تحميل رواية «سطو قلبي» PDF
بقلم سارة بركات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت نايمة بكل هدوء وطمأنينه، بس فجأه صحيت على صوت المنبه المفزع. ريماس بذعر: "ااااااعاااااااااااااااا." رفعت راسها من على السرير بشعرها المنكوش وحاولت تقفل المنبه بنعاس، وبالفعل قفلته بصعوبة. قامت من على السرير بكسل شديد وإتحركت بنعاس بجسمها المليان، ودخلت الحمام. بعد مرور فترة بسيطة… كانت واقفة فى المطبخ وبتجهز الأكل إللى هتاخده معاها فى الشغل، وفى نفس الوقت بتفطر. عينيها جات على السلطات إللى فى التلاجة. ريماس لنفسها: "الله يرحمك يا دايت، ماكملتش يوم واحد." قفلت التلاجه وبدأت تجهز نفسها بحماس...
رواية سطو قلبي الفصل الأول 1 - بقلم سارة بركات
كانت نايمة بكل هدوء وطمأنينه، بس فجأه صحيت على صوت المنبه المفزع.
ريماس بذعر:
"ااااااعاااااااااااااااا."
رفعت راسها من على السرير بشعرها المنكوش وحاولت تقفل المنبه بنعاس، وبالفعل قفلته بصعوبة. قامت من على السرير بكسل شديد وإتحركت بنعاس بجسمها المليان، ودخلت الحمام.
بعد مرور فترة بسيطة…
كانت واقفة فى المطبخ وبتجهز الأكل إللى هتاخده معاها فى الشغل، وفى نفس الوقت بتفطر. عينيها جات على السلطات إللى فى التلاجة.
ريماس لنفسها:
"الله يرحمك يا دايت، ماكملتش يوم واحد."
قفلت التلاجه وبدأت تجهز نفسها بحماس عشان توصل للشغل. لبست هدومها الرسمية إللى داخله عليها بالعافيه وإتحركت من الشقه.
"إسمى ريماس منعم عبدالله، بس بالنسبة للكل إسمى عانس ههههههههه، عندى 28 سنه مش كبيرة أوى يعنى، بس الناس مشكلتهم معايا فى حاجة تانيه تمامًا. الناس بتتضايق من شكلى ومن جسمى وأحيانًا بيتنمروا عليا. بيقولولى شكلك يدى على 40 سنه مش 28. جالى عرسان كتير عن طريق خالتى أسماء بس كانوا بيطفشوا منى كل أما بيشوفونى. تقريبا محسسنى إنى الوحيده إللى مليانه فى البلد دى، وطبعا خالتى كانت بتطردهم لما بتلاقى رد فعل وحش منهم لما بيشوفونى. أنا بالنسبالها بنت ماما الله يرحمها وده لإن فيا شبه كبير أوى منها، فهى بتحبنى جدا عشان أنا شبهها وبنتها كمان. أنا قصيره للأسف ووزنى…"
*سكتت شويه وغيرت الموضوع*
"نسيت أقولكم أنا بشتغل موظفة فى بنك بقالى 4 سنين، وعشان وزنى إحم إحم حطونى فى الباك أوفيس، مش عارفه ليه الكل كاره وزنى، مانا زى زى أى بنت مليانة."
دخلت البنك…
ريماس للكل:
"صباح الخير يا أصحابى."
الكل بصلها بقرف، وهى تجاهلت نظراتهم. بس سمعت همس البعض.
؟؟:
"التريله جات."
##:
"هههههههههه، مستحمله نفسها إزاى دى؟ دى وزنها عدا ال 100."
ريماس إبتسمت وراحتلهم.
ريماس بإبتسامه مستفزه:
"أخبارك إيه يا شيرين؟"
شيرين بتقزز وهى بتبصلها:
"كويسه."
ريماس مسكت دراعها وشيرين حاولت تشيل دراعها من إيديها.
ريماس وهى بتمسك دراعها جامد:
"تؤتؤ، مالك هفتانه كده ليه؟ لازم تاكلى كويس ياشيرين، هيجيلك أنيميا حاده لو فضلتى عصايه ناشفه بالشكل ده."
شيرين بضيق:
"عصاية ناشفه؟ أنا عصاية ناشفة؟!!!"
ريماس بإبتسامه:
"أيوه، بعد كده خلى مامتك تحطلك سمنه بلدى فى الأكل، عشان تتغذى كويس."
سابت إيدها وبصت لصاحبتها إللى جنبها بكبرياء ومشيت.
سلمى:
"إزاى دى بتشتغل هنا؟ إشتغلت هنا إزاى أصلا؟"
شيرين بتنهيدة:
"جوز خالتها يبقى صاحب مدير الفرع التاني إللي في *****، وللأسف عشان المحبه إللى بينهم خلاها تشتغل هنا."
سلمى بإبتسامه:
"بس خلاها فى ال Back office."
شيرين بتنهيدة:
"وده إللى مريحنى شويه…"
*عينيها جات على الشاب الوسيم إللى دخل البنك*
"ياسر جه."
عدلت هدومها وعدلت شعرها.
سلمى بهيام:
"هو إزاى قمر كده؟"
شيرين بهيام:
"معرفش…"
*إتعدلت*
"داخل علينا إتعدلى إنتى كمان."
إتعدلوا هما الإتنين. ياسر قرب منهم بضحكته إللى خطفت أنفاسهم.
ياسر:
"صباح الخير يابنات، إزيكم؟"
شيرين بهيام:
"أنا كويسه أوى."
سلمى:
"وأنا كمان."
ياسر بهمهمة:
"ريماس جات؟"
شيرين حاولت تتحكم فى أعصابها.
سلمى بهدوء:
"ايوه."
ياسر بإبتسامه جذابة:
"شكرا ياقمر."
مشى من قدامهم ودخل المكتب.
ريماس كانت قاعده بتاكل فى علبة الأكل إللى معاها، وإنتبهت لما لقت ياسر دخل المكتب. شاورتله يقعد وهى كملت أكلها.
ياسر:
"إزيك يا سيلو؟"
ريماس وهى بتاكل:
"الحمدلله، أخبارك إيه يازميل؟"
ياسر:
"الحمدلله، بتاكلى إيه حلو ورينى؟"
ريماس طلعتله علبه تانيه.
ريماس:
"مد إيدك، أنا عامله حسابك."
ياسر شمر أكمامه وبدأ ياكل معاها.
ريماس وهى بتاكل:
"أخبار حبيبتك إيه؟ كان إسمها إيه صحيح؟"
ياسر وهو بياكل:
"برده نسيتى ياريماس؟!!"
ريماس:
"يابنى أنا فاكرة إسمى بالعافيه، إنجز."
ياسر:
"إيمان، وماتقوليش مين دى."
ريماس:
"لا عارفاها يا ناصح، دى تبقى جارتك إللى فى الشقه إللى قدامكم."
ياسر:
"الله ينور عليكى."
ساب علبة الأكل وقام من مكانه.
ريماس:
"ماكملتش ليه؟"
ياسر:
"إنتى عايزه يطلعلى كرش ولا إيه؟ أنا بحافظ على جسمى كفاية لحد كده."
ريماس:
"مش على شوية العضلات دى يبقى تقول للأكل لا."
ياسر:
"لازم أقول للأكل لا، أنا هخرج بقا عشان هنبدأ الشغل."
ريماس:
"ماشى."
ياسر وهو بيربت على شعرها:
"لو إحتجتى حاجه قوليلى، إحنا إخوات هاه؟"
ريماس بإحراج وهى بتشيل إيده:
"أكيد طبعا إخوات، يلا إمشى عايزه أكمل أكل."
ياسر بضحكه خفيفه:
"ماشى."
خرج من المكتب تحت عيونها، إتنهدت وبدأت تتكلم بينها وبين نفسها.
"ياسر، شاب طموح أكبر منى بسنتين، هو الوحيد إللى بيدافع عنى من يوم ماجيت البنك ده، مافيش حد يقدر يتكلم عليا قدامه. ياسر يبقى فتى أحلام أى بنت، بس طبعا هو مش شايف غير جارته إيمان إللى بيحبها من صُغره. مش هنكرفى البداية إنى شوفته أُعجببت بيه، بس إزاى؟ ده أول أما شافنى قالى لو إحتجتى حاجه إحنا إخوات. *إتنهدت تنهيدة بسيطة* إحنا فعلا زي الإخوات بالظبط وده شرف ليا طبعا."
سابت علبة الأكل وحطتهم فى الشنطه إللى معاها وغسلت إيديها فى الحمام ورجعت وبدأت شغلها.
………………………
فى مكان آخر:
مجموعة من الشباب والبنات كان عددهم ستة واقفين قدام ترابيزة كبيره ولابسين كلهم زى موحد ماعدا تلاته متنكرين بشكل مختلف عن أشكالهم الحقيقية ومستنيين رئيسهم.
دخل الأوضه شاب فى بداية الأربعينات كان لابس نفس الزي الموحد إللى هما لابسينه ووقف قدامهم بهيبته وبملامحه القاسية وفى نفس الوقت هادية. فرد لوحه كبيرة على الترابيزة دى وبعدها بصلهم.
بيجاد (رئيسهم) بجدية:
"إزيكم ياشباب، جاهزين؟"
الكل:
"جاهزين يا بوص."
بيجاد:
"دلوقتى هعيد شرحى للخطة عشان مش عايز أى أخطاء، لإن أى غلط هيحصل هيبقى بحياتنا كلنا، فاهمين؟"
الكل:
"فاهمين."
بيجاد بتنبيه وهو بيبصلهم:
"فرع البنك ده عباره 3 أقسامBack Office و Front office و التلر. دارين و فارس و مُهاب، هيدخلوا البنك على أساس إنهم مجرد عملاء ومايعرفوش بعض نهائيًا، وإنتوا التلاته هتتوزعوا على الأماكن دى، ولما دارين تدخل لمكان معين، فارس ومُهاب هيتقسموا على باقى الأماكن. الأسلحة معاكم فى الشنط إنتوا الإتنين وماتقلقوش أنا مجهز كل حاجه. الأسلحه مش هتظهر على الجهاز وإنتوا داخلين البنك وكالعاده شنطكم مبطنة من مادة الرصاص عشان تمنع ظهور إللى تحت البطانه دى. مؤمن وتسنيم وفيروز هيكونوا معايا بره فى العربيه ومنتظرين إشارتكم لما تجهزوا عشان نقتحم المكان. تسنيم هتكون منتظره فى عربية وأنا ومؤمن جوا مع بعض، وفيروز هتنتظر فى العربيه التانيه وجاهزين للسواقه عشان نتحرك وبما إن سواقتكم مجنونه أنا واثق إننا هنخلص من عربيات البوليس فى ياسرع وقت. *وجه نظره لمؤمن وفارس ومُهاب* مش عايز أى قتل، مجرد إصابات خفيفه، مافيش رهاين. دارين هى إللى هتكون الرهينة إللى هنخرج بيها من البنك، ممكن نهدد ببعض الموظفين إللى هناك، لكن رهاين من البنك نفسه لا، مش عايز أى غلطة، لإن أى غلطة هتبقى بحياتنا كلنا، فاهمين؟"
الكل:
"فاهمين."
بيجاد:
"خدوا بالكم من نفسكم كويس، أنا واثق فيكم لإنى مدربكم كويس."
مؤمن بهزار:
"ماتقلقش علينا يابوص، عمَر الشقى بقى."
فيروز:
"عُمْر ولا عُمَر، هاهاهاها."
