تحميل رواية «صراع الحب» PDF
بقلم رقية وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ء .. أنا كنت عايزة أصالحك بحاجة. = إيه يا حبيبتي؟ - أنا ظهري فيه تشوه بسيط كده من حادثة حصلتلي زمان. = تشوه؟ - بس مش باين والله، أنا قولت أقولك عشان متتفاجئش بعد الجواز. وشه اتقلب مرة واحدة. = امم تمام، أنا همشي بقى عشان متأخرش. - ابقى طمنيني عليك لما توصل. = هز رأسه ومشي. ماما قابلته على باب الشقة. = رايح فين يابني؟ أنت لحقت تقعد؟ - معلش بقى يا طنط، الشغل مبيستناش حد. ماما رفعت إيدها ودعت بود. = ربنا يعينك يبني، وتكون سيليا بنتي وش السعد والأمل عليك. ابتسم بإصطناع ومشي بسرعة، كإنه كان مسجون هنا...
رواية صراع الحب الفصل الأول 1 - بقلم رقية وائل
- ء .. أنا كنت عايزة أصالحك بحاجة.
= إيه يا حبيبتي؟
- أنا ظهري فيه تشوه بسيط كده من حادثة حصلتلي زمان.
= تشوه؟
- بس مش باين والله، أنا قولت أقولك عشان متتفاجئش بعد الجواز.
وشه اتقلب مرة واحدة.
= امم تمام، أنا همشي بقى عشان متأخرش.
- ابقى طمنيني عليك لما توصل.
= هز رأسه ومشي.
ماما قابلته على باب الشقة.
= رايح فين يابني؟ أنت لحقت تقعد؟
- معلش بقى يا طنط، الشغل مبيستناش حد.
ماما رفعت إيدها ودعت بود.
= ربنا يعينك يبني، وتكون سيليا بنتي وش السعد والأمل عليك.
ابتسم بإصطناع ومشي بسرعة، كإنه كان مسجون هنا وما صدق الباب اتفتح.
قفلت ماما الباب وراه، وجت عندي وهي بتقول.
= عملتي إيه في الولا يا سيليا؟ نازل وشه مخضوض كده ليه؟
- فركت في إيدي.
= قولتله.. قولتله على اللي في ظهري.
الهدوء عم المكان وماما بصتلي بصمت.
= وقالك إيه؟
- مقالش حاجة.. خد مفاتيحه وقالي أنا نازل.
قعدت جنبي وهي بتتنفس بضيق، كإن حاجة طابقة على نفسها.
= ربنا يستر.. ويكملك على خير المرة دي.
عيوني دمعت وحاولت أخلي دموعها متنزليش، لكن غصب عني نزلت من غير استئذان. أنا سيليا عندي ٢٨ سنة، خريجة أسنان، كان عندي كل حاجة، تعليم كويس، وأخلاق الكل يتحاكي بيها، جمالي معقول، ومن أسرة مستريحة مادياً ونسبها يشرف.
بالرغم من كده محدش جالي، محدش فكر يدق الباب ويطلب القرب ليا. الموضوع ده مسبب ضغط على بابا وماما وأنا شايفه ده، بالرغم أنهم مش بيبينوا، بشوفه في نظرات الحزن اللي في عيونهم لما يجيلنا جواب فرح لناس أصغر مني بكتير.
وأخيراً جه اليوم الموعود، واتقدملي شريف، شاب محترم وأخلاقه كويسة وعلى قدر من الوسامة. قولت هو ده العوض وأنا لازم أتمسك بيه، وأضحي باللي يطلبه عشان الجوازة تكمل.
بالفعل معاد الفرح قرب، لكن.. لكن حسيت إني بخدعه، لازم يبقى عارف كل حاجة عن اللي هيتجوزها. فبالرغم من صعوبة القرار لأنه ممكن يسيبني، إلا إني قررت أواجهه، وأنا واثقة فيه، واثقة في حبنا.
ماما لاحظت عياطي، جت وقعدت جنبي وهي حضناني.
= متخافيش يا عبيطة، شريف شاب كويس، وأكيد مش هيشغل باله بشيء بسيط زي ده.
تبت في حضنها.
= تفتكري يا ماما؟
ماما بحنية.
= افتكر ونص.. حتى لو، لا قدر الله يعني قرر كل واحد يروح لحاله، هو الخسران، هو هيلاقي في ضفرك ولو لف السبع قارات على رجل واحدة.
ابتسمت بصعوبة، وحضنتها جامد وأنا بدعي في سري إن كل شيء يمشي زي ما كان، إن علاقتنا متتهزش.
فات كام يوم، ومفيش جديد، وأنا قلبي بدأ يستريح، لما لقيته طبيعي معايا.
لحد ما في يوم، الباب كان بيخبط.
روحت أفتح، كانت حماتي. ابتسمت وسلمت عليها بحب وأنا بقول.
= اتفضلي.. يا أهلا مرحب وسهلاً يا طنط، تشربي إيه؟
مبتسمتش من أول ما دخلت. بصتلي ببرود وقالت.
= مش وقت ضيافة، أنا شريف قالي على التشوه اللي في ضهرك وقاللي إنك قولتيلي بسيط، لكن أنا أحب أتأكد بنفسي من مرات ابني بنفسي، عشان ميتعبش بعد الجواز.
وريني ضهرك يا حبيبتي.
رواية صراع الحب الفصل الثاني 2 - بقلم رقية وائل
بصتلى حماتى ببرود وقالت:
مش وقت مضايفة. أنا شريف قالى على التشوه اللي في ضهرك وقال لي إنك قولتي له بسيط، لكن أنا أحب أتأكد بنفسي من مرات ابني، عشان ما يتعبش بعد الجواز. وريني ضهرك يا حبيبتي.
كانت ماما جت من جوه، قالت بصدمة:
كلام إيه ده يا ست حسنات؟
رفعت حسنات حاجب وقالت:
كلام الأصول يا أختي. مش كفاية بنتك فضلت ساكتة لحد قبل الفرح بشهر؟ إيه كنتوا ناويين تضحكوا على الواد، وتخلوه يقبل بالأمر الواقع بعد الدخلة ويكمل حياته مع واحدة معيوبة؟
ماما اتعصبت ووشها احمر وهي بتقول:
لأ انتي زودتيها أوي! احترمى نفسك وأهل البيت اللي انتي قاعدة فيه! هي بنتي بضاعة عشان تتكلمي عليها كده، وابنك ده كا...
مسكت إيد ماما وقاطعتها، وأنا عيوني مدمعة وحاسة بحرارة في وشي، قولت بهدوء:
خلاص يا ماما. طنط عندها حق، لازم تبقى عارفة برضه لأجل ما تحصلش مشاكل بعد الجواز.
ماما بصت لي بأسف:
لكن...
قولت بكسرة حاولت أخفيها بابتسامة:
مش زعلانه، مفيهاش حاجة.
ابتسمت حسنات بانتصار وهي بتقول:
أيوه كده عقلي أمك.
بلعت الغصة في حلقي وخدتها ودخلنا أوضتي، قلعت البلوزة ووريتها ضهري من فوق.
كنا قاعدين على السرير، قدام المرايا، كنت قادرة بوضوح أشوف تعابير وشها. خليط من الاشمئزاز والدهشة. حتى ما لمستهاش بإيدها، نزلت عليها البلوزة تاني بعد أقل من دقيقة.
قامت وقفت وهي بتقول بأنف:
تمام، ربنا يقدم اللي فيه الخير يا حبيبتي.
ومزودتش كلمة عن كده، مشيت بهدوء بعد ما سابتنا ملبوخين في حيرة كبيرة وقدامنا تساؤلات ملهاش حدود مش هنعرف إجابتها إلا مع الوقت.
(عند والد سيليا فرحات في الشغل)
كان قاعد بيراجع ورق بتركيز. بتر تركيزه صوت الخبط على الباب.
فرحات: ادخل.
اتفتح الباب ودخل راجل كبير، في سن فرحات. أول ما عين فرحات وقعت عليه، قام بترحيب كبير وهو بيقول:
أهلاً.. أهلاً يا كمال بيه، ده انت تدخل المكتب من غير استئذان تنوره، أهلاً بيك.
ابتسم كمال بيه بتحفظ وسلم على فرحات:
منور بصاحبه يا راجل يا طيب.. أخبارك إيه؟
فرحات: بخير الحمد لله وربنا كارمنا آخر كرم.. تشرب إيه؟
كمال: لأ ملوش لزوم.
فرحات بإلحاح:
لأ والله لازم، قهوتك إيه؟
كمال: مظبوطة.
ابتسم وهو بيراقبه بيطلب القهوة، ومنتظر يفاتحه في الموضوع اللي جاي علشانه.
طلب فرحات اتنين قهوة مظبوط وقال:
خير يا كمال بيه، اؤمر؟
كمال: كل خير إن شاء الله.. أنا جا...
بتر كلامه صوت رنة تليفون فرحات.
فرحات كنسل وقال:
متشغلش بالك، كمل اللي كنت بتقوله.
كمال: الحقيقة أنا جاي ونيتي خير وكلي عشم فيك، أنا طالب الـ...
للمرة التانية صوت التليفون يقاطعه.
اتحرج فرحات وقال:
معلش بقى، خطيبة بنتي الفترة دي مش مبطلة زن عشان معاد الفرح قرب.
عيون كمال وسعت بدهشة:
خطيبها؟
فرحات: آه خطيبة بنتي سيليا، والدخلة بعد شهر. عقبال عندك تفرح برحيم قريب إن شاء الله.
هز كمال رأسه وهو بيمسح عرقه:
طبعاً.. إن شاء الله.
فتح فرحات الخط وقال:
ألو يا شريف؟
شريف: ألو؟ انت ليك عين ترد بعد اللي عملتوه!
