تحميل رواية «تكبير» PDF
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أشرقت شمس صباح يوم جديد بمنطقة شعبية تمتاز بهدوء وأخلاق أهلها. بعمارة مكونة من 4 طوابق تمتلكها عائلة الشهاوي، عائلة إلى حد ما ميسورة الحال. بالطابق الأرضي، محل كبير للملابس الرجالي. بالطابق الثاني، مخزن تابع للمحل. وبالطابق الثالث، نجد شقة تمتاز برقي وفخامة أثاثها. هدوء وصمت يسود المكان. ورائحة فطار شهية وقهوة الصباح نابعة من المطبخ. بحب شديد، تقف سيدة بآخر العقد الرابع من عمرها تعد لأولادها كل ما لذ وطاب. ليقترب منها أحدهم ويقبل رأسها بعمق ويتحدث بصوت ناعس. مراد: يا صباح الورد على أحلى أم مراد...
رواية تكبير الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك
أشرقت شمس صباح يوم جديد
بمنطقة شعبية تمتاز بهدوء وأخلاق أهلها.
بعمارة مكونة من 4 طوابق تمتلكها عائلة الشهاوي،
عائلة إلى حد ما ميسورة الحال.
بالطابق الأرضي، محل كبير للملابس الرجالي.
بالطابق الثاني، مخزن تابع للمحل.
وبالطابق الثالث، نجد شقة تمتاز برقي وفخامة أثاثها.
هدوء وصمت يسود المكان.
ورائحة فطار شهية وقهوة الصباح نابعة من المطبخ.
بحب شديد، تقف سيدة بآخر العقد الرابع من عمرها تعد لأولادها كل ما لذ وطاب.
ليقترب منها أحدهم ويقبل رأسها بعمق ويتحدث بصوت ناعس.
مراد: يا صباح الورد على أحلى أم مراد في الدنيا.
نظرت له هي بعبوس بطرف عيونها.
وتحدثت بغضب.
سامية: آه كل بعقلي حلاوة يا واد.
مراد: ببراءة مصطنعة. إيه بس يا سمسم؟ أنا عملتلك حاجة؟
سامية: بتنهيدة. مش عايز تفرح قلبي وتتجوز بقى؟
نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت يا مراد.
مراد: بابتسامة. ربنا يديكِ الصحة وطول العمر يا سمسم وتشوفي عيال عيال عيالي. قبل يدها. وعلشان تعرفي إن طلباتك أوامر أنا هروح أشوف عروسة النهارده.
سامية: بفرحة عارمة. بجد يا واد؟ مين هي؟ حد أعرفه؟
بدأ يأكل بمتعة وتحدث وهو يلوك الطعام.
مراد: أيوه تعرفيها، اخت يحيى صاحبي.
سامية: بشهقة. بنت عفاف؟ دي هبلة يا واد.
مراد: بابتسامة خبيثة. وده المطلوب يا أم مراد.
بعدت هي الطعام من أمامه وتحدثت بغضب عارم.
سامية: آه طبعًا ده المطلوب علشان تعرف تتسرمح براحتك.
أمسكته من ياقة تيشرته. انت يا واد انت عايز تفضل ماشي على حل شعرك كده لحد امتى؟
مراد: بذهول. حل شعري إيه يا أمه؟
سامية: البنت اللي عايز تتجوزها دي زي النسمة، لا بتهش ولا بتنش ومبتخرجش الشارع لوحدها.
مراد: يا أمه علشان كده أنا طلبتها من أخوها وهروح أشوفها النهارده.
سامية: تشوف إيه يا واد؟ دا أنا مش حافظة اسمها حتى.
مراد: بعدم تصديق. تخيلي أنا كمان مش عارف اسمها؟!
سامية: يا ابني أنا نفسي ربنا يكرمك بواحدة تلجمك وتخليك تتعدل وتمشي على العجين متلخبطوش. إلا أنا لما بشوف عميلك بحتسر على عمري اللي ضاع في تربيتك، وفي الآخر تطلع صايع وبتاع بنات، ولا كأني ربيتك ربع ساعة حتى.
مراد: بفخر. يا أمه البيت اللي مفهوش صايع حقه ضايع.
اقترب منها ووضع يده على كتفها. والبنات هما اللي بتوعي وبيجولي لحد عندي. غمزه لها بشقاوة. ابنك مش بتاع حد يا أم مراد.
سامية: بغيظ. تصدق يا واد يا مراد أنا هدعيلك ربنا يكتب البنت اخت يحيى من نصيبك، علشان شكلها هي اللي هتعلمك الأدب ويبقى رزق الهبل زي ما بيقولوا.
هم مراد بالرد ولكن صوت عالي جدا قطع حديثهم وجعل سامية تمسك بإحدى السكاكين وتركض للخارج.
مهاب: سااااااااااااااميه.. يا سااااااااااااميه..
مراد: هههههههههههههههه. اجري يا هوبا أمك جيالك بالسكينة يله.
سامية: بوعيد. هخلص عليك النهارده يا سلطان.
ركض مهاب حول الأثاث وتحدث بخوف مصتنع.
مهاب: اهدى يا سامية، السلاح يطول.
خرجت من إحدى الغرف فتاة جميلة للغاية وصفقت بيدها وتحدثت بفرحة عارمة.
مي: يله يا ماما، خلصي عليه الواد الغلس دا.
مهاب: بغيظ. وحياة أمك يا أم ملحق. نظر لوالدته. اهدى يا سامية، الفرهدة اللي على الصبح دي مش حلوة، إحنا لسه قدامنا اليوم بطوله.
مي: ببكاء مصتنع. شفت يا ابيه مراد بيقولي يا أم ملحق إزاي؟ قلتلك تانية ثانوي دي صعبة أوي وعايزة أروح السنتر مع أصحابي آخد مجموعات، وانتوا مش راضيين أخرج من البيت حتى. أوووف.
مراد: بصرامة. مي أنا قولت ألف مرة مفيش خروج من أم البيت. ولو على المجموعة هجبلك الأساتذة لحد البيت هنا وخلص الكلام. نظر لشقيقه. اخلص يله خلينا نفطر وننزل نشوف أكل عيشنا.
إنهاء جملته وهم بالدخول لغرفته ليوقفه صوت والدته الجاد.
سامية: مراد. اقتربت منه وهمست بأذنه.
فوق لنفسك يا حبيبي وبطل اللي بتعمله بقى مدام نويت تتجوز. نظرت لابنتها المنشغلة بالشجار مع شقيقها. وعادت النظر له. أنت عندك أخت، خلي بالك إن مفيش حاجة بتروح. ربطت على كتفه. فوق يا حبيبي قبل ما تاخد قلم يفوقك.
مراد: بغضب. أمه اختي متربية أحسن تربية ومتقدرش ولا حتى يخطر ببالها إنها تغلط.
إنهاء جملته واختفى داخل غرفته.
حركت سامية رأسها بيأس وهمست بسرها.
سامية: نسخة من أبوك الله يرحمه. ربنا يهديك يا مراد يا ابني.
بمكان آخر.
بمنزل متوسط الحال.
بالطابق الثاني، شقة بسيطة مرتبة بعناية.
يملكها عامر عياد وأسرته.
على مائدة الطعام، يجلس عامر وابنه يتناولون الإفطار.
بهدوء واحترام يتحدث أحدهم.
يحيى: يا بابا مراد صاحبي أضمنه برقبتي، ولو مش شايفه مناسب عمري ما كنت هجوزه أختي.
عامر: بتعقل. بس يا ابني مش شايف إنه كبير عليها؟
يحيى: لا يا بابا فرق السن بينهم معقول.
اقتربت والدته وجلست جواره وتحدثت بعتاب.
عفاف: أنت برضو عايز تجوز أختك لصاحبك يا يحيى؟
يحيى: يا ماما أنتِ معترضة على مراد ليه بس؟
عفاف: يا ابني اختك نفسها تكمل تعليمها.
يحيى: بغضب. تعليم إيه يا ماما اللي تكمله؟ أنتِ عارفة إن بنتك عبيطة وعقلها على قدها، عايزها تروح الجامعة وتشوف البلاوي اللي بتحصل فيها.
عفاف: بغضب. متقولش على أختك عبيطة. وبعدين في كل مكان فيه الحلو وفيه الوحش. نظرت لزوجها. البنت لازم تخرج وتشوف الدنيا، هتفضلوا حابسينها كده لحد إمتى؟
عامر: بتساؤل. طيب هي فين؟ مجتش تفطر معانا ليه؟
عفاف: بدموع. واخده على خاطرها علشان مش عايزين تسبوها تكمل تعليمها.
يحيى: بصرامة. ماما أنا صاحبي جاي النهارده يشوف تكبير رؤية شرعية، لو حصل قبول يبقى على بركة الله.
تتجوز وتروح بيتها وساعتها بقى جوزها يسبها تكمل أو متكملش، دي حاجة ترجع له.
عامر: بقلق. بس صاحبك دا أنا صحيح أسمع إنه راجل وجدع، بس أسمع كمان إنه؟!
قطعه يحيى سريعًا.
يحيى: بابا مفيش شاب ملوش تجارب، دي حاجة معروفة.
عامر: طيب يله خلينا نروح الورشة عندنا شغل كتير، واللي ريده ربك هنشوفه.
إنهاء حديثه وهب واقفًا ونظر لزوجته بابتسامة.
عامر: عايزة حاجة يا أم يحيى؟
عفاف: بابتسامة. سلمتك يا عامر. أمسكت يده وضغطت عليها برفق. النهارده عيد ميلادك، كل سنة وأنت طيب وبخير يا أبو يحيى.
عامر: بفرحة. وأنتِ طيبة يا غالية. قبل جبهتها. عمرك ما نسيتي عيد ميلادي.
يحيى: يله يا بابا. نظر لوالدته. وبمناسبة عيد ميلاد الحاج هنرجع متأخرين علشان عندنا أوضتين لازم يخلصوا النهارده هههههههه.
عفاف: بعبوس. اممممم. وصاحبك اللي جاي ده يا ظريف.
يحيى: أنا هاجي معاه بعد العشا يشوف تكبير ونمشي على طول.
إنهاء حديثه واتجه للخارج برفقة والده.
لتسرع عفاف نحو غرفة ابنتها، تجدها جالسة على سريرها تبكي بصمت.
اقتربت منها وربطت على كتفها وتحدثت بحنان.
عفاف: يا بنتي كفاية عياط علشان خاطري.
تكبير: بنحيب. هو أنا هبلة يا ماما؟
عفاف: بتأثر. لا طبعًا يا حبيبتي، دا أنتِ ست البنات كلهم.
تكبير: طيب ليه انتوا حبسني في البيت؟ أنا مبشوفش الشارع غير معاكم.
عفاف: خايفين عليكي يا ضنايا. جذبتها لحضنها. أنتِ ماشاء الله جميلة وجمالك يفتن يا بنتي.
تكبير: بعتاب. لا يا ماما، أنا سمعت أخويا وهو بيقولك تكبير عقلها على قدها، وهبلة وبيضحك عليها.
رفعت رأسها ونظرت لها بعيون يغرقها الدمع. أنا مش هبلة يا ماما.
عفاف: يا حبيبتي أخوكي ميقصدش، ده من خوفه عليكي.
تكبير: بحزن. من خوفه عليا يحبسني في البيت وميخلنيش أكمل تعليمي. بكت بنحيب أكبر. كان حلمي أدخل كلية فنون جميلة.
عفاف: بغصة. طيب كفاية عياط وقومي اغسلي وشك. أنتِ ناسيه إن عيد ميلاد أبوكي النهارده. قبلت وجنتيها. وكمان فيه عريس جاي يتقدملك النهارده يا ست العرايس.
تكبير: بابتسامة حزينة. طبعًا العريس ده صاحب أخويا اللي ابنك مصر يجوزني ليه من غير ما أشوفه حتى.
عفاف: يابنتي ما هو جاي النهارده علشان يشوفك وتشوفيه.
تكبير: ماما قولتلك أنا مش هبلة. أنتِ عارفة إن العريس ده جاي يشوفني ولو وافق يبقى أخويا هيوافق من غير ما ياخد رأيي حتى وهيقنع بابا بيه، وأنا أتحرق بقى.
التزمت عفاف الصمت، تدور برأسها فكرة ما.
نظرت لها ابنتها وتحدثت برجاء. ماما علشان خاطري أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي، أنا لسه صغيرة ونفسي ألحق أقدم في الجامعة قبل ما السنة تروح عليا. بكت بعنف. أمال أنا كنت بموت نفسي في مذاكرة الثانوية العامة ليه بس لما انتوا مش هتخلوني أكمل تعليمي.
عفاف: بتوتر. بصي يا تكبير، أنا هقولك على حاجة تعمليها تشوفى بيها العريس قبل ما يدخل البيت ويشوفك. لو ارتحتيله يا بنتي يبقى على بركة الله ونشترط عليه إنك تكملي تعليمك عنده. لو مرتحتيش يبقى اتأكدي إني هعمل المستحيل وهقف في وش أبوكي وأخوكي ومش هخليهم يدخلوه البيت حتى ولا يجوزوكي غصب عنك.
تكبير: بفرحة عارمة. بجد يا ماما؟ احتضنتها بقوة.
ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي.
عفاف: ولا منك يا ضنايا. بصي يا تكبير، العريس اللي جايلك ده فاتح محل ملابس رجالي في وسط البلد كبير أوي.
اسمه مراد الشهاوي، وأخوكي قالي إنه بيقف فيه بنفسه.
البسي هدومك وروحي على إنك زبونة واشتري قميص حلو لأبوكي وارجعي أوام قبل ما أبوكي وأخوكي يرجعوا.
تكبير: بعدم تصديق. بجد يا ماما هتخليني أخرج لوحدي؟!
عفاف: بدموع. أيوه يا حبيبتي بجد. أنتِ بقيتي عروسة ومن حقك تشوفي اللي هيتقدملك ده وتاخدي قرار.
تكبير: طيب يا ماما لو بابا قالي جبتي القميص ده إزاي أقوله إيه؟
عفاف: هقوله أنا اللي اشتريته.
تكبير: بفرحة شديدة. يا حبيبتي يا ماما أنا هقوم ألبس وهروح وأجي بسرعة.
قبلت والدتها وهبت واقفة وركضت نحو غرفتها لترتدي ثيابها، تاركة والدتها تدعو من صميم قلبها.
عفاف: ربنا يسترها من عنده، ويعديها على خير.
غافلة عن خطأ كبير ارتكبته في حق نفسها وابنتها حين سمحت لها بالخروج دون علم والدها.
مكان آخر.
بمنزل متوسط الحال.
بالطابق الثاني، شقة بسيطة مرتبة بعناية.
يملكها عامر عياد وأسرته.
على مائدة الطعام، يجلس عامر وابنه يتناولون الإفطار.
بهدوء واحترام يتحدث أحدهم.
يحيى: يا بابا مراد صاحبي أضمنه برقبتي، ولو مش شايفه مناسب عمري ما كنت هجوزه أختي.
عامر: بتعقل. بس يا ابني مش شايف إنه كبير عليها؟
يحيى: لا يا بابا فرق السن بينهم معقول.
اقتربت والدته وجلست جواره وتحدثت بعتاب.
عفاف: أنت برضو عايز تجوز أختك لصاحبك يا يحيى؟
يحيى: يا ماما أنتِ معترضة على مراد ليه بس؟
عفاف: يا ابني اختك نفسها تكمل تعليمها.
يحيى: بغضب. تعليم إيه يا ماما اللي تكمله؟ أنتِ عارفة إن بنتك عبيطة وعقلها على قدها، عايزها تروح الجامعة وتشوف البلاوي اللي بتحصل فيها.
عفاف: بغضب. متقولش على أختك عبيطة. وبعدين في كل مكان فيه الحلو وفيه الوحش. نظرت لزوجها. البنت لازم تخرج وتشوف الدنيا، هتفضلوا حابسينها كده لحد إمتى؟
عامر: بتساؤل. طيب هي فين؟ مجتش تفطر معانا ليه؟
عفاف: بدموع. واخده على خاطرها علشان مش عايزين تسبوها تكمل تعليمها.
يحيى: بصرامة. ماما أنا صاحبي جاي النهارده يشوف تكبير رؤية شرعية، لو حصل قبول يبقى على بركة الله.
تتجوز وتروح بيتها وساعتها بقى جوزها يسبها تكمل أو متكملش، دي حاجة ترجع له.
عامر: بقلق. بس صاحبك دا أنا صحيح أسمع إنه راجل وجدع، بس أسمع كمان إنه؟!
قطعه يحيى سريعًا.
يحيى: بابا مفيش شاب ملوش تجارب، دي حاجة معروفة.
عامر: طيب يله خلينا نروح الورشة عندنا شغل كتير، واللي ريده ربك هنشوفه.
إنهاء حديثه وهب واقفًا ونظر لزوجته بابتسامة.
عامر: عايزة حاجة يا أم يحيى؟
عفاف: بابتسامة. سلمتك يا عامر. أمسكت يده وضغطت عليها برفق. النهارده عيد ميلادك، كل سنة وأنت طيب وبخير يا أبو يحيى.
عامر: بفرحة. وأنتِ طيبة يا غالية. قبل جبهتها. عمرك ما نسيتي عيد ميلادي.
يحيى: يله يا بابا. نظر لوالدته. وبمناسبة عيد ميلاد الحاج هنرجع متأخرين علشان عندنا أوضتين لازم يخلصوا النهارده هههههههه.
عفاف: بعبوس. اممممم. وصاحبك اللي جاي ده يا ظريف.
يحيى: أنا هاجي معاه بعد العشا يشوف تكبير ونمشي على طول.
إنهاء حديثه واتجه للخارج برفقة والده.
لتسرع عفاف نحو غرفة ابنتها، تجدها جالسة على سريرها تبكي بصمت.
اقتربت منها وربطت على كتفها وتحدثت بحنان.
عفاف: يا بنتي كفاية عياط علشان خاطري.
تكبير: بنحيب. هو أنا هبلة يا ماما؟
عفاف: بتأثر. لا طبعًا يا حبيبتي، دا أنتِ ست البنات كلهم.
تكبير: طيب ليه انتوا حبسني في البيت؟ أنا مبشوفش الشارع غير معاكم.
عفاف: خايفين عليكي يا ضنايا. جذبتها لحضنها. أنتِ ماشاء الله جميلة وجمالك يفتن يا بنتي.
تكبير: بعتاب. لا يا ماما، أنا سمعت أخويا وهو بيقولك تكبير عقلها على قدها، وهبلة وبيضحك عليها.
رفعت رأسها ونظرت لها بعيون يغرقها الدمع. أنا مش هبلة يا ماما.
عفاف: يا حبيبتي أخوكي ميقصدش، ده من خوفه عليكي.
تكبير: بحزن. من خوفه عليا يحبسني في البيت وميخلنيش أكمل تعليمي. بكت بنحيب أكبر. كان حلمي أدخل كلية فنون جميلة.
عفاف: بغصة. طيب كفاية عياط وقومي اغسلي وشك. أنتِ ناسيه إن عيد ميلاد أبوكي النهارده. قبلت وجنتيها. وكمان فيه عريس جاي يتقدملك النهارده يا ست العرايس.
تكبير: بابتسامة حزينة. طبعًا العريس ده صاحب أخويا اللي ابنك مصر يجوزني ليه من غير ما أشوفه حتى.
عفاف: يابنتي ما هو جاي النهارده علشان يشوفك وتشوفيه.
تكبير: ماما قولتلك أنا مش هبلة. أنتِ عارفة إن العريس ده جاي يشوفني ولو وافق يبقى أخويا هيوافق من غير ما ياخد رأيي حتى وهيقنع بابا بيه، وأنا أتحرق بقى.
التزمت عفاف الصمت، تدور برأسها فكرة ما.
نظرت لها ابنتها وتحدثت برجاء. ماما علشان خاطري أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي، أنا لسه صغيرة ونفسي ألحق أقدم في الجامعة قبل ما السنة تروح عليا. بكت بعنف. أمال أنا كنت بموت نفسي في مذاكرة الثانوية العامة ليه بس لما انتوا مش هتخلوني أكمل تعليمي.
عفاف: بتوتر. بصي يا تكبير، أنا هقولك على حاجة تعمليها تشوفى بيها العريس قبل ما يدخل البيت ويشوفك. لو ارتحتيله يا بنتي يبقى على بركة الله ونشترط عليه إنك تكملي تعليمك عنده. لو مرتحتيش يبقى اتأكدي إني هعمل المستحيل وهقف في وش أبوكي وأخوكي ومش هخليهم يدخلوه البيت حتى ولا يجوزوكي غصب عنك.
تكبير: بفرحة عارمة. بجد يا ماما؟ احتضنتها بقوة.
ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي.
عفاف: ولا منك يا ضنايا. بصي يا تكبير، العريس اللي جايلك ده فاتح محل ملابس رجالي في وسط البلد كبير أوي.
اسمه مراد الشهاوي، وأخوكي قالي إنه بيقف فيه بنفسه.
البسي هدومك وروحي على إنك زبونة واشتري قميص حلو لأبوكي وارجعي أوام قبل ما أبوكي وأخوكي يرجعوا.
تكبير: بعدم تصديق. بجد يا ماما هتخليني أخرج لوحدي؟!
عفاف: بدموع. أيوه يا حبيبتي بجد. أنتِ بقيتي عروسة ومن حقك تشوفي اللي هيتقدملك ده وتاخدي قرار.
تكبير: طيب يا ماما لو بابا قالي جبتي القميص ده إزاي أقوله إيه؟
عفاف: هقوله أنا اللي اشتريته.
تكبير: بفرحة شديدة. يا حبيبتي يا ماما أنا هقوم ألبس وهروح وأجي بسرعة.
قبلت والدتها وهبت واقفة وركضت نحو غرفتها لترتدي ثيابها، تاركة والدتها تدعو من صميم قلبها.
عفاف: ربنا يسترها من عنده، ويعديها على خير.
غافلة عن خطأ كبير ارتكبته في حق نفسها وابنتها حين سمحت لها بالخروج دون علم والدها.
فتاة ذات الـ 18 عام. بريئة للغاية، وجميلة جدا.
تمتلك بشرة حلبية وعيون شديدة السواد ورموش كثيفة وفم مزموم كحبة كريز طازجة. جسدها ممشوق بمنحنيات رائعة.
وتمتلك طيبة قلب تصل إلى القليل من الهبل، وهذا يجعل والدها وشقيقها يخافون عليها بجنون.
بفرحة عارمة خرجت تكبير تركض من غرفتها وتحدثت لوالدتها باستعجال.
تكبير: ماما، كده شكلي حلو؟
عفاف: زي القمر يا ضنايا. يله روحي أوام ومتتأخريش يا تكبير.
سارت عدة خطوات نحو باب الشقة ووقفت مكانها ونظرت لوالدتها بعيون تلتمع بالدمع وتحدثت بخوف.
تكبير: ماما أنا مش عارفة أروح المحل ده إزاي، أنا خايفة أتوه.
عفاف: بتنهيدة. طيب أنا هلبس العباية وأجي أوديكِ.
