تحميل رواية «صراع الصعايدة» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جلس الجميع ينظرون إلى بعضهم بصدمة، واحتلت معالم الغضب الشديد على وجوه الجميع. ونهض أحد الشباب الأربعة وهو يتحدث بغضب: "انت بتقول إيه عاد؟ هو إحنا هنخترع دين جديد ولا إيه؟" نظر المحامي إليه بتوتر وضيق، ثم تحدث مردفاً: "بسام يا ابني، اهدى واسمع دي وصية جدك الله يرحمه، ولازم تتنفذ." صرخ شاب آخر بغضب: "إيه الدين دا اللي قال إن الورث يروح لشخص واحد بس؟ لع، ومش بس أكده، دا كمان يروح لأكثر واحد ناجح. يعني إيه أكثر واحد ناجح؟ ما كلنا ناجحين." المحامي بضيق: "ماهر، دي وصية ولازم تتنفذ. الناجح هو اللي هياخ...
رواية صراع الصعايدة الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
جلس الجميع ينظرون إلى بعضهم بصدمة، واحتلت معالم الغضب الشديد على وجوه الجميع.
ونهض أحد الشباب الأربعة وهو يتحدث بغضب:
"انت بتقول إيه عاد؟ هو إحنا هنخترع دين جديد ولا إيه؟"
نظر المحامي إليه بتوتر وضيق، ثم تحدث مردفاً:
"بسام يا ابني، اهدى واسمع دي وصية جدك الله يرحمه، ولازم تتنفذ."
صرخ شاب آخر بغضب:
"إيه الدين دا اللي قال إن الورث يروح لشخص واحد بس؟ لع، ومش بس أكده، دا كمان يروح لأكثر واحد ناجح. يعني إيه أكثر واحد ناجح؟ ما كلنا ناجحين."
المحامي بضيق:
"ماهر، دي وصية ولازم تتنفذ. الناجح هو اللي هياخد كل الفلوس."
نهض هذا الشاب الآخر وتحدث بعصبية:
"الناجح في إيه بالظبط؟ في حياته ولا شغله ولا إيه؟ أي نجاح دا؟ هنجول إننا وافقنا وواحد فينا هو اللي خد الورث كله، التلاتة التانيين هيعملوا إيه؟ هيضيعوا. جدي بالعمله ضيع سمعة عيلة الرفاعي اللي طول عمرنا مخلينها أكبر عيلة في البلد. أنا مش موافق على الهبل دا."
نظر المحامي إليه ثم تحدث مردفاً:
"غسان، مفيش حاجة اسمها موافق أو مش موافق. لو موافقتش وجتها تبقى اتنازلت عن الورث."
ماهر بحدة:
"كل الكلام دا مينفعش. هو جدي خرف قبل ما يموت ولا إيه؟"
ولم يكمل ماهر كلماته، وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه. فانصدم الجميع. وتحدثت هذه السيدة التي تبلغ من العمر 77 عاماً مردفة:
"أوعى تتكلم على جدك أكده مهما حصل. جدك طول عمره عقله بمليون راجل، فاااهم؟ أوعى أسمع حد فيكم بيجيب سيرة جده بالطريقة دي."
جلس ماهر بضيق شديد. ونظر المحامي إلى هذا الذي يجلس بهدوء شديد، لم يتفوه بحرف واحد طوال هذه الجلسة. فتحدث مردفاً:
"مراد يا ابني، انت الوحيد اللي ساكت. جول أي حاجة."
نظر مراد إليه ببرود شديد، ثم تحدث بابتسامة ساخرة مردفاً:
"أقول إيه؟ ماهر حكيم شاطر قوي وناجح في شغله، وغسان عنده أكبر صالات الرياضة في الصعيد ومصر كلها وناجح في شغله، وبسام ظابط شرطي ومن أشطر الظباط في المديرية، وأنا رجل أعمال ومن أشطر رجال الأعمال في البلد. هتقيموا الناجح فينا إزاي؟ أو بمعني أصح، هتخلونا نحارب بعض إزاي؟"
نظر الجميع إلى بعضهم بضيق وحزن. فمراد محق في كل كلمة يتحدث بها. لماذا أيها العجوز؟ لماذا تفرق الإخوة بهذه الطريقة البشعة؟ لماذا تشعل النار في البلد بأكملها؟ ما هو الشيء الذي كان يدور في ذهنك وقتها وأنت تكتب هذه الوصية المشؤومة؟ ما هو الشيء الذي تريده وقتها حتى تجعل الإخوة يحاربون بعض؟ تباً لك، حتى الرحمة لا تجوز عليك في هذه الحالة، فأنت لن ترحم أحداً بعد موتك، كيف سيترحمون عليك الآن؟
وضع المحامي الورق أمامه ثم تحدث مردفاً:
"الناجح منكم هيبان وهيتعرف، ووجتها كل الورث هيبجي باسمه. والميراث قيمته 800 مليون جنيه، والمدة 6 شهور."
نظر الجميع إلى بعضهم بصدمة عندما سمعوا هذا المبلغ. ثم أكمل المحامي مردفاً:
"اللي موافق يجول، واللي مش موافق يبقى اتنازل رسمياً عن الورث بموجب الوصية اللي معايا."
غسان بضيق:
"أنا موافق."
ابتسمت العجوز. وتحدث ماهر مردفاً:
"وأنا موافق."
بسام بضيق:
"وأنا موافق."
نظر الجميع إلى مراد ينتظرون قراره. فتحدث ببرود كعادته:
"إذا الكل موافق، جالت عليا أنا. أنا موافق."
ابتسمت العجوز ثم تحدثت مردفة:
"هنبدأ من النهارده. يلا كل واحد يحاول ينجح أكتر في شغله، وربنا يحميكم ليا يا رب."
ضحك مراد بشدة، ثم اقترب من جدته وقبل يديها وتحدث بسخرية مردفاً:
"احفظي شكلنا زين يا حجة، واحنا متجمعين. علشان للأسف مش هتشوفي التجمع دا تاني. وابدأئي عدي، كل ما يوم يعدي من الست شهور، كل ما احتمالية تدمير واحد مننا بتزيد."
ألقى مراد كلماته، ثم احتضن جدته وقبل يديها مرة أخرى وذهب. ولحقه جميع إخوته. كلا منهم في طريقه. ووقفت الجدة تنظر بضيق وقلق شديد.
حتى اقتربت منها إحدى الفتيات وتحدثت بحدة مردفة:
"مراد صح في كل كلمة قالها بسبب الوصية الملعونة دي. أحفادك هيقتلوا بعض يا حجة نعمة."
نظرت نعمة إليها بضيق ثم تحدثت مردفة:
"اهتمي بجوزك يا منه. أنا عارفة أحفادي زين، مستحيل يعملوا أكده في بعض. كل واحد فيهم هيحاول ينجح من غير ما يأذي أخوه."
منه بضيق:
"أنا مهتمة بجوزي كويس جووي يا حجة، بس ربنا مش هيسامحكم على اللي انتوا عملتوه دا. وأنا مكنتش حابة نهائي أقول أكده، بس أنا مش هسمح لجوزي يخسر ولا هسمح إن حد يأذيه. هكون مع ماهر. ولاحظي إن فيه شيطانة تانية هتجلب كل الموازين وهتحاول تحمي جوزها بكل الطرق."
ولم تكمل منه كلماتها، وقاطعتها هذه الفتاة بصوتها الحاد الغاضب مردفة:
"أنا مش شيطانة يا ست منه. أنا واحدة بتحب جوزها، وزي ما انتي مش هتسمحي لجوزك يخسر، أنا كمان مش هسمح لجوزي يخسر. الحرب دي، بسام هياخد الفلوس كلها، ومش هخلي حد من إخواته يأذيه."
صرخت نعمة بغضب شديد ثم تحدثت مردفة:
"بس كفااااايه.. إيه حرب دي يا جهاد؟ مفيش حرب بين الإخوات، وأنا مش هسمح لحد منكم يعمل أكده ولا يدخل بين أحفادي. يلا كل واحدة فيكم على شغلها."
ألقت نعمة كلماتها ثم ذهبت.
أما في إحدى الصالات الرياضية، وقف غسان على حلبة الملاكمة يتضرب بقوة وهو يتذكر كلام المحامي. فأقترب منه أحد الأشخاص وتحدث مردفاً:
"أكده هتنسي اللي جدك عمله؟"
توقف غسان ثم التفت إليه وتحدث مردفاً:
"شهاب، تعالي اجعد."
شهاب بضيق:
"مش عايز أقعد يا ابن خالتي. اللي عايزك تفكر زين، إنت عندك فلوس خاصة بيك ومش محتاج للورث دا. صدقني، الفلوس مش هتفيدك بحاجة لما تخسر إخواتك. فكر زين تاني، وأنا هاجيلك بليل. سلام."
ألقى شهاب كلماته ثم ذهب وترك غسان يفكر في حديثه. حتى قاطعه اتصال هاتفي. فأغلق الهاتف.
وفي الجهة الأخرى، نظرت هذه الفتاة إلى الهاتف بضيق ثم تحدثت مردفة:
"من وقت ما جده مات وهو بيعمل أكده. مش أنا خطيبته المفروض يرد عليا؟ والله لهوريك يا غسان، هتشوف أنا هعمل فيك إيه؟ هعلمك إزاي متبقاش ترد عليا تاني."
أما عند مراد، كان يجلس في مكتبه يشعر بالضيق والغضب الشديد، ولكن علامات البرود هي المسيطرة على وجهه، عكس البركان الذي بداخله. فأخذ هاتفه وقام ببعض الاتصالات الهاتفية. ثم أخذ مفاتيح سيارته وذهب أمام أنظار هذا الحارس الذي يقف على باب الشركة يراقبه جيداً.
وفي مكان آخر، وبالتحديد عند نعمة، التي كانت تجلس مع إحدى السيدات التي تعمل عندها، ولكنها تعتبرها كأنها شخص من الأسرة. فتحدثت مردفة:
"هتزعلي مني يا حجة نعمة؟"
بضيق:
"لأ مش هزعل يا سناء. جوليلي يلا."
سناء بتوتر:
"ماهر بيه شاطر، حكيم، ممتاز، ربنا يباركه. نقطة ضعفه هي ست منه. هو بيحبها بطريقة فظيعة وهي جلبها طيب. بس وقت الجد، الله أعلم هي ممكن تعمل إيه ومش هتسيب ماهر بيه يخسر، مش عشان الفلوس، عشان هو. وأسهل واحد ممكن يخسر للأسف، بالرغم من ذكاءه. والتاني غسان بيه قوي وشاطر وذكي ووسيم وبيحب خطيبته كمان، بس عينه زايغة شوية وعصبي جوي. وعصبيته دي بتوصله للتهور، والتهور بيضيع وبيأذيه وبيأذي اللي حواليه. وبالنسبة لخطيبته، فهي مفيش منها خطر. وبالنسبة لبسام بيه، فأنا شايفه إن الخطر الأكبر هو مرته جهاد. الكل عارف جهاد. هي مش بس بتحب بسام، هي مهووسة بيه وممكن تقتل وتنهي حياة أي حد عشانه. مع إن بسام مش بيحبها واتجوزها تقريباً غصب عنه أو عشان يريح دماغه من كلام الحج الله يرحمه ومن الزن كتير اللي كان عليه. وقتها ربنا يستر من جهاد."
نعمة بضيق: "ومراد؟ هو لا متجوز ولا خاطب ولا عصبي ولا بيحب حد."
سناء: "اللي يقدر ينهي الحرب دي كلها هو مراد بيه، واللي يقدر يكسب الحرب دي كلها هو مراد بيه. وكمان يقدر يخسر الكل. الكل ممكن يتخدع في بروده وسكوته وابتسامة الجميلة اللي على طول على وشه. بس يا ويله اللي هيشوف غضبه. مراد ذكي وذكي جووي. ذكاؤه يخوف جووي. ربنا يستر على الكل منه، وربنا يستر على الحج مجاهد من غضب ربنا على اللي عمله."
نظرت نعمة إليها بضيق ثم تحدثت بحدة مردفة:
"سناء، بلاش تجولي أكده. ليه واخدينها حرب؟ أحفادي هيشتغلوا على نفسهم وهينجحوا من غير ما يأذوا بعض. والحج مجاهد الله يرحمه عمره ما يغلط."
