تحميل رواية «ظلم لا يغتفر» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا عايزك تتبرعي لأمى بكليتك. بصدمة: بتقول إيه؟ لا مش ممكن! قال بصرامة: هتعملي اللى بقولك عليه وإلا هطلقك. أنتِ فاهمة؟ نهضت تواجهه بعدم تصديق: أنت بتتكلم بجد؟ وأنا ذنبي إيه في كل ده؟ نهض يواجهها: لازم تعملي كدة. أنتِ مراتي والمفروض يعني أنك بنت أصول و تقفي جنبي في الظروف اللي زي دي. رنين بمنطقية: أيوا أقف جنبك بأي حاجة بس مش إني أتبرع لمامتك. نظر لها بحدة: أنا قولت اللي عندي و أنتِ اختاري. وافتكري لو رفضت هطلقك وكل واحد يروح لحاله. ذهب وتركها واقفة مكانها بعدم تصديق. أسرعت تتصل بوالدتها: ماما ال...
رواية ظلم لا يغتفر الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
أنا عايزك تتبرعي لأمى بكليتك.
بصدمة: بتقول إيه؟ لا مش ممكن!
قال بصرامة: هتعملي اللى بقولك عليه وإلا هطلقك. أنتِ فاهمة؟
نهضت تواجهه بعدم تصديق: أنت بتتكلم بجد؟ وأنا ذنبي إيه في كل ده؟
نهض يواجهها: لازم تعملي كدة. أنتِ مراتي والمفروض يعني أنك بنت أصول و تقفي جنبي في الظروف اللي زي دي.
رنين بمنطقية: أيوا أقف جنبك بأي حاجة بس مش إني أتبرع لمامتك.
نظر لها بحدة: أنا قولت اللي عندي و أنتِ اختاري. وافتكري لو رفضت هطلقك وكل واحد يروح لحاله.
ذهب وتركها واقفة مكانها بعدم تصديق.
أسرعت تتصل بوالدتها: ماما الحقيني.
والدتها بقلق: في إيه يا بنتي؟
أسرعت تقص لها ما حدث منه.
قالت والدتها بقوة: هو اتجنن ولا إيه؟ أنتِ إيه علاقتك أصلاً بالموضوع ده؟ ما حد منهم ولا هو نفسه يتبرع لها ولا هو مش شاطر غير عليكي أنتِ.
رنين بقلق: أنا مش عارفة أعمل إيه يا ماما.
والدتها بحدة: أول حاجة تخليكي قوية كدة و ميهمكيش من أي حاجة هيقولها. ولو قالك تاني قوليله ما تتبرع لها أنت ولا حد من أخواتك. هو أنتِ فاكرة لما تتبرعي هيقدروا اللي أنتِ عملتيه؟ لا يا بنتي دول ناس أصلاً مش كويسة. هو أول واحد هيرميكي ويروح يشوف غيرك لأنك تعبانة.
رنين بصوت أجش: حاضر يا ماما.
أغلقت مع والدتها وهي تفكر ماذا تفعل حين رن جرس الباب.
فتحت لتجد زوجة شقيق زوجها أمامها (سلفتها).
رنين بهدوء: خير يا شروق في حاجة؟
شروق بمكر: لا جيت أشوفك بس عملتي إيه في الموضوع اللي قالك حاتم عليه؟
رنين بتعجب: موضوع إيه؟ ثم استوعبت: أنتِ عارفة؟
رفعت حاجبها: آه طبعًا.
رنين ببرود: طالما كدة ما تتبرعي أنتِ.
شروق بدلال: لا يا حبيبتي أنا مقدرش أستحملش. كمان جوزي يخاف عليا و ميخلنيش أبداً.
زمت رنين شفتيها بغضب وقالت: طب عاوزة إيه دلوقتي؟
شروق بتهكم: براحة عليا مالك كدة أنا غلطانة إني جيت. سلام.
و غادرت بينما رنين تعض شفتيها بغيظ منها. هي لا تحبها منذ جاءت إلى هذا المنزل.
كانت تنتظر حاتم لوقت طويل حين عاد هبت واقفة.
رنين بقلق: حاتم كنت فين؟
حاتم ببرود: و أنتِ مالك؟
رنين بإستياء: يا حاتم بلاش الأسلوب ده. ولو على مامتك هنلاقي حل.
