تحميل رواية «ظل الهاشم» PDF
بقلم بسملة عمرو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنت مستنياك في محطة الباصات بفارغ الصبر. يعني إيه مش جاي مش جاي بقولك مش بتفهم عربي؟! بس أنا مستنياك من الصبح يا أدهم! اعملك إيه حصل ظرف ومش هقدر أنزل. طيب كنت قولت من الصبح، دنا مستنياك وصرفت مواصلات وانت عارف إن الحال على القد والإيجار والديون اتراكموا علينا ومحدش صابر. وأعملك إيه يعني؟ بقولك مش جاي، اتصرفي دلوقتي، ولما أجي هدفع! قفل في وشي وما ادانيش فرصة أتكلم. مشيت وأنا مكسورة ومش عارفة أعمل إيه، ولا عارفة أشتغل حتى. روحت البيت، وقبل ما أدخل: إيه يا سنيوورة يعني جاية لوحدك فين سي أدهم بتاعك...
رواية ظل الهاشم الفصل الأول 1 - بقلم بسملة عمرو
كنت مستنياك في محطة الباصات بفارغ الصبر.
يعني إيه مش جاي مش جاي بقولك مش بتفهم عربي؟!
بس أنا مستنياك من الصبح يا أدهم!
اعملك إيه حصل ظرف ومش هقدر أنزل.
طيب كنت قولت من الصبح، دنا مستنياك وصرفت مواصلات وانت عارف إن الحال على القد والإيجار والديون اتراكموا علينا ومحدش صابر.
وأعملك إيه يعني؟ بقولك مش جاي، اتصرفي دلوقتي، ولما أجي هدفع!
قفل في وشي وما ادانيش فرصة أتكلم.
مشيت وأنا مكسورة ومش عارفة أعمل إيه، ولا عارفة أشتغل حتى.
روحت البيت، وقبل ما أدخل:
إيه يا سنيوورة يعني جاية لوحدك فين سي أدهم بتاعك دا؟
استغفر الله العظيم يا رب… عم أيوب أنا جاية مش طايقة روحي عاوز إيه على الصبح.
محدش قالك إني ماسك فيكِ يا حلوة، أنا عاوز الإيجار اللي بقاله خمس شهور ما اتدفعش!
وكل يوم تقولي أدهم جاي يدفع، ولا بييجي ولا بينيل إيه هو سابك ولا إيه؟
معلش يا عم أيوب اصبر شوية، احنا ولايا لوحدنا.
اسمعي مني الكلمتين دول وافهميهم كويس: أنا صبرت كتير عليكي إنتِ وإخواتك، يا تدفعي، يا أرميكم برا زي الكلاب!
اصبر يا عم أيوب، وبكرة هنزل أشتغل وهَدفعلك كل قرش ليك عندي.
لا، مفيش صبر تاني! كل مرة تقولوا اصبر، اصبر، مفيش صبر المرادي يا ورد.
ما أنا قولتلك تعالي اتجوزك وهَسْتِرِك، وهَخَلِّيكِ هانم. إنتِ اللي رقبتك عوجة.
يا عم أيوب، حرام عليك دا انت راجل قد أبويا! جواز إيه بس دا اعتبرني بنتك ولو مرة.
كلامي خلص… بكرة تكوني دافعة الإيجار، يا إما هرميكِ برا.
طلعت وأنا مش حاسة بالدنيا.
هجيبله منين فلوس دا طيب هعمل إيه.
ألو يا أدهم عم أيوب عاوز يرمينا برا… يا إما أتجوزه.
ما تتجوزي، أهو على الأقل يسترك ويصرف عليكي إنتِ وإخواتك!
إيه اللي بتقوله دا يا أدهم إنت اتجننت أنا خطيبتك.
بصي يا بنت الناس أنا مش بتاع جواز ولا هقدر أصرف عليكي وعلى إخواتك.
وبالعربي كده، أنا هتجوز وهستقر هنا، وحلال عليكي الدبلة الدهب، بيعيها، ربنا يوفقك… سلام.
إيه ألو أدهم أدهم متعملش كده بالله عليك لاااا!
إزاي يعني أكيد بيهزر… إيه دا دا عملي بلوك من كل مكان… إزاي.
آه…
مازن نور.
محستش بنفسي إلا وأنا في المستشفى…
آه… يا دماغي… أنا فين.
آه، ورد فاقت! وِرده فاقت.
أنا فين يا نور؟
إنتِ… الحمد لله على سلامتك يا أختي ليه بتعملي في نفسك كده حرام عليكِ!
