تحميل رواية «تحت التهديد» PDF
بقلم منة ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يا بنتي سليم رجع من السفر! رديت ببرود: _ما يرجع اعمله ايه يعني! _جوزك! صحّحت بنفس البرود وأنا بقاوم الغصة اللي في قلبي: _على الورق، جوزي على الورق. _يا منة... قاطعتها: _متحاوليش يا سميرة، أنا عمري ما اعتبرت سليم جوزي، ولا هو اعتبرني مراته، يعتبرني مراته ازاي واللي بينا ورقة عرفي من وأنا عيلة مكملتش 14 سنة! _في الأول والأخر جوزك. ابتدت العصبية تظهر على وشي، فقومت اتحركت بغضب وأنا بزعق: _قولت ميت مرة على الورق، أنا مش متجوزة، ولا عمري هعترف بالجوازة دي مهما حصل. كملت بعد ما وقفت قصادها وهي بتراقبن...
رواية تحت التهديد الفصل الأول 1 - بقلم منة ممدوح
يا بنتي سليم رجع من السفر!
رديت ببرود:
_ما يرجع اعمله ايه يعني!
_جوزك!
صحّحت بنفس البرود وأنا بقاوم الغصة اللي في قلبي:
_على الورق، جوزي على الورق.
_يا منة...
قاطعتها:
_متحاوليش يا سميرة، أنا عمري ما اعتبرت سليم جوزي، ولا هو اعتبرني مراته، يعتبرني مراته ازاي واللي بينا ورقة عرفي من وأنا عيلة مكملتش 14 سنة!
_في الأول والأخر جوزك.
ابتدت العصبية تظهر على وشي، فقومت اتحركت بغضب وأنا بزعق:
_قولت ميت مرة على الورق، أنا مش متجوزة، ولا عمري هعترف بالجوازة دي مهما حصل.
كملت بعد ما وقفت قصادها وهي بتراقبني بضيق:
_لو مش عايزة تخسريني، وتخسري ورقتك الكسبانة، متفتحيش الموضوع ده تاني نهائي معايا، كفاية إني قابلة القاعدة هنا وسط الناس دي بسببك بس!
_الناس دي يبقوا...
_يبقوا إيه يا سميرة؟ يبقوا إيه يا مرات أبويا؟ متخليناش نفتح في القديم، متخلينيش افكرك باللعبة اللي دخلتيني فيها وأنا عيلة مش فاهمة حاجة.
وقبل ما تتكلم تاني قاطعتها بجمود:
_لو سمحتِ، كفاية، مش عايزة كلام في الموضوع ده تاني، كفاية القرف اللي بحسه ناحية نفسي إني رضيت ادخل في لعبة قذرة زي دي، لو سمحتِ سيبيني لوحدي.
بصتلي بحزن وضيق وخرجت، ورجعت أنا اترميت على السرير ببكي بقهر.
مين تطول يبقى اسمها مقرون باسم "سليم الشهاوي"؟ مين تطول أصلًا تدخل في عيلة زي دي!
بس للأسف أنا دخلت فيها بابشع الطرق، دخلت في لعبة مش مدركة خطورتها وأنا لسة طفلة مش فاهمة حاجة ولكن اغرتني الفلوس والجاه و... هو!
سليم!
فارس أحلام أي بنت، واللي كانوا من ضمنهم أنا.
وازاي مقعش في حبه وهو مفيهوش عيب وأي واحدة تتمناه!
ورغم إني مشوفتوش من ٦ سنين تقريبا وتحديدًا من يوم كتب كتابنا المشؤوم، بس عمري ما بطّلت أتابع أخباره من بعيد لبعيد، ولقيت نفسي بكبر وهوايا ناحيته بيكبر معايا، عدِّيت طفولتي ومراهقتي وشبابي، وأنا قلبي بينبض باسمه... سليم.
القريب البعيد، رغم قرب اللي بينا، إلا إن فيه بينا مسافات بعيدة، بعيدة جدًا وملهاش آخر..
رجعت بذاكرتي لـ ست سنين ورا، تحديدًا في القصر، كان عمري ١٤ سنة، طفلة طموحة بتحلم بالفارس المغوار اللي هياخدها على الحصان الأبيض زي أميرات ديزني، كانت كل أحلامي إن يبقى عندي هدوم كتير وكل حاجة أعوزها تكون مُجابة، ولكن كنت في أسرة بسيطة عايشة وسط رخاء، ورغم إن حالتنا مكانتش تحت أوي بس كان دايمًا فيه فرق بين طموحي واللي أنا شايفاه، وبين اللي أنا عايشاه.
كان بابا بيشتغل في شركة والد سليم، وسميرة برضه مرات بابا اللي اتجوزها بعد وفاة مامتي، كانت كبيرة الخدم هناك، مسئولة عن كل حاجة، ولكن مش بتمد إيدها في اي حاجة، بتدي أوامر وبس زيّها زي الهانم، بس كان عندها طموح أكتر من كدا، لكن طموح... على حسابي!
ولإن بابايا ومراته شغالين مع العيلة، فكنا مقيمين في أوض في القصر، ولكن رغم إننا يعتبر عايشين معاهم، إلا إنه كان فيه فرق دايمًا..
كان الوقت متأخر، الساعة كانت ١ بالليل تقريبا، لقيت سميرة بتتحرك من جمبي على السرير بهدوء، صحيت ببص ناحيتها باستغراب وأنا بفرك عيوني العسلي بنعاس فلقيتها بتخرج من الأوضة، اتسحّبت وراها باستغراب وأنا كُلي فضول، لحد ما لقيتها واقفة تحت معاه، سليم!
كأي بنت طبيعية مكانش ينفع أشوف سليم شخص عادي، كان بالنسبالي حلم، حلم بعيد جدًا..
سمعتها وهي بتكلمه، وكانت لهجتها فيها تهديد شوية:
_هو ده شرطي، ولكن لو أخليت بالاتفاق ده أنا مش هتردد أروح وأحكي لأبوك وعيلتك كل حاجة، صدقني مش هتردد يا سليم وأنتَ عارفني كويس!
كان وشه وعيونه حمر، وعروقه نافرة بغضب واضح، ولكن كان باين عليه الإنكسار، نزل وشه في الأرض واتكلم بغضب مكتوم:
_إزاي بس! استحالة يوافقوا على حاجة زي دي وأنا وأنتِ عارفين السبب كويس!
وقتها ضحكت بخبث وقالت:
_وأنا عندي الحل، هو هيحصل شوية دوشة، بس مفيش حاجة تضمنلي إن هيحصل اللي عايزاه غير ده..
رفعت راسها في اللحظة دي ليا، وندتني بنبرة حنينة غريبة:
_تعالي يا منة، تعالي يا حبيبتي واقفة كده ليه؟!
نزلت ليها وأنا ببصلهم الاتنين باستغراب، ولكن نظرات سليم ناحيتي كانت غضب، وكره وحقد كله ناحيتي، كانه بيتوعدلي.
بلعت ريقي بتوتر، فقالت:
_إيه رأيك في سليم؟
نقلت نظراتي بينهم بتوتر:
_يعني إيه يا سميرة؟
_تحبي يكون سليم جوزك، وتبقي صاحبة القصر ده، عندك عربيات وخدم وفلوس وهدوم كتير، وكل حاجة أنتِ عايزاه.
لمعت عيوني بدهشة، الحقيقة العرض كان مغري جدًا، سليم اللي يبقى حلم كل بنت هيبقى جوزي، وكمان كل الأملاك دي هتبقي ليا!
هزيت راسي بسرعة بابتسامة عبيطة، فزفر هو بصوت عالي وكإنه مخنوق ومكانش طايق الوضع، ولإني اصغر من إني أفهم التفاصيل اللي بتدور فمعلقتش، بس لاحظت ابتسامة سميرة اللي زادت، مالت ناحيتي وحطت إيديها على كتفي وبنبرة أشد خُبث:
_يبقى تنفذي كل اللي هقوله ليكي، ومن غير اعتراض أو اسئلة كتير...
غمضت عينيا بألم ودموعي بتنزل غصب عني، اتنفضت من على سريري ووقفت أبص في مرايتي وأنا بهز رأسي بعنف ورافضة افتكر أكتر من كده.
طول الـ٦ سنين دول مش شايفة نفسي غير مسخ، حقيرة، مادية واستغلالية.
ورّطت شخص بيا لمجرد إني عايزة أحقق أحلامي على حسابه.
وفعلًا حقّقت جزء من أحلامي، عيشت في دور خاص بيا لوحدي في القصر متكامل من ناحية كل حاجة، كملت تعليمي وأهو بقيت في كلية فنون تطبيقية، عندي عربية وفلوس وهدوم كتير زي أحلام الطفولة، ولكن قصاد كل ده خسرت حاجات كتيرة، أوِّلهم احترامي لنفسي..
في اليوم ده مقدرتش أنام، فكرة إن الفاصل بيني وبينه بس شوية حيطان مهلكة، رغم إني معرفش تفاصيل كتيرة جوا القصر لانفصالي عنهم، بس خبر زي ده لازم يبقى منتشر ومهلك بالنسبالي، بعد سنين كتير مبشوفش فيها غير صوره، شوفته وهو بيكبر من بعيد قدام عيني، كل مدى ملامحه بتزداد رجولة، وبيزداد وسامه، وقعت في حب كل تفاصيله من بعيد، مبقتش متخيلة إني براقب جوزي زي أي واحدة ومليش الحق في إني أملي عيني منه.
جوزي!
حتى مفيش مرة قدرت أنطقها.
ومقدرتش أفوق من الوهم ده، وهم إن سليم ممكن في يوم من الأيام يتقبلني كزوجة ليها أساسًا، ده لو اتقبلني كـ انسانة بعد اللي حصل فيه بسببي أنا وجشع مرات بابا!
كل الطرق بيني وبين سليم مقفولة.
وبما إنه رجع، فاللعبة قربت تنتهي وكل واحد هيرجع لأصله.
لكن هل أنا مستعدة؟
ممكن اكون مستعدة اتنازل عن كل الثراء اللي أنا فيه، بس هل هقدر أتنازل عن حقي في سليم؟
اعتقد لأ، وحتى لو مش طايلة نظرة منه حتى.
بس حِتة إن اسمي مكتوب على اسمه بترضي جزء من غروري.
ونفس الحتة دي بتدمر احترامي لنفسي..
تاني يوم جهزت نفسي عشان أروح كليتي، نزلت لتحت، كان الدور اللي عايشة فيه منفصل عن القصر من جوا، كنت منبوذة، من الكل، حتى نفسي..
وفعلًا أنا مكنتش قد إني اواجههم كل يوم وأنا السبب في إن ابنهم بعد عنهم ٦ سنين كاملين!
عدِّلت من شعري الطويل البني بخصلات حمراء مايلة للاصفرار، كان لونه الطبيعي غريب بشكل ومميز!
كنت لابسة كاچوال عشان يبقى مناسب للكلية، ولابسة شنطة باك فيها كل الادوات اللي هحتاجها.
وقفت استنى السواق وهو بيجيب العربية، وفتحت الشنطة اتأكد إن كل حاجة موجودة فيها، وللحظة لمحته..
خارج وماشي بهيبة رهيبة.
بيتكلم في التليفون ومشغول فيه.
مكشر شوية، بيرفع إيده يعدِّل بيها شعره الاسود الناعم، وبيرجع يملس على دقنه النابتة.
اتجمدت مكاني وحسيت إن روحي اتسحبت زي الغريق.
ودقات قلبي بقت عالية بطريقة رهيبة.
عينيا مركزة عليه، مش مستوعبة أنه قدامي فعلًا بعد السنين دي كلها!
حسيت إن شخصيته اتغيرت، من سليم الشاب المتهور اللي كان عمره ٢٠ سنة بس، لشخص بقى راجل متكامل بمعنى الكلمة، جذاب ووسيم وملامحه رجولية بشكل!
حسيت ببرودة وصلت لأطرافي لما لقيته بيقرب مني.
توترت، معقولة هيفتكرني؟
وإيه هيكون رد فعله بعد السنين دي كلها لما يشوف البنت اللي كانت السبب في شقلبة حياته وغربته قدامه؟
وللحظة لقيته بيعدي من جمبي، من غير ما ياخد باله مني حتى!
ولكنه أخد روحي معاه.
غمضت عيني بتلذذ وأنا بستنشق ريحة برفانه اللي ملت المكان.
مغرية ولذيذة، لايقة عليه تمامًا، متكامل في كل حاجة حتى ريحة برفانه!
الحقيقة حسيت براحة مؤقتة، على قد ما قلبي وجعني إنه مقدرش يميزني، على قد ما ارتاحت لإني مكنتش قد المواجهة الحالية، ولا إني أقف قصاده!
ولكن فرحتي مكملتش لما جه صوت عالي من جنبي وهو بيقول:
_آسف على التأخير يا منة هانم.
غمضت عيني وأنا بتمنى أنه يكون عدى وبِعد ومسمعش اللي اتقال، ولكن للأسف مش كل حاجة بنتمناها بتتحقق، لأنه سمع فعلًا وقدر يميز الاسم اللي اتردد في دماغه، اتلفت بسرعة ناحيتي، وأنا واقفة مكاني برعب، ولكنِّي مقدرتش أقاوم فضولي واتلفت ناحيته عشان اتأكد، وللحظة اتلاقت عيوننا!
كان أول لقاء بينا من سنين، بعد ما كبرنا وكل حاجة فينا اتغيرت حتى شخصياتنا واهتماماتنا، بس اللي متغيرش هو حبي ليه، ولكن بالعكس كان بيزيد مع الوقت.
ملامح الصدمة كانت باينة عليه، عينيه اللي وسعت وهو بيتأملني بدهشة واضحة من فوق لتحت، وأنا واقفة مكاني متجمدة مش قادرة أبعد عيوني عنه، قد إيه كان حلو بشكل من قريب!
دقات قلبي العالية كشفت عن عشقي وهوسي بيه، ولكنه كان حاجة شبه مستحيلة بالنسبالي.
وقبل ما يتحرك ناحيتي كنت سيبته وجريت ناحية العربية.
_اطلع بسرعة يا عم سعيد اتأخرت.
دخلت العربية وفعلًا قبل ما يستوعب كانت العربية اتحركت بيا، وأنا بتأمل ملامحه المصدومة من ورا الازاز الداكن، وكان جوايا خوف كبير من المواجهة اللي بعد كده..
مقدرتش أركز في محاضرات خالص، طول الوقت كنت قاعدة سرحانة فيه وفي عيونه الحادة، مكنتش أعرف إنه مجرد نظرة لثواني هتشقلب حالي بالشكل ده!
ورغم الارهاق اللي كنت فيه بس رفضت أروح بدري عشان مصادفهوش تاني، وفضلت قاعدة في جنينة الكلية مع صحابي، اللي محدش فيهم عارف بإني متجوزة أصلًا، فما بالك لو متجوزة من سليم الشهاوي!
وصلت أخيرًا البيت، اتحركت لجوا وأنا بتلفت حوالين نفسي بتطمن أنه مش موجود، وتقريبًا ماشية على أطراف صوابعي..
_بتهربي من حد؟
شهقت بفزع لما سمعت صوت رجولي جاي من مكان معين، اتلفت فلقيته واقف مربع إيديه وساند على الحيطة.
وقفت مكاني وفقدت النطق تمامًا، فقرب مني بخطوات بطيئة مهلكة وابتدت ريحته تداعب أنفاسي، لحد ما وقف قدامي وهنا ظهر فرق الطول اللي بينا، وكمل بنبرة موترة:
_حمدالله على السلامة يا زوجتي العزيزة..
رواية تحت التهديد الفصل الثاني 2 - بقلم منة ممدوح
مالك، إيه اللي حصلك؟!
جري ناحيتي بسرعة وكان باين عليه الخوف والقلق. كنت واقعة على الأرض بتألم بعد ما اتكعبلت ونزلت برجلي على حجر حاد شوية، فاتجرحت رجلي وابتدت تنزل دم. غمضت عيوني ونزلت دموعي بألم غصب عني.
فمسك هو رجلي واتفحص الجرح.
اهدي، اهدي، متقلقيش حاجة بسيطة. خليكي هنا وأنا هروح أجيب بيتادين وشاش وقطن وآجي بسرعة.
هزيت راسي بماشي من غير ما أتكلم، ومقدرتش أبطل بكا من الوجع.
سابني وغاب لدقايق قليلة ورجع على طول. مال قدامي وبعدين شالني مرة واحدة. شهقت برعب وغصب عني لفيت دراعي حوالين رقبته وأنا ببص للأرض بعيون واسعة.
وبعدين بصيت لعيونه وهو بيضحك بشقاوة.
هما بياكلوا أكلك ولا إيه؟ أنا قولت أنتِ أتقل من كده بسماجتك دي.
ضحكت من وسط دموعي ونغزته.
والله ما فيه أتقل من دمك!
ضحك وحطني على الكرسي اللي في الجنينة. وبعدين نزل على ركبته قدامي، وابتدى يتفحص ركبتي بحنية عشان متألمش. وبعدين بدأ يطهرها بالقطن والبيتادين. وكل ما اتحرك بألم يطبطب على إيدي ويبصلي بنظرات بتطمني. للحظة حسيت بإن حنيته سحبت روحي وأنا لسة طفلة مش مدركة لأي حاجة. ولكن الحنية ليها تأثير في كل الأعمار، وتأثرها بيكون سحري!
لدرجة إني مقدرتش اتحكم في نظراتي العاشقة اللي كنت ببصله بيها.
لف رجلي بالشاش ونضف الجرح كويس. وبعدين رفع عيونه ليا وأخد باله إني بتأمله. فابتسم ورفع إيديه مسح دموعي اللي كانت على وشي.
متقلقيش كام يوم وهتبقي كويسة.
ابتسمت وبدقات قلب سريعة.
أنا بقيت كويسة من دلوقتي.
ابتسم وكإنه فهم اللي قصدته. فصدمني لما وقف وطبع قبلة على شعري. وبعدين سابني ومشي. رغم إن تصرفاته كانت تلقائية وكإنه مثلا بيعامل أخته، ولكن تأثيرها عليا كان شديد. وللأسف احنا الاتنين مخدناش بالنا من سميرة اللي كانت واقفة هي وبابا بيتابعوا الوضع من بعيد. وسميرة بتهمس بحاجة لبابا خلته كشر وجه ناحيتي بملامح مليانة عصبية. وللحظة مسك دراعي بعنف ومراعاش جرح رجلي اللي كان بالنسباله حاجة هينة ودلع بنات.
ابن الشهاوي بيعمل إيه جمبك؟!
ارتبكت من الصدمة.
ده كان...
قاطعني بغضب.
ولا كان ولا مكانش، مشوفكيش قريبة من الواد الصايع ده تاني، أنتِ فاهمة؟
هزيت راسي كذا مرة بدموع. فنفض دراعي بقسوة وسابني ومشي. وكان شتان الفرق بين قسوة بابا، وحنية سليم اللي كانت حتى في عيونه! وكانت كفاية توقعني في حبه ميت مرة.
