تحميل رواية «طفلة في عرين الوحش» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في منزل لعائلة متوسطة نجد الأب يحدث ابنته بحزن ويقول: يلا يا ملاك، عمو مراد مستنيكي تحت. حاضر يا بابا، وقربت وضَمّته وقالت: حتوحشني أوي أوي يا بابا. وانتي كمان يا قلب بابا كله، عشانك يا ملاك يا بنتي صدقيني، وكفاية هتتأخري على عمو مراد. حاضر يا بابا، بس حاسلّم على ماما وفريدة وأميرة قبل ما أمشي، ممكن؟ طبعاً يا حبيبتي، بس متتأخريش، ماشي؟ حاضر يا بابا. وذهبت لغرفة مامتها لتجدها تبكي على ابنتها. ماما، انتي بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ قربت منها مامتها وحضنتها وقالت: حتوحشيني أوي أوي يا ملاك يا حبيبتي. وانت...
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
في منزل لعائلة متوسطة نجد الأب يحدث ابنته بحزن ويقول:
يلا يا ملاك، عمو مراد مستنيكي تحت.
حاضر يا بابا، وقربت وضَمّته وقالت:
حتوحشني أوي أوي يا بابا.
وانتي كمان يا قلب بابا كله، عشانك يا ملاك يا بنتي صدقيني، وكفاية هتتأخري على عمو مراد.
حاضر يا بابا، بس حاسلّم على ماما وفريدة وأميرة قبل ما أمشي، ممكن؟
طبعاً يا حبيبتي، بس متتأخريش، ماشي؟
حاضر يا بابا.
وذهبت لغرفة مامتها لتجدها تبكي على ابنتها.
ماما، انتي بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
قربت منها مامتها وحضنتها وقالت:
حتوحشيني أوي أوي يا ملاك يا حبيبتي.
وانتي كمان يا ماما، ابقى حاجة أزورك، أنا متزعليش. هي فريدة وأميرة فين يا ماما؟ عاوزة أسلم عليهم قبل ما أمشي.
أميرة في الدرس وفريدة عندها درس برضه، بس أحسن إنهم مش هنا عشان بيحبوكي أوي وحيزعلوا أوي عليكي.
حيحوشوني أوي يا ماما، ابقى قولي لهم بكرة حاجة هنا أشوفهم عشان ما يزعلوش، تمام؟
حاضر يا حبيبتي، وخدي بالك من نفسك كويس يا ملاك، ولو حصل حاجة معاكي بابا موجود، متنسيش، ماشي.
حاضر يا ماما.
وتسمع صوت باباها تاني:
ملاك، يلا يا حبيبتي، عمو مراد مستعجل.
حاضر يا بابا، جايه أهو. سلام يا ماما، ابقى خلي بالك من فريدة وأميرة كويس أوي.
حاضر، وانتي ابقي رنّي عليا طمنيني عليكي، أوعي تنسي يا ملاك.
ضمّتها مامتها وهي بتعيط، وبعدين خرجت ملاك مع باباها لعمو مراد.
أهي الأمانة يا مراد بيه، خد بالك منها زي ما وعدتني، ماشي؟
متقلقش، من النهار ده ملاك زي بنتي بالظبط، متخافش عليها أبداً. وكمان أنا وفّرت لك شغل مرتبة حلو أوي عشان عيلتك تعيش مرتاحة.
شكراً يا بيه، وده العشم برضو. اطلعي يا ملاك مع عمو مراد، ومتخافيش، وخدي بالك من نفسك كويس يا حبيبتي.
حاضر يا بابا.
وقربت حضنته تاني وقالت:
حتوحشني يا حبيبي، وخد بالك من نفسك ومن ماما وإخواتي كمان.
حاضر يا ملاك.
وسابته وطلعت، وانطلقت السيارة بيهم.
عمو، احنا حنروح فين دلوقتي؟
على بيتك الجديد يا ملاك، هو كبير وحلو أوي وحيعجبك أوي.
بجد، شكراً يا عمو، انت طيب أوي.
شكراً، وانتي عسولة أوي.
وبعد ما مرّت ساعة وملاك كانت تعبانة، فنامت في الطريق. ووصلوا بعد ثلاث ساعات قدام القصر.
ملاك، يا حبيبتي، فوقي، وصلنا خلاص.
ها، حاضر يا عمو، صحيت.
تمام، تعالي معايا.
ودخلوا جوه القصر وملاك انبهرت بحجمه الكبير وشكله الجميل أوي.
بيتك حلو أوي يا عمو، هو انت اشتريته بكام؟
شكراً، وعارف إنه حلو. وده بقى بيتك انتي كمان يا ملاك.
بجد، شكراً أوي يا عمو، انت أحلى عمو في الدنيا.
ياهدي، تعالي فوراً.
نعم يا مراد، انت ناديت؟
أيوه، خدي ملاك لأوضتها هنا عشان تعبانة.
انتي العروسة الجديدة، جميلة أوي يا حبيبتي، تعالي معايا.
شكراً يا طنط، حاضر حاجة فوراً.
واخدتها هدى لغرفتها الجديدة.
الله يا طنط، دي أوضتي الجديدة، دي حلوة أوي.
عجبتك؟ طب الحمد لله. بس اسمعي يا حبيبتي، دي أوضتك انتي وزوجك زين، انتي مرات زين بيه هنا، ماشي؟
حاضر يا طنط، فهمت. طب ممكن آخد شور عشان تعبانة.
حاضر، اهو الحمام هناك، وأنا حاجبلك هدوم جديدة، تمام.
قربت منها وحضنتها بسعادة:
شكراً أوي أوي يا طنط.
لا، أنا مش طنط، أنا ماما، ماشي؟
حاضر يا ماما.
وفي القصر تحت:
انت متأكد اللي عملته ده الصح يا مراد؟
أيوه يا هدى، مكنش عندي خيار غير ده.
بس انت عارف زين عصبي وممكن يأذي البنت المسكينة دي، وذنبها حيبقى في رقبتك انت.
عارف، وربنا يستر علينا كلنا منه.
بعدين:
جيب العواقب سليمة يا رب.
بعد ساعة سمعوا صوت العربيات في الخارج وضرب نار، إشارة على قدوم الوحش وهو زين الوحش.
الف شكر يا رجالة على الترحيب ده، حقردها لكم قريب أوي.
زين، انت جيت أخيراً يابني.
عامل إيه يا بابا؟
قرب منه باباه وحضنه: كويس، مدام انت كويس يا حبيبي، أخيراً رجعت.
مالك يا حج؟ أنا غبت سنين ولا إيه؟ دول شهرين بس.
مش ابني بقى وبتوحشني، ولا إيه.
في إيه يا حج؟ كده فين هدى هانم؟ لمّي الدور ده.
أنا هنا يا ابني.
وقربت وحضنته: وحشتني أوي يا زين.
