تحميل رواية «ذكرى ويوسف» PDF
بقلم سلمى بسيوني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لازمتها أيه الطرحة على القرف إلي لبساه دا !! في أيه ماله إلي لبساه ما تهدي! فيه أنه حرام، ومش أنتِ، ومش لايق عليكِ. متكبريش الموضوع، أنا مش ماشية عريانة. ركزت في المراية وأنا برسم الأيلينر. طب وإلي حطاه في وشك دا !! ضحكت لنفسي في المراية. مالي؟ ما أنا زي القمر أهو. بصت لي بحزن. كل دا عشان تعجبيه؟ هترجعي لطبيعتك إمتى؟ هترجعي لذكرى إمتى؟ تقصدي الأستايل يعني؟ بصيت للفستان الضيق إلي لبساه، وخبيت شعوري بعدم الراحة من شكلي وأنا برد عليها. على فكره شكله حلو جدًا ولايق عليا. لا مش لايق عليكِ. أنا كدا عا...
رواية ذكرى ويوسف الفصل الأول 1 - بقلم سلمى بسيوني
لازمتها أيه الطرحة على القرف إلي لبساه دا !!
في أيه ماله إلي لبساه ما تهدي!
فيه أنه حرام، ومش أنتِ، ومش لايق عليكِ.
متكبريش الموضوع، أنا مش ماشية عريانة.
ركزت في المراية وأنا برسم الأيلينر.
طب وإلي حطاه في وشك دا !!
ضحكت لنفسي في المراية.
مالي؟ ما أنا زي القمر أهو.
بصت لي بحزن.
كل دا عشان تعجبيه؟ هترجعي لطبيعتك إمتى؟ هترجعي لذكرى إمتى؟
تقصدي الأستايل يعني؟
بصيت للفستان الضيق إلي لبساه، وخبيت شعوري بعدم الراحة من شكلي وأنا برد عليها.
على فكره شكله حلو جدًا ولايق عليا.
لا مش لايق عليكِ.
أنا كدا عاجبة نفسي، أنا مبسوطة كدا، كبري دماغك مني بقىٰ.
لا أنتِ مش مبسوطة كدا، هو إلي مبسوط كدا، بتجاريه، وبعدين مين إلي أقنعك أنه هيطلب إيدك!
هو، قالي عاملي مفاجأة.
ومين قالك إن المفاجأة أنه هيتجوزك!
اتنهدت وأنا بقول بفرحة.
قلبي، قلبي حاسس، أحمد بيحبني بجد.
عمره ما قالها !
في حاجات مش محتاجة تتقال، دي حاجة بتتشاف وتتحس، من اهتمامه ونظراته، وكلامه الحلو إلي باين فيه حبه، وعينيه ! دي كفاية أوي.
لا يا حبيبتي، في حاجات لازم تتقال، في خطوات حقيقية لازم تتاخد، مش بس نظرات واهتمام.
ما هي هتتقال النهاردة.
بعد كل الوقت دا !!
أي حد في الدنيا بيحتاج وقت.
ماشي، بس وقت قد أيه؟ شهور، سنة؟
دا بقاله سنتين حواليكِ، من بعد خالتو الله يرحمها ما توفيت وجيتي قعدتِ معانا هنا !!
أخدت نفس طويل وأنا بتأفف.
يا دي النيلة.
كانت هترد عليا فقاطعتها.
بقولك أيه اقفلي الموضوع دا.
بصيت للمراية بابتسامة.
لما أجيلك بالدبلة بليل نبقىٰ نتكلم براحتنا.
التليفون رن فرديت بسرعة.
أيوا يا أحمد، أيوا جاهزة، أنت تحت؟
خلاص نازلة أهو.
قفلت التليفون، وشيلت شنطتي.
لما أجي نبقى نكمل كلام، وآه هطلع أنا الصح وأنتِ الحمارة.
خرجت بسرعة كان واقف برا بعربيته، ركبت جنبه أول ما دخلت العربية بصلي وعينه بتلمع.
عندي مفاجأة هتبهرك.
مستنياها أهو يا سيدي.
لا بس أيه الحلاوة دي؟
شكلي حلو؟
الفستان هياكل منك حتة.
طب يلا عشان منتأخرش.
حفلة مهمة تبع شغله، حبيت أكون جنبه زي ما هو دايمًا معايا، لما وصلنا الدنيا كانت زحمة، رجال أعمال وبنات كتير حلوين، حمدت ربنا أني مسمعتش كلام زينة وغيرت الفستان، الهيلز كانت تعبالي رجلي أوي، بس ابتسمت ومبينتش دا أبدًا، مبحبهاش ومش متعودة عليها ...بس هو بيحبها، وبيحب شكلها عليا فبقيت بلبسها طول الوقت.
بدأ يعرفني على زمايله واحد واحد، دا زميله من أيام الجامعة، ودا
صاحبه في السكن، ودا شريكه في الشغل، لحد ما وصلنا لواحدة، عينه لمعت وهو بيعرفني عليها، هو عينه لمعت، وأنا قلبي اتقبض، تجاهلت إلي حسيت بيه، ومحبيتش أفتح الموضوع، الإيڤنت كان ماشي حلو، بس معرفتش أبطل أركز معاه ومع عينه إلي رايحة وجاية عليها، توتره، وضحكه ووقفته وكلامه معاها، كلامه معايا عنها.
هي جميلة،هي دمها خفيف،هي شاطرة في شغلها،هي ضحكتها حلوة،هي كلامها حلو.
فضلت ساكته ومتحملة لدرجة عيني دمعت، مقدرتش أمسك دموعي فهربت للحمام، هديت نفسي، مسحت دموعي، وظبط الميكب التقيل إلي حطاه، أقنعت نفسي بعكس إلي شفته وحسيته، وقررت أتكلم معاه ومحكمش من مجرد إحساس، كدبت نفسي، وكدبت إحساسي وخرجت من الحمام وأنا بحاول أهدى على قد ما أقدر، لما رجعت كانت هي مشيت، فقرب عليا وسأل.
أيه يا بنتي فينك دا كله!
كنت بظبط الميكب، في حاجة ولا أيه؟
كنت هعرفك على حد بس مشيت.
حنان مش كدا !
أندهش وبصلي.
عرفتي إزاي؟
قلت بصوت محشرج وقلبي بيضرب زي المجنون.
عينك كانت معاها من أول اليوم.
لعب في شعره وهو بيضحك.
للدرجة دي باين أني مش عارف أخبي؟
ثانية، أتنين، أخدت نفس طويل وسألت وعنيا بتلمع بالدموع.
تخبي أيه؟
أني بحبها.
الكلمة تقيلة، حطمتني، دموعي إلي حبستها نزلت، قلبي بيوجعني بطريقة محسيتهاش قبل كدا، إيدي بتترعش فالشنطة وقعت منها، وطيت شيلتها بسرعة وجريت من قدامه، مش عارفة رجلي كانت شلاني إزاي! فضل ورايا بينادي عليا لحد ما لفيت وصرخت في وشه بقهر ودموعي نازلة.
في أيه، سيبني أمشي!
أنتِ إلي في أيه، أنا قولت أيه عشان تهربي كدا!
أنا مين؟
استغرب وبصلي فإتنرفزت أكتر.
أنا أي؟ أنا أبقى أيه بالنسبالك.
أنتِ ...أنتِ صاحبتي!
أي صاحبتك دي! يعني أيه صاحبتك!
يعني...يعني.
سِكت ولسانه اتلجم فدموعي زادت، وبصيتله بخيبة كبيرة، عنيا نطقت قبلي بألم.
إزاي بعد دا كله ...تبص لواحدة تانية؟ واحدة غيري!
هي...
قاطعته وأنا منهارة.
هي، هي، هي، طب وأنا !! إزاي مفيش أنا !!
إزاي أكون شايفة حبك وإهتمامك في عنيك، لواحدة تانية غيري بعد سنتين كاملين جنبي ومعايا، بتدعمني وتسمعني، بقف جنبك و بقدرك وبشجعك إزاي! فهمني إزاي عقلي مش معايا، عقلي مش مستوعب.
أنا ...أنا مقصدتش دا كله أنتِ بالنسبالي جارتي، والبيست فريند بتاعتي!
ضحكت بخنقة ظاهرة على ملامحي، ودموعي غرقتني.
فلاماحه اتعقدت وأنا بصاله بألم.
بيست فريند! يعني أي زفت! يعني أي!
تكون بتفرح قلبي، بتقولي كلام ميقولهوش غير الحبايب، بتجيب هدايا، وتهتم وتسأل!
إزاي يبقى كلامنا بالساعات ومع بعض طول الوقت وتقولي بيست فريند، يعني أيه!!
بقيت باخد نفسي بالعافية بسبب سرعة كلامي، سندت على الحيط جنبي وأخدت نفسي وحاولت أهدىٰ، بصيتله بعدها وقولت بنبره مهزومة.
إزاي أكون داخلة المكان إيدي في إيدك عشان تبقىٰ دي المفاجأة؟ حبيبتك!
أنا ...أنا آسف، مكنتش أعرف أنك هتفهميني غلط! أنا بحبك بس أنتِ صاحبتي، يمكن وصلتلكمشاعري بطريقة غلط أو كنت مشدودلك فعلًا في وقت معين، بس أنا حالا مفيش في قلبي حاجة ليكِ، أنتِ مميزة عندي مقدرش أخسرك، بس هي بحبها، هتجوزها مش عارف هتفهميني ولالاء يا ذكرىٰ بس أنا...
قاطعته بغضب وغصة كبيرة في قلبي.
لا ..لا أنا فهمتك، فهمتك كويس أوي، ملخص كل إلي قلته دا كالتالي، يا ذكرىٰ أنا راجل حيوان كنت بلعب بمشاعرك، عشان أعيش الحالة لحد ما أقابل البنت إلي هتجوزها، تسلية بقىٰ تضييع وقت، ملي فراغ أي زفت، عشان أرضي نفسي، وأحس أني راجل.
الكلام عصبه كان هيرد فضربته بالقلم على وشه، بكل الألم والغضب إلي في قلبي، بكل القهرة إلي في عنيا، حط إيده على خده وبصلي بصدمة إتعصب ووشه أحمر وأنا بنطق آخر كلامي بإنهيار.
أنت راجل ***
دخلت الكافية آخر الليل بفستاني الضيق وميكب سايح، وقفت قدام الباريستا وطلبت سبانيش لاتيه، كان بيبصلي بغرابة وخوف مش فاهم مالي، دخلت الحمام على ما يخلص طلبي، طلعت مزيل الميكب وبدأت أمسح وشي كله وأنا بعيط لحد ما بقيت ذكرى، رجعت لوشي الهادي إلي بحبه، بعيد عن الميكب التقيل، إلي كنت بحطة عشان خاطره، دموعي زادت، فغسلت وشي تاني، نشفته، وبصيت للمراية بألم وأنا بدخل الجزء إلي كنت مخرجاه من شعري جوا الطرحة، قلعت الهيلز رجلي أرتاحت منه لما لمست الأرض الباردة تحتي، غمضت عيني وأخدت نفس عميق نزلت معاه دمعة كلها ألم.
زوري واجعني من الزعيق،وقلبي واجعني من الحُب
وكرامتي واجعاني من الاستغلال
قعدت على الأرض حضنت نفسي وعيطت بلا توقف، مش عارفة قد أيه، مش عارفة إزاي عيطت في مكان غير أوضتي؟
مش عارفة أزاي مكنتش أنا حبيبته بعد دا كله؟
مش عارفة إزاي عمل فيا كدا؟
مش عارفة إزاي وجعني وداس على قلبي بالشكل دا؟
مش عارفة قلبي هيهدى امتى ولا عيني هتنشف امتى؟
خرجت من الحمام بعد مدة والكعب في إيدي كان طلبي جهز أخدته من الباريستا إلي تعجب شكلي أكتر، أخترت أكتر حتة بعيدة عن أي حد في الكافية إلي كان فيه أتنين رجالة، وشلة بنات، فتحت الشباك فدخل هواء بارد خلاني أغمض عيني وأخد نفس طويل.
هتخلصي كل الهوا إلي في المكان كدا !
فتحت عيني وبصيتله بإنزعاج شديد، راجل غريب، متطفل ومزعج، هو أنا ناقصة؟
بحاول ألحق أي حاجة قبل ما مناخيرك إلي قد الكوز دي تاخد الهوا كله!
أيه قلة الأدب إلي أنتِ فيها دي!
