تحميل رواية «سر البيت القديم» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليل: أنا كنت بحب جوزي قوي قوي، كنت بحبه بجنون. بتمناله الرضا، يرضى. جبتله وسط وشغلته في مكان كويس. اديته ورث بابا الله يرحمه، وكمان ورث أمي. أخده. كان لسانه حلو. أثار كل ده كدب. كان بيحب زميلته في الجامعة واتجوزها عليا. وكان بيحطلي مانع للحمل عشان محملش منه. واكتشفت بعد كده إنه مخلف منها اتنين. ولما هي حبت تخلص مني بعتتلي رسالة وحكتلي فيها كل حاجة. منا بقى خلاص مبقاليش لازمة. أديتهم كل حاجة ووجودي بقى تقيل عليهم. روحت وجهته بالرسالة. مناكرش، بالعكس. قالي: "أنتي كنتي وسيلة بس، وهي مبقتش حابة وجود...
رواية سر البيت القديم الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
ليل: أنا كنت بحب جوزي قوي قوي، كنت بحبه بجنون. بتمناله الرضا، يرضى. جبتله وسط وشغلته في مكان كويس. اديته ورث بابا الله يرحمه، وكمان ورث أمي. أخده.
كان لسانه حلو. أثار كل ده كدب. كان بيحب زميلته في الجامعة واتجوزها عليا. وكان بيحطلي مانع للحمل عشان محملش منه. واكتشفت بعد كده إنه مخلف منها اتنين.
ولما هي حبت تخلص مني بعتتلي رسالة وحكتلي فيها كل حاجة. منا بقى خلاص مبقاليش لازمة. أديتهم كل حاجة ووجودي بقى تقيل عليهم.
روحت وجهته بالرسالة. مناكرش، بالعكس. قالي: "أنتي كنتي وسيلة بس، وهي مبقتش حابة وجودنا أكتر من كده مع بعض". وطلب مني الانفصال. سابني هنا في الشقة دي لوحدي ومشي.
بقيت عايشة وحيدة. جالي اكتئاب شديد. رفضت، مكنتش باكل. لا بحس بجوع ولا عطش. عايشة وميتة.
البيه رجع، اتطرد من الشغل. جالي تاني وطلب مني إني أحاول أتوسطله عند حد من صحاب بابا وإنه ندمان على اللي عمله معايا.
رجعتله تاني، ودي كانت أكبر غلطة. وفعلاً جبتله وسط واشتغل في شركة أكبر بمرتب أكبر.
بعدها بأسبوع واحد بس طلقني وبعتلي ورقتي. بس المرة دي كان أخد مني كل حاجة، حتى العفش. سابني بنام على البلاط في عز البرد. كنت بتغطى بهدومي.
عمل كل ده عشان يرضي مراته عشان كانت بتغير عليه مني. وهي كانت خايفة يرجع يعيش معايا تاني أو يحن ليا. جابت ناس خدوا عفش البيت كله وباعوه. وقالتلي: "عارفة إنه عرض عليا يجيبك يشغلك خدامة عندي؟ بس أنا اللي قلتله لأ. أنا أقرف من واحدة زي دي ماعندهاش كرامة. بنتي تتعبم منها". وزقتني برة، جليها كاني حشرة ومشيت.
رواية سر البيت القديم الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
أرسلت عنوان الشقة وصوراً لها ولخلفية العمارة من الخارج.
عندما أرسلت الصور لصاحب المكتب الذي تعمل به، قال صاحب المكتب:
"مدام سارة، حضرتك سألتي عن المكان ده قبل ما تقعدي فيه؟"
سارة: "لأ، جوزي كان هو وأهله عايشين فيه."
صاحب المكتب: "متأكدة؟"
سارة: "آه طبعاً."
صاحب المكتب: "طيب، المكان ده بقاله سنتين مهجور ومحدش بيسكن فيه، وصعب أوي إنه يتأجر أو يتباع."
سارة: "ليه، في حاجة حصلت ولا إيه؟"
صاحب المكتب: "معرفش تفاصيل، ومحدش عارف حاجة غير إنهم بيشوفوا بنت في المكان شكلها غريب، والحاجة بتتحرك من مكانها وبيسمعوا أصوات غريبة. مرة واحدة ظهرت الحاجات دي، جابوا شيوخ وقساوسة، محدش عرف يوصل لأي حاجة. فالناس سابوا بيوتهم بعفشها ومشوا."
سارة: "يعني مافيش أي أمل؟"
صاحب المكتب: "ممكن أشوفلك شقة إيجار قديم بسعر معقول، دي أقصى حاجة ممكن أعملهالك."
سارة: "تمام، شكراً لحضرتك."
أغلقت سارة مع صاحب المكتب وبدأت البحث عبر الإنترنت على أي معلومات خاصة بالعقار، لكن للأسف لم تجد أي معلومة مفيدة.
جهزت شموع وقدّاحة لكي تضيئها عند انقطاع التيار الكهربائي، وقامت بشحن الهاتف والتأكد من شحنه، وقامت بالاتصال بزوجها وطلبت منه أن يأتي المنزل مبكراً وأن يبدل موعد عمله للصباح.
أتى الليل وأصبح قلب سارة يخفق بشدة من الرعب.
أتت الساعة الثانية عشرة مساءً وانقطع التيار، وقامت هي بإشعال الشموع حتى تستطيع أن ترى في الظلام.
سمعت همساً داخل وخارج الزجاج، قامت بهدوء ووصلت إلى الشرفة، وجدت نفس البنت التي رأتها يوم أمس، وجدتها تبكي هذه المرة.
الفتاة: "مدت يدها لسارة من بعيد."
لكن سارة دخلت وقفلت الشرفة.
سمعت صوت بكاء الفتاة، خرجت مرة أخرى للشرفة، وجدت الفتاة تمد يدها لها.
سارة: "انتي مين؟"
الفتاة: "أنا ليل، متخافيش، مش هاذيكِ أبداً."
سارة: "انتي مش بني آدمة زينا صح؟"
الفتاة: "أنا روح معلقة، أرجوكي ساعديني، مش هاذيكِ، مش هقدر أأذيكِ أصلاً."
سارة: "أمال الناس سابوا المكان ليه؟"
ليل: "انتي سمعتي إن في حد اتأذى؟ صدقيني محدش اتأذى غيري."
سارة: "انتي حكايتك إيه؟"
ليل: "أنا كنت بحب جوزي أوي أوي، كنت بحبه بجنون، بتمناله الرضا، يرضى. جبتله واسطة وشغلته في مكان كويس، اديته ورث بابا الله يرحمه، وكمان ورث أمي، أخده. كان لسانه حلو، اتارى كل ده كدب، كان بيحب زميلته في الجامعة واتجوزها عليا، وكان بيحطلي مانع للحمل عشان محملش منه، واكتشفت بعد كده إنه مخلف منها اتنين. ولما هي حبت تخلص مني بعتتلي رسالة وحكتلي فيها كل حاجة، منا بقى خلاص مبقاليش لازمة، أدتهم كل حاجة، ووجودي بقى تقيل عليهم."
"روحت وجهته بالرسالة، مناكرش، بالعكس، قالي انتي كنتي وسيلة بس، وهي مبقتش حابة وجودنا أكتر من كده مع بعض، وطلب مني الانفصال. سابني هنا في الشقة دي لوحدي ومشي. بقيت عايشة وحيدة، جالي اكتئاب شديد، رفضت، مكنتش باكل، لا بحس بجوع ولا عطش، عايشة وميتة."
"البيه رجع اتطرد من الشغل، جالي تاني وطلب مني إني أحاول أتوسطله عند حد من صحاب بابا، وإنه ندمان على اللي عمله معايا."
"رجعتله تاني، ودي كانت أكبر غلطة، وفعلاً جبتله واسطة واشتغل في شركة أكبر بمرتب أكبر."
"بعدها بأسبوع واحد بس طلقني وبعتلي ورقتي، بس المرة دي كان أخد مني كل حاجة، حتى العفش، سابني أنام على البلاط في عز البرد، كنت بتغطى بهدومي. عمل كل ده عشان يرضي مراته عشان كانت بتغير عليه مني، وهي كانت خايفة يرجع يعيش معايا تاني أو يحن ليا. جابت ناس وأخدوا عفش البيت كله وباعوه، وقالتلي: 'عارفة إنه عرض عليا يجيبك يشغلك خدامة عندي، بس أنا اللي قلتله لأ، أنا أقرف من واحدة زي دي ماعندهاش كرامة، بنتي تتأذم منها'. وزقتني برجليها كأني حشرة ومشيت."
"عدى عليا كام يوم، اكتشفت إني حامل، كلمته وقلتله."
سكتت ليل وعين سارة امتلأت بالدموع.
سارة: "همل إيه لما عرف؟"
ليل: "جه من غير ولا كلمة، أخدني للدكتور، ولما اتأكد، طلع بيا على البيت عند مراته."
سارة: "عملت إيه مراته لما عرفت؟"
ليل: "شفت عذاب عمري، في حياتي ما تخيلت إنه يحصلي."
"كانت بتطلع كل غيرتها طول الفترة اللي اتجوزني فيها."
سارة: "عملت إيه؟"
ليل: "اتفق هي وهو إنهم يسقطوني، بس بشكل يبان طبيعي عشان مايبقاش عليهم أي مسؤولية."
سارة: "عملوا إيه؟"
ليل: "كنت عبارة عن خدامة ليهم. كانت بتجيب الزيت والصلصة تكبهم على اللبس القديم وتخليني أغسلهم بمية بس، ولما ينشف، تلبسهم عشان تضمن إن لبسي يبقى وحش، وتجيب ولادها تقولهم: 'بصوا، اللي ماسمعتش كلام ماما وبابا ومبتكلش ولا بتذاكر بيحصلها إيه؟ بتبقى كده زي طنط'. وتقوم ضار باني بالقلم وتقولهم: 'الناس بتعاملها كده'، فالولاد يخافوا وياكلوا ويسمعوا كلامها."
"كانت تعزم صحابها وتخليني أخدمهم، كنت بعمل أي حاجة ممكن تتصوريها."
"ولو قولتلها: 'أنا تعبانة، مش قادرة، سيبيني أرتاح'، كانت بتفضل تضرب فيا وتخلي جوزها يضربني ويشتمني."
"كنت بقوم غصب عني وأنا تعبانة عشان أحضرلها الغدا وأجبهالها على السرير، وهو كان شايف كل ده وبيبتجاهله وبيقولي: 'اسمعي كلامها ومش عايز أسمعلك حس'."
سارة: "طيب وإيه اللي حصلك بعد كده؟"
ليل: "جه يوم كنت تعبانة أوي وبطني كانت بتموتني من الوجع، خبطت عليهم، خبطت عليهم أستنجد بيهم."
"فتحوا الأوضة وضربوني عشان أزعجتهم، ولما هي قالتله: 'دي بتسقط'، شالني وجابني الشقة هنا، فضلت أنزف لحد ما مت."
سارة: "فضلت تعيط. قالتلها: 'طيب انتي عايزاني أساعدك إيه أو أعملك إيه؟ وليه كنتي بتخوفيني؟'"
ليل: "بصي، النهار قرب يجي، وأنا مش هظهر في الضوء. بكرة نكمل كلامنا، ومتخافيش، مش هخوفك تاني. بس هطفّي النور عشان تشوفيني. وأنا مش قصدي أخوف حد، أنا عايزة حد يكلمني، حد يساعدني، حد يعرف إني موجودة. كنت بعمل أي حاجة عشان حد ياخد باله، لكن للأسف الكل هرب وسابوني لوحدي كأني مكتوب عليا أفضل منبوذة، عايشة وميتة."
سارة: "خلاص، أنا مش هخاف منك تاني، وبكرة تكمليلي حكايتك وتقوليلي أقدر أساعدك إزاي."
ليل: "حاضر."
وسابتها مع بداية الشروق ودخلت نامت. وسارة كمان دخلت وهى مطمئنة ونامت، بس كانت صعبة عليها ليل.
