تحميل رواية «سر زائرة الجبل» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كل ليلة بتطلع الجبل لحالها كده والله اعلم بقى بتقابل مين ربنا يستر على ولايانا يا جاسم افندي اصل الموضوع ده علمه عند ربه وفيه اعراض ناس جاسم بصلوا باستغراب وقال: عجيبه انتو في البلد بتسيبوها عادي كده يا عم موسى ..انا اللي اعرفه ان الموضوع ده عندكم بالذات مرفوض جدًا موسى اتنهد وقال: لا محدش راضيه الموضوع واصل...بس البنيه دي بذات بيجي الكلام عندها ويقصر جاسم قال باستفهام: ليه بنت مين بقى؟ موسى قال: هيه يتيمة الاب والام بس عمها مختار الضوي وعيلته من اكابر البلد وبيمشوها على كيفهم...ومحدش يقدر يقوله...
رواية سر زائرة الجبل الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
كل ليلة بتطلع الجبل لحالها كده والله اعلم بقى بتقابل مين ربنا يستر على ولايانا يا جاسم افندي اصل الموضوع ده علمه عند ربه وفيه اعراض ناس
جاسم بصلوا باستغراب وقال:
عجيبه انتو في البلد بتسيبوها عادي كده يا عم موسى ..انا اللي اعرفه ان الموضوع ده عندكم بالذات مرفوض جدًا
موسى اتنهد وقال:
لا محدش راضيه الموضوع واصل...بس البنيه دي بذات بيجي الكلام عندها ويقصر
جاسم قال باستفهام:
ليه بنت مين بقى؟
موسى قال:
هيه يتيمة الاب والام بس عمها مختار الضوي وعيلته من اكابر البلد وبيمشوها على كيفهم...ومحدش يقدر يقولهم تلت التلاته كام
وقف معاهم شاب تاني قال بضيق:
ايوه بقى احنا مالنا بكل ده..يا جاسم با حبيبي انت مش جاي تعمل كتاب عن المكان وتمشي مالك بقى بالبنت دي
جاسم قال بسرعه:
استنى بس انت يا احمد
والتفت لموسى وقال باهتمام:
قولي يا عم موسى طب محدش خالص فكر يعرف بتروح تقابل مين هنا؟
موسى قال:
يووووه كتيير..بس محدش عرف واصل ..وطبعا محدش يقدر يطلع وراها الجبل..لان يا جاسم بيه الجبل ده ليه صحاب جماعه مقاطيع واعرين قوي مبيخلوش حد يطلع هناك إلا بإذن من الريس وهدان نفسو كبير الجبل
جاسم بصلو بدهشه وقال:
طب واشمعنا البنت دي بيطلعوها يعني؟
صاحبو احمد قال بسرعه:
واضحه اهيه تبقى بتروح تقابل الريس ابو ودان ده
موسى ضحك وقال:
ابو ودان مين يا بيه بقولك وهدان الريس وهدان كبير الجبل ..وهيه مش بتروح تقابله لاه بس هو اذنلها بالطلوع في اي وقت..بس تكفي تقول رحيل اخت طاهر وبيطلعوها...اصل طاهر اخوها الله يرحموا كان من سكان الجبل وبيشتغل معاهم وصاحب الريس وهدان قوي وكلهم هناك كانو يعزوه قوي...خسارة شبابه كان زينة الرجال الله يرحمه
جاسم قال باستفهام:
هو طاهر ده مات ازاى؟
موسى ضحك وقال:
لا يا بيه انت كده هتخليني احكيلك قصه من اجداد الأجداد كل اللي اقدر اقوله انو مات في التار ومتدورش في المواضيع دي كتير فيه ناس مبترضاش متجبش لنفسك المشاكل
جاسم لسه هيتكلم صاحبوا احمد شده من ايده وقال بسرعه:
دقيقه يا عم موسى راجعينلك على طول
واخدو على جمب وقال بغضب وهمس:
انت هتشلني يا ابني ليه عمال تقرر في الراجل...احنا مش من الناس دي ولا نعرف عنهم حاجه بطل اسأله كتير وخلينا في حالنا المكان اصلا مريب لوحده مش ناقصه رعب
جاسم ضحك وقال:
يا ابني انت جبان كده ليه؟
احمد قال بضيق:
انا اللي جبان ولا انت اللي حشري ..حشري قوي يلا خلينا نكمل شغلنا واتكتم بقى ولاقيلنا سيره غير الست رحيل بتاعتك دي
جاسم ضحك وقال:
طب يلا يا اخويا ومش هسأل تاني مدام حضرتك خايف
رجعو لموسى وجاسم قال:
معلش عطلناك يا عم موسى ها بقى كملي ... البنت دي بتروح كل ليله ولا ايه نظامها
احمد ضرب كف بكف بيأس وموسى بقى يحكيله عنها طول الطريق
بالليل كان جاسم واحمد في بيت بسيط جدا وبيرتبوا اغراضهم في اوضه صغيره هينامو فيها
احمد قال بضيق وغيظ:
الله يسامحك على الورطه المنيله دي ..مش حرام عليك تنيمنا في مكان زي ده خلصت الأماكن محبكلكش تكتب كتابك غير عن الصعيد ده انت جاحد قوي ....قابل بقى يا ناصح مكان مقرف ولا الناموس الناموسه قد جزمتي مش بتقرص عادي لا بتقرص بذمه بتخزن معونه سنه باين ولا ايه
جاسم ضحك وقال:
لا متقلقش انت اصلا معندكش دم يكفي النموسه لسنه كامله..وبعدين انت طري كده ليه يلااا المكان حلو اهوه استمتع هوا لطيف وخضره في كل مكان عايز ايه احلى من كده الماء والخضره والوجه الحسن
احمد قال بسخريه:
وجه حسن...ده حسن بواب عمارتنا اجمل من وشوش الستات اللي هنا
جاسم قال بضحك:
اهو ده من ضمن الإفترى بتاعك ...هو احنا اصلا شوفنا وشوش ستات..ده كل الي شوفناه طرح وعبايات .....واتنهد وقال بتوهان: هيه بس عبايه واحده الي شاغله تفكيري
احمد قال بضيق:
اممم ما انا عارف البنت بتاعت الجبل من ساعت ما شوفتها وانت اتهبلت اصلا
جاسم ابتسم وقال:
اه يا احمد على رقتها كان نفسي اشوف وشها بس مخبياه بطرحتها مش باين غير عيونها بس عليا جوز عيون ياخدوك عدل على المأذون
احمد ضحك وقال:
او على السجون ..انا عايز اعرف انت ايه حكايتك ..ايه لزوم الاهتمام ده كلو ..ومن الصبح تسأل عنها هتستفيد ايه من كل الأسأله دي
جاسم ابتسم وقال:
ما ان لو قولتلك هتخاف وهتقعد تزعق وتعملي مشكله
احمد قال بلامبالاه:
لا متقلقش قول انا كده كده عارفك اتجننت ومش باخد عليك
جاسم قال بسرعه وقلق:
احم....هطلع وراها الجبل اشوفها بتعمل ايه
احمد مركذش في كلامو وقال:
اه اذا كده تمام و.....
بس قطع جملتو لما استوعب الي سمعه والتفتلوا بصدمه رهيبه واتسعت عنيه وهو بيبصلوا كأنو شايف شبح قدامه
جاسم ابتسم بارتباك وقال:
فيه ايه يا يلا مالك
احمد فضل متنح شويه وضحك بعدها جامد وقال:
لا لا والله دمك عسل انا افتكرتك بتتكلم جد
جاسم قال بقلق منو:
ما انا بتكلم جد يا احمد هروح وراها
احمد هنا صوت زي الستات وقال:
ياخراااااااااابييييي
جاسم جري عليه وحط ايده على بقه بسرعه وقال بغضب:
اششش اخرس الله يخربيتك هتودينا في داهيه اتكتم
وشال ايده وقال بسرعه:
بهزر يلا محدش يعرف يهزر معاك ببهزر
احمد قال بقلق وشك:
انت مش بتاخدني على قد عقلي صح
جاسم قال بضيق:
لا متقلقش معندكش عقل اخدك على قدو ..انت اتخمد وانا هطلع اكتب في الهوا
احمد قال بقلق:
هتكتب وبس اياك تفكر تعمل الجنان اللي قولتو ده...موسى قال اللي بيطلع الجبل مش بينزل حي ابدا سمعتو مش كده
جاسم اتنهد بضيق وقال:
يا سيدي سمعتو كنت بهزر بقولك يلا بقى متعطلنيش
احمد راح ينام وهو شاكك وخايف عليه وكل شويه يبص يشوفه بيكتب ولا اتحرك من مكانو لحد ما جالو النوم ونام بعمق
جاسم فضل يكتب شويه وعيونه على بيت رحيل اللي كان قصاد سكنهم على مسافه قريبه
بقى يفكر فيها وفي كلام موسى عنها وشاغل تفكيره جدا ياترى هتكون بتطلع تقابل مين
فضل وسط افكاره لحد ماشافها من بعيد خارجه من بيتها ومداريه وشها بالطرحه بتاعتها وفي ايدها شنطه صغيره
جاسم دخل دفتره من الشباك بسرعه ومشي وراها بحذر شديد ومصر يعرف سرها حتى لو هيطلع الجبل وووووو
رواية سر زائرة الجبل الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
شافها طالعة من البيت بتداري وشها بطرحتها في عز الليل، بقى يمشي وراها بترقب وهو خايف تشوفه.
رحيل بقت تبص وراها كل شوية وحاسة بحد وراها، بس جاسم كان يستخبى بسرعة كل ما تلتفت له.
اتنهدت وكملت مشي لحد ما طلعت على أول الجبل وبقت تمشي كتير في منطقة مقطوعة ومخيفة.
جاسم استغرب أكتر إزاي بنت وفي السن ده تيجي مكان بالخطورة دي كل ليلة، وإيه السبب. بقى مصر يكمل ويعرف سرها.
فضل وراها لحد ما قطعوا مسافة كبيرة، بس فجأة ملقهاش قدامه، زي ما تكوني اختفت.
بص حواليه بزهول وبلع ريقه بتوتر، ولسه هيتحرك اتصدم لما حد مسكه من وراه وحس بشيء حاد على رقبته.
جاسم اتخض جدا ورفع إديه بخوف، ولسه هيتكلم سمع صوتها الجميل بتقول بحده:
"اثبت مكانك لأعشي ديابة الجبل لحم البندر النضيف.. اثبت."
جاسم اتنهد بارتياح لما عرف إنها هي، وابتسم وقال:
"تقدري تعمليها يا بنت الجبل.. معتقدش الأدين الناعمين دول يتجرأوا يقتلوا."
رحيل شدت من مسكتها ليه وقالت بغضب:
"انت متعرفش حاجة عن الادين دول علشان تحكم عليهم يا ابن الذوات.. متحكيش كتير انت قاطرني ليه؟"
جاسم قال باستغراب:
"قاطرك.. قاطرك يعني إيه؟"
قالت بضيق وغضب:
"يا مصبر الوحش على الجحش يا رب.. بقولك ماشي وراي ليه؟"
جاسم قال:
"آه.. تمام هقولك أكيد بس سيبيني.. يعني ميصحش كده تفضلي ماسكاني زي قطاع الطرق كده، ده أنا في بلدكم حتى."
ابتسمت بسخرية وسابته وخبت خنجر صغير بتاعها في هدومها وقالت:
"الضيف في بلدنا له احترامه طالما احترم حاله يا ابن البندر."
جاسم ابتسم لها وهو بيمشي إيده على رقبته وقال:
"ولو إن ابن البندر طالعة من شفايفك زي العسل، لكن نتعرف أحسن."
ومد إيده وقال:
"أنا جاسم.. جاسم الراسي.. وانتي؟"
ابتسمت بسخرية وقالت:
"مبأسلمش."
جاسم قال باستغراب:
"ده اسمك.. أمال ليه قالولي اسمك رحيل؟"
رحيل قالت بضيق:
"يعني عارف اسمي كمان.. يعني صح مراقبني؟"
جاسم ابتسم وقال:
"الصراحة آه.. من وقت ما شوفتك وأنا مش بفكر غير فيكي.. هو انتي مش بتشيلي الطرحة دي من على وشك ليه.. انتي واخده دور برد ولا شكلك مش عاجبك ولا ده فلكلور؟"
رحيل اتنهدت بخنقة وقالت:
"ملكش صالح لا بلبسي ولا بشكلي ولا أي حاجة.. وارجع من مكان ما جيت.. يلا عاود متجبش لنفسك مشاكل.. كلها مترين ونوصل لرجال الجبل ووقتها مهيسموش عليك."
جاسم ضحك بخفة وقال:
"لا مهعاودش.. أنا أصلاً عارف بوجود رجالة الجبل من قبل ما أطلع.. يعني مش هخاف من كلامك ده."
رحيل قالت بسخرية:
"لاه متعرفش حاجة واصل.. لو كنت تعرف إيه اللي ممكن يجرالك لو مسكوك مكانش قلبك قواك وجابك لحد هنا."
جاسم ابتسم وقرب منها خطوات وقال:
"أنا قلبي قواني لأني هشوفك.. مفكرتش غير في كده.. ودي الحاجة اللي نفسي فيها من أول ما صادفت عيونك."