تكبير: بطيبة. يا حبيبتي يا ماما أنا بحبك أوي. بصي أنتِ وديني وارجعي وأنا هعرف أرجع لوحدي.
عفاف: بقلق. هتعرفي يا تكبير ترجعي لوحدك ولا أفضل مستنياكي؟
تكبير: هتفضلي مستنياني في الشارع؟ طيب ما تيجي معايا ونرجع سوا.
عفاف: بأسف. مينفعش، مراد عارفني.
تكبير: طيب خلاص أنا هعرف أرجع إن شاء الله.
ارتدت عفاف عباءتها واتجهوا اثنانتهم نحو المحل.
حتى أوشكوا على الوصول إليه. وقفت عفاف وتحدثت باستعجال.
المحل هناك أهو يا تكبير. أنا لازم أمشي دلوقتي، أخوكي ليه أصحاب كتير هنا ولو حد لمحني وراح قاله هتبقى مصيبة يا بنتي.
تكبير: طيب وأنا لو حد لمحني وقاله هتبقى مصيبة كمان؟
عفاف: أنتِ محدش يعرف إنك أخت يحيى يا ضنايا.
لكن أنا معروفة إني أمه. نظرت لها بصرامة. ترجعي البيت من نفس الطريق اللي جينا منه يا حبيبتي.
تكبير: بخوف. حاضر يا ماما. قبلتها والدتها وعادت مرة أخرى لمنزلها بخطوات شبه راكضة.
وقفت تكبير بمكانها قليلاً، تنظر حولها برهبة وخوف.
حتى استقرت عيونها على يافطة المحل المدون عليها اسم.
مراد الشهاوي للملابس الرجالي.
محل فخم.
مملوء بكل ما يخص الملابس الرجالية.
يملكه مراد الشهاوي.
شاب بـ 30 من عمره، خريج كلية تجارة إنجلش.
يمتاز بطوله الفارع وشخصيته القوية الصارمة.
وأيضًا جرئ حد الوقاحة، وله العديد من العلاقات النسائية.
ولكن، بحدود رسمها لنفسه لا يتعداها.
بكل هيبة ووقار، يجلس على مكتبه، يتابع إحدى الأفلام على جهاز اللاب الخاص به.
ليندفع الباب الزجاجي وتدخل فتاة ترتدي عباءة سوداء وحجاب صغير بالكاد يخفي نصف شعرها.
تمضغ علكة بطريقة مستفزة للغاية.
اقتربت من مكتبه ووقفت أمامه وتحدثت بميوعة.
ييييييييه، التكيف هنا ساقع أوي.
ببطء، رفع مراد عينه ونظر لها بتفحص وابتسامة خبيثة تزين شفتيه. وبهدوئه المعتاد تحدث بصوته الرجولي ذو البحة المهلكة.
مراد: أقفل هولك. غمزه لها. لو مسقعك.
الفتاة: بضحكة خليعة. هههههههههههي. لا سيبه لو قفلته هتحححححر. دارت حول نفسها وبدأت تسير بإغراء متعمد، تنظر للملابس حولها وبجدية مصطنعة. هو كل اللبس هنا رجالي بس؟ نظرت له. معندكش ملابس حريمي؟
مسح هو بيده على لحيته وعيناه تتفحص جسدها الملتصق به عباءتها بعناية.
ومن ثم هب واقفًا واقترب منها ببطء وتحدث بعبث.
مراد: زي ما أنتِ شايفة كده، كله رجالي. اقترب من أذنها وتحدث بوقاحة. تحبي أفرجك؟
الفتاة: بوقاحة أكبر. وأنا داخلة هنا ليه؟ اقتربت منه التصقت به. ما هو علشان تفرجني يا مراد باشا.
نظر مراد حوله، وجد الجو هادئ للغاية، فهي ساعة ظهرية والشارع هادئ للغاية. وبـ لحظة كان جذبها لغرفة البروفة.
والتصق بها أكثر وتحدث بابتسامة مغرورة. ده أنتِ عارفة اسمي كمان.
قبلت الفتاة لحيته قبلات صغيرة متفرقة وهمست بتأكيد.
الفتاة: ومين متعرفش مراد الشهاوي اللي يجنن أي واحدة.
بعدها عنها قليلاً ومدت يدها لأول عباءتها فتحتها للآخر ليظهر أسفلها قميص أحمر شيفون قصير للغاية يظهر جسدها بوضوح. نظر لها مراد بسخرية وتحدث بتحذير.
مراد: أنا مليش في الغويط. التصق بها مرة أخرى.
بس ميمنعش من شوية حاجات على خفيف كده.
إنهاء جملته وانهال عليها يقبلها بعنف. وكلما اقتربت هي من شفتيه ابتعد هو عنها متعمدًا عدم تقبيلها من شفتيها.
ابتعد عنها هو بعد دقائق تاركًا إياها تلتقط أنفاسها بصعوبة وبرجاء شديد تمسكت بقميصه بكلتا يديها وهمست.
الفتاة: رايح فين؟ التصقت به. كمل.
مراد: بابتسامة ساخرة. قولتلك مليش في الغويط. دفعها بعنف.
عدلي هدومك وغوري يله من هنا.
خرج هو وجلس على مكتبه واضعًا قدميه عليه وعاود مشاهدة اللاب مرة أخرى.
عدلت هي ثيابها وخرجت تسير بخطوات مغرية واقتربت منه ومالت على وجنتيه قبلتها سريعًا وتحدثت برجاء.
الفتاة: هفوت عليك كل يوم.
مراد: بشمئزاز. لا. كفاية عليكي كده. وضع قدم فوق الأخرى.
ونظر لها بكثير من القرف. أصلك مكيفتنيش.
ضحكت بعلو صوتها بميوعة شديدة. وسارت للخارج وقبل أن تفتح الباب وقفت ونظرت له بهيام وتحدثت بإلحاح.
الفتاة: طيب نقول يوم ويوم.
مراد: بوقاحة. غوري يا **&.
ضحكت هي مرة أخرى وفتحت الباب وهمت بالخروج لتنصدم بفتاة أخرى. نظرت لها باستغراب وتحدث بسفالة.
الفتاة: ادخلي يا أوختشي للمز اللي جوه. هيييييه.
نظرت لها تكبير بذهول. وأخذت نفس عميق وسارت لداخل المحل بخطوات مرتعشة.
تنظر حولها برهبة وخوف شديد واضح على وجهها.
حتى وقعت عيونها على مراد الجالس براحة على مكتبه.
اتسعت عيونها بذهول، فهو حقًا وسيم لدرجة مهلكة.
وضعت إحدى أصابعها بفمها بتوتر. وبصوت هامس يكاد يكون مسموع تحدثت.
تكبير: السلام عليكم.
صوتها العذب وصل لأذنه. دغدغ مشاعره.
ضيق عيناه ونظر تجاه الصوت.
لينصدم بفتاة ترتدي فستان كشمير وحجاب أبيض تمتلك ملامح فاتنة.
اعتدل بجلسته وتحدث بابتسامة عابثة.
مراد: وعليكم السلام. تفحص جسدها بعناية. أؤمري.
تكبير: بخجل. من فضلك كنت عايزة قميص رجالي مقاس 2 إكس.
مراد: امممم. وماله. هب واقفًا واتجه نحو ركن القمصان وبدأ يعرضهم أمامها. وبـ استغراب مصتنع تحدث. اتفضلي تعالي شوفيهم.
بخطوات مرتعشة، اقتربت منه ووقفت أمامه.
نظر هو لها بابتسامة عابثة وهمس بداخله. يا خربيت جمال أم شفايفك. رسم الجدية على وجهه وتحدث بتساؤل.
المقاسات بتختلف من موديل لموديل. تقدري تقوليلي هو مثلًا في جسمي كده.
لم تنظر له. مبتعدة بعينيها عنه، وتحولت وجناتيها للاحمرار الشديد من شدة خجلها.
وبصعوبة نطقت.
تكبير: احححم. أنا عارفة المقاس. وريني بس الموديلات وأنا هختار.
نظر لها بحاجب مرفوع. وبدأ يفرد القمصان أمامها متعمدًا مد يده على آخرها والاصطدام بجسدها.
وأخيرًا نظرت هي له بصدمة وتحدثت بغضب.
تكبير: أنت بتعمل إيه يا أستاذ أنت؟
نظر مراد للباب خلفها يتأكد من عدم وجود أحد.
وبـ لحظة كان اقترب منها ولف يده حول خصرها رفعها داخل حضنه واختفى بها داخل البروفة.
فعلته هذه جعلتها تفقد النطق والحركة من شدة صدمتها.
نظر هو لعيونها بعمق وبأنفاس لاهثة لمرته الأولى همس أمام شفتيها.
مراد: بعمل كده. إنهاء جملته والتقط شفتيها يقبلها بنهم شديد ويهمهم بمتعة بصوت مسموع.
معتاد هو على هذا، فبنظره جميع النساء مثل من كانت معه منذ قليل.
إلا من سيرتبط بها فهو على يقين بأخلاقها.
فهي شقيقة صديق عمره الذي لم يراه لشدة وصرامة أهلها.
لا يعلم أنه سيعاقب على أفعاله المشينة أشد عقاب وسيقع نفسه بكل إرادته بشر أعماله.
ظل يقبلها دون توقف. لم يتذوق بحياته شفتين كشفتيها.
بل هو كان يتعمد عدم الاقتراب من فم الفتيات رغم كثرة علاقاته.
ارتخاء جسدها بين يديه، جعله يبتعد عنها على مضض.
لينصدم بوجهها المتعرق والشاحب للغاية.
وفجأة، تقيأت على قميصه بعنف دون توقف.
بفزع وزهول من هيئتها أحكم هو يده حولها وبقلق شديد همس بأذنها.
اهدئي. خدي نفس متخفيش.
ظلت تتقيأ بعنف، وتألم حاد.
حتى أخيرًا توقفت وبضعف ووهن شديد، مالت برأسها على كتفه فاقدة وعيها.
وقف هو بمكانه بصدمة وعدم تصديق لما حدث معه وما فعله بتلك الصغيرة.
فلم تكن تكبير الفتاة الأولى أو الثانية التي جذبها لداخل بروفة محله.
ولكنها.. ستكون الأخيرة.
بحرص وحذر، طل برأسه خارج البروفة يتأكد من عدم وجود أحد.
وبإحكام، لف يد حول خصرها ومد يده الأخرى وجذب كرسيًا لداخل البروفة وأجلسها عليه.
واتجه هو للخارج وخلع قميصه سريعًا وجذب واحد آخر ارتداه على عجل.
أمسك زجاجة مياه
رواية تكبير الفصل الثاني 2 - بقلم نسمة مالك
احيانا يحدث ما ظننا انه مستحيل.
يفاجئنا القدر بظهور اشخاص بحياتنا لم يخطر ببالنا يوما اننا سنلقاهم.
كمثل.. مراد وتكبير.
لا تجمعهما صفة واحدة مشتركة.
ولكن؟!! جمعتهما بيت واحد.. تحت مسمى..
زوجين.
نعم.. بعد مرور بعض الوقت.
وقت مشحون بالصراعات والخلافات الكثيرة.
اليوم.. تكبير.. أجمل عروس.. لرجل ليس أبداً بهين.
رجل سيعلمها مفهوم الحياة على طريقته الخاصة جداً.
فهل ستدوم هذه الزيجة بين من يدعوها بالهبلة والصايع؟!!
أم للقدر رأي آخر.
دعونا نرى.
***
أمام منزل مراد الشهاوي.
تقف زفة شعبية بالكثير من السيارات بمشهد ولا أروع.
بسيارة مزينة بأجمل الورود المضيئة.
تجلس تكبير بين والدتها وزوجها.
ترتدي فستاناً رقيقاً للغاية، فوقه وشاح يخفي تسريحة شعرها الرقيقة وذراعيها المكشوفين بطلة تخطف القلب قبل العين.
ممسكة بيد والدتها الباكية بكل قوتها.
عفاف.. تنهمر دموعها دون إرادتها.. وبين لحظة وأخرى تنظر لمراد نظرة حارقة.. وتردد بلا توقف.
عفاف: ما شاء الله عليكي يا قلب أمك.. بدر منور.
تكبير.. ملتزمة الصمت.. فقط تنظر حولها بذهول وعدم تصديق.
تحاول بشتى الطرق الابتعاد عن مراد الجالس جوارها.
ملتصقة بوالدتها حتى كادت أن تصعد على قدمها.
أما مراد.. يجلس بهيبة ووقار.. وثقة شديدة بنفسه.
ينظر لزوجته ووالدتها بطرف عينه من لحظة لأخرى.
وبجرأته المعتادة.. لف يده حول خصر تكبير فجأة وسحبها عليه حتى أصبحت جالسة على إحدى قدميه.. وبعمق قبل وجنتيها وهمس بأذنها.
مراد: مبروك يا عروسة.
بصدمة.. اتسعت عينا تكبير على آخرها.. وتصنمت كالتمثال بين يديه.. ونظرت لوالدتها وهمست بصعوبة.
تكبير: الحقيني يا ماما.
جزت عفاف على أسنانها بعنف وتحدثت بغيظ.
عفاف: هاااااااا.. خبطت على كتف مراد.. احنا قولنا اييييييه.
نظر لها مراد بابتسامة مستفزة وببرود تحدث.
مراد: الله.. إيه بس يا حماتي.. يعني ماباركش لمراتي.
عفاف: واد انت.. بلاش شغل اللوع دا ونزل البت.
مراد: ببراءة مصطنعة.. حاضر هنزلها.
نهى جملته وفتح باب السيارة.. وبلمح البصر كان عدل وضع تكبير بين يديه وحملها وخرج بها سريعاً متجه لداخل منزله.
لتشهق عفاف بعنف وأسرعت بالخروج من السيارة خلفهم.
تعالت صوت الزغاريط وأسرع يحيى بالتقاط الكثير من الصور لهم.
صعد مراد وخلفه عائلته وعائلة تكبير أيضاً حتى وصل إلى شقة والدته.
فأنزلها برفق وخطوا جميعاً للداخل.
لتبدأ والدته وصلة من الزغاريط دون توقف.
بدموع تلتمع بعينيه اقترب عامر من مراد واحتضنه بقوة وتحدث برجاء.
عامر: تكبير يا مراد.. أوعى تجرحها أو تزعلها في يوم.
مراد: بجدية.. تكبير في عيني يا عمي.. اطمن.
اقترب منه يحيى ونظر له قليلاً وشرد بإحدى الخلافات التي مروا بها سوياً.
***
فلاش باك.
ياااااااااااااااماما اهدى.
نطق بها يحيى.. يحاول رفع صوته لتكف والدته عن الصراخ بوجهه ووجه والده.
عفاف: بغضب عارم.. بتعلي صوتك عليا يا يحيى علشان الصايع صحبك.. صفقت بيدها.. طبعاً ما هو من عينتك السودة.. اتلم تنتن على تنتن والاتنين أنت وأنتن.
يحيى: بهدوء رغم شدة غضبه.. أيوه.. فعلاً.. أشار على نفسه.
أنا منتن ومعفن كمان يا ماما.. بس مش عشان اختي تخرج من غير علمنا.
عفاف: بصراخ.. قالتلي وأنا وافقت.
نظرت لزوجها.. هتفضلوا حبسنها لحد إمتى.. بكت بنحيب.
أهي يا قلب أمها مقدرتش تدافع عن نفسها لما الحيوان اللي انت مسميه صاحبك اتحرش بيها.
يحيى: بغضب عارم.. معرفتش تدافع عن نفسها عشان هبلة وعشان انتي يا أمي معلمتيهاش إن لما حد يقرب منها تاكله بسنانها وتصرخ وتلم عليه الناس.. مش تخرس وتفضل ساكتة ويغمى عليها كمان عشان يغتصبها بمنتهى السهولة.
نظرت له عفاف قليلاً.. ومن ثم اقتربت منه وصفعته على وجهه بعنف وتحدثت بصرامة.
عفاف: حسك عينك تقول على اختك كلمة هبلة دي تاني.
علت صوتها.. أنا بنتي ست البنات.. واللي عمله صاحبك في مكان المفروض إنه فاتحه يسترزق منه وياكل منه عيش صدمها ولجمها وخلها ترجع من كتر الخوف ويغمى عليها لأنها متوقعتش يحصل لها كده من صاحب أخوها اللي مصمم يجوزهولها كمان.. بكت بقوة.. أنا كل لحظة بقولها تحافظ على نفسها ومش مقصرة معاها.. لكن عايز إيه من بنت مبتشوفش الشارع غير أيام الامتحان وأنت بتاخدها على المكنة وبترجع بيها.
لا ليها صحاب ولا تعرف حد و24 ساعة قاعدة في أوضتها.
ضحكت باستخفاف.. بحجة إنك خايف عليها.
نظرت له باستحقار.. انت خايف على نفسك يا بيه عشان أكيد انت زيك زي المتحرش اللي انت مصاحبه واهو اتردلك في اختك من اللي بتقول عليه أقرب صاحب ليك.
وعشان كده.. نظرت لزوجها.. بنتي مستحيل تكون للواد الصايع دا.
ساد الصمت قليلاً.. وبأسف.. يتنقل عامر بنظره بين زوجته وابنه وبعتاب وحزن شديد تحدث.
عامر: سكتوا ليه.. كملوا.. تنهد بصوتاً مسموع.. أنا ماليش لازمة في البيت دا.. نظر لزوجته بخيبة أمل.. من إمتى وإنتي بتخرجي من غير علمي يا أم يحيى.
يحيى: بغضب عارم.. وخرجت بنتها كمان يا بابا.
جز على أسنانه بغيظ شديد.. بنتها اللي لسه لحد دلوقتي بتقولها تعالي معايا الحمام عشان بخاف أدخل لوحدي.
عامر: بعلو صوته.. اخرس.. اقترب منه.. أنت تخرس.
نظر لهم يحيى بعيون تلتمع بالدمع وبوعيد تحدث.
يحيى: أنا هريحكم وهروح لصاحبي اللي غلط في حق بنتكم وهخلص عليه.
نهى جملته وركض بكل سرعته خارج المنزل.
لتسرع عفاف وتركض خلفه وتنادي عليه بعلو صوتها.
عفاف: يحيى.. خد يا واد.. رايح فين السعادة.. ارجع يا ابني.
لم يستجب لنداء والدته وقاد ماكينته الخاصة بأقصى سرعة متجه نحو منزل صديق عمره.
لتخبط عفاف على وجنتيها تارة وعلى صدرها تارة أخرى وتحدث بخوف وقلق.
استر يا رب.. اقتربت من زوجها وتحدثت برجاء.. انزل حصله يا عامر ليعمل مصيبة.. ابنك عصبي و متهور وممكن يمسك في صحبه ويعوروا بعض.
عامر: بغضب عارم.. عايزاني ألحقه دلوقتي.. بعد ما عملتيني مهزأة وخرجتي من ورايا.
همت عفاف بالرد عليه لكنه أشار لها بالصمت واتجه نحو غرفته ارتدى ملابسه على عجل واتجه للخارج مسرعاً خلف ابنه.
غافلين عن من تجلس بغرفتها تستمع لحديثهم بعيون تزرف دمعاً.
دقائق قليلة وكان وصل يحيى لمحل مراد.
وجده يستعد لإغلاقه.
صف مكانه وسار نحوه بخطوات شبه راكضة ودون سابق انذار انقض عليه يلكمه بعنف ويردد ببكاء.
يحيى: اللي بنعمله هيطلع علينا ولا اييييه يا مراااااد.
مراد: بأسف.. يله افهم ورب الكون ما أعرف إنها اختك.
يلكمه يحيى بعنف.. ومراد يقف بلا حراك.. حتى أنه لا يدافع عن نفسه.. تركه يخرج كل غضبه منه.. حتى شعر بالتعب وجلس أرضاً على ركبتيه يلتقط أنفاسه بصعوبة.
وبغصة وألم مرير نظر له وتحدث بأسف.
اتصرف انت بقى يا ابن الشهاوي أمي قالت مستحيل تجوزك اختي بعد عملتك السودة.
أغمض مراد عيناه بعنف.. وبإصرار تحدث.
مراد: إحنا اتفقنا يا يحيى.. انت هتجوزني اختك وأنا هجوزك اختي يا صاحبي.. ابتسم بثقة.. ووالدتك أنا هعرف إزاي أقنعها.
***
نهاية الفلاش باك.
انتبه من شروده على صوت.
مراد: مش هتحضني ياض ولا إيه.
نظر له يحيى قليلاً ثم احتضنا بعض بقوة وبفرحة عارمة تحدث.
يحيى: مبروك يا صاحبي.. نظر له.. اختي أمانة في إيدك وأنا عارف إنك قد الأمانة يا مراد.
نظر مراد لتكبير الواقفة خافضة رأسها بخجل ومد يده أمسك كف يدها بين يديه بحنان وتحدث بشقاوة.
مراد: أحلى أمانة دي ولا إيه.
اقترب منها يحيى وفجأة جذبها داخل حضنه يحتضنها بقوة دافناً وجهه بوشاحها يبكي بنحيب.
ببكاء حاد.. بكت تكبير لبكائه وأبكت جميع الحضور.
وبحنان بالغ.. تربط على ظهره وتهمس برجاء.
تكبير: متعيطش انت كمان يا يحيى.
يحيى: بحب.. ألف مليون مبروك يا حبيبة أخوكي.
أمسك وجهها بين يديه.. متزعليش مني يا تكبير على أي حاجة عملتها أو قلتها وزعلتك.. قبل جبهتها ونظر لها بابتسامة من بين دموعه.. الأيام كفيلة إنها تثبت لك إن كل اللي كنت بعمله من خوفي عليكي.. وإصراري على جوازك من مراد لأني واثق إنه هيصونك ويحافظ عليكي.
اقترب عامر وربط على ظهر أولاده بكلتا يده وتحدث بابتسامة من بين دموعه.
عامر: أوعى يا واد خليني أسلم على أختك.
ابتعد يحيى عن شقيقته.. واقترب عامر منها وقبل جبهتها بعمق وتحدث بفرحة عارمة.
ألف مبروك يا حبيبتي.. ربنا يسعدك في حياتك.
احتضنته تكبير بحب وهمست من بين شهقاتها.
تكبير: الله يبارك فيك يا بابا.
نهت جملتها وشهقت بعنف حين حملها مراد مرة أخرى وسار بها لخارج الشقة وتحدث باستعجال.
مراد: هسيبكم انتوا تتعشوا هنا براحتكم وهتعشى أنا وتكبير فوق في شقتنا.. وعقبال عندكم جميعاً.
مهاب: بمزاح.. أيوه بقى.. ألف مبروك يا مااااارو.
بحذر وحرس صعد بها مراد الدرج خلفهم والدتها ممسكة بذيل فستان ابنتها.
ووالدته ممسكة بصينية طعام كبيرة مملوءة من كل ما لذ وطاب.
فتحت عفاف باب الشقة.. وتحدثت بأمر.
عفاف: ادخل برجلك اليمين.
بطاعة.. خطى مراد بقدمه اليمين.. متجه نحو غرفة نومهم مباشرة وأنزلها على سريرهم.