"الحاضر"
بصتله بتوتر وفقدت النطق تمامًا. ارتبكت وابتديت ارتجف من جوايا بشكل مش ملحوظ. بصيت لعيونه الحادة اللي كانت مغلفة بمشاعر كتيرة أولها الاندهاش وآخرهم الغضب. كإنه كان مش قادر يصدق إن الطفلة اللي سابها وسافر من سنين، هي الأنثى اللي قدامه دي!
خوفت اكتر لما قدرت أميز إن سليم لسة مجروح من الوضع اللي اتحط فيه زمان، وجرحه ما داواهوش الوقت.
سليم... آآآ حمدالله على سلامتك.
مش شايفة إنها متأخرة شوية؟ كان لازم تتقال الصبح مثلا ولا إيه؟
كانت نبرته ماكرة، بس بيتكلم ببساطة. بعد ما فك عقدة إيديه وحطها في جيب بنطلونه الاسود، اللي لابس عليه هايكول اسود، مع جاكيت جلد اسود!
للحظة استغربت إيه كمية السواد اللي هو لابسها دي، بس الحقيقة اللون مديله جاذبية فوق جاذبيته اللي مهلكة لوحدها.
–الحقيقة أنا كنت متأخرة.
متأخرة ولا خايفة.
بلعت باقي كلامي وبصتله بدهشة. ولكن عرفت أمثل القوة.
وهخاف من إيه؟
مني.
رفعت إيدي وملست على رقبتي بتوتر.
لا خالص، هخاف ليه!
مبتعرفيش تكدبي.
بس غريبة، كدبك مكشوف دلوقتي ويتميز. زمان كنتِ ممثلة هايلة، الظاهر إنك مبتتدربيش بقالك كتير، ولا أنا اللي بقيت حافظك؟
عرفت هو بيلمح لإيه كويس. فنزلت راسي بحزن وابتدت عيوني تتملي دموع. فصدمني لما رفع وشي بإيديه بيتأمل في عيوني بقوة. قربه مهلك ونظراته مهلكة. حسيت إن كل قوتي بتضيع بين إيديه.
بتنزلي عينك للأرض ليه؟ ما أنتِ قبل كده كانت عينك مفيش اوسع منها!
مسكت إيديه اللي قابضة على دقني، واتكلمت برجاء.
سليم... لو سمحت.
بص على إيدي شوية ورجع على عيوني اللي كنت بحاول ابعدها عنه بأي طريقة. وللحظة بِعد عني ومشي بسرعة من غير ما يكمل كلامه. وسابني واقفة مكاني بمشاعر متضاربة، ما بين حب أقوى مني، وبين حزن من الكره اللي شوفته في عينيه.
مقدرتش اتمالك نفسي واتحركت بضعف وقعدت على السلم ابكي بعنف وبقهر.
سليم رجع. بس مع رجوعه زود كرهي لنفسي. رجوعه عرّاني قدامه وقدام نفسي. يا ترى ممكن أقدر أداوي جروحه؟ ولا جروحه مش هتتداوى غير لما اختفي من حياته؟!
بالكاد قدرت اتسند على نفسي وأطلع لفوق. فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا، ويدوب دخلت لقيت سميرة في وشي. زفرت بضيق.
ولا كلمة، بالله عليكي متفتحيش أي حوار معايا عشان أنا على أخري لوحدي.
شوفتيه؟
حاجة تخصني.
تنكري إنك بتحبيه؟
وقفت بعد ما كنت عديت من جمبها ومشيت. ومن غير ما اتلفت قولت.
مش هنكر، بس لو حتى كان فيه أمل بنسبة واحد في المية بينا، بعملتك أنتِ ضيعيته!
بعملتي قربتكوا من بعض!
اتلفتلها بعصبية.
بعملتك بعدتيه عني بلاد!
متفتكريش إن لو مكانش حصل كده كان هيفكر يتجوزك.
وأنتِ فكرك إنه متجوزني بالشكل ده؟ أنتِ بجشعك خسرتيني سليم وأهله، وبابا، حتى خسرتيني نفسي!
قربت مني.
مش أنا لوحدي اللي كنت جشعة.
دمعت.
مأنكرتش، بس أنا كنت طفلة، كنت طفلة بتحلم وأنتِ استغليتِ كل ده لمصالحك عشان تكوني الهانم ست القصر بس.
من غيري كنتِ تحلمي بالوضع اللي أنتِ فيه ده؟ قصر وعربيات وهدوم وميكب.
بس مش لاقية نفسي، لقيت كل ده بس مش لاقية نفسي يا مرات أبويا، ولا حتى لاقية سليم.
وقبل ما تتكلم تاني قاطعتها ونهيت الحوار المتعب جدًا بالنسبالي.
لو سمحتِ، كفاية يا سميرة، لو فتحت أكتر من كده هنجرح في بعض، وقولتلك لو مش عايزة تخسري ورقتك الكسبانة متدخليش في أي حاجة تخصني تاني!
نهيت جملتي بزعيق، وسيبتها ودخلت الأوضة وقفلت الباب بعنف. سمعتها وهي بتتكلم من ورا الباب.
أنا يمكن استغليتك فعلًا، بس صدقيني يا منة، أنا بعاملك زي بنتي بالظبط.
بقيتي بتعامليني زي بنتك بعد ما حققتلك اللي أنتِ عايزاه.
صمت وهدوء تام بعد اللي قولته. فضحكت باستهزاء لما لقيتها منطقتش تاني. أحيانًا الحقايق بتوجع، وهي بتحاول على قد ما تقدر تبرأ ضميرها، بس مش لاقية مفر. وللحظة الضحك اتحول لبكا بهيستريا. وكل ما بفتكر نظرات الغضب اللي في عينه بتزيد دموعي، وعرفت وقتها إن اللي بيني وبين سليم بلاد فعلًا.
جهزت نفسي بالعافية وأنا مش عايزة أخرج من اوضتي بأي طريقة. مواجهته استنزفت كل طاقتي، مش قادرة أواجه أي بشر. مش قادرة أمثل السعادة أكتر من كده.
لبست فستان رقيق عليه فراشات، ورفعت شعري كحكة عشوائية، ونزلت.
في طريقي قابلت بابا اللي بقاله سنين مبيبصش في وشي.
وقفت وأنا على أمل يلمحني حتى ولكنه عدى من جنبي وكإني شبح.
اتنهدت بحزن وبملامح مهمومة خرجت لبرا واستنيت عمي سعيد على ما ييجي. ولكني لقيته وقف قدامي بعربيته الچي كلاس السودة.
حقيقي سليم عنده مشكلة مش مفهومة مع اللون الاسود!
حاولت أبص الناحية التانية بس سمعته بيقول.
مش عندك كلية؟
هزيت رأسي من غير ما أرد.
واقفة ليه؟ يلا.
لا عمو سعيد بيوديني.
عمو سعيد مش جاي.
لفتله باستغراب فقال بسخرية.
أخيرًا حنيتي عليا وبصيتيلي!
يعني إيه عمو سعيد مش جاي؟
حاولت على قد ما اقدر ما اركزش في كلامه وتريقته عشان ميحصلش مشكلة بينا.
قولتله متجيش.
رفعت حاجبي باستغراب، ولكني سيبته واتحركت وأنا بحاول اقلل اختلاط بيه خالص لأن قربه بيضعفني.
خلاص هاخد تاكسي.
سبته ومشيت وأنا شبه بجري. سمعت صوت فتح وقفل باب العربية بعنف، فعرفت إنه جاي ورايا وإني استفزيته. سرعت خطواتي أكتر وملامحي اتبدلت للرعب.
وللحظة لقيت قبضته اتملكت من دراعي، وشدني بعنف ليه لدرجة إني بقت قريبة منه بدرجة... مهلكة!
رفعت كف إيدي على صدره قبل ما اقع عليه، وشهقت بفزع. بص لعيني من قريب بعيونه الحادة اللي كانت مليانة غضب.
أنتِ عامية ولا إيه مش فاهمة! مش شايفاني واقف قدامك، تاكسي إيه اللي هتروحي تاخديه؟
شديت دراعي منه بعنف وقولت بقوة مصطنعة.
أنتَ بتزعق وبتشتم ليه مش فاهمة! مش أنتَ اللي قولت لعمو حسين ميجيش، أخدها مشي ولا إيه عشان يعجبك!
أنتِ بتمثلي الغباء ولا إيه؟ ولا دي من ضمن مواهبك المتعددة؟!
سكت وضميت شفايفي بضيق شديد، فاتنفس هو بعنف وحاول يتمالك أعصابه على قد ما يقدر.
أمشي أنا هوصلك.
لا شكرًا.
مش بعرض عليكي على فكرة.
كتفت دراعي.
وأنا مش عايزة.
مش بمزاجك.
خلاص مش راحة الكلية النهاردة.
اتلفت ونويت امشي، بس شدني تاني من دراعي بعنف. بعدت عنه بعصبية وقولت.
مالك ومال دراعي مش فاهمة كل شوية تشدني منه، بينك وبينه تار ولا حاجة عرفني يمكن أحل الموضوع بينكوا!
وشي كان احمر وكنت بتكلم كلام عبيط ملهوش علاقة ببعض. سكت شوية بيبصلي باندهاش شوية وبعدين اتبدلت ملامحه وضحك!
ضحك.
والحقيقة ضحكته خلتني اركن كل عصبيتي وزهقي وتوتري على جنب وأفضل اتأمل فيه بملامح والهة.
سكت وبصلي بعد ما لاحظ تأملي ليه. لوهلة حسيت بعيونه بتلمع، ولكنه تمالك نفسه بسرعة واتبدلت ملامحه للجمود وكإنه مصمم يبني حواجز بينا.
امشي يلا هوصلك.
ليه؟
عشان جوزك مثلا.
على الورق.
تلفت وبصلي بسخرية.
ما دي كانت اقصى امنياتك، وأهو اتحققت، ولا إيه؟
سليم...
قولتها برجاء ضعيف. إنه كفاية يجلد فيا. كفاية إني كارهة نفسي ومبقدرش أبص في المراية بسبب الوضع اللي حطيته فيه.
لانت ملامحه وحسيته اتأثر بنظرتي، ولكنه رجع تاني وقال بقسوة.
إيه بكدب؟
اتنهدت بألم.
لا مبتكدبش.
مبتكدبش للأسف يا سليم.
قولتها وسبقته وركبت في العربية. فضل واقف مكانه شوية متابعني بمشاعر متضاربة كإنه بيصارع حاجة جواه. وبعدين حط نضارته الشمس على عينه وركب هو كمان. طول الطريق حاولت محتكش بيه على قد ما أقدر. فضلت ساندة على الازاز بتأمل الطريق بحزن.
تخيل لما يكون مفيش غير خطوتين بينك وبين أكتر شخص بتحبه واتمنيته، ولكن في الحقيقة الخطوتين دول مسافة كبيرة. كبيرة جدًا لدرجة متتخطاش.
رواية تحت التهديد الفصل الثالث 3 - بقلم منة ممدوح
_إيه يا سميرة اللي ملبساهولي ده؟!
بصيت للهدوم اللي مكانتش تليق بطفلة زيي نهائي بضيق.
_بابا لو شافني لابسة هدومك هيضربني
مسكت كتفي بقوة_اسمعيني، مش أنتِ قولتِ إنك عايزة تتجوزي سليم؟
_أيوه بس...
_مبسش، تسمعي الكلام وتعملي اللي هقولك عليه، مش أنتِ وافقتي وقولتي مش هتعترضي على أي حاجة هقولهالك؟
بترجعي في كلامك ليه بقى!
هزيت راسي من سكات، وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط، بس مش مشكلة، المهم اتجوز سليم واكون غنية وعندي عربيات وهدوم كتير.
خدتني من ايدي واتسحبت لاوضة سليم وهي بتتلفت حواليها لحد يشوفها، وقبل ما تدخلني وقفت وقولت_يا سميرة هندخل نعمل إيه جوا، مينفعش سليم يشوفني كده عيب!
شدتني من دراعي وقالت_يووه أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه، خلاص مش هجوزهولك طالما كده ونفضها سيرة بقى!
قالتلي وهي بتزقني عشان نرجع فقاومتها واترجيتها_خلاص خلاص، مش هتكلم تاني
_شطورة، كده تعجبيني
وقفت برتجف وأنا جوايا رافضة الوضع ده.
_هو لازم برضه ألبس..
زعقت بنفاذ صبر_أنتِ هتسمعي الكلام ولا أسيبك واروح اكمل نوم!
_حاضر
طبطبت على كتفي فابتسمت بتوتر، فخدتني من إيدي وفتحت الباب من غير حتى ما تخبط، كان قاعد عل السرير وساند راسه على إيديه بهم، اتنفض ووقف أول ما شافنا، بصلي باستغراب وضيق كبير وهو بيتأمل اللي أنا لابساه، وبعدين قرب مننا_يعني مش هتتحل غير بالفضيحة اللي هتحصل دي؟
كتفت دراعها ورفعت حاجبها_ما في كل الحالات هتتفضح يا عينيا، بس فضيحة أهون من التانية ولا إيه؟
زفر ورجع بصلي بكره_بس الفضيحة هتمس بنتك
_هتتنسي، بمجرد ما يتم المطلوب كل حاجة هتتنسي، يلا أنا خارجة واللي قولته يتنفذ يا سليم وإلا أنتَ حر
أنا مبهزرش وأنتَ عارف إني أقدر أنفذ اللي قولته من غير ما يرفلي جفن
قالتها وخرجت وسابتنا، وقفت وأنا باصة للأرض بتوتر وبفرك إيديا، وقف قدامي وقال_مكنتش أتوقع إنها تيجي منك أنتِ يا منة، كنت فاكرك نضيفة من جوا مش زيها
رفعت عينيا ليه_أنا مش فاهمة حاجة
_مثلي يا منة، مثلي، بس أنتِ نزلتِ من نظري النهاردة، عاجبك اللي أنتِ لابساه ده
عينيا اتملت دموع لما لقيته بيتكلم بقسوة، فبررت لنفسي_أنا مكنتش...
وقبل ما أكمل كلامي سمعت صوت زعيق، وقبل ما نستوعب لقيت الباب بيتفتح علينا بعنف، وبابا وسميرة وأهل سليم واقفين قدامنا، شهقت برعب واستخبيت ورا سليم عشان محدش يشوفني بالشكل ده.
وكل اللي بعد كدا ذكريات قاسية بتمر في دماغي، شتيمة بابا، وتهزيق أهل سليم، محاولة بابا لضربي، منع سليم وسميرة ليه، وكلام بابا عن إنه شاف سليم كذا مرة بيحاول يقرب ليا ويستغل إني صغيرة
رغم كده سليم محاولش يدافع عن نفسه، اتضرب واتبهدل، ولكنه دافع عني أنا لما شاف الرعب في عينيا، وقال إنه هو اللي خلاني آجي عنده، وآخيرًا انتهى بكتب كتابنا السريع، ومفيش تاني يوم كان سليم ساب البيت وسافر،
من غير حتى ما يودعني،
من غير ما يقولي أي حاجة،
سافر وهو شايفني سبب في كل أذى هو اتعرضله..
"الحاضر"
_يا بنتي!
فوقت على صوت ندى صاحبتي وهي بتشاورلي يإيديها، رمشت كذا مرة بقاوم إني ادمع من الذكريات اللي بتطعن في قلبي.
_ده أنتِ مكنتيش هنا خالص، سرحانة في إيه؟
_مفيش مرهقة شوية بس
_مرهقة ولا حب جديد في الكلية؟
غمزت بعد ما قالت جملتها، فخبطتها في دراعها_حب جديد إيه أنتِ كمان وحدي الله هي دي أشكال يتبص في وشها
ضحكت على جملتي وحاولت أجاريها على قد ما اقدر وقعدنا نتكلم في حاجات عن الكلية، كنت بحاول على قد ما أقدر اشغل دماغي عنه
ورغم كده مسابنيش ولا لحظة!
تفكيري كله حواليه هو بس!
لحد ما ندى قالت مرة واحدة_أوبااا ده الظاهر في وجوه جديدة في الجامعة
اتلفت مكان ما بصِّت، وللحظة بعد ما كنت بشرب ماية شرقت وبقيت أكح لحد ما اتخنقت، لما لقيته ركن بالعربية جنب الكافيتريا، نزل منها ورفع نضارته الشمس، وبعدين راح طلب قهوة ووقف يراقب المكان من حواليه.
رفع إيده يعدِّل من شعره الاسود فسمعت صوت همس بنات من ورايا عن قد إيه هو وسيم.
للحظة حسيت بنار بتقيد جوايا، وحسيت إني عايزة اخنقه
وفنفس الوقت حسيت بحزن رهيب إني زيي زي البنات بتغزل فيه من بعيد رغم إني مراته وليا حق فيه!
وقفت بضيق ناوية أخرج من المكان قبل ما أمسك في البنات اللي ورايا واروح أكمل عليه هو كمان، كنت عارفة إنه جاي ياخدني، بس مكنتش عايزة. حد يشوفني معاه، ولا إني اختلط بيه
ولكنه لمحني من وسطهم لما اتحركت.
اتوترت بشدة لما لقيته بيقرب ناحيتي، وحسيت إن الوضع هيتكشف ومش هعرف أكدب!
اصل هيكون إيه مبرري لما يشوفوني خارجة معاه؟!
ابن اللي بابا شغال عنده؟
اعتقد مش مبرر بالذات بعد ما جذب انتباه الكل هنا والثراء اللي باين عليه!
ابتسملي ووقف جمبي، برقت برعب لما لقيتي حاوط خصري وقربني ليه، ومال طبع قبلة على خدي وسط نظرات الكل المصدومة اللي أولهم ندى صاحبتي اللي مش فاهمة حاجة
الحقيقة ولا أنا فاهمة حاجة
حسيت روحي اتسحبت بقربه، وما بالك لما أعلن تملكه ليا قدام الكل كده من غير ما احراج ولا كسوف
وكإني مراته فعلًا!
_مين ده يا منة؟
_ده.... ده
_جوزها
اتكلم ببرود وهو بيشرب من كوباية القهوة بتاعته، بصتله بصدمة وهو بيتعامل ببرود وبيضحك نص ضحكة فظهرت غمازته، في حين صدمة ندى مكانتش أقل مني.
بصلي وهو بيكتم الضحك قدام عينيا المبرقة وبوقي المفتوح بصدمة.
_تحبي أجيبلك قهوة أنتِ كمان يا روحي؟
مردتش عليه وفضلت بصاله بصدمة..
_طب نسكافيه؟
لا؟
طب يلا نروح
قالها وخدني واتلفت وهو برضه محاوط خصري وأنا من الصدمة مش قادرة استوعب أي حاجة
أنا مين؟ وازاي؟ ومين الراجل ده؟ وماسك وسطي كده ليه؟ وإيه جوزي دي كمان؟
اسئلة كتير وانا في صدمة وكإني مفصولة عن الدنيا، ركبنا العربية وخرجنا من الجامعة ووصلنا البيت كل ده وأنا على وضعي.
بفتكر قربه، لمسته، ريحته اللي غرقتني، واعترافه بعلاقتنا، مبقتش فاهمة حاجة وهو من لحظة للتانية كان بيبصلي بطرف عينه وبيكتم الضحك..
