في صعيد مصر الجميل حيث الأصالة والعراقة، وتحديدًا في منزل البكاروه الحاج محمد البكري، الساعة الآن العاشرة صباحًا، نجد الجميع جالسين.
شريف: إيه يا أمي الساعة بجت عشرة حرام عليكم موتونا من الجوع.
شرف: مش عارف أنا ليه الذل اللي معيشينا فيه.
حليمة: لما ينزل أخوكم.
عفاف: حرام عليكم يا ناس أنا برضع جلبي نشف.
شريف: آه ما هو كل الناس عارفين إننا كبار البلد بالاسم بس، لكن اللي يدور علينا يلجانا جعانين.
حليمة: اتكلموا براحتكم بردك مافيش وكل غير لما جاسم بسلامته ينزل.
وهنا تنزل صابرين ليفرح الجميع.
هدي: فين جاسم يا صابرين؟
صابرين: نازل أهو.
عفاف: غريبة يا صابرين مع إننا عايشين في شح وبخل بس انتي الله أكبر عليكي زي البطة البلدي.
صابرين: عز أبويا يا حبيبتي وأنا زيكم مجطوعة.
ليسمع الجميع صوت كحة.
قاسم: صباح الخير يا أمي.
حليمة: صباح الهنا والسعادة يا جلب أمك.
قاسم (بغضب): إيه اللي مجعدكم كده؟ ما روحتوش تشوفوا مصالحنا ليه قاعدين زي الحريم تلتوا وتعجنوا؟
شريف: كنا مستنينك عشان نفطروا.
قاسم: همكم على بطونكم على طول كده! اغوروا يالا على الأرض، التاجر جاي عشان يشيل المحصول.
شريف: طب ناكلوا لقمة الأول.
قاسم: مافيش طفح.
حليمة: أيوه كده اديهم فوق نافخوهم، جرفوني من الصبح جعانين جعانين.
قاسم: بت يا فاتن.
فاتن: نعم يا كبير.
قاسم: حضري الفطور فول وجبن قديم.
شريف: يا أخويا إحنا طالعين على شقا فول إيه بس؟
قاسم: انته صح خلاص يافاتن متعمليش فطور. وانتوا يا شقيانين على الأرض يالا معايا عايزش أشوف وش واحد فيكم.
شرف: خلاص يا أخويا بس هدي نفسك يالا بينا.
قاسم: عايزكم نوقفوا على رأس الرجالة وهم بيحملوا الفاكهة والخضار، عايزش حباية تنقص.
شرف: تحت أمرك يا كبير.
ليخرج أخوته الأكبر إلى الأرض.
أشرف: لميته بس هنعيش في المرار الطافح ديتي.
شرف: خلاص بجا نبدأ ناكل فاكهة.
أشرف: انته مش سامعة بيقول عايزش حباية تنقص؟
شريف: يعني هو هيعد الفاكهة يالا بس، عبد السميع التاجر في الأرض من فجر ربنا.
شريف: طب ما تيجوا نعملوا فرج سعر ونتفاوقوا مع عبد السميع على كده.
شرف (بخوف): ولو الكبير عرف هيعمل فينا إيه؟
أشرف: بطل الخوف والجبن اللي انته فيه خلاص، أنا وأخويا اللي هنعمله كده، خليك انته كده خايف على طول.
شرف: له خلاص أنا معاكم وربنا يستر.
أما في المنزل.
قاسم: فين بتك يا أمي؟
حليمة: فوق في جاعتها.
قاسم: وانتي يا ست صابرين عيالك فين؟
صابرين: قاعدين عند عمتهم.
قاسم: والله ما عارف انتي لزمتك إيه عاملة بس زي الجاموسة، كان مكتوبك هم.
صابرين: وأنا عملت إيه طيب؟
قاسم: أما لبسي بتك كويس، عشان جاني عريس ليها، واعملوا فروجتين على الغدا. فروجتين بس يا أمي. والحوايج بتاعتهم أوعي ترميهم ولا حد ياكلهم، واعملي جارهم رز.
حليمة: بس مفتاح أوضة الخزين معاك.
قاسم: خدي المفتاح أهو.