أبتسم: مفيش داعي. أنا لقيت حل خلاص.
رنين بفرحة: بجد؟ هو إيه؟
قال يصدمها: لقيت واحدة هتتبرع لأمي مكاني وهتجوزها و أطلقك!
رواية ظلم لا يغتفر الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
رنين بصدمة: أنت بتقول إيه يا حاتم؟
نظر لها حاتم بطرف عينه: اللى سمعتيه يا رنين.
بدأت الدموع تتجمع فى عينيها: مش معقول اللى أنت بتقوله ده! علشان مرضتيش اتبرع لمامتي تتجوز واحدة تانية و تطلقني!
ثم قالت بقهر: ده حتى مرات أخوك جت تغيظني و تشوفني هعمل إيه، قال إيه جوزها بيخاف عليها و مش هيرضي يخليها تعمل كدة.
حاتم بجمود: أنا مليش دعوة بحد، المهم أنه أنا طلبت منك كدة و أنتِ معملتيش، موقفتيش جنبي.
مسحت دموعها: طالما أنت شايف كدة يبقى براحتكم، مهما أقولك مش هقدر تفهم، طلقني.
لم يطرف له جفن وهو يقول لها: أنتِ طالق.
تراجعت للوراء كأن تم ضربها بعنف على وجهها، ولكنها استجمعت نفسها و دلفت إلى غرفة النوم بهدوء تجمع حاجياتها.
خرجت مع حقيبتها لتجده يجلس ببرود على الأريكة.
نظرت له بحسرة للمرة الأخيرة ثم غادرت لمنزل والديها.
فتحت والدتها الباب ودلفت هى بتعب.
نظرت إلى حقيبتها التى فى يدها ففهمت ما حدث.
احتضنتها بهدوء: أوعى تزعلي يا بنتي، ده ربنا نجدك و رحمك منه، ربنا يعوضك خير.
بكت: مكنتش أتوقع كدة منه أبدا يا ماما.
ربت على ظهرها: معلش يا حبيبتي وده حاجة تعلمك بردو و تقويكِ.
ابتعدت عنها: يلا روحي نامي و ارتاحي لحد ما باباكِ يجي من الشغل نتغدى سوا.
ذهبت إلى غرفتها و بكت بصمت حتى نامت.
عند حاتم كان يدخن بهدوء ثم رن هاتفه فـ أجاب.
حاتم: أيوا؟
أخيه أمجد: بقولك يا حاتم من شوية شوفنا رنين نازلة بشنطة هدومها، حصل حاجة؟
حاتم بلامبالاة: اه طلقتها.
أمجد بصدمة: طلقتها؟ ليه؟
حاتم بحدة: علشان تستاهل، موقفتش جمبي في ظروفي.
أمجد بتعجب: ظروف إيه؟
حاتم: طلبت منها تتبرع لماما بكليتها و رفضت.
أمجد بعدم تصديق: أنت بتقول إيه؟ أنت عاقل؟ هي مالها أصلا دي مشكلتنا إحنا، معقول عشان كدة تطلقها!
حاتم بملل: ايوا و أنا حر في حياتي، هي موقفتش جنبى يبقى متلزمنيش، سلام.
أغلق الهاتف ونهض ليذهب للفتاة التى اتفق معها.
عند رنين استيقظت من النوم على همس والدتها الحنون.
والدتها بحنان: رنين يا حبيبتي اصحي باباكِ جه و عايز يشوفك.
رنين بتعب: حاضر يا ماما جاية أهو.
نهضت من مكانها بتعب و هى تحس بألم في جميع جسدها.
خرجت لتجد والدها جالس فـ حاولت الإبتسامة لكن داهمها دوار قوي فـ وضعت يدها على رأسها.
والدها بقلق: مالك يا حبيبتي؟
لم ترد لأنها في تلك اللحظة وقعت على الأرض مغشيا عليها.
أفاقت بتعب و هى تشعر بمعدتها تؤلمها.
رنين بهمس: حصل إيه يا ماما؟
نظر والداها لبعضهما ثم قال والدها بهدوء: أنتِ حامل يا رنين.
رنين بصدمة: إيه!