رحيل استغربته قوي وارتبكت من كلامه وقالت:
"احم.. على راحتك يا ولد البندر.. كمل وراي وشوف اللي هيجرالك."
ولسه هتمشي مسك إيدها وقال:
"استني بس."
لكن دفعت إيده بغضب وقالت:
"بتعمل إيه.. وإياك فاكر الدنيا ليل وأنا طالعة هنا لحالي وهتقل أدبك.. ده أنا أقطع إيدك دي وأعلقها على أول الكفر."
قال بسرعة:
"إيه ده حيلك حيلك.. أنا مقصدتش اللي وصلك.. أنا بس كنت حابب نتكلم عادي.. قولي هو انتي طالعة الجبل ليه.. أنا سألت وقالولي إنك بتطلعي كل ليلة.. ليه بقى؟"
رحيل قالت بضيق:
"ومسألتش ليه عن سبب طلوعي مدام داير تسأل عني وتتقصص؟"
جاسم ابتسم وقال:
"ما أنا سألت بس محدش يعرف."
رحيل قالت بغضب:
"يبقى الأحسن ليك متعرفش.. بلاش تجيب لحالك مشاكل."
ومشيت بغضب من قدامه، بس فضل مكمل وراها وهو بيقول:
"طب استني.. احنا بنتكلم.. بقولك إيه.. أنا محتاج دليل هنا في البلد.. أصل أنا هكتب كتاب عن المكان.. تحبي تساعديني.. هدفعلك اللي تطلبيه بس تبقي معايا."
رحيل التفتت له بغضب وهي مكملة مشي وقالت:
"بقولك عاود.. ارجع أحسنلك.. هتتأذى."
بس جاسم فضل مكمل وراها وهي مش راضية تقف لحد ما قال:
"مين اللي بتقابليه فوق.. أوعي يكون حبيب.. أنا ممكن يجرالي حاجة."
رحيل وقفت وبلعت ريقها بتوتر وقالت:
"أنا مبقابلش حد.. رجالة الجبل أصحاب أخوي الله يرحمه.. وبطلع أوديلهم اللي ينقصهم.. ارتحت كده.. يلا عاود."
جاسم ضحك وقال:
"وهو كل اللي ينقص رجالة الجبل كلهم في الشنطة الصغيرة اللي في إيدك دي؟"
رحيل نفخت بخنقة وقالت:
"انت طلعتلي منين.. احنا داخلين على الريس وهدان ورجالته.. انزل يا ولد الناس.. والله معوزاش أذيتك."
جاسم قرب منها وبص لعيونها جامد وقال:
"وهدان ده هو اللي بتطلعي تقابليه.. أوعي تكوني زي ما سمعت."
رحيل قالت بغضب:
"تصدق وتأمن بالله.. أنا الغلطانة اللي تاعبة روحي معاك.. استحمل بقى اللي هيجرالك ومتقولش ذنبي.. عند رحيل."
ومشيت خطوات وقالت بصوت عالي:
"يا ريس وهدان.. ريس وهدان."
اتقدموا عليها رجالة كتير بسلاح وواحد منهم قال:
"أهلاً يا ست رحيل.. الريس مستنيكي."
وبس اتفاجأوا بجاسم واقف بيبص للموقف باستغراب.
بس اتصدم لما رفعوا كلهم أسلحتهم في وشه وواحد منهم قال:
"الجدع ده جاي وياكي يا ست رحيل."
رحيل التفتت له وابتسمت بخبث.
جاسم بلع ريقه بتوتر من نظرتها وبصلها برجاء.
وهي ضحكت بخفة وقالت:
"لاه ولا أعرفه.. لقيتوه قريب من المكان."
جاسم بص لها بزهول وقال:
"لا يا رحيل.. أنبي بلاش ندالة."
بصت له بسخرية وقالت:
"واه بيناديني باسمي كمان.. شكله مهفوف ده ولا متسلط."
الرجالة مسكوه بقوة وقالوا:
"تعالى معانا.. خلي الريس يشوفلك صرفة."
رحيل مشيت شوية وهما جايبينه وراها.
بعد مسافة صغيرة كان فيه شاب في الثلاثين لابس جلابية وعباية وله طلة قوية تهز. ابتسم أول ما شافها وقال:
"رحيل.. استعوضتك قوي.. فكرتك مهتجيش الليلة."
وبس قطع كلامه لما شاف الرجالة جايبين جاسم معاهم.
طلع سلاحه فوراً وقال بغضب:
"مين ده يا رحيل.. وكيف تطلعيه هنا وانتي عارفة أوامري؟"
رحيل لسه هترد جاسم سبقها وقال بقلق عليها:
"هيه ملهاش ذنب والله يا ريس.. أنا طلعت لوحدي.. طلعت وراها.. وهيه اتفاجئت بيا زيكم بالظبط."
رحيل بصت له بدهشة لأنه دافع عنها كده من غير ما يهتم لنفسه.
وهدان رفع سلاحه عليه بغضب وقال:
"وكمان مجايش معاها.. ده انت ليلتك هباب."
رحيل قالت بسرعة:
"همله يا ريس.. أنا.. أنا محكتلكش اللي حصل.. هو أنا صح جيت لحالي بس هو مش من هنا من البندر وميعرفش حاجة عن الجبل.. كان طالع يتفرج على المكان وأنا قولتلوا يوصلني لحد هنا."
وهدان بص لها باستغراب وقال:
"يوصلك.. من متى بتعوزي حد يوصلك.. وازاي تجبيه هنا؟"
رحيل قالت بتوتر:
"اصل.. اصل أنا قابلوني جماعة رحالة وبقوا يقولوا أدبهم علي ويعاكسوا.. وفجأة الجدع ده نجدني منهم.. كتر خيره.. فطلبت منه يوصلني بس كده."
جاسم ابتسم لما قالت كده.
وهدان استغرب ومكنش مصدق قوي بس قلق من كلامها وقال:
"حد منهم قرب لك ولا ضايقك؟"
رحيل قالت بسرعة:
"لا متقلقش.. أنا زينة."
وهدان اتنهد وبص لجاسم وقال بنبرة فيها حزن:
"احم.. انتي ادخلي اعملي اللي جايه عشانه.. لجل تلحقي تعاودي ومتتأخريش."
رحيل هزت راسها بالموافقة ومشيت ومعاها الشنطة اللي كانت في إيدها ودخلت بيت صغير مبني بالطوب وقفلت الباب وراها.
جاسم استغرب قوي وبص لوهدان وقال:
"هيه راحت فين؟"
وهدان ربت فوق كتفه بالسلاح وقال بتحذير:
"نورتنا.. شاي لأفندي يا هريدي."
جاسم بلع ريقه بقلق وفضل ساكت وهو هيموت ويعرف رحيل دخلت لمين جوه ومستغرب إن محدش راح وراها ولا سألها وكانوا الرجالة قاعدين عادي بهدوء.
أما وهدان كانت عيونه على البيت اللي دخلته طول الوقت وساكت مش بيتكلم مع حد.
بعد شوية خرجت وهي مبسوطة ومش معاها الشنطة وقربت من وهدان وقالت:
"أنا هعاود يا ريس.. محتاجين حاجة أجبهالكم معايا بكرة؟"
وهدان ابتسم وهو بيبص لها بنظرات إعجاب واضحة وقال:
"تسلمي يا ست البنات.. عايزين راحتك ورضاكي وبس."
رحيل حمحمت وقالت:
"يرضى عليك ربك يا ريس.. بالاذن."
ولسه هتمشي وقفه وقال:
"مهتوافقيش على طلبي يا رحيل.. أنا هفضل أطلبه منك طول عمري ومهيأسش واصل."
اتنهدت وبصت لجاسم اللي كان بيسمعهم وبيحاول يفهم أي حاجة وقالت بضيق:
"كل شيء نصيب يا ريس.. نتكلم بعدين.. بالاذن دلوقت."
قالت كده ومشيت هي وجاسم، ووهدان كان متابعها بعيونه لحد ما بعدت عن المكان.
على الطريق جاسم بص لها وقال باستغراب:
"انتي دخلتي عند مين.. أنا مش مستوعب إني رحت معاكي الجبل ورجعنا وأنا مش فاهم برضو بتروحي لمين.. وإزاي كلهم قاعدين عادي كده مستنينك تخرجي.. هو فيه إيه.. أنا مش فاهم."
ورحيل قاطعتو بغضب وقالت:
"إيه يا جدع انت.. إيه كل الأسئلة دي.. هو انت مفكر حالك من بقية أهلي.. فيه إيه صدعتني."
جاسم قال بضيق:
"طب جاوبي على أي سؤال.. هو انتي معبراني أصلاً.. طب بلاش كل ده.. انتي فيه إيه بينك وبين الريس وهدان.. كان بيبصلك بنظرات واضح أوي مغزاها."
رحيل قالت بخنقة:
"لو مسكتش ههملك هنا في نص الجبل لحالك."
جاسم ضحك بسخرية وقال:
"يا سلام.. يعني هخاف مثلاً.. على فكرة انتي اللي المفروض تخافي.. أنا راجل يا ماما وحالياً انتي اللي المفروض تدعي إني مسبكيش لوحدك هنا."
رحيل ضحكت ضحكة جميلة وقالت:
"والله.. طيب أنا مستغنية عن حمايتك يا حامي الحما.. كمل لحالك بقى."
ومشيت بسرعة وبقت تجري منه.
جاسم بص حواليه بقلق وهو سامع صوت الديابة ومش عارف الطريق منين أصلاً.. جري وراها وهو بيقول:
"رحيل.. انتي بتتكلمي جد ولا إيه.. يا بت استني.. أنا مش عارف الطريق والله.. مش عارف هرجع من أي مكان.. يا بت والله تهت بجد.. اقفي.. قطعتي نفسي."
بس رحيل كانت بتضحك على كلامه وكملت جري لحد ما حصلها ومسكها من إيدها.. شدها عليه بقوة والطرحة اتفكت من على وشها.
جاسم اتجمد قدامها وهو بيتأمل ملامحها الجميلة وابتسم وقال:
"سبحان المبدع فيما أبدا."
رحيل ارتبكت نظراتها وجذبت الطرحة تاني على وشها وقالت:
"لم روحك يا جدع انت.. أنا جبت آخري منك في الليلة المطينة دي."
جاسم ابتسم وقال:
"بالنسبة لي أجمل ليلة عدت عليا.. ليلة ظهور القمر يوم اكتماله."
رحيل ابتسمت لا إرادياً على كلامه واتنهدت وقالت:
"اسمع يا أفندي.. باين عليك جدع طيب وهقولك نصيحة لوجه الله.. متحشرش مناخيرك الزينة دي في أمور الناس.. البيوت أسرار يا ولد البندر.. وهمل كل واحد في سره.. أضمن لك."
قالت كده ومشيت وهو ابتسم وقال بصوت عالي نسبياً:
"بس أنا مش عايز أعرف غير سرك انتي وبس يا بنت الجبل.. وهعرفه."
رحيل هزت راسها بيأس منه وكملت طريقها وهو حصلها وكان طول الطريق بيتكلم ويمشي حواليها بسعادة وهو بيحكيلها عن حياته وطفولته وعن حاجات كتير مطلبتش أصلاً تعرفها.
رحيل كانت بتسمعه بملل شديد وأوقات يضحكها بكلامه غصب عنها وأوقات تزعق معاه علشان يسكت لحد ما وصلت لبيتها.
بصت له وقالت:
"الحمد لله وصلنا.. يلا عاود دارك.. اديني وصلت أها.. ربنا يهديك."
جاسم ابتسم وقال:
"ربنا هداني خلاص.. بس فاضل يهدي عليا.. بقولك إيه.. تاخدي رقمي.. ممكن تحتاجيني أوصلك مرة تانية."
بصت له بضيق وقالت:
"لا تشكر.. بوصل لحالي.. يلا ارجع مكانك عاد.. هنا الناس مبتسكتش.. أحسن حد يشوفك وياي متجبلناش الكلام."
جاسم اتنهد وقال:
"تمام.. بس هرجع أشوفك يا رحيل.. صحيح نسيت أقولك إن اسمك حلو قوي."
رحيل بعدت عيونها عنه وابتسمت بارتباك.
وهو ابتسم وقال:
"على فكرة الطرحة اللي على وشك دي مش مخبية حاجة.. عيونك بيفسروا كل ملامحك كويس.. يعني دلوقتي لما ابتسمتي عيونك ابتسموا.. ولما بتغضبي النار بتطاير منهم.. ولما بتزعلي بيترسم الحزن جواهم.. وقرب وقال.. وحتى لما بتتكسفي بيلمعوا زي نجوم السما بخجل.. مشوفتش أجمل منو.. يعني عيونك فضاحة قوي ومن رأيي تخبيهم هما أولى."
رحيل ابتسمت وقالت:
"واه.. هو انت مصوراتي ولا شاعر؟"
جاسم ضحك وقال:
"إيه إيه مصوراتي.. آه علشان كنت بصور الأماكن يعني.. لا ياستي أنا لا مصوراتي ولا شاعر.. أنا بس مشروع كاتب مبتدأ.. وبحاول أكتب كتاب عن المكان وهيساعدني في دراستي.. صحيح هو انتي بتدرسي إيه؟"
رحيل اتنهدت بحزن وقالت:
"احم.. لاه.. أنا مكملتش بعد الثانوية.. عمي قالي كفاياكي كده."