هو نفسه مكانش فاهم عمل كده ليه
بس لقى الموضوع مسلي
ركن العربية واستناني أنزل ولكني فضلت مكاني متنحة، فضحك هو ونزل وفتح العربية ومد إيده ليا عشان أنزل، بصيت لإيده بعدم استيعاب وبعدين رفعت نظري لعيونه والنظرة الشقية اللي كانت فيهم وللحظة اتحولت نظراتي للعصبية،
زقيت إيده فبصلي باستغراب، فنزلت وزقيته مرة تانية وأنا بقول..
_إيه اللي بتحاول تعمله معايا ده؟
عايز تنتقم؟
جايلي الجامعة عاملي استعراض؟
كملت بتريقة_
وتقولي تشربي قهوة يا روحي
طلعت روحك!
لقيته ضحك على كلامي، فاتعصبت اكتر وضربته كذا مرة وأنا بقول_وإيه جوزي دي؟ ها! إيه؟
بتقولهم ليه؟
عايز تطلعني كدابة قدامهم وقدام صاحبتي وإني مخبية عليها حاجة زي دي!
أنت عايز توصل لإيه باللي بتعمله ده؟!
مسك إيدي اللي كنت بضربه بيها وقال ببرود_ما أنا جوزك فعلًا، كدبت مثلا؟
محستش بنفسي غير وأنا بزعق_جوزي إيه أنتَ مصدق نفسك!
احنا جوازنا كان عرفي وعلى ورق لإني كنت عيلة، عيلة ١٤ سنة، دلوقتي أنا ٢٠ سنة، كتبت عليا رسمي؟
لا؟
يبقي متتصرفش على الأساس ده عشان جوازنا أنا مش معترفة بيه أصلًا!
كتف إيده قدام صدره، واتكلم بتريقة_قولي كده بقى!
مستنياني أكتب عليكي رسمي؟
عشان أكملك اللعبة صح؟
وبعدين مش ذنبي إنك مش معرفة صحابك إنك متجوزة!
ولا هتقوليلهم إيه اصلًا؟
هتقوليلهم رميت نفسي عليه ولبسته مصيبة خلته كتب عليا في وقتها؟
بصيتله بصدمة إنه فهم معنى كلامي غلط، وفنفس الوقت قسوة اللي قاله، اتملت عيوني بالدموع، ومحستش بنفسي غير وأنا بضربه بعنف وأنا ببكي..
_حرام عليك، حرام عليك كفاية بقى
ليه بتتعمد تكرهني في نفسي أكتر!
كفاية بقى كفاية إني مبعرفش أبص لنفسي في المرايا لإني سبب في شقلبة حياتك!
كنت عيلة، والله كنت عيلة مش فاهمة حاجة، والله كنت عايزة أعمل أي حاجة عشان أبقى جنبك بس
ياريتني مت اليوم ده، ياريت بابا كان قتلني
أنا مش عارفة أعيش من تأنيب الضمير وكرهي لنفسي، حرام عليك يا سليم، ليه توجع قلبي بالشكل ده!
مرة بهجرك، ومرة بكرهك ليا!
كان واقف مكانه متجمد، لا حاول يوقفني عن ضربه، ولا حاول يواسيني، بطلت بكا ووقفت بصيت في عيونه بعيون مليانة دموع ووش أحمر من البكا والانفعال، ولما ملقتش منه رد فعل سيبته وجريت على فوق، حسيت إن شوية وهنهار أكتر، سليم فعلًا شخصيته اتبدلت، مبقاش حنين وبقى قاسي، جاحد، حاقد، وكل المشاعر دي متوجهة ليا أنا بس
طب ليه؟
أنا كنت ضحية زيي زيه!
طلعت على فوق ودخلت على اوضة سميرة على طول، بصتلي باستغراب فاتكلمت بعصبية_كنتِ مهدداه بإيه؟
سابت الكتاب اللي في إيدها وقالت بهدوء_قولتلك مش هطلع سره، هو نفذ وأنا نفذت، مبخونش الوعود
_بس تسيبيني أنا اللي أعاني ده عادي صح؟
تسيبيه يفضل يجلد فيا بسببك ده عادي بس متخونيش وعدك ليه، أنا بكرهك، بكرهك وبكرهه وبكره نفسي
الله يسامحكم كلكم..
سيبتها وجريت على أوضتي، واترميت على السرير فضلت أبكي بعنف لحد ما روحت في النوم.
وهيفضل سر سليم مش معروف، رغم السنين دي كلها.
عدى كام يوم مخرجتش فيهم من اوضتي، كنت مطفية، وكل حاجة سودة في وشي،
حسيت بإني مخنوقة فخرجت البلكونة اشم شوية هوا، شوية ولقيته دخل بعربيته القصر، نزل من العربية ورفع وشه ليا، فاتقابلت عيوننا بنظرات عتاب لوقت طويل، كل واحد فينا كان مكسور من التاني، بس مش معروف الحواجز اللي بينا دي هنقدر نتخطاها في يوم ولا لا..
مقدرتش أقاوم ومنزلش ليه، وفعلا خدت شال خفيف على كتفي عشان نسمات الهوا الباردة، ونزلت ليه، وكإنه كان حاسس فلقيته واقف مستنيني فعلًا، قربت منه بخطوات بطيئة، وقفت قدامه وفضلت باصة لعيونه الجميلة، للحظة حسيت بدفى خارج من عيونه، دفى مشوفتوش بقالي ٦ سنين كاملين..
رفع إيديه وشد التوكة اللي ماسكة شعري وكنت عاملاه بيها كعكة مش متناسقة، وبعدين عدله بإيده وعيونه مفارقتنيش لحظة، وكانت لمساته لطفية بشكل! ..
_كده أحلى.
كانت نبرته حنينة غير معتادة ومع كل حركة ونظرة منه، روحي كانت بتتسحب، ودقات قلبي كانت بتعلن تمردها، تأثيره عليا واضح جدًا..
_بتكرهني يا سليم؟
اتنهد_مش عارف
_بس أنا مش عارفة أكرهك
غمض عيونه بألم، وبعدين مسك خصلة من شعري وقربها من أنفه واستنشقها بوله، للحظة حسيت إن دي تصرفات عاشق
بس الحقيقة بتثبت العكس
تصرفاته وكلامه بيثبت إن مفيش أمل بينا!
_ليه وافقت على اللي قالته سميرة؟
ليه دخلت في اللعبة دي؟
ليه خلتنا؟ نتعذب إحنا الاتنين؟
إيه السر اللي وراك يا سليم؟
قولي وصدقني عمره ما هيطلع، بس أعرف سميرة استغلتك إزاي
ثق فيا يا سليم!
قولتها برجاء وعيوني اتملت بالدموع، كنت محتاجة أعرف فعلًا يمكن اقدر اساعده، أو يمكن مشكلتي إني نفسي أحس إنه واثق فيا!
أو إن ليا لو حتى مكان صغير في قلبه!
شدني ليه فجأة وضمني، ضمني بقوة، والحقيقة كنت مستنية اللحظة دي من ٦ سنين، لفيت إيدي حوالين رقبته وضميته بشوق،
بأخد أكبر قدر من ريحته وبخزنها جوايا مين عارف يمكن ميتعوضش تاني!
ولكني اتجمدت جوا حضنه لما قال..
_احنا لازم نتطلق..
يتبع...
رواية تحت التهديد الفصل الرابع 4 - بقلم منة ممدوح
متأكدة إن سليم هو اللي طلب منك كده مش حد تاني؟
قالت والدته الكلام ده وهي واقفة قدامي مربعة إيديها ورافعة حاجبها بتنقل نظراتها بيني وبين سميرة وكإنها شاكة إن ليها يد في الموضوع.
ارتبكت واترعشت وأنا ببص بطرف عيني لسميرة اللي كانت بتهددني بنظراتها إني لازم أقول اللي حفظتهولي وإلا كل حاجة هتتقلب عليا، فدمعت من الموقف الوحش اللي اتحطيت فيه من شوية وازدادت رجفة جسمي.
أيوه، هو اللي قالي أروحله بالليل والكل نايم، وكان بيقولي إنه بيحبني وعايز يتجوزني بس خايف منكوا لترفضوا.
قولتها وانهارت في البكاء.
بشكل خلاها تصدقني من حالة الهيستريا اللي كنت فيها، ولكني كنت في حالة هيستريا من الوضع اللي اتحطيت فيه ومن الموقف اللي اتسببت لسليم فيه بعد ما شوفت نتايج اللي عملناه أنا وسميرة، مكنتش مدركة عواقب الطريق اللي مشيت فيه.
ابتسمت سميرة بانتشاء وهي شايفة خطتها ماشية زي ما هي عايزة بالظبط.
أما والدة سليم فرفعت إيديها على دماغها وحست بصداع رهيب من تصرفات ابنها الطايشة.
اتلفتت ناحيته وكان واقف على جنب ساند على الحيطة بيتابعني بنظرات كارهة.
خرجت والدته من الاوضة بعد ما قالت للكل يستنوا برا عشان تعرف تستجوبني من غير دوشة.
وقبل ما تخرج بصتله بنظرة مليانة عتاب فقابلها هو بجمود وكإن مش فارق معاه أي حاجة غير إن المهزلة دي تخلص بس.
وبمجرد ما خرجت سمعت صوت تسقيف من ورايا، اتلفت ولقيته بيقرب بوش جامد تمامًا وبيسقف ببرود رهيب.
بصتله بعيون حمر من كتر العياط.
هايلة. ممثلة هايلة والله، عاجبني المواهب المتعددة اللي عندك دي يا منة، ده أنا نفسي قربت أصدقك!
كانت شفايفي بتترعش ومش عارفة أرد عليه.
أما سميرة ضحكت وخبطتني على كتفي بفخر وعيون بتلمع بجشع.
شاطرة يا بت، جدعة تربيتي.
عاجبك الفضيحة اللي حصلت دي يا سميرة؟
مكانتش هتبقى زي الفضيحة اللي هتحصلك لما يعرفوا اللي عملته يا ابن الشهاوي.
سكت تمامًا وبصلها بكره.
فلحظة لقيت الباب بيتفتح وبابا بيدخل وملامح وشه متبشرش بالخير.
وبدون تردد قرّب مني وضربني بالقلم بعنف وقعت على الأرض بين إيدين سليم بسببه.
لا أنتِ بنتي ولا أنا أعرفك.
وخرج من الأوضة من غير كلام زيادة.
بكيت مكاني، فحسيت بسليم بيرفعني بحنية.
رغم اللي عملته إلا إنه مهانش عليه يشوفني في الحالة دي.
كان هو الإيد الوحيدة اللي اتمدتلي في الموقف ده رغم اللي اتسببتله فيه كمان!
بصتله بدموع فبادلني هو بنظرة مليانة عتاب.
وبعد عني وخرج لحد ما المأذون ييجي.
الحاضر.
بعدت عنه بصدمة وأنا بحاول استوعب كلامه.
إزاي قادر يرفعني لسابع سما وأحس إنه بيحبني.
إنه سليم القديم هو اللي قدامي.
ما اتغيرش ولا حاجة.
ويرجع تاني يخسف بيا لسابع أرض من غير رحمة!
بصيت لعيونه اللي كانت جامدة تمامًا وكإن اللي قاله ده حاجة عادية.
حاولت الاقي أي حاجة تشفع ليه في عينيه.
بس ملقتش!
كان ناويها فعلًا.
فابتسمت بألم وأنا حاسة إن قلبي بيتفتت للمرة المليون.
أنا من رأيي كده برضه.
بصلي بصدمة من رد فعلي اللي كان عكس ما اتوقعه فكملت.
إحنا ملناش مستقبل مع بعض يا سليم، لو فضلنا مع بعض أكتر من كده، هنفضل نجرح في بعض.
أنتَ صح، لازم نتطلق زي أي زوجين متحضرين شايفين إنهم مينفعوش مع بعض.
رفع حاجبه بتعجب على آخر جملة.
مهتمتش وخلصت كلامي وسيبته وطلعت على فوق من غير ما استني رده.
كل الكلام اللي قولته على الرغم من إنه حقيقة وإننا ملناش مستقبل مع بعض فعلًا، إلا إنه كان من ورا قلبي بس عشان أرد كرامتي اللي سليم بيخسف بيها الأرض، ورغم كده مش قادرة أبطل أحبه برضه.
صحيت بعد ساعات قليلة من النوم والأرق اللي اتملكني طول الليل، ده غير نوبة العياط بعد ما اتخيلت إن خلاص الرابط اللي بيني وبين سليم هينتهي، يعني مش هيبقى فيه أي أمل بينا تاني.
رابط؟
أنهي رابط بالظبط؟
الجوازة اللي كانت تحت التهديد؟
مستنية إيه ما طبيعي دي كانت هتبقى نهاية اللعبة دي!
وقفت قصاد مرايتي بحاول أداري عيوني الوارمة ووشي الباهت بالميكب.
ورغم إني اتفننت فعلًا وقدرت أخفيھم ولكن مقدرتش أخفي لمعة الحزن اللي في عينيا.
كنت بحط بعملية وأنا بتجنب إني أبص لوشي اللي كان مكروه بالنسبالي.
تقريبًا مش هبطل أشوف نفسي مسخ!
خرجت بخطى بطيئة، مكنتش عايزة أروح الكلية بس كان عندي امتحان.
حُكم القوي!
وطبعًا إحنا عبيد الدرجات وورقة الغياب.
نزلت تحت وأنا بدعي إني مشوفهوش قدامي.
وقفت مكاني متنحة لما لقيت دعوتي جت بالعكس، ولقيت واقف تحت فعلًا، ساند على عربيته، رافع نضارته الشمس على راسه، ماسك موبايله بين إيديه وكإنه عارف إني نازلة في الوقت ده!
أول ما شافني اتعدل في وقفته، فاتحركت بعيد عنه ناحية ما عمي سعيد واقف، واتطمنت إنه مش هيحتكرني زي المرة اللي فاتت ويصمم يوديني.
راحة الكلية؟
وقفت على صوته وأنا بستغفر ربنا في سري، واتلفتله فلقيته بيقرب ناحيتي.
آها.
كان ردي بارد وبعدم اهتمام.
لقيت نظراته بتجيبني من فوق لتحت، وفلحظة حسيت بنار غضب قادت في عيونه الحادة، ارتكبت ومبقتش فاهمة فيه إيه وإيه سر تبدل ملامحه بالشكل ده.
اتنحنح وقال بتوتر.
مش شايفة إن الفستان ده قصير شوية؟
رفعت حاجبي باستغراب وحسيت إني واقفة قدام واحد عنده شيزوفرينيا في مراحل متأخرة كمان.
بصيت لفستاني الأزرق اللي كان لحد ركبتي.
لا مش شايفة الحقيقة.
بس أنا شايف.
بسيطة غمض عينيك.
رفع حاجبه.
نعم ياختي.
مش عاجبك متبصش!
كانت ردوده مستفزة، وردودي أبرد منه.
غمز بعبث وقال.
لا عاجبني.
عاجبني جدًا كمان.
إزاي مبصش!
بصتله بصدمة ووشي جاب ألوان من الكسوف، ولكن اتنفضت بفزع لما اتحولت ملامحه للغضب وصرخ بعنف.
بس ده هنا في البيت، مش تخرجيلي بيه وتخلي اللي رايح واللي جاي يجيبك من فوق لتحت!
شايفاني مركب أرايل؟!
على قد ما قلبي وقع في رجليا من نوبة غضبه، إلا إني اتعصبت من تحكمه اللي بدون داعي.
وأنتَ تركب أرايل على حسابي ليه؟
ما تركب من غير ما تدخلني في الموضوع.
فضلت ملامحه على نفس الوقت كإنه بيستوعب العبث اللي أنا بقوله.
الحقيقة إن ردودي المتخلفة كانت بتبهرني أنا نفسي.
جز على سنانه وغمض عينيه.
أنتَ هتتحول ولا إيه؟
شد على عروقه أكتر.
ڤامباير ولا مستذئب عشان أبقى عاملة حسابي؟
فتح عينه مرة واحدة بنظرة مرعبة خلتني رجعت خطوتين لورا.
على فوق.
نعم؟!
زعق بحدة.
فوق غيري اللي لابساه ده.
حطيت إيدي على وسطي بعند.
مش مغيرة حاجة.
منة!
قولتلك مش طالعة وملكش دعوة وميخصكش أصلًا، وأنتَ مالك ألبس ضيق ألبس واسع إن شاء الله ألبس شوال بطاطس أنتَ....
صرخت بفزع لما لقيتني أنا اللي اتشالت زي شوال البطاطس، خبطت رجلي في الهوا.
أنتَ يا همجي يا متخلف، نزلني!
مردش فكملت.
نزلني يا سليم، نزلني وبطل جنان، اللي في البيت هيشوفونا، نزلني طبطب أنتَ مالك مش فاهمة ما إحنا هنتطلق!
وصلنا لباب الشقة، فتح الباب من المفتاح اللي برا، وحدفني على الكنبة بعنف.
ولحد ما نتطلق تسمعي كلامي زي أي زوجين متحضرين يا مراتي!
عرفت إنه بيتريق على اللي قولته امبارح.
غريبة!
كان مستنيني أقول إيه يعني!
اتوسله إنه ميسبنيش على حساب كرامتي؟!
فتحت بوقي عشان أعارض فقاطعني.
ادخلي غيري هدومك يا مفيش جامعة.
دبيت على الأرض وأنا كلي غيظ من تصرفاته اللي ملهاش علاقة ببعض.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بعنف.
اللي يشوفه بالشكل ده يقول غيران!
هزيت راسي بـ لأسليم بينتقم بس من اللي حصله زمان.
بيتحكم وبيفرض سيطرته عليا بس!
مش مغيرة يا سليم واللي عندك اعمله!
هدوء ملى المكان وصمت غريب، بعدها سمعت صوت باب الشقة بيتقفل بعنف.
اتنفست براحة وفتحت الباب ببطئ أشوفه مشي فعلا ولا لأ، وفجأة لقيت الباب بيتزق بعنف، صرخت بفزع وأنا بدفع الباب بحاول أقفله وهو بيزقه وبيفتحه.
بتعمل إيه يا متخلف!
هوريكي اللي هقدر أعمله.
وطبعًا لإن في فرق قوة وأجسام، قدر سليم بزقة عنيفة إنه يفتح الباب، ودخل وعينيه بتدق شرار حرفيًا، وقعت على الأرض من قوة زقة الباب، فوقف قدامي ومسكني من طرف الفستان من عند كتفي، وشدني لدرجة إني اترفعت من على الأرض، كان شبه اللي ماسك حرامي غسيل حرفيًا!
إيدك يا سليم.
قولتها وأنا بضربه، فهزني بعنف كذا مرة.
أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه ها!
العند بيجري في دمك؟
فاكرة نفسك استرونج اندبندنت وومن يا روح أمك!
إيدك والفستان يلا!
رفع حاجبه بدهشة.
يلا!
ده أنتِ يومك أزرق، أومال لو مكنتيش عاملة زي القولة!
كان بيهز فيا بعنف، ففضلت أضرب على إيده وأنا بصرخ.
أنا شبه القولة يا أعمي البصر والبصيرة!
هقول إيه ما أنتَ لا بتشوف ولا بتحس!
