قاسم: نهار أبوها أسود، وهيا عاملة زي الفرن البلدي كده.
لتضحك نوّارة.
نوّارة: وانت زعلان ليه؟ أبوها هو اللي بيشعلها كل حاجة.
قاسم: يا سلام، تقوم تاكله كله لوحدها؟
نوّارة: وأنا مالي، مخيرين مع بعض انت ومراتك.
قاسم: غوري شوفيها خلصوا الأكل ولا لسه، جاتكم المرض كلكم.
ليرجع ويقول لها.
قاسم: مرض إيه؟ ما أنا كده اللي هعالج.
نوّارة: أروح أشوف أمي أحسن.
قاسم: قولي لهم يخلصوا.
لتتركه نوّارة وتدخل المطبخ.
نوّارة: إيه يا أمي باجي كتير؟
حليمة: له خلاص هنغرف الأكل أهه.
نوّارة: هااروح أقول لجاسم.
وهنا يصل إخوة قاسم.
شريف: إيه الروايح الحلوة دي؟
أشرف: دي ريحة فراخ.
شرف: فروج.
شريف: أيوه هيا الريحة.
نوّارة: أيوه عاملين فروج وطبيخ أحمر وملوخية خضرا.
شرف: ياك العيد النهاردة.
نوّارة: حاجة زي كده، واحد فيكم يخش يقول للكبير الأكل خلص.
شريف: هخش أنا.
ليدخل شريف.
شريف: المعلم عبد السميع منورنا.
عبد السميع: كله بنور الكبير.
قاسم: عايز إيه يا شريف؟
شريف: الأكل جهز.
قاسم: يالا يا معلم قوم ناكل.
عبد السميع: يجعله عامر.
ليخرج عبد السميع مع قاسم، ليتفاجأ قاسم بجميع أفراد الأسرة على السفرة.
ليقول لنفسه: آه يا كلاب، عارفين إني مش هقدر أتكلم عشان الراجل، طيب يمشي الحزين ديتي وهعرفكم شغلكم.
قاسم: كل يا معلم، دوّق وكل.
عبد السميع يضع الملعقة في الرز ويأكل.
عبد السميع: إيه ده معمول بسمنة هولندي، جاتكم الجرف.
قاسم: كل طبيخ وفروج يا راجل.
عبد السميع: الصراحة يا كبير، أصلي الصبح دبيتها فول وبصل وطعمية وشبعان على الآخر، حتى صدري مولع.
قاسم: يعني مفيش مكان ليا؟
لجم قاسم على الآخر يا أخوي.
قاسم: دقيقة هجيب لك حاجة تهضم.
عبد السميع في سره: أهضم إيه منك لله، ده أنا هموت جوع.
عبد السميع: لامؤاخذة يا كبير، لو في حاجة حلوة، شكل السكر نزل عندي.
قاسم: آه عيني، خش المندرة وهجيب لك حالا.
ليصعد قاسم إلى غرفته.
قاسم: شوف الراجل المعفن، جايب الحاجة وعايز ياكلها.
ليفتح قاسم الكيس.
قاسم: آه حلوة دي، وواخد له كمان حاجة ساجعة.
ليرن تليفون قاسم.
قاسم: مصطفى باشا بذاته!
مصطفى: اللواء مصطفى، أخبارك إيه يا كبير؟
قاسم: بخير طول ما حضرتك بخير.
مصطفى: أنا حبيت أشكرك، الحمد لله قبضنا على ولاد الليل.
قاسم: ألف مبروك وشكراً لمعاليك، أيوه كده نضفوا البلد.
مصطفى: طول ما فيه ناس شرفاء زيك، أكيد مش هيكون فيه مكان للخارجين على القانون.
قاسم: كتر خيرك يا باشا.
مصطفى: تليفوني معاك، أي حاجة كلمني على طول.
قاسم: أكيد يا باشا، مع السلامة.
ليغلق قاسم الهاتف، ويأخذ باكو الشيكولاتة والكانز وينزل، ليجد إخوته وزوجاتهم قضوا على الطعام تماماً.