ملامح فرحات قلبت:
بتقول إيه؟
شريف: بقى انت عايز تجوزني بنتي المعيوبة؟ أنا شريف البكري أتجوز واحدة مشوهة؟ عايز تلبسني في واحدة أتقرف ألمسها؟
انفعل فرحات وخرج برا المكتب:
اتكلم بأدب يا زفت أنت، انت نسيت نفسك ولا إيه يا **؟ معيوبة مين يابن فتحي الخمرجي!
شريف بضيق لأنه حس إن فرحات هيقول كلام مش هيعجبه قال:
مش موضح أكتر، ابقى اعرف من الهانم.. بس أوام ما تعرف ألاقي الدهب وكل حاجة دخلت بيها عندكوا قدامي!
قبل ما يرد فرحات كان شريف قفل في وشه.
كرر المكالمة، لكن كان بيديه مغلق. كان على تكه وهيحدف التليفون يكسره.
بس حاول يتمالك نفسه على قد ما قدر، بالقدر اللي سمح له يودع كمال وياخد مفاتيحه ويمشي من المكتب كله.
(عند سيليا)
كانت قاعدة فاتحة الشات على محادثة شريف.
وعمالة تكتب وتمسح.. كل ما تكتب حاجة تمسحها، هتموت وتعرف إيه قراره.
شوية يبقى عندها أمل لأنه متكلمش لحد دلوقتي، وشوية تانية تخاف من الصمت ده، لأنه دايماً بيسبق العاصفة.
وفي أثناء ذوبان أفكارها.. جت رسالة على الفون من شريف بتقول "أنا كلمت أبوكي وعهد الله لو نقصتي من الدهب حاجة، لهكون مرتكب جناية فيكي، مش هيبقى ضهرك بس هيبقى جسمك كله!".
رواية صراع الحب الفصل الثالث 3 - بقلم رقية وائل
جت رسالة على الفون من شريف بتقول: "أنا كلمت أبوكي، وعهد الله لو نقصتي من الدهب حاجة، هكون مرتكب جناية فيكي. مش هيبقى ضهرك بس، هيبقى جسمك كله!"
بصيت على الرسالة وأنا مبرقة بعدم تصديق. اتأكدت من الاسم ورجعت أقرأ الرسالة. ومع كل مرة كان نفسي بيضيق. مدرتش بنفسي، وآخر حاجة افتكرتها كان صوتي وهو بينده: "ماما.. ماما الحقيني!"
الستارة نزلت والدنيا اسودت في وشي.
(بعد شوية)
فوقت لقيت نفسي على رجل ماما. كانت بتعيط وهي بتنده اسمي. فتحت عيوني وقلت بتعب: "ماما.. حصل إيه؟"
شهقت براحة وهي بتقول بصوت عالي: "فرحات.. فرحات البت فاقت يا فرحات!"
خدتني في حضنها وهي بتبكي وبتقول: "ليه كده.. ليه تزعلي نفسك كده وتزعلينا معاكي. افرضي كان جالك حاجة.. أنا مليش غيرك في الدنيا دي يا سيليا. كنت مفكراكي هتروحي مني!"
ضيقت عيوني وأنا مش فاكرة اللي حصل، بس كان فيه شعور في صدري مضايقني. نغزة ووجع عمري ما حسيته قبل كده.
بابا جه من الصالة وهو بيتصبب عرق. أول ما شافني جرى عليا: "عاملة إيه دلوقتي يا روح أبوكي؟"
ماما بعدت عني بصعوبة علشان أقدر أتكلم. أخدت نفس وقلت: "كويسة.. هو.. هو إيه اللي حصل؟"
بصوا لبعض باستغراب ورجعوا بصوا لي. ماما مسكت إيدي وهي بتقول: "مش فاكرة؟ كنتي واقفة في المطبخ وأنتِ ندهتي عليا وصوتك مخضوض. جريت عليكي لقيتك واقعة على الأرض ومش بتنطقي."
استغربت أكتر. بصيت لبابا لقيته بيقولي: "بس أنتِ عرفتي منين مكالمة شريف ليا؟!"
أول ما سمعت اسمه قلبي اتقبض ولقيت نفسي برتعش ودموعي بتنزل وأنا بفتكر الرسالة والكلام اللي فيها. بحمد ربنا إنه مقالهاش في وشي، علشان كان ممكن أروح فيها من نبرته. مش سهل الواحد يتقبل الكلام القاسي بنفس صوت الشخص اللي ياما سمعت منه كلام حنين، وياما وعدني بالأمان والحب.
عيطت جامد وماما خدتني في حضنها وهي بتقولي: "بس أهدي يا حبيبتي.. أهدي. متنزليش دمعة واحدة على واحد حيوان زي ده. أهدي يا قلب أمك متقطعيش قلبي بقى!"
تبت في حضنها وأنا بقول: "مش قادرة أتخيل يا ماما.. شريف يقولي أنا كده، يسيبني بالسهولة دي. أنا غلطت معاه في إيه؟ أنا مخترتش جسمي، مخترتش إن الحادثة تحصل لي.. مخترتش إن قلبي يحبه. بس كل ده حصل وكل ده جه على دماغي أنا في الآخر!"
ماما ملست على شعري وقالت بمواساة: "أنا علمتك كده؟ علمتك منقولش في مصيبتنا غير إيه؟ الحمد لله، الحمد لله وبس. وبعدين بسبب الحادثة عرفتي إنه بني آدم سطحي. عرفتي إنه ميؤتمنش عليكي. فرضاً كان ضهرك سليم، اتجوزتيه وخلفي منه، وبعد الولادة شاف بطنك والترهلات اللي فيها. تخيلي كان هيقولك إيه، كان ممكن يعايرك ويخونك! الابتلاء ده نجاكي منه يا سيليا.. قولي الحمد لله. الزمن بيّن إن قلبك فهمه غلط ومعرفش يحكم عليه."
قلت بعياط: "لـ لا.. شريف كان طيب وكان بيحبني يا ماما. شريف بطل يحبني بسبب التشوه اللي عندي. ليه، ليه أنا كنت مفكرة إن كل عقدي اتحلت. أنا قلبي كان متعشم في كتير.. بس خاطره انكسر يا ماما."
مامت سيليا قلبها وجعها على بنتها وقالت: "شريف محبكيش يا سيليا.. اللي حب بجد من قلبه عمره ما يجرح حبيبه، عمره ما يتعبه ولا يهينه. ربنا شايلك الأجمل من شريف، ربنا عوضه أجمل من مليون شريف!"
فرحات كان متابع المشهد بهدوء وهو بيضغط على إيده ومحروق لأبعد درجة على دموع بنته اللي بتنزل. طبطب على ضهر سيليا وقال: "بطلي عياط يا سيليا علشان بابا ميزعلش منك. الـ ***** ميستاهلش دمعة منك. مادام أبوكي حي يرزق مفيش حد ينزل دمعة من عيونك، وبعد ما أموت بردوا محدش يستجرى. اصبري.. وأنا هجبلك حقك لحد عندك!"
قام بغضب شديد والأرض على وشك الاحتراق مكان خطواته العصبية. خرج من الشقة وهبد الباب وراه.. ونزل ركب عربيته متجه لمنزل شريف.
(عند شريف)
كان قاعد بفلنة داخلية بيتعشى وهو بيتفرج على قناة رقص لراقصة بملابس خليعة ومندمج. جت أمه طفت التليفزيون. تململ ونفخ وهو بيقول: "يا ساتر أي الفصلان ده ياما بس؟!"
حسنات: "فصلان إيه يابني، أنت هتنقطني. عملت إيه مع سيليا بختك المهبب؟"
خد لقمة وقال: "كلمت أبوها قولتلُه وبعتلها على حوار الدهب علشان ميساجوش عليه."
حسنات: "هو ده اللي ربنا قدرك عليه. مهزتش طولك ليه وروحت لهم خدت الدهب بنفسك؟ دي عالم جعانة وأكالة حقوق، مش شايف البت كانت هتضحك عليك إزاي لولا ستر ربنا. اتكشفوا في الوقت الضائع!"
شرب ميه ومسح بؤه وراها: "آه والله ده ربنا بيحبنا ياما.."
حسنات بحزم: "اسمع يا شريف لو الدهب مجاش الليلة دي، أنت تاخد نفسك من النجمة وتطب عليهم، تاخده من عينيهم... أنت فاهم!"
دور عينه بضجر: "ماشي ياما فهمت.. ممكن تسبيني أطفح اللقمة بقى؟"
بصتله وقامت وهي بتنطر بؤها يمين وشمال: "والله ما أنت نافع في حاجة والناس هتفضل تضحك عليك وتديك بالقفا كده طول ما أنت عايش. احمد ربنا إن ليك أم زيي بتـ..."
قطع كلامها صوت الخبط على الباب. كان ولا تخبيط الشرطة على بيوت الدعارة!
شريف بص لأمه باستغراب.
حسنات راحت تفتح وهي بتقول: "أستر يارب، مين اللي بيخبط كده.. ياختي إيه ده اصبر اللي بتخبط نقفلك ورا الباب يعني ولا ا...."
الباب كان اتفتح.. وظهر فرحات وعيونه بتطلع شرار.
حسنات بصدمة: "فرحات؟ خير حد يخبط كده؟!"
زقها ودخل وهو متجه لشريف، اللي أول ما شافه اللقمة وقفت في زوره.
ثم قال بغضب: "وإنتو يا عالم يا زبالة هييجي من وراكم خير إزاي؟"
راح قوم شريف ومسكه من لياقته هبده على الحيطة، وهو بيقول: "بقى أنا.. تعمل في بنتي أنا كده؟ أما أوريك مين فرحات أبو ريا مبقاش أنا.. و نزل فيه ضرب"
وحسنات جريت لبره الشقة، وبقت تصوت على السلم وتلطم: "الحقونا حد يلحقنا، الراجل هيموت ابني.. يا أهل الله حد ينجدنا!"