ابتسم وقال:
"هو الصراحة معاه حق.. اللي زيك المفروض يتقفل عليها في علبة قطيفة زي المجوهرات.. بس برضو كان لازم تكملي تعليمك.. بس أنا هبقى أساعدك في الموضوع ده."
وبس قطع كلامه لما سمع صوت راجل بيقول بغضب:
"رحيل.. مين اللي معاكي ده؟"
رحيل قالت بتوتر:
"ده.. احم.. ده الأفندي اللي جاي يصور البلد.. بيسأل على الجامع يا عمي."
جاسم بص لها بدهشة وقال:
"جامع؟"
عمها قرب منها راجل في الخمسين بلبس صعيدي وقال:
"اممم الجامع.. طب فوتي انتي.. أنا رايح أصلي وهاخده معايا."
جاسم ابتسم وقال:
"تمام.. نصلي."
وبص لرحيل وكمل وقال:
"أنا فعلاً مقصر في حق ربي.. مع إنه ديما بيراضي قلبي من غير ما أحس."
رحيل ابتسمت وبعدت عيونها بكسوف.
وعمها بص لها وقال بضيق:
"روّحتي مشوارك؟"
رحيل هزت راسها بالموافقة.
وعمها قال بضيق:
"طيب ادخلي انتي.. مرت عمك مستنياكي."
رحيل دخلت بسرعة وجاسم مشي مع عمها وهو مستغرب إنه سألها خلصت مشوارها.. معنى كده إنه عارف هي بتروح فين وموافق. ابتسم بارتياح واتأكد نسبياً إنه مش عشيق زي ما الناس بتقول.. وراح مع عمها وصلوا الفجر سوا.
أول ما طلعوا من الجامع وعمها بص له وقال:
"ارجع على دارك.. الصبح هيطلع.. ولما تحب تسأل عن أي حاجة هنا.. وقف راجل واسأله.. مفهوم."
قال كده ومشي من غير ما يستنى رده حتى.
جاسم اتنهد وقال:
"إيه الراجل ده.. أنا ناقص رعب."
ورجع على البيت وهو بيتسحب على أطراف صوابعه علشان أحمد ميحسش بيه ويسأله كان فين.
اتنهد بارتياح لما لقاه لسه نايم واترمى على السرير بتعب وبص للسقف وبقى يفكر فيها وخصوصاً لما نزلت الطرحة من على وشها.. ابتسم وأخد نفس عميق وقال:
"رحيييل.. حتى الاسم غالي وتقيل."
في اليوم التاني كان جاسم قاعد مع أحمد اللي هيتجنن منه لما حكاله اللي حصل لأنه مش متعود يخبي عنه.
بس أحمد كان مش مستوعب وقال بزعيق:
"يعني خلتني نمت وطلعت وراها برضو.. مجنون انت.. مجنوووون.. والله مجنون.. اتجننت خلاص وناوي اتجنني."
جاسم اتنهد وقال:
"إيه كمية الجنان اللي في الجملة دي.. وبعدين يعني يا أحمد.. هو أنا كل ما أكلمك هتتعصب.. أنا غلطان إني حكيتلك يا أخي.. خلاص اللي حصل بقى."
أحمد قال بغضب:
"اللي حصل إزاي يعني ها.. أنا مش حذرتك إن الجبل خطر ومتطلعش.. فيه إيه.. ليه بتعمل فيا كده.. ليه عايز تدبسني مع أهلك."
جاسم ضحك وقال:
"يا ابني هو أنا عيل.. ليه محسسني إنهم باعتينك تحرس ابن اختك."
وأخد نفس عميق وقال بابتسامة:
"وبعدين متقلقش عليا.. مفيش بعد سهام عيونها خطرا."
أحمد قال بزهول وغضب:
"يا حنين.. وإيه كمان يا عندليب.. يا بني آدم افهم.. انت ربنا بيحبك خلاها أنقذتك من رجالة الجبل وقالت إنك وصلتها.. ولا عمها ده كمان لو عرف إنك بتعا..كسها كان صلى عليك مش معاك."
جاسم ضحك وقال:
"ده جزاتي إني حكيتلك.. تقولي بتعا..كسها.. أنا وش ذنبك.. خلاص يا حمودة بقى متزعلش.. مش هطلع تاني.. وحياة عيونك."
أحمد قال بغضب:
"لا يا أخويا.. احلف بعيونها هي.. أنا عيوني شايف بيهم طشاش."
جاسم ابتسم وهو بيفتكرها وقال بتوهان:
"عيونها.. آه وخمسين آه من عيونها.. بتوصف كل اللي في قلبها ويترسم ببراعة على ملامحها.. بتعكس غموض الجبل اللي بتزوره كل ليلة.. مزيج من القوة والشجاعة.. صابوا القلب بكل سهولة.. زي طلقات الرصاص.. من قاتل بارع وقناص."
أحمد اتنهد وشاف إن مفيش فايدة من الغضب وقعد جنبه وقال بهدوء:
"يا جاسم يا حبيبي.. أنا ابن عمتك وتهمني مصلحتك.. انت زي أخويا.. يا حبيبي البنت دي شمال.. واضح من كلامك دخلت عند حد وقعدت معاه مدة لوحدهم والباب مقفول.. مش محتاجة تفسير يعني.. شغل عقلك."
جاسم وقف وقال بسرعة وهو بيحاول يرفض الكلام ده حتى قدام نفسه:
"لا يا أحمد.. لا.. البنت عمها عارف بطلوعها.. وغير كده الريس اللي هناك ده قالها وافقي على طلبي.. وقالت له كل شيء نصيب.. اللي استنتجته إنه عايز يتجوزها وهي رافضة.. لو فيه حاجة من اللي انت بتقولها أكيد مش هيبقى عايز يتجوزها.. حتى نظراته ليها اللي كنت هموت وأخذقهم بيقولوا إنه معجب بيها.. لا لا لاء.. مفيش حاجة من اللي في دماغك.. رحيل عندها سر كبير بيخليها تزور الجبل بالشكل المستمر ده وأنا مش ههدى إلا لما أعرفه."
وقضى اليوم وهو بيكمل في كتابته وبيلف في القرية وكان يتعمد يقف عند بيتها كتير يمكن تطلع له أو يلمحها.. بس كل محاولاته فشلت وكمل في شغله بيأس.
بالليل رحيل طلعت زي العادة وهي بتبص حواليها وراحت تاني الجبل.. وجاسم كان مستنيها وطلع وراها تاني وكان في إيده علبة غريبة.. بس المرة دي عمل كل جهده علشان متشفهوش ولا تحس بيه.
فضل يراقبها من بعيد لحد ما وصلت لرجالة الجبل واتكلمت شوية مع وهدان وسمحلها تدخل البيت تاني.
جاسم استغرب أكتر وقال:
"وبعدين بقى.. فيه إيه في البيت ده."
وراح بحذر من الناحية التانية للبيت وكان عليه 3 رجالة متفرقين بيحموا الناحية الخلفية للبيت.
جاسم ابتسم وبص للعلبة اللي في إيده وقال:
"كويس إني جبتك معايا.. كنت متخيل إني هستخدمك للديابة.. اعذروني بقى."
وقرب منهم واحد واحد بحذر ورش عليهم من الأسبراي اللي في إيده وكان فيه مخدر قوي.. بمجرد ما يوصل لأنف الشخص يقع فوراً.
أول ما أغمى عليهم التلاتة بقى يدور ناحية البيت وكان مقفول كويس لحد ما شاف فتحة صغيرة أصغر من الشباك.. بص منها علشان يشوفها بتعمل إيه.
وياريتو ما عمل كده.. اتصدم بشدة من اللي شافه.. كانت رحيل قاعدة بشعرها وكاشفة وشها.. بس المصيبة اللي خلته هيقع من طوله كانت لما رفعت عبايتها لفوق قدام الشخص اللي معاها وهي بتضحك.
جاسم حس الأرض بتدور بيه.. وقبل ما يفهم أي حاجة انتفض بخضة لما وهدان لف إيده اللي ماسك بيها العلبه ورا ضهره بقوة وقال:
"والله ورزق ديابة الجبل.. هتتعشى لحم ولاد الذوات وووو"
رواية سر زائرة الجبل الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
رفعت رحيل عبايتها قدام الشخص اللي جوه وهي بتضحك له وقاعدة بشعرها.
جاسم اتصدم بشدة وحس الأرض بتدور بيه، وبقى يحاول يشوف مين الشخص اللي معاها، بس مكانش شايف غير رحيل لأن الفتحة اللي بيبص منها صغيرة.
وقبل ما يشوفه أو يفهم أي حاجة، انتفض بخضة لما وهدان لف إيده اللي ماسك بيها العلبه ورا ضهره بقوة وقال:
"والله ورزق ديابة الجبل هتتعشى لحم ولاد الذوات."
جاسم بلع ريقه وقال بتوتر:
"أهدى.. أهدى يا ريس، هفهمك."
وهدان قال بغضب وزعيق:
"تفهمني إيه؟ ده أنا هطلع عنيك الجوز. وصلت هنه كيف وعملت إيه في الرجالة؟ انطق!"
رحيل سمعت صوتهم من جوه، نزلت هدومها بسرعة وطلعت جري، بس اتصدمت بوجود جاسم. لطمت بخوف لأنه ممكن يكون شافها.
تقدمت عليه بسرعة وهي بتقول:
"فيه إيه؟ فيه إيه يا ريس وهدان؟"
وهدان قال بغضب:
"الكلب ده كان بيراقبك يا ست البنات."
رحيل بصت لجاسم بخوف وهو بصلها بحزن وخيبة أمل. رغم كل اللي سمعوه عنها، لكن كان عقله وقلبه رافضين يصدقوا.
رحيل بعدت عيونها عنه بخوف وقالت:
"همله يا ريس.. أنا.. أنا مسامحاه."
وهدان قال بصدمة:
"مسامحاه كيف؟ ده شافك وبس."
قاطعته وقالت:
"أنا بقولك مسامحاه. هو من البندر وميعرفش حاجة عن هنا وقريب ماشي، يعني محدش هيعرف حاجة."
وهدان قال بغضب منها:
"لأ.. ده جه في ملكي واتهجم على رجالتى. والله أعلم عملهم إيه."
جاسم اتكلم بيأس وهو حاسس إنها مش فارقة وقال:
"رجالتك بخير، ده مخدر لنص ساعة بس. أنا مستحيل أذي حد. أنا... أنا بس خوفت على رحيل بدل ما تطلع لوحدها وجيت وراها."
رحيل قالت بسرعة:
"أيوه كيف ما قولتلك امبارح فيه رجالة اتهجموا عليّ وهو لجل كده جه وراي. همله الله لا يسيئك.. لو ليا خاطر عندك."
وهدان اتنهد وسابه بضيق وقال:
"انتي أكتر واحدة تعرفي إن خاطرك عندي بالدنيا يا ست رحيل. يلا روحي دلوقت، اتأخرتي."
وبص لجاسم وقال بغضب:
"ربك بيحبك يا ولد البندر. لو أي حد اتوسطلك غيرها كان زمانك أكل للديابة. بس هسيبك لجل عيون رحيل."
جاسم بص له بغضب لما قال كده وقال:
"شكراً يا ريس، تسلم قرونك.. قصدي عيونك."
ومشي بغضب قدامها وهو منهار من جواه.
وهدان استغرب وقال:
"يقصد إيه المخبول ده؟"
رحيل قالت بخوف:
"هو.. هو شافو.. شافو صح؟"
وهدان اتنهد وقال:
"متخافيش، باين مشافش حاجة، وإلا كان سأل. يلا روحي دلوقت وربك كبير يا رحيل."
رحيل ابتسمت بحزن ومشيت بسرعة ورا جاسم وبقت تنادي عليه، بس كان بيمشي بسرعة ومش بيرد عليها.
رحيل جريت وراه أكتر بس اتخبطت في حجر ووقعت على الأرض ومسكت رجلها بألم وقالت:
"آه."
جاسم وقف لما سمع صوتها ورجعلها بسرعة وقال:
"مالك؟ إيه اللي حصل؟"
رحيل قالت بغضب:
"مالي تميل عليك حيطة ملهاش صحاب. مبتردش ليه؟ مخليني أجري وراك كيف الهبلة."
اتنهد بضيق وقال:
"انتي هبلة فعلاً.. لأن المفروض تفهمي إني مش حابب أرد ولا أتكلم معاكي. مكانش فيه داعي تجري."
وبصلها بسخرية وقال:
"متقلقيش مني، مش هحكي عن اللي شوفته لحد."
بلعت ريقها بارتباك وقالت:
"هو انت.. احم.. شوفت إيه؟"
بصلها بغضب وقال:
"انتي عارفة نفسك عامله إيه يا رحيل. ومفيش داعي تنكري، لأني شوفتك وعرفت كل حاجة."
ولسه هيمشي اتصدم بشدة لما مسكت رجله تبوسها وهي بتقول ببكا:
"أحب على رجلك ما تجيب سيرة لحد. أبوس جزمتك، ده أخويا الوحيد. لو عرفوا إنه لسه عايش هيقتلوه. هيقتلوه وأنا مليش غيره. لجل النبي ما تتكلمي."