رواية ظلم لا يغتفر الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
رنين بصدمة: حامل؟ إزاي؟ ليه دلوقتى بس!
بدأت تبكي بحرقة، فاقتربت منها والدتها بحزن.
والدتها: يا بنتي ده قضاء ربنا وليه حكمة في كده، متزعليش.
وضع والدها يده على كتف والدتها: سيبينا لوحدنا شوية يا حاجة.
ابتعدت عن رنين بحزن: حاضر يا حاج.
وخرجت من الغرفة، بينما جلس والد رنين أمامها.
والد رنين: يا بنتي أنا عارف دلوقتي إنك في ظرف صعب، بس مش عايز ده يكسرك يا بنتي، أنتِ أقوى من كده بكتير. لما حاتم ده جه وتقدم أنا مرتحتلوش، بس ده كان قرارك، ودلوقتي بردو أي حاجة هتعمليها في حياتك هي قرارك، أنا هساندك يا بنتي.
رنين ببكاء: أنا بس نفسي أعرف ليه يا بابا؟ ليه حصل كده؟ ليه عمل كده؟
والدها بغضب: أنا نفسي أشوفه علشان بس أقوله كلمة واحدة، ليه يعمل كده؟ ده مش سبب، ده تلاكيك! لو كان عايز يطلقك يقول، وكل واحد يروح لحاله بما يرضي الله. إنما يتخانق معاكِ علشان مش راضية تتبرعي لأمه؟ لا ده كان بيتلكك، هو يعني لو كان العكس كنت هتطلبي منه طلب زي ده؟ ولا الأولى إنه يشوف نفسه وأخواته ولو مفيش تطابق في حاجة اسمها متبرع... علاج حتى لو تطابقتي معاها، هل ده إلزام عليكي تتبرعي يعني؟ الموضوع ده مبيجيش بالغصب يا بنتي، هو مش فاهم كده. إزاي يفكر بالطريقة دي؟ هو يعني يقبل كده على أخته؟
رنين بصوت متعب: طب دلوقتي هنعمل إيه يا بابا؟
والدها بحزم: أول حاجة هطلقك منه بشكل رسمي، وعشان ميبقاش علينا غلط هنقول على الحمل وهو حر.
رنين بقلق: طب أفرض كان عايز يرجعني لما يعرف بالحمل.
والدها بصرامة: لا طبعًا، هو لعب عيال ولا إيه؟ بكرة يتلكك على حاجة أتفه من كده ويطلقك تاني.
وضع يدها على شعرها: ارتاحي يا بنتي ومتفكريش في حاجة خالص.
رنين بضعف: حاضر يا بابا.
ربت على شعرها وخرج، بينما هي ظلت تفكر حتى نامت من التعب.
عاد حاتم إلى البيت مع الفتاة التي سيتزوجها.
رأته شروق على السلم، فقالت وهي تنظر للفتاة بقرف: مين دي يا حاتم؟
حاتم بهدوء: دي البنت اللي هتتبرع لماما وهتجوزها.
نظرت لها من أسفل لأعلى: وأنت عملت التحاليل وتأكدت إنها مناسبة؟
قالت الفتاة بمكر: طبعًا يا حبيبتي، آمال أنتِ فاكرة إيه؟
تجاهلتها شروق وظلت تنظر لحاتم، الذي قال: آه طبعًا هي هتقعد هنا على ميعاد العملية وهنتجوز بكرة الصبح.
شروق بضيق: تمام.
قال حاتم للفتاة: اطلعي أنتِ فوق دلوقتي وأنا هجيبلك أكل وبعدين هنزل أبِيت تحت.
الفتاة بدلال: اوكي يا روحي.
عند رنين كانت تستعد لتذهب لتقوم بعمل تحاليل كان قد طلبها الطبيب وفحوصات، وقال إنها لأمر ضروري.
أتصل والدها بحاتم ليخبره.
والد رنين بحزم: حاتم أنت فين؟
حاتم ببرود: ليه؟
والد رنين بتعجب: إيه اللي ليه؟ عايزك تيجي أقولك موضوع ضروري.
حاتم: لو في حاجة تقدر تقولها في التليفون.
والد رنين بغيظ: أما إنك ولد قليل الذوق، صحي حد حتى أبوه تقدر تتكلم معاه بإحترام. على العموم كنت عايز أقولك إنه مراتك حامل.