ووقف أمامها ينظر لها بتأمل.
خافضة هي وجهها وتفرك يديها ببعضها بتوتر.. وبصوتاً هامس تحدثت.
تكبير: عايزة ماما أقولها حاجة.
مراد: بابتسامة.. وماله.. هندهالك.. تقوليها حاجتين مش حاجة واحدة.
نهى جملته واتجه لخارج الغرفة وجد والدتها ووالدته يجهزان العشاء لهم.. اقترب منهم وتحدث بحذر.
حماااااتي.
نظرت له عفاف بكثير من القرف وعادت كلمته بسخرية.
عفاف: حماتك.
سامية: بطيبة.. ما خلاص بقى يا أم يحيى قلبك أبيض.
عفاف: بتنهيدة.. اسكتي ونبي يا سامية بلا أبيض بلا أسود.. نظرت لمراد.. يا نعم.
مراد: تكبير عايزاكي.
أخذت عفاف نفس عميق ونظرت لمراد بعيون تلتمع بالدمع وتحدثت بهدوء.
عفاف: اسمع يا مراد.. أنت أدتني كلمة.. قولتلي مش هتغصب بنتي على أي حاجة.. وهتخليها تكمل تعليمها.. وقولتلي إنك متفهم حالتها ومتقبلها زي ما هي كده. صح ولا لأ.
مراد: بصدق.. حصل يا أم يحيى.. ابتسم لها.. واسمح لي أقول لك يا أم يحيى.. نظر لوالدته أنا بقول لأمي يا أم مراد.
عفاف: أم يحيى أو أم تكبير الاتنين ولادي.. نظرت لوالدته.
أشهدي يا أم مراد على كلام ابنك عشان لو رجع فيه يوم من الأيام ربنا في سماه ما هيشوف ضفر بنتي بعنيه.
سامية: بتأكيد.. اطمني يا عفاف.. مراد ابني مستحيل يرجع في كلمة قالها.
تنهدت عفاف بصوت مسموع وتحدث بهدوء رغم شدة بكائها.
عفاف: هنشوف.. سارت نحو غرفة ابنتها.. هروح أساعدها تغير فستانها.
مراد: بلهفة.. لا.. نظرت له عفاف بحاجب مرفوع.. احححم.
أقصد أنا لسه مشوفتش الفستان من غير الطرحة اللي مغطياها كلها دي.
سامية: بمزاح.. قولتيلي مشوفتش.. نظرت لعفاف.. هههههههه عايز يشوف.. ما يله بينا احنا يا ولية.. وسيبيهم مع بعض وهما حرين بقى.
عفاف: ببكاء.. هشوفها بس وهنزل معاكي على طول.
بخطى مرتعشة سارت نحو غرفة ابنتها وبصعوبة استعادت جمودها ومسحت دموعها ورسمت ابتسامة مطمئنة واقتربت من تكبير الجالسة على سريرها بخوف ظاهر على وجهها.
ربطت على ظهرها وتحدثت بحنان.
عفاف: تكبير.. إيه يا حبيبتي.
تكبير: بابتسامة.. ماما بجد شكلي حلو وأنا عروسة.
عفاف: بحب شديد.. والله بدر منور يا قلب أمك.. صمتت قليلاً.
تكبير يا حبيبتي.. انتي فهمتي كل اللي قولتهولك صح.
نظرت لها تكبير قليلاً.. ثم عبست بملامحها وحركت رأسها بالنفى.
لوت عفاف فمها أكثر من مرة وتحدثت بلا مبالاة.
عفاف: ولا يهمك يا ضنايا.. واحدة واحدة وهتفهمي كل حاجة.
ومش عايزة أخاف منك من أي حاجة ولا أي حد فهماني يا تكبير.
تكبير: بطفولة.. حاضر يا ماما.. انتي هتباتي معايا صح.
عفاف: بغصة مريرة.. احححم.. هجيلك أصبح مش هتأخر عليكي.
تكبير: ببوادر بكاء.. بس أنا مش هعرف أنام من غير ما تحكي لي الحدوته وتلعب لي في شعري.
همت عفاف بالرد عليها لكن صوت سامية العالي قطع حديثهم.
سامية: يا أم يحيى.. كلمي أبو يحيى بينادي عليكِ.
عفاف: باستعجال.. جايه أهو.. نظرت لابنتها.. هشوف أبوكي وهجيلك.. قبلتها واحتضنتها بقوة وببكاء أكملت.. بإذن الله أصبح.
نهت جملتها واختفت من أمامها سريعاً.
بضياع.. نظرت تكبير حولها.. وبخوف وهلع همست ببكاء.
تكبير: يا ماما متسبينيش.. خديني معاكي.
لحظات قليلة وهي تردد جملتها هذه.
وأخيراً توقفت حين لمحت حذاء زوجها الواقف أمامها.
ارتسم الغضب على وجهها ورفعت رأسها ونظرت له بغضب طفولي وبأمر تحدثت.
تكبير: اقلع الجزمة بعيد عن الفرش هتوسخه.
نظر لها مراد بصدمة وعيون متسعة.
هبت هي واقفة وعقدت يديها أمام صدرها وأكملت بتساؤل.
إيه مش سمعتني.. يله اقلع الجزمة بره.
مراد: بابتسامة خبيثة.. عيوني.. دا أنا هقلع الجزمة والشراب والبدلة كلها.
غمز لها.. واللي تحت البدلة كمان.
اقترب عليها ومال بوجهه وهمس أمام شفتيها.
وانتي مش هتقلعِ.
نهى جملته وعض على شفتيه السفلية وهبط بنظره يتفحص جسدها بعناية.. وبعبث همس.
إيه يا بت الجمال والحلاوة دي.. لف يده حول خصرها لصقها به وبدأ يوزع قبلات ساخنة على كافة وجهها ويده تبعد عنها وشاحها لينصدم بجمال وروعة شعرها الأسود الحريري.
وفستانها التي زاده هو جمال بجمالها الأخاذ.
دون إرادته ضمها له أكثر ملتف بكلتا يديه حول خصرها.
وببطء وخبث.. بدأ يفتح سحاب فستانها.
ساكنة هي بين يديه.. لا تبدي أي رد فعل.
ظن أنها استسلمت لدفء حضنه.. وأن قبلاته الساخنة أذابت قلبها.
لكن عذراً مراد.. فقد اتقى شر الحليم إذا غضب.
ودون أدنى مقدمات.. وبكل قوتها.. لكمته بركبتها لكمة أسفل الحزام.
جعلته يقفز مبتعداً عنها ومال للأمام مستنداً بكلتا كفيه على ركبتيه وبعلو صوته بدأ يتألم.
استغلت هي انشغاله بتألمه.. وحملت ذيل فستانها وركضت نحو الخارج بكل سرعتها.
همت للوصول لباب الشقة وكادت أن تفتحه.
لكن.. يد عريضة التفت حول خصرها رفعتها عن الأرض ظهرها مقابل لصدره وبفحيح أفاعي همس بأذنها.
على فين يا قطة.. دفن وجهه بعنقها يقبله بعنف وأكمل من بين قبلاته.
هو دخول الحمام زي خروجه.
رواية تكبير الفصل الثالث 3 - بقلم نسمة مالك
بمنزل عامر..
بغرفه تكبير.. تجلس عفاف على مصليتها..
تدعو من صميم قلبها بإلحاح..
"ياااارب يسعدك ويهنيكى يا تكبير يا بنت عفاف قادر يا كريم.. يارب اجعلها كما يحب زوجها.. واجعل زوجها كما تحب.. يارب يا بنتي تكون جوازتك جوازه السعد والهنا ويرزقك منها الذرية الصالحة عاجلا غير آجل بحق كلمة لا اله الا الله.."
صمتت قليلا والتمعت عيونها بالدموع وأغمضت عيونها بعنف حين تذكرت أن زوجها لا يحدثها منذ خروجها هي وابنته دون علمه..
تنهدت بألم ونظرت للفراغ بشرود تتذكر ما حدث في هذا اليوم..
.. فلاش بااااااااااااك..
.. بإحدى الشوارع الجانبية..
تقف عفاف بتوتر وقلق تنتظر ابنتها بعدما أوهمتها أنها ستعود للمنزل..
لكنها لم تستطع تركها بمفردها..
على علم هي أن ابنتها لم تنتبه للطريق أثناء سيرها معها..
ولن تستطيع العودة بمفردها..
وبخوف وفزع همست بسرها..
"يا ترى يا تكبير اتاخرتي ليه كده.. استرها يارب.."
نفخت بضيق.. "لو اتاخرت دقيقة كمان هروحلها واللي يحصل يحصل!"
قطعت حديثها واتسعت عيونها على آخرهم حين لمحت مراد يخرج من المحل ممسك بيد ابنتها الباكية بكف يده بحميمية شديدة.. هيئتهم كعاشق ومعشوقته..
ممسك يدها حتى وهو يغلق باب المحل.
لم تشعر بنفسها وكأنها مغيبة.. هرولت باتجاههم بوجه يظهر عليه غضب عارم..
لمحتها تكبير.. لتشهق بعنف وتتحدث بفرحة طفولية من بين دموعها..
"ماااماا.."
أسرعت بالركض نحوها..
لكن يد مراد الممسكة بها بأحكام أعادها لجوارة مرة أخرى..
اقتربت عفاف وجذبت تكبير لحضنها ودفعت يد مراد بعنف..
ونظرت له بعيون تنطلق منها شرار تحدثت بتساؤل..
"انتي معيطة ليه.."
أمسكت وجهها بين يديها ونظرت لها بتفحص وملابسها ظاهرة عليها أثر القيء وتحدثت بتفهم..
"عملك إيه خلاكي ترجعي من الخوف وتبقي مرعوبة كده.."
بكت تكبير بنحيب.. والتزمت الصمت. فقد تنظر لمراد بعيون مرتعبه..
يبادلها هو النظرة بأخرى متألمة لا يعلم سببها وبعنف قبض يده وأخذ نفس عميق وتحدث بجرأته المعتادة..
"اقولك أنا إيه اللي رعبها.."
نظرت له عفاف باهتمام..
رسم الجمود والبرود على ملامحه وأكمل بهدوء..
"المحل عندي هنا رجالي بس زي ما حضرتك شايفة كده.."
مبيدخلهوش بنات غير لو جاين ليا مخصوص.
ومن ساعه ما فتحته لوقتنا هذا مافيش واحده دخلت علشان تشترى، كلهم داخلين يترمو فى حضنى ويبوسونى.
اتسعت عيون عفاف على آخرها.
ليسارع هو ويكمل بتأكيد: متفهميش غلط، أنا مبتعداش عن حضن وبوسه طيارى كده.
ابتعد بنظره عنها وأكمل بإحراج: وبما إني مشوفتش اخت يحيى ولا مرة، ففكرتها واحدة من اللي بيدخلولي وخدتها في حضني وبوستها.
عفاف: بذهول.. ينهار أسود ومنيل عليك وعلى محلك يا متحرش يا قذر.
مراد: بهدوء رغم شدة غضبه.. خالتي أم يحيى، أنا عارف إن تكبير مبتشوفش الشارع لوحدها.
نظر لتكبير.
وهي قالتلي إنها خارجة من غير علم والدها وأخوها، ودا ميصحش!!
قطعته عفاف بعنف.
عفاف: أنت هتقولنا إيه اللي يصح وإيه اللي ميصحش يا متحرش أنت؟ قول لنفسك الأول وعلمها الأدب عشان تعرف تفرق بين..
نظرت لابنتها.
بنات الناس..
نظرت له.
وبين الزبالة اللي أنت تعرفهم.
ويكون في علمك، أنا قايلة لأبوها وهو على علم بخروجها.
نظرت له بوعيد.
واللي أنت عملته مع بنتي هقوله لابني اللي هو صاحبك وهو بقى يتصرف معاك.
نهت حديثها وأمسكت يد ابنتها وساروا من أمامه بخطوات شبه راكضة.
ليوقفها مراد سريعا.
مراد: يا خالة استني، عربيتي أهه، خليني أوصلكم.
لم تعر لحديثه اهتمام وأكملت سير وأشارت لسيارة أجرة وقفت لهم وصعدوا سويا.
ليمُسك مراد هاتفه ويطلب إحدى الأرقام ويضعه على أذنه حتى أتاه الرد.
يحيى: إيه يا صاحبي، واحشتك ولا إيه؟
مراد: أنت فين؟ عايز أشوفك حالا.
يحيى: أهلاً.. في مصيبة. أنا في الورشة.
أسرع مراد نحو سيارته وتحدث بأمر.
مراد: اقفل، وأنا دقائق و أبقى عندك.
أنهى حديثه وقاد بأقصى سرعته.
أما تكبير ووالدتها.
أملت عفاف عنوان منزلهم للسائق ونظرت لابنتها وتحدثت بعتاب.
عفاف: ليه قولتي له إنك اخت يحيى يا تكبير؟
تكبير: ببراءة.. هو اللي سألني يا ماما وأنا عمري ما أكذب أبداً.
مسحت دموعها بظهر يدها بطفولة وأكملت بفرحة.
هو بابا عارف إني خرجت يا ماما؟
عبست عفاف بملامحها وببطء حركت رأسها بالنفي وهمست بدموع.
عفاف: كان لازم أقوله إن أبوكي عارف، لأننا غلطنا لما خرجنا من وراه.
تنهدت بخوف.
وكده لازم نقول لأبوكي وأخوكي وربنا يسترها.
وصل مراد لورشة عامر، ليسرع يحيى اتجاهه وتحدث بقلق.
يحيى: مالك يا ضنايا فيك إيه؟
مراد: أبوك فين؟
يحيى: أبويا راح الجامع يلحق الظهر.
قطع حديثه حين خرجت فتاة من داخل الورشة تهندم ثيابها.
اقتربت منهم ونظرت لمراد بوقاحة وتحدثت بميوعة.
الفتاة: إيه المز ده..
نظرت ليحيى.
هتوحشني يا يحيتي ههههىىى.
يحيى: بغيظ.. يا خربيت أهلك، غورى يا &*& من هنا.
مراد: بذهول.. أنت بتستغل غياب أبوك وتتنيل على عينك في الورشة.
يحيى: بفخر.. لا يا أسطى أنا مبهوش، ما أنت عارف. خفافي كده مش أكتر. المهم قول لي كنت عايزني في إيه؟
مراد: بأسف.. قبل ما أجيلك كان عندي بنت في المحل، فكرتها من اللي بيدخلولي، وخدتها على البروفة وبوستها، وفجأة لقيتها سخسخت في إيدي ورجعت واغمى عليها.
يحيى: ههههههه.. تبقى بت خام يا معلم وأنت خدتها على مشمها.
مراد: هي فعلاً خام. ولما فقتوها وسألتها على اسمها قالت لي..
صمت قليلاً.
يحيى: بقلق.. قالت لك إيه؟
مراد: بغصة مريرة.. اسمها تكبير.
نظر له بأسف.
أختك.
اتسعت عيون يحيى بصدمة.
وبذهول ردد.
يحيى: تكبير؟
حرك رأسه بالنفي سريعاً.
لا يا عم، أنا أختي مبتخرجش، مش هي أكيد.
أمسك هاتفه سريعاً وطلب رقم والدته.
عفاف: بخوف.. يا ربى.. أخوكي بيتصل يا تكبير.
ابتلعت ريقها بصعوبة وبرتعاش تحدثت.
أيوه يا يحيى.
يحيى: ماما فين تكبير؟
تمعن السمع.
أنتي بره البيت ولا إيه؟
عفاف: بصرامة مصطنعة.. آه بره، وتكبير معايا.
وقول لصاحبك الصايع إننا رافضينه، ولما تيجي أنا هحكيلك هو عمل إيه.
يحيى: بعلو صوته.. هو قااااالي يا أمي.
عفاف: بذهول.. قالك.
نهاية الفلاش باك.
فاقت من شرودها على صوت زوجها.
عامر: عفاف.
بلهفة واشتياق نظرت له بعيون تملأها الدمع وبابتسامة همست.
عفاف: أيوه يا أبو تكبير.
عامر: بتعقل.. تعالي نتكلم ونتعاتب في أوضتنا ونشوف هنعمل إيه في حال ابنك يحيى.
بطاعة.. هبت واقفة وسارت خلفه بصمت.
ليمُد هو يده دون أن يلتفت ويمسك كف يدها كأنها صغيرته وليست زوجته.
بشقة مراد وتكبير.
تكبير.
بكل قوته، محتضنها مراد ظهرها مقابل صدره.
وبلحظة كان رفعها داخل حضنه وسار بها لأقرب مقعد.
جلس وجذبها على قدميه وعدل وضعها جعلها تنظر له.
حاولت هي الإفلات من بين يديه، لكنه محكم السيطرة عليها جيداً.
وبهـدوء وتألم أيضاً أثر خبطتها تحدث.
مراد: تكبير.. اسمعيني يا ماما.
نظرت له بطفولة.
وبخوف همست.
تكبير: أنت زعلان مني عشان ضربتك؟
عبست بملامحها.
مش أنت لما كتبنا الكتاب قلت لي اللي يلمسك يا تكبير اضربيه واجري؟
ابتسم هو على براءتها وتحدث بتعقل.
مراد: يا ماما أنا أقصد حد غريب، لكن أنا لأ.
ملس على وجنتيها.
أنا جوزك.. وأنتي مراتي.
تأمل ملامحها.
المسك براحتي.
تكبير: بعتاب.. بس قبل كده مكنتش مراتك ولمستني ودا حرام جداً على فكرة وليه كفارة كمان، لأن أنا مكنتش مراتك ولا أنت جوزي وقتها، وحرام تلمس واحدة متحلش ليك.
مراد: بتفاجئ من حديثها.. برافو عليكي، أنت عندك حق.
تكبير: بفرحة طفولية.. يعني هتسبني أكمل تعليمي زي ما وعدتني؟
ضمها له أكثر وقبل وجناتيها وهمس بصدق.
مراد: أنا عمري ما أرجع في كلامي ولا في وعدي ليكي يا تكبير، اطمني.
بعفوية وبرائة.. احتضنته هي وهمست بأذنه.
تكبير: شكراً بجد.
زاد هو من ضمها وبكلتا يديه يربت على كف ظهرها بحنان وبهمس تحدث.
مراد: تكبير..
نظرت له بابتسامتها الرائعة، فأكمل هو بجدية.
مامتك عايزاني ملمسكيش غير بعد ما يعدي على جوازنا فترة نكون خدنا على بعض.
صمت قليلاً.
أنا مرضتش أزعلها وأقولها إن دي حاجة متخصهاش.
وإني مش هحرمك مني لحظة واحدة ولا هحرم نفسي منك.
نظر لها بتأكيد.
حياتنا الخاصة واللي هيحصل بينا ميخصش حد غيرنا يا تكبير. اللي بينا يكون سر.. ممنوع مخلوق يعرفه.
قبل عنقها بعمق.
لأني هدخل عليكِ الليلة مش بكرة، فهماني يا ماما.
تكبير: بخجل.. أيوه فهماك.. احححم.. مش أوي الصراحة.. بس اطمني لو أي حد قالي سر أنا بحافظ على السر ده ومستحيل أقوله لأي حد.
مراد: بارتياح.. برافو عليكي. إحنا حياتنا سر.. وأنا متأكد إنك هتحفظي على سرها.
مد يده فك مشبك شعرها لينساب على ظهرها كشلال من حرير.
وباستمتاع غرس أنامله بأعماق فروة رأسها وبدأ يسير ببطء حتى يصل لأطرافه ويعيد ما فعله مرة تلو الأخرى.
وبأنفاس لاهثة همس بأذنها.
خايفة مني؟
نظرت له بابتسامة وحركت رأسها بالنفي.
ابتسم هو لها بحنان واكمل بجدية مصطنعة.
طيب خليني آخدك عليا بطريقتي إيه رأيك؟
تكبير: بنعاس.. أنا اتأخرت أوي وعايزة أروح عشان أنام.
مراد: بابتسامة خبيثة.. تروحي فين بس..
نظر حوله.
ما أنتِ في بيتك.
تكبير: ببوادر بكاء.. يعني مش هروح عند ماما تاني؟
مراد: لا طبعاً هتروحي يا ماما متقلقيش.
تكبير: طيب عايزة أصلي العشا.
نظرت له ببراءة.
أنت صليت انهارده؟
مراد: بإحراج.. اححم.. لا مصلتش.
تكبير: بعتاب.. مصلتش ولا فرض؟
بأسف حرك مراد رأسه بالنفي.
هبت واقفة وامسكت يده وسارت به نحو الحمام وتحدثت بهدوء.
تكبير: طيب ادخل اتوضى على ما أغير فستاني عشان نصلي سوا.
مراد: بعبوس.. هنصلي اليوم كله؟
تكبير: بتأكيد.. أيوه طبعاً. الواحد مش ضامن عمره. خلينا نبدأ سرنا.. قصدي حياتنا بالصلاة.. عشان ربنا يبارك لنا فيها.
بلحظة.. كان مراد حملها بين يديه واضعاً يد خلف ظهرها والأخرى خلف ركبتها وسار بها نحو غرفتهم وتحدث بإصرار.
مراد: هساعدك تخلعي الفستان وبعدين أتوضى.
دفنت وجهها بعنقه بخجل وتحدثت بهمس.
تكبير: أنا هقلع فستاني لوحدي.
قبل شعرها بعمق وهمس بهيام.
مراد: من انهاردة مافيش حاجة اسمها لوحدك دي.
أنزلها برفق ولف كلتا يده حول خصرها ومال قليلاً مستنداً بجبهته على جبهتها وأكمل.
من انهاردة اسمها لوحدنا.
قبل وجناتيها قبل صغيرة متتالية، وهمس بتحذير.
أوعي تضربي تاني يا تكبير هتضيعي مستقبلي ومستقبلك.
تصنمت هي بين يديه لا تبدي أي رد فعل، فقط ترتعش بشدة.
وضع إحدى أصابعه أسفل ذقنها ورفع وجهها جعلها تنظر له وهمس أمام شفتيها.
بتترعشي ليه بس.. مش أنتِ قلتي مش خايفة مني؟
تكبير: بعفوية.. ماما قالت لي مخافش من أي حاجة ولا أي حد.
قبل جبهتها نزولاً بأرنبة أنفها وهمس بأنفاس مسروقة.
مراد: برائتك تجنن.. تهبل وتهوس يا تكبير.
أنهى حديثه والتقط شفتيها بقبلة لهوفة متمكنة لأقصى حد.
وبحرفية ومهارة بدأ يبعد عنها فستانها حتى تخلص منه وبشوقاً جارف ورغبة حارقة.
بل بحرص وحذر أيضاً سحبها لعالمه الخاص يعلمها أصول العشق بطريقته الخاصة جداً.
لينبهر بروعة وجمال الحلال وأنه كان مغيباً وغارقاً بمعاصيه.
وقرر أن يتوب ويتراجع عن أفعاله ويكتفي بزوجته فقط.
ولكن عذراً مراد فلابد من عقاب كل خطأ.
وأن ربك بالمرصاد.
ظهر يوماً جديد.
بمحل مراد.