جمع الناس على صوت صريخها بفزع. شاورتلهم على الشقة، وأول ما دخلوا، شافوا فرحات وهو نازل ضرب في شريف بلا رحمة.. وإيده اتعكت دم من وشه اللي اتجرح.
على آخر لحظة عرفوا يبعدوه عن شريف اللي كان بيطلع في الروح!
حد من الجيران: "فيه إيه يا جدع أنت، داخل تتهجم على الناس في بيوتها هي حصلت؟"
فرحات بغضب وهو عايز ينزل يكمل: "لما تعرف الـ ***** عمل إيه ابقى اتكلم واتحمله.. غير كده مسمعش حسك!"
نفس الشخص: "لأ.. ده أنت شكلك مش ناوي تحل الموضوع إلا في القسم قدام الظابط هو يشوف صرفته معاك بقى!"
فرحات: "آه.. نروح القسم آه، وهاتوا الحيوان ده معايا."
(في القسم)
كان مشهد ملفت للأنظار بشدة. رجالة داخلة ماسكة شريف في جهة أو بالأحرى مسنداه. رجالة تانية حوالين فرحات خايفين منه ومن نظراته، الغضب يعميه تاني.
حسنات كانت ماشية قدامهم.. خدت شريف ودخلت من غير استئذان عند الظابط وقالت بغل وبعلو صوتها: "حضرة الظابط أنا عايزة أعمل محضر في اللي عمل كده في ابني!"
الظابط ببرود: "مين ده؟"
كان فرحات دخل عند الظابط وقفل الباب وراه بهدوء أعصاب.
حسنات شاورت على فرحات بخوف وهي بتبعد عنه: "ده.. ده يا سعادة البيه، المجرم ده!"
الظابط أول ما شاف فرحات قام وقف وهو بيقول بترحيب: "أهلا.. أستاذ فرحات عاش مين شافك."
فرحات بابتسامة فيها ضيق: "أهلا يا رحيم باشا يابن الغالي!"
رواية صراع الحب الفصل الرابع 4 - بقلم رقية وائل
حسنات شاورت على فرحات بخوف: دا .. دا يا حضرة الظابط إلى ضر'ب إبنى ، المجرم دا!
الظابط أول ما شاف فرحات قام وقف وهو بيقول بترحيب: أهلا .. استاذ فرحات عاش مين شافك!
فرحات بإبتسامة فيها ضيق: أهلا يا رحيم باشا يابن الغالي!
رحيم سلم على فرحات وهو بيراقب ملامح الصدمة وهى بتترسم على وش حسنات.
جه العسكري من برا وهو بيقول بأسف وخوف: آسف يا سعادة البيه دخلوا فجأة مـ...
رحيم بضيق: ششش أنت هتحكيلي قصة حياتك؟!
آخر وأول مرة تدخل حد من غير إذن، أنت فاهم .. لو اتكررت تاني هرميك معاهم في التخشيبة!
كان لسه هيقعد .. فجأته حسنات وهي بتقول بصدمة: تخشيبة؟!
رحيم بابتسامة سمجة: آه مكانكم .. خدهم يابني لما نشوف أي الحكاية.
خبط الشاويش برجله على الأرض: تمام يا فندم.
وراح عند حسنات وشريف خدهم بالقوة طلعهم برا المكتب بصعوبة وسط حسنة بخفوت من حسنات وهي بتبص بغل ناحية فرحات ورحيم.
لما الأوضاع هديت
ابتسم رحيم وقال لفرحات: تشرب إيه يا باشا؟
فرحات: ولا حاجة يابني.
رحيم: لا ودي تيجي .. دانت باين رجعت لأيام الشقاوة ودخلت في خناقة شديدة، الله واكبر فيك عافية عني.
فرحات ضحك وهو بيقول: لأ دا عيل خرع مخدش في إيدي غلوة .. الله يحظك يا رحيم.
رحيم طلب عصير لفرحات علشان كان باين عليه الإرهاق.
ورجع بص له وهو بيتكلم بجدية: آه .. إيه الحكاية بقا؟
فرحات بص لإيده بحزن، وفضل ساكت شوية.
قام رحيم قعد قصاده وهو بيدي أمر للراجل اللي بيكتب الأقوال يقوم من المكتب.
قعد رحيم قصاد فرحات وقال: متقلقش يا عمي، أنا هنا بجيب حقوق الناس مش بتاجر فيها .. اتكلم من غير تحفظ ولا حسبان لحاجة ارجوك.
أردف بنبرة حزينة: دانت حتى أبو العروسة وفرح بنتك متبقاش عليه كتير، مينفعش النكد ده!
فرحات بسخرية: أهو لا بقى فيه عروسة ولا فرح ولا عريس .. معدش فيه غير قهرة البت وكسرتها.
مد رحيم جسمه باهتمام وقطب حواجبه وهو بيقول: يعني إيه؟
هز فرحات رأسه بأسف واتنهد وهو بيقول: مهو الحيوان اللي دخل من شوية دا خطيب بنتي .. كان، كان خطيب بنتي سيليا، ومحصلش توفيق بينهم والخطوبة اتفسخت.
لكنه أصر يجرحها ويهينها، وياخد حقوقها .. البت كانت هتروح مني يا رحيم، مقدرتش أشوف كسرتها وأنا حاطط إيدي على خدي وما في إيدي حاجة.
مفيش أغلى من الضنى ولا فيه حرقة أعصاب زي اللي بتيجي مع الإحساس بالعجز والقهر.
روحت لبيته ومدرتش بنفسي غير والجيران بيحشونى من عليه، لولا وجودهم كان السر الإلهي هيطلع على إيديا وكنت هجيلك قاتل!
رحيم كان مبرق ونظراته عصبية، مع كل كلمة بتطلع من فرحات فيها جرح لسيليا.
قاطع كلامهم، صوت خبط على الباب والعصير دخل.
خد رحيم العصير ومد ه لفرحات وهو بيقول: طب اشرب يا عمي، هدي أعصابك.
خبط على ضهره برفق: متقلقش، حق بنتك هجيبه وهعرف الزبالة اللي زيه مكانهم كويس!
ثم نادى على الشاويش من بره.
دخل بسرعة وهو بيقول: تحت أمرك يا فندم.
رحيم بأمر: ناولني مفاتيح عربيتي.
خد المفاتيح وصل الحاج فرحات لبيته.
رجع فكر وحس أنها فرصة كويسة يشوف فيها سيليا.
غير كلامه وقال: ولا روح أنت، أنا هتصرف.
فرحات قام وقف: يابني شوف شغلك أنت ملوش لزوم ي..
رحيم بمقاطعة: أنا شايف إنك تقوم معايا بسرعة، زمان المدام و .. سيليا قلقانين عليك ولا إيه؟
بصله فرحات بقله حيلة وقال: أمري لله .. مش عارف أودي جمائلك فين.
رحيم: جمائل إيه، أنا بعتبرك في مقام أبويا يا حاج فرحات، ربنا يخليك لأهلك.
فرحات بابتسامة: ويخليك يا حبيبي.
بعد ساعة إلا شوية عند سيليا.
سيليا بقلق كانت بتبص من الشباك: بابا اتأخر أوي كده ليه؟
مامتها زينب وهي بتبص في الساعة: أنا عارفة أبوكي، تلاقيه راح عند شريف يتخانق معاه.
سيليا: يتخانق؟! .. شـ شريف مش هيأذي بابا صح!
زينب: من الناحية دي معنتش عارفة، بس اطمني أبوكي شديد ويقدر يوقف شريف عند حده كويس .. لسه العضمة مكبرتش أوي!
طلعت سيليا نفس بضيق على برود مامتها، ورجع القلق ينهش في قلبها من تاني وهي بتراقب الطريق من الشباك، ولكنها المرادي اتفاجأت بعربية واقفة تحت العمارة.
ركنت أثناء حديثها مع زينب.
قبل ما تستغرب، الباب كان بيخبط.
افتكرت والدها جه.
طارت على برا ببجامة ضيقة وراحت تفتح الباب من غير تفكير.
لقت فرحات واقف لكن مكنش لوحده، كان رحيم وراه اللي اتفاجأ بشدة من منظر سيليا.
بعد عن الباب، وسيليا سابت الساحة لزينب ودخلت جوه تلبس حاجة أوسع من كده.
دخل فرحات ومسك إيد رحيم يدخله: ادخل يابني البيت بيتك.
رحيم بحرج: مرة تانية، لو غيبت أكتر من كده هلاقيني الناس فاتحة دماغ بعض لما أرجع!
فرحات: يا جدع أد..
رحيم: معلش .. لو ليا نصيب هاجي هنا مرة تانية.
قال جملته الأخيرة بإبهام وابتسم ومشى بسرعة.
جت سيليا من جوه وهي لابسة دريس واسع لأنها مش محجبة لكنها ملقتش رحيم، مستغربتش كتير.
راحت قعدت مع والدها وهي بتقول بقلق: بابا .. عملت إيه؟
فرحات: أنا عملت اللي أقدر عليه والباقي على رحيم باشا، مش ناسيله الجميلة دي طول عمري!
بعد يوم.
رحيم كان قاعد في مكتبه لما لقى الباب بيخبط.
رحيم: ادخل.
الشاويش دخل: فيه واحدة برا يا بيه بتقول إنها عايزة تقابل سعادتك.
رحيم باستغراب: واحدة؟ .. مهي ناقصة، دخلها.
الشاويش خرج ودخلها، قفلت الباب ومشيت بخطوات رقيقة ناحية رحيم المندمج في الورق اللي في إيديه.
حبت تجذب اهتمامه فأصدرت صوت خافت: احمم.
رفع راسه بضيق، ولكن عيونه وسعت وقام وقف بدهشة لما شاف البنت، كانت سيليا.