مؤمن:
"مش ناقصة سآلتك يابت إنتى."
فيروز طلعتله لسانها بغيظ. تسنيم قلبت عينيها بملل شديد.
مؤمن كان لسه هيتكلم.
بيجاد:
"مش وقته هزار يا مؤمن إنت وفيروز، هزروا وإتخانقوا براحتكم بعد العمليه دى، يلا ياشباب إتحركوا."
دارين ربطت شعرها ومسكت شنطتها ومشيت بكعبها العالى إللى صوته رن فى المكان وخرجت. فارس ومُهاب كانوا متنكرين ومغيرين شكلهم وتسريحتهم وكل واحد فيهم كان لابس بدله ومعاهم شنط سوداء وفيها أوراق مالهاش تلاتين لازمه كإنهم رجال أعمال.
خرجوا تحت عيون بيجاد إللى متابعهم فى كل حركه هما بيعملوها. عيونه جات على مؤمن إللى بيضايق فيروز.
بيجاد بحدة:
"مش يلا يا مؤمن ولا إيه؟"
مؤمن إتنفض فى مكانه وإنضبط.
مؤمن:
"حاضر يابوص."
بيجاد ومؤمن جهزوا الأسلحة وفيروز وتسنيم بيجهزوا العربيات إللى هيروحوا بيها.
بمرور الوقت…
ريماس كانت قاعده بتاكل وزمايلهم إللى معاها فى نفس الأوضه مستغربين ومش قادرين يعدوا هى أكلت كام مره النهارده.
إنتبهت لما ياسر دخل المكتب وأخد منها معلقه وبدأ ياكل معاها.
ريماس وهى بتاكل:
"يابني قولتلك للمرة المليون عامله حسابك معايا."
ياسر:
"هاخد معلقه بس وبعد كده همشى."
ريماس بهمهمة:
"طيب."
ياسر:
"عملتى إيه فى العريس إللى فات صحيح؟"
ريماس:
"ماتفكرنيش، إتخض أول أما شافنى."
ياسر بإستغراب:
"ليه يعنى؟ هو من إمتى الجواز والحب بيبقى بالشكل؟"
ريماس وهى بتبصله:
"لا بالشكل وبعدين أنا واثقه إنى هقابل إللى هيتقبلنى لنفسى، مش هيتقبلنى عشان شكلي. وبعدين أنا أصلا حلوه وقمر ودمي خفيف، هو الفكره إن إللى بييجوا دول جايين عشان الشكل لإنهم مجرد مابيشوفونى بيهربوا وبيتخضوا زى ماقولتلك."
ياسر بضحكه خفيفه:
"ياريتهم يشوفوكى بعينيا يا ريماس، هيلاقوكى بنت لطيفة ودمك خفيف جدا."
ريماس بضحك:
"عندك حق، تقريبا مافيش غيرك هنا إللى بيعبرني يا ياسر…"
*سكتت شويه*
"ناوى تتقدملها إمتى؟"
ياسر:
"إيمان؟"
ريماس:
"هيكون مين غيرها؟"
ياسر بتنهيدة:
"مستني الأمور تظبط معايا عشان أبقى واقف على أرض ثابته."
ريماس:
"إنت صح، يلا كُل بقا عشان تتغذى كويس شكلك هفتان."
ياسر بضحك:
"عندك حق أنا هفتان فعلا."
……………….
كانت بتبصلهم من بعيد من الشباك الإزاز وهما قاعدين مع بعض فى المكتب وبتحاول تتحكم فى أعصابها.
شيرين لسلمى:
"شوفتى بيضحكوا مع بعض إزاى؟ نفسى أفهم شايف فى التريله دى إيه؟ أنا أحلى منها وأرفع منها بكتير."
سلمى:
"مش عارفه."
شيرين كانت لسه هتتكلم فاقت على صوت البنت إللى واقفه قدامها ومكانتش غير دارين إللى متنكرة فى شكل واحده غنيه.
دارين:
"هاى، محتاجه أفتح حساب."
وهنا شيرين جاتلها فكرة.
شيرين بإبتسامه مصطنعه:
"إحنا فى بريك، روحى لل Back Office هتلاقى واحده تريله هناك، خليها تفتحلك الحساب."
دارين بإبتسامة:
"تريله؟! أوك، بس ممكن أعرف فين الباك أوفيس ده."
*طبعا هى عارفه مكانه من وصف بيجاد*
شيرين شاروتلها على المكتب ودارين راحت المكتب وقبل ماتدخله عينيها جات على فارس ومُهاب إللى قاعدين على كراسى الإنتظار فى أماكن مختلفه وبيبصولها بطرف عيونهم. دخلت المكتب وبدأت تدور بعينيها لحد أما لقت واحده بتاكل ومعاها واحد وبيتكلموا مع بعض وبيضحكوا مع بعض، راحتلها.
ريماس بضحك:
"ماحكتلكش بقا على إللى سواق الميكروباص عمله معايا النهارده، قالى لو مش هتدفعى حق نفرين يبقى تنفجرى أحسن أهو توسعى مكان لغيرك."
ياسر بضحك:
"وإنتى رديتى قولتيله إيه؟ إوعى تكونى عيطتى؟"
ريماس:
"يابني عيب عليك، هو أنا حد يقدر يهز شعرة منى، قولتله بكل برود إنت إللى الميكروباص بتاعك ضيق، مش شايف الناس قاعدين ملزقين فى بعضهم إزاى والنفر التالت شويه وهيقع على الأرض؟ وإزاى تقعد أربعه فى الكنبه إللى ورا إنت أعمى؟"
ياسر بإهتمام:
"وبعدين؟"
ريماس بفخر:
"الناس كلهم إتكلموا فعلا إن الميكروباص صغير، وباقوا فى صفى، ونزلوا من الميكروباص، عشان مش عارفين يقعدوا."
ياسر:
"إنتى فظيعه يا ريماس."
ريماس:
"من يومي يابني."
ياسر كان لسه هيتكلم.
دارين بحمحمة وبرقة:
"سورى على الإزعاج، أنا بس محتاجه أفتح حساب."
ياسر لريماس:
"أسيبك أنا بقا أروح أكمل شغلى."
ريماس:
"ماشى ياباشا."
ريماس للبنت إللى قدامها:
"إتفضلى يافندم."
دارين قعدت على الكرسى إللى قدامها وحطت رجل على رجل.
ريماس:
"ممكن أفهم تفاصيل الحساب إيه؟ وبطاقة حضرتك لو سمحتى."
دارين:
"أه تمام أكيد."
دارين إدتلها بطاقة مضروبه مش بإسمها أصلا ولكن بإسم ياسمينا بس عليها صورتها. ريماس بصت للصوره إللى فى البطاقه وبصت لشكلها وبدأت تفتحلها حساب.
ياسر راح وقف فى مكانه عند شباك التلر وعلى حظه مُهاب وقف قدامه.
ياسر:
"تؤمر بإيه يافندم؟"
مُهاب:
"حابب أتبرع بمبلغ معين من الحساب ده."
إداله فيزا كان بيجاد عاملها من فترة بمبلغ بإسم شخص وهمى.
ياسر بإبتسامه وهو بياخدها منه:
"تمام يا فندم."
شيرين كانت قاعده بتبص لياسر وهى قاعده على المكتب فى ال Front office. ما أخدتش بالها من إللى قعد قدامها.
فارس بحمحة:
"لو سمحتى يا آنسه."
شيرين بضيق وهى بتبصله:
"أفندم؟"
فارس بغزل:
"تعرفى إنك حلوة أوى؟"
شيرين بخجل وإحراج:
"شكرا، تؤمر بإيه يافندم؟"
فارس وهو بيبص فى الساعه:
"كنت عايز أفتح حساب لشركتى، بسرعه بليز ورايا ميتنج مهم فى خلال ساعه."
شيرين بإهتمام:
"أكيد يافندم، هعمله لحضرتك بسرعه جدا."
فارس بإبتسامه جذابة:
"وأنا قاعد معاكى لحد مايخلص يا جميل."
إرتبكت لغزله بيها وبدأت تفتحله الحساب وهى متوترة.
بيجاد كان قاعد بره فى العربيه ومعاه مؤمن وفيروز معاهم فى العربيه لكن تسنيم فى العربيه إللى وراهم وقاعدة فى مكان السواقه. قاعدين مترقبين كل حاجه ومستنيين إشارة دارين لما تخلص مهمتها وسامعين كل حاجه من خلال سماعه صغيره فى ودن كل واحد فيهم.
ريماس بإبتسامه وهى بتديلها البطاقه:
"إتفضلى يا آنسه ياسمينا."
دارين بإبتسامة وهى بتاخدها منها:
"ميرسى."
قامت من مكانها.
بيجاد بجدية:
"دارين، إسأليها عن مكان الحمام."
دارين وقفت فى مكانها وبصت لريماس.
دارين بإستفسار:
"لو سمحتى هو الحمام فين؟"
ريماس:
"هتخرجى من هنا هتمشى على إيدك الشمال طوالى وبعد كده يمين هتلاقى الحمام قدامك."
دارين بإبتسامة وهى بتبص لهيئتها:
"أوه تمام، ميرسى يا .. ياقمر."
مشيت من مكانها تحت عيون ريماس.
ريماس بإستغراب:
"مالها دى؟"
*إتكلمت بنفس طريقتها*
"العفو يا … ياختى."
نفخت بضيق وكملت شغلها.
دارين دخلت الحمام وبدأت تشوف فى حد غيرها ولا لا بس مالقتش حد.
دارين بجدية:
"معاك يابيجاد."
بيجاد:
"دلوقتى إنتى هتخرجى تقعدى على كرسى الإستراحة، كإنك هترتاحى، وخليكى قدام فارس ومُهاب بس فى النص بينهم، فهمتى؟"
دارين:
"فهمت."
بيجاد:
"وإحنا أول أما نسمع ضرب النار هندخل علطول."
دارين:
"بس سؤال يا بيجاد؟ مش المفروض المكان متقسم تلاتة، ليه ماجبتش مؤمن معانا أو إنت جيت معانا على أساس إن ممكن حد من الباك أوفيس يضغط على زرار الإنذار."
بيجاد:
"الباك أوفيس عندكم مافيهوش زرار إنذار، ومافيش غير التليفونات المتوصله من جوا البنك بس، يعنى ماحدش هيعرف يعمل حاجه، وأول أما فارس ومُهاب يضربوا نار أنا ومؤمن هندخل علطول، زى ماقولت مؤمن هيمسك الباك أوفيس وأنا هبقى مركز مع كله."
دارين:
"اوك، أنا هخرج."
ظبطت شعرها أو بمعنى أدق الباروكة إللي لابساها ومسكت شنطتها وخرجت من الحمام، وراحت لكراسى الإستراحه كانت فى نص المسافه بين مُهاب وفارس بس مقابلة ليهم.
فارس بغزل:
"قولتيلى بقا إنتى عندك كام سنه؟"
شيرين بخجل:
"25 سنه."
فارس بإعجاب مصطنع:
"سن مناسب جدا."
شيرين بإنشغال وهى بتشتغل على الكمبيوتر:
"لإيه يافندم؟"
فارس بتركيز على الكمبيوتر بتاعها:
"يعنى، بدور على موديل الفتره دى، أصل الشركة عامله عرض كبير الفتره الجايه. *عيونه جات عليها* ده لو حابه يعنى."
شيرين بصتله.
فارس بإبتسامه:
"إيه رأيك؟"
شيرين بإرتباك:
"هفكر."
