تحميل رواية «صراع الحب» PDF
بقلم ايه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لسة بتشتغلي؟ ردت بفتور: المدير طالب تعديلات بالهبل على آخر تقرير قدمته. اتكلم بانفعال حاول يداريه: بس دي المرة التالتة الأسبوع ده اللي تشتغلي فيها أوفر تايم. كله روح! أكل العيش بقى، يا أستاذ يوسف. مجرد ما لحقت ذرات الهوا تنقل اسمه من شفايفها لودنها، الضيق والطاقة السلبية اللي كانت معكرة صفو الجو حواليه هديت. شافت حواف فمه بتترفع، وابتسامة خفيفة بتبان. وقفت صوابعها ضغط على أزرار الكيبورد ليعم الهدوء للحظة، قطعه صوتها الرقيق وهي بتقوله باستغراب: عايز حاجة؟ يوسف فاق لنفسه: لا، متأسف لو قاطعتك يا في...
رواية صراع الحب الفصل الأول 1 - بقلم ايه محمد
لسة بتشتغلي؟
ردت بفتور: المدير طالب تعديلات بالهبل على آخر تقرير قدمته.
اتكلم بانفعال حاول يداريه: بس دي المرة التالتة الأسبوع ده اللي تشتغلي فيها أوفر تايم. كله روح!
أكل العيش بقى، يا أستاذ يوسف.
مجرد ما لحقت ذرات الهوا تنقل اسمه من شفايفها لودنها، الضيق والطاقة السلبية اللي كانت معكرة صفو الجو حواليه هديت.
شافت حواف فمه بتترفع، وابتسامة خفيفة بتبان.
وقفت صوابعها ضغط على أزرار الكيبورد ليعم الهدوء للحظة، قطعه صوتها الرقيق وهي بتقوله باستغراب: عايز حاجة؟
يوسف فاق لنفسه: لا، متأسف لو قاطعتك يا فيروز.
لا ولا حاجة، اتفضل روح أنت، وآه يا ريت منشلش الرسميات، متنساش إني أكبر وأقدم منك في الشغل ده.
ليجيبها بهز راسه بينما ترمقها عيناه بنظرة، مش عارفة تفسرها.
فيروز الجامعية، اللي درست وكتبت مئات التقارير اللي بتقدر تطلع غلطة الحرف من وسط 100 كلمة، مش عارفة تطلع الغرض من نظرة عيونه دي.
ديرت وشها، وهي بتحاول ترجع تركيزها.
لترجع أصوات نقر الأزرار المستترة تحت صوت خطواته الهادية وهي بتبعد عنها للساحة من تاني.
كان واقف مستني القهوة اللي طلبها تجهز، وهو سرحان في أفكاره الخاصة، الخاصة جدا لقلبه، زي صوتها، كلامها، حضورها.
كان مسحول وياها، وتملي الجفاف بيبقى زي العسل لما بيطلع منها.
قطع أفكاره صوت رنة الموبايل، ليجيب ببرود: الو؟
أيوه يا أبيه يوسف، أنت جاي إمتى؟ خالتي كانت بتسأل يعني.
يوسف كان مخلص شغل، خد القهوة من إيد الراجل وهو بيبتسم بشكر وبص لمبنى الشركة وهو بيقول: لا لسة شوية يا عاليا.
عاليا بغضب: يووه! هو المدير اللي عندك ده إيه، كل يومين يأخرك وترجع آخر الليل، لو قابلته هفلسعه والله!
حاول ميضحكش على لفظها، قال: معلش. المهم تاخدي بالك من خالتك ومتنسيش تديها الأدوية قبل النوم، ها يا عاليا؟
ابتسمت وهي بتقوله: من عيوني يا أبيه.
يوسف: شاطرة، يلا مع السلامة.
قفل المكالمة بإحساس الديجافو، كأن الموقف ده كان حصل قبل كده، بس فين؟
أما هي ففضلت واقفة شوية، وصدى المكالمة بيتردد على مسامعها، وكل مرة ابتسامتها بتزيد أكتر من اللي قبلها.
ليقطعها صوت خالتها "ماجدة" أم يوسف وهي بتسأل: مين كان على التليفون؟
عاليا اتخضت لأن خالتها منبهة عليها كام مرة مترنش عليه وهو في الشغل.
بلعت ريقها وقالت بنبرة متوترة: د... ده أبيه يوسف كان اتصل وقال إنه هيتأخر النهاردة شوية.
خالتها: ربنا معاك يابني ويفتحها في وشك، ويرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك.
عاليا بابتسامة: يارب. يلا يا خالتي علشان الدوا.
عند يوسف طلع على المكتب، وهو شايل القهوة اللي جايبها لفيروز في إيد، وقهوته اللي هتخليه يقدر يسهر معاها لحد ما تخلص في الإيد التانية.
وأول ما الأسانسير فتح والمكتب وضح ورا الإزاز، شاف المدير واقف قريب جدا من فيروز و....
رواية صراع الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ايه محمد
لما الأسانسير فتح شاف المدير واقف قريب جداً من فيروز. الضيق ملا صدره، وكأن الهوا بقى تقيل.
لكن خطواته كانت سريعة ووقعها عالي. خلت المدير يبعد خطوتين لورا وهو بيبصله بحذر ممزوج بعصبية. ظهرت في كلامه:
"خير.. أيه مقعدك لحد دلوقتي في المكتب؟"
يوسف ابتسم قسراً وقال باستفزاز وهو بيهبد القهوة قدام فيروز:
"عادي يا سيف بيه.. فيروز طلبت مني أساعدها في كام حاجة بصفتي زميلها. ما هي هتطلب من مين غيري. ما فيش إلا أنا في رؤيتها."
سيف جز على أسنانه:
"قصدك أيه..؟"
يوسف شد كرسي وقعد جنبها:
"كله نظر يا باشا. زي ما أنت شايف الوقت اتأخر وكله روح."
سيف بضيق:
"مم.. إلا أنت.. كله روح إلا أنت. تمام، بالتوفيق ليكم."
نظراته كانت زي السكاكين، في أي وقت هتنزل على يوسف. زي ما يكون غريمه، زي ما يكون عمل شيء لا يغتفر وبوظ كل شيء حلو كان في خيال سيف.
يوسف اكتفى بابتسامة مستفزة واتعدل في قعدته جنب فيروز، إلى كانت هتسأل مين سؤال لولا عيون يوسف. عيونه كانت بتتكلم غضب لوحدها. ملوش لزوم يفتح بؤه دلوقتي.
قضوا وقتهم في هدوء، لحد ما فيروز لاحظت أنه مش قادر يمسك القلم كويس. بصتله بطرف عينها وقبل ما الحروف تخرج من جوفها قال يوسف:
"آسف."
رفعت حواجبها. تنهد وهو بيرجع ظهره لورا:
"على إني سقطت الرسميات. على كدبتي للمدير. على قعدتي جنبك من غير إذن. اعتبري الموقف ده محصلش."
"بففف ههه.." صوت ضحك مكتوم.