حليمة: مين هو العريس؟
قاسم: عبد السميع التاجر الكبير.
حليمة: بس ده جد أبوك!
قاسم: أما الراجل عيبه جيبه، بلا كبير بلا صغير.
حليمة: اللي تشوفه يا كبير.
قاسم: اندهي عليها.
حليمة: بت يا فاتن.
فاتن: حاضر يا حاجة.
لتصعد فاتن إلى نواره.
فاتن: ست نواره، كلمي الكبير.
نواره: حاضر، نازلة وراكي.
لتنزل نواره.
نواره: نعم يا أخويا.
قاسم: اسمعي يا بت، انتي عريسك جاي النهارده على الغدا.
نواره: مهران؟
قاسم: مهران مين؟ عريسك عبد السميع اللي بيشتري منينا الخضار والفاكهة، راجل مليونير.
نواره: اللي تشوفه يا كبير.
قاسم: ابقي بسيبلك حاجة زينة.
نواره: حاضر يا أخويا.
قاسم: أما يا أمي.
حليمة: نعم يا كبير.
قاسم: زي ما جلتلك فروجتين بس.
حليمة: والله كتروا عليهم.
قاسم: ده عشان الضيف.
ليرن هاتف قاسم.
قاسم: أيوه يا معلم أنا جاييك أهو.
عبد السميع: عاوزك ضروري.
قاسم: خير فيه إيه؟ ما خواتي عندك.
عبد السميع: ما أنا عاوزك عشان كده، خواتك عاوزين يعملوا فرج سعر، واتفاوقوا معايا عليك.
قاسم: هما عملوا كده؟ طيب أنا جاي، سلام.
ليغلق قاسم الهاتف.
قاسم: والله لأربيكم من جديد يا كلاب.
ليخرج قاسم مسرعًا إلى الأرض.
شريف: عبد السميع كان بيكلم حد في التليفون، شكله كان بيكلم الكبير.
شرف: نهارنا أسود.
شريف: بس بطل عويل زي الحريم، لو الكبير كلمني هقوله عملنا كده عشان الضرايب، واللي كنا هناخدوه من عبد السميع هندوهوله، يعني عملنا كده عشان المصلحة.
شرف: ربنا يستر.
وهنا يصل قاسم إلى الأرض.
عبد السميع: أهلا بالكبير.
قاسم: أهلا بيك يا نسيبي.
ليفرح عبد السميع.
عبد السميع: العروسة وافقت، وهتتغدى عندنا كمان.
قاسم: يا فرحة قلبي.
ليخرج عبد السميع شيك.
عبد السميع: خد يا كبير حج الخضار والفاكهة.
قاسم: بس ده كتير قوي.
عبد السميع: وه يا نسيبي.
ليضحك قاسم ويقول في سره: باين عليه أهبل.
قاسم: العربيات بتاعتك هتحمل الزرع، وبعد ما يتوكلوا على الله نروحوا بيتنا، وبالمرة تشوف العروسة.
عبد السميع: أوامرك يا كبير، كل كلامك ماشي.
أما في المنزل.
حليمة: بت يا فاتن، امسكي فروجتين كبار وادبحيهم.
فاتن (بضحك): اتنين بحالهم؟
حليمة: آه يا أختي.
فاتن: طب أنا ليا طلب عندك.
حليمة: طلب إيه؟
فاتن: واحدة صاحبتي يتيمة وملهاش حد، ينفع أجيبها تشتغل معايا؟
حليمة: هاتيها بس فهميها.
فاتن: فهمتها، الخدمة هنا باللقمة والنومة.
حليمة: أيوه كده جدعة.
فاتن: هيا واقفة برا.
حليمة: اندهي عليها أجل تساعدك.
فاتن: حاضر.
لتخرج فاتن دهب.
فاتن: بت يا دهب، تعالي الست حليمة وافقت.
لتفرح دهب: حلو قوي كده.
وبعد أذان العصر كان قاسم في طريقه إلى المنزل مع عبد السميع.
عبد السميع: اوقف هنا يا كبير.
قاسم: ليه؟
عبد السميع: هجيب حاجة بس.
قاسم: ادينا وقفنا.