فارس:
"تمام، عموما عندك إسم الشركة والرقم، والمجال مفتوحلك تنورينى فى أى وقت."
كل ده مجرد تغطية وفتح مواضيع مش أكتر لإن مافيش شركة بالإسم ده.
بيجاد لفارس فى السماعه:
"مش كفاية كده ولا إيه؟ إحنا كده مش هنخلص، دارين جاهزه؟"
دارين حمحمت بخفه بمعنى إشارة بإنها موافقه.
بيجاد:
"مُهاب؟"
مُهاب لياسر إللى بيديله وصل:
"كده تمام أوى، شكرا."
ياسر:
"العفو يا فندم."
مُهاب إدا ظهرة لياسر وبص لفارس، فارس قام من مكانه وراح عند حرس البنك إللى واقفين عند الباب.
مُهاب فتح شنطتة وأخد الأسلحه.
مُهاب بصوت عالى:
"أى حد هيتحرك من مكانه هيموت، بالزوق كده كل واحد يقعد فى مكانه."
بص لياسر.
مُهاب بحدة:
"هات كل الفلوس إللى عندك فى الدرج، بسرعه."
ما أخدش باله من إن واحد من حرس البنك بيوجه السلاح نحيته بس الشخص ده وقع على الأرض لما إتصاب بطلقة فى رجله من مسدس فارس.
فارس:
"قولنا إللى هيتحرك هيموت."
فارس وجه المسدس على راس الحارس التانى.
فارس:
"يلا."
فى اللحظة دى بيجاد ومؤمن نزلوا من العربية وهما ملثمين ودخلوا البنك بأسلحتهم. مؤمن راح لل Back office (المكتب الخلفى) وصوب أسلحته ناحية إللى قاعدين.
مؤمن:
"يلا قوموا كلكم."
عينيه جات على بنت من الواضح إنها كانت بتاكل بس الأكل فى بوقها ومصدومه.
مؤمن:
"وإنتى."
ريماس برقتله والأكل لسه فى بوقها.
مؤمن بحدة:
"إبلعى إللى فى بوقك ده وقومى يلا."
بلعت إللى فى بوقها بصعوبه وقامت من مكانها مع الباقيين وصوب المسدس عليهم.
بيجاد كان واقف بهيبته الطاغية وبيراقب كل حاجه حواليه بعينيه. الناس إللى متجمعين على الأرض بخوف شديد من إللى بيحصل.
مُهاب:
"إنجز."
ياسر بخوف:
"حاضر."
ياسر أخد رزم كتير من الدرج إللى عنده وإداهم لمُهاب إللى حطهم فى شنطة معاه. وفارس كان مركز مع الحرس إللى واقفين مش عارفين يعملوا حاجه.
بيجاد راح لمؤمن إللى بيهدد البنت المليانة عينيه جات على الدبوس إللى على البليزر بتاعها لقى إسمها "ريماس عبدالله".
مؤمن بحدة:
"بقولك إبلعى."
بيجاد راحله وخلاه سلاحه.
بيجاد:
"قدامنا أقل من ربع ساعه على ما البوليس ييجى، إطلع إنت بره وأنا هقف هنا."
مؤمن هز راسه وخرج من المكتب.
بيجاد عينيه جات على الموظفين إللى رافعين إيديهم بإستسلام، ماعدا ريماس إللى بتبصله بضيق.
بيجاد:
"إنتي…"
بصتله بإستفسار.
بيجاد:
"حطي التليفونات بتاعة زمايلك في الشنطة دي وأولهم تليفونك."
رمالها شنطة سوداء وهي فضلت بصاله بعدم إستيعاب.
بيجاد بغضب من سكوتها:
"يلا."
إنتفضت في مكانها وبدأت تلم تليفونات زملائها ومعاهم تليفونها وإدتله الشنطة.
بيجاد لريماس:
"الرقم السرى للخزنه كام؟"
سكتت وماتكلمتش.
بيجاد بتكرار:
"الرقم كام؟"
لما مردتش صوب السلاح عليها.
بيجاد:
"يبقى تتشاهدى على روحك."
كان لسه هيضرب نار.
ريماس وأخيرا نطقت بخوف شديد:
"********."
بيجاد بإبتسامه من تحت القناع:
"شكرا."
فتح الخزنه إللى كانت عندهم فى الباك أوفيس وأخد كل الفلوس إللى فيها. عينيه السوداء جات ببرود على الكاميرا إللى فى الأوضه وبعدها كمل إللى بيعمله.
مؤمن كان بيساعد مُهاب فى جمع الفلوس إللى فى أدراج التلر وبالفعل جمعوها.
فارس كان بيبص على الكل بعد ما أخدوا منهم موبايلاتهم. عينيه جات على شيرين إللى كانت هتضغط على زرار الإنذار، ضرب رصاصه جنب إيدها بالظبط على المكتب، إتنفضت فى مكانها وصرخت بفزع.
فارس وهو معقد حواجبه:
"بتعملى إيه؟ كده كده البوليس هييجى ماتقلقيش."
لاحظ حد من الحرس الخاصين بالبنك هيتحرك ضربه رصاصة فى رجلة.
فارس ببرود:
"قولت إللى هيتحرك مش هيحصله كويس."
الكل إتفزع من إللى حصل.
بيجاد خلص من تجميع الفلوس و خلا كل إللي في ال BACK OFFICE يطلعوا بره مع باقي الزملاء تحت تهديد السلاح ومنهم ريماس إللي بتحاول تدور على فكرة تساعد زملائها بيها عشان يخرجوا من الورطة دي.
كانوا بيجهزوا كل حاجة عشان يمشوا ولكنهم سمعوا صوت عربيات الشرطة بتقرب على البنك.
مُهاب راح ناحية دارين ومسكها ووجه السلاح على راسها.
مُهاب بحدة زائفة:
"إسمعي الكلام وماتعمليش أي حركة لحد مانخرج من هنا."
دارين هزت راسها بخوف مصطنع وإتحركت معاه. وهنا ريماس قررت إنها تتدخل عشان تنقذها. إستغلت إنشغال الكل بالبوليس لإنهم كانوا بيبصولهم من ورا إزاز البنك. إتسحبت ناحية مهاب إللي ماسك "دارين" بهدوء ونطت فوق ظهره.
ريماس بصراخ:
"إبعد عنها."
مُهاب بصراخ من تقلها:
"ظهري."
مهاب حاول يبعد ريماس من على ظهره وبالفعل قدر ووقعت على الأرض ومسكها من دراعها وقومها.
بيجاد ببرود وهو بيبص لزملائه بسبب تصرف ريماس:
"الخطة إتغيرت .. إتصرفوا زي مانتوا عايزين."
كلهم إبتسموا بخبث ومُهاب كان ماسك ظهره بألم وهو بيصوب المسدس على راس ريماس وخلاص قرر إنه ياخدها رهينة.
دارين مطت جسمها بملل كإنها لسه صاحية من النوم وإتحركت ببرود في وسطهم وأخدت سلاح إضافي من مؤمن والكل كان مذهول من إللي بيحصل.
خرجوا كلهم من البنك ومعاهم ريماس الرهينة وبيجاد وقف قدام الشرطة بكل ثقة.
؟؟:
"المكان محاصر .. سلموا نفسكم."
مافيش حد فيهم إتحرك وكل شخص شايل شنطة فلوس ومهاب ماسك المسدس بيصوبه على راس "ريماس".
مخرجش منهم أي رد فعل و ده لإنهم عارفين كويس إن البوليس مش هيضرب نار.
؟؟:
"ماحدش يتحرك من مكانه، سلموا نفسكم."
البوليس كانوا موجهين أسلحتهم عليهم لكن مافيش عندهم أي أوامر بإطلاق النار عشان الرهينة.
إنتبه بيجاد على العربيتين إللي قربوا بسرعة ناحيتهم وكان كل عربية فيهم فيروز وتسنيم ركبوا بحرص وأخدوا "ريماس" معاهم عشان يضمنوا خروجهم بدون أي خساير.
رواية سطو قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بركات
ركبوا العربية بسرعة وبدأوا يجروا والشرطة بدأت تجري وراهم وحصل مطاردة.
ولكن بسبب سواقة فيروز وياسمين المتهورة قدروا إنهم يختفوا عن الأنظار.
بيجاد بص في الكنبة اللي وراه كان قاعد عليها فارس ومهاب مكتف ريماس اللي بتحاول تبعد عنه.
هز راسه لمهاب.
مهاب كان لسه هيرمي ريماس.
"إياك تعملها."
"إخرسي."
"ماتخلص منها، بلاش وجع دماغ، دي مصدعاني من ساعة ماركبت."
كان لسه هيرميها من العربية.
"بلاش أرجوك، أنا عندي السكر وكنت لسه عاملة عملية الزايدة قريب ولو رمتني الجرح هيفتح تاني لإنه يعتبر لسه ملمش بسبب السكر ومش بعيد يحصل مضاعفات لما يتفتح تاني. وربنا سترها لما وقعتني على ظهري هناك في البنك بس بلاش ترميني من العربية، أرجوك."
مهاب كان لسه هيتكلم ويقول إنه مش مهتم وكان هيرميها بس وقفه إيد بيجاد اللي بصله وهو معقد حواجبه بضيق.
بيجاد قرب ناحيتها ومسكها من أكتافها الإتنين وبصلها وإتكلم بهدوء.
"متخافيش مش هأذيكي."
كانت كل اللي شايفاه قدامها عينيه البنية والاطمئنان اللي فيهم.
"إحنا لازم ننزلك في أقرب مكان عشان مايعرفوش مكاننا إحنا."
"بس إنتوا حرامية، لازم يعرفوا مكانكم عشان يقبضوا عليكم، ده مصير أي مجرم في الآخر."
فارس ضرب قورته بإيده ومهاب صوب المسدس على راسها.
"إديني الأمر وأنا هقتلها وهريح البشرية منها."
"قولنا مافيش قتل."
رجع بص تاني لريماس.
"أوعدك إني مش هرميكي."
"أومال هتعمل إيه؟"
مردش عليها وساب أكتافها وقدملها عصير.
"إشربي ده عشان أعصابك تهدى."
هزت راسها وشربت العصير كله من توترها. أول مرة تبقى خايفة بالشكل ده، مكانتش تتوقع إنها تقع مع حرامية ومش أي حرامية.
حست بدوخة بعد ما شربت العصير وبصت لبيجاد اللي بيبصلها بهدوء.
"إنت إدتني إيه؟؟ إنت وعدتني إنك مش هترميني."
"وأنا قد وعدي، هشوف حل تاني. نامي.. نامي وإرتاحي."
سندت براسها وراها وغمضت عينيها اللي كان في عين بيجاد.
وبعدها بيجاد بص لمهاب وفارس.
"ماتقولش إنك هتاخدها معانا!"
"وليه لا؟"
"قلبك كبير يا بوص."
بيجاد تجاهله وأخد بطاقتها الخاصة بالبنك اللي متعلقة في هدومها. وكلم مؤمن.
"عايزك تعرفلي الموظفة "ريماس عبدالله"... في البنك عنوانها فين بالظبط."
قفل معاه.
وبعدها وصلوا مكانهم كانت فيلا كبيرة محاطة بحمام سباحة كبير وحواليها جناين كتير. كلهم نزلوا من العربيات وسابوا ريماس نايمة في العربية ودخلوا الفيلا.