وسع الفرق بين صوابعه، علشان صورتها تقدر تنعكس على بؤبؤه. إلى بصولها باستغراب:
"بتضحكي؟"
فيروز وقفت وقالت وهي بتلبس شنطتها الكروس:
"قوم.. قوم.. يلا نمشي."
يوسف:
"خلصتي..؟"
فيروز شدته من دراعه:
"تقريباً. عموماً هي قضيت النهاردة على كده."
بعد لحظات على أحد مقاعد انتظار الباص، كان فيه صوت خرفشة أصدرته فيروز وهي بتدور في شنطتها يمين وشمال. وفي الأخير طلعت في إيديها مرهم حروق:
"هات إيدك."
يوسف:
"..؟"
زفرت وهي بتسحب صباعه وبتقوله:
"شوف صباعك اتلسع إزاي. مكنش له لزوم تهبد القهوة كده؟"
يوسف:
"لو مكنتش اتعصبت مكنش هبدت القهوة كده!"
فيروز فجأة بصتله بطرف عينيها. نظرة خلت نفسه يقف لثواني:
"ليه..؟"
يوسف:
"ها؟"
عيونهم اتلاقت. والمكان هادي. بس فيه صوت جامد وعالي جداً. مكنش صوت العربيات. مكنش صوت الهوا وهو بيهز ورق الشجر. مكنش صوت شلة الصحاب اللي واقفين بعيد ويهزروا.
اومال أيه الصوت ده؟
كان يوسف هيتجنن للحظة، لولا إدراكه أن ماهية الصوت ده مهياش إلا ضربات قلبه. كإنه في ثورة وبيتهيأ لحاجة عظيمة.
بلع ريقه:
"عـ علشان.. بحـ"
رواية صراع الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ايه محمد
بلع ريقه.
"عـ علشان.. بـ.."
ضوء كشاف الباص ضرب في عيون فيروز فجأة، خلاها تقفلها. السحر اللي كان هيخلي يوسف يقول كل اللي في قلبه اختفى.
تمالك نفسه وأخد المرهم من إيديها الممدودة.
"هعرف أحطه لنفسي. يلا علشان الباص ما يفوتناش."
وقفت جنبه وعينها ما نزلتش من عليه. عسى لسانه يفك لما يشوف حيرتهم والتساؤلات اللي وراها علامة استفهام كبيرة.
مكنش فيه إلا مكان واحد فاضي.
"اتفضلي."
ابتسمت بخفة وقعدت. وهو كان واقف جنبها، كأنه جدار بيحميها من خبطات الناس قصاد كل مطب.
عشان تخلص من الموقف المحرج ده، طلعت الهاند فري وحطتها في ودنها ورجعت دماغها لورا. كانت بتسمع عمرو دياب: "لسه مش فاهمك... كل مرة تقربي، أقول خلاص. وكل مرة تبعدي، أسكت وأحس بنقص... نظرة منك تقولي حاجة، وبعدها بتسكتي ليه؟"
بعد نص ساعة.
حست بإيد بتهزها.
"وصلتي."
فتحت عينها ببطء وهي لسه بتدرك محيطها.
"هو أنا نمت؟"
"ببص من شوية لقيتك مش معانا. في عالم تاني."
قال في قرارة نفسه: "مع إنك طول الوقت بالنسبالي من دنيا تانية!"
ابتسمت بارتباك وهي بتقلع السماعات.
"أوه.. سوري."
قامت وقفت. وقبل ما تاخد شنطتها وتنزل، قالت:
"ثانية.. انت مش محطتك إلى قبل دي؟!"
يوسف حط إيده ورا راسه وبص بعيد.
"ما أنا خفت أنزل وأسيبك نايمة."
فيروز بصدمة.
"وليه مصحتنيش؟ ده انت هتطخ مشوار في الرجوع!"
بص لفيروز في عيونها لبرهة في صمت.
"عادي."
مع إن نظراته مكنتش عادية أبداً.
جه صوت السواق من قدام.
"هتنزلي يا آنسة؟"
"أها." بصت ليوسف وقالت: "متشكرة بس مش مضطر تعمل كده تاني!"
وكأنها بتحط حدود بكلامتها. بس السور الطويل هيعمل إيه والسهم أصاب الهدف من زمان.
رجع يوسف البيت.
كانت عاليا اللي فتحتله لما سمعت خطواته قدام الباب.
"لسا صاحية؟"
"أيوة يا أبيه، مستنياك عشان أحطلك الأكل."
"ملوش لزوم، مش جعان."
"طب أعملك حاجة تشربها.. قهوة.. شاي؟"
يوسف كان حاسس بالحمل على كتفه من رد فيروز، اللي فضل يتعاد في دماغه طول الطريق. ومش قادر يدخل في جدال معاها. فرد بنرفزة وكأنه بيطلع سخطه عليها.
"جرى إيه يا عاليا، قولت لأ! خشي اتخمدي انتي!"
عاليا اتنفضت وقالت بصوت خافت أشبه بالهمس.
"ماشي، تصبح على خير يا أبيه."
يوسف فك زرارين ونام على الكنبة وهو مغطي عينه بإيده. وشوية وهيقوم يبوس دماغ النوم عشان يجي.
الصبح الساعة سبعة.
قامت عليا وأول ما دخلت الصالة، شافته نايم على الكنبة. قعدت جنبه على الأرض وحطت إيدها على خدها وهي بتتأمل ملامحه.
"كده يا أبيه.. كده تزعلني منك بالليل، وأنا كل اللي كان على بالي أني أخدمك. ما دي هي الحاجة الوحيدة اللي أعرف أعملها. أنا مش متعلمة كويس زيك ولا بشتغل ولا يحزنون. فانت متحرمنيش إني أساعدك وأسمع صوتك وأحس بحنانك. وقلبي اللي ما بيفهمش ده ما يقدرش يزعل منك، ما يقدرش ما يحبكش!"
"بحبك يا أبيه..!"
قطع تفكيرها وشرودها في ملامحه صوته وهو نايم.
"فيروز... لا... خليكي."
أصابتها صدمة. نزلت بؤها جنب ودنه وقالت بهمس.
"فيروز.. لا قول عاليا.. انت بتاعي يا يوسف!"
محستش بإيدها وهي بتملس على شعره ونازلة على خده، غير لما يوسف فتح عينه ومسك إيدها و...
رواية صراع الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ايه محمد
محستش بإيدها وهي بتملس على شعره ونازلة على خده، غير لما يوسف فتح عينه ومسك إيدها.
اتخضت: أ.. أبيه يوسف.. ء.. نـ نملة، كان فيه نملة على وشي كنت بشيلها.
اتعدل في قعدته وقال وعينيه نص غمضة: ششش.. الساعة كام؟
عاليا بارتباك: سبعة وربع.
رجع شعره لورا بإيده وقام مشي وهو بيتمطع. شوية وعاليا سمعت صوت قفلة باب الحمام.
