تحميل رواية «تحت سماء البيبي بلو» PDF
بقلم نور عماد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
صوت العصافير كان بيتسلل من شباك الغرفة الصغيرة ذات الستائر البيضاء الخفيفة، والنسمة الباردة بتداعب خصلات شعرها البني الطويل. ليان، تلك الفتاة التي لا تعرف للحزن طريقًا، كانت نايمة على سريرها الكبير المغطى بلحاف ناعم باللون البيبي بلو، اللون اللي كانت بتشوف فيه كل معاني الصفاء والبراءة. فتحت عينيها بهدوء، وغمرتها ابتسامة واسعة من غير سبب، كأنها واحدة من الأميرات اللي بيصحوا في القصص الخيالية. مدت إيديها للسماء، وتاوبت برقة طفولية، وبصوت ناعم خرج منها همس: "صباح الخير يا دنيا..." لسه ما قامتش من ا...
رواية تحت سماء البيبي بلو الفصل الأول 1 - بقلم نور عماد
صوت العصافير كان بيتسلل من شباك الغرفة الصغيرة ذات الستائر البيضاء الخفيفة، والنسمة الباردة بتداعب خصلات شعرها البني الطويل. ليان، تلك الفتاة التي لا تعرف للحزن طريقًا، كانت نايمة على سريرها الكبير المغطى بلحاف ناعم باللون البيبي بلو، اللون اللي كانت بتشوف فيه كل معاني الصفاء والبراءة.
فتحت عينيها بهدوء، وغمرتها ابتسامة واسعة من غير سبب، كأنها واحدة من الأميرات اللي بيصحوا في القصص الخيالية. مدت إيديها للسماء، وتاوبت برقة طفولية، وبصوت ناعم خرج منها همس:
"صباح الخير يا دنيا..."
لسه ما قامتش من السرير، وفجأة رن موبايلها اللي كان مرمي جنبها على الكومودينو. قلبت نفسها على بطنها، وسحبت الموبايل بسرعة وهي بتضحك بخجل طفولي. ضغطت على زر المكالمة وقالت بنبرة كلها دلع:
"ألووو...؟"
رد صوت تمارا، صاحبتها الأقرب، بنبرة متوترة:
"ليان! قومي بقى يا حبيبتي، إحنا متأخرين على السيكشن!"
غمغمت ليان وهي بتدفن وشها في المخدة:
"آه يا تمارا... حلمت حلم حلو أوييي..."
تمارا ضحكت وقالت بنفاد صبر ممزوج بخفة دم:
"يا ساتر يا رب! هو في وقت للأحلام دلوقتي؟ مش هنخلص منك بقى."
ليان رفعت راسها من على المخدة، وابتسمت وهي بتغني الكلام بدلع:
"كان حلم جميييل يا تمارا... كنت هناك، في بستان كله أزرق... أزرق زي السما وقت الغروب... وكان في حد... جه وخدني من إيدي."
سكتت لحظة وهي بتبص حوالين أوضتها، ولما وقعت عينيها على السرير والفرشة البيبي بلو، اتسعت ابتسامتها أكتر:
"وكان فستاني... أزرق بيبي بلو... زي اللي تحتيا دلوقتي."
تمارا شهقت بسخرية وقالت:
"ليان! يا بنتي انجزي، مش وقت فساتين وألوان. هنتأخر والله!"
قهقهت ليان بخفة:
"حاضر حاضر، هقوم دلوقتي."
قفلت المكالمة، وقعدت على طرف السرير، وبصت لنفسها في المراية اللي قدامها. ضحكت وقالت لنفسها:
"يا ترى الحلم ده صدفة... ولا إشارة؟"
قامت بسرعة على غير عادتها، غسلت وشها بمية باردة خلت خدودها تحمر، وسرّحت شعرها الطويل بخصلاته اللامعة، ولبست فستان كاجوال بسيط لكنه بنفس نغمة الألوان اللي بتحبها، الأزرق الفاتح. حطت لمسة خفيفة من الكحل اللي زود عيونها سحر، ونزلت السلالم بخطوات سريعة.
بره، لقت تمارا واقفة، بتبص للساعة بغيظ:
"وأخيرًا يا أميرة بياض الثلج."