أما عند مراد، كان يقود سيارته وهذا الشخص الملثم يراقبه بسيارة أخرى. حتى فجأة وجدوا شاحنة تأتي بسرعة تجاه سيارة مراد، وفجأة اصطدمت بقوة في السيارة. ولأن أعلنت الحرب بين الإخوة. ووو
رواية صراع الصعايدة الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
ذهب هذا الشخص الملثم من المكان بسعادة بعدما تأكد أن سيارة مراد تدمرت تمامًا، ولكن لم يعلم أن مراد الرفاعي من المستحيل هزيمته بهذه الطريقة.
في سيارة أخرى، كان مراد يجلس بجانب شهاب وهو ينظر إلى سيارته وعربات الإسعاف التي فحصت السيارة ولم تجد فيها أي شخص.
فلاش باك.
كان مراد يجلس في مكتبه حتى انتبه إلى جهاز اللاب توب الخاص به والذي يوضح له كل جزء في الشركة. فانتبه إلى هذا الحارس الذي يقف أمام بوابة الشركة ويبدو عليه حركة غريبة، وهناك شخص يحوم حول سيارته. فأخذ مفاتيح سيارته ونزل وقاد السيارة بهدوء تام حتى دخل في إحدى المناطق المظلمة. ثم نزل من السيارة بسرعة بعدما عطل فرامل السيارة حتى تسير بسرعة. وبعدما خرجت السيارة من هذا النفق المظلم اصطدمت فورًا في هذه الشاحنة.
فلاش باك.
شهاب بضيق: تفتكر مين اللي عمل كده؟
مراد ببرود: ولا واحد من إخواتي. أنا متأكد إنهم لسه تحت تأثير الصدمة بتاعت الوصية ومحدش منهم هيخطط يقتلني في الأول كده. القتل هيبجي آخر قرار بالنسبة لهم كلهم.
شهاب بدهشة: مراد! إيه البرود اللي فيك ده؟ هو دا وقته ما تفكر مين اللي عمل كده؟
مراد بضحك: عايزني أقول إيه ولا أعمل إيه؟ ما اللي عايز يعمل حاجة يعملها. يلا وصلني لحياتي.
شهاب بضيق: مراد السايكو رجع.
مراد ببرود: يلا عشان حياتي وحشتني جوي.
أما عند بسام، كان يبدل ملابسه ويأخذ سلاحه ليذهب إلى مديرية الأمن. فوجد جهاد تقترب منه وتتحدث بابتسامة: حبيبي رايح فين؟
بسام بضيق: ماشي، رايح المديرية وممكن مرجعش النهارده.
جهاد: طيب، مجلتش هتعمل إيه في وصية جدك؟
بسام بضيق: لسه مفكرتش يا جهاد.
جاءت جهاد لتتحدث ولكن قاطعها دخول هذه الصغيرة التي ركضت إلى أحضان بسام. فحملها وتحدث مردفًا: حبيبتي، كنتي فين يا أميرتي؟
الصغيرة بتذمر: كنت نايمة، وأول ما صحيت جيت عشان أشوفك قبل ما تمشي. وروحت لعمو مراد وعمو غسان وبابا بس مش موجودين.
بسام بابتسامة: هما في الشغل يا أميرتي، وأنا من زمان رايح الشغل. بس أول ما أجي هلعب معاكي.
الصغيرة: هتيجي بدري؟
بسام بتفكير: أنا كنت هتأخر بس عشان خاطر عيونك هاجي بدري.
الصغيرة وهي تقبله: أنت أحسن عمو في الدنيا.
جهاد بضيق: مش أنت قلت إنك مش هتيجي النهارده؟
بسام بحده: غيرت رأيي. هاجي عشان خاطر ليلي.
نظرت جهاد إلى هذه الصغيرة التي تعتبر منافسًا قويًا لها في زوجها. فذهب بسام وهو يحملها وترك جهاد تشتعل غضبًا. ودخلت عليها نعمة ثم تحدثت بحده مردفة: هتفضلي كده لحد إمتى واقفة تبصي للبنت كأنها ضرتك؟ دي بنت ماهر والكل هنا بيحبها. أنتِ كمان اتعودي، حبيبها عشان محدش هيسمح لك إنك تزعليها في حاجة.
جهاد بعصبية: هي أمها اللي مخلياها تعمل كده عشان أنا مش بخلف وعايزة تخلي بسام يحب الأطفال أكتر عشان يطلقني.
نعمة بصراخ: وطّي صوتك وأنتِ بتتكلمي قدامي. أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ والحوارات اللي في دماغك دي أنتِ بس اللي بتفكري فيها. بسام لو عايز يطلقك مش حبه في ليلي هو اللي هيخليه يطلقك. وبعد كده أوعي تعلي صوتك قدامي.
جهاد بضيق وتوتر: حاضر، أنا آسفة. مش هعلي صوتي تاني.
نظرت نعمة إليها بضيق ثم ذهبت من الغرفة.
أما عند مراد، وصل إلى إحدى المناطق الراقية ودخل إلى فيلا رائعة في الجمال ولكنها صغيرة بعض الشيء. فاستقبلته إحدى الخدم وتحدثت مردفة: من امبارح وهي مش راضية تاكل يا بيه.
نظر مراد إليها بغضب ثم صعد إلى درجات السلم ووصل إلى إحدى الغرف وفتح الباب بالمفتاح. فظهرت فتاة مقيدة من قدميها بالسلاسل وشعرها يغطي وجهها وترتدي ملابس شبه ممزقة والغرفة في حالة فوضى والطعام ملقي على الأرض. فنظر إلى الخادمة وتحدث بصوت مرعب مردفًا: أنا أوامري مش بتتنفذ ليه؟
الخادمة بخوف: والله العظيم يا بيه بتتنفذ، بس حضرتك أمرتنا منحاولش نزعلها.
انتبهت هذه الفتاة إلى صوته فنظرت إليه بعينيها البنيتين الحادتين. ثم نهضت فجأة واقتربت منه بسرعة، ولكن السلاسل منعتها من الاقتراب منه بمسافة بسيطة جدًا. فنظرت إليه بغضب شديد وصرخت في وجهه مردفة: مرااااااااد.
ابتسم مراد ببرود كعادته. ثم مسك يديها وقبلها ووضعها خلف ظهرها واقترب منها حتى اصطدمت به، وبيديه الأخرى أزاح خصلات شعرها من على وجهها وتحدث بابتسامة مردفًا: بقى فيه حد عنده الجمال ده كله ويخبيه؟ سارة حبيبتي، أنتِ متعصبة كده ليه؟
نظرت سارة إليه ثم حاولت أن تبتعد عنه، ولكن قبضة مراد كانت أقوى منها. فتحدث بهدوء مردفًا: هتغيري هدومك دلوقتي عشان شوفي أنتِ عملتي فيها إيه. وبعدها سليمة هتنظف الأوضة وحبيبتي هتاكل صح.
صرخت سارة في وجهه بغضب شديد مردفة: طلعني من هنااااااا.. مش عايزة أكون هنا.
مراد ببرود: فيه واحدة تبقى عايزة تسيب جوزها اللي بيحبها وتمشي برضه؟ أنا عارف إن أنتِ دلوقتي متعصبة، بس كمان شوية وهتهدي.
تبدلت معالم وجه سارة إلى القلق والخوف الشديد فجأة عندما أشار إلى إحدى الأشخاص في الخارج. فدخلت طبيبة وهي تحمل بيديها حقنة. فنظرت سارة إلى مراد بخوف وتحدثت بتوسل مردفة: لا... لا... مراد بالله عليك متخليهاش تديني حاجة. بالله عليك يا مراد.
سحب مراد سارة إلى مرة أخرى ثم أحكم قبضته عليها. فمسكت الطبيبة يديها بمساعدة الخادمة وغرست الحقنة فيها وسط صراخ سارة. ثم خرجت وارتخى جسد سارة تدريجيًا بين يديه. فتحدث مراد بضيق مردفًا: سليمة، غيري لها هدومها وأنا هستنى بره.
سليمة: حاضر يا بيه.
ترك مراد سارة ثم خرج من الغرفة.
أما عند ماهر، كان في غرفة العمليات ولكنه غير منتبه. كلمات المحامي تدور في رأسه. فتحدث إحدى الأطباء مردفًا: دكتور ماهر، شكلك تعبان جوي.
انتبه ماهر إليه ثم نظر إلى المريض وتحدث مردفًا: أنا مش هقدر أكمل العملية كده بعرض حياة المريض للخطر. أنا هطلع وهدخل حكيم تاني وأنتم كملوا.
الأطباء باستغراب: تمام، الف سلامة على حضرتك.
ألقى ماهر كلماته ثم خرج من العمليات وهو يشعر بالضيق الشديد. فأقتربت منه الممرضة وتحدثت مردفة: يا دكتور، فيه أوراق مهمة لازم حضرتك تمضي عليها.
ماهر بضيق: الغي كل حاجة ليا النهارده. أنا هروح عشان تعبان.
الممرضة: حاضر، الف سلامة على حضرتك.
ذهب ماهر إلى مكتبه ثم بدل ملابسه وأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه وذهب من المستشفى بأكملها.
أما عند غسان، في إحدى الصالات الرياضية الخاصة به والفارغة. كان يقف على المشاية يتدرب بسرعة وهو يتذكر ما حدث اليوم. فأقتربت منه إحدى الفتيات وتحدثت مردفة: غسان، وحشتني جوي.
وقف غسان وهو يتنهد بتعب مردفًا: أنتِ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟
الفتاة بدلال: وحشتني، جولت أجي أشوفك.
نظر غسان إليها وهي تغازله وتلامس وجهه. فسحبها إليه ثم قبلها على شفتيها ويده تحاول لمس جسدها. ولكنه توقف عندما شعر بوجود أحد وانصدم هو فجأة عندما وجدها أمامه. وهذه الفتاة بجانبه وبالكاد انتهى من تقبيلها ومغازلتها بهذه الطريقة المقززة. فأبتعد عنها وجاء ليقترب من هذه التي تنظر إليه بصدمة ودموع وتحدث مردفًا: أنتِ فاهمة غلط، أنا...
صرخت هي في وجهه بغضب شديد مردفة: فاهمة غلط إيه؟ واقف بمنظرك ده وفي الوضع اللي أنا شفته وجاي تقول إنّي فاهمة غلط؟ إيه غلط ده اللي أنا فاهماه؟ طيب اعمل حساب لجدك اللي لسه ميت.
اقترب غسان منها وجاء ليمسك يديها، ولكنها دفعت يده وخلعت دبلتها وألقتها على الأرض. ثم تحدثت بغضب ودموع مردفة: خطوبتنا انتهت ومش عايزة أعرفك تاني.
ألقت شمس كلماتها ثم ذهبت. وأخذ غسان قميصه ليلحقها ولم ينتبه إلى هذا الشخص الملثم الذي يقف بعيدًا ينظر بسعادة ويتحدث مردفًا: ضربة رقم اتنين نجحت.
ألقى الملثم كلماته ثم ذهب.
أما عند غسان، مسك يديها بسرعة وتحدث مردفًا: تقي استني، أنتِ فاهمة غلط صدقيني. فيه حد عايز يبعدنا.
سحبت تقي يديها بغضب ثم تحدثت ببكاء شديد مردفة: محدش عايز يبعدنا، أنت اللي خاين ومش بتحبني. أنا اللي مجنونة، المفروض كنت أعرف إنك مستحيل تبص لي، بس لما أنت مش عايزني خطبتني ليه من الأول؟ الكل قالي إني فقيرة وإنك مش هتبص لي، وخطبتني عشان تاخد حاجة أكيد، بس تاخد مني إيه؟ أنا معنديش حاجة أصلاً.
غسان بضيق: لأ والله، أنا عمري ما فكرت كده وأنا بحبك والله العظيم. وأنتِ الوحيدة اللي عمري ما فكرت فيكي تفكير وحش ولا عايز منك حاجة. أنا كل اللي عايزه تفضلي معايا وبس عشان أنا بحبك.
تقي ببكاء شديد: أنت مش بتحبني.. أنت خاين يا غسان، خاااين.
ألقت تقي كلماتها ثم ذهبت وهي تبكي بشدة. فأشار غسان لأحدي حراس الصالة الرياضية أن يأخذ السيارة ويراقبها حتى تصل إلى البيت بسلام.
أما عند مراد، كان يجلس على الفراش وأمامه سارة وهو يطعمها بيده وهي جالسة ساكنة. حتى انتهت فأشار مراد للخادمة أن تأخذ الطعام. ثم أخذ فرشاة الشعر وبدأ في تمشيط شعرها بهدوء. وعندما انتهى تحدث مردفًا: شوفتي بقى شكلك حلو إزاي وأنتِ هادية.
