تحميل رواية «سيلا الليل» PDF
بقلم ميادة مأمون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس في غرفته وحيدًا، باكيًا على أبيه. فهو ما زال طفلًا في الثانية عشرة من عمره، حرمه القدر من أمه التي ماتت وهي تلده، ولم يشعر بحرمانه منها لأن أباه عوضه بحنانه. كان أول حفيد للجد الذي غمره بحبه وحنانه، وعمه طارق الذي كان له أبًا ثانيًا وصديقًا. كان دائمًا يتحدث إليه كأنه صاحبه، ولكنه فوجئ بين ليلة وضحاها بمرض أبيه بهذا المرض اللعين الذي لم ينفع معه كل مال عائلته أو مال العالم كله (سرطان في المخ)، ليموت والده ويتركه لجده ولأحزانه. ليدخل عليه عمه سليم، شاب في الثانية والثلاثين من عمره، متزوج من...
رواية سيلا الليل الفصل الأول 1 - بقلم ميادة مأمون
يجلس في غرفته وحيدًا، باكيًا على أبيه. فهو ما زال طفلًا في الثانية عشرة من عمره، حرمه القدر من أمه التي ماتت وهي تلده، ولم يشعر بحرمانه منها لأن أباه عوضه بحنانه. كان أول حفيد للجد الذي غمره بحبه وحنانه، وعمه طارق الذي كان له أبًا ثانيًا وصديقًا. كان دائمًا يتحدث إليه كأنه صاحبه، ولكنه فوجئ بين ليلة وضحاها بمرض أبيه بهذا المرض اللعين الذي لم ينفع معه كل مال عائلته أو مال العالم كله (سرطان في المخ)، ليموت والده ويتركه لجده ولأحزانه.
ليدخل عليه عمه سليم، شاب في الثانية والثلاثين من عمره، متزوج من ليلي السيوفي، ويقيم في قصر العائلة، ولديه ولد اسمه أمير وبنت اسمها لارا.
سليم: ليل حبيبي، قاعد ليه لوحدك كده؟ تعالي اقعد مع لارا وأمير عند طنط ليلي في الجناح بتاعي.
ليل: (بغضب) لأ يا عمي، مش عايز أقعد عند حد. أنا عايز أفضل لوحدي.
سليم: (بحنان وهو يمسح دموعه) ليه بس يا حبيبي؟ أنت عارف إن طنط ليلي بتحبك زي أمير ابنها بالظبط.
ليل: أديك قلت أهو يا عمي، زي، لكن مش ابنها. أنا أمي ماتت قبل ما أشوفها، وأبويا كمان حصلها. أنا بقيت يتيم يا عمي، بقيت يتيم.
يدخل طارق الغرفة عليهم، باكي العينين، بنبرة صارمة غاضبة.
طارق: اخرس، ماتقولش كده. أنت عارف كويس أوي إنك ابني وصاحبي وأخويا. ولو سمعتك بتقول كده تاني، هاوريك وشي التاني، أنت فاهم ولا لأ؟
ليرتمي الصغير في أحضانه ويبكي بكل حرقة.
ليل: أنت هاتسبني تسافر يا طارق؟ جدو قال إنك هاتمسك الفرع في تركيا. أنا هابقى لوحدي خلاص، بابا مشي وأنت كمان هاتمشي.
طارق: مش هاروح في أي حتة من غيرك. تولع الشركات، تغور أي حاجة قصاد دمعة تنزل من عينك. إحنا بس نفوق من العزاء وجدك يشد حيله، وأنا هاتكلم معاه. اتفقنا يا صاحبي؟
ليل: اتفقنا.
يدخل زياد دامع العين بسرعة.
زياد: سليم، طارق، الحقوا أبوكم بسرعة. اغمي عليه تاني.
ليجري الجميع على غرفة الجد.
ويقوم سليم بالكشف على والده، فهو طبيب متخصص في أمراض القلب، ويعطيه حقنة لتفيقه من إغمائه. وينظر إلى أخواته.
سليم: مش هاينفع كده، لازم أخده المستشفى. لازم أعلقله محاليل وأعمله فحوصات.
زياد: (واضعًا يده خلف رأسه ويكاد يقتلع شعره) اعمل اللي أنت عايزه هنا. أبوك مش هايخرج من القصر ده طول ما العزاء شغال. انقل كل اللي انت عايزه هنا، لكن طول الـ 3 أيام العزاء أبوك لازم يكون في القصر. أنا مش عايز العالم يقولوا عائلة الرويني بتنهار واحد ورا التاني.
لترد سارة، زوجته وأم أبنائه سامر وسجي.
سارة: ( ببكاء شديد) إيه القسوة اللي أنت فيها دي؟ أبوك قلبه تعبان وأنت بتقول العالم والناس. إحنا لازم نودي عمي المستشفى، مش تسمع كلامه يا سليم. عمي لازم يقوم ويبقى كويس. فهي ابنة أخيه الوحيد، وهو من زوجها لزياد لأنها حب عمره، مثلما يعرف الكل، لكنه شديد جدًا جدًا ولا يضعف أمام أحد، ولا حتى هي.
زياد: (بغضب) سااااارة! مش عايز أسمع نفس. خديها يا ليلي ورحوا اقعدوا مع ولادكم وخدوا ليل الصغير معاكم لحد أبويا ما يفوق.
ليرد ليل، الجالس بجانب جده وممسكًا بيده.
ليل: لأ، مش هاسيبه. ده كمان مش هاروح في أي حتة. وأيوة يا سليم، ماتخدوش المستشفى، خليه معايا هنا.
ليفِق الجد بإجهاد كبير.
الجد: (بإفاقة غير كاملة) ليل، فين؟ هاتوه، أشبع منه. أشم ريحة الغالي فيه. فين ابن محمد؟ فين الغالي، ابن أغلى الشباب.
ليَبكي جميع من في الجناح.
ليل: أنا هنا يا جدي، أنا جنبك أهو. خليك أنت كمان جنبي، وما تسبنيش زيه.
ليرد سليم وهو يعلق المحاليل لوالده بعد أن أنهى اتصالاته بالمشفى.
سليم: (بحنان) سمعت يا حج؟ لازم تشد حيلك كده وتقف ضد الرقدة دي، مش بس عشان ليل الصغير، لأ عشان كل أحفادك اللي لسه ماشافوش حاجة من حنيتك.
طارق: هما بس أحفاده اللي عايزينه يقوم. إحنا منقدرش نعيش في الدنيا دي من غير توجهاتك يا حج.
زياد: (بنبرة هادئة بعد الشيء) ألف سلامة عليك يا بابا. ربنا يخليك لينا.
لتدخل سارة وليلي، ويقفوا بجانب الباب، تبكي في حضن ليلي الباكية أيضًا، دون أن يصدروا صوتًا، خوفًا من زياد.
ليقول الجد وهو يبتسم لهم بحنان.
الجد: تعالوا، واقفين بعيد ليه؟ خايفين من زياد؟ بس أما أقوم له، هاعرفوا مقامه. تعالي يا سارة في حضني، ماتخافيش منه.
لتجري سارة إليه وتمسك بيده وتقبلها.
سارة: يا حبيبي يا عمي، ربنا ما يحرمني منك أبدًا ويخليك ليا.
لترد ليلي وهي تمسح دموعها ويحتضنها سليم.
ليلى: ألف سلامة عليك يا عمو. ربنا يديك الصحة ويصبرك ويصبرنا كلنا على ما ابتلينا.
ليرد الجميع: آمين يا رب.
لخبطة خفيفة على الباب، تدخل داده انعام.
دادة انعام: (بنبرة حزن) دكتور سليم، عربية الإسعاف جت تحت، والممرضة كمان ومعاهم بعض الأجهزة.
سليم: خليهم يطلعوا كل حاجة ويطلعوا هنا. ويادادة، قولي للممرضة كمان تطلع.
دادة انعام: حاضر يا بني.
سليم: ممكن بقى كل واحد فيكم على جناحه عشان أشوف شغلي. وأنتي يا ليلي، يلا يا حبيبتي روحي على الجناح بتاعنا، وأنا هخلص كشف على الحج وأطمن عليه، وهاجيلكم.
تومئ ليلي برأسها، وينحني طارق ليرفع ليل الصغير الغافي بجانب جده.
طارق: أنا هاخد ليل، أنيمه معايا في حضني. ماتخافش عليه يا حاج.
ليل الكبير: أنا لو هاخاف عليه من الكل، مش هاخاف عليه منك أنت يا طارق. ده أنت أبوه الثاني. أنا عارف أنت كنت بتحب محمد إزاي وروحك في ابنه إزاي.
ليدخل الجد في نوبة بكاء وتعب جديدة.
سليم: ممكن تخرجوا بره بقى.
يخرج الجميع، وتدخل الممرضة والمسعفين بالأجهزة.
سليم: اهدي يا بابا، الله يرضي عليك. ويبدأ يعلق له الأسلاك.
تمر الأيام وينتهي العزاء، ويبدأ الجد ليل باسترداد صحته. تعود الحياة إلى مجاريها، فمن نعم الله علينا نعمة الصبر والنسيان، لتدور دائرة الحياة من جديد.
يجلس الجد ليل في غرفة مكتبه ومعه زياد وليل الصغير.
الجد: (بنبرة هادئة) زياد، أنا عايز آخد رأيك في حاجة.
ليرفع زياد نظره من الملف الذي أمامه.
زياد: تاخد رأيي في إيه يا حج؟ أنت تأمر أمر وأنا أنفذ.
الجد: (بنبرة هادئة) أنا عايز أكتب لـ ليل ورث أخوك المرحوم محمد، اللي كان مفروض يورثه مني.
زياد: يا حج، ربنا يديك الصحة ويخليك لينا. ليل الصغير بدل أبوه في كل حاجة، حق أبوه في كل حاجة بتاعه من غير كتابة ولا إثبات. ولو ده اللي هايريحك يا بابا، اكتب له كل اللي أنت عايز تكتبه، وأنا تحت أمرك في أي حاجة. وما أظنش طارق أو سليم هايمنعوا في حاجة زي دي.
الجد: ربنا يباركلي فيك أنت وإخواتك. أنا عارف إن مفيش واحد فيكم طماع ولا فيه شر لأخوه. بس أنت هتبقى الكبير من بعدي، لازم تبقى عارف كل حاجة، واخد رأيك في كل حاجة.
زياد: ربنا يبارك لينا في عمرك يا حج ويخليك لينا. أنا هاتصل بالمحامي أخليه يجيلك، وأنت شوف عايز تكتب للباشا ليل الرويني الصغير إيه.
لينظر ليل إلى عمه ويقول وهو يقف في حضنه.
ليل: عمي، أنا مش عايز حاجة. أنا عايز أسافر مع طارق تركيا وأكمل تعليمي هناك. أنا مش عايز أسيب طارق.
الجد ليل: (بتعيط ليه يا ليل؟ عايز تسبني وتسافر؟ مانت عارف إن ما أقدرش أبعد عنك، عايزني أتعب تاني.
ليل الصغير: بعد الشر عنك يا جدي، بس عشان خاطري، مش تخلي طارق يبعد عني هو كمان. أنا بحبه ومش هاقدر أبعد عنه.
زياد: أيوا يا حبيبي، بس أنت عارف إن عمك طارق متجوز هناك ومراته حامل، وأنت عارف إن مراته مش زي طنط سارة ولا طنط ليلي. دي واحدة تركية، يعني مش زينا ومش هتعرف تاخد عليها يا ليل.
ليل: أنا عارف كل الكلام ده. أنا فعلًا مش بحبها، وطارق عارف كده، بس هو بيحبني وهاياخدني معاه ومش يخليها تيجي جنبي أو تزعلني. هو قالي كده.
زياد: (بنبرة ساخرة) هو قالك كده؟ ده ما قدرش يحكم عليها تنزل مصر ساعة العزاء.
الجد: زياد، وبعدين مرات أخوك ماجتش عشان حامل. وأخوك مارضيش ينزلها عشان كده. وأنت يا ليل، لو عايز تسافر مع عمك، أنا مش هامنعك. خلاص يا حبيبي؟ بس عندي شرط، لازم تيجي كل إجازة الصيف هنا. اتفقنا؟
ليرد ليل الصغير: اتفقنا يا جدي. حاضر، كل إجازة هاجي أقضيها كلها معاكو. وكمان هاخليه يعمل الوصاية عليه ليا، أدام هايسافر مع طارق، مش هاخلي الشغل يقف هنا على إمضا أو حاجة زي كده.
زياد: ماشي يا بابا، اللي تشوفه. أنا بكرة هاتصل بيه وأخليه ييجي لحضرتك. ودلوقتي بقى، أنا هقوم أقولهم يحضروا العشا عشان حضرتك كمان تستريح. أنا عارف إني تعبتك النهارده في إمضات كتير، وتقريبًا شغل المجموعة كلها كان متعطل، ده حتى المستشفى شغلها كان واقف، وسليم لسه مجاش لحد دلوقتي ومراته هرِياه اتصالات.
ليل الكبير: وطارق فين؟ أومال جه من بره ولا لسه؟
طارق: (وهو يقف على الباب) جيت يا حج، ربنا ما يحرمني من سؤالك عليا. أعمل إيه في ابنك اللي مش عايز يسبني أرتاح لحد ما أسافر أنا وابني؟ اديني خلصت كل الشغل المتعطل في شركة السياحة. عسى يطمر فيك يا زياد يا رويني.
زياد: (وهو يقذفه بتحفة صغيرة كانت على المكتب) يطمر فيا يا... هو مالي لوحدي؟ وأنت لازم تتابع هنا زي ما بتتابع بره، ولا هو كله لازم يبقى على زياد يعني؟ وأنا اللي كنت لسه هاتصل بيك وأبشرك إن أبوك وافق تاخد ليل معاك. صحيح، خير تعمل شر تلقى، عيل واطي صحيح.
طارق: (بنبرة مرحة) ليه؟ كان عندك شك إني ممكن أسافر من غير ابني؟ ولا إيه؟ على العموم، متشكرين يا عم على الواجب ده، ويلا بقى هاتعشونا، ولا هننام خفاف في البيت ده.
ليرن هاتف طارق وهو يحتضن ليل الصغير، ليرى اسم زوجته ويبدأ معها الحديث باللغة التركية. وبما أننا لا نتحدث تركي، فتخيلوا بقى إنها تركي.
طارق: ألو، حياتي، وحشتيني يا هيام.
هيام: وأنت كتير حبيبي. إمتى تيجي؟ طارق، أنا خايفة البيبي تيجي وأنت مش موجود.
طارق: خلاص حبيبي، أنا قربت أخلص كل حاجة هنا، وهاجي كمان يومين أنا وليل الصغير زي ما قلت لك قبل كده. بس إنتي خليكي قوية لحد ما أجي عشان أحضر الولادة معاكِ.
هيام: يعني أنت مصمم تجيب الولد ده يعيش معانا؟ أنا مش بعرف أتعامل معاه. هو عنيد وغضوب جدا.
طارق: (وهو يدخل غرفته هو وليل) هيام، الموضوع ده ما فيهوش مناقشة، وبلاش تفتحيها تاني. أنا وليل هنيجي كمان يومين، أوك حبيبي؟
هيام: (وقد شعرت بغضب زوجها) خلاص طارق، أوك. بس أنتِ مش تزعل مني. باي حبيبي.
طارق: باي يا هيام، خدي بالك من نفسك لحد ما أجي.
يغلق الخط ويبدأ في تغيير ملابسه.
ليل الصغير: (وهو يجلس على الأريكة التي في وسط الغرفة) إيه، مش عايزنا أسافر معاك ولا إيه؟
طارق: (وهو ينظر إليه) آه، بتقول عليك عنيد وغضوب دي؟ بتخاف منك يا ضنا. أنت عملت لها إيه المرة اللي فاتت؟
ليل: (بابتسامة قلدت أداء جدو ليل وهو غضبان، وبرأتها بعينيه)
ليضحك طارق بكثرة على ابن أخيه، الذي حتى في مرحه يتذكر الغضب. ليجد من يخبط على الباب.
طارق: مين؟
الخادمة: العشا جاهز يا طارق بيه على السفرة، وليل بيه بيقول لحضرتك اتفضل.
ليل: خلاص يا سناء، ماتلكيش كتير. إحنا نازلين وبهدوء. يلا طارق عشان أنا جعان.
طارق: تصدق وأنا كمان جعان. يلا يا سيدي، أما أشوف آخرتها معاكوا إيه. ماتلكيش دي جبتها منين يا واد أنت؟
ليل: أقولك، ومتقولش لحد.
طارق: عيب عليك، من إمتى إحنا بنطلع أسرارنا لحد؟
ليقول ليل: من عمي زياد. هو دايما بيقول كده لسارة، وهي بتترعب منه أول ما يكشر ويقول ليها: (سارة، خلصنا خلاص، ماتلكيش كتير، واقفلي بؤك ده شوية بقى).
طارق: هههههه، يخرب بيتك عيل سو. والله لو سمعك ليعلقك على باب القصر. ده كويس إنك مش هتقعد معاه، وهتسافر معاه. هو مين ده اللي هايسافر؟ قالها سليم وهو آتٍ من غرفته. هو مين ده اللي هيسافر؟ أنت يا ضنا، بعنا كلنا عشان طارق بقي كده يا سي ليل؟ ما كانش العشم يا ابن أخوي.
ليل: (بمرح) إيه يا عمي سليم؟ جو الدراما والأوفر اللي أنت عامله ده؟ أنت عارف من زمان إني هاسافر مع طارق. ولا أنت لازم تأفور كده دايما؟
لترد ليلي بمرح على ليل.
ليلي: تعرف يا واد يا ليل إنك شاطر إنك قلت له كده. تعالي اقعد جنبي، ده أنا غلبت أقول له يا سليم، أنت أوفر، أداءك أوفر، وهو مفيش فايدة فيه برضه.
سليم: احم، إيه يا جماعة؟ هو أنا أوفر أوي كده؟ اقعديه يا أختي جنبك، خليه ينفعك. أهو هيسافر مع طارق، شوفي بقى هاتبقي ترغي وتتفقي مع مين.
ليضحك الجميع. وتهتف سارة.
سارة: هاتتفق معايا أنا يا سليم، وشوف بقى إحنا هانبقى اتنين ستات عليك.
زياد: (بنبرة محذرة) سارة.
ليقول ليل الصغير بمرح: (ماتلكيش كتير).
ليضحك الجد: هههههه، طب بذمتك يا ليل، عايز تحرمنا كلنا من جو الضحك والمرح اللي أنت عامله ده؟ وبحزن يقول: خليك معايا يا ابني، ده أنت اللي بترجع الضحكة لقلبي تاني.
يقوم ليل من على كرسيه ليقبل يد جده.
ليل: خلاص بقى يا جدو، مش إحنا اتفقنا إني هاجيلك كل صيف أقضيه معاك؟ ويا سيدي، ليك عليا، أول ما البت سيلا تيجي وتكبر كده شوية، هاجبهالك معايا وأجي عشان تشبع مننا إحنا الاتنين.
نظر له الجميع بعلامة استفهام.
سارة: مين سيلا دي؟ ليل، دي بنت اتصاحبت عليها في تركيا المرة اللي فاتت ولا إيه؟
ليل: إيه إيه الفيلم الهندي ده يا سارة؟ دي هتبقى سيلا هانم الرويني، بنت طارق. دي هتبقى بتاعتي، وماحدش هايقدر ياخدها مني.
زياد: (بمناغشة) آه، دانت رايح تفرض سيطرتك على البت من قبل ما تيجي للدنيا. طب وبناتنا يا ضنا؟ أنت الكبير والمفروض تاخد واحدة منهم. دول هايبقوا أكبر منه.
ليل: المفرود عند المكوجي يا عمي. أنا ماحدش يقولي آخد مين وأسيب مين. وبعدين، ماتخافش أوي كده، ماهي معروفة يعني، أمير هاياخد سجي، وسامر هاياخد لارا، وأنا بقى هاخد سيلا هانم الرويني.
طارق: (وهو سارح) سيلا طارق الرويني. تصدق يا ضنا يا ليل، اسم في قمة الشياكة. بس هي تيجي للدنيا إن شاء الله، وهتبقى بتاعتك، وأكبر بسرعة، وأنا أجوزهالك يا حبيبي.
سليم: فعلا، اسم حلو أوي. أنا موافق على الاسم ده على فكرة.
نظر له الجميع وفي نفس واحد: (أوفر).
رواية سيلا الليل الفصل الثاني 2 - بقلم ميادة مأمون
سافر ليل وطارق وولدت هيام وجاءت سيلا تنور الدنيا بجمالها الساحر وشقاوتها ولعبها. وكل يوم تكبر فيه يزيد تعلق ليل بها، وهذا كان يضايق هيام ويجننها ويزيد كرهها لليل.
وفي يوم دخلت هيام غرفة سيلا، وكانت لسه راجعة من بره، لقيته شايلها وكانت بتبكي. وأول ما أخدها في حضنه وهدهد فيها بدأت تستكين وتهدى وتلعب معاه.
هيام بغضب:
ليل، إنت بتعمل إيه هنا؟ هاتي سيلا وروحي ذاكري يلا.
وأخذت منه البنت، لكن الغريب إن سيلا ما عجبهاش الوضع ده، بكت وصرخت بأعلى صوتها، ومدت إيدها الصغيرة لليل ليأخذها من بين ذراعي والدتها بحنان وينظر لوالدتها بغضب وكره.
ليل بزعيق:
هاتي سيلا، إنتِ مش ليكي دعوة بعمل إيه وما عملتش إيه. أوعي تاني مرة تاخديها من حضني بالطريقة دي. وروحي يلا شوفي إنتِ كنتِ فين وخلي الخدامة تحضر ليها الأكل بتاعها، ولا عايزها تفضل جعانة كده؟
هيام بتراجع ولكنها غاضبة من تحكم هذا الشاب الصغير ذو الثلاثة عشر من عمره:
إنتِ إزاي تتكلم بالطريقة دي معايا؟ سيبي البنت في سريره واطلعي ذاكري في أوضتك يلا.
وأشارت له بلغة أمر لتتفاجأ به يصرخ فيها، ولكن دون أن يفزع الصغيرة الهادئة بين أحضانه.
ليل:
نزلي إيدك دي، أوعي مرة تاني تفكري ترفعيها في وشي أو تفكري إنك تخرجيني من أوضة سيلا، إنتِ فاهمة؟ ويلا بقى روحي اعملي اللي قلت عليه يلا.
يرد طارق اللي كان لسه راجع من الشركة واقف ينتظر النهاية في صمت، ولكنه قرر أن ينهي هذا الحديث قبل أن يتمادى الاثنان في شجارهم الدائم.
طارق:
إيه ده؟ بتتخانقوا تاني ليه؟ هو أنا كل يوم أرجع ألقيكم بتتخانقوا؟ إيه يا هيام؟ أنا مش قلت مليون مرة سيبي ليل يعمل اللي هو عايزه؟ ما تخافيش على سيلا معاه، ولا إنتِ مش ملاحظة إنها هديت ونامت في حضنه وعيطت أول ما أخدتيها منه؟
تخرج هيام من الغرفة وهي في قمة غضبها وتذهب إلى غرفة نومه.
ليغمز طارق لهذا الليل ويطبع قبلة هادئة على وجنتي هذه الصغيرة التي استسلمت للنوم بين ذراعيه، ويخرج متجهاً إلى غرفته التي توجد فيها زوجته في انتظاره لتبدأ المشاجرة مثل كل يوم منذ ولادة هذه الصغيرة.
يقف عند باب الغرفة ويتنهد، ثم يدخل مستسلماً لما يحدث.
هيام:
الولد ده لازم أرجع لجده مصر، أنا مش عايزة الولد ده في بيتي، لازم يمشي، يبعد عني أنا وبنتي.
طارق وهو يبدأ في خلع سترته ويتجه إلى غرفة الملابس لأخذ ملابس للنوم مريحة ويتجه إلى حمام غرفته:
بهدوء كده ومن غير ما أتعصب عليكي، الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده تشليه من دماغك خالص، لأنه مش هيحصل. وبدل ما تزعقي وتغضبي أوي كده، كنتِ راعي بنتك وحبيبها فيكِ، بدل ما إنتِ كل يوم خارجة وسيباها. دي بقت تخاف منك.
تبكي أول ما تفكري تشليها. ولو قلتي الكلام ده تاني يا هيام، أنا هدوس على قلبي بالجزمة، وإنتِ اللي هتخرجي من حياتي كلها، مش بس البيت ده. إنتِ فاهمة؟
هيام بهدوء الأفعى:
فاهمة يا طارق، بس إنتِ أهدي. أنا مش بحب أشوفك زعلان.
وتضع يدها على صدره العاري وتبدأ في إثارته وامتصاص غضبه معتمدة على حبه وعدم قدرته في الصمود أمام أنوثتها الطاغية وجماله.
ليأخذها بين أحضانه في قبلة حارة ويتوه في بحر غرامه.
تمر خمس سنين على ميلاد صغيرته وأصبح هو شاب قوي البنية، فائق الجمال الرجولي، أنهى دراسته الثانوية بتفوق، ولكن ما كان في غير حسبانه هو أمر جده له أن يعود إلى القاهرة ويتم دراسته في كلية الهندسة حتى يبدأ في تسليمه ميراثه ويدير بنفسه شركته.
كانت صغيرته التي لم تتحدث إلا معه، وأول ما نطقت قالت اسمه، ولكنها وضعت عليه تملكها من صغرها وتقول له "لي" بدل من ليل. تنام على تخته العريض في غرفته، وكان هو يجلس بجانبها يتحدث إلى جده عبر شاشة جهاز اللابتوب الخاص به.
الجد:
عامل إيه يا حبيب جدك؟ وحشتني يا واد.
ليل:
وأنت كمان والله يا جدي وحشتني أوي. خلاص خلصت امتحانات والنتيجة تطلع وهنزل أشوفك. والمرة دي بقى عامل لك مفاجأة حلوة أوي.