ضحكت ليان وقالت:
"يختي عليكي، دا أنا جهزة في أسرع وقت!"
تمارا مسكت إيدها وبدأوا يجروا:
"يللا يا ليان، الجامعة مش هتستنانا."
ليان بصت ليها وقالت بلهاث:
"بالراحة يا تمارا، أنا مش بعرف أجري بسرعة!"
تمارا انفجرت ضحك:
"مش مهم، أهم حاجة نوصل قبل ما الدكتور يقفل الباب."
وأخيرًا وصلوا بوابة الجامعة. زحمة الطلبة كانت عاملة دوشة كبيرة، الكل بيتكلم، بيضحك، أو بيجري عشان يلحق. ليان وقفت لحظة تبص على البوابة العالية بزخارفها القديمة، قلبها دق أسرع. كأنها أول مرة تدخل الجامعة، وكأنها مش داخلة مكان عادي، لكن داخلة جنة البيبي بلو اللي حلمت بيها من شوية.
ابتسمت لنفسها وقالت في سرها:
"ااااه لو الحلم يتحقق ...."
رواية تحت سماء البيبي بلو الفصل الثاني 2 - بقلم نور عماد
أصوات الطلبة كانت بتتداخل حوالين ليان وتمارا وهما بيجروا بخطوات سريعة بعد ما عداوا من بوابة الجامعة الكبيرة. تمارا لسه ماسكة إيد ليان ومش مديالها فرصة تلتقط أنفاسها.
أخيرًا وصلوا لمدرج المحاضرات، وفتحوا الباب بحذر.
تمارا أخدت نفس عميق وقالت بارتياح:
– الحمد لله... الدكتور لسه ما وصلش!
ليان رفعت حاجبها بخفة وظرف، وقالت بدلع وهي بتحاول تسيطر على ضحكتها:
– يعني كدا لسه عندنا وقت نلتقط أنفاسنا.
دخلوا الصفوف الداخلية، والطلبة متناثرين على الكراسي، كل مجموعة غارقة في أحاديث جانبية. ليان اختارت مكان في النص تقريبًا، وجلست بجانب شباك طويل بيدخل منه ضوء الشمس، يخلي خصلات شعرها البني تلمع أكتر.
ما أن جلست، حتى غابت عن العالم المحيط بيها. سرحت بعينيها قدامها، وكأنها بتشوف مشهد غير موجود. رجع حلم البستان الأزرق يظهر في خيالها من جديد، وابتسمت ابتسامة صغيرة وهي غرقانة في الأفكار.
الولد اللي كان قاعد جنبها من البداية لمح ابتسامتها الغريبة، لكن سكت، بيمثل إنه مش واخد باله. وفجأة، بدون ما تحس، ليان مالت بجسمها وهي سرحانة واتكأت على كتفه.
همس بسيط خرج منها وهي في عالمها الخاص:
– آآآه يا تمارا... نفسي ييجي الفارس اللي شُفته في حلمي...
الشاب حس قلبه بيدق بسرعة، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وشه. كان شايفها طفولية جدًا، بريئة كأنها ملاك صغير تاه عن طريقه. فضّل ساكت يستمتع بلحظة مش متوقعة.
وبهدوء، رفع إيده وخبط بخفة على راسها كأنه بيصحّيها من غفلة. ليان، بعفوية كاملة، رفعت عينيها ليه، نظرتها طفولية وبراءة واضحة فيها، وشوية دلع طبيعي منها. للحظة، هي كانت لسه فاكرة إنها مع تمارا... لكن بمجرد ما ركّزت وبصت، اتصدمت.
رجعت بسرعة، ووشها احمر زي الطماطم، وقعدت مستقيمة مكانها وهي تهمس:
– ياااه! آسفة جدًا... أنا افتكرتك صحبتي!
الطلبة اللي حواليهم التقطوا المشهد بسرعة، وبدأت همساتهم تتعالى، والضحك يتسلل بينهم:
– أوووووه! لايقين على بعض أوي!
– شكلها بداية قصة حب جميلة.