تنفست الصعداء وهي بتتصبب عرق من التوتر، وبتدعي جواها: يارب ميكونش سمع اللي همست بيه جنب ودنه!
قامت حضرت الفطار وحطته على السفرة. يوسف خرج من الحمام ولبس وراح قعد.
يوسف: أية مش هتاكلي يا عاليا؟
عاليا: شوية لما تقوم خالتي أبقى آكل أنا وهي.
كانت واقفة بعيد، وحاسة بنظراته عليها. راحت مسكت فوطة وبدأت تنفض الغبار على البلكونة، المكتبة، الكنبة.
حست بنفسه وراها. غمضت عيونها ولما فتحتها، شافته كان بيجيب التليفون من جنبها على الكنبة.
يوسف رفع حاجب: انتي كويسة؟ وشك أحمر كده ليه؟
عاليا: ا.. الجو حر بس.
يوسف: ماشي.. تسلم إيدك على الفطار.
قرب منها خطوة: متزعليش مني، أنا امبارح كنت عصبي زيادة عن اللزوم بسبب مشاكل في الشغل بس، مكنش قصدي أطلع عصبيتي عليكي.
عاليا بصتله وقالت وهي بتفتكر همسه باسم فيروز وهو نائم: لازم عندك زمايل غلباوية.. اللي يضايقك يا أبيه سيبك منه.
يوسف ضحك على تعليقها وقال: يا ريت كنت أقدر!
مشي يوسف وهي فضلت واقفة على الباب، بتقول في سرها: ماشي يا أبيه أنا هخليك تقدر، ومش هبقى الوحيدة اللي خدودها تحمر وتتكسف المرة الجاية، هخليك تقعلي أنا كمان!
في الشغل عند يوسف.
كان يوسف رايح يسلم ورق لسيف.
سيف أول ما مسكه، بص فيه ثانيتين وحدفه تاني على المكتب: لا.. مش كويس، اعمله تاني.
يوسف بنفاذ صبر: يا سيف بيه دي تالت مرة أعدله!
سيف: وأنا المدير هنا.. لما أقول اعمل حاجة، يبقى تعملها من غير نقاش.. فاهم!
يوسف بصله بصمت.. قام قال: سيف بيه.. أنا بحب الصراحة، ومبحبش شغل النسو*ان في اللف والدوران!
سيف برفعة حاجب: يعني إيه؟
قرب منه وقاله بصوت واطي وهو بياخد الورق: يعني لو فاكر إنك بحركات العيال دي هتضايقني وهتخليني أشيل فيروز من دماغي تبقى بتحلم!
وسابه ومشي. في صدمته، طول اليوم كان سيف بيحمله فوق طاقته في الشغل بس هو كان مستحمل وهمس بينه وبين نفسه: على الأقل لو فيروز اتأخرت النهاردة، هبقى عندي حجة أقعد معاها!
في معاد المرواح، فيروز خدت شنطتها وبصت لقت يوسف قاعد منهمك في شغله.
جت جنبه: أنت لسة؟
يوسف: امم.. لسة.. وإنتي؟
فيروز: لا أنا مروحة.
قبض على إيديه وهو بيلعن سيف وألعابه في دماغه.
فيروز حطت جنبه بسكوتة وقالتله بابتسامة: اتجدعن!
وسابته ومشيت.. بس أثرها كان لسة موجود، الحمل اللي كان زي الجبل على ظهر يوسف انزاح في ثواني!
بعد ساعتين.. كان يوسف روح، وواقف قدام الباب بيرن الجرس.
ورا الباب كانت عاليا لابسة بيجامة ضيقة أول مرة تلبسها قدام يوسف. وشه أحمر على وشها، ورافعة شعرها لورا. فتحت الباب وأول ما شافها يوسف.
رواية صراع الحب الفصل الخامس 5 - بقلم ايه محمد
كانت عاليا لابسة بيجامة ضيقة أول مرة تلبسها قدام يوسف. حمر وشها. فتحت الباب ليوسف وأول ما شافها عيونه وسعت، وبص عليها من فوق لتحت لحد ما ثبتت على عيونها. كانت بصالة بخجل.
= أية يا أبيه مش هتدخل؟
يوسف دخل وقفل الباب وراه. عدل هدومه كأنه بيحاول يسيطر على نفسه، ثم قال بضيق.
: انتي بصيتي من العين السحرية قبل ما تفتحي؟
عاليا باستغراب، جاوبت ببراءة.
: لا يا أبيه.. مهو مفيش غيرك بيخبط على بابنا.
بصلها بغضب مكنش فاهم سببه. وقال.
: لا فيه.. محصل الغاز، النور.. جارنا اللي بينزل لما بيقع حاجة من غسيله عندنا في البلكونة... و.. وأنا!
عاليا بصتله بعدم فهم. بس حست بعصبية شديدة كابتها جواه. فرجعت خطوة لورا وهي بتمسح ايديها في هدومها من العرق والتوتر.
يوسف مسح على وشه، وقال بلهجة شديدة الجدية.
: من هنا ورايح مش أشوفك لابسة البيجامة دي.. ومسمحلكيش إن أي حد يشوفك بيها!
عاليا ردت بسرعة.
: بس انت مش حد يا أبيه..!
يوسف قرب منها، لدرجة المسافة اتقلصت بينهم جداً. وقال بعد ما اتأكد إنه دب الخوف في قلبها.
: يمكن قريبك.. بس راجل ويجوز لك! والبت المؤدبة متخليش راجل غريب يشوفها كده، فاهمة؟
هزت راسها وهي بتاخد نفسها بالعافية. وقبل ما الدمعة تنزل على خدها جريت على أوضتها وقفتلت الباب عليها.
أما يوسف فأترمى على الكرسي وهو بيبص للسقف. وبيقول بتعب.
"الرحمة.. هو أنا هلاقيها من اللي برة واللي جوة!"
صباح تاني يوم في الشركة.
يوسف كان رايح بدري. فات على مكتب فيروز وكانت لسة مجاتش. حطلها كوباية قهوة على ذوقها. وخرج من المكتب مبتسم.
بعد شوية لقى ورق بيتهبد قدامه على المكتب. وفيه نطرات رطبة جت على وشه من الهبدة. بص جنبه لقى فيروز واقفة شايطة. قال بخضة.
= فيروز فيه حاجة؟
تنفست بغضب وقالت بصوت عالي.
: مش عارفة؟! حضرتك دخلت مكتبي الصبح ووقعت القهوة دي على تقاريري اللي تعبانة عليها من فترة!
يوسف بص حواليه لقى الأنظار كلها ناحيته. مسك ايديها وجز على سنانه وقال.
: طب اهدى.. وابلعي ريقك على ما نطلع برة.
فيروز رفعت حاجب. بس مقدرتش تاخد رد فعل لأنها لقت اللي بيشدها من ايدها وراه.
في مكان هاديء بعيد عن العيون.
يوسف قال بغضب.
: ورق إيه وتقارير إيه.. أنا موقعتش حاجة في مكتبك عيب اللي انتي بتقوليه ده!