إيه اللي حصل؟
إنتِ قعدتي تصرخي لحد ما أُغمي عليكي، وأنا ومازن قعدنا نعيط، والجيران اتلمّوا وجابوكي هنا.
ليه يا بنتي بتعملي في نفسك كده محدش يستاهل! خليكِ قوية علشان إخواتك!
سابني يا خالتي… بعد كل السنين دي، سابني! وقالي هيتجوز واحدة غيري.
معلش يا حبيبتي، خليه يغور! دا مكانش كويس أصلاً.
الحمد لله… معلش يا خالتي، خدي، بيعي الدبلة دي علشان أدفع إيجار عم أيوب، ومن بكرة هشتغل.
يا حبيبتي يا ضنايا… لا، ما تبيعيش.
معلش يا خالتي… عم أيوب عايز يرمينا برا.
منه لله، دا راجل مفتري، ما يعرفش ربنا.
يلا… الحمد لله يا خالتي، لازم نمشي، علشان مش معانا فلوس!
استني، الدكتور جاي…
طلعت والدنيا بتلف بيا، ومش عارفة أعمل إيه، ولا إزاي هشتغل… طيب، وإخواتي.
روحنا البيت.
عم أيوب، الإيجار كامل أهو، مش ناقص مليم أحمر!
هاتِ… وجبتي منين على كدا يا سنيوورة.
ملكش فيه… ليك إيجارك يجيلك وخلاص.
ماشين.
نزلت على جروبات الفيس إني عايزة شغل، ودورت كتير… بدون أي فايدة.
طيب، هعمل إيه؟ إخواتي… هصرف عليهم إزاي.
ألو آه… أنا ورد، كنتِ مقدمة على شغل عاملة نظافة في منزل.
أيوه، أنا يا فندم.
سنك كام.
21 سنة.
بتدرسي.
آه، كنت بدري في كلية تجارة، بس مأجلة السنة دي بسبب الظروف المادية.
طيب، إحنا موافقين بيكِ، بس هنغير مجال شغلك!
لإيه يا باشا.
بصي… مرات أستاذ هشام توفت، وهو حالياً بيدور على حد يقعد مع بنته ويراعيها.
تمام، أنا موافقة يا باشا. الشغل مواعيده إيه.
لا، استني… الشغل ملهوش مواعيد، إنتِ هتستقري في فيلا هشام بيه.
إزاي مش هينفع! أنا عندي إخوات، ومحدش بيراعيهم غيري!
دي شروط الشغل، إنه 24 ساعة.
طيب، ينفع أجيب إخواتي.
بصي، هسألك فيهم، هما سنهم قد إيه.
13 و17 سنة.
أمممم… دول كبار، تقدري تسيبيهم لوحدهم.
مش هقدر يا باشا، بس دي مشكلة يا ورد، لأنهم كبار!
بصي… المرتب كان 25 ألف في الشهر، وممكن يزيد لو البنوته حبتك!
إيه؟ كام خلاص يا باشا، هشوف إخواتي!
تمام يا ورد… بس متأخريش علينا في الرد، لأن في ناس كتير مقدمة على الوظيفة دي، وكمان في انتروڤيو قبل الشغل، وهنشوف البنت هترتاح معاكِ ولا لأ!
تمام يا باشا!
مازن نور.
تعالوا بسرعة.
أنا لقيت شغل حلو أوييي!
رواية ظل الهاشم الفصل الثاني 2 - بقلم بسملة عمرو
يا خالتي، هما مش هيعيشوا معاكي في نفس البيت.
أنا هاخد ليهم الشقة اللي قدامك، وهو بس هشغل سنة واحدة.
ولو ربنا كرمني واشتريت شقة، هقعد بيهم.
أنا عاوزة أعيش إخواتي عيشة حلوة يا خالتي، وأعلمهم أحسن تعليم.
دول وصية أبويا وأمي.
“قولتي إيه؟”
هقول إيه يا أختي، لا إله إلا الله. موافقة يا ستي ورد، بس إنتِ متأكدة إن الناس دي محترمة؟
“لسه والله مش عارفة يا خالتي… هروح وأشوف.”
بنتي يا ورد، أوعي ييجي حد يلعب في دماغك كده ولا كده!
“عيب عليكي يا خالتي… دا أنا تربية أبويا الحاج أحمد، الله يرحمه.”
الله يرحمه يا حبيبتي… هتبدأي إمتى الشغل؟
“بكرة إن شاء الله هروح أعمل مقابلة.”