قال بابتسامة، مصحوبة بلخبطة في الكلام: سـ سيليا، اتفضلي .. واقفة ليه.
قعدت سيليا وخلعت الشنطة الكبيرة اللي كانت شايلاها على كتفها حطتها على الطربيزة.
وهي بتتكلم بكسوف: متشكرة.
رحيم: ازيك وإزي عمو والبيت، إيه الأخبار؟
ابتسمت بتحفظ وقالت باختصار: بخير .. الحمد لله.
هز رأسه ورفع السماعة وطلب واحد عصير وعينه منزلتش من عليها.
أول مرة يتكلم معاها وش لوش، وجمالها البريء أخده لعالم جميل وردي مش بيشوفه في محيط شغله خالص!
لما خلص قال باهتمام وعيون بتلمع: خير، اؤمرى؟
سيليا بحرج حاولت تحط عينها في عيونه وتتكلم: الحقيقة .. ء أنا سمعت إنك حجّزت خطيبي، ولسه عندك في التخشيبة، فأنا جاية استسمحك تطلعه!
رواية صراع الحب الفصل الخامس 5 - بقلم رقية وائل
سيليا بحرج:
الحقيقة.. أنا سمعت أنك حجزت خطيبي ولسه عندك في التخشيبة، فـ أنا جاية استسمحك تطلعه.
رحيم بص لها بصدمة:
نعم أطلعه؟! إنتي اللي جاية تقولي لي كده بنفسك؟!
سيليا:
مهو زي ما حضرتك شايف، أنا مش جاية بطولي.
(أشارت على الشنطة الكبيرة اللي جنبها وقالت)
أنا معايا كل حاجة دخل عليا بيها في فترة الخطوبة.. القشة اللي دخل بيها متلزمنيش في حاجة من بعد النهاردة.
رحيم بص لها بتأكيد وسأل:
متأكدة؟ اسمعي لو خايفة منـ...
بترت كلامه وهي بتبتسم بحسرة:
حضرة الظابط، أنا استغنيت عن الشخص كله، مش هستغنى عن الجمادات دي.
بص لها لثواني وعيونه في عينيها اللي بتشع براءة شوّهها الحزن والكسرة.
ثم تنهد بقله حيلة وقام وهو بيقول:
مقدرش أعارضك، ده كان مرمي هنا من ساعتها على شرفك.. لأجل زعلك بس.
سيليا قامت وقفت وهي بتتكلم براحة:
يعني هتطلعه؟
رحيم:
أي شيء يريحك يا آنسة سيليا، أنا هعمله من غير تردد.
قطبت حواجبها بدهشة من رده، متفهمش ده معزة لأبوها ولا حب لشغله زيادة عن اللزوم ولا.. ولا غزل!
لا إن شاء الله معزة لأبوها مش أكتر!
لكنه مدهاش فرصة للاستغراب، لبس جاكت الجلد، وخد الشنطة من إيدها من غير استئذان.
ثم فتح باب المكتب وهو بيقول بجدية:
ورايا.
مشيت وراه بحذر.
المكان كان مخيف شوية بالنسبة ليها، ظهر ده في نظراتها القلقة.
لاحظ كده فـ بطأ من خطوته السريعة شوية، وبدل ما كان قدامها بقى جنبها.
اتكلم بهدوء:
مش عايزك تبقي متوترة قدامه، إنتِ جاية تشيليه جميلة، لأن لولا مجيتك هنا، لو كان وقف على رأسه بالله ما كنت مخرجه إلا بعد أسبوعين.
هزت راسها بتوتر:
حاضر.. هحاول.
رحيم للسجان بحدة:
افتح يابني الباب.
الباب اتفتح، وظهر شريف وهو قاعد جوه لوحده وآثار الضرب والبهدلة باينة على جسمه.
أول ما لمح رحيم، جرى عليه وهو بيزحف:
حضرة الظابط خرجني من هنا.. أبوس إيدك، خرجني وأنا مش هاجي جنبها ولا مهوب ناحيتها تاني. الطريق اللي هتمشي منه أنا هلف وهمشي عكسه! بس أبوك إيدك طلعني من هنا.. حـ...
بتر كلامه سيليا لما ظهرت في الصورة.
كانت مستخبية ورا رحيم بخوف.
شريف ساب رحيم وراح ناحيتها وهو بيقول برجاء:
سـ سيليا.. سي..
رحيم زقه على الأرض وهو بيقول بتحذير وتبريقة:
رايح فين؟ إيدك دي لو لمستها أنا هقطعـ'هالك وفاهم!
بلع شريف ريقه وهز راسه كذا مرة بخوف وهو بيقول ببحة خفيفة:
فاهم.. فاهم.
رحيم مسك الشنطة وحطها جنبه وهو بيقول بضيق:
للأسف اللي كانت معاك وأنت أذ'يتها طلعت بنت أصول وطلبت مني أخرجك، فاعتبر النهاردة يوم سعدك ومن سكات كده تلم حاجتك وتغور من هنا بدل ما أغير رأيي!
ملامح الضيق والهم اللي كانت على وش شريف اختفت، وفتح الشنطة وهو بيشوف اللي فيها.
سيليا بصت له بقرف. لوهلة كان عندها أمل إنه يحس بالذنب، إنه يحاول يعتذر.. إنه يقول إنه غلط، لكن ده محصلش.
نسيت خوفها وطلعت من جيبها دبلة الخطوبة، وقعدت قصاده على الأرض وهي تنيه رجليها.
حطت عينها في عيونه واتكلمت ببرود:
مش مصدقة إني كنت بحب واحد زيك.. كنت مؤمنالك روحي وانت متردتش تكسر'ها. سمعت كلام أمك كأنه قرآن وهوّنت عليك وهانت عليك أيامي. بس عارف أنا أستاهل.. أنا اللي أستاهل لأني ضحيت بحاجات غالية عشان رخـ'يص زيك!
(مسكت إيده حطت فيها الدبلة)
واردفت بصوت بيرتعش: أنا بكر'هك، مش عايزة أشوف خيالك قدامي تاني!
وقامت مشيت بهدوء شديد وبرود، مش ماشيين مع نبرتها ولا كلامها اللي من شوية، وسط نظرات دهشة وتعجب من رحيم.
بص رحيم لشريف نظرة أخيرة وهو بيقول بحزم:
ارجع ملقكش قدامي.
ومشى يلحق سيليا اللي خرجت من القسم بخطوات سريعة جداً، كأنها بتهرب من حاجة.
وهو بيلحقها لمح شنطتها الكروس في المكتب عنده.
نفخ بضيق ووسط تردد كبير، دخل وشالها.
رحيم باشا اللي الكل بيضرب له تعظيم سلام، ماشي في نص القسم وهو شايل شنطة كروس حريمي!
خرج بره لحقها وهو بينده:
آنسة سيلياا.. سيلياا!
لكنها مكنتش بترد عليه، كانت ماشية بسرعة ومش شايفة قدامها.
عدت الطريق وفجأة ظهر قدامها عربية.
وعلى آخر لحظة.. كان رحيم شدها من إيدها عشان تدخل في حضنه.
اتكلم بغضب:
إيه الإهمال اللي أنتِ فيه دا! مبترديش عليا ليه؟ ها؟
سيليا كانت مستخبية في حضنه.
فجأة حس مرة واحدة برطوبة على صدره.
سمع صوت شهقاتها وهي بتحاول تكتمها.
حس بتأنيب على صراخه فيها.
حاوطها بدراعه وقربها أكتر ليه وهو بيقول:
طب بس متعيطيش.. أنا.. أنا كنت خايف عليكي والله. خلاص بقى الله يرضى عليكي بطلي عياط.
بصعوبة شديدة بعدت وشها عنه، اللي كان متبهدل بالدموع وقالت ببكاء:
ء أنا كنت بحبه.. ليه كل حاجة حلوة في حياتي مبتكملش، ليه!؟
مسح دموعها بإيده وبصلها بحنية:
هي البقرة لو جبتي ليها برسيم في حتة وشوية ألماس في حتة تانية، هتروح ناحية إيه؟
سيليا بدموع:
البرسيم.
رحيم:
بالظبط عشان هي حيوا'ن مش فاهم قيمة الحاجة اللي في إيده.. لازم تتقبلي يا سيليا إن في حياتنا بقر كتير زي كده. معندهمش استعداد يمدوا عينهم لبره البرسيم اللي في إيدهم شوية ويشوفوا الجمال اللي ضيعوه. شريف ده كان حد واحد منهم.
(أردف بحنية وهو بيشيل الشنطة من على كتفه)
بس ملحوقة.. من هنا ورايح الحلو بس هو اللي هيكمل. و خدي الشنطة دي عشان الهيبة اتدشملت!
ضحكت على كلامه وأسلوبه. لأول مرة تضحك من فترة كويسة.
وقفلها رحيم تاكسي وقال:
متروحيش تقلبيها مناحة بقى وتعملي زي البنات الخايبة تفضلي تعيطي ومتاكليش!
ابتسمت سيليا وردت:
لا متقلقش مش هعمل كده.
حاسب التاكسي وهو بيقول له على المكان وبيوصيه عليها.
ثم قال وهو بيودعها:
هكلم عم فرحات أسأله. متفكريش تضحكي عليا.
طلعت راسها من الشباك وضحكت وهي بتقول:
ماشي.
(عند رحيم في البيت)
رحيم بغضب:
يعني إيه لا يا بابا؟
كمال:
وهي دي محتاجة تفسير في إيه، لا يعني أنا معنتش موافق على جوازك من سيليا. البت معيوبة يا ابني، رحيم باشا ابن كمال الخزرجي ميخدش واحدة حد اتكلم عليها قبله وكمان معيوبة!