فيروز بدأت ترتبك من نظراته العصبية، ونبرته الجافة اللي أول مرة يظهرها قدامها.
: ط.. طب تفسر بإيه انت إن الورق بقى بسيسة كده، ومفيش حد دخل المكتب غيرك الصبح!
يوسف رفع حاجب.
: وانتي منين متأكدة كده إني الوحيد اللي دخلت؟
فيروز بعدت نظرها عنه وقالت.
: شفت في الكاميرا.. سيف بيه لما عرف، قرر يساعدني ووراني كاميرات المراقبة اللي قدام مكتبي، وانت بس اللي ظهرت فيها!
يوسف رجع راسه بفهم. وجاله فلاش باك وهو واخد فيروز، لمح سيف كان بيبصله بشماتة.
ضحك بسخرية. رمقته فيروز باستفزاز وهي مربعة ايدها. ثم قالت.
: انت بتضحك على إيه..!
يوسف.. مردش عليها. مسكها من دراعها جامد وقالها.
: أنا هثبتلك إني بريء.. بس حسك عينك يا فيروز صوتك يعلى تاني عليا.. وإلا مش هيحصل طيب!
فيروز كانت مصدومة من تغيير شخصيته المفاجئ. يوسف كإن حد صب عليه مية شياطين. تحول كبير مخطرش أبداً على بالها.
ساب ايدها وأردف.
: ورايا.. ده أنا هخليه يتمنى يبقى سوسن النهاردة!
رواية صراع الحب الفصل السادس 6 - بقلم ايه محمد
ساب أيدها و قال: ورايا.. دَ أنا هخليه يتمنى يبقى سوسن النهاردة!
***
فى مكتب سيف
كان قاعد بيتكلم فى التلفون و هو بيراجع ورق بملل: ايوه يا حبيبتى.. لا، البسي القميص الاحمر النهاردة.. امم انتي كمان وحشتيني.
ردود رتيبه كإنه متعود عليها، مش طالعة من قلبه.. قلبه إلى اتقبض لما سمع صوت فتحة الباب بعنف.
= سيف بيه ممكن دقيقة من وقتك!
كان يوسف واقف قدامه و بيتكلم وهو بيجز على سنانه بعصبية.
سيف قفل المكالمه و قام وقف و قال بزعيق: انت اتجننت! ازاي تدخل عليا من غير استئذان؟
يوسف ضحك باستفزاز و مشي باتجاهه، بينما سيف كان بيبعد لورا لا شعوريا.. خوف، قلق، توتر.. مكنش فاهم شعوره بس الاكيد أن النظرة إلى في عيون يوسف دي، نظرة حد هييجي يفتح دماغه!
يوسف رزع تقرير فيروز على المكتب قدامه، و هو ساند بإيديه عليه.. و قال باتهام جرىء: مش عيب يا سيف بيه.. تطلب تقرير من موظفة و تخليها تتعب عليه و في الآخر تبوظ مجهودها كده؟
سيف تمالك نفسه و قال بثقة مزيفة، و هو بيتحاشى النظر في عيون يوسف: شوف يا يوسف أنا عديتلك كتير.. بس إنك تيجي و تتهمني أنا مديرك بحاجة زي دي.. ده مش ممكن هعديه و عقابه انت مش هتبقى قده!
يوسف: وانت في كل الأحوال مش قدي..
وطى صوته: خصوصا لما يكون في النص فيروز!
سيف رمى الورق على الأرض: قولتلك ميت مره ملكش دعوة بيها، و متجيبش اسمها على لسانك تاني!
يوسف رمقه بنظرات صامته.. مكنش متوقع أنه مجنون بالطريقة دي بفيروز، مجرد ذكر اسمها هبله!
سيف مسح على وشه و قال: افهم يابني آدم.. انت هنا مجرد موظف.. و فيروز موظفة زيك تحت إدارتي، أشغلها زي ما أنا عايز، لأنها بتاعتي أنا و بس.
راح باتجاه يوسف و شده من لياقته و قال بانفعال شديد: و بعدين انت بتلومني.. م تلوم نفسك، انت السبب لأنك انت اللي ماسك فيها.. مكنش عندي اختيار غير أني أسهرها و أخليها جنبي أو أني أبهدلك بالشغل لحد ما يبقاش عندك وقت ليها.. أو أني أدلق القهوة و ألعب في تسجيل المراقبة.. عشان تبعد انت عن الصورة خالص، دي كلها حاجات أنت السبب فيها.
فـ لو انت بتخاف عليها ابعد عنها، لأن زي ما انت شايف وجودك بحد ذاته أذى ليها!
يوسف كان بيسمع كلامه كله، بوش من اللامبالاة.. كإنه جدار جليدي قصاد عيون سيف اللي بتطلع نار، نزل يوسف إيد سيف من على لياقته بقوه.. و قال وهو بيهندم نفسه قبل ما يخرج بإستفزاز:
= اعتراف لذيذ يا سيف بيه.. كفيت و وفيت والله!
سيف استغرب كلامه.. و في لحظة استوعب الموقف، و راح رفع الستاير و شاف فيروز واقفة قدام المكتب!
كان باين عليها الحيرة و الارتباك الشديد.. مش قادرة تبص في عيون يوسف.
يوسف بص لها و كان هيتكلم بس حس أنه ملوش لزوم، سابها و مشي.. و هي فضلت واقفة بتحاول تستوعب اللي سمعته جوه.
سيف كان واقف جوه هيتجنن مش عارف يعمل إيه..، قرر يخرج و أول ما فتح الباب و فيروز شافته.. ملقاش نظرة الاحترام في عيونها زي كل مرة، كانت نظرة خوف و قرف.
فيروز نزلت راسها و قالت بجفاء: عن إذنك.
***
بعد شوية عند سيف
فيروز كانت كل شوية تيجي ناحيته و ترجع تاني.. ، سيف اخد باله و قفشها في مرة: خير.. عايزة حاجة؟
فيروز خدت نفس و قالت باستحياء وهى بتفرك في إيدها بارتباك: ء..أنا متأسفة.
سيف: .........
فيروز: كان سوء فهم.. والله يا يوسف مكنتش شايفة قدامي، انت مش عارف أنا تعبت قد إيه في الورق ده..، كنت مستنية أي حد قدامي أفش غلي فيه!
يوسف رجع ضهره لورا و قال بصوت خافت وهو مغمض عينيه: أى حد ها..
وجه نظره ليها وقال: تمام يا فيروز.. روحي شوفي شغلك، حصل خير.
بصتله شوية بصمت و هي بتحاول تلاقي أي كلمة يصفالها بيها، بس مش لاقيه.. كل الأعذار بقت واهية لما شافته زعلان منها كده..، مكنتش تعرف أن زعله فارق معاها أوي قبل اللحظة دي، قبل ما يفضل الموضوع شاغلها طول اليوم!
في معاد المرواح، راحتله فيروز تاني لقته مش موجود، بس سمعت صوت رنة تلفون، بصت على المكتب لقت تلفونه و باين اسم المتصل " عاليا ".