جاسم كان متجمد مكانه وبقى يبصلها بزهول. ميل وقفها بسرعة وقال:
"انتي بتعملي إيه؟ أهدى.. أنا مش هقول حاجة. أهدى."
رحيل قالت بسرعة ودموع:
"لأ هتقول أكيد هتقول. أنا.. أنا ممكن أدفعلك اللي عايزه بس متخليش حد يعرف إن طاهر هنا. أنا مليش غيره."
وبقت تقلع حلقها ودهبها وقالت:
"خد دول يسووا كتير وهجبلك أكتر منهم."
جاسم اندهش أكتر وفهم إن اللي كان معاها أخوها طاهر اللي اتقال إنه مات. قال بسرعة:
"بطلي هبل، شيلي دهبك ده وردي عليا. هو إزاي أخوكي طاهر عايش؟ أنا سمعت إنه مات."
نزلت دموعها أكتر وقالت:
"لأ.. مماتش. أخوي.. أخوي طاهر لسه عايش. كل الحكاية إنه عشق بت من النجع التاني بس أهلها كانوا هيجوزوها لولد عمها. بس طاهر مستحملش وحاول كتير لحد يوم فرحها. اتعارك مع عريسها قوي وزادت العركة بينهم وطاهر قتله في لحظة شيطان."
جاسم كان بيسمعها باهتمام وهي كملت بدموع وقالت:
"أهله أصروا على التار ومعرفناش نلحقه. ضربوا عليه بالنار. وقتها أهل القتيل افتكروا إنه مات واحنا كمان افتكرنا إننا خسرناه. أنا كنت هروح فيها. طاهر كان كل حاجة ليا بعد موت أمي وأبوي. بس ربنا أكرمنا إنه طلع لسه عايش وبيتنفس وقدرنا نلحقه. وأنا هربته على الجبل، خبيته هناك وبروح أشوفه كل ليلة. هو ملوش غيري. أحب على يدك ما تأذيه."
جاسم قال بسرعة:
"أهدي يا رحيل، من غير أي حاجة مستحيل أأذيه. حتى لو محكتيش، بالعكس أنا هساعدك. بس.. بس فيه سؤال هيجنني لو مقولتوش. فيه حاجة كده شوفتها لما راقبتك. وبعد كلامك ده عقلي وقف حرفياً. أنا وببص عليكوا.. شوفت.. احم.. شوفتك بترفعي له العباية. سوري في اللفظ يعني، بس كنتي بتوريه حاجة. احم يعني إزاي أخوكي؟"
رحيل قاطعته لما رفعت العباية وقالت:
"فيها إيه؟ ما أنا لابسة جلابية تحتها."
جاسم اندهش وبقى يبصلها، وكانت لابسة جلابية طويلة تحتها مغطياها كويس.
رحيل قالت:
"أصلي كنت بديله فلوس عشان يشتري الدخان. وأنا بطبيعتي بربط الفلوس على خصري لما أجي أطلع الجبل عشان قطاع الطريق وهجمة الجبل."
جاسم ابتسم بسعادة وهو مش مصدق نفسه وقال:
"بجد؟ يعني أخوكي.. وكنتي بتديله فلوس؟ أنا مش مصدق والله. أنا كنت متأكد، كنت واثق فيكي بجد."
رحيل بصت له باستغراب وقالت:
"انت بتقول إيه؟ مش مصدق ولا متأكد؟ مالك؟ ما ترتب كلامك."
جاسم ضحك بسعادة وقال:
"الكلام كله هرب مني يا قمر. يلا امسحي الدموع اللي دبحتي قلبي دي. رغم إنها أجمل دموع شوفتها، بس مش عايز ألمحها تاني. أنا معاكي وهساعدك، متقلقيش."
رحيل قالت باستغراب:
"تساعدني جد؟ كيف؟"
ابتسم وقال بحماس:
"هسفره عشان ميفضلش متخبي. وانتي كمان هاخدك معاه."
رحيل ابتسمت بسعادة شديدة وقالت:
"صح؟ هتعرف تسفره من غير ما حد يعرف؟"
جاسم ابتسم وقال:
"أيوه، متقلقيش. أنا أعرف ناس هتساعدنا قوي. سيبيها على الله ثم العبد لله."
رحيل مكانتش مصدقة نفسها وقالت بسعادة شديدة:
"والله أنا معرفش أشكرك كيف."
ابتسم وقرب منها وقال:
"مش عايزك تشكريني، عايزك تعشقيني."
رحيل رفعت شفتها لفوق بغيظ منه. بس جاسم قال بسرعة:
"قصدي تعتقيني.. تعتقيني من طلعة الجبل دي، لأن رجليا ورمت. أنا مش عارف إنتي بتطلعي إزاي كل ليلة أصلاً."
ضحكت على كلامه وقالت:
"اممم.. بحسب كان وداني سمعوا كلمة تانية. على العموم انت مش مضطر أصلاً تيجي معايا، انت اللي حاشر مناخيرك في أمور الناس."
جاسم ابتسم وقال:
"لأ والله، في أمورك انتي وبس. أصلي بصراحة مهتم. وفي طريقك شلت الهم."
ابتسمت وبقت تمشي وقالت:
"بعيد الشر عليك من الهموم يا ولد البندر."
جاسم ابتسم بخفة وجرى وراها وفضلوا يتكلموا لحد ما وصلوا قبل بيت رحيل بخطوات.
رحيل وقفت وبصت له وقالت:
"كفاية كده، لأحسن عمي يمسكك تاني. ارجع على دارك."
جاسم اتنهد وقال:
"تمام... بس حاولي تقابليني بكرة في الأرض بتاعتكم... عشان أفهمك هنعمل إيه عشان نهرب طاهر."
رحيل ابتسمت بسعادة وقالت:
"تمام، هكون هناك من النجمة."
جاسم ابتسم وقرب خطوة وقال:
"طب ممكن أطلب طلب قبل ما أمشي؟"
رحيل قالت باستغراب:
"خير؟"
ابتسم وقال:
"هو فعلاً خير وكل الخير. ممكن تشيلي البتاعة اللي على وشك دي؟ أكرميني بنظرة للقمر أكافئ بيها العيون."
ابتسمت على كلامه وقالت بضيق مصطنع:
"روح يا جاسم، ربنا يهديك."
ولسه هتمشي مسك إيدها وقال:
"ده أنا بطلب نظرة كتيرة عليا."
رحيل سحبت إيدها وقالت بكسوف:
"واه.. ما كفاياك محن عاد. أنا مبحبوش."
ضحك جامد وقال:
"إيه.. محن؟"
قالت بسرعة:
"أيوه محن. شوف العين مسؤولة كمان يا ولد البندر، خد بالك عليها من الفتنة."
ومشت خطوات بس جاسم قال:
"بس هما اتفتنوا خلاص يا رحيل، بسبب عيونك شلت الذنب. هزموني واحتلوا القلب."
بصت له وضحكت بخفة وقالت:
"أهو ده المحن اللي أقصدُه. تصبح على خير."
ابتسم وقال:
"أصبح على ملامحك قدامي من غير أي حاجة تحجب عني جمالك. دي بقت أمنية يا رحيل."
رحيل ابتسمت وجريت بسرعة على البيت وقلبها بيدق جامد من كلامه. وجاسم بيتابعها بعيونه اللي بتلمعوا بسعادة لأن أمنيته اتحققت وطلعت مش مرتبطة وكلام الغفير عنها طلع مش صحيح.
عند رحيل، رجعت على البيت ولسه هتطلع وقفت على صوت ست قالت:
"رحيل، استني يا بتي."
رحيل قربت منها وقالت باستغراب:
"انتي لسه صاحية يا مرت عمي؟"
قامت ست في الخمسين وقالت بتوتر:
"كنتي فين يا بتي؟"
رحيل قالت باستغراب:
"هكون فين يا مرت عمي؟ في الجبل عند طاهر، ما انتي عارفة."
قاطعها عمها لما خرج من أوضته بغضب وقال:
"ولما انتي رايحة لأخوكي ليه بترجعي مع الجدع المصوراتي اللي جاي من البندر؟ فاكرة مش هعرف؟"
رحيل قالت بتوتر:
"يا عمي أنا.. أنا والله ما بطلع وياه، هو اللي جه وراي.. و... وبعدين الجدع نيته طيبة وكان..."
قاطعها عمها لما قال بغضب:
"اسمعي يا رحيل. من وقت ما أبوكي اتوفى وسابك انتي وطاهر أمانة عندي، وأنا بعاملكم كيف ولادي. وعشان اللي جرى لأخوكي وبعده عنينا، كنت حاطك في عيني وبعمل أطرش عن كلام الناس وأقول اللي يتكلم انهارده يسكت بكرة، المهم تبقي مرتاحة. رغم إن اللي بيتقال ميتحكيش."
رحيل قالت بعصبية:
"مين يقدر يتكلم عني يا عمي؟ أنا بت الشيخ عبد التواب وتربية مختار الضوي اللي النجع كله يحلف بتربيته."
مختار قال بغضب:
"كانوا بيحلفوا بتربيتي قبل اللي حصل لأخوكي. لكن من وقت ما بقيتي تطلعي الجبل وبيتقال كلام كتير وبيوصلني.. سمعت اللي محدش يرضاه. قالوا عنك فاجرة وتربيتك شينة. وقالوا عليا بطلعك لرجالة الجبل وأقبض منهم. قالوا اللي محدش يرضاه أصلاً. بس أنا عارف بتي وتربيتها، ولأجل كده ساكت. لكن لما تنزلي مرتين مع الجدع ده من الجبل وتأكديلهم إنك جاهزة تروحي وتيجي مع أي راجل. الكلام ده مينفعش أصلاً. سامعة؟ كفاية كده، مهتطلعيش الجبل تاني."
اتسعت عينيها بصدمة وقالت:
"انت بتقول إيه يا عمي؟ أنا مقدرش أعدي يوم واحد من غير ما أشوف طاهر."
عمها اتنهد بحزن وقال:
"هتقدري يا بتي، هتتعودي زين."
رحيل قالت بدموع:
"لأ.. أنا مش زيكم أصلاً. طاهر ده مش أخوي، ده أبوي وولدي وعزوتي وكل ما ليا في الدنيا. مهستغناش عنه."
مختار قال بحزم:
"يبقى خلاص، تقصري الكلام وتوافقي على اللي قولتلك عليه قبل سابق، لجل نخرس الناس. يا كده يا أما مفيش طلوع الجبل تاني. وده آخر كلام عندي."
قال كده ومشي بعصبية، وهيه قعدت جنب مرات عمها وقالت بدموع:
"ده برضيكي يا مرت عمي؟ يعني يا أما أتجوز واحد مريداهوش، يا أما أتحرم أشوف أخوي."
مرات عمها طبطبت عليها وقالت بحزن:
"والله يا بتي عمك بيحبك ورايد مصلحتك. والريس وهدان جدع زين، هو صح من قطاع الجبل لكن راجل وسند. وأديكي شايفة كيف واقف معاكي ومع طاهر. وكمان عارف بقصتك كلها وبطلوعك الجبل ومعندوش مانع. يلا يا ابنيتي، روحي ناميلك حبة واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
رحيل اتنهدت بحزن وطلعت على أوضتها وهي مخنوقة ومش عارفة تعمل إيه.
في صباح يوم جديد، جاسم راح الأرض واستنى رحيل هناك وقت طويل بس مجتش.
عدت ساعة واتنين وتلاتة وبدأت الناس تشتغل في الأراضي ويبصوله باستغراب من وجوده. وكان الجو بقى حر جداً بس مكانش قادر يمشي وبيتمنى تيجي. بس فقد الأمل نهائياً مع غروب الشمس ورجع على البيت بتعب.
استقبله أحمد بغضب وقال:
"انت إيه حكايتك؟ يعني هتشلني؟ بص احنا بكرة هنمشي من هنا، المعلومات اللي أخدناها كفاية أوي."
جاسم قال بضيق:
"أحمد، أنا مش ناقصك بجد. السعادة."
أحمد قال:
"ياسلام.. معلش هصدعك بقى. والدتك اتصلت وبتقول تليفونك ديماً مقفول وبتقولك كمان ارجع لأنها قلقانة. وأنا كمان قلقان وهرجع، وده آخري معاك، عشان انت مش سامع كلام حد."
جاسم اتنهد بضيق وقال:
"خلاص يا أحمد، اديني الليلة دي بس أعرف إيه اللي حصل معاها وليه مجتش وفيه موضوع كده هخلصه معاها ونمشي الصبح."
أحمد اتنهد وقال:
"طيب، آخري معاك الليلة. لما أشوف آخرك، بس بكرة لو ممشيتش معايا همشي وأسيبك، وكده عداني العيب."
قال كده وسابه ودخل. وجاسم اتنهد بحزن وفضل مستني بره يمكن تيجي أو تبص من الشباك ويلمحها. اتنهد وقال:
"ياترى مجتيش ليه يا رحيل؟ إن شاء الله تكوني بخير."
في نص الليل، رحيل طلعت زي العادة على الجبل بس اتصدمت في نص الطريق لما جاسم وقف قدامها.
