكرة حديثها: "وليه بقى إن شاء الله؟ هتعيشي عمرك كله مترهبنة؟ ولا إيه؟ وطليقك عايش حياته بالطول والعرض، ومش بس كده ده اتجوز وخلف وكون لنفسه أسرة."
"هو حر يا ماما، بس أنا لأ، مش هينفع عشان خاطر مالك."
"وماله مالك؟ عارفة يا كوثر، لو كنتي مخلفة بنت كنت هقولك ماتتجوزتيش عشان خاطرها وماينفعش راجل غريب يدخل عليها. (ده كلام مامتها بتقنعها بيه ها عشان محدش يقولي ولو جابت بنت مانشوفش مستقبلها) إنما ده ولد، محتاج راجل يقدر يفهمه ويبقى عارف دماغه فيها إيه. فكري يا بنتي كويس واقعدي معاه وادّي نفسك فرصة. وغير كده رشيد حتى لو رجع وحب يردك لعصمته، أنا عمري ما هقبل بيه، لأنه خاين."
"ولا أنا كمان استحالة أوافق أرجعله."
"خلاص يبقى مامتك عندها حق يا كوثر، انتي لسه صغيرة ومحتاجة سند ليكي وونس لما تكبري. اقعدي اتكلمي معاه وشوفي بعدها قرارك إيه."
تحت ضغط من والدتها ومن سامية، وافقت فقط على الجلوس معه داخل منزلهم في وجود والدتها وابنها.
***
في اليوم التالي في المدرسة، جلس عبد العزيز برفقة منعم.
"خير يا أستاذ منعم، حضرتك كلمتني عشان أشوفك في جديد في موضوعي؟"
"انت لسه بتفكر في الجواز منها؟"
"بصراحة آه، من ساعة ما عرفت إنها مطلقة والموضوع كل شوية يكبر في دماغي، لأنها فيها كتير من مواصفات الإنسانة اللي عايز أكمل معاها حياتي."
"طيب يا سيدي، أبشر. المدام كلمتها وهي وافقت مبدئياً تقعد معاك تتكلموا، وانت بقى وشطارتك تقنعها بيك."
تحدث عبد العزيز بفرحة: "بجد؟ بإذن الله هقنعها بيا. والمعاد إمتى؟"
"بكرة بإذن الله تعالى عندهم في البيت، هي رفضت تقابلك بره."
ابتسم عبد العزيز وازداد إصراره عليها: "تمام، على خيره الله."
***
في الجهة الأخرى، أصبحت مكالمات رشيد وكوثر تكاد تكون معدومة، فهي أصبحت لا تجيب عليه إلا نادراً. فقرر رشيد في أقرب إجازة سينزل مصر ويفاجئها ويعلم سبب تغيرها، فهو غير مقتنع بتلك الحجج.
وأصبحت تظهر مشاكل بينه وبين زوجته، فإهمالها لأبنائها أصبح شيئاً يزعجه. هو تحمل إهمالها في المنزل وترك أمور المنزل جميعاً للعاملة، حتى أبناءه تركهم للعاملة وأصبح لا يراها. وعندما يتحدث معها تبلغه أن يأتي بزوجته لتلبية رغباته ويتركها بحالها، فأصبح شديد الإصرار على إعادة كوثر لعصمته.
وبالكاد استطاع أخذ إجازته الثانوية وستكون مع إجازة نهاية العام الدراسي بعد انتهاء الامتحانات. قرر وقتها رشيد الموافقة مرغماً وأن يتحمل ذلك الوضع حتى يأتي بكوثر، ووقتها كل شيء سيحل.
***
في اليوم التالي في منزل كوثر، حضر عبد العزيز ومعه طبق من الحلوى الشرقية وهدية لمالك.
استقبلته والدة كوثر وجلس في الصالون، وبعدها دخلت غرفته ووجدتها واقفة ومتوترة.