أتى سامح في الصباح ووجد سارة نائمة وعلى وجهها علامات الإرهاق. رفض أن يجعلها تستيقظ، ودخل المطبخ حضر الطعام له ولابنه الذي استيقظ وجلس معه إلى أن استيقظت سارة.
سارة: "إيه ده؟ صباح الخير، انت جيت إمتى؟"
سامح: "من ساعتين، لقيتك نايمة، قلت أسيبك تنامي براحتك، لأن بقالك يومين مانمتيش."
سارة: "آه عندك حق، أنا نمت متأخر، بس لو عرفت أنا شفت إيه وكلمت مين، مش هتصدق."
سامح عقد حواجبه: "كلمتي مين؟ امبارح بالليل العفريت؟"
سارة: "انت بتقولها، آه، كلمت العفريتة، اسمها ليل."
سامح: "سارة، انتي تروحي تقعدي عند أمك لحد ما أخلص من حوار الشقة دي، شكل عقلك خف."
سارة: "أقعد بس، وأنا هحكيلك كل حاجة."
حكت سارة لسامح كل حاجة قالتها لها ليل.
سامح: "سارة، أنا خايف عليكي."
سارة: "سامح، متخافش من الأموات، خاف من الأحياء."
قامت سارة بعمل روتينها اليومي، وبالفعل لم تجد أي شيء يحدث من الأشياء التي كانت تحدث لها.
وعندما أتى الليل، جلست مع ابنها إلى أن نام، وفتحت الشرفة في انتظار ليل.
واتت ليل في الموعد.
ليل: "كنت خايفة إنك متجيش."
سارة: "لأ، أنا وعدتك، وهساعدك. انتي محتاجة مني إيه؟ أقدر أعملهولك؟"
ليل:
ياترى ليل هتاخد حقها إزاي.
رواية سر البيت القديم الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
ساره: أنا جيت أهو يا ستي، قولولي عايزه تاخدي حقك إزاي، واسمه إيه اللي مايتسماش ده هو ومراته؟
ليل: أنا مش بفكر في انتقام ولا إزاي آخد حقي، أنا كل اللي طالباه إن حد يفتح الشقة ويدفني أنا وابني.
ساره: انتي إزاي كده؟ يعني العفريتة اللي خلت منطقة كاملة فاضية تبقى بالضعف والخوف ده؟
ليل: أنا عايز أتدفن أنا وابني اللي مات في بطني.
ساره: طيب ما أنا لو روحت وحكيت للبوليس إن في ميتة هنا بتطلعلي، وأحكي حكايتك، هيقولوا عليا مجنونة. ولو فتحوا الشقة واتأكدوا، هيقولوا إني أنا اللي قتلتك.
ليل: أنا مش عايزك تعملي حاجة. أنا عندي أخت اسمها ليلى عبد الغفار، دي توأمي. هبعتلك رسالة تبعتيها لها. دي كانت كلمة سر بينا، هي هتيجي وهتتصرف. أنا وهي كنا عكس بعض دايماً، بس كنا بنحب بعض بشكل مش طبيعي. دوري على اسمها على الفيس بوك وابعتيلها اللي هقولهولك ده.
(ليلو الكبيرة وحشتيني أوي وعايزة أشوفك، عايزكِ ترجعي بقى محتجاكي)
لما ترد عليكي، احكي لها كل حاجة حكتهالك.
ساره: وهي هتصدقني؟
ليل: اعملي إيميل باسمي وابعتيلها إضافة، وبعدين ابعتي الرسالة دي.
ساره: هي عارفة إنك عايشة؟
ليل: متعرفش عني أي حاجة. هي كانت مسافرة بعثة بعد الثانوية العامة تكمل تعليمها بره، وأنا اختفيت فجأة.
ساره: طيب اديني إيميلك أبعتلها منه رسالة.
ليل: لأ، عشان لما أقولك على الكلام السري اللي بينا وتقوليهولها تصدقك. ما تفتكريش إنك قريتي الشات اللي بينا وبتشتغليها.
قامت ساره بفتح الهاتف الخاص بها وقامت بعمل حساب باسم ليل عبد الغفار. بحثت منه عن أختها وبالفعل وجدتها وأرسلت لها الرسالة التي قالتها ليل.
ساره: أنا كده عملت اللي قولتيلي عليه أهو، وبعت الرسالة. بس أختك شكلها حلو أوي، انتي كنتي حلوة كده؟
ليل: أنا وهي كنا توأم متماثل، بس هي مليانة شوية عني.
ساره: تمام، أعمل إيه تاني؟
ليل: لما ترد، اطلبي إنك تكلميها مكالمة صوتية. وصوري منظر البيت من بره وقوليلها الصندوق لسه مكانه، أنا مفتحتوش. مستنياكي لما تيجي عشان تفتحيه.
ساره: صندوق إيه ده؟
ليل: صندوق كنا كاتبين فيه الأماني اللي بنحلم بيها ودفناه. وأخدنا وعد على نفسنا إننا ما نفتحوش غير مع بعض. ودفنينه في مدخل العمارة تحت البلاطة التالتة. واتفقنا إن محدش يعرف الموضوع ده غيرنا أنا وهي فقط.
ساره: خلاص ماشي. أول ما ترد عليا هكلمها. اطمني انتي، أنا بقى هدخل أنام لأني تعبانة جداً من شغل البيت والسهر. أنا ما كنت بنام. وبكرة نتقابل في نفس معاد النهارده.
ليل: ماشي يا ساره. تصبحي على جنة وراحة بالي.
أغلقت ساره النافذة ودخلت حجرتها وأخذت للنوم.
استيقظت اليوم التالي في نشاط وقامت بتحضير الطعام لها ولأسرتها الصغيرة إلى أن أتى زوجها.
سامح: صباح الخير يا ساره.
ساره: صباح الخير يا حبيبي.
سامح: شايفك بطلتي تشتكي من العفاريت.
ساره: هههههههههههه بقينا أصحاب أنا وهي.
سامح: ساره، أنا أعصابي بتبوظ، ارحميني.
ساره: ما تخافش يا سامح، والله البنت طيبة جداً. حتى حقها من اللي ظلمها سيباه على ربنا. كل آمالها إنها تدفن هي وابنها اللي مات في بطنها.
سامح: ما تسيبك بقى وتعالى نمشي من البيت.
ساره: لأ، لما أحل للبنت دي مشكلتها. الناس هي اللي هتيجي تسكن هنا مرة تانية.
سامح: أنا خايف عليكي.
ساره: لو كانت عايزة تأذيني، كانت آذتني. ما تقلقش عليا.
قام سامح بتناول فطوره وخلد للنوم. وقامت ساره بعمل روتينها اليومي من تنضيف وتحضير الطعام. وجلست تتابع عملها عبر الإنترنت، إلا أنها وجدت رسالة من ليلى أخت ليل. قامت ساره بالإجابة فوراً على رسالة ليلى التي كانت عبارة عن:
ليلى: كده يا ليل، أهون عليكي تختفي الفترة دي كلها وتسبيني قلقانة عليكي؟ حاولت أكلمك وأوصلك بكل الطرق معرفتش. وبعت أصدقاء ليا في بيتنا القديم، محدش للأسف عرف يوصلك.
ساره بعتتلها رسالة وطلبت منها إنها تكلمها مكالمة صوتية. وبالفعل ليلى وافقت فوراً وكلمتها.
ساره: السلام عليكم.
ليلى: انتي مين؟ انتي مش ليل؟
ساره: أنا ليل أختك، للأسف مش هتعرف تكلمك وبعتاني ليكي.
ليلى: وأنا أضمن منين إنك من طرف ليل؟
ساره: بأمارة الصندوق المدفون في مدخل العمارة. هي قالت لي أبلغك بده.
ليلى: أختي فين؟ ليل فين؟ هي كويسة؟
ساره ساكتة مش عارفة تتكلم أو تقولها إيه. فقررت إنها تحكيلها كل حاجة بالتفصيل.
ساره: بصي يا ليلى، أنا هحكيلك الحكاية كلها بالتفصيل. أنا عارفة إنك ممكن ما تصدقينيش، بس أنا لازم أقولك. افتحي كاميرا الموبايل.
فتحت ليلى كاميرا التليفون وساره كمان وكلمتها وهي واقفة قدام شقتهم القديمة مباشرة.
ليلى: دي شقتنا القديمة، بس المكان بقى عامل كده ليه ومهجور أوي؟ ليه كده بقى زي بيت الأشباح؟
ساره: بصي، ارجوكِ اسمعيني للآخر بدون مقاطعة.
حكت ساره كل شيء أخبرتها به ليل، بداية من جوازها، لعملها في بيت زوجها كخادمة بناءً على رغبة زوجته الثانية، إلى حملها وحبسها في الشقة تنزف إلى أن تو*فت.
ليلى: انتي بتقولي إيه؟ وإزاي ليل عاشت كل ده؟ ليه مكلمتنيش عشان أرجع لها؟ ليه استحملت العذ*اب ده كله لوحدها؟
سكتت شوية وبعدين بصت لساره.
وانتي عرفتي كل ده منين؟
ساره: من أختك نفسها.
انتي شايفة الشارع والبيوت دي كلها مهجورة، ليل أختك روحها لسه في المكان، وكل الناس فاكرة إن المكان مسكون وسابوا بيوتهم باللي فيها وهربوا. محدش.
ليلى: وانتي معملتيش زيهم ليه؟
ساره: لأني لسه ساكنة في البيت مكملتش أسبوع، ومكنتش أعرف أي حاجة غير بد ما استقريت.
ليلى: وما بلغتيش البوليس ليه؟
ساره: ممكن يفتكروني إني أنا اللي عملت كده فيها. محدش هيصدق كلامي.
ليلى: بصي يا ساره، لو عايزاني أصدقك في كل اللي قولتي، هسألك سؤال تاخدي إجابته من ليل. لو جاوبتينى صح، يبقى انتي مش بتكذبي.
ليلى: اسألي ليل، بابا كان هيسمينا إيه واحنا صغيرين، أو كان بينده لنا بإيه؟ لو كلامك صح، تاني يوم هكون موجودة في مصر وهاخد حق أختي من كل اللي ظلموها، ولِيكي مكافأة كبيرة أوي عشان ساعدتينا.
ساره: أنا مش محتاجة مكافأة ولا حاجة. أنا يهمني إنها تتكرم وروحها ترتاح.
أغلقا ليلى الهاتف ودخلت في نوبة بكاء شديدة وأقسمت أن تأتي بحق أختها من كل من ظلمها دون استثناء، ولكن يجب أن تتأكد أولاً من صدق ساره.
أما عند ساره، أغلقت ساره مع ليلى وانتظرت الليل يأتي كي تقابل ليل وتحكي لها ما حدث مع أختها.
جه وقت الليل والنور فصل، وخرجت ساره الشرفة لتقابل ليل.
ليل: كلمتي ليلى، طمنيني.
ساره: آه، وكانت بتدور عليكي طول الفترة اللي فاتت، وبعتت ناس يسألوا عليكي، لكن محدش عرف حاجة.
ليل: صدقتك لما حكتيلها؟
ساره: قالت لي أسألك سؤال، لو جاوبت صح هتصدقني، لو جاوبت غلط يبقى أنا كدابة في كل حاجة قلتها.
ليل: قالت لك بابا كان مسمينا إيه واحنا صغيرين؟
ساره: صح. انتي كنتي معانا؟
ليل: لأ، خمنت عشان كنا بنتضايق وكنا بنحلفه ما يقول أسماءنا دي قصاد حد.
ساره: ليه؟ كان بيقولكم إيه؟
ليل: ريه وسكينة.
ساره: إزاي ما يبانش عليكي؟
ليل: انتي ما تعرفيش. ليلى أمانة عليكي، قولي لها اختك بتقول لك بلاش تتسرعي، خافي على نفسك. أنا خلاص انتهيت، هي لسه قدامها حياتها.