قاسم (بحسرة): فين الأكل؟
الجميع: هدي كلناه يا كبير.
قاسم: كلتوا؟ عيونكم متعمي تشوفوا الطريق يا بعده!
يمشي: بس الراجل فين؟
أمي عفاف: حماتي طلعت تريح.
قاسم: آه طلعت وسابتكم؟ يا خراب بيتك يا جاسم.
ليتركهم ويدخل المندرة عند عبد السميع.
قاسم: خد كل دي واشرب الحاجة، سكرك هيبقى تمام.
عبد السميع: معلش يا كبير أنا لازم أمشي دلوقتي.
قاسم: ما لسه الوقت بدري.
عبد السميع: معلش عندي مصلحة لازم أعملها.
قاسم: طيب تعالي أوصلك.
عبد السميع: له خليك يا راجل.
قاسم: على الأجل أوصلك لعربيتك.
عبد السميع: آه صح ده أنا عربيتي في البنزينة.
قاسم: طيب تعالي أوصلك ليها.
عبد السميع: ماشي.
ليركب عبد السميع مع قاسم سيارته، ثم يصلون إلى البنزينة.
عبد السميع: كتر خيرك يا كبير.
قاسم: متقولش كده يا راجل، أنا كمان هغسل عربيتي وأعبيها بنزين.
عبد السميع: تعالي نشرب عصير ولا حاجة على ما يخلصوا.
قاسم: أنا هشرب قهوة.
عبد السميع: أنا هشرب عصير. هاه يا ولدي خلصتوا؟
عامل البنزينة: آه غسلناها وفولناها وكله تمام.
عبد السميع: طيب خد حساب عربيتي وحساب عربية الكبير غسيل وقولها بنزين.
العامل: ومن ميته الكبير بيغسل عربيتي عندنا، حتى البنزين يا دوبك عشرين جنيه بس.
عبد السميع: من حظي المجندل بقى، خد خليني أغور.
قاسم: إيه يا معلم؟
عبد السميع: معلش لازم أمشي، عن إذنك يا كبير.
قاسم: مع السلامة.
ليركب عبد السميع سيارته بسرعة، ليقول.
عبد السميع: الله يحرجك ياله، كله عشان اللي في بالي.
أما قاسم.
قاسم: انت ياواد خلاص متغسلش العربية.
العامل: ليه يا كبير؟ المعلم دفع للغسيل والبنزين.
قاسم: طيب تمام، اغسلها غسلة زينة.
وهنا يرن تليفون قاسم، ليجد المتصل أشرف أخيه.
قاسم: خير يا زفت.
أشرف: أصل أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
قاسم: قول بس اختصر.
ليقص عليه أشرف اتفاقه مع عبد السميع ويقول له: أنا عملت كده عشان الضرايب، وأهو اللي منه أحسن منه، وكنت هديك الفرج ديتي.
قاسم: انت مالك رخيت كده ليه؟ وفي الآخر الكارت خلص؟ يا جاسم اشحن لي تلفوني، انت عارف الكارت بكام؟ غور، اقفل، موراكوش غير الغرايم.
قاسم: استنى، خلي خواتك وحريمهم يستنوني.
عبد السميع: مشيعلكم حاجة حلوة.
أشرف (بفرحة): حاضر ياكبير.
قاسم: غور بقى.
ليغلق قاسم الهاتف مع أخيه.
قاسم: انت يا ولدي خلصت؟
العامل: آه يا كبير.
قاسم: طيب وسع كده.
ليركب قاسم سيارته متجهًا إلى منزله، ليصل قاسم ليجد الجميع في انتظاره.
قاسم (بغضب): أعمل إيه فيكم أنا دلوقتي؟ كسفتوني قدام الراجل، نزلتوا على الأكل زي المزاغيف اللي عمرهم ما شافوا أكل، وخلصتوا كل حاجة.