"مالك يا كوثر؟ في إيه متوترة كده ليه؟ هو انتي أول مرة تتكلمي معاه؟ مش انتوا في بينكم شغل؟"
"دي أول مرة أتكلم في موضوع ارتباط معاه يا ماما."
"طيب اخرجى عشان إحنا طولنا هنا والراجل باين عليه إنه محترم وابن ناس. يلا تعالي ورايا."
خرجت كوثر ووجدت ابنها يلعب معه بالهدية التي أحضرها عبد العزيز، وكان سعيداً جداً معه. فرصيد لم يلعب معه من قبل، فقط هو أب بالاسم فقط. ذلك المشهد الذي رأته عند دخولها المجلس جعلها تعيد تفكيرها قبل أن ترفض، فابنها يستحق أب يرشده، خاصة في أشياء خاصة بالمراهقة، فهي لم يكن لها إخوة حتى تكتسب منهم خبرة.
دخلت المجلس وألقت السلام وجلست في مكان بعيد نوعاً ما، وبعدها أخذت والدتها ابنها حتى تعطيهم مساحة للحديث بحرية، ولكنها تركت الباب مفتوح وجلست بالقرب من الباب وابنها أصبح يلعب على باب تلك الغرفة باللعبة الجديدة.
"مكنش ليه لزوم يا مستر تعبك."
"دي حاجة بسيطة جداً، وبعدين مالك ما شاء الله عشري أوي، يدخل القلب على طول وهادي."
"هو فعلاً هادي، يمكن عشان أنا بس اللي قدامه أغلب الوقت."
"ممكن فعلاً يكون خد الهدوء منك. أنا بنتي ما شاء الله عليها، لو قعدت عشر دقايق من غير كلام بنكشف عليها."
"ربنا يخليهالك. هي عايشة معاك؟"
"لأ، مع مامتها. إحنا لما اتطلقنا اتفقنا هي تبقى معاها الحضانه لأن البنت بتحتاج أم أكتر عكس الولد."
"ليه مفكرتش ترجع لطليقتك؟"
"بصي، إحنا قبل ما نتطلق ادينا نفسنا فرص كتير جداً حاولنا بيها نحافظ على البيت قبل الطلاق، لكن للأسف معرفناش فقررنا ننفصل بهدوء واتفقنا على كل حاجة وفعلاً نفذنا اتفاقنا ده."
"طيب إيه سبب الطلاق؟"
"بصي، أنا مش هقولك إنها وحشة وأنا ملاك، لأ خالص. بالعكس، كل الحكاية إنها متفتحة شوية في اللبس في العلاقات، وأنا مش بحب ده. ومش معنى إنها متفتحة إنها بتتجاوز لا سمح الله، وقتها مكنتش هسيب بنتي معاها. بس هي بتحب الشغل جداً، رغم إن شغلها بيكون في أوقات متأخرة، وده للأسف طبيعة عملها. بتلبس بطريقة معينة أنا مش حاببها. هي مش متبرجة، بس أنا بحب الالتزام وهي رافضة تلبس الحجاب وحاجات من النوع ده كتير. أهلنا اتدخلوا أكتر من مرة للصلح، بس البعد بينا عمل جفاء في المشاعر صعب إنها ترجع تاني."
"طيب لو هي اتجوزت تاني هتتأثر؟"
"زي ما هي عايزة، أنا ما عنديش مشكلة. بس وقتها هاخد حضانة بنتي، لأنني هرفض راجل غيري يربيها."
"تمام."
"مش حابة تعرفي حاجة تانية؟"
"ممكن تكلميني عن نفسك؟"
"أنا مستر عبد العزيز، مدرس لغة إنجليزية، عندي ٣٢ سنة ومطلق. وحكيتلك ظروف طلاقي، وحابب إني أستقر هنا مع إنسانة شبهي. ده يا ستي ملخص حياتي. وانتي بقى كلميني عن نفسك."