رواية صراع الحب الفصل السادس 6 - بقلم رقية وائل
كمال بغضب: إيه ده محتاجة تفسير؟ لا يعني أنا ما عدتش موافق على جوازك من سيليا. البت معيوبة يا ابني. رحيم باشا ابن كمال الخزرجي ما ياخدش واحدة حد اتكلم عليها قبله، وكمان معيوبة!
رحيم بحده: أنت اللي بتقول كده؟ كمال بيه، أظن حضرتك عارف مهنتي كويس. أنا ما أحبش الظلم. العقاب والكره ده بيبقى للناس الزبالة، قاتلين القتلة بس. إنما سيليا ملاك بريء. أعاقبها على ذنب اتفرض عليها بأي حق؟
كمال بسخرية: وأنت عامل نفسك البطل الشهم اللي هينقذ البطلة من الظلم؟ أهلاً بيك في الواقع يا رحيم. أنا أبوك يا ابني وأدرى بمصلحتك. البت دي مش من مقامك.
رحيم باستفزاز: فعلاً.. هي كتير علينا!
سند على الكرسي وأردف بخفوت: من ساعة ما اتخرجت وأنت عمال تزن عليا في موضوع الجواز، وأنا كنت شايل الفكرة من دماغي. متفكرش إن زنك على وداني هو اللي غير لي رأيي، ولا ساعتين الصفا اللي بقعدهم لوحدي بعد الشغل هما اللي خلوني عايز أتجوز. لا.. سيليا هي السبب. سيليا وبس ومحدش تاني غير سيليا، لأنها الوحيدة اللي قلبي دق لها وحبها. فإما هي، وإما بلاش ونعيشها عذابي وخلاص!
كمال بغضب عبر عنه بصوت عالٍ: أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ حب إيه وهباب إيه يا حضرة الظابط يا محترم؟ ياللي شايل اسم عيلة الخزرجي على كتفك، حافظ على سمعتها. مش على آخر الزمن ييجي عيل زيك يهزقها ويقل منها وسط الخلق!
رحيم بسخرية وغِل: طبعاً.. زي ما أنت حافظت على شرف العيلة كده ورحت بعد موت أمي اتجوزت الست اللي كنت بتخونها معاها. كملت قهرتك ليها وهي عايشة وهي ميتة.
كمل بغضب مكبوت وحقد: ده أنت حتى ما حزنتش أسبوع!
كمال استفز منه، رفع إيده بغضب، ولسه كان هينزل على وشه بكف، جت مراته وقفت بينهم وهي بتحاول تهديه: استهدى بالله يا كمال، ده شيطان ودخل بينكم!
رحيم فسره بسخرية: عارفة نفسك كويس!
عملت نفسها مش سامعاه وقالت لكمال: أهدى يا حاج، بعد العمر ده هتمد إيدك على ابنك. ده بقى راجل ما يصحش!
كمال بغضب: راجل على نفسه! مش هيعمل نفسه كبير عليا الـ** ده. بعد المجهود اللي بذلته درية معاك وفي تربيتك من لما كنت بتعملها على روحك، جاي تغلط فيها وتحاسب أبوك؟ بدل ما تشكرها إنها عوضتك عن أمك؟ واضح إني معرفتش أربيك كويس.
بص له رحيم نظرة قوية وقال قبل ما يطلع: أنا محدش في البيت ده كان قلبه عليا، غير أمي الله يرحمها. ولو بطلوع الروح برضه محدش هيقدر ياخد مكانها.
وسابه وطلع من غير ما يلتفت لصراخ كمال ولا مناديته له. درية كانت بتبصم بخبث من تحت لتحت وهي بتراقب الخناقة بينهم. بعدين مثلت العبوس والحزن وشدت كمال وهي بتقول له: خلاص بقى، لو ليا خاطر عندك أهدى. أنت عارف طبيعة شغله والقرف اللي بيشوفه يخليه خلقه ضيق كده. هدى أعصابك وأنا هبقى أتكلم معاه أعقله.
مسح كمال عرقه وقال: تعالي شوفي اللي كنت بتغلط فيها بتدافع عنك إزاي. عيل جاحد ما فيش عنده شكرانية.
درية بصعوبة: أنا مش زعلانة منه ولا حاجة، رحيم ده ابني اللي ما جبتهوش!
مسكت إيده وقعدته بالراحة، وراحت للمطبخ صبت له كوباية ميه. بصت حواليها بحذر، ولما اتأكدت إن العين بعيد عنها، طلعت حباية ودوبتها فيها من غير ما تبان.
جت من المطبخ وهي بتناول الكوباية لكمال: خد روق دمك. أنا طالعة أشوف ماله. ما يهونش عليا أبداً أسيب ضنايا زعلان كده.
(فوق عند رحيم)
كان قاعد على السرير بيبص للاشيء. فجأة نزل بجسمه على السرير وبص للسقف وهو يتنهد بتعب. طلع محفظته من جيبه وفتحها بحذر علشان يطلع الصورة المحفوظة في الجيب بتاعها. بقى يتأمل الصورة بحنين. آخر صورة جمعته بوالدته. آخر صورة خدها معاها قبل الحادثة اللي فقدها فيها، وفقد معاها جزء من روحه. عيونه دمعت، وقبل ما الدموع تغلبه، طلع المحفظة وحاول يعين الصورة تاني من غير ما حروفها تطبق. ولكن لاحظ صورة مقطوعة، مش باين فيها غير بنت صغيرة بضفيرتين، لابسة هدوم المستشفى ومبتسمة ابتسامة بريئة رغم الكانيولا اللي في إيدها.
خدته الذكريات للمستشفى اللي اتنقل فيها بعد الحادثة وذكرياتها. ملس على صورة البنت وهو بيهمس: يا ترى أنتِ فين دلوقتي؟ عايشة ولا ميتة؟ فاكراني ولا مشاغل الحياة نسيتك زي ما نسيتني؟
وسط ذوبعة أفكاره الباب خبط. قام اتعدل ومسح الدمعة اللي نزلت منه وهو بيعين الصور في محفظته بسرعة، ثم قال: ادخل.
الباب اتفتح، ومجرد ما شاف الزائر وشه قلب. كانت درية مرات أبوه. اللي ابتسمت بخبث أول ما قفلت الباب وبقت لوحدها معاه.
رحيم بغضب: أنتي جاية عايزة إيه؟ برا!
درية: تؤ تؤ. حاول متعصبنيش علشان متضايقش منك وبابا يعرف يضايق هو كمان.
أردفت بسخرية: أبوك مش طايق خلقتك، فمتختبرش أعصابه الفترة دي خالص. خليك ذكي، أنا خايفة عليك!
نفخ وقال: لو جاية تكسبى بونط على قفايا وتخليني أغير رأيي في جوازتي من سيليا، مش هيحصل. هتجوزها ولو رحت لأبوها بطولي كإني مليش حد!
ضمت شفايفها على جنب وشدت كرسي مكتبه وقالت وهي بتقعد: شوف عيبك إنك متسرع. أنا مش معارضة جوازتك خالص. على الأقل هتغور من هنا ومش هشوف وشك تاني. أنا مستعدة أساعدك وأقنع أبوك بطريقتي. بشرط تكتب لي أسهمك في الشركة. أو نصها دلوقتي ونصها بعد الدخلة اللي تحبه. أنا مش متحكمة!
بصلها لثواني قبل ما ينفجر في الضحك. راح فتح الباب وهو بيحاول يتحكم في ضحكه وقال: أولاً يا مرات أبويا، أنا مش هنقل من هنا. حتى لما أتجوّز برضه هفضل قاعد على قلبك. لأن ده بيتي وأنتي مالكيش حاجة فيه لحد دلوقتي. ثانياً، والأهم، أنا مش محتاج موافقة حد. أنا مش عيل بريالة ما يعرفش يمشي حياته بنفسه. تمام؟
درية بصدمة من رده: يعني إيه؟
رحيم باستفزاز: يعني طُز فيكي وفي اللي هتقدميه. واتفضلي من قدامي علشان دماغي صداعت من صوتك.
جزت على أسنانها بغضب، وخدودها احمرت من كسفتها ليها. قامت بعنتزة وقالت بتحدي قبل ما تخرج: بكرة نشوف مين اللي هيتطرد ومين اللي هيقعد في البيت ده.
قبل ما تكمل كلامها هبد الباب في وشها وهو بيعمل باي بابتسامة سمجة. دبدبت كام مرة في الأرض وهي بتستشاط غضباً: أما أوريك يا رحيم أنت وأبوك أنا مين، مبقاش أنا درية بنت سعيد الدرملي. قريب قوي هخلص منكم وكل العز ده هيبقى ملكي. ملكي أنا وبس!
(عند سيليا)
كانت بتقطف الملوخية وهي قاعدة تتفرج على التليفزيون مع زينب على فيلم. جت لقطة كوميدية، خلت سيليا تضحك بشدة.
زينب كانت بتبصلها وهي مبتسمة: فكرة روحك القسم مكنتش وحشة زي ما كنت فاكرة. على الأقل رجعتي تضحكي تاني.
سيليا: امم.. أصل ناويت أبطل أدي قيمة للبقر.
زينب بدهشة وعدم فهم: إيه؟
سيليا بابتسامة لأنها افتكرت رحيم، وضحكته وكلامه: ولا حاجة. مجرد حكاية لطيفة حكاها لي حد قمر كده.
مصمصت زينب شفايفها وهي بتراقب اللمعة اللي ظهرت في عيون سيليا فجأة وقالت: يارب.. تجيب العواقب سليمة المرادي!
(بعد يوم)
كان رحيم قاعد في أوضته لوحده كالعادة بيراجع أدلة مهمة. ودرية كانت في أوضتها بتراقب البوابة من الشباك بخفاء ومنتظرة قدوم كمال من الخارج على نار. أول ما البوابة اتفتحت وظهرت عربية كمال، ابتسمت بخبث وجريت على أوضة رحيم.