بت يا فاتن: اطلعي اندهي أمي.
فاتن: حاضر.
لتصعد فاتن.
فاتن: ستي حليمة كلمي الكبير.
حليمة: الضيف مشي من بدري.
فاتن: طب انزلي وأنا جاية وراكي.
فاتن: حاضر.
لتنزل فاتن.
فاتن: الست حليمة نازلة ورايا.
قاسم: ماشي، روحي انتي.
لتنزل حليمة.
حليمة: خير يا جاسم؟
قاسم: وياجي منين الخير؟ وانتي طلعتي وهملتيهم، قضوا على الأكل كله.
حليمة: يقطعكم ربنا، روحوا، إيه اللي عملتوه يا حزانه؟
قاسم: اسمعي، يا هدي وعفاف ينضفوا الزريبة.
أحلام: أنا لسه جايه من عند أبويا، حتى شيع معي الزيارة دي، خدي يا حماتي.
قاسم: خدي الزيارة على المخزن يا أما، اطلعي انتي ريحي يا أحلام.
أحلام: تشكر يا كبير.
قاسم: أما عيالك الرجالة الحلوين دول، عايزهم ينجوا الغلة بالواحدة ويغسلوها، ولمدة أسبوع، فطور غدا عشا جبن قديم وعيش بس، فاهمة يا أما؟
حليمة: فاهمة يا كبير.
قاسم: أحسن، خليهم يتربوا.
عفاف: له أنا بقى همشي، هروح عند ناسي.
حليمة: غوري مطرح ما تغوري، لكن عيالنا له، عيالنا يقعدوا معانا.
عفاف: وأنا مقدرش أسيب عيالي، ولدي بيرضع.
حليمة: بردك سيبيه.
عفاف: خلاص مش همشي.
قاسم: عجبك إنتي بالذات، هتغسلي غسيل البيت كله أنتِ، انتي والجاموسة.
صابرين: وأنا مالي؟ أنا ما أكلتش معاهم.
قاسم: بعد الحش اللي بتحشيه، كمان عايزة تاكلي معاهم؟ غوري منك ليها. اعملوا اللي جولت عليه. وانتو يا رجالة، يالا، روحوا نجوا الغلة بالواحدة.
ليذهب كل منهم إلى عمله.
قاسم: أما اعملي لي فنجان قهوة، وجعتوا راسي.
حليمة: وهعمل لنفسي كمان.
قاسم: ما عندكوش البن بتاعكم.
حليمة: له ده عفش قوي، عامل زي التراب.
قاسم: خلاص، هجيب البن بتاعي، لجمي على قد فنجانين.
حليمة: حاضر.
قاسم: حد طلع لأبويا أكل؟
حليمة: أصل يا ولدي يعني الأكل خلص.
قاسم: مين جالك؟ انتي هملتيهم واطلعي.
حليمة: تعبت، أعمل إيه يعني؟
قاسم: خلاص، طقشي له بيضتين ورغيف وخلاص.
حليمة: هخلي البت دهب تعمل الأكل وتطلع توكله.
قاسم: ماشي.
لتدخل حليمة المطبخ.
حليمة: بت يا دهب، طقشي جحرتين وسخني رغيف واطلعي فوق وكلي سيدك محمد.
دهب: حاضر، بس أنا معرفش جاعته فين.
حليمة: أول جاعة قدام السلم.
دهب: حاضر يا ست الناس.
أما صابرين تتصل بوالدها العمدة.
صابرين: يا أبويا أنا زهقت من العيشة دي، أنا عايزة أجي عندك.
العمدة: اقفلي وأنا هكلم جاسم أقوله شيع.
صابرين: ماشي يا أبويا.
ليغلق العمدة مع ابنته، ويتصل بقاسم.
قاسم: خير يا عمدة؟
العمدة: عايزك تشيع لي صابرين بتي.
قاسم: له.
العمدة: بقولك عايزها ضروري.
قاسم: وأنا بقول لك.
