تحميل رواية «سرداب الغرام» PDF
بقلم ندا حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
وقفت أمام المرآة تتأمل جمالها الخلاب بعينان راضية تمامًا عن مظهرها تنظر إلى انعكاس صورتها باستحسان كبير. عينان مسحوبة لونهما غريب للغاية تحتار في وصفهما كل مرة، تماثل عيون القطة تمامًا نقطة سوداء في المنتصف يُحيطها لون رمادي غريب ثم خطٍ رفيع من اللون الأسود وأخيرًا بياض عينيها يُحيطها سيال من الرموش تُزيدها جمالًا. تُسحر العقول وتسلب الإرادة نظراتها تخترق القلب تُلقي به سهام غرامها لتقع مُتيم بعشقها. انخفضت إلى أنفها الصغير الذي يتناسب مع شكل وجهها الطولي شديد البياض الممزوج بلون ثمار التفاح الأ...
رواية سرداب الغرام الفصل الأول 1 - بقلم ندا حسن
وقفت أمام المرآة تتأمل جمالها الخلاب بعينان راضية تمامًا عن مظهرها تنظر إلى انعكاس صورتها باستحسان كبير.
عينان مسحوبة لونهما غريب للغاية تحتار في وصفهما كل مرة، تماثل عيون القطة تمامًا نقطة سوداء في المنتصف يُحيطها لون رمادي غريب ثم خطٍ رفيع من اللون الأسود وأخيرًا بياض عينيها يُحيطها سيال من الرموش تُزيدها جمالًا.
تُسحر العقول وتسلب الإرادة نظراتها تخترق القلب تُلقي به سهام غرامها لتقع مُتيم بعشقها.
انخفضت إلى أنفها الصغير الذي يتناسب مع شكل وجهها الطولي شديد البياض الممزوج بلون ثمار التفاح الأحمر يشعل وجنتيها.
أبصرت شفتيها المُكتنزة الملونة بحمرة صاخبة تناسب جمال وجهها وزينتها الخفيفة عدا شفتيها.
ارتفعت بيدها تُعدل خُصلات شعرها المُجعدة الغجرية ذو اللون الأسود المائل إلى البُني يتماشى مع لون حاجبيها.
ظهرت آية في الجمال وكأنها انخفضت إلى الأرض من الجنة لا تشبيه يناسب جمالها سوى أنها خلقت منها.
أخفضت يدها إلى خصرها تمرر أناملها عليه مرورًا بجسدها إلى الأعلى ترى ذلك القميص يحتضن جسدها بطريقة مُغرية بلونه الأسود الذي عكس جمال لون بشرتها.
بحمالات تُكاد تكون أرفع من الخيط وفتحة صدر واسعة للغاية تظهر مقدمة صدرها.
يهبط إلى قبل ركبتيها يلتف على خصرها وكأنه قطعة من جسدها.
تتحرك بخفة أمام المرآة تُقيم مظهرها وجسدها الممشوق الساحر برضاء تام.
ابتعدت للخلف تنظر إلى المرآة نظرة أخيرة بابتسامة عريضة أظهرت بياض أسنانها الشديد وخرج صوتها بنبرته الرقيقة المغرورة:
- ملكة جمال العالم يا بت يا مهرة.
تحركت في الغرفة بخفة، كانت تحتوي على فراش كبير يتوسطها على الطراز الحديث الراقي تماثله المرآة وخزانة الملابس التي كان بجوارها شرفة تنسدل عليها الستائر الراقية كانت غرفة متكاملة بها اثنين من مقاعد الانتريه يتوسطهما طاولة صغيرة.
أقتربت من الطاولة ترفع بيدها طبق كبير كان به ورود مجففة حمراء، أخذتها واتجهت إلى الفراش بخفة تنثرها عليه بكل حب وغرام تسرح بزوجها وحبيب عمرها وهي في انتظاره تتزين لأجله ولأجل إسعاده.
أخذت الطبق بعد أن أفرغت كل ما به وخرجت إلى صالة الشقة مُتوجهة إلى المطبخ لتضعه به تأخذ بيدها قداحة ثم عادت إلى الغرفة مرة أخرى تضعها على الطاولة جوار شموع كبيرة بأشكال مُختلفة رائعة منها واحدة تمثلت في شكل قلب.
نظرت إلى كل شيء بعيناها الساحرة لتشهق بعنف مُتذكرة أهم شيء لتتقدم من المرآة بخطوات واسعة تلتقط بيدها زجاجة عطر رفعتها إلى وجهها تنظر إليها بكل حب ثم بدأت تُعطر نفسها بها على الرغم من أنها لا تحتاج إلى ذلك ولكن هذه الزجاجة خصيصًا تُسكره وتسلب عقله منه، يعشق رائحتها التي تمتزج برائحة جسدها فتكن تركيبة فريدة من نوعها توقعه في شباك غرامها.
مرة أخيرة تتأمل كل شيء بابتسامة عذبة راضية عن كل ما فعلته مُتذكرة الطعام الذي طلبته من الخارج تأففت خوفًا من أن يأتي هو قبل الطعام، إنها تريد كل شيء يكون في انتظاره ولكن امتعاضها لم يدم طويلًا عندما استمعت إلى جرس الباب، التقطت روب لونه أسود يماثل القميص ارتدته سريعًا واحكمت إغلاقه عليها ليخفي كل شيء ظهر منها فلم يظهر إلا وجهها وخصلات شعرها الغجرية.
وقفت جوار باب الشقة وفتحت أحد الأدراج الموجودة في كومود جواره تخرج منه الأموال ثم تقدمت إلى خلف الباب تنظر إلى الخارج من تلك العين التي تتوسطه.
وجدته عامل الدليفري ففتحت الباب بخفة وطلت من تلك الفتحة الصغيرة تبسمت إليه بود وهي تقدم له النقود ليأخذها منها ويبادلها بأكياس الطعام.
عادت تدلف إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها مُتوجهة إلى المطبخ تضع الأكياس على رخامته من الخارج حيث كان المطبخ على الطراز الحديث مفتوحًا على الخارج.
فتحت الأكياس تقدم رأسها بها تستنشق رائحتها الشهية للغاية وعادت للخلف بعينان مغمضة أسكرتها رائحة الطعام وهي جائعة حقًا.
ارتفع رنين الهاتف داخل الغرفة فتركت الطعام وتوجهت للداخل تخلع عن جسدها الروب وتركته على الفراش مُتقدمة من الهاتف لتجد زوجها هو من يُهاتفها، أجابت واضعة الهاتف على أذنها لتخترقه بكلماتها قبل أن يتحدث هو:
- اتأخرت ليه يا يوسف.
أتاها صوته المُرتبك قائلًا:
- مهرة حبيبتي أنا مش هقدر أجي النهاردة.
ارتفع صوتها ذهولًا واتسعت مقلتيها صارخة به:
- نعم!… أنت بتستهبل يا يوسف.
استمعت إلى صوته الرخيم قائلًا بنبرة حنونة محاولًا أن يتوغل أعماق عقلها:
- والله يا حبيبتي غصب عني أنتي عارفه إني مش بقدر أبعد عنك أصلًا بس غصب عني.
وضعت يدها اليمنى تتوسط خصرها بامتعاض مُتسائلة بصوتٍ منزعج:
- غصب عنك ليه إن شاء الله.
حمحم بخشونة ثم أردف قائلًا بجدية:
- أصل نورا بنت عمتي جاية من السفر وأنا اللي هستقبلها في المطار.
جعل الغضب يتملكها بعدما استمعت إلى كلماته الجدية وكأن ما يتحدث به أمر عادي فصاحت بهمجية مُتخلية عن نبرتها الرقيقة:
- وأنا مالي ومال بنت عمتك.. يوسف قدامك نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معلش هعوضهالك.
قالت بصرامة وجدية شديدة لا تحتمل النقاش منه:
- يوسف أنت سمعت قولت ايه.. نص ساعة تكون هنامرة.
أخرى تستمع إلى صوته عبر الهاتف بهدوء ولين مُصرًا على المحاولة لإخماد نيرانها:
- يا مهرة والله مش هعرف معل
رواية سرداب الغرام الفصل الثاني 2 - بقلم ندا حسن
فتح الباب وولج إلى الغرفة بعدما استحم. يرتدي رداء المرحاض يختفي داخله جسده، يصل إلى ما بعد ركبتيه بقليل. واضعًا منشفة على رأسه يجفف خصلات شعره السوداء المخالطة للبُنية. تذكر زوجته "مهرة" وكم تأخر عليها. أسرع في التقدم إلى الداخل كي يرتدي ملابسه ويذهب إليها.
رفع رأسه يبعد المنشفة عنه حتى يتقدم إلى الفراش يأخذ من عليه الهاتف. ولكنه تفاجئ بتلك الجالسة على الفراش بكل هدوء. رفع نظرة نحوها يبتلع غصة وقفت بحلقة وهو يراها تجلس على الفراش ممددة القدمين. ترتدي فستان من اللون الذهبي الهادئ عاري الصدر يحتضن جسدها بقوة يرسمه بدقة شديدة وواضحة. وجمالها طبيعي خلاب. صاحبة خصلات سوداء حريرية طويلة متناثرة حولها، وعينان تماثل خصلات شعرها حالكة السواد. شفتين ممتلئتين بحمرة زاهية ووجنتيها ممتلئة قليلًا.
أعتدلت تنظر إليه جالسة على الفراش تظهر قدمها اليمنى بطولها من فتحة الفستان. خرج صوته بعد لحظات وهو ينظر إليها يستوعب وجودها هنا معه بالغرفة:
"أنتي بتعملي ايه هنا يا نورا؟"
أوقفت قبالته تعود بخصلات شعرها للخلف في حركة إغراء واضحة للغاية ليظهر صدرها الواضح من ذلك الفستان العاري وتحدثت بلطف:
"كنت طالعة أشوفك لقيتك في الـ toilet. استنيتك تخرج."
تأفف من تلك الحركات الواضحة للغاية ربما يشعر بها الأعمى. ليبعد عيناه عنها ثم قال بإيجاز:
"في حاجه؟"
أقتربت منه بغنج ودلال تمط شفتيها هاتفه ببراءة:
"مش معقول لسه واصلة ويادوب تسلم عليا."
أبتعد للخلف عنها يُلقي بالمنشفة على الفراش من يده لتتقطر من خصلات شعره قطرات من الماء. وخرج صوته جاد:
"معلش أصلي مشغول أوي أنتي عارفه.. إن شاء الله هبقى أقعد معاكم."
أعدلت على حديثه تخترقه بعيناها السوداء:
"معايا."
أومأ إليها سريعًا بلا مبالاة:
"آه آه إن شاء الله."
بحث بعينه البنية عن الهاتف مُتذكرًا أنه تركه على الفراش ولكن لا أثر له. قطب جبينه باستغراب. فوجدها مدت يدها إليه عندما وجدته يبحث عنه بعيناه قائلة بدلال:
"بتدور على ده."
نظر إليها للحظة. يأتي على خلده أنها ربما فتحته. يعلم أنها فضولية مُتطفلة للغاية. ولكنه أخذه منها مُتنهدًا مُتذكرًا أن له رمز سري لا يعرفه أحد سواه. و "مهرة قلبه". ابتسم للحظة عندما أتت على ذاكرته. وأسرع مُبتعدًا عن الأخرى يفتح الهاتف لينظر به. ثم عاد إليها ناظرًا بقوة. فلم تعطي إليه الفرصة للحديث بل قالت ببرود:
"واحدة اسمها مهرة نازلة رن رن فرديت عليها."
أشار بيده سريعًا يسألها بهمجية فقط خوفًا على مشاعر زوجته أو أن تدرك الأمر خطأ:
"قالتلك ايه.. ولا أنتي قولتيلها ايه."
سارت ببرود أمامه تشابك أصابع يدها ببعضهم البعض قائلة:
"قولتلها إنك بتاخد شاور ومش فاضي."
سألها مرة أخرى باهتمام:
"وبعدين."
أجابته بلا مبالاة:
"بس كده قفلت."
نظر إلى شاشة الهاتف مرة أخرى ليعود مُنفعلًا عليها بقوة:
"وأنتي مين سمحلك تردي على موبايلي."
رمقته بقوة واستغراب مُجيبة إياه:
"أنا لقيتها بترن كتير فرديت."
أردف بعصبية:
"ما ترنضيقت عينيها السوداء عليه ثم اخترقت عاصفته الهوجاء بسؤالها الجاد:
"أنت زعلان أوي كده ليه؟ هي مهمة للدرجة دي؟"
شعر أنها أدركت اهتمامه بها وانزعاجه مما فعلته. لا يريد أقتراب الشبهات منه أو منها كي لا يتعرف عليها أحد. فقال سريعًا:
"لأ.. لأ مش مهمة ولا حاجه دي شغاله عندنا."
نظرت إليه بقوة تستشعر عدم صدقه لكنها قالت بنبرة ذات مغزى:
"لازم تكون مش مهمة."
ارتفع رنين الهاتف بيده فأبصره بعيناه ليجدها هي تحاول مهاتفته مرة أخرى. ضغط على زر الوضع الصامت لينظر إليها قائلًا بجدية:
"طب اتفضلي عايز أغير هدومي."
ظلت تنظر إليه بقوة ثم ابتعدت تذهب إلى الخارج. بعدما لم تلوذ بفرصة الإقتراب منه والجلوس معه كما أمرها خالها "مراد" والده. خرجت من الغرفة فاقترب يغلق الباب خلفها بالمفتاح. ثم دلف إلى الداخل يبتعد عن الباب متوجهًا ليفتح شاشة التلفاز. حيث كانت غرفته هنا تختلف كثيرًا عن غرفته بمنزل الزوجية. هنا كانت كبيرة شاسعة للغاية. بها فراش في المنتصف يأخذ أربع أفراد وخزانة ملابس خاصة عبارة عن غرفة أخرى تجاور المرحاض. بها مرآة تناسبه وجلسة ركنية في جانب الغرفة تأخذ منحنى وحدها وأمام الفراش شاشة تلفاز كبيرة.
ارتفع صوت الشاشة بعدما فتحها ليعود إلى الركنية يجلس عليها في أحد زوايا الغرفة. ثم هاتف زوجته التي أتاه صوتها الصارخ بقوة وعنف:
"مين دي اللي عندك يا يوسف.. بنت عمتك بتعمل ايه في اوضتك وأنت بتستحمى يا يوسف."
صرخت مرة أخرى بهمجبة شديدة:
"رد عليا أنت ساكت لي."
استنكر حديثها المُتتالي وإرادتها في أن يجيب عليها. فقال بجدية واستغراب:
"هو أنتي مدياني فرصة يا بنت الناس."
هدأت قليلًا لتأخذ نفسٍ عميقٍ يخترق مسامعه قائلة:
"طب رد يلا."
اعتدل في جلسته وتحدث بصدقٍ وجدية عبر الهاتف:
"أنا كنت باخد شاور جوا في الحمام وخرجت لقيتها قاعدة في الأوضه وردت عليا."
سألته بجدية هي الأخرى مُنتظرة التكملة معتقدة أن للحديث بقية بينهم:
"وبعد ما خرجت."
زفر بهدوء قائلًا:
"ولا حاجه يا مهرة قولتلها تخرج علشان عايز أغير وخرجت."
اخترقت أذنه اليمنى الموضوع عليها الهاتف بصراخها عليه:
"تغير ايه هو أنت مش لابس."
أبعد الهاتف قليلًا عن أذنه مغمضًا عينيه يُعاني من غيرتها العمياء هذه. ولكنه قال بسخرية ثم أكمل بجدية:
"أنتي مجنونة يا مهرة ولا ايه أنا لابس البورنص يا حبيبتي."
شعر بذهولها وهو يستمع إلى صوتها:
"بورنص.. واقف قدامها ببورنص."
استنشق الهواء بقوة داعيًا ربه أن يصبره عليها في داخله. ثم تحدث بهدوء ومازال يحاول أن يستمر عليه:
"والله العظيم صدق اللي قال عليكي مجنونة هو أنا واحدة ست أنا راجل وبعدين ماله البورنص لابسه ومقفول كأني لابس عادي يعني."
قالت بجدية شديدة مُبتعدة عن ذلك الحديث تمامًا:
"جاي ولا مش جاي يا يوسف."
ابتسم بهدوء ثم أجابها برفق يكمل برومانسية شديدة:
"جاي يا مهرة قلبي.. مقدرش أبعد عني."
أجابته بإيجاز:
"طيب يلا متتأخرش.. نتكلم لما تيجي."
زفر بضيق لتختفي الابتسامة من على وجهه قائلًا:
"هي لسه فيها كلام."
أجابت مرة أخرى بسماجة اخترقت أذنه بها:
"آه يا چو فيها."
أومأ برأسه للأمام وقال بجدية:
"طيب سلام يا حبيبتي."
ثم أغلق الهاتف ووقف سريعًا يبتعد إلى الفراش واضعًا الهاتف عليه. ودلف إلى غرفة الملابس ليخرج منها بنطال من الجينز الأسود وقميص أبيض يرتديهما بعدما ارتدى ملابسه الأخرى أسفلهما. وقف أمام المرآة يمشط خصلات شعره البُنية يعدل من هيئته. ثم أخذ عطره الجذاب ذو الماركة العالمية ينثر منها على جسده لتفوح رائحته الجميلة في الغرفة. أبصر مظهره برضاء فهو دومًا يهتم بشكله وأناقته.
أبتعد إلى الفراش يأخذ هاتفه ثم تقدم إلى الكومود يأخذ من عليه مفاتيحه الخاصة منها العربية ومنزل الزوجية الخاص به وفيلا والده هنا. ثم أخذ محفظة نقودة الجلدية التي كانت إهداء من زوجته العزيزة وتوجه للخروج من الغرفة.
فتح الباب وهم بالخروج ولكنه قابل والدته أمامه كادت أن تدق على الباب. أفسح لها الطريق لتدلف مُبتسمًا لها تبادلة الابتسامة هي الأخرى وأشارت له بإغلاق الباب. سيدة في أواخر الخمسون من عمرها وجهها بشوش ضاحك بملامح طيبة تملائها التجاعيد لا تضع أي مساحيق تجميل أو غيره تاركه جمالها الطبيعي يعبر عن نفسه ترتدي حجاب على رأسها وملابسها محتشمة.
أغلق الباب ودلف خلفها فنظرت إليه تسأله قائلة:
"أنت خارج."
أومأ إليها برأسه مُجيبًا:
"أيوة.. هبات عند مهرة."
تابعته بهدوء ثم ذهبت لتجلس على فراشه وخرجت الكلمات منها بجدية:
"يوسف يا حبيبي قلل بيات بره اليومين دول وأرجع زي ما كنت."
ذهب هو الآخر ليجلس جوارها على الفراش ناظرًا إليها باستغراب ولم يصل إليه مغزى حديثها فتسائل:
"أرجع زي ما كنت يعني ايه."
اقترحت عليه برفق:
"يعني روحلها في نص اليوم.. يوم الإجازة اقضيه معاها.. مرة تبات كل فترة بعيدة."
سألها مُضيقًا عينيه عليها:
"ليه ده كله."
وضعت يدها على كف يده بهدوء تتحدث معه بعقلانية شديدة:
"علشان أنت الفترة دي بتبات بره كل يوم يا يوسف وأبوك لو عرف الكلام ده هيشك فيك وأنت مش ناقص."
تنهد عاليًا وأخفض وجهه بحيرة ثم قال لها برفق مُحاولًا التوضيح:
"أنا بروح ابات معاها علشان محسش إني مقصر.. كفاية أنها محبوسة مش بتشوف حد."
ربتت على يده ثانيةً وأومأت إليه برأسها مردفة بلطف:
"معلش يا حبيبي ما كل ده علشان مصلحتك أنت."
وسألها باستنكار وذهول ضاحكًا ثم أكمل بغلظة:
"هي فين مصلحتي دي.. رضوان بيه عايزني اتجوز نورا."
أجابته بهدوء تام:
"أنت كنت متوقع ايه.. ما إحنا عارفين إن دي رغبته من زمان وعلق البنت بيها كمان."
علق البنت بها كمان. أشار إلى نفسه مجعدة ملامحه بحزن خالص شاعرًا بالعجز الشديد تجاه رغبة والده:
"وأنا ذنبي ايه.. أنا مش عايزها ولا طايقها.. أنا بحب مهرة يا أمي."
أغمضت عينيها بهدوء ثم فتحتهما ناظرة إليه بحب وحنان لا تخلو نبرتها منه ونظرتها التي تحتويه بقوة وقالت برفق:
"عارفه يا حبيبي والله وهي حتة سكرة وتتحب بس نعمل ايه أمر القوي يا حبيبتي."
استنكر حديثها ضاحكًا مرة أخرى:
"أمر القوي!"
تخاف على أولادها بقوة وبالأخص "يوسف" الذي يعامله والده معامله سيئة منذ الصغر ولكن ولده الأكبر كان دومًا المفضل لديه. تخاف فقدانه هو صغيرها والحنون الذي يربت على قلبها:
"يوسف يا حبيبي.. اسمع كلامه علشان خاطري وهاوده أنت عارف هو بيعمل ايه فينا بلاش تعانده أنا مش عايزاه يبعدك عني."
أمسك يديها الاثنين يرفعهما واحدة تلو الأخرى لفمه يقبلهما بحنان ورفق:
"مافيش حد يقدر يبعدني عنك يا ست الكل."
قالت شاعرة بالشفقة تجاهه كلما رأت الحزن المخفي بعيناه:
"اوعدك إني هحاول معاه من تاني."
ابتسم إليها وهو على علم بأن المحاولة ستكون فاشلة كغيرها الكثير والكثير ولكنه ترك لها الأمر قائلًا بصوت أجش:
"ربنا يخليكي ليا.. أنا ماليش غيرك أنتي ومهرة."
حاولت أن تحسن من صورة والده ككل مرة وهي تقول بعقلانية حتى لا تكن القلوب قسوة أكبر من هذه تجاه بعضهم:
"متقولش كده.. والله أبوك بيحبك بس أنت عارفه وكمان زيدان أخوك."
أكمل على حديثها بقسوة تربعت على عرش قلبه:
"عارفه قاسي وجبروته مقوي قلبه حتى على ابنه، وزيدان.. الله يعينه على حاله."
حاولت الحديث وملامحها حزينة للغاية فلا يسر عينيها رأيتهم بهذه الطريقة:
"يا حبيبي…"
قاطع حديثها يقول:
"متقوليش حاجه.. كفاية أنتي معايا."
ابتسمت إليه متنهدة تاركة هذا الحديث جانبًا تدعي إليه بالسعادة دومًا:
"ربنا يسعدك وأشوفك أحسن الناس والفرحة مالية قلبك يا حبيبي ويخليك لي."
بادلها الدعاء والإبتسامة الرائعة التي تميزه عن غيره:
"ويخليكي ليا يارب."
منذ فترة بعيدة لاحظت والدته اختفاءه الدائم في الليل والتغيب عن تجمعات عائلية بكثرة للدرجة التي جعلت والده يعنفه. فلم تستطع أن تصمد أكثر سلكت طريق المواجهة ووقفت أمامه تريد تفسير لما يفعله وما سبب نومه ليلًا في الخارج. فلم يجد أمامه إلا أن يقص عليها. قد حضرت رفض والده القاطع على طلبه فوفرت عليه المسافات وقص عليها أنه متزوج من المرأة التي عشقها قلبه وأراد القرب منها والتمتع بغمرة عشقها.
قابلته في بداية الأمر بالخوف الشديد من أن يعلم والده ستكون سواد حالك على الجميع لا محال وهو بالأخص أولهم. ولكنها لم تجد مفر من السعادة لأجل ولدها أنه أخيرًا حقق شيء واحد من الذي يريد وارتسمت السعادة على وجهه بكثرة في تلك الأيام لم تكن تختفي إلا عندما يجتمع بوالده.
كانت تذهب معه كل فترة بعيدة إلى زوجته "مهرة" لتجلس معها قليلًا تودها بالحب والحنان الذي حرمت منه هي وولدها فكانت لهم كدواء نادر لجروح غائرة لا تشفى بسهولة.
***
في غرفة أخرى داخل الڤيلا الخاصة بعائلة "رضوان" يجلس الابن الكبير "زيدان" على الفراش ممدد القدمين يتطلع نحو الهاتف الذي يمسكه بين يديه. ملامحه جادة على الهاتف صاحب عينيان سوداء وخصلات تماثلها.