وانتي كمان يا ماما، بس إيه الحنية دي؟ أكيد حصل مصيبة في غيابي، مش كده؟
ها، مصيبة إيه بس يا ابني؟ كفالة الشر كله، تمام. بس في موضوع بابا عايز يقوله لك.
ها، لا مش وقته. ياهدى، أقولك؟ قولي لي انتي أحسن.
والله ما يحصل، يا مراد حتقوله انت طبعاً.
مينفعش، صدقيني، قولي له انتي أحسن.
بـااس، في إيه؟ انتوا عملتوا مصيبة صحيح، ولا إيه؟ بس أنا تعبان دلوقتي، وقت تاني بس نتكلم، سلام.
كنت قولته أحسن يا مراد، حيطّلع يقتل البنت المسكينة دلوقتي.
يعني انتي عاوزاني أنا اللي أموت؟ بس متخافيش، أكيد مش حيحصل حاجة بإذن الله.
آمين يا رب، يسترها النهار ده.
في الأعلى، في غرفة زين، دخل غرفته التي غاب عنها لمدة شهرين. وفجأة بيشم ريحة غريبة في الغرفة، رغم إنها لذيذة في نظره. اقترب من مصدرها، وضع يده عليها لينصدم.
مين هنا ونايم في سريري ليه؟
صحت من صوته العالي الخشن لتتحدث بخوف:
أنا ملاك.
والله أنا سألت عن اسمك، انتي بتعملي إيه في أوضتي؟ انطقي يا بت.
أنا والله عمو مراد جبني هنا، وطنط، قصدي ماما، قالت لي دي أوضتي الجديدة عشان أنا مرات زين بيه.
اقترب منها بغضب وأمسكها من شعرها بقوة:
وكمان بتكذبي يا روح أمك؟ انتي متعرفيش مين هو زين الوحش يا بت.
أجابت والدموع تملأ وجهها من الألم:
والله أنا مش بكذب، والله، سيب شعري، حرام عليك.
أنا حعرفك إزاي تكذبي عليا يا روح أمك. وشدها من شعرها ووقعت على الأرض. وهو بيجرها للحمام وحطها في البانيو وكان بيغرقها.
انطقي يا بت، مين وكّزك عليا؟ أحسن أطلع بروحك دلوقتي.
والله أنا مش بكذب، والله، عمو مراد عارف كل حاجة.
كمان بتتهمي بابا؟ قومي يا بت معايا فوراً.
هي كانت بتتنفس بصعوبة من الغرق ومقدرتش تقف، وفلتت من إيده وزحفت بعيد منه بخوف.
انتي فين؟ روحتي فين يا زبالة.
قعد يشم ريحتها فين لحد ما وصل ليها. وضع يده على وجهها أولاً يتحسسه لينصدم من شكلها.
انتي، انتي، قومي فوراً، يالا بسرعة.
مش قادرة، والله مش قادرة.
اقترب وحملها، وهنا كانت الصدمة بجد.
انتي، انتي، إزاي كده يا بت؟ انتي...
أنا حافهمك، والله أنا مش...
وياترى زين عرف إيه عن ملاك ورد فعله إيه؟
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
اقترب وحملها وهنا كانت الصدمة بجد.
"انتي انتي ازاي كده يابت انتي طفلة؟"
"أنا هفهمك والله أنا مش طفلة."
خرج ورماها على السرير وقرب منها وهو مش مصدق أبداً اللي حصل ده.
"انتي ازاي طفلة كده انطقي ومش عاوز كذب أحسن أطلع بروحك تمام."
"حاضر هقولك والله كل حاجة بس ممكن كوباية ميه عطشانة أوي."
"مفيش ميه غير بعد ما أعرف حقيقتك الأول أو هتفضلي كده لحد ما تموتي."
"حاضر أنا مش طفلة والله أنا كبيرة بس جسمي صغير بس أصل أنا مريضة وعمو الدكتور قال إني هفضل كده جسمي صغير بس."
ضحك بصوته كله.
"ههههههه لا قصة حلوة بس متمشيش عليا أنا يابت. أنا عارف إن حد زقك عليا. انطقي مين وأنا هاموتك بسرعة أوعدك."
بلعت ريقها بصعوبة وخوف.
"والله ما بكذب والله ما أعرف إنت بتتكلم عن إيه."
"تمام وحوار عمو مراد ده إيه كمان؟"
"أنا هقولك أصل بابا شغال عند عمو مراد في شركته وعمو مراد قال لبابا عاوز عروسة لابنه زين."
"وبعدين بابا قاله عندي بنتي ملاك شاطرة وبتسمع الكلام علشان إخواتي صغيرين ومينفعوش."
"وبعدين عمو مراد جاب عمو المأذون وكتبوا الكتاب وجيت أنا هنا بس."
"هههههه يعني باباكي باعك لبابا مش كده عشان بتسمعي الكلام؟"
"لا بابا مش باعني بابا جوزني عشان أعيش في بيت كبير وعمو مراد قال كده."
"هههههه يعني بابا جوزني من غير علمي ولطفلة كمان هي دي المفاجأة اللي قالي عنها هههههه."
"اسمعي بقى ياروح أمك أنا هنزل أشوف مراد بيه وأطلع ألاقيكي هنا مكانك، أوعي تتحركي تمام ياحلوة."
"حاضر."
نزل زين تحت وملاك قعدت تعيط من الخوف منه.
"يعني إزاي تجوزني من غير علمي ولطفلة كمان يا مراد بيه إنت نسيت مين هو زين الوحش؟"
"زين اهدى الأول هفهمك. ملاك فعلاً مراتك بس هي مش طفلة دي عندها 18 سنة يعني مش طفلة."
"هههههه لا حلوة. طب وجسمها الصغير ده إيه؟ إنت فاكر إني أهبل وهصدق حوار إنها مريضة وكده؟"
"بس هي فعلاً مريضة يابني مش بنكذب عليك فعلاً."
"مراد بيه إنت حكمت على الطفلة دي تدخل عرين الوحش بس محدش بيخرج منه غير بإذني أنا."
"زين اهدى الأول أنا عملت كده عشانك ياحبيبي بس إنت محتاج حد معاك على طول ومحدش هيوافق بيك بحالتك دي غير ملاك."
"هههههه حالتي إنت فاكر عشان أنا بقيت أعمى كده بقيت ضعيف ومحتاج المساعدة؟ لا أنا بقيت أقوى. الوحش لما بينصاب بيبقى أقوى من قبل."
"يا زين حاول تتقبل إنك بحاجة لمساعدة برضه حتى لو قوي. وكمان أنا ياما حاولت معاك في موضوع العملية وإنت رفضت."
"بابا لو سمحت مش عاوز كلام في الموضوع ده دلوقتي وكمان أنا هعرف إذا كانت اللي فوق دي طفلة أو لا بمعرفتي."
"زين استنى أوعي تأذيها دي أمانة يابني."
"بابا خلص الكلام أنا."
وفجأة سمعوا صوت ضرب نار من غرفة زين فوق.