تتفوق صغيرته من نومها وتجلس على قدمه.
الجد:
هههههه، أهو القمر طلع أهو. إنت يا واد مش قلت لي تكبر شوية وتجبهالي أشوفها؟ إيه هاستنى لما تبقي عروسة ولا إيه؟
ليل:
حرقت المفاجأة يا حج. ليل مش معقول كده، هو إنت الواحد ما يعرفش يداري عنك حاجة أبداً. على العموم يا سيدي، هجيبها وأجي بعد النتيجة ونقعد معاك شهر بحاله وبعدين نبقى نرجع عشان الحيزبونة أمها دي مش عايزها تعمل مشاكل مع طارق، بقوا يتخانقوا كتير أوي الأيام دي.
الجد:
يلا، يكش يفوق لنفسه بقى ويطلقها ويخلص منه. بس بقولك إيه، أما النتيجة تطلع، اعمل حسابك إنك هاتنزل تدرس هنا في كلية الهندسة زي ما اتفقنا. ومعلش يا سيدي، هابعدك شوية عن بنتك اللي قاعدة على رجلك دي هههههههه. هاتستنى كتير أوي على ما تكبر يا ليل.
ليل:
نستنى يا جدي، إحنا ورانا إيه؟ قولي يا سيلا جدو.
سيلا:
بمرح تنطق "لي".
ليل:
هي لسه مش بتنده لك غير "لي".
ليل:
آه، مش عارف ليه متأخرة في الكلام البت دي.
في تركيا بالتحديد داخل شركة طارق الرويني.
يدخل مكتبه دون استئذان.
ليل:
أنا ماشي، إيه؟ إنت لسه وراك حاجة؟
طارق:
طارق.
طارق:
إيه يا ليل؟ كنت بتقول حاجة؟
ليل:
كنت بقول حاجات. أنا بقالي عشر دقايق واقف قدامك بكلمك وإنت ولا هنا.
طارق:
معلش، كنت سرحان شوية. إنت كنت عايز حاجة؟
ليل:
لأ، أنا مش عايز حاجة. كنت جاي أقولك إني ماشي عشان الحق أحضر الشنط وكمان أخليهم يحضروا شنطة سيلا. أنا هاخدها المرة دي زي ما اتفقنا.
طارق:
خودها وما ترجعوش إلا لما أقول لك. هاتها وتعال، بس تخلي بالك منها، تحطها في عينك يا ليل.
ليل:
إيه ده؟ مالك يا عمي؟ لو في حاجة مضايقاك قولي، ولو عايزني أقعد معاك وما أسافرش، مش هاسافر واللي يحصل يحصل.
طارق:
أنا عارف ومتأكد من كده كويس، بس أنا اللي عايزك تسافر، وزي ما قلت لك، ما تجوش إلا لما أقول لك تعالوا.
ليل:
طب وهيام مش هاتعمل مشكلة عشان سيلا؟ أنا مش عايزكم تتخانقوا بسببي. كفاية إنكم بقيتوا تتخانقوا كتير أوي الأيام دي على أتفه الأسباب.
طارق:
هاه؟ هيام؟ لأ، اطمن، مش هاتعمل مشكلة. الموضوع ده بالذات جاي على هواها، فاهمة إنها كده هترتاح من سيلا، مع إنها مش في دماغها أصلاً. واطمن، كل حاجة قربت تنتهي.
ليل وهو عاقد حاجبيه:
ماشي. أنا مش هاضغط عليك وأقول لك احكي لي. هاسيبك براحتك لما إنت اللي تيجي وتقول كل اللي عندك. يلا سلام بقى.
طارق:
يلا يا واد من هنا. قال هاتسيبني براحتي قال. هو إنت مراتي وأنا ماعرفش ولا إيه؟
ليل بمشاكسة وهو يغلق الباب خلفه:
لو مش عاجبك، طلقني. ههههههههههه.
ويذهب إلى الفيلا حيث صغيرته.
يدخل بسيارته إلى حديقة الڤيلا الواسعة، يجدها تجلس بانتظاره على رخام درج الڤيلا الخارجي، تضع يدها الصغيرة أسفل ذقنها، باكية العينين، وبجانبها تجلس المربية.
ليل وهو يرفعها بين ذراعيه:
الجميل قاعد زعلان كده ليه؟ مين اللي خلى دموع حبيبتي تنزل وأنا أضربه بالنار؟
سيلا:
لي، إنت ها تسافر وتسيب سيلا هنا لوحدها؟ الماما مس راضية تلعب ولا تخرج معايا، وبابا في الـ Job، أنا لوحدي.
ليل وهو يدخل بها الڤيلا:
طب إيه رأيك تسافري معايا عند جدو؟
سيلا:
يعني إنت وأنا هانسافر مع بعض؟ موافقة جداً.
………………
………………..
//////////////////////////
وفي مكان آخر (كافيه كبير) حيث توجد هيام مع شاب صغير عنها بكثير، تجلس براحة معه وتتدلل عليه.
كان هناك أيضاً من يجلس على طاولة ليست بعيدة عنهم، إنه الحارس الشخصي لطارق الرويني.
يمسك هاتفه ويلتقط لهما الصور التي تبين مدى استهتارها وخيانتها له.
فعل ما طُلب منه وقام بالاتصال به ودون أن يراه أحد.
طارق:
الو، أيوه يا أسد، عملت اللي قلت لك عليها؟
أسد:
نعم سيدي، لقد فعلت كل ما هو مطلوب مني.
طارق:
هي لسه عندك؟
أسد:
نعم، ولكنهم سوف يذهبون الآن.
طارق:
خليك وراها وعينك عليها في كل مكان، وأنا معاك بالتليفون.
أسد:
حاضر سيدي، سوف أفعل ما تأمرني به.
//////////////////////////////
نرجع للقاهرة وقصر الرويني.
الجد بفرحة:
يا سارة، يا ليلي، إنتوا فين؟
سارة:
نعم يا عمي، عايز حاجة؟ إنت مالك سعيد أوي كده ليه النهارده ومش بتبطل طلبات، ها؟ ما تفرحنا معاك.
الجد:
بس يا بنت، بطلي شقاوة. أنا عايزكم تقفوا النهارده فوق راس الشاغلين وتخليهم ينضفوا جناح الغالي كويس، لأ، مش بس الجناح، دول ينضفوا القصر كله، فاهمين؟
ليلي:
كل ده عشان ليل راجع بكرة. خلاص يا عمو، إحنا تحت أمرك، هاتلاقي كتيبة عمل شغالة في القصر كله دلوقتي. بس هو هايجي لوحده ولا طارق جاي معاه؟
الجد:
لأ، المرة دي بقى جاي هو وسيلا حبيبة قلبي اللي ماشيلتهاش على دراعي ولا مرة.
ليلي:
إيه ده؟ بجد؟ الله! أنا كمان نفسي أشوفها. هي بقى عندها قد إيه دلوقت؟
سارة:
اكيد خمس سنين أو ستة. هي أصغر من سجي بنتي بحوالي سنة، وسجي ماشية في سبع سنين.
ليسمعوا صوتهم العالي القادم من أسفل.
ليلي:
ييييييييي، لازم تجيبي السيرة. أهم جم من النادي، واكيد حد فيهم بيتخانق مع التاني. تعالي ننزل نشوفهم بسرعة. عن إذنك يا عمي……
تحت في بهو القصر حيث يوجد الأولاد، نعرفهم بقايا.
أولاً: أمير سليم الرويني، الحفيد الثاني لعائلة الرويني، السن 15 سنة، يشبه والدته بطريقة فظيعة، أبيض البشرة، عيونه عسلي فاتح، والشعر بني ناعم جداً طويل مثل عائلته، يحب الضحك والمرح لأبعد الحدود، لكنه يغار بطريقة بشعة على سجي ابنة عمه زياد.
ثانياً: سامر زياد الرويني، ثالث حفيد، العمر 14 سنة، أصغر من أمير بسنة، عيونه سمراء مثل والده، فهو شبهه جداً، الشعر أسمر والبشرة بيضاء، هادئ الطباع، حنون، يخاف على لارا جداً ومش بيحب يزعلها.
ثالثاً: لارا سليم الرويني، السن 10 سنوات، تشبه أيضاً والدتها، ولكن عيونها رصاصي مثل والدها، ذات أنف وفم صغيرين جداً وملامح هادئة وجميلة، بيضاء. تأخذ رأي سامر في كل شيء ولا تفعل ما يرفضه سامر حتى لو والدها وافق عليه.
رابعاً: سجي زياد الرويني، خامس حفيدة، العمر 7 سنوات، جميلة، ورثت جمالها من جدتها، الشعر أسمر وطويل، العيون زرقاء مثل مياه البحر، الجسم أبيض بياض التلج، ولكنها سمينة بعض الشيء. تخاف من أمير جداً وتشبهه بأبيها ودائماً ما تقول له: "أنا مش بحبك".
أمير:
قلت لك يا سجي، ما تمشيش من جنبي. إيه اللي يخليكي تروحي تلعبي مع العيال الملزقة دي؟
سامر:
يا أمير خلاص بقى، أهدي وبطل زعيق. طول الطريق عمال تزعق وهي خايفة وبتعيط. إنت خليت لارا كمان تعيط. اسكت بقى شوية.
سجي:
أنا مش بحبك يا أمير، أنا بخاف منك.
ترد سارة:
إيه يا أمير؟ فيه إيه؟ مالك ومال بنتي بتزعق لها ليه؟ وتأخذها في حضنها.
أمير:
يعني إيه مالي ومالها؟ دي أنا مالي ونص، وهاكسر لها دماغها لو ما سمعتش الكلام بعد كده.
أمير:
نطقها زياد القادم من الخارج.
زياد:
إيه يا أمير باشا؟ من امتى واحد فيكم بيعلي صوته على سارة ولا على ليلي؟
أمير:
يا عمي، أنا ما قصدتش أعلي صوتي على طنط سارة، بس إنت ما تعرفش اللي حصل في النادي.
زياد:
ماليش دعوة باللي حصل بينكم، لكن صوت واحد فيكم يعلي هنا في البيت، مش هايلقى غير عقابي، والكلام للكل مفهوم.
ينطق الكل في نفس واحد: مفهوم.
رواية سيلا الليل الفصل الثالث 3 - بقلم ميادة مأمون
(سقطت في الخطيئة )
-اتأخرتي ليه يا نوران ؟!
قالتها والدتها وهي تنظر لوجهها الشاحب …كانت تتمعن بها وهي قلقة ..هي لم ترى هذا الشحوب على وجه ابنتها من قبل ….اقتربت دلال من ابنتها وهي تقول :
-مالك يا بت فيه ايه؟!
زاغت عيني نوران كي لا تنظر لعيني والدتها ….كانت تشعر بتأنيب الضمير ….لا يمكنها اصلا أن تصدق انها تصرفت بتلك الطريقة ….أنها رمت شرف العائلة …شعرت وكأن العالم يدور بها …تمنت أن تنشق الأرض وتبلعها أو تموت …..
-تعبانة شوية يا ماما ….
ثم انسحبت وذهبت إلى. غرفتها سريعا … اغلقت الباب وهي تشعر بشئ بشع يجثم على قلبها ……انهارت نوران على فراشها وهي تبكي بعنف وما حدث يدور في عقلها…. يهاجمه بشراسة ….لقد خسرت ….خسرت كل شئ …..دفنت وجهها في الوسادة وهي تتذكر كل شئ …كيف تم سلب منها براءتها ولكن الخطأ خطأها أيضاً….هي من سمحت له بفعل هذا …هي من فرطت في شرفها لواحد حقير مثله …هي السبب …..
بكت اكثر وهي تشعر بالقرف من نفسها …لقد خسرت كل شئ …لقد اعتدي عليها من تحب وهي لا تستطيع الكلام حتى …لا تستطيع أن تلجأ لشقيقها لان هي من اخطأت بالبداية …ولكن الخطأ كان خطأ الجميع لم يهتم بها أحد ….الجميع كان يهتم برحيق …حتى والدتها رغم معاملتها الجافة أصبحت تهتم برحيق الان …لا احد يحبها …الجميع يقف بصف رحيق تلك …الجميع فقد عقله ونسوا أنها ابنة المرأة التي سرقت ووالدها ….نست أنها ستكون كوالدتها ….عينيها التي تذرفان دموع كانت تلمعان بحقد …أنها تكره تلك الفتاة. ..تتمنى لها الموت هي السبب في الذي هي فيه الآن …ولن تسامح أهلها على الذي وصلت له الآن…لو اهتموا بها …لو فضلوها على رحيق لم يكن لتنزلق إلى هذا الطريق….الآن هي لن تستطيع الزواج …وبالطبع عادل لن يتزوجها …لقد القى الحقيقة بوجهها ….أغمضت عينيها والدموع تنفجر من عينيها أكثر …. رباه… رباه ماذا تفعل الآن …لو علم أمجد بما فعلته سوف يقتلها …ولو تزوجت وانكشفت الحقيقة سوف تكون بوضع صعب …لولا أنها تخاف الله لأنتحرت في تلك الله …ولكن اين كان خوفها من أهلها وهي تبعث له تلك الصور…تجاريه فيما يطلبه منه مهما كان فاحش وشاذ ….كيف فعلت هذا بنفسها يا الله. ..ليتها تموت …حقا ليتها تموت !!
نهضت بتعب من الفراش وهي تتجه نحو خزانتها ثم أخرجت لها ملابس ….جسدها كان يرتجف وما حصل يهاجم عقلها بضراوة ….تريد أن تنسى …تتمنى أن تنسى ولكنها لا تستطيع….كل شئ في عقلها…..عقلها ما زال يحتفظ بكل لحظة من تلك المأساة …ابتعدت عن الخزانة ثم اتجهت إلى الخارج نحو الحمام …فتحت الباب ثم اغلقته ….
.
بعد ثواني فتحت صنبور المياه
ثم وقفت تحت صنبور المياة وهي تدعك كل جزء في جسدها بينما تبكي بعنف …واللحظات التي عاشتها معه هاجمت عقلها بشراسة وجعلتها تشعر بالقرف من نفسها …لقد خسرت شرفها .. فرطت بنفسها ولكنها لم تستمتع بأي شئ …الامر كان اشبه بالإغتصاب ….لقد انتهكها من عشقته …لقد توسلته …قبلت قدمه ان يرحمها…ولكنه ابدا لم يرحمها بل ظل ينظر إليها بسخرية …يأمرها بكل وقاحة أن تنفذ ما يقوله …كان اسوأ يوم في حياتها …فكرت أن تهرب ولكن الصور التي كانت معه جعلتها تتراجع عن هذا الأمر لانها جبانة خافت ان تقف امامه …لانها جبانة خافت ان تقول لا …توقف …..انفجرت الدموع اكثر وهي تشعر ام قلبها سوف ينفجر داخل صدرها …كان الامر رهيباً …انها تموت …حقا تموت الآن …..ضاع شرفها ….اغمضت عينيها بقوة وهي تتذكر ما حدث الذكريات تتسرب الى عقلها….تشعر بالإشمئزاز من نفسها ….شهقت وهي تتذكر كل شئ
……
امسكت العبوة بذهول وقد انسابت الدموع من عينيها ….نظرت إليه وقد اتسعت عينيها بصدمة وهي تقول بإختناق؛
-اي….ايه ده ؟!
-مش شايفة ولا ايه يا عينيا ….دي حبوب منع الحمل…..
-انت مجنون…مجنون …بتفكر في ايه ؟!اللي في بالك ده مستحيل يحصل ….انت مستحيل تلمس مني شعرة وانا همشي دلوقتي ….
ابتسم بشر وقال:
-وانا مش همنعك يا بيبي بس افتكري أنك مسافة ما تخرجي من هنا أنا هبعت الصور دي لاخوكي عشان يتفرج على جمال اخته…ايه رأيك يا قمر ….
نظرت إليه والدموع تنفجر من عينيها بقوة ….اقترب منها وهو يقول :
-ايوة هو ده اللي انا عايزه …عايزك كده تكوني مكسورة ملكيش عين تبصي في عيني وتتحديني ….عرفتي بقا أنك واحدة شمال ….كنتي بتتقلي عليا بس مخدتيش في ايدي غلوة…غبية افتكرتي اني هبصلك او هحبك …انتِ واحدة عشان تسليني وبس…يالا يا حبيبة قلبي نفذي اللي بقوله من غير كلام أنا مش عايز ازعلك …خلينا نقضي يوم لطيف مع بعض
……
عادت من شرودها ودموعها تتسابق بقوة أكبر لقد سقطت في الهاوية !!!
……….
لم تصدق اذنيها عندما اخبرتها ميادة بأن الدكتور يوسف سمح لها أخيرا بحضور محاضراته ….كانت تظن انها تمزح ولكنها الآن تقف امام باب المحاضرة متأخرة كالعادة …ترتجف داخلها وهي تراه سقف بهيبته المعتادة….نظر إليها فجأة ليتبعثر داخلها بقوة ….ظل ينظر إليها بعينيه العسلية لفترة حتى ظنت انه سيصرخ بها مجددا ..ولكنه قال أخيرا :
-اتفضلي ادخلي ولو سمحتي نلتزم بمواعيد المحاضرة ….
هزت ماجدة رأسها وولجت للداخل وعلى ثغرها بسمة سعيدة ثم لوحت لميادة بسعادة وجلست بجوارها وهي تخرج الدفتر الخاص بها وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة بينما تدون خلف يوسف ما يقوله …..
كان يوسف يشرح وعينيه تعلق بها احيانا …يتأملها وهو يفكر لماذا ما زالت تثير حنقه …هو حقاً يشفق عليها ولكنه يشعر بالغيظ منها وحقاً لا يعرف السبب …لقد ظن ان اهمالها أو ضعفه هذا ما جعله يغتاظ منها ولكن ميادة استطاعت ان تجعله يفهم…هي ليست بإمراة ضعيفة …على العكس تماما ..هي قوية….محاربة ومجتهدة أيضاً…ولكن شئ ما يثيره بها ….ربما ذلك الضعف الفطري بعينيها….الضعف المختبئ خلف قناع القوة التي تبرزه للعالم…..
هز رأسه ليبعد افكارها عنه …كان حانق من نفسه. ..هو لا يفهم ماذا به ولما يفكر بها من الأساس ..منذ ان اخبرته ميادة عنها وهي اضحت تشغل باله بشكل غير اعتيادي …
……
انتهت المحاضرة وقد لملمت ماجدة اوراقها سريعاً كي تلحق عملها الجديد …للأسف تركت عملها القديم بسبب رعاية ابنها ووجدت عمل آخر كبائعة في متجر كُتب يملكه رجل طيب في الحي الذي تسكن به وهذا العمل مناسب جدا لها ….صحيح ليس يدر عليها الكثير من المال ولكن على الأقل تستطيع ان تُذاكر هناك ولا تقلق على ابنها …وكما انه قريب من البيت … كادت ان تخرج من قاعة المحاضرات مسرعة الا ان صوت يوسف اوقفها مكانها وهو يقول :
-مدام ماجدة ممكن لحظة ؟!
ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه …انها تشعر بالتوتر من نظراته تلك …انه حقا يخيفها اكثر من طليقها حتى …
اقتربت بهدوء منه وهي تقول بتوتر بينما عينيها تزوغان بكل مكان حتى لا تتواصل بصرياً معه .. .
تنهد وهو يدرك توترها منه وقال:
-ميادة قالتلي على ظروفك اللي بتمري بيها وقالتلي أنك مش بتقصدي تهملي في المحاضرات قصداً ….أنا مقدر طبعا اللي انتِ فيه بس مادام دخلتي طريق تكمليه للآخر…
حرقت الدموع عينيها وقالت:
–انا ما كنتش ههمل لولا مشاكلي يا دكتور….بعدين متقلقش من اليوم هلتزم بإذن الله لحد ما اكمل الدبلومة على خير …شكرا جدا لحضرتك…عن اذنك …
ثم تركته وخرجت من القاعة…وجدت ميادة تقف بجوار خطيبها وذهبت إليها وقالت:
-ميادة معلش عايزاكي …
ابتسمت ميادة بلطف وهزت رأسها وهي تترك خطيبها وتذهب معها …توقفت مع ماجدة بعيدا عن خطيبها قليلا وهي تبتسم لها ….نظرت إليها ماجدة بلوم وقالت :
-ليه يا ميادة قولتي لدكتور يوسف عن مشاكلي ؟!ليه بتخليه يشفق عليا ؟!
عبست ميادة قليلا وقالت :
-انا مقولتلهوش عشان يشفق عليكي يا ماجدة ….أنا قولتله عشان يعرف انك مش من النوع اللي بيتدلع أو بيأثر في دراسته ….عايزة يعرف انك إنسانة مجتهدة بتعملي اللي تقدري عليه عشان تطوري من نفسك….وبالعكس هو مش بيشفق عليكي هو احترمك اكتر عشان كده سمحلك تدخلي محاضراته تاني وده اللي احنا عايزينه …انا بعتذر لو جرحتك يا ماجدة بس انا مكنتش هسمح اني اسيبه واخد عنك فكرة غلط واسكت …كان لازم اتكلم واقول انك مش كده وأنه فاهمك غلط وهو الراجل أتفهم …
ابتسمت ماجدة ابتسامة منكسرة …رغم أن ميادة حاولت أن تجعلها تشعر بالفخر من نفسها ولكنها تعرف أن ما فعله يوسف بدافع الشفقة وهذا واضح للغاية …تنهدت وهي تربت على كتف صديقتها وتقول :
-شكرا على كل حاجة يا ميادة …بجد…
ثم تركتها وذهبت ….لا يهم شعور الشفقة الذي باتت تشعره من الجميع …الاهم من هذا كله أنها لن تواجه صعوبات بعد الان …يكفي ما يفعله بها زوجها السابق لا تريد أن يتعندها أيضا يوسف ….هي لن تستطيع تحمل هذا كله ….
……
استقلت وسيلة المواصلات العامة وهي تنظر في هاتفها الصغير لتعرف الوقت …جيدا أمامها أكثر من ساعتين تستطيع فيهما أن تعد الطعام لابنها الصغير ثم تذهب للمكتبة لكي تعمل ….
……..
-ماما..
قالها محمد ابنها الصغير وهو يندفع إلى أحضانها برقة لتبتسم ماجدة بحب وهي تضمه إليها ثم تقبل شعره وهي تقول :
-وحشتني يا قرد….
أبعدته برفق حتى لا يتألم بسبب يده التي موضوعة داخل جبيرة ثم نظرت إلى جارتها وهي تقول :
-شكرا يا أم مصطفى كتر خيرك …
ابتسمت ميسر وقالت :
-متقوليش كدة يا ماجدة ده زي ابني …وأنتِ زي اختي واكتر كمان ….
ابتسمت لها ماجدة وهي تشعر وكأن اخيرا كل شئ سوف يكون بخير …
………..
في الليل
لم يصدق عينيه وهو يراها تمسك حقيبتها وتجرها راغبة في الخروج من القصر ..
كانت ترتدي عباءة سوداء ونقابها …تجر حقيبتها بعزم …تريد أن تتسلل في الليل وتذهب من هنا…..لا يصدق …هل تفعل هذا بسبب ما قاله…فكرة سيف بصدمة ثم ركض نحوه وهو يمسك ذراعها ويقول :
-فيه ايه؟!رايحة فين ؟!….
-ابعد سيب ايدي !!!
صرخت به وهي تبعد ذراعه عنها بإحكام ثم صرخت به:
-اقسم بالله لو مسكت ايدي تاني لاقطعهالك…انتوا فاكرين نفسكم ايه ؟!اني هرضى بالعبث اللي بتفكر فيه انت وابوك ….انت لو آخر راجل في العالم مستحيل اتجوزك انت فاهم …أنا مستحيل اربط نفسي اكتر بعيلتكم …أنا بكرهكم كلكم ….بكرهكم عشان مكنتوش موجودين في أسوأ ايام حياتي …سيبتوني لوحدي …ودلوقتي عايزين تربطوني بيكم …دلوقتي عايزين تمشوا حياتي على كيفكم…فاكرين نفسكم ايه …هتتحكموا فيا
-مياس احنا عيلتك ويهمنا امرك !!
قالها بصدمة
-لما انتوا مهتمين بيا كده قولي كنتوا فين ؟!كنتوا فين لما اهلي ماتوا …دي كانت اكتر لحظة كنت محتاجاكم فيها…كنت مستنياكم تيجوا .. تطبطوا عليا لكن محدش ظهر ….محدش وقف معايا الا خالتي. . خالتي وبس …وانت…انت يا سيف كنت صاحبي قبل ما تكون ابن عمي نبذتني بسهولة ودلوقتي جاي تقول هتبقى معايا وتتجوزني …ومين قال اصلا اني عايزة اتجوزك …مين قال اصلا اني عايزاك من اساسه ….أنا عمري ما فكرت بيك بالشكل ده ولا هفكر وعمري ما هتجوزك !!!
كانت كلماتها تجلده بقوة. ..كان الذنب يثقل روحه ….تنهد وهو ينظر لعينيها الدامعة….ورغم الدموع كانت قوة كبيرة تشع من تلك العينين…تلك الفتاة اقسمت ان تكون قوية …. مصرة على مواجهة مشاكلها بمفردها….لا يعرف لماذا ولكن تلك اللحظة كان مصرا اكثر على الزواج منها …هي من ستساعده لينسى نوال…يجب أن يقنعها ….للحظة انانيته غلبته… ربما بزواجهما سيكونان سند لبعضهما…هو سيعوضها عما عاشته وهي ستنسيه تلك الخائنة ….
ارتعش قليلا وهو ينظر إليها ….ثم قال بهدوء رغم ارتجافه الواضح :
-انا عايز اتجوزك …
نظرت إليه بصدمة ليكمل :
-عايز اعوضك عن كل اللي عملته معاكِ …عايز افضل جمبك واحميكي من أي حاجة …اعوضك عن اللي شوفتيه ..اتجوزيني وهكون سندك بعد ربنا…محدش هيقدر يفرض عليكي كلمة وهحترمك طول حياتي ..اتجوزيني يا مياس ….
