تحميل رواية «صراع الشك» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عاجبك نفسك كده وأنت نايمة في العسل وجوزك وصاحبتك بيستغفلو'ك وبيلعبوا عليك من ورا ضهرك. كان هذا مضمون الرسالة التي وصلت إليها أثناء انشغالها بالعمل الذي بين يديها. قطبت جبينها باستغراب من هذا الذي يرسل لها هذا النوع من الرسائل السخ'يفة، فزوجها وصديقتها من غير الممكن أن يفعلوا هذا. عاد الشك إلى رأسها وقالت لنفسها: أنه لن يرسل أي إنسان هذه الرسالة عبثاً. رن هاتفها لتجده زوجها، فأجابت على الفور. رسيل: نعم يا يوسف. استغرب يوسف نبرتها الباردة ولم يعلق. يوسف: كنت بتطمن عليك يا حبيبتي وبفكرك علشان تجهزي...
رواية صراع الشك الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
عاجبك نفسك كده وأنت نايمة في العسل وجوزك وصاحبتك بيستغفلو'ك وبيلعبوا عليك من ورا ضهرك.
كان هذا مضمون الرسالة التي وصلت إليها أثناء انشغالها بالعمل الذي بين يديها.
قطبت جبينها باستغراب من هذا الذي يرسل لها هذا النوع من الرسائل السخ'يفة، فزوجها وصديقتها من غير الممكن أن يفعلوا هذا.
عاد الشك إلى رأسها وقالت لنفسها: أنه لن يرسل أي إنسان هذه الرسالة عبثاً.
رن هاتفها لتجده زوجها، فأجابت على الفور.
رسيل: نعم يا يوسف.
استغرب يوسف نبرتها الباردة ولم يعلق.
يوسف: كنت بتطمن عليك يا حبيبتي وبفكرك علشان تجهزي لمشوار مامتك بالليل.
رسيل: آه فاكرة.
ثم أضافت بتردد: هو مينفعش منمش عند ماما النهاردة.
يوسف بدهشة: إزاي وأنت أصلاً اللي كنت بتتحايلي عليا علشان تروحي يا رسيل.
رسيل بإنزعاج: خلاص هروح متتأخرش عليا.
يوسف بحيرة من تقلباتها: تمام يا حبيبتي.
أغلقت الهاتف دون رد عليه.
عادت الشكوك تعصف بعقلها مجدداً وبدأت تتحدث إلى نفسها: هل فعلاً يخو'نها يوسف مع داليا صديقتها المقربة؟ الهذا ترفض داليا جميع المتقدمين لها؟
واستمر الأمر كذلك حتى حضر يوسف إلى المنزل ليقلها إلى منزل والديها.
كانت صامتة ترد على حديثه بكلمات مقتضبة، الأمر الذي حير يوسف بشدة.
كان يودعها بعدما أوصلها.
يوسف: هتوحشيني يا حبيبتي الليلة دي والله.
رسيل بتهكم: وهوحشك ليه؟ مش أنت عايز كده؟
يوسف بذهول: عايز كده؟ مالك يا رسيل حاسس أنك مش طبيعية من الصبح.
رسيل ببرود: مفيش حاجة يمكن بيتهيألك بس مع السلامة يا يوسف.
ثم ذهبت من أمامه إلى منزلها دون أن تسلم عليه، حتى وهو ما زال يقف في مكانه مصدوم من تصرفاتها الغريبة.
رحاب: يعني هي أنت خلاص اتأكدت من رسالة ما يمكن حد عايز يضايقك.
رسيل بضيق: واشمعنا يقول داليا بالذات ما كان يقول جوزك بيخو'نك وخلاص.
رحاب: بردو مش دليل متحطيش في دماغك الحاجات اللي زي دي. أنسي اللي في دماغك وأنا هقوم نسكافيه ليا ولك.
نهضت هي ورسيل تسيطر عليها الشكوك والأوهام لدرجة تكاد تقسم أنها أصبحت متأكدة من الأمر.
وصلتها رسالة أخرى ففتحتها بسرعة، كان مضمونها: "يعني بردو مش مصدقة وسايبة جوزك على راحته في شقتكم؟ يا شيخة كنت تخافي حتى ليجيبها هناك".
لم تستطع الانتظار وعلى الفور ارتدت ملابسها وأخبرت أختها أنها ذاهبة إلى الصيدلية لتحضر شيئاً هاماً.