---
“فاضي يا سطى تعالَ يا أُنسي!”
“على فين؟”
“مش عارفة والله يا سطى، خد شوف العنوان ده.”
“بس دا بعيد يا آنسة.”
“وديني هناك، وهديك اللي إنت عاوزه.”
(بعد مرور حوالي ساعتين ونصف)
“إيه يا سطى إنت خاطفني ولا إيه؟”
“أخطفك إيه، هو حد لاقي لنفسه مصيبة. دا المكان بس بعيد، وصلنا يا آنسة.”
نزلها السواق قدام فيلا كبيرة وحلوة أوي.
جت ورد تدخل، وقفها الأمن.
“رايحة فين يا آنسة؟”
“أنا ورد أحمد، كنت مقدمة على شغل.”
“آه تمام، خليكِ هنا ثواني…”
“تعالي يا آنسة ورد، اتفضلي.”
“السلام عليكم.”
“وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.”
“اتفضلي يا آنسة، عرفينا بنفسك، وأهلك، ومنين، وبتدرسي ولا لأ، وليكِ معرفة سابقة بالشغل ولا لأ؟”
ورد سرحت واتكلمت مع نفسها.
“ماله دا نازل كلام كلام… ما تهدى على نفسك شوية يا أخ! والتاني اللي مديني ضهره دا…”
“يا آنسة يا آنسة!”
“هاا بكلمك أنا!”
“معلش يا باشا.”
“لا… فوقي من أولها كده؟! أستاذ هشام ما بيحبش كده.”
“آه… معلش، آسفة.”
“أنا ورد أحمد، بدرس في كلية تجارة إنجليزي، خلصت سنة تانية وكنت مفروض رايحة تالتة، وأجلت السنة دي لظروف مادية، عندي 21 سنة.”
“إزاي خلصتِ تانية وعندك 21؟”
“وأنا في أولى، كان في دكتور… منه لله! استعندني ونزّلني سنة.”
“كملي، طيب.”
“أهلي كلهم متوفيين، معنديش غير أخ اسمه مازن، عنده 13 سنة، بيدرس أولى إعدادي، وأخت اسمها نور، عندها 17 سنة، تالتة ثانوي، وبصرف عليهم. لأ، مليش معرفة سابقة بالشغل، لكن بعرف أعمل كل حاجة.”
“بس إحنا عاوزين حد ليه خبرة.”
“حضرتك يا باشا، جربني وشوف. أنا محتاجة الشغل دا جدًا والله.”
فجأة لف الشخص اللي قاعد بضهره في الكرسي.
“إييي دكتور هشام؟!!!”
هشام بكل هدوء وبدون ما يرد عليها:
“اتقبلت يا إسلام، وديها تتعرف على إيلا، ونشوف هتحبها ولا لأ.”
ورد في نفسها:
“أنا إيه اللي جابني هنا يا مراري!”
إسلام:
“بس يا هشام! دي ملهاش أي خبرة بالشغل ولا التعامل مع أطفال!”
“بقولك: قبلتها يا إسلام! خلاص… وديها لإيلا.”
“تعالي معايا يا ورد.”
“حاضر يا باشا.”
“بلاش كلمة باشا، اسمي أستاذ إسلام، وهو أستاذ هشام.”
“تمام يا أستاذ إسلام.”
---
“إيلا حبيبة سولي إنتِ فين يا حبيبتي؟”
إيلا وهي تحت السرير بتضحك:
“مش هتلاقيني يا سولي، ها ها… مسكتك!”
“إيلا، بفرك: إنت إنت غشاش يا سولي!”
“ليه بس يا لولي؟ دا أنا حبيبك!”
“إمممم، وبنظره لي ورد مين دي يا سولي؟”
“دي ناني ورد يا لولي، هتقعد معاكي وتلعب معاكي وتخلي بالها منكِ.”
“بس أنا مش عاوزة ناني… أنا عاوزة مامي.” (بتقولها بزعل)
كلمة “مامي” وجعت ورد وافتكرت أهلها اللي ماتوا. وطوت ونزلت على ركبها.
“إيلا… يا روحي، أنا سمعت كتير من أونكل سولي عن بنوتة جميلة أوي أوي عايشة هنا، بس ما توقعتش إني ألاقي بنوتة أجمل من الكلام بكتير. أنا ورد.” (وبتمد إيدها)
“وأنا لولي، عندي خمسة ونص.” (بتقولها وهي لدغة)
ورد بتضحك: “إيه العسل دا بس احلا لولي و بيقعدو يتكلموا سوا و يضحكوا.”