ابعد عني، وهدومي مش مغيراها برضه، فوق يا عينيا أنا مراتك على الورق بس يعني ملكش إنك تتحكم فيا!
للحظة لقيته سابني.
بصتله باستغراب فلقيت عيونه بتلمع بعبث قرب مني لدرجة مهلكة وقال بنبرة كانت نيتها مش سليمة خالص.
يعني أنتِ مشكلتك إن جوازنا على الورق؟
مش مشكلة نخليها فعلي.
قالها وهو بيقرب مني أكتر، برقت برعب لما استوعبت مقصده من كلامه، وفلحظة جريت على الحمام قفلته عليا وأنا بصرخ.
لا!
خلاص خلاص هغير أم الفستان!
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن نادية.
ما كان من الأول!
مع إني كنت اتمنى، وبعدين مفيش غيري أنا وأنتِ والشيطان شاطر بصراحة!
وأهو نكمل اللعبة.
سندت على الباب وأنا بنهج برعب.
اتربى يا سليم!
ضحك وخرج من الأوضة ومنھا لبرا الشقة خالص، بيهددني!
عايز يكسر عيني بس!
مش قابل يشوفني وأنا بعارضه!
بس أنا استحالة انفذ كلامه حتى لو فيها خناقة تفرج علينا القصر واللي فيه.
وحتى لو هددني بوقاحته دي!
فتحت الباب براحة فملقتهوش فعلًا.
نزلت لتحت واتسحبت بشوفه فلقيته خد عربيته ومشيزفرت براحة وابتسمت.
يا انا يا أنتَ يا ابن الشهاوي.
يعني إيه، أنا مش فاهمة حاجة!
زفرت بنفاذ صبر.
يعني أفهمك إيه أكتر ما فهمتك؟!
ما هو ده مش سبب فعلًا بصراحة يا منة، يعني إيه كتب عليكي عشان أنتِ البنت الوحيدة اللي في البيت؟!
هربت بعنيا منها، طبعًا مكنتش هقدر أقولها عن السبب الحقيقي لجوازي منه، مش هقدر اخسر احترامها ليا زي مانا خسرته لنفسي.
أهو اللي حصل بقى يا ندى.
مسكت إيدي وعينيها بتلمع.
مع إنه سبب ميدخلش دماغ عيل في ابتدائي وأنا متأكدة إنك مخبية حاجة، بس مش مهم، ده أنتِ بايضالك في القفص يا بنت المحظوظة!
بس بالله، إحنا زي الأعداء أصلًا دلوقتي، بيعاملني كضرته مش مراته.
بس في الأول والآخر أنتِ مرات الحتة أم غمازات اللي قلبت الدنيا هنا!
نغزتها في دراعها والغيرة اتملكتني.
ما تلمي نفسك يا ام عين زايغة.
وكملت بتوتر.
أساسًا مش عارفة هروح البيت ازاي، تخيلي لو شافني مغيرتش اللبس اللي عمل عليه حوار هيعمل إيه!
ليه أتخيل، ما أنا هشوفه عملي دلوقت.
بصتلها باستغراب ومفهمتش اللي هي قالته، لقيتها باصة لورا، لوهلة عرفت اللي فيها، هزيت راسي بـ لأ، فحركت هي راسها بـ آه بتأكدلي، بلعت ريقي بتوتر وحسيت إن قلبي وقع في رجلي، فاتلفت ببطيء وأنا بدعي إن اللي في دماغي ميكونش صح.
وطبعًا زي كل مرة بتيجي بالعكس.
لقيته واقف ورا ساند على مقدمة عربيته، ومربع إيديه، وأول ما اتلفتله رفع نضارته ولمحت نظرة توعد فيها.
أنا بقول نجري؟
يُستحسن برضه.
رواية تحت التهديد الفصل الخامس 5 - بقلم منة ممدوح
على فين يا روحي؟
قال جملته لما قومت وقفت ناوية أجري فعلًا.
ما أنا مضمنش الحقيقة ممكن يعمل إيه بعد ما شوفت نظرة الشر في عينيه.
حط إيده على كتفي وزقني قعدني تاني بعنف، فارتبكت.
أنا؟
هز راسه بـ آه وعلى وشه ابتسامة مرعبة.
أنا..ده أنا طلع عندي محاضرة مهمة جدًا جدًا ولازم أروحها دلوقتي، مش كده يا ندى؟
هزت راسها بتجاريني من غير ما تتكلم وهي بتكتم الضحك جواها.
وقفت على طول بعد جملتها وأنا بتحاشى إني أبص لوشه عشان ما اتخضش اكتر، وزي ما عملها قبل كده حاوط خصري بتملك ومال ناحيتي وهو بيهمس بنبرة مرعبة.
هتيجي معايا بما يرضي الله ولا أشيلك زي شوال البطاطس تاني بما لا يرضي الله وتبقى فضيحتك بجلاجل؟
بلعت ريقي بتوتر واتكلمت بسرعة.
ياااه ده المحاضرة اتلغت، صح يا ندى؟
ده أنا كنت ناسية خالص، العتب على السن بقى مش تفكريني برضه!
ابتسم لـ ندى واتكلم بلباقة مشوفتهاش منه قبل كده.
معلش هضطر أخدها منك، أصل ورانا مشوار مهم جدًا.
بصّـلته باستغراب.
إحنا ورانا مشوار مهم؟
فلحظة لقيت إيده بتغرز في جمبي، فصرخت بألم، بصتلي ندى بتعجب فاتكلمت بسرعة.
آآآهآه فعلًا يا خبر ده إحنا ورانا مشوار مهم جدًا جدًا.
معلش نسيت، العتب على السن بقى.
شوفته بيحاول يكتم ضحكته بالعافية لدرجة إنه دور وشه الناحية التانية، بصتله بغيظ وفي الخباثة دوست على رجله بقوة، ابتسمت بانتصار لما شوفته معالم وشه بتتبدل للألم، وبدون تردد غرز إيده مرة تانية، فضربته بعنف في جمبه.
بصلي بنظرات بتدق شرار فابتسمتله وأنا بلاعب حواجبي.
وحيات أمك لأعلقك على باب البيت وأخلى اللي رايح واللي جاي يحدفك بالطوب.
طبعًا كلامه ده كان بهمس، بس لو حد ركز معانا كان لاحظ الخناقة اللي كانت بينا.
كانت حرب باردة حرفيًا!
اتكلم على قدك.
برضه؟ أنا بقول نخليها فعلي فعلًا.
فهمت قصده الوقح، فخبطته مرة تانية بعنف أكتر في جنبه خلته يضم شفايفه وهو بيبعد بألم، وقولت ببراءة مصطنعة.
سوري يا روحي كنت عايزة اتأكد موبايلي في الشنطة ولا لأ.
ده أنا هطلع روحك النهاردة!
وقبل ما نكمل خناق لقيت زميل من زمايل الكلية بينادي عليا، اتلفتنا كلنا على صوته في حين سليم كان بيبصله من فوق لتحت وهو رافع حاجبه بتعجب.
ممكن تبقي تبعتيلي الفايل بتاع البريزنتيشن، لإنه اتمسح من عندك لما عملت سوفت لموبايلي.
يا عين امك!
قالها سليم بتريقة، فحاولت اشوشر قبل ما ياخد باله.
آه آه طبعًا أكيد.
شكرًا يا منة.
بالمناسبة، الفستان تحفة عليك.
بصيت لسليم برعب فبادلني هو بنظرات كانت بتدق شرار، حسيته بيتخيل أقسى أنواع التعذيب ليا، وقال بلهجة مريبة.
آه فعلًا تحفة عليها.
ولا أنتِ إيه رأيك؟
أنا عامةً في المواقف اللي زي دي أحب اسمع سامو زين جدًا.
استني بتهربي ليه؟
نزلت من العربية فنزل ورايا، اتعصبت اكتر من كلامه، فروحت ناحيته وزعقت بصوت عالي.
أنا مش قادرة أفهم دماغك، أنتَ مالك بيا؟
مالك ألبس إيه ولا أهبب إيه حتى بتدخل ليه؟!
حصّـلت إنك تيجي تهددني في الجامعة كمان!
صوتك.
هو إيه اللي صوتك، أنتَ مصدق نفسك باللي بتعمله ده؟
مصدق لعبة الزوج المتحكم الغيران اللي قومتلي بيها؟
فوق يا سليم لا أنتَ عمرك كنت جوزي ولا أنا كنت مراتك، ولا ما صدقت تلاقي لعبة تتسلى فيها!
عروقه نبضت بعنف ووشه احمر.
أنتِ مفيش على لسانك غير الكلمتين اللي حافظاهوملي دول؟!
ده على أساس إني كنت أنا اللي عاشق ولهان وهموت واتجوزك، مش كلها لعبة منك!
شديت على شعري بجنون من العصبية.
قولتلك أنا كنت ضحية زيي زيك، ليه مصمم تعلقلي شماعة الموضوع؟!
قدامك سميرة أهي روح قولها الكلمتين دول في وشها، قولها هي السبب، قولها هي اللي استغلت غبائي، ويا عالم ماسكة عليك إيه، يا عالم عملة إيه اللي خلتك ساكت على الظلم اللي اتعرضتله لحد دلوقتي يا سليم!
حسيت بوشه انكمش بألم، بصتله باستغراب، فمن الواضح إن فيه مصيبة كان واقع فيھا واستغلتها سميرة فعلًا، ولكنه قدر يخفي الألم اللي على وشه ببراعة وقال.
متنكريش إنك ليكي دور في اللي حصل، جشعك وطمعك في الفلوس والجاه، وأهو اتحقق فعلا يا منة، لعبتك ماشية زي الفل، أديكي متجوزاني، عندك عربية بتوديكي وتجيبك من الكلية، وعايشة في دور خاص بيكي، وطلباتك كلها مجابة، متمثليش إنك زعلانة عشان مش لايق عليكي الدور ده!
ملامحي اتبدلت للصدمة، حسيت بغصة في قلبي من كلامه القاسي اللي بيتعمد يضربه في وشي، كإنه بيتعمد يوجعني!
كفاية بقى.
كفاية!
أنا خلاص لا عايزة فلوس، ولا عربيات ولا كل الماديات دي، أنا اكتفيت!
سكت شوية، ودمعت بألم.
عارف؟ ولا حتى بقيت عايزاك أنتَ كمان يا سليم!
طلعوا اللي جوا على صوت الدوشة، سميرة وبابا ووالدة سليم اللي اتكلمت وهي بتبصلي من فوق لتحت.
فيه إيه يا سليم؟
بصتله هو اللي كانت ساكت وجامد تمامًا، ووجهت كلامي ليها وأنا لسة عيني عليه.
مفيش يا نادية هانم.
أظن سليم صلّح غلطته اللي عملها في حقي واستغلاله لجهلي من سنين فاتت.
متهيألي لازم الموضوع ينتهي بقى لإنه بوخ وطول أوي.
بصلي وعيونه وسعت بصدمة، معرفش ليه أنا قولت كده وثبت الموضوع عليه أكتر بدل ما أصلحه، ولكني كنت عايزة ادوقه من نفس الكاس اللي عمال يدوقهولي من زمان، كنت عايزاه يجرب الوجع اللي بحس بيه من كلامه القاسي اللي بيضربني في مقتل وألاقيني عاجزة إني أدافع عن نفسي قدامه.
نظراته اتبدلت لمشاعر مختلطة، عتاب وحقد، وحزن طفيف لمحته من بعيد، حسيت بغصة من نظرته الأخيرة وكإنه بيقولي ليه بتعملي فيا كده!
بس مين اللي بيوجع التاني؟
هو بدأ.
والبادي أظلم.
كلمت والدته.
وأنتِ فكرك إن إحنا اللي مغرمين بإنك تبقي مرات ابني؟
لولا العشرة ولولا والدك ومكانته العزيزة علينا مكناش سترنا عليكي وخليناكي تطول تبقي مرات سليم.
ضميت شفايفي بألم وأنا لسة بصاله بعيون مليانة دموع.
وأنا خلاص مبقتش عايزة أطول، ياريت نخلص الموضوع ده بسرعة.
قربت مني سميرة، واللي وشها اتبدل للغضب، مسكت دراعي ومالت ناحيتي وهي بتقول من بين سنانها.
أنتِ اتهبلتي ولا إيه يا منة، بتعملي إيه يا غبية؟
شديت دراعي من بين إيديها بعنف استغربته هي ومعلقتش لانها أدركت بإني مش في حالتي الطبيعية.
اتكلم بابا بغضب.
وهو بمزاجك يا بت؟
إن كان سليم غلطان قيراط فأنتِ غلطانة اربعة وعشرين قيراط، ولو عليا كنت دفنتك، بس اللي منعني سليم اللي أنتِ واقفة قدامه وأمه اللي بتبجحي في وشها!
ابتسمت بألم.
ياريتك كنت دفنتني وقتها يا بابا، كان أهون من اللي أنا عايشاه.
الجو كان مشحون، فيه كلام كتير، وهمهمات، فقالت والدة سليم.
أنا من رأيي الموضوع ده لازم ينتهي فعلًا، على الأقل عشان يقدر سليم يعيش حياته بشكل طبيعي وهو مش مربوط بغلطة عملها وهو شاب طايش، جه الوقت إنه يقدر يختار بنفسه البنت اللي عايز يكمل معاها حياته.
غمضت عيني وحسيت بوجع رهيب اتملك مني لما اتخيلت إن سليم ممكن يكون مع واحدة غيري، كنت عايزة اصرخ وارفض، ولكن كل ده باختياري، أنا اللي بدأت، فاتحمل نتيجة أفعالي.
اتكلم بابا.
أيوه بس لازم يكتب عليها رسمي وبعدين يطلقها، عشان حتى يبقى الاسم مطلقة بدل العقد العرفي ده، ومفيش حاجة تمسها.
أيدته والدة سليم.
خلاص بمجرد ما والد سليم يرجع هنفتح معاه الموضوع، والمأذون اللي هيكتب رسمي هو هو اللي هيطلقهم في نفس الوقت، أنا بعمل كل ده علشانك أنت بس يا ناجي، لو مكانش فيه بينك وبين الشهاوي الكبير عشرة وعيش وملح، مكناش عملنا كل ده.
اتدخلت سميرة اللي حست كل خططها بتتهد قدام عينيها.
أيوه بس...
مبسش يا سميرة، آن الأوان الولاد يعيشوا حياتهم.
كل ده كان عيني عليه هو، كإني كنت بتوسله، بقوله ميعملش فيا كده، ميبعدنيش عنه تاني وإني ما صدقت رجعت أشوفه قدامي تاني بعد سنين، وهو كانت نظراته جامدة، مثبتة عليا من غير أي مشاعر، وبعد وقت اتكلم هو آخيرًا.
أنا هكتب رسمي...بس طلاق مش هطلق.
برقت بصدمة إن هو اللي طلب كده، منعت على قد ما اقدر اني ابتسم، بس مقدرتش اداري الفرحة اللي كانت جوايا، حسيت إن قلبي بيرقص من الفرحة، حسيت إنه ممكن لوهلة يكون عايزني فعلا، وإن مكنش كده هيورط نفسه ليه من البداية.
إيه اللي بتقوله ده بس يا سليم.
لو سمحتِ يا ماما، خليني على راحتي، أعتقد إني بقيت كبير كفاية إن اقرر همشي حياتي ازاي!
نظراته اتبدلت، ضيقت عينيا باستغراب، وبصيت مكان ما بص، وانطفت فرحتي لما لقيت عينه على سميرة اللي كانت بتهدده بنظراتها، رجع احساسي بالوجع تاني وعرفت إنه عمل كل ده بس عشان سميرة متكشفش سره.
حسيت إن كل حاجة بنيتها في خيالي اتهدت من حواليا.
همس كتير وكلام أكتر.
اعتراضات وآراء مكنتش مركزة ولا سامعة أي حاجة منهم، مكنتش مركزة غير عليه.
الكل مشي وسابونا احنا الاتنين واقفين زي ما احنا قصاد بعض.
كانت نظراته غامضة ومظلمة.
مش مفهوم إيه وراها.
قطع الصمت لما قال.
للحظة كنت هصدق إنك بريئة، بس من غبائك قدرتِ تكشفي نفسـ.
من دلوقتي ضميري مات من ناحيتك يا منة.
خلص كلامه ومشي من غير أي كلمة زيادة، سابني وقلي بيتفتت ميت حتة وراه، وعرفت وقتها إن فيه حاجة اتكسرت بينا مش هترجع تاني.
والمسافات بينا بتكبر أكتر مع الوقت.
والحواجز بقت أقوى مننا.
محاولناش نواجه بعض لفترة، كل واحد فينا كان مجروح من التاني.
بس يا ترى جرح مين أكبر؟
ولا إحنا الاتنين مجروحين بنفس القدر!
بس في النهاية إحنا الاتنين وقعنا ضحايا.
ضحايا لـ سميرة وجشعها.
مبنكرش غلطي.
بس يمكن قلة خبرتي تشفعلي شوية!
يمكن ندمي وكرهي لنفسي يهون غلطتي!
وحشني؟
مش هنكر، في الأول والآخر ده سليم، الراجل الوحيد اللي قلبي وعقلي اتفقوا عليه، رغم كلامه القاسي إلا إني لقياله مبرر.
حطيت شال على كتفي ونزلت وقفت تحت قدام النافورة والورد، كان فيه نسيم هوا بارد ولكنه كان لذيذ وحساه كان بيطبطب عليا.
واقفة ببص للسما والقمر اللي كان كامل تمامًا.
شوفت باب القصر بيتفتح وبيدخل منه بعربيته، نزل وهو عينه عليا.
حسيت إنه بيقدم رجل وبيرجع التانية.
متردد!
كإنه في صراع بين حاجتين جواه.
أو يمكن قلبه وعقله؟
ولكن في النهاية سابني ودخل، فابتسمت بحزن.
كنت متوقعة إيه مثلا؟
هيجري عليا ياخدني في حضنه ويقولي وحشتيني يا مراتي يا حبيبتي؟!
كل ما بنقرب خطوة بنرجع عشرة.
كل ما بنهد طوبة من السورة اللي بينا.
بيتبني مكانها سد!
عدى وقت قليل فحسيت بخطوات ورايا.
ابتسمت لما وصلتني ريحة برفانه اللي بقدر أميزها من على بُعد ولكن متحركتش وفضلت زي ما أنا.
وقف جمبي وحط إيده في جيوب بنطلونه الاسود وبص قدامه بتوهان.
مقدرتش أمنع نفسي وبصتله وأنا بتأمل ملامحه اللي بقيت مهووسة بيها بصمت.
تفتكري مين هيفوز في نهاية الصراع بين القلب والعقل؟
سكت شوية وحسيت إني فهمت اللي يقصده.
مفيش فايز.
يعني؟
الصراع هيفضل داير طول ما أنتَ معرفتش تاخد قرار.
وأظن مش هتقدر تاخد قرار، لإن الأكيد الاتنين عايزين حاجتين عكس بعض تمامًا، وواحد فيهم هيتألم لو نفذ اللي التاني عايزه، فبالتالي الصراع هيفضل شغال.
اتعدل وبصلي وهو بيقول باهتمام.