"أنا كوثر، وحيدة بابا وماما. اتجوزت من خمس سنين، كان جواز صالونات. وبعد جوازنا سافر. رجع لما مامته توفت عشان يحضر العزا وطلقني غيابي وسافر مرة تانية. وانفصلت من غير ما أعرف السبب، بس اللي عرفته إن طليقي اتجوز بره وعاش حياته. وغالباً ده السبب إنها شرطت عليه يطلقني عشان تضمن إنه يفضل هناك، وهو مقاليش. أنا عرفت بالصدفة وأنا بجدد البطاقة. معرفش سبب إنه خبى عليا إيه، كلها تخمينات. عندي ٢٦ سنة."
"لسه بتتواصلي مع طليقك؟"
"بعد ما عرفت بقيت نادراً ما برد عليه، وعشان أعرفه أخبار ابنه فقط."
"طيب ليه ما قولتيليش إنك عرفتي إنه طلقك؟"
"مش عارفة، يمكن عشان لو عرف إني عرفت كان هيقطع مصروف ابنه، وأنا في الوقت ده كنت محتاجاه. وبعد كده معرفش ليه مقولتلوش، يمكن حبيت أسيبه مخدوع زي ما خدعني."
"طيب هتقوليله؟"
"لأ، هعمله بلوك خالص. مش لازم يعرف عني حاجة، ولما ابنه يكبر ويسأل عنه وقتها هعرفه على باباه. وأنا مش عايزة يبقى لي صلة خالص بينهم."
"بصي، أنا مش حابب إني أتدخل في قرارات تخصك، بس أهم حاجة عندي بإذن الله بعد الزواج تفكيرك يكون ليه أنا وبس."
شعرت كوثر بالإحراج من تلميحه الأخير وقررت تخطي الموقف.
"بإذن الله لو حصل نصيب."
"بإذن الله. وعايز أقولك إن بإذن الله لما يحصل نصيب، أنا معنديش مشكلة إن ابنك يعيش معايا نهائي، بالعكس أنا مرحب جداً بيه."
ماءت كوثر رأسها ببطء ولم تجب عليه.
دخلت عليهم بعد ذلك والدتها: "خير يا جماعة؟ بإذن الله؟"
"خير يا حاجة، بإذن الله. أنا منتظر ردكم في أقرب وقت."
"حاضر يابني، البنت هتصلي استخارة ونرد عليك بإذن الله."
***
مرت ثلاث أيام، وكانت كوثر تشعر براحة داخلها تجاه موضوع زواجها.
رواية طلاق غيابي الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد
فى اليوم الرابع قامت ساميه بالاتصال على كوثر واعطتها كوثر الموافقه ،
قامت ساميه بالاتصال بزوجها وإعطائه البشاره بموافقة كوثر من الزواج من عبد العزيز
شعر عبد العزيز بسعادة من موافقه كوثر لطلبه
واتصل على أهله واخبرهم التفاصيل وظروف العروس ورحب أهله بها
مر اسبوع وأتى اهل عبد العزيز فهم يقيمون في محافظة اخرى ، وتقدموا لكوثر وحضر بعض من اقارب كوثر وتم قراءه الفاتحه وتم تحديد موعد الزواج حين الانتهاء من تجهيز الشقه
وبالفعل تقرب عبد العزيز من كوثر وقرر تأجير شقه فى نفس منزل والدتها حتى يكون قريب من المدرسة التى يعمل بها وبنفس الوقت تكون كوثر قريبه من عملها
وفى ذلك الوقت أيضا كان رشيد يجهز نفسه للرجوع لبلده وعندما أتصل بكوثر قرر أن يبلغها موعد رجوعه حتى تجهز نفسها له
وبالفعل قررت كوثر أن لا تخبره بل وتقيم زفافها يوم عودته لترد له ما فعله بها ولم تخبر عبد العزيز بذلك الامر
وفى الجهه الأخرى اصبح مالك يحب عبد العزيز فكان يأخذه ليقضى معه بعض الوقت ولم يكتفى بهذا بل اخذ الولد ليعرفه على ابنته وكانت كوثر تتركه معه فى رأت مدى تعلق مالك به فهو عوضه عن الاب
وفى منزل طليقه عبد العزيز كانوا الاولاد يلعبون وكانت تجلس امامه رحاب طليقته تتحدث معه
ـ مبروك يا عبد العزيز
ـ الله يبارك فيكى
ـ على فكره أنا معنديش مشكله خالص فى جوازك وده مش هيأثر فى علاقتك ببنتك
ـ شكرا يا رحاب على تفهمك بس انا كنت بستأذنك اخد البنت عشان تتعرف على خطبتى
ـ أه طبعاً مافيش مشكله
ـ وحاجة تانيه ينفع بعد جوازى اخدها تقعد معايا كل اجازه ليها بحيث إنها تفضل قريبه منى ومتحسش أنى فضلت حد عليها.