ظلت تنظر إليه بصدمة ….تشعر وكأن رأسها يغلي…ماذا يقول هذا المجنون وكيف يفكر …هل يظن انها سوف توافق على هذا العبث….لن توافق ابدا…يكفي انهم تخلوا عنها .. وهي تعرف لماذا يريد الزواج منها…..نعم تعرف جيدا !!
-ليه عايز تتجوزني يا سيف؟!
قالتها بنبرة غريبة ليزدرد ريقه وهو يقول محاولا ازاحة عينيه عن عينيها ويقول:
-عايز اعو….
-انت كداب !!!
القت الكلمة بوجهها ثم أكملت :
-انت مش عايز تعوضني ولا حاجة …انت عايز تتجوزني شفقة ..قولت المسكينة محدش هيرضى بيها بعد ما اتحرق وشها وانا اتجوزها واهو اكسب ثواب …مش ده اللي بتفكر بيه !!!
هز رأسه بقوة نافياً ما تقوله …لم تكن الشفقة هي نيته ابداً …هو لم يراها ابدا كفتاة تثير شفقته …رغم حالتها الا انه يراها دوما قوية!!!
-بطل كدب !!!
صرخت به وقد طرفت الدموع من عينيها …كانت تلهث بعنف وهي تراه ما زال ينظر إليها بثبات ثم قالت ؛
-انت شفقان عليا عشان كده عايز تتجوزني !!!…فاكر اني محتاجة الشفقة بتاعتك …فاكر اني هموت لاني مش هتجوز!!!..ايه رأيك تشوف البنت اللي انت عايز تتجوزها …تحب تشوفني !!!
قالت كلمتها تلك ثم ازاحت النقاب عن وجهها لتظهر الحروق التي مست معظم جلدها …كانت تنظر إليه بثبات …تتنظره ان يشيح عينيه ولكنه ظل ينظر لها لم ينفر من تلك الحروق …لم يزيح عينيه بل ظل ينظر إليها وهي تقترب منه وتقول وهي تشير الى وجهها وتقول :
-ده هو الوش اللي أنت هتعيش معاه طول حياتك ….هتشوفه أربعة وعشرين ساعة….
ده اللي أنت هتعيش معاه ….انت فاكر الموضوع هيكون سهل…أنا ذات نفسي قرفانة من شكلي … أنا كل يوم بدعي ربنا اني اموت ….حتى المرايات بطلت ابص فيها …مبقتش اطيق شكلي حتى بيني وبين نفسي ..أنا ذات نفسي مش قادرة ابص لشكلي…انت هتتحمل!!!
قالتها له بقهر الدموع تجرى على جلدها المشوه…تبحث بعينيها عن أي اثر للإشمئزاز بعينيه فلا تجد….كيف لا يشمئز منها …هي ذات نفسها تشمىز من نفسها ….كادت ان تجن…،كيف يفكر هو
-انا عايز اتجوزك ….نقطة من أول السطر….أنا دلوقتي بمد ايدي ليكي وبقولك اتجوزيني …
نظرت إليه بصدمة …كانت حقاً مصدومة كيف لا يشمئز منها …كيف ….
هزت راسها وقالت :
-وانا مش هتجوزك هو مش عافية وانا همشي من هنا!!
ثم كادت ان تتحرك الا انه امسك ذراعها وقال:
-ليكي الحق ترفضيني بس مش هخليكي تمشي خليكي هنا وانا اوعدك محدش هيجبرك على حاجة انتِ مش عايزاها …ده وعدي ليكي يا مياس
…………….
بعد أسبوع …
-عايزة اعرف مالك …مش طبيعتك أنك تفضلي ساكتة كده ….نوران والدتك بدأت تقلق عليكي !!!
قالتها جيلان وهي تنظر لوجه نوران بقلق …كانت تجلس على فراشها …الهالات السوداء تغزو عينيها….تبدو في حالة يرثى لها حقا …لقد اشفقت بالفعل عليها….امسكت كفها وقالت:
-قوليلي يا نوران ايه اللي حصل ؟!الكل قلقان عليكي ….فيه ايه احكيلي .
ابتسمت نوران ساخرة وقالت بصوت جاف:
– هو مين ده اللي قلقان عليا يا جيلان ؟!مين ؟!هو فيه حد مهتم بيا اصلا من اهلي ….لا امي ولا أمجد شايفيني ….الكل مهتم بآنسة رحيق اللي أخيرا حد اتكرم وبص في وشها وهيتجوزها ….أنا اصلا لما شوفت صورة الراجل اتصدمت ان واحد زيه جاي يتجوز واحدة زيها….بس أكيد لما يشوف شكلها هيهرب…مفيش حد عاقل هيتدبس فيها !!!
نظرت جيلان الى نوران بصدمة وقالت بصوت مصدوم :
-ايه اللي بتقوليه ده ازاي تتكلمي عن اختك بالطريقة دي ….نوران انتِ مش قريبتي وبس …انتِ اختي وانا بحبك اووي …بس كرهك لرحيق غريب …البنت حرفيا معملتش ليكي أي حاجة
-لا عملت …وعملت كتير !!
صرخت نوران بعصبية ثم اكملت وهي تطحن اسنانها بعنف وتقول :
-دي سرقت مني اهتمام امي واخويا …الاتنين بيحبوها اكتر مني …أمي بعد ما كانت بتعاملها وحش دلوقتي بقت بتعاملها حلو ومبتسمحش لأي حد يضايقها…واهي عشان الهانم أخيرا حد فكرة يتقدملها…شغالة في البيت بإيديها وأسنانها وعايزاني اساعدها كمان .. عايزاني ابقى خدامة لبنت الست اللي سرقت جوزها …معرفش ماما ازاي بتفكر بجد !!!تعرفي بتمنى ان الجوازة دي تفشل والعريس اللي جاي ده يهرب بسرعة أول ما يشوف خلقتها!!
كانت جيلان تنظر الى ابنة عمها بصدمة …كيف لنوران ان تحمل هذا الكم من الكراهية …هي حقاً لا تفهم !!
-بجد مش فاهماكي يا نوران …اللي بتتكلمي عنها دي اختك….بجد مش قادرة استوعب كرهك ليها…أنك اللي هي معنية بالأمر مبتكرهاش بالشكل ده….رحيق ملهاش ذنب في مشاكل العيلة واللي حصل …هي بنت يتيمة واختكم وجات تعيش معاكم وطول معرفتي بيها عمري ما شوفت منها حاجة وحشة ابدا …بالعكس كانت بنت طيبة دايما…لسانها حلو….
نظرت نوران إليها بحرقة وقالت؛
-اه كملي ..كملي…وتستاهل تتحب صح … تستاهل ان اهلي يتجاهلوني تماما ويفضلوها عني …أنا بجد بكرهها وبتمنى انها تموت
عبست جيلان وهي تنظر الى نوران …لم تتخيل ابدا انها تحمل كل هذا الكره لشقيقتها …ولكنها عرفت الآن ان هذا الكره تتبع من غيرتها من شقيقتها ….
تنهدت جيلان وقالت:
-ربنا يهديكي يا نوران مش هقولك اكتر من كده…أنا رايحة اشوفهم برا عايزين حاجة ولا لا …
ثم خرجت من الغرفة تاركة نوران تنظر الى أثرها والدموع تحرق عينيها …بينما صدرها يضيق بقوة …كم تتمنى ان تتكلم مع أي احد …لكي ترتاح من هذا الحمل على الأقل ….وضعت كفها على قلبها وهي تبكي ….ليتها تمتلك الشجاعة لتنهي حياتها !!!
……
توقفت للحظة وهي تجده يقف في صالة المنزل ….تسارعت دقات قلبها وهي تتأمله…كان جالس على الاريكة يمسك المصحف ويقرأ بهدوء ….لسعت الدموع عينيها….هو قريب للغاية ولكنه في نفس الوقت بعيد جدا …هو ليس ملكها …تعلقها به هذا خطأ …نظراتها خطأ ….حتى مشاعرها تلك خاطئة تماما…وكان رغماً عينيها كانت مثبتة عليه …على ملامحه الرائعة…لحيته الخفيفة ….كل ما به يأثرها واكثر ما يأثرها هي عيناه…عينيه اجمل عينين رأتهم بحياتها كلها ….انها تذوب به ……حبها له يجعلها تشعر بالمرض …انها تعيش الجحيم بسبب ضميرها الذي يجلدها بإستمرار…كثيرا ما تحلم انه ترك خطيبته تلك واتى إليها…ليعترف انه لم يحب غيرها …تظل تحلم وتحلم وفي النهاية تبكي حتى الصباح….حياتها اصبحت فوضى …ليتها تملك القدرة على نبذه خارج حياتها …كانت لتكون حياتها افضل بكثير ….تنهدت بقوة ليشعر هو بها ويرفع عينيه لينظر إليها …
ارتبكت وهي تراه ينظر إليها….بسرعة وضعت عينيها في الارض ….اغلق هو مصحفه وهو يشعر بالإختناق واراد ان يذهب من هنا على الفور …هو لا يحب وجودها في منزلنا يذكره هذا بمشاعرها غير المرغوبة نحوه !!!
نهض وهو يضع المصحف على الطاولة وكاد ان يذهب لتوقفه والدته وهي تخرج من المطبخ وتقول :
-أمجد روح جيب جاتوه وفاكهة أنا هبدأ ارتب البيت دلوقتي مش عايزين نتزنق شوية لما الضيوف يجوا …
هز أمجد رأسه لتكمل دلال وهي تنظر الى باب غرفة نوران بيأس:
+هي الهانم برضه مصممة انها متساعدش …ولا مرة كده تقف معانا ….سايبة الحمل عليا أنا ورحيق …بجد مينفعش كده
تدخلت جيلان وقالت بصوت ضعيف:
-سيبها يا مرات عمي أنا هساعدكم هي تعبانة شوية ….
نظر أمجد إليها لثواني بدهشة ولكنه اشاح بصره عنها وهو يخرج من المنزل سريعاً…رائع هو الآن سوف يظل خارج المنزل حتى يأتوا ضيوفه
…….
في المساء
اهتزت الصينية في يدها وهي تلج لصالون المنزل ….تثبت عينيها للاسفل وهي كاشفة وجهها….تلف الحجاب بطريقة اعتيادية بينما ترتدي ذلك الفستان الازرق الذي اختارته والدتها دلال لها ….كان فستان مميز ….لا يبرز جسدها يا واسع جعلها تشعر بالراحة …رفضت ان تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها بل فضلت ان تكون بهيئتها الحقيقية …دون تجميل …هي تعرف ان هذا الزواج ليس بحقيقي …هي ستكون مهنتها الحقيقية مربية تحت ظل زوجة !!!أحرقت الدموع عينيها …هي أيضا كان لديها احلام …..هي أيضا تريد أن تُحب….تريد زواج حقيقي …..رجل يشعرها بأنوثتها …..لقد حاولت دوما مقاومة وساوس الشيطان وشكرت الله على نعمه….لقد اعطاها الله الكثير ولا يجب أن تطمع….لن تجعل الشيطان ينتصر عليها ……سوف تصبر….وهي تعلم جيدا أن الله سوف يعوضها خير عن صبرها ….تعلقت عيني عاصي بها وهو ينظر إليها بحيرة …..هي ليست بشعة أبداً….فلماذا تم ايصال له تلك الفكرة …مط شفتيه بدون اهتمام وهو يفكر ان هذا لا يعنيه….لا يعنيه ابداً….هو يريد زوجة كي ترعى ابنته….لا امرأة تدفئ قلبه….لقد تيقن ان حظه في النساء سئ للغاية ….
جلست رحيق على الاريكة وهي تضع رأسها ارضا غير قادرة على مواجهته …ربت امجد على ظهرها وقال:
-هروح اقعد على الانترية البعيد اللي هناك عشان تتكلموا براحتكم …
كان يشير الى الاريكة البعيدة التي تقع في اخر رمز في صالة المنزل …هزت رأسها بإبتسامة لطيفة لينهض الجميع والدتها الى المطبخ واخاها بمكانه الذي اشار عليه…بلعت ريقها وهي تضع عينيها في الارض … كانن مرتبكة جدا فلم تستطع رفع عينيها …تنهد هو وقال :
-طيب عشان نكون على نور….
صمت قليلاً وبدأ الكلام بنبرته الجافة:
-لازم تعرفي أن جوازي منك مش هيكون حباً فيكي …انتِ هتكوني مجرد دادة لبنتي ..ممنوع تبني احلام معايا …انا مش هشوفك لا زوجة ولا هقرب منك عشان بس متحاوليش ولو مجرد محاولة أنك تغريني أو تحاولي تخليني احبك …لانك في كل الأحوال هتخسري وهطردك من حياتي ….مفهوم !!هتكوني أم لبنتي وبس وفي المقابل خدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها.. ..
لسعت الدموع عينيها وهي تنظر إليه….ملامحه الباردة ….نبرته القوية … الحقائق التي يلقيها بوجهها يخبرها أنها لن تكون زوجة …لن يراها كزوجة ….بل ستكون مجرد مربية لابنته والمقابل سوف يجعلها تحمل أسمه …ينقذها من لقب العنوسة الذي التصق بها ….كانت تعيش الجحيم على اي حال …فأن تعيش جحيم عاصي صفوت لن يكون الأمر اسوأ …هي لا تحبه على كل حال…
هزت رأسها بينما تقول بصوت مختنق :
-موافقة!
فرك كفيها وقال بصوت مهتز
-انا مطلق ….معنديش أغلى من بنتي ملاك …هي أغلى حاجة في حياتي ….هي كل حياتي يا انسة رحيق….عامليها كويس وانا هشيلك فوق راسي …لكن في اليوم اللي تأذي فيه بنتي هتشوفي فيه أسوأ يوم في حياتك اتفقنا …..
قالها بجفاف النظر إليه بدون اي تعابير وتقول :
-مفيش داعي تهدد ده مش احسن أسلوب نبدأ بيه ….بنتك ههتم بيها مش خوفاً منك بس خوفاً من ربنا ….وزي ما حطيت شروطك أنا كمان ليا شروطي اللي اتمنى تنفذها ….أولا جوازنا سيكون طبيعي قدام الناس …مش عايزة أي حد من اهلي يعرف بإتفاقنا ده ابدا ….تاني حاجة عايزين نمثل قدام الكل اني سعيدة…..
تنهدت بشرود وهي تقول :
-أمجد وماما دلال شالوا همي بما فيه الكفاية …مش عايزة اشيلهم همي كمان لما اتجوز….
تنهدت وهي ترتجف بينما تحاول ان تواجه عينيه التي تتركزان عليها …لا تعرف هل تقول هذا ام لا …ولكنها تخاف ان يفهمها خطأ ….ان يظن انها تغار عليه مثلا !!!وهذا غير صحيح …
-عايزة تقولي حاجة تاني ؟!
قالها وهو يلاحظ ترددها …صوته كان ثابتاً بينما سمح لنفسه بتأملها جيداً …..عينيها السوداء كانتا لا تنظر إليه …بل تنظران في كل مكان سوى عينيه…
-اتكلمي يا انسة رحيق ده حقك زي ما أنا حطيت شروطي
تشجعت قليلا وقالت :
-عايزة اقول اني لما يحصل نصيب ما بيننا …صحيح هيكون جوازنا مش حقيقي بس مش عايزة أنك تقلل من احترامي ولا تخرج مع ستات تانية ….
أمال رأسه وهو ينظر إليه ويقول :
-غيرة دي !!
رفعت عينيها وقالت بحزم:
-لا مش غيرة بس مبحبش الحال المايل….لو قلبك او عينيك مالوا لست يبقى تتجوزها متعملش حاجة حرام ….
ابتسم ساخرا وقال:
-من الناحية دي متقلقيش …مبقاش في أي ست تقدر تملى عيني ….أنا دلوقتي ميهمنيش الا بنتي …باب الستات ده قفلته للأبد…كده احنا اتفقنا صح
تنهدت براحة وهزت رأسها وهي تنهض من على الأريكة تنظر الى أمجد الذي كان يجلس معهما في نفس المكان ولكنه بعيد قليلا كي يسمح لهما بالتحدث بحرية …انسحبت من الصالة واتجهت لغرفتها ….لا تعرف لماذا ولكنها مرتاحة للغاية له …نعم هو قد للغاية ولكنه صادق وتشعر انها لن تواجه مشاكل معه وهي حقا لا تريد أن تثير معه أي مشاكل …هي ترغب بجعل حياتهما تسير بسلاسة إذا حدث ووافق عليها …ظل ينظر الى اثرها وهو يفكر ملياً…هذة هي المرأة المناسبة بكل تأكيد …فكر مبتسماً…تلك من ستتحمل ابنته
……………
ولج الى الغرفة فجأة ليجدها قد تجهزت …ترتدي فستان باللون الفيروزي واسع وانيق وتلف حجابها بطريقته المميزة ….تضع كحل يبرز جمال اتساع عينيها ومرطب شفاه …تسمر في مكانه وهو يستوعب كمية الجمال التي يراها الآن …رباه هي جميلة …جميلة بشكل لا يُصدق!!يحاول ازاحة عينيه عنها فلا يستطيع …رغم انها منذ نقاشهما الأخير تتجاهله بطريقة تثير اعصابه ولكنه هو من اراد هذا ولا يستطيع أن يتذمر….
شعرت بوجوده في الغرفة ونظرت إليه وهي تقول بجمود :
-انا جهزت خلاص …
هز رأسه وهو يخرج بها من المنزل ليذهبا لمنزل والديه وقد سبقه ابنه هناك حيث ان والدته اتت صباحاً واخذته ….
……
في منزل والدي أمير
-أومال فين عمر ؟!
قالها أمير ما أن ولج لمنزل والديه…لتبتسم والدته وتقول :
-ابنك نام قبل ما تيجي بعشر دقايق…ما شاء الله عليكي يا سما يا بنتي …مواعيد نوم عمر مضبوطة أووي…
ابتسمت سما ابتسامة حقيقية وهي تقترب من حماتها وتعانقها …
-أمير أخيرا جيت…
قالتها سهيلة وهي تخرج من المطبخ تحمل بيدها قطعة كعك صغيرة ثم اقتربت منه وعانقته بجراءة وهي تقول :
-وحشتني اووي ….
توسعت عيني سما وقد شعرت ان رأسها سوف ينفجر …ماذا تفعل تلك المرأة!!!!
ولم تكن سما فقط من صُدمت بتصرفات سهيلة…بل الجميع أيضا حتى أمير الذي ابعدها سريعا وهو ينظر إليها بغضب ….
-انتِ متربتيش ؟!!معلمكيش ان مش مفروض تتصرفي بالطريقة دي مع راجل غريب عنك وكمان متجوز !!
قالها أمير وهو يصرخ بها ….
تصاعدت الدموع بعيني سهيلة وقالت:
-لو حاولت تكدب على الكل بس أنا لا …أنا عارفة كل حاجة …عارفة حقيقة جوازكم …انت عمرك ما حبيتها ولا هتحبها….هي واحدة كانت دايما بتحاول تاخد مكان اختها وفشلت ….
ثم نظرت الى سما وقالت بكره:
-وعمرها ما هتفوز…
لم تتحمل سما اكثر من هذا امسكت كوب العصير على الطاولة ثم سكبته على وجهها !!!
……………
-سيلا ايه اللي جابك تاني ؟!ودخلتي هنا ازاي اصلا ….
قالها بتعب وهو يراها تقف أمامه في عيادته !!!.
-مكانش فيه حد برا المساعدة بتاعتك مشيت ودخلت عادي …
قالتها بصوت مختنق …عينيها رطبة بفعل الدموع ….هو لا يتحمل ان يراها تبكي …حتى الآن ……انسابت دموعها من عينيها وهي تقول بإختناق :
-مش قادرة اصدق أنك بترميني برا حياتك بالسهولة دي …مش قادرة استوعب ….أنا رميت كبريائي وجيتلك برجلي ….عايزاك تبص في عيني وتقول أنك مش عايزني …..
فرك عينيه بتعب وقال:
-سيلا لو سمحتي خلاص روحي مبقاش بيننا حاجة تتقال ….
-لا فيه ….
اقتربت منه لحد غير مسموح به …حاول الابتعاد عنها ولكن سحر عينيها سمره بمكانه …وضعت كفها على وجنته وهي تكمل :
-بص في عيني يا جورج وقول أنك مبتحبنيش….يالا بص في عيني وقولها وانا هصدقك !!قول أنك مبقتش عايزني ….تقدر تبص في عيني وتقولها …
-لا مش هقولها ولا هكدب أنا لسه بحبك …مبطلتش احبك ولو للحظة واحدة ….ذكرياتنا هي اجمل حاجة في حياتي ….
انهمرت الدموع من عينيها وهي تبتسم بسعادة بينما لمعت عينيه بدموع الألم وهو يقول بإختناق:
-بس الحقيقة ان فيه واحدة تاني في حياتي….فيه مراتي اللي انا عمري ما هجرحها تاني ولا هاجي عليها …قصتنا خلصت واتكتبت كلمة النهاية …انصحك….
اهتزت نبرته قليلا وقال بألم :
-انصحك تشوفي حياتك مع غيري …
شهقت بألم وهي تنظر إليه وتقول :
-وهتتحمل ده …هتتحمل اني اكون لغيرك …يلمسني راجل غيرك…مكونش ملكك…
-انتِ مش ملكي يا سيلا…ماريانا بس اللي ملكي…هي الحاضر بتاعي و المستقبل ….
كانت الدموع تنفجر من عينيها وهي تمسك وجهه…تضع جبهتها على جبهته وتقول :
-بس أنا كل حياتك …انت قولتلي كده …كنت بتقول دايما مش هتحب غيري !!
-انتِ اللي سيبتيني يا سيلا….
شهقت وهي تبكي بنعومة وقالت:
-كان غصب عني…بس أنا لسه بحبك …هموت من غيرك يا جورج….عشان خاطري متسينيش …رجعني حياتك ….
أغمض عينيه بقوة ثم أبعدها عنه وهو يقول :
-مبقاش ينفع خلاص يا سيلا …قولتلك خلاص قصتنا انتهت للأبد !!!
عينيها لمعت بمكر رغم الدموع بهما واقتربت منه وهي تمسك يده ثم تقبل باطن كفه بجراءة وتقول :
-انت مش هتقدر تقاومني …
هز رأسه وهو ينظر إليها وقال:
-عندك حق مش هقدر اقاومك …ودلوقتي حالا هستسلم لو اخدتي أي خطوة…بس صدقيني لو حصل بيننا أي حاجة مش هيكون ليكي مسمى في حياتي الا أنك عشيقة…وده مش لايق عليكي…مش لايق عليكي الرخص يا سيلا ….روحي شوفي حياتك بعيد عني…أنا اختارت حياتي !!
…..
وقفت امام المرأة وهي تنظر الى نفسها …ابتسامة تتكون على شفتيها وهي تتذكر نبرة الثقة في كلماتها عندما طردت تلك المدعوة سيلا …ثقتها كانت نابعة من الكلام الذي اطلقه زوجها بوجه سيلا …انها تعرف ان جورج ليس برجل يخون…قد لا يكون يحبها ولكنه ابدا لن يخونها وتلك هي فرصتها للحصول عليه….سوف تفعل المستحيل لتحصل عليه ….سوف تجعله يحبها….لمعت عينيها وهي تنظر الى نفسها بالمرأة …غلالة سوداء تناقض بياض جسدها يعلوه مئزر من نفس اللون وجهها ليس به أي اثر لمساحيق التجميل غير لون احمر الشفاه القاني الذي يزين شفتيها …اغلقت عينيها وهي ترتجف وتتذكر قبلاته لها …ربما تستطيع ان تنجح هذا الزواج …لقد اعترف انه يريدها وربما رغبته يوما ما ستتحول الى عشق ….رغم ان عقلها الآن سخر منها واخبرها انها بدون كرامة ولكن قلبها كان له راي آخر ….قلبها يعشقه …ولا يهمه أي شئ …سوف تنجح هذا الزواج مهما كلفها الأمر
…….
ولج لمنزله بتعب …مواجهته مع سيلا استنزفته كلياً….كل ما يريده الآن ان يعانق فراشه وينام …ينام ولا يفكر بأي شئ….وجد البيت هادئ قليلا وظن ان ماريانا قد ذهبت للنوم ….تنهد بتعب منها هي الآخرى …انها تبتعد عنه ….لا تريه وجهها ابدا ….ليس بينهما أي لغة للحوار…كان في البداية ليفرح بأمر هكذا ولكن الآن لا….الآن هو حقا يريد ان يبدأ حياة جديدة مع ماريانا. حياة طبيعية …من أجل طفله الذي لم يلد بعد على الأقل …..اتجه الى غرفته التي ينام بها حاليا وفتحها ثم تسمر مكانه وهو يراها امامه ….كحورية خرجت من كتاب الأساطير ..تجلس على الفراش الصغير الذي ينام عليه ….ترتدي غلالة سوداء قصيرة تبرز الكثير …بينما تبتسم له بإغواء ونواجزها تبرزان بقوة….
-ماريانا !!
اقتربت منه هي بحركات مدروسة لم تتردد ابدا وهي تعانقه بينما تغمض عينيها بقوة …لقد اشتاقت إليه كثيراً ….ابتلع ريقه وهو يعانقها بدوره…ماذا يحدث آخر مرة حاول لمسها كادت ان تقتله …فكر بتوتر …
-ماريانا انتِ كويسة !!
قالها بإرتباك وهو يربت على شعرها …ابتعدت عنه وهي تنظر إليه بحب …حب لا يمكنه أن يتجاهله وقالت:
–انا عايزة ابدأ صفحة جديدة معاك يا جورج …عايزة انسى كل اللي حصل ونبدأ من جديد !!