---
إسلام مستغرب:
“دي أول مرة إيلا تتكلم مع حد كده، من ساعة وفاة مامتها، جابوا ناني كتير، ومفيش ولا واحدة ضحكت معاها.”
سابهم مع بعض وطلع، لقى هشام واقف برا. خده ومشي.
“إيه رأيك يا عم هشام جبتلك المرة دي ناني كويسة؟”
“يا رب تعمر مع إيلا… بس إنت عارف اللي فيها.”
“بإذن الله هتعمر. بس سؤال: البنت قالتلك دكتور هشام! إنت تعرفها؟”
هشام بي إلاه مبلاه:
“أعرفها منين؟ تلاقيها كانت معايا في الجامعة ولا حاجة، فتعرف شكلي.”
“أممم… ماشي يا إسلام. أوعى تكون تعرفها من أيام…”
“إســـــلام!!! الزم حدودك وكلامك… روح امشي.”
مشي إسلام، وقعد هشام يفكر مع نفسه.
“إيه اللي وقع ورد تاني قدامي؟ ولا في طريقة؟…”
---
عند ورد…
ورد وهي بتفكر:
“والله يا ورد، لأسقطك وأنْدِمك على كل حاجة…”
“ورد؟ ورد؟ مالك؟ في إيه؟ إنتِ زعلانة؟”
“هااا؟! لأ يا حبيبتي، ورد بس بتفكر إزاي هتقعد وتعيش مع البنوته الجميلة أوي دي.”
إيلا بتضحك:
“أنا عاوزة أنام.”
“طيب حاضر يا حبيبتي.”
طلعت ورد بعد ما نيمت إيلا علشان تروح تجيب حاجتها… لكن فجأة:
“إيييييداهه!!! آآآه!!!”
رواية ظل الهاشم الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة عمرو
أي الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا دكتور؟
لا طبعًا، مش موافقة، إزاي يعني؟
زي ما سمعتِ كده، وعادي لو حابة المرتب يزيد مفيش مشكلة.
وبلاش كلمة “يا دكتور”، هنا اسمي “أستاذ هشام”، مش شايفاني في مدرجات.
حاضر، آسفة، بس حقيقي أنا ماليش إلا إخواتي، ومقدرش أقعد هنا السنة كاملة، لازم يكون في إجازة.
أنا شايف إن إيلا بنتي حبت وجودك، وهي مش بتتعود على حد بسرعة كده، أنا مستغرب.
وأنا حبيتها والله، بس دول إخواتي، ومقدرش أسيبهم كل المدة دي.
ممكن يكون ليكِ يوم واحد إجازة في الأسبوع، بس لو احتجناكِ هترجعي.
تمام يا أستاذ هشام، أنا دلوقتي همشي وهرجع بعد أسبوع.
أسبوع إيه؟ إنتِ هتمشي وهرجعي تاني دلوقتي، إيلا لازم تصحى تلاقيكِ.
بس أنا لسه مجهزتش حاجاتي ولا أجّرت الشقة لإخواتي.
روحي خدي حاجتك، هدوك بس.
إخواتك أنا أجّرتلهم الشقة اللي قصاد خالتك، روحي بس لمي حاجتك.
بجد شكرًا لحضرتك جدًا.
مفيش شكر، مش بعمل حاجة علشانك، ده علشان راحة بنتي وبس، فاهمة؟
يا ساتر يا رب، بقه بيطلع كلام يسد النفس، إيداه.
إنتِ معايا؟
آه، معاك.
تمام، روحي دلوقتي، عم مصطفى هيوصلك ويجيبك معاه.
عم مصطفى، وصل الآنسة ورد ورجعها معاك.
أوامر يا أستاذ هشام.
على فين يا بنتِ؟
الشرابية يا عم مصطفى.
حاضر يا بنتِ.
***
وبعد مرور حوالي ساعتين.
نور نور، ورد رجعت أهي.
ورد حبيبتي، اتأخرتي أوي ليه كده؟
معلش يا حبيبتي، الشغل، وإنتِ عارفة.
دلوقتي أنا أخدتلكم شقة قدام خالتي، وهتعيشوا فيها.
وهجيلكم الخميس آخر اليوم وهمشي السبت الصبح.
يا حبايبي عاوزاكم شاطرين، ومتتعبوش خالتي بالله عليكم.