فيروز رفعت حاجب و قالت وهي بتكلم نفسها: عاليا مين! .. يوسف معندوش أخوات.
دورت بعينها في المكان على يوسف.. و للحظة اخدت بالها من انعكاس وشها على شاشة اللاب المظلمة..، مكنتش ملاحظة أنها عاملة ١١١ بحواجبها ولا تعابيرها العصبيه خالص.. تعابير ممكن ندخل مشهد غيره في فيلم و ياخد أوسكار!
بصت يمين و شمال، مكنش فيه حد غيرها.. تحمحت و سمحت لنفسها تفتح على عاليا.
قربت التلفون من ودنها و أول حاجة سمعتها كان صوت بيعيط: أبييه.. أبيه، الحقني.. خـ خالتي بتمو'ت!
رواية صراع الحب الفصل السابع 7 - بقلم ايه محمد
أول حاجة سمعتها كان صوت عاليا بيعيط.
"أبيههه.. أبيه، الحقنى.. خالتي بتموت!"
"ودلوقتي بقيتي بتردي على تليفونات الناس.. فيروز، متديش لنفسك مساحة. أنا مدهلكيش."
كان يوسف بيتكلم بعصبية وهو بيشد من إيدها الفون. بصتله فيروز بعيون مرعوبة.
مسكت إيده اللي فيها التليفون، والرعشة اللي في إيدها خلت القلق يدب في قلبه. قربت التليفون من ودنه من غير ما تتكلم.
يوسف اضطرب من كل حركة عملتها. أول مرة يحس بنعومة إيدها، بقربها منه كده.
فوقه صوت عاليا في ودنه وهو بيقول:
"أبيه، رد عليا بالله.. خالتي بتنزف ومش بترد عليا!"
نني عينه توسع بشدة ووصل لحواف العدسة من الصدمة. شد قبضته على التليفون وخرج يجري من المكتب.
"أيوه.. يا عاليا خليكي معاها، هطلب الإسعاف وهحصُلك حالاً."
وقبل ما يقفل معاها قال عشان يهديها:
"متخافيش يا حبيبتي، هتبقى كويسة بإذن الله.. متخافيش."
اتك على كلمة "متخافيش" في الآخر، كإنه بيحاول يطمن نفسه، يهدّي قلبه قبل ما يطلع من صدره!
أما فيروز فكانت سامعة كل حاجة. حنية صوته، نبرته ولهفته إنه يجيلها، وكلمة "حبيبتي".. سببتلها غصة في حلقها بلعتها بصعوبة لأنها عارفة مش وقته.
سبقته وضغطت على زرار الأسانسير. يوسف شاور بصباعه "لا" ونزل يجري على السلم.
كان حاسس بخطواتها السريعة وراه. وجه صوتها عشان يأكد وجودها:
"يوسف.. مين عاليا، ومين الست اللي تعبانة دي؟"
جاوب بصوت شبه ميت، ومافيش كلمة أتقل من دي سبقت وجت على لسانه قبل كده:
"أمي..!"
فيروز: ......
طلبوا أوبر وجه بسرعة كبيرة.
يوسف: "يلا، أطلعي انتي خدي حاجتك وروحي.. متشكر لحد كده."
سبقته وركبت من الناحية التانية.
"رجلي على رجلك يا يوسف.. متبصليش كده، هنتأخر!"
ركب بهدوء وقالها:
"همشيها.. علشان أنا مش حمل مقاوحة بس دلوقتي."
*و مع قفلة الباب، العربية انطلقت بسرعة كبيرة.*
في مكان قريب كان سيف واقف بيشرب سيجارة، مراقب تحركاتهم.. وعينيه بتطلع شرار. داس على السيجارة بجزمته بغل وقال بابتسامة عصبية:
"لعبت في ملعب مش بتاعك يا يوسف.. أنا اديتك بدل الفرصة عشرة، بس أنت غبي.. وأنا كده هضطر ألجأ لآخر حل ممكن راجل عندّي زيي ينفذه!"
"عند عاليا"
يوسف وفيروز وصلوا. وأول ما يوسف فتح الباب ودخل، عاليا جريت في حضنه وهي بتعيط.
يوسف لما شاف منظر الدم.. بدأت الرعشة تظهر في صوته:
"إيه اللي حصل؟"
عاليا: "صحيت من النوم وهي في الحمام سمعت صوت كحة جامدة، فقمت منادية عليها مرة اتنين وقبل التالتة سمعت صوت حاجة بتتهبد.. فتحت الباب و"شهقت".. ولقيتها واقعة على الأرض والحوض غرقان دم كده."
يوسف طبطب عليها وراح عند أمه عدلها على صدره وقال:
"هتبقى كويسة، هتبقى كويسة يا حنان متخافيش.. سمعاني... كله هيبقى زي الفل.. أنا يوسف حبيبك جنبك، أوعي تخافي."
كانت لابسة عباية قصيرة مبينة رجليها من تحت.. حاول يستر اللي باين من جسمها قبل ما الإسعاف يوصل.
دقيقة وسمعوا صوت السارينة تحت. وعلى وجه السرعة خدوا أم يوسف "حنان" ويوسف وفيروز وعاليا كانوا في ضلهم.
"في المستشفى"
يوسف كان قاعد رجله بتتهز من التوتر والعصبية.. مستني الدكتور يخرج يطمن قلبه بأي كلمة. كل صوت خطوة جنبه بترج دمه.
فيروز طبطبت عليه:
"ربنا كبير يا يوسف.. متخافش، طنط بإذن الله هتبقى كويسة، هي محتاجة دعانا دلوقتي أكتر من أي حاجة تانية."
أومأ برأسه بالموافقة، وكان شامم ريحة شياط جنبه. مش عارف سببها، جاية من ناحية عاليا بالتحديد!
كسر شحنة التوتر والصمت، اتنين ممرضين بيتوشوشوا بالقرب منهم:
ممرض ١: "مين اللي واقف بره ده والدكاترة الكبار ملمومين حواليه؟!"
ممرض ٢: "ده مدير المستشفى، اسكت بقى وروح شوف شغلك لأنه راجل شراني، لو شافنا واقفين كده فيها طرد!"
كان يوسف سامع المحادثة وفجأة.. وبدون سابق إنذار، جه صوت عالي من آخر الطرقة بيقول:
"اتفضل يا سعادة البيه.. اتفضل هنا العناية."
يوسف قام وقف بصدمة لما شاف المدير المزعوم.. وهو مش مصدق عينه.
المدير بضحكة صفرة:
"إيه يا يوسف مش هتسلم.. ولا أنت راجل بروفيشنال وبتفصل بين الشغل والحياة الخاصة؟"
يوسف اتجمد مكانه:
"سـ سيف!؟"
رواية صراع الحب الفصل الثامن 8 - بقلم ايه محمد
المدير بضحكة صفرة: أية يا يوسف مش هتسلم؟ ولا أنت راجل بروفيشنال وبتفصل بين الشغل والحياة الخاصة؟
يوسف اتجمد مكانه: سـ سيف؟!