رواية سيلا الليل الفصل الرابع 4 - بقلم ميادة مأمون
رواية سيلا الليل الفصل الخامس 5 - بقلم ميادة مأمون
وقف داخل قاعة كبار الزائرين ينتظرهم.
وأخيرًا ظهرت أمامه صغيرته مع أباها.
ولكن وجهها عابث ويبدو عليها الحزن أثر ما فعله بها أثناء مكالمة أمس وإغلاقه الشات دون أن ينتظر ردها.
لم يبالي بها وسلم على عمه بحميمية.
ليل: إزيك يا طارق وحشتني بجد كتير مش شفتك.
طارق: إزيك يا واد عامل إيه؟ أنت اللي وحشتني جدًا على فكرة. وإيه الدقن الجميلة دي؟ شكلها حلو عليك.
ليل: حبيبي أنت اللي واخد بالك مني. بس شكلك أنت بس اللي أخدت بالك.
وفي ناس تقريبًا كده مش كانوا عايزين ييجوا معاك ومش واخدين بالهم مني أصلًا.
طارق: إزاي الكلام ده؟ دي سيلا كانت هاتجنن عشان تشوفك. بس مش عارف فيه حد زعلها باين.
ليل: اممممممم. طب هاشوف أنا مين ده اللي زعل سيلتي حبيبتي، وأنا هاعرف أ صالحها بنفسي.
سيلا: هاي يا ليل عامل إيه؟
ليل: هاي يا ليل. اممم. لاء دي باينها زعلانة بجد يا عمي. إحنا نمشي قبل ما أتجنن أنا، وبعدين نشوف حكاية هاي دي إيه.
وركبو السيارة الخاصة بليل واتجهو إلى القصر.
داخل القصر، بعد كل السلامات والتحيات، ذهب طارق يتحدث مع والده وإخوته، بينما جذبتها الآخر من وسط سارة وليلي والشباب إلى جناحه الخاص.
ليتحدث معها. دخلت هي ومزال وجهها عابث، يبدو عليها الضيق.
ليل: وحشتيني يا أغلى حاجة في حياتي. إيه بقى يا ستي زعلانة مني ليه؟
سيلا: لاء بجد، أنت بتسأل؟ ليل، أنت قفلت الشات وأنا لسه بكلمك، وكل ما أطلب حاجة تقول عليها لاء ومن غير مناقشة. بتزعل ومش تكلمني. وو...
ليل: بس بس بس. إيه كل ده؟ ما كنتش أعرف إني وحش أوي كده يا سيلا هانم.
كل ده عشان خايف عليكي ومش عايزك تخرجي مع الشلة البايظة اللي اتلمتي عليها في الآخر دي.
سيلا: ليل، أنا مش عارفة أنت ليه مش عايزني أصاحب حد. These are my friends.
ليل: بصي يا سيلا، مافيش حاجة اسمها صحاب بين بنت وولد. ولو أنتِ هنا تحت عيني، هاخليكي تصاحبي أي بنت زي ما أنتِ عايزة.
لكن في تركيا، أنا مش عارف اللي عايز يكلمك ده تفكيره إيه ولا عايز منك إيه. وبعدين بقى، أنا مش بحب أي حد يقرب من حبيبتي وبخاف عليها.
سيلا: حاضر يا ليل.
دق على الباب ليهتف ليل: مين؟
الخادمة: ليل بيه، زياد بيه بيقول لحضرتك هما منتظرينك في أوضة المكتب تحت.
ليل: حاضر، أنا نازل. يلا سيلا غيري هدومك وارتاحي شوية من السفر، عقبال ما يجهزوا الغدا.
قبلها على جبينها، قبلة يبث لها فيها مدى حبه الذي لا يستطيع أن يبوح به، فصغيرته ما زالت طفلة.
نعود إلى غرفة المكتب حيث الأب والأخوات الثلاثة.
سليم: أنت بتقول إيه يا طارق؟ أكيد التحاليل دي غلط.
طارق: غلط إيه بس يا سليم؟ أنت دكتور وعارف إنها مش غلط.
وأظن دي حاجة مش جديدة علينا، ما هو أخوك مات بنفس التشخيص (كانسر في المخ).
أنا عامل التحاليل في ألمانيا واتأكدت.
الجد: اسكت، ما تقولش كده. هانعمل عملية وتخف، ما تجيبش سيرة الموت على لسانك. أنا مش هاقدر أستحمل إن أنت كمان تروح مني. ربنا يجعل يومي قبل يومك يا بني.
طارق: يا بابا، ما فيش حد بيموت إلا في ميعاده (وقل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا). إيه زياد مالك ساكت كده ليه؟
زياد وهو يبكي في صمت وعبراته تسترسل على وجهه بغزارة: عايزني أعمل إيه؟ أنت جاي تقولي عدوك الوحيد اللي ما بتقدرش تهزمه ظهر تاني عشان ياخد أخويا، أعز حاجة عندي.
وأنا واقف متكتف مش عارف أعمل حاجة. ياريت ما كنت قلت دا امتحان صعب قوي.
أنت طول عمرك مش بتحب تقول حاجة لينا، اشمعنى السر ده اللي جيت تقوله؟ دا حمل تقيل أوي يا طارق.
طارق: ده السر الوحيد اللي كان لازم أقوله ليكم قبل ما أقوله لليل. ولازم كمان سيلا ما تعرفش عن السر ده حاجة. أنا لازم أطمئن على بنتي قبل ما أموت.
الجد: ما تخافش يا حبيبي عليها، بنتك في عيني وحتة من قلبي. بس عشان خاطري، لو في عملية نعملها، يمكن ربنا يكتب لك الشفا من عنده.
طارق: للأسف، أنا اكتشفت المرض متأخر والدكاترة قالوا ما فيش أمل. بس أنا كنت عايز آخد رأيكم في حاجة.
أنا هاكتب كل ميراثي لسيلا وليل بالتساوي، وكمان هاخليه هو الوصي عليها. لو ده ها يزعلكوا مني، هالغي كل حاجة.
أنا كتبت وصية عند المحامي بكده، بس لسه مسجلتهاش. قلت آخد رأيكم الأول. أنتم لكم حق تورثوا فيا لأني مخلف بنت، ده حكم الشرع.
يقوم زياد وسليم ويحتضنوا أخاهم ويبكوا الثلاثة.
سليم: لاء يا حبيبي، يا ريت كل حاجة تروح وأنت تبقى كويس. أنا مش عايز حاجة.
زياد: ملعون. الفلوس تتحرق، الفلوس اللي ما تدويش صاحبها نفعتنا بإيه الفلوس؟
الجد: هابني لك أكبر جامع وهاعمل لك قسم في المستشفى على اسمك يعالج المرض اللعين ده.
دخل ليل عليهم مندهشًا مما رآه أمامه، أنهم يبكون.
ليل: مالكم في إيه؟ هو في حد مات ولا إيه؟
طارق بابتسامة وهو يمسح دموعه: لسه يا حبيبي، بس هايموت. ويبدأ يحكي له كل شيء لينفعل الآخر ويبكي، بل يصرخ فيه.
ليل: لالا، لاء مش هاسمَح لك يا طارق بسهولة كده تروح مني، أنت فاهم؟ لما تيجي تقولي كده، هاسيبك تموت بسهولة كده؟ لاء يا طارق.
سليم، اعمل حاجة. أنت دكتور. نسفره بره، نوديه أحسن مستشفى في الدنيا، بس مش هنسيبه يروح منا كده.
وأخيرًا وقع على الأرض في زاوية الغرفة يبكي، ينتحب عمه، بل هو صديقه، بل هو أباه، هو كل شيء له.
يا الله، لما هذا العقاب؟ نحن لسنا بسيئين. ويقترب إليه طارق، يأخذه في أحضانه.
طارق: يا حبيبي، ربنا ديمًا إذا أحب عبده ابتلاه، لو أراد.
أنا هاخدك ونروح الحج قبل أجله ما يجي.
بس المهم دلوقتي، أنا قولت لك إني عايز منك طلب، وده آخر طلب هاطلبه منك يا ليل.
يقبل ليل يد عمه ويبكي بنحيب مرتفع: وأنا قولت لك، أنا موافق على أي حاجة أنت عايزها من غير ما أعرف.
طارق: عايزك تكتب كتابك على سيلا. ليندهش الجميع على تفكير أخوهم.
الجد: إزاي يا طارق؟ البنت لسه صغيرة جدًا، ما فيش مأذون أصلًا هيوافق يجوزهم.
طارق: لاء، في يا بابا. أنا سألت المحامي وقالي ممكن وهيبقى شرعي بس مش قانوني.
يعني مش هيتسجل إلا لما تكمل سن الرشد. سيلا لسه صغيرة آه، بس أنا خايف عليها بعد ما أموت.
أمها تظهر، وتقدر تسيطر عليها، وهي بعيدة عنك يا ليل، لازم تبقى تحت عينك، ولازم تعرف إنك جوزها من دلوقتي. موافق يا ليل؟
ليل: موافق يا عمي. ابعت هات المأذون.
طارق: مش عايز سيلا ولا أي حد يعرف حاجة عن الكلام ده، وأنت افرد وشك شوية، ما فيش عريس كتب كتابه النهارده يبقى وشه عامل كده.
بس بقولك إيه، كتب كتاب بس يا ليل، فاهمني طبعًا. ها، مبروك يا حبيبي.
ليل: ...
زياد: خلاص يا ليل، مش عايزين الحريم اللي بره يحسوا بحاجة.
حضر المأذون، وتم كتب كتاب ليل وسيلا، التي كانت سعيدة جدًا جدًا وسط دهشة الباقين.
وخرج ليل من المكتب، بل من القصر كله، وركب سيارته وجرى بها سريعًا.
سليم: سامر، الحق ابن عمك أنت وأمير، وخليكم معاه. ليجري الاثنان ويذهبا خلفه.
ليلي: لارا، ممكن تاخدي سجي وسيلا وتقعدوا في أوضتك؟
لارا: أوك يا ماما. تعالوا يا بنات نطلع فوق نهيص بقى براحتنا.
سارة وهي توجه الكلام للرجال: ممكن بقى تفهمونا في إيه؟ دي البنت لسه صغيرة جدًا.
طارق: أنا اللي عايز كده يا سارة. البنت بتكبر، وهي كده كده بتسمع كلام ليل عني.
وأنتم عارفين إن البنات في السن ده تفكيرهم بيبقى مشوش وسهل أي حد يسيطر عليهم بكلمة.
وأنا خايف أمها تظهر وتاخدها مني، لكن كده ما تقدرش أبدًا تاخدها، لأنها هاتلاقي اللي يقف لها ويبعدها عن سيلا.
ذهبوا خلفه كما قال لهم عمه، ليهتف سامر:
سامر: هانروح ندور عليه فين بس يا أمير؟ أنا مش فاهم هو إيه اللي مزعله كده؟ دا المفروض يكون فرحان.
أمير: يعني هايروح فين؟ يا أما وقف عالنيل، يا أما على جبل المقطم. مكان ما بيقف تلاقيه زعلان عشان كتب كتاب بس مش جواز.
بس بصراحة، سيلا صغيرة أوي، أنا مش فاهم إزاي عمك طارق وافق يجوزها بدري كده؟ هو لسه في حد بيعمل كده دلوقتي؟
سامر: آه يا خويا، في كتير. بس تصدق، الحركة دي شجعتني إني أكلم أبوك، أقول له اكتب كتابي أنا ولارا.
على الأقل لارا خلاص هاتم سن الرشد، يعني أبوك مش ها يرفض.
أمير: نعم يا حبيبي؟ أنت شيل الفكرة دي من دماغك خالص أحسن. وربنا أخدك، القسم أحبسك لحد ما أختك.
الكلبوظة دي تكبر.
ونتنيل نتجوز إحنا الاتنين سوا، دانا أكبر منك ياض وعايز تتجوز قبلي؟ لاء، فوق كده واتعدل بدل ما أعدلك أنا.
سامر: بس يخرب بيتك! إيه قطر؟ اقف، اقف! ليل واقف بعربيته أهو.
وقف أمام سيارته يبكي بشدة، ولكن حين رآهم قرر أن يقف هذا العذاب. لا يريد أن يرى أحد ضعفه، لا يريد أسئلة من أحد.
كان يمسك بيده زجاجة ما يشرب منها حتى يهدئ نفسه أو يتناسى ما هو فيه. اقتربوا إليه وتفاجئوا بحالته.
أمير: إيه عريس؟ أنت بتستعد لليلة ولا إيه؟ هو مش عمك قال ما فيش جواز إلا لما سيلا تكبر؟ هههههههه.
ليل: اميييير، أنا مش فايق لك خالص، ياريت تفصل عشان مش عايز أتجنن على حد.
سامر: اهدي يا ليل، أمير بيهزر معاك. أنت ليه عامل في نفسك كده؟
دا أنت المفروض تكون فرحان. أنت عينيك حمرا كده ليه؟ شكلك شربت كتير. يلا خلينا نرجع، أنا هاسوق وأنت يا أمير تعالي ورانا.
ليل: لاء، سيبوني وامشوا. مش عايز حد معايا، مش عايز أرجع أساسًا، القصر ده أنا مخنوق وتعبان أوي.
أمير: طب تعالي يا ليل، حقك عليا، أنا أسف. تعالي، هاركب أنا معاك.
وأنت يا سامر، تعالي ورانا.
عادوا القصر الساعة الثانية صباحًا.
ليجدوا الكل نائمين في ثبات تام، أو كما ظنوا هم، ولكن كان في عيون جفاها النوم وقلوب تتمزق ولا تستطيع التفوه حتى لا ينكشف أمرهم.
مرت الأيام وذهب الثلاثة بصحبة الجد الذي لم يفارق ابنه لحظة.
حتى يشبع منه أو يحميه من المرض كما يظن، إلى الحج.
قضوا مناسك الحج، ثم رجعوا إلى تركيا حتى يبدأ طارق في تسليم ليل كل شيء دون أن يعلمه بأمر الوصية.
وأنه سلمه وائتمنه على كل شيء حتى ابنته، لذلك ازداد أكثر عصبية وغضب، لا يبتسم نهائيًا ولا حتى لها.
هي من كانت البسمة لا تفارقها، أصبحت تهابه كثيرًا، كل شيء بقي مرفوضًا بالنسبة لها، وما كان يهون الأمر حدته هو وجود الجد معهم.
اشتد المرض عليه حتى حجز في إحدى المشافي الكبيرة، نائمًا مستسلمًا لأمر ربه، راضيًا بقضائه حتى يحين أجله.
ليدخل عليه الغرفة ابن أخيه الحبيب الذي أحبه مثل ابنه، بل هو أكثر من ذلك عنده.
وضع قبلة على جبينه وبدأ يجلس بجانبه.
ليل: صباح الفل على أحلى طارق في الدنيا كلها.
طارق: صباح الخير يا بكاش، إيه اللي جابك بدري كده؟ دا أنتو ماشيين من عندي متأخر امبارح.
ليل: أنا لو عليا مش عايز أسيبك لحظة، بس أعمل إيه في جدي اللي مش راضي يريح نفسه ويرجع الڤيلا ويسيبني أنا معاه؟ هو لسه نايم.
طارق: أيوه نايم، فاهم إن بقعدته هنا مانع عني الموت، مش قادر يستوعب إن لكل أجل كتاب.
أنا عايزك تبقى أوي وما تسيبهوش لما ييجي الأجل يا ليل، أوعي تهمل جدك.
ليل: كفاية يا عمي، بطل كلامك اللي بيكسر قلبي ده، إن شاء الله ربنا ها يعافيك، دا الشفا من عنده هو وبس.
ومتخافش يا سيدي، جدي في عينيّا وسيلا حتة من قلبي، هحافظ عليها وعمري ما هاسمح لحاجة تمسها.
طارق: طب يلا بقى، أنا عايزك تحميني واتوضى عشان أصلي.
أحسن محمد أبوك ماسبنيش طول الليل معايا، شكلي وحشته وجاي ياخدني ولا إيه؟ ههههههه.
بس بقولك إيه، لما يحصل، أوعي يا ليل تدفني هنا، وديني جنب أخويا، مش عايز أبقى هنا لوحدي.
ليبكي ليل على كلام عمه الذي يأخذ الأمر بهذه البساطة: حاضر يا حبيبي، مش هاسيبك هنا لوحدك أبدًا.
بعد أن خرجوا من الحمام، وجدها وقد أتت برفقة حارس والدها الخاص، جالسة بجانب جدها تبكي في صمت.
لقد طال مرض أباها وهي لم تعِ أي شيء، لا تدرك أنها نهايته.
صلى طارق فرضه.
وهو نائمًا على سريره، فقد أكله المرض تمامًا، حتى إنه لا يستطيع أن يقف، حتى أو يجلس على مقعد.
بعد أن انتهى من صلاته هو ووالده، أمسك والده مصحفه ثانية وجلس يقرأ فيه.
ليل: طيب أنا هاروح أبص على الشركة وأخلص شوية شغل هناك، ولو عزت أي حاجة اتصل بيا، هاتلاقيني تحت رجلك.
طارق: ربنا يبارك لي فيك ويحميك ويحفظك ديما يا ابني.
كل اللي أنا عايزه منك تخلي بالك من سيلا، تحميها وتحافظ عليها، أنت سندها في الدنيا، ودي أمانتي عندك يا ليل.
ليل ببكاء: حاضر يا عمي، في عينيّا، ماتخافش عليها.
يحتضنه ويتركه ويخرج من الغرفة ليجد حارسه جالسًا أمامها.
ليل: أسد، خليك هنا معاهم، مش عايز حد يدخل عندهم، ولو حصل أي حاجة اتصل بيا فورًا.
أسد: حاضر سيدي، لكن يوجد أمر ما كنت أريد أن أخبرك به، لأني لا أريد أن أزعج طارق بيك بأي شيء، وخصوصًا هذا الأمر.
ليل: اتكلم يا أسد، في إيه؟ أنا مش ناقص ألغاز.
أسد: السيدة هيام، والدة سيلا، خرجت منذ أسبوع تقريبًا من السجن.
ليل بغضب: مش عايز ألمحها جنب الڤيلا، مش عايز سيلا تعرف بوجودها نهائي، هي أو طارق.
ولو بس فكرت تقرب، خدوها احبسوها في أي حتة لحد ما أشوفها أعمل معاها إيه.
سيلا ماتخرجش من هنا لحد ما أنا أجي، ولو عزت حاجة من بره، ابعت حد يجيبها، أنت ماتتحركش من هنا، مفهوم؟
أسد: تحت أمرك يا سيدي.
ذهب إلى الشركة ودلف إلى مكتبه، وجد تليفون من أسد.
ليل: إيه يا أسد، في إيه؟ دا أنا لسه جاي، ما لحقتش أقعد حتى.
أسد ببكاء: ليل بيك، سيدي طارق، لقد نفذ أمر الله.
وقع الخبر على رأسه وصدم مرة ثانية في والده، جلس على الأرض يبكي ويبكي ألم الفراق.
ولكنه تماسك حتى ينهي كل شيء مثلما أراده حبيبه، إكرامًا له، قام وأمسك هاتفه واتصل على عمه زياد.
زياد وكأنه كان ينتظر تليفونه: إيه يا ليل، في إيه؟ بتتصل بدري كده ليه؟ هو حصل حاجة؟
ليل ببكاء شديد: افتح قبر أبويا يا عمي، أنا هاجيب طارق وأجي، هو طلب يدفن جنبه.
زياد وكاد أن ينهار: لا إله إلا الله، اللهم أجرنا في مصيبتنا، حاضر يا ليل، بس خلي بالك من جدك يا ابني.
ليل: حاضر، بس خلي سليم يحضر عربية إسعاف في المطار تحسبًا لأي حاجة.
وأغلق الخط واتجه إلى المستشفى.
دلف إليهم وجده راقدًا على سريره، مغطى كله حتى رأسه تمامًا.
لا يظهر منه أي شيء، ووالده يبكي بجانبه، وكاد أن يقع من هول هذه الفاجعة.
أما صغيرته، فهي كانت في حالة لا يَرثى لها، تصرخ وتصرخ، ولا يقوى أحد أن يسيطر عليها.
ضربها على وجنتها ولأول مرة، حتى فقدت الوعي.
قال له الطبيب إنها دخلت في انهيار عصبي حاد.
لم يسكن كثيرًا حتى وجد الجد المكلوم وقع أيضًا أثر جلطة قلبية.
يا إلهي، ماذا بي أن أفعل؟ لم أقدر على تحمل كل هذا العذاب وحدي.
أنهى كل شيء في المستشفى وطلب تحضير طائرة طبية، نقل عليها الجد وصغيرته اللذان أراحهم الله وأفقدهم وعيهم حتى يتلقى هو كل العذاب وحده.
نقل أيضًا الجثمان على الطائرة واستقل هو وأسد أيضًا، وأقلعت الطائرة بهم متجهة إلى القاهرة.
هبطت الطائرة أرض المطار وترجل منها بحلته السوداء ونظارته الشمسية السوداء.
وجدهم بانتظاره، كان متماسكًا حتى اقترب منه عمه سليم ليأخذه بين أحضانه.
ويبكي الاثنان رحيل أغلى الرجال، بينما كان زياد يراقب نقل جثمان أخيه من الطائرة إلى سيارة الإسعاف.
وتولى سامر وأمير أمر نقل الجد وسيلا إلى مستشفى الرويني.
انتشر خبر وفاة رجل الأعمال الكبير طارق الرويني سريعًا، حضر المعزون من رجال الأعمال وكبار رجال الدولة ليقدموا واجب العزاء.
وتم دفن الجثمان بجانب أخيه، وأقامت العائلة الحداد والعزاء ثلاثة أيام.
انقضت الثلاثة أيام وهي لم تعِ أي شيء، لم تفق من هذه الغيبوبة التي أراحتها من كل هذا العذاب.
أما الجد، فبدأ أن يسترد جزءًا من وعيه بعد أن أذاب له سليم تلك الجلطة اللعينة التي كادت أن تقضي عليه، ونقل من غرفة العناية إلى غرفة خاصة.
الجد: روحوني بيتي، مش عايز أفضل هنا، عايز أموت على فرشتي.
سامر: موت إيه بس يا جدي، أنت زي الفل، مش هينفع تخرج دلوقتي، لازم نطمن على صحتك.
الجد: صحتي، أعمل بيها إيه؟ صحتي دي وأغلى الشباب بيروحوا من بين إيديا.
قاعد أتفرج عليهم بدل ما هما يدفنوني، بيروحوا قبلي ليه؟ أستغفرك ربي وأتوب إليك، اللهم إني تركت لك أمري، فأجرني يا الله، سبحانك ربي إني كنت من الظالمين.
اللهم إني استودعتك أولادي، فاحشرهم بجانب حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، يا رب أعني على مصيبتي، يا رب أعني على مصيبتي.
ليل: كفاية يا جدي، كفاية، عشان خاطري، لو بتحبني بجد، كفاية، أنا خلاص مش قادر أستحمل.
ويمسك يد جده يقبلها ودموعه تجري عليها.
الجد: خاطرك على راسي يا غالي، ربنا يرضى عنك زي ما رضيت وأكرمت ابني وشيلته للنهاية.
تصدق يا زياد أنت وسليم، ليل قبل أخوكم ما يموت، طلب منه يحميه ويخليه يتوضى، أتريه كان بيغسله وهو ما يعرفش، غسلت عمك وأكرمته في الغربة يا حبيبي، روح يا ابن محمد، قلبي وربي راضيين عليك.
سليم: كفاية يا بابا، كفاية، أبوس إيدك، سامر، اديله حقنة مهدئة عشان يرتاح شوية.
الجد: لأ، روحوني الأول، وبعدين اعملوا فيا اللي انتوا عايزينه، أنا مش عايز أفضل هنا.
وبعد أن غرس سامر الحقنة في زجاجة المحلول المعلقة بيده، بدأ مفعولها يسري في دمه.
تدخل الممرضة سريعًا إلى الغرفة.
الممرضة: دكتور سليم، الحقنا يا فندم، سيلا هانم فاقت وعاملة تصرخ وعايزة ترمي نفسها من الشباك.
يجري ليل باتجاه غرفتها والكل من ورائه.
سيلا: عااااااااااا، سيبوني، أنا عايزة أروح لدادي، سيبوني، أنا بقيت لوحدي، أنا مش عايزة أعيش، عايزة دادي.
سيلاااااااااا.
هتف بها والتقطها من بين أيديهم لتستقر على صدره وتهدأ بين أحضانه.
ليل: مش عايز حد هنا، اطلعوا كلكم بره.
يستجيب الجميع ويخرج الكل، حتى أعمامه وأولادهم.
ليحملها بين يديه ويجلس بها على المقعد وهي مازالت تبكي.
تركها تخرج كل ما في صدرها من بكاء ونحيب في صمت تام.
لم يتكلم بأي كلمة، إلى أن هدأت ونامت وهي جالسة على قدمه.
حملها ثانية ونيمها في التخت ودثرها جيدًا بالغطاء، وفرد جسمه بجانبها، دون أن يعي، ذهب هو الآخر في نوم عميق من كثرة الإجهاد.
رواية سيلا الليل الفصل السادس 6 - بقلم ميادة مأمون
مر وقت طويل ولم يفيقوا من نومهم. سمع دقا على باب الغرفة وبدأ يتململ في نومه.
دخلوا عليه قبل أن يعتدل. ليلي ولارا وسارة وسجي.
ليلي: إيه يا حبيبي، أنت نمت هنا مع سيلا؟
ليل وهو يرفعها من على صدره ويعدلها على وسادتها بجانبه: طول الليل؟ إيه هي الساعة كام دلوقتي؟
لارا: الساعة 11 الظهر يا ليل، وبابي قال إنه دخل علّق لي سيلا المحلول، ولما لقاك نايم سابك ترتاح ومارديش يصحيك.