ـ ماعنديش مشكله طالما ده فى صالح البنت اكيد البنت محتاجانا طبعا وطالما هتكون مبسوطه خلاص
ـ شكرا ليكى انا كنت شايل هم القاعدة دى بصراحه سهلتيها عليا
ـ لا أنت عارف انا انسانه عمليه وبحب بنتى ومتعلقه بيها عشان كده اللى فى مصلحة ليها هعمله بالإضافة إننا من ساعه ما انفصلنا انت مأثرتش معاها
ـ ومش هأثر معاها باذن الله
انتهت الزياره فى منزل رحاب وشعر بعدها عبد العزيز براحه فهو كان يخشى رد فعل رحاب ولكنه حمد الله على تفهمها
مرت الشهور سريعاً واقترب موعد الزفاف وموعد عوده رشيد وخلال ذلك الوقت تجاهلت كوثر اتصالات رشيد وكانت تجعل حديث مالك مع أبيه محدودا حتى لا يخبر مالك والده بأمر عزيز
خمن رشيد فعلها معه بإنها تضغط عليه حتى لا يرجع في حديثه معها واشترى لهم بعض الهدايا رخيصه الثمن حتى يكون لديه مال يستطيع صرفه عنده عودته فعنود لم تترك له مالا يستطيع ادخاره فهى حريصة على اخذ كل امواله حتى لا يصرفها على اخرى وتتاكد إنه لن يخونها كما فعل مع زوجته الأولى
فى يوم الزفاف كان فى منزل كوثر وأتى الأقرباء من العائلتين لحضور ال الزفاف وتم تعليق الزينه حتى يعلم الجميع خبر زواج كوثر مره أخرى بدأ المأذون فى عقد القران وتعالت الزغاريد وفى تلك الأثناء كان رشيد يصعد الدرج متجهاً لشقته والده كوثر وهو متعجب من أين تأتى تلك الأصوات والاضواء
وصل رشيد اسفل المنزل ونظر لاعلى لشقه والده كوثر فهو ذهب لمنزله لم يجدها ولم يجد العفش هل احتاجت للمال وباعته وجلست مع والدتها ؟
حسنا سيفهم منها عندما يراها وسيأخذ موقفاً منها لانها تصرفت دون اذن وسيحاسبها على عدم ردها عليه
صعد رشيد درجات السلم وكلما اقترب من المنزل اذدادت ضربات قلبه
إلى أن وقف أمام باب المنزل ووجد زوجته تجلس بجانب رجل اخر وبينهما المأذون هل تزوجت هل تزوجت زوجته من رجل آخر
اقترب منهم بلا تفكير ووفف امامهم وتحدث بعصبيه مفرطه
ـ انتى بتعملى ايه ومين ده انتى اتجننتى بتتجوزى وانتى لسه مراتى
وقفت اصوات الاغانى وعم الهدوء في المكان وأصبح الحاضرون يتهامسون بصوت منخفض
متعجبين مما يحدث هل فعلاً ما يقوله ذلك الرجل صحيح
ابتسمت كوثر بشماته ووقفت واقتربت منه
ـ أنت بجح أوى يا رشيد مرات مين احنا مطلقين كده بقالنا ٣ سنين
ثم وضعت ورقه الطلاق أمام عينيه
انت نسيت قبل ما تسافر طلقتنى غيابى من ٣ سنين وخبيت عليا وماقولتليش ، ايه نسيت
، نسيت لما رمتنى انا وابنك ومابتبعتش غير اللى يا دوب يكفى اكل وشرب بالعافيه وكنت بكمل الشهر استلف من امى واصحابى
انت بقالك كام شهر مابعتش جنيه لابنك ؟؟!