ساره: حاضر، هبلغها، ما تقلقيش. بس انتي ليه قبلتي تعيشي في العذ*اب ده كله؟ إزاي مكنتيش بتاخدي موقف؟ إيه اللي كان جابرك؟
ليل: عشان أنا كنت مريضة.
وده سبب خوف بابا عليا، وإنه مخلانيش أسافر مع أختي.
ساره: عندك إيه؟ قصدي كان عندك إيه؟
ليل: ....
رواية سر البيت القديم الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
ساره: إيه ده انتي كنتي مريضه؟
ليل: أه، كنت مريضه قلب والمفروض كنت أعمل عملية قلب مفتوح.
ساره: طيب ليه ما عملتيش؟
ليل: كان بيقول لي مش معايا فلوس. واصبري عليا. الشقة اللي اتجوزنا فيها أخدها باعها. ولما رحت عشت معاهم عرفت إنه اشترى شقة باسمها وشقة مصيف.
ساره: عارفة يا ليل، انتي تستهلي اللي حصل لك. ليه تبقي ضعيفة كده؟ ليه لما مراته قالت لك الحقيقة من الأول ما سبتيهوش؟ وكلمتي اختك تساعدك أو تسافري لها؟
ليل: خفت أبقى عبء عليها. بابا وماما رفضوا زمان إني أسافر معاها، خافوا تتحمل مسؤولية كبيرة عليها لو جرالي حاجة وهما مش جنبي.
جوزي لما كان بيديني حبوب منع الحمل واكتشفت ده، اتحجج بأنه خايف عليا. لكن الحقيقة هو ما كانش عايز أي رابط بينا. وأنا عملت نفسي مصدقاه. قلت أنا كده كده مش هقدر أحمل وأخلف أصلاً.
لما عرفت إني حامل وكلمته عشان كنت عايزة أجهض الجنين، بس هو رفض إني أعمل كده في المستشفى عشان كانوا هينقذوني. ولما أجهضت أنا كنت في أوائل الحمل لسه، يعني أي واحدة تانية الموضوع كان هيبقى سهل عليها ومش هتحتاج مستشفى أصلاً. لكن عشان حالتي هو عارف إنه خطر وإني هموت. فاهمه يعني، هو قاتلني وهو عارف حالتي كويس. سابني أنا وابنه هنا أنزف لحد ما أموت.
حتى ما هانش عليه إنه يكفيني أو يغسلني. لو كان بلغ ما كانش هيبقى عليه أي مسؤولية. لكن هو اختار إني أتعذب وأنا حية وأنا ميتة.
أنا جسمي ضعيف، ضعيف يا ساره. ما كنتش هعرف أدافع حتى عن نفسي. خوف أهلي الزايد عليا بسبب مرضي طلعني إنسانة ضعيفة الشخصية. أنا بس ما كنتش ماشية جمب الحيط، أنا كنت ماشية جوه الحيط. وبرضه اتأذيت أذى جامد أوي. والنتيجة زي ما انتي شايفة.
عكس ليلي أختي. طول عمرها كانت السند ليا وتاخد حقي من أي حد يزعلني، لأنها اتربت على كده. بابا وماما ما كانوش بيخافوا عليها. دي هي كانت ممكن تخرج وتسافر وتعمل اللي هي عايزاه، عكسي.
ساره: عارفة، ماينفعش الأهل ياخدوا المرض حجة لو حد من أطفالهم مرض ويعلموا يبقى سلبي ويخافوا عليه. وقتها لو ما متش من المرض هيموت من القهر ومن الناس. ربنا يرحمك يا ليل، وبإذن الله قريب روحك هترتاح وحقك هيجي.
ليل: النهار قرب يطلع وأنا هختفي.
دخلت ساره نامت. وتاني يوم اتصلت بيها ليلي.
ليلى: السلام عليكم.
ساره: وعليكم السلام.
ليلى: ها كلمتيها زي ما بتقولي؟
ساره: اه، سألتها. بس تصدقي نسيت أسألها كان بيقول لمين ريه ومين سكينة.
ليلى: أنا ريه. أنا حجزت تذكرة وجاية دلوقتي في المطار. بكرة زي دلوقتي هكون عندك.
انتهى اليوم بدون أحداث جديدة. وفي المساء أبلغت ساره ليل بعودة أختها ليلي وأنها اليوم مجهدة ولا تستطيع التحدث معاها وسوف تقابلها غداً.
في الجهه الأخرى عند ليلي.
اتصلت بصاحب الشركة التي يعمل بها زوج ليل السابق. وطلبت أن تشاركه وأنها سوف تدفع له بالعملة الصعبة. وأنها تريد دمج شركتها في مصر مع شركتها في أمريكا. وحددت معه موعد لمقابلته والتحدث بخصوص العمل.
قررت ليلي العودة إلى بلدها مصر، وأخذ القصاص لها ممن ظلموها. سوف تذيقهم من العذاب ما يشفي غليلها. وعندما تتأكد من عذابهما في الدنيا، سوف تنقلهم بيدها للموت للعذاب في الآخرة.
لقد خان زوجها أمانة والدها عندما أعطاها له وأوصاه بها خيراً.
لقد كانت أختها من أعزاء القوم، لكنه جعلها من أذلاء القوم. لم يرحم ضعفها ومرضها وقلة حيلتها، بل استخدمهم لكسرها.
كل قوي يوجد من أقوى منه. وكل ظالم يوجد من أظلم منه. وما ظالم إلا سيبلى بأظلم. والظالم سوط الله ينتقم به ثم يأخذ منه.
أتوا على الضعيف ولم يرحموا. وقد حان وقت أخذ الحق.
في صباح اليوم التالي اتصلت ليلي على ساره وأبلغتها بعودتها. واستقبلتها ساره في منزلها. وأخذتها إلى الشرفة المطلة على الشرفة الخاصة بشقتها. وكيف تتحدث مع أختها.
ليلى: تعرفي، إحنا وأم سامح من زمان جيران. بس أول مرة أدخل الشقة هنا وأشوف شقتنا من بره. دايماً بشوف الشقة دي من شقتنا. بس سامح وأهله ناس محترمة. ربنا يبارك لكم في حياتكم.
ساره: آمين. بقولك إيه، هتبلغي البوليس إمتى؟
ليلى: أشوف أختي للمرة الأخيرة بليل. وبكرة الصبح هتصل بالبوليس.
ساره: طيب، المفروض إنك تفتحي الشقة الأول.
ليلى: منا هعمل كده. ما تقلقيش عليا. أنا من ساعة ما كلمتيني وأنا بحط أبشع الصور في خيالي عشان أقدر أتقبل أي منظر ممكن أشوفه.
ساره: بصي يا ليلى، أنا عارفة إنه صعب بس...
ليلى: من غير ما تتكلمي، فاهميكي. وأقسم بالله، ورحمة كل متوفى غالي على قلبي، إني هاخد حقها وهريح روحها. ما تقلقيش.
ساره: أنا معاكي في أي حاجة.
ليلى: شكراً ليكي يا ساره.
أتى الليل. وكالعادة جهزت ساره الشموع وأخلدت ابنها للنوم. وانتظرت انقطاع التيار. وبالفعل انقطع التيار الكهربائي. ودخلت ساره وليلى إلى الشرفة. ووجدت ليلى ليل أمامها.
ليل: وحشتيني أوي يا ليلي. كان نفسي أشوفك وأكلمك وأقول لك اللي بيحصلي. بس كان واخد مني الفلوس والتليفون عشان ما أستنجدش بحد. أنا اتظلمت أوي يا ليلي. واللي ظلمني اللي أمنت على نفسي عليه وحبيته. طلع بيستغلني.
ليلى: وعد عليا يا ليل، هجبلك حقك أكتر مما ممكن تتصوري. ارتاحي يا حبيبتي، ارتاحي. وحقك هيجيلك بزيادة.
ليل: أنا واثقة فيكي وعارفة إنك تقدري. بس عايزة أطمن عليكي. بلاش ترمي نفسك في التهلكة.
ليلى: ما تخافيش عليا. أنا رجعت عشان آخد حقك مش عشان أأذي نفسي. يا سكينة.
ساره: النهار بدأ يطلع واختك هتختفي.
ساره أخذت ليلي لغرفة الأطفال لكي تأخذ قسط من الراحة والاستعداد لليوم الجديد. وساره دخلت بجانب ابنها وخلدت للنوم. وقامت بضبط المنبه لكي تستيقظ مبكراً قبل قدوم زوجها.
عاد سامح وابلغته ساره بوجود ليلي. ولم يعلق سامح. لكن أوضح استياءه لما يحدث. لكن ساره طلبت منه أن لا يحرجها وأن الموضوع سوف ينتهي اليوم بإذن الله.
استيقظت ليلي ووجدت ساره تجلس مع سامح. جلست معهم وتحدثت معهم أنها سوف تشارك في شركة هنا. وعندما علمت أن سامح خريج كلية تجارة، وعدته بوظيفة مرموقة بمرتب مجزي. وأنها سوف تحتاجه كثيراً في عملها لأنها لا تعرف أحد هنا ولا تثق في أحد غير ساره بسبب ما فعلته مع أختها.
انتهى الفطور وذهبت ليلي إلى شقتها القديمة. وقامت بفتح الباب ووجدت منظر أبشع مما كانت تتخيل. بقايا جسد أختها عبارة عن عظام ودم. واضح أن أختها نزفت كل دمها.
كيف استطاع أن يفعل بها هذا؟ نظرت كثيراً للمنظر الذي أمامها حتى لا يأخذها عطف أو شفقة عما تنوي فعله بزوجها وزوجته.
انهارت ليلي في البكاء. واتصلت بالبوليس. وأخذوا بقايا جسدها. وقامت بدفنها في مدفن العائلة وتصدقت على روحها. وبهذا لقد كرمت أختها. واتصلت على صاحب الشركة وحددت معه موعد ثاني يوم لكي تقابله. ولكن في الحقيقة هي ذاهبة لتقابل أكبر عدو لها.
رواية سر البيت القديم الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
انتهت مراسم دفن أختها، ثم ذهبت لقسم الشرطة وأعطت أقوالها، وأوضحت أن أختها منفصلة عن زوجها من سنتين، ولم يكن يعلم أنها حامل، لأن أختها مريضة قلب والحمل خطر على قلبها.
انتهى التحقيق ولم يتم عمل محضر به.
خرجت ليلى من القسم وذهبت للفندق، بدلت ملابسها وذهبت لموعد العمل.
قابلت ليلى نعمان صاحب الشركة وابنه أدهم، وقدمت لهم أوراق شركتها وخطط العمل التي تسعى لها والهدف من دمج الشركتين.
أدهم: بصي يا آنسة ليلى، مبدئياً أنا ما عنديش أي مشكلة في الشراكة معاكي.
نعمان: أنا كمان عاجباني الخطة اللي أنتِ حطاها، بس أنا شايف المستفيد الأكبر من الخطة دي إحنا. هل الهدف إنك بتغرينا مثلاً عشان نقبل الشراكة؟
ليلى بمزاح: مش يمكن جر رجل.
ضحك أدهم ونعمان على مزحتها.
ليلى: عشان أكون صريحة معاك، أنا بفضل الله شركتي اللي في أمريكا ناجحة، ولما فكرت أفتح فرع هنا بنفس المستوى كان قدامي حلين، إما أقترض وأنا طبعاً ضد فكرة الاقتراض، أو إني أعمل دمج مع شركة تكون ناجحة، وده الحل الأنسب عشان أقدر أحافظ على نجاح شركتي.
وسبب إني خليت نسبة ربحي أقل، فأنا حابة أبني ثقة بينا ويكون دافع ليا لتكبير الأعمال.
أدهم: بس الشراكة هتكون فقط في الفرع اللي موجود في مصر قصاد فرعك اللي في أمريكا، يعني الفروع التانية بتاعتنا هتكون خارج الشراكة.
ليلى: أكيد طبعاً.
نعمان: أنا عن نفسي موافق.