كانت الغرفة لا تقل شيء عن غرفة "يوسف" بل كانت نفس المساحة الكبيرة والأثاث الراقي وبها مرحاض ككل غرف الڤيلا وخزانة ملابس عبارة عن غرفة ولكنها أكبر من الأخرى حيث أنها تجمع ملابسه وملابس زوجته "يمنى". والتي كانت تجلس على المقعد أمام المرآة تزين وجهها تضع عليه مستحضرات التجميل تمشط خصلات شعرها السوداء القصيرة.
وقفت على قدميها تقترب منه متجهة إلى مكانها في الفراش لتجلس جواره ممددة القدمين مثله ظاهرة قدميها بسخاء من أسفل القميص التي ترتديه.
جذبت الهاتف منه بمشاكسة تنظر إليه بدلال ثم قالت:
"عايزة اوريك حاجه."
تابعها بنظراتٍ جادة ثم خرج صوته مُتسائلًا باستغراب:
"ايه."
آتت بهاتفها من جوارها لتعبث به قليلًا ثم فتحته أمام وجهه لتنير شاشته على عقد من الألماس الخالص ذو مظهر رائع.
أردفت بنبرة هادئة لينة وهي تضع رأسها على صدره تقترب منه بدلال:
"ايه رأيك في ده."
أومأ برأسه قائلًا بجدية محاولًا أن يبدو مهتمًا وهو في الأساس لم ينظر إليه إلا للحظة:
"جميل أوي يا حبيبتي."
رفعت رأسها من على صدره تنظر إليه بقوة ثم اخترقت أذنه بكلماتها:
"هيبقى أجمل عليا مش كده."
أومأ إليها مرة أخرى مُبتسمًا بحب:
"أكيد طبعًا."
اعتدل عندما لاحظت عدم اهتمامه ومجاراته لها في الحديث لتسأله بجدية:
"طب مش هتجيبه."
تنهد ثم سألها:
"بكام ده."
ابتسمت بوجهه تجيبه بجدية مُقتربة منه تنظر إليه بدلال وحب:
"أربعه ونص."
اتسعت عيناه عليها بقوة ذهولًا واستنكارًا لأنها تحب هذه الأشياء الثمينة الغالية ولكنه منذ فترة قصيرة قد أتى إليها بغيره فتسأل باستنكار:
"أربعه ايه."
رأت الاستنكار على ملامحه ومحاولة الهروب قادمة لتجلس أمامه وتحدثت بجدية وصوت حاد حتى يعلم أن لا مفر:
"أربعه مليون ونص يا زيدان."
زفر الهواء من رئتيه وأبصرها بهدوء يخرج صوته بلطف وحنو يذكرها بما أتى لها به منذ فترة:
"أيوة يا حبيبتي بس مش لسه جايبلك من شهر خاتم ألماظ بـ مليون جنيه."
تغيرت ملامح وجهها وهي تنظر إليه بحزن لتبعد الهاتف قائلة:
"في حاجه تغلى عليا؟"
وضع يده على كف يدها يجذبها إليه يقبل باطنها وقال بجدية:
"أكيد لأ بس يعني استني شوية علشان مش هينفع أسحب فلوس كل شوية كده ومبالغ كبيرة."
رمقته بحدة قائلة بعصبية:
"هما دول مبالغ كبيرة.. دا انتوا عندكم نص أملاك البلد."
أبعدت وجهها عنه مُتصنعة الحزن تطرق على منطقة صعبة بالنسبة إليه تقول بحزن احتل ملامحها ولكنه كاذب لتخرج نبرتها خافتة:
"وبعدين مش كفاية قاعدة لوحدي ولا عيل يسليني حتى."
لا يريد الاسترسال في هذا الحديث أبدًا وتبدأ وصلة الحديث عن الأطفال وأنه لديه الكثير من المشاكل الذي تعوقهم عن الإنجاب وهي إلى اليوم تتحمل ذلك دون شكوى فقال سريعًا:
"خلاص هجيبه يا حبيبتي هجيبه."
أقتربت تحتضنه بمكر وخبث إمرأة تعرف كيف تسلك الطريق إلى مبتغاها:
"ربنا يخليك ليا يا زوز يا حبيبتي."
عادت إلى الخلف تنظر إليه بعينان حادة:
"بس بقولك ايه عايزاك تاخد بالك اليومين دول."
قطب جبينه ولم يفهم مقصدها فتسائل:
"من ايه."
تحدثت بجدية شديدة تنظر إليه بعينان يخرج منها المكر والخبث وعدم حب الخير للغير:
"مش شايف يوسف أخوك على الرغم من اللي أبوك بيعمله معاه بس لسه ماشي تحت أمره وبينفذ كلامه كله شكله كده مش سالك."
أجابها بجدية يلقي حديثها جانبًا دون الاهتمام به فهو على علم بما يفعله شقيقه:
"مش سالك إزاي يوسف طول عمره كده مش بيحب يزعل أمه ولا يعارض أبوه."
تهكمت وخرج صوتها ساخرًا:
"قصدك بيخاف من أبوه."
ابتسم ناظرًا إليها وتهكم على كلماتها هو الآخر يبادلها السخرية قائلًا:
"الحق يتقال كلنا بنخاف منه."
تلتف حوله كالحية محاولة أن تجعله ينظر إلى شقيقه بعين غير هذه ليراه يأخذ مكانه وكل ما يملكه والآخر لا حول له ولا قوة بل لم يستطع أخذ أي شيء من بينهم سوى حب وحنان والدته.
قالت مرة أخرى بكراهية وجشع:
"بس هو بيحاول يحنن قلبه عليه ويرسم عليه أن هو اللي باقيله."
بينما هذا الأبلة كان يسير خلف حديثها وكأن لا درب أخر يسلكه سوى أن يكون خلفها يفعل ما تريد وما تأمر به لأنه يحبها ولأنها تقبله على عيبه فقال ببرود:
"لأ متقلقيش أبويا كده كده بيحبني أنا مهما عمل يوسف."
ابتسمت تقترب منه قائلة بغنج:
"ما أنت تتحب بردو.. وتستاهل."
على الرغم من أنها تمتلك كل ما تريد ولكن النفس الجشعة المهووسه بامتلاك كل شيء لا يكفيها ما تملكه بل تريد أن يكون أكثر وأكثر مُتناسبة أنها فانية دون أن تأخذه معها. تغيرت نبرتها إلى تلك الحزينة مرة أخرى قائلة:
"لو بس كنا نجيب حتة عيل قد كده كنا شيلنا الليلة كلها."
استمعت إلى زفره حادة خرجت منه دليل على أنه مستاء من كلماتها التي لازالت تكررها كل لحظة تمر عليهم لتزعجه حتى وإن كانت لا تقصد.
أكملت سريعًا قبل أن يتحدث:
"يلا قريب إن شاء الله."
الآن تتناسب مقولة خراب وعمار الدار بيد المرأة، هنا تخريب وتدمير ليس بعده شيء، في سبيل الوصول إلى المُبتغى يمكنها أن تدعس على أي شخص وتجعل الإخوة يكرهون بعضهم البعض دون مجهود منها بل كان المجهود منه ولو كان صغيرًا لأنه صدق على حديثها وسار خلفه دون اللجوء إلى خيارات عقله.
***
فتح باب عش الزوجية بهدوء، دلف إلى الداخل وأغلقه من خلفه. وضع مفاتيحه على الكومود كالمُعتاد جوار الباب. ثم دلف يحمل حقيبة بلاستيكية بيده.
سار إلى أن وصل إلى الغرفة التي كان يخرج منها صوت الأغاني الصاخبة. وقف على الباب ينظر إلى تلك المرأة التي تتفجر منها معالم الأنوثة. ترتدي قميص أحمر ناري، كان هذا اللون المفضل لها والذي تستخدمه دائمًا لتجذبه إليها أكثر وأكثر يعكس جمالها الأخذ ويظهر مفاتنها الساحرة. بحمالات رفيعة للغاية وفتحة صدر واسعة، يحتضن الفستان جسدها بطريقة مغرية به كرانيش من نفس اللون تهبط من منتصف صدرها إلى جانبيها ينتهي طوله من الأمام قبل ركبتيها ليظهرها بسخاء يهبط من الخلف إلى قبل كاحلها بنفس تلك الكرانيش التي تعطيه مظهر رائع.
ظل واقفًا ينظر إلى تمايل جسدها ببراعة وتناغمه مع صوت الموسيقى والأغاني العالية، وتلك الخصلات الغجرية تتحرك مع حركاتها بسلاسة تظهرها وكأن ليس على الأرض غيرها. كانت محترفة في فعل هذا ولا تجيد موهبة غير الرقص الشرقي الذي هدرت قلبه به.
أقترب منها بخطوات بطيئة هادئة وعيناه البُنية لا تستطيع الإبتعاد عنها يُسيل لعابه ككل مرة ينظر بها إلى هذا الجمال الفاتن الذي أبدع الخالق به وذرع حبها بقلبه.
وقف خلفها مباشرة يبعثر أنفاسه على عنقها فعادت للخلف سريعًا تبتعد عنه بعدما سلب أنفاسها منها بفزع فنظرت إليه واضعة يدها على موضع قلبها تتسارع دقاته ولكن خرج صوتها الصارخ:
"يوسف مش هتبطل حركاتك دي.. أنت كل مرة بتخضني."
ظهر وجهها الحسن، بشرتها البيضاء، عينيها صاحبة الاختلافات بتلك الرسمة الفريدة والتي أكتسبت جمالًا على جمالها بكحل عينيها الأسود وتلك الشفاة الحمراء القاتمة بفعل الروچ الصارخ الذي تحبه.
أقترب خطوة ليبقى أمامها ينظر إلى عينيها الغريبة كليًا بتلك الألوان المتعددة بها يهتف باسمها بحنو بالغ وهيام بها:
"مهرة."
أجابته بحدة فمازالت ضربات قلبها تتسارع من أثر تلك الفعلة التي تلازمه كلما أتى إلى هنا:
"ايـه."
أقتربت يده تحيط بخصرها تتحرك أنامله عليها بحرية وجذبها نحوه بقوة لتبقى أمامه لا يفصل بينهم شيء:
"ايه الحلاوة دي."
ابتعدت عنه تتحرك في الغرفة متقدمة من الهاتف تغلق صوت الأغاني العالية تتحدث بقوة:
"أنت جاي تاكل بعقلي حلاوة مثلًا.. لأ في حساب بينا وحساب جامد أوي لأني معرفتش أكلمك في الموبايل."
ضغط على شفتيه السفلى بأسنانه ينظر إليها بغيظ وقال:
"بتقفليه ليه بس استني وبعدين حساب ايه وبتاع ايه أنا قولتلك اللي حصل."
أقتربت لتقف أمامه ثانيةً ترمقه بتمعن:
"احكيلي بالتفصيل."
تنفّس بعمق وأجابها بهدوء وهو يتقدم من الفراش ليجلس عليه:
"احكيلك ايه طيب يا مهرة."
تقدمت تقف أمامه بين قدميه تحيط عنقه بيدها الاثنين رافعًا رأسه ينظر إليه واندفعت بالحديث قائلة:
"كانت عندك بتعمل ايه ودخلت إزاي وقالتلك ايه وشافتك لابس ايه وردت عليا ليه وبتاخد موبايلك ليه ومين سمحلها تعمل كل ده."
وضع الحقيبة البلاستيكية التي كانت معه جواره على الفراش وصاح بحدة:
"بالـراحـه.. ايه رادي."
انخفضت للأسفل بجذعها تنظر إليه بتلك العينان الرمادية المحتلة بالأسود من الداخل والخارج كيون قطة مسحوبة بطريقة بارعة، تظهر إليه مقدمة صدرها عندما انحنت ليبتلع ريقه عندما استمع إلى نبرتها الرقيقة:
"اتكلم."
رفع وجهه عن صدرها وقال بجدية حتى يتخلص من ذلك الحصار:
"والله اللي حصل زي ما قولتلك بالظبط أنا دخلت أخد شاور وخرجت لقيتها بره وقالتلي أنها ردت عليكي حتى أنا اتعصبت عليها ولما حست إني مهتم بيكي سألتني.. قولتلها أنك شغاله معانا وبعد كده قولتلها تطلع بره ده كل اللي حصل حوار مكملش خمس دقايق بينا."
وجدها تنظر إليه بجدية صامتة ولم تعلق على أي مما تحدث به. فنظر إلى عينيها مباشرة واخترقها قائلًا:
"بتبصيلي كده ليه.. مش مصدقاني؟"
أعتدلت في وقتها لتظهر طولها وجسدها الممشوق مرة أخرى وتحدثت بلهفة وحب كبير ظهر بحديثها عنه:
"لأ طبعًا مصدقاك أنا امتى كدبتك.. بس أنت عارف إني بغير عليك من الهوا الطاير."
جذبها من خصرها بساعديه لتنحني عليه مرة أخرى متحدثًا أمام شفتيها بغرام وهيام:
"وأنا مش بخلي الهوا يلمسني علشان جمال عيونك."
بادلته الغرام برسمة عينيها التي كانت ترسل إليه سهام الحب والشغف واللهفة القاتلة تجاهه. أبعدت عينيها على الحقيبة متسائلة:
"ايه اللي معاك ده."
ابتسم ثم قال بحب ضاغطًا على خصرها:
"ده لمهرة قلبي وحبيبتي."
ابتعدت لتجلس جواره تتمسك بالحقيبة ثم فتحتها لتجد الكثير من الكريز الأحمر الذي يماثل حمرة شفتيها والمفضل لديها من بين جميع الفواكه. أقتربت منه تحضنته بحب وامتنان قائلة بلطف:
"كريز.. ربنا يخليك ليا يا حبيبتي."
عاد بها إلى الخلف وأعطى إليها قبلة كوردة حنونة على شفتيها سريعة. ثم عاد ناظرًا إلى عينيها يقول بشغف:
"مش هترقصيلي!"
أومأت إليه ثم نظرت إلى الأرضية وعبثت بيدها الاثنين ببعضهم البعض وخرج صوتها خجل:
"يوسف كنت عايزة الأول الشهرية.. علشان ابعتهم."
تذكر سريعًا أن عليه إعطاؤها نقود كل شهر الذي ترسلها إلى جدتها فقد غفل عنها:
"آه معلش والله أنا آسف نسيت خالص."
أردفت قائلة بخجل:
"معلش أنا عارفه إني بتقل عليك بس."
قاطعها قبل أن تكمل حديثها وهو يلتقط يدها بين كفي يده يمررهما عليها بحنان وخرج صوته الحنون للغاية:
"مهرة اوعي تقولي كده أنتي مراتي وكل حاجه ملكي بتاعتك.. وبعدين ده كان اتفاقنا من الأول لازم تبعتي ليهم الشهرية علشان يطمنوا إنك شغاله وكويسه."
ابتسمت بسعادة وفراشات الحب ترفرف داخل قلبها تشعرها بكم هي مُمتنة له على كل ما يقدمه إليها من حب وحنان واهتمام دون أي مقابل سوى أنها تقدم دور زوجته على أكمل وجه:
"ربنا يخليك ليا يا يوسف.. أنا من غيرك معرفش الدنيا هتعمل فيا ايه."
طمئنها أكثر مُردفًا بلين ورفق:
"أنا معاكي وعمري ما هسيبك.. متقلقيش من أي حاجه."
عاد ناظرًا إليها بعمق يخترق عينيها وجمالها يقول بمرح ومشاكسة:
"ايه بقى مش هترقصيلي يا بنت الحلال."
وقفت على قدميها ضاحكة لم تخجل ولم تخفي وجهها عنه فقد كانت تحمل الجرأة داخل طياتها وتفعل كل ما يبغاه ويهوى تجربته والشعور به.
تقدمت لتفتح صوت الأغاني مرة أخرى وأتت بشال أسود رفيع كان مُلقى على الأريكة لتحيط به خصرها المنحوت الذي لم يكن بحاجه إليه ولكنه أبرزه بدقة وأخذت تتمايل بغنج ودلال على الأنغام المُتعالية.
تقترب منه وتبتعد عنه تتمايل بخصرها يمينًا ويسارًا تفتنه بفتنتها الساحرة تجذبه خصلاتها التي تتطاير حول جسدها وترسم لوحة فنية رائعة لا مثيل لها لامرأة أغواها الهوى فقدمت كل ما تملك على طبق من ألماس في لحظة ضعف أو هيام لم تحدد ما كانت ولكن السائد على قلبها أن السعادة الخالصة تملكت منه. فلم تنظر إلى المستقبل المجهول بجوار رجل أخفاها عن العالم يُلقي بها داخل السرداب.
سال لعابه أكثر وهو ينظر إليها تتمايل بهذه الطريقة البارعة وكأنها راقصة مُحترفة تحرك كل ما بها ببراعة لتجذبه إليها بطريقة السحر مسلوب الإرادة نحوها. لم يجد إلا دقات قلبه تتسارع أكثر كلما تمايلت وأظهرت له جسدها بسخاء فوقف على قدميه مُقتربًا منها مُسرعًا في اختطاف يدها يجذبها منها نحوه يدفع بها على الفراش لتنام عليه بظهرها تتناثر حولها خصلاتها ورائحتها الشهية تفوح من حوله يراها تحاول أن تعود بأنفاسها المسلوبة من كثرة الحركة ولكنه لم يعطي إليها الفرصة عندما أقترب يجسو مانعًا الكلمات من احتلال الموقف.
احتلها هو بنثر ورود الغرام على بدنها، يحكي عن هوى دام كثيرًا ولو كان في ديجور الدروب، يحكي عن عشقه لها وخوفه البشع من فقدانها، يروي قصة ظمأ رجل للحب والدفء والحنان لم يرتوي إلا بعدما نالها.
أثلجت صدره بترحيبها الدائم لعاصفته، ونثرت لمسات من الحب والشغف على كل لحظة تمر بينهما وهي تغمره بحنانها واستمتاعها بوجوده جوارها، أشعرته أن لا رجل غيره عندما أظهرت أن لا حياة لها من بعده. فلما لا يحبها ويهوى غرامها.
***
"بعد مرور يومين"
وقف "يوسف" للمرة الثانية خلال هذا الشهر أمام والده في مجابهة كريهة للغاية وكأنها ثقل على قلبه وعاتقه ستؤدي بحياته إلى الجحيم إن لم يبعده عنه بأي طريقة كانت.
وضع والده قدم فوق الأخرى يعود بظهره إلى ظهر الأريكة الضخمة ذو الشكل والهيئة الغريبة كليًا ولكنها تدل على الفخامة. رمقه بنظرة حادة يعرف كيف يرسلها إليه ثم خرج صوته الجاد الأمر:
"تحب تحدد معاد خطوبتك على نورا ولا أحدده أنا."
أبصره بقوة وقسوة خرجت من عيناه لا إراديًا لم يكن في يوم من الأيام مُعتاد عليها، وتابع بصوت مُعترض:
"أنا موافقتش علشان تحدده.. أنا قولتلك مش موافقتش."
تشابكت أصابع يده الاثنين مع بعضهم ناظرًا إليه ببرود تام ولم يبالي بحديثه حيث قال دون اهتمام وبصوتٍ ساخر:
"هو أنت لسه مُصر على رأيك.. مش معقول أنا قولت إنك أذكى من كده يا يوسف."
زفر بصوتٍ خافت وحرك وجهه بضيق يهتف بضجر:
"دي مافيهاش ذكاء فيها آه أو لأ وأنا قولتلك لأ."
ابتسم والده بقسوة وغلظة أظهرت أسنانه من خلف شفتاه متحدثًا بسخرية:
"فيها ذكاء يا يوسف.. يا ترى فكرت في العواقب."
اعترض على حديثه الساخر وتقدم خطوة ليقف أمامه مباشرة مردفًا بجدية:
"ماينفعش يكون في عواقب وإلا كده أنا مبقاش ابنك ولا حتى عدوك هبقى حاجه أكبر من كده."
وقف والده على قدميه وتوجه إلى المكتب يقف أمامه يُجيبه بقوة تماثل قوة نظرته التي تخترق جسده وثباته:
"وقت المصلحة معرفكش وهعاملك كأنك أكبر أعدائي."
أشار "يوسف" إلى نفسه وقطب جبينه باستغراب ثم قال بعقلانية:
"ليه كل ده؟ لو أنا ابنك فعلًا بتحبني وعايز مصلحتي يبقى سعادتي.. سعادتي هي مصلحتي ومصلحتك."
استمع إلى صوت ضحكة والده الساخرة ووجده يستدير ينظر إليه هازئًا:
"وسعادتك ومصلحتك مع مهرة؟"
تلجلج قلبه داخل قفصه الصدري عندما ذكرها على لسانه خوفًا من توابع ذلك فقال مرددًا بتوتر:
"مهرة!"
أشار بيده ضاحكًا وهو يتذكر منذ عامين عندما عرض عليه زواجه من فتاة تعمل لديهم عديمة الأهل والجاة:
"البنت الكحيانة اللي كنت عايز تتجوزها.. مش قولتلك قبل كده إنك رمرام."
أومأ إليه بهدوء وأشعره أنه كان على حق حتى يبتعد بتفكيره وحديثه عنها:
"أنت قولت.. كنت عايز."
تذكر رفضه القاطع وتهديده الصريح له والذي جعله يعود عما أراد فعله، تحدث بثقة وتأكيد ثم أكمل متهكمًا:
"جه الوقت اللي تقول فيه كنت بإرادتك.. لو أنا مكنتش رفضت جوازك منها كان زمانك فين دلوقتي؟ بتشحت معاها ولا بقيت معفن زيها."
أكمل باحتقار وملامح وجهه يظهر عليها التقليل الشديد منها وأهانها إهانة واضحة:
"واحدة زي الجربوعة دي تقضيلك معاها يومين حلوين وترميها.. وتبقى متجوز واحدة زي نورا."
لم يستطع الصمت على الرغم من أنه لا يريد إثارة الشكوك ولكنه أجاب بانفعال:
"مهرة مكانتش كده.. كانت بنت محترمة شكل وأصل وفيها كل الصفات الحلوة كفاية إني حبيتها وهي حبتني."
تابعه والده ينظر إليه وأجابه بجدية:
"أنت اتغشيت في جمالها وهي حبت فلوسي."
نفى ما قاله بقوة يُشير بيده إلى ذاته:
"مهرة عمرها ما حبت فلوسي مهرة بتحبني انا."
سأله بتهكم:
"وأنت عرفت منين."
أجاب بثقة وتأكيد ولو يستطيع أن يتحدث عن كل ما تفعله لأجله دون أن تنظر لمن هو ولا إلى ما يملكه، بل تلقي عليه محبتها وحنانها وإحتوائها، تلقي عليه دون انتظار مقابل كل ما هو يهوى في طياته سعادته:
"كل تصرفاتها قالت كده."
ضيق والده عيناه عليه وعلم كيف يقف أمامه دون أن يفكر في لحظة أن الفوز يحالفه وأتت الكلمات منه جادة واثقة:
"تحب نجيبها من بلدها ونسألها."
حمحم بخشونة دليل على تراجعه ليظهر له أن أمله خاب وثقته مهزوزة حتى يبتعد عنها تمامًا وقال بتردد:
"هي…. هي خلاص راحت لحالها من زمان.. خلينا في دلوقتي."
ابتسم بانتصار مُعتقدًا أنه حقًا تراجع خوفًا أن يكون حديثه صحيح ولم تهوى سوى ماله فقط فأومأ برأسه وقال:
"طيب كويس.. هتحدد أنت المعاد ولا احدده أنا."
ظهرت معالم الإعتراض على وجهه وتحرك خطوة واحدة تجاهه يتحدث بقوة:
"أنا…"
لم يعطي والده الفرصة في إكمال حديثه عندما فهم ما الذي سيقوله فأبتعد عائدًا إلى مقعده كما كان وخرج صوته الصارم الأمر ناظرًا إليه بعنف شديد:
"يبقى أحدده أنا."
ابتلع ريقه بتوتر ناظرًا إليه ولم يستطع أن يتخطى نظرة والده له، قال بهدوء:
"هشوف نورا وأرد عليك بس اديني شوية وقت."
ابتسم والده ببرود وأبعد نظرة عنه فأبتعد "يوسف" يخرج من الغرفة سريعًا. لم يتفوه بتلك الكلمات إلا عندما أتى على ذكرها. لما تذكرها الآن؟ هل يشك به؟ هل يدري بأمر زواجه؟ هل يعلم أنه مازال يحبها ويهوى كل ما بها فألقى اسمها بين حديثهم ليجعله يرهب ما يتقدم منه ويوافق على حديثه؟ هل وهل وهل.. ولا يوجد إجابة سوى أن رأسه ستنفجر وأنه لن يتزوج تلك الغبية التي اختارها له.. ولن ينظر إلى امرأة غيرها مهما حدث.