ضربت على صدرها برعب وقالت:
"يا مري! حرام عليك يا جاسم، وقعت قلبي."
جاسم ابتسم وهو بيبص حواليه وقال:
"طب وقع فين؟ خليني ألحقه. دي فرصة مش هتتكرر."
ابتسمت وقالت:
"انت قاعد هنا من مته؟"
جاسم ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"لأ أبداً، مش كتير. من بعد الغروب على طول. بقالي أكتر من أربع ساعات."
قالت بدهشة:
"يخربيت جنانك.. ليه كل ده؟"
جاسم قال بسخرية:
"إيه كتير؟ طب خدي الكبيرة بقى. أنا قعدت أكتر من ٨ ساعات مستنيكي في الأرض ليه؟ عملتي معايا كده ليه؟ ليه مجتيش على معادنا؟"
اتنهدت بحزن وقالت:
"حقك عليّ يا ولد الناس. عمي مخلانيش أطلع. ودلوقتي بالعافية هملني أروح لطاهر. مراضيش يطلعني لأنه شافني راجعة معاك مرتين وقلي هيجوزني يا أما مطلعش الجبل تاني."
جاسم قال بصدمة:
"إيه؟ يجوزك؟ يجوزك لمين؟"
رحيل قالت بحزن:
"هيكون لمين؟ للريس وهدان."
جاسم قال بغضب:
"وانتي موافقة؟"
قالت بحزن:
"لأ... بس لو هيمنعني أشوف طاهر، هوافق. أنا معنديش غيره ومهستغناش عنه."
جاسم اتنهد بحزن عليها وبقى يبص لعيونها اللي كان واضح فيهم إنها بكت كتير. ابتسم وقال:
"انتي معيطة صح؟ مش عايزة تتجوزيه ليه؟ فيه حد تاني؟"
رحيل اتنهدت ومشيت قدامه وقالت:
"روح يا ابن الناس، متجبلناش المشاكل."
بس طلع جري وراها وقال:
"لأ مش هرجع. هطلع معاكي الجبل وأقابل أخوكي عشان ههربُه اليومين دول. كده مهتبقيش مجبرة على الجواز."
رحيل بصت له بدهشة وقالت:
"صح؟ هتهربه اليومين دول؟"
جاسم قال بثقة:
"أيوه. خليني أقابله وأشرحلوا هنعمل إيه."
رحيل قالت بتوتر:
"بس مش عارفة إذا..."
جاسم قال بسرعة:
"إيه؟ مش واثقة؟"
رحيل قالت بسرعة وثقة:
"لأ، أنا واثقة فيك. بس هو الله أعلم، يمكن ميرضاش ويزعل مني."
جاسم ابتسم وقال:
"أحلى حاجة في اللي قولتيه إنك واثقة فيا. يلا بينا."
رحيل بصت له بدهشة وقالت:
"هو ده اللي لفت نظرك؟ وباقي حديثي مسمعتوش؟"
جاسم قال بسرعة:
"لأ سمعته. بس لو بتحبي أخوكي خليني أقابله وأنا هقنعه، ده لو فعلاً بتحبيه وعايزة تساعديه."
رحيل فكرت شوية بحيرة واتنهدت وقالت:
"تعالى وراي وتفضل ساكت هناك."
جاسم ابتسم بسعادة ومشي معاها. وأول ما وصلوا، وهدان شافو معاها بصلها بغضب شديد وقال:
"انتي جايباه معاكي تاني ليه يا رحيل؟ هو إيه الحكاية بالظبط؟"
رحيل اتنهدت وقالت:
"احم... اسمع يا وهدان. جاسم بيه هيطلع طاهر من البلد من غير ما أي حد يعرف. ولازم يتكلم معاه. معلش، تدخلنا ليه خمس دقايق."
وهدان اتسعت عينيه بصدمة وقال بغضب وتوتر:
"إ... إنتي بتقولي إيه؟ اتجننتي في دماغك إياك؟ هو أي واحد يقولك كلمتين تصدقيهم وتجبيه لحد هنا؟ مخافتش على أخوكي ولا إيه؟ إزاي تحكيلوا عنيه أصلاً؟ إيه ضمنك إنه هيقفل خشمه؟ أنا عارف إننا مهنخلصش منه بالود وقولتلك نقتله ونخلص منه وبس."
قاطعته وقالت بسرعة وحزم:
"ريس وهدان، انت أكيد مش هتخاف على طاهر قدي. ده أخوي. وأنا سبته هنا معاك عشان عارف إنك صاحب عمره ورايدله الخير. فمتحجبش الخير عنيه دلوقتي."
وهدان قال:
"بس..."
قاطعته رحيل وقالت بسرعة:
"من غير بس، هندخله وأنا هقنعه. متخافش."
وبصت لجاسم وقالت:
"تعالى معايا يا جاسم أفندي."
جاسم راح وراها. وهدان حط إيديه الاتنين على دماغه بزهول وقال:
"يادي المصايب يا دي البلاوي. أستر يا رب."
رحيل دخلت مع جاسم البيت وقالت بابتسامة:
"كيفك يا طاهر؟ عامل إيه يا أخوي؟"
واتقدمت عليه تحضنه.
جاسم اتسعت عينيه بصدمة شديدة وهو مش مصدق اللي شايفه قدامه. ورحيل قالت بسرعة:
"متخافش كده، ده جاسم بيه راجل زين ومهيأذيكش. ده عايز يطلعك من هنا، صدقني."
جاسم بص لها بتوتر وصدمة حقيقية وبلع ريقه بصعوبة وقال:
"رحيل... هو... احم... هو فين أخوكي ده؟ مفيش حد في الأوضة غيرنا."
رواية سر زائرة الجبل الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
جاسم بلع ريقه بصعوبة من كتر الصدمة وقال:
رحيل... هو... احم... هو فين أخوكي ده؟ مفيش حد في الأوضة غيرنا.
رحيل بصتله بصدمة وقالت:
انت بتقول إيه؟ ما هو قدامك أهو، مد إيدك سلم عليه. هو انت تراب الجبل تعب عينيك ولا إيه؟ مش شايف راجل طول بعرض قدامك.
جاسم بقى يبص للأوضة بتوهان وزهول. مكانش فيه أي حد.
رحيل ابتسمت للفراغ وقالت:
متزعلش يا طاهر، أنا رايدة مصلحتك صدقني، جاسم أمان وأضمنه برقبتي.
غمزت لجاسم بإيدها وقالت بهمس:
قولوا أي حاجة، طمنوا إنكم هتطلعوا من هنا. يلااا مالك متخشب كده ليه؟
جاسم بلع ريقه بزهول وألم. اتجمعت الدموع في عيونه وحس بسكينة في قلبه بالمعنى الحرفي. حاول يتكلم بالعافية، طلع صوته وقال:
رحيل، انتي... احم... انتي شايفة حد معانا هنا؟ شايفة حد دلوقتي هنا غير...
رحيل اختفت ابتسامتها وبصتله بغضب ميتوصفش. نظرة حقيقي تخوف وقالت:
فيه إيه مالك؟ طاهر قدامك أهو، طاهر أخويا واقف قدامك. هتتكلموا ولا غيرت رأيك؟
جاسم لسه هيرد، دخل وهدان وقال بسرعة:
دقايق بس... هو... احم... هو هيرجع يكلموا يا رحيل... بس... بس اديني دقايق هقوله على حاجة هتساعدكم.
رحيل رجعت نظرتها البريئة السعيدة وقالت بحماس:
صوح؟ يعني انت كمان هتقف معانا يا وهدان؟
وهدان قال بسرعة وتوتر:
طبعًا... طبعًا ده طاهر أخويا... أخويا، انتي عارفة بحبه قد إيه.
جاسم كان بيبصله بزهول ومحطم من جواه جدًا.
وهدان كمل وقال:
انتي خليكي مع طاهر، أصلو معدته كانت وجعاه النهاردة... وأنا هقوله كلمتين ونرجع لكم طوالي.
وشد جاسم من إيده وقال بتحذير:
تعالى معايا... يلا.
جاسم كان متجمد مكانه وبيبتص لها بصدمة وهي بتضحك وبتتكلم مع الفراغ وكأن فيه شخص فعلاً قدامها. فضل واقف مش بيتحرك.
بس وهدان شده بسرعة وطلع بيه. وجاسم مشي معاه باستسلام شديد.
أول ما خرجوا من البيت وهدان بص له بغضب وقال:
انت إيه اللي جابك هنا؟ روح لحالك سبيلك ومتتكلمش وياها تاني... سامع؟
جاسم بص له بزهول وقال بصدمة:
هيه... هيه إزاي شايفة إن فيه شخص في الأوضة؟ هو أخوها فين؟ ولا مافيش أخوها أصلاً؟ أنا مبقتش فاهم حاجة.
وهدان اتنهد بخنقة وقال:
اسمع يا ابن الناس، أنا مكنتش هطلع السر ده لحد ما أموت... بس مدام وصلت لهنا وعرفت لازم أفهمك علشان تطلع من الحوار ده. رحيل من وقت موت أخوها وعقلها بعافية شوية... ومش قابلة تصدق إنه مات وفاكرة إنه متخبي هنا كيف ما كان يتخبى قبل سابق. وبتيجي ليلاتي تجيبه وكل وتديله فلوس وتتكلم معاه... فهمت دلوك، يعني لا فيه طاهر ولا فيه سفر. خد خدك وروح ومتتعاطاش معاها كتير.
جاسم حس الأرض بتدور بيه وبصله بصدمة وقال:
يعني إيه؟ البنت مريضة؟ وانت... انت ساكت؟
وهدان اتنهد بضيق وقال:
مش بس أنا اللي ساكت، عمها اللي مسؤول منه عايز كده... مقبلش يتقال عليها مجنونة أو تتضر ومعاه حق. رحيل زينة البنات واللي بيحصلها ده من زعلها على أخوها الوحيد، فترة كده وهتنسى... وحتى لو منسيتش، هي مش ناقصها حاجة، هي زينة قوي كده.
جاسم كان بيسمعه بزهول. ضحك بصدمة وقال:
زينة؟ لا جداً... انت هتقولي ما أنا شفت بعينيا الزين والزينة... أنا مش فاهم بتفكروا كده إزاي؟ البنت مريضة ولازم تتعالج، لازم تطلع الأوهام دي من دماغها.
وهدان قال بغضب:
رحيل مش عيانة. ومتكترش في الكلام. أنا قاطع رجل أي حد يوصل هنا. ولولا إنها هي اللي جابتك ما كنتش هتعرف حاجة، لا انت ولا غيرك. هملها في حالها وروح لحالك أحسن لك.
جاسم بص له بغضب وتحدي وقال:
رحيل مريضة... وده مينقصش منها أي شيء. والي انتوا بتعملوه ده أسوأ من مرضها بكتير. البنت بيضيع عمرها وهي شايفة شخص مش موجود. وأنا مش هسمح بكده... رحيل لازم تتعالج.
ولسه هيمشي، مسكه من إيده بغضب وقال:
اتفهت في دماغك ولا إيه؟ يمكن عايز تعالجها وتعرف الناس إنها اتجننت خلاص؟
جاسم دفع إيده وقال بغضب:
لو على اللي عرفاه الناس، اللي اتقالي عن طلعاتها الجبل هنا أسوأ بكتير من الجنون يا ريس.
وهدان حمحم وقال:
احم... عارف. وهكتب عليها وأخرس الكلب.
بصله بسخرية وقال بثقة وتحدي:
رحيل مش هتتجوز وتدفن في مقبرتكم ومقبرة أفكارها. رحيل هتتعالج... هسفرها معايا وأعالجها غصب عن عيون أي حد. واللي يقدر يمنعني يتفضل الساحة قدامه وأنا جاهز أحارب الكل عشانها.
قال كده ودخل عندها وسابه واقف باصص لطيفه بزهول وغضب.
أول ما دخل عندها، كانت قاعدة مبسوطة وبتضحك لوحدها وهي متخيلة إن فيه شخص معاها. قرب منها بحزن واضح وقال:
رحيل، كفاية كده. خلينا نمشي، الوقت اتأخر.
رحيل بصتله باستغراب وقالت:
انت مش هتتكلم مع طاهر كيف ما كنت عايز؟
ابتسم بالعافية وبص قدامه وقال:
لا معلش يا أستاذ طاهر، أكيد هجيلك مرة تانية. بس خليك جاهز عشان هنمشي من هنا.
وبص لرحيل وقال:
يلا انتي كمان يا رحيل.
رحيل بصت له بضيق وقالت:
مش ترد عليه الأول، عيب كده. أهو زعل. معلش يا طاهر.
جاسم فرك جبينه بحزن وخنقة وقال:
أنا... احم... أنا آسف يا أستاذ طاهر، مسمعتكش هو قال إيه، معلش.
رحيل قالت بهمس:
سألك هنمشوا من هنا متى؟
جاسم قال:
آه... بكرة... بكرة بإذن الله هنمشي. أنا مش هسيبك وسطهم أكتر من كده.
قال جملته وهو بيبص لرحيل ومسك إيدها وقال:
يلا بينا.
رحيل بصت لإيده بتوتر وسحبتها بسرعة وقالت بهمس:
إيه الحركات دي؟ افرض طاهر شافك.