أدهم: وأنا كمان، من بكرة هنبدأ نمضي العقود، وأجهز لك مكتب في الشركة، وكمان هنعمل اجتماع مع الموظفين عشان نعرفهم الدمج اللي هيتم بينا.
نعمان: أنتِ اسمك ليلى عبد الغفار متولي؟ أنا بشبه على اسم والدك واسمك، وأتمنى ما يكونش صدفه.
ليلى بابتسامة: لا، هو أنا ليلى بنت عبد الغفار متولي، مدير الحسابات.
نعمان: بسم الله ما شاء الله، كبرتي يا ليلى. باباكي كان معرفة قديمة من أول ما جه اشتغل في الشركة ووشه كان حلو عليا، أتمنى يكون وشك حلو زيه.
ليلى: بإذن الله أكون تحت حسن ظنك.
نعمان: وأختك عاملة إيه؟ كلمتني من حوالى سنتين كانت عايزة تشغل جوزها.
ليلى: الله يرحمها، ماتت من سنتين.
نعمان: الله يرحمها، تمام يا ليلى، بكرة بإذن الله هنستناكي في الشركة. أنا ما بنزلش كتير، أدهم ابني هو اللي ماسك الفرع دلوقتي، وأنتِ هتابعي معاه. أنا بنزل كل فترة أتابع سير العمل.
انتهى اللقاء بين ليلى وصاحب الشركة الجديدة، وذهبت للفندق كي تنال قسط من الراحة.
اتصلت سارة على ليلى لكي تطمئن عليها.
ساره: إيه يا ليلى، اتاخرتي وما جتيش ليه؟
ليلى: أنا حجزت في فندق من امبارح لحد ما ألاقي شقة.
ساره: ليلى، هو في حد ضايقك عندنا؟ تعالي اقعدي معانا، أمان ليكي، ولحد ما أدور لك حتى على شقة تقعدي فيها وتكون جمبنا عشان ما تبقيش لوحدك.
ليلى: لأ، خليني هنا عشان أبقى براحتي.
ساره: اسمعي بس، أنتِ جوزي الأسبوع ده بايت بره والمكان كله عندنا فاضي، يعني في ظرف يومين تلاتة هجيب لك شقة هنا بإذن الله. ولحد ما تيجي تفضلي قاعدة معايا، ما يصحش تقعدي في فندق لوحدك.
ليلى: خلاص يا سارة، شوفي لي شقة بس إيجار لحد ما أوضب الشقة بتاعتنا وأفرشها من أول وجديد.
ساره: هتقدري تقعدي فيها لوحدك؟
ليلى: دي فيها ريحة الحبايب كلهم.
ساره: خلاص يا ستي، حاضر، هظبط لك أنا موضوع الشقة ده.
جمعت ليلى أغراضها وذهبت للعيش مع سارة فترة مؤقتة، وقامت سارة بمهاتفة حماتها وأخذت منها رقم بعض الجيران الذين تركوا العقار باعتقادهم أنه عقار مسكون.
اتصلت على رقم منهم وطلبت منهم تأجير المنزل، وهم رحبوا فوراً بالفكرة، وقاموا بإرسال المفتاح لها لكي ترى العقار للمستأجر.
قامت سارة بأخذ ليلى إلى الشقة التي بجانبها، وأعجبت ليلى بالشقة ووافقت أنها ستجلس بها إلى أن تعيد فرش شقتها وتوضيبها مرة أخرى.
اتصلت ليلى بشركة تنظيف، أتوا ونظفوا لها المنزل، وقامت بتنظيم أغراضها داخل الشقة.
في صباح يوم جديد، ارتدت ليلى من الثياب أجملها، وقررت تأجيل الحزن لحين أخذ القصاص.
تلك الثياب الزاهية الألوان عكس ما يوجد بداخلها من حزن.
ذهبت إلى الشركة، وكان أدهم في انتظارها، وتم تجهيز مكتب لها، وقاموا بإمضاء عقود الشراكة.
أدهم: جاهزة يا ليلى عشان تتعرفي على الموظفين؟
ليلى: جاهزة.
أدهم: أنا خليت السكرتيرة جمعتهم كلهم في قاعة الاجتماعات، يلا بينا.
دخل أدهم القاعة ومن خلفه دخلت ليلى، دخلت بخطوات هادئة واثقة، خطوات تعرف ما تريده.
نظر كل الحاضرين لرئيس الشركة وقاموا بالوقوف كتحية له، ثم التفتت أنظارهم لتلك التي دخلت خلفه بثقة ورأس مرفوع.
قام أدهم بتعريف الموظفين على ليلى، وأوضح لهم أنهم تم عمل دمج بين شركتين، شركته هنا في مصر وشركة ليلى في أمريكا.
كان من ضمن الموظفين ذلك الخبيث، وكان ينظر لها بعين مليئة بالخوف وقلب يقرع بالخوف.
نظرت ليلى لجميع الحاضرين، وكانت تبحث بعينيها عن المدعو (أنس)، إلى أن وجدته، ابتسمت نصف ابتسامة عندما رأته، فذلك هو هدفها.
انتهى الاجتماع وخرج الكل من القاعة واتجهوا إلى مكاتبهم.
وقفت ليلى مع أدهم خارج باب القاعة يتحدثون عن المكان بشكل عام وعن أماكن المكاتب، إلى أن خرج أنس من الغرفة.
وعندما خرج من القاعة وفي طريقه لمكتبه، أوقفته ليلى وقامت بالنداء عليه.
"أنس."
نظر أنس لها بتوتر.
ذهبت ليلى إليه ووقفت أمامه كأنثى الأسد التي تتربص بفريستها.
ليلى: ازيك يا أنس عامل إيه؟ مش فاكرني ولا إيه؟ لأ، أزعل منك أوي.
أنس: لا طبعاً، يا ازيك يا أستاذة ليلى.
ليلى: كده بقى، أنا اللي هزعل، أستاذة إيه بس، أنت كنت جوز أختي، الله يرحمها.
أنس بتمثيل: إيه ده؟ هي ماتت؟
ليلى: آه، تعبت في الشقة لوحدها وماتت. أنت عارف إن قلبها كان ضعيف، ومسألة موتها دي كانت مجرد وقت بس. هي ما حكتليش إنتوا ليه انفصلتوا عن بعض، أنا للأسف كنت مشغولة بشركتي وما كنتش بعرف أكلمها كتير.
أنس: ربنا يرحمها. أنتِ عارفة ظروفها الصحية، وأنا عشان كنت خايف عليها من الخلفه كنت بديها مانع حمل.
ليلى: آه، قالت لي.
أنس: لما عرفت كده، زعلت وثارت وطلبت الطلاق، وبعدها رفضت أي تواصل معايا نهائي.
ليلى: هي كده دايماً، ليل، الله يرحمها بقى، بتحب تاخد كل حاجة حتى لو كان فيه ضرر عليها. وأنت عامل إيه دلوقتي؟
أنس: اتجوزت وخلفت، وبشتغل هنا.
ليلى: هنبقى زملاء بقى.
أنس حس براحة أن الكذبة اللي كذبها دخلت على ليلى، وقامت ليلى بمسايرته في الكلام ووعدته أنها عندما تتمكن من العمل في الشركة سوف تحسن وضعه داخل الشركة، وأنها تحتاج منه أن يكون عينها داخل الشركة، وأنها تثق به كثيراً خصوصاً إنه استحمل مرض أختها إلى أن طلبت هي الطلاق بنفسها.
وافق أنس على كل ما قالته لها، وأوضح لها كم هو حقه مهضوم داخل تلك الشركة، وأنه يعمل بجد ولا يجد مقابل لعمله.
انتهى الحديث بينهم وتبادلوا أرقام الهواتف.
انتهت ليلى من الحديث ووجدت أمامها أدهم ينظر لها نظرات غامضة، كأنه يعلم ما يجول بخاطرها، والواضح من نظراته إنه استمع إلى حديثها مع أنس.
ياترى موقف أدهم إيه، وهل ليلى هتحكيله السبب الحقيقي للشراكة.
رواية سر البيت القديم الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
انتهت ليلى من الحديث مع أنس، وتفاجأت بأدهم واقف خلفها.
أدهم: جوز اختك صح؟
ليلى: أه، صح.
نظر أدهم مطولاً لليلى، نظرات أدت إلى توترها.
أدهم: هي اختك ماتت امتى وإزاي؟
ليلى: من سنتين، ما أنا قلتلكم في المقابلة.
أدهم: يعني مدفنتهاش من تلات أيام؟
ليلى: أنت مراقبني بقى؟
أدهم: من أول ما نزلتي من الطيارة، آمال هشاركك عايميانى كده.
ليلى: حياتي الشخصية مالهاش علاقة بالشغل.
أدهم: لو أثرت على الشغل هيكون ليها علاقة.
ليلى: أنا بحب أتعامل مع اللي قدامي بوضوح، مبحبش الألغاز. وأنا متأكد إنك مش نصابة، بس متأكد برضو إن طلبك للشراكة مع شركتي دي بالذات وراه سبب. إنك تخبي حقيقة موت اختك وراه سبب، إنك تروحي تسكني في مكان مهجور والناس بتقول عليه مسكون وتسيبك شقتك اللي قدام الشقة اللي أجرتيها وراه سبب. عايز أعرف الحقيقة. انتي جاية تشتغلي هنا عشان أنس صح؟ انتي شاكة إن هو اللي قتل اختك؟
ليلى: أنا متأكدة. طيب قبل أي كلام، ينفع نقعد في مكان محدش يسمعنا؟
أدهم: طبعاً، اتفضلي. نقعد في مكتبي.
دخل أدهم وليلى المكتب، و أدهم طلب لليلى لمون.
أدهم: ها، احكي بقى سبب طلبك للشراكة معايا.
ليلى: عشان عايزة أوصل لأنس.
أدهم: ليه؟
ليلى: عذب اختي وبهدلها وقتلها.
أدهم: وإنتي عرفتي منين؟
ليلى: في حاجات بتحصل، مش كل الناس هتصدقها.
أدهم: طيب احكيلي، مش يمكن أصدقك.
ليلى: مش هتصدق.
أدهم: احكي يا ليلى. عرفتي إزاي، وأنا هعمل مصدقك وهسيبك تكملي اللي بتعمليه. إنما لو حورتي عليا وعرفتي بعد كده إنك بتكذبي، ههدلك كل اللي بتعمليه وهتعمليه. إنتي لسه ماتعرفيش مين هو أدهم نعمان.
ليلى: أنا بعد الثانوية العامة سافرت لأمريكا، كنت بكمل دراستي هناك. ليل اختي كانت مريضة قلب. بابا خاف عليها إن ممكن يحصلها حاجة وهي بعيد ورفض سفرها. دخلت الجامعة واتقدم لها أنس، كان أكبر منها بسنتين. بابا حكاله ظروف مرضها وهو وافق بيها. بابا وافق على أنس عشان كان عارف إن مش أي حد هيقبل بظروفها. وأنس بصراحة استغل الموضوع ده. بابا ساعده يجيب شقة وتقريباً بابا هو اللي فرشها كلها. كان دايماً يقول: "أنا مش عايش لكم وعايز أطمئن عليها، ومافيش مشكلة لو جيت على نفسي شوية مقابل إنه يصون اختك بعد كده". مش بس بابا ساعده في الشقة والفرش، لأ ده جاب له شغل. يعني زي ما بتقولوا كده عمله راجل. هو بقى رد الجميل ده إزاي؟
حكتله ليلى على كل شيء حكته ليها سارة وليلى.
أدهم: إنتي بتقولي اختك ميتة، عرفتي الكلام ده إزاي؟
ليلى: منها هي. روحها فضلت متعلقة في الشقة لحد ما سارة عرفت منها كل حاجة.
أدهم: هو في كده؟
ليلى: آه، في كده. وللأسف المكان الناس كانوا فاكرين فيه عفاريت، عشان كده سابوا ومشوا. وأنا اختي للأسف كانت بتديهم علامات عشان حد يلحقها ويدفنها.
سكتت فترة.