دُهش حاتم ثم هدأ: أيوه وبعدين؟
والد رنين بذهول: بعدين إيه! بقولك مراتك حامل.
حاتم: وأنا معنديش مشكلة، لما الولد يتولد هاجي أسجله وهبعت لك ورقة طلاق بنتك قريب.
والدها بعدم تصديق: أنت إنسان أنت! أنا مش مصدق عدم اللامبالاة اللي أنت فيها دي.
حاتم بملل: أنا مش فاضي للكلام ده، ورايا أمي أشوف صحتها، مع السلامة.
أغلق الهاتف، بينما حدق والدها بعدم تصديق أمامه من تصرفاته. أيعقل أنه كان هكذا منذ البداية ولم يلاحظ أحد!
ذهبوا إلى الطبيب بنتيجة الفحوصات ليراها.
حدق بها بعملية، ثم عدل نظاراته ونظر إليهم.
الطبيب بجدية: في الحقيقة يا مدام رنين، أنا كنت شاكك في حاجة غير الحمل، وعلشان كده طلبت منك الفحوصات دي، ومش عارفة أقول لك إيه.
رنين بخوف: في إيه يا دكتور؟ في حاجة غلط في الحمل؟
الطبيب بأسف: لا حضرتك مطلعتيش حامل، دي أعراض شبه أعراض الحمل.
احنى رأسه بأسف، ثم نظر لهم مجددًا: للأسف حضرتك عندك سرطان.
رواية ظلم لا يغتفر الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
ظلت رنين تنظر له بهدوء وصمت.
أما والدتها، فشهقت بفزع: سرطان! إزاي ده؟
عقد والدها حاجبيه بعدم استيعاب: بس إزاي من حمل لسرطان يا دكتور؟
قال الطبيب: هحاول أشرح لكم الموضوع بشكل مبسط شوية. أثناء الحمل بيحصل زيادة في هرمونات معينة، ولأجل كده بتظهر أعراض الحمل. الورم أحيانًا لما بيتكون، بيكون فيه زيادة في خلايا المكان اللي طلع فيه، يعني لو طلع في المبيض، ففيه زيادة في الخلايا اللي بتفرز الاستروجين والبروجستيرون. والهرمونين دول بيزيدوا في الحمل، فكان واضح كأنه حمل، بس هو في الحقيقة سرطان. ومدام رنين طلع عندها سرطان المبيض.
قالت والدتها بحزن كبير: يعني بنتي إيه علاجها دلوقتي يا دكتور؟
عدل الطبيب نظاراته: في الأول هنكمل فحوصات، نشوف المرض وصل لفين، بعدين نشوف مدام رنين هتتعالج إزاي، وساعتها ممكن نبدأ علاج كيماوي.
قالت رنين بنبرة هادئة للغاية: طب لو منفعلش الكيماوي يا دكتور؟
الطبيب: للأسف هنضطر نستأصل المبيض اللي فيه السرطان، وده بيقلل فرصة الإنجاب بشكل كبير.
شهقت والدتها بقوة، بينما والدها قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.
ظلت هادئة حتى غادروا وعادوا إلى البيت، مما أقلق والديها بشكل كبير.
كانت على وشك الدخول في غرفتها حينما ناداها والدها.
رنين: نعم يا بابا؟
والدها بحذر: مالك يا بنتي؟ من ساعة ما كنا عند الدكتور متكلمتيش ولا كان ليكي رد فعل.
ابتسمت له: وهقول إيه يا بابا؟ الحمد لله على كل حال.
أقترب منها وعانقها بقوة: يا بنتي أنا عارف اللي جواكي دلوقتي، بس أنا مش عايزك كده. عايزك تظهري اللي جواكي، وصدقيني ربنا بيحبك أوي وإحنا كمان. تقدري تقولي أو تعملي أي حاجة عايزاها.
قالت والدتها بلهفة: أيوا يا بنتي عيطي، اعملي أي حاجة، بس أنتِ كده بتقلقينا عليكي.
رنين: متقلقوش عليا، أنا بخير الحمد لله.
ثم تركتهم ودلفت إلى غرفتها.
بدون شعور بدلت ملابسها، ثم توضأت وفرشت سجادة الصلاة.