لا حوش الأدب والأخلاق، بقولك أيه، أمشي من قدامي عشان دماغي مش مستحملة كلمة من حد.
مش جاي عشان خاطر عيونك يا ملكة، جاي عشان الفيشة إلي هنا.
أتحرك ناحية الترابيزة إلي جنب الفيشة فأخدت بالي من اللاب إلي في إيده حطه على الشاحن وقعد يكمل شغله، غمضت عيني بألم، دموعي موقفتش، قلبي بيوجعني فوق الوصف وجسمي كله بيترعش، كأني خرجت من حادثة، كارثة، حرب!
تليفوني رن وكانت زينة، أول ما شفت أسمها عيطت بصوت عالي وأنا بفتح المكالمة.
كان عندك حق في كل كلمة.
أخدت نَفسي وأنا بقول بعياط ووشي كله أحمر لما افتكرت كلامي ليها قبل ما أنزل.
كنتِ صح، وأنا الحمارة.
زينة بنت خالتي، ومتربيين مع بعض، من وإحنا في سنة أولىٰ، الأخوات يعني أنا وزينة، والصحاب يعني أنا وزينة.
بعد ما أمي حصّلت بابا حبيبها ووسابتني بقيت في الدنيا لوحدي، خالتو أصرت أعيش معاهم، وبقالي سنتين جارته، صاحبته؟
ضحكت بخيبة وأنا ببص على إيدي الفاضية، تخيلت دبلة، بحبك، تخيلت أي حاجة غير إلي شفته وحسيت بيه، أنا مستاهلش دا، مستاهلهوش!
عشر دقائق وكانت زينة قدامي، أترميت في حضنها أعيط، مش عارفة كانت بتهديني ولا بتعيط معايا، مش عارفة اليوم عدىٰ إزاي
مش عارفة وصلت للمستشفى إزاي.
لما ظهر في حياتي كنت بجري عليه، في حين أنه مأخدش خطوة واحدة ناحيتي.
السعي لأي حاجة في الدنيا صعب، بس السعي لكسب حب شخص تاني، مُعاناة، متخيلتش أبدًا توصلني للمستشفى.
رواية ذكرى ويوسف الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى بسيوني
مش هتصحي بقى؟
فتحت الستارة ودخلت الشمس، فلفيت وشي الناحية التانية أخبيه عنها. قربت زينة وهزتني.
يلا قومي عندنا مشاوير.
قلتلها بصوت محشرج:
مش عايزة أروح في حتة.
قربت وبصت لوشي وعيوني إلي ورمت من العياط طول الليل.
أنتِ منمتيش!
حركت راسي بلا.
فأخدت نفس طويل.
هتفضلي كدا لحد إمتى؟
شدت الغطا على راسي وأنا بقولها بخنقة:
سيبيني في حالي يا زينة.
شدتني من إيدي إلي مسكت الغطاء، قومتني فقعدت قدامها بعصبية.
لا مش هسيبك! دا أنا روحت بيكِ المستشفى منهارة بين إيدي!! عايزة تروحي لحد فين تاني! وكل دا عشان واحد ميسواش جنيه!
قلتلها بصوت مخنوق بحبس دموعي وأنا بقوم من على السرير.
اسكتي يا زينة أنتِ مش حاسة بيا !!
قامت ووقفت قدامي.
حسسيني، فهميني فيه أيه في دماغك! اتكلمي يا ذكرىٰ، بقالك شهر من ساعة ما رجعنا من المستشفى مبتتكلميش، بتاكلي معانا بالعافية وتجري على أوضتك تاني! بتهربي ليه!
زعقت فيها ودموعي بتنزل.
عشان مش هتفهميني، مش هتفهمي يعني أيه تبني أحلامك كلها على الراجل إلي بتحبيه وفجأة كل دا يتهد فوق دماغك! مش هتفهمي يعني أيه تبذلي كل وأي مجهود بس عشان تتحبي وبردو متتحبيش، مش هتفهمي يعني أيه يجي يشاورلي على واحدة ويقولي بحبها وهتجوزها !!
قعدت على السرير وحطيت وشي بين كفوفي بإنهزامية كرهتها.
أنا قلبي أتكسر يا زينة.
رفعت وشي ليها وأنا بسأل بألم.
أنا عملت أيه طيب؟ أنا ناقصني أيه؟ اشمعنا حبها هي؟ العيب فيا أنا، المشكلة عندي مش كدا؟
جسمي كان بيترعش وأنا بعيط.
فقربت وأحتوتني بين إيديها وهي بتطبطب عليا.
العيب مش فيكِ، أنتِ أي واحد في الدنيا يتمناكِ!
رفعت وشي ليها عنيها كانت مدمعة معايا.
أنا تخيلت خطوبتنا، تخيلت شكل الفستان، والقاعة والأغاني، تخيلت أيامنا سوا، تخيلت كل حاجة معاه، مش سهل يا زينة، مش سهل أتفرج عليه وهو بيحقق أحلامي مع واحدة تانية، عشان خاطري حسي بيا شوية.
شددت على حضنها وهي بتهمسلي.
أنا آسفة ...أنا آسفة.
قلت من وسط عياطي في حضنها.
مش عايزة أنزل من البيت، مش عايزة أخرج، خايفة أشوفه، خايفة أقابله صدفة حتىٰ، مش عايزة ضعفي يبان عليا، مهما حصل فيا، حتى لو أتفتفت حتت، مش من حقه يشوفني مكسورة.
ماشي يا حبيبتي على راحتك، أهدي بس، عشان خاطري أهدي.
مع أول يوم فراق كلنا بنسأل نفسنا نفس السؤال، هو ...ليه؟
ليه حبايبنا فاتونا؟
المشكلة فينا؟ ولا فيهم؟
ولا في الأيام الغدارة؟
١٠٠ سؤال، كل واحد فيهم مفترس أكتر من التاني بياكل في دماغنا كل ليلة عشان يوصل لإجابة حقيقية، وكل مرة مبيلاقيش، وكل ليلة نفس الأسئلة، نفس الدوامة، لا دماغنا اترحمت من الأسئلة، ولا الإجابات إلي بنستناها بتيجي، بنفضل كدا متعلقين، لا طايلين سماء ولا أرض.
يوم ورا يوم، والأيام بتفوت وأنا في مكاني، مخرجتش من البيت من يومها، زينة معايا على قد ما تقدر وعلى قد ما يسمح شغلها ووقتها، وخالتو مش مقصرة معايا في حاجة، بس أنا لسه مش كويسة وزهقت من كوني مش كويسة.
يلا يا حبة عيني، كلي الساندوتش دا من إيدي.
أخدته منها وبوست إيدها.
تسلم أيدك يا حبيبة قلبي.
يسلم عمرك يا عمري.
قربت وقعدت جنبي وقالتلي بصوت حنين وهي بتمسك إيدي.
متقفليش على نفسك يا بنتي، لسه سنينك قدامك طويلة.
صعب أوي يا خالتي، حاسة كأن فيه حد أخد حاجة من روحي وسابني ومشي.
دا ميبقاش حب، دي تبقى خيبة.
خيبة؟
آه يا حيلة أمك خيبة، أختيارك مش المفروض يقسم ضهرك عشان يبقى حب، هو مين إلي فهمكم إن الحب قهر لامؤاخدة؟
أمال الحب أيه يا خالتي؟
الحب إن قلبك يشاور على واحد تحبي تعيشي معاه، مش متقدريش تعيشي من غيره.
مفيش فرق على فكرة.
خبطتني في دماغي.
لا فيه فرق بس أنتِ شغلي مخك دا شوية، شريك حياتك دا مش المفروض يكون المنقذ المغوار، إلي هيجي يلحقك من دمار الدنيا، فتتسندي عليه عشان من غيره تموتي، وتضيعي وتنهاري وتدخلي المستشفى، مين إلي أقنعكم إن دا الحب جيل أيه المنيل بنيلة دا؟!
سرحت وهي بتتكلم وبتكمل كلام.
الحب إلي بجد إنك تبقي واقفة على حيلك، قادرة على الدنيا، كنتِ عارفة تعيشي من قبله عادي بس اختارتي تكملي العمر معاه، من ضمن ١٠٠ اختيار، شركاء في الحياة والأحلام والأيام، مش أكسجين متقدريش من غيره تعيشي، مش كرسي متحرك حياتك من غير زقته واقفه.
سكتت شوية ورجعت قالت عشان توضحلي أكتر.
يعني وجودة مش ضروري عشان تعيشي، بس ضروري عشان تكملي الحياة، عشان تنجحي معاه، تكبري وإيدك في إيده، تضحكي معاه تنوري في حضنه.
فاهمة أنا بقول أيه؟
يعني لما تيجي تختاري بجد بعيد عن الرجالة الكسر، تختاري الراجل إلي تحبي تكملي معاه، مش إلي متقدريش تستغني عنه.
أخدت نفس طويل بحاول أفكر في كلامها، مش دا إلي أعرفه عن الحُب، مش دا إلي كبرت فهماه، جالها تليفون وقامت ترد عليه ففتحت تليفوني بقلب فيه، لقيت في رسالة على جروب العمارة، كان هو ...باعت دعوة خطوبته، يعني بجد بيحبها !! اختارها هي !
حطيت إيدي على شفايفي أكتم صوت عياطي، لفيت طرحة سريعة وحاولت أهدي صوتي، جاهدت عشان يطلع طبيعي وقلت لخالتي وهي في المطبخ.
خالتي أنا طالعة أشم شوية هوا.
ماشي يا حبيبتي، خدي شال عليكِ الجو بقى بيسقع بليل.
مسمعتش بقيت كلامها طلعت من الشقة وقفلت الباب ورايا لقيته قدامي، إلي خفت منه حصل، الدموع كانت جامدة في عيني، شكلي مرهق، تحت عيني داكن من قلة النوم، خاسة ودبلانة، وهو كان مبسوط، بيتكلم في التليفون وبيضحك، سكت أول ما شاف شكلي، عنيا المجهدة وشكلي التعبان.
قاومت كل حاجة، خوفي وزعلي ووجع قلبي عشان كرامتي بس، عشان ألحق الباقي منها.
ابتسمت ابتسامة مرهقة وقلتله.
مبروك، ربنا يسعدكم.
الله يبارك فيكِ يا زوزو.
بلعت ريقي وقلت وشفايفي بتترعش.
اسمي ذكرى، مش عايزة أسمع منك زوزو دي تاني.
هز راسه بحاضر فـتحركت وعديت من جنبه عشان أطلع السلم، مسك إيدي فشديتها منه.
أنتِ لسه زعلانة؟
ولا تمسك أيدي، ولا تتكلم معايا.
أخد نفس طويل وقال.
ذكرىٰ أنا ..
هو القلم إلي أخدته مش مكفي ولا أيه؟ محتاج غيره؟
بان الضيق على وشه فـرفعت صباعي في وشه وقلتله.
أحفظ حدودك معايا، وأوعى تتخطاها.
الحدود، الفكرة كلها في الحدود، إحنا إلي بنرسمها، وإحنا إلي بنسمح للناس تتخطاها وتأذينا، كأننا أعداء نفسنا، الحدود بتحمينا، من التعلق والألم والوجع إلي بنحس بيه بعد الفراق، الحدود بتطمن، بترجع إلي قدامنا خطوة وتخليه يفكر قبل ما يقول كلمة أو يعمل أي فعل، مجاش في بالي غير كلام زينة عن الحلال والحرام، والحدود إلي تعديتها عشان أعجبه، أخرج حتة من شعري برا الطرحة، أغير استايلي الواسع عشان أجاري دماغه بالبس الضيق إلي شايفه شيك، الميكب التقيل، ونص دراعي إلي كنت بسيبه مكشوف، كل حاجة جت بالتدريج، سمحتله يتخطى حدوده ويعدل فيا على مزاجه، وتخطيت أنا حدود ربنا وغيرت في مبادئي، تخطيت قناعاتي وإلي برتاح فيه وشخصيتي وإلي بتحبه، عشانه، عشان أشوف الحب في عينه، وفي الآخر خسرت، خسرت مبادئي، حبي لنفسي، واحترامي ليها، ومكسبتهوش.
وصلت لآخر سلمة ودخلت السطح، أول حاجة عيني جت عليها القعدة إلي كنا عاملينها سوا، المجات إلي كنا بنشتريها مع بعض، أكياس القهوة، والسبرتاية، القعدة الي شهدت على كلامه الحلو، حنيته واهتمامه ورغيه وسهرنا سوا على أغاني أم كلثوم.