يجلس مهاب على مكتبه يشاهد مقاطع من حفل زفاف شقيقه على هاتفه.
ليندفع الباب الزجاجي وتخطو تلك الفتاة صاحبة العلكة والعباءة الملتصقة للداخل حتى وقفت أمام المكتب وتحدثت بميوعة.
الفتاة: أوووف بقى على التكيف بتاعكم ده.
باستغراب.. رفع مهاب وجهه ونظر لها.
وبحاجب مرفوع تحدث.
مهاب: نعم؟
باندهاش نظرت هي له وبإعجاب شديد همست.
الفتاة: يخربيت جمالك.. إيه دا قمر.
مهاب: بابتسامة.. تشكرى.
أكمل بجدية.
أؤمري.. عايزة حاجة معينة؟
الفتاة: بتساؤل.. أنا أول مرة أشوفك هنا..
نظرت حولها.
أما فين مراد؟
مهاب: بفرحة.. عقبال عندك اتجوز امبارح.
الفتاة: بعدم تصديق.. إيه؟ هههههههىى.. مراااااد.. اتجوز؟
رفع مهاب يده بهاتفه أمام عينيها يريها صور شقيقه وعروسته.
مهاب: أيوه اتجوز أهو.. إيه الغريب في كده.
أمسكت الفتاة الهاتف ونظرت بالصور بتفحص وعناية.
لتتسع عيونها بصدمة وبعدم تصديق همست.
الفتاة: تكبير..
نظرت لمهاب.
العروسة تكبير عامر؟
مهاب: أيوه فعلاً هي.. أنتي تعرفيها؟
الفتاة: بذهول.. أيوه طبعاً أعرفها.. تكبير كانت معايا سنة بسنة في المدرسة. هي صحيح مكنتش بتيجي غير على الامتحانات، لكن أنا عمري ما أنساها ولا أتوه عنها.
جلست على أقرب مقعد وخبطت بكف يدها على ركبتها بعنف وأكملت بغضب.
مراد يتجوز تكبير.. طيب إزاي.. إيه لم الشامي على المغربي.
مهاب: بعدم فهم.. أنتِ تقصدي إيه.. وبعدين أنتِ تعرفي مراد أخويا منين؟
الفتاة: بدهشة.. هو أخوك؟
حرك مهاب رأسه بالإيجاب.
امممم.. طيب أنا أقصد إن أخوك ده بصراحة يعني طريق شمال وتكبير طريق يمين.
مهاب: بابتسامة ساخرة.. وأنتِ بقى أنهي طريق؟
نظرت له الفتاة بعيون يملأها الحزن وبغصة مريرة همست.
الفتاة: أنا كنت يمين، بس لما كنت في المدرسة كل البنات كانت بتبص لي بقرف وتبعد عني ومترضاش تكلمني.
اللمعت الدموع بعيونها.
ويقولوا عليا بنت شمال رغم إني وقتها كنت غير دلوقتي خالص.
نظرت بالهاتف.
لكن تكبير الوحيدة اللي كانت بتبتسم في وشي ولو شافتني بعيط وزعلانة كانت تطبطب عليا وتقول لي متزعليش ما هما بيقولوا عليا هبلة.
مهاب: بتأثر.. متزعليش مني.. أنا مقصدش.
الفتاة: بتنهيدة.. ولا تقصد.. مبقتش تفرق.
هبت واقفة وأعطته هاتفه وأكملت بابتسامة.
بارك لمراد وقول له إن تكبير جوهرة ووصية يحافظ عليها.
أنهت جملتها وهمت بالسير.
ليوقفها مهاب سريعاً.
مهاب: استني.
مد يده جوار المكتب وامسك بسلة القمامة وهب واقفاً واقترب منها وتحدث بابتسامة مطمئنة.
أرمي اللبانة اللي في بوقك دي.
نظرت هي له باستغراب.
وبطاعة ألقت اللبانة داخل السلة.
وضع هو السلة وأشار لها على مرآة بأحد الأركان وأكمل.
اعدلي حجابك واخفي شعرك اللي باين ده.
تورّدت وجناتيها بحمرة الخجل.
وبخطوات بطيئة سارت نحو المرآة وبدأت تعدل حجابها.
اقترب هو ووقف خلفها مستنداً بظهره على الحائط خلفه ينظر لعباءتها بغير رضا وبتساؤل تحدث.
أنتِ اسمك إيه؟
التفتت ونظرت له بابتسامة وهمست.
تقي.. اسمي تقي.
باستمتاع.. ردد اسمها.
مهاب: تقي..
اقترب منها وأعطاها هاتفه.
سجلي لي رقمك.
تقي: بتوتر.. ليه؟
نظر لعيونها الخضراء بعمق وبابتسامة تحدث.
مهاب: حابب أساعدك تكوني اسم على مسمى.
نظرت له بصدمة وعيون امتلأت بالدمع وهبطت على وجناتيها بغزارة وبغصة همست بسرها.
تقي: واحد غيرك كان خدني البروفة.. زي ما أخوك عمل.
أغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزارة أكبر أمام عيناه المندهشة من بكائها.
وأكملت هي بسرها بعدم تصديق.
سبحان الله تكبير الملاك تقع في مراد.
نظرت لمهاب بابتسامة من بين دموعها.
وأنا اللي بيقولوا عليا شمال شكلي هقع فيك أنت يا ملاك.
بيد مرتعشة.. مدت يدها وامسكت هاتفه دونت رقمها وأعطته له.
وركضت سريعاً للخارج.
لينظر هو لأثر خروجها ويهمس بسره.
مهاب: سبحان الله على جمال ورقة ملامحها.
ليزْرع أول بذرة عشق بقلب مهاب الشهاوي الشاب الوسيم ذو الـ 28 عام خريج تجارة إنجليزي أيضاً ولكنه مختلف الطباع تماماً عن شقيقه الأكبر.
شقيقه؟
مراد الشهاوي ماذا سيكون رد فعله عندما يعلم بما فعله هذا المدعو مهاب؟
رواية تكبير الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك
مراد..
بمبهار وابتسامة هائمة، يتأمل تكبير أثناء نومها.
هي حقًا قلب وعقل طفلة بجسد فتاة متفجرة الأنوثة.
بريئه، رقيقة هي، حتى أثناء نومها.
ببطء وحذر، يسير بأنامله على وجهها يرسم ملامحها.
كرفرفة فراشة يوزع قبلات متتالية على كافة وجهها نزولًا بعنقها وصولًا لكتفها.
تهمهم هي وتئن بصوت هامس، وتتحرك ببعض العنف أثناء نومها.
يضحك هو على حركاتها البهلوانية حتى أدمعت عيناه.
ولكن بصوت مكتوم حتى لا يزعجها.
لتتقلب هي يمينًا تارة، شمالًا تارة، وعلى بطنها تارة أخرى.
يتابعها هو بعيون متسعة ورافعًا حاجبيه بدهشة.
حتى أخيرًا، استقرت على وضع.
ظلت نائمة على بطنها.
هم هو بالاقتراب منها وجذبها لداخل حضنه.
لكنها تكورت على نفسها مستندة بركبتيها على الفراش بمشهد جعله لم يحتمل كتم ضحكاته أكثر من هذا.
وبعلو صوته انفجر ضاحكًا بقوة.
وبلهفة وشوقًا جارف، جذبها لداخل حضنه جعلها تعتليه محتضنًا بكلتا يديه وحتى قدميه، ويضحك من صميم قلبه على هيئة ملاكه الصغيرة.
لوهلة لم يسعفها عقلها لتتذكر أين هي وهمت بالانتفاض والابتعاد عنه بعنف.
لكنه أحكم سيطرته عليها وبحنان ربطت على شعرها وظهرها برفق وهمس بأذنها ببحة صوته المهلكة.
مراد: هش هش.. اهدئي يا ماما.
قبل شعرها بعمق.
متخفيش، أنتِ في حضن جوزك.
تمسحت هي بوجهها بحنايا صدره.
وبخجل شديد دفنت وجهها بعنقه وهمست بصوت ناعس ذبذب مشاعره وأعصف بكيانه.
تكبير: نسيت خالص إننا اتجوزنا.
رفعت وجهها تنظر له بعيون شبه مغلقة وأكملت بفرحة طفولية.
كان شكلي حلو وأنا عروسة ولابسة الفستان.
ينظر لها كالمسحور، يتأمل كل شبر بوجهها بعناية.
وبابتسامة حالمة كالمغيب همس.
مراد: فعلاً صدق المثل اللي بيقول الحلو حلو ولو لسه صاحي من النوم.
قبل وجناتيها برقة.
والوحش وحش لو استحمى كل يوم.
أنهى جملته وقبلها من شفتيها قبلة بطيئة متمكنة لأقصى حد.
طالت قبلتهم قليلًا وبصعوبة ابتعد عنها ونظر لعيونها بعشق.
مراد: أحلى صباح على أحلى عروسة.
زاد من ضمها واضعًا جبهته على جبهتها.
ويده تربت على جسدها بعنف محبب وبعبث وخبث تحدث بعلو.
صباحية مباركة يا مرات مراد الشهااااوي.
شهقت هي بعنف واضعة يدها على فمها وبحياء شديد همست.
تكبير: مرااااد، وطّي صوتك حد يسمعك.
بلحظة كان عكس وضعهم، معتليها هو وبفرحة عارمة ظاهرة على وجهه همس بجدية.
مراد: ما يسمعوا.
وزع قبلات ساخنة على كافة وجهها.
أنا أصلًا عايزهم يسمعوا، ويعرفوا إنك بقيتي مراتي قولًا وفعلًا يا ماما.
عمّق من سيل قبلاته وبشقاوه أكمل.
يا واااد اااااجامد انت.. بطل.. ورب الكون بطل الأبطال انت.
أنهى جملته وهم بالانقضاض عليها لكنها دفعته بكلتا يديها حين استمعت لصوت الأذان.
وبتسائل همست.
تكبير: دا أذان الظهر!
مراد: بأنفاس لاهثة.. لا.. دا العصر.
تكبير: بعبوس.. يا خبر.. ما صليتش الظهر.
نظرت له بعتاب.
ليه تسبني نايمة كل الوقت ده.. كنت صحيني.
مراد: بابتسامة متسعة.. ما أنا سهّرتك أوي وتعبتك أوي أوي لحد أصبح، قلت أسيبك نايمة شوية.
بصعوبة، تخلصت من حصاره وسحبت روبها ارتدته سريعًا وهبت واقفة وتحدثت باستعجال وهي تتجه للخارج.
تكبير: أنا هاخد رضا ماما وبابا وهتوضى ونصلي سوا.
أنهت جملتها وهمت بالخروج من الغرفة ليوقفها مراد بلهفة ويتحدث باستغراب.
مراد: استني يا ماما.
نظرت له.
إيه رضا ماما وبابا ده اللي أنتِ عايزة تاخديه؟
تكبير: بدهشة.. معقول يا مراد، مش عارف يعني إيه رضا مامتك وباباك؟
مراد: بابتسامة متألمة.. أنا أبويا مات من 10 سنين يا تكبير.
اقتربت هي منه مرة أخرى وجلست أمامه وبابتسامة هادئة تحدثت.
تكبير: الله يرحمه ويغفر له. والحمد لله مامتك عايشة، يبقى لازم تاخد رضاها كل يوم، وتتأكد إنها راضية عنك، لأننا ما لناش إلا رضاهم يا مراد.
مراد: بإعجاب.. عندك حق.
عبس بملامحه.
بس إيه مراد.. مراد اللي عمالة تقوليها دي.
اقترب منها ملتفًا بيده حولها ملتصقًا بها.
مافيش يا حبيبي.. يا حياتي.
تكبير: بخجل.. ما أنت عمال تقول لي يا ماما.. يا ماما..
قبل هو باطن يدها وضحك بعلو صوته وتحدث بتأكيد.
مراد: ماما اللي بقولها لك دي معناها إنكِ أغلى وأحب الأشخاص لقلبي.
تحولت نظرته لأخرى متفهمة.
امممم.. علشان كده كل ما أبوس إيدك تقول لي.
قلد طريقة حديثها.
بتبوس إيدي ليه يا مراد؟ هو أنا والدتك؟
بصدمة: أنااا.. أنا بلعب حواجبي وبمد بوزي وأنا بتكلم كده؟
مراد: ههههههههههه.. بوزك.. نظر لها بوقاحة.. أحلى بوز ده ولا إيه..
أسرعت تكبير بالابتعاد عنه سريعاً وتحدثت برجاء:
بالله عليك قوم خلينا نصلي مع بعض..
التمعت الدموع في عينيها: وكمان ماما وحشتني أوي..
هكلمها عشان عايزها تيجي..
نظر لها مراد بابتسامة مطمئنة وتحدث بعدم تصديق من أفعاله:
طيب كلمي مامتك.. عشان هصلي معاكي يا تكبير.. صمت لوهلة.. وهتعلميني إزاي آخد رضا أمي..
تكبير بفرحة طفولية: حاضر.. من عنيا والله هعلمك..
بمنزل عامر..
يحيى..
برفقة والدته داخل المطبخ..
تجهز عفاف كل ما لذ وطاب لتأخذه معها لابنتها..
وبشرار.. تنظر لابنها بين لحظة وأخرى..
ليُبادلها يحيى النظرة بحاجب مرفوع وبابتسامة متسعة تحدث:
لسه زعلانة مني يا أم يحيى.. اقترب منها وقبل جبهتها ويدها رغم اعتراضها.. حقك عليا يا ماما.. متزعليش مني..
نظرت له عفاف بغصة وتحدثت بأسف:
أنا مش زعلانة منك يا يحيى.. أنا زعلانة عليك..
وعلى اللي بتعمله فينا وفي نفسك..
يحيى: يا ماما اللي عملته معاكم ده خوف عليكم والله.. وخوف على تكبير بالذات..
عفاف بابتسامة ساخرة: خوف؟ خايف على اختك تقوم تصرخ وتغصبني أنا وأبوك وتجوزها لصاحبك المتحرش؟
عجايب على دا خوف..
يحيى: أنا مغصبتكمش يا أم يحيى وأنتم اللي وافقتوا من نفسكم.. حتى تكبير جتلي بنفسها وقالتلي أنا موافقة أتجوز مراد.. صح؟
عفاف بصراخ: أيوه صح.. بس وافقنا عشان شايفينكم هتموتوا بعض وأنت ضربته بالمطوة فتحت كتفه وخد كام غرزة..
كنت عايزانا نتفرج عليكم لما واحد فيكم يموت والتاني يدخل السجن؟
نظر لها يحيى قليلاً وشرد فيما حدث أثناء شجاره مع مراد..
فلاش باك..
يجلس يحيى أرضاً يلتقط أنفاسه بصعوبة بعدما هاجم على مراد ولكمه بكل عنف أكثر من مرة..
لمح مراد والد يحيى يقترب عليهما..
اللمعت برأسه فكرة وبسرعة البرق كان قد هاجم على يحيى ولكمه بعنف وتحدث بأمر:
اضرب يله بسرعة أبوك جاي علينا..
يحيى بعدم فهم: عايز تعمل إيه فهمني.. لكمة..
مراد: خناقة جامدة بينا أنا وأنت مش هتخلص إلا بنسب.. لكمة..
يحيى: الكلام ده لو وصلت للدم يله.. لكمة..
مراد: وما له.. يبقى طلع مطوتك وعورني.. لكمة.. بس خف إيدك يا روح أمك..
يحيى: متهونش عليا يا صاحبي..
مراد باستفزاز: عورني يا جبان.. أنا بست اختك يله.. لكمة..
يحيى بغضب: وحياة خالتك لشُقك يا ابن الشهاوي..
أنهى جملته وأخرج مطوته من جيب سرواله وبحرفية طعنه بكتفه.. وهم بطعنه مرة أخرى..
ليسارع والده ويركض نحوهما ويمسك ابنه بإحكام ويتحدث بأمر:
واد يا يحيى.. بس كفاية..
يحيى بغضب عارم مصطنع: سيبني يا بابا.. هخلص عليك يا مراد..
عامر: قولتلك كفاية..
يحيى: لا مش كفاية.. أنا وهو يا قاتل يا مقتول..
اقترب مراد من عامر وتحدث بندم:
عم عامر أنا مكنتش أعرف إنها بنتك ولا إنها أخت صاحبي.. أنا آسف يا عم عامر.. أنا محقوقلك..
حقك على راسي..
نظر ليحيى: وأنت يا صاحبي اللي عارف وواثق إني مستحيل أكون بندالة دي عشان أتحرش بأخت صاحبي عمري ومع ذلك جيت ضربتني وعورتني وكمان مش مكفيك.. فكده أحب أقولك إن بقى بينا دم يا يحيى.. وزي ما قولت أنا وأنت يا قاتل يا مقتول..
نظر لهم عامر بفزع وهلع وبرجاء تحدث:
اهدوا يا ولاد وصلوا على النبي.. أنتم طول عمركم أصحاب وأكتر من الأخوات..
مراد: وأنا لحد دلوقتي بعتبره أخويا ولسه عند كلمتي ويشرفني إني أتجوز أخته بس أنت ميرضكش إنه يعلم عليا ويعورني وأنا أسكتله..
يحيى بوعيد: وغلاوة أمي وأبويا وأختي كمان هكون قاتلك يا مراد مش معلم عليك بس..
عامر بأمر: يحيى.. اخرس.. نظر لمراد وأكمل بتعقل:
يا ابني صاحبك زعلان وأنتم ضربتوا بعض وقت غضب..
نظر مرة أخرى ليحيى الذي ينظر لمراد بشرار وعيون واعدة وأكمل بتنهيدة: وكمان هيبقى أخو مراتك.. يبقى لازم تبلعوا لبعض شوية..
مراد بفرحة عارمة: يعني حضرتك موافق على جوازي من تكبير؟
عامر بتنهيدة: لو جوازك من بنتي هيخليكم متموتوش بعض فأنا موافق..
يحيى بوعيد: يكون في علمك يا ابن الشهاوي لو اختي أو أمي رفضوك أنا هخلص عليك ومن غير حلفان.. فعايزك بقى تقعد مع نفسك تصلي وتصوم وتدعي ربنا إن اختي توافق على جوازكم..
فاق من شروده على صوت والدته الصارم:
أنت يا بيه اللي سرحان.. اتنيل شيل الحاجة دي معايا خلينا نروح نصبح على اختك اتأخرنا عليها.. التمعت الدموع بعينيها.. البت وحشتني أوي.. يا ترى جوزك عمل معاكي إيه يا ضنايا..
يحيى بابتسامة عابثة: هيكون عمل إيه يا أم يحيى.. أكيد كل خير طبعاً..
عفاف بثقة: لا أنا متأكدة عليه ميغصبش البت على أي حاجة ويستنى عليها لحد ما تاخد عليه..
يحيى: ههههههههههه.. يستنى إيه.. ههههههههههه.. أنتي عايزة تفهميني إن مراد هيحل تكبير.. ههههههههههه.. ده صاحبي وأنا حافظه.. وربنا ما هيعتقها إلا وهي مراته قولاً وفعلاً يا أمي..
عفاف بغضب: يعني إيه كان بياخدني على قد عقلي وهيغصبها عليه؟
يحيى بتعقل: أم يحيى روّقي كده.. البت بقت مراته حلاله..
وهما حرين مع بعض.. وعايزك تطمنيني مراد مش غشيم وهياخدها بمزاجها من غير غصبانية وهتقولي يحيى قال..
عفاف بغيظ: طبعاً.. ما أنت من نفس عينته وعارف دماغه بتفكر إزاي..
يحيى بفخر: صاحبي عمري يا أمي..
عفاف بنفاذ صبر: خليك على راحتك أنت وصاحبك لحد ما تاخدوا كف خماسي على وشوشكم يعدلكم ويعرفكم إن الله حق يا يحيى وبكرة تقول أمي قالت..
نظرت له بكثير من القرف: قدامي خلينا نفوت على أبوك في الورشة عشان يجي معانا.. انجر قدامي اخلص يا خلفة هم..
مر وقت ليس بالقليل..
وأخيراً.. تجلس تكبير بحضن والدتها الباكية بفرحة عارمة..
وبذهول وعدم تصديق همست بأذن ابنتها:
أنتي كويسة يا ضنايا.. أمسكت وجهها بين يديها.. حاسة بحاجة بتوجعك؟
تكبير بخجل: احم.. الحمد لله أنا كويسة يا ماما..
عفاف بلهفة: جوزك غصبك يا تكبير.. طمنيني قلبي يا بنتي.. خدك غصب ولا بمزاجك..
تكبير بعدم فهم: خدني فين يا ماما..
عفاف بتنهيدة: تكبير.. حماتك قالتلي إن جوزك قالها إنكم دخلتوا امبارح..
تكبير بصدمة: مراد قال لمامته كده؟
عفاف: أيوه قالها وأكدلها كمان.. طمنيني بقى يا ضنايا..
أغمضت تكبير عينيها بعنف.. وتوردت وجناتها بشدة..
وبهpoء همست:
ماما.. عايزك تطمنيني عليا.. أنا قدامك أهو كويسة وبخير الحمد لله.. خفضت رأسها بإحراج.. ومن فضلك يا ماما حياتي أنا وجوزي سر.. مراد أمنّي عليه وأنتي عارفة إني بصون السر يا ماما.. فـ أرجوكي متسألنيش عن أي حاجة تخصنا..
عفاف بتفاجئ: يا حبيبة قلبي أمك أنا قصدي أطمن عليكي..
زي ما مراد أمه اطمنت عليه وهو قالها..
تكبير بغضب طفولي: مراد أنا هخصمه وهزعل منه جامد لأنه قال على سرنا..
غافلة عن مراد الواقف بجوار الباب واستمع لحديثهم بتتمعن..
وبعنف.. قبض على كف يده وهمس بسره:
مراد: غبي.. غبيييييييييييييييييييييييييي يا مراد وفخور بنفسك أوي إنك دخلت على مراتك ورايح تقول لأمك.. أهي أمك صيتتك وقالت لحماتك وشكلك بقى فتان وزي الزفت قدام مراتك..
نفخ بضيق: أحط عيني في عين تكبير إزاي دلوقتي؟
صباح يوم جديد..
بمنطقة شعبية..
بمنزل يبدو عليه ضيق الحال..
تقى..
خذي يابت.. حرام عليكي اللي بتعمليه فينا ده..
كانت هذه سعاد والدته تقى..
جلست على أقرب مقعد بوهن:
يابنتي إحنا عملنا فيكي إيه عشان تعملي فينا كده..
نظرت لها: دي جزاتنا أنا وأبوكي إننا ربيناكم أنتِ وأختك وعلمناكم على قد ظروفنا..
تقى بسخرية: علمتونا وربيتونا؟ هو فين دا يا أمي التعليم..
اللمعت الدموع بعينيها: جبت مجموع يدخلني طب وفي الآخر تقولولي مش هنقدر نصرف عليكي أكتر من كده ومصاريف الكلية غالية عليكم.. صرخت بعنف: أمال دخلتوني ثانوية عامة لييييييه من الأول..