تساقطت أوراق الشجر في خريف الدرب، فلم يكن هناك شيء يدفعه الهواء ليتطاير سوى السعادة، حيث لا ورود زاهية ولا أوراق منفردة بل متساقطة وورود ذابلة فساد الدرب الحزن ماحيًا كل لحظة غرام كتب عليها الصبر والمثابرة.
رواية سرداب الغرام الفصل الثالث 3 - بقلم ندا حسن
“دعيني أغمركِ بغرامي وأخفي بين طياته احتياجي”عاد إلى منزله، مكانه الأمن، ملجأ قلبه ومأوى أوجاعه، عاد إلى المكان الذي يُلقي به كل حمل على عاتقه تستقبله برحابة صدر وتبدله من حمل ثقيل مُحزن إلى فراشات خُلقت من السعادة..فتح باب الشقة فوجد السكون يعمها، لم يخبرها أنه آتي اليوم بل قال لها أنه لن يعود ليفعل كما قالت له والدته وكانت حقًا ترشده إلى الطريق الصحيح ولكن بعد آخر نقاش حدث بينه وبين والده لم يجد أي مكان آخر غيرها ليستقبله، لا يدري لما شعر بوخزه حادة ضربت قلبه لتتعالى دقاته بعدما اخترقت روحه حالة الصمت والسكون هذه على الرغم من أنه يعلم أنها نائمة بالداخل..
ولكن فجأة شعر بالفراغ يسكن لحظته وهي غائبة عنه، لتأتي شياطين عقله تراوده بأفكار خبيثة تجعل القلق يدق قلبه وتنزع منه الطمئنينة يتذكر كلمات والده وأفعاله الذي يدركها جيدًا..دلف إلى داخل غرفة نومهم التي كانت تُنير بها إضاءة خافتة لأنها تخاف العتمة كثيرًا، وجدها نائمة في منتصف الفراش مكومة حول نفسها تشغر حيز صغير للغاية به..ابتسم على الرغم من أن ملامحه مرهقة للغاية والحزن رُسم عليها ببراعة تنبع من داخل قلبه لكنه لا يستطيع أن يراها ولا يبتسم، أن يرى قمر لياليه وشمس نهاره، أن يرى روحه الساكنه بها وقلبه المُتعلق بقلبها..
نزع عنه جاكت بدلته الرسمية ووضعه على المقعد أمام الفراش ثم جلس بهدوء لا يصدر أصواتًا حتى لا يزعجها، نزع حذاءه وتقدم منها يلقي نفسه بين أحضانها يتخلل بنفسه داخل جسدها كي يصل إلى الغمرة التي يريدها تنتشله من عالمه وتخفف عنه ما به..
انتفضت “مُهرة” من على الفراش تبتعد عنه بقوة حيث أنها شعرت بالفزع كون أن هناك من يجذبها إليه ولم يعمل عقلها ويصل إليها أنه ربما أن يكون زوجها “يوسف” ولكنها كانت نائمة غائبة عن وعيها وهو أيضًا لم يكن متواجدًا معها مؤكدًا لها أنه لن يأتي اليوم..عادت للخلف سريعًا تلملم نفسها وملابسها المُبعثرة المكونة من قميص رقيق للغاية يناسبها باللون الأسود تنظر إليه بعينان مُتسعة يملؤها الذعر ولكنه تقدم منها سريعًا مُحاولًا تهدءتها مُوضحًا لها أنه زوجها من أتى:-مهرة أنا يوسف مالكنظرت إليه باتساع محاولة استيعاب أنه هو مع محاولة تنظيم أنفاسها المتعالية ليأتي صوتها الخافت اثر النعاس:-يوسف!… أنت جيت امتىأمسك بيدها بهدوء يربت عليها ناظرًا إليها بحنان يقطر من عيناه وقال:-لسه دلوقتي… اهديأومأت إليه برأسها بعدما هدأت قليلًا وارتفع صوتها بعدما استعادت وعيها وهي تنظر إليه:-أنت قولتلي مش جاي النهاردة
تنهد بعمق وقوة وتخللت نظرات عيناه عينيها يعانقها ضائعًا بين الزحام مُلقيًا نفسه في رحاب غرامها:-عايزكأقتربت منه هذه المرة مع نظرات الاستغراب من عينيها التي تبدلت في لحظة وأتى صوتها القلق:-مالك في ايه؟لم يرغب في أن يزعجها بحديثه هذه المرة خاصةً أنه يخص ألم قلبها وفقد جزء من روحها إن لم تكن روحها بالكامل المُتعلقة به، تبسم برفق وقال:-مافيش، عايز ابقى معاكي.. تعاليأقتربت أكثر لتغمره بأحضانها فبدل الأدوار وألقى نفسه داخلها يُحيطها بيديه مُتمسكًا بها وكأنه العناق الأخير بينهم يلقى برأسه وضجيجها على صدرها ثم صمت بعد ذلك ولم يستطع الحديث ولكنها شعرت أن هناك خطب ما وعلى الرغم من ذلك فضلت الصمت وبدأت في مداعبة خصلات شعره لتشعره بالحنان والراحة في بيته وملاذه..مر بعض الوقت بينهم وهو على هذا الوضع على غير العادة في الأوقات السعيدة أما عندما يكن هناك ما يحزنه حينها لا يريد إلا أن يعانقها ويلتزما الصمتتحدثت بعدما طال صمته وعادت تسأله بقلق مرة أخرى:-يوسف يا حبيبي مالكلم يُجيبها بل بقيٰ على وضعه فنهش القلق قلبها أكثر ولم تستطع أن تهدأ بعدما أثار شكوكها فأردفت ثانيةً:
-حبيبي أنت قالقني عليك قولي في ايه حصل.. أنت كويسجاءها صوته الهادئ الذي عكس إليها مدى حزنه:-متقلقيش أنا كويسسألته مرة أخرى:-طيب في ايه قولياعتدل على الفراش تاركًا ملاذه داخل غمرتها وعاد للخلف ليجلس جوارها ناظرًا إليها:-رضوان بيه عايزني اتجوز نورالم ينهش القلق قلبها منذ قليل! كانت على حق نظراتها إليه تبدلت مئة وثمانون درجة، اتسعت عينيها من هول الصدمة وبرز لونهما الغريب كليًا وارتفعت دقات قلبها الذي وخز بخنجر قاتل أتى به نصفين:-تتجوز!تعلقت عيناها به وتمسكت بكف يده تعتدل أمامه على الفراش ثم بدأت متحدثة بلهفة والترجي يُسيطر على حديثها ونبرتها:-يعني ايه تتجوز يا يوسف.. طيب وأنا أنا مراتك على فكرة إزاي تتجوز ده مستحيل طبعًا أنت أكيد موافقتش ومش هتعمل كده صح، صح يا يوسفبدل الأدوار وأمسك هو بيدها يضمها بين يديه وعانق قلقها بحنان نظرته ثم قال برفق:
-اهدي يا مهرة لو سمحتيسألته مُستنكرة:-اهدى إزايأومأ إليها بهدوء وأكمل ليطمئن قلبها بحديثه الذي كان محاولًا به أن يبث الهدوء إليها ولكنه كان ملئ بالغرام:-مهرة أنا رفضت أكيد.. متخافيش أنا عمري ما أشوف واحده غيرك صدقينيسألته مرة أخرى وهناك مليون مشهد ومشهد يأتون على خلدها في لحظات عصيبة لم تمر بعد:-طيب قولي ايه اللي حصلتنهد وعاد للخلف يستند برأسه إلى ظهر الفراش وبدأ يسرد عليها بهدوء:-زي ما أنتي عارفه هو في خياله مخطط وراسم من زمان إني اتجوز نورا وأهي رجعت والمفروض اتجوزهاأكمل بصدقٍ قائلًا:-هو كان كلمني قبل ما ترجع بأسبوع وأنا رفضت وشدينا مع بعض محبتش أقولك علشان متزعليشزفر الهواء من رئتيه وتابع:-بس النهاردة كلمني تاني وأنا اتهزيت بعد كلامه
ضيقت عينيها عليه وسألته مُستفسرة:-ليهأغلق عينيه السوداء بقوة يعتصرهما متذكرًا نظرة والده الخبيثة عندما أتى على ذكرها الذي جعل قلبه ينتفض بين أضلعه:-لأنه جاب سيرتك، افتكر معرفش ليه كنت خايف يكون عارف أننا متجوزين وبيستهبلني أو يكون فاهم إني لسه بحبك بس أنا اتلغبطت واتوترت، مكنش همي حد غيركاسترسل الحديث بقلق ظاهر على ملامحه:-حسيت إن كلامه تهديد وأنا خوفت عليكي، كان هيحدد معاد خطوبة بس أنا قولتله يديني وقت وأنا هحددهكررت الكلمة من بعده بفزع تنظر إليه بلهفة قاتلة وخيبة الأمل تخللت نظرتها له:-تحدده؟فتح عيناه وناظرها يفيض إليها بالحنان والحب خاصةً عندما أقترب منها وأخذ يديها الاثنين بين يديه مرة أخرى يقول:-مهرة أنا مش هتجوز غيرك متخافيش، وبلاش النظرة دي أنا بس محتار وقلقان منه أنتي عارفه إن ده حقي من اللي شوفتهلم تفهم ما هي نهاية هذا الحديث وما الذي توصل إليه فألقت كل هذا وسألته:-يعني ايه يا يوسف
تحير أكثر بعدما سألته ونظرت إليه بهذه الطريقة المتخبطة بين أروقة الزمن:-مش عارف صدقيني مش عارف يمكن أنا بحاول أكسب وقت علشان أعرف هعمل ايهتبدل حالها في لحظة عندما وجدت الحزن كسى وجهه أكثر من السابق وتهدلت أكتافه من كثرة الأحمال عليها، فاقتربت منه برفق ولين وأتى صوتها الناعم الذي تخلله الخوف تكمل برجاء:-متخافش يا حبيبي، متخافش أنا معاك في أي حاجه والله ومش هسيبك بس بلاش جواز يا يوسف علشان خاطريرفع كف يدها إلى فمه يقبلها بكل لين وحنان وتابعها قائلًا بشغف كل يوم يزداد تجاهها:-والله ما تخافي يا مهرة حتى لو أنتي قولتي اتجوز أنا مقدرش أعمل كده أنا مش بشوف ست غيركابتسمت وأقتربت أكثر تعانقه قائلة:-ربنا يخليك ليا يا حبيبيعادت إلى الخلف ثم بدأت في الحديث الهادىء اللين محاولة رسم طريق للخروج من هذه الأزمة أمامه كي يعود كما كان تعطيه الأمل الأكبر بالله:-بص أنت متفكرش ومتقلقش هتتحل من عند ربنا، أنت نيتك خير في كل حاجه وراجل أصيل وجدع وعارف ربنا.. متخافش ربنا مش هيسيبنا وإن شاء الله ينجينا من ظلم أبوكوضع يده خلف رأسها يُمسد على خصلات شعرها الغجرية يناظرها باشتياق وسط الإضاءة الخافتة واستمعت إلى نبرته:
-أنا مش خايف غير عليكي يا مهرة قلبيابتسمت إليه بهدوء:-مهرة قلبك هتبقى بخير طول ما أنت بخير يا حبيبياتسعت ابتسامتها وهي تقول بقوة تتحرك على الفراش بسعادة تخرج الحزن من مكانهم تعود به إلى لحظات السعادة والفرح:-أنا عايزاك تنسى الهم ده كله، بكرة إجازة وأنا عزمت عز وآية ومامتك عندنا أما دلوقتي بقى دي فقرة خاصة بيك أنت علشان نعدل مزاجك موافق؟اعتدل جالسًا بلهفة وتناسى كل ما قاله إليه والده وكل ما فكر به عقله ولم يبقى به شيء يعمل سور عيناه وجسده الذي انتظر حضورها أمامه وأتت نبرة صوته المُتلهفة:-إلا موافقأبتعدت عنه لتقف على الأرضية تتقدم إلى الهاتف الذي أخذته تعبث به لتفتحه على الأغاني الصاخبة ثم ذهبت إلى الخزانة تتحرك بغنج ودلال أسفل نظرات عيناه الوقحة، لتأتي بشال تضعه على خصرها ليحكم رسم بدنها أمامه ثم بدأت بالتحرك أمامه وامتاعه بموهبة الرقص لديها جاعلة إياه يتناسى كل ما كان يعكر صفو مزاجه، وتمحي قلقها من كونه سيتزوج أخرى غيرها على الرغم من أنها تثق به أكثر من ثقتها بنفسها.. أنه زوجها وحبيبها الوحيد..❈-❈-❈“في منتصف اليوم التالي”
خرج “يوسف” من غرفة النوم الخاصة بهما وهو يتثائب، خصلاته مُبعثرة غير مهندمة وملامحه ناعسة يرتدي قميص داخلي لونه أسود يبرز عضلات صدره ولياقته وشورت رجالي يماثله، قد خلد للنوم معها في وقت متأخر للغاية ربما يكن بعد أن أشرقت الشمس في الصباح لذا استيقظ مُتأخرًا ولكنه مُطمئن لأن اليوم إجازته فلا داعي للقلق أو العجلة..كان في طريقة من الغرفة إلى المرحاض ولكنه استنشق رائحة نفاذة غريبة كرمشت ملامحه منها في اللحظات الأولى، طمس على وجهه ثم غير وجهته إلى المطبخ وهو يحاول أن يكذب نفسه بعدما أدرك ما الذي تفعله “مهرة”..دلفت الرائحة إلى معدته وليس أنفه فقط ووقف ينظر إليها مذهولًا مما تفعله ليخترق أذنها بصوته المفاجئ بتوجس:-أنتي عزماهم على فسيخ؟كانت تقف أمام رخامة المطبخ تطع حبات السمك المُملح على صينية كبيرة تقوم بتنظيفة ثم وضعه في الأطباق، نظرت إليه وسألته بلا مبالاة:-أنت صحيتأقترب خطوة للداخل يرمقها باستغراب تام وكرر عليها سؤاله بعينان مندهشة:-مهرة، أنتي بجد عزماهم على فسيخابتسمت إليه بسعادة ثم أشارت إلى الأكياس والأطباق الموزعة أمامها قائلة بحماس:-مش فسيخ بس دا فسيخ ورنجة وسردين
لم يستوعب ما الذي تتحدث عنه حقًا، كيف لها أن تطعهم هذا!:-أنتي بتتكلمي بجد؟أومأت إليه برأسها بعدم اهتمام تكمل ما تفعله:-آهأشار إليها بيده مُستنكرًا:-ملقتيش غير فسيح ما عندك أنواع سمك كتيرة جمبري كابوريا سبيط إنشلا حتى بلطي ولا بوريتركت ما بيدها وتابعت النظر إليه تستنكر اعتراضه عليه على الرغم من أنه يحبه:-مش فاهمه ايه مشكلتك أنت مش بتاكله معايالم يكن يأكله بحياته ولم يطيق يومًا أن يستنشق هذه الرائحة التي تعتبر لدى البعض كريهة للغاية ولكنه فعل ذلك كثيرًا من المرات لأجلها وبات معتاد عليه، قال بعقلانية موضحًا:-آه يا حبيبتي باكله بس ايه ذنب الناس التانية تاكلهعادت مرة أخرى تفرغ محتوى الأكياس قائلة:-ما هما كمان بياكلوه
سألها بجدية مضيقًا ما بين حاجبيه:-مين قالكأجابته بمنتهى البساطة والهدوء:-منا اتفقت أنا وآية أعزمهم على فسيخ وكلمت مامتك سألتها قالتلي بتموت فيه وأنا بموت فيه كمان يبقى ايه المانعوزعت بصرها على الأطباق بشهية مفتوحة واستشقت رائحته بصوتٍ عالٍ مستمتعة به تظهر إليه تلذذها:-وبعدين بص هنا فسيخ بس ودي سلطة فسيخ ودي رنجة وسلطة رنجة وسردين وخضار والله بقى على الأكله دي هو في أحلى من الفسيخوكأنه لا يستجيب لأي مما تقول فأغمض عيناه مستغربًا ثم ردد بدهشة أكثر من السابق:-فسيخ!تفوهت تنظر إليه بغرابة:-الله ما أنت بتاكلهأقترب إلى الداخل ينظر إلى جمال عينيها الساحرة ذات السحبة الغريبة التي تماثل عيون القطة وقال والهوى يغمر قلبه على الرغم من أنه لم يكن يحبه يومًا ومازالت تلك الرائحة تزعجه:-أنا باكله علشان خاطر مهرة قلبي
رمقته بنظرة حزينة للغاية وتابعت ما قاله ليتوصل إليها أنه يأكل منه لأجلها رغمًا عنه فأتته نبرتها التي يملئها الحزن الماكر:-يعني غصب عنك؟ هو مش حلودلف إلى الداخل ضاغطًا على ذاته إلى المنتهى ليجذبها إليه من خصرها تاركة ما بيدها متعلقة بها تلك الرائحة ولكنه تغير مئة وثمانون درجة حين قال باستمتاع كاذب:-تحفه، هو في زي أكلة الفسيخ دا أنا بموت فيه زيك بالظبطابتسمت باتساع وهي تبعد يدها إلى الطبق لتأخذ منه بالملعقة قطعة كبيرة بها تقدمها إليه:-خلاص يبقى هأكلك بأيدي دوق ديعاد برأسه للخلف وأبتعد تاركًا خصرها بعدما ظهرت معالم الإعتراض على وجهه ولكنه جمله بتبريره:-أنا لسه صاحي مش دلوقتي طيبأصرت على أن يتذوقه وقدمته إليه مرة أخرى لتبقى الملعقة أمام شفتاة فأخذها على مضض:-دوق بسارتسمت ابتسامة على وجهه وقال مجاملةً لها:-الله تحفه يا حبيبتي
اتسعت ابتسامتها أكثر وأبتعدت تعد بقية الطعام تحدث نفسها بتركيز:-فاضل حاجه.. آه اللمونأتى صوته المُستاء شاعرًا بالاشمئزاز لتستمع إليه:-طب ايه ريحة الشقة معفنهرمقته بحدة غير مصدقة ما الذي يتفوه به مكررة تلك الكلمة بذهولٍ:-معفنه؟تنحنح بخشونة وغير تعبيره بهدوء:-قصدي مليانه ريحة فسيخ يعني، اعملي فيها حاجهأومأت إليه بجدية:-هخلص تحضير وأبخرهاأكملت تنظر إليه بعدما أدركت أنه الآن فقط استيقظ من النوم ولم يفعل أي شيء في يومه:-أدخل أنت خد شاور وغير هدومك يلاابتعد حامدًا ربه يُجيبها:
-طيب ماشيبقيت هي تحضر بقية الطعام المملح بسعادة وتلذذ ظهر في نظرتها نحوه وحديثها عنه وكأنها من عشاق هذه الأكلة وقد كان هذا حقًا، وهو لم يحبها يومًا بل بات يأكله فقط لأجل أعيونها ولأجل أن يشاركها كل ما تحب كما تفعل معه دومًا وبات مُعتادًا عليه ولكنه مازال يستنكره برائحته وبالأخص الآن! كيف لها أن تطعم أحد هذا؟ هل انتهت أنواع الطعام في العالم! هناك الكثير من أنواع الأسماك، المشويات وغير ذلك كثيرًا لما هذا بالأخص؟!كتم غيظه واستغرابه داخله وذهب يأخذ حمامًا ليبدأ يومه الذي آتى من المنتصف بسبب نومه المتأخر..مر بعض الوقت عليهم كانت أنجزت “مهرة” تحضير الطعام ووضعته على الطاولة، ثم ذهبت لتغير ملابسها لتكن مناسبة أكثر لاستقبالهم حيث بدلتها بفستان رقيق للغاية زهري اللون طويل يصل إلى كاحليها مغلق الصدر بأكمام تصل إلى مرفقيها يتوسط خصره حزام أبيض اللون.. وجهها خالي من مستحضرات التجميل كما يحب “يوسف” أن تفعل أمام أي أحد سواه فهي جميلة حد الفتنة دون مجهود منها وتزداد فتنة وجمالًا بعدما تتزين، ورفعت خصلات شعرها الغجرية في هيئة كعكةأتت والدته التي هاتفتهم وتقدمت لتفتح لها الباب بابتسامة عريضة مُرتسمة على ملامحها تبادلها هي الأخرى نفس النظرات المبتسمة لتأخذها في عناق حار مُرحبة بها كثيرًا:-أهلًا وسهلًا يا طنط البيت نور والله اتفضليدلفت مُتقدمة إلى الداخل مُجيبة عليها برفق ولين:
-البيت منور بيكم يا مهرة يا حبيبتيأغلقت الباب الباب من خلفها ووقفت تتحدث بامتنان واحترام لها:-نور زيادة بوجودك والله يا طنطربتت والدته على ذراعها تتسع ابتسامتها وهي تنظر إليها وتستمع إلى حديثها في كل مرة الذي يجعلها تدرك أن زوجها أخطأ كثيرًا في حق ولده:-حبيبتي يا مهرة يسلملي كلامك الحلو دهنظرت إليها من الأسفل إلى الأعلى تبصر جمالها الساحر الفاتن في كل مرة تراها بها تكن أجمل من السابق:-ايه كمان الحلاوة دي أنتي كل يوم تزيدي حلاوة دا ليه حق بقى يوسف يفضل عندكزينت الابتسامة شفتيها بخجل واضح بينما تستمع إليها لتُجيب بحماس:-يا خبر وأنا اجي جنبك ايه يا طنطارتفعت ضحكات الأخرى تهتف مُتهكمة:-متاكليش بعقلي حلاوة يا مهرة بقىنفت حديثها تعارضة بقوة قائلة:-والله أبدًا طب يارب ابقى زيك
أتى “يوسف” من الداخل يحمل زجاجة عطر خاصة به يقوم بنثر رائحتها في أرجاء الشقة وهو يتقدم منهم قائلًا بسخرية بعدما استمع إلى حديثهم:-هتفضلوا تمدحوا في بعض كده كتيرأردفت والدته مبتسمة:-ازيك يا يوسف يا حبيبيأجابها بحنو ونبرة هادئة:-الحمدلله يا أمي اتفضلينظرت إليه زوجته وارتفع صوتها بعدما طفح الكيل منه بسبب ما يفعله:-يوسف ايه اللي بتعمله ده أنت لسه بترش برفانأجابها بملامح ممتعضة شاعرًا بداخله بالتقزز وكأنه يجلس بمكان ليس به رائحة سوى رائحة هذه الأسماك:-ما الريحة مش عايزة تتنيل من هناتقدمت تجذب منه الزجاجة قائلة بضيق وانزعاج:-أنا عملت بخور ورشيت معطر كفاية اللي بتعمله دهزفر بقوة قائلًا:
-أنا مش طايق الريحة دي يا مهرةأشارت إلى النافذة الذي أغلقها معتقدًا أن الرائحة الكريهة هذه ستخرج إلى الجيران عبر النوافذ تزعجهم:-أفتح الشباك يا يوسف أنت كده بتعمل ريحة اوحشأومأ إليها بعدما لم يجد حلًا آخر:-طيب خلاصأبصرت والدته وخرج صوتها بنبرة مرتفعة قائلًا:-شايفه يا طنط مش عاجبه ريحة الفسيخ مع أنه بياكلهنظرت إليه بخبث ومكر تؤكد إليه أنها تعلم ما يشعر به ولكنها ترتدي ثوب الغباء:-بياكله غصب عنه بس بردو بياكلهرمقها مستغربًا بدهشة وأقترب يُميل عليها وجاءها صوته الذي اخترق كذبها:-آه يا مهرة قلبي، يعني أنتي عارفه وبتستهبلي عليا!حركت رأسها يمينًا ويسارًا بنفي تتحدث ببراءة:-تؤ أنت بتاكله علشاني يا روحي
تابع شفتيها وهي تنطق الكلمات بهذه الطريقة المدللة وممر عينيه على ملامحها التي سلبت عقله بجمالها وزادت جنونه وهي تغمزه بعينيها بوقاحة فلم يستطع النظر إليها أكثر ووالدته تقف أمامهم ليتحدث بجدية بعدما تنحنح بخشونة:-اتفضلي يا أمي ارتاحيتقدمت والدته أمامه وسار معها خلفها يميل عليها قائلًا بنبرة عابثة ترغب بها:-خفي عليا شوية يا حلوةرمقته بجرأة وصراحة عينيها تفضحها تجيبه بغنج ودلال يُغريه:-أنت اللي خفيف مش مستحملأردف يعبث بها أكثر وداخله يعبث به هو وارتفع صوته الهامس لها:-حد يشوف المهرة دي قدامه ويستحملحركت رأسها بالرفض مُبتسمة بدلال:-تؤ تؤبعد دقائق كان حضر صديقه “عز” وزوجته التي كانت الصديقة المقربة إليها منذ أيام الجامعة، جلسوا جميعًا على طاولة الطعام فارتفع صوت “آية” الساخر:-أنا سمعت كده إن كان في حد مش عايزنا ناكل فسيخ
ابتلع الطعام الذي كان بفمه ونظر إليها مُجيبًا بعدما رمق زوجته بجدية:-هي لحقت تقولك وبعدين آه أنا في حد يعزم حد على فسيخأشارت إليه بيدها بضيق وانزعاج:-ياسيدي أنا نفسي فيه وعز زيك بالظبط انتوا كلكم كده رجالة استغفر الله العظيمتحدث “عز” زوجها الذي قال بجدية:-يعني مكنش فيه غير أنكم تحطونا قدام الأمر الواقعابتلعت الطعام الذي تلذذت به كثيرًا ثم قالت متهكمة:-عز يا حبيبي كُل.. طعمه حلو مش كدهابتسم إليها بسماجة وأجاب:-تحفه يا حبيبتيجاء صوت والدته القاطع لحديثهم:-طب والله طعمه جميل فعلًا يا ولادارتفع صوت “آية” السعيد بقولها الذي فرق بينهم:
-بس كده طنط قسمت الفريقين برأي الحكمابتسمت “مهرة” وهي تنظر إليهم كل واحدًا منهم برأي مختلف ولكن في النهاية فعلت ما أرادت، تحدثت ضاحكة وهي تبصر زوجها بسخرية:-طب كلوا وبطلوا كلام أنا لازم أشيل الأطباق دي كلها فاضية علشان يوسف ممكن يرميها باللي فيها واللهتهكم رافعًا أحد حاجبيه وأتى صوته حنون للغاية ينظر إليها بدفء:-أنا أقدر بردو، دا أنا هاكل معاكي بالليل تانيتابعته باستغراب ولم تصدق الحديث الذي يصدر عنه فانتظرت قليلًا يلتهون بالطعام ثم مالت عليه هامسه:-أنت بتثبتنيأجابها يهمس هو الآخر جوار أذنها بحرارة تنبعث إلى داخلها:-لأ بتكلم بجد أنا هاكل معاكي بس حاجه تانيةأومأت برأسها بجدية وهي تبتعد عنه قائلة:-أنا قولت كده بردومر الوقت بينهم بسرعة كبيرة والمرح كان المسيطر على الأجواء بين “مهرة” و “آية” و “يوسف ومعه “عز” الذين كانوا يشكلون في حديثهم فريقين يتحدون بعضهم ثم يأتي صوت والدته الذي يفصل بينهم..