وإيه الحاجتين اللي عقلك وقلبك بيتخانقوا عليها؟
اتلفتله أنا كمان، وبعيون لامعة رديت.
عقلي عايزني أسيب كل حاجة وأمشي، اروح فين؟ مش عارفة.
بس المهم اني ابعد عن كل حاجة.
وقلبك؟
ابتسمت بألم وقربت منه.
قلبي عايزني أفضل هنا، جمب سليم.
جمبك.
أخدت نفس عميق وطلعه على مراحل، للحظة حسيت عيونه لمعت بشرارة كنت بتمنى إنها تكون حقيقية.
ورغم التردد اللي كان باين عليه، تردد يقرب ولا يبعد، إلا إنه قال بقسوة.
أنتِ قولتيها قبل كده، إحنا ملناش مستقبل مع بعض.
قالها واتلفت ونوى يمشي، ولكنه وقف لما صرخت بألم.
ولما ملناش مستقبل مش عايز تطلقني ليه؟
رفع كتفه ببساطة كإنه بيقولي إني عارفة السبب كويس.
وقفت مكاني ببصله بصدمة، كان عندي أمل إن يحصل العكس، إنه حتى يقولي إن فيه جزء جواه عايزني حتى لو بيقاومه، ولكن سليم كان بيتفنن في كسري كل مرة.
محستش بنفسي غير وأنا بخبط بإيدي تمثال محطوط على النافورة وبصرخ بعنف، لدرجة إن إيدي ازرقت جدًا، ولكن إيدي كان ألمها أخف من جرح قلبي!
اتلفت هو بخضة مقدرش يداريها وشافني قاعدة على الأرض ببكي بشدة، وبلهفة مشوفتهاش منه من زمان، جري عليا وخدني في حضنه.
رواية تحت التهديد الفصل السادس 6 - بقلم منة ممدوح
أبعدت، قلتها بضعف وأنا أدفعه بقوة. حسيت إني اكتفيت من كل اللي بيحصل ده، اكتفيت من تصرفاته المتناقضة اللي كلها عكس بعض. شوية أحس إنه بيحبني بس الماضي واقف عائق قدامنا، وشوية أحس إنه بيكرهني.
مسمعش كلامي وشدد من ضمي، فرجعت أدفعه بكل قوة كانت موجودة عندي في الوقت ده.
"قولتلك ابعد يا سليم!"
قدرت أخلص نفسي من بين إيديه، ففضل قاعد مكانه باصصلي بنظرات غريبة، كإنه كان بيتعذب. بس قررت إني مش هفضل أديله مبرر كل شوية على حساب نفسي.
"ابعد عني بقى يا سليم! أنا مبقتش فاهماك، أنت عايز إيه مني بالظبط! مرة ترفعني لسابع سما، وتسيبني طايرة وأتفاجيء بيا بقع لسابع أرض! بس أنا مش هفضل استحمل كل ده، أنا اكتفيت."
تحاملت على نفسي ووقفت، فوقف هو كمان.
"أنت نفسك مش عارف أنت عايز إيه. بس وقت ما تعرف، متجيش ليا، لإني مش هفضل مستنياك لحد ما تعطف عليا وعلى قلبي الموجوع. هشيلك من حياتي يا سليم!"
وشه احمر، وعيونه كانت أكتر. كان بيتعذب فعلًا وأنا شايفة كل ده، بس كان لازم اللعبة دي تخلص.
سبته ونويت أمشي. مسكني قبل ما أعدي من جنبه، وشاور بعينه على إيدي الزرقة والوارمة وبصوت ضعيف: "إيدك..."
"وجعها أهون من اللي حاسة بيه في قلبي."
نفضت إيده عني، وطلعت لفوق ومتلفتش أبصله حتى عشان مأضعفش قصاد عيونه.
فضل هو متابعني وأنا ماشية، اتنهد بألم وقعد على حافة النافورة وهو دفن وشه بين إيديه.
مبقتش عارفة هل بعد كل اللي بيحصل بينا ده لسة فيه أمل بينا ولا لأ. حاليًا مبنعملش حاجة غير إننا نجرح في بعض. مبيهونش عليا أنا اللي بتألم قصاد كل نظرة وجع في عينيه بالضعف، بس هو بيجبرني بتصرفاته للأسف.
ولكن هل أنا فعلًا هقدر أشيله من حياتي زي ما قولت؟ أعتقد لأ. لسليم حبه اللي جوايا أقوى مني، أقوى من إني أتخطاه.
مجاليش نوم خالص، فضلت نايمة على السرير باصة للسقف لفترة طويلة، ومكنتش ببكي. كإني استنفذت كل دموعي على نفس الحاجة لسنين طويلة. بس اللي عرفته إن لازم كل حاجة تخلص، ولازم السر اللي متداري يتعرف. أعتقد كفاية لحد كده. اللعبة تخلص قبل ما نكره بعض، أو بمعنى أصح قبل ما أكرهه. كرهي لسليم هيبقى عظيم بمقدار حبي ليه. مش عايزة ييجي اليوم اللي أتمناله فيه الأذى.
كانت الساعة بقت 3 الفجر تقريبًا. اتعدلت وأنا باصة قدامي بشرود وبفكر في حل، حل أنا اتأخرت فيه أوي بس هو اللي سابني وسافر. سابني من غير ما يودعني أو حتى يسمع مبرراتي. سابني من غير ما نقدر نتصرف مع بعض. يمكن كان يبقى فيه أمل بينا وقتها. يمكن كنا طلعنا إحنا الاتنين بأقل الخساير. بس هو استعجل في البُعد.
قومت اتسحبت وفتحت أوضة سميرة، واللي كان لحظي راحت زيارة لأهلها هي وبابا وهييجوا بكرة. فضلت أدور في كل الأدراج، وتحت السرير، بس ملقتش حاجة تفيدني. اتجهت لدولاب هدومها، فلقيت درج صغيرة في الآخر، فتحته ولكنه مكانش فيه حاجة مهمة غير مفتاح عتيق صغير باللون الدهبي.
قفلت الدولاب بعنف ووقفت أشد في شعري وأنا حاسة إني خلاص بقيت على مشارف الجنون.
وفعلًا قررت أعمل حاجة مجنونة، وهي إني أدخل القصر اللي بقالي سنين طويلة مدخلتوش. أو بمعنى أصح محرم عليا. اتسحبت لجوا على أطراف صوابعي وأنا بتلفت حواليا وبرتجف من الخوف لحد يشوفني ووقتها هتكون كارثة فعلًا لإني ممنوع إني آجي هنا خالص.
المكان كان هادي وضوء خفيف بس هو اللي منور الطريق. كنت عارفة خطواتي كويس، واتجهت للأوضة القديمة اللي كنا قاعدين فيها في القصر. دخلتها وأنا بتأمل أثاثها، كانت نضيفة ومفيهاش أي تراب ومحافظين عليها وكأنها مسكونة. لوهلة رجعتلي كل ذكرياتي اللي عيشتها هنا واتبدلت نظراتي للحزن، بس هزيت راسي عشان أنفض الذكريات دي عني لإن ده مش وقتها.
فضلت أدور في الأدراج برضه وفي كل مكان في الأوضة إني ألاقي حاجة مفيدة. ملقتش. قعدت على السرير وأنا ملامحي كلها يأس. الظاهر إن سميرة حويطة حبتين تلاتة، بس كنت متأكدة إنها ماسكة دليل مادي على سليم، لإن لو غير كده كان كدبها مثلا أو مهموش وقدر يطلع من الموضوع بدل ما هو بقاله ٦ سنين خاضع ليها.
لعبت في شعري وأنا بحاول افتكر أي حاجة ممكن تفيدني، ولوهلة اتنفضت مرة واحدة وافتكرت الأوضة اللي في البدروم اللي كانت سميرة بتحط فيها حاجاتها القديمة زي أثاث شقتها القديمة قبل ما تتطلق، ومكانش فيه أي حد بيخطي الأوضة دي غير هي بس. سميرة واخدة سلطة فعلًا هنا أكبر من حجمها بكتير.
خرجت من الأوضة بسرعة ونزلت لتحت. كان المكان ضلمة شوية، لحد ما لقيت نفسي قصاد باب عتيق، حاولت أفتحه بس كان مقفول. لمحت صندوق متعلق في الحيطة، شيلته فلقيت فيه المفتاح. فتحت الباب ودخلت.
على عكس باقي القصر كان مترب شوية ومليان أثاث وانتيكات قديمة. زفرت بضيق وحركت إيدي قدام وشي من ريحة الكتمة اللي في المكان وبدأت أدور في كل ركن وكل حتة في الأوضة، لحد ما لقيت صندوق كبير تحت أثاث ومفارش، شيلت الحاجات منه وأنا كلي خوف إني أتقفش أو حد يحس بيا.
فتحت الصندوق ودورت في الحاجات اللي فيها، فشوفت صندوق صغير خالص محطوط تحت الحاجات وكأنها بتأمن عليه. مسكته وأنا بتفحصه باستغراب، وجيت أفتحه مفتحش. حدفته بغيظ وأنا بزفر بنفاذ صبر وقلة حيلة، وقعدت مكاني وأنا حاسة إني مش هقدر أستفاد حاجة من اللي بعمله.
لوهلة افتكرت المفتاح العتيق اللي لقيته فوق في أوضة سميرة، ومن شكل الصندوق عرفت إنه مفتاحها. رجعت جريت خدته، وعدلت كل حاجة مكانها، وخرجت من الأوضة.
"مين اللي هنا؟"
شهقت برعب ورجعت لجوا تاني وقفلت على نفسي الباب بعد ما سمعت صوت نادية هانم من برا. ولحسن حظي قبل ما أقفل الأوضة، الظاهر إن أنا نسيت نفسي وأنا بدور وعملت دوشة.
"أنتِ جيتي يا سميرة؟"
قربت ناحية الباب فسندت على الحيطة وأنا حاطة إيدي على بوقي ومبرقة برعب. فتحت الباب ودخلت بصت في المكان بتعجب وأنا واقفة وراها بحاول أمنع النفس اللي بتنفسه حتى.
"غريبة."
هزت كتفها بقلة حيلة وخرجت مرة تانية. وقتها سمحت لنفسي إني بس أقدر أتنفس بشكل طبيعي. حطيت إيدي على قلبي وأنا بتنفس بعنف. نادية هانم مبتحبنيش. ممكن توصل لدرجة إنها بتكرهني. وهي بنفسها اللي كان أول شرط من شروطها إني مدخلش القصر أبدًا. وطول السنين دي كنت بحاول محتكش بيها على قد ما أقدر عشان مجربش أذاها.
استنيت شوية اتأكد إنها بعدت، وبعدين خرجت على أطراف صوابعي، قفلت الباب بهدوء ورجعت المفتاح في العلبة تاني، وطلعت من البدروم وأنا بتسند على الحيطان وبتأكد فيه حد برا ولا لأ. ولما اتأكدت من خلو المكان اتسحبت وخرجت برا القصر بسرعة ورجعت طلعت على الدور بتاعي. دخلت جيبت المفتاح من أوضة سميرة على طول، ورجعت أوضتي وأنا حاسة إني فعلًا هلقي حاجة.
فتحت الصندوق، وبصيت للي موجود باستغراب، كانت.. فلاشة! سميرة عاينه فلاشة في صندوق ليه؟ فضولي جابني أعرف محتواها وسبب إن سميرة مأمنة عليها للدرجة دي.
جيبت اللاب توب بتاعي، ووصلت الفلاشة فيه فظهرلي ملف فيديو، فتحته وأنا كلي استغراب. وكل ما كان الفيديو يتقدم كانت ملامحي بتتبدل للصدمة. حطيت إيدي على بوقي وأنا برتجف وبمنع نفسي إني أصرخ، ودموعي خدت مجراها من غير ما أقدر أتحكم فيها.
كان موجود فيه سليم! ومش لوحده، هو ومجموعة شباب، قاعدين في شقة من شكلها باين عليها مشبوهة. كان شكلها مريب، وكانت بالفعل قاعدة مشبوهة، مليانة مخدرات ودخان كثيف من كتر السجاير الممنوعة اللي كانوا بيشربوها. ومن ضمنهم شباب كانوا بيشموا بودرة. كان وضع مقزز بالمعنى الحرفي، مكنتش اتخيل إنه كان بالوضع المقرف ده.
ولقيت سليم بيتكلم مع واحد، وبعدها ملاله حقنة مليانة بسائل معين، وابتدى يدخلها في وريد الشخص اللي جنبه وهما بيضحكوا بطريقة غريبة وكأنهم مكانوش حاسين بالدنيا. وفلحظات ابتدى الشخص ده يتشنج، ومال على اللي جنبه وهو قاطع النفس. اتقلبت الفيديو لدوشة، كلهم باين عليهم إنهم بيصوتوا، سليم بيخبط على دماغه بعنف وهو مش مصدق وبيعيط، مش مصدق إنه اتسبب في قتل واحد. الشباب بيلفوا حوالين بعض وهما مش في وعيهم عقلهم مش مستوعب إيه بيحصل ولا حتى قادرين يفكروا. سليم بيهز في الراجل وهو بيصرخ. شوية انهيارات ولوم وخناق لدرجة إنهم ضربوا بعض، وبعدين وقفوا وابتدوا يفكروا.
وفلحظة لقيتهم بدأوا ينضفوا كل حاجة حواليهم، ويمسحوا المكان من أي أثر موجود ليهم، وبعدين سابوه وخرجوا.
كل ما كان الفيديو بيتقدم كنت بحس بنفسي بيضيق، كأني بغرق. مش قادرة اتخيل إن سليم كان بالقذارة دي. كنت عارفة إنه كان شاب طايش وهو صغير بس مش للدرجة دي. كان بيتحكي عن تصرفاته قدامي بس عمري ما صدقت. ما صدقت غير الصورة اللي سابهالي. مصدقتش غير معاملته ليا اللي كانت بريئة ونقية.
الكارثة كارثتين: شربه للمخدرات وتسببه في قتل واحد. ده السر اللي سميرة كانت ماسكاه عليه ومخلياه خاضع ليها من غير تردد. ده السر اللي اتسبب في عذابي أنا وهو. جرحنا في بعض وكل واحد كان بيتفنن في إنه يوجع التاني بسببها.
بكيت وانهارت مكاني وأنا بعيد الفيديو كذا مرة وبتأكد من اللي أنا شايفاه، وقدرت أحفظ كل لحظة في الفيديو في دماغي.
اتحركت بخطى بطيئة كأني مش واعية. وفعلًا كان شكلي مرعب. وشي باهت متغرق بالدموع وعيوني حمرا ومبرقة وشعري مش مترتب. كل الحرب اللي جوايا كانت منعكسة على حالتي.
كنت عارفة طريقي كويس وحافظاه من سنين، فتحت باب الأوضة براحة وقفلته ورايا، كانت ضلمة خالص زي ما بيحب. أعتقد قدرت أفهم إيه سر حبه للون الأسود والضلمة، كان بيحس إنه بيتدارى وراهم، إنهم بيخفوا حقيقته. مشيت لجوا وأنا بستنشق ريحة برفانه اللي مالية الأوضة، وبصيت عليه، كان رايح في النوم، شعره الناعم مشعث ونازل على وشه بفوضوية.
سحبت الكرسي وحطيته بهدوء قدام سريره، وقعدت أتأمله. معرفش قد إيه بس كنت بحفظ ملامحه في قلبي. مديت إيدي وابتديت أملس على ملامحه وأنا ببصله بعيون مليانة دموع، مش متخيلة إن الملاك اللي قدامي ده كان بالشكل ده. كنت برسم ملامحه جوايا بإيدي اللي ماشية على وشه. رفعت شعره من على جبهته بحنان، وميلت عليه وطبعت قبلة عميقة على خده مليانة مشاعر متضاربة عكس بعض، فنزلت دمعة من عيوني غصب عني عليه خلته أتململ بضيق وفتح عينه.
متحركتش ولا حركت إيدي من على وشه، فضل يرمش كذا مرة كأنه بيتأكد إني قاعدة قدامه فعلًا ولا بيحلم، وفلحظة اتعدل وفتح نور الأباجورة من جنبه وهو بيبصلي باستغراب.
"منة! أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟ إيدك فيها حاجة؟"
ابتسمت ابتسامة مليانة ألم وأنا شايفة الخوف الصادق اللي باين على وشه، ومديت إيدي ملست بيها على وشه بحنان.
"من ساعة ما وعيت على الدنيا وأنا مش شايفة قدامي غيرك، كنت حب طفولتي ومراهقتي وشبابي، كنت سبب كل فرحة في قلبي، وكنت سبب كل وجع فيه. أنا عمري ما اتمنيت راجل غيرك يا سليم، عمري ما حبيت غيرك أبدًا، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك، بس أحس إنك بتحبني مش كارهني! أحس إن ليا مكان جواك ولو قليل!"
نزلت دموعي والغصة اللي في قلبي كانت مؤلمة بشكل لا يطاق، حس وقتها إني مش في حالتي الطبيعية، فاتعدل وقرب مني وضمني وهو بيملس على شعري بحنية.
"شششش اهدي.."
"أنتَ كنت عارف إني مكنتش واعية على حاجة، مش بريئة ولكن مكنتش عارفة عواقب تصرفاتي. كنت عارف ومتأكد إني ضحية زيي زيك بالظبط وإن سميرة استغلتني أنا كمان، وأنا عارفة إنك من جواك مش بتلومني على اللي حصل، ولكن كل اللي بتعمله ده كان من احساس العجز وقلة الحيلة اللي كنت فيه، كنت بتحاول تفرغ النار اللي جواك فيا يمكن تنشغل عن دوشة دماغك، عشان كده كنت بتصارع نفسك عشان كده كنت بتعمل الحاجة وعكسها. شوفت أنا لقيت لك ازاي ميت مبرر؟ بس وأنتَ بتعمل كده كنت بتموتني بالبطئ. بتزود كرهي لنفسي. بتحسسني إني مسخ."
حسيته بيقاوم حاجة جواه، فشدد على ضمه ليا من غير ما يتكلم، مكانش عارف يقول إيه في موقف زي ده، متعودش أساسًا إنه يبوح باللي حاسس بيه. ولكني بعدت عنه، وبصيت في عينيه اللي كانت بتتهز بتوهان وملامح وشه المتشنجة، رفعت إيدي قدام عينيه.
"اتفضل. دلوقتي سميرة مش هتقدر تبتزك تاني، دلوقتي تقدر تنهي اللعبة وأنتَ متطمن.."
رواية تحت التهديد الفصل السابع 7 - بقلم منة ممدوح
تجمد تمامًا مكانه، وكأن الدنيا ضاقت به. ينقل نظراته بيني وبين الفلاشة التي في يدي، كأنه يتمنى ألا أكون رأيت ما فيها. ابتسمت بألم، هدمت أمانيه، وأوصلت له أنني عرفت كل شيء.
"سميرة هددتني كما هددتك. قلت لها أنني سأذهب لأحكي لبابا كل شيء. هددتني بأنها ستقول له إنني كنت أرمي نفسي عليك، وأنها رأتني عدة مرات مع عدة رجال قبل ذلك، وهي لم ترضَ أن تحكي لي."
هززت رأسي ودموعي تنزل على وجهي.