سعاد بنحيب: يابنتي ما أنتِ عارفة اللي فيها.. دكان أبوكي ولع بالبضاعة اللي فيه وخسرنا كل حاجة وبقينا مديونين بتمن البضاعة كمان.. عايزانا نعمل إيه بس.. احمدي ربنا إن أبوكي مراحش فيها من الصدمة.. نظرت لها بأسف: بس شكلك أنتِ اللي هتموتيه بعمايلك السودة وخروجك من وراه كل ليلة..
تقى بجمود مصطنع: أنا مبقاش يفرق معايا أي حاجة ولا أي حد من ساعة ما حلمي تدمر..
سعاد بتعقل: احمدي ربنا يابنتي.. يمكن ده خير ليكي..
تقى ببكاء: خير.. هو فين الخير ده.. أنا مستقبلي ضاع وتقوليلي خير.. حلم عمري اتبخر.. وتقوليلي خير.. كنت محبوسة في البيت بقطع نفسي في المذاكرة عشان أجيب أعلى درجات وفي الآخر بكل سهولة أترمى جنبك بشهادة الثانوية.. استنى عدلي زي ما بتقوليلي وأتجوز واحد معاه دبلوم أو حتى من غير شهادة وأبقى زيك؟
بغصة مريرة وبألم حاد نظرت لها سعاد وتحدثت بابتسامة متألمة:
سعيدة: ياريتك تبقي زي يا تقى.. على الأقل أنا راضية بعيشتي..
نظرت لها بأسف: لكن أنتِ يا بنتي بتتبتري على النعمة..
والبطران سكته قطران يا تقى.. فوقي يا بنتي قبل ما تندمي..
تقى بتنهيدة: أنا اتأخرت على شغلي.. لما أرجع أبقى كملي باقي درسك اللي بتسمعهولي كل يوم..
سعاد ببكاء: شغل؟ شغل إيه ده اللي بتروحيه بمزاجك وتيجي بمزاجك يا بنت عبد التواب؟
سارت تقى نحو باب الشقة وهمت بفتحه لكنها توقفت مكانها وأكملت دون أن تلتفت:
تقى: اطمني.. بكت بصمت وبصعوبة أكملت محاولة إخراج صوتها طبيعي.. أنا لسه بنت بنوت..
فتحت الباب وركضت للخارج ودموعها تنهمر على وجناتها بغزارة..
لا تعلم إلى أين تقودها قدماها..
ظلت تركض بلا هوادة..
حتى توقفت على جانب الطريق وجلست أرضاً تبكي بنحيب بصوت مسموع..
ظلت لفترة جالسة مكانها مكتفية ببكائها لا تبدي أي اهتمام لنظرات الناس المشفقة عليها..
لتنتبه لرنين هاتفها برقم غريب..
مسحت دموعها سريعاً وبلهفة ضغطت زر الفتح ورفعت الهاتف على أذنها وبتوتر همست:
الو..
مهاب بهدوء: السلام عليكم.. ازيكم يا تقى..
تقى ببكاء: كويسة..
مهاب بقلق: كويسة؟ هب واقفاً من مقعده.. أنتي بتعيطي..
تقى بنحيب: أيوه..
مهاب بهمس: ليه.. إيه اللي حصل؟
تقى بجدية مصطنعة: عشان أنا معرفتش اسمك..
مهاب بذهول: هو أنا مقولتلكيش اسمي؟
تقى: لا مقولتش..
مهاب بابتسامة: طيب يا ستي متعيطيش.. أنا اسمي مهاب..
تقى ببكاء أكبر: مهاب.. حلو أوي اسمك..
مهاب بتنهيدة: بطلي عياط يا تقى.. وقوليلي مالك..
تقى بهمس: ينفع أشوفك..
مهاب بتعقل: مش عايزك تيجي المحل عندي تاني عشان سمعتك.. أنا عندي أخت واللي مرضاهوش عليها مرضاهوش عليكي..
تقى بابتسامة من بين دموعها: يا بخته بيكي..
مهاب: هي مين؟
تقى: أختك.. أخذت نفس عميق.. هو إحنا ينفع نبقى أصحاب..
مهاب: هو مينفعش.. بس عشانك ممكن ينفع.. بس هكون معاكي على التليفون.. ولو احتاجتي إنك تشوفيني ضروري أنا اللي هجيلك..
تقى بانهيار: طيب أنا عايزة أشوفك دلوقتي ضروري.. ينفع..
التزم مهاب الصمت قليلاً.. يدور حول نفسه ذهاباً وإياباً..
لا يعلم لماذا يؤلمه قلبه هكذا حين استمع لصوتها الباكي..
زادت هي حدة بكائها وبصعوبة همست من بين شهقاتها:
مهاب.. اسمه من بين شفتيها بهذه الطريقة جعله يسرع نحو أغراضه ومفاتيح سيارته وسار لخارج المحل بخطوات شبه راكضة وبتساؤل همس:
مهاب: قوليلى أنتِ فين.. تنهد بصوت مسموع.. أنا جايلك حالا..
بشقة والدة مراد..
مي.. شقيقته..
تجلس برفقة أستاذها يدرس لها إحدى المواد..
مي باستغراب: حضرتك كويس يا مستر مصطفى؟
بتوتر.. ونظرات ذائغة يمسح عرقه وبتقطع همس:
مصطفى: ها.. آه.. آه.. كويس اهو..
مي: طيب تحب أجيب لك حاجة تشربها؟
ينظر لجسدها بتفحص وعناية وعيون مشتعلة برغبة حارقة وبوقاحة همس:
مصطفى: آه أحب.. أحب أوي..
مي ببراءة: حاضر يا مستر..
استندت على الطاولة بكلتا يديها ووقفت أمامه وهمت بالسير..
ليمُد هو يده ويدفعها من صدرها جعلها تجلس مرة أخرى وتحدث بجدية مصطنعة:
مصطفى: ولا أقولك اقعدي نكمل الدرس الأول..
بصدمة.. اتسعت عيناها على آخرها من فعلته الوقحة..
وبذهول مقارب للجنون نظرت له وبعدم تصديق همست:
مي: أنت عملت إيه يا مستر؟
نظر مصطفى حوله يتأكد من عدم وجود أحد يراه..
حتى وقعت عيناه على والدتها الجالسة أمامهما تتابع التلفاز باهتمام غير واعية لما يحدث لابنتها.. وبوقاحة أكبر واستغراب مصطنع تحدث:
مصطفى: إيه عملت إيه؟ بقولك.. مد يده عليها مرة أخرى بجرأة أكثر.. اقعدي نكمل الدرس..
عض شفتيه: أنا ممكن أعلمك أهم درس هتاخديه.. مد يده من أسفل الطاولة وضعها على فخذها.. في حياتك..
انقطعت أنفاسها.. بل كادت أن تختنق من شدة صدمتها..
حاولت أن تصرخ.. أن تصفعه.. لكنها تصنمت بلا حراك..
كأنها فقدت النطق.. حتى دموعها تحجرت بعينيها..
ليتمادى هو بأفعاله المشينة.. وبلا رحمة..
استمر بالتحرش بها مستغلاً صمتها وانشغال والدتها..
رواية تكبير الفصل الخامس 5 - بقلم نسمة مالك
تكبير..
بمهاره وحرفيه.. تقف بمطبخها تعد أشهى وألذ الأكلات.
طباخه ماهرة هي.. بكافة أنواع الأطعمة.
بزهول وانبهار يجلس مراد أمامها يشاهدها..
بل ويتذوق كل ما تفعله.
وبمتعة شديدة يهمهم بصوت مسموع.
مراد: امممممممم.. الله الله الله..
يمسك يدها ويقبلها بعمق.
دا أحلى بط ورقاق ومكرونة بشاميل دوقتهم في حياتي.
ملتزمة هي الصمت.. فقط تنظر له بعبوس.
ليتنحنح هو بإحراج.
مراد: اححححم.. طيب أنتي عملتي الأكل وركنتيه ليه؟ أنا عايز آكل معاكي.
نظرت له قليلاً.. ومن ثم بدأت تضع الطعام على الطاولة أمامه وبلهفة تحدثت.
تكبير: خلي بالك الأكل سخن مولع.
مراد: بعبث.. أنا بحبه مولع.
ينهي جملته ويغمز لها.
تكبير: بخجل.. طيب سمي الله وكل.
يمسك يدها ويجذبها عليه، يجلسها على قدمه وبعشق يهمس بأذنها.
مراد: لما تكوني مطيعيني بالشكل دا وأنتي زعلانة مني..
يقبل كتفها بعمق.
امال لما تكوني مبسوطة مني هتعملي إيه!
نظرت له تكبير بابتسامتها الرائعة وبتعقل همست.
تكبير: طاعتك واجبة عليا.. ومش معنى إني زعلانة منك إني أهملك أو أقصر في حقك.
ينظر لها بابتسامة هائمة، حالمة.. وبحنان بالغ يربت على وجنتيها.
بخجل.. أمسكت يده وضغطت عليها برفق وأكملت بوعيد.
تكبير: بس أنت هتتعاقب.. وكمان لازم تصلحني زي ما زعلتني.
يخلل أصابعه بأصابع يدها ويمسكها بقوة محببة.
ويقترب منها، يقبل جانب شفتيها مرات متتالية وهمس بعشق بين كل قبلة وأخرى.
مراد: أيهون.. عليّكي.. تعاقبيني.. يا.. تكبير..
تكبير: بصوت هامس يكاد يكون مسموع.. احححم.. أيوه يهون.
يدفن وجهه بعنقها وهمس بأنفاس لاهثة.
مراد: بقيت كده..
حركت هي رأسها بالإيجاب.
مراد: وعايزاني أصلحك إزاي..
رفع رأسه سريعًا ونظر لها برجاء.
مراد: أوعي تقوليلي إنت في أوضة وأنا في أوضة لأنك عارفة إني مستحيل أوافق.
تكبير: بنفي.. لا اطمني.
اعتدلت بجلستها على قدمه، ملتفة بيدها حول عنقه وبطفولة أكملت.
تكبير: العقاب هتصومي معايا من بكرة لمدة 3 أيام..
داعبت أرنبة أنفه بأنفها.
تكبير: علشان مش تقول لأي مخلوق سرنا تاني.
مراد: بصدمة.. هصوم..
يبكي باصطناع.
مراد: هو في عريس متجوز بقاله يومين يصوم؟!
وضعت تكبير كلتا يديها بخصرها وتحدثت بعبوس.
تكبير: وفي برضو عروسة متجوزة بقالها يومين جوزها يطلب منها تدخل المطبخ تعمل بط ورقاق ومكرونة بشاميل؟!
مراد: بابتسامة متسعة.. عايز أدوق طبيخك يا قلبي.
تكبير: بخجل.. وأنا قولتلك حاضر وعملت كل اللي طلبته.
نظرت لعينيه بهيام.
تكبير: مش بس كده دا أنا هعملك أم علي بالمكسرات كمان، مامتك قالتلي إنك بتحبها.
ضمها مراد لحضنه بكل قوته، مستندًا بجبهته على جبهتها وبخبث همس.
مراد: الله عليكي يا مغذيانة إنتي.
تكبير: بهمس.. يعني هتصوم معايا.
مراد: برجاء.. مش اليومين دول يا ماما.
يقبل وجنتيها.
مراد: خلينا نشبع من بعض شوية.
تكبير: بهدوء.. مراد.. أنا عايزاك تقرب من ربنا أكتر من كده.
تكبير: وبصراحة أنا حابة أوي لو في يوم حصل غلط من حد فينا سواء أنا أو أنت نتعاقب بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.
تكبير: إيه رأيك.
نظر لها قليلاً.. نظرة عاشقة، يتأمل ملامحها الطفولية البريئة.
وبحب شديد تحدث.
مراد: موافق طبعًا.
ضمها لحضنه وربت على شعرها بحنان.
مراد: وهصوم معاكي من بكرة يا تكبير.
شهقت هي بفرحة ورفعت رأسها سريعًا وقبلت وجنتيه بعمق وبابتسامة أكثر من رائعة تحدثت.
تكبير: شكرًا بجد.
تعالت أنفاسه، وتحولت نظرته لرغبة حارقة، وبأنفاس مسلوبة همس.
مراد: واحشتيني.
بلحظة كان رفعها بين يديه وسار بها لخارج المطبخ متجهًا نحو غرفتهم.
لتشهق هي بعنف أكبر وبخجل همست.
تكبير: مراد.. الأكل هيبرد.
دفن وجهه بشعرها يستنشق رائحته بمتعة وبوقاحة همس بأذنها ببعض كلمات جعلتها تدفن وجهها بعنقه وتلكمه بقبضة يدها على كتفه برفق وبصوت مكتوم همست.
تكبير: عيب على فكّك!
قطع هو حديثها واعتراضها بطريقته الخاصة جدًا.
منفصلين عن العالم أجمع بلحظاتهم سوياً..
مكتفين ببعضهم فقط.
مهاب..
يقود سيارته بشرود وقلب انقبض فجأة دون معرفة السبب.
لمح تقى تقف على جانب الطريق.
زاد من سرعته واقترب منها وتحدث بأمر.
مهاب: تقى.. اركبي بسرعة.
بقلق.. ركبت هي بجواره وتحدثت بتساؤل.
تقى: في إيه.. مالك!
أسرع هو بالقيادة مرة أخرى وبإستعجال تحدث.
مهاب: هوديكي مطعم بتاع واحد صاحبي استنيني فيه لحد ما أرجعلك.
تقى: بخوف.. في إيه يا مهاب.. حاجة حصلت.
مهاب: بتنهيدة.. مش عارف بس قلبي انقبض فجأة.. هرجع البيت أطمّن على أمي وأختي وأجيلك.
تقى: طيب ما تكلميهم في التليفون.
مهاب: لا معلش أنا هروح لهم أطمّن عليهم بنفسي وأرجعلك.
تقى: برجاء.. طيب ممكن متتأخرش عليا.
مهاب: بإذن الله مش هتأخر.
دقائق وكانت تقى تسير برفقته داخل أفخم المطاعم.
أجلسها هو بإحدى الطاولات وأشار للنادل ونظر لها.
مهاب: تشربي إيه!
تقى: بخجل.. لا مش عايزة حاجة.
نظر مهاب لهيئتها الباكية بأسف، وبابتسامة حدث النادل.
مهاب: إزيك يا أحمد.. أمال فين نادر.
أحمد: بابتسامة.. الحمد لله يا مهاب باشا.. مستر نادر في مشوار وزمانه على وصول.
مهاب: بإستعجال.. طيب من فضلك هاتهالها عصير ليمون.
مهاب: وأنا هوصل مشوار وارجع يكون نادر وصل.
نظر لتقى.
مهاب: مش هتأخر عليكي.
بتوتر حركت هي رأسها بالإيجاب.
سار هو للخارج بخطوات شبه راكضة.. وركب سيارته وقاد بأقصى سرعة.. وبإستغراب شديد يحدث نفسه.
مهاب: يارب اللهم اجعله خير.
مهاب: يا ترى قلبي مقبوض أوي ليه كده بس.. أستر يارب.
زاد سرعته أكثر حتى أخيرًا وصل أمام منزله.. صف سيارته سريعًا وركض لداخل المنزل يصعد الدرج كل درجتين معًا.
وبأنفاس لاهثة وقف أمام باب الشقة وأخرج مفتاحه الخاص وفتح الباب وخطى مندفعًا نحو الداخل ينظر بأرجاء الشقة يبحث عن والدته وشقيقته.
هدأ قليلاً حين لمح والدته تجلس كعادتها أمام التلفاز تشاهد إحدى المسلسلات التركي غير منتبهة لوجوده.
دار بعينه عن شقيقته.. ليجدها جالسة برفقة أستاذها على مائدة السفرة. اقترب منهم بخطوات بطيئة وتمعن النظر جيدًا.
لينصدم بوجه مي الشاحب للغاية.. تنظر للفراغ بعيون متسعة.. دموعها متحجرة بعيونها.
لمحه أستاذها.. فاعتدل بجلسته وبعد يده عن فخذها سريعًا.
وبخوف وهلع شديد همس لها.
مصطفى: بت انتي أخوكي جه.. لو اتكلمتي وفتحتِ بوقك انتي اللي هتتفضحى.
اقترب منهم مهاب.. ووقف بجانبهم يتنقل بنظره بينهم.
وبعيون اشتعلت بغضب عارم تحدث.
مهاب: مي.. مالك!
صامتة هي.. فقط تنظر للفراغ.
نظر هو للمدرس.
مهاب: مي مالها!
مصطفى: بسماجة.. ههههه.. أبداً يا سيدي.. زعلانة علشان بشد عليها شوية في المذاكرة.
نظر لمي بتحذير.
مصطفى: مش كده يا مي.
أيضًا ملتزمة الصمت.. لم تنظر له حتى.
لينادي عليها مهاب بعلو صوته.
مهاب: ميييييي.
انتفضت بفزع وبدأت تبكي بانهيار..
وجسدها يرتعش بعنف.. ونظرت لمهاب ووجهت نظرها نحو الطاولة وببطء تراجعت قليلاً بكرسيها عن الطاولة ليظهر أسدالها المرتفع لفخذها ظاهر شورت بجامتها.. وأثر أصابع خبيثة تاركة علامات بركبتها.
لحظة.. بل أقل من لحظة وكان مهاب هجم على مصطفى يكيل له لكمات وصفعات متتالية دون توقف.
لم يترك له فرصة للتألم حتى.
وأخيرًا انتبهت سامية لما يحدث.. شهقت بعنف وخبطت بيدها على صدرها وهبت واقفة وركضت نحوهم وتحدثت بفزع.
سامية: سيبه يا ابني الراجل هيموت في إيدك.
نظرت لابنتها الباكية بانهيار.. لتشهق بعنف أكبر وبعدم تصديق تحدثت.
سامية: هو عملك حاجة يا بت.
مي: بنحيب.. أيوه يا ماما.. تعالي شوفي رجلي.
اقتربت منها سامية سريعًا ونظرت بصدمة لقدم ابنتها.
لتنظر لها مي بعتاب وتهمس بخجل من بين شهقاتها.
مي: ومسكنى من صدري كمان وإنتي قاعدة بتتفرجي على التليفزيون ومش واخده بالك مني.
احتضنتها سامية وبكت بنحيب وبندم تحدثت.
سامية: حقك عليا يا ضنايا.. والله يا بنتي ما تخيلت إنه وسخ كده دا شكله محترم ومش صغير على اللي عمله دا.
مهاب: بغضب.. يا ابن الـ... مش هسيبك يا ابن الـ...
لكمة.
مهاب: هخليك عبرة لكل مدرس فكر يقرب من تلميذ عنده.
لكمة.
مصطفى: برجاء.. كفاية.. أنا مكنتش أقصد.. أنا كنت بهزر معاها.
مهاب: بغيظ.. بتهزر يا ابن الـ...
لكمة عنيفة جعلت أسنانه تتناثر من فمه.
وبإحكام قيده مهاب جعل يده خلف ظهره واقترب من مي الباكية بانهيار وتحدث بأمر.
مهاب: خدي حقك.
مي: بخوف.. وبصعوبة من بين شهقاتها.. أعمل إيه!
مهاب: بصرامة.. خدي حقك من اللي عمله فيكي يابت.
هبت مي واقفة ونظرت له قليلاً بعيون يغرقها الدمع.
وأخذت نفس عميق استعادت به شجاعتها وتحولت نظرتها لأخرى غاضبة.. وبكل قوتها بدأت تلكمه بعنف على وجهه وصدره وتردد بلا توقف.
مي: ياااااااحيوان.. يا قذر.
جذبتها سامية لحضنها وتحدثت ببكاء.
سامية: خلاص كفاية يا ضنايا.
قطعها مهاب بأمر.
مهاب: سبيها يا ماما تاخد حقها.
ظلت مي تلكمه بقوة.. وبصعوبة توقفت حين شعرت بألم بكلتا يديها.. ابتعدت عنه وبضعف ارتمت جالسة على أقرب مقعد.
دفعه مهاب بعنف والتف حوله وقبض على عنقه وتحدث بأمر.
مهاب: من اللحظة دي تستقيل من مهنة التدريس نهائي.
نظر له بتحذير واكمل بوعيد.
مهاب: ورحمة أبويا وأمي لو سمعت إنك خرجت من عندنا وكملت شغل تاني لكون مخلص عليك يا ابن الـ... علشان أنت مينفعش تكون مربي أجيال يا ابن الـ...
جملها ألقاها مهاب لحظة غضب جعلت مي تتوقف عن البكاء وتتسع عيونها بصدمة وتنظر لوالدتها وتعيد جملته بذهول.
مي: ورحمة أبويا وأمي!!
بتوتر.. ابتعدت سامية عن عيون ابنتها.
مصطفى: بفزع.. حاضر.. هبطل تدريس.. بس أبوس إيدك سبني أمشي قبل ما أخوك مراد ينزل يشوفني هنا.
لكمة مهاب بعنف وبأمر تحدث.
مهاب: غووووور.
بكل سرعته ركض مصطفى للخارج.
استدار مهاب لمي واقترب منها سريعًا جذبها لداخل حضنه ضمها بحنان ويده تربت على ظهرها وبأنفاس لاهثة من شدة غضبه تحدث.
مهاب: متخافيش يا حبيبتي.
استندت مي برأسها على كتفه متمسكة بقميصه بكلتا يديها وعيونها مثبتة على والدتها.. وعقلها يدور به ألف سؤال وسؤال.
أولهم.. مهاب من يكون!
ظل مهاب محتضنها بحماية.. وبهدوء أخرج هاتفه وأرسل رسالة (بعتذرلك يا تقى مش هقدر أجيلك دلوقتي.. هبعتلك عربية توصلك وهكلمك أول ما أفضي..).
يحيى..
يقود ماكنته الخاصة بسرعة مجنونة.
واضعًا هاتفه على أذنه يتحدث به بغضب.
يحيى: أنا رايحه له يا بابا يا يديني حق الشغل يا هعوره.. أنا مش هسيب عرقي لواحد ابن كلب.
عامر: يا ابني بلاش مشاكل مع خلق الله.. واعذر الراجل يمكن فعلاً مزنوق زي ما قالك.
يحيى: مزنوق يدخل الحمام ميقرفناش يا ابا.. أنا مش هسيب حقي وهاخده من عين أهله!
قطع حديثه حين اصطدم بقوة بفتاة ظهرت أمامه فجأة.
استمع والده لصوت الاحتكاك الصادر عن فرملة قوية.
عامر: بصراخ.. يحيييييي.
لتصرخ الفتاة بألم حاد حين ارتمت على الأرض الصلبة بعنف.
بمهارة.. استطاع يحيى إيقاف الماكنة على جانب الطريق وركض نحو الفتاة الملقاة أرضًا تئن وتبكي بألم شديد.
وتحدث بفزع حين وجدها تنزف بغزارة من رأسها وفمها.
يحيى: اهدى.. أنا هوديكي المستشفى حالا.
ينهي جملته وحملها بين يديه.. ليسرع أحد الواقفين بالاقتراب منه بسيارته وتحدث بأمر.
السائق: اركب يا كابتن أوديك المستشفى.
بحذر.. صعد يحيى بها، وانطلقت السيارة مسرعة نحو أقرب مشفى.