جاسم ابتسم والدموع بتلمع في عيونه وقال:
بكرة أمسك إيدك قدام الكل، وطاهر أولهم، ومحدش هيقدر يمنعني.
رحيل نزلت عيونها بكسوف.
وجاسم ابتسم لها وطلع، وهي راحت وراه بعد ما ودعت أخوها زي ما معتقدة.
أول ما طلعوا وهدان بص لهم بضيق وقال:
هتنزل خلاص يا ست البنات؟
رحيل قالت:
أيوه، خلاص يا ريس.
وهدان حمحم وقال:
طب ممكن كلمتين على جمب؟
رحيل بصت لجاسم بحرج وهو اتنهد بخنقة وقال:
أنا هطلع قدامك يا رحيل.
ومشي بضيق شديد وهو كل شوية يبص وراه ومضايق جداً من وقفتها مع وهدان.
رحيل قالت بجدية:
خير يا ريس وهدان؟
وهدان اتنهد وقال:
كل خير يا ست الناس... عمك قال لي إن جيت طلبت يدك منه رسمياً.
رحيل اتنهدت وقالت:
بس انت عارف رأيي في الموضوع ده.
وهدان قال بضيق:
لاه... معرفش يا رحيل، معرفش غير إنك رافضة... بس رأيي معرفوش ولا أسبابك... إيه اللي يخليكي ترفضيني؟ ده أنا شاري يا بت الناس ومن زمان قوي.
رحيل قالت بضيق:
اسمع يا وهدان، أنا عارفة إن اللي هقوله هتستغربوا ويمكن متقبلوش، بس يا ولد الناس، انت صاحب طاهر الوحيد، كنت كيف ضله وضله، وأنا طول عمري متربية على إنك زيك زيه... فاهمني يا وهدان؟ زيك زيه في كل حاجة... يعني أخويا التاني. ومعرفش أشوفك ولا أفكر فيك غير كده.
وهدان بلع ريقه بحزن شديد وقال:
وأنا... أنا مستاهلش تحاولي يا رحيل؟
رحيل قالت بسرعة:
تستاهل... وتستاهل أرمي روحي في النار لو طلبت، لأنك كيف طاهر وفداكم روحي. حبكم أنضف حب... بس متحرم على أوتار القلب، آخره الأخوة يا وهدان. دي حاجة مش بيدي.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بغضب:
واللي عمالة تتسرمحي معاه ده... هو اللي دق أوتار قلبك يا رحيل؟
رحيل دفعت إيده وقالت بغضب:
جالك إيه يا وهدان؟ كيف تتكلمني كده؟ إياك نسيت إن أخويا جوه وفاكرني مقطوعة هنا؟ أنا لولا إني ما عايزة أزعله منك ما كنتش عديت لك الكلام الماسخ ده.
وهدان اتنهد بحزن شديد وحس بوجع في قلبه وقال بيأس:
روحي يا رحيل... روحي. دي حاجات كيف ما قولتي مش باليد ولا هينفع فيها جبر... بس خليكي عارفة إن الريس وهدان عاشقك وفي حياتي ما هعتبرك أخت واصل.
رحيل اتنهدت بحزن عليه. ولسه هتمشي، قال بغضب وجدية:
استني... آخر مرة هسمحلك تطلعي حد الجبل. انتي عارفة إنه ممنوع... والجدع ده بالذات ميطلعش تاني.
رحيل لسه هتتكلم، قاطعها وقال بسرعة:
ولا حتى عشان طاهر هسمح له يطلع. ولو طلع تاني مهستخسرش فيه أحسن رصاص عندي. ولو مش خايفة عليه، خافي على طاهر، لأن لو مسمعتيش الكلام المرة دي همشيه من الجبل ومهيبقاش في حمايتي، وخليه الصوايفه يقتلوه بقى، مهيهمنيش.
قال كده ومشي من قدامها بغضب، وهي بصت لطيفه بزهول ومشيت وهي مخنوقة قوي ومش عارفة هتعمل إيه.
بعد خطوات، كان جاسم مستنيها وطلع قدامها فجأة وقال:
اتأخرتي ليه؟
رحيل كانت سرحانة ومش واخدة بالها، التفتت له بخضة وقالت:
خلعتني يا جاسم، فيه إيه؟ وقعت قلبي.
جاسم ابتسم وهو بيبص حواليه.
قالت باستغراب:
بتدور على إيه هنا؟
قال بسرعة:
مش عارف. كل ما بتقولي وقعت قلبي بقول يمكن ألاقيه، أنا أولى بيه من غيري.
رحيل ضحكت بخفة وهزت راسها بيأس ومشيت قدامه.
جاسم اختفت ابتسامته وهو بيبص لطيفها بحزن ومش قادر يستوعب اللي عرفه. اتنهد ومشي وراها وحاول يبان طبيعي وقال:
ها بقى مقولتيليش اتأخرتي ليه؟ كنتوا بتتكلموا في إيه كل ده؟
رحيل اتنهدت بحزن وقالت:
مفيش... كان بيكلمني بخصوصك... ممانع إنك تطلع الجبل تاني تحت أي ظرف.
جاسم قال بغضب:
وهو ماله هو؟ جبل أبوه؟
رحيل اتنهدت بضيق وقالت:
أيوه يا جاسم، هو هنا أب عن جد وبيهدد إنك لو طلعت مش هيحمي طاهر أكتر... ونزلت دموعها وقالت بحزن: انت... انت صح، ونسيت طريقي ووقفت معايا... بس أنا مليش غير طاهر وبس.
قاطعها لما مسك إيدها اللي ماسكة الطرحة ومداريه بيها وشها، وانكشف قدامه. وبص لعيونها ومد إيده عايز يمسح دموعها، بس رجعت لورا خطوة ومسحت دموعها بإيديها وهي بتبعد عيونها عنه.
جاسم ابتسم بحزن وقال:
انتي من النهاردة مش لوحدك يا رحيل. ولو طاهر بقى غايب عن عينك ومبقاش في ضهرك، أنا موجود.
رحيل بصت له باستغراب وقالت:
انت؟
ابتسم وقال بثقة:
أيوه أنا... ومش هسيبك يا رحيل... هقف جنبك للنهاية.
قالت بسرعة:
طب بعد طاهر عن هنا بسرعة.
ابتسم بحزن وقال:
هبعده... هبعده أكيد، أصلاً خلاص لازم يبعد يا رحيل.
رحيل ابتسمت بسعادة وقالت:
معرفش أشكرك كيف.
ابتسم وقال وهو تايه في عيونها:
ولا أنا عارف أشكرك إزاي برضو... مكنتش متخيل إن الرحلة اللي جيتها عشان أكتب كتاب... تكسبني أحباب.
رحيل رفعت عيونها ليه بدهشة وقالت:
أحباب؟
جاسم ابتسم وقال:
آه أحباب... أنا شكلي عشقت الجبل وغرقت في عيون الجبل. وآخر حاجة اتوقعتها إني ممكن أحب الجبل.
رحيل ابتسمت وقالت بكسوف:
تحب؟
جاسم قرب منها وقال بابتسامة:
آه أحب... إيه متعرفيش الحب؟ عمرك ما حبيتي قبل كده؟
رحيل قالت بسرعة:
لاه طبعًا حبيت... حبيت طاهر أخويا وأمي وأبوي الله يرحمهم، ومرت عمي هنيه وعمي مختار ودعبس.
وقاطعها لما قال باستغراب:
دعبس... مين دعبس ده كمان؟
رحيل قالت بسرعة:
ده العجل اللي تحت بقرتنا، أصل عينيه كيف الصينيين ومبيشوفش زين.
وجاسم قاطعها لما قال بصدمة:
إيه إيه... إيه يا ماما حرام عليكي يا رحيل، ليه كده؟ حرام... عجل؟ هو أنا ناقص؟ سد نفسي ربنا مش هيسامحني على اللي بعمله في نفسي ده.
رحيل قالت بضحك:
ليه هو أنا زعلتك ولا إيه؟
جاسم قال بضيق ويأس منها:
يا شيخة اتلهي. ده دعبس بيفهم عليا. على العموم هعمل بأصلي وأحاول محاولة تانية. أنا مقصدش الحب الشريف النضيف ده اللي بتحبيه للأخ دعبس... قصدت الحب اللي بتشوفيه في الأفلام اللي بين ست وراجل، مش حيوان.
رحيل قالت بسرعة:
متفرقش كتير يعني.
جاسم قال بغيظ:
ربنا يكرم أصلك. لا ولسانك سكر ماشاء الله... ركزي معايا بدل ما أخبطك على دماغك أخليكي حالة نادرة. قصدي الحب بتاع العلاقات ده... ودوم دوم عمرك مجربتوش.
رحيل ضحكت على عصبيته وقالت:
طب ما أنا فهماك من أول كلمة، بس بضايقك عشان زي ما قولتلك مليش في المحن. ومع ذلك هجاوب، أنا أصلاً معرفش حاجة عن الحب ده عشان أجرب. يعني يمكن لو حبيت معرفش إذا كنت حبيت ولا لأ.
جاسم ابتسم وقال:
ليه ده واضح جدًا. يعني ليه أعراض جميلة أوي مثلاً. تلاقي نفسك مرتاحة ومبسوطة مع شخص معين وتتمني تقضي معاه عمرك كله وتثقي فيه وترتاحي له لدرجة إنك تسلميه قلبك بين إيديه.
رحيل ابتسمت وقالت:
وااه؟ لازم أسلمه قلبي؟ هو القلب لعبة ده؟ ربنا خالقه واحد بس في جسمي. ومن غيره الله جاب، الله خد، الله عليه العوض.
جاسم ضحك وقال:
أمال يعني عايزة تحبيه بودانك؟ مهو لازم قلبك.
رحيل ضحكت بخفة ورفعت عيونها ليه لأول مرة تبص لعيونه وقالت:
لاه... بس ممكن أديله عين تسكن فيها. لو جرحها معايا، التانية أشوف بيها.
جاسم ابتسم على كلامها وبص لعيونها بإعجاب وقال:
يا بختو يا رحيل... اللي يسكن في العيون دي يا بختو ويا تعب قلبه في نفس الوقت.
ابتسمت بكسوف وقالت:
خلاص وصلنا، تصبح على خير.
ومشت خطوات والتفتت له وقالت:
على فكرة لو في يوم اتفهت في دماغي وحبيت أضحي بقلبي، مهبخلش عليك بيه يا ولد البندر. مش عشانك بس عشان الجبل كمان.
قالت كده وجريت بسرعة وكسوف على بيتهم.
وجاسم اتجمد مكانه بسعادة رهيبة وجري هو كمان عايز يلحقها، بس دخلت بيتها ومرضيش يحصلها عشان ميحملهاش مشاكل. ابتسم وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق اللي قالته وبيعيده مع نفسه بسعادة وارتياح.
في صباح يوم جديد، كانت رحيل في السوق وعمها كان بيزعق جامد في البيت وقال:
امبارح بردك شوفتها راجعة معاه. بعد ما هروح آخدها عصايتين. عملت نفسي أعمى لأني خوفت تروح في إيدي يا هنيه.
هنيه قالت بتوتر:
اهدأ بس يا حج، ما انت عارف ظروفها.
قال بسرعة:
ظروفها ملهاش دخل يا هنيه. أنا متحمل كل حديث الناس عنها... وعامل نفسي أطرش لجل ظروفها. تقدري تقوليلي رافضة وهدان ليه؟ ناقصه إيه؟ هو عارف بمشكلتها وقابل بيها.
وبس قبل ما يكمل، الباب خبط. قال بغضب:
أهي شرفت، افتحي لها.
وقعد بخنقة.
هنيه قامت وفتحت الباب بس اتفاجأت بجاسم قدامها. قالت باستغراب:
نعم يا ولدي، خير؟
جاسم قال:
خير يا حاجة، عايز الحاج مختار.
مختار أول ما سمع صوته راح بغضب وقال:
عايز إيه؟ وكمان جاي لحد هنا؟
جاسم لسه هيتكلم، بس مختار مسمحلوش وقال بغضب:
أوعى تكون فاكرني نايم على وداني. أنا بشوفك كل يوم وإنت نازل تتسنكح ورا بت أخوي. وهحذرك آخر مرة. هملها في حالها. رحيل مخطوبة، متخلنيش أتبلى بيك.
جاسم اتنهد وقال:
هنتكلم على الباب يا حج، دي الأصول.
مختار قال بغضب:
ولا على الباب ولا على القمر. أنا مفيش بيني وبينك كلام.
ولسه هيقفل الباب، جاسم حط إيده بسرعة منعه وقال:
حج مختار، أنا عايز أتوز رحيل على سنة الله ورسوله وقدام البلد كله.
مختار اتصدم وبصله بزهول وقال:
ده انت هابه منك عاد.
جاسم قال بسرعة:
أنا عارف بقول إيه. أنا عايز رحيل ومش عايز غيرها من بعد إذنكم.
مختار بص له بغضب وقال:
وأنا معنديش بنات للجواز. قولتلك البت مخطوبة للريس وهدان. ولو عرف بحركاتك دي مش هتعرف هيجرالك إيه.