أنا لما سارة حكت لي كذبتها في الأول، لحد ما جيت وشفت بنفسي ودخلت الشقة ولقيت...
سكتت شوية وعينيها مليانة دموع وصوتها مكتوم.
لحد ما شوفتها وشفت الوضع اللي ماتت فيه. كانت قريبة من الباب من غير سجادة حتى تنام عليها تحميها. أخد منها كل حاجة، كل حاجة. حياتها، قلبها، فلوسها. ولما مبقاش عندها حاجة تديهاله، أخد روحها.
أدهم: ابن الـ... عشان كده ماقعدتيش في الشقة؟ خفتي طبعاً، أكيد عندك حق.
ليلى: لأ، مش خايفة. بس الشقة محتاجة تتفرش لأن مافيهاش غير بقايا دم في الأرض. أنا اتفقت مع شركة هتيجي توضبها وتفرشها وهنقل فيها.
أدهم: بصي يا ليلى، طالما إنتي جيتي معايا صريحة، أنا هساعدك في أي حاجة هتحتاجيها.
ليلى: بصراحة، أنا عندي طلبين. هما طلبين بس اللي ممكن تساعدني فيهم، وهيكونوا بشكل مؤقت.
أدهم عقد حاجبيه وهز رأسه.
ليلى: عايزة أنس يمسك منصب مالي مرموق، وفي حد أنا ضمناه هيكون مساعد ليه.
أدهم: مش فاهم، بتفكري في إيه؟
ليلى: عايزة الفترة دي أنس يثق فيا بشكل كبير، وأنا وعدته إني هرقيه. وفي نفس الوقت، أنس ده إنسان لا يؤتمن على أي منصب، فهكون محتاجة حد ثقة معاه ينقل لي أخباره وتبقى عين ليا مع أنس وأعرف هيعمل إيه بالظبط. وفي نفس الوقت، أنس يكون فاكر إنه ممكن يشتريه. ولما المهمة اللي هعملها تخلص، أنس مش هيكون ليه وجود. بس سامح مش هقدر أتخلى عن خدماته بعد اللي مراته عملته واللي هو هيعمله.
أدهم: سامح ده ضمناه؟
ليلى: آه، كان جارنا زمان. وكول عمرهم ناس في حالهم. وهو شغال أمن وبيدور على شغل في شركة تانية.
أدهم: خلاص يا ليلى، أنا مدير الحسابات هنا. هنقله بشكل مؤقت هو والمساعد بتاعي فرع تاني من فروعنا لمدة شهرين. ها يا ليلى، شهرين بحجة إننا محتاجين مراجعة حسابات السنتين الأخر.
ليلى: وأنا مش محتاجة أكتر من كده. بس لو سمحت، أجل النقل أسبوع وبلاش تجيب سيرة إنه نقل، ممكن؟
أدهم: ممكن. بس صحيح، المكان دلوقتي مبقاش مسكون زي ما سمعت؟
ليلى: لأ، خلاص. الناس بتخاف من المجهول، وهما اللي يتخاف منهم. أستأذنك بقى عشان أروح أشوف شغل.
أدهم: الأول تتفرجي على الشركة وتعرفي أماكن الأقسام.
أخذها أدهم في جولة داخل الشركة، وقام بشرح كل قسم من الأقسام وأماكنهم وأرقامهم الداخلية. ثم توجه إلى المكتب الخاص بليلى.
أدهم: ده يا ستي مكتب، لو عزتي تعدلي أي حاجة، إنتي حرة طبعاً.
ليلى: لأ، كده كويس. ذوقه حلو.
ابتدأت ليلى في العمل، وفي نفس الوقت الشركة الخاصة بالتوضيبات بدأت في توضيب شقتها.
استغلت سارة الوضع وقامت بالاتصال بأصحاب الشقق داخل العمارة التي تسكن بها والعمارة التي تقابلها، وبعض السكان عرضوا شقته للبيع والبعض الآخر للإيجار، وقاموا بإرسال المفاتيح الخاصة بالعقارات لها.
استغلت سارة الوضع وقامت بعمل إعلانات في أماكن بعيدة عن المنطقة التي تسكن بها للشقق الخاصة بمنطقتها، وجعلت أسعار الإيجارات مغرية للسكن.
وأتت بشركة التنظيف وجعلتها تنظف جميع الشقق التي عرضتها للبيع أو الإيجار، وقامت بتصويرها وإنزال صورها على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الخاصة بالإيجارات والبيع والشراء.
خلال ذلك الأسبوع، تقربت ليلى من أنس ووعدته ببعض الوعود، كزيادة مرتبه وتعديل منصبه لمنصب أعلى. وقامت بتعيين سامح في الشركة في قسم المحاسبة.
وعند سارة، أتى بعض الأشخاص لمشاهدة الشقق وأعجبوا بها، وقاموا بإيجار البعض، واستطاعت أن تبيع بعض الوحدات.
بشكل ما، أصبحت المنطقة التي تسكن بها سارة منطقة حية ببعض الأشخاص، واستغلت خبرتها في العمل في شركة التسويق، وأصبحت تنشر إعلانات بشكل مميز وتستغل مميزات المكان وشكل العقار الخارجي. ولم ينتهِ شغلها على إعلانات العقار الخاصة بمنطقتها فقط، بل أرسل لها بعض الأشخاص الآخرين معلومات لعقاراتهم لكي تقوم سارة بالترويج لها وأخذ عمولة على كل منزل تقوم ببيعه أو إيجاره.
بدأ أسبوع جديد على الجميع، حيث قام أدهم بالسؤال عن المنطقة التي تسكن بها ليلى وتأكد من صدق كلامها، ولكن بداخله شك بسيط عن قصة ليل.
في الأسبوع الجديد، استدعت ليلى أنس لمكتبها لكي تبشره بترقيته وزيادة مرتبه.
دخل أنس المكتب عند ليلى.
أنس: ليلى، إزيك؟ عاملة إيه؟
ليلى: إنت عامل إيه يا أنس؟
أنس: بخير طول ما إنتي بخير.
ليلى: أنا وعدتك بإيه؟
أنس: ترقية؟
قالها بتوجس.
ليلى: طبعاً يا أنس، هتبقى مدير الحسابات هنا في الشركة، وهيكون سامح الموظف الجديد المساعد بتاعك. وطبعاً المنصب الجديد لازم يكون بمرتب أعلى، صح ولا إيه؟ 😉
أنس: إنتي بتتكلمي بجد يا ليلى؟
ليلى: طبعاً يا أنس، إنت ماتعرفش غلاوتك عندي عاملة إزاي. لو بس تعرف مش هتستغرب كده.
أنس حس إن ممكن تكون ليلى بتحبه عشان كده بتعمل معاه كده، وقرر إنه يستغل الوضع. وطبعاً أكيد ليلى هتبقى زي أختها ويكسب هو كل حاجة في الآخر.
أنس: بقولك يا ليلى، بالمناسبة الحلوة دي، أنا عازمك على الغدا بره.
ليلى: أنا آسفة يا أنس، بس أنا مش باكل أكل من المطاعم مهما كان مستواها.
أنس: طيب لو عزمتك عندي في البيت، توافقي؟ ولا هيكون فيه حساسية من مراتي؟
ليلى: لأ طبعاً، مافيش حساسية. أكيد حقك إنك تتجوز وتخلف. أنا فضلت عايشة في أمريكا فترة طويلة، يعني مش هبقى معقدة ولا أقولك اتجوزت بعد اختي ولا الكلام القديم ده.
أنس: خلاص، بكرة بعد الشغل نروح سوا، تكون نجوى جهزت الغدا.
ليلى: أنا معنديش مشكلة. أتمنى نجوى هي اللي مايكنش عندها مشكلة.
أنس: لا، ماتقلقيش.
ليلى بصتله وضحكت، إنها أخيراً هتدخل بيت أنس وتبدأ أول خطوة، واللي هتكون فارقة معاها في كل اللي جاي.
رواية سر البيت القديم الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
اتصلت سارة على ليلى لتدعوها للغداء معها، ولكي تشكرها على ما فعلته مع زوجها.
ليلى: إزيك يا سارة، عاملة إيه؟
سارة: الحمد لله. بقولك يا ليلى، اعملي حسابك هتتغدي معانا انهارده.
ليلى: لا يا حبيبتي، مالوش داعي. بصراحة من ساعت ما رجعتي، وانتي مغرقاني جمايل.
سارة: عيب، ماتقوليش كده. وبعدين دي حاجة بسيطة يعني، بمناسبة الشغل الجديد بتاع سامح.
ليلى: حاضر يا ستي، هعدي عليكي بعد الشغل.
انتهى يوم العمل في الشركة، وخرجت ليلى وقامت باستدعاء سيارة من خلال إحدى التطبيقات. وأثناء انتظارها، وجدت سيارة فخمة وقفت أمامها. نظرت ليلى للسيارة ووجدت أدهم يقوم بفتح زجاج السيارة.
أدهم: مستنية حاجة؟
ليلى: آه، طلبت عربية ومستنياها توصل.
أدهم: اركبي، هوصلك.
ليلى: لا شكراً، مش عايزة أعطلك.
أدهم: اركبي، كده كده انتي في طريقي، مافيش عطله.
ركبت ليلى مع أدهم.
ليلى: متأكدة إني مش هعطلك؟
أدهم: متأكد. آه، بس قوليلي، ينفع أسألك، ناوي تعملي إيه مع أنس، أو إيه الخطة كاملة؟
ليلى: صعب أقولك، لأني لسه ما حطتهاش كلها، وممكن تحصل حاجة تخليني أعدلها. بس لحد دلوقتي ماشية زي ما أنا عايزة.
أدهم: عموماً، لو احتاجتي حاجة، أنا موجود.
ليلى: ميرسي لحضرتك.
قام أدهم بتوصيل ليلى لمنزل سارة، واستقبلتها سارة بحفاوة. وقامت بتحضير الغداء على السفرة، وانتظرت إلى أن يأتي سامح لكي يتناولوا الطعام. دخل سامح وقاموا بتناول الطعام والتحدث عن بعض الأمور العامة أثناء الطعام.
انتهى الطعام، وقامت سارة بتحضير مشروب يتناولوه بعد الغداء، وجلسوا في الصالون.
سامح: شكراً يا ليلى، بجد الشغل ده مش الشركات الكبيرة اللي مش بتوظف أي حد بسهولة.
ليلى: انت مكافح يا سامح، وأنا واثقة إنك هتثبت نفسك. بس أنا ليا عندك طلب، انت عارف إنك اتعينت مؤقتاً سكرتير المدير المالي أنس.
سامح: مش ده اللي كان متجوز أختك؟
ليلى: هو. أولاً، أنا عايزة أقولك إن مكانك محفوظ في الشركة، مش وضع مؤقت، بس أنا خليتك المساعد ليه انت بالذات عشان أنا بثق فيكوا انت وسارة، وعارفة إنك هتساعدني.
سامح: آه طبعاً، اتفضلي.
ليلى: بص يا سامح، عايزة منك تراقبلي أنس كويس، وتخليه يثق فيك كويس أوي.
سامح: طيب، انتي ناوي على إيه؟
ليلى: هقولك كل حاجة بوقتها. بس الفترة دي، اللي يهمني إنه يثق فيك، وبعدها هقولك تعمل معاه إيه.
سامح: زي ما تحبي.
ذهبت ليلى إلى شقتها ووجدت مكالمة فائتة من أنس، ثم عاودت الاتصال به.
ليلى: إزيك يا أنس؟
أنس: أنا بتصل عشان أكد عليكي معاد بكرة.
ليلى: متأكدة إني مش هبقى ضيفة تقيلة عليكم؟
أنس: لأ طبعاً، ده لو ما شلتكيش الأرض، أشيلك أنا على راسي.