بدأ يفرك عينيه ووجهه بيده: طيب، أنا هاروح أطمن على جدي وأجي.
سارة: لأ، أنت تطمن على جدك وترجع معاه على القصر، هو خلاص هيرجع دلوقتي.
ليل: أرجع إيه بس؟ وسيلا لو فاقت ومالقتنيش؟ أنتو مش عارفين هي عملت إيه امبارح.
سجي: لأ، ماتقلقش خالص، إحنا مش هنسيبها وهنفضل معها. وياسيدي لو حصل حاجة، هانتصل بيك. يلا بقى.
ليل: خلاص، هاروح جدي وأغير هدومي دي وهاطلع على الشركة.
سارة: ياحبيبي، ارتاح النهارده. دا أنت مانمتش من يوم اللي حصل، ولا ارتحت.
ليل: مانا لسه قايم من النوم أهو، ونايم طول الليل كمان.
ليلي: أوك يا ليل، بس ياريت قبل ماتروح الشركة تاكل حاجة عشان خاطري.
ليل: بمناسبة الأكل، ابقوا حاولوا تأكلوا سيلا حاجة، ولما تفوق قوللها إني جاي تاني، وأنا هحاول متأخرش. سلام.
الجميع: سلام.
رجع مع جده وعمه زياد وأمير إلى القصر. لم يتكلم أي واحد فيهم طيلة الطريق. دخل مع جده إلى جناحه الخاص وأرقده في فراشه ودثره بالغطاء جيدًا.
ليل: ها يا جدي، مرتاح كده ولا عايز حاجة تاني؟
الجد: ومنين هاتيجي الراحة بس يا ليل.
ليل: خلاص بقى يا جدي، الكلام دا مفيش منه فايدة دلوقتي. لو كان ليه فايدة، كان رجع أبويا قبل عمي.
الجد: بكرة لما تبقى أب، هتعرف يعني إيه غلاوة الضنا. ربنا يرحمكم يا ولادي ويجمعني بيكم قريب.
ليل: ربنا يديلك طولة العمر، بعد الشر عليك. طب وإحنا نسيبنا لمين؟ أنت مش عايز تفرح بأحفادك ولا إيه يا ليل يا كبير؟
الجد: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي. ليل، خلي بالك من سيلا، حطها جوه عينيك، ومعلش أنت هاتتعب معاها شوية بسبب صغر سنها، بس دي أمانة عمك سابها ليك، لازم تصونها وتراعيها. واهي يا سيدي، هتبقى حتة عجينة طرية، أنت اللي هاتشكلها زي ما أنت عايز.
ليل: في عنيا يا جدي، ماتخافش عليها. يلا، هاقوم أنا بقى آخد شاور وأغير هدومي دي عشان أروح الشركة وبعدين أبقى أرجع ليها تاني. عايز حاجة مني قبل ما أمشي؟
الجد: لأ يا حبيبي، عايز سلامتك. مع السلامة. ولو لقتها كويسة، خلي عمك يكتب ليها على خروج وهاتها هنا أفضل.
ليل: حاضر يا جدي، مع السلامة.
وفي المستشفى عند سيلا.
ليلي: ياحبيبتي، بطلي عياط، دموعك بتقطع قلبي. طب إيه اللي جرالك؟ مش بتردي علينا ليه؟ ساكتة ليه بس؟
لارا: يامامي، هي عايزة تتكلم بس مش عارفة ليه صوتها مش راضي يخرج.
سجي: أنا هاروح أنده لأنكل سليم وسامر يجوا يشوفها فيها إيه.
يأتي سليم إليهم: إيه؟ في إيه تاني؟ مالك بس يا سيلا؟ حاسة بإيه يا روح عمك؟ قوللي.
سيلا: أأأاااأا.
سليم: دا اللي كنت خايف منه.
سارة: اللي هو إيه دا يا سليم؟ ماتفهمنا، البنت جرالها إيه.
سليم: شدة الانهيار العصبي اللي عندها، عملتلها شبه صدمة نفسية أفقدتها النطق.
ليلي: يعني إيه يا سليم؟ البنت مش هتتكلم تاني؟ دي لسه صغيرة ياحبيبتي على كده.
ويبكي الجميع عليها، وتبكي هي أيضاً بصوت مرتفع.
سليم: ممكن تهدوا شوية؟ أنا مش عايزكم تعملوا كده قدامها. دي فترة وهتعدي. هي بس كل الحكاية، هتابع شوية مع دكتور نفسي. أنا كل اللي خايف عليه ليل. لما يعرف دا، مش بيلحق يفوق من الصدمة ويرجع ياخد صدمة أكبر منها. الله يكون في عونك يا ابني.
يدخل ليل عليهم: يكون في عوني إيه تاني يا عمي؟ يقترب من صغيرته في دهشة، وهي ترمي نفسها داخل أحضانه.
ليل: مالك؟ في إيه؟ مالها سيلا؟ هي مش بترد عليا ليه؟ ماتفهمني يا عمي.
يروي سليم عليه كل ما حدث.
ليل: طيب، نبدأ العلاج النفسي دا من دلوقتي. شوف أحسن دكتور عندك، وإذا لزم الأمر، آخدها وأسافر بيها، بس يرجع صوتها تاني.
سليم: لأ، مالوش لازوم السفر. أنا هاتصل بدكتور عصام يجي دلوقتي ويطمنا عليها ونشوف هيقول إيه.
ليجري محادثته عبر الهاتف، بينما تتشبث الصغيرة داخل أحضانه وتتمسك بقميصه جيدًا.
ليل وهو يملس على شعرها الذهبي اللون: ماتخفيش يا حبيبتي، أنا جنبك، مش هاسيبك أبداً، وماحدش هايبعدك عن حضني أبداً.
يدخل دكتور عصام وهو شاب صغير وطبيب ماهر، ولكن رغم مهارته، لم يعجب ليل من أول ما دخل.
د/ عصام: السلام عليكم. خير يا دكتور سليم؟
ويبدأ الحديث سوياً، والنظر إلى سيلا المختبئة داخل أحضانه، تكاد تدخل بين ضلوعه، مما أزاده أحكام ذراعيه حولها حتى يطمئنها.
د/ عصام: طيب، مبدئياً كده، الموضوع كله ما فيهوش حاجة تخوف. ومعلش، ياريت تسيبونا نقعد أنا والآنسة لوحدنا شوية عشان أقدر أتعامل مع الموقف.
ليخرج كل من في الغرفة إلا ليل وسليم.
عصام: حضرتك ممكن تسيبها؟ ماتخافش عليها معايا.
ليل: مش هاسيبها. وهاتقعد معاك إزاي إذا كانت مش بتتكلم؟
عصام: دكتور سليم، وبعدين كده مش هينفع.
سليم: أهدي بس يا ليل، أكيد هيخليها تكتب عشان يقدروا يتفاهموا مع بعض.
ليل: يتفاهموا في إيه بس؟ هو فاكر نفسه جاي يخطب؟
بووووووم.
عصام: نعم؟ إيه اللي حضرتك بتقوله دا؟ ادي دفتر ورق وادي قلم، وهي هاتكتب اللي عايزاه.
ليل: بتعرف تركي يا دكتور؟
بوووووووم تاني.
عصام: إيه؟ هي الآنسة مش بتعرف عربي؟
ليل: لأ يا دكتور، مش بتعرف عربي ولا إنجليزي حتى. طبعاً هو كان بيقول كده عشان مش يسبها لوحدها معاه.
عصام: لأ، كده تمام أوي. خليك معانا بقى عشان الترجمة.
خرج سليم من الغرفة وهو مندهش من غيرة ابن أخيه الواضحة على زوجته الصغيرة. مر الوقت، وبعد ما يقرب من مرور ساعتين.
عصام: خلاص، إحنا كده خلصنا النهارده. وعلى فكرة، أنت ممكن تاخدها بكرة وتروحوا، لأن جو المستشفى دا مش مناسب ليها أبداً. وتبقي تجيبها كل أسبوع نعمل جلسة أو اتنين لحد ما تتحسن مع العلاج. أهم حاجة تبعد عن جو التوتر والعذاب، وماحدش يجيب سيرة الموت قدامها.
ليل: أوك يا دكتور. إن شاء الله هاجيبها ليك كل أسبوع. متشكر ليك أوي.
يخرج الدكتور من الغرفة، ويجلس هو بجانبها على الفراش، ثم يرفعها على قدمه بين أحضانه، ويمسك فرشاة شعرها ويبدأ في تسريحه وهو يتحدث إليها.
ليل: اللي كان عايزني أسيبك تقعدي معاه لوحدكم دا، بينو عبيط في دماغه دا ولا إيه؟ هو في حد عاقل يسيب القمر دا لوحده كده؟ طب دانا عايز أخبيكي جوه قلبي عشان ماحدش يشوفك غيري.
تبتسم سيلا له ابتسامة حب.
ليل: أيوه كده، ابتسمي واضحكي ونوري شمس حياتي بضحكتك الجميلة اللي بتأسرني.
مرت الأيام وخرجت سيلا من المستشفى، وكانت تذهب فقط إلى الجلسات التي حددت لها.
وفي يوم، كان ليل مشغول وعنده اجتماع مهم، وعرف إنهم هيتأخروا على ميعاد الجلسة، فأضطر إنه يكلمها واتس.
ليل: حبيبي، معلش مش هاينفع نروح الجلسة النهارده عشان عندي اجتماع مهم.
سيلا: تكتب له: خلاص عادي، ممكن أروح أنا وسامر، ولارا تيجي معايا.
ليل: لأ يا سيلا... أنا هاغير الميعاد ونبقى نروح بكرة.
وأغلق الهاتف ودخل الاجتماع دون أن ينتظر ردها.
لكنها كتبت: سامر كده كده رايح المستشفى، هاروح معاه أنا ولارا ونحضر الجلسة وخلاص.
بعتت الرسالة على أمل أن يراها.
دخلت عليها لارا مبتسمة.
لارا: خلاص يا سيلا، قولتي لليله؟
هزت سيلا رأسها بمعني أيوه.
لارا: طب يلا، البسي بقى عشان مانتأخرش، أحسن سامر مستعجل.
ولبست سيلا تيشرت من اللون الأزرق الغامق على بنطلون جينز، وعليهم جاكت ثقيل يلائم جو الشتاء.
وذهبوا إلى المستشفى. تركهم سامر مع دكتور عصام واتجه إلى عمله.
ليتفاجأ عصام: الله! أومال فين المترجم؟ مش هيحضر معانا ولا إيه؟
لارا: لأ، معلش يا دكتور، أنا هاحاول أترجم كتابتها.
وطبعاً سيلا كانت قايلة للارا على الكلام دا، فأتفقوا إن سيلا تكتب إنجليزي ولارا تترجم.
عصام: أيوه بقى، خلي القاعدة تحلو. قاعد بين قمرين يا خواتي.
لارا: نعم، ياريت نبدأ يا دكتور عشان مش عايزين نتأخر.
أنهى الاجتماع وخرج من شركته دون أن يفتح هاتفه ويرى الرسالة، متجهاً إلى القصر.
دلف بالسيارة داخل الحديقة، وتركها بإهمال لأحد العاملين حتى يصفها في الجراج الخاص بالسيارات. اتجه هو إلى الداخل.
ليل وهو يجلس على أحد المقاعد بجانب جده: عامل إيه يا جدي؟
الجد: كويس يا حبيبي. يابني، ادي نفسك فرصة ترتاح شوية، كده هتقع من طولك.
ليل: أعمل إيه بس يا جدي؟ السوق بتاعنا دا، اللي بيريح يوم فيه، بيفتكروه وقع. ومشروع القرية السياحية الجديد دا واخد كل وقتي. أنا حتى لغيت جلسة سيلا النهارده ومخلتهاش تروح.
الجد: عارف يا ليل، أنت هاتقولي. بس مش عايزك تقلق. هي راحت مع سامر ولارا، وزمانهم جايين.
ليل: إيه؟ إزاي تعمل كده؟ أنا قولت ليها ماتروحش.
وفجأة تحول من الهدوء إلى قمة الغضب.
ليجدهم داخلين عليه الاثنين دون سامر.
الجد: أهدي يا ليل، ماحصلش حاجة لكل دا.
ليل وهو يقترب عليهم ويمسك سيلا من يدها: بغضب وبصوت مثل فحيح الأفعى: أنا مش قولت ماتروحيش الجلسة وأنا هاغير الميعاد؟ إيه اللي وداكي؟ وبدأ صوته يعلو.
سيلا: .......
لارا: سيبها يا ليل! إحنا اللي قولنا ليها هانوديها، وهي بعتت ليك رسالة بكده. سيبها، إيديها هاتتكسر في إيدك. حرام عليك.
ليل: اخرسي يا لارا، مش عايز أسمع صوت. ومش عايز حد غيري هنا يقولها تعمل إيه وماتعملش إيه. أنا قولت ماتروحش، يبقى ما تروحش.
لتقع سيلا بين يديه مغمى عليها من شدة ألم ذراعه.
ليلي: يا حبيبتي! الحق ياليل! دا باين إيدها انكسرت في إيدك. حرام عليك. هي ناقصة.
سارة: روحي يا سجي، بسرعة هاتي إزازة برفان نفوقها بيه.
ليرفعها هو بين يديه ويجري بها خارج القصر متجه إلى المستشفى.
ليهتف الجد: إيه اللي انت عملته دا؟ قولتلك عصبيتك دي هاتيجي على دمغها.
هي تجلسه داخل السيارة، وجلست بجانبها لارا وهي تبكي، واتجه هو على مقعد السائق وساق بسرعة كبيرة.
اتصل بعمه وقاله يحضر ليه دكتور عظام لأنه شاكك إن ذراع سيلا اتكسرت.
أوقف السيارة وحملها واتجه بها داخل المستشفى.
ليجد عمه وسامر ودكتور عصام ودكتور العظام أيضاً في انتظاره.
سليم: إيه اللي حصل يا لارا؟ أنتو لسه ماشيين من هنا؟ مالها سيلا؟
لارا: بابي، مش وقته دلوقتي. خدها من ليل، فوقها وشوف دراعها عشان تقريباً ليل كسره ليها.
سامر: إيه؟ أنت إزاي تعمل كده؟ حرام عليك ياليل.
ليهتف عصام: أنت إيه؟ مابتفكرش؟ دي كانت حالتها بدأت تتحسن، وأنت بطريقتك هترجعنا لنقطة البداية تاني، وهتبقى أسوأ كمان.
ولكنه لم يستطع أن يكمل كلامه حتى تلقى من ليل ضربة أسقطته أرضاً أمام كل الواقفين. أمسكه من ياقة قميصه وأوقفه أمامه وهو يصدر له بعض اللكمات ويصرخ في وجهه.
ليل: أنت بترفع صوتك على مين يا ابن الـ...؟ أوعى تفكر تتكلم معايا بالطريقة دي تاني. دا أنا أمحيك من على وش الدنيا.
ليحاول سامر وسليم أن يخلصوا ذلك المكموم من بين يديه قبل أن يفتك به، ليسمع هو صراخها، يتركه يقع في الأرض ويجري باتجاه غرفتها.
يفتح الباب بعنف ليجدها تبكي وتصرخ من شدة الألم.
ليل بلهفة واضحة عليه: سيلا حبيبتي، أنا آسف، آسف.
لكنها حين رأته زاد صراخها ورمت نفسها في حضن لارا حتى لا تراه.
تأتي دكتور عصام من خلفه وهو يستند على سامر: أوعى تقرب ليها لو سمحت. اخرج بره الأوضة خالص لحد ما تهدى.
لم يهتم ليل له واتجه نحوها. أخذها من بين أحضان لارا، ليُلف ذراعيه حول خصرها ويقربها منه، ومازالت هي تصرخ وتتلمص من بين يديه، تريد أن يتركها، لكن دون فائدة.
ليل: أهدي يا روحي، أهدي. أنا آسف خلاص. إحنا ها نرجع بكرة تركيا، وهاشوف لك أحسن دكاترة، وماحدش هايتدخل في حياتنا تاني.
ويتعجب الجميع حين رؤها تهدأ وتنسى ألمها وتستكين داخل أحضانه.
هتف فيهم ليل: مش عايز حد هنا لحد ما الأشعة تطلع ونشوف إيدها فيها ايه. عمي، اطلعوا بره كلكم وسيبونا لوحدنا لو سمحت.
يخرج الجميع من الغرفة، ليهتف عصام المستشار غيظاً منه.
عصام: إيه البني آدم دا؟ إزاي تسيبوه يتحكم فيها بالطريقة دي؟ دا ممكن يموتها في يوم ويقول آسف، ماكنتش أقصد.
سليم: عندك يا دكتور. لاحظ إن اللي أنت بتتكلم عليه دا يبقى ليل الرويني، واحد من ملاك المستشفى اللي أنت بتقبض منها مرتبك. يا ريت ماتدخلش في اللي مالكش فيه وتشوف شغلك وبس. وسيدي، ماتخافش أوي كده، سيلا تبقى خطيبته وبنت عمه وبيخاف عليها أكتر من نفسه. (طبعاً مش هيقوله إنها مراته لأنها قانوناً صغيرة وماينفعش تتجوز).
عصام: ماهو باين أهو، بدليل إنه كسر ليها إيدها من كتر خوفه عليها. وخطيبته إزاي يعني؟ دي صغيرة أوي عليه.
سامر: إيه؟ أنت مالك؟ اتدخلت في عيلتنا كده ليه؟ اتلم بقى يا عصام، بدل ما يجي يشلفطلك وشك اللي مابقاش ليه ملامح دا. ده أنت عايزه له قطع غيار. هههههههه.
ليذهب عصام من أمامهم، بينما تتعجب لارا.
لارا: هو اللي محيرني بجد، البت سيلا دي إزاي قدر يسيطر عليها كده وتهدي في لحظة بعد الخوف اللي كانت فيه دا كله؟
سامر: الحب بقى يا حبيبتي. هيييييح. بيعمل معجزات.
لارا: امممممم. طب اتلم يا سامر بقى وتعالى نشوف الأشعة فيها إيه.
سليم: أيوه، اتلم واتعدل كده. راعي إن أبوها واقف يا أهبل.
سامر: تصدق ياعمي، وربنا أنتو عيلة فصيلة. يلا يا أختي، يلا.
ودخل الغرفة، يجلسها على قدمه ويهدهد فيها مثل البيبي، يملس على شعرها ويمسح دموعها من على وجنتيها بكل رقة.
ليل: سيلا حبيبي، حقك عليا. أنتي عارفة إن أكتر حاجة بتعصبني إنك ماتسمعيش كلامي. وأنا بخاف عليكي من الهوا، بخاف أي حاجة حتى لو بسيطة تأذيكي. أنا وإنتي مالناش غير بعض. العيلة كلها في كفة، وأنا وإنتي لوحدنا في كفة تانية يا حبيبتي. واللي عصبني أكتر إنك خرجتي من غير ما تقوليلي مع سامر، حتى لو كانت معاكي لارا، لأ وكمان حضرتي الجلسة مع الزفت دا لوحدك.
تجلب هي هاتفه من سترته، تجده مغلقاً، فتفتحه له لتريه الرسالة التي تخبره فيها أنها ذاهبة معه.
ليشدد من احتضانها ويقبلها من وجنتها: أنا بعد آخر رسالة بعتها لك، قفلت التليفون ودخلت الاجتماع ونسيت خالص أفتحه. آسف يا قلبي، حقك عليا. بس خلاص، إحنا بكرة مسافرين عشان بداية دراستك وكمان أشوف الشركة هناك أخبارها إيه، ومش هاسمح لحد يتدخل في حياتنا تاني. ماشي يا روحي؟
تهز هي رأسها له بالإيجاب، وترمي نفسها بين ذراعيه.
دخلو عليهم بعد دقهم على الباب، ولكنه لم يتركها، بل ثبتها أكثر بين ذراعيه، وهي جالسة على قدمه، وكأنه يثبت لهم أنها ملكه هو فقط، ولن يسمح لأحد بالتدخل بينهم.
سليم: إيه يا واد؟ مالك مكلبش فيها كده؟ ما تتلم حتى قدامي.
ليل: وأتلم ليه يا عمي؟ أنت ناسي إنها مراتي ولا إيه؟
سامر: لأ، هو فاكر بس بيحب يصعبها على الكل. عقبالي يا رب أما أنول اللي في بالي أنا كمان.
لارا: سامررررر! اتلم بقى الله.
سليم: بس كلكم. وأنت يا رايق، سيب الطماطمية اللي هايغمى عليها من كتر الكسوف دي، عشان الأشعة طلعت والحمد لله ما طلعش كسر، مجرد شرخ وكدمة بس، هانضطر نعمل لها جبيرة بسيطة.
ليل وهو يحملها بين يديه: الحمد لله. يلا بينا.
يسافر ليل وسيلا على تركيا بعد أن علم بالوصية وأن عمه حمله مسؤوليتها كاملة، حيث إنه أوصاه على حفظ أموالها مثلما أوصاه عليها، بل وأورثه نصف ميراثه.
لكنه أقسم داخل نفسه أن يكون كل شيء لها، بل وسوف يضاعفه لها أكثر وأكثر. ولكن لم يدري ما كان بانتظاره.
داخل فيلا طارق الرويني.
ليل: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. يلا اطلعي ارتاحي من السفر، عقبال ما يخلصوا الغداء.
سيلا تجذبه معها ليصعد هو الآخر.
ليل: لأ، دا أنا ورايا شغل متأخر كده. هاخلصه، وأول ما يحضروا الغداء، هاطلع أصحيكِ، وناكل سوياً.
استجابت له وصعدت إلى غرفة النوم، واتجه هو إلى غرفة المكتب ليتصل بأسد ليأتي إليه إلى الفيلا حتى يخبره بما حدث أثناء غيابه، لأن بعد انتهاء عزاء عمه، عاد إلى تركيا حتى يكون هو عينه إلى أن يعود.
فلاش باك.
ليل: أسد، أنت لازم ترجع تركيا عشان عينك لازم تكون على كل حاجة لحد مانرجع أنا وسيلا.
أسد: تحت أمرك سيدي. أنت بالنسبة لي ابن طارق بيك، وحين أراك أمامي كأني أراه، هو سوف أكون في خدمتك مثله تمام.
ليل: الله يرحمه. طول عمره كان بيعتبرك صاحبه مش بس الحارس الشخصي ليه.
باك.
ليل: أهلاً يا أسد. عامل إيه؟
أسد: أهلاً سيدي. حمد الله على سلامتك.
ليل: الله يسلمك. طمني، إيه الأخبار؟
أسد: اعذرني سيدي، فالأخبار ليست جيدة.
ليل:؟ ليه؟ في إيه؟ حصل حاجة في المجموعة؟
أسد: لا سيدي، ليست تخص مجموعة الشركات، بل تخص سيلا خانوم.
يقف ليل من على مقعده:؟ إيه؟
أسد: السيدة هيام ظهرت، وحضرت إلى هنا عندما علمت بوفاة سيدي طارق.
ليل:؟ ودي جاية تعمل إيه إن شاء الله؟ فاكرة إن حد هايسمح لها بدخول حتى الفيلا هنا؟
أسد: هي سألت على سيلا خانوم، وقالت إنها سوف تأخذها، لأن والدها توفى، وبذلك يكون ورق التنازل عنها ملغى.
ليل: لو جات هنا تاني، اضربوها بالنار. هي فاكرة نفسها إيه؟ بعد ما عمي مش هاتلاقي اللي يصدها.
أسد: ليس بهذه السهولة سيدي، لأنها لما ظهرت، ظهرت بصحبة رجل يبدو عليه السوء. لا أدري هو رجل من رجال العصابات أم لا. ولما حضرت، كان معها كمية كبيرة من body guards.
ليل:؟ طبعاً، هو اللي زي دي هتتلم على مين يعني. عايزك تعرف لي كل حاجة عن الرجل دا، وعايز الحراسة تزيد على الفيلا وحراسة على سيلا من غير ما تعرف. أنا بنفسي هاوديها المدرسة، وأنت هاتجيبها. أوك يا أسد.
أسد: بالفعل سيدي. لقد فعلت هذا من وقت ما أخبرتني بأمر حضورك.
ليل: أوك. وأخبار المجموعة إيه؟ الشغل ماشي إزاي؟
أسد: اطمن سيدي، فكل شيء على ما يرام. وكل أوامرك كانت تنفذ وكأنك موجود تمام.
تدق عليهم الخادمة تخبره بأمر الغداء، ليستأذن أسد للرجوع إلى عمله.
ويصعد هو إلى غرفته حيث تنام صغيرته في سريره بشورت قصير روز اللون، وبدي أبيض عليه رسومات كرتون باللون الروز و حمالاته رفيعة، وشعرها ذهبي اللون مفرود على ظهرها وعلى وجهها الأبيض الجميل. ليبتلع هو ريقه ويبتسم من داخله. حبيبته كبرت وأصبحت أنثى، ويريدها له بين أحضانه، لكنه يخاف عليها بشدة، فهي مازالت طفلة. يخلع سترته ويتجه إلى الحمام الخاص بالغرفة ليأخذ حمام بارد يطفئ به ناره.
وقف تحت المياه وقت ليس بقصير، وخرج من الحمام يلف منشفته حول خصره، ليجدها مازالت نائمة. ليتنهد هو ودلف إلى غرفة الملابس. يتساقط الماء من شعره على صدره العاري، ولم ينشفه. لبس شورت قصير فقط، فهذه هي عادته. ليجدها تحتضنه من ظهره وتلف يديها الصغيرة حول خصره وتضع وجنتها على ظهره لتلامس حرارة أنفاسها جلده، ليسحبها أمامه ويلف يده حول خصرها، يتوه في عينيها الفيروزية.
ليل:؟ وبعدين؟ مش هاتبطلي شقاوة؟
سيلا: ???
ليل: هيييي! مش ناوية تتكلمي بقي وتقوليلي بحبك يا ليل زي الأول؟ وحشتني منك أوي.