نظرت سارة إليه ثم نزلت دموعها. فأقترب مراد منها أكثر ومسح دموعها وتحدث مردفًا: أوعي تعيطي مهما حصل عشان معرفش ممكن أعمل إيه لو شفت دموعك دي. اهدي خالص.
ظل مراد بجانبها حتى غفت في نوم عميق. فأعدلها على الفراش وقبلها على رأسها وخرج وأغلق الباب بالمفتاح بعدما تأكد من السلسال الذي يقيد قدميها أنه موضوع جيدًا. وعندما خرج اقتربت منه الخادمة فتحدث هو مردفًا: اللي شوفته النهارده مش عايز أشوفه تاني. ومتسألنيش إزاي تتصرفوا، المهم مش عايزها توصل للحالة دي. مفهوم؟
سليمة بتوتر: أوامرك يا بيه.
أما في بيت الرفاعي، كانت الصغيرة تلعب في الأعلى وبين الغرف. حتى سمعت صوت غسان وهو في غرفته. فدخلت بهدوء ووجدته يكسر كل شيء أمامه. فذهبت الصغيرة بسرعة وجاءت لتنزل على الدرج، ولكن كان أثناء دخول مراد الذي انتبه لهذا الشيء الموضوع على الدرج. فركض بسرعة ولحق الصغيرة قبل أن تنزل ثم تحدث بلهفة مردفًا: حبيبتي، أنتِ كويسة؟
نعمة بلهفة: مراد! إيه اللي حصل؟
صرخ مراد على الخدم ثم تحدث مردفًا: إيه الإهمال ده؟ أنتوا مجانين؟
نظر الخدم على الدرج بدهشة وتحدثت إحداهن مردفة: والله العظيم يا بيه ما عملنا حاجة.
نهض مراد وهو يحمل الصغيرة ولكنه شعر بألم شديد في قدمه بسبب صعوده السريع والسائل الموضوع على الدرج. فجاء ماهر ومنه. وتحدثت ليلي بدموع: عمو، رجلك مالها؟
ماهر بلهفة: مراد، تعالي لما أشوف رجلك.
استند مراد على ماهر حتى دخل إلى غرفته وفحص ماهر قدمه وأثبت أنه التواء بسيط. فتحدث ماهر مردفًا: هلفها برباط ضاغط وهتبقى زينة بس ارتاح النهارده.
دخل بسام بلهفة ثم تحدث مردفًا: مراد، مالك؟ في إيه؟
مراد: مفيش حاجة... دي حاجة بسيطة وأنا بقيت كويس.
اقتربت ليلي من مراد ثم قبلته على وجهه وتحدثت مردفة: أنا آسفة يا عمو، أنا السبب.
مراد بابتسامة وهو يحتضنها: لأ يا ملاكي، أنتِ مش السبب وبلاش تعيطي بقى. الجمر ده يعيط برضه؟ أنا كويس بس أنتِ كنتِ نازلة تجري ليه كده؟
ليلي بخوف: عشان عمو غسان قاعد يكسر كل حاجة وأنا كنت خايفة عليه وجاية أقولك.
نعمة بلهفة: ماله غسان؟ في إيه؟ أنا هروح أشوفه.
مراد: روحي يا بسام أنت وماهر مع الحجة شوفوه ماله وأنا جاي اهه.
ذهب الجميع من الغرفة وجاءت جهاد لتذهب، ولكن فجأة سحبها مراد إلى الداخل وأغلق الباب وصفعها بقوة على وجهها وووو.
رواية صراع الصعايدة الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
وقعت جهاد في الأرض من شدة الصفعة التي تلقتها من مراد. نظرت إليه بخوف وتوتر شديد وتحدثت قائلة:
"انت... انت إزاي تضربني أكده؟"
اقترب مراد منها ثم سحبها من يديها بقوة وتحدث بغضب شديد مردفًا:
"أنا ممكن أسكت لك على أي حاجة، بس لحد ليلى ممكن أدفنك حية تحت رجلي."
جهاد بخوف:
"أنا ما عملتش حاجة فيها."
مراد بتحذير وغضب:
"للمرة الأخيرة هقولك، لو حاولتِ تأذي ليلى مرة تانية، أنا هدَفنك حية. هخليكي تشوفي الموت الأول وتتمنيه، بس متعرفيش تحصلي عليه. انتي تقريباً أكتر واحدة عارفاني هنا يا جهاد، بلاش تبقي عدوتي عشان أنا ما فيش حد وقف قصادي وكسب."
ألقى مراد كلماته ثم ترك جهاد تشعر بالخوف وأيضًا الغضب الشديد. ثم دخل إلى غرفة غسان فوجد غرفته كلها شبه محطمة وهو يجلس بحزن شديد ونعمة تحاول أن تهدئه. فتحدث مراد مردفًا:
"إيه اللي حصل؟"
قص عليه بسام كل ما حدث. فنظر مراد إلى غسان بضيق ثم تحدث مردفًا:
"وانت لما تقعد تكسر كل حاجة أكده هتستفيد إيه؟ بدل ما انت قاعد قدامي تكسر وتعيط زي الحريم، قوم صالحها."
غسان بحدة وحزن:
"مش راضية، حاولت ومش راضية، ورمت الدبلة في وشي."
مراد بحدة:
"عشان انت وسخ ومش هتبطل رمرمة. وياريتك بتعرف حد عدل، دول شوية زبالة. قوم اتصرف وصالحها لو انت لسه عايزها، صالحها. وشوف مين اللي عمل فيك أكده يا غبي. هي من امتى وشمس بتجيلك شغلك أو بتطلع من غير ما تقولك؟"
غسان بتفكير:
"يعني حد اللي عامل فيا أكده وكان قاصد؟"
ماهر:
"أكيد يا غسان، فيه حد هو السبب في اللي حصل ده. بس الأهم دلوقتي إنك تصالحها."
بسام:
"يلا قوم يا غسان اتصرف لحد ما توافق ترجع لك."
نهض غسان وأخذ مفاتيح سيارته ثم ذهب. وخرج كل شخص إلى غرفته. أما في غرفة ليلى، كان مراد يجلس بجانبها على الفراش وهو يقرأ لها إحدى قصص الأطفال حتى غفت في نوم عميق. فأبتسم وقبل رأسها وذهب إلى غرفته. أما عند بسام، كان يجلس على الفراش ينظر في هاتفه إلى صورة هذه الحسناء التي تركته وذهبت بعيدًا. لا يستطيع أن يصل إليها مهما حدث. فدمعت عيونه عندما تذكر.
فلاش باك.
بسام بابتسامة:
"طبعاً بحبك قوي، انتي أغلى حاجة في حياتي."
ابتسمت هي ثم تحدثت مردفة:
"وأنا مش هبعد عنك مهما حصل."
فلاش باك.
فاق بسام من شروده عندما سمع صوت جهاد وهي تقترب منه. فأغلق الهاتف ووضعه بجانبه وتحدث مردفًا:
"في إيه يا جهاد؟"
جهاد بضيق:
"لازم تفكر يا بسام، هتعمل إيه؟ هتفضل ساكت أكده وناسي موضوع الميراث ووصية جدك؟"
بسام بضيق:
"أنا عن نفسي مش عامل حاجة، ولا عايز فلوس. اللي عايز ياخد حاجة ياخدها."
جهاد بحدة:
"إزاي يعني؟ انت عايز إخواتك ياخدوا كل حاجة؟ لازم تفكر يا بسام عشان ما تخسرش الفلوس دي."
بسام بعصبية:
"أنا معايا فلوس تكفيني وزيادة.. كل البيوت اللي عندي دي مش مكفياكي؟"
جهاد بضيق:
"ما كل حاجة باسم ليلى."
بسام بحدة:
"عشان أنا ظابط ومينفعش يكون عندي دخل تاني بالفلوس دي كلها. لازم يكونوا باسم حد غيري."
جهاد:
"طيب اكتبهم باسمي أنا، مراتك وأولى من الغريب."
صرخ بسام في وجهها بغضب مردفًا:
"مين الغريب يا بنت برهان؟ دي بنت أخويا يعني بنتي. ومش عايز ولا كلمة عنها، وأوعي تحاولي تأذي إخواتي يا جهاد عشان أنا عارف دماغك الوسخة دي زين... تصبحي على خير."
في الصباح الباكر، كان غسان يجلس في سيارته أمام بيت شمس حتى وجد الساعة السابعة صباحًا. فنزل بوء وتسلق البناية حتى دخل إلى إحدى الغرف. فوجد شمس نائمة ومناديل ورقية كثيرة بجانبها وألبوم الصور الخاص بهم بجانبها. فأقترب منها ولامس شعرها بهدوء شديد. ولكنها انزعجت فجأة وانصدمت عندما وجدته أمامها. فسحبت الغطاء وخبأت به جسدها وشعرها. ثم تحدثت بحدة مردفة:
"غمض عينك عشان أقوم ألبس حاجة تنفع وأحط حاجة على شعري."
غسان:
"حاضر."
أغمض غسان عينيه. فنهضت شمس ولبست شيئًا طويلًا فوق ملابسها ووضعت الحجاب على رأسها. ثم تحدثت بعصبية مردفة:
"انت هتفضل جريء وجليل الأدب أكده لحد إمتى؟"
التفت غسان إليها ثم تحدث مردفًا:
"أنا آسف.. مش هعمل أكده تاني. بالله عليكي سامحيني."
شمس بعصبية:
"مستحيل أسامحك. انت خونتني، والله أعلم بتخوني من إمتى."
تنهد غسان بضيق ثم تحدث مردفًا:
"آخر فرصة ليا، ولو غلطت تاني، وجدتها ابقي اعملي اللي يعجبك. أنا بحبك يا شمس، والله ما أقدر أتجوز واحدة غيرك."
شمس بدموع:
"لأ، أنا هسامحك نهائي مهما حصل."
اقترب غسان منها ثم مسك يديها وتحدث مردفًا:
"عشان خاطري سامحيني، دي آخر مرة مش هعمل أكده تاني، وعد."
نظرت شمس إليه بدموع ثم تحدثت مردفة:
"ماشي، بس دي آخر مرة."
غسان بسعادة:
"آخر مرة."
شمس بابتسامة:
"طيب يلا امشي بجا بسرعة قبل ما حد من أهلي يصحى."
غسان بخبث:
"طيب ممكن تجيبي لي ميه بس وبعدها همشي."
ابتسمت شمس ثم خرجت من غرفتها وأغلقت الباب خلفها. فأخذ غسان هاتفها وبحث في جهات الاتصال ولكن لم يجد شيئًا غريبًا. ففتح الواتس وأيضًا لم يجد شيئًا. ثم فتح الفيس وانصدم عندما وجد آخر رسالة من إيميل ماهر الخاص. والرسالة تخبرها فيها أن غسان يخونها وأن معه فتاة الآن. دخلت شمس فجأة وتحدثت باستغراب مردفة:
"إيه ماسك الفون ليه؟"
أغلق غسان الهاتف بسرعة ثم تحدث بابتسامة مردفًا:
"لأ مفيش حاجة، كنت بشوف الساعة عشان فوني فصل. أنا هنزل، عايزة حاجة؟"
شمس:
"استني أشوفلك الجو بره."
غسان:
"لأ بره إيه؟ أنا هنزل من مكان ما جيت."
شمس بلهفة:
"لأ يا غسان، إلا يوحصلك حاجة. انزل من الباب."
غسان بابتسامة:
"متخافيش مش هيوحصل حاجة إن شاء الله."
ألقى غسان كلماته ثم وضع الدبلة مرة أخرى في يديها ونزل مثلما صعد. أما في بيت الرفاعي، كان الجميع على مائدة الطعام عدا مراد الذي مازال في غرفته يرتدي ملابسه. وفجأة تلقى ماهر لكمة قوية على وجهه. ففزع الجميع وتحدثت نعمة بلهفة وصراخ مردفة:
"غساااااان! انت اتجننت؟"
نظر ماهر إليه بصدمة وعدم فهم ثم تحدث بعصبية مردفًا:
"انت اتجننت؟ إيه اللي عملته دا؟"
غسان بغضب شديد:
"هو اللي بعت رسالة لشمس عشان تيجي وتشوفني وتسيبني. للدرجادي الفلوس هتغيرك؟ انت أخويا الكبير، المفروض تكون معايا مش ضدي."