سيف ضحك بسخرية: متفاجئ صح؟ أصل أبويا كان راجل أعمال كبير بيحب يستثمر في كل حاجة، شركات، مصانع، مستشفيات.. أي حاجة حلوة هو دايس فيها.
بص على فيروز، وهي أشاحت بنظرها بعيد.
يوسف وقف قدامها، خباها، وقال بحدة: والكلام ده بتقولهولي ليه؟
سيف ابتسم، وحط إيده على كتف يوسف وقال بوشوشة: متفهمنيش غلط.. الكلام ده مش ليك.
رفع صوته وأردف للدكاترة: يوسف ده أخويا.. اهتموا بأمه زي ما تكون أمي بالظبط، ولو سمعت منه شكوى واحدة بس مش هيحصل طيب، أنتو أكيد فاهميني؟
الدكاترة أومأوا براسهم بتوتر، وهما بيبصوا ليوسف، ومش مصدقين أن سيف ممكن يعز حد كده!
سيف خلص كلامه وعدل بدلته، وقبل ما يمشي قال ليوسف بود مصطنع، لكن عيونه كان فيها كيد وشماتة: متأخذنيش.. نسيت أقولك "ألف سلامة على الحاجة".. بس هتأكد أدعي أني مقولكش "ربنا يرحمها" قريب!
ألقى كلامه اللي زي الدبش ومشي مع باقي الستاف، كأنه عاصفة مرت، دمرت آخر ذرة تماسك في يوسف. اتهبد على الكرسي، وهو ضامم إيده وحاططها قدام بؤه، والأفكار بتحدف دماغه شمال ويمين.
فيروز حطت إيدها على ظهره: متخافش.. هو سيف ممكن يبقى مؤذي ساعات، بس هو في الآخر إنسان، أكيد قصده خير بمجيته هنا بس طريقته ماسعفتش نيته.
يوسف اتنهد وهو بيمسح وشه: مظنش.. الإنسان مش بيتغير بين يوم وليلة يا فيروز.. ربنا يستر.
مكملش جملته وكان الدكاترة خرجوا من عند حنان. جرى عليهم وهو بيسأل بلهفة وخوف: خير يا دكتور؟
الدكتور: هي كويسة، إحنا عملنالها اللازم، بس بكرة الصبح لازم تخش العمليات ضروري وتفضل تحت المراقبة 24 ساعة.. هنحتاجك تمضي على شـ
يوسف مستناهوش يخلص كلامه، مسك إيديه وقال: هعمل كل اللازم يا دكتور.. بس هي هتبقى كويسة صح؟
الدكتور تحمحم: بإذن الله...
تنفس يوسف الصعداء وابتسم بارتياح وقال بصوت تعبان كأن كمية الأدرينالين اللي كانت مخليه واقف على حيله خلصت: الحمد لله.. الحمد لله. يـ ينفع أدخلها دلوقتي؟
الدكتور: للأسف لأ.. ممكن بكرة بعد العملية بإذن الله.
هز يوسف راسه بأسف: تمام.. ألف شكر يا دكتور.
فيروز كانت واقفة جنبه: شوفت.. كله هيبقى كويس طول ما أنت مسلم أمورك لربنا.
كانت عاليا في الحمام، وتوها خرجت مش دريانة بأي حاجة. حاطة إيدها على بطنها بألم. بصت لقت يوسف واقف وتعابيره مرتاحة مع فيروز.
جت وسألت بتعب: أية.. الدكتور خرج؟
يوسف وفيروز بصوا لبعض وضحكوا بخفة، لأنها عايشة في ماية البطيخ من كل ده. ملس يوسف على راس عاليا وقال بحنية: آه.. طمنا وقال هتبقى كويسة.
عاليا بتعب: طب الحمد لله.
يوسف: أية.. أنتي تعبانة ولا إيه؟
عاليا بتوتر: لـ.. لا.. مفيش حاجة، من التوتر بس اللي حصل، أعصابي سايبة دلوقتي شوية.
يوسف: طب اقعدي.. على ما أروح أجيبلكوا حاجة تشربوها أو تاكلوها.
يوسف راح وعاليا قعدت بتعب. فيروز كانت قارئة الموقف. راحت قعدت جنبها وطلعت حباية مسكنة وإزازة مية من شنطتها وقالت: بطنك بتوجعك صح؟ معاكي فوط صحية؟
عاليا هزت راسها بحرج: روحت اشتريت قبل ما أدخل الحمام.
فيروز استغربت كسوفها، لأنه كان مبالغ فيه: عادي إحنا بنات زي بعض.. خدي الحباية دي هتسكن الوجع، وممكن تروحي انتي تستريحي شوية وأنا هقعد مع يوسف.
عاليا كانت هتدب فيها، بس حست أن نيتها خير، ردت بحزم: لا... هقعد مع بيه.. أنا اللي ليا بعد خالة حنان في الدنيا دي، لازم أبقى جنبه.
فيروز: لـ...
بتر كلامها صوت رنة الفون. قامت بعيد وفتحت وهي بتقول بخفوت: ألو.. سيف بيه؟
سيف: أنا واقف بعربيتي قدام المستشفى.. تبقي قدامي في دقيقتين.
فيروز: أية.. لـ...
سيف قفل في وشها.
فيروز اتوترت وحست أن الموضوع جدي. خدت شنطتها وقالت لعاليا: معلش، هضطر أستأذن دلوقتي.. ألف سلامة على طنط.
ومشيت بسرعة وسط دهشة عاليا.
عاليا بصت لورقة الحباية في إيدها، وشدت عليها، وهي حاسة بالسوء لأن جواها مليان بالغيرة والحقد لفيروز.. ويمكن لو كانت فيروز مكانها مكنتش ساعدتها كده!
الدموع اتجمعت في عيونها: "... غصب عني مش قادرة أصفى للبنت اللي بتقضي كل نهار مع يوسف، واللي ملاحقاه حتى في أحلامه.. للبنت اللي ابتسامته مش بتطلع حلوة إلا معاها!.. حاسة أني وحشة أوي."
قطع كلامها خرفشة كيس الأكل اللي يوسف كان جه وشايله. طلعلها كيس عصير وهو بيبص حواليه. بيدور بعينه على فيروز وقبل ما يسأل.
عاليا مسحت دموعها من غير ما ياخد باله وقالت: جالها تليفون ومشيت.
يوسف: أية..؟!
ساب الحاجة مع عاليا وجرى علشان يلحقها.
*قدام المستشفى*
فيروز نزلت جسمها لشباك العربية وقالت لسيف: نعم يا سيف بيه.. طلبتني.
سيف مد إيده فتح الباب وقال بأمر: اركبي.
رواية صراع الحب الفصل التاسع 9 - بقلم ايه محمد
نزلت فيروز بجسمها لشباك العربية وقالت لسيف: نعم يا سيف بيه .. طلبتني؟
سيف مد يده فتح الباب وقال بأمر: اركبي.