لينزل عبد السميع من السيارة ويدخل دكان جواهرجي.
عبد السميع: بجولك يا خواجة عاوز كردان يكون حلو وغالي وست غوايش كمان.
جورج الجواهرجي: من عيني حاضر، استريح حضرتك.
ليحضر له ما طلب.
قاسم (في السيارة): الحزين ده اتأخر كده ليه؟ ودخل ليه عند جورج؟ أروح أشوفه.
ليذهب قاسم إلى دكان الجواهرجي.
قاسم: أخبارك إيه يا جورج؟
جورج: في نعمة يا كبير.
قاسم: إيه يا معلم بتعمل إيه هنا؟
عبد السميع: بشتري هدية لعروستي.
قاسم: طب وأم العروسة ليها نفس يعني؟
عبد السميع: عيني لأم العروسة.
قاسم: هات يا جورج غوايش وكردان زي دوله.
جورج: حاضر يا كبير.
وبعد أن اشترى عبد السميع الذهب.
جورج: الفاتورة يا معلم.
عبد السميع: ده شيك بالمبلغ وزيادة تلاتين ألف للعمال.
جورج: كتر خيرك يا معلم.
عبد السميع: يالا بينا يا كبير.
قاسم: روح انته على العربية وأنا جاي وراك.
ليذهب عبد السميع إلى السيارة.
قاسم (لجورج): بجولك إيه يا جورج طلع خمسة عشر ألف.
جورج (بخوف): ليه يا كبير؟
قاسم: نصيبي يا أخويا، ولا انته ليك رأي تاني؟
جورج: له طبعًا كلامك أوامر يا كبير.
قاسم: بعد كده لما يجيلك الأبل ده تاني ابدأ غلي عليه السعر.
جورج: أصل يا كبير دي فواتير.
قاسم: ابدأ بيعله من غير فواتير، هو انته هتغلب يعني؟ وبعدين فين الساجع يا راجل؟ مالك بخيل كده ليه؟
جورج: حاضر من عيني يا كبير.
قاسم: له من الدكان يا خفيف، أخلص شيع الواد وخليه يجيب الساجع على العربية.
ليتركه قاسم ويذهب إلى السيارة.
قاسم: عوجت عليك معلش، أصلي كنت بوصي جورج على سلسلة لمرتي.
عبد السميع: أخص عليك، معلش نسيت أم زياد.
قاسم: المرة الجاية.
وهنا يحضر الصبي.
الصبي: الساجع يا كبير.
قاسم: هات خد يا معلم اشرب الساجع، أصل جورج حلف علي لازم يجيب لنا ساجع. يالا بينا على البيت بجا.
عبد السميع: يالا يا كبير.
وف الطريق.
عبد السميع: اوقف هنا يا كبير.
قاسم: ليه تاني؟
عبد السميع: هجيب حاجة حلوة من السوبر ماركت.
قاسم: حاضر.
لينزل عبد السميع ويدخل الماركت.
عبد السميع: يا معلم عندك شيكولاتة؟
صاحب الماركت: في كل حاجة.
عبد السميع: شنطة كبيرة وعبّيها لي حاجات حلوة.
لينزل قاسم من السيارة ويدخل الماركت.
قاسم: إيه أخبارك يا عوف؟
صاحب الماركت: الحمد لله يا كبير.
قاسم: يخسارة، العروسة بتحب الجيلاتي، بس لو خدناه هيسيح منينا في الطريق.
عوف: حضرتك أنا عندي آيس بوكس، بيخلي الحاجة تفضل ساقعة زي التلاجة كده.
قاسم: طب عبّيه جيلاتي وهات كرتونة شيبسي وكرتونة بوظو ولبان وملبس.
عوف (بفرحة): حاضر يا كبير.
ليخرج قاسم رزمة مالية من جيبه.
قاسم: حسابك كام يا عوف؟
عوف (في نفسه): يا مرك يا عوف، هياخد كل حاجة ببلاش، كان لازم يعني أنسحب من لساني وأقوله عندي ومعنديش.
عبد السميع: بتعمل إيه يا كبير؟ والله ما حد دافع غيري.