ماهر بعصبية:
"انت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله دا؟ أنا مستحيل أعمل أكده ولا عمري كنت ضدك. وأنا عارف إنك بتحب شمس، أكيد. أنا مش وسخ عشان أعمل كل دا. شوف مين اللي عمل أكده."
بسام بحدة:
"غسان، ماهر مستحيل يعمل أكده وكلنا عارفين."
غسان بصراخ:
"أنا شفت بعيني، محدش قالي. انت كداب يا ماهر."
ألقى غسان كلماته ثم لكمه بغضب وبقوة على وجهه. فنهض ماهر ورد له اللكمة ثم صرخا منه وبدأ الاشتباك بينهم حتى توقفوا فجأة عندما سمعوا صوته الحاد وهو يتحدث مردفًا:
"ولاد الرفاعي ماسكين في بعض، لأول مرة في حياتهم علشان غبائهم."
ماهر بغضب:
"أنا ما عملتش أكده، ومستحيل أعمل حركة زي دي."
غسان بصراخ:
"انت كداب! الرسالة وصلت من صفحتك وجاي تقول لي إنك ما عملتش أكده. انت عايز مني؟ انت أخويا، المفروض تكون معايا مش ضدي."
نظر مراد إليهم بضيق شديد حتى انتبه لهذه الشيطانة وهي تبتسم بخبث. وفجأة وجد غسان يخرج سلاحه ويصوبه تجاه ماهر. فنظر الجميع بصدمة. وركل بسام السلاح من يد غسان بقدمه وبغضب. ولكن انطلقت رصاصة طائشة أصابت هذه الصغيرة التي وقعت على الأرض. صرخا منه واقتربوا الجميع بلهفة إليها. ثم تحدث غسان مردفًا:
"ليلى.. حبيبتي لع.. قومي بالله عليكي."
بسام بصراخ:
"حضروا العربية بسرررعة."
اقترب مراد منها أكثر ثم حملها وذهب إلى السيارة وانطلق بسرعة وخلفه إخوته. ثم وصلوا إلى المستشفى. فصرخ ماهر بهم مردفًا:
"حضروا أوضة العمليات بسرعة."
اقترب الجميع وجهزوا ليلى لغرفة العمليات. وجاء ماهر ليدخل ولكن يد مراد منعته وتحدث بحدة مردفًا:
"مش انت اللي هتدخل العملية."
ماهر بعصبية:
"دي بنتي يا مراد، لازم أدخل."
مراد بعصبية:
"لو دخلت مش هتعرف تعمل العملية، انت متوتر، مش هينفع."
بسام:
"مراد صح في كلامه يا ماهر، مينفعش انت تدخل."
ماهر بعصبية:
"امال مين اللي هيدخل؟"
جاءت منه لتتحدث ولكن وجدوا شهاب يأتي بسرعة والممرضين يساعدونه في التعقيم ولبس العمليات. وتحدث مردفًا:
"متخافوش، أنا هدخل."
ألقى شهاب كلماته ثم دخل إلى العمليات. فجلس ماهر بحزن شديد وما زالت منه تبكي بشدة. فأقترب بسام من غسان وتحدث بحدة مردفًا:
"روح اجعد جنب أخوك واعتذر له، بدل رحمة جدك ما هعتبر نفسي إني ليا أخ اسمه غسان."
نظر غسان إليه بحزن ثم اقترب من ماهر ووضع يده على كتفه وتحدث بحزن شديد مردفًا:
"أنا آسف يا أخوي."
نظر ماهر إليه ثم تحدث بدموع مردفًا:
"بنتي هتموت."
غسان بلهفة:
"لأ مش هتموت، هي هتبقى زينة إن شاء الله، متقولش كده."
ماهر بدموع:
"يارب... يارب."
ظل الجميع أمام غرفة العمليات قرابة الساعة حتى خرج شهاب. فحدثت منه بلهفة مردفة:
"يا شهاب، بنتي زينة صح؟"
شهاب بابتسامة:
"الحمد لله، خرجنا الرصاصة وهندخلها العناية المركزة وهتبقى كويسة. متخافوش."
مراد بقلق:
"مراد، ليلى كويسة بجد؟"
شهاب:
"والله العظيم كويسة يا مراد، متخافش."
تنهد مراد بارتياح ثم تحدث مردفًا:
"الحمد لله."
جهاد بخبث:
"المفروض نحاسب السبب على اللي حصل ده. كان هيقتل البنت الصغيرة."
نظر الجميع إليها بعصبية. فأكملت هي مردفة:
"واحد بيطعن أخوه في ضهره، والتاني بيحاول يقتل بنت أخوه الصغيرة. دا إيه الأخوات دي بس يارب."
نظر مراد وغسان وماهر إلى بسام. وكانت نعمة ستتحدث ولكن فجأة وجدوا غسان يسحبها من عنقها بيده حتى اصطدمت في الحائط. فتحدث بتحذير وحده مردفًا:
"أنا إخواتي زعلوا، ولما إخواتي يزعلوا أنا بزعل. وانتِ عارفة إن زعلي وحش، صح؟"
جهاد وهي تختنق وتتحدث بتوتر وتعب:
"آسفة، آسفة.. سيبني يا بسام، هموت."
ابتعد بسام عنها ثم تحدث مردفًا:
"العربية بالسواق تحت، اتفضلي على البيت."
نظرت جهاد إليهم ثم ذهبت بسرعة. فجاء اتصال لمراد وعندما أجاب ذهب بسرعة. أما عند سارة، كانت تصرخ بشدة وهي تكسر كل شيء. والخدم أمامهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا. فأقتربت سليمة منها وتحدثت بلهفة وخوف مردفة:
"يا بنتي اهدي، بالله عليكي. أبوس إيدك، مراد بيه هيقتلنا."
سارة بصراخ وعصبية:
"طلعوني من هنا، أنا عايزة أشوف أختي. طلعوني من هنا، لازم أروح أشوف أختي وأعتذر لها، لازم أروح لهم."
دخل مراد بسرعة ونظر إلى سارة بعصبية. فتحدثت سارة بصراخ مردفة:
"مرااااد! طلعني من هنا، لازم أروح لأختي وأعتذر لها."
مراد بغضب:
"أختك ماتت، وهو مش هيقبل اعتذارك. فاهمة؟ ماتت."
صرخت سارة بشدة ثم انتبهت لهذه السكين الموضوعة بجانب الطعام. فسحبتها وتحدثت بغضب مردفة:
"طلعني من هنا يا هقتلك، طلعني يا مراد."
أشار مراد للجميع أن يتراجع للخلف. فتحدثت سليمة بلهفة مردفة:
"ابعد يا بيه، انت كمان بالله عليك."
اقترب مراد منها بخطوات بطيئة ثم تحدث مردفًا:
"طيب اهدي.. اهدي وهعملك اللي انتي عايزاه."
سارة بصراخ:
"أنا ما قتلتش أختي.. أنا ما قتلتش أختي."
اقترب مراد بسرعة وجاء ليسحب منها السكين ولكنها غرست في بطنه فجأة. فصرخت سليمة و...
رواية صراع الصعايدة الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
صرخت سليمه وابتعدت ساره بخوف وهي تتحدث بانهيار مردفه:
لا.. لا انت هتموت.. لا انا قتلتك انت كمان.
نظر مراد إلى إصابته بألم شديد، ثم تحامل على نفسه وتحدث بتعب شديد مردفًا:
أنا كويس متخافيش مفيش حاجة، اهدي يا جلبي.
ساره ببكاء شديد:
أنا اسفه اسفه.. أنا جتلـتك.
مراد بتعب وابتسامه:
لأ يا حبيبتي أنا اللي عملت كده، دا تمثيل متخافيش أنا كويس اهدي خالص.
نظرت ساره إليه ثم تحدثت مردفه:
يعني انت كويس ودا تمثيل وأنا معملتش حاجة؟
مراد بألم:
أيوه أنا كويس خالص أهه وبتكلم معاكي.. هطلع أجيبلك واكل ماشي.
ساره بدموع:
ماشي.
تحامل مراد على نفسه حتى خرج من الغرفة، وعندما خرج وقع على الأرض. فأغلقت سليمه الباب على ساره واقترب منه بلهفة وتحدثت بدموع مردفه:
يا بيه انت حالتك خطيرة جوي لازم نروح المستشفي.
مراد وهو يفقد وعيه:
اتصلي بشهاب.
القي مراد كلماته وفقد وعيه، فصرخت سليمه وأخذت الهاتف واتصلت بشهاب الذي وصل بسرعة ومعه الإسعاف. وعندما دخل انصدم من حاله مراد، فحملوه وذهبوا إلى المستشفى.
وعند دخولهم كان غسان وبسام يجلبون الأدوية المطلوبة، فأنصدموا عندما وجدوا شهاب يدخل بسرعة والممرضين يسحبون مراد على السرير المتحرك. فركضوا إليه بلهفة وتحدث بسام يفزع مردفًا:
مراد أي الـ حوصله؟
غسان بعصبية:
أي الـ حوصل يا شهاب؟
شهاب بحده:
على أوضة العمليات بسرعة يلا.
دخل مراد إلى غرفة العمليات وتحدث شهاب بحزن وضيق:
دول حرامية الـ عملوا فيه أكده.
صرخ غسان بغضب مردفًا:
حرامية أي الـ يعملوا في أخوي أكده، مراد يعرف يدافع عن نفسه زين وبيـلعب كاراتيه وبيعرف يتصرف.
شهاب بحده:
يعني دا مبرر إن محدش يلمسه عادي، بتوحصل أنا لازم أدخل العمليات.
القي شهاب كلماته ثم دخل إلى العمليات.
وبعد ربع ساعة وصل أحد الضباط وألقى التحية العسكرية إلى بسام ثم تحدث مردفًا:
أوامرك يا فندم.
بسام بحده:
عايز أعرف مين الـ عمل في أخوي أكده ويكون عندي انهارده، مفهوم؟
الظابط:
حاضر يا فندم.
وأثناء حديثهم جاء ماهر بسرعة وهو يتحدث بلهفة مردفًا:
أي الـ حوصل يا بسام، مراد ماله؟
بسام بحزن:
في حرامية ضربوه بالسكينة وهو دلوجتي في العمليات.
أخذ ماهر ملابسه المعقمة الطبية بسرعة ثم دخل إلى العمليات بسرعة.
فنظرت منه إلى جهاد وتحدثت بهمس مردفه:
أنتي الـ عملتي أكده صوح؟ أنتي الـ عايزه تـجتلي مراد؟
جهاد بصدمة وقلق:
لأ والله العظيم ما عملت أكده، أنتي بتتـهـميني ليه؟ ما يمكن حد من إخواته الـ حاول يعـمل أكده عشان الفلوس.
منه بعصبية:
محدش من إخواته ممكن يـجـتـل مراد بالذات، أنتي عارفه غلاوته عندهم إزاي ولا حد منهم هيحاول يـجـتـل التاني، بس أنتي ممكن تعمليها.
جهاد بحده وتوتر:
أنا معملتش حاجة يا منه وبلاش أسلوبك دا عشان أنا مش مجرمة عشان أجـتـل حد.
ولم تكمل جهاد كلماتها وقاطعها صوته الغاضب الحاد مردفًا:
أنتي بتـجـولي أي؟
انصدمت جهاد عندما وجدت غسان أمامها فتحدثت بخوف مردفه:
والله العظيم ما عملت حاجة.
غسان بعصبية:
أما الـ منه بتـجـول أكده لييه؟
منه بضيق:
غسان انت فهمت غلط.
صرخ غسان على بسام ثم تحدث مردفًا:
بساام لو مراتك هي السبب في الـ حوصل لأخوي دا أنا هـجـتلها.
نظر بسام إليه بصدمة ثم وجه نظره إلى جهاد التي تحدثت مردفه:
وحياتك عندي أنا ما عملت حاجة، انت عارف مش هحلف بحياتك كدب.
بسام بحده:
قسما بالله العظيم يا جهاد لو اكتشفت إن انتي السبب أنا الـ هـجـتلك مش غسان.
جاءت جهاد لتتحدث ولكن قاطعها خروج شهاب وماهر والممرضين يخرجون مراد من غرفة العمليات. فتحدث غسان بلهفة مردفًا:
مراد حالته أي؟
شهاب بتنهيدة:
الحمد لله هو كويس وعـلـى بـليل هيكون فايق.
بسام بأرتياح:
الحمد لله.
في العناية المركزة وقف شهاب وماهر بحزن فتحدث ماهر مردفًا:
ليه بيوحصل معانا أكده؟
شهاب:
إن شاء الله كل دا هيعدي ومراد وليلي هيقوموا بالسلامة.