عندما سجدت بدأت تتحرر من قناع القوة المزيف، وبدأت تبكي وهي تصلي.
"يارب أنا عارفة إنه ده اختبار، بس أنا تعبت ومش قادرة أستحمل. يارب قويني، أنا عارفة أنه كل اللي يجي من عندك خير، بس أنا بقيت محتارة ومشوشة. كل حاجة حصلت يااارب ارشدني للخير وقويني يارب."
أنهت صلاتها وقد أحست أن شيئًا من السكون والراحة تسلل داخلها، ومع دعم والديها ستتمكن من تجاوز جميع هذه الأزمات وهي قوية.
صعدت شروق إلى شقة حاتم وطرقت الباب.
فتحت لها الفتاة التي جاءت معه: عايزة حاجة؟
شروق بضيق: حاتم هنا؟
الفتاة ببرود: لا مش هنا.
شروق بنفاذ صبر: أمال هو فين؟
ردت الفتاة بعدم اهتمام: وأنا ايش يعرفني يعني.
شروق بغضب: بت ردي عليا كويس.
نظرت له الفتاة بإستفزاز: والله لما نشوف مين محتاج يتأدب الأول يا عنيا، وبعدين أنا مش فاضية للي زيك.
ثم أغلقت الباب في وجهها. فوقفت شروق مكانها بصدمة، ثم قالت بغيظ: أنا هوريها إزاي تعمل معايا كده.
ثم همست لنفسها: شكل اللعبة اللي بدأتها هتتقلب عليا ولا إيه!
في المساء عاد حاتم ليجد البيت هادئ على غير العادة.
بسرعة وجد مروة زوجة أخيه في وجهه وهي تصرخ، وكان شعرها مبعثر ومنظرها غير مهندم: الحق يا حاتم البت اللي أنت جايبها جابت رجلين دخلوا البيت ضربوني وسرقوا الدهب وكل حاجة!
رواية ظلم لا يغتفر الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
حاتم بصدمة: نعم بتقولى إيه؟
بدأت شروق تبكي: آه والله الكلام ده من ساعة
لما كلكم مكنتوش فى البيت، فجأة هاجمت عليا
ورجلين معاها كتفوني وسرقوا دهبي وكل حاجة
في البيت وطلعوا بيتك وبيت ماما كمان.
تلفت حول نفسه بعدم تصديق: أنا مش مصدق.
طب هنعمل إيه دلوقتي؟
صرخت به شروق بغيظ: أنت بتسألني؟ المفروض
أنك تروح تبلغ البوليس حالا.
قال حاتم بإنفعال: هروح أقولهم إيه؟ أضحك عليا
من حتة بت ولا تسوى!
نظرت له بشراسة: ما أنت اللي جايبها لينا من
الأول المصيبة دي!
قال يدافع عن نفسه: أعمل إيه بعد ما رنين رفضت
تتبرع لماما وأنا طلقتها.
قالت شروق بتهكم: بس فيه حاجة اسمها عقل
مش تدخل واحدة غريبة البيت وتثق فيها كده!
قال لها حاتم وهو يضيق عينيه بإستغراب: كنت أعمل
إيه يعني؟ مش أنت اللي قولتيلي أعمل كده وأطلب
من رنين إنها تتبرع ولو معملتش كده يبقى متلزمنيش
وإنها أصلاً مش بتحب ماما ولا يمكن تساعدني،
ملقتش حل غير كده!
قالت بسرعة بتذمر: أيوه بس أنا مليش دخل تطلقها ولا لأ.
أنا يدوب قولتلك تطلب منها وإنها لو أصيلة
بجد هتوافق لأنها متطابقة مع ماما مش أكتر.
الباقي مشكلتك أنت.
نظر لها حاتم وقد أحس أنه وقع في فخ ما.
أتى
أخوه زوج شروق في تلك الأثناء، فنظر لهم
بدهشة.
أخ حاتم بذهول: هو فيه إيه كده؟ مالك يا شروق؟
بكت شروق وهي تعانقه بقوة.
نظر لحاتم بإستفهام: ما تفهمني يا حاتم.
زفر حاتم بضيق وهو ينظر بعيداً، لا يعلم ماذا يقول
أو يفعل.