سيلا: ليل: لأ يا حبيبي، مش عايزك تزعلي خالص، عايزك على طول مبسوطة.
تهز هي رأسها بالموافقة، وتنظر في عينيه لتسحره نظرتها تلك، قبل عينيها، ثم وجنتيها، وجاء نظره على شفتيها المملؤتين، ليخطفهم في قبلة رقيقة طويلة. احمرت وجنتيها من شدة الخجل.
وابتعد عنها لاحتياجها للهواء. أنزلت هي رأسها ودفنت وجهها داخل صدره العاري، لتسمع دقات قلبه القوية.
ليل: ماتكسفيش مني يا حبيبتي، أنتِ مراتي واللي حصل دا عادي بين أي واحد ومراته. لو عليا، مش عايز أبعدك عن حضني أبداً.
ولكنه أبعدها عنه، ولبس بنطلون بيتي مريح وتيشرت ضيق بعض الشيء يفسر تقسيم عضلاته القوية. أمسكها من يدها واتجهوا خارج الغرفة إلى الأسفل ليأكلوا معاً غداءهم.
مر أول أسبوع لهم في سعادة، تنام في أحضانه ولا تأكل إلا معه، وبدأت جلسات علاجها مع أحسن الأطباء، ولم يتركها أيضاً، كان دائماً ما يحضر معها.
وفي يوم، كان هو في البيت، لم يذهب إلى الشركة، جالس في غرفة مكتبه يراجع بعض الأوراق، وهي جالسة أمامه على الأريكة ممسكة بهاتفها تصوره به، وهو يضحك على صغيرته وبراءتها.
ليدق هاتفه وينظر إلى الشاشة، يجد اسم الحرس الخارجي للفيللا.
ليل: أيوه؟ في إيه؟
الحارس: سيدي، السيدة هيام بالخارج وتريد الدخول بالحرس الخاص بها.
ليل وهو يعض شفته السفلى بغضب، يهتف بأفظع الألفاظ: لو نملة دخلت الفيلا قصادها حياتكم كلها. محدش يدخل هنا، وأنا جاي لك بره دلوقتي.
أخرج سلاحه من خزنته وعمره بالطلقات، وسط نظراتها الخائفة عليه، وهتف فيها.
سيلا: اطلعي أوضتك وما تنزليش منها نهائياً لحد ما أجيلك، وما تخرجيش الفراندة خالص مهما سمعتي من أصوات، أوك حبيبي.
تنظر هي له خائفة، تريد أن تفهم.
ليل: مش وقته دلوقتي، ها أفهمك كل حاجة أول ما أطلع لكِ. يلا دلوقتي على فوق.
ويقف هو أسفل السلم إلى أن صعدت هي، وهتف بأحدي الخادمات أن ترافقها، لا تتركه.
تنزل ليذهب إلى الخارج وهو يضع سلاحه بجانبه. يراها أمامه، تلك الأفعى، يريد أن يفتك بها، فهي من أحزنت عمه في الآونة الأخيرة، بل يجزم أنها هي السبب في مرضه، هي من تسببت في موته، ليهتف بها وهو يشهر سلاحه في وجهه.
ليل: جاية ليه يا هيام؟ عايزة إيه؟
هيام: أنا جاية آخد بنتي، ليل، أنت مش من حقك تمنع بنتي إني...
ليل: بنتك إنتي؟ ليكي عين تقوليها بعد ما اتنازلتي عنها؟
هيام: أنت مش عارف حاجة. خلينا ندخل نتكلم جوه، وأشوفها.
ليل: رجلك مش هاتخطي عتبة الباب دا. واللي هيفكر يرفع سلاحه، بس هادفنه مطرحه. وإذا كان على التفاهم، شوفي عايزة كام وتتنازلي تاني.
هيام بابتسامة خبيثة: أوك يا ليل، لو كده، أنا هاجي company ونتفاهم. Goodbay beby.
ليل: في ستين داهية.
ليهتف سيلا من خلفه: إنييييي! (أمي).
لتنظر لها الأخرى بنظرتها الخبيثة وتتركها وتذهب دون أن تتكلم.
لتقع بين يديه فاقدة الوعي، ليصرخ هو: سيلااااااااا.
ويرفعها بين يديه ويدخل بها الفيلا ويصعد بها إلى غرفتهم. يمسك بزجاجة عطره ويرش بها على يديه، يقربها من أنفها حتى تفيق.
فاقت سيلا وهي تبكي وتهتف: إنييييي! إنييييي!
ليل: سيلا حبيبتي، أنتِ بتتكلمي؟ سمعيني صوتك يا روحي. اتكلمي، ماتسكتيش تاني خالص.
سيلا: هي دي كانت إني؟ ليل، أنا فاكرة شكلها كويس. هي ليه مشيت تاني؟ ليه مش خدتني في حضنها؟ أنا محتاجة ليها أوي. ليل، ليه طول عمرها بعيدة عني؟
تبكي حبيبته وتعذبه ألمها: عشان طول عمرها مش بتفكر غير في نفسها. كانت جاية النهارده تسومني عليكي، مش عشان تاخدك مني زي ما كنت فاكر، لا، جاية تبتزني وبطمع تطلب فلوس بس. وحياتك، لدفعها الثمن غالي أوي.
سيلا: أنا بكرهها يا ليل، مش عايزها. مش تخليها تيجي هنا تاني.
ليل: حاضر يا قلبي، مش هاتشوفيها تاني. أهم حاجة دلوقتي إنك رجعتي تتكلمي تاني. ربنا ما يحرمني أبداً من صوتك الحلو دا.
سيلا: أنا بحبك أوي يا ليل. خليني جوه حضنك طول الوقت، مش تسيبني أبداً.
ليل: أسيبك إزاي؟ عمرك سمعتي إن في حد ساب روحه؟ أنتي روحي. عارفة يعني إيه روح؟
لتهدئ صغيرته داخل أحضانه، ويمطرها هو بقبلاته الرقيقة، إلى أن غفوا الاثنان في أحضان بعض في ثبات عميق.
رواية سيلا الليل الفصل السابع 7 - بقلم ميادة مأمون
بدأت سيلا الدراسة، فهي الآن ما يعادل الصف الأول الثانوي.
كان هو من يذهب بها إلى المدرسة صباحًا، وبخلفهم الحراسة، ثم يتجه إلى شركته ليباشر عمله.
وفي آخر يومها، يذهب أسد إليها، هو الحراسة أيضًا، يرجعها إلى الڤيلا.
لم تعترض على هذا لأنها تعلم شدة خوفه عليها، وما أوصلتهم إليه والدتها، فهي أيضًا خائفة من أن تأتي تأخذها من بين أحضانه.
في شركة ليل:
ليل: إيه الأخبار يا أسد؟
أسد: سيدي، هذا الرجل التي تقيم معه السيدة هيام يدعى (فابري)، قاتل مأجور ولديه عصابة من بعض الرجال يفعل أي شيء من أجل المال، ودائمًا لا يترك وراء جريمته أي أثر. وهو من دل السيدة هيام على هذه الفكرة على أمل أن يأخذوا منك بعض الأموال.
ليل: ههههههههههه عايز مال؟ امممممممم اوصل ليه يا أسد وخليه يجيلي، عايز أقابله.
أسد: ولكن سيدي، ما بالنا بهذا الرجل؟ نحن لا نتعامل مع مثل هذه شخصيات.
ليل: معلش يا أسد، لازم نتعامل مع كل الأنواع. أنا ما بحبش أدي أي حد فلوسي من غير مقابلة. هو عايز ياخد من مالي وأنا هعطيه وبزيادة كمان، لكن لازم يشتغل قصاد المال دا، ولا إيه.
ويلا روح دلوقتي عشان ميعاد خروج سيلا قرب ومش عايزها تنتظرني خارج المدرسة.
هي أخبارها إيه؟ لاحظت حاجة خاصة بيها عند المدرسة؟
أسد: بخير سيدي، هي كل يوم تنتظرني داخل المدرسة مع صديقتين وصديقين لها.
ليل: إيه؟ صديقان؟ مين دول؟
أسد: اهدأ سيدي، هم ولدان معها في المدرسة، وهم والبنتان وسيلا لا يفترقون حتى في النادي.
سحب هو هاتفه ومفاتيحه الخاصة واتجه خارج مكتبه.
ليل: اعمل اللي قوللتلك عليه يا أسد، أنا هاروح أجيبها بنفسي.
واتجه للخارج بأقصى سرعة.
ذهب سريعًا للمدرسة وخلفه سيارة الحراسة الخاصة به.
يكاد أن يفتك بكل من حوله من عناد صغيرته، فقد حذرها قبل ذلك وهي صغيرة من صداقة الفتيان.
فهل يجب أن تفعلها بعد أن كبرت وأمطرها بمشاعره؟
يجب أن يريها غضبه هذه المرة حتى تعرف من هو زوجها وأن كلمته لها يجب ألا ترد، ولا حتى بعد سنوات.
وقف أمام المدرسة يتأفف في انتظار ميعاد الخروج، فمن شدة سرعته حضر قبل الميعاد بساعة.
يشعل سيجارته ليزفر مع كل نفس غضبه، إلى أن دق جرس المدرسة معلنًا خروج الطلاب.
التقط هاتفه يخبر بها أنه بالخارج.
ليل: أنتي فين؟
سيلا: في المدرسة حبيبي، في انتظار أسد لأذهب إلى الڤيلا.
ليل: اطلعي، أنا واقف بره مستنيكِ.
سيلا: أوك، ليل دي مفاجأة حلوة.
أغلق هو الهاتف، واستغربت هي على فعلته، ولكنها خرجت مع أصدقائها بعد أن أخبرتهم بقدوم ابن عمها وخطيبها ليذهبوا معها.
شاهدهم ليل وهم يأتون معها حتى يتعرف عليهم، وهم يبتسمون جميعًا لها.
اقتربت هي أولاً منه وهي ترى عبوس وجهه، ولكنها قبلته قبلة واحدة على إحدى وجنتيه.
سيلا: ليل، أصدقائي أرادوا أن يتعرفوا عليك.
ليل: وما له، أهلاً وسهلاً.
سيلا: أحب أعرفك بـ سنام ودارين وجان وعثمان، وده ليل ابن عمي.
ليل وهو يسحبها من خصرها وضمها إليه وسط نظراتهم: ابن عمك؟
فهمت هي مقصده وهتفت: No.
وصاحب الرواية Grop وخطيبي.
يبتسم هو وارتاح قليلاً حين هتفت هي بهذه الكلمة.
ليبتسموا إليه ويتم التعارف ويبدأوا في تبادل السلام حتى يذهب كل واحد إلى طريقه.
دلفت إلى السيارة وأجلسها بجانبه واتجه إلى مقعد السائق ليتجه إلى منزلهم.
ولكن تحولت تقاسيم وجهه مرة أخرى، تفهمت هي أن ما أزعجه رؤيته لأصدقائها، وربما الشبان بمعني أوضح.
سيلا: مالك يا ليل؟ في إيه؟
ليل: مش عايز أسمع صوتك خالص لحد ما نوصل البيت، مفهوم ولا لأ؟
أشارت له برأسها بالموافقة، وهددت عبراتها بالسقوط، بل سقطت بالفعل، ولكن عذرًا حبيبتي، لن يرق قلبي هذه المرة.
وصلوا إلى الڤيلا ودلفت هي سريعًا وصعدت إلى غرفتهم خوفًا من بطشه.
تركها هو وتباطأ في مشيته ودلف إلى داخل الڤيلا.
جلس على أول مقعد قابله وطلب من الخدم تحضير الغداء.
لم يصعد خلفها ودلف إلى غرفة مكتبه حتى انتهاء الخدم من تحضير الغداء.
(ويكون هو هدأ شوية برضو الراجل ده).
دقت الخادمة على الباب تخبره أن الغداء جاهز، ليأمرها أن تصعد إليه حتى تخبرها أن تنزل لتأكل معه.
صعدت الخادمة إليه وأخبرتها بما أمره سيدها به، ولكنها ابت.
ليشتاط هو غضبًا ويقرر أن يصعد إليها.
دفع ليل الباب بقوة أفزعتها وهتف بها: أنا مش قولت تنزلي عشان تاكلي؟ مانزلتيش ليه؟
سيلا ببكاء ورعب من النظر إلى عينيه: مش عايزة آكل، أنا هنام.
جذبها هو بقوة وأوقفها أمامه ليرتطم وجهها على صدره ويتبعثر شعرها عليه، ولكنه تركها خوفًا من أن يألمها أو يكسرها ثانية.
ليل: بهدوء كده ومن غير ما أتنرفز عليكي، امشي قدامي على السفرة وتقعدي تتغدي وانتي ساكتة ومش هاتقومي قبل ما تخلصي طبقك وتشربي العصير بتاعك كمان، يلاااااااا.
تتشبث هي بقميصه وهي محنية الرأس، فصرخ الآخر بها مرة ثانية.
ليل: قولت يلا يا سيلاااااااا.
جرت هي من أمامه إلى غرفة الطعام ونزل هو خلفها ودلف إليها ليجدها تجلس وتنظر إلى الطعام في صمت.
ليل: مستنية إيه؟ كلي.
سيلا: وأنت مش هاتأكل؟
ليل وهو ينظر إلى عينيها الدامعتين: مالكيش دعوة بيا نهائي، واتجنبي غضبي اليومين دول وسيبيني لحد ما أهدي لوحدي، مفهوم؟
سيلا وهي تترك الشوكة من يدها بغضب: أنا مش فاهمة، إن زعلتك في إيه؟ إيه حصل عشان تزعل كده؟
ليطيح الآخر طبقًا من على السفرة لينكسر على الأرض، فتفزع هي.
ليل: إنتي مش إيه؟ هو إنتي مش ملاحظة إنتي عملتي إيه؟ لأ بجد أنا مش مصدقك.
تفرك هي يديها بقوة وهو يقترب إليها ويهتف: إنتي مش شايفة اللي إحنا فيه؟ مش شايفة كمية الحراسة اللي حواليكي؟ ولا نسيتي أنا قولتلك إيه زمان؟ كلي يا سيلا طبقك واختفي من قدام وشي، مش عايز أشوفك قدامي لحد معاد العشا وتنزلي تاكلي وتطلعي على أوضتك، مفهوم ولا لأ؟ ردي.
سيلا: حاضر.
بينما تركها هو ودلف إلى غرفة مكتبه وصفع الباب خلفه بقوة.
صعدت هي ولم تأكل إلى غرفتها وجلست تبكي، فهي أغضبت حبيبها دون أن تشعر.
اتجهت إلى مكتبها وهي باكية لتستذكر دروسها.
بينما جلس هو يشغل نفسه بأي شيء حتى لا يرق قلبه على صغيرته، فقرر أن يهاتف جده.
الجد: إزيك يا حبيب جدك؟ عامل إيه؟ واحشني يا ليل، وسيلا عاملة إيه؟ واحشاني هي كمان.
ليل: إحنا كويسين أوي يا جدي، أنت وعاملين إيه كلكم؟ أخباركم إيه؟
الجد: تمام، إيه مش ناويين تنزلوا قريب عشان أشوفكم؟ ولا هاتستنوا الفرح؟
ليل بأندهاش: فرح!!!! فرح مين يا جدي؟
الجد: فرح سامر ولارا وأمير وسجي. قررنا نعلن خطوبتهم بعد امتحانات الثانوية العامة بتاعة سجي وامتحانات الكلية بتاعة لارا عشان الزفتين اللي عندي دول يهدوا شوية ويشيلوك من دماغهم بقي.
ليل: الف مبروك، بس وأنا مالي ومالهم؟ ده أنا سايب ليهم البلد بحالها وبعيد عنهم أهوال.
الجد: هما بيبطلوا يحسدوا فيك خصوصًا الواد أمير. كل ما يتكلم يقول مش كفاية واخد أصغر واحدة وأجمل واحدة؟ لأ واتجوز على طول وإحنا مجرد خطوبة، منشفين ريقنا عليه.
ليل: وأنا أقول الأللي نازل عليا ده منين؟ فهمه يا جدي إن أنا خطوبة برضه وربنا.
وعلى العموم أنا هاأفضى نفسي على ميعاد الفرح وتكون سيلا برضه خلصت امتحاناتها وهاننزل مصر إن شاء الله، تمام كده؟
الجد: تمام يا غالي، تيجوا بالسلامة إن شاء الله يا ليل، وابقى بوس لي البت سيلا بوسة كبيرة وقولها دي منورة جدك.
ليل: ماشي يا نمس أنت، مع السلامة يا حبيبي.
جلس بغرفة مكتبه وقت طويل حتى لا يصعد إلى غرفته وهي مستيقظة.
نظر إلى ساعته فوجد أنها الثانية صباحًا، قرر الصعود إلى غرفتهم، فلقد بد أنها غفيت.
أندلف إلى الغرفة فوجدها جالسة أمام مكتبها، كانت تستذكر دروسها، وضعت رأسها بين يديها وعبراتها على وجنتيها وجفناها متورمان.
تنهد هو وحملها بين ذراعيه ليرقدها في تختها.
أراحت رأسها على صدره وقالت بدموع: سيلا: عاقبني بأي شيء حبيبي، إلا البعد.
أفلتها من يده بكل رقة.
ليل: بعدي عنك أسهل طرق عقابي، فهو خوفًا عليكي من قوة غضبي، تركتك.
ذهب إلى الحمام الخاص بغرفتهم ليأخذ شاور بارد يطفئ لهيب قلبه المحترق.
مر وقت ليس بقصير، ثم خرج يلف منشفته حول خصره ليجدها غفيت ثانية.
توجه إلى غرفة الملابس ولبس شورت قصير فقط.
برغم برد الشتاء القارص، لكن حرارة قلبه أشد.
ثم ذهب إلى التخت ليستلقي بجانبها.
دثرها جيدًا من البرد ثم نام بجانبها ليذهب في ثبات عميق هو الآخر.
أفاق من نومه على تململها بين أحضانه ورأسها على صدره.
أزاحها بهدوء وابتعد واقف لتستيقظ هي.
سيلا: صباح الخير.
ليل: وهو يتجه إلى غرفة الملابس: قومي اجهزي يلا عشان تفطري وأوصلك المدرسة.
سيلا: أنا تعبانة، مش عايزة أروح النهارده.
ليل بلهفة: مالك فيكي إيه؟ أطلب لكِ دكتور.
سيلا: عندي صداع جامد، خليك معايا ليل.
ليل: ماهو من كتر العياط طول الليل، طيب هأفضل معاكي النهارده، بس قومي عشان تفطري وهاجيب لكِ مسكن.
سيلا: لأ، تعالي، أنا عايزة أنام في حضنك، ولو هتفضل مخاصمني هأفضل أعيط كتير.
ليبتسم هو على براءة طفلته ويتجه إليها ليأخذها بين أحضانه.
أنا من يلمس شفتيكِ في نور بدركِ، ومن يلتحفكِ بجفنيهِ في غسق شمسكِ.
دنا منها ودثرها جيدًا بالغطاء وأخذها بين ذراعيها.
سقطت رأسها على صدره العاري وتلفت ذراعيها حول خصره.
ليستنشق هو رائحة شعرها العطرة، ثم رفعها على قدمه.
تمنى أن يدخلها بين أضلعه حتى لا يراها أحد، وأدمعت عينيها وهتفت:
سيلا: أنا آسفة، مش تبعد عني تاني، بحس إني تايهة وأنت بعيد عني، بخاف من غيرك.
ليل: وأنا بخاف عليكي حتى من نفسي. إنتي لو تعرفي أنا كنت عامل إزاي من جوايا امبارح، بعدي عنك كان أهدى بكتير من ثورتي عليكي.
خفت أأذيكي لو كنت قربت، بس مقدرتش أبعد. إنتي طول الليل نايمة هنا على صدري في حضني.
سيلا: عشان الحضن دا بتاعي أنا وبس، وهنا في سيلا وبس، ومافيش حد تاني.
ليل: ما ينفعش يكون فيه حد تاني دا؟ بس عشان سيلا.
ثم قبلها في وجنتها وعينها نزولاً إلى عنقها ليُسكره رحيقها الذي يجذبه، ثم التهم شفتيها المنتفختين بين شفتيه، لا يريد أن يتركهم أبدًا، ولكنها بحاجة إلى التنفس.
تركها بعد مدة طويلة وهتف:
ليل: ها، الصداع راح ولا لسه عايزة مسكن تاني؟
سيلا: ليل.
ليل: يخرب بيت حمار خدودك، أنا جوزك على فكرة.
سيلا: عارفة، على فكرة وبحبك أوي، ولو هأفضل طول عمري كده في حضنك مش هأقول لأ.
ليل: وياترى عارفة إن مافيش حد غيري يحق له إنو يلمس شعرة منك؟
عارفة إنو مش مستحب في ديننا أصلًا إنك تتكلمي مع أي شاب أو رجل وينظر ليكي ويشم رائحتك؟
سيلا: أنا أه أعرف إن أنت الوحيد اللي ليك الحق في كده، لكن مش كنت أعرف إنه حرام إني أتكلم مع أي حد.
ليل: لأ يا حبيبي، أنا ماقولتش إنه حرام، أنا قولت إنه مش مستحب، يعنى ماينفعش تقعدي مع ولد لوحدكم في المدرسة مثلاً وتيجي تقوليلي ده صاحبي، ها؟ وأنا ساعتها هاكسر دماغك.
لأن يا روحي (ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان ثالثهم الشيطان).
وإحنا ما عندناش في عادتنا الكلام ده، أوك؟ ياريت نقلل من الصحوبية دي، دا لو مش عايزاني أزعل منك، مفهوم يا روحي؟
سيلا: مفهوم طبعًا.
ليل: إنك بتغير.
سيلا: إيه؟
ليل: إنك بتغير، هو ده اللي فهمتيه من كلامي؟
سيلا: أه، بتغير.
ليل: عشان بحبك وخايف عليكي، ونفسي أخبيكي من عيون الناس كلها.
سيلا: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ليل: قولتي يا إيه؟
سيلا: ليل.
ليل: قلب الليل بقى صحيح، عايز أقولك على حاجة، أنا كلمت جدو امبارح ووصاني أديكي حاجة مهمة جدًا.
وأخذها في قبلة طويلة أنستها كل ما حولها في الدنيا.
هيييييح.
سيلا: بقي جدو قالك أعمل كده؟
سند جبهته فوق جبهتها: أه وربنا، حتى أبقى اسأليه.
وقالي كمان إنهم هايعملوا حفلة خطوبة أمير وسجي وسامر ولارا بعد الامتحانات، واتفقت معاه إننا هنسافر أنا وانتي نحضر الحفلة.
سيلا: كان نفسي أنا كمان ألبس فستان عروسة وتعملي بارتي كبيرة.
ليل: ومين قال إني مش هاعمل كده؟ اكبري انتي بس بسرعة وأنا أعملك أحلى وأكبر حفلة، وتبقي أحلى عروسة في العالم كله.
يلا بقى عشان نقوم نفطر، ولا لسه في شوية صداع وعايزين مسكن تاني؟
سيلا: عااااااا، لأ خلاص خفيت.
تجري من بين يديه على الحمام ويفلتها وهو يضحك بشدة.
أشعل سيجارته وأمسك بهاتفه ليجري بعض الاتصالات بالشركة بما أنه لن يذهب إليها اليوم.
ليل: الو، أيوه يا أسد، صباح الخير.
أسد: صباح الخير سيدي، كنت أظنك في مكتبك، ولكن السكرتيرة بلغتني بعدم حضورك.
ليل: لأ، أنا مش جاي النهارده، بلغهم أي حاجة يبعتوهالي بالإيميل، وسيلا كمان ما راحتش المدرسة النهارده.
أسد: خيراً سيدي، هل حدث شيء؟
ليل: لأ، ما فيش حاجة، أنت في إيه عندك جديد؟
أسد: لقد توصلت إلى فابري وحددت له معاد غدًا مع حضرتك.
ليل: كويس أوي، أنا هقابله في بيت الجبل، عارفه طبعًا.
أسد: طبعًا سيدي.
ليل: تمام أوي كده، يبقى نخلي معاد هيام بعد يومين.
تخرج سيلا من الحمام وتسحب السيجارة من فمه وتطفئها، وهو ضامم لها حاجبيه ليجذبها تحت ذراعه.
أسد: تمام، أفندم.
ليل: ماشي يا أسد، يلا سلام، ولو في أي حاجة خاصة بالشغل كلموني.
ويغلق الهاتف وينظر لها.
ليل: إيه اللي إنتي عملتيه دا ها؟ ويشدها من أذنيها.
سيلا: إييه؟ إيه؟ سيجارة من غير ما تفطر كده على طول؟ وكمان أنت مش سقعان؟ هاتاخد برد كده.
ليل: هههههه، لأ أنا دفيان جدًا، بحب حبيبتي. طب البس بقى عشان نفطر، وكمان أنا عايزة حاجة.
ليل: امممم، هنبتدي الاستغلال بقى، قولي ياستي عايزة إيه.
سيلا: هيييي، استغلال بقي كده؟ طيب بما إني بأستغلك فالنهارده دا بتاعي ولازم تفسحني ونخرج نروح أي حتة.
طب بس ماتكشريش كده، حاضر يا ستي، ما إحنا لازم نخرج طبعًا، لأني بصراحة مش ضامن أمسك نفسي أكتر من كده.