ماهر بحزن:
يارب.
أما في الخارج جلست شمس بجانب غسان وتحدثت بحزن مردفًا:
متخافش والله يا غسان مراد هيكون زين وأنا كنت عند ليلي دلوجتي وهي اتكلمت معانا وكويسة.
غسان بحزن:
يارب.. لو مراد حوصله حاجة أنا مش هـجـدر أعيش.
شمس وهي تمسك يده وتتحدث مردفه:
والله هـبـجـي زين.
أما عند ليلي كانت الصغيرة ممددة على الفراش بتعب فتحدثت مردفه:
فين عمو مراد؟
نعمه بأستغراب:
صحيح فين مراد وغسان وماهر وبسام اختفوا فجأه أكده ليه؟
نظرت جهاد إلى منه بقلق فتحدثت منه:
مفيش يا حجة هما بس راحوا يجيبوا حاجات مهمة.
في المساء عند ساره كانت جالسة على الأرض كعادتها تنظر إلى الساعة وسليمه بجانبها. حتى تحدثت مردفه:
مراد فين؟ قالي إنه هيجبلي الأكل ومجاش.
سليمه بتوتر:
ما هو باعت الواكل دا ليكي وجالي لازم تاكلي.
نظرت ساره إلى الطعام ثم إليها ونحدثت بحدة مردفه:
كـدابـة، هو جال هييجي ومراد مش بيكدب، هو راح فين؟
سليمه بأرتباك:
هو راح لبنت أخوه عشان تعبانه وفي المستشفى.
نهضت ساره فجأة ثم تحدثت بصراخ مردفه:
أنا عايزة مراد دلوقتي حالا، قوليله ييجي فوراً يلا.
جاءت سليمه لتتحدث ولكن قاطعها دخول شهاب الذي اقترب منها وتحدث مردفًا:
ساره عامله أي ياحبيبتي؟
ساره بعصبية:
أنا عايزة مراد، هو فين؟ هاتلي مراد يا شهاب، هو مات؟
شهاب بضيق:
بعد الشر عليه، أي الـ بتحوليه دا؟ هو في المستشفى مع ليلي عشان تعبانه واول ما تبجي كويسة هييجي.
القي شهاب كلماته ثم غرس في يديها حقنة حتى ارتخى جسدها، فحملها ووضعها على الفراش وخرج.
وتذكر...
فلاش باك.
في القاهرة في المساء كانت تقود سيارتها وتقوم بمسابقة مع بعض أصدقائها في الجامعة وسيلا أختها بجانبها. فتحدثت ساره بسعادة مردفه:
أخيراً أختي يا ناس هتبقي عروسة.
سيلا بابتسامه:
طبعاً هبقي مرات خضرت الظابط بسام الرفاعي وهنبقي أنا وانتي عايشين مع بعض، أنا هتجوز بسام وانتي هتتجوزي مراد.
ضحكت ساره ثم تحدثت مردفه:
لسه محدش يعرف موضوعي أنا ومراد دا، لما انتوا تتجوزوا إنشاء الله هو هيبقي يقول لجده.
تحدثت إحدى الفتيات من السيارة الأخرى بصراخ مردفه:
ساااره! هتخسري السباق.
نظرت ساره إليها ثم إلى الطريق وزودت في السرعة ومن شدتها تعطلت الفرامل. فتحدثت سيلا بقلق مردفه:
سااره براحه.
حاولت ساره أن توقف السيارة أكثر من مرة ولكن لم تستطع، وفجأة اصطدمت في الشاحنة. وعند وصولهم إلى المستشفى تحدث وصل شهاب أيضاً وتحدث بلهفة مردفًا:
أخواتي عاملين أي يا علاء؟
نظر علاء إلى شهاب وهو كان أحد أقرب أصدقائه ثم تحدث بحزن مردفًا:
البقاء لله، سيلا ماتت وساره في العناية المركزة.
لم يتحمل شهاب وكان سيقع على الأرض لولا وصل مراد وسنده ثم تحدث مردفًا:
أي الـ حوصل في أي؟
قص له علاء كل ما حدث وأن سيلا توفت وساره في حالة خطيرة، فنظر مراد خلفه ووجد بسام يدخل المستشفى فتحدث بلهفة مردفًا:
علاء قول للكل إن ساره كمان ماتت.
نظر علاء إليه بصدمة وجاء بسام وتحدث بلهفة مردفًا:
أي الـ حوصل، سيلا فين وساره؟ هما كويسين؟
نظر علاء إلى مراد ثم إلى بسام وتحدث مردفًا:
البقاء لله.
وقع بسام على الأرض فاقداً وعيه فوراً بدون أن يتفوه بحرف واحد، فحملوه بسرعة وأخذوه إلى غرفة الفحص. ثم اقترب مراد من شهاب وتحدث بحزن شديد مردفًا:
لو بسام عرف الـ حوصل مش هيسيب ساره عايشة.
شهاب ببكاء:
أنا خسرت أخواتي الاتنين يا مراد.
مراد وهو يحتضنه ويتحدث بحزن:
ربنا يرحمها، ادعيلها ومتخافش ساره تحت حمايتي ومحدش هيقدر يجربلها طول ما أنا عايش.
فلاش باك.
فاق شهاب من شروده على صوت رنين هاتفه، فأجاب وذهب إلى المستشفى.
أما في غرفة ليلي دخل مراد إلى الغرفة وهو يشعر بالتعب ويستند على غسان وماهر. فتحدثت نعمه بفزع مردفه:
واه واه في أي يا ابني أي الـ حوصل؟
مراد بألم:
مفيش يا حجة متخافيش أنا كويس، دي حادثة بسيطة وجلت بلاش أخوفك.
نعمه بدموع:
انت مش جادر توجف يا مراد، أي الـ حوصلك؟
مراد بتعب:
صدقيني متخافيش أنا زين.
ليلي بتعب:
عموا أنا عايزة أروح.
اقترب مراد من ليلي ثم تحدث مردفًا:
بس انتي لسه تعبانه يا جلبي.
ليلي:
لأ بجيت كويسة، روحني.
مراد:
طيب بكرة الصبح هنروح عشان إحنا بجينا بليل.
ابتسمت ليلي ثم تحدثت مردفه:
ماشي.
أما عند جهاد في البيت بعدما تلقت مكالمة هاتفية من المحامي أنه الوصية جارية إلى الآن ولم يتغير بها شيء، فقررت أن تبدأ خطتها الحقيقية. وفي الصباح قامت بإحضار الفطور لهم وعندما وصلوا إلى البيت رحب الخدم بهم وجلسوا جميعاً على الفطور. كانت جهاد تراقب ماهر جيداً ثم نهضت لترد على هاتفها. وفي هذا الوقت أخذت منه طعام ماهر وهم يمزحون وأكلته. وجاءت جهاد ولكن لم تلاحظ هذه الكارثة من وجهة نظرها. وبعد دقائق شعرت منه بألم شديد في معدتها وصرخت بشدة ووقعت على الأرض. فنظر الجميع بصدمة عندما وجدوها مغشياً عليها وتخرج سائل أبيض من فمها. فأقترب منها ماهر وتحدث بلهفة مردفًا:
جووومي في أي، أي الـ حوصل؟
صرخت نعمه بفزع ثم تحدثت مردفه:
أي الـ حوصلها، أي الـ بيووحصل؟
أقترب شهاب منها بسرعة ثم حملها ووضعها على الأريكة وفحصها ولكنه تجمد فجأة عندما وجدها فارقت الحياة. فحاول أن ينعش قلبها ولكن بدون نتيجة. فتحدثت نعمه بلهفة مردفه:
شهاب أي الـ حوصل يا ابني هي مالها؟
شهاب بحزن شديد:
ماتت يا خالتي.
صرخت نعمه بألم ووقعت على الأرض وتجمدت أجساد الجميع وووو.
رواية صراع الصعايدة الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
نظر ماهر إلى منه بصدمة ثم اقترب منها وتحدث بدون استيعاب مردفًا:
"لع.. لع.. منه يلا قومي يا حبيبتي يلا انتي عايشة مستحيل تسبيني يلا."
اقترب مراد منه ثم تحدث بحزن شديد مردفًا:
"ماهر."
بأنهيار:
"مراد قولها تقوم يلا. انت زي أخوها وهي كانت بتحبك قولها تقوم."
غسان بحزن:
"ماهر تعال معانا يا أخوي."
صرخ ماهر بهم بشدة ثم احتضن منه وتحدث بصراخ وبكاء شديد مردفًا:
"منه لسه عااايشة. منه يلا قومي بالله عليكي قومي."
بسام بدموع:
"ماهر قوم يا أخوي."
اقترب إخوته منه ثم سحبوه بالقوة من أحضان منه. فلم تحمله قدماه ووقع على الأرض فاقدًا وعيه. فصرخ بسام وحملوه وصعدوا إلى الأعلى. فحصه شهاب وجاءت الشرطة. فأقترب مراد من بسام وتحدث مردفًا:
"بسام اللي كان مقصود يموت ماهر مش منه."
بسام باستغراب:
"وليه ماهر أخويا الوحيد اللي ملوش أعداء. أنا ظابط وليا أعداء وأنت رجل أعمال وأعدائك ميتعدوش. وغسان بسبب طبيعة شغله وعصبيته ما شاء الله مجمع أعداء الدنيا. الوحيد اللي محدش بيكرهه ماهر. يبقى مين اللي ممكن يعمل كده؟ أنا شاكك إن حد كان عايز يقتلنا إحنا."
مراد بحده:
"الواكل هو اللي كان فيه سم. والواكل ده كان بتاع ماهر وهي بدلته معاه."
بسام بتفكير:
"حد من البيت هو اللي عمل كده."
مراد بشك:
"أنا هعرف مين اللي عمل كده."
أما عند جهاد كانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة وبخوف وهي تتحدث مردفة:
"لع.. لع مكنش لازم هي اللي تموت. هي معملتش حاجة علشان تموت. أنا.. أنا السبب. أنا اللي قتلت منه. إزاي كنت عملت كده.. إزاي عملت كده. منه ماتت بسببي. اللي كان لازم يموت ماهر وغسان ومراد. هما اللي لازم يموتوا."
كانت جهاد تتحدث بانهيار شديد ولم تلاحظ أن هذه الصغيرة تختبئ تحت الفراش وتسمعها وهي تشعر بخوف شديد. وبعد فترة مسحت جهاد دموعها وخرجت. فلحقتها ليلي وخرجت بسرعة وهي تركض بدموع وخوف. حتى مسكها غسان وتحدث بلهفة مردفًا:
"ليلي حبيبتي."
نظرت ليلي إليه بدموع وبكاء ثم مسكت يده بخوف. فحملها وتحدث مردفًا:
"مالك يا عيوني."
حاولت ليلي أن تتحدث ولكن لم يخرج صوتها. فحاولت كثيرًا ولكن لم تستطع وبدأت في البكاء. فتحظن غسان بصدمة مردفًا:
"ليلي؟!"
"حبيبتي في إيه اتكلمي."
حاولت ليلي مرة أخرى ولكن بدون جدوى. فظلت تبكي كثيراً. فصرخ غسان على الجميع. فأقترب مراد وتحدث بلهفة مردفًا:
"في إيه."
غسان بلهفة:
"ليلي مش بتتكلم."
اقترب بسام منها ثم تحدث بقلق مردفًا:
"أميرتي اتكلمي يا جلبي مالك."
حاولت ليلي كثيراً ولكن لم تستطع. فسحبها مراد وذهب بسرعة إلى مستشفى ماهر وخلفه إخوته. وعندما وصل استقبله الأطباء وفحصها أحدهم ثم تحدث بضيق مردفًا:
"اتعرضت لصدمة عصبية قوية خلتها تفقد النطق."
مراد بفزع وعصبية:
"انت بتهزر. اتصرف هو إيه اللي فقدت النطق. أنا مليش صالح بكل ده. أنا عايزها ترجع تتكلم تاني."
الطبيب:
"مراد أهدي. إحنا هنحاول نعالجها بالأدوية ولازم تتعرض على طبيب نفسي."
مراد بحزن:
"ماشي. ماهر مش هيقدر يجي الأيام دي. وشهاب هو اللي هيمسك المستشفى لحد ما ماهر يبقى كويس."
الطبيب:
"ليه ماله؟ إيه اللي حصل."
بسام بحزن:
"منه ماتت."
الطبيب:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمها ويغفر لها."