❈-❈-❈جلست “نورا” مع والدتها في غرفتها تتحدث معها عن زيجتها من “يوسف” والذي جعلها والده عقد من الألماس في عنقها..أردفت بملل وانزعاج:-بقولك أصلًا مش بشوفه يا ماماتحدثت والدتها بلهفة تُملي عليها كما قال لها شقيقها أن تفعل:-كلميه يا نورا وقربي منه لما يكون موجود واعملي زي ما خالك قالك بالظبطوقفت على قدميها تبتعد بامتعاض وضيق شديد تملكها:-خالو بيتكلم بس لكن مافيش أي خطوة اتعملت ويوسف بيتهرب منيأتى صوت والدتها المُتسائل:-أنتي اتكلمتي مع خالكتغيرت تعابير صفحة وجهها إلى الضيق الشديد وهي تُجيب والدتها:-أيوه اتكلمت معاه وهو قالي أن قريب هنعمل خطوبة، أنا مش فاهمه أنا بعمل في نفسي كده ليه يوسف شكله بيتهرب أصلًاوقفت هي الأخرى وتركت مكانها لتبقى أمامها بنظراتٍ خبيثة ماكرة حاولت قدر الإمكان أن ترسم أمامها الصورة واضحة:
-بلاش تبقي هبلة بتعملي ايه دا بكرة يبقى خاتم في صوباعك أنتي تطولي تبقي مرات يوسف مراد رضوان على سن ورمح ده هو اللي شايل العيلة دي كلهاأشارت بيدها في الفراغ تحرك شفتيها بنزق:-مش شايفه زيدان أخوه اللي ماشي بكلمة يمنى لأ وايه لو ربنا كرمك منه بحتة عيل هتبقي الكل في الكل ما أنتي عارفه خالك نفسه في عيل صغير وزيدان مش بيخلفلمعت عيناي “نورا” بالجشع على الرغم من أنها لا تريد أموال فيكفي ما عند والدتها ولكن المظهر ما يهمها وأن تكن سيدة الجميع فكرة تلعب على أوتار عقلها الحساسة:-تفتكري يا ماماأومأت إليها برأسها بعينان تلتمع بالخبث:-بلاش هبل واسمعي كلام خالك دا عايز يخليكي ست الكل هنا هو يعني مستفاد ايهأكملت وهي تبتعد إلى الخلف لتجلس بعدما رسخت الفكرة في رأس ابنتها كي لا تضيع فرصة الزواج من “يوسف رضوان” ابن شقيقها:-وأنتي عايزة واحد شكل وهيبة ومركز ومافيش صفة واحدة عايزاها مش موجودة في يوسفظهر الحزن على ملامحها وتخلل نبرتها وهي تهتف:-بس هو مش مديني فرصة خالص
أشارت والدتها إلى نفسها بقوة قائلة بتأكيد وثقة كبيرة:-سيبي الموضوع ده عليا أول ما المحه في البيت هدبسه في قاعدة معاكي وأنتي عليكي تعلقيه بيكي بقى وبعدين مش صعبة عليكي دينظرت إلى ابنتها وجمالها الطبيعي وفتنة بدنها ثم توقفت أمام عينيها واخترقت أذنها قائلة بسخرية:-ما شاء الله من نظرة واحدة تخطفي الرجالة جايه هنا تخيبي ولا ايهأومأت “نورا” إليها بالايجاب وابتسامتها تتسع على شفتيها بعدما اطمئن قلبها بحديث والدتها وأخمد النيران المشتعلة داخلها:-خلاص هعمل كده وهستنى خالو ينفذ كلامهتهكمت ساخرة مدركة حجم نفوذ شقيقها وما الذي يستطيع فعله بالجميع ليس فقط كلمات تكن الإجابة من بعدها سمعًا وطاعة:-هو خالك من امتى خلف كلامه.. دا كلامه بيمشي على الكبير والصغير في البلد دي إحنا بس نستنى شويةأجابتها برفق:-ماشيثم بدأ عقلها وخيوطه الممزوجه بفكرة الزواج منه في التفكير في كيفية الحصول على عقله، هل من أقرب طريق للرجل هو معدته أم قلبه؟ ولم تكن تدري أن الاثنين لدى يوسف ليس بهم ذرة واحدة من الفراغ بل تملأ كل عضو نابض به تلك المهرة التي سلبت لبه وعقله الذي أصبح مجنون بها..❈-❈-❈
في أحد قرى الريف المصري، في منزل عائلة “العطار” من أغنى عائلات القرية تجلس سيدة مُسنة أكل الشيب ملامحها ترتدي عباءة سوداء وتضع الوشاح الأسود على رأسها تنظر إلى ولديها تتابعهم بهدوء فاستمعت إلى صوت واحدًا منهم وكان “حمدان” يهتف بغضب:-يعني أنتي هتفضلي سايبة البت دي تتصرمح براحتها في مصر بقالها سنتين منعرفش عنها حاجهأجابته بعدما أبعدت وجهها عنه وأردفت بهدوء يقتله:-أنا أعرف عنها كل حاجه ومهرة بتيجي البلد تطل علينا، شغاله وبتاخد فلوس حلوة وبتبعت نصها كل أول شهر وقاعدة مع ناس كويسهضغط على أسنانه بغلظة وتابع بملامح ممتعضة شاعرًا بأنه سينفجر بها وبابنة ولدها قريبًا:-وهي أحسن من بناتنا في ايه علشان تسافر مصر تقعد فيها لوحدها ومن امتى عندنا بنات بتعمل كده أصلًا بس أنتي اللي مشجعاهارفعت وجهها إليه وعانقت عيناه بقوة ظهر بها العنف والقسوة تُجيبه:-طالما معملتش حاجه غلط يبقى محدش ليه يتكلمأشار إليها بيده بعدما أدرك أن لا طريق للاكراه مع والدته:-مهرة مخطوبة لعمر وهو مستعد للجواز ومستني ترجعيها من مصر علشان ينزل من الكويت ويتجوزواأومأت إليه برأسها متحدثة بهدوء:-سيبها بظروفها لما مهرة تيجي زيارة هقولها الكلام ده وهخليها تسيب مصر خالص وترجع
سألها بعدما وقف من مكانه وأقترب منها يجلس جوارها قائلًا بترقب:-اديني عنوانهاأشارت بيدها سريعًا معترضة بقسوة قاطعة:-لأ.. لأ محدش واخد عنوانها ولا حد هيروحلهاتحدث شقيقه الآخر “محمود” وهو ينظر إليه غامزًا إياه بعيناه:-خلاص يا حمدان أمك قالت كلمة إحنا هنستنى لما مهرة تيجي زيارة بقالها كتير مجاتش يبقى قربتصمت وأكمل بغلظة:-ومن بعدها مش هتعتب مصر تاني وأنت تجيب ابنك يكتب عليها ونخلصأكمل شقيقه من خلفه مؤكدًا حديثه:-هيحصل ياخويا بس عمر مش عايز ينزل غير لما تكون هنا علشان ميقفش حاله وشغله برهأومأ إليه الآخر يطمئنه بعمق عيناه:-هانت ياخويا.. متقلقشتابع والدته التي بقيت صامتة تبعد وجهها عنهم أثناء الحديث فيرتفع شعوره بالغضب تجاههم سويًا، أتاها صوته الخشن القاسي:
-لو البت دي مجاتش واتجوزت عمر أنتي اللي هتبقي جنيتي عليها قسمًا بالله هلف مصر كعب داير واجبها البلد من شعرهاأردف الآخر بملل:-ما تهدي نفسك اومال يا حمدانوقف على قدميه يرفع جلبابه بعصبية شديدة يضغط على شفتيه وخرج غضبه في حديثه الحاد:-أنا هطق، بت زي دي تقعد كل ده في مصر لوحدها وإحنا رجالة بشنبات مش عارفين نوصلها علشان خاطر أمك اللي بتحامي عليهاابتسمت ساخرة فتحركت تجاعيد وجهها الرفيع ورفعت وجهها إليهم تناظر كل واحدًا منهم للحظة ثم أردفت وهي تحاول الاعتدال بنبرة حادة يملؤها الخوف على ابنة ولدها الراحل:-اوعوا تكونوا فاكرين إني مش عارفه انتوا عايزين مهرة ليه، عايزين مهرة تتجوز عمر علشان تاخدوا منها كل حاجه، الأرض اللي أبوها كتبهالها باسمها والدار الكبيرة مش كده عايزين تأكلوا لحمهاأكملت مشيرة إليهم باستغراب:-ما البت سيبالكم الأرض وخيرها والدار أهي عندكم عايزين منها ايهدلف ولدها “حمدان” إلى الداخل ليبقى أمامها وقال بنبرة تبدو أنها جادة صادقة ولكن نظرات الأعين كانت فاضحة:-عايزين مهرة بتنا بت أخونا وإحنا أولى نلم لحمنا من الغريب
ابتسمت هازئة به:-صدقتك كدهعاد إلى الخلف يبتعد عنها ذاهبًا إلى الخارج صارخًا عليها:-براحتك بس أنا قولت اللي عندي.. هِم ياخوياذهب الآخر خلفه دون حديث بعد أن افرغوا محتوى قلوبهما في صندوق والدتهما وجدتها التي امتلأ قلبها بالخوف عليها من بطش أعمامها، وابنه عمر بالأخص.. لن تجعلها تعود إلى هنا مهما حدث، ستبقى بعيدًا عنهم كي تلوذ بالفرار من قبضتهم القوية على حياتها التي ستدمرها إلى الأبد فلن تجد نفسها من بعدها ولن تجد أي شيء منها، فقط مسخ.. مسخ سيكون عليها التأقلم معه في حياتها الجديدة بين أيدي جشعة لا تريد سوى فتاة حرة تتحاكى عنها البلدة بجمالها ليفوز بها ولده ويفوز هو بمالها.. تنهدت بعمق داعية الله أن يحميها أينما كانت، وهي تعلم أنها في أيدي أمينة..❈-❈-❈
يتبع….
رواية سرداب الغرام الفصل الرابع 4 - بقلم ندا حسن
عاد “عز” مع زوجته إلى منزل الزوجية الذي كان يسكن به مع والدته بعد أن توفى والده ولكن لكل منهم الشقة الخاصة به..
دق “عز” على الباب ليطمئن على والدته ففتحت تُشير إليه بالولوج إلى الداخل مع نظرة متحمسة تلقي بها عليهم على غير العادة قائلة:
-أدخل يا عز تعالى
هم بالولوج إلى الداخل ومعه زوجته ليأتي صوت والدته مرة أخرى:
-دي سميرة بنت خالتك جوا أدخل سلم عليها وأقعد معاها
قبضت “آية” على ذراعه جاذبة إياه إلى الخلف هامسة بغيظ:
-تعالى هنا رايح فين
عاد للخلف يقف جوارها أمام الباب ناظرًا إليها بقوة فاستدارت والدته متسائلة:
-ما تدخل
أقتربت منه زوجته تهمس جوار أذنه بغيظ من حركات والدته التي باتت مملة للغاية:
-قسمًا بالله لو دخلت هنكد عليك عيشتك
أكملت تشدد على ذراعه تجذبه ناحيتها كي ينظر إليها:
-هو أنا مش مالية عينك ولا ايه
ابتسم إليها بهدوء محاولًا أن يمتص غضبها فهو يعلم ما الذي تريد فعله والدته بجلبها لابنة شقيقتها إلى هنا كل يوم والآخر فقط لمضايقة زوجته:
-مالية عيني وقلبي
بادلته الابتسامة وأكملت على حديثه بدلال:
-طب شيل وأطلع
عقد حاجبيه مُتسائلًا باستغراب:
-اشيل ايه
أجابته هامسة جوار أذنه بحدة تتخفى بشفتيها عن أعين والدته المتربصة لهما:
-شيلني وأطلع على شقتنا علشان لو دخلت هصور قتيل ويا أما فيك يا أما في المسهوكة اللي جوا دي
عاد إلى الخلف ينظر إليها ثم قال بجدية متصنعًا عدم مقدرته على مواجهتها:
-خلاص إحنا مش حملك
انحنى بجذعه إلى الأسفل ليرفعها على ذراعيه ثم وقف ناصبًا عوده ينظر إلى والدته التي كادت أن تخرج عينيها مما يفعله ابنها مع تلك الغبية زوجته التي سرقته من الجميع ليصبح إليها فقط..
ابتسم بسخافة يتابع النظر إليها ثم أردف قائلًا:
-دي آية تعبانه خالص زي ما أنتي شايفه هطلعها ترتاح
حركت قدميها في الهواء تحيط عنقه بذراعيها وخرج صوتها بدلال ماكر:
-آه تعبانه أوي أوي مش قادرة أمشي يا عز
ضغط على خصرها بيده مُجيبًا بانزعاج:
-طيب أهو هتنيل
همست مرة أخرى بصوتٍ منخفض وهي ترى ابنة خالته تنظر إليهم من الداخل وعينيها بها جمرات مشتعلة:
-أنت كمان مش عاجبك
ضغط على شفتيه بأسنانه يتابعها والغيظ يأكل داخله مُجيبًا بنزق:
-عاجبني يا آية هانم
حركت قدميها ثانيةً في الهواء تداعب عنقه بأنامل يدها الاثنين قائلة بغنج وهي ترمق والدته بنظراتٍ خبيثة:
-طب دلعني قبل ما تطلع
ارتفع صوته فجأة قائلًا:
-حبيبتي أنتي كويسه؟ أجيب دكتور
اعتلت الابتسامة وجهها وهي تحرك عينيها من والدته إلى ابنة شقيقتها في الداخل والعكس وأجابته برفق:
-لأ يا روحي أنت كفاية
أكملت تتخفى بوجهها في عنقه:
-تعالى نطلع شقتنا أحسن عيون الناس وحشه أوي
استمعت إلى صوته المنزعج يقول:
-يا صبر أيوب
عادت إلى الخلف ناظرة إليه بقوة وغضب إن خرج عليه سيكون هو الهالك لا محال، كحال كل النساء العاشقة عندما تشعر بالغيرة تخرج مخالب الصقر المتخفية داخلها ولا تعلم من يكن أول المتضررين:
-تاني!
قال برفق ولين ينظر إليها بهدوء محاولًا تمالك أعصابه:
-أنا غلطت الله
أبعد وجهه عنها ينظر إلى والدته التي طال صمتها ونظراتها نحوهم كريهة بغيضة إليها وقال بجدية:
-عن اذنك يا ماما
تابعته باستغراب شديد وخرج صوتها عاليًا بغضب مغتاظة مما تفعله زوجته، أبعد بكل ذلك يرحل بهذه السهولة:
-هو ايه اللي عن اذنك يا ماما ايه الدلع البايخ ده نزلها وأدخل بقولك
أجابها بملامح ممتعضة يود التخلص من الاثنين ولكن كيف لا يدري:
-تعبانه يا ماما تعبانه مش شايفه
أشارت إليها بغيظ وعصبية قائلة بجدية شديدة وكان حديثها صادق:
-دي بتستهبل علشان متقعدش مع بنت خالتك
تحدثت بغنج تشعل النيران داخلها وهي تتابعها بخبث ومكر قائلة متعلقة بعنقه:
-أنا بنت عمه ومراته وحبيبته وروحه وعمره
أبعدت وجهها إليه تتسائل:
-مش كده يا حبيبي
أومأ إليها مُجيبًا بكامل الحب ولم يكن تصنع أو محاولة للانتهاء من هذا الحديث بل كان بكل صدق لأنه يعلم حركات والدته المعتادة والذي أصبح هو الاخر معتادًا عليها ولكنها تتفن في مضايقة زوجته:
-كده يا عمري
أشار إلى والدته برأسه وهو يتحرك ليذهب إلى الأعلى:
-عن اذنك بقى يا ماما مرة تانية نبقى نقعد
همست ضاحكة بدلال ترتفع بصوتها كي تستمع إليها والدته:
-في المشمش إن شاء الله
أخذها وصعد إلى الأعلى حيث شقته، لم تكن يومًا تود أن تعتاد على هذه الطريقة في المعاملة مع زوجة عمها ووالدة زوجها ولكنها هي من جعلتها تفعل ذلك في كل مرة تتودد إليها وتود القرب منها وهي من تبتعد وتلقي بالحديث الساخر عليها، تتحدث عن ابنة شقيقتها في كل جلسة تكن هي بها كيف جمالها وكيف وكيف وكيف ولما لم يتزوجها ولدها ويفعل ما أرادته والدته.. لم تستطع تحمل الوضع أكثر من ذلك وهو يحاول إرضاء الاثنين كلما تقدمت إليه بشكوى منها قال أنها والدته وهي زوجته، هي من تبقى معه في نهاية اليوم وهي من معه في كل الأوقات الحزينة منها والسعيدة ليست ابنة خالته فليس عليها أن تعطي كل هذه الأهمية إلى حديث والدته، غيرت من طريقتها معها ولم تعد تشتكي منها بل تقوم باغاظتها أو التغاضي عما تفعل ليمر الأمر بينهم..
ولكنها إلى اليوم تتفنن في مضايقتها وتجلب ابنة شقيقتها البلهاء للجلوس معها كي تتقابل مع ابنها، كانت هي الأولى التي قامت باختيارها ليتزوج منها ولكنه خالف توقعها باختياره لابنة عمه الذي كان يحبها رفضت رفضًا قاطعًا لأنها لم تكن على توافق معهم ولكنه في النهاية فعل ما أراد معللًا بأنها عاجلًا أم أجلًا ستعتاد على الوضع ولكنه كان مخطئ فهي إلى اليوم لم تعتاد وتحاول تخريب حياة الزوجية الخاصة به لأنها ترى أن هذا فقط هو المناسب وتتغاضى عن سعادته مع زوجته لأنها تراها تفعل ذلك بطرق وأساليب مخطط لها ليكن هو بين يديها لين سعيد بهذه الطريقة…
❈-❈-❈
“في المساء”
جلس “يوسف” على الفراش مُمددًا على بطنه يفرد ذراعيه أسفل رأسه ينام بهدوء واسترخاء بينما كانت “مهرة” جالسة جواره تلطخ يدها بالزيوت المخصصة لعمل المساج المريح للأعصاب وعضلات الظهر..
كانت يدها تعبث بظهره صعودًا وهبوطًا تعلم ما الذي تفعله جيدًا وكأنها بارعه به كبراعتها بالبرقص..
أتى صوتها يخترق الصمت الذي كان بينهم بعدما خدش الشك جدار قلبها:
-بس تفتكر رضوان بيه مش شاكك في بياتك بره على طول كده
رفع رأسه يتكأ بذقنه على ذراعه وأجابها بجدية ما قالته له والدتها في الصباح عندما كانت هنا:
-سأل عليا بس أمي قالتله إني روحت بالليل ومشيت الصبح
لوى شفتيه مُستنكرًا وأكمل:
-مظنش إنه يشك في حاجه هو ممكن ياخد باله إني بتأخر أو يلاحظ عدم وجودي في مرة لكن مش كل مرة يعني وبعدين أمي هناك بتعرف تتصرف
بعدما كانت من تطمئنة بالأمس تقف جواره تسانده قائلة بأن كل شيء سيكون على ما يرام لعب الشك دوره داخلها لتقول:
-أيوه بس أنا بصراحة مش مطمنة
سألها بجدية:
-لايه بالظبط
حركت كتفيها وهي تعتدل جالسة على الفراش بعدما كانت تتكأ على ركبتيها جواره تهتف بصوتٍ قلق:
-يعني.. كلامك امبارح وسكوته ده وبعدين أنت بردو يعتبر هنا كل يوم معقول مش واخد باله
اعتدل هو الآخر يجلس أمامها متسائلًا:
-تقصدي ايه
نظرت إليه بعمق وحركت شفتيها بتردد تخترق مسامعه بارتعاش صوتها:
-ممكن يكون عارف إننا متجوزين؟
بادلها تلك النظرة ولكنه حرك رأسه باستغراب لاستماعه هذه الكلمات منها ثم ألقى عليها سؤالًا يعتقد أنه الإجابة لها:
-وساكت ليه؟
أجابته بحيرة:
-ده اللي معرفوش
أمسك بكف يدها بين راحتي يده يطمئنها بحب وحنان وأتى صوته قائلًا:
-لو كان عارف إني اتجوزتك ومنفذتش كلامه مستحيل كان يسيبنا
حرك كتفيه وأكمل بجدية:
-أنا محستش ولا مرة أنه عارف.. غير لما جاب سيرتك شكيت
حركت عينيها عليه ثم سألته مرة أخرى ومازال القلق يتربع على عرش قلبها:
-طب تفتكر عارف ولا لأ
ضغط على يدها بقوة وقال مُجيبًا بتأكيد وثقة:
-اللي أنا متأكد منه أنه لو عارف جوازنا من زمان مستحيل يسكت
ارتسم الحزن على ملامحها وتخلل الألم نبرتها عندما أتت إلى السؤال الأهم بالنسبة إليها:
-طب أنت هتعمل ايه
ابتسم بهدوء يتنافى مع قلقه الداخلي وعجزه عن الوقوف على بر الأمان وحده معها:
-هرفض طبعًا.. أنا معنديش أغلى منك
ابتسامة مرتعشة ارتسمت على شفتيها تماثلة ولكن الهدوء والأمان لم يدق بابها بعد فسألته:
-طب ورد فعله
اتسعت ابتسامته وانفلتت منه ضحكة ساخرة قائلًا بتهكم:
-عايزاني أخمن ده كمان
جذبت يدها منه تضعها على وجنته اليمنى تلطخها بالزيت قائلة بخوف خالص لم يتمثل بشيء إلا به:
-يوسف أنا خايفة عليك
وضع يده فوق يدها وأردف بهدوء ونظرة عيناه السوداء تخترق عينيها ذات اللون الساحر الذي لم يستطع وصفه:
-متخافيش يا مهرة.. متخافيش
جذبها إليه يضمها إلى صدره فأراحت رأسها عليه تحتضن قلبه يود لو يدخلها بين أضلعه يخيفها عن والده ثم العالم من بعده، شددت على عناقه وهي تضم يديها حول خصره وكل منهم يريد الشعور بالاخر داخله.. وكل منهم يحتاج إلى شيء ينقصه والآخر يكمله.. يمدها بالحب والعطاء يشعرها بالأمان على الرغم من أنه لا يشعر به.. تبادله بالغرام الذي لم يرى مثله من قبلل تعامله وكأنه ابنها المدلل ولا يوجد غيره بحياتها وقد كان هكذا حقًا.. وأخذ منها كل ما كان يشعر بالنقص تجاهه فأصبحت إليه الأمن والسكن والسكينة والقلب الوحيد الذي يلقي به مخاوفه وكل ما به من مشاعر مختلفة..