مسالتش نفسك بناكل ونشرب منين ؟؟
طبعاً لا
ـ انا مرتبى قليل ويا دوب كنت بحوش عشان اخدكم تعيشوا معايا
ـ كداب كداب يا رشيد انت اتجوزت وخلفت وفلوسك كلها مراتك بتاخدها وبتخاف تحول فلوس من حسابك لتعرف وتتخانق معاك مش دى الحقيقة
ـ إنتى عرفتى كل ده منين وامته ؟؟ وعشان كده مكنتيش بتردى عليا
ـ عرفت كل ده من سنه تقريبا من وقت ما بطلت ارد على مكالماتك لانك بالنسبالى شخص غريب ارد عليك ليه ؟!
اتجوز ماتجوزش انت مالك مايخصكش انت يا دوب طليقى وكل واحد فينا راح لحاله يعنى مالكش تسألنى على حاجه
وقف عبد العزيز واقترب من كوثر واحاط كتفها بيده وضمها اليه ووجه حديثه لرشيد
ـ دلوقتي تقدر تتفضل تمشى لأن وجودك غير مرحب بيه من الأساس وبالنسبة لابنك مش همنعك إنك اشوفه ده لو حبيت تشوفه أصلا
مع أنى اشك انك تعرف ابنك عنده كام سنه اصلا او بيحب ايه ويكره ايه بس إحنا عشان ولاد اصول هنسمحلك بس تشوفه .
ـ انا مكنتش فاكر إن قلبك اسود كده انا كنت جاى عشان اكتب عليكى تانى وتسافرى معايا تانى ، خليه يطلقك واخدك ونسافر ونعيش مع بعض ومع ابننا
ـ منا عارفه انت جاى عشان تردنى وتقعدنى فى الاستراحه واشتغل خدامه ليك ولمراتك واولادك صح
تغير لون وجه رشيد فكيف عرفت كل تلك الأشياء
اكلمت حديثها
ـ إيه مالك مصدوم ليه ؟ مكنتش متخيل أنى هعرف أنت بتفكر في ايه
ـ انتى عرفتي ازاى
ـ مراتك المصون لما عرفت إنك خلاص جاى تردنى قالتلى على كل كلامك اللى قولتوهلها ، جابت رقمى وباعتتلى رسايل عشان تعرفنى خطتك ، ههه اصلها مكنتش تعرف أنى خلاص بتجوز كانت فاكره أنك ممكن تحن وتقلل فى المصروف اللى بتديهلها او تقسمه على اتنين عشان كده قالتلى
لم يتوقع رشيد أن يحدث كل هذا حاول التحدث او التبرير لكن اوقفه عبد العزيز
لو سمحت اتفضل من هنا لأن وجوده أصبح غير مرغوب فيه
تركهم رشيد ورحل دون أن يتحدث مره أخرى فهو لم يتوقع أى شئ مما حدث فهو ظن أن بتلك الهدايا الرخصيه سيستطيع كسب ود كوثر مره اخرى ولكن للأسف حدث ما لم يكن فى حسبانه
ذهب للاقامه فى إحدى الفنادق وظل يفكر في جميع ما حدث له ولما عنود غدرت به واخبرت كوثر بنواياه حسنا سيقيم يومين ويحاول تأجير منزله ليستفاد به
لم يفكر فى ابنه ولم يأخذ بعين الاعتبار أن يجلس معه أو يسأله هل يحتاج شئ او يضمه لصدره
عاد الجميع لاستكمال الزفاف كأن شيئا لم يحدث وحمدت كوثر ربها وجود مريم فعندما رأت مريم رشيد اخذت مالك فى غرفه من الغرفه واعطته اطباق حلوى ليأكلها حتى يذهب والده حتى لا يتأثر بذلك الحديث
فى منزل عبد العزيز