أخذ مراد ليلي وذهب هو وإخوته. وبدأت مراسم الغسيل والدفن. وكان ماهر يجلس على الأريكة بين أحضان جدته التي كانت تبكي بشدة وهو تنزل دموعه بكسرة وقهر. وبدأ مراسم الدفن وذهبوا جميعًا إلى المقابر وسط بكاء وحزن الجميع. أما عن ليلي فكانت لا تترك أحضان أعمامها لحظة واحدة. وكلما نظرت إلى جهاد تشعر بالخوف الشديد. أما عند سارة كانت تصرخ بشدة وهي تكسر كل شيء أمامها. وبدأت في تقطيع شعرها بيديها. ولم يستطع أحد السيطرة عليها. فحاولت سليمة الاتصال بشهاب ومراد تكثر من مرة ولكن لم يأتيها أي رد. وبعد فترة من الوقت وصل مراد وهو يشعر بتعب وحزن شديد ودخل إلى غرفة سارة. وعندما رأته اقتربت منه بلهفة وتحدثت ببكاء مردفة:
"انت كنت فين. انت عايش أهه يعني أنا معملتش حاجة."
مراد بحزن:
"اجعدي يا سارة. ينفع اللي انتي عاملاه ده."
سارة ببكاء:
"علشان كنت فاكرة إنك موت وإني أنا قتلتك زي ما قتلت سيلا."
مراد وهو يحتضنها:
"انتي مقاتلتش سيلا. سارة منه ماتت وليلي حالتها صعبة وأنا لازم أكون معاهم. هاخدك معايا هناك."
سارة بلهفة:
"هشوف بسام واعتذره وأقوله أنا آسفة متزعلش مني."
مراد بضيق:
"مش هتقولي حاجة خالص. هتسكتي تمام. يلا سليمة هتيجي عشان تجهزك وتحضرلك هدومك وهتيجي معانا كمان عشان متحسيش إنك لوحدك."
في المساء بدأ العزاء والجميع أتوا ليقوموا بتعزية العائلة. وحضر عدد كبير جداً من الصعيد وخارج الصعيد. وعندما انتهى نهض ماهر وصعد إلى غرفته بمساعدة إخوته. وظلوا بجانبه حتى تأكدوا أنه نام بعدما أعطاه شهاب حقنة مهدئة لتساعده على الاسترخاء. وكانت ليلي بين أحضان بسام. وجاء ليصعد ويضعها في غرفتها. ولكنه انصدم عندما وجد سارة تقف أمام باب القصر وبجانبها سليمة. فتجمد مكانه ووقفوا الجميع بصدمة. ثم تحدثت نعمة بفزع مردفة:
"لطفك يارب. دي سارة ولا أنا بحلم. بس لع سارة ماتت من زمان."
اقترب غسان منها ثم تحدث مردفًا:
"سارة.. انتي لسه عايشة."
نظرت سارة إليه بخوف ثم إلى بسام الذي ما زال واقفًا مكانه. ثم نزل بسرعة وأخذ غسان منه الصغيرة واقترب منها وتحدث بلهفة مردفًا:
"سارة انتي لسه عايشة إزاي؟ يعني سيلا كمان عايشة صح؟ هي فين؟ جاية وراكي."
ألقى بسام كلماته ثم نظر إلى الخارج وتحدث مردفًا:
"هي فين؟ سيلا فين يا سارة."
نظرت سارة إليه بدموع ثم تحدثت مردفة:
"أنا آسفة. كنت عايزة أقولك من زمان إني آسفة."
بسام بحدة:
"آسفة على إيه؟ مش انتي عايشة تبقى سيلا كمان عايشة. هي فين؟"
سارة بدموع:
"أنا آسفة."
صرخ بسام في وجهها بغضب مردفًا:
"آسفة على إيه؟ ليه انتي اللي عايشة؟ قتلتِ أختك وهربتي عشان تبعدي عن كل ده، صح؟ كنتي عايزة تريحي دماغك. ليه انتي اللي عايشة وهي ماتت؟ مموتيش ليه انتي؟"
سارة بدموع:
"آسفة."
بسام بصراخ:
"بس بقى. كفاية. أسفك أنا هستفيد إيه بأسفك؟ أنا عايز خطيبتي."
غسان بضيق:
"بسام أهدي."
نظر بسام إليه بغضب شديد ثم أخرج سلاحه وصوبه تجاه سارة. فأغمضت عينيها. ولكن وصل مراد فجأة ووقف أمامها وتحدث بضيق مردفًا:
"لو عايز تقتل حد اقتلني أنا يا بسام. عشان مينفعش أسيب مراتي تموت."
نظر الجميع إليه بصدمة ثم تحدثت نعمة مردفة:
"مراتك إزاي يا ابني؟ أنت اتجوزتها."
مراد بضيق:
"أيوه. سارة مراتي وهي تعبانة ومينفعش تتعامل كده يا بسام."
بسام بعصبية:
"ساعدت دي ضد أخوك يا مراد. ساعدت اللي قتلت خطيبتي اللي قتلت بنت خالتك."
مراد بضيق: "سارة كمان بنت خالتي يا بسام. اللي حصل كانت حادثة. وأنا اللي قلت إنها ماتت."
بسام بعصبية:
"أنا هقتلها وآخد بتار سيلا."
مراد بحده:
"مش هسمحلك تقتلها يا بسام. لو عايز تقتل حد اقتلني أنا."
أما في الأعلى عند جهاد دخلت إلى غرفة ماهر بدون أن يراها أحد ووضعت شيئاً يخرج منه دخان. ثم ارتدت الكمامة وخرجت بسرعة من الغرفة وأغلقت الباب بالمفتاح من الخارج وألقته في سلة المهملات. أما في الأسفل كانت ليلي تنظر إلى الأعلى وهي ترى دخان يخرج من الغرفة. وحاولت أن تنبه غسان ولكنه غير منتبه لها. ومسك مراد يد سارة ثم تحدث مردفًا:
"هاخدها وأطلع يا بسام لأوضتي. وافتكر إن دي مرات أخوك. عايز تاخد بتارك من حد خده مني."
جاء مراد ليصعد ولكنه وجد ليلي تبكي بشدة وهي تشير إلى الأعلى. فأقترب منها مراد وتحدث مردفًا:
"مالك يا حبيبتي."
أشارت ليلي إلى الأعلى. فأنصدم الجميع وصعدوا بسرعة وحاولوا فتح الباب ولكن لم يستطع أحد. فتحدث بسام بلهفة مردفًا:
"لازم نكسر الباب بسرعة."
اقترب غسان ومراد وبسام ودفعوا الباب بقوة. وانصدموا عندما وجدوا الدخان منتشر في الغرفة وماهر على السرير.
رواية صراع الصعايدة الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
قترب مراد من ماهر، ثم حملوه هو وإخوته وأخرجوه من الغرفة بسرعة. نقلوه إلى المستشفى ووقف الجميع ينتظرون أمام غرفة الفحص.
خرج أحد الأطباء وتحدث:
"الحمد لله أنكم لحقوه قبل ما يحصل حاجة أكتر من كده."
مراد بعصبية:
"يعني حالته إيه دلوقتي؟"
الطبيب:
"الحمد لله، دكتور ماهر كويس، بس إحنا بنديله تنفس صناعي. بكرة الصبح تقدروا تاخدوه."
***
في البيت، كانت جهاد تجلس بتوتر وهي تفرك يديها. سارة تنظر إليها، وسليمة بجانبها. وصل بسام وهو يحمل ليلي، فانتفضت سارة من مكانها ووقفت خلف سليمة. نظر إليها بسام بضيق شديد ثم تحدث:
"اطلعي في أوضة مراد، إنتي أكيد عارفاها ونامي عشان مراد مش هييجي النهارده. هيبات في المستشفى هو وغسان."
أومأت سارة برأسها بالموافقة ثم صعدت بسرعة. تحدثت جهاد بتوتر:
"ماهر عامل إيه؟"
بسام بضيق:
"حالته مستقرة. الحجة فين؟"
جهاد بارتباك:
"نامت، أديتها العلاج ونامت منه. بس كانت خايفة جوي على ماهر."
بسام:
"ماهر كويس الحمد لله. خدي ليلي لحد ما أجي."
اقتربت جهاد لتأخذ الصغيرة من أحضانه، ولكنها انتزعت من نومها ومسكت في ملابس بسام بقوة. نظر إليها بدهشة ثم تحدث:
"حبيبتي، اطلعي معاها عشان تنامي. وأنا شوية وهاجي دلوقتي."
تبدلت معالم ليلي إلى الخوف الشديد وهي مازالت تمسك في ملابسه بقوة. تحدثت جهاد باستغراب:
"هي مالها؟"
بسام:
"خلاص، اطلعي. وأنا شوية وهجيبها وهاجي."
صعدت جهاد إلى الأعلى ثم دخلت إلى غرفتها، وأخذت هاتفها وتحدثت بهمس وعصبية:
"بيقولوا حالته كويسة. أعمل إيه دلوقتي؟ وكمان الـ"اسمها" سارة دي جات البيت. هنعمل إيه؟ لازم نبعد شوية عن ماهر، وخلّينا دلوقتي في غسان أو مراد."
***
في المستشفى، تحدث غسان:
"يعني إيه؟"
شهاب بضيق:
"مراد الـ"بتجوله" دا، إنت متأكد منه؟"
مراد بحدة:
"أيوه، الـ"بيعمل" كل دا واحد قريب مننا جوي. بس مين بقى؟ حد من اللي بيشتغلوا عندنا... ولا حد مننا؟"
غسان بحدة:
"مراد، إنت بتقول إيه؟ إحنا هـ"نقتل" بعض إزاي؟!"
مراد بعصبية:
"حد قريب مننا هو اللي بيعمل كده وأنا متأكد. وإزاي كاميرات البيت تبوظ كلها فجأة كده؟ وليه لسه متصلحتش لحد دلوقتي؟ والبيت بتاعنا دا لازم يتفتش كله، أكيد هنلاقي حاجة."
شهاب بضيق:
"مراد، إشمعنى بسام اللي قولته يروح هو؟ ممكن يعمل في سارة حاجة."
مراد:
"لأ، أنا واثق إنه مش هيعملها حاجة. أنا عارف أخويا زين، لو عايز يعمل حاجة هيعملها لما أكون موجود وقدام الكل، مش هيستنى لما نمشي."
***
في صباح اليوم التالي، دخلت سليمة إلى غرفة مراد فوجدت سارة تستيقظ من نومها، فاقتربت منها وتحدثت بابتسامة:
"صباح الخير."
سارة بضيق:
"صباح النور. مراد فين؟ هو لسه مجاش؟"
جاءت سليمة لتتحدث ولكنها وجدت مراد يدخل إلى الغرفة. فركضت سارة إليه وتحدثت:
"ماهر فين؟"
مراد:
"ماهر في أوضته نايم، بس هو بقى كويس الحمد لله."
سارة:
"عايزة أروح لبسام.. عايزة أعتذر له."
تنهد مراد بضيق ثم تحدث:
"روحي، إنتي عارفة أوضته. روحي له."
سارة بخوف:
"لأ، هتيجي معايا. مينفعش أروح لوحدي."
مراد بحدة:
"لأ، روحي لوحدك. إنتي مش صغيرة، إنتي كبيرة. عايزة حاجة روحي اعمليها بنفسك."
نظرت سارة إليه بحزن ثم خرجت من الغرفة بتوتر. وجدت شهاب وتحدثت إليه بلهفة:
"شهاب، تعالي معايا أروح لبسام."
شهاب بضيق:
"حبيبتي، إنتي كبيرة أهه. روحي لوحدك."
ألقى شهاب كلماته ثم دخل إلى غرفة مراد. ذهبت سارة حتى وقفت أمام غرفة بسام وطرقت عدة طرقات بخوف. فتحت لها جهاد الباب وتحدثت بحدة:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟ امشي."
سارة بضيق:
"أنا مش جايه عشانك. جايه أشوف بسام."
جهاد بعصبية:
"بسام دا يبقى جوزي وأنا مش عايزكي تشوفيه. يلا امشي."
تحدثت جهاد ثم مسكت يد سارة بقوة وجاءت لتسحبها، ولكن بحركة سريعة من سارة حررت نفسها ومسكت هي يديها بقوة ووضعتها خلف ظهرها. تحدثت جهاد بفزع وألم:
"سيبى إيدي، إنتي مجنونة."
جاءت سارة لتتحدث ولكنها سمعت خطوات بسام، فجلست على الأرض بسرعة وهي تمسك يديها بألم وسط صدمة جهاد. تحدثت بتمثيل:
"إيدي، حرام عليكي."