ليلى: عارف يا أنس، طول عمري شايفاك راجل أصيل. استحملت أختي في مرضها، وأنا عارفة ومتأكدة إنها أكيد كانت عبء عليك في المصاريف بسبب أدويتها. حرمت نفسك من الخلفه عشان ماتجرحهاش، ويوم ما اتجوزت عليها عشان تخلف وده حقك، هي رفضت. المفروض إنها عارفة وضعها وما كنتش تزعل من كده.
أنس: عندك حق يا ليلى، مش كل البنات بعقليتك دي. هو انتي اتجوزتي أو ارتبطتي؟
ليلى: لأ، طول عمري بدور على واحد ابن أصول يمسك الشغل بدالي ويريحني، حد أقدر أثق فيه. بس للأسف، ملاقتش حد ممكن أثق فيه نهائي. اللي طمعانة في فلوسي، واللي طمعانة في جسمي، لكن أنا كليلى، ملاقتش حد يحبني ويبقى أمين عليا، زي ما انت كنت أمين على أختي كده.
أنس: عارفة يا ليلى، لو ليل ما كانتش مريضة، عمري ما كنت أفكر أتجوز أبداً أو أسيبها.
ليلى: طبعاً يا أنس، أنا واثقة فيك، عشان كده حطيتك في المنصب الحساس ده. ومش بس كده، خليت المساعد بتاعك كمان موظف جديد. عارف ليه؟ عشان لو حد قديم هيبقى عايز ياخد مكانك ويصطادلك أخطاء. إنما سامح جديد، لسه ما عندوش انتماء لحد معين. عشان كده عايزة تقربه منك ويبقى في صفك، ويبقى عيننا جوه الشركة. أنا ما أعرفش حد غيرك هناك أقدر أثق فيه يا أنس.
أنس: طبعاً يا ليلى، وهتشوفي إن أنا فعلاً قد الثقة دي، ودايماً في ضهرك ومش هسيبك أبداً.
ليلى: وده مش هيضايق مراتك ولا يعمل لك مشاكل؟ أنا مش عايزة أعمل لك مشاكل يا أنس.
أنس: كل حاجة فداكي يا ليلى، ياريتني كنت عرفتك انتي الأول واتجوزتك انتي.
ليلى: (بتمثيل الخجل) أنس، انت بتقول إيه؟ ما كنا قدامك زمان، احنا الاتنين، وانت زيك زي غيرك فضلت أخت عليا. عملت زي بابا وماما، حبتها هي وأنا لأ. دايماً كانت هي اللي على الحجر وأنا موجودة بس بديلة ليها.
أنس: إحنا فيها يا ليلى، تعالي نرتبط وأنا أعوضك عن كل اللي فات.
ليلى: طيب ومراتك؟
أنس: مالها؟
ليلى: هتقبل بكده، ولا أنت ناوي ترتبط بيا في السر؟
أنس: لأ طبعاً، بس اديني وقت أعرفها.
ليلى: انت بتحب مراتك؟
أنس: (سكت شوية) كنت يا ليلى، كنت. ما بكذبش عليكي، الأول كانت مهتمية بيا وبالبيت وبنفسها. كنت عايش جو الأسرة وكنت حابب أوي. إنما دلوقتي لأ، بقت إنسانة مملة وأهملت نفسها وجسمها. مبقتش دي نوجة بتاعت زمان.
ليلى: خلاص يا أنس، أنا هاجي بكرة اتغدى معاكوا وأشوف مراتك شكلها إيه. بس لو زعلتني ولا ضايقتني، أعمل إيه وقتها بقى؟
أنس: لو قالت لك كلمة زعلتك، هاخد لك حقك وقتها وهتشوف.
ليلى: خلاص يا أنس. بص، أنا هديك فترة الأول اختبار، أشوفك هتقدر تعوضني فيها فعلاً وهتكون لي سند ولا كلام بس.
أنس: اتفقنا يا ليلى، وهتشوف إن أنا هكون العوض اللي بجد.
انتهت المكالمة، والفار وقع في المصيدة أسرع مما تخيلت.
صباح جديد لليلى. قامت من نومها وارتدت فستان قصير أسفل الركبة، وارتدت كولون أسفله وبوت طويل، وقامت بفرد شعرها ووضع مساحيق التجميل بشكل احترافي.
وصلت ليلى الشركة وذهبت لمكتب أدهم، وقامت السكرتيرة بإدخالها فوراً.
ليلى: صباح الخير.
أدهم: صباح النور.
ليلى: بآكد معاك معاد النهاردة، كمان ساعة هيكون الاجتماع مع العميل الجديد.
أدهم: فاكر، ما تقلقيش.
ليلى: العميل ده جاي من أمريكا مخصوص بعد ما سمع خبر الدمج. دي علامة كويسة على نجاح الدمج.
أدهم: خير بإذن الله.
دخلت ليلى مكتبها ووجدت السكرتيرة الخاصة بها تخبرها بوجود أنس يريد مقابلتها، وافقت ليلى ودخل أنس.
أنس: صباح الخير. مقدرتش أستنى لآخر اليوم عشان أشوفك.
ليلى: صباح النور. عامل إيه؟
أنس: بقيت بخير أول ما شوفتك.
ليلى: بعدين هصدقك.
أنس: صدقي يا لولو، صدقي، وأنا هخليكي تتأكدي بنفسك.
ليلى: خلاص ماشي. هسيب لك نفسي، وريني هتاكد لي إزاي. بص، أنا بجهز دلوقتي لاجتماع مع عميل أمريكي. لو الصفقة دي تمت، الشركة هنا هتكون في حتة تانية، لأن المعاملة هتكون بالعملة الصعبة. أوعى تقول الكلام ده لحد.
أنس: لأ طبعاً، أنا مسمعتش حاجة.
ليلى: خلاص، امشي دلوقتي وهقابلك آخر اليوم. استناني آخر الشارع، هقابلك هناك.
أنس: وليه ما نخرجش سوا؟
ليلى: عشان الموظفين، محدش يشك واحنا مافيش بينا حاجة رسمية.
خرج أنس، وبدأ الاجتماع، وبالفعل تمت الصفقة، ودي كانت أول صفقة تتم في الشركة ويكون التعامل بيها بالعملة الصعبة.
انتهى اليوم، وبالفعل قابلت ليلى أنس وذهبت معه للمنزل، واتعرفت على زوجته وأولاده.
نجوى: زوجة متسلطة تريد أن يكون كل شيء كما تريد. كانت زميلة أنس في الجامعة، وهي من جعلته يتزوج ليل، لأنها كانت تعلم جميع ظروفها، وهي من وضعت الخطة واستخدمت أنس لتنفيذها، لأنها كانت تغير من جمالها. وعندما علمت بوجود ليلى، تذكرت ليل وقررت أن تكرر اللعبة مرة أخرى، لكنها لا تعلم أن السحر سوف ينقلب على الساحر.
دخلت ليلى منزل نجوى وسلمت عليها وعلى الأولاد، لكنها تعاملت مع نجوى بتعالٍ ملحوظ. وضعت نجوى الطعام، وتناولت ليلى القليل القليل جداً.
أنس: إيه يا ليلى، الأكل مش عاجبك؟
ليلى: بصراحة يا سامح، انت روحك حلوة. هو ده الأكل اللي بتاكله كل يوم؟ وبعدين إيه منظر مراتك ده، وإيه الأوكسجين اللي ضاربة شعرها بيه ده؟ كنت فاكرة بصراحة إن ذوقك أفضل من كده.
نظر أنس لنجوى، وبالفعل وجد أن ليلى عندها حق فيما تقوله.
انتهى الغداء، وجلس الجميع في الصالون. وأخرجت ليلى كيس بن وأعطته لنجوى، وقامت بحذفه لها على الطاولة الصغيرة الخاصة بالمشروبات.
ليلى: بقولك يا نجوى، عايزة أشرب قهوة بس من البن ده. (وبصت لأنس) أصل ده مخصوص، أنا جايباه معايا من أمريكا، هيعجبك أوي.
أنس: ادخلي يا نجوى، اعملي اللي ليلى عايزاه.
ليلى: أنا بشربها على الريحة.
دخلت نجوى وهي تكاد أن تموت غيظاً من معاملة ليلى لها واهتمام أنس بليلى.
دخلت نجوى لتقديم القهوة لليلى، فانزلقت القهوة على حذاء ليلى. نظرت ليلى بعصبية لنجوى.
ليلى: هو انتي مش بتشوفي؟ وقعتي القهوة على البوت بتاعي، انتي عارفة ده سعره كام؟
خرج الأولاد على صوت ليلى.
نجوى: إيه المشكلة يعني؟ هجيب لك فوطة تلمعيه؟
ليلى: (بصت لأنس ورجعت بصت لها تاني) عايزاني أنا اللي أمسحه؟ ليه؟ هو أنا اللي وقعت القهوة عليه؟ اتفضلي، هاتي فوطة وتعالي امسحيه.
أنس: طيب، اقلعيه واديهولها هي تنضفه وتجبهولك تاني.
ليلى ونجوى بصوا لأنس. ليلى بصت له بمعنى: انت بتكسر كلامي؟ ونجوى بصت له بمعنى: تقبلها عليا؟ تجاهل أنس نظرات نجوى وصممت ليلى على كلامها.
اتفضلي يا نجوى، هاتي فوطة وتعالي امسحيه زي ما وسختيه. (وبصت لأنس مرة تانية) اللي هو كلام مين اللي يتنفذ؟
أنس: بص لنجوى: روحي يا نجوى، هاتي فوطة وتعالي امسحي لها الجزمة.
دخلت نجوى تحت ضغط أنس ونظرات ليلى. وأتت بالفوطة وقامت بالجلوس أمام قدم ليلى. وضعت ليلى قدم على أخرى وهي تشاهد نجوى وهي تمسح حذائها. وأثناء تنظيفها، قامت ليلى ووقفت على يد نجوى، وقامت نجوى بالصراخ.
نجوى: مش تحاسبي يا جاموسة!
ليلى: (بصت لأنس) أنا جاموسة؟ يا ترى ليلى ناوي على إيه، وإيه اللي هيتم بعد كده؟
رواية سر البيت القديم الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
نظرت ليلى لانس باحتقار.
ليلى: واضح إنك جايبني هنا عشان أتهزق. الظاهر إني كنت غلطانة وسيبتهم ومشيت.
خرج أنس يجري ورا ليلى يحاول يوقفها.
أنس: استني يا ليلى، استني.
ليلى: ابعد يا أنس لو سمحت. انت جايبني هنا عشان مراتك تهزقني.
أنس: والله أبداً. طيب ارجعي تاني وأنا هاخدلك حقك وهتشوفي.
ليلى: لأ مش هرجع ومش هاجي هنا تاني. ماهي لو مراتك بتحترمك كانت احترمت ضيوفك.
أنس: حقك عليا يا ستي. اطلعِ معايا وأنا هخليها تعتذرلك.
ليلى: لأ، واضح إنها هتسمع كلامك وتعتذر. أنا متأكدة إنها مش هتعتذر.
أنس: تعالي وشوفي. لو حقك مجاش، اعملي اللي انتي عايزاه.
رجعت ليلى مع أنس مرة أخرى. دخل أنس وأحضر نجوى.
أنس: نجوى، اعتذري لليلى.
نجوى: نعم! انت اتجننت؟ انت بتقول إيه؟
ليلى: هي دي اللي بتحترمك وبتسمع كلامك؟ بتقولك انت اتجننت. أنا اللي اتجننت إني سمعت كلامك.
أنس: نجوى، احترمي نفسك وحالاً اعتذري لليلى، يا إما مش هيحصلك كويس.
نجوى: ولا يهمني. هيحصل إيه يعني؟
أنس ضربها بالقلم: هيحصل كده. ولو معتذرتيش هيحصل الأسوأ من كده.
نجوى بصت لأنس بصدمة لأنه أول مرة يعمل معاها كده. طول عمرها مسيطرة عليه، بس واضح إن ليلى مش سهلة. من أول زيارة وعملت كده، آمال لو طولت شوية هتعمل إيه؟
اعتذرت نجوى لليلى ودخلت غرفتها. وقعد أنس مع ليلى في الصالة.