ومعاهم بيجاد اللي راح أوضته عشان يغير هدومه. وبعد ما خلص نزل من الفيلا وكان لسه هيخرج.
"رايح فين يا بيجاد؟"
"ورايا مشوار مهم، قسموا إنتوا الفلوس أو شوفوا هتعملوا إيه فيها."
كانت لسه هتتكلم سابها ومشي.
كانت مستغربة إيه اللي يخليه يمشي بالسرعة دي. ركب العربية اللي كانوا فيها وبص لريماس اللي رايحه في سابع نومه من المراية. كانت نايمة بطول الكرسي اللي ورا وده لإنه عدلها لما وصلوا عشان رقبتها ماتوجعهاش. وبدأ يتحرك.
بمرور الوقت.. كانت نايمة بهدوء وطمأنينة على سريرها. فتحت عينيها بكسل شديد وبعدها غمضتها تاني. بس فجأة فتحتها تاني وإتنفضت وقامت من على السرير. بصت حواليها وإتأكدت إنها في شقتها. قامت بسرعة من على السرير وبتحاول تتأكد إن كل اللي عاشته ده كان حلم مش حقيقة. بس اللي خلاها تتأكد منه إنه كان حقيقة هو الورقة اللي موجودة على الكومودينو جنب السرير. فتحت الورقة بسرعة وبدأت تقرأها.
"وعدتك إني مش هرميكي وأنا قد وعدي."
حست إنها تايهة وهي بتبص للجواب. بصت حواليها وبعدها بصت لهدومها تتأكد. وبالفعل كانت بلبس الشغل لسه. جريت فتحت التليفزيون بسرعة وبدأت تشوف الأخبار. وبالفعل أخبار سرقة البنك كانت شغالة قدامها.
راحت ناحية تليفون البيت وبتحاول تتصل بزميلها ياسر وجابت رقمه من النوته اللي على الكومودينو.
"أيوه يا ياسر إنت فين؟"
"ريماس أخيرا.. إحنا قالبين الدنيا عليكي، إيه اللي حصلك؟"
بدأت تحكيله كل حاجة حصلت.
"إهدي طيب، أنا دلوقتي لسه خارج من القسم من شويه.. كانوا بياخدوا أقوالنا كلنا وكنا قلقانين بسبب إختفائك قولنا أكيد جرالك حاجة، وكمان البوليس بيدور عليكي."
"لا أنا بخير الحمدلله."
"الحمدلله، بصي أنا مقدر اللي إنتي فيه.. بس لازم تروحي القسم تقولي أقوالك عشان مايشكوش فيكي."
هزت راسها بسرعة.
"أكيد هعمل كده."
قفلوا مع بعض وريماس بدأت تغير هدومها.
وبمرور الوقت كانت قاعدة قدام المقدم اللي بيحقق معاها واللي إسمه "مراد" وبيبص للرسالة اللي الحرامي سابها معاها.
"يعني معقوله مرموكيش من العربية زي باقي زمايلك وأخدوكي على البيت؟"
"أيوه يا حضرة الظابط سابوني لإني إترجيته مايرمنيش عشان عاملة الزايدة من قريب."
"طب إنتي شوفتي شكلهم؟، لإن اللي كانوا في كاميرات البنك دول شكلهم مش حقيقي.. ده تنكر معرفناش نوصلهم."
حاولت تفتكر شافت شكل أي حد فيهم ولا لا بس لا مشافتش شكلهم، لإنهم كانوا متنكرين زي ما المقدم قال. كل اللي كانت فاكراه العيون البنية اللي كانت ظاهرة من القناع الأسود. قناع الشخص اللي كانت معاه. الشخص اللي... هزت راسها عشان تفوق نفسها وبعدها بصتله.
"مع الأسف مش فاكره شكلهم."
"طب مجابوش سيرة قدامك تخص سرقة البنك؟"
"لا."
"آنسة ريماس، أرجوكي ساعديني بأي معلومة، صاحب البنك جاتله أزمة قلبية ومحجوز في المستشفى."
"صدقني يا حضرة الظابط أنا لو أعرف حاجة أكيد هقولك."
"تمام يا آنسة ريماس، تقدري تتفضلي."
هزت راسها وخرجت من القسم بجسم بيرتعش بسبب الخوف اللي عاشته ومحتارة إزاي هتعيش الفترة الجاية.
مر شهور على سرقة البنك والكل كان بيتعافى من اللي حصل.. وخاصة ريماس اللي فضلت فترة حابسه نفسها في البيت. ولكن بعد محايلات كتير من خالتها قررت إنها تخرج وتشوف الدنيا. وبالفعل رجعت الشغل بس إتنقلت لفرع تاني غير اللي كانت فيه ورجعت تعيش حياتها.
وبالنسبة لقضية السطو المسلح في البنك الشرطة معرفتش توصل للعصابة اللي سرقوا البنك.
وفي يوم من الأيام.. كانت ريماس بتشتري لبس ليها في مول من المولات والمول كان زحمة جدا، لإنهم كانوا مقربين على مناسبة. كانت شايلة شنط كتير واللي رايح واللي جاي عمال يخبط فيها.
"قللات الزوق."
فضلت تشتم فيهم في سرها ومانتبهتش للشخص اللي مقرب ناحيتها لحد ماخبطت فيه جامد والشنط وقعت من إيديها.
"إنت أعمي مابتشوفش."
نزلت بسرعة على الأرض عشان تحط الهدوم في الشنط من تاني.
"أنا آسف يا آنسة ماشوفتكيش قدامي."
مانتبهتش لصوته الهادي بسبب زحمة المول والأصوات العالية حواليها وكانت بتلم في حاجتها بسرعة. نزل هو كمان على الأرض عشان يساعدها وهنا عينيهم الإتنين إتقابلت. كان واقف قدامها شاب في بداية الأربعينيات طويل وملامحة جميلة وهادية ومظهره شيك. لحظة صمت سادت بينهم هما الإتنين. كان مبتسم ليها بهدوء وبعملية. أما هي كانت بتبصله وبترمش بسرعة.
"إيه الواد الحليوة ده.. أحمد عز في نفسه يا ولاد!!.. أستغفر الله العظيم."
حمحمت بإحراج وقامت بسرعة بعد ماساعدها في لم الحاجة.
"أنا آسف مرة تانية."
"إنت تخبطني براحتك."
"أفندم؟"
"قصدي، حصل خير مافيش مشكلة."
فضل واقف باصصلها كتير وهي مستغربة إنه بيبصلها وبصتله وركزت في ملامحه هو كمان.
"هو إحنا اتقابلنا قبل كده؟"
ركزت في سؤاله وحاولت تفتكر وهي بتبص لعيونه البنية المألوفة.
"لا معتقدش."
"لو متقابلناش قبل كده؛ فأنا سعيد جدا إني شوفتك وقابلتك."
ريماس إتحرجت ومش عارفة ترد تقول إيه وخصوصًا إنها دبش ومدب في الحوارات دي، وبعدين أكيد بيتعامل معاها بزوق كده مش حبًا فيها أكيد عشان وقع حاجتها.
"العفو."
ومشيت وسابته وهي إستغربت رد فعلها ده. بس إتنهدت وراحت لأقرب كافيه تقعد فيه تريح شويه.
طلبت أوردر وبعدها فتحت موبايلها وبدأت تقلب فيه ومنتبهتش للشخص اللي قرب ناحيتها.
"إذا سمحتي، ممكن أشاركك الترابيزة؟"
رفعت عينيها اللي جات في عيونه البنية وبصتله بإستفسار.
"المكان زحمة ومش لاقي ترابيزة فاضية أقعد عليها."
بصت حواليها لقت فعلا المكان زحمة.
"أكيد إتفضل."
قعد قدامها بهدوء وهي رجعت بصت لتليفونها وهو بيبص في ساعته. وبعدها بص بطرف عينيه على شخص قاعد على ترابيزة ناحيتهم أو بمعنى أدق مساعد رجل الأعمال "يوسف المهدي" اللي بيراقبه من بدري. حب يفتح موضوع معاها عشان ماحدش ينتبه لمراقبته ليه.
"متعرفناش، أنا بيجاد."
كانت أول مرة تسمع الإسم ده ومستغرباه.
"ماكنش أتوقع إن إسمي حلو كده."
"وأنا ريماس.. معلش أول مرة أسمع الإسم ده هو جميل."
"ولا يهمك، أنا إتشرفت بيكي، مش هتقولي بقا إحنا اتقابلنا فين قبل كده؟"
"صدقني متقابلناش."
"أو يمكن…."
بصتله بإستفسار.
"أو يمكن دي حجة عشان أفتح معاكي كلام.. جربتي تبصي لنفسك في المراية قبل كده؟"
ملامحها إتحولت للغضب وحاولت تداري شكل جسمها اللي بيضايق الكل ولسه هتتكلم وتزعق فيه، لكنه كمل كلام.
"شكلك مابصتيش."
عقدت حواجبها بعدم فهم وضيق.
بيجاد سمع صوت على السماعة اللي في ودنه.
"أنا خلاص في مكاني يا بوص، وجاهز تبلغني عشان أبدأ أنا وباقي الشباب."
همهم وبعدها بصلها.
"عشان إنتي مش واخدة بالك قد إيه إنتي جميلة جدا."
مؤمن ضحك وهو بيسمع الكلام اللي بيقوله.
"ياريتني بعرف أشقط زيك كده مكنش ده بقا حالي."
بدأت تفرك في إيديها والعصير اللي طلبته جه.
"حضرتك طلبت حاجة لو كده أطلبلك؟"
"لا شكرا أنا همشي أصلا."
الجرسون مشي وبيجاد بص في ساعته وبعدها بص لريماس تاني.
"بعتذر جدا، لازم أمشي ورايا مشوار ضروري، إتشرفت بمعرفتك يا.. آنسة ريماس… إسمك برده حلو على فكرة."
إبتسميلها إبتسامة جذابة قبل ما يقوم من مكانه وهي بصاله بذهول.
بيجاد إتحولت ملامحه للجدية بعد ما مشي.
"يلا يا مؤمن إبدأ.. الشنطة دي لازم تكون معانا النهاردة."
"أوامرك يابوص."
خرج من المول اللي هما فيه وبدأ ينفذ المهمة اللي هيعملها هو والشباب.
فضلت قاعده في مكانها مش مستوعبة كلامه ده. شربت العصير ودخلت الحمام في المول وبصت لنفسها في المراية. حطت إيديها على خدها وبتفتكر كلامه وغزله فيها وإنه قالها قد إيه هي جميلة جدا وكمان مكانتش متوقعة إن الكلام الحلو ده يطلع من شخص جذاب زي ده. معقوله؟! هي جميلة كده؟؟ هي مقتنعة إنها جميلة بس بعد كلامه ده حست إنها باقت أجمل بكتير من الأول. ركزت في ملامحها أكتر وإبتسمت بحب. شكلها جميل وجذاب طالما عجب شخص زيه. شخص كاريزما محترم أبدى إعجابه بيها بطريقة محترمة ومبصلهاش بصه وحشه. لا ده كان بيبتسملها بثقة.
"بيجاد."
ضحكت على الموقف نفسه وفاقت من اللي هي فيه لما شوية بنات دخلوا الحمام. حمحمت ورسمت الجمود على وشها وخرجت ومعاها الشنط بتاعتها.
في اليوم التالي:
كانت قاعدة في مكتبها في البنك ومبتسمة والراحة النفسية مرسومة على ملامحها.
"يا سلام على الروقان اللي إنتي فيه."