خرج بسام بسرعة ووجد سارة على الأرض، فاقترب منها وتحدث:
"فيه إيه؟ قومي، مين اللي عمل فيكي كده؟"
نظرت سارة إلى جهاد ثم تحدثت:
"أنا كنت عايزة أشوفك بس عشان أتكلم معاك، بس جهاد..."
جهاد بعصبية:
"جهاد إيه يا بنت الكدابة."
بسام بعصبية:
"جهاد، إلزمي حدودك واتكلمي زين معاها. متنسيش إنها بنت خالتي. قومي يا سارة."
نهضت سارة ودخلت معه إلى الغرفة.
***
أما عند غسان، كان يجلس في الأسفل بجانب شمس التي تحدثت:
"ليلي تعرف حاجة، صدقني يا غسان. أنا حاسة إنها تعرف مين اللي قتل منة الله يرحمها."
غسان بضيق:
"محدش هنا دماغه شر غير جهاد. بس جهاد هتوصل بيها للقتل إزاي؟ لأ، أنا مستبعد جهاد. هي ممكن تعمل مصايب بس مش لدرجة القتل. ومين اللي ممكن تكون ليلي عارفاه وخايفة منه جوي كده لدرجة إنها فقدت النطق؟"
شمس بتفكير:
"مش عارفة، بس إنت فكر زين وهتعرف مين سبب كل المصايب دي."
***
أما في الأعلى، جلست سارة بدموع وهي تتحدث:
"والله العظيم ما كان قصدي. إنت عارف أنا كنت بحب سيلا إزاي. سيلا مكنتش مجرد أختي بس، دي كانت حياتي كلها. أنا اتعذبت كتير أوي في السنين اللي فاتوا دول، ومرا"ت" كان حابسني في بيت تاني. بسام، أنا تعبانة، مريضة نفسياً ومعترفة بكده. بيجيلي حالات أوقات ممكن أعمل أي حاجة، وكل ده لأني حاسة إني السبب في موت سيلا. سامحني بالله عليك."
بسام بحزن:
"مش هقدر أقول إن سامحتك، بس هحاول. سيب الأيام هي اللي تقرر."
جاءت سارة لتتحدث ولكن قاطعها دخول نعمة لتخبر بسام أن المحامي ينتظر الجميع.
***
في الأسفل، تحدث غسان بضيق:
"بس لسه المدة مخلصتش. ليه هتقول دلوقتي مين اللي هياخد الفلوس؟"
المحامي:
"عشان فيه شخص واحد فيكم كسب في خلال الشهر ده تقريباً ربع الورث اللي المفروض تاخدوه. كلكم كسبتوا طبعاً وشغلكم بينجح ما شاء الله بالرغم من اللي بيحصل عندكم، بس شخص واحد هياخد الفلوس دلوقتي، وده بموجب وصية جدكم الله يرحمه."
بسام بضيق:
"ومين بقى اللي هياخد الفلوس؟"
نظر المحامي إلى الجميع ثم تحدث:
"مراد."
تنهد الجميع بضيق، فاسم مراد ليس صدمة بالنسبة لهم. كانوا يعلمون جيداً أنه المرشح الأول للحصول على الميراث بأكمله. اقتربت نعمة منه وتحدثت بابتسامة:
"مبروك يا حبيبي. وإنتوا يا حبايبي اشتغلوا في شغلكم وكبروه كمان، وربنا يصلح الحال بينكم يا رب."
جهاد بعصبية:
"اسكتي يا عجوزة يا خرفانة. إنتي فاكرة إنك كده ربنا يصلح الحال بينهم؟ ربنا يهدك إنتي وجوزك ويجحمه مكان ما راح."
ولم تكمل جهاد كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من بسام الذي تحدث بغضب:
"لمي لسانك. بطل، والله هطلقك دلوقتي."
المحامي بضيق:
"خلاص، مراد يقدر ياخد كل الفلوس وكمان البيت اللي إنتوا فيه ده، هو يقدر يبيعه في أي وقت ويطلع أي حد منه."
وقف الجميع بصدمة أمام هذا المحامي، ثم تحدثت جهاد بغضب شديد:
"إنت بتقول إيه؟"
المحامي بضيق:
"بقول خلاص، أنجح واحد فيهم هو مراد الرفاعي."
صرخت جهاد بغضب شديد:
"ده إنتوا طبخينها بجا مع بعض. هو ياخد الفلوس كلها وإنت تنصص معاه. وإنتوا يا ولاد الرفاعي موافقين على كل ده؟ موافقين أخوكم ياخد كل الفلوس لحاله؟"
نظر الإخوة إلى بعضهم بضيق شديد، ثم تحدث بسام:
"ملككيش صالح بينا يا جهاد. إحنا هنتصرف مع بعض."
جهاد بغضب:
"هتتصرفوا في إيه؟ أخوكم خد الفلوس كلها وإنتوا مش هتاخدوا ولا مليم منها."
نظر مراد إليها ببرود، ثم إلى إخوته وتحدث:
"إنتوا زعلانين صح؟"
التزم ماهر الصمت، وأيضاً غسان وبسام. لم يتفوه أي واحد منهم بحرف. فأكمل مراد:
"دلوقتي الفلوس بقت باسمي وأقدر أعمل اللي أنا عايزه فيها، وأنا هقسم الفلوس كلها بينا بشرع ربنا."
نعمة بعصبية:
"لأ يا مراد، مش دي وصية جدك. إنت كده بتخالفه."
نظر مراد إليها بضيق شديد ثم تحدث:
"مليش صالح بوصية حد. دي فلوسي وأنا حر فيها و..."
لم يكمل مراد كلماته وفجأة أسكتته رصاصة انطلقت في صدره ووقع على الأرض وسط فزع وصدمة الجميع.
رواية صراع الصعايدة الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
صدم الجميع عندما وجدوا سارة هي من أطلقت النار، ولكن ليس على مراد، وإنما بجانبه بمسافة قصيرة جداً. فظن الجميع أن الرصاصة أصابت مراد، فالتفتوا جميعاً ووجدوا هذا الشخص ملقى على الأرض.
اقتربت جهاد بسرعة ووجدت أنه أخيها الملقى على الأرض وبجانبه السلاح.
اقتربت سارة من مراد واحتضنته وتحدثت بخوف مردفة:
"كان هيقتلك يا مراد."
اقترب ماهر منه ثم مسك يده ليرى النبض وتحدث مردفاً:
"لسه عايش. هأتصل بالإسعاف دلوقتي يجي ياخده."
نظرت جهاد إلى سارة ثم تحدثت ببكاء وعصبية مردفة:
"هقتلك يا ساااارة.. لو أخويا حصل له حاجة هقتلك. ومحدش هياخد فلوسي غير أنا وجوزي."
بعد دقائق وصلت سيارة الإسعاف وحملوا أخو جهاد وشريكها في كل جرائمها، وذهبوا إلى المستشفى. فتحدث بسام بضيق مردفاً:
"مراد لازم سارة تيجي معانا عشان اللي حصل ده."
نظرت سارة إليه بخوف ثم مسكت في ملابس مراد. فتحدث مردفاً:
"بسام خدني أنا، وقول إن أنا اللي عملت كده عشان كنت بدافع عن نفسي."
بسام:
"يا مراد، متخافش. والله سارة مش هيحصلها حاجة عشان هي كانت بتدافع عن نفسها، وعشان هي كمان تعبانة. خليها تيجي معايا."
مراد بضيق:
"خدني أنا يا بسام، بلاش سارة."
بسام:
"سارة مش هيحصلها حاجة، عشان خاطري خليها تيجي معايا. وأنت كمان تعال عشان تتأكد إنها هترجع معاك."
نظر مراد إلى سارة ثم تحدث مردفاً:
"ماشي."
أما عند جهاد، وقفت أمام غرفة العمليات تنتظر خروج الطبيب، حتى خرج وأخبرها أن حالته مستقرة. فأقتربت منها شمس وتحدثت بضيق مردفة:
"الحمد لله على سلامته."
جهاد بحدة:
"أنا مش هسيب أي حد عمل في أخويا كده. هنتقم من الكل."
نهض غسان واقترب منها ثم تحدث بعصبية مردفاً:
"طظ فيكي وفي أخوكي الوسخ اللي كان عايز يقتل أخويا. إنتِ ليكي نفس تتكلمي وتتأمري كمان وتقولي هتنتقمي؟ أخوكي الوسخ ده كان عايز يقتل أخويا ليه؟"
نظرت جهاد إليه بتوتر ثم تحدثت مردفة:
"أخوكي مكنش عايز يقتل حد. إنتوا عايزين تلبسوه مصيبة وهو في الحالة دي."
غسان بحدة:
"مصيبة؟ أنا هحبس أخوكي وهاتهمه إنه كان داخل يقتحم البيت ويقتل أخويا. وخلي بالك أنا عيني عليكي يا مرت أخويا."
ألقى غسان كلماته ثم أخذ شمس وذهبوا.
أما في البيت، كان ماهر في غرفته نائم كعادته من بعد وفاة زوجته، وشهاب يجلس مع ليلي التي كانت تشاهد التلفاز وهي تنظر إلى الباب. فلاحظ شهاب وتحدث مردفاً:
"حبيبتي، كل شوية تبصي للباب ليه كده؟ مالك؟"
نظرت ليلي إليه ثم تحدثت بصوت متقطع مردفة:
"هي.. هي اللي قتلت ماما."
انصدم شهاب عندما وجدها تتحدث ثم تحدث مردفاً:
"حبيبتي، إنتي رجعتي تتكلمي تاني؟ ومين دي اللي قتلت ماما؟"
ليلي بخوف:
"طنط جهاد هي اللي قتلت ماما."
نظر شهاب إليها بصدمة ثم تحدث بفزع مردفاً:
"إنتي متأكدة يا ليلي؟"
الصغيرة بدموع:
"أيوة والله يا عمو."
قصت ليلي له كل ما حدث عندما كانت تختبئ في غرفة جهاد. فأخذ شهاب هاتفه وحاول الاتصال أكثر من مرة بالجميع، ولكن لم يجب أحد، عدا غسان الذي أخبره أنه قادم فوراً إلى البيت.
كل هذا ولم يلاحظ شهاب أن جهاد كانت قادمة للبيت لتأخذ ملابس لها وهاتفها، وانصدمت عندما سمعت شهاب وليلي يتحدثون. فذهبت بسرعة من البيت قبل أن يراها أي شخص.
وظل شهاب يحاول الاتصال ببسام ومراد حتى أجابوا وأخبرهم أن يأتوا إلى البيت فوراً. وبعد فترة من الوقت وصل الجميع وتحدث مراد مردفاً:
"إيه اللي حصل يا شهاب؟ إيه اللي خلاك تجيبنا كلنا مرة واحدة كده؟"
شهاب بحدة:
"جهاد هي اللي قتلت منه، وهي اللي حاولت تقتل ماهر."
بسام بعصبية:
"شهاب، إنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده؟"
شهاب بحدة:
"وطي صوتك عشان ماهر نايم وما يسمعش اللي بقوله. هو اللي حصل."
بسام بعصبية:
"فين دليلك على كل ده؟"
الصغيرة بخوف ودموع:
"عمو شهاب بيقول الحقيقة. طنط جهاد هي اللي موتت ماما، وكانت هتموت بابا وتموتكم كلكم. وأنا سمعتها."
اقترب مراد منها ثم تحدث بلهفة مردفاً:
"متأكدة يا ليلي؟ إنتي سمعتيها بنفسك؟"
ليلي بحزن:
"آه والله العظيم يا عمو. هي قالت كده وأنا سمعتها."
احتضنها مراد. فتحدث غسان بعصبية مردفاً:
"بسااام، شوف مراتك فين واعمل اللي المفروض يتعمل قبل ما ماهر يعرف ويقتلها. يا حد منا يقتلها ويخلص عليها."
نظر بسام بحزن ثم مسك هاتفه وأخبر الجميع أن يذهبوا إلى المستشفى ويقوموا بالقبض عليها. كل هذا أمام أنظار ماهر الذي كان يقف في الأعلى يستمع إليهم وهو يشعر بالغضب الشديد. ثم دخل إلى غرفته وأخذ سلاحه وخرج من الباب الخلفي للبيت.
أما عند جهاد، اتفقت مع بعض الرجال وأخذوا أخيها من المستشفى وهربوا.