ترجلت من التاكسي وهي تنظر إلى العمارة التي تسكن بها بنظرة مظلمة وغضب. صعدت إلى الشقة بسرعة ثم حاولت فتحها بهدوء لآلا يشعر بها أحد.
فتحتها وعندما دلفت إلى الداخل تسمرت مكانها من المفاجأة.
رواية صراع الشك الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
خطت إلى الداخل ثم تسمرت مكانها من المفاجأة.
كان صديق زوجها نائماً على الأريكة، وفي تلك اللحظة خرج زوجها من الحمام.
يوسف بدهشة: رسيل؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟ في حاجة؟
رسيل بإرتباك: ااا الصراحة كنت نسيت حاجة وجاية أجيبها.
يوسف بشك: طب ومتصلتيش عليا أجيبهالك ليه؟
ثم أردف بعصبية: إزاي تيجي في الوقت المتأخر ده لوحدك؟
رسيل بتوتر: مكنتش عايزة أقلقك دلوقتي يا حبيبي.
يوسف بغضب: وده مش مبرر أبداً يعني أنا مثلاً كنت هسيبك تروحي بيت أهلك تاني لوحدك.
ثم وكأنه انتبه لصاحبه: وياسين بايت هنا النهاردة؟ أفرضي كان صاحي دلوقتي؟
رسيل بتعجب: طب وياسين بايت هنا ليه؟
يوسف بهمس: لأنه اتصل عليا نسهر سوا مع أصحابه، ولما رفضت جه يبات معايا لأنه مراته هي كمان بايتة مع أهلها وهو مش عايز يبات لوحده.
رسيل بإعتذار: صدقيني يا حبيبي أنا آسفة، أنا بس افتكرت فجأة فجيت على طول من غير تفكير.
يوسف: طب اتفضلي خدي الحاجة ويلا علشان أوصلك.
رسيل بتوتر: تصدق نسيت أنا كنت عايزة إيه.
ثم ضحكت بتوتر.
نظر لها بعدم اقتناع ثم أومأ لها بالسير أمامه.
فعلت وهي تدعي ربها ألا يسألها مرة أخرى لأنها لا تعرف بماذا ستجيب.
أوصلها مجدداً وهي ينظر لها بنفس الطريقة التي أقلقتها.
لم ينطق بكلمة طوال الطريق وغادر أيضاً كذلك.
بينما صعدت هي إلى شقة أهلها.
رحاب بقلق: كنتِ فين يا رسيل؟ قلقتيني عليكي.
رسيل ببرود: روحت لشقتي.
رحاب بعدم تصديق: دلوقتي؟ ليه؟
رسيل وهي تتنهد بنفاذ صبر: علشان وصلتلي رسالة تانية.
رحاب بتوبيخ: برضو يا رسيل؟
رسيل بغيظ: اه برضو، لأنه لازم أعرف الحقيقة ولازم أتأكد.
ثم تركت أختها ودلفت إلى غرفتها.
في اليوم التالي حضرت داليا لتزورها وتجلس معها قليلاً.
داليا بإشتياق: وحشتيني أوي يا حبيبتي، عاملة إيه؟
رسيل بفتور: وأنتِ كمان، أنا بخير الحمد لله.
تعجبت داليا بشدة من فتور رسيل وتصرفاتها، حتى أنها لم تسأل عن حالها.
داليا: أخبارك أنتِ ويوسف؟
رفعت حاجبها وهي تقول: وأنتِ بتسألي على يوسف؟
ظهر الإحراج على وجه داليا: اا أنا مش قصدي حاجة يا رسيل، كنت بسأل بشكل عام. مالك بتتكلمي كده ليه وحاسة إنه أسلوبكم معايا متغير.
رسيل ببرود: لا متغير ولا حاجة، عادي.
داليا بإبتسامة: طب كنت عايزة أقولك على حاجة تفرحك.
رسيل ببرود: هي إيه؟
لم يشجعها برودها هذا، ولكنها حاولت التغاضي.
داليا بحماس: المهم تعرفي امبارح إنه.....
قاطع حديثها صوت معلناً وصول رسالة على هاتف رسيل.
رسيل: معلش ثانية هشوف الرسالة.
أومأت داليا بإحباط وانتظرت.
فتحت الرسالة لتصدم مما رأته وحظت عينيها حتى كادت تخرج من محجرها.