ريماس بصتله بإبتسامة ومتكلمتش. وياسر إتعدل في مكانه وبصلها بتركيز.
"أنا كده شكيت فيكي أكتر.. إنطقي في إيه؟"
"قابلته."
"هو مين؟"
"أحمد عز."
ياسر ضحك ومش مصدق كلامها.
"هو شبهه وإسمه بيجاد."
"وبعدين؟ إيه اللي حصل؟"
"مافيش.. قعد يتكلم شويه وبعدها مشي."
"مشي؟ مشي إزاي؟!"
"كده.. مشي وخلاص.."
"يابنتي وضحي."
بدأت تحكيله اللي حصل امبارح.
"بس كده؟!"
"اه."
"يعني ماخدش رقمك عشان لو حابب يتعرف أكتر ويتقدملك؟"
ريماس ضحكت من كلام ياسر.
"لا، هو أبدى إعجابه بيا ومشي."
"غريب."
"مش مشكلة، عشت إحساس حلو لمدة دقايق، الإحساس ده كفيل يخليني مبسوطة الفترة الجاية كلها."
"يا ريت أشوفك مبسوطة كده علطول، بس كان نفسي إنتي كمان تتخطبي ومبقاش أنا لوحدي اللي خاطب هنا."
ضحكت ريماس وإفتكرت قد إيه الكل الفترة دي بيقولوله يا عريس بسبب إنه الوحيد اللي خاطب وفرحه قرب.
"يلا هكمل شغلي ولو إحتجتيني كلميني."
هزت راسها ليه، قام من مكانه وراح يشوف شغله.
ريماس إنشغلت في شغلها وبعدها خرجت من المكتب تسلم أوراق لمدير الفرع ومنتبهتش للشخص اللي ماشي قدامها لحد ما خبطت فيه. الورق وقع منها على الأرض. نفخت بضيق ولسه هتتكلم إتفاجئت بيه واقف قدامها.
"ماكنتش أتوقع إن تاني مقابلة بينا هتكون بنفس الطريقة."
نزل عشان ياخد الأوراق من الأرض وهي نزلت بسرعة بإحراج عشان تساعده على الرغم إن دي أوراق شغلها هي.
"أخبارك إيه النهاردة؟"
"الحمدلله."
أخدت الأوراق بسرعة وبيجاد إنتبه لورقة معينة والورقة دي فيها بعض المعلومات اللي محتاجها. قامت من على الأرض وهو كمان.
"أنا آسف إني خبطت فيكي."
"أنا اللي آسفة.. إنت كويس؟"
"أه أنا كويس، وشكل كده القدر وقعني في طريقك."
ريماس بصتله بعدم فهم.
"ماهو مش معقول أقابلك يومين ورا بعض صدفة كده.. يمكن يكون ورا المقابلة دي حاجة وهي إننا نتعرف أكتر."
ريماس إتحرجت من كلامه.
بيجاد فتح موبايله.
"ممكن تكتبيلي رقمك لو ميضايقكيش."
فضلت تفكر لدقايق وإتحرجت لإنه كان بيبصلها ومركز في ملامحها وبدأت تكتبله رقمها.
بيجاد عينيه جات على الورقة اللي في إيديها وبيحاول يقرأ السطور اللي باينه فيها قراءة سريعة.
"إتفضل."
"شكرا."
"أستأذن أنا."
دخلت مكتب المدير وهو وقف شويه عمل حساب وخرج من البنك. وعلى ملامحه الجدية.
في المساء..
كانت قاعدة بتاكل بشراهة وهي بتتفرج على التليفزيون بتشوف مسلسلها المفضل. وبعد ماخلصت بدأت تاكل الحلويات اللي إشترتها وهي مروحة من الشغل بس لقت خبر على التليفزيون ظهر قدامها.
"سرقة شركة رجل الأعمال يوسف المهدي بطريقة إحترافية وبدأت الشرطة والجهات المختصة بالتحقيق في ملابسات القضية."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، هو الراجل ده ماله بس؟ مرة فرع من البنك بتاعه يتسرق ومرة شركته؟! غريبة أوي."
إنتبهت على رنة موبايلها ردت من غير ما تاخد بالها مين اللي بيتصل.
"ألو."
"مساء الخير."
الأكل وقف في زورها أول أما سمعت صوته وبدأت تكح وقفلت السكة في وشه علطول. شربت مياة بسرعة وحاولت تضبط أنفاسها. أخدت نفس عميق وبصت لتليفونها اللي بيرن تاني.
"ألو."
"إتصلت في وقت مش مناسب؟"
ريماس بصت للحلويات اللي في إيديها وللتليفزيون وبعدها إتكلمت بهدوء.
"لا أبدًا."
قفلت التليفزيون وبدأت تتكلم معاه.
مرت الأيام وبيجاد بيتقرب من ريماس لغرضٍ ما. ولكن ريماس كانت فاكراه بيقرب منها عشان معجب بيها زي ما هو مبينلها.
وفي يوم من الأيام كان بيكلمها وهي متضايقة.
"مالك؟ صوتك مش كويس."
"مافيش."
"متأكدة؟"
"اه.. بس هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
"أكيد."
"إنت بتكلمني ليه؟ أو إحنا بنتكلم وبنتقابل علطول ليه عموما؟ قولتلي قبل كده إنك مالكش في موضوع الصحوبية ده، طب كزملاء؟ مافيش بينا شغل عشان تتعامل معايا.. طب ليه بتكلمني وبتقابلني ليه بنشوف بعض أصلا؟"
"أنا اللي عايز أسألك.. هل في صحوبية بين ولد وبنت؟"
"أكيد لا."
"هكون بكلمك وبقابلك ليه طيب طالما مافيش صحوبية بين ولد وبنت؟"
إتحرجت وفهمت هو بيلمح على إيه وحمحمت بإحراج.
"يعني إنت مابتكلمنيش وبتقابلني عشان تتسلى بيا وتضحك عليا عشان غرض معين؟"
بيجاد عقد حواجبه بشك ونزل من عربيته وفضل ساكت.
"إنت سكت ليه؟"
لقت جرس الشقة بيرن إستغربت إن ممكن حد يجيلها دلوقتي. فتحت الباب وإتفاجئت ببيجاد قدامها. شهقت بصدمة.
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
كان لسه هيتكلم بصت بره أحسن يكون حد من الجيران شافه طلع عندها وسحبته لجوا شقتها بتلقائية وقفلت الباب. أخدت نفس عميق وبعدها إستوعبت حجم الكارثة اللي عملتها وهي إن في راجل غريب معاها في شقتها. لفت بسرعة وبصتله وهي مبرقة.
"إيه اللي جابك هنا؟ وإزاي عرفت إني ساكنه هنا؟"
"إنتي قولتيلي قبل كده."
"لا مش فاكرة."
"ممكن تكوني نسيتي."
إنتبهت لبوكيه الورد والعلبة اللي ماسكهم.
"إيه دول؟"
"كل سنة وإنتي طيبة بمناسبة عيد ميلادك."
"بس أنا عيد ميلادي بكرة."
"إحنا بقينا بكرة.. الساعة 12."
"بس إنت عرفت منين إن عيد ميلادي بكرة؟ أنا فاكرة إني ماقولتش."
"لا إنتي قولتي بس نسيتي."
وهي رافعه حاجبها بتعجب.
"برده؟! إنت كده هتشككني في نفسي.. أنا شكلي داخله على أعراض زهايمر ولا إيه؟!"
بيجاد ضحك. وريماس فضلت واقفة قدامه.
"مش هتقوليلي إتفضل؟"
"مانت دخلت أصلا، أقولك إتفضل إزاي؟"
"يعني إتفضل وأهلا وسهلا نورت بيتي، أي حاجة من دي."
ضحكت وبعدها إتكلمت.
"بيجاد.. أنا بتكلم بجد؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ وإيه اللي جابك في وقت زي ده؟"
قرب منها بهدوء وهي بعدت لكنه مسكها من دراعها وقربها منه وإتكلم وهو بيبص في عينيها.
"كلامك على الفيس مكنش مطمني كنت حاسس إنك مكتئبة وإللي أكدلي ده صوتك، وبعدين إيه السؤال اللي سألتيهولي ده؟ أنا معجب بيكي يا ريماس، معقوله تفهمي قربي منك بإني بضحك عليكي؟"
بصت لإيده اللي ماسكه دراعها وبعدها بصت في عينيه تاني.
"إنت بتتكلم بجد يا بيجاد؟ أنا حاسه إني بحلم، هل ده حقيقي؟ يعني إنت معجب بيا؟"
كل اللي عمله إنه إبتسم يأكدلها كلامه. بعدت عنه بتوتر.
"ماقولتليش برده مكتئبة ليه؟"
"طلع بيقرب منها عشان عايز يضحك عليها لإنها هبلة وعبيطة ومش فاهمة حاجة."
"هو مين؟!"
"بطل الرواية اللي أنا بقرأها.. مش عارفة إذا كان هو البطل ولا لا، بس معقوله يكون في بطل بالقذارة دي؟! أكيد الكاتبة إتجننت إزاي تقدم نموذج سئ في الأبطال زي كده، ده خاين."
بيجاد إبتسامته إختفت وإتكلم بضيق.
"رواية؟!! كل النكد والقلبان ده كله عشان رواية؟!!!"
"بيقولوا إنها حلوة والبطل بيطلع للبطلة على المواسير في نص الليل عشان يشوفها ويطمن عليها إتشديت للقصة فقولت أقرأها."
بيجاد جز على أسنانه.
"لحظة كده.. إنت جيتلي في نص الليل عشان تشوفني صح؟"
بصلها بإستفسار وحاسس إنها إتجننت ولسه هيتكلم.
"ااااه، قصتي أنا أحلى على الأقل إنت مابتضحكش عليا زيه."
"ريماس."
"نعم؟"
"إرجعي لأرض الواقع.. مافيش الكلام ده، وبعدين قلقتيني عليكي قولت أكيد في حاجة حصلت وفي الآخر الموضوع ده كله عشان رواية."
كانت لسه هتتكلم وتبرر أكتر.
"بس خلاص."
أخد نفس عميق وقدملها هديتها.
"إتفضلي."
إبتسمت وأخدت البوكيه والعلبة. فتحت العلبة وإتفاجئت بالعقد الألماس اللي فيها. شهقت.
"بيجاد هو ده حقيقي؟"
"هو إيه؟"
"العُقد ده؟"
"إنتي شايفة إيه؟ أكيد حقيقي يا ريماس"
"بتتكلم بجد؟ حلو أوي يا بيجاد، تعبت نفسك جدا.. إللي يشوف العُقد ده يقول إنت سرقت بنك عشان تجيبه."
وكملت ضحك لكن هو مكنش بيضحك كان بيبصلها بهدوء.
"بهزر.. تسلم إيديك، شكرا."
إستوعبت إنهم لسه لحد الآن واقفين.
"إتفضل يابيجاد."
قعد على الكنبة.
"ممكن تعمليلنا أي حاجة نشربها سوا."
أكيد.
أول أما دخلت المطبخ بيجاد قام بسرعة من مكانه وبدأ يصور بعض الأوراق اللي موجودة في أوضة المكتب بتاعها ورجع قعد تاني بهدوء.
خرجت من المطبخ ولسه هتقدمله الشاي.
"أنا جالي مكالمة ضروري ولازم أمشي."
"في حاجة ولا إيه؟"
"لا، حاجة عادية تبع الشغل."