ليان كانت محرجة لأقصى درجة، وشعرت إن الأرض عايزة تنشق وتبلعها. لكن الولد مال عليها بابتسامة واسعة وعيونه فيها هدوء:
– ولا يهمك... مفيش مشكلة. بس قوليلي بقى... مين الفارس اللي كنتي بتحلمي بيه؟
ابتسم بخفة، وكأن السؤال بالنسبة له لعبة بريئة. ليان حست بالكسوف أكتر، وحرارة خديها زادت، لكنها حاولت تضحك تخفي إحراجها:
– إنت سامعني؟
– طبعًا... إزاي يفوتني صوت حد بيحلم بحاجة جميلة بالشكل ده؟
ليان غطت وشها بإيدها لحظة، وبعدين قالت بخجل:
– ماشي... هحكيلك.
بدأت توصفله البستان الأزرق، والسماء اللي كانت صافية، والفستان البيبي بلو اللي لبسته، وإزاي ظهر شخص غريب أخدها من إيدها هناك. وهي بتحكي، عيونها بترقص بلمعة خيال طفولي، وصوتها فيه نغمة موسيقية طبيعية.
الولد كان مستمتع، مبتسم ومركز معاها كأنها بتحكي رواية مشهدها الأجمل. كان في عينيه دهشة وسحر، وكأنها فعلاً مختلفة عن أي بنت شافها قبل كدا.
لكن اللحظة اتقطعت فجأة لما الباب اتفتح، ودخل الدكتور بخطوات سريعة، صوته جهوري:
– كلكم واقفين! حاضر الطلبة!
القاعة كلها وقفت في ثواني، وليان ارتبكت أكتر، قلبها لسه بيدق بسرعة من الموقف اللي حصل، بس في نفس الوقت، كانت حاسة إن في حاجة جديدة بدأت النهاردة... حاجة مش عادية.
رواية تحت سماء البيبي بلو الفصل الثالث 3 - بقلم نور عماد
المحاضرة خلصت، والدكتور خرج بخطواته السريعة بعد ما جمع الأوراق وقال كلماته المعتادة.
أصوات الكراسي وهي بتتحرك، وضحك الطلبة اللي بدأوا يفكوا جو التوتر، ملأت القاعة.
ليان لمحت يوسف – الشاب اللي كان جنبها – وهو بيجمع حاجته. قلبها دق دقة خفيفة، مش عارفة السبب بالظبط.
وقبل ما تتحرك، سمعت صوت تمارا اللي كانت واقفة مستنياها وبتبص له بنظرة فضولية:
– "هوووه... على فكرة يا وسيم، ما قلتلناش اسمك؟"
يوسف رفع عينه ليها، وبابتسامة فيها هدوء وثقة قال:
– "يوسف."
ليان من غير ما تاخد بالها، ردت بعفوية وهي بتشير لنفسها:
– "أنا ليان."
ضحك يوسف بخفة، وقال لها:
– "أنا عارفك كويس... مشاغبة يا بنت!"
الكلمة نزلت على أذنها زي موسيقى، خلتها تضحك بخجل وتبص للأرض، لكن عينيها خطفت لمحة سريعة من نظرته. كان في عيونه حاجة مختلفة، حنان غريب خلاها تسكت فجأة وهي لسه مبتسمة.
تمارا كانت قاعدة قدامهم طول المحاضرة، وبعد ما خلصت القاعة من الزحمة، ليان قررت "ترخم" عليها كعادتها. مدت إيدها بخفة ونكشتها في ضهرها.
تمارا التفتت بسرعة وقالت بنبرة مصطنعة غاضبة:
– "بس بقى يا لمضة!"
ضحكت ليان من قلبها، ضحكة بريئة وعفوية، وبدون قصد يوسف لمح المشهد وابتسم هو كمان. الضحكة دي كان لها تأثير غريب عليه.
مد وشه وقال لليان بهدوء:
– "بصي... أنا حابب إننا نكون أصحاب. إيه رأيك؟"
ليان فتحت عينيها بدهشة، وقلبها عمل قفزة صغيرة، لكن بسرعة أخدت نفسها وقالت بدلع خفيف:
– "أووب... موافقة."
مد إيده وكتب رقمه على ورقة صغيرة وناولها لها، وهي خدت الورقة وكأنها كنز صغير.
خرجوا من القاعة، الشمس كانت لسه دافية في ساحة الجامعة.