❈-❈-❈
“اليوم التالي”
استمعت “مهرة” إلى ارتفاع رنين هاتفها فتركت تزينها أمام المرآة كالعادة وذهبت لتجلس على الفراش تأخذه بين يدها لتجد أن جدتها المتصلة..
أجابت عليها بابتسامة حماسية تضع الهاتف جوار أذنها:
-ازيك يا ستي عامله ايه وحشتيني أوي
استمعت إلى صوت جدتها عبر الطرف الآخر يأتي أكثر حماسًا وحبًا:
-أنا بخير يا مهرة يا حبيبتي طمنيني عنك أنتي عامله ايه
عادت إلى الخلف تجلس على الفراش تستند إلى ظهره مُجيبة عليها بهدوء:
-الحمدلله كويسه يا ستي انتوا اللي عاملين ايه وأخبار صحتك ايه
أغلقت جدتها باب الغرفة التي دلفت إليها وهي تضع الهاتف على أذنها كي لا يستمع إليها أحد من الخارج:
-كويسه يا حبيبتي المهم أنتي ويوسف عامل ايه
ملئت الابتسامة وجهها وهي تقول:
-الحمدلله إحنا كويسين وأنتي وحشتيني أوي إن شاء الله هجيلك قريب
هلعت جدتها فزعًا عندما استمعت إلى آخر كلماتها وجاء صوتها رافضًا بشدة:
-لأ.. لأ يا مهرة متجيش
استغربت “مهرة” رفضها القاطع والسريع التي أتى دون تفكير فاعتدلت جالسة تسألها باستغراب:
-ليه في حاجه ولا ايه
اخفضت جدتها صوتها وهي تجلس على الأريكة في الداخل ثم أجابتها بهدوء لا تود أن تقلقها:
-متجيش يا بنتي خليكي في بيتك احسنلك طالما أنتي بخير أنا بخير متقلقيش عليا
أردفت برفق ولين تعبر عن اشتياقها إليها:
-بس أنا عايزة أشوفك وكنت لسه هتكلم مع يوسف علشان اجيلك
مرة أخرى أتى رفضها:
-لأ متجيش
اعتلى القلق والتوتر ملامحها وتربع التوجس داخلها فسألتها مرة أخرى بإصرار:
-طيب قوليلي في ايه
تنهدت بعمق ثم أجابت بضيق وانزعاج:
-عمامك يا مهرة
دق قلبها عندما استمعت إلى جدتها وعلمت أن الأمر يخص أعمامها وما أدراك من هم أعمامها، ابتلعت ريقها وسألتها:
-مالهم
-عايزينك ترجعي البلد علشان تتجوزي عمر
وقفت على قدميها وابتعدت عن الفراش تنظر إلى ذاتها عبر المرآة لحظة والأخرى تحاول استيعاب ما استمعت إليه ثم أتى صوتها يقطع الصمت بينهم:
-أنا خطوبتي بعمر اتفسخت من زمان وأنا دلوقتي متجوزة يوسف
تفوهت على الطرف الآخر بضيق أكثر توضح لها:
-يا مهرة يا حبيبتي ما أنا عارفه وأنتي كمان عارفه هما عايزين ايه
لحظات لعب بها عقلها أسوأ الألعاب وألقى عليها أسوأ الأفكار فلم تجد نفسها إلا وهي تقول بجدية شديدة تتخلى عن كل ما لها فقط لتبقى بسلام:
-أقولك حاجه يا ستي أنا مستعدة إني أتنازل عن البيت والأرض ليهم مش عايزاهم أنا مبسوطة مع يوسف ومش ناقصني حاجه ده حتى الفلوس اللي ببعتها كل أول شهر من يوسف علشان يطمنوا إني شغاله هنا ويسكتوا
نهرتها جدتها بعنف وارتفع صوتها التي حرصت على انخفاضه فلا أحد يستحق أن يأخذ منها ما تملك وكل منهم لديه المال والأملاك ولكنهم يطمعون بها وبمالها:
-اوعي تقولي كده تاني يا مهرة، البيت والأرض والدهب اللي عندي كل دول ملكك وسندك في الدنيا حقك وحاجتك ومش هسمحلك تتنازلي عنهم أبدًا هما اللي طماعين وعايزين ياكلوا مالك ومش بس مالك.. ده حتى لو اتنازلتي بيقولوا أنك كمان حقهم وحق عمر
عادت مرة أخرى إلى الفراش لتجلس بذهنٍ شارد ونظرة زائغة على الفراغ تتسأل بضياع:
-طيب والعمل يا ستي
قالت بجدية:
-هما عايزينك ترجعي البلد علشان يجوزوكي أو ياخدوا عنوانك مني بس أنا رفضت وكمان قطعت الورقة اللي كان فيها العنوان والواد حمادة السواق هو بس اللي يعرفه ومحدش يعرف أبدًا أنه عارف عنوانك
سألتها مضيقة ما بين حاجبيها ثم انتفضت واقفة بعدما ترتبت النتيجة على سؤالها وصرخت بفزع:
-افرضي قالهم؟… يالهوي دي تبقى مصيبة لو جم هنا هقول ليوسف ايه؟
ابتسمت بهدوء وتخلل صوتها قلب “مهرة” وهي تحاول أن تجعلها تطمئن وتشعر بالأمان:
-يابت متخافيش ده أنا خيري عليه وهو اللي جابني عندك المرتين اللي فاتوا ساعة كتب الكتاب وكنت بقولهم إني رايحه ازور قريبتي العيانه في المنصورة وهو كان بيعرف يصرف الطريق لو حد قاطرنا
تنهدت زافرة الهواء من رئتيها بعنف وقالت متسائلة بنزق:
-طيب أنتي عايزاني أعمل ايه ولا غرضك ايه يا ستي
أجابتها بهدوء ولين يظهر مدى الحب الذي تكنه إليها جدتها:
-عايزاكي متخافيش يا حبيبتي خلي بالك من نفسك ومن جوزك وأنا كفيلة بيهم وعايزاكي متجيش هنا خالص غير لما أنا أقولك
أومأت “مهرة” برأسها إيجابًا وتحدثت قائلة برفق:
-حاضر يا حبيبتي وأنتي كمان خلي بالك من نفسك ومن صحتك
وكأنها رأت ابتسامة جدتها على الطرف الآخر وهي تقول:
-حاضر يا بنت الغالي متخافيش عليا
أغلقت المكالمة معها بعد أن أخبرتها بكل شيء، وجلست “مهرة” تفكر في مأزق آخر أصاب حياتهم وكأن والده لا يكفي حتى يكن هناك طرف آخر من عائلتها يسانده..
دومًا كان أعمامها يطمعون في أموالها وكل ما تركه لها والدها رحمة الله عليه ولم تجد إلا جدتها الوحيدة التي وقفت معها وساندتها وأشعرتها بالحب والحنان، حافظت على مالها وعلى حياتها ووقفت أمام أبنائها قساة القلب، توفى والدها ووالدتها في حادث أليم لم تكن هي معهم بل كانت مع جدتها في عمر الرابعة عشر، لم تحرمها جدتها من أي شيء جعلتها تخرج من البلدة الصغيرة إلى القاهرة لتدلف الجامعة وبقيت هناك الأربع سنوات تذهب وتعود تحت معارضة كبيرة من أعمامها ولكن جدتها هي من وقفت أمامهم، وتعرفت من خلال الجامعة على “آية” صديقتها الوحيدة التي اكتسبتها منها التي كانت تجلس معها في سكن الجامعة ثم من بعدها عادت إلى القرية مرة أخرى ولكنها لم تستطع العيش بها مع أعمامها وزوجاتهم وبالأخص “عمر” ابن عمها الذي كان يتعمد التحرش بها بالحديث وأحيانًا اللمسات من يده ولكنها في كل مرة لم تصمت ولم تتركه ينال ما يريد إلى أن أرادوا أن يتزوج منها فحاولت الهرب منهم بالحيلة وإلى اليوم هي هاربة..
سافر “عمر” للعمل في الخارج فطلبت من جدتها الرحيل عن القرية إلى حين عودته لتعمل في إحدى الشركات الكبيرة للغاية حينها أعطت لهم عنوانًا مزيفًا وسافرت بعلم جدتها إلى منزل صديقتها “آية” والتي جعلت “عز” ابن عمها حينها يأتي إليها بعمل ولم يكن إلا في شركات “رضوان” عند “يوسف”..
كانت فاتنة الجمال بشرتها بيضاء ملامحها غريبة كليًا، عينيها ذات سحبة تماثل عيون القطة بلون رمادي مخالط الأسود لا مثيل له شفتاها وردية وملامحها بريئة خصلاتها غجرية ملابسها محتشمة، فتاة تخطف الأنفاس وقد فعلتها حقًا دون أدنى مجهود منها ليقع “يوسف” بعشقها في الحال..
اعتلت شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تفكر في حياتها وكأنها حياة الأميرة في إحدى الحكايات لا تستطيع العيش مع الأمير في سلام لكثرة الأشرار من حولهم منهم من يريد التفرقة بينهم لأجل أغراض وأهواء تخصه ومنهم من يطمع بهم، ودومًا تكن النهاية سعيدة رُسمت بالحب وكُتب عليها الغرام الأبدي، هنا لا تدري هل لطريق السعادة الخاص بهم رأي آخر فهو دومًا ينعطف ويأتي بأشواك تبدل الأحوال فبدلًا عن السعادة لا يوجد سوى الحزن ولا شيء غير الحزن..
❈-❈-❈
كان دومًا يفكر بها أنها ليست اختار، ولا يجب أن تقع بين الخيارات أنها دومًا المُختارة، دومًا الأهم من كل الأشياء، الأولى والأخيرة، الحب والاحتواء، ومقر الأمان لقلبه وروحه وعقله وكل ما نبض به..
ولأجل كل ذلك وبعد تفكير دام كثيرًا لم يكن لأجل أن يختار بل لأجل أن يحسب العواقب قرر أن يرفض طلب والده في الزواج من غيرها، قرر أن يكن لها وحدها كما كانت وستكون له وحده طيلة السنوات القادمة والراحلة..
ضرب بحديث والده عرض الحائط دون أن يحسبها جيدًا، أو بالأحرى هو حاول أن يتوقع النتائج أو أن يرى العواقب على بُعد ولكنه للأسف الشديد لم يستطع، ولم يأتي بخلده ما الذي من المفترض أن يخضع له على يد والده قاسي القلب ذلك المتجبر..
وقف أمام والده بعد أن دلف إلى الداخل، تنفس بعمق وهو ينظر إليه ووجد أن النظرات المبادلة له حادة قاسية تنتظر الإجابة بنعم وافقت ولا غيرها من إجابات أخرى وإلا..
ارتفع صوت والده وهو يتسائل بملامح وجه عابثة مجعدة:
-جاي تقولي عملت ايه مع نورا؟
تنهد بصوتٍ مرتفع ونظر إليه بقوة وجدية لا يريد العودة بحديثه أو الخوف عليها فقد من مجرد النظر إلى ملامحه:
-أنا مكلمتش نورا
ابتسم ساخرًا وأكمل على حديثه:
-يبقى جاي تقولي أكلمها أنا ونحدد معاد
وقف أمامه شامخًا، رفع رأسه للأعلى ونظر داخل عيناه مباشرة لم يرى أمامه والده بل رأي نظرة الضعف بعينيها، رأي خيبة الأمل بنظراتها:
-جاي أقولك إني مش موافق للمرة المليون.. مش هتجوز نورا، مراتي أنا هختارها بنفسي
عاد والده إلى الخلف وابتسم ساخرًا متحدثًا بثقة ونظرة ذات مغزى:
-هتختارها ولا… خلاص اختارتها
شعر أن “مهرة” على حق عندما ألقت عليه كثير من الأسئلة بخصوص معرفة والده بعلاقتهم فهو في كل مرة يزرع الشك داخله ولا يتوصل إلى أي شيء، إجابة بهدوء محاولًا أن يرسم اللا مبالاة على وجهه:
-أيًا كان مش هتفرق لكن أنا مش هتجوز نورا.. أنا آسف
تحولت ملامح وجه والده إلى الهدوء واللين ولكن مع ذلك تخللت التجاعيد القاسية صفحة وجهه فلم يظهر الحنان عليه:
-يوسف أنت ابني يمكن أكون صعب شوية وبختار بالنيابة عنك بس ده علشان أنا شايف مصلحتك فين
كاد “يوسف” أن يتحدث ولكنه منعه مقاطعًا إياه قائلًا بنبرة هادئة:
-لكن خلاص أنا مش هغصب عليك أكتر من كده أعمل اللي يريحك
اخترق الصمت نقاشهم و “يوسف” يوزع نظرات عينيه السوداء المتسعة على وجه والده لا يصدق ما الذي يتفوه به يشعر بالاستغراب منه نظراته ولين حديثه الغير مُعتاد عليه ولكنه سأله:
-أنت واعي للي بتقوله
أومأ إليه قائلًا:
-أيوه واعي يا يوسف.. ربنا يوفقك يابني
استنكر “يوسف” أكثر وأكثر وهو يستمع إلى حديثه ونطقه لهذه الكلمة بهذه السهولة دون مجهود منه:
-ابنك!
وقف والده أمامه وأومأ برأسه مؤكدًا بجدية وصدق:
-طبعًا ابني.. أنا غلطت خلاص أصرف نظر عن الجواز من نورا
سأله رافعًا أحد حاجبيه بعدم تصديق:
-ده بجد؟
مرة أخرى يؤكد بنظرات هادئة خالية من أي قسوة:
-أيوه بجد خلاص يا يوسف
لم يصدق ذلك، ولم يشعر بالثقة تدلف قلبه ولم يرى أي من تعابير الحنان والرفق على ملامحه ولكنه سار ورا السراب محاولًا أن يخرج من السرداب ولو كان كذب:
-شكرًا.. شكرًا بجد
لم يعطيه الفرصة للحديث مرة أخرى بل أسرع يتقدم من الباب للذهاب ولكن والده استوقفه بقوله:
-أنت رايح فين
استدار ينظر إليه مُجيبًا:
-خلصت شغل وهمشي
رفع يده إليه بملف من الأوراق قائلًا:
-طيب قبل ما تمشي راجعلي الملف ده وهاته تاني لما تخلصه وبعدين أمشي
تقدم مرة أخرى يأخذه منه يؤمأ بالايجاب:
-تمام
ثم ذهب إلى الخارج تاركًا والده وحده يفكر فيما فعل ابنه وما فعله هو الآخر، هل صواب أم خطأ.. الإجابة أنه لا يفعل الخطأ بل دومًا الصواب والنتائج المترتبة تدل على ذلك..
ذهب “يوسف” بعد أن أنهى عمله ليعود إلى المنزل يبدل ملابسه ويثبت حضوره هناك ثم يذهب إليها يزف الأخبار السارة التي تحوي داخلها أسرار لا يعرف عن محتواها شيء.. كان معترف بذلك هذه أخبار سارة لكنها مع وقف التنفيذ..
لا يصدق تغيير والده المفاجئ ولا يصدق نظراته التي كان يحاول من خلالها أن يظهر هادئ لين يحب ولده، هل هو حقًا ندم على إصراره الزواج من “نورا” أو هل شعر بأنه أخطأ في حقه؟ أم كبر في يومين وبدأت التخاريف تظهر على شيبه!؟
يا الله ما الذي يفكر به؟ ولكن أيضًا والده يرمي كلمات غريبة تزرع الشك والريبة به، لا يدري ما التفكير المناسب بهذا الوقت بماذا يوجه عقله؟!..
لا شيء غير ردة فعل “مهرة” ثم يفكرون سويًا فيما حدث وما المقصود منه، هل حقًا حقيقي أم أن والده برأسه شيء آخر..
تنفس بعمق وقليل من الراحة تتخلل داخله وهو يرسم وجهها أمامه الآن يود أن يهبط من السيارة ويلقي نفسه بأحضانها وينعم بكل الراحة والحب معها..
ملاذه الوحيد في الدنيا، “مهرة” وليس بغيرها “مهرة” جنته ودار الغرام المزدهرة بالورود، نجمة دُجى الليل المعتم، شمس النهار ودقات قلبه..
خرج من شروده بها على محاولة تهدئة سرعة السيارة ولكنها لا تستجيب، يحاول الدعس بقدمه على الفرامل ولكنها لا تعمل، نظر إلى أمامه يحاول السيطرة على السيارة وهو في حالة ذهول تام مما يحدث، لقد كانت بحالة جيدة ولم تعطل منه أبدًا، في الصباح أتى بها ما الذي حدث الآن؟..
دق الرعب قلبه وهو يفكر بها، في كل مرة تفكيره لا يقوده إلا إليها!؟ كيف لرجل أن يعشق بهذه الطريقة، حتى في لحظات ربما تكن الفاصلة بين الحياة والموت يفكر بها كيف سيكون حالها من بعده؟..
حاول “يوسف” أن يسيطر على السيارة مرة أخرى وترك تفكيره جانبًا وركزه بما هو به ولكن السرعة كانت عالية والمحاولة باتت فاشلة لا محال وكان أمر توقف السيارة شيء مستحيل..
أخرج الهاتف من جيبه وهو يقودها محاولًا للمرة التي لا يعلم عددها السيطرة عليها، عبث بالهاتف والسيارة تسير على سرعة عالية لا يمكن تهدءتها ليأتي برقم “عز” الذي أجاب على الفور بعد أن قام بالاتصال به وألقى الهاتف جواره
-أيوه يا يوسف
أردف “يوسف” بتوجس سريعًا:
-عز العربية بتاعتي مفيهاش فرامل
هلع “عز” بعدما استمع إلى ما تفوه به وأتى صوته الذي ملئه الخوف والفزع:
-بتقول ايه
مرة أخرى أجاب صارخًا بتوتر:
-زي ما بقولك يا عز العربية مفيهاش فرامل
سأله بقلق بالغ:
-أنت فين يا يوسف
لم يجعله يُجيب عليه بل أكمل يأمره بقوة:
-يوسف نط من العربية
دار “يوسف” بعيناه على الطريق سريعًا فكان به سيارات كثيرة إن فعلها واختار نفسه سيكون هناك مُتأذي غيره:
-في عربيات في الطريق لو نطيت الناس هتتأذي
استمع إلى صراخ صديقه عبر مُكبر الصوت:
-يوسف أنت كده هتموت نط من العربية
لعب القلق بأعصابه لعبة حقيرة لم يمر بها من قبل ويديه الاثنين تقبض على المقود في محاولة للخروج ناجيًا من بين السيارات وهو على هذه السرعة:
-هو علشان مموتش أنا أموت الناس
قال “عز” بقوة ليقنعه بفكرة ترك السيارة حتى ولو كان الأذى سيطوله ولكن ليس بقدر إن كان بها:
-اسمع الكلام يا غبي العربية لو نطيت منها هتنحرف عن الطريق محدش هيتأذي
حرك رأسه رافضًا وعيناه على الطريق أمامه متسعة:
-مضمنش يا عز
انفعل وصرخ عاليًا خوفًا عليه:
-نـط يـا يـوسـف
شعر بأنها تتشح بالسواد أمام عيناه، تُكتب النهاية قبل أن يخطو أولى خطواته بها معها، معها وحدها فلم يجد نفسه سوى أن عيناه أغرقت بالدمعات وقال بصوتٍ ضعيف:
-عز خلي بالك من مهرة.. علشان خاطري
لم يتحمل صديقه ما يتفوه به فلم يكف عن الصراخ عليه:
-أنت بتقول ايه يا غبي أنت
أغمض عيناه للحظة ومن المفترض أن لا تغفل فلم تترسم داخلها إلا صورتها، برقتها وجمالها، ونظرتها الساحرة التي تخطفه ومرة أخرى قال:
-متخليش رضوان بيه يأذيها يا عز مهرة في رقبتك
ذهب صوته من كثرة الصراخ عليه مُطالبًا بأن يترك السيارة ويختار حياته غير مهتمًا بما يقول:
-يوسف نط من العربية بقولك
ولكن “يوسف” كان إنسان، إنسان أكثر من أنه بشر لم يستطع أن يترك السيارة مُختارًا حياته فتكن سبب في حادث لغيره.. هنا أن كتبت نهايته أو بدايته فهو راضٍ.. لن يترك قضاءه وقدره..
في لحظة واحدة مر على منعطف في الطريق من المفترض أن تكن السرعة هادئة للغاية كي يستطيع العبور ولكن ما كتب له عليه مواجهته، أتت شاحنة كبيرة تخرج منه حاول السائق أن يتفادى سيارته ولكنه لم يستطع فلم يكن سوى أنه اصطدم به بقوة حتى جعل السيارة تنقلب رأسًا على عقب عدة مرات متتالية تخرج عن الطريق إلى الطرف الآخر
آخر ما رُسم أمام وجهة رجل عاشق تلطخ بالدماء، امرأة أغواها الهوى، إلى أن ضحى بها..
يتبع….
رواية سرداب الغرام الفصل الخامس 5 - بقلم ندا حسن
لحظات الألم من الصعب وصفها، ولحظات الخوف قليلًا إن استطعت تجاوزها، بينما لحظات الفراق تترك داخلك تصدعات تضني قلبك. ماذا إن شعرت بهم “مهرة” في وقت تفقد به خيالها!
وقفت “مهرة” في المطبخ في المساء تعد كوبًا من الشاي لتحتسيه وهي تجلس وحدها. أفرغت الشاي في الكوب ثم وضعت ملعقتين من السكر وقامت بالتقليب حتى الذوبان. ثم التقطت الكوب من على الرخام لتذهب إلى خارج المطبخ.
لكن ذلك لم يحدث، حيث هبط منها الكوب على حين غرة ليقع على الأرضية مُتهشمًا دون أسباب. وكأن أعصاب يدها قد ارتخت فجأة دون دراية منها، ليقع ويفرغ محتواه الساخن أسفل أقدامها.
فزعت وهي تشعر بالسخونة تتناثر على أقدامها من الأسفل، ونظرت إلى الأرضية لتجد الكوب مُهشمًا دون أسباب. رفعت وجهها تتسأل ما الخطب الذي حدث حتى يقع من يدها، ورفعت يديها أمام ناظريها تلوي شفتيها باستغراب تام.
هبطت إلى الأرضية تلملم قطع الزجاج التي تناثرت، ثم وضعتهم على الرخامة. وذهبت إلى المرحاض لتأتي بالممسحة كي تقوم بتنظيف ما أفسدته.
ذهبت إلى الخارج تجلس أمام شاشة التلفاز بعدما التقطت الهاتف بيدها تحاول مهاتفة “يوسف” ولكنه لا يُجيب عليها. زفرت بحنق عائدة تفتح أحد برامج التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بينما تمرر إصبعها لترى ما هي آخر الأخبار.
ظهرت أمامها صورة إلى زوجها “يوسف”. ارتسمت ابتسامة على شفتيها وبقيت تنظر إلى ملامحه وجماله الذي يجعل عينيها ترقص فرحًا كلما وقعت عليه، وقلبها الذي يخفق بعنف كلما فكرت به أو استمعت إلى كلمة غزل وغرام منه.