العمدة: يعني إيه؟
قاسم: يعني لو عايزني أشيعها لك، يبقى خدها على طول.
العمدة: له خلاص، خليها.
قاسم: اقفل بقى، راسي وجعاني، جاتكم المرض كلكم.
قاسم: له مرض؟ له ما أنا اللي هدبس وأعالج؟
قاسم: اتصل بعوف أحسن.
ليتصل قاسم بعوف.
قاسم: يا عوف، حساب الحاجة اللي خدناها كام؟
عوف: ليه ياكبير؟
قاسم: بقولك كام؟
عوف: فهمني ليه بس يا كبير؟
قاسم: عشان هتشع حد ياخدها ويجيب حقها.
عوف: ازاي يعني؟
قاسم: زي الناس.
عوف (بقله حيلة): حاضر يا كبير، هحسب حسابي وأشيع لك حق الحاجة مع الواد الصبي، وحضرتك تديله الحاجة.
قاسم: بسرعة.
عوف: حاضر يا كبير.
قاسم: أيوه كده، خليني أعوض حق الأكل اللي طفحوه البهايم دول.
لتخرج عليه حليمة بالقهوة.
قاسم: أما عينك على حريم ولادك تبقي واقفة وهما بيحلبوا، فاهمة؟ مش تقوليلي مش عارفة إيه، اديكي بتشربي من البن الغالي بتاعي.
حليمة: حاضر.
قاسم: والله لو نقص أتاره لبن، حتى انتي المسؤولة قدامي.
حليمة: له خلاص يا ولدي.
قاسم: أما أشوف حلمية أشرب بس القهوة وأنا هروح أقعد مع نوّارة.
حليمة: ماشي.
لتصعد حليمة إلى غرفة نوّارة.
أما دهب فكانت تحمل صينية الطعام.
قاسم: خدي هنا يا بت انتي.
دهب: نعم يا كبير.
قاسم: انتي عليكي تار يا بت.
دهب: تار إيه؟
قاسم: أمال لابسة البتاع ده ليه؟
دهب: أبداً احتشام يعني.
قاسم: طب غوري وكلي أبويا واديه علاجه.
دهب: حاضر.
قاسم: كنت ناقص أنا مرار، إيه ده يا أخوي؟
---
قاسم: أمال العيال فينهم مشوفتهمش النهاردة؟ يا زياد، انت ياواد يا زياد.
فاتن: فوق يا كبير بيلعبوا.
قاسم: اطلعي هاتيهم.
فاتن: حاضر يا كبير.
لتصعد فاتن إلى غرفة الأطفال.
فاتن: يا زياد الكبير عايزك انت وأخواتك.
زياد: حاضر يا خالة.
وهنا ينزل زياد وإخوته إياد وعمرو.
قاسم: أهلاً بالرجالة.
زياد: كيفك يا أبا.
قاسم: زين أنا أبوك زين.
زياد: كنت عايزك في حاجة كده يا أبا.
قاسم: خير.
زياد: يا أبا عاوزينك تودينا المدرسة زي صحابنا.
قاسم: يا سلام أهمل حالي وأوديكم المدرسة؟
زياد: طب هات لنا سواق.
قاسم: قال بطل جلع ياواد انت، وفيها إيه لما تروحوا مشي ده كلها كيلو يعني.
زياد: يا أبويا أنا أقدر أنا عندي عشر سنين لكن إياد وعمرو واحد سبع سنين والتاني تمان سنين.
قاسم: وإيه يعني، عشان تطلعوا رجالة.
زياد: طب ادينا فلوس نركب.
قاسم: له الفلوس هتبوظكم.
زياد: يعني ولا فلوس ولا ركوبة للمدرسة؟
قاسم: اخرس خالص وخد خواتك وعلى فوق. أنا غلطان إني عايز أطمن عليكم، طالعين زي أمكم كل حاجة هات هات، ملجاش حد يقولي خد فلوس.
ليتذكر قاسم الذهب.
قاسم: كويس إني افتكرت أدسهم في الخزنة.