أما عند ماهر، كان يقود سيارته بسرعة جنونية حتى وصل إلى المستشفى ودخل إلى غرفة أخيه، ولكن لم يجد شيئاً. فصرخ على الممرضة والحرس وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"فين جهاد والمريض اللي كان هنا؟"
الممرضة بقلق:
"فيه ناس أخذوه يا دكتور ماهر. ومدام جهاد مشيت."
ماهر بصراخ:
"وإزاي تخلوها تمشي؟ هي كانت مستشفى أبوكم؟ المستشفى دي بتاعتي أنا، وأي حاجة تحصل فيها المفروض أعرفها."
الحرس بتوتر:
"إحنا قولنا إنها من عيلة حضرتك يا دكتور ومركزناش معاها."
ماهر بغضب شديد:
"أنا هحاسب الكل على اللي حصل ده."
ألقى ماهر كلماته ثم ذهب.
أما في البيت، كان غسان يدخل إلى غرفته ليأخذ بعض متعلقاته، ولكنه تفاجأ. وجد باب غرفة ماهر مفتوح. فدخل إلى الغرفة ولكن لم يجده. فتحدث بلهفة مردفاً:
"مراد، ماهر مش هنا وسلاحه مش موجود كمان."
شهاب بفزع:
"يبقى سمعنا."
مراد بلهفة:
"خلونا نروح المستشفى بسرعة."
دخل بسام على صوتهم وتحدث بضيق مردفاً:
"مفيش داعي... جهاد وأخوها هربوا من المستشفى."
مراد بعصبية:
"أخوك مش هيسكت وهو تعبان. لازم نجيبه قبل ما يعمل حاجة."
عند سارة، كانت تقف تستمع إليهم حتى تذكرت عندما سمعت جهاد وهي تتحدث عن مكان في المزارع بعيد عن أعين الناس. فجاءت لتخبرهم، ولكن توقفت فجأة وفكرت أن تذهب هي أولاً لترى المكان. وخرجت بهدوء بدون أن يراها أحد.
ولكنها وجدت ليلي تلحقها. فتحدثت بدهشة مردفة:
"إيه اللي طلعك يا حبيبتي؟"
ليلي بخوف:
"عايزة أجي معاكي. كلهم بيزعقوا جوه وأنا خايفة."
سارة:
"طيب تعالي."
أخذت سارة ليلي ثم ذهبوا بسرعة قبل أن يشعر أحد في البيت باختفائهم.
أما عند جهاد، كانت تجلس في هذا البيت أمام أخيها الذي يتألم. ثم تحدثت مردفة:
"خد المسكن ده يا جميل. وهتبقى كويس إن شاء الله. إنت إزاي كنت عايز تقتل أخويا وأنت في نص البيت كده؟ اتجننت؟"
جميل بتعب:
"مش عارف أنا إيه اللي حصل لي وقتها، بس هنعمل إيه دلوقتي؟"
جهاد بضيق:
"هنسافر. بس لازم بسام يجي معايا."
جميل بتعب وعصبية:
"إنتي مجنونة؟ بسام مش هيعبرك تاني."
جهاد بحدة:
"أنا بحبه ومش هروح مكان من غيره. هو جوزي وأنا هخليه يجي معايا."
جميل بتعب:
"مش هيجي معاكي، وهو هيكون السبب في هلاكك يا جهاد. أنا خايف عليكي. سيبك من بسام."
أما في الخارج، وصلت سارة وليلي إلى هذا المكان وفتحوا الباب الذي كان شبه مغلق. ونظروا إلى المكان باشمئزاز. فتحدثت ليلي مردفة:
"طنط، دا مكان وحش."
سارة بضيق:
"فعلاً والله. إيه القرف ده؟ مستحيل يكونوا هنا."
جاءت سارة وليلي ليذهبوا، ولكن فجأة تلقت كل منها ضربة قوية على رأسها أوقعتهم على الأرض ووو.
رواية صراع الصعايدة الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
أما عند مراد، أوصلته رسالة من سارة أنها ذاهبة لترى مكان جهاد، وأخبرته بالمكان أيضاً.
فنهض مسرعاً وأخبر إخوته وذهبوا.
أما عند جهاد، كانت جالسة أمام سارة وليلى التي تحتضنها بخوف.
فتحدثت سارة بسخرية مردفة: فاكراني خايفة منك؟ بيقولوا عليا أنا المجنونة، بس دا أنا طلعت عاقلة بالنسبة ليكي.
جهاد بعصبية: اخرسي بدل ما أقتلك. من وقت ما دخلتي البيت وكل حاجة بايظة.
سارة بحدة: هو أي كلام وخلاص؟ بيتكم بايظ من قبل ما آجي. هو أنا لحقت آجي أصلاً؟ انتي ماعندكيش كلام تقوليه، فقولتي تهبدي وخلاص.
جهاد بغضب: قلتلك اخرسي. أنا مش عايزة أسمع صوتك. مش عارفة ليه ما متتيش زي أختك، اللي حتى بعد موتها ما سابتش جوزي في حالها.
نظرت سارة إليها بغضب شديد، ثم نهضت فجأة وصفعت جهاد على وجهها بغضب شديد.
فأقترب منها الحرس ومسكوها.
ثم تحدثت جهاد بصراخ مردفة: أنا هقتلك يا سارة، هقتلك.
ألقت جهاد كلماتها، وفجأة وجدت الحراس يقعون على الأرض من أثر الرصاصات التي أصابتهم.
فالتفتت بسرعة وانصدمت عندما وجدت ماهر أمامها وهو يحمل سلاحه.
فنظرت جهاد إليه بخوف، وفجأة سحبت ليلى إليها ووضعت السلاح على رأسها.
وتحدثت بتوتر وعصبية مردفة: خلوني أمشي من هنا، وإلا هقتلها.
ليلى بخوف: بابا خدني منها، هتموتني.
ماهر بابتسامة: متخافيش يا أميرتي، محدش يقدر يعملك حاجة.
سارة بعصبية: جهاد، سيبي البنت أحسن، علشان أنا لو قتلتك مش هاخد فيكي يوم واحد سجن.
ماهر: جهاد، تفتكري أنا هسيبك تقتلي بنتي؟ انتي واحدة حقيرة وزبالة، وما تستاهليش أي حاجة. انتي أوسخ واحدة في العالم. منه عملتلك إيه عشان تقتليها؟
جهاد بصراخ: مكنش قصدي أقتلها هي. أنا كنت عايزة أموتك انت عشان خاطر الفلوس، وعشان أحمي جوزي منكم.
لم تكمل جهاد كلماتها، وفجأة صرخت بشدة ووقع المسدس منها عندما تلقت رصاصة في يديها.
وركضت ليلى إلى مراد الذي كان يحمل السلاح.
فأقترب ماهر منها وصوب سلاحه تجاهها وتحدث مردفاً: أنا هقتلك يا جهاد.
بسام: سيبها يا ماهر، هي متستاهلش إنك توسخ إيدك بدم واحدة زي دي.
نظرت جهاد إليه بحزن وألم شديد، ثم تحدثت بدموع مردفة: بسام، خلينا نمشي من هنا وناخد نصيبك من الفلوس ونهرب.
مراد بسخرية: ومين قالك إن حد منهم هياخد نصيبه؟ دي فلوسي أنا، محدش هياخد حاجة.
جهاد بغضب وألم: شوفته؟ قلتلكم إنه هياخد كل حاجة. أخوكم دا حرامي.
وفجأة تلقت جهاد صفعة أخرى على وجهها من بسام، الذي تحدث بغضب مردفاً: هو حر، يعمل اللي هو عايزه في فلوسه.
غسان: ماهر، البوليس هييجي دلوقتي وهياخدها. بلاش توسخ إيدك أنت يا أخوي.
نظر ماهر إليها باستحقار، وحمل مراد ليلي ومسك يد سارة وجاءوا ليذهبوا.
فأخذت جهاد السلاح بسرعة وكانت ستطلق الرصاص على مراد، ولكن فجأة أطلق بسام وماهر وغسان وشهاب عدة رصاصات في وقت واحد.
ووقفوا جميعاً أمام مراد ليحموه، ووقعت جهاد غارقة في دمائها.
وبعد مرور أسبوعين، في بيت الرفاعي، جلس الجميع أمام المحامي.
فتحدثت نعمة مردفة: إيه؟ مش كل حاجة واضحة؟ إيه اللي حصل؟
مراد بضيق: أنا هقسم الفلوس كلها بينا. كل واحد هياخد ورثه، ونصيبي هتبرع بيه. أنا الحمد لله عندي شغلي ومعايا فلوس ومش محتاج.
نعمة بعصبية: مراد، إيه اللي بتقوله دا؟ عاد الفلوس دي من نصيبك، لازم تاخدها وتنفذ وصية جدك الله يرحمه.
مراد بحدة: مش عايزهم. الفلوس اللي بسببها حصل كل دا، مش عايزها.
غسان بضيق: ولا أنا عايزها. أنا عندي شغلي ومعايا فلوس كتير الحمد لله. كل اللي عايزه البيت دا نفضل عايشين فيه كلنا.
بسام: وأنا مش عايز أي حاجة. كل حاجة اتدمرت بسبب الفلوس والوصية دي، وأنا مش عايزها. أنا ظابط، وغير كده عندي شغلي في العقارات ومش محتاج أي فلوس.
ماهر بحزن: ولا أنا عايز حاجة. الفلوس اللي مراتي ماتت بسببها، مش عايز منها حاجة. خلينا نتبرع بيها كلها.
نعمة بغضب: مش هيحصل.
سارة بضيق: تيته، حرام عليكي. سيبيهم يعملوا اللي هما عايزينه، كفاية اللي خسروه.
شمس بحزن: أيوه يا حاجة، كفاية خسارة. الفلوس دمرت كل حاجة، محدش منا استفاد بيها. والحمد لله كل واحد فيهم معاه ملايين، مش محتاجين حاجة من دول. سيبيهم.
نعمة بضيق وعصبية: انتوا كده بتخلفوا وصية جدكم. بس اللي انتوا عايزينه اعملوه.
وبعد مرور يومين، في إحدى المستشفيات الكبرى لمرضى سرطان الأطفال، كان مراد وإخوته يجلسون مع المدير.
فتحدث هو مردفاً: تحبوا أعمل الأوض بأساميكم؟ إحنا هنا بنعمل الأوض الطبية بأسامي المتبرعين.
مراد بابتسامة: اعمل جزء من الفلوس صدقة باسم منه الشيمي، مرات أخويا ماهر. وباقي الفلوس اعملهم صدقة باسم كل موتى المسلمين.
ابتسم ماهر وبسام وغسان وخرجوا جميعاً من الغرفة، فوجدوا هذه الصغيرة التي تسير في المستشفى وبيديها السيروم، وبجانبها الممرضة وهي تبكي بشدة.
فأقترب منها غسان وتحدث مردفاً: مالك يا حبيبتي؟
الصغيرة بدموع: لعبتي اتكسرت.
شهاب بابتسامة: يا عيوني، خلاص يا جلبي متزعليش. هنجيبلك أحلى منها.
الصغيرة: بجد؟
ماهر: طبعاً بجد.
ألقى ماهر كلماته، ثم ذهب هو ومراد واشتروا ألعاباً كثيرة ووزعوها على جميع الأطفال.
ثم ذهبوا إلى الصغيرة وتحدث مراد مردفاً: مبسوطة؟
الصغيرة بابتسامة وهي تحتضنه: أوي. شكراً يا عمو، أنا هدعيلكم كلكم تبقوا مبسوطين.
ابتسم الجميع وتحدث مراد مردفاً: أنا شايف إننا كده كسبنا الميراث الحقيقي لينا. أنا مش عايز فلوس ولا ميراث في الدنيا، عايز رحمة من ربنا في الآخرة.
ماهر بابتسامة: الفلوس مش هتفرقنا مهما حصل، إحنا هنفضل مع بعض.
بسام بسعادة: وملايين الدنيا كلها مش هتساوي لحظة واحدة وإحنا فيها مع بعض. أنا خلاص عايش دلوقتي مبسوط، هعيش على ذكرى سيلا ومع إخواتي.
غسان بابتسامة: هنرجع تاني من غير مشاكل، وكلنا مع بعض والفرح هيدخل بيتنا تاني.
شهاب: عمر الجري ورا الفلوس ما نجح حد. الحمد لله إننا لسه مع بعض.
أقترب الجميع من مراد واحتضنوه، فتحدث مراد مردفاً: دا ميراثي الحقيقي، إنكم لسه معايا.
ابتسم الجميع و...