لم يكن هو من قام بوضع هذه الصورة. عادت إلى الأعلى كي ترى، فؤجئت أن من وضعها موقع للأخبار منذ قليل. خفق قلبها بعنف وقوة وارتفعت نبضاته حتى كادت أن تستمع إليها، وعينيها تقع على كلمة واحدة لم تستطع أن ترى غيرها، ألا وهي “حادث”.
أغمضت عينيها بقوة غير قادرة على أن تقرأ الخبر أو ما الذي حدث إليه. ارتعشت أوصالها ولم تعد تشعر بذاتها وهي تتخيل ما الذي حدث له!
فتحت عينيها سريعًا بلهفة وقلق كي تقرأ ما الذي كُتب عليها حتى لا تدع تلك الأفكار السوداوية تهاجم عقلها بشراسة. وقد حدث في لحظة واحدة خص الأمر بها زوجها وحبيب عمرها “يوسف”.
لم تستطع القراءة حيث اخترق أذنها صوت أحد المذيعين على التلفاز الذي لم تهتم به إلا الآن، وهو يقول بحزن بالغ:
“تعرض يوسف رضوان ابن رجل الأعمال المصري مراد رضوان إلى حادث أليم اليوم عقب عودته من عمله، حيث تصادم مع شاحنة كبيرة أدت إلى انقلاب السيارة به عدة مرات، وهو الآن في حالة حرجة. نسأل الله الشفاء العاجل له.”
انهمرت الدمعات من عينيها لا إراديًا وهي تنظر إلى صورته عبر التلفاز، ينقلون صورة السيارة وما حدث بها بعد الحادث. رمقت كل هذا بعين متسعة مدهوشة لا تصدق ما رأته واستمعت إليه. شلت أطرافها وتوقف قلبها عن النبض، ولم يعد يأتي بعقلها أي أفكار، وكأنه هو الآخر تلقى الصدمة الأكبر على الإطلاق ليتوقف عن العمل.
لحظات مرت وهي على هذا الوضع تذرف عينيها الدمعات بكثرة دون صوت، تنظر إلى الشاشة لا تدري ما الذي حدث إليها، لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها.
تحركت شفتيها برعشة وخوف بعثر كيانها:
“يوسف!”
وكأن الأرض تحترق أسفل قدميها والسماء تلقي قنابل متفجرة تزيد في تصاعد النيران التي ستأخذ حياتها معها في المنحدر الجحيمي. وقفت على قدميها دون إرادة تركض ناحية الداخل لتبدل ملابسها التي ترتديها يوميًا لمقابلته. عينيها تذرف الدماء بدلًا من الدمعات وقلبها يضنيه الألم والخبر مازال يقف على أعتاب عقلها لم يدلف بعد لتقوم بتصديقه، ولكن الصدمة هي من تحركها.
لهفتها وحبها خوفها وغرامها يحركون أقدامها بسرعة جنونية لتقبض على الملابس بهمجية شديدة وهي تحاول أن ترى أمامها، ولكن عينيها ملئية بالدمعات التي أعاقت الرؤية. حاولت التنفس من بين لهاثها الذي هجم على أنفاسها ليقاطع سيرها يتسبب في تشاحنها من كثرة خوفها وضعفها. تخاف قلة حيلتها وكسرتها. تخاف فقد عزيز قلبها الذي لم ولن تجد مثله، عزيز قلبها الذي عوضها عن عائلتها التي أرادت أن تستبيح عرضها وشرفها.
ارتدت ملابسها سريعًا دون حتى النظر إلى المرآة وذهبت تخرج من الشقة تحمل حقيبتها التي وضعت بها المفاتيح وبعض النقود. وهي لا تدري إلى أين ستذهب، ولكنها أخرجت الهاتف لتتحدث إلى والدته وتعلم منها أين هو.
مسحت بكف يدها أسفل عينيها لترى أمامها وهي تفتح باب الشقة وتبحث عن رقمها في الهاتف. ولكنها حين فتحت الباب وجدت “آية” تقف أمامها بملامح شاحبة حزينة. نظرت إليها وانفجرت في البكاء بصوتٍ عالٍ تقول بشهقات متقطعة:
“شوفتي اللي حصل ليوسف يا آية.. يوسف حبيبي.”
أومأت إليها برأسها بأسى قائلة بصوتٍ خافت:
“هيبقى كويس يا مهرة متخافيش.”
تعالى صوت بكائها وهي تقول متقدمة للأمام:
“عايزة اطمن عليه.. أنا رايحة لها.”
اعترضت “آية” ودفعتها للخلف بخفة قائلة بحزم:
“رايحه فين مش هينفع طبعًا.”
رفعت إليها وجهها تنظر إليها بملامح مُستغربة للغاية وخرج صوتها العالي مُعترض:
“هو ايه ده اللي مش هينفع أنا رايحة أشوف جوزي إنشلا الدنيا كلها تولع.. مش هسيبه لوحده لازم أكون معاه.”
التفت إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها ثم تحدثت بلين محاولة إقناعها على الرغم من أنها تعلم أنها ستكون محاولة صعبة للغاية:
“اسمعيني طيب.. عز اللي باعتني ليكي أنا هفضل معاكي هنا لحد ما يبقى كويس وتروحي تشوفيه بس دلوقتي مش هينفع يا مهرة.. عيلة رضوان كلها هناك في المستشفى.”
دفعتها بانفعال محاولة الذهاب بينما تنزف الدموع كالدماء من عينيها بغزارة تحرقها:
“يولعوا.. يولعوا كلهم مش هسيبه أنا لازم أكون معاه.”
أمسكتها “آية” بقوة وألقت الكلمات عليها كأنها تلقى بصاعقة تهبط فوق رأسها من السماء:
“مهرة يوسف معملش حادثة قضاء وقدرا.”
استدارت تنظر إليها بعينان مُتسعة متسائلة:
“قصدك ايه؟”
تحدثت بجدية شديدة تقص عليها ما قاله زوجها “عز” إليها تمنعها الذهاب بالقوة:
“العربية بتاعته مكانش فيها فرامل، دي حادثة متدبرة مستحيل اسيبك تروحي أنتي فاهمه ده معناه ايه.”
ضيقت ما بين حاجبيها ونظرت إليها بعينان القطة خاصتها ولكنها كانت تشتعل بنظرات الرهبة والذعر ليخرج صوتها بخوفٍ بائن:
“أنتي اللي فاهمه ده معناه ايه؟ يوسف حياته لسه في خطر.”
اقتربت منها لتقف أمامها مُعتدلة مباشرة محاولة إقناعها بهدوء:
“لأ يا مهرة حياته دلوقتي مش في خطر اللي عمل كده ليه غرض غير موتها.”
استنكرت حديثها بقوة ساخرة بطريقة حزينة مُبكية:
“غير موته؟.. العربية مفيهاش فرامل وشكلها زي ما يكون منداسه عشر مرات وتقوليلي غير موته.”
تنهدت “آية” بعمق ثم أجابتها:
“أنتي لو ظهرتي ده اللي هيبقى خطر بجد عليكي وعليه يا مهرة.. مستحيل اسيبك تروحي وده طلب يوسف قبل الحادثة.”
سألتها بلهفة رافعة كف يدها تزيل دمعاتها الحزينة:
“طلب ايه؟”
ربتت على ذراعها متعاطفة معها إلى الحد الذي جعلها تبكي داخلها ألف مرة على حالهم، أردفت بهدوء:
“وصى عز عليكي وقاله متظهريش أبدًا يا مهرة.. علشان خاطري اسمعي الكلام أنتي ماينفعش تروحي دلوقتي أبدًا المستشفى حريقة فيها العيلة كلها غير الصحفيين والناس المهتمة بيه.. عز معاه وهو هيطمنا وأول ما الدنيا تخف عنده هيجي ياخدك تروحيلها.”
جهشت في البكاء مرة أخرى وأصبحت ملامحها كملامح امرأة في الستون من عمرها تحمل هموم العالم وأتى صوتها ضعيف:
“إزاي هقعد ومعرفش عنه حاجه إزاي أنا قلبي بيتقطع يا آية.. يوسف.. يوسف كل حاجه ليا أنا ماليش غيره.”
أجابتها برفق:
“والله هيبقى كويس وأحسن من الأول.”
أمسكت كف يدها برجاء قائلة:
“طيب كلميلي عز علشان خاطري اطمن عليه.”
“أنا لسه مكلماه متخافيش والله يا مهرة هو حالته مش حرجة ولا حاجه زي ما بيقولوا في التلفزيون بس هو في العمليات.”
ارتعدت أوصالها وانتفض قلبها من موضعه ليأتي صوتها الصارخ بهلع:
“عمليات؟”
ربتت عليها مرة أخرى تقف جوارها تأخذها إلى الداخل كي تستريح قائلة:
“يا حبيبتي والله هيبقى بخير أول ما يخرج عز هيكلمنا.”
جلست على الأريكة تاركة الحقيبة جانبًا والهاتف أيضًا، وضع فوق عاتقها أثقال لا تستطيع حملها. نظرت إلى صديقتها قائلة بحزنٍ بالغ:
“أنا مش هعرف أقعد هنا وهو هناك معرفش عنه حاجه غير إنه بين الحيا والموت.. يوسف محتاجني.”
جلست على الأرضية أمامها تحاول أن تواسيها وتشرح لها مدى خطورة الأمر عليهما هما الاثنين:
“أنا عارفة والله ومقدرة اللي بتقوليه بس بردو يا مهرة لازم تفكري فيه شوية لو أبوه شافك متعرفيش ايه اللي ممكن يحصل ليه.”
أكملت بجدية:
“إحنا أصلًا منضمنش إنه يسيبك وغير كده مش هتعرفي تدخلي ولا تشوفيه خالص لأنهم كلهم هناك عندها.”
ازداد بكائها كلما أدركت صعوبة الأمر فوق صعوبة تحمل ما حدث له. تبكي بقوة تلقي بوجهها بين كفي يدها لا تستطيع مواجهة ما حدث وحدها. لا تستطيع أن تكون بلا حبيب عمرها الذي جعل من أحضانه مأوى لها. قالت بصوتٍ يقطع نياط القلب لكثرة شهقاتها وبكائها المستمر:
“يوسف لو جراله حاجه أنا هموت يا آية.. هموت أنا ماليش غيره في الدنيا كلها جوزي وأبويا وأخويا وصاحبي وكل حاجه ليا.. أنا معرفش حد غيره أصلًا.”
جلست جوارها وأخذتها بأحضانها تربت عليها قائلة:
“متقوليش كده يا مهرة هيبقى كويس علشان خاطرك ربنا هيقومه بالسلامة.”
تركت جسدها بين ذراعي صديقتها تبحث عن مكان تلقي به ولو قليل من حزنها:
“يارب.”
انقضت الليلة وهي جالسة على سجادة الصلاة لم تفارقها لحظة واحدة إلا عندما تتحدث مع عز لتطمئن عليه. بقيت بين يدي الرحمن تدعي بقلبٍ يتمنى الاستجابة بكل جوارحه، ودمعات عينيها لم تجف من على وجنتيها ولو لحظة واحدة بل كانت دومًا مُبللة ببكاء حزنها، ونظراتها الباهتة وملامحها التي باتت تفزع من مظهرها المرهق وكأنها سجينة منذ أعوام.
كوردة متفتحة فواحة الرائحة تنير بستان بجمالها الخلاب من بين كل الزهور، ذبلت منذ اللحظة الأولى لغياب البستاني عنها، الذي كان السبب الأول في جمالها المتميز الذي يسلب الأنظار وحافظ روحها ورائحتها التي تسكر العقول.
***
كان هناك حالة من الهرج والمرج داخل المستشفى منذ اللحظة الأولى لدخول “يوسف” لها والإعلان عن هويته.
تجلس والدته في انتظار خروجه من غرفة العمليات تضع وجهها بين راحتي يدها وقد جف البكاء من عينيها، لم تعد تملك ولو قطرة واحدة مالحة للخروج منها بل أفرغت كل ما بداخلها تتذكر ذلك الشاب الرجل الحنون عليها أكثر من أي أحد آخر، حبيبها الذي لم يكن أول أبناءها ولكنه الأول في الحنان والاهتمام، الطاعة والهدوء، والأول في تلقي القسوة والتفرقة والصمود أمام الجميع.
لم ينل ما يستحقه وما يريده في أي شيء، طفولته ومراهقته، لم يحصل على شهادة كان يريدها ولم ينل الفتاة التي أحبها أمام الجميع، طوال سنوات حياته منذ اللحظة الأولى للتواجد معهم بين أسرته وهو الوحيد بها.
“مهرة” لم يحب غيرها حرمه والده منها ولكن حبه لها كان الأكبر من جبروت رجل مثله، أخذها سرًا ولم يستطع الإفصاح علنًا والآن يحتاج إليها أكثر من أي شخص ولكن أين هنا؟ يخفيها عنه وزوجته تتوارى خلف الحوائط خوفًا من أن يراها جبروت “مراد رضوان” يا حصرتاه على شبابهم الضائع في سرداب الغرام.
رفعت وجهها وأبعدت عينيها تنظر إلى والده من بعيد لترى ملامحه القاسية بارزة على قسيمات وجهه، نظرات القسوة والغلظة تخرج من عيناه على حوائط المستشفى وكأنه لم يعد يجد من بعده أحدًا ليقسو عليه.
مررت بصرها على ابنها الكبير “زيدان” الذي يُسير خلف زوجته في الخطأ والصواب كي لا تتركه، كي لا تفصح عن مشكلته في عدم الإنجاب، يغدقها بماله وبكل ما يملك ليشتري حبها وبقائها. أليست مثل “مهرة” التي تركت الجميع لأجل حبها، أليست مثل تلك التي تشتري راحته وابتسامته بحزنها! وجهان لعملة واحدة ألا وهي الحب.
وهنا “نورا” تلك الجالسة بفستانها الفاضح، هذه من اختارها لولده فقط لأنها ابنة شقيقته لأنه سيأخذ مالها ليضمه على ماله على الرغم من أنه لا يحتاج أبدًا إلى ذلك فهو يملك الكثير والكثير من المال والأملاك، وعلى الناحية الأخرى شقيقته تريده لابنتها كي تأخذ هي الأخرى ماله. تنظر إلى كل شخص منهم بعين الحقيقة تجردهم من أكاذيبهم في نظرات حسرة وأسى قلبها يضنيه الألم حزنًا على ولدها.
بعد قليل من الوقت الذي مر عليهم خرج “يوسف” من غرفة العمليات وقال الطبيب أنه سيكون في غرفة العناية لمدة أربعة وعشرون ساعة.
ذهب “عز” مُبتعدًا عنهم ليتحدث إلى زوجته عبر الهاتف كي يطمئنهم.
أردف بهدوء:
“أيوه يا حبيبتي يوسف خرج من العمليات وهو كويس طمني مهرة.”
لم يستمع إلى صوت زوجته مرة أخرى بل اخترق أذنه صوت “مهرة” المُتلهف للاستماع إلى الأخبار الطيبة عنه وأتاه صوتها الذي أكله القلق:
“هو عامل ايه يا عز.. علشان خاطري متكدبش عليا.”
تنهد وأجابها برفق صادقًا:
“والله بقى كويس يا مهرة خرج من العمليات والنزيف وقف بس هيبقى تحت الملاحظة أربعة وعشرين ساعة.”
استمع إلى نبرة صوتها المرتعشة وشعر ببكائها وهي تترجاه:
“أنا عايزة أشوفه علشان خاطري يا عز.”
رفض رفضًا قاطعًا لا يحتمل النقاش به ولكنه حاول أن يتحدث بلين:
“دلوقتي مش هينفع خالص في أقرب فرصة هاجي أخدك بنفسي يا مهرة تشوفيه.”
سألته بلهفة:
“أقرب فرصة امتى طيب.”
أجابها بهدوء:
“بعد يومين.”
انتفضت وارتفع صوتها المعترض عبر الهاتف:
“مستحيل أقعد يومين والله أبدًا مش هقدر.”
حاول أن ينهي النقاش معها لأنه يعلم أنها لم تصمت أبدًا وتريد أن تكون هنا قبل الغد فقال سريعًا:
“طب بكرة أشوف هعرف أعمل ايه والله وهخليكي تيجي.. اديني آية.”
استمع إلى صوتها فلم يعطي إليها فرصة للتحدث وقال بحزم شديد:
“عينك متتشالش من عليها يا آية اوعي تجيني.”
نظرت إليها بقلق ثم أجابته بالايجاب:
“حاضر يا عز حاضر.”
أومأ برأسه بهدوء وقال:
“مع السلامة دلوقتي وهبقى اطمنكم لما يفوق.”
أجابته برفق:
“ربنا معاك ويقومه بالسلامة.”
“يارب.”
ثم أغلق الهاتف وذهب مبتعدًا يعود إلى هؤلاء الذين يجلسون في انتظار استفاقته.
***
مرت أربعة وعشرون ساعة، كانت الأبطئ على الإطلاق، بها الخوف والقلق سيد الموقف، بها الرهبة والرعشة تسري بجسدها دون قيود، بها اللهفة ومرارة الفراق تتأرجح في سمائها، بها الرجاء والدعاء لا يذهبون من على لسانها. أربعة وعشرون ساعة يخلدون بذكراها إلى المنتهى، لحظة فاصلة بين حياتها وموتها، لحظة أدركت فيها بعد أدراكها أن لا حياة لها دون حبيبها، المأوى بعد الضياع، “يوسف”.
استقرت حالته وبقيٰ وضعه الصحي أفضل من السابق بالنسبة إلى الحالة التي كان عليها، خرج من غرفة العناية إلى غرفة عادية ودلفت إليه عائلته.
نظر إليهم واحدًا تلو الآخر بعين نصف مغلقة ونصف مفتوحة، ملامحه باهته والكدمات تغرق وجهه، رأسه ملفوف بشاش طبي وجبينه يضع عليه لازق كما وجنته اليمنى، عيناه متورمة وذراعه مجبر، وجسده على الرغم من أنه أتى منذ يومين إلى هنا إلا أنه فقد وزنه بطريقة ملحوظة.
تنهد ينظر إلى والدته حبيبته، من تبقى له عن حق في منزل عائلته، حنانه ويكفي أنها والدته بابتسامتها الطيبة وكل ما بها، لا تريد أي شيء منه سوى أن تراه سعيد فرحًا بحياته واختياراته.
استمع إلى صوتها المُتلهف الباكي وهي تقترب منه تقبل كف يده قائلة بحنان:
“حمدالله على سلامتك يا حبيبي، إنشلا يارب اللي يكرهك.”
أومأ إليها برأسه مُبتسمًا رغمًا عنه فلا يستطيع التحدث، ليجد شقيقه هو الآخر يقول بصوت جاد:
“حمدالله على سلامتك يا يوسف.”
هذا شقيقه “زيدان” اسمه الحقيقي زوج “يمنى” لا يتذكر يومًا واحدًا مر عليهم سويًا كان به شقيقًا حقيقيًا له، لم يأخذه بأحضانه ولم يلعب معه، لم يدافع عنه ولم ينظر إليه بعين مُحب، لا يعتب عليه ولا ينتظر منه شيء فهو على علم تام ما السبب الحقيقي وراء هذا وهذا ما تربى عليه منذ أن كان طفل صغير.
اقتربت “نورا” بنظراتٍ حزينة، كانت حزينة بالفعل ويجب أن تكون هكذا بعد أن رتبت حياتها على أنها زوجة له، فهنا يجب أن تحزن إن أصابه مكروه، يعلم ما تريده منه ولا يعتب عليها أيضًا فهي نشأت وهي تستمع إلى تلك الكلمات التي لم يقولها يومًا، “ستكونين زوجة ليوسف”.
“الحمدلله إنك بخير يا يوسف.. متعرفش قلقتني عليك إزاي.”
أومأ إليها بعيناه ليجد فجأة “عز” يصحبهم إلى الخارج قائلًا:
“يلا يا جماعة اطمنى عليه نسيبه يرتاح شكله تعبنا.”
استمع إلى صوت والده الذي قال بجدية شديدة:
“اخرجوا انتوا أنا عايز ابقى مع يوسف شوية لوحدنا.”
أومأ إليه وأخذهم إلى الخارج يغلق الباب من خلفه فنظر والده إليه بعدما وقف عن الأريكة التي بالغرفة وذهب يسحب المقعد ليضعه جوار الفراش يجلس عليه ليكون أمامه.
تحولت نظراته إلى أخرى غريبة كليًا عليه لم يفهمها وكأنها تعبر عن شماتته به أو بما حدث له فبقيٰ ينظر إليه باستغراب ليجده يميل عليه قائلًا بصوتٍ خافت:
“إن شاء الله تكون اتعلمت من الدرس ده.”
لم يفهم ما الذي يتفوه به أو ما الذي يريد الوصول إليه فبقيٰ على وضعه ليكمل والده بنظرة قاسية مرعبة:
“لما تحب ترفض حاجه وتعمل نفسك راجل مترفضش كلام مراد رضوان علشان في الآخر مكانك هيبقى هنا.”
أقترب أكثر يميل أمام وجهه وعانقت عيناه نظرات الآخر بكل قسوة كامنة داخلة تحدث:
“متخلقش لسه اللي يعصى أوامري، أنا كلامي سيف على رقاب الكل.”
عاد إلى الخلف يرفع رأسه إلى الأعلى قائلًا بلا مبالاة:
“فاكر لما سألتني يا ترى هتأذي ابنك؟”
عاد إليه ينظر بابتسامة رخيصة ارتسمت فجأة على محياه وأكمل وكأنه انتصر بحرب أمام أكبر أعداءه:
“فاكر وقتها قولتلك ايه؟ هأذيك أنت واللي خلفوك وفي الآخر كلامي أنا هيمشي.”
تابع بعدم اهتمام لتلك النظرات الموجهة نحوه من ابنه وقال يأمره بغلظة:
“هتطلع من هنا تخطب نورا وإلا المرة الجاية مضمنش تموت ولا تعيش.. مع أن المرة دي بردو مكنتش ضامن بس كان عندي إحساس أنها هتبقى قرصة ودن بسببي.”
بقيٰ “يوسف” ينظر إليه، لحظات كثيرة منذ بداية الحديث وهو يحاول أن يربط كلماته ببعضها كي يتوصل إلى ما يريد وكلما أقترب من المعنى الحقيقي كذبه معللًا داخله أنه والده لا يفعل هكذا أبدًا، أبدًا.
ولكن هو من أعترف بنفسه لتسري القشعريرة بجسده وتحولت نظراته نحوه إلى أخرى غير مصدقة لا تستطيع استيعاب ما تفوه به إلى أن أجبره على الحديث رغمًا عنه ببطء:
“أنت اللي عملت فيا كده؟ إزاي.”
اندلعت نيران الشر من عيناه وهو يردف مُجيبّا عليه بينما يحمل بين طيات كلماته غلظة وعنف لا نهائي:
“وأعمل أكتر من كده يا يوسف وأنت أكتر واحد عارف أبوك يقدر يعمل ايه.. والمرة الجاية مش هتيجي فيك لوحدك.”
تحولت ملامح “يوسف” إلى أكثر استغرابًا وانقبض قلبه خوفًا من أن يكون مدلول كلماته عنها فقال والده بتهديد واضح:
“يمكن في أمك.. أو حد تاني يهمك.”
ليرتفع ليتحدث بقوة:
“اوعا تفتكر إني بعمل كل ده علشان الفلوس فعلًا، رفضك ووقوفك قصادي هما اللي خلوني حلفت قسمًا عظمًا ما هتتجوز غير نورا.”
وقف على قدميه وظهر أكثر التجبر عليه وتلك القسوة والغلظة النابعة من داخله وهو يقول بلا مبالاة:
“أستعد بقى.”
تحرك يبتعد عنه وترك إياه يخرج من الغرفة، تركه وحده في ظلمة لا يستطيع الخروج منها إلا بموته، كيف لوالده أن يفعل ذلك؟ لقد قال بنفسه أنه لم يكن يضمن حياته بل ألقى به بين نيران الموت أما أن يموت أو يصيبه الحظ الحسن ويبقى على قيد الحياة؟ والده من فعل ذلك فقط حتى يتزوج من ابنة عمته؟ فعل ذلك فقط لأنه رفض ووقف أمامه بعدما وافق على كل ما كان يريده منذ أن كان طفل إلى اليوم؟ كيف له التخطي وهو على قيد الحياة أن والده فعل به شيء كهذا؟ لقد خطط لموته؟
كيف له أن يعارضه مرة أخرى و “مهرة” بين يديه؟ لقد كان محق عندما كان يخاف عليها من نسمة الهواء المارة جوارها، كان محق عندما قال إنه رجل ولكن واقع والده وتلك القسوة التي يتمتع بها أكبر منه وأكبر من أن يقف أمامه!