ارتفعت وتيرة أنفاسها وهي تنظر لداليا ثم تعيد نظرها إلى الرسالة مرة أخرى.
لقد كانت صورة لزوجها يوسف وداليا!
رواية صراع الشك الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
نظرت بصدمة إلى الصورة التي وصلتها، فقد كانت صورة لزوجها يوسف وداليا.
رفعت الهاتف في وجه داليا وهي تقول بصوت عاصف:
"إيه ده يا داليا؟"
صدمت داليا ثم نظرت لرسيل بضحك:
"استني هفهمك."
رسيل بإنفعال:
"تفهمني إيه؟ إنك بتخونيني أنتِ وجوزي."
داليا بصدمة:
"رسيل أنتِ مش فاهمة حاجة."
رسيل بتهكم:
"أنا فعلاً مكنتش فاهمة بس دلوقتي فهمت كل حاجة، وإزاي قدرتِ تخوني العشرة اللي بيننا."
داليا بدموع:
"أنتِ اللي بتقولي كده يا رسيل، طب حتى اسمعيني الأول."
ظهر الاحتقار جلياً في عيون رسيل:
"مش عايزة أسمع منك حاجة، ويا ريت تتفضلي بره بيتي، وانسى إنه كان لكِ في يوم من الأيام صاحبة اسمها رسيل."
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقاتها وهي تركض خارج الغرفة.
دلفت رحاب بعدها مستغربة:
"رسيل مالها داليا خرجت معيطة و... رسيل أنتِ بتعيطي!"
رسيل بدموع:
"طلع كل الكلام صح، طلعوا بيخونوني يا رحاب."
رحاب باعتراض:
"بردو الكلام الأهبل ده؟"
رسيل بعناد:
"المرة دي الدليل معايا، اتفضلي."
ثم مدت لها يدها بهاتفها لترى الصورة.
رحاب بذهول:
"مش ممكن!"
رسيل بسخرية:
"لا ممكن وحصل، وأنا هبقى ليا موقف مع يوسف لما يجي... واستنى لما يجي ليه، أنا هكلمه دلوقتي."
حاولت رحاب إثناءها عن فعل ذلك ولم تنجح.
رسيل بحدة:
"أيوا يا يوسف، أنت فين؟"
يوسف بحيرة:
"في الشغل، ليه يا رسيل؟"
رسيل بنفس النبرة:
"عايزاك تيجي دلوقتي حالا."
يوسف بتعجب منها:
"في حاجة؟"
رسيل بإصرار:
"أيوا وتعالى فوراً."
يوسف:
"حاضر هاجي."
بعد قليل وصل إليها، ليجدها في انتظارها كالعاصفة التي على وشك أن تهب.
يوسف بقلق:
"قلقتيني يا رسيل، خير؟"
رسيل:
"خير مفيش، بس غير إنك خونتني مع صاحبة عمري."
يوسف بصدمة:
"أنتِ حصل لعقلك حاجة؟ بتقولي إيه؟"
رسيل:
"بالعكس، أنا عقلت دلوقتي وكشفت حقيقتكم."
يوسف بغضب:
"أنا مش مستعد أسمع التخريف ده."
رسيل ببرود:
"طلقني."
شعر بأطرافه تتجمد:
"نعم؟"
رسيل:
"بقولك طلقني، أنا خلاص مش هقدر أعيش مع واحد خاين زيك."
ابتسم ابتسامة قاسية:
"لا، واضح إنك محضرة كل حاجة من قبل ما أجي، ومن غير ما تسمعي حتى. الشك سيطر عليك لدرجة مستنتيش تفهمي مني. على العموم براحتك، هيجي اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة، وساعتها ملكيش مكان في قلبي، وهبعت لك ورقة طلاقك."
ثم ذهب من أمامها وانهارت هي على الأرض.
رحاب بعتاب:
"ارتاحتي دلوقتي؟"
رسيل بانهيار وصراخ:
"سيبيني في حالي يا رحاب، سيبيني."
مر أسبوع وهي مازالت منهارة، ترفض إخبار أهلها بسبب بقائها لديهم دون زيارة يوسف لها، ولم تخبرهم أنها طلبت الطلاق. رغم كل ما حدث كانت مرعوبة من اليوم الذي سيطلقها فيه يوسف.
اتصلت بها صديقتها في يوم.