جاسم اتنهد وقال:
عايز تجوزها لوهدان ليه؟ طبعًا عشان عارف بحالتها، مش ده السبب؟
عمه اتصدم بشدة ووقف الكلام على لسانه.
وجاسم كمل وقال:
مش كفاية إنكم بتوهموها إن أخوها فعلاً عايش وسايبينها مغيبة كمان؟ عايزين تستغلوا مرضها وتجوزوها لحد مبتحبوش لمجرد إنه يعرف بظروفها وراضي؟
مختار قال بغضب:
أنا معرفش انت إزاي عرفت كل ده، بس لو لسانك نطق بحاجة هقطعهولك. غور من هنا، مش عايز أشوفك في البلد كلها لو باقي على حياتك. يلا غور.
جاسم قال بغضب وانفعال:
لا مش همشي وهاخدها معايا. البنت مريضة، مريضة، افهموا! رحيل اتجننت. أخوها مات ولسه بتشوفه. انتوا مجانين أكتر منها. البنت لازم تتعالج.
وبس قطع كلامه لما سمع صوت شهقة جامدة. التفتوا وراهم وشافوا رحيل واقفة بصدمة ووقعت الحاجات اللي اشترتها من إيديها.
جاسم بلع ريقه بتوتر وحزن. ورحيل بصت له بصدمة ودموعها بتلمع في عيونها وقالت:
انت... انت بتقول إيه؟ انت فاكرني مجنونة؟ لجل كده ده رايح جاي وراي وووو
رواية سر زائرة الجبل الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
البنت مجنونة، أخوها ميت ولسه بتشوفه وبتكلمه. أنتو مجانين، دي لازم تتعالج.
قطع كلامه لما سمع صوت شهقة. التفتوا وراهم وشافوا رحيل واقفة بصدمة، ووقعت الحاجات اللي اشترتها من إيديها.
جاسم بلع ريقه بتوتر وحزن.
رحيل بصت له بصدمة ودموعها بتلمع في عيونها وقالت:
"انت.. انت بتقول إيه؟ انت فاكرني مجنونة؟ لجل كده ده رايح جاي وراي."
جاسم اتنهد وبصلها بحزن وقال:
"رحيل، خلينا نتكلم أرجوكي."
رحيل قربت عليه بغضب شديد وقالت بحدة:
"إحنا مفيش بينا حديث واصل. انت اللي لازم تتعالج. لما تصدق كام كلمة سمعتهم من ناس البلد عني وتتجاهل كل كلامي ليك واللي شفته بعينك، تبقى انت اللي محتاج علاج."
جاسم اتنهد وقال:
"رحيل، أرجوكي، أنا محتاج أشرحلك. لو سمحتي اسمعيني."
رحيل قالت بغضب وزعيق:
"مسمعاش حاجة. روح من هنه، يلا امشي من قدامي."
جاسم لسه هيتكلم، عمها دفعه وقال بغضب:
"قالتلك امشي، روح بدل ما أديلك عيارين في نص راسك."
رحيل بصت له وهزت راسها بحسرة وخيبة أمل ودخلت البيت بدموع. وهو كان بينادي وبيقول:
"رحيل، لازم نتكلم. يا رحيل، أنا عايز مصلحتك. أرجوكي... رحيييل."
عمها بقى يدفعوا بغضب وجه أحمد جري وقال:
"فيه إيه يا راجل انت؟ ابعد عنه. يلا يا جاسم، يلا."
جاسم قال بسرعة:
"لا يا أحمد، أنا لازم أكلمها. زعلانة مني، لازم أفهمها. رحيييل."
مختار بص لأحمد وقال بغضب:
"خد صاحبك وعاودوا بلدكم. لو عايزين تعاودوا على رجليكم."
قال كده ودخل البيت. وأحمد قال بقلق وزعيق:
"طبعًا هنعاود على رجلينا، امال هنرجع على إيدينا يعني؟ ده إيه التهديد الهابط ده؟"
وبص لجاسم وقال:
"مبسوط؟ لما قلنا تعاودوا على رجليكم، عاود قدامي. قصدي امشي قدامي. هنتعدى من كلامهم ده. يلا."
وأخده ومشي بيه بالعافية.
عند رحيل، كانت بتبكي جامد. ومرات عمها هنية قالت:
"يا بتي خلاص. عمك لو سمع صوتك وسأل نقوله إيه؟ هنقوله بتبكي عليه ليه عاد؟"
رحيل بصتلها بدموع وقالت:
"كنت فاكر... كنت فاكرة ممصدقش الناس وكلامهم. يا مرت عمي، معقولة شايفني مجنونة؟ ده أنا خليته قابل طاهر واتحدت معاه كمان. ده أنا ما عملتهاش مع أي حد."
مرات عمها اتنهدت بحزن وقالت:
"معلش يا بتي. أكيد من كلام الناس فاكر إن اللي شافه هناك مش أخوكي. متزعليش روحك يا رحيل. ومتفكريش في حد مش من توبنا يا بتي. وخليكي مع اللي شاري ومهماهمهوش ايا كانت حكايتك."
رحيل بصتلها بدموع. ومرات عمها كملت وقالت:
"انتي ذكية، وأكيد فهمتيني يا رحيل. الجدع ده بيتسلى مش أكتر. بيقضي له يومين مختلفين مع ناس مختلفين، وبكرة يعاود بلده وينسى. انتي كمان لازم تنسي وتحطي عقلك في راسك وتعرفي مصلحتك."
رحيل مسحت دموعها وقالت بألم:
"معاكي حق يا مرت عمي. هو فعلاً بيتسلى. بس الحق مش عليه، أنا اللي حلمت أحلام كبيرة قوي. وهتفضل أحلام مهما عشت فيها. اطلعي، اطلعي قولي لعمي إني موافقة على الجواز. هتجوز وهدان."
عند جاسم، كان رايح جاي بغضب وبيقول:
"أغبياء متخلفين! فاكرين كده بيحموها؟ معندهمش مشكلة تفضل مريضة ومغيبة، المهم ميتقالش عنها مريضة. من إمتى المرض بقى عيب؟ مش فاهم الناس دي بتفكر إزاي؟"
أحمد كان حاطط إيده على خده بزهق وقال:
"ملاحظ إن بقالك ساعة بتلف وتدور وتقول نفس الكلام. ممكن تهدى بقى وتفهمني فيه إيه؟ لأني جبت آخري. يكون في علمك، أنا جهزت شنطتي وراجع القاهرة. ولو مجتش معايا، هكلم والدتك وبس."
جاسم قاطعه وقال بحزم:
"هرجع معاك. أصلًا لازم أرجع، كفاية أوي كده."
عند رحيل، قامت زي العادة وهتطلع الجبل. بس كان جاسم مستنيها وطلع وراها ومسك إيدها بسرعة.
كانت هتصرخ، بس حط إيده على بقها بسرعة وقال:
"ده أنا يا رحيل. اهدى."
رحيل غمضت عيونها بارتياح، بس دفعته بغضب وقالت:
"أنا مش قولتلك الصبح معوزاش أشوف خلقتك تاني."
جاسم قال بسرعة:
"كده يا رحيل؟ مش عايزة تشوفيني من غير حتى ما تقبلي تسمعيني؟ ده أنا لو دعبس، كنتي عبرتيني شوية."
بصت له بضيق ومشيت خطوات. بس جري مسك إيدها وقفها وقال:
"استني هنا. أنا مش بكلمك."
رحيل دفعت إيده وقالت:
"متلمسنيش. وعاود أحسن لك. بعد كلامك الماسخ اللي قولته الصبح، مبقلناش كلام مع بعض."
جاسم اتنهد وقال:
"أنا قولت إيه زعلك أوي كده؟"
رحيل قالت بسرعة واندفاع:
"قولت إيه؟ أنا مجنونة ولازم أتعالج يا جاسم. انت... انت لجل كده رايح جاي وراي. وأنا اللي فكرت إنك بت..."
بس قطعت كلامها لما خدت بالها للي كانت هتقوله.
جاسم ابتسم وقرب منها وقال:
"افتكرتي؟ إيه؟ كمل."
رحيل بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ولا حاجة. هملني، عايزة أرجع بدري. عمي وصاني. يلا حل عني. أنا أصلًا خلاص مبقاش ينفع أتكلم وياك واصل. لأني هبقى على ذمة راجل، وله كرامته حتى في غيبته."
ولسه هتمشي، وقف قدامها بسرعة وقال:
"تبقى على ذمة راجل؟ يعني إيه؟ مش فاهم."
رحيل قالت بسخرية:
"ولو إن كلامي ممحتاجش شرح، لكن نفهموك يا ولد البندر. الريس وهدان اتقدملي وأنا وافقت. وهنكتب الكتاب الأسبوع ده. فهمت كده؟"
جاسم بص لها بغضب وقال:
"انتي عبيطة يا رحيل؟ يعني انتوا البنات إمتى هتبطلو قلة العقل دي؟ الواحدة تتخانق مع حبيبها، تروح توافق على أول واحد يتقدملها. أي هطل وخلاص."
رحيل قالت بغضب:
"دول البنات اللي عندهم حبيب. لكن أنا معنديش. وحرة نفسي."
جاسم قال بغضب:
"لا مش حرة نفسك. وعندك حبيب. وبيحبك كمان. أنا... أنا بحبك يا رحيل."
رحيل اتسعت عينيها بذهول من اعترافه الصريح.
وجاسم اتنهد وقال:
"أنا وقعت في عشق عيونك من أول ما لمحتهم. رمشك رما سهامه يا بنت الجبل. وانصاب القلب في غرامو واتقتل."
رحيل بقت تبص له بتوهان وقلبها بيدق بسرعة. ولمعت عينيها بالدموع وظهرت ابتسامتها لا إراديًا. بس اختفت بسرعة لما افتكرت كلامه اللي قاله الصبح وقالت:
"وأنا معيزاش الحب ده. اللي يشوفني ناقصة ويصدق عليا أي كلام، يبقى ميستاهلنيش. عاود بلدك، متتعبش روحك."
جاسم قال بسرعة:
"أنا هعاود. بس مش من غيرك يا رحيل. هتيجي معايا؟ أنا مستنيكي علشان آخدك. وأحمد مستني بالعربية قريب هنهرب من هنا. ولما أأمن لك مكان، نتكلم على راحتنا ونتفاهم."
رحيل بصت له بذهول وضحكت بخفة وقالت:
"انت بتشرب حاجة ولا إيه؟ أنا عارفاها الدماغ دي. روح يا جاسم، ارجع طس وشك بشوية ميه وخد لك نومة. ربنا يهديك. عمي حاطط عينه على اليومين دول. ولو شافك، ميحصلش طيب."
جاسم قال بضيق:
"انتي فاكراني بهزر؟ يلا بقولك هنمشي، مفيش وقت."
رحيل قالت بضيق:
"يوووه. أنا غلطانة اللي بسمعك. شكلك فاضي وعايز تتسلى، كيف ما قالت مرت عمي."
ومشيت خطوات. بس اتجمدت مكانها لما قال بسرعة:
"طاهر معايا في العربية ومستنيكي هنهربه. بس مش عايز يمشي من غيرك أبدًا."
على بعد مسافة، كان واقف وهدان وشايفهم. وضم إيده بغضب وعمل مكالمة وقال:
"أيوه يا حج مختار. كيف ما قولت بردك، طلع وراها تاني. واقف بيتحدت وياها. أنا خلاص موافق على اللي قولتهولي. الرجالة معايا. هستناك تاجي وهنعلموه الأدب المظبوط. أنا مكنتش عايز الأذى، بس الظاهر إنه مهيحلش عنها غير لو اتربى."
عند رحيل، رجعت لجاسم بلهفة وقالت:
"انت... انت قولت إيه؟ كيف يعني طاهر وياك؟"
جاسم قال بتوتر:
"أصلًا جيت أهربوه. وهو أصر ناخدك معانا. علشان كده أنا جيت لعمك الصبح وقلت له الكلام اللي سمعتيه. كنت فاكره ميعرفش إن طاهر حي، فقولت يمكن يسمح لك تسافري معايا تتعالجي."
رحيل قالت بذهول:
"ما يعرفش؟ كيف ده؟ عمي. أمال بيخليني أروح له كل ليلة ليه؟ مش تفكر بعقلك شوي."
جاسم قال بتوتر:
"مهو مهو معنديش حل تاني يا رحيل. أعمل إيه؟ أخوكي مش عايز يمشي من غيرك. يلا بس اتأخرنا ونتكلم على الطريق."
رحيل فرحت جدًا وقالت:
"طيب يلا، يلا. أنا هكلمه."
ولسه هيتحركوا، اتفاجأوا بوهدان ورجالته حاوطوا المكان من كل جهه. وكمان مختار عمها جه معاهم. وهو بيقول:
"منور الجبل يا ولد البندر."
رحيل خافت قوي على جاسم. وهو بص لهم بقلق وقال بهمس:
"احم... يا ريت تغمضي عينك."
رحيل قالت باستغراب:
"ليه يعني؟"
جاسم قال بسرعة:
"علشان متشوفيش اللي هيحصل. شكلي هتروق. مش عايز صورتي تتهز في نظرك."
بس لما قربوا منه وكانوا كتير، قال بتوتر:
"يعني ده لو فضلت صورة أصلًا."