قرب منها وباس راسها ومشي. أما هي فضلت واقفة في مكانها مش مستوعبة القرب العجيب المفاجئ ده. ده معناه إيه طيب؟ ماهو قالها إنه معجب بيها وعايز يقرب منها أكتر. يعني بيعمل ده أكيد عشان يتقدملها بعد ما يتعرف عليها أكتر.
"بعتلك كل حاجة يا مؤمن من ضمنهم كلمة السر بتاعة الخزنة في البنك، هنتحرك بعد ساعتين عشان نسرق الفرع ده كمان."
"مش معقولة العبقرية دي يا بوص، نشنت على البنت الصح، ماكنتش أتوقع إن مدير الفرع يستأمن بنت من اللي شغالين هناك على الأوراق دي."
"ماهي مش أي بنت، دي واحدة من معارفه؛ وبعدين دي طبيعة شغلها أصلا، يلا جهزوا كل حاجة وأنا جاي في الطريق."
"أوامرك يا بوص."
كانت ريماس قاعدة في شقتها وماسكة العُقد وبتبصله بحب. معقولة؟! معقولة هي عايشه القصة الجميلة دي؟ ده صرحلها إنه معجب بيها وبيقرب منها أكتر عشان كده.. معنى كده إنهم هيتجوزوا أكيد. عينيها لمعت وإتخيلت نفسها عروسة جنبه. أخيرا في حد جميل ووسيم إتشد وإنتبه ليها، مع إن اللي كانوا بيعيبوا في شكلها كان شكلهم عادي أو أقل من العادي كمان. هي عمرها ما كانت واخدة الموضوع أبدًا بالشكل ده. بس المرة دي الموضوع مختلف.
خرجت من شرودها وتفكيرها على صوت رنة موبايلها.
"إزيك يا خالتي عاملة إيه؟"
"إزيك يا حبيبتي، طمنيني عليكي عاملة إيه؟"
"أنا الحمدلله بخير."
"حبيت أكلمك وأقولك كل سنة وإنتي طيبة قبل ما أنام."
"وإنتي طيبة وبخير يا خالتي."
"أنا لو هقول إنك مبسوطة عشان عيد ميلادك مش هيبقى صوتك ماشاء الله حلو كده، في إيه إحكيلي؟"
"بصي يا خالتي أنا ما كنتش حابه أحكيلك إلا لما أتأكد إن الموضوع جد."
"وبعدين؟ في إيه؟"
"في عريس يا خالتي."
أسماء ماحستش بنفسها غير وهي بتزغرط.
"ده يا ألف نهار أبيض، حبيبتي ربنا يسعدك.. هييجي يتقدم إمتى إن شاء الله؟"
"بصي يا خالتي، هو ما فتحش الموضوع لسه، بس إحنا الفترة دي بنتعرف على بعض."
"خدي بالك من نفسك يا ريماس يا حبيبتي، الدنيا وحشه وماحدش مضمون.. حافظي على نفسك كويس أوي."
"ماتخافيش عليا يا خالتي."
"إحكيلي بقا إتعرفتي عليه إزاي؟"
بدأت تحكيلها كل الصدف اللي جمعته بيها وهي وخالتها إتعشموا فيه.
"أنا خلصت يا بوص، الكاميرات وأجهزة الإنذار وقفت."
بيجاد شاور لباقي الفريق وبدأوا يتحركوا جوا البنك وبدأت عملية السطو.
في اليوم التالي:
ريماس وصلت للبنك بس إتفاجئت بعربيات الشرطة اللي موجودة بره وكمان كل موظفين الفرع واقفين بره.
"ريماس."
إنتبهت لياسر اللي بيناديها.
"في إيه يا ياسر؟ إيه اللي حصل؟"
"حصلت عملية سطو للبنك امبارح بليل."
ريماس بصت بحزن للبنك.
"طب إيه طيب اللي هيحصل؟"
"طبيعي هيحققوا معانا.. بس بجد مش عارف ليه البنك ده بالذات؟!"
ريماس بصتله بإستفسار وعدم فهم.
"مش واخدة بالك ياريماس إنه نفس البنك بس ده الفرع التاني.. على الرغم من إن في بنوك تانية.. بس لا ده البنك الوحيد اللي بيتسرق بفروعه؟"
بدأت تفكر في كلامه بس في نفس الوقت مش في دماغها إنها ممكن تكون مقصودة أو ممكن فعلا تكون مقصودة.
"أنا من رأيي إننا نروح دلوقتي، لإنهم بيحققوا في الموضوع."
هزت راسها ومشيت هي كمان.
في اليوم التالي:
كانت ريماس قاعدة في بيتها وبتتفرج على أخبار السطو في التليفزيون.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، الراجل دخل في غيبوبة سكر بسبب اللي بيحصله."
إنتبهت على صوت رنة موبايلها.
"ألو."
"آنسة ريماس عبدالله؟"
"أيوه إتفضل."
"حضرتك مستدعاة للإدلاء بأقوالك بخصوص السرقة اللي حصلت في البنك، وماتقلقيش يا فندم ده إجراء روتيني خاص بشغلنا."
ريماس بتفهم.
"أكيد، حاضر هكون متواجدة اليوم."
بمرور الوقت دخلت القسم وإتقابلت مع ياسر اللي واقف قدام المكتب اللي هيتم التحقيق فيه. ياسر دخل وبدأوا معاه الإستجواب وكان من خلال المقدم مراد.
"مش معقولة الصدفة العجيبة دي يا أ/ ياسر.. الفرع التاني اللي يحصل فيه سطو كمان يتضح فيه إن حضرتك موجود فيه برده."
"ولا صدفة ولا حاجة، أنا إتنقلت للفرع ده بعد آخر مرة."
"طب ليه إنت وآنسة ريماس اللي إتنقلتوا للفرع ده مع إن عندي معلومة إن الموظفين إتوزعوا، يعني كل موظف راح فرع مختلف غير باقي الموظفين."
كان لسه هيرد.
"أنا هقولك.. آنسة ريماس هي اللي طلبت نقلك بما إنها ليها معرفة جوا الفرع اللي إتسرق امبارح ده.. وطبعًا بما إنكم نجحتوا في المساعدة في سطو البنك المرة اللي فاتت قولتوا تسرقوا الفرع ده كمان."
"حضرتك بتتهمني؟!!! أنا ماقبلش ده تمامًا، وبعدين المفروض إننا في تحقيق، ده كده موضع إتهام وشكوك، وبعدين أسرق إيه؟ أنا مسرقتش حاجة."
"تقدر تقولي إيه علاقتك بـ أ/ريماس؟"
"يافندم دي زميلتي في الشغل وممكن كمان أقول إننا أصحاب جدا."
"تمام يا أ/ياسر، تقدر تتفضل."
ياسر خرج وريماس كانت واقفة مستنياه بره. كانت لسه هتتكلم.
"أ/ ريماس عبدالله، إتفضلي."
أخدت نفس عميق ودخلت المكتب. وقعدت قدام الظابط.
"إتقابلنا مرة تانية يا أ/ ريماس."
"أهلا بحضرتك."
عينيه جات على السلسلة الألماس اللي هي لابساها وبعدها بصلها وإبتسميلها.
"أ/ريماس.. حضرتك كنتي موجودة فين الساعة 2 بليل أول إمبارح؟"
"كنت نايمة في البيت."
"متأكدة؟"
"أه أكيد."
"يعني حضرتك ماكنتيش مع أفراد عصابتك عشان تسرقوا فرع البنك ده زي ما سرقتوا الفرع الأول؟"
ريماس بدهشة من إتهامه.
"حضرتك بتقول إيه؟ أنا عمري ما أسرق، وبعدين بنك!!.. أسرق بنك؟! الفكرة نفسها صعبة."
"صعبة ليه وهي كانت سهلة معاكي في المرة الأولى؟.. مثلتي إنك الرهينة و….."
"حضرة الظابط، أنا مقدرة إنك بتحقق في قضية.. بس ده ما يدينيش حضرتك أي حق إنك تتهمني بدون دليل."
الظابط بص للعُقد وإتكلم.
"العقد ده جميل، ده أصلي صح؟"
"إيه علاقة ده بالقضية؟"
"مجرد فضول، تمام يا أ/ ريماس تقدري تتفضلي."
خرجت من المكتب وهو إستدعى العسكري.
"أ/ريماس منعم عبدالله حطوها تحت المراقبة.. ماتغيبش عن عينيكم لحظة واحدة."
"تمام يا فندم."
ركبت مواصلة وكانت متضايقة من إتهام الظابط ليها بس بتحاول تقنع نفسها إنها مجرد إجراءات روتينية وزي ما هما إستجوبوها إستجوبوا باقي زملائها.
إنتبهت على تليفونها اللي بيرن وكان بيجاد.
"ألو."
"إزيك؟ عاملة إيه؟"
"الحمدلله."
"مالك؟"
"يعني هيكون مالي يعني؟ إنت ماسمعتش الخبر."
"خبر إيه؟"
"فرع البنك اللي أنا شغاله فيه إتسرق؟"
"إزاي ده؟"
"مش عارفة بجد."
"مش معقول.. مش قادر أصدق إن في بنك ممكن يتسرق أصلا!!.. كل ده بنشوفه في المسلسلات والأفلام الأجنبية، فين الأمن؟ فين الكاميرات؟، فين كل ده؟"
"معرفش يابيجاد."
"طيب.. أنا كنت بكلمك عشان كنت محتاج أشوفك."
ريماس إبتسمت بإرهاق.
"تمام، حابب نتقابل فين؟"
في المساء:
في جو مُمطر بيجاد كان واقف في حديقة جميلة بيبص للنافورة اللي قدامه بشرود.
"بيجاد."
لف وبصلها بهدوء، إبتسمتله بحب وبصت لهيئته اللي دايما بتخطف قلبها. حست بنسمة هواء شديدة وحضنت نفسها وقربت ناحيته.
"غريبة.. جايبني هنا مش زي كل مرة بنتقابل فيها."
بيجاد بص في عينيها وإبتسم إبتسامة أول مرة تشوفها. إبتسامة خلت قلبها يرتعش. ده غير عيونه اللي بتلمع.
"حبيت أخلي اليوم ده مميز."
"مش فاهمة."
"قصدي أنا جايبك هنا عشان أعرفك على المكان اللي كنت بحب أقضي فيه طفولتي.. الحديقة دي ليا فيها ذكريات جميلة جدا وحبيت إنك تشاركيني الذكريات دي."
"تقصد إيه؟"
قرب منها أكتر ومسك وشها بين إيديه.
"أنا عايز أقولك إني… إني ……."
"إنك إيه؟"
"قصدي.. يعني عايزك تعرفي إن كل كلمة قولتها ليكي قبل كده كانت حقيقية."
"أنا مش فاهمة حاجة يا بيجاد."
"إنتي حلوة.. حلوة جدا.. أحلى إنسانة قابلتها وشوفتها.. وعايز أقولك من يوم ما إتقابلنا وأنا إتشديت ليكي."
"وبعدين، مانا عارفة ده كله."
"أنا بتكلم بجد يا ريماس.. عمري ما زوقت كلامي.. كل كلامي ليكي كان حقيقي."
مكانتش متطمنة لكلامه وحاسة إن في حاجة.
"بيجاد في إيه؟"
"أنا مسافر دلوقتي."
"مسافر فين؟! إنت أصلا أخدت القرار ده إمتى؟"
"في سفرية طلعتلي فجأة في الشغل، هسافر لندن فترة كده وهرجع تاني."