تمسكت الفتاة بقميصه وبصعوبة همست.
الفتاة: برجاء.. لو مت قول لأمي وأبويا يسمحوني أرجوك.
يحيى: بتأثر.. متقوليش كده.. إنتي هتبقي كويسة إن شاء الله اطمني.
يغمض عينه بعنف يحاول التحكم بدموعه واكمل بغضب.
يحيى: وبعدين إنتي طالعة تجري على الطريق كده ليه بس!
بدأت تغيب عن الوعي بين يديه.. ليسرع هو بالحديث.
يحيى: لا فوقي.. متغمضيش عينيكي.
نظر للسائق.
يحيى: بسرعة شوية لو سمحت.
الفتاة: ببكاء همست.. ماما دعت عليا.. قالتلي الهي تاخد خبطة تفوقك..
تتأوه بقوة.
الفتاة: بس شكل الخبطة هتموتني.
يحيى: بنفي.. لا لا.. مش هتموتي.. اهدى بس.. وقولي يارب.
خبط بقبضة يده على الكرسي أمامه وصرخ بعلو صوته.
يحيى: بسرررررررررررعة.
نظر لها وتحدث ببكاء من شدة تأثره.
يحيى: هتعيشي بإذن الله.
همس بسره.
يحيى: يا ربي أنا مش حمل أشيل ذنب موت إنسانة.
ابتسم لها محاولًا بث الطمأنينة بقلبها.
يحيى: أنا اسمي يحيى وعلى فكرة أمي برضو دعت عليا وقالتلي هاخد قلم على قفايا يفوقني.
نظر لها بتساؤل.
يحيى: إنتي اسمك إيه!
بصعوبة.. رفعت الفتاة يدها وتمسكت بقميصه جذبته عليها قليلاً.. وبتقطع همست.
الفتاة: ت ق ى.
نهت كلمتها واغمضت عيونها فاقدة الوعي.
رواية تكبير الفصل السادس 6 - بقلم نسمة مالك
رواية تكبير بقلم نسووم
ملحوظة: قراءة أكتب في جوجل (رواية تكبير دليل أو أدخل مباشرة على .com) رواية تكبير البارت السادس 6 كامل
بعد مرور بعض الوقت..
وقتا كافى لتغير كثير من الأشخاص..
مراد..أصبح زوجا ملتزما بفضل اخلاق وبرائه وعفويه زوجته..
اما يحيى..فقد غضب عليه والديه لسببا ما..
واحدهم ظهرت لها حقائق لم تكن بالحسبان..ستجعل قلبها يعلن عن عشقه الكامن بعدما ظنت انه مستحيلا..
واخرى..تلقت خبطه قويه.. عنيفه ستردها لصراط المستقيم..
فهل سيدوم الحال..ام دوام الحال من المحال..
دعونا نرى..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
..بشقه مراد وتكبير..
الساعه الثانيه بعد منتصف الليل..
بأحدى الغرف..يجلس مراد على مكتب راقى جدا صنعه لتكبير خصيصا لتذاكر عليه..
بعدما قدم لها بنفسه بكلية فنون جميلة التي طالما حلمت بها.
بتركيز شديد، ممسكًا بإحدى كتبها يلخصها بمهارة ويحولها إلى مراجع لتسهل عليها فهمها.
يوميًا بعد أن يتأكد من نومها، يجلس أكثر من ثلاث ساعات يلخص لها المواد مادة تلو الأخرى.
حتى انتهى من عمل مراجع لجميع المواد.
نظر لما فعله برضا وابتسامة عاشقة تزين شفتيه.
وبعدم تصديق، همس بسره:
مراد: معقول أنا مراد.
تنهد بصوت مسموع:
مراد: عملتي فيا إيه بس يا تكبير.
وضع كف يده على قلبه:
مراد: بعشق برائتك ونقائك اللي طبع على قلبي وقربني من ربي والحمد لله مبقتش أسيب فرض بعد ما كنت ممكن مركعهاش في اليوم.
ابتسم بارتياح:
مراد: ربنا كرمني بيكي لأنه عالم ومطلع إني مكنتش راضي عن نفسي ولا عن اللي بعمله ودعيت كتير إنه يردني إليه ردًا جميلًا واتمنيت عفوه ورضاه.
هب واقفًا، وبخطوات شبه راكضة اتجه نحو غرفة نومهم.
وبحرص وحذر، حتى لا يزعجها، سار للداخل.
خلع التيشيرت واكتفى ببنطلون بيتي أسود وتمدد بجوار زوجته النائمة بعمق.
بشوق، سحبها لداخل حضنه، ظهرها مقابل صدره، دافنًا وجهه بشعرها يستنشق رائحته بمتعة.
بعشق همس:
مراد: بحبك يا تكبير.
ضمها لحضنه أكثر:
مراد: بحبك أوي.
تكورت على نفسها داخل حضنه، وبصوت ناعس همست دون أن تفتح عينيها:
تكبير: ليه؟
انتفض هو بلهفة، أدارها له وهمس بفرحة:
مراد: إنتي صاحية.
استدارت هي واحتضنته باستحياء، ملتفة بيدها حول خصره، دافنة وجهها بصدره، وبصوت مكتوم همست:
تكبير: اممم. لما بتقومي من جنبي بفضل صاحية لحد ما ترجعي.
رفعت وجهها ونظرت له بعيون ناعسة:
تكبير: إنت عارف بخاف أنام لوحدي.
قبل هو عينيها واحدة تلو الأخرى، وبعتاب همس:
مراد: طيب لما إنتي صاحية سيباني لوحدي ليه.
تكبير: ببراءة. لما لقيتك بتخرج بعد ما أنام فكرتك عايز تقعد لوحدك ومرضتش أزعجك.
مراد: بحاجب مرفوع. عايزة تفهميني إنك مش شاكة فيا إني مثلًا بخونك فتقومي تقفشيني فجأة.
تكبير: أشك فيك ليه.
مراد: بعبث. يعني بيتسحب من جنبك بشويش على بره هكون بعمل إيه.
تكبير: بتعقل. أنا عمري ما أسئ الظن بأي مخلوق، هسئ الظن بجوزي اللي أنا مستودعاه في أمان وحفظ الله.
ابتسمت بثقة:
تكبير: وبعدين إنت لو عايز تخون مكنتش طلبت حلال ربنا واتجوزتني على سنة الله ورسوله، وكنت هتفضل عازب من غير ما حد يخنق حريتك صح.
ينظر لها بانبهار، وتفاجئ من عقلها الواعي، وبابتسامة هائمة همس:
مراد: صح الصح كمان.
قبل باطن يدها بعمق:
مراد: ربنا يكملك بعقلك يا تكبير.
تنهد بألم:
مراد: بس أنا كنت سيئ.
قطعته هي بوضع أصابعها على فمه وتحدثت بابتسامة:
تكبير: اللي فات فات، ربنا غفور رحيم وبيقبل التوبة، وإنت اعترفت بغلطك وندمت واستغفرت ورجعت لربنا، وإن شاء الله أنا واثقة إنك عمرك ما تخذلني ولا تهز ثقتي فيك يا مراد.
مراد: بتأكيد. والله عمري يا تكبير، ربنا شاهد على كلامي.
تكبير: بخجل. طيب مش هتقولي بقى.
مراد: ههههههههههه. شفتي فضولك غلبك وعايزة تعرفي كنت بعمل إيه إزاي.
تكبير: بنفي. لا أنا قصدي.
دفنت وجهها مرة أخرى بعنقه، وبخجل همست:
تكبير: بتحبني ليه.
تمسكت به بكلتا يديها واختنق صوتها بالبكاء، وبصعوبة أكملت:
تكبير: وإنت عارف إنهم بيقولوا عليا هبلة وعقلها على قدها.
اعتدل فجأة جالسًا وجذبها على قدميه، وأمسك وجهها بين يديه وتحدث بغضب عارم:
مراد: مين اللي قال عليكي كده وأنا أكسرلك دماغه.
قبل جبهتها بعمق:
مراد: إنتي ست البنات كلهم، وعقلك يوزن بلد بحالها.
صمت لوهلة وأكمل بهدوء:
مراد: بصي يا تكبير، إنتي يا ماما نوعية نادرة، كوكتيل كده من الطيبة والعفوية والبرائة والعقل الناضج، وكل ده إنتي بتعمليه بطريقة طفلة صغيرة.
تكبير: بابتسامة من بين دموعها. أنا مبسوطة أوي إنك فهمتني يا مراد.
ضمها لحضنه بقوة، ويده تربت على ظهرها وشعرها بحنان بالغ، وبعشق همس:
مراد: أنا اللي مبسوط أكتر إنك مراتي يا تكبير.
ظل قليلاً محتضنها بحماية، حضنها بالنسبة له أصبح مكانه المفضل، تبادله هي حضنه بحنان العالم أجمع، ويدها الصغيرة تربت على ظهره وكتفه وكأنه صغيرها ليس زوجها.
لتشهق بتفاجئ حين حملها بين يديه واتجه بها لخارج الغرفة.
تكبير: بخجل. مراد هنروح فين أنا بالقميص.
قبل وجنتيها بعمق وبأنفاس لاهثة همس بأذنها:
مراد: أكيد مش هخرج بيكي بره شقتك بقميصك اللي يهبل ده.
خطى بها لداخل إحدى الغرف وأجلسها على المكتب، وبابتسامة عاشقة أعطاها المراجع الذي صنعها لها.
تكبير: باستغراب. إيه ده يا مراد.
أستند على المكتب بكلتا يديه حولها، وبحب تحدث:
مراد: لخصتلك المواد كلها وعملتلك مراجع ليها عشان تقدري تذاكري بكل سهولة.
قبل جبهتها:
مراد: وميبقاش في تعب عليكي.
تكبير: بشهقة. مراد.
نظرت لعينيه بعمق:
تكبير: إنت أحسن زوج في الدنيا.
وضعت المراجع من يدها وقفزت لداخل حضنه، تعلقت برقبته تضمه بكل قوتها:
تكبير: ربنا ميحرمنيش منك أبداً.
قبل هو كتفها بعشق وزاد من ضمها وهمس بابتسامة:
مراد: ولا يحرمني منك يا ماما.
رفع رأسه ونظر لها بعبث:
مراد: طيب إيه ما فيش مكافأة على مجهودي.
ابتسمت هي بخجل وأمسكت وجهه بين يديها وهمست برقتها التي تذيب قلبه:
تكبير: طبعًا فيه واحلى مكافأة كمان.
لف يده حول خصرها، رفعها عن الأرض واستند بجبهته على جبهتها وهمس بشقاوة:
مراد: أيوه بقى أموت أنا في مفاجأتك.
قبلت هي وجنتيه بصوت مسموع وتحدثت برجاء:
تكبير: الفجر قرب يأذن، يله نتوضى ونقرأ قرآن سوا على ما يأذن ونصلي جماعة يا مراد.
مراد: بابتسامة. والله أنا كنت واثق إنك هتقولي كده.
أنزلها برفق وسار بها للخارج، واضعًا يده على كتفها، وبحب تحدث:
مراد: موافق طبعًا يا ماما، إنتي عارفة بقيت أحب أوي أسمع صوتك في قراءة القرآن وكمان أحلى حاجة لما بأمك في الصلاة يا تكبير.
لفت يدها حول خصره، وبتمني همست:
تكبير: ربنا يتقبل منا صالح الأعمال يارب.
مراد: يارب.
مال على أذنها وهمس ببعض كلمات جعلتها تدفن وجهها بصدره بخجل، وبصوت مكتوم همست:
تكبير: مراد عيب بجد.
مراد: ههههههههههه. هنصلي بس وهشرحلك عملي إنه مش عيب أبداً.
***
...أشرقت شمس يوم جديد.
يوم مليء بالأحداث.
بمنزل عامر.
عفاف: بعتاب. إنت بقيت تنسى نفسك وتعلي صوتك عليا أنا وأبوك كتير أوي يا يحيى.
يحيى: بغضب. يعني إنتوا بتخرجوني عن شعوري وترجعوا تزعلوا.
نظر لوالده:
يحيى: أنا يا بابا مش قولتلك بلاش تعمل شغل للراجل اللي اسمه هاني ده علشان مش هنطول منه لابيض ولا أسود، حصل.
عامر: بطيبة. أيوه يا ابني حصل، بس الراجل واعدني إنه هيدفع، ومش معقول يرجع في وعده.
يحيى: بصراخ. رجع يا بابا، إنت لحد دلوقتي مصدق إنه هيدفع، ده أنا بسببه عملت حادثة وخبطت بنت مرمية في المستشفى بقالها زيادة عن شهر.
عفاف: بأسف. مش بسببه يا يحيى، بسبب استهتارك ومشيك العوج يا أستاذ.
يحيى: بغضب. استهتاري أنا.
نظر لوالده:
يحيى: ولا بسبب طيبة أبويا اللي خلت واحد زي دا ياكل عرقنا وأنا ألف وراه عشان أرجع حقنا.
عفاف: بسخرية. ليه هو أبوك اللي قالك اخبط البنت.
نظرت له بتحذير وأكملت بجدية:
عفاف: ربنا وقع البنت دي في طريقك عشان تفوق، أحمد ربنا إنك متصبتش في الحادثة دي وخرجت منها سليم، فاعقل يا يحيى واتقي الله يا ابني في نفسك وفينا.
عامر: بعتاب. أوعى تكون فاكر إن اللي بتعمله في الورشة في غيابي أنا معنديش علم بيه.
يحيى: بأحراج. أنا شاب وكل الشباب على كده مش أنا لوحدي.
عفاف: لا يا يحيى، فيه اللي بيخاف ربنا وبيتقي الله وبيخاف يتردله في أقرب الناس ليه، لأن يا ابني ما فيش حاجة بتروح وكله سلف ودين، وافتكر إن ربنا لحد دلوقتي سترها معاك.
يحيى: إنتوا ليه حاسسيني إني واحد فاجر وماشي كله شمال.
عامر: بغضب. لأن اللي يجيب بنات مكان أكل عيشه يبقى كده فعلًا.
يحيى: بغضب. أنا مبنمش معاهم في الورشة، يعني مش زاني.
عامر: بغضب أكبر. يا ابني هو الزنا بالنوم بس.
حرك رأسه بيأس:
عامر: استغفر الله العظيم. ارجع لدينك يا يحيى، واعرف إن العين من نظرة ممكن تزني، واعرف عقاب لمس امرأة لا تحل لك.
ابتسم بألم:
عامر: أنا صحيح جاهل ومدخلتش مدارس لكن أعرف الحلال من الحرام، واللي إنت بتعمله يا ابني أكبر حرام وذنب كبير.
اقتربت منه عفاف وربطت على كتفه بحنان:
عفاف: اسمع الكلام يا حبيبي، وخليك في ضهر أبوك، لما يروح الجامع روح معاه وارجع لربك يا ابني ملناش إلا ستره ورضاه علينا.
تنهدت بتعب:
عفاف: أنا مش عارفة إنت مش طالع لأختك ليه بس.
يحيى: بسخرية. عايزاني أبقى زي تكبير.
عفاف: ومالها أختك يا يحيى، دي كفاية أخلاقها.
يحيى: باندفاع. يا أمي بنتك هبلة وعبيطة زي أبوها.
قطعته عفاف بصراخ:
عفاف: اخررررررررس. قطع لسانك.
أغمض يحيى عينيه بعنف ونظر لوالده بتوتر وتحدث بندم:
يحيى: بابا أنا آسف، مش قصدي والله، حقك عليا.
نظر له عامر قليلاً ومن ثم هب واقفًا واقترب منه وتحدث بدموع تلتمع بعينيه:
عامر: أبوك العبيط مش هيرضى عنك غير لما ترجع لربك ولعقلك وتتقي الله في نفسك يا يحيى.
عفاف: ببكاء. وأنا كمان مش راضية عنك يا يحيى. بس هدعيلك يا ابني ربنا يهديك وينور بصيرتك.
تنقل يحيى بنظره بينهم، حديثهم ألم قلبه بشدة.
وبلحظة كان ركض لخارج المنزل وهبط الدرج مسرعًا وركب ماكنته وقاد بأقصى سرعة.
يسير بلا هوادة، لا يعلم إلى أين يتجه.
مر بعض الوقت وهو يدور بالشوارع، حتى وجد نفسه أمام المشفى التي تقيم بها تقى.
صف ماكنته وخطى لداخل المشفى متوجهًا نحو غرفتها.
خبط الباب ووقف ينتظر الإذن بالدخول.
لتتسع عيناه بصدمة حين انفتح الباب وبذهول تحدث:
يحيى: مهاب. إنت بتعمل إيه هنا.
***
...بشقة والدته مراد.
مي: تدور خلف والدتها ذهابًا وإيابًا بلا توقف.
وبإلحاح شديد تتحدث:
مي: يا ماما عشان خاطري فهميني.
سامية: بنفاذ صبر. أفهمك إيه يا بت إنتي.
مي: الجملة اللي قالها مهاب وهو بيضرب المدرس الزفت دا.
سامية: بعدم فهم مصطنع. جملة إيه.
مي: بتفهم. مامااااا. أنا كل يوم أقولهالك على فكرة، بس ماشي هقولك تاني. مهاب وهو بيضرب الزفت قال: "ورحمة أبويا وأمي.. وإنتي لسه عايشة ممتيش".
سامية: يمكن اتلخبط. وبعدين الرحمة بتجوز على الحي والميت.
مي: لا يا ماما. إنتي وشك قلب ألوان وقتها، وبقيتي تبعدي بعينك عني.
سامية: بتنهيدة. عايزة إيه يا مي.
مي: برجاء. الحقيقة. عايزة أعرف الحقيقة يا ماما أرجوكي.
أمسكت يدها ونظرت لها بعيون تلتمع بالدمع وهمست بتوسل:
مي: عشان خاطري يا ماما. ريحي قلبي.
بكت بنحيب:
مي: قلبي بيوجعني أوي يا ماما.
نظرت لها سامية بتمعن وجذبتها لداخل حضنها وربطت على شعرها وظهرها بحنان وتحدثت بحب:
سامية: سلامة قلبك يا ضنايا. من إيه بس.
مي: كل ما أفتكر إن مراد عايز يجوزني يحيى دا أنقهر.
نظرت لوالدتها:
مي: أنا مش مرتحاله يا ماما خالص.
ابتسمت من بين دموعها:
مي: أنا نفسي أتزوج واحد زي مهاب أخويا.
بكت بعنف أكبر:
مي: تعرفي يا ماما أنا كتير أوي اتمنيت يكون مهاب مش أخويا عشان كنت أحبه وأتجوزه.
سامية: بتعقل. المفروض العكس يا حبيبتي. هو اللي يحبك ويطلب يتجوزك.
صمتت لوهلة:
سامية: لأنه يجوزلك فعلًا يا مي.
انقطعت أنفاس مي وتوقفت عن البكاء وبقلب ينبض بجنون همست:
مي: يجوزلي إزاي.
سامية: بابتسامة من بين دموعها. مهاب ابن عمك.
مي: ابن عمي إزاي وهو اسمه مهاب الشهاوي.
سامية: مهاب محمد الشهاوي. وإنتي اسمك مي الشهاوي الشهاوي.
مي: ببكاء وضحك بأن واحد. مهاب ابن عمي يعني مهاب مش أخويا.
سامية: ببكاء. لا مش أخوكي، بس مهاب ابني اللي مخلفتهوش.
بكت بنحيب أكبر:
سامية: دا أغلى عندي منك إنتي وأخوكي مراد كمان. أنا ربيته من وهو عنده 3 أيام يا حبة عيني. وأبوكي كان بيعتبره هو ومراد واحد وكتبله في الورث زي ما كتبلك إنتي وأخوكي بالظبط.
مي: وليه مقولتليش قبل كده يا ماما.
بكت بقوة:
مي: ليه سبتيني أفتكر إنه أخويا.
سامية: لأنه شايفك أخته فعلًا يا بنتي. أنا مش شايفة أي مشاعر منه نحيتك غير إنك أخته الصغيرة. وهو عارف إنك بنت عمه وتجوزيله.
مي: بأمل. يمكن عشان عارف إني معرفش إنه ابن عمي. لكن لما يعرف إني عرفت يظهر مشاعره.
سامية: بتنهيدة. يا بنتي متوهميش نفسك. واعتبريني مقولتلكيش حاجة. وحافظي على كرامتك وأوعي تظهري مشاعرك لواحد بيعملك على إنك أخته. ده يعتبر هو اللي مربيكي أصلًا يعني بيعتبرك بنته كمان مش بس أخته.
مي: ببكاء. بس أنا لا أخته ولا بنته.
نظرت لوالدتها بعيون يغرقها الدمع:
مي: بقولك طول عمري بتمنى إنه ميكونش أخويا ولما أمنيتي تتحقق تقوليلي بيعتبرني أخته وبنته.
سامية: والله يا بنتي أنا نفسي ومنى عيني تكوني لمهاب. لكن ما باليد حيلة وأنا عمري ما هفردك على حد يا بنتي حتى لو الحد ده أنا بعتبره أكتر من ابني.
مي: بغصة. عندك حق يا ماما.
نظرت لها بفضول:
مي: طيب احكيلي يا ماما عمي ومراته ماتوا إزاي.
بكت سامية بنحيب وبصعوبة تحدثت:
سامية: عمك كان على قد حاله. واتجوز زينب مراته وسكن معاها في أوضة فوق السطوح في بيت قديم أوي. ورفض يقعد مع حماتي في الشقة ومرضيش ياخد مساعدة من أي حد رغم ضيق الحال عليه. ولما مراته ولدت أنا كنت بروحلها كل يوم أنا وحماتي عشان نرعاها على ما تشد حيلها. لأنها الله يرحمها كانت صحبتي وحبيبتي وكمان بنت وحيدة وأمها ست كبيرة مبتقدرش تطلع السلم. وفي اليوم التالت من الولادة مهاب تعب. وخته أنا وحماتي وجرينا بيه على أقرب مستشفى. وأبوه قال أنا مش هسيب مراتى لوحدها.
بكت بنهيار:
سامية: كأنه كان حاسس يا قلب أمه.
مي: ببكاء. إيه اللي حصل.
سامية: بنحيب. رجعنا لقينا البيت كوم تراب. آآآه يا زينب الله يرحمك يا حبيبتي. مهاب مفرقش حضني من وقت موتك يا غالية.
احتضنتها مي وربطت على ظهرها بحنان وبحب تحدثت:
مي: خلاص يا ماما اهدى يا حبيبتي. ربنا يرحمهم يارب.
ظلت محتضنة والدتها قليلاً وفجأة شهقت بعنف وانتفضت مبتعدة عنها وتحدثت ببكاء مصطنع:
مي: أوعي تكوني رضعتيه يا ساااااميه.
جزت سامية على أسنانها وسبتها بسرها أكثر من مرة ومالت على حذائها وجذبته وهمت بضربها به. لتسرع مي بالركض من أمامها.
سامية: بوعيد. أنا هنزل عليكي بشبشبي عشان تبطلي تشهقي الشهقة السودة دي يا زفتة الطين إنتي.
مي: برجاء. طيب قوليلي يا ماما بالله عليكي أوعي تكوني رضعتيه.