ليان وتمارا مشوا سوا في الطريق الطويل اللي بيؤدي للبوابة. ليان كانت ساكتة شوية، باصّة في الأرض ومبتسمة من غير سبب.
تمارا لحظت الموضوع وقالت وهي بترفع حاجبها بخبث:
– "هااا... واضح إنك عايزة تقولي حاجة!"
ليان تنهدت بنعومة وقالت:
– "يا تمارا... هو مش غريب إني نمت على كتفه من غير ما آخد بالي؟! وحسيت كأن اللحظة دي... مألوفة. كأنه هو الفارس اللي كان في حلمي."
تمارا قلبت عينيها وضحكت وقالت:
– "يا ربّي! إنتي مش هتبطلي خيال بقى؟ قومي فُوقي يا أختي! إحنا لسه في الجامعة مش في رواية رومانسية."
ليان بصتلها بعناد طفولي وقالت:
– "طب وإيه يعني؟ يمكن الروايات تتحول لحقيقة، مين عارف!"
ضحكوا الاتنين سوا بصوت عالي، والناس اللي حواليهم كانوا بيمروا عادي من غير ما يهتموا، لكن بالنسبالهم اللحظة دي كانت مليانة دفء وراحة.
لما وصلوا عند المفترق اللي بيفصل طريق بيوت كل واحدة فيهم، وقفوا لحظة.
ليان رفعت إيدها تودعها وقالت بابتسامة:
– "باي يا تامارا... أوعدك هبطل شوية خيال، بس مش كتير."
تمارا هزت راسها ضاحكة وقالت:
– "ماشي يا أميرة الأحلام. باي يا لمضة."
وافترقوا، وكل واحدة رجعت لبيتها.
لكن ليان طول الطريق كانت ماسكة الورقة الصغيرة اللي فيها رقم يوسف، وابتسامتها مش راضية تسيب وشها. قلبها كان بيقولها إن يومها مش هيبقى زي أي يوم قبل كده.
رواية تحت سماء البيبي بلو الفصل الرابع 4 - بقلم نور عماد
دخلت ليان البيت وهي مبتسمة ابتسامة عريضة، كأن الشمس لسه ما غابتش من وشها. أول ما شافت أهلها قاعدين في الصالة، سلّمت عليهم بحب ورمت شنطتها على الكرسي.
ماماها ابتسمت وقالت لها:
– "واضح إن يومك كان حلو النهارده يا ليان."
ضحكت ليان وقالت:
– "أجمل يوم يا ماما، قابلت مواقف كتير ومضحكة."
قعدت معاهم على السفرة، وكلهم حواليها. حكت لهم عن تأخرها الصبح، وضحكهم في السيكشن، وحتى الموقف الغريب اللي نامت فيه على كتف "زميلها".
الكل ضحك من قلبه، وأبوها قال:
– "إيه يا بنتي، إنتي داخلة على الجامعة ولا فيلم رومانسي؟"
ضحكوا مع بعض، وأكلوا سوا جو مليان دفء ولمة عيلة.
بعد الأكل، دخلت ليان أوضتها، ناوية تذاكر. مسكت كتبها وفتحت الدفاتر، لكن عينها وقعت على تليفونها اللي بيرن باسمها جوا عقلها، كأنه بيناديها.
ترددت لحظة، وبعدين قلبها غلب عقلها. مدت إيدها وخدت الموبايل، فتحت الواتساب وكتبت رسالة صغيرة:
– "هاااي... أنا ليان."
بعتها وهي مبتسمة وبتدلع نفسها في المراية. قلبها بدأ يخبط بسرعة، لحد ما جه الرد أسرع مما توقعت.
يوسف كتب:
– "وأخيرًا! كنت مستنيكي تبعتي من بدري."
ضحكت ليان في سرها، وحست إن الكلام لمس قلبها. ردت بسرعة:
– "آسفة جدًا... كنت قاعدة مع أهلي."
يوسف رد:
– "ولا يهمك، العيلة أهم. طيب قوليلي، إيه أخبارك؟"
ومن هنا بدأ سيل الكلام. بقوا يتكلموا عن كل حاجة: دراستهم، أحلامهم، المواقف الطفولية اللي مروا بيها. يوسف كان بيسمع ليان بكل اهتمام، وليان كانت بتحس إن كلامها معاه سهل وبسيط، وكأنها بتحكي لحد تعرفه من سنين.