كل دا كان كدب، وقت وبيقضيه؟
النار مسكت في قلبي، حسيت أني هنفجر من الغضب، مسكت عصاية معدن كانت مسنودة على سور السلم، قربت وكسرت كل حاجة، دشدشت المجات والكراسي والقعدة بحالها، مخلتش حاجة سليمة، وقفت أخيرًا وأنا بنهج بعنف، قعدت على الأرض وسندت على السور ورايا والدموع بتنزل من عيني وأنا باصة لحطام الحاجة المكسورة، هي دي أنا، حطام.
ذكرىٰ أنتِ كويسة! أي إلي حصل!
كان صوت زينة، طالعة بتجري على السلم مرعوبة، بصت على الحاجة إلي كسرتها وقربت قعدت جنبي على الأرض، ومسكت إيدي.
كويسة؟
حركت راسي بلا وأنا سرحانة في الحطام إلي قدامي، قلت بعدها بصوت هادي بيترعش.
أنا عارفة أني غلطانة على فكرة، عارفة أني غلطت في حاجات كتير عشان نكون سوا.
مسحت بإيديها على راسي وأنا بكمل كلام.
بس بذلت كتير أوي، كتير لدرجة تخليه يقدر محاولاتي، يمد ليا إيده، يشوفني!
ليه يا زينة؟ رمى المحاولات دي كلها ليه؟
عشان هو مش راجل سليم، عشان هو لو بيقدرك وبيحبك مكنش سمحلك تغيري في نفسك عشانه، عشان الراجل المحترم لو حب مبيشكلش حبيبته على كيفه، مبيغيرهاش عشان تبقى على مزاجه، الراجل المحترم لما بيحب بجد بيحترم حبيبته وبيطلبها في النور، بيشيلها في عينيه ومبيطيقش عليها النسمة، مش بيجرحها هو بنفسه، هو محبكيش، مش ليكِ، مش نصيبك يا ذكرىٰ.
مسحت دموعي وسألت المرة دي سؤال حقيقي.
لما هو مش نصيبي قابلته ليه، حبيته ليه؟
عشان تتعلمي إن مفيش حد يستاهل تكسري حدودك عشانه، ولا تتنازلي عن قناعاتك و شخصيتك ودينك عشان خاطره.
وعشان تتعلمي إن إلي بيحب ذكرىٰ هيحبها عشان هي ذكرىٰ، مش عشان هي عروسة لعبة كل حاجة فيها مش حقيقية ولا صح.
حركت راسي وسكت، هي عندها حق في كل كلمة، بس إحنا كدا، مبنتعلمش كدا عادي، لازم ضهرنا يتقطم ونفقد مشاعرنا عشان نتعلم، ساعتها فهمت إن دروس الدنيا مش ببلاش، كل درس ليه ثمن، والدرس دا بالذات كان ثمنه غالي أوي، كان ثمنه قلبي...
مش فاهمة لازمته أيه النزول.
عايزين نغير جو، كفاية نكد بقى، خلينا نخرج كدا ونشم هوا ونطلع من جو الأوضة الكئيب دا.
طيب يا ست المنقذة.
خرجنا من العمارة وكنا هنعدي الطريق فنادى علينا البواب.
أيه يا عم عبده.
كنت على السطح من كام يوم يا ست ذكرى، لقيت القعدة بتاعتكوا متبهدلة على الآخر، أصلحهالكوا؟
حركت راسي بلاء فكشر.
أصلحهالك أنا أحسن من الصنايعي، دا هياخد فيها ...
قاطعته وأنا ببتسم.
لا يا عم عبده كتر خيرك، دي كراكيب، محتاجة تترمي مش تتصلح.
طبطبت زينة على ضهري وهي بتبتسم.
فسأل البواب بحرج.
طب كان في وسطهم كيسين قهوة كدا يا آنسة ذكرى ينفع أخدهم.
ابتسمت في وشه.
أكيد يا عمو، بالهنا على قلبك.
الله يهنيكِ يا بنتي.
يارب يا عم عبده، يارب.
كان يوم حلو، زينة حاولت تخرجني من حزني على قد ما تقدر، وفي آخر اليوم سألت سؤالها المعتاد آخر فترة بسبب صمتي إلي محيرها.
ها في أيه في دماغك؟
خطوبته كمان أسبوع، مكنتش متخيلة أنه هيبقى بسرعة كدا، هيخطب وينسى أني كنت في حياته.
بسرعة أيه؟ عدى شهور يا ذكرىٰ.
الشهور بالنسبالي مش حاجة، بس واضح أنهم كتير أوي بالنسباله.
كنتِ مستنية منه يندم يعني؟ وعرق الرجولة يضرب في دماغة ويجي يعتذر ولا أيه؟
سِكت فكملت.
هو مش شايف أنه غلط في حاجة، ومش شايف أنه كسر قلبك.
هيعيش حياته ويكمل عادي، ولا كأنه كسر قلبي.
قالتلي بصراحة.
آه هيكمل، ولا هيفكر فيكِ، أنتِ بقى هتعملي أيه؟ هتفضلي واقفة مكانك مستنية اعتذار؟
أنا فعلا محتاجة اعتذار، محتاجة أفهم ليه محتاجة أجابات.
مش هيعتذر، ذكرىٰ هو لو أنتِ رايحة مشوار؛ وجه واحد خبطلك العربية وعطلك وطلع يجري، وأنتِ مش طيلاه، ولا عارفة تتصرفي، هتطلعي تجري وراه على رجلك عشان تسأليه عمل كدا ليه؟ ولا معلش اعتذر لي الأول عشان أعرف أكمل طريقي؟ ولا لاء من فضلك إندم شوية عشان قلبي يرتاح؟
اتنهدت ورديت عليها.
أكيد لاء، لازم أكمل.
بالظبط، لازم الحياة تمشي، سيبتك فترة كبيرة تاخدي وقتك في الزعل بس أكتر من كدا غلط، أكتر من كدا مش هتعرفي تقومي تاني.
طب وبعدين؟ هعمل أيه؟
هتكملي طريقك، هتلمي جرحك وتعالجي روحك، وتقفي على رجلك، الدنيا مش هتقف وتستنانا يا ذكرىٰ، مش هنعرف نوقفها على ما نهدى، أو ناخد نفسنا أو نقعد نعيط.
ابتسمت لها فكملت كلام بحماس.
أخدنا وقتنا؟ عيطنا وهدينا؟ خلاص معدش وقت، مفيش طريقة غير إننا نحاول تاني، نقوم ننفض تراب الأحزان ونكمل طريقنا، نشوف الدنيا هتقولنا أيه، ونركن قلبنا شوية عشان ميوديناش في داهية ونشوف حياتنا.
حياتنا، هي كان فيها أيه حياتنا؟
الرسم، ما ترجعي ترسمي!
أنتِ بتهزري!
لا بتكلم بجد على فكرة، كملي حياتك من ساعة ما وقفت، بقالك قد أيه مرسمتيش؟
اتكسفت من نفسي ومنها، ورديت.
من بعد معرفتي بيه بفترة.
لسه واخدة بالي دلوقتي إن حياتي كانت فاضية، مفيهاش غيره، لغيت كل حاجة من غير ما أحس، كأن حياتي كانت بتدور حواليه، ليه نسيت نفسي كدا، أنا ... متخرجة من فنون جميلة بتقدير كويس، كنت برسم حلو أوي، أعرف شوية في الجرافيك، أشطر واحدة تنظم رحلات، ضحكت لما افتكرت الرحلات إلي كنت بنظمها، وقد أيه بكون مبسوطة بيها، سهرت ليلتها على صوري القديمة، صور ذكرىٰ من غير تعديل عليها، من غير ما تزيف ضحكتها ولون وشها وعيونها.
أدركت هنا أني محتاجاني، محتاجة أرجع لذكرىٰ، محتاجة أوقفها على رجلها تاني.
بعد كم يوم سمعتهم في الصالة بيتوشوشوا بيتكلموا عليه وعلى الخطوبة.
لا أكيد مش هنروح، مش هينفع.
طلعت في نص الحوار فاندهشوا من وجودي.
قعدت جنب خالتي وقلت.
لا هنروح.
عايزة تروحي فين يا حيلة أمك؟
هنروح الخطوبة.
أنتِ أتهبلتي يا بت؟
بقولك أيه ملكيش أنتِ دعوة بالكلام دا، هو مش المفروض هتوجبي مع أمه؟
آه المفروض.
خلاص هنروح، قومي أعمليلنا عصير يروق دمنا يا حلوة أنتِ يا قمر وسيبيلنا أحنا الحاجات الهايفة دي.
زغزعتها فشتمتني وهي رايحة ناحية المطبخ فبصتلي بنتها نفس النظرة ما شاء الله.
نعم يا حبيبتي؟
عايزة أقفل الباب دا خالص، عايزة ميكونش فيه ولو ربع أمل أو انتظار، ودا مش هيحصل غير لما أروح.
هيبقى صعب عليكِ.
وهو أيه في الدنيا سهل؟
هزت راسها ومسكت إيدي.
أنا جنبك، مش هسيبك.
وأنا من غيرك مش عارفة كنت هعمل أيه.
حضنتها وأنا بحمد ربنا عليها من كل قلبي.
في جملة لمريد البرغوثي فكراها كان بيقول:"هناك دائماً يدُ، لولا انتباهها نموت"
واليد دي إيد زينة.
يوم الخطوبة كنت بقدم رجل وبأخر رجل، خايفة أوي ومازلت مترددة، حتى وأنا في الطريق.
رؤية مخاوفك بتحقق أكتر شيء مقبض في الدنيا، بيخلينا عايزين نهرب، نجري، بس أنا المرة دي رايحة لمخاوفي برجلي، عشان أواجهها، وأبطل أخاف منها، عشان أتقبلها، وأقدر أعيش بعدها من غير ما الدنيا تتهد على دماغي.
بصيت لنفسي في المراية إلي قدام القاعة، رجعت ليها في شكلها، البنت أم قلب دهب، ذكرىٰ.
حجاب أنيق مع لبس كاجول وجيبة واسعة، لبسي المريح إلي بحبه.
دخلت القاعة وأنا بترعش، قلبي بيضرب زي المجنون، شفته ماسك إيديها وبيرقصوا، لما شافني وسط الناس ارتبك، مكانش مستنيني، عينه قلقت بس حاول يخبي دا بسرعة ويندمج معاها، وقفت شوية لحد ما بدأ نفسي يضيق، وزعلي يبان عليا، حسيت بوجع في رجلي، بصيت عليها لقيت أني نسيت ولبست هيلز، أخدت نفسي بصعوبة عشان مدمعش، وخرجت برا القاعة بهدوء عشان محدش ياخد باله.
نفسي كان تقيل وعيوني ظهرت فيها الدموع، وقفت قدام سور بيطل على النيل وأنا باخد نفسي، سمحت لدموعي تنزل أخيرًا، وأنا بطبطب على نفسي.
مالك!
لفيت وشي ملاحظتش ملامحه غير لما مسحت دموعي، الراجل إلي قابلته في الكافيه بعد الفرح، هو ومناخيره الكبيرة، تأففت وبصيت قدامي.
خير أنت كمان!
أنتِ لمضة كدا على طول ولا عشان في المرتين إلي شفتك فيهم كنتِ بتعيطي؟
لأ هو أنا كدا على طول.
ابتسم ووقف جنبي ساند على السور وقال.
مع أن شكلك كان غلبان أوي وأنا موصلك للمستشفىٰ.
بصيتله بدهشة.
أنت إلي وصلتني المستشفىٰ.
حرك راسه بآه وهو بيرد.
اتورطت فيكِ بقى هنعمل أيه؟
متشكرة عامة.
العفو عامة، عاملة أيه دلوقتي أحسن؟
قلت بإستهزاء ضحكني قبله.
آه طبعًا أحسن أهو، مليانة طاقة وفرحة دا أنا كنت بوزع ورد هنا من شوية شكلك ملحقتش.
لا ملحقتش أنا جيت على فيلم أمينة رزق.
تعرف أنك رخم؟
عارف عارف.
أنت بتعمل أيه هنا بقىٰ.
أنا هنا في خطوبة كلاينت عندنا في الشركة.
أحمد حسني؟
هو بعينه.
أخدت نفس وأنا ببص للنيل فسأل.
كنتِ بتعيطي ليه؟
وأنت مالك!