ليلى: بصراحة يا أنس، لما قولتلي إنك متجوز مكنتش متخيلة إن مراتك تبقى بالشكل ده. يعني بعد كل ده تتجوز واحدة بالمستوى ده؟ أنا كنت فاكرة إن مراتك دي بقى أكيد هتبقى حلوة وكلاس وكده. لكن إيه المستوى اللي رميت نفسك فيه ده؟ أصل الستات أقدام زوجه تعلي من زوجها ومقامه، وزوجة تفقر زوجها.
أنس: عندك حق. أنا بفكر أطلقها وأبعتها لأهلها.
ليلى: لأ، اوعى تعمل كده. دي لو راحت عند أهلها هترميلك عيالك وأنت هتعمل وقتها إيه؟
أنس: أمال أعمل إيه؟
ليلى: سيبها كده واهتم انت بنفسك شوية. وخصوصاً في مركزك الجديد محتاج تلبس كويس ويبقى معاك عربية حلوة، موبايل أحدث موديل. إنما إيه ده؟ إيه اللي انت عامله في نفسك ده؟ فين أنس بتاع زمان؟
أنس: عندك حق، بس...
ليلى: بس إيه؟ مش معاك فلوس؟ لو مش معاك، أنا...
أنس قطعها: لأ، معايا. كنا محوشين قرشين كده عشان مستقبل العيال.
ليلى: طيب يا أنس، حوش واستخسر في نفسك واديها الفلوس تروح تضرب بيها شعرها أكسجين.
أنس: بصراحة يا ليلى، انتي عندك حق. أنا أهملت نفسي كتير عشانهم، وياريت بيطمر فيها.
ليلى: عموماً، إحنا لسه فيها. تعالي ننزل نشتريلك هدوم حلوة كده وغير العربية دي. هاتلك حاجة تليق بيك.
أنس: خلاص، بكرة بعد الشغل ننزل سوا. إيه رأيك؟
ليلى: موافقة طبعاً. بقولك صحيح، البن بتاعي نسيته فوق عندكم. أنا جايباه خصوصاً من أمريكا بيعدل الدماغ بجد مش زي اللي بيتباع هنا ومضروب. حلال عليك يا سيدي، خليهولك وابقى اشرب منه وهتدعيلي.
أنس: هدية مقبولة يا لولو.
ليلى: لو خلص، ابقى قوللي أجيبلك منه تاني.
قامت ليلى ووقفت.
ليلى: عن إذنك بقى، أنا اتأخرت.
أنس: طيب، أجي أوصلك؟
ليلى: لا طبعاً، مفيش داعي. وعشان كمان الجيران محدش يتكلم عليا. أنت ناسى إني قاعدة لوحدي؟
أنس: طيب، أول ما توصلي كلميني طمنيني عليكي.
ليلى: حاضر. باي يا حبي.
مشت ليلى من عند أنس. وبعد ما مشيت، خرجت نجوى عشان تتخانق مع أنس.
نجوى: ممكن أفهم بقى إيه اللي عملته ده؟ وإيه اللي بينك وبين ليلى؟ ولا لما شفتها حنيت لأيامك مع ليل؟
أنس: بقولك إيه يا نجوى، اتكلمي معايا عدل بدل ما أقوم أنا أعدلك.
نجوى: لأ يا راجل! وهتعملي إيه بقى إن شاء الله؟ هتمد إيدك عليا تاني؟
أنس: آه يا نجوى. ولمي نفسك بقى.
نجوى: طيب، طلقني يا أنس. لو هتمشي معايا بالأسلوب ده، يبقى طلقني.
أنس: أنا ما بطلقش. سمعاني. اقعدي يا نجوى، ربي عيالك ومالكيش دعوة بيا. عايزة تسيبى البيت، مع السلامة، بس هتاخدي عيالك معاكي. بس وقتها اعملي حسابك انتي هتصرفي عليهم. أنا مش هصرف مليم أحمر بره البيت ده. فهماني طبعاً.
نجوى: لا، انت اتجننت. انت استحالة تكون أنس.
قام أنس ضربها وبهدلها.
أنس: قولتلك اتكلمي عدل. مرة تانية هتغلطي بالكلام، هتاخدي من ده.
سابها أنس ودخل عمل كوباية قهوة وخرج يشربها.
أنس: عندها حق فعلاً. القهوة طعمها عالي وبتعمل دماغ فعلاً.
وصلت ليلى البيت وهي حاسة إن خطتها فعلاً ماشية زي ماهي راسمها وهتحققها في أقرب وقت.
اتصلت ليلى على أنس وبلغته إنها وصلت بيتها وإنها مش هتقدر تكلمه لأنها مجهدة وهتنام.
في اليوم التالي صباحاً، وصلت ليلى إلى الشركة ووجدت السكرتيرة الخاصة بأدهم تبلغها إنه بانتظارها في المكتب.
دخلت ليلى مكتب أدهم وألقت السلام.
ليلى: سلام عليكم.
أدهم: وعليكم السلام.
ليلى: قالولي إنك عايزني.
أدهم: أه. النهاردة هنعمل إنترفيو لمبرمجين جدد وكنت عايزك تحضري الإنترفيو.
ليلى: وهيبدأ امتى؟
أدهم: الساعة 10.
ليلى: حلو أوي. نلحق نظبط مع بعض الأسئلة اللي هنقولها.
أدهم: أنا كنت محضرها. خدي شوفيها ولو حبيتي تضيفي حاجة عرفيني.
ليلى: لأ، كده تمام أوي. أهم من الأسئلة إننا نعملهم تست على حل بعض البرامج ونشوف فعلاً مين هيقدر يتعامل معاها، لأن عدد كبير بيكون جاي محضر الإجابة على الأسئلة.
أدهم: عندك حق. وأنا مجهز اللابات اللي هنعمل التيست عليها.
ليلى بضحك: إيه ده بقى؟ انت مش سايبلي حاجة أعملها.
أدهم: أكيد يا ليلى. منجحتش الشركة دي صدفة 😉.
أدهم: عملتي إيه مع أنس؟
ليلى: قريب أوي هاخد حق ليل.
أدهم: ليه مابلغتيش البوليس وهو يتصرف؟
ليلى: هما مش عليهم أي أدلة جنائية وهيطلع منها زي الشعرة من العجين وهيتقفل المحضر إن واحدة كانت حامل وسقطت وجالها نزيف ومحدش لحقها عشان قاعدة لوحدها.
أدهم: بس أنس ده مش سهل.
ليلى: وأنا بتعامل معاه من المنطق ده. عشان كده دايماً بخلي كلامي معاه بأفعال عشان يصدق.
أدهم: ولاده مش هيصعبوا عليكي؟ يتحرموا من أبوهم وأمهم؟
ليلى: وهي أختي ما صعبتش عليه ليه وهي بتنزف قدامه وسابها تموت؟ وهما عارفين ومؤكدين إنها مش هتستحمل. كان ذنبها إيه وهي مش لاقية اللي تستنجد بيه؟ كان ذنبها إيه لما شغلها خدامة عنده هو ومراته وعياله ومراعيش ظروفها؟ لأ، أبداً. محدش هيصعب عليا.
أدهم بص في الساعة: نكمل كلامنا بعدين عشان خلاص الساعة عدت 10 وزمان الناس بره. نخلص ونكمل كلامنا تاني.
اتصل أدهم بالسكرتيرة وطلب منها تدخل المتقدمين بالدور.
بدأ أدهم وليلى بعمل الإنترفيو، واللي كان بينجح في الرد على الأسئلة كانوا بيمتحنوا على اللاب.
بعد فترة، دخلت آخر متقدمة للعمل. كانت ترتدي جيبة ضيقة قصيرة وأسفلها حذاء ذات كعب عالٍ وتفرد شعرها إلى الخلف.
دخلت المتقدمة بكل ثقة وجلست على المقعد المقابل لأدهم وليلى. استغربت ليلى من موقف تلك المتقدمة. وعندما وجدت أدهم لا يبدأ بالأسئلة كما فعل مع غيرها، بدأت هي.
ليلى: ممكن تعرفيني على نفسك؟
بدأت المتقدمة بالتعريف عن نفسها، ثم بدأ أدهم بتكملة الأسئلة معها بشكل جادي إلى أن انتهت من جميع الأسئلة.
خمنت ليلى أن ثقتها بنفسها المبالغ بها بسبب خبراتها السابقة وكفائتها في العمل.
ليلى: تمام يا مدام جميل، إحنا بنعمل تيست للمتقدمين في برنامج هنا فيه مشكلة على اللاب ده. ممكن حضرتك تورينا هتتعاملي معاها إزاي في وقت أد إيه؟
جميلة: تمام.
قامت جميلة بمنتهى الاحترافية بالتعامل مع البرنامج واستطاعت حل المشكلة.
ليلى: تمام يا مدام جميلة، ممكن حضرتك تنتظري بره كمان ربع ساعة هنبلغ أسماء اللي تم اختيارهم.
خرجت جميلة وجلست ليلى مع أدهم.
ليلى: أدهم، بص أنا شايفة دول مناسبين جداً.
أدهم: وأنا كمان رأيي زيك.
ليلى: خلاص، هبعت للسكرتيرة الأسماء وهي هتبلغهم. واللي نجحوا هينزلوا تدريب من أول الأسبوع القادم، والأسبوع اللي بعده يبدأوا العمل رسمي.
أعطت ليلى الأسماء للسكرتيرة، والسكرتيرة بلغت المقبولين بأسمائهم.
انصرف الجميع معاداً جميلة. وطلبت الدخول مرة أخرى لمكتب أدهم.
دخلت جميلة ووجدت ليلى مازالت جالسة مع أدهم. تجاهلت ليلى وتقدمت من أدهم.
جميلة: ميرسي يا أدهم إنك مدخلتش الشغل في المسائل العائلية.
أدهم: طول عمري بقدر أفصل بين الشغل وأي حاجة تانية. مصلحة العمل فوق الجميع.
ليلى: مش تعرفني يا أدهم؟
جميلة: أنا مدام جميلة، مراته.
أدهم يتبع.
رواية سر البيت القديم الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
جميله: قصدك طليقتي يا مدام، وأكبر دليل على أنك حاليًا شخص عادي أني قبلت عينك عشان كفاءتك في الانترفيو، وكمان الأستاذة ليلى هي أيدت على اختيارك، فاتمنى أن التعامل في المستقبل يكون من المنطلق ده، إننا أشخاص أغراب وما فيش بينا أي صلة يا مدام جميلة، وبما أننا في لقاء عمل أتمنى أننا منشلش الألقاب.
جميله حست بإحراج إنه قدر يحرجها قدام حد غريب.
جميله: أكيد طبعًا يا أستاذ أدهم، وأنا فعلًا جايه هنا عشان الشغل فقط، بدليل إني قدمت زي اللي قدموا وخضعت لنفس الاختبارات.
نظرت لليلى: اتشرفت بمعرفتك يا أستاذة ليلى، عن إذنكم.
خرجت جميلة من الغرفة وهي مصممة على إرجاع أدهم لها مرة أخرى وأن تجعله يسامحها.
داخل المكتب عند ليلى وأدهم.
ليلى: مكنتش أعرف إنك متجوز.
أدهم: كنت زي ما قولتلك ومش حابب اسمي يرتبط باسمها.
ليلى: شكلها جرحتك جامد.
أدهم حب يغير الموضوع فسبق بالكلام على موضوع أختها مع أنس.
تستاهل بقى مراته اللي عملوا عشانه.
ليلى: آه لو شفتها، عارف الناس اللي ضاربين أكسجين على شعرهم وراسمين حواجبهم بألوان فلوماستر دول، وكله كوم وخدودها كوم، غالبًا فاهمه البلاشر غلط ومفضية العلبة على خدودها، والروج بقى فواتح، عبارة عن فوشيا فاقع.
أدهم: في رجالة بتحب الذوق ده من الستات.
ليلى: زي ما يكون كان بيشوف كل حاجة عكس ليل ومختارها.