رواية سيلا الليل الفصل الثامن 8 - بقلم ميادة مأمون
دخل عليهم الشرفة سامر وهو متمسك بيد لاراسامر:
أمير أنت هنا ومع مين
سجي أختي دانا هندهلك أبويا يجي يعلقك من أفاهك يا حضرة الظابط
أمير وهو يقذفه بوسادة صغيرة بجانبه:
الله يخربيتك افتكرتك هوانت حمار يلا مافيش فايدة فيك بعدين مانت ماسك ايد اختي وسارح بيها في كل حتة شوية وماحدش اعترض أشمعني
قيلار:
ايه سارح بيا دي يا أمير هو أنا بطاطا ولا إيه وبعدين يا بيه ياللي مش على بالك حاجة
إحنا كنا بنشوف القاعات عشان الفرح عشان عارفين إن امتحانات سجي خلاص قربت وحضرتك كنت في مهمة
سجي:
يعني حجزتو لينا قاعة الفرح من غير ما نتفرج إحنا كمان عليها
أمير:
ومين قال أصلا الفرح هايتعمل في قاعة أو في فندق حتى
هو مش جدو قايل إنو هايتعمل هنا في جنينة القصر
سامر:
آهدي يا عم أنت وهي شوية مالكم سخنتو علينا كده هي بس كانت حابة تتفرج وتقارن وبعد امتحانات سجي كانو هاينزلو يتفرجوا تاني
سجي:
أيوا كده اتعدلوا بس بردو الفرح هنا هايبقى أحلى
لارا:
بصراحة آه الجنينة هنا عندنا أحلى بكتير من كل الأماكن اللي شوفناها
سجي:
ههههه أحسن لفيتو على الفاضي عشان تبقو بعد كده تاخدوا رأينا إحنا كمان
ليسحبها سامر تحت ذراعه ويلفه حول رقبتهاسامر:
ناخد رأي مين يا بت دانتي أصغر واحدة فينا يعني ماسمعش منك غير حاضر ونعم وبس
وفجأة وجد سامر من يرفعه من ياقة قميصه من الخلف ويجذب ذراعه خلف ظهرهامير:
وإذا كانت هي الصغيرة يا توتو أنت فانا أكبر واحد فيكم وكلمتي هي اللي هتتسمع هنا ماشي يا حبيبي ولا ناوي تبات معايا في القسم
ليضحكوا جميعاً على منظرهم ليجدوا من يهتف عليهم بشدة من بهو القصر وصوته يصلهم وكأنه جالس معهمزياد:
سااااااامر اميييييير أنتوا فين يا شوية بقر والله لعلقكم انتوا الاتنين
سامر:
يانهار أسود هو جه إمتى خدني أبأت عندك في القسم والنبي يا أمير
أمير:
قسم إيه بيقولك هايعلقنا اجري يلا ولا أقولك تعالي ننط من هنا أحسن
لتضحك الفتيات عليهم بشدة.
***
أشرقت شمس تاني يوم على ليل الذي كان رأسه مشوش جداً هل ما فعله صحيح
كان يفكر بها ولم يغمض له جفن طول هذا المساء تأكد أنه بقراره هذا يحميها من كل الاحتمالات السيئة
ربما لو تقربت والدتها منها أثرت عليه
تلك الصغيرة الطيبة التي يحبها كل من يراها وتأخذ منه صديقاً مقرباً
وما بالك بقى أن تكون أمها لالا لابد أن تبتعد لا يمكن أن يأخذها مني أحد أو حتى تفكر في أي أحد غيري
لتداعب أشعة الشمس عينيه وهو جالس على أريكة في شرفة غرفته
هذا لقد جلست هنا طول الليل ودخنت كل كمية السجائر هذه
آه لم أشعر بالوقت من كثر التفكير أن رأسي تؤلمني لن أذهب إلى الشركة
الآن سوف أنعم ببعض الراحة وأنام بجانبها ساعة أو اثنتين
ليدخل إلى غرفته ويغلق باب الشرفة الزجاج ويتجه إلى سريره لينام بجانبها
سيلا بنعاس:
ليل صباح الخير
ليل:
صباح النور
سيلا:
انت صحيت بدري النهارده قبلي
ليل:
أنا مانمتش أصلاً أنا لسه هنام
سيلا:
ايه انت كنت سهران طول الليل وسيبتني نايمة هنا لوحدي
ليل:
يعني هو دا بس اللي همك طب حتى قوليلي إيه اللي قلقك كده ومش خلاك تنام
سيلا:
طبعاً أنا هو في حد بيعرف يجننك غيري
ليل:
اممم واثقة انتي من نفسك أوي
سيلا:
طبعاً دانا سيلا ليل الرويني
يلتقم ليل آخر كلماتها بين شفتيه ويأخذها في قبلة عميقة طويلة لم يتركها وهمس في أذنه
ليل:
يا قلب ليل الرويني انتي هاتفضلي طول عمرك وعمري سيلا الليل وبس
ومافيش أي حد هايقدر يبعدك عن حضني أبداً يا روحي
وأخذها بين أحضانه وأمطرها بقبلاته المتهالفة الرقيقة.
سيلا:
مالك ليل انت في حاجة شغلاك أنا عمري ما أقدر أبعد عنك أبداً ليه بتقول كده
ليل:
وهو يرجع خصلاتها خلف أذنها مافيش يا روحي أنا بس بحب أسمع منك كده دايماً عايز حبك يزيد ومش يقل
سيلا:
وهي تبتعد عنه وتقف بجانب السرير عمره ما هايقل أبداً حبيبي يلا بقى عشان نفطر وتوديني المدرسة وتروح الشركة
ليجذبها من يدها بجانبه ويلف ذراعيه حول خصرها ثانية
ليل:
بقولك مانمتش تقوليلي مدرسة لاء يا ستي خلاص مفيش مدرسة لحد ميعاد الامتحان الأسبوع الجاي وأنا كمان هاروح الشركة متأخر النهاردة تعالي بقى كده في حضني عشان عايز أنام
سيلا:
أحسن برضو خلينا مرتاحين النهاردة حتى الواحد كسلان كده وحاسة إن هايجيلي صداع
ليل:
لاء صداع إيه وأنا موجود لازم تاخدي مسكن طبعاً
ليقبل شفتيها بكل رقة وتملك وذهبا بين أحضان بعض في نوم عميق جداً.
لم يفيق منه إلا على صوت الهاتف ليجده أسد
أدلها من على صدره على الوسادة ثم فتح الهاتف
ليل:
الو أيوه يا أسد
أسد:
صباح الخير سيدي ألا تأتي إلى الشركة اليوم
ليل:
لاء جاي بس هتأخر شوية عن ميعادي ليه هي الساعة كام دلوقتي
أسد:
إنها العاشرة صباحاً سيدي كنت أريد أن أذكرك أن اليوم ميعاد السيدة هيام
ليل:
وهو يقف بحدة ويتجه إلى الشرفة خوفاً من أن تسمعه حبيبته عارف يا أسد ميعادها الساعة اتنين وفيها إيه لما تيجي وتنتظرني شوية على العموم أنا هاجي في الميعاد دا برضو
أسد:
تحت أمرك سيدي هل من أوامر أخرى
ليل:
لاء يا أسد مع السلامة
واغلق الهاتف ودخل غرفته متجهاً إليها ثانية
أخذها على صدره بين أحضانه ليرجع لأفكاره مرة ثانية.
***
وفي تمام الساعة الثانية دخلت السيدة هيام شركة زوجها السابق
اتجهت إلى المصعد لتقصد الدور العاشر والمخصص بمكتب رئيس مجلس الإدارة وجلست على أحد المقاعد في غرفة الانتظار
وهي تنكر ما أصبحت عليه من بعد موته
فابن أخيه ذلك الشاب الصغير نسخة منه بل هو أذكى
لم تتعجب فإنها تعرفه جيداً بحكم أنه تربى في بيت زوجها لم يكن مثل باقي الشباب
كان يفضل أن يستذكر دروسه ويذهب مع عمه إلى الشركة ويفهم كل كبيرة وصغيرة
أما هي ففضلت أن تسهر وتلهو وتتعرف على أناس جدد
لينعم هو بكل هذه الثروة في الآخر لوحده فقط وفوق كل هذا أهدته ابنته الوحيدة.
لا لن تفوت عليها هذه الفرصة لابد أن تستفاد منها بقدر الإمكان
لتجد نفسها جلست أكثر من ساعة في انتظاره
توجهت بالحديث إلى السكرتيرة الخاصة به
هيام:
مش معقول كده انتي مش عارفة أنا مين ولا إيه أنا لسه هاستنى كتير هو ليل بيه مش حاضر ولا لسه
السكرتيرة بهدوء بارد جداً فمديرها اتفق معها ألا تعيرها أي اهتمام:
نعم أعرفك جيداً ولكنه مشغول عليكي أن تنتظري أو تذهبي وتحضري في وقت آخر
لتستشاط هيام غيظاً من تلك الغبية وتجلس مرة ثانية في انتظاره.
وبعد ساعة أخرى رن الهاتف الموجود على مكتب السكرتيرة والمتصل بينها وبين مكتب ليل ليأمرها بأن تدخله
أدخلت إليه دون أن تدق الباب وجدته جالس على مقعده ينظر في أحد الملفات دون أن يعيرها أي اهتمام
هيام:
ايه مش هترحبي بيا في مكتبك
ليل:
لاء انتي مش مرحب بيكي في حياتنا لا من قريب ولا من بعيد
هيام:
وياترى دا رأي سيلا برضو
ليل:
أوعي تفتكري إنك ممكن تهدديني أو تلعبي عليا أنا أنسفك هنا مكانك
اللي انتي عايزاه ها تاخديه بشرط تنسي إنك خلفتي بنت من الأساسه وتسيبي تركيا بحالها
هيام:
ايه أسيب تركيا دي أنا أه هابعد عنكم ومش تخاف أوي كده مش هاخدها منك لكن أسيب تركيا دي مستحيل تحصل
ليل:
أولاً أنا لسه ماتخلقتش اللي يعرف يخوفني
ثانياً اتأكدي من كلامك الأول وبعدين اتكلمي بقلب جامد كده مش يمكن تغيري رأيك
هيام:
لاء مفيش سبب يخليني أغير رأيي
ليل:
الموضوع ده هانشوفه بعدين عايزة كام يا هيام
هيام:
نصف مليون دولار
ليل:
ههههههههه بس كده حاضر بس تصدقي طلعتي مش طماعة
كنت فاكرك هاتطمعي في أكتر من كده وياترى بقى بعد ما تاخديه هاتبعدي عن فابري ولا هاتديه
لتنتفض هيام من الخوف حين علمت بمعرفته علاقتها بفابريه
هل يمكن أن لا يعطيها المبلغ لهذا السبب
ليل:
ماتخفيش أوي كده أنا مايهمنيش انتي عايشة مع نصاب ولا رئيس عصابة لأن دا مقامك الزبالة مابتتلمش عليها غير الكلاب والفيران
يا خسارة انتي بعتي الماس بالتراب يلا دلوقتي من هنا ودا شيك بالمبلغ مش عايز أشوف وشك تاني
وقبل ما تمشي امضي على الأوراق دي وها تخرجي من هنا مع أسد تسجليها وبعد كده انتي حرة في حياتك
رمى ليل الشيك على الأرض لتفرح هي به وتنحني لتأخذه وسط نظرات ليل المشمئزة ومضت أمامه على الأوراق
ليطلب هو أسد وأخذها من أمامه وذهب.
وبعد أن خرجت اتصل ليل بمدير البنك الذي يودع به أمواله
ليل:
مرحبا سيد عزيز يتحدث معك ليل الرويني
عزيز مدير البنك:
نعم أعرفك جيداً مرحبا سيدي أنت من أهم عملائنا
ليل:
كنت أريد منك أن توقف شيك رقم “””” هو بمبلغ نصف مليون دولار
عزيز:
لماذا سيدي هذا مبلغ ضئيل جداً بالنسبة لرصيد حضرتك
ليل:
نعم نعم أعرف هذا لكن أعطيت صاحب الشيك المبلغ كاش ولم أتذكر أن ألغيه
عزيز:
تحت أمرك سيدي حين يأتي الشيك سوف أبلغ بإيقافه وأتحفظ عليه
ليل:
أوكي سلام سيد عزيز وشكراً لك على تفهمك
عزيز:
تحت أمرك سيدي في أي وقت.
ليل:
يعني أنا كده مفيش عليا حاجة
المأمور:
نعم سيدي لا يوجد ما يدينك أنت ليس لك أي علاقة بقتلها هو من طمع كان يريد أن يأخذ المال منك
بعد أن أخذ ذلك الشيك منها كان يفكر بأنه سوف ينجو بجريمته هو فعلاً كان يخطط للهروب خارج البلاد ولكن وحده بدونها
المحامي:
إذا لا داعي لوجود السيد ليل هنا طالما أنه لا يوجد ما يدينه
يجب أن نرحل قبل أن يصل الخبر إلى الصحافة أنت تعرف سيدي أن السيد ليل رجل أعمال مشهور هنا في البلاد
المأمور:
طبعاً طبعاً السيد ليل غني عن التعريف وسوف نذهب إلى مكتب رئيس النيابة الآن ليأخذ أقواله وننهي الإجراءات ثم بعد ذلك سوف يذهب
ليتجهوا إلى مكتب رئيس النيابة وينهوا بعدها الإجراءات القانونية ثم يخرج من القسم متجهاً إليها وخلفه سيارة الحرس الخاصة به.
عاد ليل إلى فيلته ليجد أسد موجود بالفعل في حديقة الفيلا خلف البوابة
أسد:
حمداً لله على سلامتك سيدي كل شيء انتهى على ما يرام
ليل:
أيوه يا أسد كل شيء انتهى وعليك أن تذهب إلى المستشفى التي نقلت فيها جثة السيدة هيام لتنهي إجراءات الدفن بعد أن يتم الطب الشرعي عمله
لننقلها غداً إلى مثواها الأخير ونقفل القصة دي بقى
أسد:
تحت أمرك سيدي
دلف ليل إلى داخل الفيلا وسأل عليها الخدم قالوا له إنها مكثت في غرفتها ولم تخرج منها وصوت بكائها مرتفع يصل إلى آذانهم ولكنها لم تسمح لأحد بالدخول.
ليصعد إليها راكضاً على الدرج ودخل الغرفة وأغلق الباب خلفه
ليل:
سيلا حبيبي انتي لسه بتعيطي أنا جيت خلاص يا روحي مش تعيطي بقى
سيلا:
بصراخ انت فاكرني بعيط عشانك أنا بعيط عشان أمي اللي حرمتني منها وقتلتها وجاي تقولي مش تعيطي يا روحي.
رواية سيلا الليل الفصل التاسع 9 - بقلم ميادة مأمون
ليل: انتي بتقولي ايه؟ انتي متصورة إني ممكن أقتل؟ وأقتل مين؟ مامتك؟ طب وأقتلها ليه يا هانم، إذا كانت هي متنازلة عنك بورق رسمي.
سيلا: هي جات وكانت عايزاني، وانت عملت كده عشان تبعدها عني، زي ما بعدت عني زمان.
ليل: زمان؟ زمان يا هانم خانت أبوكي مع شاب من سني، وكنا مخبين عليكي إنها اتسجنت بتهمة الخيانة والزنا، عشان مش تتصدمي فيها.
سيلا: اسكت، مش تقول كده عليها. هي ماتت كمان، عايز تشوه صورتها قدامي؟
ليل: عايز أشوه صورتها أنا؟ لأ. يا سيلا أنا مش عايز أشوه صورة حد، وافهمي اللي انتي عايزاها.
ظن أنا مش متهم عشان أقعد أبرر ليكي موقف أنا اتحطيت فيه غصب عني.
ويكون في علمك، لازم تحضري نفسك بكرة دفنة مامتك، وبعد كده شوفي عايزة تعملي إيه.
حتى لو مش عايزة تقعدي معايا، ما عنديش مانع، وها أنزلك عند جدك في مصر.
سيلا: أيوه، مش عايزاك، ومش عايزة أقعد معاك، وعايزة أسافر عند جدو.
ليل: تمام أوي كده، اوكي. بعد ده كله بتشيليني الليلة كلها؟
خلاص يا سيلا، كده كده إحنا هاننزل مصر الأسبوع الجاي عشان الفرح، وبعد ما يخلص هرجع، وأنتي هاتقعدي هناك.
ليتركها تبكي ويخرج من الغرفة مندفعاً، ويقصف الباب من خلفه.
***
أما في قصر الرويني في القاهرة.
بدأت تحضيرات الفرح، والكل سعيد، وأسعد واحد فيهم طبعاً هو الجد، الذي حقق ما تمناه أخيراً.
سيتزوج أحفاده من بعض، ولن يدخل غريب بينهم.
سيحافظ على نسله واسم عائلته الممدود بأحفاده، وأيضاً سيحافظ على ثروته.
يخرج زياد من غرفة مكتبه على صوت سليم العالي.
زياد: في إيه يا سليم؟ بتزعق كده ليه؟
سليم: أنا مش فاهم، يعني هما عشان هايتنيلوا يتجوزوا يهملوا كل حاجة؟ وماشيين ورا البنات يلبوا في طلباتهم؟
واحد سايب المستشفى وكل حاجة على دماغه، أقول يمكن بيروح الشركة بتاعت ليل، أعرف إنه كمان مش بيروح.
والتاني بقى لأ بيروح شركات ولا نيلة، وكمان الجهاز مابيروحش، وحضرتك طبعاً غرقان في الشغل ولا دريان بيه.
وما لو كانت دخلة كانوا عاملوا إيه؟
زياد: يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه مش بيروحوا أشغالهم دي؟ إيه عايزني أسيب الدنيا وأدلع عليهم ولا إيه؟
سليم: لأ يا سيدي، ماتدللش على حد. كنا بنقول لما يكبروا هايشيلوا عنا ويريحونا، أتاريهم زودوا همنا أكتر.
حضر الجد على صوتهم.
الجد: اهدي يا سليم، وسيب العيال فرحانين، وماتنكدش عليهم.
سليم: حاضر يا بابا، هاسيبهم فرحانين، وأسيب كل حاجة تضرب تقلب عشان هما يفرحوا.
تهتف ليلي بعد أن حضرت هي وسارة أيضاً: هو كان حصل إيه يعني عشان تدخل علينا بزعابيبك كده؟ في إيه؟ ما تهدي شوية.
سليم: في إيه؟ ما فيش حاجة خالص يا هانم.
النهارده الدكتور سامر بيه كان المفروض هايعمل عملية قلب مفتوح لطفل، وبساطة مجاش عشان البيه يفرح وينبسط.
لولا إني كنت بعمل عملية وخلصت، ودخلت للولد ولحقت عملتله العملية، كان منظره في المستشفى هيبقي زبالة.
ودي مش أول مرة، أما أشوف وشه، ابن زياد هطلع روحه في إيدي.
زياد: لأ لحد كده، وتسيبه ليا أنا بقى. أنا اللي هافوقه بإيدي.
والتاني اللي مابيروحش شغله ولا بيتابع شركات، بقى لازم يتشدد جامد.
سارة: هاه، استهدي بس بالله يا زياد، وبلاش غضبك يخليك تاخد قرار غلط.
زياد: قرار إيه يا مدام اللي هاخده غلط؟ عشان شوية عيال عايزة تتربي من أول وجديد.
مش عايز أسمع صوت واحدة فيكم لما يجوا، ولا تدخلو.
خلاص، بابا، إحنا هانلغي الحفلة، وما فيش جواز إلا لما يتظبطوا على الآخر.
دخل الأربعة من الخارج على هذه الكلمة، وبعد أن كانوا بيضحكوا، اتصدموا من هذه الكلمات.
أمير: إيه الكلام ده يا عمي؟ حفلة إيه اللي عايزين تأجلوها؟
سليم: أهلاً بالبهاوات اللي مشرفينا، وراميين كل حاجة ورا ضهرهم، ومخلين بنتين صغيرين ساحبينهم وراهم وعاملينهم خواتم في صوابعهم.
زياد: كنتوا فين؟
سامر: بابا، عمي، ماحصلش حاجة لده كله، إحنا كنا بس بنخرج سجي ولارا، لأنهم خلصوا امتحانات وكانوا مخنوقين من الحبس.
بس ليهتف زياد بعصبية: بتخرجوهم وهاملين أشغالكو، رامين كل حاجة ورا ضهركم عشانهم؟
كان في طفل النهارده هايموت عشان حضرتك حددت معاد عمليته ومرحتش.
ولولا عمك اتدخل، وأنت يا بيه، ياللي حتى شغلك في الجهاز مابقتش تروحوا، أنتوا عايزين إيه؟ الناس تقول حريم الرويني سياقين رجالتهم.
هي كلمة، ما فيش فرح إلا لما تتعدلوا وتفوقوا لنفسكم.
ومن بكرة هاتنزلوا الشركات، وكل واحد برضه هايباشر شغله، سواء أنت يا ظابط العمليات الخاصة، أو حضرتك يا دكتور.
لارا: بس يا عمي، إحنا حضرنا كل حاجة للفرح وعزمنا أصحابنا، ما ينفعش نأجل.
سليم: اخرسي يا بنت، واطلعي على أوضتك. مش انتي اللي هاتقولي ينفع وما ينفعش.
سجي: يعني إيه؟ هو إحنا مالناش رأي؟
لتتفاجأ بصفعة على وجهها من زياد، تدفعها إلى أحضان سامر، الذي أمسكها قبل أن تسقط.
ليقف أمير أمامه، يتطلع من عينه الشرار.
ليمشكه سليم ويدفعه من أمام عمه.
زياد: ماحدش هنا فيكم ليه رأي. ولو حد فيكم نطق بكلمة تاني، اعرفوا إن الفرح ها يتلغي خالص، وما فيش جواز.
ويلا بقى، كلكوا كده امشوا من قدامي، أنا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي دلوقتي.
لينظر له أمير نظرة كلها غضب على ما فعله أمامه في حبيبتها.
أخذتهم ليلي وسارة وصعدوا إلى غرفة سجي، بينما خرج أمير من القصر، ولحقه سامر.
الجد: إيه اللي انت عملته ده يا زياد؟ ما كانش لازم تمد إيدك على البنت قدام أمير وقدامنا كده، كان لازم تمسك أعصابك شوية.
زياد: دي بنت قليلة الأدب، لسانها طويل، كان لازم أوقفها عند حدها.
سليم: بس برضه مش بالطريقة دي يا زياد، إحنا عمرنا ما مدينا إيدينا عليهم، والبنات بالذات طول عمرهم مدلعين.
زياد: وادي النتيجة. افتكروا إنهم عشان مدلعين، لازم كل ما يطلبوا حاجة تتنفذ.
الجد: طب والقرار اللي انت خدته ده؟
زياد: خلاص يا بابا، اللي حصل حصل، وما فيش أفراح إلا لما يفوقوا لنفسهم، وكل واحد فيهم يتعدل في شغله.
***
عند أمير وسامر.
ركب الاثنان سيارة أمير، وكان بيسوق بسرعة وبتهور.
سامر: اهدي شوية يا أمير، إحنا كده هانتقلب من كتر السرعة.
أمير: أهدي؟ بتقولي أهدي؟ أبوك ضربها بالقلم قدامي وأنا واقف، مش قادر أعمل حاجة ولا أحوش عنها.
سامر: ماهو أبوها برضه، وهي لسانها طويل، رايحة توقف قدامه وهو متعصب. داحنا يا رجالة كنا واقفين مش قادرين نرد عليه.
ليقف أمير أمام النيل، نفس المكان الذي يقف فيه ليل.
نزلوا من السيارة.
أمير: يقوم يضربها قدامي؟ هو قاصد يهنها قدامي ويصغرني أنا كمان.
سامر: والنبي تتنيل، هو صغرك أنت بس؟ دا شلوحنا كلنا.
انت سايب المصيبة الكبيرة وماسك لي في القلم اللي خدته سجي ده؟ إحنا خدنا أكبر...
لما لغى الفرح، ولا أنت مش واخد بالك؟
أمير: طب هانعمل إيه دلوقتي؟ أنا لو وقفت قدامه تاني، هو ولا أبويا هارتكب جناية.
سامر: ماتلم نفسك ياض، أنت إيه؟ هاتضرب أبوك ولا عمك؟
اهدي بقى كده وفكر معايا، هانعمل إيه عشان نصلح الدنيا.
أمير: بس تصدق إنهم معاهم حق، إحنا بقالنا أكتر من أسبوع مارحناش أشغالنا.
سامر: أنا مش عارف إزاي نسيت عملية الولد ده، وأنا اللي محددها.
أمير: الظاهر إن أبوك عنده حق، ورجالة الرويني سياقين حريمهم.
سامر: وهو يشعل سيجارته، ما فيش حد هايحل النيلة دي غيره، ولازم يجي.
أمير: صح، ليل هو اللي هايحلها. أنا هاتصل بيه.
جلست تبكي وتنتحب بشدة في غرفتها، يكاد صوتها يمزق قلبه.
وهو جالس في الغرفة المجاورة لها.
ظلت هكذا طيلة ساعات الليل.
بينما كسر هو كل ما كانت تطوله يده.
لا يستطيع أن يركض إليها ليأخذها بين أحضانه حتى تهدأ.
هي من فعلت به هذا، لتجبره أن يكون هائجا مثل الثور.
ربما لو ذهب إليها لانقض عليها.
أراد للحظة أن يكسر رأسها وعظامها على تفكيرها هذا.
نعم، هو أراد أن يبعد والدتها عنها حتى لا تقترب وتأخذها منه.
ولكنه ليس بقاتل.
لماذا تناست كل هذا؟ فهو من أغرقها في حبه وحنانه.
بل ترك كل شيء من أجلها، لماذا تتذكر فقط أنها أمها؟
أي وقت كانت لها أم حتى تتهمه هو؟
تريد أن تتركه من أجل حزنها الشديد عليها.
ليقذف منفضة سجائره في مرآة السراحة التي وقف أمامها.
لتصدح صوت مرتفع تفزع هي منه وتصرخ بشدة.
فتح باب غرفته، وقف أمام بابها يريد أن يدلف لها ليقول إن أمانها موجود بجانبها.
قبض بيده على مقبض الباب، ولكنه تراجع في آخر لحظة.
تركها ونزل إلى أسفل قاصد غرفة مكتبه.