شتم في سره وقال في العلن.
تصدقي أنا غلطان أنا إلي...
قاطعته وقلت.
الهيلز وجعالي رجلي.
بص عليها ورجع بصلي.
اقلعيها.
طب لو بحبها.
حتى لو بتحبيها دي بتأذيكِ، مينفعش تتمسكِ في حاجة بتأذيكِ.
طب والذكريات؟
بصلي وهو مش فاهم حاجة، دماغة نورت وبدأ يفهم، بص على باب القاعة وقال.
واضح إن الجزمة بتخطب.
ضحكت بصوت ومقدرتش أمسك ضحكتي وأنا بهز راسي بآه.
أتاري صاحبتك طول الطريق عمالة تسب وتلعن في واحد اسمه أحمد.
بجد؟
آه والله من كتر الشتايم إلي أتشتمها قلقت عليه قلت زمانه بيمـ.وت دلوقتي طلع مقضيها أهو.
سكت وهو بيضحك وسكتت وأنا ببص للنيل.
التخطي صعب، والأصعب منه أنه لسه مش أكيد، والأمل فيه مش قوي.
بتتنفسي؟
أخدت نفس طويل وأنا بصاله بإستفسار.
رد بإبتسامة.
يبقى أكيد في أمل.
طب ولو فشلت.
حرك كتافه.
عادي كلنا بنفشل، بنقع ونقوم، أهم حاجة منبطلش نحاول.
ابتسمت وشكرته بعنيا، وطيت وبصيت للهيلز ومديت إيدي وفكيتها، قلعتها ولمست رخام الساقع وأخدت نفس طويل.
شيلت الفردتين في إيدي ومشيت حافية، شكرته مرة تانية بإبتسامة ممتنة وأنا راجعة للقاعة.
رايحة فين؟
عندي خطوبة أكملها.
رجعت دخلت القاعة وأنا حافية.
قعدت جنب خالتي وميلت على كتفها، شافت رجلي فسألت.
جزمتك فين يا ذكرىٰ.
قلعتها يا خالتو، تعبتلي رجلي، وأنا محتاجة أرتاح.
مدت إيديها وحضنت ضهري هي مبتسمة وأنا بحاول أبتسم، بلعت غصتي وابتسمت وأنا شيفاه من بعيد بيلبسها الدبلة، وأنا بقفل الباب المرة دي بأكبر قفل، قفل أستحالة يتفتح مرة تانية.
التخطي قرار، وأنا قررت أعيش، مش عارفة الدنيا هتظبط ولا لاء، بس إلي أعرفه أنها مينفعش تقف، وأني لازم أتحرك، أتحرر، وأحلم مرة تانية.
رواية ذكرى ويوسف الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى بسيوني
يلا اصحي!
ذكرى.
أيوا يلا قومي.
شديت الستارة ودخلت الشمس للأوضة فقامت وبصتلي بدهشة.
صباح الخير.
صباح النور، يلا قومي فوقي كدا والبسي على ما أحضر بقية الفطار.
أنتِ عملتي الفطار! وبعدين البس ليه؟
عشان عندنا مشوار.
أتحركت لبرا وسيبتها ورايا بتسأل.
مشوار إيه دا يا زفتة؟
جهزت باقي الفطار وجهزت السفرة، صحيت خالتي ولما شافت السفرة بصتلي وضحكت.
وحشني الأكل من إيدك يا زوزو.
قربت وقعدت.
الله الله إيه الدلع دا كله!
بالهنا يا حبيبتي.
قعدنا نفطر مع بعض وخرجت بعدها زينة من الأوضة قعدت جنبي على السفرة.
مشوار إيه دا.
منتدى توظيف، عايزة أشوف شغل.
بتهزري، هتشتغلي.
ضحكت وأنا بهزر راسي.
اتأخرت أوي في القرار مش كدا.
بصت لي خالتي وقالت وهي بتطبطب على إيدي.
أهم حاجة أنك أخدتيه يا حبة عيني.
زينة ميلت عليا وحضنتني وهي بتضحك.
شاطرة يا زوزو.
عملت لنفسها وليا ساندوتش بسرعة وهي بتقول.
قومي يلا لسه في حاجات كتير ورانا، في CV هيتعمل وفيه أنترڤيو، ولسه هنجيب لبس للشغل.
ضحكت وأنا شيفاها متحمسة يمكن أكتر مني.
أهدي طيب وافطري على مهلك.
بقولك يلا!
قمنا وكملنا لبس في جو حلو وكلنا مبسوطين.
أخدنا مفتاح العربية من خالتي ونزلنا.
ها فين مكان الإيڤينت؟
في القاعة إلي كان فيها الخطوبة.
استغربت وسألت.
عرفتي منين عنه طيب.
ابتسمت وقولتلها.
فاكرة الراجل إلي وصلنا المستشفى؟
أستاذ يوسف! أنتِ عرفتيه منين.
لسه معرفهوش، أنا حتى أول مرة أعرف اسمه منك حالا، المهم يعني شفته يوم الخطوبة، أحمد كلاينت عنده في الشركة إلي بيشتغل فيها، كان معزوم زينا، بعد الخطوبة وإحنا مروحين شوفت بانر كبير متعلق على قاعة منفصلة كدا، لما شافني مهتمة بيه شرحلي عنه، وقالي إن هيكون في شركات كتير هتختار موظفين حسب مجالها، وقالي إن مجالي هيكون موجود هناك وقالي ..
دا قالك وقالك بقىٰ أيه الرغي دا كله!
أتنيلي، دا شافني بعيط يومها وكان شكلي زفت.
دورت العربية وبدأت تتحرك وإحنا بنتكلم، ردت عليا وهي بتضحك.
تلاقيكِ رميتيله دبشتين من بتوعك في وشه عشان تداري الكسوف.
أمال يفتكرني ضعيفة ولا أيه!
حبيبتي فوقي، دا شافك مرتين لحد حالاً وفي المرتين كنتِ بتعيطي.
مش قادرة، زمانه فاكرني عيوطة!
ضحكت وهي بتحرك راسها بآه وسألت سؤالها المعتاد.
ها بقى؟ في أيه في دماغك.
أخدت نفس وأنا ببص للطريق جنبي.
في محاولات، في أني عايزة أكون كويسة وأتخطى العك إلي حصل في حياتي دا، عارفة أنه مش سهل، هياخد وقت ومجهود، بس أنا بحاول ومش هبطل إن شاء.
ابتسمت وأنا بفتكر كلامه وقلت.
هقع وأقوم، بس أهم حاجة أني مش هبطل أحاول.
أنا فخورة بيكِ قد الدنيا.
عنيا لمعت وقولتلها.
ربنا يديمك ليا يا زينة، من غيرك كنت هضيع، كان زماني لسه بعيط في الأوضة لحد حالا.
روحنا قعدنا في كافية، الـCV بتاعي كان قديم شوية فطورناه، وخليناه أحسن وطلعنا بعدها الأيڤينت.
الدنيا كانت زحمة، الناس كلها لابسة فورمال وأنا الوحيدة تقريبًا إلي لابسة كاچوال، كنت قلقانة أوي بس حاولت أشجع نفسي، بدأت أعدي على فريق كل شركة، أسيبلهم الـCV بتاعي، أتكلم معاهم على مهاراتي شوية، الدنيا مكانتش زي ما توقعت، أنا بقالي كتير مشتغلتش، مهاراتي مش أشطر حاجة في الدنيا، في ناس كتير مقتنعوش وناس أقتنعوا بس مفيش منهم رد، لحد ما شفته كان من فريق شركة من الشركات الموجودة، مشغول وبيتكلم في التليفون، قربت عنده أول ما شافني ابتسم وخلص مكالمته.
إزيك يا ..
ذكرىٰ، اسمي ذكرىٰ.
وأنا يوسف.
ابتسمت وقلتله.
تشرفت.
شاورلي على كرسي المكتب.
اتفضلي اقعدي.
قعدت وناولته الورق بتاعي.
أنا جاية عشان أشوف وظيفة، عندكم وظيفة!
ضحك وأخده مني.
عندنا إن شاء الله، وريني.
شاف الورق وشكله كان مبسوط منه، حرك راسه بابتسامة هادية وقال.
إن شاء الله يكون ليكِ فرصة معانا يا آنسة ذكرىٰ.
أتمنىٰ.
هيكون عندك أنترڤيو بعد بكرا في الشركة الساعة ٢ الظهر، هنستناكِ.
ابتسامتي وسعت وقلت بفرحة طلعت في نبرة صوتي.
مش هتأخر.
شكرته وقمت عشان أتحرك، أتصلت على زينة مبتردش.
مستنية حد ولا أيه؟
مستنية بنت خالتي طلعت تجيب حاجة من برا واتأخرت.
طب اتفضلي استنيها هنا على ما تيجي.
قعدت تاني فسأل.
تشربي أيه؟
ممكن قهوة سكر زيادة.
لحظة واحدة، قام وجابها من عامل البوفيه ورجع تاني سألني وهو بيناولني القهوة.
أنتِ مشتغلتيش بعد الجامعة؟
لاء اشتغلت شوية طبعًا بس مكملتش، وأديني أهو راجعة، أنت بتشتغل هنا أيه بقىٰ.
أنا بشتغل في الجرافيك، و ساعات Hr على ما يجيبوا Hr.
ضحكت وسألته.
إزاي يعني!
بصي يا ستي، إحنا شركة صغيرة لسه، معمولة بجهود شلة صحاب من أيام الجامعة، كلنا بنحاول عشان الشركة دي تكبر، امكانياتنا لسه مش كبيرة، فأغلبنا بيقوم بكذا مهمة مع بعضلحد ما نطور نفسنا أكتر، وعشان كدا إحنا هنا النهاردة.
لو اتقبلت هكون محظوظة.
هتكوني واحدة مننا.
ابتسمت وشكرته.
أنتِ هنا وأنا بدور عليكِ.
كانت زينة، أول ما شافت يوسف سلمت عليه ورحب بيها.
ملحقتش أشكرك على جدعنتك معانا يا أستاذ يوسف شكرًا.
لا أبدًا أنا عملت اللازم.
بصت لي.
ها خلصتي هنا؟
أيوا، فاضل كام شركة كمان.
قمت وسلمت عليه قبل ما أمشي، وكملت لحد ما وصلت لآخر شركة، اليوم كان طويل ومتعب بس اتعرفت على ناس جديدة وفرص شغل كويسة واتمنيت أتقبل في واحدة فيهم، روحت يومها مرهقة من المجهود، أتغدينا واتفرجنا على فيلم سوا لحد ما روحنا في النوم على نفسنا.
كنت حريصة أيامي تتملىٰ، مش عايزة يكون فيها فراغ، أو وقت فاضي ملوش لازمة.
الفراغ بيضخم المشاعر، بيكبر المشاكل ويديها أكتر من حجمها في حياتنا وتفكيرنا، بيحسسنا إنها نهاية الدنيا، وبيحبسنا في أحزاننا، بنحس كأن الدنيا وقفت، والحقيقة إن الدنيا مبتقفش على حد.
طول ما في فراغ طول ما الجراح هتبقى أصعب، والمشاعر المؤلمة أقوىٰ، وأفكارنا الغلط تسيطر علينا أكتر، وتسوحنا، بندخل حرب مع دماغنا، ومين فينا كسب حرب مع دماغه؟
تاني يوم نزلنا أنا وزينة عشان أجيب كونفرس ـ الجزمة إلي برتاح فيها ـ طبعًا الموضوع مجاش على قد الجزمة بس، اشتريت طقم جديد فورمال عشان الأنترڤيو، وفجأة طلعتلنا قائمة بعنوان طلبات البيت من خالتي حبيبتي، خلتنا نلف إلي تبقى من اليوم في الماركت لحد ما جيبنا كل حاجة، لما روحت البيت أنا وزينة آخر اليوم خالتي شاورتلي.
يلا قومي قيسي ووريني جبتوا أيه.
قمت وأنا مبسوطة بالهدوم الجديدة، لبست الطقم الجديد، سوت عبارة عن جيبة وبليزر باللون البيج، وكونفرس بنفس اللون، خرجتلها من الأوضة وأنا بضحك.
ها أي رأيك؟
زي القمر يا زوزو، لفي بروتة كدا!
لفيت حوالين نفسي وأنا بضحك وشايفة فرحتهم في عينيهم.