فتحت الباب من غير استئذان وقالت: متلومنيش على اللي هعمله. أنت ما سبتليش خيار أرق من كده!
قطب حواجبه باستغراب وهو مش فاهم حرف من اللي بتقوله. عشان ترد على أسئلته، لما فجأة قطعت هدومها من فوق من ناحية الصدر، ومن الكم بطريقة ملفتة. ثم ضربت نفسها قلم جامد، خلى خدودها تحمر. كل ده وسط صدمة من رحيم. ولما سمعت باب الفيلا بيتفتح، رفعت صوتها وهي بتقول: لااا.. حد يلحقنييي.. رحييييم لااا.
كانت بتبصله بخبث وانتصار وهي بتتكلم. فتحت باب غرفته وجريت على تحت بعدم توازن، وهي لسة بتصرخ وراسمة على وشها ملامح الخوف وبتنزل دموع تماسيح. رمت نفسها في حضن كمال اللي قابلها بقلق، وهي بتحاول تداري اللي بان من جسمها في حضنه وقالت بشحتفة: الحقني.. الحقني يا كمال، ابنك المحترم حاول يتهجم عليا، حاول يتهجم على مرات أبوه!
رواية صراع الحب الفصل السابع 7 - بقلم رقية وائل
رمت نفسها في حضن كمال، الذي قابلها بقلق، وهي تحاول تداري ما بان من جسمها في حضنه.
قالت: "الحقني.. الحقني يا كمال، ابنك المحترم حاول يتهجم عليا، حاول يتهجم على مرات أبوه!"
كمال بصدمة، نظر إليها وإلى ملابسها المقطعة.
قال: "حـ حاول.. يتهـجم عليكي؟"
جاء رحيم من فوق وهو في حالة ذهول مما يحدث. درية، أول ما رأته، ابتسمت بخبث واختبأت في كمال أكثر، وهي تقول بخوف مصطنع:
"لا.. لا متخليهوش يقرب، ارجوك يا كمال.. احميني منه!"
كانت ترتعش وهي تتشبث فيه، كأنها صدقت كذبتها.
كمال لم يعد قادرًا على الوقوف على رجليه. كان متوقعًا أي شيء من رحيم، إلا هذا!
أول ما وصل رحيم عنده، نظر إلى درية فوجدها تبتسم له باستفزاز. جز على أسنانه ونظر إلى كمال.
قال: "أنت مخليها قريبة منك ليه؟ خايف عليها مني؟ متقولش إنك مصدق الكدب.."
من غير مقدمات، رفع كمال يده وضرب على وجهه قلمًا سمع في أرجاء القصر.
قلع جاكيت بدلته ووضعه على كتفي درية، وهو يقول بأمر:
"فوق.. مش عايز أشوف خلقتك قدامي دلوقتي، ومتجيبيش سيرة لحد من الخدم بأي حاجة، فاهمة!"
درية شعرت بالخوف من نبرته، هزت رأسها بسرعة وهي تقول:
"حـ حاضر.."
مشيت وهي تتجنب رحيم وجرت إلى فوق، وهي تقول في نفسها بفرحة: "أيوه بقا.. يارب يطردك وأخلص منك، ساعتها هقدر أشابك خيوطي كلها حوالين منه وهتحكم في كل حاجة!"
رحيم تحت كان ينظر إلى كمال ولم ينطق بكلمة.
كمال تحدث:
"أنا كنت مفكر إني غلطت في تربيتك، لكن واضح إن الغلط الحقيقي كان جيبتك للدنيا!"
تفل رحيم الدم الذي خرج في فمه وعدل فكه، وهو يقول بسخرية:
"أنت مصدقها؟ بتضربني أنا عشان واحدة رخـيصة زي دي؟"
كمال كان لا يزال سيضرب القلم الثاني، لكن رحيم رفع يده وصدها.
قال: "لما بيجيلي مجرم مش بدينه إلا لما أتأكد من تهمته، بيفضل جزء مني واثق فيه رغم الكلابشات اللي في إيده.. لكن رغم أبووتك ليا، واللي هي أكبر دليل على براءتي من اللي بتقوله، لكنك داينتني.. ثقتك فيا طلعت أصغر بكتير من ثقتي في أكبر مجرم!"
ترك يده ولف ظهره وأردف:
"أنا كنت صابر ومتحمل، وكل ده لأجلك أنت، لأجل إنك أبويا.. لأجل إني عارف نيتها السـودة وخايف عليك، لكنك للأسف مش بتتعامل معايا كإني ابنك. معدش فيه سبب يخليني قاعد هنا.. معدش ليا حد هنا!"
تركه ومشى، صعد إلى غرفته وبدأ يلم حاجته. نزل إلى تحت، وهو يمشي قابل درية التي كانت تنظر إليه بشماتة.
رحيم قال باستفزاز:
"للأسف لما الأسد بيغيب، الكلب بيفكر نفسه الملك.. لكن أنا عشمي فيك إنك أذكى من كده.."
ملامحها انقلبت إلى الغل.
قرب منها وقال بجدية:
"أنتِ لعبتي مع رحيم.. يعني لعبتي مع النار. واللي بيلعب بالنار بيتحرق.. لأحسن تكوني مفكرة إنك باللعبة الرخـيصة دي المشاكل خلصت؟ لا يا مرات أبويا، دي لسه هتبتدي.. أوعدك مش هتلاقي غير المصايب اللي هتنزل على نفوخك من بعد النهارده!"
خلص كلامه الذي جعل جسمها يقشعر ودمها يبرد، ومشى بهدوء وبرود من غير ما يبص وراه.
(عند سيليا)
زينب: "بت.. سيليا قومي!"
سيليا بنعاس: "عايزة إيه يا ماما، سبيني أنام لسه بدري.."
زينب: "مانا عندي خبر هيطير النوم من عينك.. رحيم، رحيم باشا اللي زارنا قبل كده، بقى جارنا!"
هزت سيليا رأسها كأنها لا تستوعب الكلمة، بعدين قامت مرة واحدة وهي تقول:
"مين؟ فين؟"
"رحيم هنا؟!"
ابتسمت زينب:
"آجر الشقة بتاعة أستاذ عبدالعليم اللي مسافر، الشقة اللي قبالنا!"
ضربات قلب سيليا زادت وقالت:
"يـ يعني.. معدش يفصلني عنه غير شوية خطوات يتعدوا على الصوابع!"
سيليا من بعد الخبر ده معرفتش تنعس تاني، فضلت صاحية لحد الصبح.
قامت جهزت نفسها وفضلت قاعدة مستنية تسمع تكة بابه وهو طالع. كانت هتنـام على نفسها لما أخيرًا الباب اتفتح.
فزت بسرعة وضبطت شكلها للمرة الأخيرة وفتحت هي الباب كمان.
لكي تتقابل معه.
عملت نفسها متفاجئة:
"ر رحيم باشا.. إيه بتعمل إيه هنا؟"
قال بنبرة حزينة:
"هقعد هنا فترة، انتي نازلة؟"
قفلت الباب وهزت رأسها بكسوف.
ابتسم وقال:
"طب تعالي هوصلك في سكتي.."
نزلا تحت وركبت جنبه. رحيم عادته مش بيدخن إلا لما مزاجه يبقى متعكنن.
طلع سيجارة وولعها وهو يطلع بالعربية:
"راحة فين؟"
سيليا: "مش عارفة.."
رفع حاجب، لحقت نفسها وقالت باستدراك:
"الـ جامعة.. أقصد مكتبة الجامعة هرجع كام كتاب كنت واخداهم."
هز رأسه بفهم وأخذ نفس من السيجارة. كحت سيليا برقة وقربت وشها من الشباك. لاحظ رحيم هذا من المرآة وتنهد بزهق وراح طفى السيجارة.
سيليا: "لا.. لو عايز تدخن مـ.."
رحيم بضيق:
"بالله دماغي مصدعة ما حمل مناقشة، سبيني أعمل اللي يريحني وأنتي ساكتة!"
بربشت كذا مرة، وفيه كام كلمة استوقفتها.
"يريحني؟"
"وأنتي ساكتة؟!"
"ليه العسل والـغشومية دي في وقت واحد؟!"
"ده انفصام؟!"
وصلها رحيم عند الجامعة.
وقبل ما تترجل، قال:
"محتاجة حاجة؟"
سيليا بابتسامة:
"لا.. متشكرة جدًا، تعبتك معايا."
هز رأسه بابتسامة، نزلت وفضلت عيونه متعلقة معها لحد ما جت على درية.
وهي قاعدة مع راجل غريب في الجامعة!
رواية صراع الحب الفصل الثامن 8 - بقلم رقية وائل
فضلت عيونه متعلقة بسيليا لحد ما جت على درية مرات أبوه.
وهي قاعدة مع راجل غريب في الجامعة.
علامات الصدمة والاستغراب بدأت تترسم على وشه. قلع نظارته الشمس ودقق فيها:
"هي.. هي درية؟ أنا مش غلطان. بس مين اللي معاها ده؟"
سيليا لفت وشها ليه عشان تشوفه لسه واقف ولا مشي.
لقيته مبحلق في درية. قربت حواجبها وقالت باستغراب في نفسها: "مين الولية دي؟"
ثم كورت خدودها بغيظ: "ليه كل التركيز ده ليها يعني يا رحيم باشا؟!"
أما رحيم، اتحكم في أعصابه بصعوبة أنه مينزلش ويكسر طربيزة الكافيه اللي كانوا قاعدين فيه فوق دماغهم.
دور العربية عشان ميتهورش. لكن قبل ما يمشي، جت عينه على سيليا.
ولاحظ أن فيه شاب ماشي وراها وهي داخلة شارع جانبي لوحدها.
(عند سيليا)
كانت ماشية وحاسة برجال وراها.