فعل بولده هكذا فما الذي من الممكن أن يفعله بها هي إن علم بوجودها! ما الذي يوجد بالحياة أكبر من الموت؟
شعور بالقهر والأسى يتخلل قلبه وانهمرت دمعة غريبة شاردة من عيناه فقط لأنه لم يتخيل يومًا أن تكون حياته رخيصة إلى هذه الدرجة وبالنسبة لمن؟ والده الذي من المفترض أن يكون أول الأشخاص هلعًا عليه. والده الذي من المفترض إن حدث له شيء يُكسر ظهره في الدنيا ولكن! كيف يستوعب عقله ذلك؟
تلقى طعنة بمنتصف ظهره، قسمته إلى نصفين، قهرت قلبه وشتتت عقله فلم يعد يستطيع أن ينظر إلى أحد بعين الثقة، فما فعله والده أكبر بكثير من أن يجعله يتخطاه بالتعامل مع البشر.
شرارات الحروب قد بدأت بالظهور ولكنها بدأت من المكان الخطأ، لقد شعر أن السرداب يضيق عليه أكثر والحزن يتخلل دروبه وأشواكه تتزايد كلما قضى به أيام أخرى تزين سماءه ديجور الغرام.
***
“في اليوم التالي”
بدأ “يوسف” أول أيام التعافي، استطاع أن يتحدث وبدأت عيناه بالتفتح كليًا، على الرغم من أن داخله أعمى وقلبه صامت حزين منذ ليلة أمس، يضنيه ألم قلبه أكثر مما فعله به ألم جسده من بعد الحادث فلم يعد يستطيع أن يصدق أن في حياته أشخاص لن تستطيع أذيته إن كان فعلها والده قبلهم. وللأسف “إنه والده”.
بعد أن وجد أن “عز” فقط المتواجد معه هو ووالدته طلب منه أن يرى “مهرة” فطلب زوجته “آية” لتأتي معها إلى هنا متخفية بعيدًا عن الأنظار تغير مظهرها بأي شيء حتى لا يراها أحدًا إن حدث أمر طارئ.
وكأنها كانت تنتظر أن يتحدث معهم “عز” مطالبًا بذهابها فانطلقت سريعًا تبدل ملابسها إلى أخرى قبل أن تنتظر أن يُنهي حديثه، ارتدت بنطال واسع من القماش لونه أسود كذلك قميص نسائي يعلوه ووضعت وشاح على رأسها بعدما أخبرتها “آية” بتعاليم “عز” تخفي خصلاتها وارتدت نظارة شمسية كبيرة تخفي معظم ملامح وجهها.
انطلقت مع صديقتها وكأنها تسابق الريح في التقابل معه، وكأنها تنتظر أن تلتقي بروحها الضائعة، روحها ورائحتها ملاذها وعشقها، والتعبير الوحيد الصادق بينهم أنه كان بمثابة دار أيتام أحضنتها بين حوائط حنانها ومسدت على خصلاتها من غدر الجميع حتى أقرب الأشخاص إليها.
وصلت إلى المستشفى فبقيت في السيارة في الأسفل مبتعدين قليلًا عن الأنظار إلى أن أتى إليهم “عز” يصطحبهم إلى الداخل، صعدت معه إلى الأعلى لتجد والدته تجلس في الخارج سلمت عليها في لحظة خاطفة بينما أشارت لها على غرفته لتتركها سريعًا دون حديث وقلبها ينبض بقوة تقتحم الغرفة عليه لتدلف بطلتها التي لم تحمل سوى مشاعر الهلع والاشتياق ولعنة الفراق الظاهرة بوضوح عليها بعدما أبعدت النظارة عن وجهها.
نظرت إليه بتلك العينان، غريبة المظهر، ساحرة القلوب وفاتنة لمشاعره، عينان ذات اللون الرمادي يميزها تلك السحبة التي تمثل عيون القطة البرية.
أغلقت الباب من خلفها بيد مُرتعشة وهي تطالعه تبصر تلك الهيئة التي لم تراه بها من قبل أبدًا، جسده الهزيل ملامحه التي ملئت بالكدمات ونومته على الفراش بهذه الطريقة التي أبكت قلبها قبل عينيها.
انهمرت الدمعات من عينيها بكثرة شاعرة بأنها قد كُسرت وهي تراه بتلك الهيئة، دلفت بخطوات واسعة سريعة تلقي بنفسها جواره على الفراش تقترب منه بحذر شديد تحتضنه باكية بقوة وشهات بكائها ترتفع عاليًا.
رفع يده المعافاة يربت على ظهرها بينما تنام بخفة برأسها على صدره، وأتى صوته الذي حاول أن يكون جيدًا:
“اهدي يا حبيبتي أنا بخير والله.”
بدأ صوتها يخرج بضعف من بين شقات بكائها:
“يارب كنت أنا مكانك وأنت لأ يا حبيبتي.”
يرفع يده إلى خصلات شعرها الذي اشتاق إليه كثيرًا يستنشق رائحتها باستمتاع بينما يتحدث برفق:
“بعد الشر عنك يا مهرة متقوليش كده.”
رفعت وجهها وعادت تنظر إليه جالسة أمامه على الفراش توزع بصرها على ملامحه ثم أكملت بضعف:
“مقولش ايه يا يوسف.. يارب كنت أنا ألف مرة وأنت لأ يارب كان الوجع كله فيا أنا وأنت لأ.”
رفعت يدها تزيل دمعاتها المتساقطة بكثرة تسرد عليه مدى معاناتها في غيابه:
“أنت مش عارف أنا كنت ايه من غيرك وحاسه بايه وأنت بتضيع مني.. عمري ما هعرف أوصف احساسي وكأني بموت ومحدش شايفني.”
ابتسم والابتسامة زينت وجهه إلى الدرجة التي جعلته يتناسى كل ما مر به وترفرف السعادة على أعتاب قلبه وقال:
“بعد الشر عنك يا أجمل حاجه في حياتي.. أنا كويس وبخير قدامك أهو وكلها كام يوم وارجعلك البيت تاني متخافيش.”
ارتفع صوتها تجيبه بقوة:
“يارب يا حبيبي يارب ترجع وتعمر البيت والدنيا كلها بصوتك ووجودك.”
أمسكت كف يده لترفعه إلى فمها تقبله برقة تترك بصمتها التي أحبها كثيرًا به ثم أكملت بهيام والرجاء يتخلله:
“أنا من غيرك ولا حاجه يا روحي.. خلي بالك من نفسك ومتسبنيش تاني يا يوسف أنا ماليش غيرك.”
هنا وقف عقله عن التفكير، هو لديه العائلة وأيضًا ليس لديه غيرها، كيف يتساوى معها؟
“أقسم بالله يا مهرة أنا كمان ماليا غيرك في الدنيا دي كلها.”
نظرت إليه بقوة وسألته باستغراب وغل يملأ قلبها تجاه من فعل ذلك به:
“مين اللي اتجرأ وعمل فيك كده يا حبيبي مسكوه؟”
مسكوه؟ نظر إليها للحظة ثم أردف محاولًا المراوغة:
“محدش عمل حاجه أنا اللي غلطت.”
أبصرته باستغراب كلي وقالت بجدية:
“غلطت؟ العربية مكانش فيها فرامل.”
سألها مضيقًا عينيه على ملامحها:
“مين قالك كده.”
أجابته بهدوء:
“آية.”
ابتسم برفق يطمئنها كاذبًا يقول بهدوء كي لا يثير شكوكها:
“لأ يا مهرة أنا كنت فاكر كده علشان مكنتش عارف أسيطر عليها وفجأة العربية النقل طلعتلي وأنا مكنتش واخد بالي كنت منتبه للكلام مع عز مش للطريق.”
سألته وهي تتمسك بيده وتتعلق بنظرة عيناه:
“أنت متأكد من اللي بتقوله.”
ضغط على يدها بهدوء يحاول أن يبث الأمان والاطمئنان داخلها وقال بحزم مزيف:
“طبعًا متأكد يا حبيبتي لو فعلًا في حد عمل كده مكنتش هسكت.”
أغمضت عينيها بقوة وتنهدت بعمق تحمد ربها ثم قالت بهدوء:
“الحمدلله طمنت قلبي يا يوسف أنا كنت خايفة أوي وقولت اللي عمل كده هيعملها تاني.”
نفى ذلك الحديث بقوله:
“متخافيش يا حبيبتي مافيش حاجه من الكلام ده.”
اقتربت منه بوجهها تنظر إلى عيناه تبادلة نظرات الغرام المتخفية بألم داخلهما:
“أنت كويس دلوقتي صح؟”
زينت الابتسامة وجهه مرة أخرى أكبر من المرة الأولى وأتاها صوته العذب الذي تخلله غرامها:
“أنا زي الفل علشان شوفت مهرة قلبي.”
اقتربت أكثير تميل على وجهه قائلة تبادلة كلماته المعسوله النابعة من قلبها:
“أنا بحبك أوي أوي يا يوسف.”
أكمل بشغف ينبض من داخله تجاهها:
“وأنا بموت فيكي يا روح قلب يوسف.”
أنهى كلماته وأبعد يده إلى خلف رأسها يقربها منه أكثر لتميل على وجهه تقترب منه ليقبله بحب وغرام اخترق قلوبهما بسهام أبدية ترتبطت ببعضها البعض. أقترب يرتوي ويزيح عن قلبه ذلك الألم والمعاناة التي دلفت حياته يبدلها بمعاناة أخرى وهي غرامه الذي أخفاه عن الجميع وحلاله الذي مهدد بالخطر. يقترب من نيران نابعه من بركان والده ستحرق الأخضر واليابس.
على الرغم من كل هذا تناسى، ولم يتذكر سوى أنها هنا بين يديه يقبله، ويفعل أحب الأشياء على قلبه منها.
بينما بالخارج كانت تجلس “آية” مع والدة “يوسف” وزوجها “عز” ليجدوا والده يقترب عليهم فجأة وكأنه ظهر من العدم، يتقدم بكل ثقة متجهًا نحو الغرفة دون النظر إلى أحدًا منهم.
وقفت “آية” سريعًا تقترب منه لتقف أمامه تمنعه من تكملة طريقه نحو الغرفة تعلو بصوتها:
“ازيك يا مراد بيه عامل ايه.. شكلك مخدتش بالك إني هنا.”
وقف على حين غرة حينما ظهرت أمامه ينظر إليها باستغراب ثم أجابها:
“أهلًا وسهلًا فعلًا مخدتش بالي منك.”
سألته بصوتٍ مرتفع استغربه:
“أنت داخل ليوسف.”
أجابها ساخرًا:
“في مانع؟”
وقفت زوجته سريعًا تجيب خوفًا من القادم:
“أصل الدكتور منعنا ندخله فال بنرهقة وهو حاليًا نايم.”
أومأ إليها بهدوء ثم قال:
“مش هتكلم معاه هشوفه.”
استقدم “عز” قائلًا بقلق:
“خليك كمان شوية هو نايم دلوقتي.”
نظر إليهم واحدًا تلو الآخر ثم لم يعطي أحدًا منهم اهتمام وأكمل طريقه ناحية الغرفة فلم يستطع “عز” أن يمنعه أو أن يقف بطريقة أحدًا وإلا إذا منعوه سيتخلل الشك قلبه وفي الحالتين سيعرف بالحقيقة المخباة عنه.
وضع يده الغليظة على مقبض الباب ثم فتح الغرفة بينما القلق يأكل قلوبهم في الخلف من القادم عليهم بعدما يرى “مهرة” معه بالداخل، وقعت عيناه القاسية بالداخل ثم عاد ناظرًا إليهم بغضب يكاد يحرقهم جميعهم وأولهم زوجته.
***
يتبع….
رواية سرداب الغرام الفصل السادس 6 - بقلم ندا حسن
قد لعب الشك داخله وهو يرى كل منهم يحاول منعه من الولوج إليه، ولكن الآن بعدما وقع بصره عليه بالداخل نائمًا على الفراش عاد بعيناه إليهم واحدًا تلو الآخر ثم ثبت نظرة على زوجته بنظرة قاسية بها العديد من التساؤلات المخفية داخله.
ألقى “عز” ببصره في الداخل فلم يجد “مهرة” ولا أي أثر لها. شكر الله داخله يبدو أنهم استمعوا إلى صوته فدلفت إلى المرحاض لتتخبى به.
أشار إلى زوجته ووالدة “يوسف” يطمئنهم فعادت كل منهما تجلس في مكانها بعدما ارتاحت قلوبهما فـ والله لكانت كارثة إن كان رآها.
قبل لحظات كانت “مهرة” تميل على “يوسف” يتمتعان بقربهما من بعضهما البعض يعوض تلك اللحظات القاسية التي مرت عليهما، ولكن اخترق صوت “آية” مسامعهم عندما رحبت بوالده. عادت “مهرة” للخلف تنظر إليه بهلع وقد وقع قلبه من موضعه داخل قفصه الصدري خوفًا من المواجهة الآن وهو بهذه الحالة الصعبة. لا يجوز أن تكون الآن أبدًا.
تحدثت بصوتٍ خافت خائف:
أبوك بره!
قابلها بالهدوء ضاغطًا على نفسه أكثر من اللازم قائلًا بقوة:
متخافيش.. قومي ادخلي الحمام واقفلي بسرعة.
أومأت برأسها تأخذ النظارة الشمسية الخاصة بها بيدها ثم سريعًا وقفت تبتعد عنه بدقات قلب مُتعالية تدلف إلى المرحاض قبل أن يفتح باب الغرفة بلحظة واحدة.
ولج إلى الداخل وأغلق الباب من خلفة ليصدر صوتًا عاليًا جبر “يوسف” أن يفتح عيناه فوجد والده يقف أمامه بوجهه القاسي الذي لا يريد أن يراه أبدًا بعدما أعترف بما فعله به. لا يريد حتى التفكير بوجودها.
استمع إلى صوته الحاد وهو يقول:
الدكتور قالي إنك بتتحسن.
أومأ برأسه إليه وأكمل بأمر:
كويس يلا شد حيلك علشان تعمل اللي اتفقنا عليه.
لم يعطي إليه فرصة الرد على حديثه بل استمر ينظر إليه باستنكار شديد فلم يستمر الآخر في وقته كثيرًا بل ذهب ليخرج من الغرفة دافعًا الباب خلفه تاركًا إياه في حيرة من أمره. سريعًا حاول أن يتغاضى عما حدث وعاد بوجهه يرسم عليه الهدوء والإتزان فقط لأجلها.
استمع إلى صوت “آية” في الخارج تودعه:
لسه بدري يا مراد بيه.
ارتفع صوته نسبيًا كي تستمع إليه وتخرج من المرحاض.
فعلت عندما فتحت الباب ببطء وأطلت عليه برأسها لتجده أصبح بالغرفة وحده مرة أخرى. أقتربت منه لتعود تجلس أمامه على الفراش. تنهدت بعمق قائلة:
الحمدلله عدت على خير.. مشي؟
أومأ إليها ووزع بصره على كافة ملامحها يروي ظمأ قلبه الذي لا يرتوي أبدًا منها ولا من ملامحها البريئة التي تناقض جرأتها:
وحشتيني أوي يا مهرة.
بدلال ورقة ارتسمت على شفتيها ابتسامة غرور تتقدم للأمام لتبقى أمام وجهه مباشرة تستنشق أنفاسه باستمتاع بعدما اطمئنت عليه:
وحشاك دلوقتي؟
رفع كف يده إلى وجنتها يحركها برقة بالغة والرغبة داخله تزداد لحظة بعد الأخرى وأتى صوته الشغوف نحوها:
فوق ما تتخيلي.
وضعت كف يدها فوق يده تجذبها تجاه شفتيها الوردية لتقبل كفة بحنان بالغ متحدثة بهيام به:
حياتي ملهاش طعم من غيرك يا چوه.
أومأ بغرور تحلى به يمازحها:
عارفة.
استنكرت رافعة وجهها للخلف تبتعد عنه بتذمر:
الله.
جذبها مرة أخرى لتعود أمامه فرفع رأسه هذه المرة ليقترب هو أكثر يستنشق أنفاسها باستمتاع لذيذ يسكر عقله عن الواقع، سيطر صوته الذي بح باحتياجه له:
وأنا كمان وغلاوتك.. معنديش حياة من غيرك.
حركت يدها على وجهه برفق تقول برجاء:
اخرجلي بسرعة مش قادرة أقعد من غيرك.
أردف قائلًا:
كلها كام يوم وارجعلك متخافيش اطمني.
ابتسمت تميل عليه تقبل وجنته برقة ثم عادت للخلف متمتمة:
مش خايفة طول ما أنت معايا وبخير.
بادلها الابتسامة ثم تحدث بجدية بعدما أتى والده على خلده في لحظة خاطفة، وما أدراك بتذكره لوالده فلا يأتي بذاكرته إلا أبشع الأشياء الخاصة به:
أنتي لازم تمشي دلوقتي.. رضوان بيه مش مضمون.
حركت عينيها الساحرة على ملامحه غير قادرة على أن تتشبع منها:
مش عايزة اسيبك.
عقب على حديثها برفق:
قولتلك كلها كام يوم وأنا هجيلك بنفسي وهكلمك في الموبايل.
أكمل يسألها بجدية مضيقًا عينيه عليها:
أنتي قاعدة لوحدك؟
حركت رأسها بالنفي مُجيبة:
لأ آية قاعدة معايا لحد ما ترجعوا علشان عز معاك.
أومأ إليها بهدوء:
كويس.
جذب رأسها لتقترب أكثر بينما هو نائمًا على الوسادة ليكمل ما قطعه عليهم والده حين ولوج إليهم، أخذ يوزع قبلات مُتفرقة على ملامحها تشعل نيران قلبه ورغبته، تقابله بالمزيد من مشاعرها الجياشة التي تحركها تجاه أفعاله الأحب إليها من أي شيء آخر.
دقات صغيرة على باب الغرفة فعادت للخلف ليفتح الباب تطل منه “آية” وزوجها “عز” ولجوا إلى الداخل فنظرت إليه قائلة برفق:
حمدالله على سلامتك يا يوسف.
أجابها بهدوء:
الله يسلمك.
أبعدت عينيها إلى “مهرة” وقالت تحثها على الذهاب:
يلا بينا يا مهرة.
عادت لتنظر إلى “يوسف” قائلة بصوتٍ ضعيف خافت:
خلينا كمان شوية صغيرين.
أقترب “عز” للداخل قائلًا بجدية كي لا تكون هناك أي مخاطرة منهم تتسبب في معرفة والده أو أي أحد غيره أنها هنا:
مش هينفع انتوا لازم تمشوا دلوقتي.. مش خلاص شوفتيه واطمنتي عليه.
عقب “يوسف” بهدوء:
اسمعي كلام عز يا مهرة يلا قومي يا حبيبتي.
استدارت تتابع “عز” بعينيها متسائلة:
هو الدكتور مقالش هيقعد قد ايه يا عز.
-مش هيطول يا مهرة هو قدامك قرد أهو.. ولو قعد ياستي هجيبك تاني.
ربت على يدها برفق ناظرًا إليها مُبتسمًا بهدوء:
يلا يا حبيبتي اسمعي الكلام بقى.
أومأت إليه موافقة ووقفت على قدميها تقول:
حاضر.. بس أنت خلي بالك من نفسك.
أبصرت “عز” مرة أخرى متسائلة:
هما بيأكلوه كويس؟ أنا ممكن أعمله أكل وأنت تجيبه طيب.
أجابها ساخرًا:
لما يخرج من هنا أعمليله سفرة بحالها.. بياكل هنا يا مهرة متقلقيش يعني هو هيصوم.
تذمرت قائلة:
بطمن عليه الله.
ارتفع صوت “يوسف” بنزق ناظرًا إليها بقوة:
خلاص يا مهرة في ايه.. يلا اسمعي الكلام.
-حاضر.
أقتربت منه مرة أخيرة تميل عليه برفق تودعه بعناق دافئ لم يطول قابلته من خلاله بمشاعرها التي لم يعجز لسانها عن وصفها بصوت خافت:
هتوحشني أوي متتأخرش علي.
بادلها بسعادة وهو يجذبها نحوه برفق بعدما أبتعد “عز” وزوجته ليتركون لهم مساحة خاصة:
وأنتي كمان يا مهرة قلبي.
عادت للخلف ناظرة إليه:
خلي بالك من نفسك.
أومأ إليها برأسه يبادلها:
أنتي كمان خلي بالك من نفسك لحد ما اجيلك..
-حاضر.
وقفت تعدل الوشاح الذي كانت تضعه على رأسها وارتدت النظارة مرة أخرى تبتعد للخارج، لكنها لم تستطع فعادت إليه مرة أخرى تقبله بقوة شديدة وكأنها القبلة الأخيرة بينهما، بقيت لدقائق بين يديه يستمتع بوجودها فلم يستطع أن يقابل هجومها الغرامي عليه بالرفض فلم يكن منه سوى أنه قابلها بفتح ذراعيه على اخرهما لتبقى داخل أعماقه.
ابتعدت تتنفس بقوة تحاول أن تنظم أنفاسها قبل الخروج، تتمسك بمقبض الباب بين أصابعها تنظر إليه من خلال النظارة تودعه بقبلات عاشقة تلقيها عليه من خلال الهواء الغرامي المار بينهما.
أشار إليها بالخروج فضبطت أنفاسها وهيئتها ثم همت بالخروج إليهم وتركته. ليتبدل الوضع وتدلف إليه والدته بدلًا منها بينما أخذهما “عز” ليقوم باخراجهما من المستشفى.
حمدت الله كثيرًا لأنها اتطمئنت عليه لو لم تراه اليوم لما كانت استطاعت أن تجلس دقيقة واحدة ببال خالٍ مرتاح، تلك الأيام الماضية مرت عليها كل لحظة والأخرى والقلق يتصاعد داخلها تزداد عليه الرهبة والفزع من فكرة أنه ليس بخير. أو فكرة فقدانه.
بقيٰ “يوسف” في المستشفى لعدة أيام أخرى حتى تم شفاؤه، في تلك الأيام كانت تتحدث معه طيلة الوقت فقط تتركه عندما يذهب إليه والده أو تلك التي تكرهها “نورا” ابنة عمته، لم تكن تتركه أبدًا وأصرت أن تذهب إليه مرة أخرى وقد لبى لها طلبها بمساعدة “عز” كالمرة السابقة.
بعد خروجه من المستشفى ذهب إلى بيت العائلة، وبقيٰ هناك فترة كبيرة لا يذهب إليها حتى لا يثير شكوك والده لأنه من الأساس يرى نظرات الشك بعيناه، وهو أيضًا لا يعطي له الأمان كي يذهب إليها ويترك له فرصة معرفة وجودها.
مر شهر على خروجه تاركه والده إلى أن وقف أمامه للمرة التي لا يعلم عددها طالبًا منه بمنتهى الهدوء تحديد موعد الخطبة المناسب له أو يفعل هو فترك له الخيار والقرار وليس عليه هو سوى التنفيذ.
وقف أمامها في حديقة الفيلا الخاصة بهم، كم كان وجهه مكفهر لا يطيق النظر إليها أو إلى أي شخص آخر ولكن هو مضطر. مضطر أن يفعل ذلك رغمًا عنه فقط رغبة والده هي من تحركه الآن ولكن يقسم أنها لن تدوم كثيرًا وسيتحلى بصفات رجل آخر، سيتركه ويتركهم جميعًا.
وقفت قبالته بفستان أبيض اللون يتناسب مع جسدها تنظر إليه بسعادة قائلة:
أنا مش مصدقة إنك طلبتني للجواز يا يوسف وإني خلاص بقيت خطيبتك رسمي.
أقتربت تضع يدها على ذراعه تكمل حديثها بحماس شديد تنظر إليه حالمة:
تعرف.. خالو طول عمره بيقولي إنك عايز تتجوزني، بس أنا مكنش في دماغي.
حركت رأسها بهدوء قائلة بصوتٍ رقيق:
من فترة صغيرة بس حسيت إني عايزة اتجوزك فعلًا.
نظر إليها باستغراب ثم أبعد يدها عن ذراعه ليقف أمامها ثابتًا وأردف متسائلًا:
اشمعنى.