"تفتكر كان بيدي إيه أعمله يا سليم؟ وأنا عاجزة، مش عارفة أتصرف من قلة خبرتي، ومعنديش أم توجهني للصواب والخطأ! غلطت؟ أيوه غلطت لما مشيت وراها، بس أغرتني! أغرتني يا سليم وأنا في سن لم أكن أستوعب فيه عواقب ما أفعله. بس حتى لو لم أكن أنا وافقت، لكانت عرفت تبتزك أيضًا!"
"منة..." خرج صوته ببحة ضعيفة. فقاطعته وأنا أضع الفلاشة في يده وأغلق عليها.
"أنت حر الآن. أعتقد كده تقدر تطلقني من غير قلق."
قمت ووقفت وأنا أمسح دموعي، وتحركت لأمشي، ولكنه أمسكني من ذراعي. التفتت له.
وللحظة، اتصدمت لما لقيت عينيه مليئة بالدموع. يبادلني بنظرات ضعف، قلة حيلة، تأنيب ضمير! كان عاجزًا. سليم الفترة هذه كلها كان عاجزًا!
"لم أكن أتخيل أن تصرفاتي الطايشة هذه ستكون نهايتها. بس صدقيني، كانت أول مرة. والله العظيم كانت أول مرة أشرب فيها مرة يا منة، ولم تتكرر مرة أخرى! هو الذي طلب مني أن أعطيه الحقنة. أنا نفذت ما طلبه فقط!"
أغمضت عيني بألم.
"وصلت للفلاشة إزاي؟"
"متهيأ لي آن الأوان أن تعرف. لم يعد هناك شيء يُدارى يا سليم!"
شدني بالإجبار حتى جلست بجانبه. أخذ نفسًا طويلاً، وتحدث وهو يحتوي يدي بين يديه، كأنني سأهرب منه.
"صاحب الشقة كان يعرف أنا ابن مين. ركب لنا كاميرا في الشقة ليُبتزني بالفلاشة مقابل مبلغ كبير. وفعلاً، أعطيته المبلغ وأخذت منه الفلاشة. تركتها تحت وسادتي ودخلت آخذ شاور. سميرة دخلت غرفتي لترى هل نُضفت أم لا. ولما لم تجدها نُضفت وهي تزيل فرش السرير، وقعت الفلاشة."
ضم شفتيه.
"و... أخذتها. وبعد أن عرفت محتواها، بدأت تبتزك بها."
هز رأسه دون أن يعلق. كان بداخلي صراع، لم أقدر أن أتقبل أن سليم الذي أحببته هو الذي في الفيديو!
"تفتكر عشان كنت طايش وصغير، ده مبرر على ما فعلته؟"
بص لي بنظرة مليئة بالعذاب.
"لم أكن أعرف!"
"وأنا لم أكن أعرف أيضًا يا سليم!" رددت بسرعة. فكمل.
"كما كنت أنت طايش وأغرتك تجربة المخدرات، أنا كنت طفلة عمري 14 سنة وأغرتني الفلوس والعربيات... وأنت..."
سكت قليلاً وهو لم يرفع عينه عني. كان مكشوفًا أمامي، دون أن يُداري مشاعره أو يخفيه. كانت أول مرة أرى فيها سليم الحقيقي.
"وأنت كنت فوق كل هذه الأشياء. كنت طفلة تحبك ولديها هوس بك. والمشكلة أنني لسه الطفلة التي تحبك أيضًا!"
قلتها وأنا أضحك بألم. رفع يده وحاول أن يقرب مني، ولكني منعته وأنا أقول:
"لماذا ترى أن هذا مبرر لك، وليس مبررًا لي؟ لماذا ترى أنك ضحية طيشك، وأنا سني لا يشفع لي؟ أنت قاتل يا سليم. تعرف يعني إيه تتسبب في موت واحد!"
سكت ونزل رأسه وهو يضغط على عينيه بقوة، كأنه يتألم من تأنيب ضميره.
"شوفت الكلام بيوجع إزاي؟ شوفت مجرد أنني ضربت الحقيقة في وجهك، حتى لو كان غصب عنك. حتى لو كان أول مرة. شوفت إحساسك بإيه؟ أنا كنت أعيش هذا الإحساس كل يوم على يدك يا سليم!"
ترك يدي ورفع يديه ليمسح على وجهه بعنف. الضغط الذي كنا فيه كان شديدًا بدرجة رهيبة.
"طوال السنين هذه وأنا لا أعرف أعيش بشكل طبيعي بسبب ما فعلته! أنا كنت أتعذب يا منة دون أن أتكلم أو أبين. سافرت وهربت حتى أبتعد عن كل شيء يذكرني بما حدث، حتى أبتعد عن عين سميرة التي كانت كل نظرة منها تقول لي: أنا أعرف حقيقتك!"
"وأنا كنت أتعذب أيضًا يا سليم، وأنت لم ترحمني. قبلت أن تراني أتألم أمامك من كلامك وسكتت!"
سكت ولم يقدر أن يرد، فهززت رأسي عدة مرات ووقفت ونويت أن أخرج، ولكني تجمدت مكاني.
"أنا أحبك!"
"من وأنتِ طفلة كنت أراكِ ملزمة مني، كنت أحس أنكِ تعوضينني عن أني لا أملك أخوات. لم أكن أعرف حقيقة مشاعري تجاهكِ غير أنكِ غالية عليَّ جدًا. كنت حزينًا أن الأذى الذي جالي كان لكِ دور فيه!"
ارتفعت وأنا أسمع اعترافه لأول مرة. قد إيه تخيلت أنه يقولها لي وأنا أجري عليه بضمه، قد إيه تخيلت أنني أعيش معه حياة طبيعية في بيت دافئ مليء بالحب. ولكن الحواجز التي بيننا أصبحت أعلى مني ومنه.
"كان نفسي أسمع الكلمة دي منك من زمان. بقالي 6 سنين بتمنى أسمعها وأشوفها في عينيك!"
دمعت وهو يبص لي بعجز. لم يكن قادرًا أن يقوم من مكانه، وكنت أتألم من العذاب الذي أراه في عينيه.
"مش عارفة هقدر أكمل معه بعد ما صورته اتكسرت قدامي ولا لا! الصورة المثالية التي خلقتها له. أعتقد الموضوع يحتاج وقت. لي وله، يمكن جروحنا تداوي."
"هنتطلق يا سليم كما كنت تريد. مش كان اللي مانعك تعملها هي سميرة؟ خلاص مبقاش فيه شيء يمنعك."
قام وقف، ومد يديه احتوى وجهي بينهم، ونظراته كانت مليئة بالإصرار.
"ولماذا لا نكمل يا منة؟!"
ضحكت بألم.
"مبقتش عايز تكمل معي إلا لما حسيت أنك مبقتش مجبر عليَّ. لما الحاجة التي اتجبرت أن أتزوجك عشانها انتهت. رغم أن مشاعرك لم تتغير، بس كنت برضو رافضني. لم يكن عندك مشكلة أن تتخلى عني عشان بس تحس أنك تفعل شيئًا بإرادتك!"
"لا يمكن أن نكمل يا سليم وأنت ترى أنني تسببت في شقلبة حياتك، وأنا أراك مدمنًا تسببت في قتل واحد!"
حسست يده ارتجفت. كان كلامي قاسيًا عليه، بس ستظل هي الحقيقة حتى لو كانت توجع. فميلت على يده بوجهي، وقولت وأنا أبتسم بألم:
"يمكن في وقت آخر، في زمن آخر، أو في عالم آخر. يمكن... نكون مع بعض وقتها."
انتهيت من كلامي وشلت يده من عليَّ، وتركته ونويت أن أخرج من الغرفة وأنا أمسح دموعي. كمية الألم الذي أشعر به لا توصف. لماذا أنا بالذات قصة حبي الوحيدة تكون بهذه الصعوبة والعجز؟ لماذا لم نكن مثل أي اثنين طبيعيين أحبا بعضهما وتزوجا وعاشا في بيت دافئ؟ لماذا الدنيا ضدي بهذا الشكل؟!
"منة..."
لم أقدر ألا أنظر له. التفتت لصوته الضعيف. نظراته كانت كلها توسل، أول مرة أراها في عينيه. مد يده لي.
"أنا عايزك جنبي... دلوقتي بس. حتى لو لآخر مرة. خليكي جنبي، عايز أجرب إحساس قربك من غير حواجز مرة!"
شهقت بألم وأنا أبكي غصب عني، ولم أقدر أن أقاوم وجريت عليه، ضمته بقوة. كان يتشبث فيَّ كالغريق الذي وجد وسيلة نجاة. بعد، وطبع قبلة عميقة على جبهتي. كانت أول مرة أكون بقرب سليم لهذه الدرجة. فضلت نائمة في حضنه، وهو كأنه ما صدق وغرق في نوم عميق وهو يضمني بقوة، كأنها آخر مرة سيراني فيها. ومن يدري، ربما تكون آخر مرة فعلاً!
لم أقدر أن أنام وفضلت أقوم لأحفظ اللحظات التي لن تتكرر هذه في عقلي، حتى أستمتع بكل لحظة في قربه الذي تمنيته منذ سنين. كنت أبص له وأتأمله وهو نائم، وأداعب شعره بحنان. الحواجز بيننا بدل أن تقل، تكبر. فيه شيء انكسر وكبير! مش عارفة إزاي ممكن أكمل معه وأنا أرى له دور في إنهاء حياة واحد. هو غلط، وأنا غلطانة. إحنا الاتنين ضحايا ومذنبين في نفس الوقت. يمكن بقينا متساويين دلوقتي. أنا شقلبت حياته، وهو أذنب في حق إنسان!
وبمقاومة كبيرة من نفسي، قدرت أن أقوم وأخرج دون أن يحس. لو كان عليَّ، كنت فضلت في حضنه عمري كله، ولم يكن يكفيني كمان!
نزلت لتحت، وكانت الساعة أصبحت 2 بعد الظهر تقريبًا. كل الوقت هذا كنت أتأمله فقط! مش عارفة جبت الجرأة التي تجعلني أنزل من غرفته في عز النهار دون أن أخاف، بس وقتها أحسست بتبلد في مشاعري. كنت أريد كل شيء أن ينتهي. بس لقيت الكل متجمع في بهو القصر. بصيت لهم باستغراب، فاكتشفت أن والد سليم رجع من السفر وكان عامل لهم مفاجأة تقريبًا. فعشان كده محدش كان يعرف.
كانت سميرة وبابا من ضمن الموجودين. تحركت نحوهم، فالتفتوا كلهم وعلى وجوههم كل معالم الاستغراب من وجودي في القصر، وأيضًا نازلة من فوق، وأنا بقالي 6 سنين ممنوعة من دخوله.
وقفت نادية، والدة سليم، وتحدثت بحدة.
"ماذا تفعلين فوق يا بت أنتِ؟!"
لم أرد عليها، وتحركت نحوها. كنت جامدة، وحسست أن كل المشاعر التي كانت بداخلي اتمحت، مثل الإنسان الآلي بالضبط. وقفت في المنتصف وفضلت ساكتة. ولكن نظراتي كانت على سميرة، التي حسيت أنني سأفعل شيئًا، فكانت تهددني. ولكن لم أهتم.
"متهيأ لي لازم اللعبة هذه تنتهي، ولا إيه يا سميرة؟"
حسيتها تلجلجت، فـتحدث أكرم، والد سليم، باستغراب.
"لعبة إيه؟"
ابتسمت بشر. كانت بداخلي قوة غريبة، كانت قوة بقدر عذاب قلبي طوال السنين هذه كلها.
"لعبة زواجي أنا وسليم التي كانت تحت التهديد."
شهقت سميرة بخضة، وكلهم لم يكونوا يستوعبون ما أقول. قربت مني سميرة بسرعة وشدتني بعنف من ذراعي وهي تهمس من بين أسنانها.
"هل جننتِ؟ ماذا تفعلين يا متخلفة؟!"
جذبت يدي منها وتحدثت بقوة.
"جرا إيه يا مرات أبويا، مش لازم نعرفهم برضه أنك كنتِ تهدديني أنا وسليم عشان يتجوزني، ولا إيه؟"
رفعت عيني من عليها وبصيت للي موجودين.
"سميرة منذ 6 سنين هددت سليم بأنها ستلبسه في قضية قتل بعد ما دبرت له كمين مع واحد دفعته عليه. وكمان هددتني بأنها ستقول إنها رأتني مع أحد لو قلت لأحد أن سليم تزوجني بالتهديد. قررت أنتقم منها وأغير معظم الحقائق. كان لازم أظهر وجهها الحقيقي."
صرخت بجنون.
"كاذبة، كاذبة، لم يحدث هذا الكلام!"
"تنكرين أنكِ استخدمتيني حتى أصلي للفلوس والجاه وأن أبقى سيدة القصر عن طريقي أنا وسليم بعد ما أدخلتنا في لعبة قذرة؟!"
"أي كلام هذا الذي تقولينه يا منة؟!" قالها بابا بزعيق وهو يتجه نحوي وملامحه تبدو عليها الغضب.
"منة لم تكذب!"
تحركت نظراتهم كلهم إليه. كان ينزل على السلالم وهو يراقب وجوه الكل، حتى ثبتت عينه عليَّ، وكان يبص لي بامتنان. قرب ووقف بجانبي.
"سميرة فعلًا هددتنا نحن الاثنين، ونحن الاثنين كنا ضحايا جشعها وطمعها. وكلامي مقابل كلامك يا سميرة!"
"سأثبت لكم أنه كاذب. سأثبت لكم أن ابنكم الحيلة ليس ملاكًا."
تحركت نحو البدروم الذي مكانه تحت سلالم القصر.
"الذي تبحثين عنه لن تجديه يا سميرة. لا تتعبّي نفسك!" قالها سليم وهو يبص لها بسخرية. كانت تبادله بعدم استيعاب، حتى نقلت نظراتها إليَّ، فلقيتني أبتسم لها بشماتة. وقتها عرفت أنني وجدت الفلاشة وأعطيتها لسليم أيضًا. برقت وعيناها احمرتا، وحسيت أنها على وشك الجنون، وجريت نحوي وهي تصيح.
"ماذا فعلتِ! ماذا فعلتِ يا متخلفة! أفسدتِ كل شيء! كل شيء تم التخطيط له دمرتيه! أنتِ كنتِ تطولين هذا العز لولايا!"
منعها سليم من أن تصل إليَّ بعد ما شدني خلف ظهره. حسيت أنها استحالة أحد يصدقها بعد ما انكشفت أمامهم، فصارت تصرخ وتشد في شعرها بجنان. كيف لا تجن وهي وجدت أن كل خطتها باظت، وخلاص ستخسر كل شيء، وستخسر الغنى الذي كانت فيه.
"كذب، الاثنان كاذبان. سليم قاتل ومنة كانت مع..."
هنا تدخل والد سليم وفجّر ما لم يكن أحد يتوقعه عندما قال:
"كذب إيه يا سميرة؟ أتوقعها منك بصراحة. ما أنتِ كان ممكن تفعلين أي شيء من أجل المال، حتى لو ستخونين زوجك معي!"
شهقت وعيني اتسعت بصدمة، وصدمتي لم تقل شيئًا عن الذي كانوا في القصر.
"أي كلام هذا يا أكرم بيه؟!" تكلم بابا بحدة.
انكمشت هي على نفسها وهي تبص لأكرم بيه برعب حقيقي، كان باين عليها الذعر. ابتسم لها بخبث.
"احكي، أو قولي أنتِ."
ارتعشت شفتيها.
"كذب! كلهم كاذبون! كل ما يقولونه كذب!"
"زوجتك يا ناجي كانت تتزوجك لأنها ترى فيك طريقًا يوصلها للجاه والثراء عندما عرفت أنك تعمل معي، وساكن هنا في القصر. وكانت خطتها أن توقعني، بس كشفتها. وعشان خاطر كبرياءك، وخاطر البنت اليتيمة التي معك، أغلقت على الموضوع. بس لم أكن أعرف أنها اتجهت لابني حتى تحقق غرضها الحقير."
بص لها بابا بدهشة وهو يحس أن الدنيا تنهار من حوله، يحس أنه لأول مرة يرى الوجه الحقيقي لزوجته وجشعها. الوجه الذي عمره ما شافه قبل كده أو كان أعمى عنه.
"هي حصلت!"
"لا لا، لم تحصل!" كانت تهز رأسها بجنون. فكمل والد سليم.
"لماذا تنكرين أنكِ جئتِ لي المكتب تعرضين نفسك عليَّ؟ بس للأسف يا سميرة، لم أكن أهبل لدرجة أن ذوقي ينحدر بهذا الشكل. من يهين واحدة زيك!"
"لا تصدقه!"
"اخرس!" صرخ بابا وهو يضربها بقوة بالقلم لدرجة أنها وقعت على الأرض. شدها بعنف ودون تردد، رماها برا القصر وسط مقاومتها وصراخها بأن سليم قاتل، وأنني كاذبة، وأن والد سليم كاذب. ولأن كلامها لم يكن مرتبًا، فالكل رأوها تفعل هذا لأن خطتها باظت.
كنت أراقب ما يحدث بصدمة وخوف. حتى لم أحس بسليم وهو يحاوطني ويضممني إليه بحماية. رفعت عيني إليه، فابتسم لي بامتنان. بادلته، ولكن تبدلت ابتسامتي للحزن. خلاص كل شيء انكشف، واللعبة انتهت. والذي بيني أنا وسليم أيضًا انتهى.
يتبع...
رواية تحت التهديد الفصل الثامن 8 - بقلم منة ممدوح
لسة برضه مبيردش؟
قالها سليم وهو داخل من باب الشقة، كنت واقفة قصاد باب أوضة بابا، اللي من بعد اللي حصل وهو خرج من سكات وقفل على نفسه هنا ومبيردش حتى عليا.
حسيت إنه نفسه اتكسرت من الوضع اللي اتحط فيه ومفيش أي راجل ممكن يقبله على نفسه، وفنفس الوقت كان حاسس بالذنب من السنين اللي فضل مجافيني فيهم بعد ما صدق كلام سميرة وقدرت تبخ سمها فيه.
هزيت راسي بـ لأ وكملت دق على الباب.
بابا بالله عليك رد عليا طمني حتى! عشان خاطري.
فضل سليم واقف ورايا بيتابعني بحزن، شديت على شعري بهَم ورجعت اخبط تاني.
أنا مش بلومك والله، أنت اتضحك عليك زينا، بس ممكن تفتح ونتكلم. مستقلقنيش عليك أكتر من كده بالله عليك. احمد ربنا إنك كشفتها بدري قبل ما يمر عمر طويل وأنت مخدوع فيها.
استنيت على أمل يرد ولكن محصلش، فاتحركت وقعدت على الكنبة ولحقني سليم قعد جنبي برضه.
فضلت بهز رجلي وأنا بقاوم الغصة اللي حاسة بيها من الأحداث الأخيرة، لحد ما دمعت غصب عني. قرب مني سليم أول ما شافني واحتوى وشي بين إيديه وهو بيمسح دموعي بحنان.
لا، لامتعيطيش، خليكي قوية زي ما اتعودت عليا.
نزلت عينيا للأرض.
مش قادرة يا سليم، تعبت من تمثيل القوة.