سامية: بتنهيدة. طبعًا رضعته.
نظرت لها مي بعيون متسعة وهمت بالصراخ والبكاء بنهار. لتبتسم سامية من بين دموعها وتكمل:
سامية: صناعي.
بكل سرعتها ركضت مي لحضن والدتها وهي تصرخ وتبكي وتضحك من شدة فرحتها وبتوسل شديد همست:
مي: ادعيلي يكون من نصيبي يا ماما. أنا بتمناه من أول ما وعيت على الدنيا.
سامية: بأسف. مش هيبقى سهل يا مي. بس ربنا يكتبلك الخير كله يا بنتي.
***
...بحب.
تعد الغداء لزوجها، تصنع أشهى الأكلات المفضلة له.
حتى أخيرًا انتهت. وأسرعت نحو هاتفها تطلب رقمه بلهفة.
وضعت الهاتف على أذنها تنتظر رده بشوق.
منشغل هو بترتيب البضاعة الجديدة داخل محله.
استمع لرنين هاتفه بالنغمة الخاصة لزوجته.
ترك ما بيده وأسرع نحو هاتفه، ضغط زر الفتح وبكل ما يملك من عشق تحدث:
مراد: قلب قلبي.
تكبير: بخجل. الغدا جاهز.
مراد: طيب هاتيه وتعالي. أنا هقفلك على البوابة.
تكبير: بفرحة طفولية. حاضر. أنا هلبس العباية وأنزل على طول.
مراد: لا البسي فستان من فساتينك اللي آخر شياكة دي عشان هخرجك النهارده خروجة آخر روقان.
تكبير: بفرحة عارمة. الله يا مراد. هتوديني فين المرة دي.
مراد: بحب. عايزة تروحي فين يا ماما. شاوري بس.
تكبير: امممم. عايزة أروح الحسين.
مراد: بابتسامة. الحسين. عيوني ليكي.
تكبير: بتنهيدة. تسلم عيونك.
مراد: تسلميلي إنتي يا تكبير.
سار خارج المحل:
مراد: بس اعملي حسابك هنسهر للصبح وهنصلي الفجر في الحسين. إيه رأيك.
تكبير: موافقة جدًا.
مراد: طيب يله هاتي الأكل وتعالي. ولا أطلعلك أنا. وإنتي عارفة اللي هيحصل وساعتها مش هيبقى فيها خروج النهارده.
تكبير: بخجل. احححم. لا أنا بلبس أصلًا. دقايق وأكون قدامك.
مراد: وأنا واقفلك قدام البوابة يا ماما.
باستعجال وفرحة شديدة. ارتدت تكبير فستان أسود منقوش بورود حمراء صغيرة وحجاب أبيض وكوتش أبيض، لم تضع أي مساحيق تجميل فكانت بغاية الرقة والرقي.
وحملت الطعام وهبطت الدرج حتى وصلت لشقة حماتها.
خبطت الباب باستئذان حتى استمعت لصوت سامية تأذن لها بالدخول.
سامية: ادخلي يا تكبير.
خطت هي للداخل بابتسامتها البشوشة.
تكبير: السلام عليكم.
اقتربت منها قلبت رأسها.
سامية: بحنان. وعليكم السلام يا ضنايا.
نظرت لهيئتها برضا:
سامية: الله أكبر عليكي يا بنتي فلقة قمر. ربنا يحميكي.
تكبير: بخجل. ربنا ميحرمنيش منك يا ماما.
مدت يدها بطبق كبير مملوء بالطعام مغطى بورق حراري:
تكبير: اتفضلي يا ماما.
استنشقت سامية رائحته بمتعة وبفرحة تحدثت:
سامية: لا. أوعي تقولي إن ده محشي.
تكبير: بابتسامة. تشكيلة محاشي يارب تعجبك.
فتحت سامية الطبق بلهفة لتشهق بتفاجئ وتتحدث بانبهار:
سامية: اللهم صلي على النبي. الله على أحلى تشكيلة يا بت يا تكبير.
بدأت تأكل بمتعة:
سامية: امممم. ورق عنب وبتنجان وكوسة وفلفل ألوان وبطاطس باللحمة المفرومة.
تمعنت النظر جيدًا:
سامية: الله الله الله دا فيه حمام محشي كمان.
نظرت لها:
سامية: تسلم إيدك يا مرات ابني. ربنا يجبرك ويفرحك قادر يا كريم.
تكبير: يااارب يا ماما. بعد إذنك هنزل الغدا لمراد.
سامية: وهي تلوك الطعام. روحي يا ضنايا. ربنا يهدي سركم.
يقف مراد أمام باب منزله ينتظر زوجته بكل ترحاب وابتسامة عاشقة تزين شفتيه.
ليلمح إحدى الفتيات اللاتي كانت على علاقة به تقترب منه بابتسامة خبيثة حتى توقفت أمامه.
الفتاة: بميوعة. ماااارو.
دفعته بكتفها بوقاحة:
الفتاة: إزيك. ليك واحشة ههههههههى.
مراد: بصرامة. امشي انجري من هنا يا بت الـ... بدل أهزق اللي خلفوكي.
الفتاة: باستغراب. الله مالك يا مراد مش عوايدك يعني أول ما تشوفني.
نظرت حولها تتأكد من عدم وجود أحد.
وبلحظة كانت ارتمت بجسدها عليه فجأة ليتراجع هو للخلف حتى أصبح بداخل منزله وبوقاحة أكملت:
الفتاة: ده إنت أول ما كنت تشوفني تروح واخدني على البروفة على طول ولا نسيت.
نهت جملتها وغمزت له وعضت شفتيها بإغراء.
جملتها هذه اخترقت سمع تكبير بوضوح، أوقفتها عن هبوط الدرج وتصنمت مكانها بعيون متسعة على آخرها وقلب أوشك على التوقف من عنف دقاته.
انقطعت أنفاسها وكادت أن تغيب عن الوعي من شدة صدمتها.
لكنها تحاملت على نفسها وهمست بسرها بتعقل:
تكبير: أهدي يا تكبير. مراد مش هيخون ثقتك فيه.
بعنف، دفع مراد الفتاة بعيدًا عنه وبصرامة تحدث:
مراد: اسمعي يا بت. أنا مش مراد اللي كنتي تعرفيه. أنا دلوقتي واحد متجوز وبيعشق التراب اللي بتمشي عليه مراته. وعلى إيديها رجعت لربنا وتبت عن اللي كنت بعمله. فأحسلك تتوبي إنتي كمان وترجعي لربك وتنسيني خالص وملمحش وشك هنا مرة تانية.
تنظر له الفتاة بذهول وعدم تصديق.
لتنتفض فجأة على صوته الصارم:
مراد: إنتي هتصوريني. يله يا بت انجري من هنا قولت توبنا إلى الله.
الفتاة: بميوعة. بكرة تحن يا ماااارو ههههههى.
دار مراد حول نفسه يبحث عن شيئًا ما أمام أنظار الفتاة الفضولية وبتساؤل تحدث:
مراد: كان فيه هنا شومة. هديكي بيها خبطة على نفوخ أهلك أفقدك الذاكرة عشان متهوبيش ناحية بيتي تاني.
هرولت الفتاة بالركض للخارج بكل سرعتها فهي على علم أن مراد الشهاوي لم يمزح قط.
استعادت تكبير أنفاسها، ورونق ولمعة عينيها.
وأخذت نفس عميق وهبطت الدرج مرة أخرى.
وجدته يقف ممسكًا بهاتفه ويطلب رقمها.
استمع هو رنة هاتفها رفع وجهه ونظر تجاه الصوت.
وجدها تهبط الدرج بطلتها الساحرة وابتسامتها الأكثر من رائعة تزين ثغرها.
اقتربت منه واقفت أمامه مباشرة تنظر له بعيون عاشقة.
بادلها هو النظرة بعشق أكبر ومال عليها مقبلاً جبهتها وحمل عنها الطعام واتجه بها للخارج واضعًا يده على كتفها وتحدث بحنان:
مراد: هناكل سوا وهتصل بمهاب ييجي يقعد هو في المحل وأفسحك أحلى فسحة لأحلى وأجمل تكبير.
تكبير: بخجل. ربنا ميحرمنيش منك يا مراد.
مراد: بعشق. ولا منك يا عيون مراد.
انتبه على رنين هاتفه.
مراد: دا يحيى.
ضغط زر الفتح:
مراد: إيه يا ابني فينك.
يحيى: مراد. عرفتلك مهاب بيكلم مين.
مراد: بلهفة. مين يا يحيى.
يحيى: البنت اللي أنا خبطها. اسمها تقى. محجوزة في مستشفى... لو عايز تشوفها.
مراد: بتنهيدة. هاجي أنا ومراتي نزورها.
رواية تكبير الفصل السابع 7 - بقلم نسمة مالك
بالمشفى..
مهاب: أصبح لتقى صديقها الخلوق..كاتم أسرارها..يساندها ويدعمها لتصبح أقوى وتتماثل الشفاء سريعا..
فأصابتها ليست ابدا بهينة..
ستلزم كرسي متحرك لفترة ليست بقليلة..
قصت له والدتها كل ما حدث لها..
فأسرع هو وقدم لها بكلية الطب وسيقوم بتكاليف كل شيء يخص دراستها من ماله الخاص..
بستحياء..تخفض تقى عيونها الممتلئة بالدموع..
ليبتسم مهاب ويتحدث بعبث..
مهاب: واضح يا خالة أم تقى أن في سر خطير هنكتشفه أنا وأنتِ حالا..
سعاد: بعدم فهم.. سر إيه يا مهاب يا ابني؟
مهاب: بهدوء.. تقى!..
أخذت نفس عميق ورفعت وجهها ونظرت له..
مهاب: أنتِ تعرفي يحيى قبل كده؟
تقى: اححم.. أيوه.. يبقى أخو تكبير صحبتي.. مرات أخوك..
مهاب: أيوه صح.. اعذريني أنا نسيت..
نظر لها بتمعن..
مهاب: أخو صحبتك بس؟
نظرت له تقى بتوتر فأكمل هو بتفهم..
مهاب: نظرتك له مش طبيعية؟
تقى: بابتسامة متألمة.. كنت بشوفه وهو جايب تكبير المدرسة وأشوفه وهو جاي ياخدها وأتمنى كتير يكون ليا أخ يخاف عليا زيه كده.. نظرت لمهاب.. لحد ما ربنا رزقني بيك يا مهاب.. أنت حقيقي ونعمة الأخ..
سعاد: بدموع.. فعلًا يا تقى..
نظرت لمهاب..
سعاد: عمري ما أنسى وقفتك معايا أنا وبناتي ربنا يفرحك ويسعدك ويحققلك كل ما تتمنى يا ابني.. وكمان جدعنة يحيى من ساعة ما جاب تقى المستشفى وهو متكفل بكل علاجها..
مهاب: تسلمي يا خالة.. بس أنا ويحيى معملناش غير الواجب..
نظر لتقى..
مهاب: أنا قولت لتقى قبل كده إنها زي أختي الصغيرة..
سعاد: بمزاح.. دكتورة تقى لو سمحت..
مهاب: ههههه.. طبعًا دكتورة تقى.. وبإذن الله هتبقى أكبر دكتورة كمان..
اقتربت سعاد من تقى واحتضنتها بحب..
لتقبل تقى يد والدتها بعمق وتهمس ببكاء..
تقى: عمري ما هسامح نفسي على قسوتي عليكي يا ماما..
سعاد: ببكاء.. بس أنا مسامحاكي يا ضنايا.. وبدعيلك من قلبي ربنا ياخد بأيدك ويتم شفاكي على خير يا حبيبتي..
مهاب: بجدية مصطنعة.. استنى يا خالة علشان إحنا مكملناش كلامنا..
نظر لتقى بحاجب مرفوع..
مهاب: ها يا تقى كملي قبل ما يحيى يخلص تليفونه ويرجع..
تقى: بخجل.. أكمل إيه؟
مهاب: بصرامة.. أنتِ فاهمة قصدي..
تقى: احححم.. تفتكري ينفع..
مهاب: بابتسامة.. وإيه مينفعوش..
التمعت عيونها بالدموع وبغصة تحدثت..
تقى: بخجل.. أتمنى كتير أوي إني أركب معاه المكنة..
هبطت دموعها وابتسمت بألم..
تقى: معرفش إنه هيجي يوم ويخبطني بيها.. تنهدت بصوت مسموع.. وأبقى مشلولة..
مهاب: بس أنتِ مش مشلولة يا تقى.. أنتِ عندك كسر مضاعف هياخد وقت وهتخفي بأمر الله..
تقى: بنحيب.. مش فارقة كتير يا مهاب.. في الحالتين هقعد على كرسي متحرك..
أغمضت عيونها بعنف لتنهمر دموعها بغزارة وبأسف همست بسرها..
تقى: بتعاقب على أخطائي بأيد حب عمري..
عاشقة هي ليحيى منذ نعومة أظافرها ولكن عشقها عشق من طرف واحد وما أصعب هذا العشق..
بمحل مراد..
تضع تكبير الطعام على طاولة صغيرة بينها وبين زوجها المنشغل بمكالمة هاتفية..
مراد: أيوه هقول لتكبير واجبها معايا..
يحيى: بتنهيدة.. أنا أصلًا كنت عايز أقولك خلي تكبير تيجي تزور البنت دي يا مراد.. صعبة عليا أوي..
مراد: لسه برضه مش عارفة تمشي؟
يحيى: لا للأسف.. الدكتور قال علاجها هياخد وقت..
مراد: طيب اسأل الدكتور لو محتاجة تسافر تتعالج بره أنا ممكن أسافرها يا يحيى ومتشلش هم الفلوس..
يحيى: المشكلة مش في الفلوس يا بني.. المشكلة إن البنت نفسيتها عامل مهم لعلاجها وللدكتور قالي إنها مدمرة نفسيًا..
مراد: كده تبقى محتاجة علاج نفسي الأول..
يحيى: أنا معاها للآخر لحد ما تبقى كويسة وأحسن من الأول كمان..
مراد: بمزاح.. الله.. هي غمزت ولا إيه؟
يحيى: بتوتر نجح بإخفائه.. يا ابني غمزت إيه بس.. مش أنا اللي خبطها و..
قطع حديثه عندما لمح مهاب يقترب منه..
يحيى: بقولك اقفل دلوقتي وهبقى أكلمك تاني عشان أخوك جاي عليا.. سلام..
مراد: سلام..
أغلق هاتفه ووزع نظره بين زوجته والطعام الشهي التي أعدته له بابتسامة عاشقة وأمسك يدها برفق قبل باطنها بعمق وبمتعة تحدث..
مراد: امممممم.. تسلم إيدك يا ماما ريحة الأكل لوحدها تجنن..
تكبير: بابتسامة عاشقة.. بألف هنا يا مراد..
بدأ يطعمها ويأكل معها.. وبهدوء تحدث..
مراد: إيه رأيك نروح نزور البنت اللي يحيى أخوكي خبطها..
تكبير: ياريت يا مراد.. ماما قالتلي إن علاجها هياخد وقت.. أنا زعلانة عليها والله..
مراد: وهو يلوك الطعام.. طيب خليني أكلك كويس عشان تقدري على الفسحة الجامدة اللي هفسحها لكِ النهاردة..
نهى جملته وبدأ يطعمها كأنها ابنته.. ويأكل ما يتبقى منها بحب شديد..
تكبير: امممم.. كفاية.. الحمد لله يا مراد أنا شبعت..
مراد: بالهنا والشفا يا ماما.. أنا هعملك بقى أحلى كوباية شاي على ما أكلم الواد مهاب أخليه يجي يقعد في المحل مكاني..
بالمشفى..
مهاب: أنت عايز إيه من تقى يا يحيى؟
يحيى: إيه سؤالك ده يا مهاب؟
مهاب: بصرامة.. البنت دي غالية عندي جدًا.. واهتمامك بيها الزيادة ده هيخليها تتعلق بيك وأنت فاهم كلامي كويس..
يحيى: بسخرية.. واهتمامك أنت بيها عادي؟
مهاب: متلونش الكلام يا يحيى.. أنت عارفني كويس..
نظر له بتمعن..
مهاب: وأنا كمان عارفك كويس..
يحيى: اممم.. طيب لو أنت عارفني كويس تبقى عارف إنني طالب إيد أختك من مراد..
نظر له مهاب قليلاً وبابتسامة مصطنعة تحدث..
مهاب: للأسف طلبك مرفوض يا يحيى!!
هم بإكمال حديثه لكن رنين هاتفه قطع حديثهم..
مراد: أيوه يا ابني فينك..
مهاب: في مشوار كده.. خير في حاجة ولا إيه..
مراد: أيوه تعالى اقعد مكاني في المحل على ما أروح مشوار أنا وتكبير وأرجع لك..
مهاب: عنيا حاضر.. دقايق وأكون عندك..
أغلق هاتفه ونظر ليحيى الظاهر على وجهه فرحة فشل في إخفائها وتحدث بهدوء..
مهاب: فكر كويس وشوف عايز إيه بالظبط يا يحيى..
رفع إحدى أصابعه بتحذير..
مهاب: لكن إبعد أختي مي عن تفكيرك..
نهى حديثه وخبط على كتفه..
مهاب: سلام..
سار لخارج المشفى تاركًا يحيى يقف بشرود..
يعود بذاكرته لفتاة جميلة كان دائمًا يراها برفقة شقيقته أثناء انتظاره لها أمام مدرستها..
خبط على رأسه وحدث نفسه بذهول..
يحيى: معقول هي؟
سار ذهابًا وإيابًا بتوتر..
يحيى: لو هي يبقى تكبير أكيد هتعرفها..
بشقة والدته مراد..
مي.. بعلو صوتها.. ماماااا.. قصدي يا سامية..
مي: يا سامية..
سامية: بغيظ.. هاجي أفتح دماغك عنيا حاضر..
مي: ههههههه.. حبيبتي يا سوسو يا قمر..
قبلت وجناتيها..
مي: ما تجوزيني مهاب يا سامية..
سامية: بشمئزاز.. امشي.. هنلم ولا إيه.. أنا ابني يتجوز ست البنات كلهم..
نظرت لها بشفاه مرفوعة..
سامية: مش أم ملحق..
مي: بعبوس.. على فكرة ست البنات ممكن تكون بملحق عادي..
سامية: طيب يا أم ملحق خدي نزلي لأخوكي الغدا..
مي: بغضب طفولي.. هي مش مراته نزلت له الغدا من شوية؟
سامية: بخبث.. أنا قصدي أخوكي مهاب يا شملولة..
مي: بفرحة عارمة.. هو هوبا تحت في المحل؟
سامية: آه يا اختي هوبا هو اللي تحت..
ركضت مي سريعًا نحو غرفتها وبلمح البصر كانت ارتدت ثيابها وركضت نحو الخارج..
لتنادي عليها سامية بعلو صوتها..
سامية: خدي يابت الغدا معاكي يا مروشة..
مي: بلهفة.. هاتِ يا ماما بسرعة..
أخذت من يدها الطعام وفرت للخارج وبرجاء شديد تحدثت..
مي: دعواتك يا سامية..
سامية: بتمنى.. يارب فرحني بيهم يارب..
مهاب..
يجلس على المكتب بهيبته ووقاره يراجع حسابات المحل بمهارة ودقة..
فتحت مي الباب الزجاجي وخطت للداخل حابسة أنفاسها..
بخطوات مرتعشة سارت للداخل حتى وقفت أمامه مباشرة..
رفع عينه هو ونظر لها نظرة خاطفة وبقليل من القرف تحدث..
مهاب: أهلاً..
عاد النظر للأوراق أمامه..
مهاب: حطي الأكل ويله على فوق..
بابتسامة بلهاء تنظر له..
تتأمله بعيون هائمة..
وبرجاء شديد تحدثت..
مي: مش عايزة أطلع خليني قاعدة معاك شوية عشان خاطري..
مهاب: بس أنا عندي شغل.. هتقعدي يبقى مسمعش صوتك..
مي: بعبوس.. يا سلام.. طيب سيب الشغل واتغدى الأول عشان تحكيلي آخر أخبارك..
جلست على الكرسي المقابل له..
مي: خلينا نرغي شوية بقالنا كتير مرغناش مع بعض..
ساد الصمت قليلاً.. منشغل هو بعمله عنها..
مي: أنت مرتبط..
نطقت بها مي بسماجة شديدة..
بكثرة من الاشمئزاز رفع مهاب رأسه ونظر لها بحاجب وشفاه مرفوعة..
بدلته هي النظرة بابتسامة متسعة تظهر جميع أسنانها وببراءة مصطنعة رمشت بعيونها أكثر من مرة..
تنهد مهاب بضيق وبنفاذ صبر تحدث..
مهاب: انزلي من على ودني وروحي ذاكري يا أم ملحق..
مي: بهيام.. هييييح.. أحلى أم ملحق اتقالتلي في حياتي..
نهت جملتها وابتسمت ببلاهة شديدة..
مهاب: بصدمة.. هييييح؟
نظر لها بتمعن..
مهاب: من إمتى وأنتي بتنبسطي أوي كده لما أقولك يا أم ملحق؟
مهاب: ده أنتي كنتي بتتعفريتي وتتنططي زي أبو فصادة وتقولي.. قلد طريقتها..
مي: شوفي يا ماما بيقولي يا أم ملحق إزاي.. شوف يا بيه مراد..
مي: بعبوس.. أنا شكلي بشع وبحول وبعوج بوقي كده؟
مهاب: بابتسامة.. لا طبعًا يا حبيبتي..
ابتسمت هي بخجل..
ليكمل هو بعبث..
مهاب: أنا أحلى طبعًا أنتِ أبشع من كده..
جزت على أسنانها بعنف وغيظ شديد.. ونظرت لها وتحدثت بجدية..
مي: مهاب.. احححم.. هو أنت شايفني وحشة؟
مهاب: بجدية مصطنعة.. جدًا يا بنتي.. وحشة جدًا كمان..
مهاب: أنتِ شاكة في كده ولا إيه؟
مي: ببوادر بكاء.. ليه بقى إن شاء الله؟
مهاب: بابتسامة مصطنعة.. ليه.. أنتِ يا بنتي مش شايفة القطر اللي في حواجبك..
مي: بخجل.. أنا مبعملش الحاجات بتاعت البنات دي.. أنا بطبعتي..
مهاب: بجدية مصطنعة.. أنتِ أختي حبيبتي وفي حاجة لازم أصرحك بيها..
صمت قليلاً ونظر لها بابتسامة متسعة أكثر..
مهاب: إنتي بشنب يا أمه..
أسرعت هي بإخفاء فمها بكف يدها وتحدثت ببكاء مصتنع..
مي: ما أنتَ وأخوك مش راضين تخلوني أروح أعمل زي البنات ما بتعمل..
مهاب: بابتسامة.. قولتيلي عايزة أروح وأنا قولتلك لأ..
مي: بفرحة عارمة.. بجد يا هوبا هتخليني أروح؟
مهاب: اسمها أوديكِ يا حبيبتي بس بشرط المكان ميكونش فيه رجالة خااالص..