الوقت عدى بسرعة، وبدل ما تذاكر لقت نفسها بتكتب وتضحك مع يوسف. في آخر الليل، قبل ما يناموا، كتب لها:
– "تصبحي على خير يا ليان."
وهي ردت:
– "وأنت من أهله يا يوسف."
حطت الموبايل جنبها، لكن قبل ما تطفي النور عينيها وقعت على صورته في البروفايل. فضلت تبص ليها بدقة، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه. ابتسامة صغيرة ارتسمت على وشها، ومعها إيدها سابت التليفون وغرقت في النوم.
مرت الأيام بعدها بسرعة، وليان ويوسف بقوا يتكلموا يوميًا. في الجامعة بقوا يقعدوا مع بعض ومعاهم تمارا، يضحكوا ويحكوا كأنهم فريق واحد. تمارا بطبعها كانت بتلاحظ، وده اليوم قررت تواجه الحقيقة.
وهم قاعدين في ساحة الجامعة أثناء الاستراحة، تمارا ابتسمت بخبث وقالت ليوسف:
– "على فكرة... واضح إنك معجب بليان. حنانها، دلعها، عفويتها... مش باين عليك خالص."
يوسف ضحك، لكن ملامحه فضحت اللي في قلبه. قبل ما يرد، تمارا كملت:
– "بكرة عيد ميلادها على فكرة."
اتسعت عينه بدهشة وقال:
– "إيه! بجد؟!"
تمارا هزت راسها وهي تضحك وقالت:
– "آه، وبصراحة... طول عمرها بتحلم بحاجة محددة."
يوسف مال عليها وقال باهتمام:
– "نفسها في إيه؟"
ابتسمت تمارا بخبث وقالت:
– "تحلم يجي فارس ببدلة بيضا... يمسك إيدها ويمشي معاها في البستان الأزرق."
يوسف ضحك ضحكة خفيفة وقال:
– "واضح إنها بتحب الخيال أوي. حكتلي قبل كده عن البستان الأزرق."
تمارا ردت:
– "جدا جدا! عايشة فيه أصلا."
يوسف فكر لحظة، وبعدين قال بجدية:
– "ماشي... خلينا نتفق نعمل لها مفاجأة. بس أهم حاجة، ما تقوليلهاش."
تمارا غمزت بعينيها وقالت:
– "متفقين."
قامت تمارا بعد كده تكمّل يومها، وفضل يوسف سايب نفسه يفكر في شكل المفاجأة اللي هتخلي عيد ميلاد ليان يوم مش ممكن تنساه.
رواية تحت سماء البيبي بلو الفصل الخامس 5 - بقلم نور عماد
انتهى يوم الجامعة أخيرًا، غادرت ليان مع تمارا بخطوات هادئة بينما كانت تثرثران كالعادة عن المحاضرات والطلاب.
لكن في قلب يوسف، كان هناك شيء مختلف تمامًا يُطبخ بصمت.
بعد أن ودّع الفتاتين، توجّه مباشرة نحو قاعة صغيرة بجوار منزله كان يعرفها جيدًا.
دخل بخطواتٍ واثقة وهو يشعر أن قلبه يكاد يقفز من صدره.
استقبله صاحب القاعة بابتسامة وقال:
– أهلًا يا باشا، اتفضل.
اقترب يوسف وهمس:
– أنا عاوز أعمل هنا احتفال... لصحبتي، أو خليني أقولها بصراحة: لحبيبتي.
ضحك الرجل ضحكة قصيرة وقال مازحًا:
– يا حبيبي! ما تقول من الأول. شوف عايزها تبقى إزاي وإحنا ننفذ.
ابتسم يوسف بخجل، ثم أكمل بثقة:
– الجنينة الصناعية اللي عندكم... عاوزها كلها تبقى باللون الأزرق والبيبي بلو. عاوزها تبقى جنة، كأنها طالعة من حلم.