"الحق مراتك يا زين بسرعة."
خرج بسرعة ودخل إلى غرفته لينصدم من صوت ضرب النار القوي.
"ملاك إنتي فين ردي عليا."
أجابت من تحت السرير وهي تختبئ من ضرب النار.
"أنا هنا يا زين تحت السرير."
"طيب حاولي تخرجي فوراً."
خرجت ملاك وكانت خايفة، طلقات النار في جميع أنحاء الغرفة. تقدم زين بحذر منها وأمسك يدها.
"تعالى معايا فوراً."
"حاضر حاسب يا زين الرصاص."
"آه."
ولكن للأسف حاول زين أن يتفادى الرصاص لتجرح إحداها ذراعه.
"إنت كويس هي بتوجعك؟"
"أنا كويس تعالي معايا فوراً."
أخذها وخرجا من الغرفة ليختفي ضرب النار بعدها.
رن هاتف زين وهو يمسك يد ملاك.
"أنا قولت أرحب بيك يا وحش على رجوعك بطريقتي."
"ماجد هتندم على اللي عملته ده أوعدك."
"هههههه ابقى نشوف يا وحش. وألف سلامة على ذراعك كانت هتبقى في قلب العروسة بتاعتك بس ملحوقة المرة الجاية."
"مااااجد عارف لو قربت بالغلط حتى من حد يخصني هعمل فيك إيه. متنساش مين هو زين الوحش."
"هههههه لا خوفتني فعلاً. أنا أكتر واحد عارفك يا وحش وقريب أوي هشوفك عشان أباركلك على العروسة الجديدة بيقولوا عليها حلوة مش كده هههههه."
"أنا هعرفك إزاي تتحدى الوحش كويس يا ماجد. الكل."
"سلام نتقابل قريب أوي يا زين الوحش."
أغلق معه ليجد ملاك تنظر لجرحه وإلى الدماء بخوف.
"هو بيوجعك أوي؟"
استغرب من طريقتها دي بس لسه في لغز خلفها عاوز يعرفه هو.
"تعالى معايا الأول محتاج تضمضلي الجرح ده."
"حاضر."
دخلا الغرفة وأحضرت علبة الإسعافات الأولية وأخذت تضمض له الجرح.
"هو لسه بيوجعك؟"
"لا بقيت أحسن إنتي خلصتي؟"
"أيوه خلاص أهو."
"تمام تعالي معايا تحت نتعشى ومش عاوز نفس مفهوم."
"حاضر."
تحت على السفرة.
"إيه ده يا زين إنت كويس يابني؟"
"متقلقش يابابا أنا كويس جرح سطحي بس."
"مين عمل كده ياحبيبي؟"
"متقلقيش ياماما مشاكل في الشغل بس."
"تعالى ياحبيبتي كلي معانا."
"لا ملاك هتفضل هنا واقفة جنبي بس."
"بس يابني حرام دي مأكلتش من الصبح."
"أنا قلت اللي عندي ومحدش يتدخل بيني وبينها."
"ماشي يازين زي ما تحب."
"ملاك روحي حضري القهوة فوراً."
"حاضر."
"صباح الخير يا ماما وبابا."
"صباح النور يا عصام عامل إيه؟"
"كويس يابابا الحمد لله."
"إيه مفيش صباح الخير لأخوك الكبير اللي قاعد قدامك."
"لو سمحت مية مرة أقولك متقولش أخويا دي أنا علاقتي بيك انقطعت من ست سنين."
"عصام عيب ده أخوك مهما كان فاهم."
"فاهم."
"مش ناوي بقى يابني توافق على العملية وتريح قلبي عليك؟"
"بابا أنا قلت مرتاح كده ومش عاوز أعمل العملية دي."
"سيبه بابا يعني كده بيكفر على ذنوبه زمان لما يفضل أعمى كده."
جاءت ملاك وبعد ما سمعت كلام عصام وقعت القهوة منها على الأرض و...
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
اجت ملاك وبعد ماسمعت كلام عصام وقعت القهوة منها على الأرض.
"إيه الصوت ده؟ حصل إيه؟"
"أنا آسفة، غصب عني والله."
"حصل خير يا حبيبتي. ياهبة، تعالي ننضف هنا."
"ملاك، اعملي غيرها وحصليني على فوق فوراً."
"حاضر."
"مش حرام اللي بيعمله في البنت الغلبانة دي يا مراد؟"
"سيبه يا هدى، مصيره حيفهم قد إيه محتاجها جنبه."
"يارب يا مراد، يارب."
في الأعلى، زين بيتكلم في الفون.
"الوو، يا ياسين، عاوزك في حوار مهم."
"أوامر يا وحش، يكون حصل."
"ماجد اتجرأ وهاجم غرفته نومي واتحدى الوحش."
"تحب أجيبه النهاردة تحت رجلك يا وحش؟"
"لأ، سيبه يلعب الفترة دي، عشان أنا محضرله مفاجأة كبيرة."
"تمام، أي أوامر تاني يا وحش؟"
"أيوه، عاوزك تعرفلي محمود الشرقاوي فين مختفي الفترة دي."
"تمام، ساعة ويكون العنوان عندك."
"تمام، وجهزلي الرجالة، بكرة عندي حوار عاوز أخلصه."
"اعتبره حصل يا وحش."
"تمام، سلام دلوقتي."
قفل معاه، ودخلت ملاك بخوف.
"القهوة يا زين."
"ملاك، تعالي هنا، عاوزك."
"حاضر."
"بصي بقى يا شاطرة، انتي زيك زي أي خدمة هنا في القصر، تمام؟"
"حاضر."
"وكمان مفيش عمو مراد أو ماما هدي، فيه زين الوحش بس، مفهوم؟"
"زين الوحش بس."
"شاطرة. وطبعاً انتي عرفتي إني أعمى مش كده؟"
"أيوه عرفت."
"وأكيد بتقولي إزاي عارف كل حاجة وهو أعمى كده، صح؟"
"أنا لا، مش بقول كده."
قرب ومسكها من شعرها بقوة.
"أنا صحيح أعمى، بس أقدر أعرف كل حاجة، فاهمة؟ يعني لو طلع وارك حوار، حدفنك في مكانك."
"حا، حاضر."
"وكمان مفيش كلام يتقال غير حاضر ونعم، تمام؟"
"تمام."
"غوري نامي دلوقتي من وشي."
"حاضر."
"انتي رايحة فين؟"
"هروح أنام على السرير."
"لأ، مكانك على الكنبة هناك وبس."
"حاضر."
شرب قهوة بهدوء وزهب لينام بعدها. بعد ساعتين قام وهو يشعر بالبرد. اقترب من الشباك وقفلها. عاد لينام، لكن اقترب منها ليجدها باردة وتشعر بالبرد. حملها بين ذراعيه ووضعها على السرير وغطاها جيداً، ثم نام بجوارها بعد ما أخدها في حضنه.
في نفس الوقت، في غرفة عصام.