رحيل وقفت قدامه وقالت:
"خليك مكانك يا جدع انت وهو. محدش يقرب له. وبصت لوهدان وقالت بغضب: "فيه إيه يا وهدان؟ هنضربوا راجل ضيف عندينا ولا إيه؟"
وهدان لسه هيتكلم. بس عمها قال بغضب:
"تعالي هنه يا رحيل. متدخليش في الموضوع ده."
رحيل قالت بتوتر:
"عمي، هو... احم، هو جاي عشان طاهر وبس."
قاطعها عمها لما قال بغضب:
"بلا طاهر بلا هباب. منقصناش جنان. تعالي هنه."
رحيل اتنهدت ولسه هتروح له. بس جاسم مسك إيدها وقال بحزم:
"رحيل مش هتتحرك من هنا. أنا هسفرها معايا. لو على جثتي."
وهدان قال بغضب:
"على جثتك. وهو كذلك. مدام انت رايد كده."
وبص لرجالاته بطرف عينه. هجموا كلهم على جاسم ونزلوا فيه ضرب بكل قوتهم. وكانوا كتير جدًا. مبقاش ملاحق عليهم أبدًا.
رحيل صرخت باسمه. ولسه هتقرب، وهدان جري عليها مسكها من إيدها بيمنعها.
رحيل بقت تصرخ وتضربه وتحاول تفك إيدها منه. وهيه بتبكي جامد وبتقول:
"هملني... هملني يا وهداااان. حرام عليك. حرام سيبووووه. حرام عليكم بقى. كفاية."
بس مكانش حد بيسمعها. وبيضربوه بطريقة مرعبة.
رحيل وقعت على ركبها على الأرض بتعب، وهيه شايفاه بينزف وبيضربوه برجلييهم بقوة.
جاسم فضل يبص لها من بين رجليهم وابتسم لها وهو بينزف.
رحيل بصت لعيونه ولقتوه بدأ يدوخ وهيُقفلهم. وجات قدامها ذكرى مؤلمة جدًا لأخوها وقت ما اتصاب وغاب عن الوعي قدامها بنفس الطريقة. وحاولت تخليه يفتح عيونه. بس مات بين إيديها.
هنا هزت راسها بالرفض وصرخت بكل قوتها وقالت:
"لااااه... لاااه مش انت كمان. لااااه. هملوووه."
ودفعت وهدان بقوة شديدة صدمته لدرجة إنه كان هيقع. وجريت عليهم، بقت تدفعهم بعيد عنه وقعدت على الأرض وضمت جاسم بقوة وقالت وهيه بتترعش:
"محدش هياخدك مني. لااااه. لاه متسبنيش انت كمان. أنا... أنا ما صدقت لقيت رفيق. متسبنيش يا جاسم. معنديش غيرك. قوم يا ولد البندر. قووم يا ضي عيني. قووم اوعى تهملني انت كمان."
وبقت تبكي بانهيار شديد بطريقة صدمت الكل.
جاسم بص لها بتوهان وتعب. وكان نفسه يضمها ويهديها ويطمنها إنّه معاها. بس حرفيًا مش قادر يتحرك أبدًا.
وهدان بقى يبصلها بذهول وصدمة وقال:
"رحيل... رحيل بتعملي إيه انتي؟"
رحيل قاطعتو وقالت ببكا وصراخ:
"أنا ريداه يا وهدان عشقاااه. ولو حصلت له حاجة، مش هرحم حد. مش... مش ههملكم تعيشوا بعد ما تاخدوا مني كل حاجة فضلت لي."
وبقت تضم جاسم أكتر وقالت بدموع وجنون:
"انت معايا. محدش هيقرب لك. ماشي؟ متخافش. محدش هيأذيك. هحميك. هحميك كيف ما حميت طاهر. هما... هما كانوا... كانوا هياخدوا مني طاهر قدام عيوني كده. بس لا لا مخلتهمش. مخلتهمش. وهخبيك انت كمان منهم. انت هتفضل معاي في عيوني يا ضي عيوني."
عمها كان بيبص لها بصدمة. ووهدان قلبه حرفيًا انشق بوجع رهيب. بص لرجالاته وحاول يصطنع القوة ويحافظ على آخر ذرة من كرامته. وقال:
"احم... بينا يا رجالة."
عمها بص له بذهول وقال:
"انت بتقول إيه؟ هناخد البت معانا. يلا يا رحيل."
ولسه هيتقدم عليهم.
وهدان وقف قدامه وقال:
"عمي خلاص هملهم. كيف ما قالت، مينفعش ناخد منها كل حاجة. رحيل اختارته. وأنا مهصغرش نفسي أكتر من كده."
مختار قال بغضب:
"وأنا مهسيبش بت أخوي."
وهدان بص لرجالاته. مسكوا عمها ومنعوه يقرب منها. وهو راح قوم جاسم اللي كان تعبان جدًا ومش قادر يقف. وقال بجمود:
"تعالي ناخده على الجبل عندي."
بس جاسم شاور له بتعب وقال بالعافية:
"لا.. لا وديني. وديني لأحمد."
رحيل قالت بسرعة:
"أحمد صاحبه مستنينا. هو وطاهر. هنهربوه من هنه. يلا نروح لهم."
وهدان اتنهد وقال:
"طاهر... اممم... طيب يلا بينا."
وأخدوه على عربية أحمد اللي كان مستنيه على بعد مسافة.
أحمد اتخض أول ما شافوه بينزف ومسند على وهدان ورحيل. جري عليهم وقال بغضب:
"يا خبر! جاسم... عملتوا فيه إيه يا مجرمين انتو؟ أنا هوديكم في ستين داهية."
وهدان بص له بحدة وقال بطريقة مرعبة:
"توصلوا بالسلامة. ابقي طمنيني لما توصلي يا رحيل."
أحمد اتوتر من طريقته. وأخد جاسم حطه في العربية بتوتر وبقى يسقيه ميه ويغسله وشه.
وهدان لسه هيمشي. رحيل قالت بدموع:
"شكرا.. شكرا يا وهدان."
وهدان اتنهد بحزن وقال:
"انتي الغالية أخت الغالي يا رحيل. وراحتك تهمني حتى لو على حساب قلبي. ابقي افتكري دايما إن ليكي أخ كمان هنه. لو احتاجتيني في أي وقت كلميني. انتي حافظة رقمي."
قال كده ومشي. وهيه بصت لطيف بحزن. بس جريت على جاسم لما سمعته بيتألم جامد.
قربت منه وقال ببكا:
"سلامتك يا جاسم. حقك عليا يا ولد الناس."
جاسم بصلها بابتسامة وقال بألم:
"متبكيش. كفاية أرجوكي. وجعتي قلبي."
رحيل لسه هتتكلم. أحمد قال بغضب:
"يا النحنحة. هو قلبك بس اللي واجعك؟ متأكد؟ بس هقول إيه. دي آخرت المحن. وأنا ياما حذرتك."
رحيل اتنهدت بضيق منه وقالت بغيظ:
"هو البعيد بقرة مش شايفه مقدرش يتكلم؟ اقفل خشمك ده."
أحمد قال بذهول:
"خش... إيه؟"
جاسم اتنهد وقال بتعب شديد:
"بس بقى يا أحمد. اركبي يا رحيل. يلا لو سمحتي. أنا تعبان."
رحيل اتنهدت بحزن وقالت:
"ماشي. اتحمل شوية. هنوديك أقرب مستوصف على الطريق. أنا هركب ورا جمب طاهر."
أحمد قال باستغراب:
"طاهر... طاهر مين اللي ورا؟ باسم الله."
جاسم قال بألم وسرعة:
"اطلع يا أحمد وانت ساكت. ماشي."
أحمد ساق وهو مستغرب. وجاسم ابتسم رغم الألم اللي فيه. لكن كان مبسوط وهو بيبص لها في المراية وشايفها قاعدة بارتياح شديد. وهيه متخيلة إنها أنقذت حبيبها وأخوها في نفس الوقت.
بعد مرور ٦ أشهر. دخل جاسم واحدة من المصحات العقلية وهو بيجري بفرحة ومعاه كتاب في إيده. دخل على واحدة من الأوض بسعادة وقال:
"رحيييل، باركيلي يا قمري."
رحيل كانت حاطة ورود في الشباك وبتسقيها. التفتت له بابتسامة جميلة. وهو جري عليها حضنها بقوة وقال:
"مش هتصدقي يا قلبي، الكتاب عمل نسبة مبيعات تجنن من أول يوم. أنا مبسوط... مبسوط أووووي."
رحيل قالت بسعادة:
"تستاهل أكتر من كده يا قلبي. ربنا يفرحك دايما يا جاسم. قولي، جبت لي نسخة كيف ما قولت لك؟"
جاسم قال بابتسامة:
"وبالحجز كمان. لبطلة الكتاب العسولة."
رحيل مسكت كتاب بيحمل صورة لشاب جميل ماسك كاميرا للتصوير. ومن قدام، بنت مخبية وشها بطرحتها ومش باين من وشها غير عيونها الجميلة اللي تخطف القلب وسط رمال الصحراء بجبالها. وبيحمل عنوان: (سر زائرة الجبل).
رحيل ابتسمت ورددت الاسم وقالت:
"سر زائرة الجبل. الاسم حلو قوي يا جاسم."
جاسم ابتسم وقال:
"أجمل وأروع سر عرفته. وأروع منه وجودك في حياتي. قصتك مش مجرد حكاية تتقري وخلاص. دي لازم تتحفظ ويتعلم منها الكل. أنا مشوفتش وفاء ولا رحمة ولا حب أخوي زي اللي شوفتهم في حكايتك يا رحيل."
رحيل ابتسمت وقالت بحرج:
"ولا جنان كمان."
جاسم ابتسم وقال:
"وافرض مجنونة؟ طب ما أنا مجنون بيكي وعايش عاد."
رحيل ضحكت بخفة وقالت:
"انت هتقولي؟ أنا اتأكدت إنك مجنون من وقت ما اتجوزتني. في أول يوم وصلنا فيه، رغم إنك عارف إني..."
جاسم قاطعها وقال:
"عارف إنك ست البنات كلهم. دي أزمة وهتعدي. أنا لسه شايف الدكتور وقال إنك اتحسنت قوي، وإن التهيؤات بتجيلك على فترات طويلة وهتتلاشى مع الوقت. بس هنصبر شوية وهنعديها سوا. وهاخدك على بيتنا كل يوم بروح أجهز فيه. وأنا بتمنى تنوريه وتبقي جنبي طول الوقت. أنا خلاص أدمنتك يا بت. مبقتش أطيق يعدي عليا نهار من غير ما أشوف العيون اللي أسروني."
رحيل بصت لعيونه بسعادة وقالت:
"انت رزق ربنا وعوضه ليا يا جاسم. مكنتش هوصل لكده لولاك. أنا مبسوطة قوي بيك وبحبك اللي نور دنيتي وونس وحدتي. معرفش أشكرك إزاي."
جاسم ضمها لقلبه وقال:
"تذاكري كويس وتنجحي بتقدير عالي. وقتها هتبقي شكرتيني. أنا مراهن عليكي. عايز يوم ما آخدك الامتحان ترفعي راسي وتجيبي امتياز."
رحيل قالت بسعادة:
"ده أنا مش ببطل مذاكرة في الكتب اللي جبتهالي. متقلقش علي."
جاسم ابتسم بحب وقال:
"أنا قلقان على قلبي اللي مبقاش متحمل جمالك أبدًا."
رحيل ضحكت برقة. وجاسم قرب منها قوي وقال:
"بقولك إيه؟ مش هتديني حاجة حلاوة الكتاب؟"
رحيل ابتسمت بكسوف وقالت:
"لاه. كفاية عليك الكتاب. أنا قولتلك اللي في بالك ده مهيحصلش إلا لما أطلع من هنه."
جاسم قرب أكتر وقال:
"يا بت دي تصبيرة. وحشاني."
رحيل ضحكت برقة وقالت:
"وبعدين يا جاسم؟ امسك روحك لحسن حد يدخل. قولي صح، بتقابل طاهر بقالك كتير قوي مجاش زارني؟"
جاسم اختفت ابتسامته وبان الحزن على ملامحه. بس حاول يقوى وقال بسرعة:
"آه. آه بقابله. مشغول في شغله الجديد. ادعي ميزوركش خالص. قصدي يخلي باله من شغله ومش مهم الزيارة. يلا بقى خليني أراجع لك وأشوفك مذاكرة ولا قاعدة تفكري فيا."
رحيل ابتسمت بحب وقالت:
"من الناحية دي اطمن. بفكر فيك ليل نهار."
جاسم قال بمشاكسة:
"طب بتفكري في الليل بإيه يا قليلة الأدب؟"
رحيل ضربته في صدره وضحكت وقالت:
"اتلم يا واد."
جاسم ضحك وقال:
"الواد قلبه بيوجعه وعايز حد يدلع يا بت."
رحيل ضحكت وحطت إيدها على خده بحنية وقالت:
"سلامة قلبك يا قلبي. الحمد لله إني قابلتك يا جاسم."
جاسم ابتسم وضمها ليه وباس كف إيدها وقال:
"الحمد لله على أي حال يا رحيل. الحمد لله على وجودك في أيامي. وألف حمد إنّه جعلك نصيبي يا بنت الجبل."