"طب هنتكلم إزاي؟ هتطمن عليك إزاي؟ والفترة دي قد إيه أصلا؟"
"ماتقلقيش أنا هبقى أكلمك."
"هبقى؟! هو أنا ليه حاسة إنك بتخلع مني؟"
بيجاد سكت متكلمش.
"ساكت ليه؟ ماترد عليا!! أصل مش معقول موضوع السفرية اللي جات فجأة دي."
بيجاد كان لسه هيتكلم. دموعها بدأت تلمع.
"بيجاد.. لو إنت مش بتحبني قول.. لكن ماتعملش تصرفات تثبت عكس كلامك ده."
بصلها بعدم فهم. نزلت إيديه من على وشها بس مازالت ماسكاها.
"لمسك ليا ده معناه إيه؟ إحنا من ساعة ما علاقتنا بدأت وإنت مش بتتكلم في إنك عايز تبني عيلة زي أي واحد بيعرف واحدة وبيقولها إنه معجب بيها.. كلامك ليا حاجة وتصرفاتك معايا حاجة تانية.. كلامك معايا بيقول إننا أصحاب لكن طريقة تعاملك معايا غير كده، طريقتك دي تقول إن أنا وإنت في بينا قصة حب وعشان كده أنا مصدقة ومكملة في الطريق ده."
"أنا مش عايز أعشمك فيا."
"إنت عندك حق، إنت فعلا لو عايز يبقى في حاجة بينا ماكنتش هتقول الكلام ده كله، كنت هتخاف على زعلي.. بس أنا مقدرة إنك محرج مني ومن شكلي."
"ليه بتجيبي كل حاجة في شكلك؟"
"ماهو مش معقول تبدأ كلامك عن شكلي وتمدح فيا وبعدها تقول إنك مسافر."
"أنا……."
قطع كلامه إنها مشيت وسابته، مشي وراها لكن هي كانت بتسرع عشان تبقى بعيد عنه. بصت وراها عشان تشوفه فين بس مانتبهتش للرصيف اللي قدامها فاتكعبلت ووقعت على الأرض وهي بتقع كان في إزاز مكسور دخل في كف إيديها اليمين. صرخت.
"ريماس."
كانت بتبكي وهي ماسكة إيديها بألم. بيجاد أول أما شاف الجرح حاول يتصرف بسرعة وأخد الإسكارف اللي كانت لفاه حوالين رقبتها. ولفه بسرعة على إيديها.
"إبعد عني."
"إيدك بتنزف."
"إمشي."
"إنتي غبية؟!!! بقولك إيدك بتنزف.. وإنتي عندك السكر وإيدك مفتوحة يا ريماس، يعني صعب الجرح يلم بسرعة."
سكتت وفضلت بصاله وهو بيحاول يضغط على الجرح عشان يوقف النزيف.
"إنت عرفت منين إن أنا عندي السكر؟"
"إنتي قولتيلي بنفسك وده مش وقته أسئلة."
حست إن الدنيا وقفت بيها. ركزت في عينيه البنية أوي وهنا إفتكرت يوم سرقة الفرع الأول.
ريماس برجاء: "بلاش أرجوك، أنا عندي السكر وكنت لسه عاملة عملية الزايدة قريب ولو رمتني الجرح هيفتح تاني لإنه يعتبر لسه ملمش بسبب السكر ومش بعيد يحصل مضاعفات لما يتفتح تاني. وربنا سترها لما وقعتني على ظهري هناك في البنك بس بلاش ترميني من العربية، أرجوك."
قرب ناحيتها ومسكها من أكتافها الإتنين وبصلها وإتكلم بهدوء.
"متخافيش مش هأذيكي."
كانت كل اللي شايفاه قدامها عينيه البنية والاطمئنان اللي فيهم.
وهو بيكمل كلامه: "إحنا لازم ننزلك في أقرب مكان عشان مايعرفوش مكاننا إحنا."
ريماس بتوهان: "بس إنتوا حرامية، لازم يعرفوا مكانكم عشان يقبضوا عليكم، ده مصير أي مجرم في الآخر."
"أوعدك إني مش هرميكي."
ريماس بتوهان وهي بتبص في عينيه: "أومال هتعمل إيه؟"
مردش عليها وساب أكتافها وقدملها عصير.
"إشربي ده عشان أعصابك تهدى."
رواية سطو قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بركات
يلا عشان أوصلك للمستشفى.
فاقت من ذكرياتها ولقيته بيرفعها من على الأرض.
ريماس بصوت مبحوح وعدم استيعاب وهي بتبصله:
بلاش مستشفى، الموضوع مش مستاهل.
كان لسه هيتكلم.
ريماس:
بعد إذنك، أنا هروح البيت بنفسي، مش محتاجة إنك توصلني.
كانت لسه هتمشي.
مسكها من دراعها وخلاها تبصله.
بصت لإيده وبعدها بصتله بتوهان وشرود.
بيجاد بصرامة:
ريماس، من غير ولا كلمة. أنا هوصلك بنفسي وهطمن عليكي، مش عايز أبقى قلقان عليكي.
كل اللي عملته إنها هزت راسها.
كان ماسك إيديها المجروحة بإيديه الاتنين بيضغط على الجرح لحد ما وصلوا للعربية.
اتحركوا وطول الطريق هما الاتنين ساكتين.
وهي كان جواها أسئلة كتير بتسألها لنفسها.
بمرور الوقت، وصلوا قدام بيتها وهي كانت لسه هتنزل.
مسكها من إيديها قبل ما تنزل خلاها تبصله.
بيجاد وهو بيبص في عينيها:
أنا عمري ما هسيبك. انتي ماتعرفيش انتي إيه بالنسبالي؟ ماتقلقيش، أنا هتصرف وهكلمك. وأنا مش بخلع منك، بالعكس ده أنا ليا الشرف إني أبقى معاكي. انتي مش عارفة قيمة نفسك ولا إيه؟
ابتسمالها بعد ما قال آخر جملة بهزار عشان يفك الجو بينهم.
ابتسمتله ابتسامة مصطنعة بسبب صدمتها.
قرب منها أكتر وباس راسها وضما لحضنه بشدة وبعدها بعد عنها.
وكل ده وهي تحت تأثير الصدمة.
بيجاد بابتسامة جميلة وهو بيبص في عينيها:
ابقي طمنيني عليكي لما تطلعي. تصبحي على خير.
هزت راسها ونزلت من العربية بهدوء ومشيت خطوتين وبعدها لفت وبصتله.
كان لسه واقف بعربيته بيبصلها بنفس الابتسامة.
رجعت لفت تاني وهنا دموعها نزلت في صمت وعلى وشها الصدمة من اللي هي استنتجته.
بعد ما وصلت لشقتها دخلت الحمام ووقفت قدام المراية وعقلها كان هو اللي بيتكلم.
"كان هو... إزاي توهت عن عينيه؟ إزاي توهت عن صوته؟ إزاي توهت عن لمسته ليا؟ أنا غبية... غبية أوي، استغلني وقرب مني عشان يسرق مكان شغلي بعد ما مشي من عندي! الوحيدين اللي يعرفوا إني عندي السكر خالتي وجوزها... مافيش حد غيرهم يعرف... كان هو..."
بكت بهيستيريا وبدأت ترمي كل حاجة في الحمام وكسرت مرايتها وبعدها قعدت على الأرض.
مش قادرة تصدق إنها كانت بالغباء ده كله.
بصت للعُقد اللي جابهولها وقلعته ورمته على الأرض وكملت بكاء.
في اليوم التالي:
كانت قاعدة في مكتب الظابط مراد في القسم وبتبص قدامها بشرود وواضح عليها قلة النوم وعيونها المنتفخة.
الظابط دخل وقعد على مكتبه.
مراد:
آنسة ريماس، أهلا بيكي. حضرتك بلغتي إنك محتاجة تقوليلي حاجة بخصوص القضية بتاعة سرقة الفرعين بتوع البنك.
ريماس بصوت مبحوح من البكاء:
أنا عارفة مين اللي سرق.
***
بيجاد كان قاعد في المقر بتاعه هو وفريقه وبيبص للرسايل اللي بيبعتها ليها من امبارح لكن هي مردتش عليه.
فاق من شروده لما حد حط إيده على كتفه.
دارين باستفسار:
في إيه يا بيجاد؟ بنادي عليك.
بيجاد وهو بيقفل موبايله وبيبصلها:
مافيش. انتي محتاجة حاجة؟
دارين وهي ملاحظة الموقف:
لا. بس لقيتك سرحان قولت أتكلم معاك أشوف في إيه.
بيجاد:
لا مافيش حاجة.
دارين باستفسار:
طب المهمة الجاية هتبقى فين وإمتى؟
بيجاد وهو بيبصلها:
حاليًا مافيش جديد.
دارين فضلت ساكتة وبصاله لكن هو رجع بص لموبايله تاني.
دارين بابتسامة:
كلنا عارفين إنك ماكنتش عايز تستغلها وخاصة إن دي مش من مبادئك، وهي شكلها طيبة ولطيفة. وكلنا برضو عارفين إن الظروف هي اللي أجبرتك إنك تعمل كده عشان ننتقم كلنا من يوسف المهدي. لأنه مهما عملنا مش هيكفي بعد ما حرق الميتم اللي إحنا اتربينا فيه كلنا قصد ومات فيه نص أصحابنا.
بصت وراه وباقي الفريق كانوا واقفين والحزن واضح على ملامحهم.
دارين وهي بتكمل:
عافرنا واجتهدنا وكل واحد بنى مستقبله عشان تيجي اللحظة دي. اللحظة اللي نشوف فيها إمبراطورية يوسف المهدي بتنهار. وإحنا مع بعض عشان بنقوي بعض ونكمل طريقنا ونفتكر إن دايما طريقنا هيكون الانتقام منه.
فارس وهو بيتدخل:
إحنا عارفين يا بوص إنك بتحبها، واتأكدنا من ده بعد عملية السرقة الأخيرة. كنت المفروض تختفي من حياتها بس إحنا اتفاجئنا إنك قابلتها ومش بس كده. انت قابلتها في الحديقة اللي كنا بنحب نروحها كلنا وإحنا صغيرين.
بيجاد بابتسامة:
ذكريات جميلة عمرها ما تموت.
كلهم اتكلموا في نفس واحد:
أكيد يا بوص.
دارين:
بجد يا بيجاد لو بتحبها خلاص قابلها واحكيلها على كل حاجة، بس ماتخليش الفرصة تفوتك. وهي لو فعلا بتحبك هتكمل معاك.
بيجاد باستفسار وهو بيبصلها:
تفتكري؟
دارين بابتسامة وتشجيع:
أكيد طبعًا. اللي بيحب بيعمل المستحيل عشان اللي بيحبه.
قامت من مكانها.
نسيبك إحنا بقى يا بوص.
خرجت من الأوضة اللي كان قاعد فيها وأخدت معاها باقي الفريق.
بيجاد فتح موبايله وبدأ يتصل بيها وأخيرًا ردت عليه.
ريماس:
ألو.
بيجاد:
أنا محتاج أشوفك.
***
كانت واقفة قدام الظابط مراد.
مراد بتأكيد:
زي ما قولتلك عايزين اعتراف كامل منه إنه هو اللي سرق البنك في المرتين وإنه هو اللي ورا سرقة الشركة بتاعة يوسف المهدي.
هزت راسها وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
كان فريق من الشرطة معاهم في العربية قدام الحديقة اللي بيجاد هيستناها فيها.