"أيوه عارف، رجع وأقوى من الأول كمان."
"وانت حتعمل إيه دلوقتي معاه؟"
"لأ، سيبه، أنا حتصرف معاه بعدين بطريقتي."
"تمام، وأنا حجهز لصفقة بكرة، أو إوعي تنسي."
"لأ، مش حنسى، متخافش."
في الصباح، صحيت ملاك لقت نفسها في سرير زين. اتوترت وخافت. وفجأة، لقيته خارج من الحمام بنطلون بس.
"صبحيه مباركة يا عروسة."
"انت، انت بتقول إيه؟ هو حصل إيه؟"
"ههههه، يعني زوج وزوجته حيحصل إيه بينهم؟"
"بس، بس، انت مش قولت إني طفلة وكده؟"
"ههههه، لأ، حبيت أتأكد بنفسي. قومي فوراً عشان خارجين."
"خارجين فين دلوقتي؟"
"أنا مش قولت مفيش غير حاضر ونعم بس، متسأليش خالص، مفهوم؟"
"حاضر."
"شاطرة، ادخلي فوراً الحمام عشان منتأخرش."
"حاضر."
بعد عشر دقايق، كانت قاعدة قدام التسريحة بتظبط نفسها.
"خلصتي لبس ولا لأ؟"
"قال إيه يعني لو مخلصتش حيعرف برضو."
"أيوه حعرف طبعاً. كده."
قرب وحملها لتصدم هي.
"إنتي لابسة إيه؟"
"ده فستان ماما جابتهولي امبارح بس."
"طويل ولا لأ؟"
"لأ."
أنزلها أرضاً بغضب ثم قال:
"غوري غيري ده فوراً، وكمان أنا جبتلك نقاب البسيه، تمام؟"
"بس أنا مش منقبة ولا محجبة حتى."
"بس من النهاردة حتلبسي النقاب لحد ما أعرف حكايتك إيه. يلا بسرعة، حنتأخر."
"حاضر."
بعد عشر دقايق.
"ها، خلصتي ولا لسه؟"
"خلاص أهو، بس بحاول عشان أول مرة."
"إنجزي، مفيش وقت."
"حاضر."
وبعد عشر دقايق، خرجوا من الغرفة أخيراً.
"زين، انت رايح فين؟ وإيه اللي لبساه ملاك ده؟"
"خارج في مشوار، وملاك حتاجي معايا. وده نقاب عشان شكلها ده قدام الناس."
"مشوار إيه يا زين؟ سيب ملاك هنا أحسن."
"مشوار عادي يا بابا، أنا مش حخطفها. وبعدين أنا قولت محدش يتدخل بيني وبينها."
"تمام، خد بالك منها يا زين، دي أمانة."
"حاضر."
"هو راح فين؟ واخد معاه ملاك ليه يا مراد؟"
"معرف راح فين، بس أنا خايف عليها منه. ربنا يستر."
"يجيب العواقب سليمة يا رب."
في الخارج، تفاجئت ملاك بعدد العربيات الموجودة وعدد الحراس الكبير.
"انت ليه عندك العربيات دي كلها والحراس دول؟ انت وزير ولا إيه؟"
"ههههه، حاجة زي كده. اخلصي، اركبي، مش عاوز كلام كتير."
"حاضر."
بعد ساعة، وصلوا قدام مستشفى.
"إحنا هنا ليه؟ أنا مش بحب المكان ده."
"عشان حنكشف عليكي. اخرجي يالا بسرعة."
"لأ، بلاش، مش بحب المكان ده وبخاف منه."
"متخافيش، وانتي معايا."
أمسك يدها وأخرجها من العربية ودخلوا.
"ها، كله جاهز يا دكتور؟"
"زي ما طلبت يا زين بيه."
"طيب، خدها فوراً على الفحوصات."
"لأ، والنبي مش عاوزة، متسبنيش."
"خدها يادكتور بسرعة."
زقها على الغرفة، وبدأ الدكتور في الفحوصات بتاعتها.
بعد ربع ساعة، في غرفة الدكتور.
"ها، إيه الأخبار؟ النتيجة إيه؟"
"بصراحة، مش عارف أقولك إيه يا زين بيه. دي أغرب حالة أقابلها في حياتي."
"يعني إيه؟ انجز، مش عاوز كلام فاضي."
"يعني هي فعلاً، التحاليل والفحوصات أثبتت إن تركيبة جسمها الداخلية مكتملة وماشية مع سنها، بس جسدها الخارجي وفق نموه. ودي معجزة يعجز العلم عن فهمها."
"يعني إيه؟ هي فعلاً كبيرة بجسم طفلة؟"
"العلم أثبت ده، بس بسبب إيه العلم عند الله."
"طب إزاي، مفيش علاج يعني لحالتها؟ وحتفضل كده طول عمرها؟"
"زين بيه، لو عرف السبب، بطل العجب. يعني لو عرفنا السبب، أكيد حنعرف إيه العلاج. بس حالياً، منعرفش سبب الحالة دي إيه."
"تمام يا دكتور، شكراً لمجهودك معانا."
"ده واجبي يا زين بيه."
خرج زين من عند الدكتور ونادى عليها.
"ملاك، انتي فين؟"
"أنا هنا يا زين."
قرب لمصدر الصوت حتى وجدها.
"بتعيطي ليه بقى يا ملاك؟"
"أصل الدكتور الشرير ده ضربلي حقنة كبيرة وجعتني."
"خلاص، متعيطيش، وأنا حجبلك حاجة حلوة، تمام؟"
"بجد؟ خلاص مش حعيط تاني."
"شاطرة، تعالي نرجع بقى."
أخدها زين وطلعوا، وهو عقله مشغول بحالتها دي وشفقان عليها. لأول مرة يحس بالشفقة على حد، إزاي استحملت تعيش بالشكل ده؟ ويا ترى كان بيحصل معاها إيه زمان؟ وإيه سبب مرضها ده؟ كل ده كان بيفكر فيه، وهو عزم أمره يعرف حكايتها إيه.
في شركة زين الوحش، أكبر شركة في مصر والوطن العربي.
"ها، ناوي على إيه يا عصام؟"
"ههههه، ناوي على كل شر طبعاً. انت تعرف، مراته طلعت طفلة، وأنا شفتها."
"ههههه، بجد بقى، زين الوحش أجوز طفلة؟ لا بتحصل معجزات بصحيح."
"بس والله، كاحسيبه غير، وأنا حارق قلبه زي ما حرق قلبي زمان عليها يا ماجد."
"وأنا معاك، أنا كمان عاوز انتقم منه على اللي عمله فيها. انت نسيبت هي تبقى ليا إيه يا عصام؟"
"لأ، منستش، بس بقولك، هو انهاردا خرج ومعاه الطفلة دي، عاوزك تنفذ انهاردا الخطة تمام."
"اعتبره حصل، وأنا مجهز كل حاجة. حتى اللي بيراقبوه قالوا إنه خرج دلوقتي. سلام عشان ألحق."