ليتنهد عوف: الحمد لله.
قاسم: طب وبتحلف ليه؟
عبد السميع: ميجيش من بعد خيرك.
ليحمل عوف الأشياء ويضعها في السيارة، ويحاسبه عبد السميع، ويذهب قاسم وعبد السميع إلى المنزل.
قاسم: بت يا فاتن.
فاتن: نعم يا كبير.
قاسم: العربية بتاعتي برا فيها حاجات، تاخدييهم وتطلعيهم جاعتي جاعتي الخصوصي بتاعتي.
فاتن: حاضر يا كبير.
قاسم: تعالي خش يا معلم.
ليكح عبد السميع.
قاسم: اجعد وأنا دقيقة وجاي.
ليتركه قاسم وينده على حليمة.
قاسم: أما يا أمي.
حليمة: إيه يا كبير، حمد الله على سلامتك.
قاسم: ليه كنت في الحرب أنا؟ أيوه فين بتك؟
حليمة: فوق جاهزة مع مرتك.
قاسم: شيعي حد ليها خليها تنزل تسلم على العريس، واه جهزتوا الوكل؟
حليمة: قدامنا ساعة كده.
عبد السميع: طب اعملوا شاي.
حليمة: حاضر.
حليمة: بت يا دهب.
دهب: نعم.
حليمة: اطلعي اندهي ستك نواره.
دهب (بأدب): حاضر.
قاسم: جبتوها منين الخيمة دي؟
حليمة: دي صاحبة البت فاتن، يتيمة ومجطوعة.
قاسم: والله مجطوعين كتير يا سيد.
حليمة: دي هتشتغل بالنومة والوكل.
قاسم: ناقص أنا خشم زيادة على الخشوم اللي في البيت.
حليمة: خلاص بجا أهي تخدم أبوك، أنا كبرت ومش قادرة أخدم حد، وبعدين البنية يتيمة وغلبانة.
قاسم: ومن مته الحنية دي؟
حليمة: أهي أختك نزلت أهي.
قاسم: بت يا نواره ابدأ هاتي الشاي وخشي بيه.
نواره: حاضر يا أخويا.
ليتركهم قاسم ويدخل المندرة لعبد السميع.
قاسم: عروستك هتجيب الشاي وجاية.
أما نواره.
نواره: يا أمي هخش بالشاي بس من غير أي حاجة حلوة، أنا هطلع عند صابرين أشوف عندي أي حاجة أقدمها مع الشاي.
لتصعد نواره عند صابرين.
نواره: بت يا صابرين، انتي مبتبطليش وكل ليل نهار.
صابرين: من خير أبويا يا أختي.
نواره: طب عندك أي حاجة حلوة أقدمها للعريس مع الشاي؟
صابرين: آه استني، خدي طبق الحلويات ده قدميه مع الشاي، بس إياك يتمر فيكي.
نواره: شكرا يا مرت أخويا.
حليمة: بت يا نواره تعالي خدي الشاي.
لتاءخذ نواره الشاي من فاتن، وتضع طبق الحلويات بجانب الشاي، لتدخل نواره.
نواره: السلام عليكم.
عبد السميع: وعليكم السلام، اتفضل.
عبد السميع: تسلم يدك.
قاسم (بغل): إيه اللي في الطبق ده يا عروسة؟
نواره: صوابع الست ورموش الست.
قاسم: وليه يعني صبعتها ورموشها فين بجا الست نفسها؟
ليضحك عبد السميع ويضع رزمة مالية كبيرة في الصينية.
لتنظر نواره إلى أخيها، ليهز قاسم رأسه بمعنى "خديها".
لتاءخذ نواره النقود.
قاسم: تعالي يا نواره عايزك.
ليخرج قاسم ونواره من المندرة.
قاسم: هاتي الفلوس.
نواره: خد أهي.
قاسم: يعني أسيب مفتاح أوضة الخزين لأمي، تقوم تعمل جال صبعه ورموش الست؟ آه طبعًا! مال سايب سمن ودقيق وسكر! طب يا أمي.
نواره: له دي مراتك هي اللي ادتني الحلويات من عندها.
قاسم: نهار أبوها أسود.