لحظة واحدة، لحظة بالدنيا، حسيت فيها نفسي حرة، من غير تفكير في جروح، ولا خوف من المستقبل ولا وجع في قلبي، لحظة حسيت أني فراشة، مستعدة تحاول وتعاند في الدنيا، لحد ما تبقى أحسن، لحظة حسستني إن قلبي بيرفرف والدنيا مخلصتش، لسه في أمل في ذكرىٰ، ولسه في أمل في الأيام.
وقفت وأنا مبتسمة ابتسامة حلوة، ابتسامة وحشتني ووحشت كل إلي يعرفوني، قربت خالتي وأخدتني في حضنها وقالت وهي مبسوطة.
حمدلله على السلامة يا حبيببة خالتك.
قربت زينة وحضنتني هي كمان، لحظة دافية، زي لحظات كتير صلبت طولي ومساعداني أواجه الدنيانزلت صورة ليا أنا وزينة من المول وكتبت عليها"بداية جديدة"نمت ليلتها مبسوطة ومتحمسة لتاني يوم،بدعي ربنا يرزقني بشغل كويس وحياة هادية وسعيدة، وبكدا انتهىٰ يوم كمان نجحت فيه ألحق نفسي، ومغرقش في دموعي.
تاني يوم جهزت ونزلت من بدري، الأنترڤيو كان كويس، إلي كان بيعمله معايا شخص تاني مش يوسف، إجاباتي كانت واضحة والأنترفيو مشي تمام إلى حدٍ ما، مشيت يومها على أنتظار الإيميل إلي هيجي منهم فيه قرار قبول أو رفض ليا، بعدها بكام شركة تانية بعتتلي وروحت الأنترڤيو، ومستنية رد أي شركة فيهم.
الأنتظار وحش، والفراغ هلاك، ومقدرتش أحمي نفسي منه المرة دي، كنت بقلب في التليفون لقيته منزل صورة معاها، وكاتب أنها حب حياته.
دمعت وزعلت، مكنتش عايزة أنهار، مش عايزة أرجع لورا بعد ما بدأت أطلع لقدام، عملت له بلوك من كل مكان، قلبت في صوري ومسحت أي حاجة متبقية منه، مكنتش عارفة أشغل نفسي في أيه.
العلاقة السامة عاملة زي الغرق في رمال متحركة، كل ما تخرج منها لازم حاجة تشدك وترجعك تغرز أكتر، النجاة هنا مش بالإرادة بس، النجاة بإن يكون في حاجة أقوى بتشدك برا الرمال دي، حاجة مهمة، بتحبها، مليانة شغف وذكريات حلوة.
مجاش في بالي غير المشاريع بتاعت الكلية، قمت وطلعت شنطة طويلة عريضة مليانة اسكيتشات، مليانة شغف، وفن، وصور من أيام الكلية وذكريات التخرج، فضلت قاعدة قدامها كأني فتحت شنطة على بابا، ونجحت المرة دي تسحبني من حزني، وتلحقني قبل ما أقع في نقطة الصفر.
سمعت قبل كدة إن مش المواقف إلي بنعيشها هي إلي بتأثر على حياتنا، طريقة إدراكنا وتفسيرها ليها هي إلي بتحدد التأثير إلي هيعود علينا منها، وبالتالي رد فعلنا ناحيتها، هنتسحل معاها وننسى دنيتنا ونوصل لنقطة الصفر ونضيع وقت أكتر من إلي ضاع؟ولا هنفوق لنفسنا، ونفكر بشكل تاني، عشان ننقذ نفسنا من الوقوع تاني.
دا قرار، ودي بقت طريقة تفكيري آخر فترة.
عشان أقدر أتحكم في حياتي، ومسيبش الدنيا هي إلي تحركها على كيفها.
في نفس اليوم بليل جالي إيميل من الشركة الأولى، إلي بيشتغل فيها يوسف، أنا اتقبلت!!
عيني دمعت من الفرحة وقلبي دق بسرعة وأنا ببص للسماء وبحمد ربنا، ربنا أنقذني، سمع دعواتي، واستجاب لي وسحبني من ظلمة أيامي.
صرخت من الفرحة وأنا بجري على زينة وخالتي وأطرافي كلها بتترعش من الفرحة، بكرا أول يوم شغل، بكرا محاولة جديدة، بكرا حياة جديدة، وفرصة جديدة أعيش سعيدة.
دخلت المكتب وأنا مبسوطة بدور على أي حد، غالبًا وصلت بدري، بس سمعت صوت جاي من مكتب في آخر الطرقة، قربت لقيته يوسف، قاعد على مكتبه ومادد رجله على ترابيزة صغيرة جنبه فارد ضهره على الكرسي بيعمل حركان بإيده وهو بيغني ومندمج.
قال أيه بيسألوني ...عنك يا نور عيونيمعقول أكون بحبك...
أحم.
قلتها وأنا بحاول أداري ضحكتي من منظره، أول ما حس بيا قام بسرعة وقال.
أيه دا أنتِ أيه إلي جابك؟
سِكت وأنا بضحك فكمل كلام.
بدري، أي إلي جابك بدري يعني.
أنا جاية في ميعادي على فكرة أنتَ إلي سارح ومش واخد بالك.
اتحرج وضحك وشاولي على مكان للقعدة، برا مكتبه.
أتفضلي طيب تشربي أيه؟
ممكن قهوة سكر زيادة.
ممكن أوي.
قعد على كرسي وسِكت فقلتله بإستغراب.
فين القهوة؟
استني هو هيعدي دلوقتي.
هو مين؟
من أولها قلة صبر كدا؟
ما أنا مش فاهمة.
ضحك وقالي.
هتفهمي حالًا.
لحظات وعدىٰ راجل كبير، حركته ضعيفه وشكله تعبان فقمت بسرعة أساعده يتحرك، قام يوسف ورايا ووقفني وهو بيقول.
أنتِ بتعملي أيه دا عم مرعي!
أيوا الراجل مريض، محتاج مساعدة.
مريض أيه دا أصح مني ومنك.
أمال ماله؟
عشان حركته يعني، لا دا كسل مش مرض.
ضحكت وأنا مش فاهمة فشاوله وقال بصوت عالي.
فنجانين قهوة سكر زيادة يا عم مرعي.
عنيا يا هندسة.
قالها ومشي للبوفيه فقال يوسف بصوت عالي يوصله.
قلتلك 100 مرة أنا مش مهندس يا عم مرعي.
رد عليه عم مرعي بكسل ولا مبالاه وهو بيشوح بأيده.
طيب ماشي ماشي.
كان بيشتغل في شركة مقاولات، خلق الله كلهم بالنسباله مهندسين.
ابتسمت وقلتله وأنا بشاور عليه.
جميل والله وشكله طيب.
آه والله وبياخدنا على قد عقلنا.
ابتسمت وبصيت على الباب لما سمعت صوت.
بنت.
هي دي الموظفة الجديدة صح؟
أحمدك يارب استجبت دعواتي.
قربت وباستني وحضنتني جامد، حاولت أبادلها.
وأنا بضحك ومش فاهمة فقالت بصوت فرحان وهي بتبص ليوسف.
كدا فريق البنات زاد، وبقينا أكتر منكم في المكتب يعني قوى عظمىٰ.
شاور عليها وبصلي.
دي آلاء رئيسة الفمينستات في الشركة ومناضلة قوية لحقوق المرأة.
وأفتخر يا حضرة، ربنا وفقنا وننهي جذور الذكورية السلبية المتعفنة من مجتمعنا.
ضحكت وبصيتلها وقلت.
لا دا أنتِ فلة خالص.
أنتِ مش معانا ولا أيه.
لا معاكوا طبعًا معاكوا، هو دا سؤال؟
أول يوم كان تحفة، أتعرفت عليهم كلهم ورجعت يومها أحكي لخالتي وزينة بحماس زي العيلة الصغيرة إلي راجعة من أول يوم مدرسة.
شفت يومها ملامحي في المراية.
قد أيه ملامح الشخص بتتغير من حدث واحد، ممكن يبقى أتعس شخص في الدنيا، أو أحلى حد في الدنيا، ملامحي كانت حلوة، منورة ومبسوطة، وعنيا بتلمع، حمدت ربنا على كل حاجة ونمت ليلتها وأنا متحمسة لبكرا، عشان عندي ...شغل.
أول فترة كنت بتعلم نظام الشغل والشركة، كونهم لسه في البداية مخليهم متحمسين، بيحاولوا بكل ما فيهم عشان يوصلوا لحلمهم، حماسهم مُعدي، انتقل ليا بسرعة، واشتغلت معاهم بكل شغف، اكتشفت أني شاطرة أوي، منضبطة، ومستمعة جيدة للي حواليا، بتعلم بسرعة، وبطور نفسي، ومش ببطل محاولة.
إزاي محدش أتكلم عن أول قبض، وحماسنا وإحنا ماسكينه؟
حق تعبنا ومجهودنا.
وفرحتنا وإحنا بنصرفه؟
وقتها حبيت أشكر التلاتة إلي تعبوا معايا آخر فترة.
خالتي جبتلها عباية جديدة.
وزينة جبتلها فستان.
وأنا ...جبت لي أدوات رسم واسكيتشات جديدة.
عشان أرجع للفن تاني، وعشان أطبدب عليها، وأقولها أنتِ أجدع بنت في الدنيا.
في يوم كان في إجتماع مهم في المكتب، كنت في مكتبي وخرجت أسلم شغل ليوسف لقيته خارج من غرفة الإجتماعات ومعاه أحمد.
كانت مفاجأة بجد، وإلي زادها، شكله لما شافني هنا، اندهش وتنح ومسلمش عليا حتىٰ.
قربت وسلمت الشغل ليوسف، إلي معجبهوش الموقف فعرفني بأحمد ـ قال يعني معرفهوش ـ.
الآنسة ذكرىٰ، من المصممين الكفؤ عندنا في الشركة، محققة نجاح كبير من ساعة ما انضمت لفريقنا.
ابتسامتي وسعت ورحبت بيه ونظراتي مليانة انتصار.
أهلا بحضرتك!
عنيه اتعلقت بيا وقال.
أنتِ ...بتشتغلي هنا؟
هزيت راسي بآه من ٣ شهور، نورتنا!
لذة الانتصار مجنونة، قادرة تضرب في جسمك كمية دوبامين رهيبة وترفعك لسابع سماء، خصوصًا لو واقف قدام سبب من أسباب فشلك، بتحط صباعك في عينه وبتقول بكل ثقة وفخر، أنا أهو، نجحت!
رواية ذكرى ويوسف الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى بسيوني
وبعدين؟
بصت لي خالتي وهي بتضحك مستنية تسمع باقي الموقف، فقمت من على السرير ووقفت وفردت ضهري.
تخنت صوتي وأنا بقلده:
ألف مبروك و...ربنا يوفقك كمان وكمان ...أحم أحم، عن إذنكم.
فطست من الضحك أنا وهم.
زينة قالت:
الصدمة حولته رجل آلي.
ردت عليها خالتي وهي بتضحك:
رجل آلي مصدي.
شكله كان رهيب والله.
لا بس موضوع إن يوسف حب يرسمك قدامه دا مسكوت عنه شوية.
هو حب يوجب معايا بس مش أكتر.
ميلت عليا وقالت:
دا من ساعة ما عرفك مبطلش توجيب، شكله مش موضوع بسيط، قلبي بيقولي كدا.
نغزتها في كتفها:
تسكتيه يا حبيبتي، قلبك دا تسكتيه خالص.
الواد زي القمر، وشكله محترم وعارف ربنا!
لنفسه يا حبيبتي، لنفسه!
قالت خالتي لزينة:
سيبك من البت الفقرية دي ووريني شكله كدا.
خطفت تليفوني من إيدي وفتحته على الإنستجرام بتاعه وجابت صورته لخالتي.
طب والله زي العسل.
طب والله أنتوا فاضيين، أنا بقى مش فاضية.
قمت من على السرير وروحت فتحت دولابي بختار هدومي.
أنتِ نازلة ولا أيه؟
أيوا عندنا شغل مهم.
مهم أيه، في يوم الأجازة!
في مشروع مهم شغالين عليه اليومين دول يا خالتي، داخلين بيه مسابقة كبيرة فمحتاج وقت ومجهود كبير، إدعيلنا بقىٰ.
ربنا يوفقكوا يا حبة عين خالتك، هدعيلكوا على طول حاكم أنا بحب زمايلك دول أوي، خصوصًا زميلك يوسف.
يا خالتي بقىٰ!