كنت بتقول عليا ممثلة هايلة. كان عندك حق. بس كل ده على حساب نفسي.
نظراته اتغيرت وحس بتأنيب الضمير من كلامه القاسي اللي لسة معلم فيا، فشدني ضمني ليه وسند على الكنبة.
سندت راسي على صدره وغمضت عيني بستمتع بالاحساس اللي غمرني بيه.
كان بيملس على شعري بحنان وهو باصص قدامه بشرود، ومال وطبع قبلة على شعري.
ابتسمت بمشاعر متضاربة وأنا حاسة إن قلبي بيعلن تمرده على كل قراراتي.
آخر مرة عملت الحركة دي...
قاطعني وكمل.
لما وقعتِ ورجلك اتفتحت.
بعدت عنه وأنا ببصله بإندهاش.
أنت لسة فاكر؟!
ملس على وشي.
أي ذكرى بينا عمري ما نسيتها.
كنت بدور عليك، بدور على سليم اللي كان موجود زمان.
مسك إيديا الاتنين واحتواهم بقوة.
أنا لسة موجود. سليم القديم هيرجع معاكي أنتِ.
كانت عيونه مليانة أمل وحب كنت بتمنى إني أشوفهم فيها. نبرته الدافية كانت بتأثر عليا، اتبدلت نظراتي للحزن وشديت إيدي ونقلت عينيا للأرض.
اتنهد بألم.
الحقيقة غيرت حاجات كتير مش كده؟ شايفاني قاتل؟
اتلجلجت وحسيت إني ارتجفت، الحقيقة أنا جوايا مشاعر متضاربة، الدقايق القليلة اللي في الفيديو ثابتة في عقلي ومش عارفة امحيها. مردتش فمحبش هو يضغط عليا وسكت وهو بيضم شفايفه بألم ورجع سند ضهره على الكنبة تاني.
للحظة اتعدلت لما سمعت صوت قفل الباب بيتفتح، قومت وقفت وقربت ناحيته وورايا سليم.
خرج بابا من الباب وهو بينقل نظراته بينا وفي إيده.. شنطة سفر!
للحظة اتوقعت اللي ناوي عليه، ولكني كنت ببصله بترجاه إن اللي ناوي عليه يرجع فيه، قرب ناحيتي وهو بيتحاشى أنه يبص لسليم، ولعيني.
وقبل ما اتكلم قال.
لمي هدومك وحاجاتك يلا عشان هنمشي.
تمشوا فين؟!
قالها سليم وشوفت الخضة في عينيه، ما صدق لقانا قربنا شوية والحاجات اللي كنا خافيينها على بعض ظهرت.
ليه لازم نبعد كل ما نحس إننا قربنا شوية؟! ليه كل حاجة ضدنا بالشكل ده؟!
ملناش قعاد هنا بعد كده يا سليم، فاعذرنا أنا بلغت والدك بالكلام ده، وكمان هنخلص موضوع الجوازة اللي كنت متهدد بيها.
خلص كلامه وبص ناحيتي.
يلا يا منة!
اتلجلجت وحسيت إني فقدت النطق، أني اتطلق من سليم هيِّن عن إني ابعد عنه بالشكل ده! هيبقى طلاق وبُعد!
كفاية السنين اللي كنت بتكوي فيها وأنا مش لاقياه حواليا ومش شايفاه قدام عينيا. هرجع أعيش الاحساس ده تاني! حتى الرابط اللي كان بيهون عليا هينتهي!
مستغربة ليه؟ ما ده الطبيعي واللي كان هيحصل أساسًا. حتى لو كل حاجة انكشفت، حتى لو سليم اعترف بحبه لي. بس هل أنا هقدر أعيش حياة طبيعية معاه وأنا مش قادرة أنسى الوضع اللي كان فيه واللي اتسبب فيه!
نقلت نظراتي بينه وبين سليم اللي كان بيترجاني إني ارفض. إني أفضل جمبه.
كنت مترددة وأنا شايفة الكسرة في عين بابا، وكنت فاهماه، إزاي هيقدر يعيش هنا ويحط عينه في عين أهل سليم وبالذات أبوه اللي مراته عرضت نفسها عليه من غير حياء!
حس بابا بالتردد اللي جوايا، فزفر بنفاذ صبر وقال.
هتيجي معايا ولا هتفضلي هنا؟
مكانش عندي استعداد اخسر بابا للمرة التانية، كنت عايزة أعوض السنين اللي أنا اتحرمت فيها منه.
فاتكلمت بسرعة وأنا عيني على سليم.
لا لا هاجي معاك.
منة!
قالها سليم وهو مصدوم، كان عنده أمل ولو بسيط إني هرفض وأفضل هنا جنبه، ولكني خيبت كل توقعاته، مكنتش قادرة اشوف النظرة دي في عيونه فحاولت اهرب.
أنا هدخل أجيب هدومي وحاجتي.
ومستنتش رد حد فيهم ودخلت بسرعة لاوضتي، قفلت الباب وسندت عليه وأنا بتنفس بعنف، مش قادرة اتخيل إني هبعد عنه خلاص!
سمحت دموعي ودخلت ألم هدومي في شنطة سفر وأنا بقاوم البكا ولكن شفايفي اللي كانت بتترعش عاكسة الانهيار اللي جوايا.
خلصت وخرجت ولقيته قاعد حاطت راسه بين إيديه، أول ما شافني نقل نظراته بيني أنا والشنطة وميل براسه بحزن.
قام بابا خد مني شنطتي وشنطته ونزل وساب الباب مفتوح من غير ما يتكلم أو يقول أي حاجة.
فضلت واقفة مكاني مش عارفة أقرب ولا عارفة ابعد. بتأمله وأنا بحفظ ملامحه جوا عقلي.
هتمشي؟
قالها بنبرة بيقاوم فيها الحزن، فضميت شفايفي بأسى.
كان لازم ييجي يوم وأمشي!
كان ممكن نكمل.
ازاي؟
رديت بسرعة، وكملت وأنا برفع كتفي بقلة حيلة.
الحواجز اللي بينا كبيرة أوي يا سليم، المشكلة انها بتزيد كل يوم مش بتقل!
سليم أنتَ كان قدامك تختارني من زمان، ليه جاي تختارني بعد ما كل حاجة خلصت!
كام مرة كنت مستنية إشارة منك، ومع ذلك مكنتش بشوف غير الرفض!
سكت شوية بمسح دموعي.
عارف احساس إنك تبقى مرفوض من الحاجة الوحيدة اللي اتمنيتها؟ أنا كنت بعيشه كل يوم على إيديك.
نزل راسه وهو مش قادر يتكلم، مش قادر يبرر لنفسه.
الفترة اللي فاتت مكناش بنعمل حاجة غير إننا نجرح في بعض. جروح غرزت وعلمت واعتقد هتاخد وقت كبير عشان تتداوى.
وبدون تردد قربت منه وطبعت قبلة على خده بودعه بيها، غمض عينه من قوة المشاعر اللي حاسس بيها، بعدت عنه وابتسمت بألم.
هتوحشني..
قولتها وسيبته ونزلت لتحت قبل ما أضعف أكتر وأرمي نفسي بين إيديه.
الرفض بعد ما كان من ناحية سليم بس، هيبقى من أهله، هيبقى من بابا، هيبقى من كل اللي حوالينا. أنا مش مستعدة أشوف نفسي بتكسر تاني قصاد حد.
أو يمكن مش ده السبب الوحيد! الحقيقة إني مش قادرة أغفر لسليم اللي عمله زمان. كان طايش! وأنا كنت صغيرة! كانت أول مرة ليه واغرته التجربة. وأنا اغرتني الحياة اللي هنا. بس هيفضل برضه السبب في ضياع روح واحد بابشع طريقة ممكنة. حتى عشان يهرب من الموضوع سابوه لوحده محاولوش ينقذوه.
القسوة اللي شوفتها في الفيديو كانت أكبر حاجز بينا، خوفت لييجي اليوم وادوق القسوة دي منه وساعتها اكرهه!
نزلت لبابا تحت فلقيته مجهز العربية ومستنيني، بصيت ورايا فلقيته بيتحرك ببطيء، ركبت العربية وفضلت عيني عليه، كانت نظراته جامدة، فاقدة للحياة ومش واضحة، ضامم قبضة إيديه بقوة، وعروق وشه بارزة من ضغطه، كان بيتألم ولكنه بيقاوم.
تحركت العربية، ففضلت بصاله، ورفعت إيدي أودعه. وأودع البيت اللي عيشت فيه معظم حياتي.
عدى كام يوم، كنا قدرنا ننقل كل حاجاتنا في الشقة اللي بابا أخدها لينا، حتى ساب الشغل اللي مع عيلة الشهاوي واشتغل في مكان تاني. كان عايز يقطع أي صلة تربطه بيهم، مش قادر يواجه حد منهم، كنت بشوف نظرة الانكسار كل يوم على وشه ومبقدرش أعمل حاجة.
يمكن اللي مَـهَوِّن الوضع إن علاقتي بيه بدأت تتحسن شوية، بدأنا نرجع اسرة دافية تاني.
جهزت نفسي وخرجت لجامعتي اللي كان بقالي ١٠ ايام تقريبًا مبروحهاش. لبست كاچوال وربطت شعري وحطيت ميكب بسيط يداري بيها هالاتي والانطفاء اللي ظاهر على وشي.
١٠ ايام بس واشتاقت ليه بالشكل ده، فما بالك لو سنين!
١٠ ايام معرفتش فيهم حاجة عنه، بقينا زي الغرب. محدش فينا حاول يوصل للتاني حتى!
على الاقل قبل الأيام دي كنا بعاد بس قادرة املي عيني منه. اتنفس ريحته وأشوف عيونه!
وصلت لجامعتي ودخلت للمكان اللي فيه محاضرتي، وللحظة حسيت بإن فيه حاجة مريبة!
الكل بيبصلي وبيتهامس. وحسيت من نظراتهم إن فيها احتقار!
حاولت احسس نفسي إنه متهيألي بس من الضغط اللي أنا فيه، واتجهت لندى اللي كانت في عينيها كلام كتير.
كنتِ غايبة فين كل ده؟
اتنهدت بضيق.
كويس إني جيت والله، سيبنا القصر وروحنا سكنا في شقة تانية وبابا ساب كل شغله مع عيلة الشهاوي.
هزت راسها من غير ما تعلق، ولكنها اتكلمت فجأة.
كنتِ قولتيلي إيه سبب جوازتك من سليم الشهاوي؟!
بصتلها باستغراب لملامحها الغريبة، ورديت بتعجب.
إيه يا بنتي ما قولتلك قبل كده!
هزت راسها كذا مرة.
آه فعلًا قولتيلي. هو فيه حاجة يا ندى؟
قولتها وأنا بتأمل المكان من حواليا، كان فيه حاجة مريبة فعلًا. ليه نظرات الكل متوجهة ليا؟!
لا مفيش، وعلى كده سيبتوا القصر والعز ده كله ليه؟
مفيش حصلت مشكلة بين بابا وأكرم الشهاوي، فقرر يسيبهم.
كنت متعودة إني محكيش تفاصيل حياتي حتى لو لأقرب حد ليا. يمكن لإن حياتي مكانتش طبيعية.
وجوازك أنتِ وسليم؟
للحظة سكت واتبدلت نظراتي للحزن.
ما أنتِ عارفة إن كده كده كانت على الورق، فأكيد كان هييجي اليوم وهنتطلق.
معلقتش، وده خلاني اتعجب اكتر، ندى مش في حالتها الطبيعية النهاردة. ولكني لقيتها اتكلمت مرة واحدة بعصبية.
منة أنتِ ناوية تفضلي تكدبي عليا لحد امتى؟!
للحظة ارتبكت من قصدها.
يعني إيه مش فاهمة؟
يعني الكلية كلها دلوقتي ملهاش سيرة غير إنك أجبرتي سليم يتجوزك بعد ما مسكوكي معاه. وإن كل ده كان تخطيط منك طمعًا في فلوسه، يعني مش عشان أنتِ البنت الوحيدة في القصر ولا الاسباب العبيطة اللي قولتيهالي!
عينيا اتوسعت برعب والدم كله انسحب من وشي، نقلت نظراتي بينها وبين كل اللي في المدرج، قدرت افهم ليه كلهم مركزين معايا.
ارتجفت ومقدرتش ارد، وبدون تردد خدت شنطتي وخرجت بسرعة من المدرج وأنا مش شايفة قدامي من الدموع اللي مغرقة عينيا.
ازاي! ازاي التفاصيل دي وصلت هنا وليه انكشفت في الوقت ده بعد كل السنين دي؟!
مقدرتش اتحمل كل النظرات والهمس اللي حواليا، فانهارت وأنا بجري برا الكلية.
منة!...
وكإن صوته جالي زي طوق النجاة، كنت زي الغريق، أو التايه من غير وطن، اتلفت بتأكد إنه موجود.
كانت ملامحه مليانة قلق وخوف من حالتي، وقبل ما يتكلم جريت عليه وضميته وأنا ببكي بشدة ومتشبثة فيه، ضمني والقلق اللي على ملامحه مقلش، ولكنه فضل يملس على شعري.
اهدي، مالك يا حبيبتي؟
حاول يبعد ولكني منعته وفضلت محاوطة رقبته بقوة، مقدرتش اتحمل صورتي اللي اتهزت بعد السنين دي كلها قصاد صحابي! مبقتش قادرة افهم ازاي ده اتعرف وليه الذنب ده هيفضل ملاحقني كده. وليه كلهم بيجلدوا فيا بالشكل ده!
بعدت عنه فرفع إيده يمسح دموعي بحنية، وملامحه القلقانة مقلتش من حالتي.
تعالى.
خدني من إيدي ومشيت معاه من غير مقاومة. كل القوة اللي كانت جوايا اتبخرت قصاد النظرات اللي شوفتها.
قعدني في عربيته، وغاب دقايق قليلة ورجع بماية وعصير. فتح الماية ومرضيش يخليني امسكها! كان بيشربني هو كإني بنته! كان في عينيه حنية ودفى كنت محتاجاهم جدًا في الوقت ده. وهو مترددش!
سكت شوية بهز رجلي بعنف، مش قادرة استوعب ولا قادرة افكر، اتبدلت ملامحي للعصبية.
أنتَ قولت لحد عن سبب جوازنا؟
ضيق عينيه بعدم فهم.
اللي هو؟
اخدت نفس طويل.
أنتَ قولت لحد يا سليم إني اتجوزتك بعد فضيحة عشان الفلوس؟
مقدرش يستوعب في الأول غير لما ركز في كلامي، فاتوسعت عينه بصدمة وزعق.
أنتِ اتجننتي يا منة! معقولة أنتِ شايفاني زبالة للدرجادي؟!
كانت نبرته للآخر فيها حزن بمقدار عصبيته، انهارت وفضلت اخبط بقبضتي على رجلي.
أومال عرفوا منين؟! اللي في الجامعة عرفوا التفاصيل دي منين يا سليم! أنتَ مش متخيل النظرات اللي كانوا بيبصوهالي. يعرفوا كل ده منين يا سليم قولي!!
كانت ملامحه كلها استغراب، وفلحظة سكتنا احنا الاتنين وبصينا لبعض بصدمة، واتكلم سليم بعد استيعاب.
معقولة سميرة!
وقبل ما نقدر نفكر، وصلت رسالة على الواتساب لسليم، وأول ما فتحها اتجمد تمامًا وبلع ريقه بصدمة.
بصتله بتعجب وقربت منه أشوف إيه مضمونها، وللحظة ملى الرعب وشي لما لقيتها من رقم غريب.
باعتله رسالة بالفيديو اللي كان في الفلاشة.
هو ده سبب هروبك طول السنين دي؟
رواية تحت التهديد الفصل التاسع 9 - بقلم منة ممدوح
اتبدلت ملامح وشه للغضب، برزت عروق وشه من كتر الضغط على فكه. كان حاسس بالضعف لإنها قادرة تبتزه بالشكل ده، فدي كانت حاجة مضايقاه من نفسه جدًا.
"كل ده قدرت اقرؤه، مش عارفة ازاي وامتى بقيت فاهماه بالشكل ده!"
"ازاي؟"
"المفروض إن النسخة الوحيدة من الفلاشة اللي كانت مع سميرة أنا خدتها."
سكت وهو بيتنهد بضيق.
"كانت النسخة الوحيدة اللي مع سميرة."
ضيقت عيني بعدم فهم.
"يعني؟"
"بعد اللي حصل النهاردة في الجامعة، والمسدج اللي اتبعتتلي. سميرة كده بتنتقم، والظاهر قدرت توصل للي كان بيبتزني من ٦ سنين. والظاهر برضه إنه خدعني ومكانتش النسخة الوحيدة اللي معاه!"
ضغطت على اسناني بغيظ.
"طبعًا سميرة مكانتش هتسكت بعد اللي حصل وبعد ما طردناها من العز اللي كانت فيه."
"بالظبط."
وبعدين كمل.
"متعرفيش أي عنوان قديم لسميرة؟ أو حتى أي معلومات عنها تساعدنا؟"
حاولت افتكر على قد ما أقدر لحد ما قولت.
"معتقدش. ومش هقدر أجيب سيرة عنها لبابا الفترة دي واسأله، أنا ما صدقت إن حالته اتحسنت شوية. بس كل اللي اعرفه عنها إنها كانت متجوزة قبل كده، بس معرفش إيه حصل. جوزها اختفى، أو اتطلقوا، أو خلعت. معرفش تفاصيل."
نهيت كلامي وأنا بهز كتفي، كنت فعلا معرفش غير المعلومات الصغيرة دي، ومحاولتش اهتم إني أعرف.
"كويس."
حسيت عينه لمعت بوميض غريب.
"طب هنعمل إيه؟"
صحح في نفس الوقت وهو شارد قدامه في الفراغ.
"أنا اللي هعمل بعد كده."
فضلت بصاله شوية بحاول أوصل لأي حاجة من نبرة صوته عن اللي يقصده، إلا إن كلامه كان مبهم، ولكن الأكيد إنه كان ناوي على حاجة.
مقدرتش أنزل الكلية الفترة دي، دخلت في اكتئاب وزاد كرهي لسميرة باللي عملته. مش كفاية إنها استغلتني وابتزت سليم، وبدل ما تصحح كل اللي عملته زادته سوء.
وكإنها مبتكتفيش من الأذى.
بابا كان حاسس إن فيا حاجة مختلفة، خصوصًا كرهي وتجنبي لنزولي الكلية، ولكني مكنتش عايزة أشيله هم عمايل سميرة.
جهزت نفسي وخدت فلوس ونزلت أقصد مكان معين أجيب منه شوية أدوات محتاجاها للكلية.
مشوفتش سليم طول اليومين دول، حتى محاولش يتواصل معايا، رغم إني كنت قلقانة من اللي ممكن يكون ناوي عليه.
وكنت مرعوبة للفيديو يوصل لإيد حد وساعتها ممكن منعرفش ننقذه.
كنت بتنقل بين المحلات بعد ما جيبت معظم الأدوات اللي محتاجاهالحد ما وقفت واتجمدت مكاني.
كان قدامي شخص يشبه اللي سليم اتسبب بموته!
شبه رهيب.