وهبعتلكم فلوس، وتجيبوا لبس وأكل، وتاخدوا كل دروسكم.
ونور، إنتِ بذات، ذاكري كويس، يا حبيبتي.
عاوزكِ أشطر بنوتة.
بس إحنا عاوزينك يا ورد، وإنتِ عارفة عيال خالتي، مش بنعرف نقعد معاهم.
معلش يا حبيبتي، استحملي.
ومتخافيش، هتكونوا في شقة لوحدكم.
هي بس هتراعيكم، ودي الدنيا.
وهي سنة والله، وهرجع وسطكم تاني.
بس إنتوا ارفعوا راسي.
حاضر يا حبيبتي.
كده اطمنت عليكم يا حبايبي.
نور، خلي بالك من مازن.
واهتموا بالمذاكرة.
وهطمن عليكم يوميًا.
حاضر يا ورد.
يا عم مصطفى، معلش ممكن تساعدني؟
حاضر يا بنتِ، عيوني.
***
وفي صباح اليوم التالي.
لولي حبيبتي، اصحي، افطري يا عمري، علشان باص الحضانة.
مش قادرة يا ورد، سيبيني أنام.
مش هينفع يا حبيبتي، بابي هيزعل كده.
قومي يلا، ده أنا عاملالك فطار حلو أوي، زي لولي السكر.
قامت إيلا وفطرت وراحت على الحضانة.
***
صباح الخير.
صباح النور يا أستاذ هشام.
إيلا فطرت؟
أيوه.
تمام، هي فين؟
جهزتها وراحت الحضانة.
تمام، أي حاجة تحتاجها إيلا، تعمليها فورًا.
تمام، حاضر.
وكل يوم تجهزيلي الفطار وفنجان قهوة من غير سكر، وتجيبيهم على مكتبي.
بس أنا مش شغلي لإيلا بس؟
اللي أقوله يتنفذ فورًا، من غير أي نقاش، فاهمة؟
تمام، فاهمة يا فندم.
***
ورد في نفسها:
يا ربي، أنا مش عارفة إيه اللي جابني هنا.
وهل هو فعلًا كان سبب في سقوطي ولا لأ؟
أنا خايفة، بس أنا محتاجة للشغل ده.
اقف معايا يا رب وساعدني.
بعد مرور ساعات.
ورد ورد، إنتِ فين؟
أنا هنا يا لولي، يا حبيبتي، وحشتيني أوي أوي.
وإنتِ كمان يا ورد.
قوليلي بقى عملتي إيه النهاردة في الحضانة؟
واو، كل ده لولي عملته.
لولي أشطر بنوتة.
يلا بقى نغير ونتغدى.
وبس كده توتة توتة وخلصت الحدوتة.
ها بقى؟ حلوة ولا منتوتة؟
حلوة أوي يا ورد، احكي واحدة تاني.
لا يا لولي، نامي دلوقتي، ولما تصحي نحكي تاني.
ماشي يا ورد.
طلعت برا ورد تشوف هتعمل إيه.
ورد بتفكير:
وفيها إيه؟ أذاكر منهج سنة تالتة دلوقتي.
علشان لما أدخل ماخدش وقت كتير، ولا أضيع من حياتي سنة تانية.
بس ممكن دكتور هشام يعرف؟
لا، أنا خايفة.
وفيها إيه؟ لا، عادي.
طيب كفاية تفكير يا دماغي، تعبت.
ورد.
نعم.
هو إنتِ متجوزة؟
لأ، ليه؟
ولا مخطوبة؟
برضو لأ؟
أمال مين أدهم؟ ها؟ أقولك مين أدهم؟
أظن دي حاجة متخصش حضرتك يا أستاذ هشام.
بقولك مين أدهم.
ده… ده كان خطيبي.
وحاليًا؟
ماله بيا؟
معرفش حاجة عنه، ليه؟
مفيش، روحي كملي شغلك.
إيده هو، ماله هو؟
بتبرطمي باي: مش بحاجه ماشيه أهو، امشي عدل، حاضر.
***
بينزل شاب من عربية فخمة لونها أسود، وبيدخل الفيلا.
أهلاً أهلاً، ياسين بيه، اتفضل جوه، هشام بيه في المكتب.
وبيدخل ياسين وبيخبط في ورد.
أوف، ما تبص قدامك.
أوووف إيه، هو في من كده؟
يا جدع، إيه يا هشام؟ ذوقك بقى تحفة أوي.
ما تحترم نفسك يا أخ، إنت.