"سلام. وأخيراً ححرق قلبك يا زين الوحش."
ثم نظر لصورة التي أمامه بحب وقال:
"حجبلك حقك منه، صدقيني يا حبيبتي. أنا فضلت الست سنين أضغط عليه عشان ميوافقش على العملية ويفضل متعذب كده، وليسا أنا حعذبه أكتر على اللي عمله فيكي."
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
في عربية زين، كانت ملاك تنظر من النافذة بملل. توقفت السيارة عند إشارة مرور، فنظرت لتجد طفلاً صغيراً يبكي على رصيف الطريق. خرجت دون تردد لتراه.
سمع زين صوت الباب بجانبه:
"ملاك، هي راحت فين؟"
"المدام طلعت يازين بيه."
تجري، خاف زين وخرج خلفها بسرعة، محاولاً التركيز على رائحتها فقط.
"انت بتعيط ليه ياحبيبي؟"
"ماما وبابا سابوني هنا ومشيو."
"مشيو فيه وسابوك ليه بس، دنت عسل حتي."
"معرفش، بس أنا عاوز ماما وبابا. يا أبله، ممكن تساعديني ألاقيهم؟"
"أكيد ياحبيبي."
امسك زين يدها قبل أن تنهي جملتها وقال بغضب:
"انتي إزاي تخرجي كده من العربية؟ انتي مجنونة ياملاك؟"
"أنا بس والله، الطفل ده بيعيط، عاوز أهله."
"واحنا مالنا بيه؟ قدامي على العربية فوراً."
"لا، مش همشي قبل ما ألاقي أهله، مش هسيبه كده."
"يا عمو، سيب الأبلة الحلوة في حالها، هي هتجبلي ماما وبابا."
"أرجوك يازين، نشوف بس أهله فين."
"تمام، بس اخلصي بسرعة."
"يا حبيبي، ماما وبابا آخر مرة كانوا فين؟"
"هنا يأبلة، أهو ماما وبابا هناك."
نظرت إلى حيث يشير، لترى سيارة كبيرة سوداء في آخر الطريق.
"طيب، استني ياحبيبي، حاجي أوصلك هناك علشان العربيات."
"حاضر يأبلة."
"لا، سيبه يروح لوحده. إحنا اتأخرنا."
"بس في عربيات كتير ومينفعش أسيبه. مش هتأخر، متقلقش."
"تمام، وخدي بالك من نفسك، وارجعي على طول."
"حاضر."
"تعالى ياحبيبي نروح بسرعة."
"حاضر."
وأخذته نحو العربية الكبيرة. فجأة، وجدت أحداً يشدها لداخل السيارة. ارتعبت وصرخت لزين بصوتها كله:
"زييييين، الحقنيييي!"
انصدم زين من صوتها وجرى ليُلحق بها، لكنه لم يعرف مكانها بالضبط لأنها ابتعدت عنه كثيراً. فظل يقول بخوف:
"ملاك، انتي فييين؟ رديي عليا."
وفجأة، اقتربت السيارة منه وسمع أحداً يقول:
"المعلم ماجد وبيسلم عليك وبيقولك العروسة عنده أمانة."
"انت مين؟ سيبها أحسن لك ياحيوان."
وفجأة اختفت السيارة. وزين حاول الرجوع إلى سيارته حتى وصل.
"اتصل على ماجد بسرعة."
"حاضر يازين بيه."
"ههههه، عرفت إنك هترن بسرعة علشان عروستك، مش كده؟"
"ماجد، صدقني لو لمست شعرة منها، أنا هحرقك عايش، فاهم؟"
"ههههه، خايف على القطة الطفلة دي؟ ومخفتش ليه لما قتلتها يا وحش؟"
"ماجد، الخلاف ده بينا. إنت سيب ملاك تمشي أحسن لك."
"تمام، تيجي انت بنفسك تستلمها من هنا، من غير رجالتك أو سلاح. وأي حركة ندالة هقتلها قدام عنيك يا وحش."
"تمام، حاضر. أنا جاهز. فين العنوان؟"
"هههههه، لدرجة دي خايف على الطفلة دي؟ حتى نفسك مش خايف عليها، وانت عارف مش هتطلع عايش من هنا."
"ماجد، انجز فين العنوان بسرعة."
"تمام، العنوان في ****، ومتتأخرش. معادك الساعة سبعة بالدقيقة. دقيقة كمان وتاجي تستلم جثتها."
"ماشي، بس لو عرفت إنك لمست شعرة منها، هطلع بروحك ياماجد. وانت عارف الوحش قد كلمته."
"تمام، مستنيك يا وحش. اتشاو."
"ارجع بينا على القصر على طول."
"حاضر يازين بيه."
في منزل ملاك، كانت أمها قلقانة عليها أوي وحاسة بنغزة في قلبها.
"اهدي ياماما، أكيد ملاك كويسة. أنا هيرن تاني عليها."
"يا فريدة، قلبي مش مطمن، حاسة أختك في خطر. هي لسه مش بترد."
"لا، لسه ياماما. بس هحاول تاني."
"إيه؟ لسه؟ ماما قلقانة برضو، وأنا كمان عايزة ملاك. هي راحت فين؟"
قربت فريدة وضمتها وهي بتعيط كمان.
"ملاك كويسة يا أميرة، متخافيش. إن شاء الله كويسة. وبكرة هنروح نشوفها."
"رني تاني يافريدة، أنا هموت من القلق يابنتي."
"حاضر ياماما، هحاول تاني."
في مخزن قديم، كانت ملاك قاعدة على كرسي وهي خايفة أوي وبتعيط. وفجأة، اتفتح الباب ودخل هو.
"إيه ياعروسة؟ بتعيطي تاني؟ يوم الجواز ده فال وحش على فكرة."
"انت مين وعاوز مني إيه؟ أنا والله ما عملت حاجة."
"هههههه، لا، دور البراءة ده ترسميه على حد غيري ياملاك، مش أنا."
"قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"قصدي إني أعرف كل حاجة عنك ياحلوة."
"لا، انت أكيد غلطان. مش أنا والله."
"هههههه، غلطان؟ لا، مش غلطان، وعارف حقيقتك كاملة."
"تعرف إيه؟ وانت مين؟"
"أعرف إنك شغالة عند محمود الشرقاوي، عدو زين الوحش؟ مش كده؟"
"أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه والله."
"لا، بقولك إيه ياروح أمك، أنا شوفتك بعيني عنه قبل أسبوع كده. ومش صدفة إنك اتجوزتي كمان من زين عدوه؟ كده؟ أنا مش مغفل يابت."
"والله انت أكيد غلطان، مش أنا أكيد."
"تمام، هنعرف ده بعدين ياحلوة. اتشاو بقى. أشوفك بعدين."
"طب استني، أرجوك اسمعني بس."
"يووه، وبعدين في الورطة دي؟ أنا هخرج إزاي؟ أنا اللي عملت في نفسي كده. كان لازم أتفق معاه."