نفس الهيئة ونفس الشكل ولكنه كان انحف شوية.
من كتر ما الفيديو ثابت في عقلي كنت حافظة كل تفاصيله.
كل اللي موجودين وملامحهم وهيئتهم، يمكن كل اللي موجودين ممكن تكون هيئتهم اتغيرت زي سليم. إلا إن الشخص ده كان أكبر منهم، فشكله كان يعتبر ثابت.
هزيت راسي بـ "لأ" وقولت مش معقول.
ازاي؟!
يمكن متهيألي.
يمكن شبهه بس!
ولكني مقدرتش أقوام فضولي، اتسحبت وراه من غير ما ياخد باله.
مش عارفة كنت بقنع نفسي بإيه في الوقت ده، بس حسيت إنها صدفة غريبة.
دخل في شوارع وحواري مختلفة، لحد ما وصل لعمارة شبه متهالكة. دخلها ولكني وقفت مترددة.
مش عارفة اللي بعمله ده صح ولا غلط.
طب لو طلع هو هتصرف ازاي!
وبعد تردد كبير طلعت وراه، كنت بتحرك من غير نفس وعلى أطراف صوابعي. لقيته بيخبط على شقة معينة وبعدين الباب اتفتح ودخل.
حاولت اطلع براسي شوية أشوف هيئة اللي فتح الباب، ولكنه كان شاب مقدرتش احدد اذا كانت ملامحه مألوفة ولا لا.
طلع برا يتأكد إذا كان فيه حد ولا لا، فلزقت في الحيطة وأنا بكتم نفسي، لحد ما لقيته دخل تاني.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت على سليم، كانت أول مرة تقريبًا أكلمه، فعشان كده خرج صوته قلقان.
"إيه يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟"
طلعت على السلم بشويش وقربت من الباب وأنا بهمس.
"هو الراجل اللي كان معاكوا في الشقة ومات أوفردوز ليه توأم؟"
"توأم؟!"
قالها باستغراب فرجع كمل.
"لا ملوش توأم تقريبًا."
سندت براسي على باب الشقة بحاول اسمع أي حاجة وأنا لسة بهمس.
"طب أنتَ متأكد إنه مات؟"
"منة إيه اللي بيحصل عندك، وصوتك موطياه ليه كده؟!"
كان بيتكلم بعصبية طفيفة وبنبرة كلها قلق.
"الراجل مماتش يا سليم. أنا متأكدة. أنا لسة شايفاه، هو نفس الشكل والهيئة والملامح. مشيت وراه ولقيته دخل شقة، لازم نتأكد هو ولا لا..."
قاطعني وحسيته بيتنفض من مكانه.
"إيه! بتقولي مشيتِ وراه؟! أنتِ اتجننتي يا منة! افرضي حصلك حاجة!"
"ما يمكن حد شبهه!"
حاولت اهديه.
"متقلقش، تعالى ليا على العنوان اللي هقولك عليه ده."
عطيته العنوان بالتفصيل ورقم الشقة، ولكنه كان غضبان بشكل، وزعق.
"اخرجي من عندك حالًا وأنا هتصرف!"
"يا سليم!"
"حالًا."
وقبل ما اتحرك لقيت الباب بيتفتح، اتنفضت وأنا برجع لورا برعب، ولوهلة اتوسعت عينيا واتجمدت مكاني لما لقيت سميرة هي اللي قدامي، صدمة مقلتش حاجة عنها لما لقيتني في وشها.
"سميرة!"
"منة!!"
خرج صوت سليم اللي كان بيزعق بتوتر.
"إيه اللي بيحصل عندك؟! منة ردي عليا. اتلخبطي من عندك بسرعة."
لمحت الرجلين اللي كانوا جوا جايين ناحيتي، فاتلفت ونويت اجري، وقبل ما انزل السلالم لقيت سميرة بتجذبني من شعري بعنف.
صرخت بألم ورعب حقيقي، وقاومت كتير، ولكنهم كانوا أقوى مني وسحبوني لجوا الشقة بالعافية، وقع مني الموبايل في الأرض واتكسر، فمالت سميرة وخدته قبل ما ندخل.
كانوا مكتفني وهما بيسحبوني لجوا، وبعنف زقوني على الكنبة المتهالكة اللي في الصالة.
حاولت امثل القوة، وقومت وقفت وأنا بصرخ.
"أنتِ اتجننتي يا سميرة! بتخطفيني؟!"
ابتسمت بشر.
"فين اللي خطفتك ده يا منون، ده أنتِ جاية هنا برجليكي."
راحت قعدت على الكرسي، وحطت رجل على رجل.
"طول عمري بقول عليكي لئيمة ودماغك شغالة. صحيح ياما تحت السواهي دواهي. تربيتي بقى."
كانت نظراتي مليانة كره، ونبرتي أكتر لما قولت.
"أنا تربية ناجي يا سميرة."
"مقبولة منك يا بنت جوزي، ياللي بتتسحبي زي الحرامية وتتجسسي على البيوت."
"سيبيني أخرج من هنا بهدوء يا سميرة أحسنلك."
ضحكت ضحكة غريبة خلتني ارتجفت من جوا، وكإنها مكانتش في حالتها الطبيعية.
"وهو دخول الحمام زي خروجه برضه؟ وبعدين لازم اضايفك برضه، ده أنتِ بنت الغالي."
قامت وقفت وقربت مني بخطوات بطيئة، ابتسمت وغفلتني وضربني بالقلم بقوة لدرجة حسيت بفكي بيتكسر من قوته، مسكتني من شعري وشدته بعنف.
"بقى بتغفليني يا معفنة وبتقلبي الليلة عليا! ده أنا اللي عملتلك قيمة وخليتك في العز اللي أنتِ فيه ده، دي جزاتي في الآخر!"
حاولت اخلص نفسي من بين إيديها وأنا بصرخ من الألم، لحد ما زقيتها بقوة وأنا بزعق.
"والله لتندمي يا سميرة على كل اللي عملتيه."
"وريني هتندميني إزاي، مش كفاية فضحيتك بقت بجلاجل وسط صحابك يا محترمة."
ضغطت على سناني بقوة وأنا بمنع نفسي إني اقتلها بإيديا.
"كنت حاسة إن مفيش غيرك يعمل الحركات الزبالة دي."
"لا اتأكدي يا عينيا."
"ما تخلصينا بقى يا سميرة!"
قالها واحد من الموجودين بنفاذ صبر وكإنه زهق من المسرحية الهزلية اللي بتحصل قدامه دي.
"ما كان زمانا خلصنا لولا بنت جوزي الغالية."
"سيبيني أمشي من هنا يا سميرة أحسنلك."
قربت مني ونظراتها كلها غل وحقد مشوفتوش قبل كده، زقتني بعنف وقعتني على الكنبة اللي ورايا.
"أنتِ تترزعي هنا ومسمعش صوتك طول ما أنتِ موجودة، لحد ما اشوف هطلع منك بإيه أنتِ كمان."
لحظات وسمعنا صوت خبط خفيف جدًا على باب الشقة، اتلفتوا كلهم وبعدين بصوا لبعض، فاتكلم واحد منهم.
"أنتِ مستنية حد؟"
حاولت تتطمنهم.
"لا. متقلقش تلاقي حد من الجيران سمع صويت الهانم."
وجهت كلامها ليا بتهديد.
"هروح أفتح الباب، لو سمعت صوتك متلوميش إلا نفسك."
مردتش عليها وبصيت الناحية التانية بقرف.
"استني هفتح أنا وخليكي معاها."
قالها نفس الشخص، فهزت راسها بالايجاب وشاورتله يروح، وفعلا اتحرك وهو بيفتح الباب ببطء، وفلحظة الباب اتزق بعنف لدرجة انه رجع لورا وكان هيقع على ضهره لولا أنه صلب طوله.
ولكن اتفاجيء لما لقى سليم قدامه ولكمه بقوة لدرجة إن شفايفه نزفت.
اتنفضت أول ما شوفته، لوهلة حسيت بالأمان لإنه موجود دلوقت.
مترددش إنه ييجي عشان يلحقني.
اترهب الراجل اللي كان شبيه اللي سليم اتسبب في موته واتحرك لحد ما لزق في الحيطة، في حين سميرة ملامح الخضة كانت باينة عليها أكتر.
أما الراجل اللي سليم ضربه بالبوكس، فاتعدل بسرعة وقال.
"سليم! والله العظيم هي اللي دورت عليا لحد ما لقتني وعرضت عليا مبلغ كبير."
قرب منه ولكمه بعنف مرة تانية وهو بيزعق.
"وهو مش كان اتفاقنا إن مفيش نسخ تاني؟"
مسك وشه بألم.
"والله مفيش غير اللي على موبايلي وبعتلك الرسالة بيها."
"هات الموبايل بدل ما اقتلك هنا من غير ما اتردد!"
"حاضر، حاضر."
قالها برعب وهو بيمد إيده في جيب الجاكيت البني اللي كان لبسه واداله موبايله.
"أنتَ يا غبي!!"
صرخت بيها سميرة، فاتلفت ليها وكانت عيونه مليانة شرار وغضب أول مرة أشوفه فيهم، حقد وكره رهيب حسسني إن اللي قدامي شخصية تاني غير سليم اللي اعرفه.
"أنتِ تخرسي خالص، لسة دورك جاي. مجهزلك مفاجأة تليق بيكي."
حسيت بوشها بهت.
ولكنه اتجمد مكانه تمامًا لما عينه ثبتت على اللي لازق في الحيطة بيترعش برعب، فضل واقف مبهوت وهو مثبت أنظاره عليه.
"أنتَ؟"
قالها بصدمة، فاتأكدت وقتها إن الشبه ده مكانش صدفة فعلًا.
اتحرك وقرب منه بخطوات بطيئة، كانت الصدمة متمكنة منه لدرجة إنه حس بخدل في كل اطراف جسمه.
معقولة طول السنين دي كلها شايل ذنب حاجة معملهاش!
عاش ٦ سنين خايف وهربان، ٦ سنين كل من هب ودب بيبتزه وبيعجزه. وفي الآخر كل ده طلع مش حقيقة.
"ازاي؟!"
هنا اتدخل الراجل اللي سليم ضربه، كان خايف من بطشه ومن اللي ممكن يعمله سليم بنفوذه الحالية، فحاول يلحق نفسه وقال.
"وليد اللي خطط لكل ده يا سليم، والله أنا مليش دعوة، كان عايز يطلع منك بمصلحة فطبخها معاه وخلاك تشيل الليلة. كانوا متفقين على كل حاجة وهما اللي ركبوا كاميرات في الشقة عشان يطلعوا منك بمصلحة، أنا مليش دعوة والله."
"يعني كل ده مكانش ميت؟"
للحظة حسيت بالضعف والحزن في عيونه. سليم كان بيتألم طول الفترة دي وهو معملش حاجة!
كل حاجة جت عليه حتى أنا! أنا نفسي لومته وحسسته إنه وحش وإنه قاتل!
للحظة لقيت ملامح وشه اتبدلت للغضب، زمجر بعصبية وهو حاسس بنار جواه هتحرقه.
"يا ولاد الـ..."
وفلحظة قرب من الراجل ولكمه كذا مرة بعنف.
جريت عليه بشده وأنا كلي خوف للراجل يموت في إيده وساعتها يروح في داهية.
مكانش في حالته الطبيعية اللي تخليه يستوعب هو بيعمل إيه.
كان بيطلع كل عذاب السنين دي كله فيه.
"كفاية يا سليم. كفاية بالله عليك هيموت في إيدك!"
قدرت بالعافية إني اشده، على قد الغضب اللي كان في عينيه كان فيه ألم، كان مزيج بين مشاعر كتيرة جواه.
كل حاجة وعكسها.
وقبل ما نستوعب لقينا الشرطة بتقتحم الشقة، ومن الخضة مسكت في سليم واتداريت وراه وأنا ببص عليهم برعب وكلي خوف لسليم يتأذى.
"إيه اللي بيحصل يا سليم؟!"
طبطب على إيدي اللي ماسكة بيها هدومه وهو بيطمني وبيبتسم بتشفي لـ سميرة وقال.
"المفاجأة وصلت."
اتجه واحد من الظباط ناحية سميرة اللي انكمشت مكانها برعب وصرخت وهي بتشاور ناحية سليم.
"والله العظيم هو اللي اتجهم علينا."
"اتهجم عليكوا إيه يا مدام سميرة! أنتِ مقبوض عليكي بتهمة تعدد أزواج."
شهقة مصدومة خرجت مني، برقت وأنا مش مستوعبة إيه اللي سمعته ده.
حسيت بيها اتلجلجت واترعبت.
"إيه اللي بتقوله ده يا حضرة الظابط، ده كلام برضه!"
"عبد الرحيم كمال رافع عليكي قضية بعقد جوازكوا العرفي بإنك اتجوزتي ناجي ابراهيم من 7 سنين وأنتِ على ذمته!"
هزت راسها بصدمة.
"كذب. ده كذاب متصدقهوش."
"هنعرف في النيابة كل حاجة."
خدوها. كلبشوها وخدوها هي واللي معاها وسط صويتها وانهيارها.
فضلت واقفة مكاني مش مصدقة، أما سليم كان بيتابع اللي بيحصل بتسلية.
"أنا مش فاهمة حاجة."
شدني من وراه عشان أقف جمبه، وحاوطني وهو بيقول.
"سميرة كانت متجوزة واحد قبل أبوكي بعقد عرفي، سرقت اللي وراه واللي قدامه ولبسته قضية نصب واتسجن. سابت البلد اللي هي كانت فيها وجت اتجوزت ابوكي وهي ضامنة ان الاولاني في السجن والعقد مش موجود. فأنا دورت على جوزها لحد ما لقيته وكان فاكرها هربت برا مصر. بس وأنا كنت فاعل خير وروحت قولتله مراتك اتجوزت عليك."
حطيت إيدي على شفايفي بصدمة.
"روحت قولت للراجل مراتك اتجوزت عليك يا سليم!"
ضحك بشدة وضمني ليه وهو بيطبع قبلة قوية على خدي خلاني ضحكت، اتصنع العبوس وقال.
"بقى ينفع تتصرفي من دماغك يا هانم وتروحي تودي نفسك في داهية!"
"على الأقل مروحتش قولت لراجل مراتك اتجوزت عليك!"
الأوضاع هديت، سميرة اتسجنت فعلًا واتثبتت عليها التهمة، محدش فينا كان متخيل إنها طلعت بالقذارة دي، ده غير إنها كانت نصابة أصيلة في بلدها قبل ما تيجي هنا.
أما اللي كانوا معاها فطلعوا مسجلين بالفعل وبيتدور عليهم.
كانت صدمة كبيرة على بابا إن الست اللي عاش معاها ٧ سنين في الأصل هي على ذمة واحد تاني بعقد عرفي مسجل عند محامي. يعني مش ورقة حتى!
ولكني فضلت جمبه لحد ما قدر يتجاوز صدمته.
والحاجة الوحيدة اللي رجعتني للحياة تاني هو سليم لما احساس الذنب اتشال عنه بعد ما اكتشف انه ما ماتش ولا حاجة وإنه عاش طول السنين دي موهوم بحاجة محصلتش.
"عزيزي
اكتب إليك الكلمات التي أبقيتها في قلبي لسنواتٍ عديدة.
كنت ولا زلت حلمي.
الرجل الوحيد الذي تمنيته.
الحب الذي توغل إلى أعماق قلبي وتملك مني.
وكأنه لا يوجد إلا أنت.
فأينما اتجهت أجدك.
وأي شيء جميل أراه يذكرني بك.
المشاعر الصادقة التي عاصرتها بجميع مراحل حياتي.
من شعرت بجواره بالحياة بعد سنوات عجاف.
إنك تسكن في أعماق ذاكرتي وقلبي.
لا مفر من حبك.
كل طرقي تؤدي إليك.
أحبك.."
خلصت كتابة في الدفتر بتاعي، دفتر عمره أكتر من ٦ سنين بكتب فيه من يوم ما وعيت على حبي لسليم وهو مكانش يعرف عنه حاجة.
قفلته وحطيته تحت المخدة، ونمت وأنا بتمنى لو ييجي اليوم اللي نكون فيه مع بعض.
من غير خوف أو قلق.
من غير صراعات وتجريح في بعض.
نعيش حياة طبيعية.
في بيت مليان دفء وحب بس..
رجعت من الجامعة بعد يوم طويل، وصلت البيت واستغربت لما لقيت المفتاح في قلب باب الشقة.
لإن بابا مبيبقاش موجود في الوقت ده، فمكان المفتاح بيبقى تحت الدواسة اللي قدام الباب عشان لما ارجع. فتحت الباب وأنا كلي استغراب، واللي زاد اكتر لما لقيت الشقة فاضية، نديت على بابا فملقتش رد منه، زفرت وقولت لنفسي إنه نسي يحطه تحت الدواسة.
اتحركت لاوضتي وفتحت الباب، وللحظة اتجمدت مكاني تمامًا لما شوفته قاعد على السرير ماسك الدفتر بين إيديه.
ابتسم أول ما شافني، ساب الدفتر ووقف، وفضلت أنا مكاني بتأمله بشغف وعدم تصديق.
كانت عيونه مليانة دفء ونظرات كلها اشتياق.
دقات قلبي أعلنت تمردها، جسمي ارتجف لما ريحة برفانه وصلت ليا، مكنتش مستوعبة إنه هنا!
جالي وبإرادته! اختارني من غير اجبار. من غير تهديد ولا ابتزاز.
سليم هنا علشاني أنا!
وبدون تردد جريت عليه، فتح إيديه وضمني، لفيت إيدي حوالين رقبته وأنا بدفن راسي بين تجويف عنقه.
كل واحد فينا عرف قيمة التاني وعرف إنه محتاج للتاني.
كل واحد فينا اتأكد إنه مش هيقدر يكمل من غير التاني.
بعدت عنه بالعافية وأنا لو عليا أفضل جوا حضنه لأيام وسنين.
"دخلت هنا إزاي؟"
ملس على شعري بحنان.
"لحقت باباكِ قبل ما يروح شغله، وقولتله أنا جاي آخد مراتي."
ابتسمت.
"هو فين؟"
غمز بعبث.
"راح هو وبابا يجيبوا المأذون عشان متفضليش كل شوية تقوليلي أنا مراتك على الورق، ملكيش حجة أهو بقى!"
ضحكت وأنا بضمه ليا بقوة.
كنت فرحانة بشكل!
كان قلبي بينبض بعنف.
وحاسة إن طايرة!
بعدت عنه وأنا ببصله بنظرات كلها حب، وهو نظراته مكانتش بتقل عني، كانت عشق وحب خالص كان متدارى وقت ركام ماضي قاسي علينا إحنا الاتنين.
بص للدفتر اللي على السرير ورجع بادلني بنظرات كلها غرام، فحطيت كف إيدي على خده، مال براسه كإنه بيشبع نفسه من اللمسة دي.
ابتسمت.
"عزيزي يا صاحب الوجه الجميل. بحبك...."
وأخيرًا.
انتهت حكايتنا بنهاية سعيدة.
وبقينا مع بعض..
"وگـيـفَ أتُـوبُ عنگ والقـلب فـي حضرتـگ"