حد من الفريق حط سماعة في ودنها وكان بيخفيها بتسريحة عملها لشعرها، وحط ميكروفون في هدومها ناحية رقبتها بس ما كانش ظاهر.
مراد وهو بيكمل:
إحنا معاكي خطوة بخطوة. وخليه يقول كل حاجة عشان نقدر نوصل لباقي أفراد العصابة بعدين. والأهم خليكي عارفة إنه طالما كلمك بعد ما قالك إنه مسافر يبقى انتي أثرتي عليه.
بصتله بدموع محبوسة لما قال الكلمتين دول وهزت راسها ونزلت من العربية ودخلت الحديقة.
بعد مرور فترة بسيطة.
كانت واقفة قدام النافورة بتبصلها بدموع محبوسة.
بيجاد:
ريماس.
غمضت عينيها وأخدت نفس عميق وبعدها لفت وبصتله بجمود.
بيجاد بابتسامة وهو بيقرب منها وبيبص في عينيها:
وحشتيني.
بعدت عينيها عن عيونه.
ريماس وهي بتغير الموضوع:
انت مسافرتش.
بيجاد:
ماقدرتش أبعد عنك.
بصتله باستفسار.
بيجاد:
أنا محتاج أقولك حاجة مهمة. ريماس أنا...
ريماس ببرود وهي بتبص في عينيه وبتقاطعه:
حرامي.
بيجاد كان متفاجئ بمعرفتها بحقيقته وكان لسه هيتكلم.
ريماس بدموع وهي بتكمل:
حرامي ونصاب. استغلتني عشان تسرق البنك اللي أنا بشتغل فيه.
بيجاد بعدم فهم:
انتي عرفتي إزاي؟
ريماس بسخرية وهي بتبكي:
فاكرني غبية؟ أنا فعلا كنت غبية إني صدقتك يا بيجاد. أنا ماحدش يعرف إني عندي السكر غير خالتي وجوزها. والحرامي اللي كان واخدني رهينة بعد سرقته للبنك هو وعصابته ده. ده كان انت.
بيجاد بدفاع:
ريماس صدقيني أنا ماكنش قصدي استغلك أنا...
ريماس ببكاء:
انت إيه يا بيجاد؟ عايز مني إيه تاني؟ جاي تقابلني ليه؟ ليه عملت ده كله؟
بيجاد بتبرير:
أنا مش وحش زي ما انتي متخيلة. أنا بنتقم، أنا باخد حق إخواتي. إخواتي اللي اتقتلوا من غير رحمة بسبب يوسف المهدي. هو اللي قتلهم بإيديه، فكان لازم أنتقم منه يا ريماس. سرقت الفرع الأول بتاع البنك بتاعه والفرع التاني ومش بس كده...
كان فريق الشرطة هيتحرك بس الظابط مراد وقفهم ومحتاج يسمع الاعتراف الأخير.
بيجاد قرب منها ومسك وشها بين إيديه بس اتفاجئ بحاجة صلبة ناحية ودنها.
رفع شعرها ولقى سماعة بصلها بعدم استيعاب وبص ناحية هدومها وانتبه لوجود ميكروفون صغير خالص متعلق في هدومها.
بصلها بصدمة وهي دموعها نزلت أكتر وكانت لسه هتتكلم توضحله.
حط إيده على شفايفها عشان تسكت.
مراد:
سكتوا ليه؟
بيجاد صعبت عليه نفسه وهو بيشوف حبيبته بتسلمه بإيديها للشرطة.
عيونه لمعت وضمها لحضنه وبعد عنها.
بيجاد بصوت مهزوز وهو بيبص في عينيها:
أنا بحبك يا ريماس. انتي أول وآخر إنسانة في حياتي. أنا بس عايزك تعرفي ده.
كانت لسه هتتكلم.
بيجاد بجدية وهو بيكمل كلامه وبيبص في عينيها:
أيوه أنا اللي سرقت شركته برضه. وهفضل دايما وراه لحد ما يموت من قهرته بسبب اللي بيحصله. أنا اللي خططت لكل حاجة. أنا اللي ورا كل حاجة.
ريماس بدأت تبكي بصوت مسموع وهي بتبص لبيجاد اللي بيبصلها بإبتسامة جميلة وعينه بتلمع بسبب دموعه المحبوسة.
مراد بصوت مسموع وهو بيتدخل و بيهدده بالمسدس:
ارفع إيديك الاتنين لفوق.
فريق كامل من الشرطة محاوط المكان والمسافة بينه وبين ريماس بسيطة وبحركة سريعة منه مسك ريماس وحط مسدسه على راسها.
بيجاد بشر:
اللي يقرب مني هفرقع دماغه.
ريماس كانت مصدومة من اللي بيحصل. إزاي بيجاد يعمل فيها كده؟
بيجاد ضرب طلقة في الهوا وريماس صرخت بفزع.
بيجاد لمراد بتهديد:
سمعتني ولا ماسمعتنيش؟
مراد شاور لزملاؤه ينزلوا أسلحتهم وهو كمان نزل سلاحه.
بيجاد بدأ يرجع بظهره ناحية طريق الخروج من الحديقة وهو ماسك ريماس.
فضل يبصلهم لحد ما اختفوا عن أنظاره.
مسك ريماس ولفها ناحيته وبص في عينيها للحظات وابتسمالها بهدوء.
انتبه إن الشرطة بتقرب ناحيتهم تاني.
حطلها ورقة في شنطتها بخفاء وباسها من راسها ومشي من قدامها وهو بيجري والبوليس بيجري وراه.
دموعها كانت بتنزل وهي مش مستوعبة اللي عملته فيه.
الشرطة كانت بتدور عليه لإنه اختفى فجأة بعد ما خرج من الحديقة.
مراد بغضب:
يعني إيه مش لاقيينه، هيكون راح فين؟
؟؟:
ده فص ملح وداب يا باشا، اختفى.
مرت الأيام والشرطة مازالت بتدور على بيجاد بعد ما جابوا معلومات إضافية عنه من خلال كاميرات المطاعم والكافيهات اللي كان بيخرج فيها مع ريماس ولكنه اختفى تمامًا.
استمرت التحقيقات وحاولوا يوصلوا لباقي زملائه اللي كانوا معاه في الميتم لكن مافيش أي دليل على وجودهم وخاصة إن مذكور قدامهم إنهم ماتوا في الحريق وماحدش نجا من حريق الميتم تمامًا.
كانوا بيدوروا على إبرة في كومة قش.
وفي نفس الوقت كان بيجيلهم ملفات تثبت إن رجل الأعمال "يوسف المهدي" متورط في أعمال قذرة كتير وتم وضعه تحت المراقبة لحين أما يصحى من الغيبوبة للتحقيق معاه وتم غلق قضية السطو على فروع البنك وسرقة الشركة لوجود الأدلة اللي هتسجن صاحبها.
ريماس نفسيتها كانت وحشة جدًا وقعدت في بيت خالتها ومكانتش بتتكلم ولا بتاكل وحابسه نفسها في أوضتها ومش بتبطل بكاء بسبب اللي عملته وفي نفس الوقت مكانتش بتبطل تقرأ رسالة بيجاد ليها.
"كنت واثق إني مش هعرف أحكيلك الحقيقة فكتبتهالك في ورقة. كل اللي عايزك تعرفيه إن كل حاجة بيني وبينك كانت حقيقية مكانتش تمثيل. انتي أول بنت في حياتي وحبيتك عشان انتي ذكية وشاطرة. ريماس أنا عملت ده كله عشان آخد حقي وحق إخواتي. يوسف المهدي كان عايز يهد الدار اللي كنا متربيين فيها كلنا عشان يبني على الأرض بتاعتها شركته بس صاحبة الدار رفعت قضية فهو معجبوش وحرق الدار عشان يقدر يهد المبنى. معرفتش ألحقهم يا ريماس. قدرت أطلع بعدد بسيط منهم وهما إخواتي اللي معايا دلوقتي. الفلوس اللي أخدناها دي تعويض عن كل اللي حصل وعن إخواتنا اللي ماتوا في الحريقة. وماتقلقيش إحنا ماكناش بناخدها لينا. الفلوس كانت بتروح لأصحاب نصيبها. إحنا خلاص قربنا نحقق انتقامنا، وعايز أقولك للمرة الأخيرة. أنا بحبك وعمري ما هسيبك."
ريماس ببكاء:
كداب.
***
بعد مرور سنة:
كانت قاعدة في الحديقة بتبص للنافورة بشرود.
بتفتكر المرتين اللي اتقابلوا فيها هنا.
المكان اللي كانت عيونه بتلمع فيه بنظرة غريبة ليها.
النظرة اللي فهمتها متأخر.
من يوم اختفائه وهي بتلوم نفسها على اللي حصل.
سببه كان قوي. ياريتها ما كانت عملت كده. خلاص هو حقق انتقامه وقبضوا على يوسف المهدي. بس هو فين؟! اختفى من وقتها مظهرش.
دموعها نزلت وفي نفس الوقت المطر نزل.
ضمت نفسها وقعدت لفترة بسيطة تحت المطر وقامت تتمشى شوية في الحديقة.
لفت انتباهها بير موجود في الحديقة ما أخدتش بالها منه قبل كده.
قربت ناحية البير ونورت كشاف موبايلها عشان تشوف إيه اللي موجود جواه.
كان فاضي بس انتبهت إن في ممر جوه البير.
لفت انتباهها إن البير فيه حجر مرصوص فوق بعضه على الجدار عامل زي شكل السلالم تخلي الشخص يقدر ينزل ويطلع فيه عادي.
رفعت نفسها ونزلت في البير من خلال الحجر ده.
نزلت في البير ومشيت الطريق اللي جواه ودخلها في مكان تاني فيه حجر مرصوص فوق بعضه بيدل لباب صغير.
طلعت على الحجر ده، كان في أوكرة في الباب فتحته وخرجت منه واتفاجئت أنها بره الحديقة أصلا والباب ده من بره كان مغطيه فروع شجر من الحديقة.
ريماس باستيعاب:
يعني بيجاد كل ده كان في الحديقة!
كانت سعيدة جدا واطمنت أنهم هيتقابلوا تاني.
خرجت من المكان ده وقفلت الباب وحطت فروع الشجر الصغيرة فوق الباب وعدلت هدومها وطلبت عربية عشان تروح.
فضلت واقفة مستنية العربية لحد ما في عربية وقفت قدامها.
ركبت العربية بسرعة من فرحتها واتنهدت بارتياح وفي ابتسامة كبيرة مرسومة على وشها.
العربية اتحركت وبصت لموبايلها عشان تتابع اللوكيشن.
بس استغربت إن البرنامج ثابت ومكتوب إن السواق لسه منتظرها.
رفعت راسها وبصت للشخص اللي بيسوق واللي كان لابس كاب.
ريماس:
لو سمحت هو في مشكلة عند حضرتك في الإنترنت؟ أصله جايبلي إنك لسه منتظرني.
لقت رقم غريب بيرن على موبايلها ردت.
ريماس:
ألو.
؟؟:
ألو أ/ريماس؟
ريماس:
أيوه أنا.
؟؟:
حضرتك فين؟ أنا واقف قدام المكان اللي حضرتك مثبته اللوكيشن عليه.
رفعت راسها وبصت للي بيسوق العربية.
قلع الكاب وبصلها بإبتسامة.
بيجاد:
تسمحيلي أخطفك وأتجوزك؟
ريماس بسعادة ودهشة:
بيجاد!!
***
تمت بحمدالله