دعاء:
"أخبارك يا حبيبتي؟ ليه بقالك كتير مكلمتنيش؟"
رسيل بحزن:
"أنا الحمد لله بخير، معلش يا دعاء شوية ظروف."
دعاء بحماس:
"خير يا حبيبتي، أبقي قوليلي، وإحنا سهرانين عند داليا بقا."
رسيل ببرود:
"وإحنا هنسهر عند داليا ليه؟"
دعاء بتعجب:
"ليه إيه؟ هو مش المفروض تيجي عشان نبقى مع بعض ونساعدها لأنه خطوبتها بكرة؟"
رسيل بصدمة:
"خطوبتها؟ على مين؟"
دعاء بحيرة:
"هو أنتِ بجد مش عارفة إزاي يا رسيل؟ واحد شافها في الشغل عندها واتقدم لها وهي وافقت."
رسيل بألم:
"لا مش عارفة، بقولك هكلمك بعدين يا دعاء، سلام."
أغلقت الهاتف ثم حدقت أمامها بتيه، فكيف يتم خطوبة داليا من شخص آخر إذا كانت تحب يوسف؟ وهي أيضاً على وشك الطلاق منه، فهذه فرصة مناسبة لهما ليتزوجا؟
فجأة جاء إلى بالها أنها لابد أن تعرف من هو صاحب الرسائل. ارتدت ملابسها بسرعة ثم ذهبت إلى أقرب محل هواتف في منطقتها.
رسيل:
"السلام عليكم، لو سمحت يا حامد لو أنا في رقم بيبعت لي رسائل وأنا مش عارفة هو مين، ولما شوفته على برنامج التروكولر مظهرش برضو أعمل إيه؟"
حامد بتفكير:
"بصي يا ست الكل، هو في واحد صاحبي ليه في المواضيع دي بس بياخد فلوس."
رسيل بإصرار:
"مش مهم الفلوس، المهم يعرف مين صاحبه."
أخذ الرقم واتصل بصاحبه ليخبره عن الأمر.
انتظر دقائق ورسيل تقف أمامه على أحر من الجمر لتعرف.
أنهى المكالمة وهو ينظر لها بتردد.
حامد بتردد:
"الرقم صاحبى قالي إنه متسجل باسم رحاب عادل."
رسيل بصدمة كبيرة:
"مش معقول! رحاب!"
رواية صراع الشك الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
رسيل بصدمة كبيرة: رحاب أختي!
شعرت بقدميها لا تستطيع حملها، وارتعشت بشدة.
حامد بقلق: ست الكل، أنتِ كويسة؟
أشار لعامله بأن يحضر كرسياً وكوب ماء.
جلست وهي ترتجف، لا تستطيع التصديق.
حامد وهو يعطي لها كوب الماء: تفضلي اشربي.
أمسكت الكوب بيدين مرتعشتين، شربت قليلاً ثم أعادته إليه.
بعدما عاد لها إدراكها، شعرت ببركان من الغضب والشعور بالخيانة.
نهضت فوراً من مكانها وهي تذهب إلى بيت أهلها لتواجه أختها، كيف استطاعت أو تجرؤ أن تفعل بها شيئاً كهذا وتدمر حياتها وتجعلها تخسر الجميع.
دَلفت إلى غرفتها بحدة.
رحاب بخضة: فيه إيه يا رسيل؟
رسيل بمرارة: فيه إيه، أن أختي آخر واحدة في الدنيا أتوقع منها الخيانة تعمل فيا كدة.
رحاب بارتباك: إيه الكلام الغريب ده يا رسيل؟
رسيل بقهر: غريب فعلاً إنك تحاولي تدمرى حياتي مع جوزي وتخسريني صاحبتي وتخليني كده، ليه يا رحاب ليييييه؟
رحاب بحقد: آه أنا عملت كل ده وأنا اللي كنت ببعت الرسائل وكنت عايزة أدمر علاقاتك مع كل اللي حواليكي.
رسيل بعدم تصديق: طب ليه، ده أنا أختك.
رحاب بحزن: أنتِ جاية تفتكري دلوقتي إنك أختي، فين أيام ما كنا صغيرين؟ مع أني أكبر منك بس دايماً كنتِ تتنمرى عليا أنتِ وصحابك، ودائماً تغيظيني إن بابا وماما بيحبوكِ أكتر مني، وحتى لما كبرنا أنتِ اتجوزتي واحد بيحبك، أنا اتجوزت واحد بيضربني ويهيني وعايشة معاه أسوأ أيام حياتي.