باشرت رنين في أخذ علاج الكيماوي، الذي كان
يتعبها كثيراً، ورغم أنها شعرت في أوقات عديدة
أنها تتمنى الموت، إلا أن إيمانها ويقينها بالله
ثم دعم والديها هو ما كان يبقيها صامدة لأجلهم.
شعرت أنها بدأت تتحرر من حاتم وصدمة ما حدث
بشكل ما، حتى أنها شكرت الله أنها لم تنجب منه
وقد كانت تجربة تعلمت منها بشكل كبير.
كانت جالسة في غرفتها في المستشفى حينما دلف
الطبيب المشرف على حالتها.
كان شاب وسيم يدعى أسر، مهندم المظهر وواثق من خطواته.
ابتسمت وهي تعدل حجابها: دكتور أسر اتفضل.
دلف وهو يجلس أمامها: عاملة إيه النهاردة؟
تنهدت رنيم: الحمد لله بخير والله.
فكر قليلاً قبل أن يقول: رنين عايز أقولك على حاجة.
تحركت بعدم ارتياح: في إيه يا دكتور؟
نظر لها بجدية: بكرة إن شاء الله آخر جلسة ليك،
وبعدها هنتأكد من خلو جسمك من السرطان، وبكده
تكوني خفيتي.
نظرت له ببلاهة وعدم تصديق، ثم بدأت تبكي وتضحك
بآن واحد.
أبتسم لها بحنان: ده خبر مفرح، بتعيطي ليه؟
رنين وهي تمسح دموعها: الحمد لله يارب.
أنا بس مش مصدقة.
نهض: لا صدقي، أنا قولت أجي أقولك الخبر ده
وهروح أكمل شغلي.
رنين بإمتنان: شكراً ليك جداً يا دكتور.
رد بهدوء: الشكر لله، ده واجبي.
غادر، بينما هي نهضت بتعب لتصلي ركعتين شكر لله.
عاد حاتم من عمله ليجد صوت صراخ من شقة
أخيه بالأعلى، فصعد راكضاً.
طرق على الباب بقوة: سمير، فيه إيه؟
فتح سمير له وهو غاضب للغاية: تعالى شوف الهانم عملت
إيه.
حاتم بحيرة: عملت إيه شروق؟
كانت شروق تبكي في زاوية البيت ووجهها مكدوم
من شدة الضرب.
عاد سمير لها ليضربها مجدداً، فـ حاول حاتم الإمساك به.
صاح سمير بعدائية وهو يحاول الإفلات منه ليصل
لها: الهانم هي اللي زورت تحاليل ماما وكانت بتدي ماما دوا علشان يجي لها فشل كلوي.
رواية ظلم لا يغتفر الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
وقف حاتم مكانه ينتفس بسرعة من شدة المفاجأة.
تحدث بصعوبة: ا.. إزاي؟
أستغل سمير صدمته وأسرع يمسك بشروق ويضربها مجددا: الهانم مستغفلانا كلنا، قال إيه كانت عايزة ماما تموت بالبطئ وبعدها تاخد حاجتها وتبقى هي المتحكمة في البيت.
ولأجل رنين كانت طيبة قالت تخلص منها بالمرة علشان الجو يلقى فاضي لها.
أنا سمعتها وهي بتتكلم في التليفون وكمان كانت متفقة مع الدكتور.
وقف حاتم مكانه بعدم استيعاب ثم نظر حوله بتشوش وخرج وشروق تستنجد به ولكنه لا يسمع.
كان يتجول في الشوارع بلا أي هدف أو وجهة معينة فقط يفكر.
أمعنى هذا أن كل شئ كان كذبة؟
ظلم إنسانة بلا حق فقط بسبب أنانية إنسانة أخرى؟
ولكن لا، كانت هذه غلطته هو، هو فقط من عليه الذنب وهو الخاسر في النهاية.
توقف في منتصف الطريق وعينيه تمتلئ بالدموع.
كانت هناك سيارة تقترب منه بسرعة وهو غير منتبه لها.
صاح الناس به ليتحرك، انتبه لما حوله ولكنه لم يتحرك.
ابتسم والدموع في عينيه وهو ينظر إلى السيارة تقترب ويغمض عينيه.
"لاااااااا متموتش لاااااا"
استيقظت بفزع وهي تصرخ.