فلاش باك قبل أسبوع.
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
فلاش باك قبل اسبوع
"انت مين وخطفتني ليه؟ أنا معملتش حاجة والله."
"عارف إنك معملتش، بس أنا عاوز منك تعملي اللي هقولك عليه."
"لا، انت مين وعاوز مني إيه؟ أنا أول مرة أشوفك أصلاً."
"تمام، اهدي وتعالى اقعدي هنا الأول."
"نعم يا بيه، عاوز إيه بقى؟"
"أنا سمعت إن مراد المهدي طلب من باباكي إيدك للجواز من ابنه زين."
"انت بتقول إيه؟ أنا معرفش حاجة عن كده، وأكيد مش هأوافق على الكلام ده لأني بحب حد."
"لا هتوافقي يا حلوة، عشان إخواتك الصغيرات ممكن لا قدر الله عربية تخبطهم يموتوا يا حرام."
"لا يا بيه، أرجوك، إخواتي لأ."
"تمام، تبقي شاطرة بقى وتسمعي الكلام، مفهوم؟"
"حاضر."
"باك"
"أنا إيه اللي عملته ده؟ زين لو عرف هيقتلني بدم بارد، بس أنا عملت كل ده عشان إخواتي بس، يارب استرها معايا يا رب."
رجع زين للقصر وهو يشعر بالغضب والضيق مما حدث.
"حمدالله على السلامة يا زين، أمال فين ملاك يا ابني؟"
صعد زين إلى غرفته ولم يجب عليه.
"في إيه يا مراد؟ هو زين ماله وملاك مرجعتش معاه ليه؟"
"معرفش، أنا سألته وهو مردش، أنا هطلع أشوفه."
دخل زين لغرفته وهو في كامل غضبه الآن مما حدث، أخذ يدمر كل ما يضع عليه يده من الغضب وهو بيصرخ من الغضب ويقول:
"ماجد، والله هقتلك يا ماجد الكلب."
"زين يا ابني، حصل إيه؟ رد عليا وملاك مرجعتش معاك ليه؟"
زين سمع صوت باباه، تنهد بضيق ومسح على وجهه حتى يهدأ قليلاً، وفتح له الباب وقال:
"مفيش يا بابا، مشاكل في الشغل بس، وملاك تعبت شوية، أخدتها على شقتي التانية ترتاح بس."
"طيب يا ابني، ارتاح شوية وروح اطمن عليها وجيبها هنا أحسن."
"حاضر يا بابا."
بعد مرور الوقت، خرج زين من القصر في تمام الساعة السادسة والنصف. وصل للعنوان، تنهد بضيق ثم دخل بحذر لأنه مكان جديد عليه، لم يعتاد على القدوم إليه بحالته تلك.
"اقف يا باشا، التفتيش الأول."
وقف زين ورفع يديه خلف رأسه وتم تفتيشه. دخل ليجد ماجد في انتظاره.
"أهلاً أهلاً زين الوحش، على وقتك تمام، اتفضل يا وحش."
"فين ملاك يا ماجد؟ أنا جيت زي الاتفاق أهو."
"ومستعجل كده ليه يا وحش؟ اقعد الأول، أنت ضيفي ومتقلقش، هتشوف الطفلة قريب أوي."
"ماجد، أنا مش فاضي للكلام ده، عاوز إيه وتسيبها؟"
"عاوز روحك يا وحش."
"هههههه، وأنت متخيل حد زيك يقدر يقتل زين الوحش؟"
"تمام، هنشوف ده دلوقتي، هاتوا ملاك هنا."
"حاضر يا باشا."
حضرت ملاك ونظرت إلى زين بصدمة، هل هو الآن هنا من أجلها حقاً؟ ولكن لماذا؟ هل هي مهمة عنده لهذه الدرجة؟
"زين، الحقني يا زين، أنا جعانة أوي أوي."
"هههههه، بس الله يخرب بيتك، ضيعتي بريستيجي قدامه، انتقم إزاي أنا دلوقتي."
"ملاك، مش وقته الكلام ده دلوقتي."
"لأ، وقته، أنا من امبارح على لحم بطني بسببك، وكده حرام على فكرة."
"ملاك، قولت إيه؟ اخرسي دلوقتي، أحسن أسيبك وأمشي."
"يووه، حاضر."
"تصدق، مكنتش متخيل إنها بالهبل ده، مخطوفة ومش هاممها حاجة غير الأكل."
"انججز يا ماجد، عاوز إيه؟ أنا مش فاضي لشغل ده."
"أنا قولتلك روحك يا وحش، روحك قصاد روحها، ها، إيه رأيك؟"
"لأ، بقولك إيه يا بتاع أنت شغل الأفلام ده، ما يكلش معايا، لو عاوز فلوس، قوله أحسن من الهبل ده."
"بت، لمي لسانك معايا أحسن أقطعه والله ومش هيهمني، ودورك جاي يا قطة."
"ماجد، الكلام ده انساه، مش هيحصل، عاوز إيه وتسيبنا نخرج؟"
"تمام، مدام أنت واثق كده، تعالي نشوف الطفلة دي شكلها إيه، بصراحة أنا سمعت إنها حلوة وعاوز أعرف ده بنفسي."
غضب زين وأمسك ماجد من رقبته وأخذ يخنقه ويقول:
"عارف يا ماجد، لو لمست شعرة منها، أنا هطلع بروحك دلوقتي حالا."
"تعالوا يا بهايم، أمسكوه، هيقتلني."
اقترب منه رجاله وأمسكوا زين بعيداً عنه، وأخذ ماجد أنفاسه بصعوبة وهو يقول بغيظ:
"هتشوف يا وحش، يووه، نسيت إنك أعمى، قصدي هتسمع يا وحش، إزاي أنا هدمرها قدامك."
"ماجد، ابعد عنها أحسن، هموتك والله هموتك."
"لأ، خوفت فعلاً، استمتع يا وحش بفيلم دلوقتي."
اقترب ماجد من ملاك لتتراجع هي بخوف.
"إيه يا عم أنت؟ باين ليك حق عنده، هو أنا ذنب أمي إيه؟ ابعد يا جدع."
"تصدقي، شكلك تحفة وإنتي خايفة، بس إيه اللي تحت النقاب ده؟ أنا متحمس أعرف بصراحة."
اقترب ووضع يده على النقاب لينتزعه لتصرخ ملاك بخوف:
"زين، الحقني أرجوك."
في اللحظة دي، شعر زين بالعجز حقاً، فلو كان يرى، لقنته درس لن ينساه لاقترابه من شيء يخص الوحش، فقال بكسرة:
"خلاص يا ماجد، موافق، بس ابعد عنها."
"هو ده القرار الصح، اتشهد على روحك بقى يا وحش."
وقف زين بدون حراك ببرود، كان شيئاً لن يحدث. ملاك نظرت إلى زين وماجد يوجه المسدس عليه بخوف. جرت بدون تردد ووقفت أمام زين وهي لا تفكر في شيء سوى إنقاذه الآن.