فيروز اتعدلت وقالت بحدة كأنها قطة مخربشة: سيف بيه الساعة ٨ يعني وقت الشغل فات .. وأنا مش ملزمة أسمع أوامرك حتى برا الشركة!
سيف رفع حاجب وقال بتحدي: ولو قولتلك إن كلامي له علاقة بيوسف وأمه .. المعادلة هتفرق؟
بيقولوا إن مفيش أسرع من الضوء .. بس موسوعة غينيس لو شافت فيروز وهي بتركب كانت نفت الكلام ده!
سيف ابتسم بسخرية: مشكلتك إنك زي الكتاب المفتوح قدامي .. حافظك وصمك، بس لسة محطتش إيدي عليكي.
فيروز بخوف: إيه، إحنا رايحين فين؟
لغى على كلامها صوت المحرك، لما سيف ضغط بنزين جامد.
قدام بوابة المستشفى، كان يوسف واقف بيلتقط أنفاسه وهو شاف المشهد قبل ما يوصل. زفر بغضب وقال: والله ما معديها .. هصفى بس وهربيك يا سيف الـ** على كل حاجة!
عند سيف.
كان سايق بجنون وبعصبية .. مفيش رادار ومخدوش مخالفة.
فكرة مجرد ذكر يوسف خلاها تغير موقفها ١٨٠ درجة. جننته. الغيرة كانت عامياه حتى عن الطريق.
وموفقوش غير صرخة فيروز: حاسب، قدامك!
عن أنه يخبط طفل بيعدي الطريق .. وعلى آخر لحظة اتضح إن لسة باقي في كتابه عمر.
فيروز رجعت راسها لورا بفقدان أعصاب .. وهي صدرها بيعلو ويهبط بصعوبة. أزاحت يدها، لقت سيف بيبصلها بتركيز وهو بيتصبب عرق.
فيروز اتعدلت: سـ سيف بيه انت محتاج تهدى!
كان بيراقب تنفسها .. وحركة شفايفها. جاوب وهو بيقرب منها: عندك حق.
ثم بخفة باسها جنب شفايفها .. بوسة خلت القشعريرة تسري بالكامل في جسد فيروز. ابتعد عنها وهو بيقول بابتسامة وهو بيرفع شعره لورا: المرة الجاية هتبقى على الشفايف.
فيروز مكنتش مستوعبة اللي حصل .. من صدمة لصدمة. الجهاز العصبي اللي يعرف يستحمل كل ده، أكيد مش جهاز إنسان!
قبل ما تنطق .. حاولت تفتح الباب عشان تنزل من العربية. لقته مسوجر. قالت بدموع: نزلني .. حالا.
سيف: مش قبل ما تسمعي اللي عندي.
فيروز انفجرت فيه .. والدموع بتلمع في عيونها بشدة، حتى في ضوء الليل: اسكت مش عايزة أسمع منك ولا حرف .. مش طايقة صوتك .. أنت واحد مهووس وقليل الحيا لما ... لما.
حطت إيدها على بؤها.
ضحك .. وقال ببرود على كلامها: بس متشديش أعصابك كده .. بتعمل تجاعيد، وأنا عايز أحافظ جمالك.
كان هيلمس بشرتها.
بعدت وشها عنه بسرعة. وقالت برجفة: لو سمعتك، هتسيبني أروح؟
سيف سند بكوعه على الدريكسيون وإيده على خده: طبعًا .. أنا مبخلفش كلمتي، ودي حاجة عايز أأكد عليها قبل ما أبدأ كلامي. اسمعيني عشان ده عرض لمرة واحدة only.
الأول انتي بتحبي يوسف؟
كان آخر سؤال ممكن يخطر على بال فيروز. اتصدمت .. ولكن فكرتها نظراته اللي شبه نظرات قط بيراقب فأر تجارب، إنها محبوسة هنا ولازم تجاوب مفيش مفر. غمضت عينها وقالت ما يمليه عليها قلبها: يوسف ... يوسف زميل ليا من سنتين. طيب وحنين ومحترم ومشفتش منه حاجة وحشة. كمان بيراعي أهل بيته.
بصلته بحدة كأنها عايزة تأذيه بنظراتها وكلامها.
فـ مفيش سبب يخليني محبوش!
ضحك .. وقال بحماس، خلى فيروز تبصله بتقزز: ممتاز .. هو ده. وعلى كده بتخافي عليه وعلى زعله. اسمع إنه إنسان حساس أوي، لو لا قدر الله حصل حاجة كده ولا كده في أوضة العمليات .. وأمه اتكلت على الله، تفتكري هياخد وقت قد إيه على ما يفوق من الصدمة؟!
فيروز: قصدك إيه؟
سيف تابع كلامه بلامبالاة: شهر .. اتنين .. ستة، سنة!
فيروز: رد عليا .. انت ناوي تعمل إيه بالظبط؟
سيف فتح الباب وقال: قدامك لحد بكرة قبل العملية. لو مبعتليش رد وقولتيلي .. إنك هتبقي في صفي و بتاعتي .. وهتبعدي عن يوسف خالص. هتأكد إن صوان أمه يتفرش بعد بكرة. وزي ما قولتلك أنا مبخلفش وعدي.
زقت الباب بإيدها اللي بتترعش. وأول ما حطت رجليها على الأرض حست بعدم الواقعية. كأن كل ده كابوس، وبتتمنى تفوق منه في أي وقت!
أما عند سيف فقال قبل ما يدور العربية ويمشي: على قد الحب على قد التضحية. على قد الحب على قد العذاب. أنا هحول حبك ليه لنار .. لأذى .. لكره .. لكل حاجة مؤلمة يا فيروز، وهكوي الكل بيها حتى نفسي.
عند يوسف في المستشفى.
كان بيحاول يتصل على فيروز وكرر ييجي ٢٠ مرة لكنها مش بترد.
عاليا جت جنبه وهي شايفاه مرة كمان وهيكسر التليفون: مالك يا أبيه .. حاجة حصلت؟
يوسف: فيروز مبتردش .. أنا خايف أوي يا عاليا.
عاليا قلبها دق بعنف. أول مرة يوسف يصارحها بمشاعره الحقيقية من غير تزييف. تقريبًا كانت أكبر من إنها تتدارى.
قربت منه وشالت من إيده التليفون ثم قالت بصوت ناعم وهي بتبص في عينيه الرمادي بجرأة: اهدى .. تلاقيها نامت من التعب أو تليفونها بعيد عنها. قلبي بيوجعني لما أشوفك قلقان كده يا يوسف.
يوسف اتفاجئ منها. وقبل ما ياخد رد فعل سمع صوت دوشة وحاجة بتتكسر جاية من أوضة حنان. جروا عليها و..
عند فيروز.
كانت واقفة تحت الدش، وبتعمل تغسل بؤها جامد بالصابون كأنها بتطهر. فجأة وقفت لما سال دم على إيدها، من كتر الحك جلدها اتعور.
غمضت عينها وبدأت دموعها تختلط مع قطرات الماء.