استنى بس يا جميل، زعلتي ليه؟
تعالي أقولك…
ها ها، تقول إيه يا حيوان؟
ملحقتش تكمل جملتها، وكان صوت عالي بيصرخ.
إنت يا زفت، يا ياسين.
رواية ظل الهاشم الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة عمرو
ورد وقفت مكانها مصدومة، مش فاهمة حاجة.
إيه اللي بيحصل؟
مين ياسين ده؟
وليه هشام بيصرخ بالصوت العالي ده وكأنه شاف حد بيكرهه؟
هشام وهو نازل من فوق بسرعة، عينيه مولعة نار:
“ياسين، إنت اتجننت؟ داخل تتكلم وتعاكس واحدة تخصني و في بيتي؟”
ورد باستغراب:
“تخصك؟”
هشام بصّ لها بصّة ترعب.
وياسين وهو بيضحك بسخرية:
“يا عم اهدى، دا كنت بهزر شوية معاها… دا أنا بسلم على الموظفة الجديدة بطريقتي.”
ورد بتضرب الأرض برجليها وبتصرخ:
“موظفين إيه بس يا متخلف أنا مش موظفة، أنا مربّية لبنته، مش من ممتلكاته علشان أخصّ حد!”
هشام وهو بيبصلها بسرعة:
“وأنا اللي كنت فاكر إنك هادية ومحترمة… شكلي هتراجع عن اللي اتفقنا عليه.”
ورد:
“أنا فعلاً محترمة… بس الاحترام ما يمنعش إني أرد على قلة الأدب.”
ياسين وهو بيقرب من هشام وبيوشوشه:
“بقولك إيه… هي دي اللي كنت بتقولّي عليها؟ يا جدع دي نار… بس باين عليها هتتعبك.”
هشام بصّ له بنظرة قتل:
“اخرج برا دلوقتي… وما تتكلمش معاها تاني، فاهم؟”
ورد بصوت واطي بينها وبين نفسها:
“هو في إيه ماله ده؟
وياسين إنتَ مالك أصلاً مش المفروض مش فارق معاك أي حاجة؟
وأنت بطلت تحبها من زمان… ولا إيه اللي مغيره؟”
وبعد لحظات من التوتر…
فجأة، بتدخل بنته الصغيرة (إيلا) وهي بتعيط:
“بابااا، أنت ليه بتزعق لي ورد؟
أنا خفت أنا بحب ورد محدش يزعقلها.”
هشام وهو بيطبطب عليها:
“مفيش يا حبيبتي مش بزعق لورد كله تمام، تعالي لبابا.”
ورد بتقرب منها وبتاخدها في حضنها، وبتكلمها بلطف:
“تعالي يا حبيبتي، تعالي عندي… إنتي عارفة إني بحبك؟”
إيلا وهي بتبتسم وسط الدموع:
“أيوه، بحبك أوي يا ماما ورد.”
هشام وقف مصدوم من الكلمة…
“ماما؟!”
لحظة صمت… الكل اتصدم.
هشام بنرفزة:
“إيلااا… ماما إييي أوعي، أوعي أسمعك بتقولي لحد ماما تاني!”
إيلا بعياط:
“بس أنا بحبها… وهي مامي.”
ورد جت تتكلم، قطعها هشام:
“قولتلك! محدش ماما غير ماما اللي في السما!”
إيلا:
“طيب خليها تنزل… أنا عاوزاها، هي وحشتني!”
وهنا هشام معرفش يرد وسكت…
وإيلا بدأت تعيط، وأخدتها ورد في حضنها، وطلعت بيها فوق، وبدأت تهديها لحد ما نامت.
نروح لعند هشام وياسين:
ياسين:
“بس يا هشام، مكنش ينفع نهائيًا تكلم إيلا كدا… دي لسه طفلة ومتعرفش.”
هشام بزعل:
“معرفش، معرفش… بس مكنتش عاوزها تقول لورد بالذات يا ماما.”
ياسين بخبث:
“أشمعنا؟”
هشام:
“كدا يا ياسين، مش عاوز… إنتَ مبتفهمش!”
ياسين:
“اهدى يا هشام، مش كل الستات زي بعض.”
هشام بنرفزة:
“لو مش خايف على عمرك… اقعد، غور، امشي، وأوعى، أوعى تتكلم فـ كدا تاني! إنت فاهم؟!”
ياسين بقلق:
“يعّم، براحتك… أنا ماشي، أشوفك بكرا.”