الراجل اتسعت عينيه بدهشة، ثم هز رأسه وقال:
– تمام يا فندم. ادينا ساعة، وهتلاقي كل اللي بتحلم بيه متجهز.
دفع يوسف تكاليف التزيين بسخاء، ثم خرج وهو يتخيل وجه ليان حين ترى المشهد.
في المساء، عاد إلى بيته ليجهز نفسه، أخرج بدلة بيضاء أنيقة ظل محتفظًا بها لهذه اللحظة، ووقف أمام المرآة يتفقد ملامحه بابتسامة قلقة لكنه سعيد.
في نفس الوقت، كانت تمارا تنفذ الجزء الأهم من الخطة.
اتصلت بليان قائلة:
– ليان، قومي البسي وانزلي بسرعة عشان نشتري شوية حاجات.
ردت ليان بخفة:
– ماشي يا قمر.
وبعد دقائق، التقتا في محل صغير للأزياء.
فاجأت تمارا صديقتها بفستان باللون البيبي بلو، ناعم كأنه قطعة من السماء.
مدت لها الكيس وقالت بحماس:
– ده مني ليكي. هدية صغيرة.
اندهشت ليان، وعيناها امتلأتا بدموع فرحة.
احتضنتها قائلة:
– يا روحي، بحبك أوي يا تمارا.
ابتسمت تمارا:
– وأنا كمان، يا أميرة. بس لازم تلبسيه بكرة... عندنا مشوار مهم.
لم ترد تمارا أن تكشف شيئًا أكثر، بينما ظلت ليان غارقة في فضولها.
جاء اليوم الموعود.
اتصل يوسف بتمارا يخبرها أن كل شيء جاهز، وأرسل لها العنوان.
ارتدت ليان الفستان الأزرق، فبدا كأنه خُلق خصيصًا لها، مع شعرها المنسدل وابتسامتها البريئة التي لا تفارقها.
حين رأتها تمارا لم تتمالك نفسها وقالت بدهشة:
– إيه الحلاوة دي؟ ديزني تبعتلك عقد فورًا!
خجلت ليان وابتسمت، ثم انطلقا سويًا.
عند وصولهما إلى القاعة، دخلت ليان بخطوات مترددة.
فجأة توقفت عيناها، واتسعتا باندهاش: المكان تحوّل فعلًا إلى جنة بيبي بلو.
أشجار صناعية بأوراق زرقاء، بالونات تتأرجح في الهواء، وأضواء هادئة تعكس سحرًا لم تره من قبل.
وقفت مبهورة وهي تهمس لنفسها:
– ده... ده نفس حلمي.
التفتت تبحث عن تمارا، لكن صديقتها اختفت في هدوء.
وفي اللحظة التالية، دخل يوسف من بين الممر المزدان بالورود الزرقاء، مرتديًا بدلته البيضاء.
اقترب بخطوات واثقة، ابتسامة دافئة تملأ وجهه، حتى وقف أمامها ومد يده إليها.
– كل سنة وأنتِ طيبة، يا ليان.
شعرت بخفقات قلبها تتسارع، دموعها كادت تنهمر وهي تدرك أن اليوم عيد ميلادها.
ابتسمت ابتسامة طفولية، وارتجفت أصابعها حين لامست يده.
فجأة، انحنى يوسف أمامها، وأخرج خاتمًا بسيطًا لكنه مليء بالمعنى.
– أنا بحبك... من قلبي. هل تقبلين يا أميرتي أن تكوني جزءًا من عالمي؟
تسمرت ليان لحظة، ثم ابتسمت بخجل جميل، وأجابت بدلعها العفوي:
– موافقة جدًا... يا فارس أحلامي.
أخذ يوسف يلبسها الخاتم وسط تصفيق مفاجئ من الموجودين حولهم.
الأضواء الزرقاء انعكست في عينيها، فجعلت المشهد أقرب إلى لوحة من الخيال.
تمارا ظهرت من بعيد، تلوح وتضحك بفخر، وكأنها تقول: "اتحقق الحلم يا أميرة."
ليان أغمضت عينيها لحظة، ثم همست بصوت يكاد يُسمع:
– يمكن كنت فاكرة البستان الأزرق حلم... بس النهاردة عرفت إن الأحلام بتتحقق تحت سماء البيبي بلو.