جهزت ولفيت طرحتي وقبل ما أنزل وقفتني زينة.
أنتِ إدايقتي مننا؟
عشان أيه؟
موضوع يوسف دا.
لا طبعًا، أنا بس عيزاكوا متكبروش الموضوع في دماغكم، عشان هو مش ممكن يحصل، وحتى لو ممكن فمش دلوقتي أبدًا، لا مع يوسف ولا مع غيره، أنا لسه بقف على رجلي من تاني، مش ناقصة وجع قلب حالًا خالص.
خلاص فهمتك، يلا روحي قبل ما تتأخري.
فتحت الباب ونزلت على السلم فندهت:
متتأخريش بليل هختار فيلم نشوفه سوا.
حاضر عنيا.
كملت نزول لتحت لقيته في وشي، كان طالع لفوق، وقف وقال بهدوء:
إزيك يا ذكرىٰ؟
بخير الحمدلله.
قلتها وأنا بتخطاه وبنزل لتحت.
فقال بسرعة قبل ما أغيب عن عينه:
استني يا ذكرىٰ، أنا محتاج نتكلم سوا.
وقفت ولفيت وبصيتله:
مش فاضية، ورايا شغل.
نزلت وسيبته واقف مكانه، كنت مستعجلة، ومش عايزة أضيع وقت، وهو شكله فاضي، مفرقش معايا حتى أبص عليه أو أشوف ردة فعلة.
وصلت المكتب متأخر على غير عادتي.
كانت آلاء وكام بنت زمايلنا بس إلي في المكتب.
عديت على عم مرعي في البوفية.
صباح الفل يا عم مرعي.
حرك راسه بماشي، كان متجاهلني ومركز مع حاجة في تليفونه.
ضحكت وقولتله:
أعملي واحد قهوة سكر زيادة طيب.
شوحلي بإيده:
بعدين.
ضحكت وأنا رايحة ناحيته:
بعدين! بعدين إزاي، أنت مشغول في أيه كدا!
قربت لقيته مشغل مسلسل مهند ونور ومندمج معاه أوي.
يااه يا عم مرعي! أنت لسه هنا!
قفل التليفون بزهق، واضح أني أزعجته.
بتفصليني ليه يا بشمهندسة!
ضحكت على الكلمة إلي مش قادر يبطلها.
معلش أعذر جهلي، عايزة قهوة يا عم مرعي.
حاضر شوية وهتبقى عندك في المكتب.
رجع شغل هو المسلسل تاني فطلعت برا.
نادى عليا فرجعت له تاني:
نبهي على صحابك البشمهندسين محدش يقاطعني عشان الأحداث متصاعدة جامد أوي.
مالها الأحداث؟
متصاعدة أوي.
ضحكت وخرجت من البوفيه وأنا بضرب كف في كف.
كانت آلاء مستنياني في مكتبي، سلمت عليها وقعدت فسألتني:
هو عم مرعي معملش القهوة بتاعتي؟
لا لسه، ولا بتاعتي وحياتك.
مشغول في أيه كدا.
بيتفرج على مسلسل تركي، مش فاضيلنا.
أنا مش عارفة مشغلينه معانا ليه أصلًا.
تكفير ذنوب تقريبًا.
خبط يوسف فابتسمت:
اتفضل يا يوسف، مكنتش أعرف إنك هنا.
لا أنا هنا من بدري أنتوا إلي متأخرين.
قعد وفتح الملف إلي في إيده وقعدنا نتناقش في كم حاجة.
لحد ما طلع ورقة من الملف:
أنا لقيت التحفة دي عندي في الملف.
كانت ورقة رسمت فيها بالقلم الجاف وأنا زهقانة.
ضحكت وأنا باخدها منه:
تقريبًا نسيتها في الملف قبل ما أسلمه إمبارح.
لا بس أيه الشطارة دي!
دي شخبطة والله، كنت زهقانة كدا فرسمتها.
دي كدا شخبطة؟ أمال لو رسمتي هتعملي فينا أيه؟
ضحكت فقالت آلاء:
هو أنت شوفت حاجة! دي صفحتها على الإنستجرام مليانة فن، حاجة تشرح القلب والله، كدا فريق البنات زاد قوة في شركتنا.
ضحكت على كلامها وقلت:
أنا كنت أشطر أيام الكلية، بقالي كتير موقفة رسم، ونفسي أرجع تاني.
قالي بهدوء:
طب ما ترجعي.
أنا بالفعل جبت الأدوات بس لسه مأخدتش خطوة.
قالت آلاء:
لازم ترجعي يا زوزو، التحف دي لازم تزيد.
إن شاء الله أرجع.
طيب هقوم أنا بقى أخلص باقي شغلي.
ماشي يا حبيبتي.
خرجت وقال يوسف:
أيه إلي معطلك!
يمكن الرهبة من الرسم؟
ملكيش حق، حد في شطارتك دي يهاب الرسم!
الموضوع محتاج زقة وشوية شجاعة مني بس.
قال يوسف ببساطة وتلقائية:
أنا مشفتش أشجع منك يا ذكرىٰ.
ابتسامتي وسعت ومعرفتش أرد.
فقام من مكانة وقال:
كملي بقى إلي قلتلك عليه عشان منتأخرش على الميتنج.
هزيت راسي بماشي ووقفته قبل يخرج:
يوسف.
وقف وبصلي فقلت بهدوء:
شكرًا على إلي عملته إمبارح.
استغرب ومفهمش:
قدام أحمد؟
افتكر وقال بصدق حسيته في صوته:
أنا معملتش كدا بقصد، أنا فخور بيكِ بجد، وشايف إنك تستحقي أكتر من كدا كمان.
بعدها بكام يوم كنت من بدري في المكتب.
دخلت مكتبي لقيت عليه كارت لورشة رسم كبيرة، اسمها كبير وعلامة معروفة لأي حد بيحب الرسم، كنت بحلم أتعلم فيها من زمان!
قربت ومسكته وأنا مش مصدقة!
قلبي كان هيخرج من مكانة والضحكة مش مفارقاني.
إزاي! مين جابه!
الفرحة مش سيعاني ومش فاهمة مين عمل كدا!!
كلمتهم من الرقم إلي في الكارت فردت عليا واحدة بطريقة رسمية، قالت إن الكارت إلي معايا عليه خصم 50% وإن دا تخفيض لعدد قليل جدًاقالتلي التفاصيل والمواعيد وكل دا وأنا مصدومة وبضحك ومش مصدقة، قفلت معاها وطلعت برا مكتبي بدور مين في المكتب.
مكانش في غيره، كان واقف في البلكونة وفي إيده مج القهوة بتاعه.
قربت ووقفت جنبه وسندت على السور.
وقلت وأنا مبتسمة:
لقيت كارت على المكتب عندي.
بصلي بإستغراب مصطنع وهو عاقد حواجبه:
كارت! كارت أيه دا.
أخد بُق من قهوته وبصلي فقلت:
كارت ورشة رسم، أنت إلي حطيته.
أنا؟ أنا مالي؟
عشان دي مش حركات تطلع من آلاء أبدًا.
آلاء آخرها تهاديني كتاب عن الحقد المجتمعي الموجه المرأة، مش أوفر على ورشة رسم خالص!
ضحك بصوت عالي وبصلي:
عندك حق والله.
يبقى مين إلي جابه بقى يا أستاذ!
أكيد عم برعي مش محتاجة!
آه، الراجل واخد باله منك من ساعة ما جيتي، بيشجعك وبييعلمك الشغل، ومعجب بيكِ من أول يوم.
قال آخر جمله بصوت هادي سكتني، ارتبكت فرجعت خطوة لورا وقلت:
عم بُرعي!
مش محتاجة يعني!
على ذكر عم برعي سمعنا صوته فجأة عالي كأنه بيتخانق مع حد:
قولتلك وطي صوتك أنت مش داخل زريبة!
دخلنا المكتب ووصلنا عنده على صوت أحمد! وهو بيقول:
وأنا قولتلك عايز أشوف ذكرىٰ.
حسيت أني عايزة أضربه، عصبيتي هتنفجر عليه في أي وقت، قربت وقلتله بعصبية:
أنت بتعمل أيه هنا !!
عايزك.
رواية ذكرى ويوسف الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى بسيوني
قيود_العشق2 فصل 25
في مقر المخابرات ، يقف زين وتميم وأدهم أمام شاشة كبيرة تعرض خريطة عليها مواقع مشبوهة. الجو في الغرفة متوتر، وأصوات الأجهزة تحيط بهم. يضع زين يديه على الطاولة ويحدق في البيانات بينما ينقل أدهم التقارير. تميم يبدو عليه الانفعال الشديد، يتحرك ذهابًا وإيابًا بقلق.
أدهم (بصوت جاد):"تمكنا من تحديد تحركاتهم خلال الـ48 ساعة اللي فاتت. الجماعة دي هي نفسها اللي كنت بتطاردهم زمان، يا تميم."
تميم (بغضب):"الجماعة اللي دمرت حياتنا! واللي بسببهم فقدنا سيليا كل السنين دي؟!"
زين (يحاول تهدئته):"تميم، لازم نركز. عندنا خيط مهم. كل الأدلة بتقول إنهم مازالوا في المنطقة دي."
تميم (يصرخ):"كل دا بسبب إهمالنا! أنا كان لازم أخلص عليهم من 6 سنين!"
أدهم (يحاول أن يكون هادئًا):"تميم، كلنا عايزين نلاقي سيليا. بس الغضب مش هيحل حاجة. عندنا فرصة دلوقتي نمسكهم ونرجعها."
تميم (يضرب الطاولة بعنف):"مش بس نرجعها، لازم يدفعوا ثمن كل حاجة عملوها! كل ثانية ضاعت من حياتها!"
يرفع زين يده ليطلب الهدوء، ثم ينظر إلى تميم بحدة.
زين (بصوت حازم):"تميم، اهدى. إحنا مش هنضيع وقت في غضب مالوش فايدة. سيليا محتاجانا نكون عقلانيين. عندنا خريطة بتحركاتهم. لازم نتصرف بحذر."
تميم (يكاد ينفجر):"حذر؟! إزاي أكون حذر وهي في خطر؟! دي حياتها على المحك!"
يركل تميم كرسياً بجانبه في غضب، فتنقلب الأوراق والمعدات على الأرض. يتقدم أدهم نحوه ويحاول الإمساك به.
أدهم (بصوت جاد):"تميم، أنا فاهم ألمك. بس لو فضلنا كده مش هننقذها. لازم نكون أذكى منهم."
زين (بهدوء وذكاء):"إحنا أقرب دلوقتي من أي وقت تاني. عندنا خطة. هنحدد مكانهم بالضبط وننفذ عملية سريعة ونظيفة. سيليا هترجع، دي وعد."
تميم (يحاول تهدئة نفسه بصعوبة):"لو حصل لها أي حاجة... أي حاجة... مش هسامح نفسي أبداً."
زين (بنبرة صادقة):"مش هنسمح يحصل لها حاجة. هنرجعها. وثق فينا."
ينظر تميم إليهم بحزن وغضب مكبوت، ثم يجلس على الكرسي ويأخذ نفسًا عميقًا. يبدأ الجميع في التركيز مرة أخرى على وضع الخطة*******************
في غرفة مظلمة في الحدود المصرية الفلسطينية ، تجلس سيليا على الأرض، مقيدة اليدين، ترتجف من البرد والخوف. عيناها ممتلئتان بالدموع، ووجهها شاحب. تسمع أصواتًا خافتة بالخارج لكنها لا تستطيع تمييز ما يجري. ترفع رأسها نحو السقف وتحاول أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكن الخوف يشلها.
سيليا (بصوت متهدج):"يا رب، احمِ أولادي... زياد، مازن، لينا... أنا مش قادرة أكون جنبكم دلوقتي. سامحوني يا حبايبي."
تمسح دموعها بصعوبة بكتفها المقيد، تتذكر وجوه أطفالها الصغيرة وابتساماتهم.
سيليا (تحدث نفسها بصوت منخفض):"زياد، أنت قوي زي ما كنت دايمًا بتقول. مازن، حبيبي الصغير اللي بيخافش من حاجة... ولينا، ملاكي الصغير، ماما هترجعلكم مهما كان."
تتوقف قليلاً لتستجمع قوتها، ثم تنظر إلى الباب المغلق بإحكام.