"ملاك، ابعدي من قدامه، أنا انتقامي منه هو بس، ابعدي."
"لأ، مش هبعد، عاوز تقتلني، اقتلني أنا الأول."
"هههههه، عاملة نفسك بريئة ومضحية، وإنتي أكتر واحدة بتضحكي عليه."
سمع زين ما قاله ماجد لينصدم وقال:
"أنت تقصد إيه بكلامك ده يا ماجد؟"
"أنت كذاب، متصدقهوش يا زين، ده كذاب."
"ههههه، لأ، ممثلة شاطرة فعلاً يا ملاك، بس أنا هقولك الحقيقة برضه يا زين، مدام معتكش كتير وقت في حياتك."
"الطفلة البريئة اللي قدامك دي واحدة غشاشة واتفقت مع عدوك محمود الشرقاوي، والله أعلم عشان إيه."
زين انصدم من كلام ماجد ومش عارف يصدقه أو لا، بس إزاي واحدة زي دي تحاول تخدع الوحش كده؟ فضل في صدمته دي ومردش.
"زين، أرجوك متصدقوش ده."
قاطعها ماجد وهو يقول:
"تعالى يا ابني، خد البنت دي بعيد، خلينا نخلص بقى."
اقترب أحد الرجال وأخذ ملاك بعيداً وهي تصرخ حتى يبتعد عنها، ولكن فجأة رأت ماجد يوجه مسدسه على رأس زين الذي أصبح في عالم آخر.
صرخت ملاك لتوقظه:
"زين، ابعد بسرعة من قدامه يا زين، فوق، أرجوك."
بس زين للأسف كان في ملكوت آخر، لا يدري ما يحدث معه الآن من صدمته.
"ههههه، أجه وقت الحساب أخيراً، وحاخد حقها منك أخيراً يا وحش."
وفجأة أطلق رصاصة باتجاه زين، لتنظر له ملاك بصدمة وبسرعة تصرفت وعضت الراجل اللي ماسكها وجرت تلحق زين.
وماجد انصدم لما لقاها وقفت بسرعة قدام زين والرصاصة جت فيها هي. وقعت على الأرض سايحة في دمها.
أما زين، فأفاق على صوت الرصاصة وشم ريحة الدم. انصدم هو كمان. قعد على الأرض تحته وحط إيده على ملاك بخوف، لقاها كلها دم وبتطلع في الروح. قال بخوف وانهيار:
"ليه عملتي كده يا ملاك؟ ليه؟ فوقي أرجوكي."
ماجد بعد ما شاف اللي حصل ده، حس بالخوف، بعد ما سمع صوت رجالة زين بتقتحم المكان وفر هرب بسرعة.
نظرت ملاك لوجه زين عن قرب، كانت ملامحه حقاً جميلة، لم تلاحظها هي من قبل. كم ندمت الآن على اتفاقها مع محمود هذا، وكم تتمنى الآن أن تظل هذه اللحظة لأطول وقت ممكن الآن.
قالت وهي تلفظ أنفاسها بصعوبة وتشعر إن روحها ستفارق جسدها الآن:
"زين، أنا آسفة، أنا عملت كده غصب عني، صدقني، أنا آسفة."
زين الآن في وضع لا يحسد عليه حقاً، فلم يفعل أحد من أجله شيئاً أبداً، لتقوم تلك الطفلة الآن بإنقاذ حياته مقابل حياتها هي. قال والدموع تهبط من عينيه لأول مرة في حياته بتلك الطريقة:
"ملاك، أنا مسامحك والله مسامحك، بس متتموتيش أرجوكي، متسبينيش، أنا محتاجك معايا."
قالت وهي تلفظ آخر نفس لديها:
"أنا فرحانة إني قدامك دلوقتي، صدقني، رغم اللي عملته معايا، مقدرتش أكرهك، بس في اليومين دول حبيتك، آسفة يا زين، بحبك."
بعدها غابت في عالم الظلام، وعند آخر كلمة قالتها هي ولم يسمع تنفسها، زين صرخ بوجع لأول مرة في حياته:
"ملاااااك، لااااا."
رواية طفلة في عرين الوحش الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
فجأة دخل ياسين المخزن، لقى زين وملاك على الحال ده. جري عليهم وقال:
"يا وحش، شوف نبضها بسرعة، ولازم نلحقها على المستشفى."
قرب زين وقاس نبضها، لقاه موجود بس ضعيف خالص. شالها بسرعة وركبوا العربية ووصلوا المستشفى. هدووم زين بقت كلها دم من ملاك. دخلت ملاك العمليات، وقعد زين يعيط عليها. لأول مرة تحصل في حياته.
وصل باباه، لقاه على الحالة دي. قال بخوف:
"زين يابني، حصل إيه وإيه الدم ده؟ وملاك فين؟"
زين مستحملش، قرب من باباه وحضنه وهو بيبكي بوجع وقال:
"ملاك هتروح مني يا بابا، ملاك بتموت. هي ضحت بنفسها علشاني، ليه عملت كده؟ ليه؟"
مراد أول مرة يشوف ابنه بالحالة دي وهو منهار عشان حد. قال:
"اهدّي يا زين، ملاك قوية وهتعيش إن شاء الله. بس حصل إيه يابني لكل ده؟"
زين طلع من حضنه وقال بوجع:
"ماجد يا بابا هو السبب، هو اللي عمل كده." وحكاله كل حاجة. وكمل بعدها: "أنا أول مرة أحس نفسي عاجز كده يا بابا، مقدرتش أحميها أو أحمي نفسي."
زين الوحش حس إنه أعمى في الوقت ده:
"يابني اهدّي، أنا ياما نصحتك تعمل العملية وانت مردتش. برضه اللي حصل زمان ووضعك ده مش هيغيره لو فضلت كده."
"بابا انت عندك حق، أنا..."
وقاطعه كلامه خروج الدكتور وعلى وشه علامات الحزن. تقدم منه مراد وقال:
"ها يا دكتور، هي كويسة مش كده؟ طمني."
"للأسف، الحالة نزفت كتير ومقدرناش ننقذها. البقاء لله."
زين سمع الكلام ده انهار وقال:
"لاااا!"
"زين يابني مالك بتصرخ ليه؟ حصل إيه؟"
"ملاك يا بابا، هي كويسة مش كده؟"
"لسه يا بني، منعرفش. الدكتور مطلعش لسه."
"الحمد لله، كنت بتخيل بس."
وفجأة خرج الدكتور فعلاً وهو بيجري. مسكه مراد بسرعة وقاله:
"فيه إيه يا دكتور؟ ملاك حصلها حاجة؟"
"للأسف يا فندم، الحالة نزفت كتير دم ولازم نعوضه بسرعة قبل ما نفقدها."
"يادكتور مش لاقيين دم. فصيلة دمها مش موجودة عندنا في بنك الدم للأسف."