جلس هو وكوثر يتحدثون محاولا الحد من التوتر السائد
ـ كنتى زى القمر انهارده
ـ شكراً
ـ أنا مش بجاملك انا بقولك الحقيقة انتى كنتى حلوه أوى
ثم اقتربت منها وامسك يدها وقبلها
ـ انا مبسوط أوى وفخور أنى اتجوزتك عارفه من أول يوم شوفتك فيه كنت بقول فى بالى يا بخت جوزك بيكى ولما عرفت بالصدفه من استاذ منعم انك مطلقه الدنيا مكنتش سيعانى من الفرحه حسيت بأمل دخل جوايا إنك ممكن تبقى ملكى
ويوم ما قالى إنك موافقه تقعدى معايا نتعرف على بعض كانت الفرحة مش سيعانى
ويوم ماجانى خبر إنك وافقتى من فرحتى نزلت وزعت صدقات على الناس فى الشارع وبقيت اطلب منهم يدعولى أنى ربنا يكملها على خير
كان يقول حديثه وعينيه دامعه مما جعل كوثر تبكى من تأثرها به وقامت بمسح دموعه
ـ أنا كمان مبسوطه اوى اننا اتجوزنا وبحس جمبك بالأمان وشايفه فيك العوض
ـ طيب ينفع أسألك سؤال وماتفهمينيش غلط
ـ انا عارفه انت عايز تسال ايه وهجاوبك من غير ما تسأل .
ـ انا كنت عارفه إن رشيد جاى انهارده فى الاول الموضوع جه صدفه وكان ممكن اغير المعاد بس بعد كده حسيت إن دى فرصه اردله اللى عمله معايا كنت عايزه اشوف شكله وهو مصدوم زى ما انا كنت مصدومه وموجوعه انى عشت مغفله حبيت احسسه نفس الشعور
كنت فاكره أنه هيقولى طيب اشوف ابنى او على الاقل يهدد إنه هياخد حضانته لكن للأسف هو ناسى إن عنده إبن أصلا وده مخلى ضميرى مرتاح اكتر مع ابنى إن مكنش انا السبب في البعد اللى بينهم
ـ خلاص الماضى عدى وفات ومالك ابنى زى بنتى وربنا يقدرى ومخليهمش محتاجين لحاجة طول ما أنا عايش
ـ ربنا يخليك ليهم وليه
ـ اهى بعد ليا دى مافيش كلام يتقال فى فعل
ثم حملها وهو يقبلها وذهب بها لغرفتهم
بعد مرور أسبوع استطاع رشيد أن يؤجر منزله واتصل بوالده كوثر ليرى ابنه واعطاه الهاتف الذى اشتراه لكوثر حتى يستطيع أن يتواصل معه من وقت لاخر بعد أن قامت كوثر بحذره وقام بحجز طائره وسافر لعنود حتى يتعامل معها على ما فعلته
وصل من السفر وذهب لمنزله ووجده فى حاله فوضى رغم وجود عاملات
قام بالنداء على العامله واعطائها باقى راتبها وجعلها ترحل وظل جالس أمام الباب منتظر عوده عنود من الخارج
بعد عده ساعات أتت عنود وانصدمت من وجوده فهو لم يخبرها بموعد عودته
ـ ايه ده رشيد حمد الله على السلامه
ـ الله يسلمك يا هانم
ـ انت ليه مقولتليش إنك جاى كنت حضرتلك نفسى
ـ اكتر من كده هتحضرى نفسك اكتر من كده هتعمل ايه تاني
ـ مالك يا رشيد بتكلمنى كده ليه
ـ ده منظر بيت
قالها وهو ينظر حوله ثم نظر لغرفه الاطفال واشار اليها
ـ تقدرى تقوليلى ولادك اتغدوا ايه انهارده