أكملت بسخرية: علشان كده لعبت على نقطة الشك اللي جواكِ، لأنك دايماً كده شكاكة ومتسرعة، أنتِ أصلاً مدتيش نفسك فرصة تدققي في الصورة أو حتى تقولي ليوسف على الرسايل، بالعكس سمحتِ لشكك يتحكم فيكِ وده كان كفيل يدمر علاقتكم. يوسف من كتر ما هو ساذج كان مكلم أخو داليا علشان يخرجوا كلهم ويجيبوا لك هدية ويحضروا مفاجأة بعيد ميلادك، لو بصيتي كويس في الصورة هتلاقي أخو داليا واقف بس مش باين، أنا معملتش حاجة، الشك هو اللي اتكفل بكل حاجة.
تابعت وقد بدأت تبكي: ومع إني حققت اللي كنت عايزاه، بس أنا مش مبسوطة ولا مرتاحة، أنا آسفة.
ثم بدأت تبكي بهستيريا.
نظرت لها والدموع تنهمر من عينيها، متجمدة مكانها لا تعلم ماذا تفعل أو حتى تقول.
رسيل بألم: ربنا يسامحك يا رحاب، ربنا يسامحك.
ثم ذهبت من أمامها فوراً وهي تهرع لبيت داليا صديقتها.
فتحت لها والدة داليا وهي تعتقدها آتية لتدعم داليا، ولكنها تفاجأت بمظهرها.
والدة داليا بفزع: مالك يا بنتي، إيه اللي معيطك كدة؟
رسيل بابتسامة مصطنعة: مفيش يا طنط، أنا بس فرحانة لداليا.
والدة داليا بحنان: طب يا حبيبتي، ادخلي لها، هي جوه.
طرقت على الباب ثم دخلت بتردد، كانت داليا جالسة على السرير تمسك هاتفها، حينما رفعت رأسها بابتسامة اختفت عندما رأت زائرتها.
رسيل بتردد وحرج: ممكن أدخل؟
زفرت بضيق: اتفضلي.
دلفت وأغلقت الباب ورائها ثم تقدمت بتردد.
ظلت مرتبكة تفرك يديها بتوتر إلى أن فجأة ذهبت واحتضنت داليا بسرعة وهي تبكي بشدة.
داليا بصدمة: فيه إيه يا رسيل؟
رسيل بكلمات متقطعة من بين بكائها: أنا... آسفة أوي يا داليا... على اللي عملته.
داليا بقلق: طب فهيميني الأول.
ابتعدت رسيل وهي لا تجرؤ على النظر في عينيها: أنا عرفت الحقيقة.
داليا ببرود: طب وحاسة ليه دلوقتي؟
رسيل برجاء: بالله عليكِ اسمعيني الأول يا داليا، بعدين قرري.
بدأت رسيل تسرد لها الحكاية من أولها حتى ما اكتشفته اليوم.
رسيل وهي تنهي حديثها: أنا عارفة إنه مفيش أي حاجة تبرر لي اللي عملته أو قلته، بس أنا بجد كنت عايشة في عذاب. لما جتلي الصورة اتجننت، لقيت نفسي بعمل كل ده، الشك سيطر عليا.
داليا بنبرة رزينة: ممكن أسألك سؤال؟
نظرت لها باستفهام لتكمل.
داليا: لو كنت أنا مكانك ووصلتني نفس الصورة وأنا عملت معاكِ نفس اللي أنتِ عملتيه معايا، كنتِ هتسامحيني؟
أنزلت رأسها لأسفل بيأس.
عادت داليا تكمل بإصرار: أصلاً أنتِ عارفة إنه مكنتش هعمل حاجة. بالعكس كنت هسألك وأفهم منك الأول.
رسيل بتوسل: داليا، والله أنا مش مستحملة.
داليا بحكمة: على الأقل اديني وقت يا رسيل. أنا بحبك بس بحب نفسي بردو، واللي أنتِ عملتيه مكنش سهل عليا، وروحي لجوزك، خليه يسامحك، هو بيحبك.
نظرت لها بخيبة أمل قبل أن تنهض بتثاقل وتذهب من أمامها.