وعلى ذلك استيقظ من بجانبها بخوف: رنين حبيبتي مالك؟
كانت تتنفس بسرعة كبيرة ووجهها يتصبب منه العرق.
نظرت حولها بعيون متسعة: أنا... أنا فين؟
أسرع يضيء نور الغرفة وهو يضع يديه على كتفها: حصل إيه؟ مالك؟
تنفست بعمق فجأة: كابوس.... كابوس يا آسر يا حبيبي فظيع ومش معقول.
عقد حاجبيه: كابوس؟ طب استني اشربي مية الأول و اهدى.
شربت قليلا من الماء ثم استعادت شيئا من الهدوء وسيطرت على أعصابها.
آسر بهدوء: لو هديتي شوية ممكن تحكي لي؟
قصت له حلمها الغريب ونهايته: بس وده آخر حاجة شوفتها.
ابتسم آسر بحيرة: فعلا حلم غريب جدا من أوله لآخره.
نظرت إلى الشرفة فوجدت الشمس على وشك الشروق.
قالت بتأمل: بس تفتكر إيه اللي خلاني أحلم حلم زي ده؟
رفع كتفيه بمعنى أنه لا يعلم: مش عارف بس حكاية حاتم وشروق دي غريبة جدا.
شردت وهي تقول: فعلا! إيه اللي يخلي واحد زي حاتم يبقى كده؟ مجاش في باله أنه غلط أو مفكرش لثانية حتى؟ في النهاية خسر كل حاجة، وشروق دي ليه تعمل كده؟ في النهاية استفادت إيه؟
قال آسر بحكمة وفهم: النوع اللي زي حاتم ده حقيقي نوع تشفقي عليه لأنه دايما بيسمع للي قدامه مش لعقله. يعني في موقف زي ده بدل ما يحكم عقله ويفكر في طلبه راح طلب من مراته طلب زي ده لمجرد أنها مرات أخوه فهمته أنها لازم تعمل كده وإلا تبقى زوجة مش كويسة مع أنها مش هتعمل كده أبدا لو كانت مكان رنين علشان محدش بيطلب ده!
حاتم ده من النوع اللي بيسمع للناس بس، مش للحقيقة.
هو سمع ليها وراح نفذ وفي النهاية خسر كل حاجة وده بسبب حقد وكيد شروق نفسها اللي كان هدفها تدمير البيت وأي حاجة تانية وكل اللي هاممها مصلحتها مش أكتر.
هي عملت كل ده علشان البيت والفلوس والتحكم يبقى ليها وفي إيدها.
وصلت لدرجة تأذي ناس بريئة لو ده هيوصلها لأهدافها ومش مهم حاجة تانية.
يعني أنانية مطلقة والنوع ده ربنا يعافينا منه ويبعدنا عنه ويهديهم.
هزت رأسها بتأكيد على حديثه.
فجأة ابتسم بمشاكسة: وأنا كان دوري إيه في الحلم بقى؟
ضحكت ونظرت له بحب: دورك في الحلم زي دورك في الحقيقة، دكتوري اللي عالجني من السرطان من تلت سنين وحبيبي وجوزي.
نظر لها بهيام ثم ضمها إليه: أعتقد أن الحلم ده جه من عقلك الباطن من التجربة اللي عيشتيها قبل كده، إنما حكاية التبرع دي شكلك متأثرة بفيلم الرعب اللي سمعناه امبارح وكان البطل بيعمل كده في ضحاياه.
ضربته في كتفه بغيظ وهي تبتعد وتنهض: على فكرة أنت رخم، بس تصدق ينفع موضوع لروايتي الجديدة.
نهض من السرير وهو يهز رأسه بتهكم: طبعا طبعا، الرواية اللي هتكتبيها بعد ما تولدي إن شاء الله.
وضعت يدها على بطنها المنتفخة بحب ثم اتجهت إلى الشباك.
قال لها بجدية: صحيح فكرتي هتسميها إيه؟
فتحت ستائر الشباك لتدخل أشعة الشمس تنير الغرفة.
نظرت إلى الخارج وهي تبتسم بتفاؤل وسعادة.
ثم التفتت إليه وقالت بمكر: اه طبعا، هسميها ظلم لا يغتفر.
وغمزت له!