طبعا ماتعرفيش إذا كانوا اكلوا أصلا ولا لا مانتى لو ام بجد على الأقل كنتى اتصلتى بالعامله وقالتلك انى طردتها
ـ انت ازاى تتصرف كده بكره تجبلى غيرها انت فاهم
ـ بصى يا عنود انا مش هحاسبك على اللى عملتيه وانك كلمتى كوثر من ورايا
بس من هنا ورايح هيكون فى طريقه تانيه
أولا الفلوس اللى بتاخديها عمال على بطال دى خلاص بح الحنفيه اتقفلت
ثانيا شغل البيت ده انتى اللى هتقومى بيه كله لواحدك حتى مصروف البيت انا اللى همسكه
ـ نعم مستحيل طبعاً
ـ لا مش مستحيل ومافيش مشاوير للكوافير تانى ولو طولتى معايا فى الكلام مش هيبقى فى فلوس تانى اصلا ولو مش عجبك اطلقى ووقتها شوفى الناس هتقزل عليكى ايه وانتى مطلقه لتانى مره ومش بس كده انا مابربيش عيال ولادك هيكونوا معاكى
ـ بلاش الاسلوب ده معايا يا رشيد انا مش عيله بتعاقبها
ـ لا انتى كبيره وعشان انتى كبيره ومسئوله اتحملى مسئوليتك زى اى ست مش عاجبك اشتكينى
ثم تركها ورحل تحت صدتها فجوازه من اخرى ارحم لها ولو ذهبت لاهلها وطلبت الطلاق سيقف اهلها بجانب زوجها
دخلت خلفه الغرفه وحاولت التقرب منه ومراضاته ولكنه لم يعطيها فرصه وذهب للنوم
مر شهرين على تلك الأحداث وكانت كوثر تعيش بسعادة مع عبد العزيز وتوجت السعاده بحملها كان عبد العزيز يخشى عليها من اقل حركة وقام بتوفير عامله تأتى لها يومين بالاسبوع تساعدها فى صنع الطعام وتوضب معها الشقه وكل عطلة تأتى ابنته وتقضى معهم الاجازه واحبت ابنته كوثر كثيرا وكوثر أيضا احبتها فزوجها لم يفرق قط فى المعاملة بين ابنته وبين ابنها
فى الجهه الاخرى كان رشيد يحاول التأقلم مع عنود وهى تحاول مجبره اطاعته فهى ذهبت لاهلها ليساعدوها فى الطلاق وتحاول اقناعهم لكنهم رفضوا رفض تام بل ووقفوا من اعطائها الاموال وابلغوها أن تهتم ببيتها وزوجها فهم يعلمون جيداً أن عنود مهره شرسه يصعب ترويضها واذا عادت لهم سيفلت عيارها
كانت تحاول صنع الطعام ودائما ما يوجد شئ ناقص به
حاول رشيد التأقلم معها مجبراً فهو لم يعد يتناول طعام كما فى السابق ولكن عليه أن يعتاد إلى أن تتعلم ودائما ما يهددها بأنه سيتزوج عليها ويتركها معلقه مع ابنائه ولكن مع وقف إرسال أهل عنود مساعدات لها اذدادت اعباءه الماليه أيضا
فأصبحوا هما الإثنان يحاولون التأقلم على ذلك الوضع ولم تكل عنود من طلب أن يأتى لها رشيد بعامله تساعدها ولو فى شئ واحد ولكنه دائما يرفض فيجب عليهم جميعاً أن يتأقلموا ويتحملوا مسئوليه اختيارهم
وظلت عنود وقتها كله أصبح لخدمه بيتها
اتمنى تكون عجبتكم .. لا تبخل بتعليق