ولكنه وجد الخادمات تقف في بهو الفيلا في هذا الوقت المتأخر، حزينات على ما وصل إليه سيد وسيدة المنزل.
وقف أسفل الدرج يفكر بداخله.
(أكيد طبعاً سمعوا كل حاجة).
ليهتف فيهم ليل: عليكم أن تصعدوا إلى سيلا، خانوا وحاولوا تهدئتها.
أومأوا رؤوسهم له بالموافقة وصعدوا إليها.
ثم ذهب هو إلى غرفة مكتبه.
ولكن صراخها لم يخمد.
تذكر أنه ممكن أن تكون وصلت إلى مرحلة الانهيار التي حدثت لها وقت وفاة أبيها.
ولكنه أبي أن يصعد إليها.
دقت في رأسه فكرة، فتح درج مكتبه ليخرج حبات المنوم التي يأخذ منها حين يأرقه النوم.
أخذ منها واحدة وذهب إلى المطبخ، وجد بها خادمة أخرى.
وقفت أمامه حين رأته يدلف إلى المطبخ.
طلب منها أن تحضر له كأس عصير.
ظنت الأخرى أنه له.
فهوت من أمامه لتحضر ما طلبه منها.
أتت بكأس العصير له، ولكنها فوجئت به يضع به حبة من الدواء، وبدأ في تقليبها بملعقة صغيرة.
وهو يستمع صراخ صغيرته.
تنهد ونظر إلى تلك الواقفة المندهشة أمامه، وهتف فيها ليل: خذي هذا الكأس واصعدي إلى سيلا، لابد أن تشربه حتى تهدأ.
الخادمة: ولكن سيدي، ما...
ليل: هذه حبة دواء منوم. اخرسي أنتِ، واصعدي إليها، لابد أن تشربه حتى تهدأ.
أومأت برأسها بالموافقة هي الأخرى.
وأخذت كأس العصير واتجهت إليها.
خرج هو من المطبخ واتجه إلى المكتب.
لم يجد ما يهديه.
لكن عليه أن يصمد للآخر.
انتظر إلى أن يهدأ صراخها.
عقد يديه خلف ظهره، وقف أمام زجاج النافذة.
أشعل سيجارته، ينفث دخانها بشراهة وغضب.
انتظر بعض الوقت، ثم أنصت إلى خارج المكتب ليسمع صوت صراخها.
ليجدها قد هدأت.
دقت بعد فترة على باب مكتبه، ليجدها الخادمة وخلفها باقي الخادمات.
الخادمة: سيدي، لقد هدأت السيدة سيلا ونامت في فراشها، ودثرناها بالغطاء جيداً.
ليل: اوكي، اذهبوا أنتم أيضاً للنوم قليلاً قبل الصباح.
الخادمة: هل تأمرنا بأي خدمة ثانية؟
ليل: لا، تفضلوا أنتم.
ذهبوا من أمامه، وتمدد هو على الأريكة في غرفة مكتبه.
ولكن صراخها لم يخرج من رأسه.
ليقذف واقفاً من على الأريكة.
ليل: كفاية بقى، اطلعي من دماغي.
رن هاتفه فجأة.
نظر إليه ووجد اسم أمير ظاهر على الشاشة.
فتح الهاتف وهتف فيه ليل: أيوه يا أسد.
أسد: صباح الخير سيدي، لقد أتممت إجراءات خروج الجثمان من المستشفى، وأيضاً إجراءات الدفن.
ليل: تمام يا أسد، سوف أصحبت سيلا وأتجه إلى المقابر، وأنت عليك اصطحاب الجثمان.
أسد: تحت أمرك سيدي.
أغلق الهاتف واتجه خارج الغرفة.
هتف للخادمة ليل: عليكي أن تصعدي إلى سيلا وتوقظيها، وقومي بمساعدتها لارتداء ملابس العزاء حتى نذهب الآن لدفن والدتها.
الخادمة: تحت أمرك سيدي.
ثم تركه وصعد هو الآخر ليحضر نفسه.
ارتدى حلة سوداء وقميص من نفس اللون، مما أظهر وسامته الفائقة.
بينما أفاقتها الخادمة وبدأت أن تسترجع كل ما حدث بالأمس وتبكي ثانية.
ولكنها هذه المرة أدركت أنها تمادت في غضبه، فهو كل شيء لها، هو حبيبها وأبيها.
ولكن لابد أن يعرف بأنها ليست صغيرة، لابد أن يأخذ رأيها في كل شيء يخصها.
ارتدت هي الأخرى حلة أنثوية سوداء ذات جاكت قصير ومن تحته كنزة حرير سوداء وحذاء ذو كعب رفيع ونظارتها السوداء.
تركت شعرها خلف ظهرها منسدلاً، واتجهت إلى أسفل حيث ينتظرها.
كان يجلس في غرفة الصالون، واضع قدم فوق الأخرى، يعبث في هاتفه ويتصفح صفحات الأخبار عبر الإنترنت.
يتلقى برقيات العزاء من المعارف والأصدقاء، فعلم أن الخبر انتشر.
وجدها تنزل أسفل الدرج ووقفت خارج الغرفة في بهو الفيلا.
لم تنظر إليه، ولكنها فضلت أن تحني رأسها لأسفل.
لم يرها من قبل هكذا، فهو يرى أمامه أنثى بمعنى الكلمة.
ماهذا؟ لم يكن هذا وقت غيرتك عليها يا ليل.
لكن لا، لن تخرج أمام الرجال بشعرها المفروض هكذا.
وقف من على مقعده واتجه إليها.
شعرت به يقترب منها، حتى أنها رأت حذاءه.
هذا يعني أنه يقف أمامها مباشرة، ولكنها ابت أن ترفع وجهها إليه.
دبت الرهبة في قلبها حين لفحتها أنفاسه.
وجدته يمد يده ويغلق لها زرار كنزتها العلوي، وأمسك بمعصمها دون أن يتكلم.
خلع منه سوار جلدي كانت ترتديه في يدها.
ولف جسدها بيده وكأنه يحرك دمية صغيرة، وبدأ يلم شعرها على شكل كعكة ويربطه بتلك السوار.
ولفها إليه مرة ثانية، ولكنها أظهرت وسامته.
تنهد.
فماذا يفعل؟
أمسك يدها، يحسها على المشي، ولكنها غضبت جداً من تحكمه هذا بها.
خرج من الفيلا وهي في يده واتجه إلى السيارة، وأشار إلى الحرس أن يتحركوا.
أدخلها بالمقعد الأمامي بجانب مقعد السائق، واتجه هو إلى الجانب الآخر وجلس على مقعد السائق، متجه إلى المقابر.
لم تتحدث بأي شيء، فقط صوت نحيبها هو ما يسمعه.
لم يتحدث هو الآخر، فقط اختلس بعض النظرات إليها، حتى وصلوا.
وفوجيء هو بأصدقائها موجودين في انتظارها حين وصلوا.
وانتظروا حين دلفت خارج السيارة، وجذبوها إليهم، وبدأوا في احتضانها ومواستها.
بنات وشباب.
ولكن ما أغضبه ذلك العثمان الذي أطال احتضانها وأخذها ومشى بها بعيداً عنه، وخلفه باقي أصدقائهم.
لم يستطع اللحاق بهم، حيث التف حوله أيضاً بعض رجال الأعمال والمعزيين يؤدون واجب العزاء.
حضر أسد بالجثمان، وبدأت مراسم الدفن.
وهو يراقبها من خلف نظارته.
تقف بين الفتيات والنساء.
بينما يقف هو وسط الرجال، حتى انتهاء كل شيء.
انتهى كل شيء، وبدأ الكل في تأدية العزاء والرحيل.
إلا أصدقائها، وذلك الولد يلف ذراعه حول عنقها.
لم يذهبوا، ماذا ينتظرون؟
هتف هو في حرسه الخاص ليل: أسد، خذ سيلا وركبها عربيتي يلا عشان نمشي.
أسد: ولكنها تقف وسط أصدقائها، كيف أفعل ذلك؟
اكتفى بالنظر له نظرة مميتة، ولم ينطق بكلمة.
أسد: حسناً، حسناً، سوف أفعل.
ذهب باتجاهها وهتف أسد: سيلا هانم، السيد ليل يقول لكي عليكي أن تصعدي إلى السيارة حتى تعودوا إلى المنزل.
سيلا: لا، سوف أعود مع أصدقائي، هم سوف يعودون معي ولن يتركوني.
أومأ لها برأسه وابتلع ريقه، وذهب إليه حتى يخبره ما قالته لها.
أسد: سيدي، إنها سوف تعود إلى المنزل مع أصدقائها.
رفع نظارته فوق رأسه، وبانت عيناه مثل الجمر.
لم يرد عليه، واتجه إليها، وأقسم أن من يقف أمامه سوف يشطره بقبضة يده إلى نصفين.
كانت ذاهبة إلى سيارة ذلك العثمان حتى تركب بجانبه.
ولكنها فوجئت بمن يسحبها من ذراعها للخلف.
ارتطم وجهها بصدره، وهتف فيها بصوت كفحيح الأفاعي ليل: من غير ما أسمع ولا كلمة، روحي اركبي عربيتي.
يلف، رفعت رأسها حتى تهتف في وجهه بأنها لن تفعل، ولكنها شهقت حين رأت عيناه ووجهه الذي اكتسى بكامله بحمرة الغضب.
لم يمهلها هو بعض الوقت حتى تستوعب الموقف.
جذبها بيده إلى السيارة وزجها داخلها.
واتجه إلى مقعده خلف المقود.
أدار السيارة واتجه إلى منزله دون أن ينظر لأحد، وصوت إطارات سيارته يصدح صريراً مرتفع جداً.
رواية سيلا الليل الفصل العاشر 10 - بقلم ميادة مأمون
داخل سيارة ليل هتف فيها بغضب وهو يضرب المقود بيده:
"انتي إيه، ما بتفهميش ولا بتعنديني؟ إزاي يا هانم يا محترمة تسمحي لنفسك إن واحد غريب يحط إيده عليكي كده؟ لأ وكمان سيّاب جوزك واقف، ورايحة تركبي معاه عادي كده؟"
سيلا...
ليل: "بطلي عياط ورديييي عليا اااااسيللللا..."
ليل: "طيب، على العموم إحنا وصلنا، اتفضلي انزلي. لسه ساعة العقاب ماجتش."
ترجلت خارج السيارة دون أن تتحدث. اتجهت إلى الداخل دون أن ترفع رأسها وتنظر إليه. أسرعت في خطواتها وصعدت الدرج إلى غرفتها سريعًا.
بينما اتجه هو إلى غرفة مكتبه. دخل إليها وجلس يهدئ من نفسه حتى لا يتطور الأمر بينهم إلى أسوأ.
***
أما في قصر الرويني، تجمع الكل على طاولة الطعام ما عدا سجي وأمير.
الجد: "مالكم كلكم قاعدين ضاربين بوز كده ليه؟ فين أمير؟ أومال ما نزلش ليه يفطر معانا؟"
ليلي: "أمير صحي من بدري ولبس وراح الجهاز عشان استدعوه لأنه كان في إجازة، مش سايب شغله..."
قاطعها سليم بغضب: "ليلي، ابنك مش عيل صغير عشان تبرري ليه أخطاءه. وبعدين يا هانم، ابنك مكانش في إجازة، وبلاش أسلوب رمي الكلام ده."
ليلي: "يعني إيه رمي كلام دي؟ إنت قصدك إيه؟"
الجد: "والله عال، ما تمسكوا في خناق بعض أحسن قدامي."
ليلي: "آسفة يا عمو، بس القرار اللي اتأخد امبارح ده ما فيش حد راضي عنه، يبقى لازمته إيه؟ ما فيش غيري أنا بس اللي راضي عنه، مش كده؟"
هتف بها زياد الجالس على مقعده براحة، وأصابعه متشابكة ببعض على الطاولة.
سارة: "بصراحة، أيوه يا زياد، إنت أخدت القرار وما حدش فينا راضي عنه."
زياد: "عادي، هو من امتى أي حد فيكم بيدخل في قرار بناخده؟ يا هوانم."
ليلي بغيظ: "لأ، معلش بقي، لما يبقى القرار ده هيقف قدام سعادة ولادي، يبقى لازم أتدخل. ولادك إنت حر معاهم."
الجد وهو يقف من على مقعده بعصبية مفرطة: "كفاية أوي لحد كده، ما فيش في البيت ده حاجة اسمها ولادك وولاده، كلهم في الآخر أحفادي أنا. وطالما أنا وافقت إن القرار ده يتنفذ، وولادي الرجالة موافقين عليه، يبقى خلاص، باب المناقشة اتقفل."
"طيب، ممكن تقعد يا جدي عشان أنا عايز أقولك حاجة." هتف بها سامر الجالس أمام لارا.
الجد: "إيه يا سامر بيه؟ عندك اعتراض ولا إيه؟"
سامر: "لأ، أبداً. أنا حتى قايم رايح الشركة، وبعدين هاطلع على المستشفى. وأمير كمان قبل ما هايروح شغله، ها يطلع على شركة السياحة."
الجد: "اممم، كويس. يعني حسيتوا بغلطكم وبتحاولوا تصلحوه."
سامر: "لأ، إحنا ما غلطناش. بس بما إنكم أخدتوا القرار للرجالة اللي إنتو بتقولوا عليهم، يبقى مالوش لازمة الكلام."
زياد بسخرية: "هه، أومال إيه بقي اللي ليه لازمة يا..."
سامر: "جدي، إحنا كنا بنكلم ليل امبارح، وكان في حالة عصبية شديدة، وقالنا إن والدة سيلا ماتت."
شهق الجميع من هذا الخبر.
الجد: "إيه؟ إنتوا إزاي تكونو عارفين خبر زي ده من امبارح وما تقولوش؟"
سامر: "إحنا عرفنا لما خرجنا بليل. ولما رجعنا لقينا الكل نام."
سليم: "طب وليل يتعصب ليه؟ المفروض إنها بعيدة عنهم من بعد طلاقها من طارق، الله يرحمه."
زياد وهو يقف من على مقعده ويخرج هاتفه من جيب بنطاله: "أنا هاتصل بيه. الخوف بس على سيلا من عصبيته دي، وهي لوحدها هنا."
لارا وأخيراً نطقت بعد صمت: "طبعاً، ماهو من عيلة الرويني، أسهل حاجة عندكم العصبية والغضب."
رمقها عمها بنظرة تكاد تحرقها.
سامر بغضب مما قالته حبيبته: "لارا، خلصتي فطارك؟ لو خلصتي، لو سمحتي، اطلعي شوفي سجي واقعدي معاها."
وقفت متجهة للخروج من الغرفة والصعود للأعلى، بينما هتف زياد عبر الهاتف:
زياد: "الو، أيوه يا ليل، إيه الكلام اللي سامر بيقوله ده؟"
ليل: "إيه؟ هو إنتو لسه واصلكم الخبر ولا إيه؟"
زياد: "أيوه، لسه قايلنا دلوقتي. بس إنت ليه عصبي كده؟ طمني عليك وعلى سيلا."
ليل: "أنا عصبي ليه؟ لأن الهانم ماتت مقتولة."
زياد: "إيه؟ بتقول إيه؟ مين اللي قتلها؟"
ليل: "واحد كانت عايشة معاه، قاتل محترف. وبعد ما اتمسك، تصور، اتهموني إني متفق معاه على قتلها."
زياد: "يعني إيه يتهموك؟ وإيه دليلهم على كده؟"
الجد بخوف: "يتهموا مين؟ زياد، قوله يجيب البنت ويجي. هما ماسكينُه ولا إيه؟"
زياد بخوف على والده: "هايمسكوه إزاي بس يا بابا؟ وهو بيكلمني أهو. أيوه يا ليل."
ليل: "طمنه يا عمي، وقوله إني خلاص خرجت من الموضوع ده، ومسكوا القاتل، وسيلا كمان كويسة."
زياد: "طب يا بني، أدام كده، هاتها وانزل مصر، على الأقل تغيروا الجو ده."
ليل: "والله يا عمي، أنا عايز أنزل بفارغ الصبر، بس مستني بس تخلص امتحانات وهانيجي علطول. هي بس قدامها حوالي أسبوع كده."
زياد: "أوكي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك ومنها يا ليل. مع السلامة."
ليل: "حاضر يا عمي، ما تقلقش علينا. وقول لجدي ما يقلقش. مع السلامة."
***
أغلق المكالمة لتظهر على شاشة موبايله صورتها التي يضعها خلفية على هاتفه. تنهد بحرقة وهو ينظر إليها. لم يستطع البوح لأحد بما بينهم.
قرر أن يصعد ليأخذ حماماً دافئاً يريح أعصابه، بعد أن جلس مدة طويلة في مكتبه. وبدل ملابسه بملابس أكثر راحة. صعد إلى غرفتهم، فتح الباب، وإذا بها تنتفض من على فراشها حين رأته.
لم يتكلم، ولكنه اتجه داخل الغرفة قاصد خلع سترته ووضعها على الأريكة. ظنت هي أنه قادم حتى يعاقبها، وجاء في فكرها أنه من الممكن أن يضربها. هتفت بنبرة مرتجفة وهي تفرك يدها ببعض:
سيلا: "هو... هو إنت هاتضربني؟ ليل، أوعى تضربني."
ليل باندهاش: "أضربك؟ هو تفكيرك وصلك إني ممكن كمان أضربك؟"
ثم رد بسخرية: "طبعاً، إذا كنتي فكرتي إني ممكن أقتل، يبقى سهل عليا إني أضرب، مش كده يا سيلا؟"
سيلا: "أنا خوفت منك النهاردة أوي."
ليل: "لأ، ماتخفيش. أنا خلاص مش هاجي جنبك، ولحد ما تخلصي امتحانات، مالكيش كلام معايا. ويا ريت تتجنبي غضبي. وأنا بنفسي اللي هاوديكي وأجيبك من الامتحان، وبعد ما تخلصي هانزلك مصر عند جدك زي ما قولتي."
***
تركها وسط اندهاشها مما قاله، واتجه إلى غرفة الملابس. أخذ له ملابس بيتية مريحة واتجه للمرحاض. جلست هي على الفراش تفكر ماذا سيفعل بعد ذلك. هل سيتركها هناك ويعود، أم سيفرض سيطرته عليها كما يفعل؟ تمددت على الفراش دون غطاء تنتظره، ولكنها غفت من شدة إرهاق اليوم.
خرج هو ووجدها غافية على الفراش. دثرها جيداً بالغطاء، ثم اتجه إلى خارج الغرفة. هتف للخادمة حتى تأتي له.
خادمة: "تحت أمرك سيدي."
ليل: "عليكِ أن تذهبي داخل غرفتي، ثم إلى غرفة الملابس، وتأتي بجميع ثيابي وتودعيها في الغرفة الثانية."
خادمة: "تحت أمرك سيدي."
ذهبت من أمامه، واتجه هو للغرفة الثانية حتى يستريح قليلاً. اتجهت الخادمة داخل الغرفة ومنها إلى غرفة الملابس. بدأت في ترتيب الثياب وإخراجها من الخزانة.
أفاقت هي على هذا الصوت. للحظة فكرت أنه ممكن يكون بيلبس، ولكنها لمحت الخادمة وهي تضع الثياب داخل الحقائب.
سيلا: "إنتِ بتعملي إيه هنا؟"
الخادمة: "لقد أمرني السيد ليل أن أحضر له ملابسه في غرفة النوم الثانية."
سيلا: "بدأْت عقابك ليا ببعدك عني يا ليل، لكن للدرجة دي مش عايزني؟"
الخادمة: "نعم سيدتي، ماذا تقولين؟"
سيلا: "مش بقول حاجة. بعد ما تخلصي، هاتيلي فنجان قهوة عشان عندي صداع وعايزة أذاكر."
هزت الخادمة رأسها بمعني الموافقة، وجلست هي على مقعدها خلف المكتب تتابعها وهي تخرج الحقائب من الغرفة، وخرج قلبها معها.
اتجهت الخادمة بهم إلى غرفته، وجدته نائم على الفراش في سكون تام. أرادت ألا تقلقه، وتركت الحقائب داخل الغرفة حتى تفعل ما أمرتها به سيدتها. ولكن قبل أن تخرج، هتف فيها:
ليل: "رايحة فين؟ ادخلي رتبي الملابس دي في مكانها، وأنا نازل المكتب."
الخادمة: "سيدي، أنا تذكرت أنك نائم، كنت سوف أذهب أحضر لسيدتي سيلا فنجان من القهوة، ثم آتي لأرتب كل شيء."
ليل باستغراب: "قهوة إيه اللي عايزة تشربها دي؟ وتشربها دلوقتي ليه أصلاً؟"
الخادمة: "تقول إن لديها صداع وتريد أن تجلس للمذاكرة."
ليل: "صداع، اممم. طب روحي اعملي ليها عصير وهاتي القهوة ليا، وابقي اديها المسكن ده للصداع." ليأتي لها بعلبة دواء مسكن.
أحضرت الخادمة كأس العصير وفنجان القهوة له. أخذ منها القهوة، ثم أعطاها حبة دواء مسكن للصداع، واتجهت إليه.
سيلا: "إيه اللي إنتِ جايباه ده؟ أنا قولت عايزة قهوة، مش عصير."
الخادمة: "لقد أمرني سيدي أن آتي به إليكي مع هذا الدواء."
سيلا بصراخ: "مش عايزة! إنتِ مابتفهميش؟ مش هاشربه!"
"بتصرخي كده ليه؟" قالها ليل بغضب وهو يدلف إلى الغرفة، وأكمل: "قهوة إيه اللي عايزة تشربيها دلوقتي؟ الساعة 12 بالليل. لو شربتيها مش هاتعرفي تنامي."
سيلا، بعد أن استجمعت شجاعتها أمامه: "أنا حرة، مش عايزة أنام، أنا عايزة أذاكر."
ليل: "حرة، ماشي. بس يا ريت تسمعي الكلام وتاخدي الدوا."
سيلا: "لأ، مش عايزة منك حاجة. زي ما إنت سبتني لوحدي، مش ليك دعوة بيا."
ليل، وقد نظر للخادمة بأن تذهب: "اشربي العصير وخدي المسكن، وروحي نامي. والصبح ابقي ذاكري."
سيلا: "لأ، مش هاسمع كلامك تاني."
ليل وهو يقترب عليها: "سيلاااا، قولتلك اتجنبي غضبي لحد ما نسافر عند جدك، وبعد كده اعملي اللي انتي عايزاه. لازم تعرفي إنك طول ما انتي معايا هنا، انتي مسؤولة مني أنا. انتي فاهمة؟"
سيلا: "لأ، أنا مش طفلة صغيرة عشان تعاملني كده. أنا خلاص بقيت كبيرة."
أمسكها من ذراعيها وثبتها أمامه: "بقيتي كبيرة دلوقتي، وأول ما هاتكبري، تكبري عليا أنا."
أفلتت ذراعيها من قبضته، ثم حاوطت بهم خصره وألقت بوجهها على صدره. وهتفت:
"مش إنت عايز تسيبني لوحدي، مع إنك عارف إن بخاف أنام لوحدي؟"
ليل: "أوعي، سيبيني. قولتلك مالكيش كلام معايا، واتفضلي روحي نامي."
ثم تركها وخرج من الغرفة سريعاً قبل أن يضعف أمامها. أخذت حبة الدواء وشربت كأس العصير، ثم جلست على الفراش تبكي مرة أخرى.
اتجه هو إلى غرفته، ومنها إلى الشرفة الخاصة به والمتصلة بغرفتها أيضاً. جلس على مقعد يشعل سيجارته وهو يستمع لبكائها وقلبه يعتصره من أجلها.
"حضني، تعالي يا غبية، بتسبيني وعايزة تنامي بعيد عني؟"
ليلي: "ياسلام يا خويا، مش إنت اللي بتزعق فيا، وكمان عايز تضربني؟"
وسليم بعد أن تمدد على الفراش وأخذها بجانبه: "عشان بخاف عليكي، ومش عايز حد هنا يقولك كلمة تزعلك."
ليلي: "أنا آسفة يا سليم، وإنت عارف إني بحب سارة زي أختي، مش كنت أقصد أقول عليها حاجة وحشة."
سليم: "عارف يا روحي، بس إنتي غلطتي، وكان لازم أقسي عليكي عشان تفوقي. وأنا كمان آسف ياستي على الكلام اللي قولته."
ليلي: "بس إنت كنت عايز تضربني."
سليم: "آه، هاضربك. تعالي يلا عشان عقابي هايبدأ دلوقتي يا قلبي."
***
أشرقت الشمس عليهم، وجدت نفسها داخل أحضانه، مغلق ذراعيه عليها بإحكام كبير، وكأنه خائف أن يسرقها أحد منه. ظلت تنظر إليه، حتى هتف فيها وهو مغمض العينين:
ليل: "هاتفضلي تبصي ليا كده كتير ولا إيه؟"
سيلا: "كنت فاكرة إنك لسه نايم، ومش عارفة أقوم."
ليل وقد أفلت ذراعيه من حولها: "اتفضلي قومي. مش عرفتي تنامي كويس؟ يا ريت بقي تفطري وتقعدي تذاكري عشان نخلص من أسبوع امتحاناتك ده على خير."
سيلا: "عارفة، ورايحة على أوضتي. مالوش لزوم كل شوية تفكرني إنك هاتسفرني، كده كده أنا أصلاً عايزة أسافر."
ثم وقفت من على الفراش متجهة إلى غرفته.
ليل: "كويس إنك عارفة. بس يا رب ما تجيش بالليل وتتحولي تاني وتيجي تنامي هنا وتقولي خايفة."
سيلا: "لأ، معلش. ده مالوش علاقة عندك. اليوم كله ابعد فيه زي ما إنت عايز، بس سيبني أنام كويس عشان أعرف أركز في امتحاناتي."
ليل: "امشي من قدامي يا سيلا عشان ما أقومش أكسر دماغك. أمشيييييي."