حاولت داليا التحكم في نفسها حتى لا تخبرها أنها تسامحها، بل يجب على رسيل أن تتعلم إن الشك هو المدمر الأول لكل العلاقات، وأنه إذا ما تسلل الشك إلى علاقة ما، فهو يكتب نهايتها بالخط العريض.
كانت تسير ودموعها على خدها بحرقة، لا تملك الجرأة أن تذهب لزوجها وتطلب الغفران منه.
رن هاتفها، رفعته لتجده والدها.
رسيل: أيوا يا بابا...
رسيل بصدمة: إيه؟ يوسف!
رواية صراع الشك الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
كانت تركض بأقصى سرعتها لتصل إلى البيت.
دلفت بسرعة وهى تتنفس بصعوبة ووجدت يوسف ووالدها ومأذون.
وقفت أمام يوسف: هتطلقني يا يوسف!
نظر لها بطرف عينه ببرود: مش ده اللى كنتِ عايزاه.
رسيل بندم: آه بس أنا عرفت الحقيقة وكنت بتمني أنك تسامحني.
يوسف بسخرية: وأنا قولتلك فى اليوم اللى هتعرفي فيه الحقيقة مش هيبقي ليكِ مكان فى قلبى.
والدها: أنتِ عملتي إيه يا بنتي علشان جوزك جايب المأذون علشان يطلقك.
نظرت له رسيل بدموع ولم تجرؤ على إخباره أن المتسبب الرئيسي في طلاقها هو شقيقتها.
فمنذ طلاق رحاب من زوجها ومجيئها للسكن مجددا مع والديهم كانت صحتهم ليست جيدة بسبب حزنهم عليها.
رسيل ببكاء: غلطت في حق جوزي يا بابا بس مين مش بيغلط، وربنا بيسامح.
المأذون: يا بني هي باقية عليك واتأسفت لك سامحها.
يوسف بحزن وغضب: الموضوع مش حكاية أسامحك ولا لا، طالما الشك دخل بينا يبقى خلاص هيفضل موجود وهيكبر أكتر مع الوقت.
لو دلوقتى رجعنا لبعض وحصل نفس الموضوع المرة دي هتعملي إيه؟ هتيجي تواجهيني بشكوكك ولا بردو هتسكتي علشان ميحصلش بيننا مشاكل بس هيكون جواكِ شك ناحيتي وهتفضلي تتعذبي فى الحالتين.
الموضوع خسران لأنه الشك اللي يدخل أي علاقة وخصوصا علاقة زوجين بيدمرها من جذورها وعمرها ما بترجع طبيعية تاني.
كان لازم دايما نصارح بعض بأي حاجة جوانا، المفروض يكون بيننا ثقة لأنها أساس كل شئ.
لو الثقة مش موجودة يبقى مفيش أي حاجة تانية موجودة.
نظرت له وهى تبكي من حديثه وأنه على حق وكيف أنها صممت وتركت شكوكها تقودها وتسمم علاقتها بجميع من حولها.
رسيل بتصميم باكي: أنا آسفة يا يوسف عارفة أنه مهما اعتذرت ده مش كفاية بس هفضل أعتذر وأحاول أخليك تسامحني ومش هطلق منك.
ثم غادرت إلى غرفتها تغلق الباب عليها وهى تبكي بحسرة، بينما هو في الخارج ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه سرعان ما أخفاها.
ارتمت على سريرها وهى تنتحب لقد خسرت كل شئ دفعة واحدة ويبدو أن ليس هناك ما يمكن إصلاحه.
غفت مكانها بعد نوبة بكاء حادة ثم عندما استيقظت كانت تشعر كأن هناك أشواك في حلقها ولا تستطيع التحرك أو الكلام.
نظرت حولها بتعب وتيه ثم أغلقت عينيها مجددا بتعب.
شعرت بلمسات حانية على شعرها وصوت يوسف بهمس لها بأن تعود للنوم مجددا وترتاح.
استيقظت مجددا بعد وقت طويل وهى تشعر أنها أفضل حالا.
جلست على السرير وفي نفس اللحظة دلفت والدتها.
والدتها: أخيرا صحيتي، عاملة إيه دلوقتي؟
رسيل بإستغراب: عاملة إيه؟ ليه أنا مالي؟
والدتها: تعبتِ وحرارتك ارتفعت وجيبنالك الدكتورة.