حاولت تسرع خطواتها. عشان فجأة تلاقي اللي بيشدها من شنطتها ويرجعها ليه.
رفعت وشها، لقيته شاب شكله غريب. ريحة أنفاسه كريهة كأنه شارب حاجة.
كانت لسه هتصرخ، حط إيده على بؤها وهو بيقول: "شش.. المنطقة دي منطقتي. استحالة حد ينجدك من إيدي يا مزة!"
زنقها على الحيطة، وكان لسه هيحط إيده على وسطها.
لما لقى اللي بيضربه بالبوكس في وشه.
كان رحيم. سيليا جريت وقفت وراه، وهي بتتحامى فيه وجسمها كله بيترعش بخوف.
قام المتحرش من على الأرض وهو ماسك طوبة.
رحيم ضحك وهو بيطرقع رقبته وبيقول: "مهو ده آخرك يا روح أمك. تعالالي وأنا هربيك من أول وجديد!"
دبت خناقة شديدة بينهم، كان الفاعل الوحيد فيها هو رحيم.
اللي عمل للتاني بوكس ملاكمة وكان هيقطع نفسه لولا تدخل سيليا ودموعها اللي فاقته.
سيليا بعياط: "خلاص يا رحيم أبوس إيدك، هيموت!"
جز رحيم على سنانه بغضب، ومسح على وشه وهو بيشده من إيده.
الشاب: "أنت واخدني فين؟!"
رحيم بغل: "هتشرفني في القسم شوية يا كابتن..!"
سيليا مسكت إيد رحيم بخوف: "خلاص.. متعملش مشاكل، الموضوع مش مستاهل."
رحيم اتضايق منها: "مشاكل؟ لو حمايتي ليكي مشاكل، فأنا أبو المشاكل كلها يا سيليا."
بعدين: "أنتي لو كنتي لابسة حاجة بكم وواسعة، مكنش ده حصل!"
قلع جاكته وقالها بأمر وهو بيحطه على كتفها: "حسك عينك تقلعه إلا لما ترجعي البيت!"
هزت راسها بخوف من نبرته وهي بتشده على جسمها.
أما رحيم، فمسك الشاب بقرف وخده وراه كأنه ماسك كيس زبالة هيرميه مكانه.
(العصر في بيت سيليا)
سيليا جت من بره وغيرت هدومها.
ابتسمت وهي بتحس بريحة رحيم في هدومها.
قلعت جاكته وعانته في دولابها.
راحت عند زينب في المطبخ.
خدت خيارة من وسط طبق السلطة اللي بتقطعه زينب وقالت بهزار: "هو فيه حد معزوم عندنا النهاردة ولا إيه؟ محشي وبشاميل وبط.. العز ده مش بيطلع بالساهل كده يا زوزو."
زينب: "وإنتي الصادقة، أبوكي عزم رحيم عندنا على الغدا."
حته خيارة وقفت في زورها. فتحت إزازة ميه وقربعت نصها وهي متفاجئة: "معزوم.. النهاردة؟!"
زينب باستغراب: "آه، أبوكي هيجيبه معاه وهو جاي من الشغل."
سيليا وهي بتضرب وشها بخفة وبتبص على الساعة: "ده فاضل نص ساعة.. وأنا لسه مجهزتش! ليه محدش قالي ليه؟!"
زينب ضحكت: "افتكرته قالك، مش ركبتي معاه النهاردة؟"
سيليا بحرج وهي بتجري على أوضتها: "آه.. بس.. بس لأ مقاليش حاجة خالص!"
(بعد ساعة إلا ربع)
الباب خبط. سيليا كانت بتحط اللمسات الأخيرة.
فتحت الباب وظهرت وهي لابسة دريس أبيض تحت الركبة، وحاطة ميكب خفيف مبين جمال ملامحها.
رحيم بلم شوية أول ما شافها.
مفاقش إلا على صوت فرحات وهو بيقوله: "اتفضل يابني.. بيت بيتك."
تحمحم رحيم ودخل، لكنه مداش اهتمام لسيليا. عدى من جنبها ومبصش ليها كأنها مش موجودة.
سيليا اتضايقت وقفلت الباب بضيق وراهم، وراحت عشان تساعد زينب في السفرة.
على السفرة قعدت سيليا جنب رحيم. موجهلهاش أي كلمة. كان بيتعامل معاها ببرود رهيب.
خلص أكل وكان قايم. لما قال فرحات: "اقعد يابني كمل أكلك."
رحيم بإبتسامة: "الحمدلله.. ربنا يديمها ويجعله عامر على طول. تسلم إيدك يا طنط."
زينب: "تسلملي يا حبيبي.. بس ده عمايل سيليا النهاردة. مش كده؟"
سيليا اتفاجأت من كلام زينب. قامت وقفت وهي بتقول بتهته: "آه.. آه.. مش قوي يعني أنا ساعدت على قد ما أقدر."
هز رحيم رأسه ببرود.
زينب قالت بسرعة: "وإنتي واقفة يا سيليا، ورّي لرحيم مكان الحمام عشان يغسل."
هزت سيليا راسها وهي شابكة إيدها بخجل.
دخلته الحمام وفضلت واقفة بره، اتنهدت بملل.
رحيم بص لها من مرايا الحمام: "خلاص روحي كملي أكلك."
سيليا بضيق: "مستنياك تخلص عشان أغسل. أصل أنا كمان الحمدلله."
رحيم مردش عليها.
قفل الحنفية، وكان لسه هيطلع من الحمام. سيليا وقفت في طريقه.
رفع حاجب وقال: "وسعي.."
سيليا: "لأ.. مش معدياك إلا لما تقولي أنت بارد معايا كده؟ كل ده عشان اللي حصل في الجامعة؟!"
رحيم بص لها في عيونها، وقرب منها خطوة، فرجعت هي. قرب منها التانية والتالتة. لحد ما لزقت في الجدار.
نزل رأسه لمستواها وقال: "المفروض تحمدي ربنا أن ده بس رد فعلي والله."
"لأن لو لبستي الهدوم دي تاني.. وشوفتك بيها بره.. مش هفتح دماغ اللي هيتعرضلك بس.. لأ هيبقى عرض وهاخد دماغك معاه!"
"أنتي فاهمة؟!"
بلعت ريقي وأنا قادرة أسمع صوت ضربات قلبي العالي. هزيت راسي وأنا بقول ليه زي القطة المطيعة: "حـ حاضر.. فاهمه."
من قريب أوي كده، كنت قادرة أشوف الندبة اللي في وشه.
كانت كبيرة بس الزمن طمسها.
شكلها مكنش غريب عليا. دقيقت فيها.. ومنكرش أني وقعت في غرامها شوية. أكمنها ضايفة لملامحه خشونة ورجولة مميزة.
فوقت من سرحاني على إبتسامته وهو بيرجع تاني لطبيعته وبيقولي: "شطورة!.. "
رفع شفته وقال بتدارك: "فين الجاكيت بتاعي؟"
كنت عايزة أحتفظ بيه شوية. فقولت بنبرة بريئة: "هغسله.. هغسله وهجبهولك."
بعد الغدا عملت شاي ليا ولرحيم. ماما عملت قهوة لبابا.
كان رحيم واقف في البلكونة مع بابا.
عملت صوت وأنا داخلة وحطيت الحاجة على الطربيزة. وأنا خارجة ماما ندهت على بابا.
الحقيقة أنا متأكدة أن مفيش سبب. مجرد حجة عشان تخليني أقف مع رحيم شوية.
من جوايا كنت مبسوطة بس التقل حلو. وزي ما بيقولوا التقل صنعة وأنا للأسف لسه صبي بليه ميعرفش حاجة في حوار التقل ده!
وقفت جنبه والصمت كان مغلف الجو.
كان سرحان في حاجة. نجحت في إني أشد انتباهه لما قولت: "كنت بتبص النهاردة على دكتور منيب ليه؟"
بصلي: "دكتور منيب مين؟"
قولت بنكش: "متعملش نفسك أهبل. دكتور منيب اللي كان قاعد في الكافيه ومعاه ست لابسة نظارة شمس ومغطية وشها بطاقية سمرة كبيرة."
تجاهل نكشي. ولقيت عيونه وسعت وبصلي: "أنتي تعرفي الراجل ده؟"
ناولته كوباية الشاي وخدت بتاعتي: "امم.. ده دكتور مشهور أوي في كلية طب. مشهور أنه جبروت وبيحب يسقط الطلبة. لأن مادته صعبة وامتحناته أصعب."
"ده حتى مش متجوز. أول مرة أشوفه قاعد مع واحدة ست. صحيح مصير كل حي هيقع في مصيدة الجواز!"
حاول يمسك ضحكته من كلامها والغباء اللي فيه.
لكنه أول ما خد بؤ من كوباية الشاي. مقدرش يمسك نفسه وانفجر في الضحك.
وبؤ الشاي لسه في بؤه مش عارف يبلعه.
سيليا بدهشة وخوف: "مـ مالك؟!"
رجع كوباية الشاي وقالها: "قوليلي بصراحة.. مش أنتي اللي عملتي الغدا صح؟"
خدودها احمرت وبصت بكسوف: "صـ صح.. عرفت منين؟"
رحيم بضحك: "أصل مش ممكن اللي تعمل الوليمة بتاعة الغدا.. متعرفش الفرق بين الملح والسكر!"
قربت حواجبى وخدت بؤ من كوباية الشاي بتاعتي. لقيت طعمه مالح. الدايب فيه ملح مش سكر فعلاً.
وشي كرمش ومقدرتش أستحمل الطعم. وجريت على الحمام وأنا بتف اللي في بوقي!
وسط قهقهة من رحيم.
الإحراج معدي ليفل الوحش. لكن صوت ضحكته كان بيرن في ودني كذا يوم. ودا شفعله عندي.