سيليا (بنبرة متوسلة):"يا رب، أنا محتاجة معجزة دلوقتي. محتاجة حد يساعدني. مش عايزة أولادي يكبروا من غيري... مش عايزة يتربوا في خوف."
تتذكر مواقفها مع أطفالها فتبتسم بخفة وسط دموعها.
سيليا (بصوت خافت):"زياد، فاكر لما كنت بتقولي 'ماما، أنا الراجل اللي هيحميك'؟ يا رب، احمِ الراجل الصغير بتاعي. خليك جنبه وجنب إخواته."
تسمع صوت خطوات تقترب، فتعود الدموع إلى عينيها، لكنها تحاول أن تظهر قوية.
سيليا (بهمس):"مهما عملتوا، مش هتاخدوا مني اللي بقى لي... مش هتنتصروا."
تتكور على نفسها في زاوية الغرفة، تتضرع بصمت، وتظل عيناها متعلقتين بالباب، مترقبة المجهول
فجأة يُفتح الباب بعنف، ويظهر حسن، زعيم الجماعة الإرهابية، بابتسامته الساخرة ونظراته المليئة بالخبث. يقف عند الباب، ينظر إليها بنظرة مليئة بالاحتقار.
حسن (بصوت ساخر):"آدي البطلة اللي فاكراني نسيت! كنت فاكر إنك أذكى من كده يا سيليا... لكن شكلك نسيتي مين حسن."
سيليا (تحاول التماسك، بنبرة مليئة بالاشمئزاز):"ما نسيتش... فاكرة كل حاجة. فاكرة خوفك مني، وفاكرة إزاي كنت أضعف من إنك تواجهني لوحدك."
حسن (يضحك بصوت عالٍ):"خوف؟! أنا كنت أسيبك تموتي من زمان لو ما كانتش الست الحقيرة دي، عمتك ليلى، عملت نفسها بطلة زمانها و خلصتك مني ، لكن المرة دي مفيش حد ينقذك."
سيليا (بغضب مكبوت):"الحقير الوحيد هنا هو أنت! ست سنين وأنت فاكر إنك انتصرت؟! لولا إن ربنا أنقذني، كنت بقيت ضحية تانية من ضحاياك."
حسن (يقترب منها بخطوات بطيئة):"انتصرت أو ما انتصرتش، المهم إني هخلص منك دلوقتي... إنتِ الوحيدة اللي تعرفي كل حاجة عن شغلنا القديم، ومش هاسمح لحد زيك يبوّظ خططي."
سيليا (بنبرة مليئة بالتحدي):"خططك؟! عارف إنك فاشل لدرجة إنك محتاج تقتل عشان تحس إنك قوي؟! لكن خليني أقولك حاجة... حقي هييجي، لو مش النهارده، هييجي بكرة. وزي ما ربنا أنقذني زمان، هيخلصني منك تاني."
حسن (يضحك بتهكم):"حقك؟! شوفي حواليك، مفيش حد يقدر ينقذك دلوقتي. لو كنتِ ذكية، كنتِ عرفتي إن الحرب دي مش بتاعتك."
سيليا (تنظر إليه بثبات):"الحرب دي مش حرب سلاح، دي حرب حق وباطل. وإنت عارف كويس إن الباطل عمره ما بينتصر."
حسن (يصفق بسخرية):"برافو يا فيلسوفة! خليني أقولك حاجة... نهايتك قربت، وعيلتك كلها مش هتعرف تعمل حاجة عشانك."
سيليا (بابتسامة ساخرة رغم خوفها):"ده اللي هنشوفه، حسن. إنت ضعيف، ودايمًا كنت ضعيف. وده اللي هيخلصك."
حسن (بنبرة غاضبة):"هتشوفي قوتي قريب جدًا... وقريب جدًا هتبقي مجرد ذكرى."
يلتفت ويغادر الغرفة بغضب، يغلق الباب بعنف خلفه، بينما تظل سيليا في مكانها، تحاول الحفاظ على شجاعتها رغم خوفها*******************
في فيلا ليلى ، يجلس الإخوة الخمسة حول طاولة كبيرة في غرفة مليئة بالتوتر. أحمد يقف بجانب النافذة، يعصر يديه بغضب، بينما مراد يجلس محاولًا الحفاظ على هدوئه. سامر يمسك هاتفه محاولًا الاتصال بمصادره، ويوسف ينظر إلى الطاولة بصمت بينما ريان يجلس بجانبه.
أحمد (بغضب):"أنا مش هقدر أسامح نفسي لو حصلها حاجة... مش بعد اللي عملناه فيها زمان. أنا السبب في اللي هي فيه دلوقتي!"
مراد (بحزم):"كفاية، أحمد. كلنا غلطنا، مش بس إنت. دلوقتي مش وقت الندم، دلوقتي لازم نلاقيها ونرجّعها."
سامر (ينظر إلى الشاشة بقلق):"أنا اتصلت بكل المصادر اللي نعرفها، بس مفيش أي معلومة واضحة. الجماعة دي اتبخرت في الهوا."
يوسف (يتحدث لأول مرة، بصوت مليء بالندم):"هي وثقت فيا لما قابلتها، رغم اللي عملناه فيها. سامحتني... وإحنا سبناها تتعرض للخطر تاني. مش ممكن نسامح نفسنا لو فشلنا ننقذها."
ريان (يحاول تهدئة يوسف):"هنلاقيها، يوسف. هي قوية، أكتر مما تتخيل. لكن المرة دي، إحنا مش هنسيبها لوحدها."
أحمد (يلتفت بغضب):"ريان، إنت كنت تعرف إنها حية وما قلتلناش؟! إزاي؟!"
ريان (يدافع عن نفسه):"كنت محتاج أتاكد إنها فعلاً سيليا قبل ما أتكلم. لما واجهتها، كانت خايفة، وكانت محتاجة وقت عشان تستوعب اللي بيحصل. أنا آسف، لكن كنت بحاول أحميها."
مراد (يتدخل بحزم):"اللوم مش هيغير حاجة دلوقتي. إحنا في معركة ضد ناس ما بيرحموش. لازم نخطط بعقل ونتحرك بسرعة."
سامر (يرفع رأسه فجأة):"عندي فكرة... الجماعة دي ليها شبكات سرية بتتنقل فيها. لو قدرنا نخترق شبكة اتصالاتهم، ممكن نعرف مكانهم."
يوسف (بحماس):"وأنا أعرف واحد ممكن يساعدنا في ده. لازم نتحرك فورًا."
أحمد (ينظر إلى الجميع):"طيب، كل واحد فينا له دور. أنا ومراد هنروح نتكلم مع المصادر اللي لينا وسطهم. سامر، يوسف، وريان، اشتغلوا على خطة اختراق الشبكة. أي حد عنده معلومة يبلغ فورًا."
ريان (بإصرار):"المرة دي، مش هنسامح نفسنا لو قصرنا. سيليا لازم ترجع... أياً كان الثمن."
ينظر الجميع لبعضهم البعض، عاقدين العزم على إنقاذ أختهم، متحدين كعائلة لأول مرة منذ سنوات طويلة*****************
فأوضة لينا ، تجلس نجلاء على الأريكة، تحتضن الطفلة لينا التي تبكي بحرقة. وجهها شاحب من القلق والخوف على ابنتها سيليا. بجانبها، تحاول منار تهدئتها بينما تمسك بـمازن، الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات، الذي يجلس على ركبتها ويحدق بعينيه في وجه جدته.
لينا تواصل البكاء بصوت عالٍ، مما يجعل الجو مشحونًا أكثر.
نجلاء (بصوت مختنق بالبكاء):"حبيبتي سيليا... يا رب احميها ورجعها لأولادها. لينا حاسة بيها، عشان كده بتعيط بالشكل ده. أنا مش قادرة أتحمل... مش بعد ما عرفنا إنها عايشة."
منار (تحاول التهدئة):"إن شاء الله يا نجلاء ربنا هيحفظها. سيليا قوية، وإخوتها بيبذلوا كل جهدهم عشان يرجعوها."
مازن (يرفع رأسه فجأة):"ماما فين؟ ليه ماما مش هنا؟"
نجلاء (تمسح دموعها وتحاول التماسك أمام مازن):"ماما مسافرة يا حبيبي، لكنها هترجع قريب إن شاء الله."
مازن (ببراءة):"بس أنا عايزها دلوقتي... عايزها تحكيلي قصة زي كل يوم."
منار (تربت على رأسه بحنان):"وإحنا هنحكي لك قصص حلوة لحد ما ماما ترجع، مازن. صح يا لينا؟"
تدخل الأخوة الخمسة إلى الغرفة، ملامحهم متوترة وواضحة العزم. ريان يقترب من والدته أولاً، يركع أمامها ويمسك بيديها.
ريان (بصوت مليء بالندم):"ماما، وعد إننا هنرجع سيليا. مش هنسمح لأي حاجة تحصلها."
نجلاء (تنظر إلى ابنها، ودموعها تنهمر):"ريان، أنا عارفة إنكم بتحاولوا. بس قلبي... قلبي مش قادر يتحمل أكتر."
أحمد (يقف بجانبها بحزم):"ماما، إحنا خلاص عرفنا مين ورا اللي حصل. الموضوع مسألة وقت بس، وهترجع سيليا لأولادها."
مراد (ينظر إلى لينا التي توقفت عن البكاء قليلاً):"إحنا مش هنسيبها. مش مرة تانية."
يوسف (يقترب من مازن ويحمله بين ذراعيه):"مازن، هتكون فخور بماما جدًا لما ترجع. هي أقوى من أي حد تعرفه."
مازن (ينظر إلى خاله):"أنا بحب ماما... بس عايزها ترجع دلوقتي."
سامر (يحاول التخفيف):"وهي هترجع يا بطل. إحنا كلنا هنا عشان نرجعها ليكم."
نجلاء (تنظر إلى أبنائها الخمسة):"يا رب يحميكم كلكم. لو رجعتم أختكم... قلبي ممكن يهدى أخيرًا."
يومئ الجميع، متعاهدين بصمت أن يعيدوا سيليا إلى عائلتها مهما كلف الأمر
لينا تبدأ في البكاء بشدة، صوتها يعلو في الغرفة بشكل مفاجئ، مما يجذب انتباه الجميع. تهزها نجلاء بلطف في حضنها محاولة تهدئتها، لكن الطفلة لا تتوقف. عينا لينا حمراوتان ومتورمتان من البكاء المستمر.
نجلاء (بصوت قلق وهي تمسح على رأس لينا):"يا حبيبتي، يا قلبي، مالك يا لينا؟ ليه بتعيطي كده؟"
ريان (يقترب بسرعة، عاقدًا حاجبيه):"ماما، هي كويسة؟ عينيها... عينيها شكلها مش طبيعي!"
يوسف (ينحني ليقترب من الطفلة):"يا ساتر... شكلها متورم جدًا! هي بتعيط من إمتى بالشكل ده؟"
نجلاء (بصوت مضطرب):"من أول ما اتفرقنا من الصالون! يمكن حاسة بشيء... يمكن حاسة بخطر على أمها!"
مراد (يضع يده على كتف أمه):"لازم نجيب لها دكتور حالًا. ما ينفعش نستنى."
أحمد (بحزم):" ريان، اتصل بالدكتور."
ريان (يخرج هاتفه بسرعة):"هتصل بدكتور الأطفال "مجدي" . لازم يشوفها فورًا."
سامر (يتنهد وهو ينظر إلى الطفلة):"يا رب تكون حاجة بسيطة. البنت صغيرة جدًا عشان تتحمل أي شيء."
مازن (ينظر بعينيه القلقتين إلى أخته):"هي مش كويسة؟ لينا تعبانة؟"
يوسف (يجلس بجانبه ويضع يده على كتفه):"متخافش يا مازن. لينا هتبقى كويسة. إحنا هنا عشان نهتم بيها."
نجلاء (تحاول تهدئة لينا):"يا رب، رجعلي بنتي قبل ما يحصل لأولادها أي حاجة. سيليا هي اللي تعرف تهديهم. يا رب ارحمنا."
ريان (بعد إنهاء المكالمة):"مجدي هيكون هنا خلال نص ساعة."
أحمد (ينظر إلى إخوته بعينين مشحونتين بالغضب والعزم):"الموضوع مش بس سيليا. حتى أولادها بيدفعوا الثمن. مش هنرتاح لحد ما نرجعها، ولازم نتصرف بسرعة."
سامر (يومئ):"بإذن الله، هنرجعها. عيلتنا استحملت كتير، وآن الأوان نصلح كل شيء."