رسيل بدهشة: بجد؟
ثم أضافت بتردد: طب ماما هو يوسف كان هنا؟
والدتها بتوتر: لا هتلاقيكِ كنتِ بتحلمي.
احتلت خيبة الأمل وجهها وقلبها ولكنها لن تستسلم.
بعد أن استعادت عافيتها قليلا، ذهبت إلى داليا.
رسيل: ممكن تسمحي لي أدخل.
داليا بصوت منخفض: اتفضلي.
رسيل: قولي لي بس أعمل إيه علشان تسامحيني يا داليا.
وقفت داليا أمامها وعقدت ذراعيها وتحدثت بجدية بالغة: حاجة واحدة بس.
رسيل بقلق: إيه هي؟
داليا بضحك: تيجي تساعديني وتجهزيني لخطوبتي اللي أجلتها عشانك دي.
أشرق وجه رسيل بالضحك والبكاء معا واندفعت إلى داليا تعانقها.
داليا بحب: إنتِ أختي يا رسيل مش صاحبتي وبسببك لازم تلاقي حل لشكك وتقضي عليه نهائيا.
رسيل بسرعة: هعمل كده والله المهم إنه أنتِ سامحتيني.
وعاد الحزن إلى عينيها: يارب يوسف هو كمان يسامحني.
داليا بإبتسامة: يوسف طيب وبيحبك وهيسامحك بس لازم تعذريه بردو.
أومأت برأسها ولم تتكلم وعادت تعانقها مجددا.
بعدها كانت أمام شقتها هي ويوسف تقف بتردد ثم طرقت الباب وهي تتشجع.
فتح الباب وعندما رآها عبس وجهه وتجاهلها وعاد إلى الداخل وترك الباب مفتوحا.
دلفت وهي تغلق الباب خلفها.
يوسف: لو جاية تاخدي هدومك اتفضلي مش هعطلك.
رسيل بخجل: يوسف بالله عليك أنا عارفة أنه أنا غلطانة بس اسمعني.
يوسف ببرود: ياريت بسرعة.
أسرعت تسرد له كل ما حدث وكيف اكتشفت أن أختها هي من كانت ترسل لها الرسائل.
انتهت من الكلام وهي تمسح دموعها بكف يدها.
يوسف ببرود: خلصتي؟
رسيل بصدمة: يوسف....
يوسف بغيظ: ده مش مبرر ليكِ سواء كان الشخص ده كان أختك ولا أي حد تاني.
الأساس كان أنتِ مكنش لازم تسمحي لأي حاجة تهز ثقتك اللي هي أساسا مش موجودة.
قال الجملة الأخيرة بسخرية.
رسيل بتوسل: لو عايزني أروح لدكتورة أتعالج روح وهعمل أي حاجة علشان مش أخسرك.
ظل ينظر لها بدون تعبير فاستسلمت من مسامحته واستدارت لتغادر عندما قال.
يوسف بجفاء: طب على الأقل خدي هدية عيد ميلادك ولو مش عايزاها.
أسرعت بفرحة إليه تعانقه وهي تتعلق به وتبكي براحة.
يوسف بحنان: كفاية عياط طيب.
رسيل ببكاء: كنت هتطلقني؟
يوسف بمزاح: لا كنت بعلمك الأدب بس علشان تعرفي قيمة حبنا.
رسيل: عرفت خلاص أنا آسفة.
ظل يعانقها فترة ويربت على ظهرها بمودة.
رسيل: يوسف؟
يوسف: نعم.
رسيل بنعومة: هو إنت كنت موجود وأنا تعبانة صح؟
يوسف: أيوا بس قولت لهم محدش يقولك.
تردد قليلا أن يتكلم.
يوسف: ممكن أسألك سؤال؟
رسيل: قول؟
يوسف: ممكن تسامحي رحاب في يوم؟
تراجعت تنظر إليه بحيرة.
يوسف: أنا مش بقولك لازم تسامحيها بس لو في يوم لقيتي عندك القدرة أنك تسامحيها اعمليها.
زر ما إحنا سامحيناكِ، أنا شايف أنه أختك كانت ضحية أكتر منها.
جاني.
رسيل بحب وتأثر: مش مصدقة أنك اللي بتشجعني أسامحها بعد كل اللي حصل ربنا يخليك ليا بحبك.
أبتسم ابتسامة ساحرة: وأنا كمان بموت فيكِ.