لأني حبيتها أوي!
(بعد يومين)
وصلهم خبر وفاة واحد من عيلة زينب. صلة قرابته بعيدة عنهم شوية.
كانت سيليا واقفة على باب الشقة بتودع زينب وفرحات.
وهي بتقول بحزن: "متتأخروش طيب.."
فرحات: "متقلقيش يا حبيبتي. مسافة السكة هنعمل الواجب ونيجي."
زينب: "أوعي تفتحي الباب لحد غريب واحنا مش هنا. بلاش العبط بتاعك ده بالله عليكي."
كورت خدودي: "حاضر.."
نزلوا وأنا فضلت قاعدة لوحدي. المشوار بعيد مش هيرجعوا قبل بليل.
روحت عملت الهوت شوكليت بتاعتي. واخترت رواية حلوة من اللي عندي. وأنا مستمتعة بمنظر السما وهي بتغيم شوية شوية كأنها على وشك البكاء بشدة.
ومفيش شوية وشباك أوضتي بقى بيهتز جامد من الرياح. وقطرات المطر بتصدر صوت لما بتقع عليه كأنها صخر من شدتها!
ضايقني صوتها فروحت عشان أقفل الشيش. هنا لمحت عربية رحيم وهي دايرة. تقريبا لسه راجع من بره حالا.
رحيم نزل منها وقفلها.
وكان ماشي تحت المطر وهدومه كلها ميه. مترنح غير متوازن.
منكرش أني قلقت عليه وفضلت متابعة خطواته لحد ما دخل العمارة. جريت على الباب وأنا ببص من العين السحرية أطمن أنه دخل الشقة.
الإسانسير وقف. وخرج منه وكان بيحاول يطلع المفاتيح من جيبه.
فضل واقف شوية.
فتحت باب الشقة وقربت منه وأنا بسأل بخوف: "رحيم أنت كويس؟"
مردش عليا.
قبل ما أسأل تاني. كان نزل بحمله كله على كتفي و..
رواية صراع الحب الفصل التاسع 9 - بقلم رقية وائل
فتحت باب الشقة وقربت منه وأنا بسأل بخوف:
رحيم أنت كويس؟
مردش عليا.
قبل ما أسأل تاني، كان نزل بكل حمله على كتفي. هنا حسيت بحرارة جسمه، كان ملهلب وهدومه كلها غرقانة من المطرة برا. سندته بصعوبة وبمعجزة خد المفتاح مني وفتحت شقته.
حطيته على الكنبة وحاولت أخبط على وشه وأفوق فيه، مكنش بيستجيب.
عيوني دمعت وأنا بجري من شقته لشقتي، وبجيب أي حاجة عيني تيجي عليها ممكن تساعده. شوية مضادات حيوية وفوطة ومناديل.
اتأكدت إني قفلت الباب كويس، لأني مش عارفة هرجع البيت امتى. أنا مش هرجع إلا لما يبقى كويس!
لما وصلت عنده، كان بيفوق وبيحاول يتعدل. جريت عليه وأنا بقول بقلق:
بتعمل إيه.. خليك نايم!
رحيم:
انتي اللي بتعملي إيه هنا؟ اطلعِ بره، مينفعش تفضلي هنا.
سيليا:
لو طلعت مين هياخد باله منك؟
رحيم:
متشغليش بالك عليا، خافي على نفسك أولى. الناس نيتها وحشة لو شافتك هنـ.
سيليا قطعت كلامه وهي بتحط الترمومتر في بؤه بلامبالاة لكلامه. عيونه وسعت بمفاجأة.
لما خلص قياس سحبته وهي بتقول:
يااه.. ٣٩!
أنت تدخل نغير هدومك دي وأنا هدخل أعملك حاجة سخنة تشربها، يلا بسرعة.
رحيم مسكها من دراعها جامد:
انتي مسمعتنيش وأنا بقولك برا؟
سيليا بلعت ريقها بخوف وبصتله:
لا سمعت.
جز على سنانه بغضب وقال:
اومال واقفة قدامي بتعملي إيه؟
عيونها دمعت وبصتله وقالت بحشرجة:
ممكن متبصليش كده الأول.. أنا.. أنا مش هيهدالي بال غير لما تبقى كويس وعايزة أفضل جنبك دلوقتي لو سمحت!
نتشت إيدها منه بسرعة وسابته يستوعب. دماغه تاهت مش عارف إن كان من كلامها ولا من التعب. اتسند بصعوبة على نفسه ودخل أوضته.
سيا عملت ينسون ليه وباب أوضته موارب، زقته برجليها عشان إيدها كانت مشغولة، وشافته وهو عاري الصدر بيحاول يغير.
شهقت بصدمة ولفّت وشها:
مـ مش تقول!
ضحك بسخرية:
وهي إني أغير في بيتي محتاج إذن؟
كرمشت وشها بضيق من نفسها، هي عارفة إنها المفروض متبقاش هنا بس قلبها مش مطاوعها.
بعد شوية:
ها.. خلصت؟
ضحك من تحت لتحت:
آه.
تنفست بإرتياح أول ما لفت لقيته وراها علطول.
ابتسم بصعوبة وخد منها الينسون وقال:
تسلمي، أنا بقيت كويس. يلا ارجعي انتي.
قطبت حواجبها بعيظ منه. وقبل ما ترد، كان برق لها بحدة:
ها؟
بربشت كذا مرة بخوف وأخيراً أذعنت:
حـ حاضر.
باب رحيم بيخبط.
بيقوم ببطء يمشي ناحية الباب وأول ما بيفتح، بيلاقي سيليا مفطورة من العياط.
بيقلق عليها:
فيه إيه؟
سيليا بحسرة وبخوف:
ا ا الباب.. باب الشقة قفلته ونسيت آخد المفتاح.
بييبصلها بصدمة من غبائها وبييبص يمين وشمال، بيشدها من إيدها لجوه شقته.
سيليا بتتخض لما بيسحبها وبيقفّل الباب وراها، وبتراقبه بخوف.
رحيم بقله حيلة:
محدش موجود في الشقة طبعاً مش كده؟
بتهز راسها يمين وشمال.
بيتنهد:
خلاص خليكي هنا لحد ما يرجع حد.
هما هيرجعوا امتى؟
سيليا:
معرفش.
بيمسح على وشه وبيناولها منديل:
طب بطلي عياط، محصلش حاجة. خليكي قاعدة هنا بقى.
نفت ومسحت دموعها وهي بتهز راسها.
في غرفة رحيم، كان فارِد جسمه على السرير وهي قاعدة على كرسي قُصاده.
سيليا بصت حواليها:
بس أنت منظم، توقعت ألاقي شقتك مهرجلة معرفش الصالة من أوضة النوم!
ضحك بتعب:
تعود.. أنا دايماً بعمل كل حاجة لوحدي، وبنفسي.
قربت حواجبها بإستغراب:
ليه؟
بص على إيده بزعل لما افتكر أبوه ومراته:
أسباب عائلية مش هتفيدك لو عرفتيها.
حطت إيدها على خدها وقالت بإندماج معاه:
بس أنا عايزة أعرف.
بصلها باستغراب. رفعت شفتها وهي بتقول:
خلاص لو مش عايز تحكي.
رحيم بسرعة:
لأ.. هحكيلك.
بصي يا ستي أنا اتولدت لأسرة غنية ظاهرياً، بس مخلتهاش حاجة في الواقع، بإختصار مكنش فيه حب ولا تقدير.
أمي كانت ست مضحية وبتحب أبويا وبتخدمه بعينها. أما هو فكان راجل قاسي واستغل طيبتها إنه.. إنه يعرف من بره براحته.
هي أعمار، بس أبويا كان السبب في موت أمي بزعلها وحسرتها. هو السبب وأنا مش مسامحه. لا هو ولا مراته.
آه مراته اللي كان بيخونها مع أمي قبل ما تمشي، كان بيخونها مع أعز صديقة ليها.
كانت بتيجي بيتنا كتير وأنا صغير وأمي تضايفها وتكرمها ولكنها مردتش الجميل، لأ.. لفت طمعت في اللي عند أمي، ولفّت على أبويا لحد ما وقعته.
بعد جنازة أمي بأقل من أسبوعين...
خلته يتجوزها.
وبكل الطرق بتحاول تخلص مني ونجحت. بس والله العلي العظيم منا سايبها وهطفحها كل لقمة أكلتها من خيرنا.
بصلها وهدى شوية:
بس يا ستي عشان كده أنا هنا، عشان كده أنا طول عمري لوحدي، عشان كده..
قطع كلامه سيليا لما مسكت إيده وحس بدموعها وهي بتنزل عليها، قالت بعياط:
أنت مريت بكل ده لوحدك.. أنت.. أنت متستاهلش كل ده.
أنا هفضل معاك مش هسيبك.
بصتله في عينه وقالت "أنت مش هتكون لوحدك تاني!!"
رفع حواجبه بدهشة من تأثرها، ابتسم بحزن:
أنا عمري ما حكيت لحد.. لأن الحكاية دي نقطة الضعف الوحيدة في حياتي، بتوجعني. وأنا مش بكشف نقط ضعفي لأي حد.
(الفجر)
فتحت سيليا عينها لقت نفسها نايمة على الكرسي، وهي مش عارفة امتى ولا إزاي عينها قفلت.
أول حاجة عملتها شافت رحيم لقيته نعسان على السرير، حطت إيدها على أورته حست بحرارته نزلت شوية.
ابتسمت براحة.. واتسحبت على طراطيف صوابعها لبره الأوضة.
دخلت الحمام وهي خارجة، لاحظت أن الصالة مهرجلة بدأت تعدلها. لما لقت محفظة رحيم واقعة على الأرض.
شالتها وخدت بالها من الصورة اللي جواها.
بصت للصورة بصدمة وهي بتقول:
هـ هو أنت!