طلعت برا. وأول حاجة عملتها فتحت الفون، وشافت كل مكالمات يوسف الفايتة. مقدرتش ترد. سماع صوته لوحده هيخليها تنهار.
اتصلت على سيف. حطت التليفون على ودنها وهي بتدعي ميردش.
لكن الخط فتح. وسمعت صوته بيقول بمرح كإنه في لعبة: ها .. أتمنى إنك اخترتي الصح؟
خدت نفس وقالت: .....
رواية صراع الحب الفصل العاشر 10 - بقلم ايه محمد
خدت فيروز نفس وردت بدموع:
أنا هسمع كلامك وهلبس دبلتك لو ده يرضيك.. بس متمسش يوسف ولا أمه بأذى.
كلامها زي السمفونية في ودن سيف، ابتسم ورمى مكعبين تلج في الكاس بتاعته:
أخيرا شغّلتي مخّي.. لو رفضتي كنت هبعتله صيانة!
فيروز مسحت دموعها وقفلت في وشه.. كورت نفسها على السرير كإنها عايزة تختفي، ولسانها مش مبطل دعاء، إن معجزة تحصل والجنان ده يخلص على خير!
عند سيف.. كان قاعد في بار فيلته نص سكران.. جت واحدة من وراه لابسة قميصة وقالت وهي بتحرك إيدها على ظهره وكتفه بدلع:
خلصت مكالمتك يا بيبي؟
سيف:
أمم.. بس مش مبسوط.
- ليه..؟
سكت شوية وقال:
أنا راجل من أول ما اتولدت وكل حاجة عيني تتحط عليها، مفيش ليلة وتبقى عندي... بإشارة مني كنت أخلي أي بنت تعجبني تحت رجلي، عمري ما اتنافست على حاجة لأن مكنش فيه لا غريم ولا عدو يقدر يحط راسه براسي..
*قبض على الكاس بشدة*
بس يوسف.. يوسف، حتة موظف عندي اتجرأ إنه يتحداني!
وإحساس المنافسة.. إني أكسب بنفسي.. إن بنت زيها تعجب بشخص زيي وتجيلي بإرادتها الحرة.. عجبني.
*ضحك بسخرية*
لكن حساباتي طلعت غلط وفي الآخر اضطريت أغشى وألعب بورقة من جيبي، وبصراحة.. هي عيونها تستاهل التعب ده كله.
*تابع بهيام*
فيروز.. زي اسمها هي حجر كريم نادر.. ما صدفتش بنت من عجينتها قبل كده.
البنت حضنته وقالت بالقرب من شفاهه:
هي حلوة أوي كده..؟
سيف شدها من وسطها ليها وقال وهو بيقبلها بخفة:
حلوة.. وذكية وشاطرة.. ورقيقة.. والأهم من كل ده.. إنها محترمة لا فلوسي ولا سلطتي.. خلّوها تبيع نفسها.. زيك بلاقي التلاتة منكوا بعشرة..!
ضحكت البنت ضحكة مايّة، أخرسها قبلة قوية منه.. ثم..
"الصبح"
عاليا بقلق:
بقالهم ساعتين جوه.. الدكتور ما قالش إن العملية هتبقى طويلة!
يوسف بنبرة هادئة:
ادعي لها بس يا عاليا.. ده اللي هي محتاجاه دلوقتي.
عاليا بصّلت له بطرف عينها، وخدت بالها من هزة رجله وعينه اللي ما نزلتش من على اللمبة الحمرا.. وأدركت إنه قلقان يمكن أكتر منها بمراحل!
نزلت راسها على كتفه وقالت:
حاضر يا أبي..
فجأة اللمبة اتطفت.. يوسف قام وقف وهو حاسس بالنبض في كل منطقة في جسمه:
خـ خير يا دكتور؟
الدكتور:
كل خير.. العملية نجحت والمريضة كويسة.
يوسف أخيرا قدر يتنفس:
الحمدلله.. متشكر، متشكر أوي يا دكتور.. ربنا يخليك.
ما قدرش يقاوم دموعه.. وراح في ركن وسجد وهو بيحمد ربنا من كل قلبه.
عاليا:
يعني نقدر ندخلها دلوقتي؟..
الدكتور:
كمان ساعتين على ما تنتقل لغرفة تانية... الممرضة هتيجي تبلغكم بس يا ريت الزيارة تبقى قصيرة.
عاليا بفرحة:
حاضر.. أوامر..
الدكتور:
الف سلامة.
و سابهم ومشى.
من بعيد كانت فيروز واقفة على بعد خطوات، عينيها بتلمع من الدموع لكنها بتكابر تروح أو لا..، مش قادرة تحدد هي دموع فرحة لحنان ولا حزن على موقفها مع سيف.. بس ابتسامتها أكيد كانت لأجل فرحة يوسف.
عاليا أخدت بالها منها:
أبي.. فيه حد مستنيك.
يوسف قام ومسح عيونه.. ولما شاف فيروز، مسحهم تاني علشان يتأكد إنها بجد!
جت ناحيتهم وهي بتقول:
حمدلله على سلامة طنط.
يوسف:
الله يسلمك.
فيروز:
تمام هستأذن أنا.. هبقى أتصل أطمن.
يوسف مسك إيدها.. في حركة فاجأتها وفاجأته هو شخصيًا.
ساب إيدها وحك راسه من ورا:
كلامك كتير إمبارح.. ليه ما كنتيش بتردي؟
فيروز قالت بنبرة مقلقة:
كنت تعبانة.
يوسف بصّلها بشك.. وهو هيموت ويسألها ليه روحت مع سيف إمبارح، وإيه اللي حصل!
عاليا كانت واقفة حاسة إن فيه كلام كتير يقولوه لبعض..، من حبها ليوسف.. اختارت تقف على الجنب المرادي، كفاية عذاب في قلبه..
تحمّحت وشدت كمها:
أبي أنا هروح.. هستحمّى وهجيب كام غيار لخالتي.
يوسف:
استني هنروح سوا..
عاليا:
طيب خليك أنت هنا علشان لو طرأ حاجة تعرف تتصرف.. أنا مش هغيب، متقلقش عليّا.
يوسف هز راسه.. وعاليا مشيت.
في كافيتريا المستشفى كان يوسف وفيروز قاعدين..
فيروز.. فتحت كلام وهي بتقلب السكر في قهوتها:
طيبة أوي عاليا..
يوسف استغرب تعليقها:
آه هي طيبة وجدعة.. ما كلمّتكيش عنها قبل كده.. أمها تبقى خالتي وما متّت لما كانت عاليا لسه حتة، أمي خدتها واتربت على إيدي.. بنتي الكبيرة وأختي الصغيرة..
كان بيتكلم بحنية وهو مبتسم من غير ما ياخد باله.
فيروز لاحظت وأخذت رشفة من القهوة.. ثم قررت إن تباشر في خطتها...
فسألت بجدية:
و هي شايفاك أخ فعلاً..؟
يوسف:
تقصدي إيه..؟
فيروز:
.....