قفزت بفرحة وصفقت بيدها أكثر من مرة وتحدثت بتأكيد..
مي: اطمني هروح مكان للمحجبات بس..
مهاب: تمام.. وأنا هفضل مستنيكي بره لحد ما تخلصي..
مي: بثقة.. هبهرك يا هوبا..
مهاب: أستر يارب.. ناوي على إيه يا بنت الشهاوي..
مي: بابتسامة هائمة.. ناوي على كل خير يا ابن الشهاوي..
تنهدت بصوت مسموع وهمست بسرها..
مي: خليني أعمل نيو لوك وأشوف رد فعلك يا ابن عمي؟
مهاب: طيب كلي معايا وهاخدك أوديكِ..
مي: بفرحة عارمة.. إشطا.. هاكل معاك..
بالمشفى..
أمام غرفة تقى..
يحيى: بلهفة.. تعالي يا تكبير أنا هدخل معاكي..
تكبير: بتعقل.. ولا أنت ولا مراد هتدخلوا معايا.. دي واحدة مريضة وأنتوا رجالة أغراب عنها ميصحش تدخلوا عليها..
مراد: ما يحيى قالك مامتها معاها..
يحيى: يا بنتي ما أنا لسه كنت عندها ومامتها معانا..
تكبير: بلاش تكوني سبب إحراج لحد يا يحيى..
نظرت لزوجها..
تكبير: أنت عايز تدخلها ليه يا مراد؟
مراد: بتوتر نجح في إخفائه.. لا مش عايز.. أنا بقول يعني واجب مش أكتر..
تكبير: بهدوء.. اطمن أنا هعمل الواجب..
مراد: أكيد يا ماما.. طيب إحنا هنستناكي هنا..
حركت رأسها بالإيجاب.. وتوجهت نحو الغرفة وخبطت على الباب ووقفت تنتظر الإذن..
فتحت لها سعاد وتحدثت بابتسامة..
سعاد: يا مرحب يا بنتي..
نظر ليحيى الواقف خلفها..
سعاد: أنتِ أخت يحيى..
تكبير: بابتسامة.. أيوه.. ألف سلامة على بنت حضرتك..
سعاد: اتفضلي يا بنتي..
خطت تكبير للداخل.. لتهم سعاد بإغلاق الباب.. لكن كان مراد لمح تقى الجالسة على سريرها ناظرة للفراغ بشرود..
اتسعت عيناه على آخرها بذهول.. لينصدم أكثر حين صرخت زوجته باسم تقى وركضت نحوها احتضنتها بحب..
رواية تكبير الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك
يجلس مهاب داخل سيارته أمام أحد البيوتى سنتر الخاص بالمحجبات ينتظر مى له أكثر من ساعتين.
نفخ بضيق وبغيظ وهمس بسره:
"دول الـ 10 دقايق اللي هتغيبيها يا مى يا أم ملحق."
أمسك هاتفه وطلب رقمها ليأتيه صوتها الطفولي بفرحة عارمة:
"هوووبا.. اديني دقايق بس وهخرجلك."
قال مهاب بصرامة:
"5 دقايق لو مخرجتيش هدخل أجيبك بنفسي."
أنهت جملته وأغلق الهاتف بوجهها.
نظرت مى للفتاة التي تضع اللمسات الأخيرة على أصه شعرها الأكثر من رائعة وتحدثت باستعجال:
"انتي فاضلك كتير؟!"
قالت الفتاة بانبهار:
"لا أنا خلصت.. ما شاء الله انتي زي القمر وبقيتي قمرين."
قالت مى بلهفة:
"طيب عايزة أشوف بقى."
ردت الفتاة بابتسامة:
"دلوقتي تقدري تفتحي عينيكي."
ببطء فتحت مى عيونها ونظرت لهيئتها بالمرآة.
لتتسع عيونها بصدمة وتشهق بعنف وبزهول وهمست:
"مين دي؟!!.. تأملت ملامحها بتمعن.. يا خبر أنا ابيضيت وبقيت حلوة أوي كده ليه.. ابتسمت باتساع.. مبقاش عندي شنب.. لا والحمد لله حواجبي زي ما هي بس انتي رسمتيها بطريقة حلوة أوي بجد."
قالت الفتاة:
"ما شاء الله هما مرسومين أصلاً أنا شلت الزيادة بس."
مشطت شعرها بأناملها:
"وانتي شعرك تقيل ولما قصينا الأطراف تقل أكتر والأصه دي بينت ملامحك وتدويرة وشك."
بعدت مى شعرها عن وجهها ونظرت بشرود لشكلها الجديد.
فهي دائماً كانت تعقد شعرها للخلف.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها رغم لمعت الدموع بعيونها حين تذكرت إحدى مواقفها مع مهاب، ابن عمها.
**فلاش باااااااك**
قالت مى ببكاء:
"اشمعنى أنا اللي محبوسة في البيت.. أنا عايزة ألعب مع البنات أصحابي في الشارع."
قالت سامية بصرامة:
"قولت لأ يبقى لأ.. وكلمة زيادة هقوم أجيبك تحت رجلي.. انتي يا بت عايزة تجيبلي الكلام من أخوكي الكبير ولا إيه.. ما تسكت الزفتة اختك دي بدل ما مراد يسمعها وينكد عليها وعلينا."
سارت نحو المطبخ:
"قال إيه.. قال تلعب في الشارع قال.. دا اللي ناقص."
اقترب مهاب من مى الباكية وجذبها داخل حضنه وربت على ظهرها بحنان وتحدث بتعقل:
"حبيبتي مينفعش بنوتة حلوة زيك كده بقت عروسة تنزل تلعب في الشارع؟!"
قالت مى بعبوس:
"أنا لسه مبقتش عروسة أنا في أولى إعدادي يعني لسه صغيرة وأصحابي بيلعبوا تحت البيت عادي يا مهاب حتى تعالى معايا شوفهم بنفسك."
قال مهاب:
"مى.. مش انتي بتحبيني وبتسمعي كلامي؟"
حركت مى رأسها بالإيجاب:
"طيب يا حبيبتي أنا ومراد وماما كمان بنخاف عليكي أكتر من نفسنا.. امسك وجهها بين يديه.. وخصوصاً أنا يا مى.. بحبك جداً وبخاف عليكي من الهوا الطاير لو لمس شعرة من شعرك.. قبل جبهتها بعمق وبابتسامة أكمل.. وبعدين إيه لسه مبقتيش عروسة دي.. انتي ست العرايس كلهم يا حبيبتي."
قالت مى ببراءة:
"انت حنين أوي وأنا بحبك أوي أوي يا مهاب وبتمنى ربنا يرزقني بجوز زيك كده بالظبط."
قال مهاب:
"ههههه.. يرزقك بجوز؟!"
قالت مى:
"أيوه جوز يتجوزني.. نظر لها مهاب بتحذير أكملت هي بخوف مصطنع.. بس طبعاً أكيد لما أخلص مدرستي الأول."
عبست بملامحها:
"أنا مش عارفة أبيه مراد مش طالع حنين زيك ليه بس يا هوبا."
تنهد مهاب بصوتا مسموع وملس على شعرها بحنان وبابتسامة تحدث:
"علشان هو بيحبك وبيخاف عليكي بطريقته."
قبل جبهتها:
"وأنا بحبك وبخاف عليكي بطريقتي."
**نهاية الفلاش باااااااك**
فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها بالرسالة النصية:
"(يا حبيبتي خلصي واخرجي بقى المحل مقفول واخوكي لو عرف هيعلقنا)."
أغمضت عيونها وهمست بسرها:
"فتحت عيوني على حبك وحنيتك عليا يا مهاب."
هبت واقفة وارتدت حجابها وأسرعت بالتوجه للخارج.
همت بالأقتراب من الباب.. لتقف فجأة وترفع طرف حجابها تخفي به وجهها بإحكام.. تاركة عيونها فقط هي الظاهرة.
أخذت نفس عميق وفتحت الباب وسارت نحو سيارة مهاب.
لمحها هو من مرآة سيارته فأسرع بفتح الباب لها.
جلست جواره خافضة وجهها بخجل.
ضيق هو عيناه ونظر لها باستغراب وبمزاح تحدث:
"انتي اتنقبتي ولا إيه؟!"
قالت مى بصوتا مبحوح:
"احححم.. لا."
قاد هو السيارة وبعبث تحدث:
"أنا هسوق بسرعة علشان عندي فضول أشوفك من غير الشنب."
قالت مى بغيظ:
"طيب مش هوريك حاجة ها بس."
قال مهاب بحاجب مرفوع:
"هشوف.. نظر لها بابتسامة متسعة.. يا أم ملحق."
**بالمشفى**
تكبير..
محضنة تقى الباكية بنحيب وتربط على ظهرها بحنان وببكاء لبكائها تحدثت:
"كفايا عياط يا تقى.. بإذن الله ربنا يشفيكي يا حبيبتي وترجعي أحسن من الأول كمان."
قالت تقى بتمني:
"يارب يا تكبير.. ابتعدت عنها ونظرت لها بابتسامة من بين دموعها.. أنا فرحانة أوي إننا اتقابلنا تاني.. انتي غالية عندي أوي يا تكبير."
قالت تكبير بطيبة شديدة:
"وانتي والله يا تقى.. ابتسمت بامتنان.. كفاية إن انتي الوحيدة اللي مكنتيش بتقوليلي يا هبلة."
قالت تقى ببكاء:
"وانتي الوحيدة اللي مكنتيش بتقوليلي يا شمال."
ربطت تكبير على يدها برفق.
وبهمس تحدثت حتى لا تسمعهم والدة تقى، التي تصلي بأحد أركان الغرفة.
تكبير: انتي لسه شغالة في عيادة الدكتور المشبوه اللي كنتي حكيالي عليه؟
تنهدت تقى بصوت مسموع، وبابتسامة حزينة همست.
تقى: أيوه.. بس من ساعة الحادثة مروحتش تاني طبعًا.
تكبير: برجاء، لما تخفي إن شاء الله متروحيش تاني يا تقى.
تقى: بغصة.. بس أخف يا تكبير، وأنا مستحيل أرجع لأي حاجة غلط كنت بعملها، مش بس أرجع الشغل اللي شبهني ده.
تكبير: إن شاء الله هتخفي وتكملي كليتك وتبقى أكبر وأشطر دكتورة كمان.
تقى: بتنهيدة.. يارب يا تكبير. ابتسمت لها. ويحققلك كل ما تتمنى انتي كمان يا أحلى وأجدع صاحبة عرفتها في حياتي.
صمتت قليلاً، وبإحراج وتوتر أكملت.
تكبير: أنا في حاجة عايزة أحكيهالك لو وقتك يسمح. بكت بنحيب. عايزة أفضفض معاكي، لأني واثقة إنك بتصوني السر.
تكبير: قولي يا حبيبتي، أنا سامعاكي.
مراد.. يجلس أمام غرفة تقى بجوار يحيى.
يدور برأسه ألف سؤال.
وجملة واحدة قالها يحيى تتردد في عقله دون توقف.
تقى كانت مع تكبير في المدرسة.
انقبض قلبه بعنف، وابتلع ريقه بصعوبة حين تخيل أن من الممكن أن تخبر تقى زوجته بما حدث بينهما.
أيعقل أن تحكي لها؟
وإن فعلتها وأخبرتها.. ماذا سيكون رد فعل تكبير؟
وشقيقه.. ما علاقته بهذه الفتاة؟
وكيف تعرف عليها؟
الكثير من الأسئلة تدور بعقله.
وهو فقد ملتزم الصمت.
ليقطع يحيى صمت المكان، وبهدوء تحدث.
يحيى: مهاب قالي إن طلبى لأختك مي مرفوض يا مراد.
مراد: بتفاجئ.. مهاب قالك كده؟
يحيى: أيوه.. قالي النهارده.
مراد: بتعقل.. طيب يا يحيى، انت طلبتها مني وأنا أدّيتك كلمة وعمري ما أرجع فيها، وانت عارف كده كويس. بس برضو مهاب أخوها ورأيه يُحترم. أنا هتكلم معاه وأفهم دماغه فيها إيه وهكلمك. وكمان انت عارف إن مي لسه قدامها سنة في المدرسة.
يحيى: مراد، انت قبل أي حاجة صاحب عمري. وسواء اتجوزت أختك أو محصلش نصيب، فانت هتفضل صاحب عمري وهفضل كابس على نفسك.
مراد: طبعًا يااض، غصب عنك كمان مش بمزاجك يا روح أمك.
ساد الصمت قليلاً، وبنفاد صبر تحدث يحيى.
يحيى: مراتك دخلت نامت جوه ولا إيه؟
مراد: بستغراب.. مش عارف، طولت أوي جوه ليه كده؟
هب يحيى واقفًا واقترب من باب غرفة تقى وخبط عليها بهدوء.
سعاد: بتفهم.. دي خبطة يحيى أنا عارفاها.
أسرعت تكبير وساعدت تقى على ارتداء حجابها.
فتحت سعاد الباب، وتنحنح يحيى وخطى للداخل بابتسامته الرزينة، وتحدث بغضب مصطنع.
يحيى: ينفع كده؟ انتي قاعدة مع صديقة طفولتك وسيباني أنا وجوزك ملطوعين بره يا مدام تكبير؟
تكبير: بشهقة.. دا أنا نسيت خالص إنكم معايا. هبت واقفة تبحث عن زوجها. لينادي يحيى بعلو صوته.
يحيى: تعالي يا مراد. نظر لتقى ووالدتها. مراد جوز تكبير أختي يا خالة سعاد.
سعاد: بترحاب.. اتفضل يا ابني ادخل.
شحب وجه تقى للغاية، وانقطعت أنفاسها برعب حين استمعت لصوت خطوة مراد تقترب من غرفتها.
ومراد لم يكن أقل منها فزعًا ورعبًا.
بتوتر نجح في إخفائه، خطى لداخل الغرفة وألقى السلام بابتسامة مصطنعة.
مراد: السلام عليكم. نظر لتقى نظرة حارقة، وبجمود أكمل.
الف سلامة عليكي. ابتسم بتصنع أكثر. يا آنسة تقى.
تقى: بصوت مرتعش.. الله يسلمك.
تنقلت تكبير بنظرها بين زوجها وتقى باستغراب، واقتربت من تقى، قبلت وجنتيها وتحدثت بحنان.
تكبير: بإذن الله هجيلك تاني يا تقى. همست بأذنها بتحذير.
أوعي تحكي لأي حد، ولا حتى مامتك، إن الله ستار حليم يا حبيبتي.
حركت تقى رأسها بالإيجاب.
وبابتسامة همست.
تقى: ربنا يجبر خاطرك ويفرح قلبك يا تكبير.
تكبير: يارب أنا وانتي يا تقى. يلا أنا همشي وأسيبك ترتاحي.
نظرت تقى لمراد نظرة خاطفة، وبرجاء تحدثت لتكبير.
تقى: هستناكي يا تكبير، أوعي متجيش.
سارت تكبير نحو زوجها، ونظرت له بابتسامتها البريئة، وبثقة تحدثت.
تكبير: مراد مستحيل يمنعني عنك يا تقى بعد ما عرف إننا صحاب. مش كده يا مراد؟
مراد: بجمود.. آه طبعًا. أمسك يدها. يلا بينا.
نظر ليحيى. هتيجي معانا يا يحيى؟
يحيى: احححم.. هشوف خالة سعاد لو محتاجة حاجة أجبهالها، وهحصلكم.
مراد: طيب سلام إحنا. نهى جملته وسحب زوجته خلفه وسار للخارج بخطوات شبه راكضة، تحت أنظار زوجته المزهولة من طريقته، فهو من اقترح عليها هذه الزيارة من الأساس.
وصل لسيارته وفتح الباب بعنف وأجلسها، واتجه لمقعد السائق وجلس عليه، وبدأ يقود بصمت دون النطق بحرف.
احترمت هي غضبه والتزمت الصمت أيضًا، مكتفية بضم يده الممسكة بيدها حتى أثناء قيادته.
أما يحيى.
نظر لتقى بابتسامة وبفرحة ظاهرة على وجهه، تحدث.
يحيى: الدكتور قال تقدرى تخرجي من المستشفى كمان يومين، على ما تخلصي علاجك وتتحدد معاد العملية.
ملتزمة الصمت.
بشتى الطرق تحاول الابتعاد بعينيها عنه، حتى لا يرى عشقه بهما.
نظرت له والدتها وحركت رأسها بيأس، ودموعها خانتها وهبطت بغزارة على وجنتيها.
تظن أن ابنتها بحالة نفسية سيئة.
لا تعلم أن ابنتها عاشقة ليحيى منذ نعومة أظافرها.
اقترب منها يحيى ووقف أمامها مباشرة، وبتساؤل أكمل.
ايه رأيك تنزلي الجنينة بتاعت المستشفى شوية؟
أخيرًا نظرت له بلهفة، وأيضًا بغصة مريرة، وبتمني همست.
تقى: ياريت. لمعت الدموع بعينيها. بس هنزل إزاي؟
نظر لها يحيى قليلاً.
وبلحظة كان قطع المسافة بينه وبينها، وبحرس وحذر شديد حملها بين يديه، واضعًا يد أسفل ركبتيها والأخرى حول خصرها، لتشهق هي بخجل شديد.
نظر هو لعيونها بعمق وبهيام همس.
يحيى: أنا هنزلك.
تقى: بهمـس.. يحيى.. اححم.. نزلني أرجوك.
تحرك بها لخارج الغرفة، وبجدية تحدث لوالدتها.
يحيى: خالة سعاد، هاتي علاج تقى وحاجة نفرشها ونقعد عليها، وحصلينا لو سمحتي.
سعاد: ببكاء.. حاضر يا ابني. رفعت عيونها للسماء. ربنا يشفيكي يا ضنايا وأشوفك بتمشي على رجلك تاني، قادر يا كريم يارب.
بخطوات حذرة يسير يحيى نحو الأسانسير، مبتعدًا بعينيه عن عيون تقى، حتى لا يخجلها أكثر.
وبابتسامة همس.
يحيى: هطلبلك بقى أحلى أكل ونقعد ناكل وسط الخضرة والشجر، ولو أكلتي كويس وخدتي علاجك، هاخدك لفة بالعربية.
تقى: بفرحة طفولية.. هاكل والله كويس، بس خدني لفة كبيرة.
يحيى: بتنهيدة.. موافق. نظر لعيونها وملامحها الجميلةتمعن. يا تقى.
صف سيارته أمام منزلهم.
أسرعت مي بفتح الباب لكنها وجدته مغلقًا.
نظرت لمهاب بغيظ وبأمر تحدثت.
مي: افتح الباب يا مهاب.
مهاب: باستفزاز.. مش هتنزلي قبل ما أشوفك. شيلي الطرحة اللي حطاها على وشك دي، وريني يا بت عملتي إيه في الساعتين اللي قعدتيهم جوه دول.
مي: ببكاء مصطنع.. طيب تعالي نطلع فوق طيب.
مهاب: مي.. إزاز العربية متفيّم، واللي بره مايشوفش اللي جوه، فنجزي في أم يومك ده عشان أفتح المحل.
مي: بفرحة.. يعني محدش يقدر يشوفني من بره؟
مهاب: بنفاذ صبر.. لأ.
مي: طيب غمض عينك.
مهاب: بحماس.. أشطا.. غمضت أهو.. خلاويص.
خلعت حجابها.
وفردت شعرها الحريري لينساب على كتفيها ووجهها بمنظر يخطف الأنفاس.
وبمنتهى الرقة همست.
مي: مهاب.. افتح.
ببطء فتح عينيه ونظر تجاهها، لتتسع عيناه بصدمة وزهول.
وتصنم قليلاً كمن فقد النطق والحركة.
فقط يتأمل هيئتها الأكثر من رائعة.
خفضت هي وجهها بخجل، وبأصابع مرتعشة بعدت شعرها عن وجهها، وبصوت مهزوز همست.
إيه شكلي وحش؟
مهاب: بابتسامة.. بالعكس.. زي القمر يا حبيبتي. بعد شعرها هو عن وجهها. كده بقيتي بنوتة وأحلى بنوتة كمان. أمسك حجابها وأعطاه لها.
يلا لفي طرحتك وعلى فوق.
جزت مي على أسنانها بغيظ شديد وهمست بسرها.
مي: هي ماما هتطلع صح ولا إيه؟ معقول يكون شايفني أخته وبس ومبيفكرش فيا نهائي؟
مهاب: انتي يا بنتي يا سرحانة انتي. اخلصي انزلي على فوق يله.
مي: أووووف.. حااااضر. نظرت له بعبوس. أما أشوف آخرتها.
بشقّة تكبير ومراد.
انت تعرف تقى قبل كده يا مراد؟
جملة نطقتها تكبير وهي ترتب ملابس زوجها بعناية داخل الدولاب.
ابتعد مراد بوجهه عنها وجز على أسنانه بعنف، وبغضب عارم همس بسره.
مراد: معرفة سودة ومنيلة بستين نيلة.
تكبير: باستغراب.. مراد.. نظر لها. انت مبتردش عليا ليه؟
اقترب منها وأمسك يدها وسار بها نحو أقرب مقعد، أجلسها وجلس بجوارها، وبهدوء تحدث.
مراد: ليه السؤال ده يا تكبير؟
تكبير: ببراءة.. مش عارفة بصراحة، بس حسيت إنك تعرفها.
نظرت له بإحراج.
كمان حسيت إنك مضايق منها.
مراد: بستغراب مصطنع.. طيب ليه حسيتي بكده؟
تكبير: عشان يحيى معجب بيها.
مراد: بصدمة.. نعم!! يحيى إيه؟
تكبير: أنا مش متأكدة، بس نظرته ليها بتقول كده. تنهدت.
أنا عارفة إن يحيى طالب منك إيد مي أختك بـ..
قطعها مراد بهدوء.
مراد: تكبير.. ممكن بلاش القلق والاحراج اللي شايفهم في عيونك دول. ومتخفيش، أنا ويحيى أكتر من إخوات وفاهمين بعض كويس أوي. فطميني. وبالنسبة لتقى، فـ أنا فعلاً أتضايقت لما لقيت حالتها صعبة كده، ربنا يتولاها.
أكمل بسره.. سامحيني يا تكبير، مش كل الكلام يتقال.
أمسك يدها قبلها بعمق.
تكبير: بابتسامة.. مراد لو في حاجة عايز تقولهالي أنا هسمعك.
وضعت يدها على وجهه.
وهفهمك.
مراد: بصراحة فيه. صمت لوهلة. قلقان وزعلان من مهاب.
تكبير: ليه بس؟
مراد: عرفت من بره إنه على علاقة ببنت، بس مش عارف إيه نوع العلاقة اللي بينهم لسه. ومستني هو يحكيلي. بس لحد دلوقتي مجابليش أي سيرة.
تكبير: بتعقل.. اديله وقته يا مراد، وهو أكيد هيحكيلك.
مراد: بتنهيدة.. أنا لحد دلوقتي ساكت، متكلمتش، مستني أشوف إيه اللي هيتم.
ساد الصمت قليلاً، قطعته تكبير بجملة صغيرة مكونة من كلمتين.
تكبير: أنا حامل؟