"بسرعة اتصرفي، لازم دم بسرعة، حنفقدها كده."
تقدم زين بخوف منهم بعد ما سمعهم وقال:
"يادكتور هي فصيلتها إيه؟ وأنا حتصرف بسرعة، ارجوك."
"هي فصيلتها ****، وللأسف مش عندنا، ومحتاجين كمية كبيرة كمان."
"أنا، أنا فصيلتها يا دكتور، خد الدم اللي عايزه مني أنا بسرعة."
"بس حضرتك محتاجين كمية كبيرة، ولازم متبرع كمان عشان نلحق."
"أنا قولتلك خد الدم اللي عايزه مني بسرعة، مالكش دعوة انت."
"يابني اهدّي، انت كده حتعرض حياتك للخطر كمان."
"يابابا ارجوك، أنا عايز أعمل كده. هي كمان ضحت بنفسها علشاني، وأنا مش حتردد دلوقتي في ده."
"تمام، حضرتك الأول تمضي على التعهد ده، ونقدر نعمل اللازم بعدين."
"تمام، أنا حمضي فوراً."
مضى زين على التعهد ودخل على سرير جنب ملاك يتبرع بالدم ليها، وهو بيبص على شكلها بحزن.
خدوا منه الدم وخرجوه على غرفة عادية وعلقوا له محاليل.
في الخارج، خرج الدكتور من عند ملاك لقي مراد في وشه فقال:
"ملاك كويسة دلوقتي يا دكتور، مش كده؟"
"الحمد لله، عدت مرحلة الخطر، وحننقلها لغرفة عادية."
"طب الحمد لله."
وفجأة لقي والد ملاك دخل:
"مراد بيه."
"أهلاً يا حسن، أنا قولتلك عشان تتطمن على بنتك برضو."
"هي دي الأمانة يا مراد بيه، أنا أمنتَك على بنتي، يحصل فيها كده؟"
"طيب ممكن تهدى، وأنا حأفهمك كل حاجة."
"تفهميني إيه؟ بنتي كانت حتموت بسبب ابنك، بس."
"حسن، أنا مراعي الحالة اللي انت فيها، بس متتجاوزش حدودك معايا."
"أنا جيت أطمن على بنتي، وكمان حاخدها معايا، مش حاسيبها معاك انت وابنك تاني."
"انت بتقول إيه؟"
في غرفة زين كان نايم قلقان لسه عليها، بس حاسس بالتعب ومش قادر يقوم. مسك تليفونه وطلب ياسين:
"ياسين، عايز منك طلب دلوقتي."
"أمر يا وحش."
"النهاردة تحجزلي على طيارة ألمانية، أنا قررت أعمل العملية."
"حاضر يا وحش، اعتبره حصل. وماجد أعمل فيه إيه؟"
"لا سيبه، أنا بعد ما أرجع حتصرف معاه كويس."
"تمام يا وحش، طيارتك بالليل كده؟"
"تمام يا ياسين، سلام."
دخل باباه يطمن عليه وقال:
"زين، انت كويس يابني دلوقتي؟"
"أنا كويس يا بابا، متقلقش. ملاك بقت كويسة، مش كده؟"
"أيوه، واطمن، خرجت لغرفة تاني، الحمد لله. بس..."
وقاطعه زين بفرحة وقال:
"تمام، أنا حشوفها فوراً."
"استنى يابني، انت لسه تعبان، وكمان فيه..."
"لا يا بابا، بقت أحسن. أنا لازم أشوفها دلوقتي حالا."
خرج قبل ما باباه يكمل كلامه، وقعد يتسند لحد ما عرف مكانها. ودخل قعد جنبها على السرير وقال:
"ملاك، أنا آسف. أنا عارف إن اللي حصل ده بسببي، بس أنا حعمل العملية وحرجع آخد حقك تاني، أوعدك ومش حأتأخر عليكي."
قرب وقبّل جبينها، ثم خرج لأن الوقت تأخر ويجب أن يلحق الطائرة.
بعد خروجه، دخل والدها حسن بعد ما اطمن عليها عند الدكتور:
"ملاك يا حبيبتي، يا بنتي. كل ده حصلك بسببه. أنا مش حاسيبك تاني عنده أبداً."
ملاك بدأت تفوق، ولقيت باباه في وشها فقالت بتعب:
"زين، هو فين زين يا بابا؟"
"معرفش يا ملاك، وانسي اللي اسمه زين ده أحسن. كفاية اللي حصلك بسببه يا بنتي."
"بابا ارجوك، نادي على زين. أنا عايزاه. هو كويس، طيب ارجوك طمني عليه."
رأى حسن خوف ملاك على زين إزاي، اتضايق أكتر وقال:
"ملاك، كفاية يا بنتي بقى. أنا عارف إني اللي رميتك ليهم، بس خلاص أنا حاخدك معايا تاني، كفايا كده بقى."
"بابا، انت بتقول إيه؟ أنا حرجع عند زين تاني. هو أكيد في الطريق وحيجي ياخدني."
"زين، زين؟ هو فين؟ أنا مش شفته ليه؟ مفيش غير مراد بيه بره، أكيد خاف وهرب لأن ده بسببه هو، وانتي حترجعي معايا، وده آخر الكلام."
وفي اليوم التاني، حسن أخد ملاك ورجعوا بيتهم تاني. استقبلتهم أمها طبعاً:
"حمد لله على سلامتك يا بنتي، تعالي معايا، أنا حضرت لك الأكل جوه."
دخلت ولقيت إخواتها وجروا عليها وحضنوها كمان بفرحة.
عدى شهر، ملاك في بيت بابها ومسمعتش حاجة عن زين أو اتصل عليها حتى. فقالت في نفسها وهي بتجلس على سريرها وليسه حاسة بالتعب:
"معقول كلام بابا يكون صحيح؟ وزين هرب وسابني؟ بس إزاي؟ ده كان خايف عليا أوي آخر مرة شوفته. ليه يسيبني الفترة دي كلها وميسألش عليا حتى؟"
وفي قصر زين، رجع أخيراً بعد ما عمل العملية ونجحت الحمد لله. دخل لقي باباه مستنيه بفرحة وجرى وحضنه:
"حمد لله على سلامتك يا ابني، أنا فرحان أوي ليك."
"شكراً يا بابا، أنا الحمد لله بقيت بشوف وكويس أوي كمان."
"ده أحلى خبر سمعته في حياتي، وهدى حتفرح أوي ليك، وعصام كمان. تعالي عشان تشوفهم جوه."
قاطعه زين وهو يقول بلهفة:
"وملاك فين يا بابا؟ هي بقت كويسة؟ أنا كنت مشغول بالعملية ومقدرتش أطمن عليها. هي فوق، مش كده؟ أنا حطلع أطمن عليها."
جرى بلهفة على فوق، بس وقفه صوت باباه وهو بيقول بحزن:
"ملاك مش موجودة هنا يا زين."