استنكرت فعلته وهو يبعد يدها عنه ولكنها تغاضت عن ذلك وتابعت الحديث مُجيبة إياه بابتسامة على شفتيها تتذكر كلمات والدتها لها:
دققت فيك في صفاتك وملامحك ومركزك وإنك ابن خالو أكيد مش هلاقي أحسن من كده.
ضحكت بصوتٍ خافت وأكملت بغرور مفتخرة بما تقوله على الرغم من أنها تعلم أنه ربما يكن غصب على ذلك:
لأ وكمان ايه.. من صغرك عايز تتجوزني.
أومأ إليها هازئًا:
من صغري آه.
تحركت أمامه وقالت بجدية شديدة:
بس أنت بقى اللي كنت مخليني حاسه إنك بتتهرب من.
نظرت إليه بجرأة وأقتربت لتقف أمامه مباشرة لا يفصل بينهما شيء تتحدث بعمق أنفاسها:
كل ما أكلمك تبعد وتقفل كلام ومن ساعة ما جيت مش بشوفك في البيت خالص زي ما يكون هربان من.
عاد للخلف ناظرًا إليها يعلم تلك الحركات منها جيدًا وأتى صوته جاد:
وأنا ههرب منك ليه.
غمزته بعينيها بخبثٍ مردفة:
شوف أنت.. يمكن جمالي ملغبطك.
ابتسم بهدوء ينظر إليها بشفقة، تعلم أنه يتهرب منها، لا يعطي إليها الفرصة حتى للحديث معه، لا يريدها وعلى الرغم من كل ذلك قررت التغاضي عن هذا والاستماع إلى حديث والده وارغام نفسها على حبه:
أنتي فعلًا جميلة وأي حد يتمناكي.
أقتربت مرة أخرى تضع يدها الاثنين على صدره تميل عليه قائلة بدلال:
وأنا اتمنيتك أنت ومش ممكن أتنازل عنك بعد النهاردة.
أخذ يدها الاثنين بين كفي يده ليبعدها عنه جاعلًا إياها تقف أمامه مستقيمة ثم تحدث بجدية شديدة ولهجة غير قابلة للتغير ناظرًا إليها علها تبتعد عنه:
بس أنتي لازم تفهمي إني عملي، راجل دوغري ماليش في الرومانسية وحاجات الستات ولا حتى أمور الرجالة علشان أعجب.. حياتي شغل وأولويات ومش ممكن اغيره.
تابعت بعينان هائمة به وقالت بنبرة لينة تحاول إغراءه بها:
وأنا موافقة.. ومش طالبة منك حاجه خالص.
تنهد بعمق وقال متسائلًا:
للدرجة دي.
أومأت إليه بتأكيد وثقة:
طبعًا وأكتر كمان.
-ليه؟
ابتسمت باتساع وهي تتابع ملامحه، لا تدري هل الآن هي تتبع حديث والدتها أو تقول الصدق:
علشان حبيتك.. ومبقتش شايفة غيرك.
قال بجدية:
بس أنتي عمرك ما بينتي ده.
أجابته بعقلانية:
أنت مكنتش مديني فرصة قولتلك أنت كنت بتتهرب مني.
أومأ إليها وعاد للخلف ينظر في ساعة يده ثم قال بعدما نظر إليها برفق:
أنا لازم أمشي.
أشارت إليه سريعًا وهي تقترب كل خطوة يبتعدها:
تمشي تروح فين مش هتقعد معايا شوية.
قابلها بالحديث الكاذب حتى يعلل لما سيتركها ليلة الخطبة التي من المفترض أن يجلس معها بها حتى أمام الجميع:
كنت واعد ناس صحابي إني هقابلهم.. عايزين يحتفلوا بيا بمناسبة إني خلاص مبقتش سينجل.
قالت بدلال تحرك كتفيها:
خلاص يبقى تخرج معايا أنا بكرة.
أومأ إليها وأبتعد يذهب سريعًا:
إن شاء الله.
ثم تركها وذهب مبتعدًا عنها ليذهب إلى الأخرى التي طعنها بمنتصف ظهرها اليوم بعد أن قدمت له كل ما تملك. وهو معترف بذلك ولن ينكر فضلها عليه، تاركًا الأخرى خلفه التي بدأت في الركض في الحديقة بسعادة خالصة ينفرج فمها بالضحكات بعد أن نالت ما وعدت به ليال طويلة. بعد أن أخذت الشق الأكبر في عائلة رضوان.
جلست “مهرة” على الأريكة في الخارج أمام شاشة التلفاز ترتدي قميص حريري أسود اللون بحمالات رفيعة يعانق جسدها، تترك لخصلاتها الغجرية العنان في الحرية والانطلاق تزين وجهها بالقليل فقط من أحمر الشفاه، أخذت الهاتف بيدها لتتصفح به.
لم تكن تدري أنه للمرة الثانية عندما يقابلها صور له على مواقع مهتمة به سيكون الخبر تحت بند الأخبار التي تبعثر قلبها كالسابق بيوم الحادث.
ولأنها مهتمة به وبأخباره كانت دومًا تظهر لها ومع أول فتحها للشاشة ظهرت صورته مع “نورا” ابنة عمته التي كانت ترتدي فستان أبيض تقف جواره ترفع إصبعها الذي وضع به خاتم يبدو من الألماس وكتب عليها باختصار شديد أنه تم خطبتهما.
صور أخرى وأخرى له ولها وللعائلة بأكملها. لقد فعل ما أراده والده. لقد قام بخطبتها. أصبحت هي الزوجة والنصف الآخر له أمام العالم أجمع وهي هنا بين أربع حوائط تتخبى من أقرب الأشخاص إليه وإليها. كيف.
لقد وعدها أنه لن يقهر قلبها ولن ينظر إلى غيرها. لقد حلف يمينًا أن يفعل كل ما بوسعه كي يكون لها وحدها وكي تكون له وحده وفي أقرب الفرص يعلن للعالم جميعه أنها “مهرة عثمان” زوجته وحبيبته شاء العالم أم أبى.
انهمرت الدمعات من عينيها بكثرة كحبات كريستال تتفرق واحدة تلو الأخرى تحرق وديان الأسى على وجنتيها، تشاجرت أنفاسها وتصاعد الألم داخل قلبها، ألم لم تكن تعرف له طريق يومًا يتزاحمون داخله جنودها بالاتهام له وبرفض أنه متهم. منتهى التناقض تشعر به فلم يعد عقلها يستطيع التفكير ولم تجد سبيلًا للهروب من هذا الواقع سوى أن تبكي ولكن رغمًا عنها تفكر.
لما هي. لما هي بالعلن وأنا هنا في سرداب الغرام أما أن أظهر للنور وأضحى زوجتك أو أن أدفن بين أشواك الألم والمعاناة.
لما هي زوجة “يوسف رضوان” أمام الجميع وأنا هنا أعاني الوحدة في طيلة البعد عنك. لماذا تخاف معرفة أحد وجودنا سويًا ولما تخفيني عن الأعين.
لما وكيف تقهر قلبي بالزواج من غيري. حتى وإن كنت لا تريدها.
لحظات من الأسى تمر عليها تخدش داخلها من كبرياء وتترك تصدعات لألم الغرام الذي أعطته إياه فتعود نادمة على كل ما قدمته له إلى اليوم فقد كانت المكافأة حقًا ثقيلة. ثقيلة لدرجة أنها تشعر بضربات قلبها تتصاعد من كثرة الألم.
فتح باب الشقة بالمفتاح الخاص به، جذبه من المزلاج ودلف إلى الداخل ينظر حوله باستغراب بعدما رأى أن الظلام هو الذي يخيم عليها، أغلق الباب ووضع المفاتيح على الكومود بجوار الباب ثم وضع يده على مفتاح الكهرباء ليُنير صالة الشقة، نظر حوله والهدوء يجعل ضربات قلبه تتصارع داخله بقوة، ليس هذا المعتاد منها.
ابتلع ما وقف بحلقة وعلم أنها مؤكد قد علمت بما حدث وما فعله، دلف إلى الداخل بخطواتٍ بطيئة لا يريد المواجهة ولا يقوى عليها، لا يقوى على النظر داخل مقلتيها الساحرتان الذي وعدهما بالبقاء إلى المنتهى، لا يستطيع رفع وجهه بها بعدما أخل بوعده معها وفعل شيء آخر يعلم أنه سيجعل من قلبها فُتات.
ولكن ما السبيل للخلاص وما الحل الذي وقع بطريقه ولم يفعله وما الحل الذي بحث عنه لوقت طويل لدرجة أنه قارب على فقد حياته ولم يقم بتنفيذه، إنه هنا الآن لأجلها وكل ما يفعله لأجلها وليس لأجله.
الإعتراف بالخطأ يعتبر شجاعة والخطأ هنا أنه أدخلها بهذه الدائرة المغلقة حولهم بقسوة لا خروج منها إلا بالخلاص، حتى ولو كان حصل على غرامها وبات سيد الدرب بينهما الحب والاحتواء. حتى ولو أصبح عائلتها فالخطر أكبر منهما وأكبر من أن يحصل على العشق معها.
استمع إلى همهمات تصدر من داخل غرفة نومهم كلما أقترب يعلم ما هي وما مصدرها، تأكل قلبه وتتراقص على خيوط أحزانه، أغلق عينيه البُنية المخالطة للأسود بقسوة وقوة وكأنها يعتصرهما وقبض على يده في محاولة منه للصمود أمامها.
ولج إلى الداخل أشعل الأضواء، ليجدها تنام على الفراش الخاص بهما مرتدية قميص أسود بحملات رفيعة يصل إلى كاحليها من الحرير تعطي إليه ظهرها تحتضن وسادته تبكي بقهر وعندما شعرت به معها ازداد بكائها وهي تدس وجهها بالوسادة أكثر.
دلف إليها وصعد جوارها على الفراش، رفع رأسها عن الوسادة جاعلًا إياها تجلس رغمًا عنها ولم يكتفي بذلك بل جعلها تنظر إليه وليته لم يفعل، وجهها مرهق وكأنها منذ ليالي لم تخلد إلى النوم، عيناها الساحرتان ذو سحبة عيون القطة الفريدة من نوعها ولونهما الغريب كليًا الذي يخطف الأنفاس قد اختفى وحل محل ذلك لون أحمر مخالط لعينان لا يعرفهما من كثرة البكاء. تأثر كثيرًا بعدما رآها بتلك الهيئة فجذبها بقوة إليه لترتمي داخل أحضانه يشدد من عناقها قائلًا بندم حقيقي:
يارتني كنت موت قبل ما أعمل فيكي كده.
ارتفع صوت بكائها وهي تلف ذراعيها الاثنين حول خصره تشدد عليه كما يفعل، لا تستطيع الاستغناء عنه قائلة برفض:
بعد الشر عنك متقولش كده.
كرر الآسف والندم وهو حقيقي لا يستطع النظر بوجهها وهي بهذه الحالة بسببه:
أنا آسف سامحيني.
أردفت بشهقات متقطعة بين بكائها تسأله بقهرة حقيقية:
ليه عملت كده قولتلي خلاص.
أبعدها عنه وأحاط وجهها بكفي يده الاثنين ينظر داخل عينيها ينبثق الصدق من حديثه ونظراته المليئة بالحب والحنان الذي يملكه لها هي فقط:
صدقيني مقدرتش علشانك.. كل حاجه بعملها من خوفي عليكي أقسملك بالله وغلاوتك عندي يا مهرة أنا فداكي بعمري وكل ما أملك.. خوفي كله عليكي.
خفض بصره إلى الفراش وهو يفكر في حديث لم يكن يريد أن يفكر به حتى بيوم من الأيام، رفع وجهه إليها ثانيةً يقول:
الحل الوحيد علشان معملش كده من غير خوف هو إني استغنى عنك.. وأنا مقدرش.. مقدرش استغنى عن رمش من عيونك.
ارتفع صوت بكائها أكثر وهي تعاتبه بنظرات عينيها الحزينة وصرخات صوتها اللا إرادية:
ليه هي في النور وأنا في الضلمة، ليه كل الناس حواليها وأنا لأ ليه بتعملها ليلة وأنا لأ.
قال بعمق يبعد إحدى يداه إلى خلف خصلاتها يمسد عليها برفق:
الرفض في عيوني ليها وكل الناس شيفاه بصي في الصور وأنتي كمان تشوفي.
حركت رأسها نافية حديثه وأبتعدت عنه تاركة الفراش لتقف في منتصف الغرفة محاولة السيطرة على نفسها وتلك القهرة التي انتابت قلبها:
مش هيفيد يا يوسف مش هيفيد المهم أنت فين دلوقتي.
تابعه بعيناه وعندما انتهت من حديثها أجابها دون تردد:
أنا معاك.
استدارت ناظرة إليه بقوة:
في السر.
سبابته بنظرة قاسية، لفتة غريبة منها وشرارة صوتها القوي بدأ في الارتفاع رفضًا لذلك الواقع:
في السر يا يوسف.. قولتلي عايزك وافقت، في السر وافقت، أهلك ميعرفوش وافقت.. وافقت على كل حاجه علشان معاك علشان بحبك ومقدرش أبعد عنك ولحد دلوقتي كل حاجه بينا في السر بس كده أنا ماليش قيمة أنت هتبقى يوسف رضوان المتجوز بنت عمته أنا محدش يعرف عني حاجه.
ناظرها باستغراب كلي مضيقًا عيناه عليها قائلًا بصدق:
مين قالك أن الجوازة دي هتكمل.. وبعدين أنتي عارفه إن كل ده علشان احميكي.
سألته تُشير بيدها بقوة:
تحميني من ايه.. من أبوك.
استغرب حقًا تغيرها ولعبها على أوتار حساسة ملموسة بواقع أليم تدركه جيدًا ولكنه يقدر كونها الآن في صدمة حزنها مما فعله:
أنتي بعد كل ده بتسألي.. أيوه بحميكي منه، مهما قولتلك مع أن كل اللي قولته بشع مش هتتخيلي قسوته وجبروته.
حركات هوجاء صدرت عنها تُسير في الغرفة بخفة فراشة وعلى الرغم من أنها حزينة باكية ظهرت امرأة فاتنة، وقفت تنظر إليه بعمق تهبط الدمعات من عينيها بكثرة تحرق وجنتيها تُشير إلى موضع قلبها قائلة بألم:
بس أنا دلوقتي القسوة دي فتتت قلبي.. الجبروت ده قهرني أنت مش متخيل النار اللي جوايا.. فوق إني في السر مش معروفلي هوية أنت هتبقى مع واحدة تانية غيري يا يوسف.
هبط عن الفراش سريعًا وأقترب منها بعدما اخترق قلبه أسهم مليئة بالحزن والألم تأتي منها، لم يستطع أبدًا أن يراها بهذه الحالة فوقف أمامها يحيطها بذراعيه مردفًا بحنان يفيض من شفتاه:
مهرة أنا بحبك أنتي.. أنتي وبس اللي مراتي وحبيبتي أمي وأختي وبنتي.. أقسملك إنك كل حياتي وغلاوتك عندي.
أبعدت يداه عنها لا تستطيع أن تستمع إلى كلمات تخمد نيرانها في الوقت الفعلي ثم بعد ذلك تبدأ في التصاعد أكثر لتحيي البركان داخلها، قالت برجاء باكية:
أنا مش قادرة يا يوسف.. أنا بتقهر مش هستحمل ده كمان علشان خاطري ارجعلي.
تجعدت ملامح وجهه أكثر في يأس وهو لا يستطيع السيطرة على حزنها قائلًا:
صدقيني أنا معاكي.. معاكي انت.
رفعت يدها لتزيل عبرات عينيها قائلة بقوة بعدما وقفت أمامه بجدية:
كلم أبوك تاني.. حتى قوله إنك متجوزني المخاطرة في الوقت ده أحسن.
نظر إليها للحظات غير قادرًا على استيعاب ما الذي تتفوه به:
أنتي اتجننتي مستحيل أعمل كده.
صرخت عاليًا غير قادرة على تحمل ما يحدث:
لــيــه.
سألها بعنف يبادلها صراخها:
أخــاطــر بيكي.
أبصرته بعمق مُجيبة برضاء تام، راضية بالمخاطر بذاتها بدلًا من أن تكون هناك غيرها بحياته، راضية أن تعاني أن تموت وتبتعد عن الدنيا ولكن وهي فقط زوجته وحبيبته أمام العالم جميعهم، قهرة قلبها وحزنها المسيطر على كيانها الآن يدفعها لفعل أي شيء، أي شيء لكي تنال ما تريد معه:
أنا راضية.
أبتعد عنها يرتفع صوته رافضًا بقوة قاطعة لا تتحمل نقاش منها:
بس أنا مش راضي ومش هرضى ومش هعمل اللي بتقوليه.
جلس على الفراش يلقي بجاكيته الذي خلعه عنه بقوة ثم حذاءه أسفل نظراتها المعاتبة وعيناها الباكية، وكأنه من فعل ذلك عن عمد فقط ليؤلمها، تنهد بعمق وأشار إليها لتقترب جواره قائلًا بلين:
ممكن تهدي وخلينا نتفاهم.
أصرت على موقفها قائلة:
أنت لازم تسمع كلامي لازم تقوله.. مش هيأذينا أنت ابنه ولو هيأذيني أنا فأنا مراتك.
سألها دون مقدمات ودون أي تعابير على وجهه:
مين قالك مش هيأذيني علشان ابنه.
لم يجد الإجابة منها بل نظرت إليه باستغراب لتبدل حاله فجأة واستمعت إلى صوته المتألم وكأنه جدار به كثير من الشروخ مهدد بالهدم في أي لحظة:
الحادثة اللي عملتها هو اللي كان مدبرها.. رضوان بيه هو اللي دبر الحادثة دي علشان أنا رفضت الجوازة ولما دلوقتي خطبتها علشان هددني بأمي وبأي أي حد بحبه.
نظرت إليه بإزدراء لم يكن مقصود وتحولت نظرة عينيها إلى أخرى مدهوشة متسعة لا تصدق ما الذي تفوه به.
وقف على قدميه بعصبية ينظر إليها بغضب أعمى عيناه وارتفع صوته بعد نظرتها الغريبة كليًا إليه يشير إليها بيده بقوة:
متبصيش كده أنا مش ضعيف.. أنا ضعفي هو انتوا.. أنتي بالذات.
لم تعطي بالًا لصراخه الآن بل كل ما أتى على لسانها قولًا واحدًا أرادت الفهم من خلاله:
أنت بتقول ايه.
أجابها بقوة وأبتعد إلى نهاية الغرفة مخللًا يده بقسوة داخل خصلات شعره يجذبها بعنف نادمًا على ما قاله ولكنها هي من استفزته بحديثها عن كون والده لن يؤذيه فهو ابنه.
-بقولك اللي حصل.
أقتربت منه بخطوات بطيئة مترددة، يعطيها ظهره فوضعت يدها المرتعشة على ظهره تحركها عليه بحنان تاركة كل ما حدث جانبًا فما استمعت إليه كارثة أخرى أكبر بكثير من نار قلبها المشتعلة بالداخل.
لفظت اسمه من بين شفتيها بارتعاش:
يوسف.
استدار إليها ينظر داخل عينيها يرى الغرابة والدهشة داخلهما تختلط مع الحزن والأسى ولكن خوفها عليه كان أكبر من كل ذلك، بنبرة خالية من المشاعر بدأ يقص عليها ما حدث:
رفضت يا مهرة زي ما قولتلك قالي أنه خلاص مافيش مشكلة وسمعت منه كلام لأول مرة اسمعه.. كنت جايلك طاير من الفرحة عايز أعرفك أنه خلاص صرف نظر حتى مردتش أكلمك في الموبايل قولت لازم أشوفك.. لقيت العربية مفيهاش فرامل وحصلت الحادثة.
سألته مستنكرة:
عرفت إزاي إنه هو.
ضحك ساخرًا بألم خيم عالمه منذ اللحظة التي أدرك بها ما فعله والده:
هو اللي قالي في المستشفى وأنا عاجز قدامه.. قالي أنه عمل كده قرصة ودن أيًا كانت هتصيب ولا تخيب ولو مخرجتش من المستشفى أعمل اللي عايزة هيكمل أذى بس مش فيا المرة دي.. عرفتي أنا ليه عملت كده.
سألته مرة أخرى باهتمام معاتبة:
ليه خبيت عليا.
عقب على سؤالها بصدق فلم يكن يريدها أن تعلم بكل ذلك حتى الآن فالخوف داخلها سيزداد أكثر من السابق:
مكنتش عايز أخوفك.
أقتربت تلقي بنفسها في عناق حاد داخله، هي من بادرت واحتضنته بقوتها الجريئة في محاولة منها لإزالة الألم عنه، ولكنه لن يزول وهي تعلم، أسئلة عديدة داخل رأسها تتجول بكثرة ممسكة بسيوف تضرب بداخله عن كيفية حدوث ذلك ولما يفعل والده وكيف هو والده ولكن ليس بمحلها الآن.
أتى صوتها الضعيف بينما هي مازالت في عناق معه محاولة التخفيف عنه تاركة كل ما تحدثوا به وما حدث:
أنا آسفة يا يوسف.. آسفة.
تنهد بعمق زافرًا الهواء من رئتيه وهو يشدد على وجودها داخل جسده ولو استطاع لفعلها حقًا، قال بصوتٍ خافت:
أنتي ذنبك ايه.. أنا اللي آسف كل العذاب اللي أنتي فيه بسببي.
أجابته وهي تؤكد أن مهما حدث بينهم لن تنسى غرامه وعشقه لها ولن تنسى أنه المأوى بين الزحام والرجاء من كل دعاء، لن تنظر إلى لحظات بسيطة من الألم تحولها إلى عذاب بينما العشق بينهما سرداب يسيرون به سويًا:
عمري ما كنت في عذاب معاك.. عذابي الوحيد دلوقتي أن في حد تاني في حياتك غيرك.
عاد بها للخلف ليضع وجهها بين راحتي يده، وانبثق الصدق من كلماته ونظرات عيناه نحوها بينما انهمر الغرام من لمسات يده وكل ما يصدر عنه وهو يقول:
أقسملك مافي حد غيرك ولا عمره هيكون مهما عدى عليا الزمن ومهما شوفت ستات غيرك.. أنتي مهرة قلبي اللي ساكنة جواه ولا عمرك يوم هتزولي.
أكمل برجاء ظهر بعيناه ونبرة صوته ليعبر عن كم الاحتياج الذي بداخله لها في هذه اللحظات:
أنا عايز أنسى كل حاجه معاكي دلوقتي، وبعدين نتكلم.. ممكن.
أومأت إليه برأسها وهي تعلم طريق سعادته وتلبية احتياجاته، على الرغم من أن قلبها يتألم وعقلها لم يعد يستوعب ما الذي حدث أو ما الذي يحدث ونيران الألم تنهش بها وغيرتها العمياء عليه كأنها سكاكين تأخذ من لحمها ولكنها تحلت بالجرأة والحنان سويًا كعادتها لتكن فقط معه.
معه لتعطيه ما يريد وما يهوى كما كل مرة فعل معها وأعطاها ما تريد، الآن فقط تستطيع أن تترك ألامها وتقف جواره بعدما علمت ما فعله والده من قذارة، نعم قد قص عليها كثيرًا من الأفعال الدنيئة منه ولكنها لم تتخيل أبدًا أن تصل إلى قتله.
ابتسمت بوجهه وتحركت تاركة إياه تتقدم من المرآة لترفع زجاجة العطر الخاصة بها لتنثر رائحتها الذكية على جسدها لتجعله أكثر سعادة وحبًا ولتفعل ما بوسعها لترضي داخله حتى ولو كان بفعل بسيط منها فهو رجل لا يستحق إلا كل السعادة من كل المحيطون به.
عادت لتقترب منه مرة أخرى ووقفت أمامه فلم يجد شيء يفعله سوى أن يضع يده حول خصرها يجذبها نحوه بقوة يُميل عليها موزعًا قبلات حارقة عليها ثم وقف أمام وجهها مقبلًا إياها قبلة غرامية يبث بها امتنانه إليها وعشقه لها، يأخذ رحيق من أزهار شفتيها ويرده إليها بعشق خالص.
كم أن لحظات الألم قاسية، وتكن أشد قسوة عندما تكن وحدك، ولكن لحظات الألم الذي مر بها لم يكن هناك أشد منها حلاوةً بالمذاق جوارها، ولم يكن هناك أشد منها لحظاتٍ غرامية جريئة لتخفيف الألم. ولو كان الألم والمعاناة هكذا لتمنى التألم دومًا.