مراد (يمسك يد لينا الصغيرة):"سيليا قوية، وزي ما قدرت تحمي أولادها طول السنين دي، إحنا هنكمل الطريق ونرجعها لهم."
يجلس الجميع حول نجلاء ولينا، شعورهم بالمسؤولية يزداد، بينما تستمر الطفلة في البكاء، كأنها تعبر عن ألم الجميع******************* فأوضة رائد ، فؤاد يجلس على كرسي بجانب النافذة، وجهه مرهق ومليء بالندم. شقيقه جليل يجلس على الأريكة مقابله، وليلى تقف بجانبه وتحاول تهدئته.
فؤاد (بصوت مبحوح وهو ينظر إلى الأرض):"أنا السبب في كل ده... أنا اللي ظلمتها. ازاي صدقت الناس وشكيت فيها؟ كانت بنتي، لحمي ودمي، وأنا... أنا اللي كسرتها."
جليل (بنبرة هادئة وهو يميل للأمام):"فؤاد، كلنا غلطنا. ما فيش حد فينا بريء. بس مش وقت نلوم نفسنا. سيليا محتاجة لنا دلوقتي أكتر من أي وقت مضى."
ليلى (بحزم وهي تضع يدها على كتف فؤاد):"عذابك ده مفهوم، بس مش هيفيد دلوقتي. بدل ما تغرق في الندم، فكر في اللي لازم تعمله عشان تنقذ بنتك. سيليا قوية، وانت أبوها، لازم تكون قوي عشانها."
فؤاد (ينهض من كرسيه بغضب ويمشي في الغرفة):"قوي؟ قوي إزاي؟ أنا اللي خليتها تعيش في الجحيم. أنا اللي خليتها تهرب وتفقد ثقتها فينا. دلوقتي؟ دلوقتي بعد ما رجعت، خطفوها تاني! ربنا بيعاقبني."
جليل (ينهض ويقف أمام فؤاد):"مش عقاب، فؤاد. يمكن دي فرصة تانية. فرصة تصلح اللي حصل. ربنا بيدينا دايمًا بفرص نكفر بيها عن أخطائنا."
ليلى (تقاطعهما بحزم):"سيليا كانت وما زالت بنتك. هي محتاجة تحس إنها مش لوحدها. وأنا متأكدة إنها بتحارب عشان ترجع لأولادها. إحنا كمان لازم نحارب معاها."
فؤاد (ينظر إلى ليلى بحزن):"ليلى، أنت الوحيدة اللي وقفت جنبها لما الكل تخلى عنها. أنقذتيها، وأنا كنت السبب في كل ألم عاشته. ازاي أبص في عينيها لو رجعت؟"
ليلى (بعاطفة وهي تضع يدها على وجهه):"هتبص في عينيها لما تشوفك واقف معاها. لما تحس إنك مستعد تعوضها عن كل حاجة فاتت. سيليا محتاجاك يا فؤاد."
جليل (يضع يده على كتف فؤاد):"لازم نتحرك، فؤاد. تميم وزين شغالين على الخيوط اللي عندهم. وإحنا لازم نكون مستعدين نتحرك في أي لحظة."
فؤاد (يتنهد بعمق ويجلس على الأريكة):"هعمل أي حاجة عشان أرجعها... أي حاجة."
ليلى (بابتسامة مشجعة):"وده اللي سيليا محتاجاه. أب قوي واقف جنبها. مش واحد بيعيش في الندم."
تتبادل العائلة نظرات مليئة بالعزم، والجو يشحن بالعاطفة والإصرار. فؤاد يمسح دموعه، مستعدًا للمضي قدمًا من أجل ابنته******************فأوضة زياد، ليديا تجلس على السرير وتحاول تنويم طفلتها سيلين ذات الخمس سنوات. الغرفة مضاءة بإضاءة خافتة، وسيلين مستلقية على السرير لكنها ليست مستعدة للنوم، وتبدو مترددة ومليئة بالأسئلة.
سيلين (تتحرك قليلاً وتضم دميتها الصغيرة):"ماما... ليه إحنا هنا؟ مين الناس دول؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ليديا (بلطف وهي تجلس بجانبها وتمسح على شعرها):"حبيبتي، إحنا هنا لأنهم عيلتنا. عيلة بابا. والموضوع مهم جداً."
سيلين (ببراءة وهي تنظر إلى وجه والدتها):"بس أنا مش شفتهم قبل كده. ليه كلهم زعلانين؟ ليه ما فيش حد بيضحك؟"
ليديا (تتنهد وتبتسم بحزن):"لأن في حاجة كبيرة بتحصل، حاجة صعبة. وأنتِ عارفة إن الكبار أحياناً بيكون عندهم مشاكل لازم يحلوها."
سيلين (تجلس وهي تضم دميتها بإحكام):"إيه المشكلة؟ هي مشكلة كبيرة قوي؟"
ليديا (تحاول تبسيط الأمر):"في واحدة اسمها سيليا... هي زي عمتو، وحصلت لها حاجة وحشة. والكل دلوقتي بيحاول يساعدها."
سيلين (بدهشة):"سيليا؟ زي اسم العروسة بتاعتي! هي زعلانة؟"
ليديا (تبتسم بحنان):"أيوة يا حبيبتي. هي محتاجة مساعدة، وبابا تميم دلوقتي شغال علشان ينقذها."
سيلين (بحماس):"يعني بابا زي البطل اللي بيحارب الوحوش؟"
ليديا (تضحك بخفة):"أيوة يا روحي، بابا بطل. وعلشان كده إحنا هنا، علشان نكون قريبين منه ونساعده بطريقتنا."
سيلين (تفكر قليلاً، ثم تنظر إلى والدتها بجدية):"وأنا أقدر أساعد؟ ممكن أديها عروستي؟ يمكن تفرح."
ليديا (تدمع عيناها من شدة البراءة):"أنتِ ملاك صغير، يا سيلين. لما ترجع سيليا، أكيد هتفرح لما تعرف إنك فكرتِ فيها."
سيلين (تضع رأسها على الوسادة):"طيب، أنا هنام بسرعة علشان بابا يخلص شغله بسرعة كمان."
ليديا (تقبل جبينها):"تصبحين على خير، يا حبيبة قلبي."
سيلين (بهمس):"وتصبح سيليا بخير كمان."
تبتسم ليديا بحنان، وتجلس بجانب طفلتها وهي تراقبها تغفو ببطء، بينما تحمل في قلبها أملاً بأن تكون الأمور بخير قريباً
الغرفة مليئة بالألعاب والرسومات التي تعبّر عن عالم طفل صغير لكنه يبدو منظماً. ليديا تجلس بجانب سيلين التي بدأت تغفو على السرير، وفجأة يُفتح الباب بهدوء ويدخل زياد، طفل صغير لكنه يتمتع بحركات وملامح تُظهر نضجه. ينظر إلى ليديا بحذر ثم يتحدث بصوت منخفض.
زياد (بنبرة جادة بالنسبة لعمره):"إيه اللي بتعمليه في أوضتي؟"
ليديا (مندهشة بلطف وهي تبتسم):"آسفة يا زياد، سيلين كانت تعبانة شوية ونيمتها هنا. ما كنتش أعرف إنها أوضتك."
زياد (يقترب ببطء وينظر إلى سيلين):"هي دي بنتك؟"
ليديا (تهز رأسها):"أيوة، دي بنتي. اسمها سيلين."
زياد (بنبرة ناضجة):"هي صغيرة ... بس شكلها هادية. أنا مش بحب الأطفال اللي بيعيطوا كتير."
ليديا (تضحك بخفة):" اومال أنت إيه ؟؟، ما تقلقش، هي مش هتزعجك."
زياد (يجلس على كرسي صغير بجانب سريره):"أنا عارف إنكم هنا علشان ماما. صح؟"
ليديا (تشعر بصدمة خفيفة من حديثه):"أيوة، إحنا كلنا هنا علشان نساعد مامتك. وإحنا مش هنسيبها أبداً."
زياد (ينظر للأرض بتفكير):"أنا عارف إن ماما قوية، بس هي لوحدها دلوقتي... مين هيحميها؟"
ليديا (تقترب منه وتنزل لمستوى عينيه):"خالك تميم وكل الناس هنا بيحاولوا بكل طاقتهم يساعدوها. وإنت كمان بتساعدنا إنك تكون شجاع."
زياد (يرفع رأسه ويبدو مصمماً):"أنا دايماً شجاع. ماما دايماً بتقول إني رجل البيت."
ليديا (تبتسم بحنان):"وأنت فعلاً رجل البيت، زياد. بس تقدر تكون شجاع أكتر لو تساعدنا إنك تكون هادي وتحافظ على نفسك."
زياد (يومئ برأسه):"طيب، أنا هحافظ على نفسي. بس وعدوني... ترجعوا ماما."
ليديا (تضع يدها على كتفه):"وعد يا زياد. كلنا هنرجع مامتك، وإنت أول واحد هتشوفها."
زياد (يبتسم ابتسامة خفيفة ويجلس بجانب سريره):"طيب، خلي بنتك تنام هنا. أنا هنام على الكنبة."
ليديا (تضحك):"أنت كريم جداً يا زياد. تصبح على خير، يا بطل."
زياد (بثقة):"تصبحوا على خير."
يجلس زياد على الكنبة الصغيرة في غرفته، بينما تنظر ليديا إليه بإعجاب وحنان، ثم تعود لتطمئن على سيلين التي تغفو بهدوء
في مقر المخابرات المصرية، تميم، زين، وأدهم يقفون حول طاولة كبيرة عليها خرائط وأوراق تتضمن تقارير استخباراتية. التوتر يملأ المكان، وكل واحد منهم يركز على الشاشة أو يتحدث عبر اللاسلكي.
تميم (بصوت حازم وهو يشير إلى الخريطة):"هنا يا جماعة. التقارير الأخيرة بتقول إن الجماعة الإرهابية اتنقلت من موقعها القديم بعد العملية اللي نفذناها من ست سنين. المعلومة الأهم إن فيه إشارات بتأكد إنهم بيتحركوا في نطاق رفح."
زين (ينظر إلى شاشة جهازه):"استناداً على البيانات اللي جمعناها من الأقمار الصناعية، فيه مخبأ كبير في المنطقة دي. الحرارة الناتجة عن المولدات الكهربائية بتدل إنه مش مجرد تجمع صغير."
أدهم (يُقلب في الأوراق ويشير إلى صورة):"وده تقرير عن القائد الجديد للجماعة، حسن. واضح إنه رجع يظهر من جديد بعد ما اعتقدنا إنه اختفى. تحركاته كلها متوجهة لنفس النقطة اللي بنشتبه فيها."
تميم (غاضباً):"حسن ده فاكر إن اللعبة لسه شغالة. المرة دي مش هنسيبه يهرب. سيليا معاهم، ولازم نتحرك قبل ما يفكروا يعملوا أي حاجة."
زين (يشير إلى شاشة تعرض صور الأقمار الصناعية):"تميم، بص هنا. الشاحنات دي دخلت الموقع ده من يومين، وكل التقارير بتأكد إنهم بيستعدوا لحاجة كبيرة."
أدهم (يفحص الصور):"فيه إشارات لاسلكية ظهرت قريب من الموقع ده، وده معناه إنهم بينسقوا لعملية. بس السؤال، هل العملية دي متعلقة بسيليا؟"
تميم (ينظر إلى زين بحدة):"أكيد. مفيش سبب يخليهم يحتفظوا بيها كل المدة دي غير لو كانوا بيخططوا لاستغلالها. بس إحنا مش هنديهم الفرصة."
زين (يكتب بسرعة على لوحة المفاتيح):"استني لحظة... وصلتني إحداثيات جديدة من فريق المراقبة. المكان المؤكد هو... هنا." (يشير إلى النقطة على الخريطة)
أدهم (بدهشة):"ده على بعد 50 كيلومتر بس من المدينة. لو ده فعلاً موقعهم، إحنا قريبين جداً منهم."
تميم (يضرب الطاولة بقوة):"كده عرفنا مكانهم! بلغوا الفريق، إحنا مش هنضيع ثانية. لازم نتحرك فوراً!"
زين (يلتقط اللاسلكي):"تمام يا تميم. هنبدأ التجهيز حالاً." ثم أكمل لنفسه "متقلقيش يا حبيبتي ، هنقذك"
تميم (ينظر بعزم):"سيليا، استني... إحنا جايين ننقذك."