صدق اللي قال "وللرجال في النساء مذاهب".
أدهم: لا أنا كده بقى جالي فضول ولازم أعرف عملتي إيه.
ليلى: عملت شريرة.
أدهم: لأ بجد مش بهزر، احكيلي.
ليلى حكتله على كل اللي حصل بداية من دخولها الشقة لحد ما روحت.
أدهم: طيب افرضي طلقها.
ليلى: ما افتكرش، لأنه خاف من حتة إنها تسيبه العيال.
أدهم: الناس اللي زي أنس دول لازم تبقى سابقة تفكيرهم بخطوة عشان ما يفاجئكيش بفعل ما يكونش انتي عاملة حسابه أو خطتي ليه.
ليلى: ما تقلقش، كلها أسبوعين، أسبوعين وهبدأ الجزء الثاني من الخطة.
أصل أنا عاملة الخطة أجزاء وكل جزء له حلقات زي المسلسل كده.
أدهم: طيب الجزء الأول وعرفناه إنك عايزاه يثق فيكي ويبعد عن مراته، وإنك تدخلي بيته وتشوفي عيشتهم.
الجزء الثاني إيه؟
ليلى: حاليًا عايزاه يصرف كل فلوسه كلها، ما يبقاش معاه جنيه في جيبه.
أدهم: وهتستفادي إيه بقى، ما هو بيشتغل وبيقبض.
ليلى: لأ بقى دي المفاجأة بتاعت الجزء الثالث.
أدهم: طيب قوليها.
ليلى غمزتله: لأ، من حقي أحتفظ بيها لنفسي، زي ما توهت سؤالي ومردتيش عليه.
أدهم: واحدة بواحدة يعني.
ليلى: البادي أظلم، بالعكس أنا اللي عاملة أحكي.
أدهم: مش يمكن عشان محتاجاني.
ليلى: مش يمكن أنت كمان هتحتاجني في المستقبل القريب.
أدهم: تقصدي إيه؟
ليلى: لأ، أنت فاهم وعارف إن مجيء طليقتك هنا مش عشان شغل، واكيد ليها هدف تاني، وده باين أوي من طريقة كلامها والثقة اللي بتتكلم بيها.
أدهم: هنشوف إذا كنت هحتاجك أو لأ، بس نادرًا لما بحتاج حد.
ليلى: تمام، هنشوف، همشي أنا بقى عشان ألحق أشوف شغلي.
أدهم: هتخرجي مع أنس النهارده.
ليلى: أكيد، أمال مين اللي هيخليه يصرف؟
خرجت ليلى من مكتب أدهم وذهبت إلى مكتبها وقامت بإنهاء جميع أعمالها.
انتهى اليوم وقابلت ليلى أنس في إحدى المولات الكبيرة.
أنس: إيه رأيك أعزمك على الغدا أو على الأقل حاجة؟
ليلى: ما أنا قلتلك قبل كده مابكلش أو أشرب بره البيت، وبعدين وفر فلوسك هاتلك بيها حاجة تنفعك.
أنس: ماشي يا ستي، طيب لما أحب أعزمك على حاجة أعمل إيه؟
ليلى: مش لازم تعزمني، ويلا بقى عشان منتاخرش عشان نلحق نشوف هتجيب إيه، تحب نبدأ من البدل ولا من الكاجوال ولا من الكلاسيك؟
أنس: كل ده؟
ليلى: البدل والكلاسيك دوا للشغل والسهرات، والكاجوال للخروجات.
أنس اتحمس أوى لكلام ليلى ودخلوا المول واشترى ملابس كتيرة جداً بيتي وبدل وكاجوال وكلاسيك.
أنس: أداري الواحد كان ميت بالحيا.
ليلى: شوفت بقى إنك كنت مهمل جدًا في نفسك.
أنس: عندك حق.
ليلى: شربت من البن اللي اديتهولك؟
أنس: آه، بصراحة يا ليلى، بن مظبوط درجة أولى، عمري ماشربت زيه قبل كده.
ليلى: أي خدمة، لما يخلص هجبلك تاني، أنا دايما بشتري منه كميات.
انتهى اليوم بين أنس وليلى، وليلى اطمنت أن أنس عجبه البن وبيشرب منه.
وصل أنس البيت قابل قدامه نجوى، وأول ماشافها وشه قلب.
نجوى: إيه، شوفت عفريت؟
أنس: آه، طالما شفتك يبقى شفت عفريت.
نجوى: من امتى النغمة الجديدة دي يا أنس؟ انت ناسي أنا مين؟ أنا نوجه اللي جفيت عشان تتجوزها، نسيت أوام؟
أنس: ياريتني أنسى يا شيخة، بصي لنفسك في المراية وشوفي بقيتي عاملة إزاي، إيه المنظر ده؟
نجوى: طب يا خويا، اديني فلوس وشوف هيبقى شكلي عامل إزاي.
أنس: ما أنا أديتك كتير وشكلك هو هو ما فيش تغيير، إيه تعمل الماشطة في الوش العكر؟ أنا لو مشيت معاكي هيفتكروني أمي.
نجوى: للدرجادي يا أنس؟
أنس: آه للدرجادي، بصي الفرق اللي بينك وبين ليلى عامل إزاي، واعملي حسابك إن أنا وليلى هنتجوز.
نجوى: وهي ليلى هتبص لواحد زيك ليه؟
أنس: اللي خلى أختها تبصلي وتحبني إيه يمنع إنها تحبني هي كمان.
نجوى: افترضت إنها فعلًا حبتك، هتتجوزك؟ ياترى هتفضل كده حتى لما تعرف إنك أنت اللي قتلت أختها وعشان تخلص منها قفلت عليها الشقة بالمفتاح وخرجت عشان محدش ينقذها وتخلص منها؟
أنس عروق وشه برزت لبره ومسكها من رقبتها وضغط عليها: لو فتحتي السيرة دي تاني هخليكي تحصليها، سمعاني؟ واللي خلاني أقتل مرة يخليني أعملها تاني وتالت، وبعدين لما عملت كده عملت كده عشان مين؟ مش عشانك وعشان أحقق على طلباتك وجبتلك كل اللي انتي عايزاه، إيه مستخسرة فيا أصرف على نفسي قرشين؟
نجوى: طيب وأنا وعيالك هتصرف علينا؟ شايفاك مجبتلناش باكو بسكوت.
أنس: مش دلوقتي، كفاية اللي صرفته عليكوا، سيبوني أعيشلي يومين حلوين.
نجوى: لكن ليلى تصرف عليها حلو وتلبس عشان خاطرها صح، بس أنا عايزة أعرف إيه الفرق بينها وبين أختها.
أنس: عشان أريحك، ليلى أنا حبيتها يا نجوى، وليلى لو كانت سليمة ومكنتش أنا حبيتك زمان قبلها كان زماني عايش معاها، إنما خلاص أنتِ راحت عليكي وليل كمان راحت من زمان، إيه المشكلة لما أتجوز بقى واحدة زي ليلى، أقف معاها على وش الدنيا.
نجوى: وياترى بقى هتتجوزها فين يا أنس؟ في الشقة اللي قتلت أختها فيها؟ ولا هتجيبها هنا؟
أنس: هتجوزها في المكان اللي تشاور عليه، ولو حبت تعيش هنا هجبها هنا، محدش ليه عندي حاجة، ولا لآخر مرة بحذرك يا نجوى، سيرة ليل ما تيجي تاني على لسانك، لا بطيب ولا بشر، عشان وقتها مش هتلومي غير نفسك، سمعاني؟
نجوى: بس أنا مش موافقة على كده، وهجيب سيرتها يا أنس لو متعدلتش معايا.
أنس: يبقى أنتِ وقتها اللي هتكوني جبتيه لنفسك، واعملي حسابك إنك كنتي شريكة معايا يا حلوة، وبلاش تلعبي معايا أنا بالذات، وغوري بقى، اعمليلي فنجان قهوة من اللي ليلى حبيبة قلبي جايباهولي، يلا، غوري، اتحركي.
دخلت نجوى تعمل لأنس القهوة وهي بتتوعدله من جواها.
نجوى: مش أنا يا أنس، مش أنا، مش اللي عملته فيها هتعمله فيا، مش هسمحلك بكده أبدًا.
هتشوف يا أنس، بكرة هعمل فيك إيه، وابقى وريني بقى هتعمل إيه وقتها وهتتصرف إزاي.
رواية سر البيت القديم الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ذهبت نجوى لغرفتها وتزينت وتعطرت.
وذهبت لعمل فنجانين من القهوة لها ولأنس.
وقامت بإعطاء أنس فنجانه.
نجوى: على فكرة بقى يا أنس، إحنا اتحسدنا.
إحنا كنا طول عمرنا واحد، إيه اللي غيرك كده؟
أنا من بكرة هجيب بخور وأروّق وأرقّي الشقة.
أنس وهو يرتشف القهوة: اللي عايزاه اعمليه.
نجوى: إيه رأيك في القميص ده؟ حلو.
أنس: عادي يعني.
نجوى كتمت ضيقها: حلوة أوي القهوة المستوردة دي، مش زي المضروب اللي بنجيبه.
أنس بتريقة: وهي القهوة بس المضروبة؟
نجوى: قصدك إيه يا أنس؟
أنس: ولا حاجة. سيبني أشرب فنجان القهوة ده بمزاج، مش عايز عكننة.
نجوى: طيب إيه رأيك أبسّطك أنا؟
أنس: وماله، مانتي مراتي برضو.
خلصوا شرب القهوة.
***
في اليوم التالي صباحاً، ارتدى أنس من الملابس الجديدة وذهب للشركة.
قابل أنس بعض الموظفين زملائه بالعمل، والذين أبدوا إعجابهم بملابسه الجديدة.
زاد غرور أنس وثقته في نفسه.
دخل أنس المكتب ووجد سامح.
سامح: صباح النور، إيه الشياكة دي.
أنس: شكراً يا سامح.
سامح: لأ بجد يا أستاذ أنس، البدلة لايقة عليك أوي. اللي يشوفك يفتكرك صاحب الشركة.
أنس: يسمع من بقك بس. قريب بإذن الله هبقى شريك في الشركة، بس الكلام ده بيني أنا وأنت، متقلش لحد.
سامح: بجد؟ هو أدهم بيه وأستاذة ليلى هيوافقوا يشاركوك؟
أنس: لأ، أنا والأستاذة ليلى هنتجوز.
سامح: بجد؟ ده خبر هايل. بس كويس إنك اهتميت بنفسك قبل ما تعلن ارتباطك بأستاذة ليلى.
أنس: اشمعنى؟
سامح: عشان لما ترتبطوا رسمي محدش يقول إنها، لا مؤاخذة يعني، بتصرف عليك. فهمت قصدي؟
أنس: يعني إيه؟
سامح: يعني محدش يقول إنها اللي بتصرف عليك، وإنك من ساعة ما عرفتها النعمة ظهرت عليك.
أنس: تصدق مكنتش واخد بالي، بس هي مابتصرفش عليا.
سامح: عشان كده بقى، قبل ما تعلن عن ارتباطك بيها، خلي كل الناس تشوفك بشكل جديد عشان يفتكروا إنك شاركتها بفلوسك.
أنس فضل يفكر في كلام سامح وحس إن كلامه صح.
لو هو بعد ما ارتبط بليلى بدأ يلبس ويغير عربيته، الناس هتفتكر إنها هي اللي بتصرف عليه.
عشان كده لازم يغير من نفسه وأسلوبه ويزيد من اهتمامه لنفسه عشان الناس تفتكر إنه شريك ليهم مش جوز المدام.
بدأ أنس ياخد باله من كلام سامح وفعلاً هينفذه.
دخل أنس مكتبه وأخذ يتصفح مواقع بيع وشراء السيارات وأشكالها ومميزاتها وعيوبها وأسعارها.
قام أنس بتصوير سيارته القديمة وعرضها على إحدى الصفحات الخاصة ببيع السيارات ووضع المبلغ الذي يريد بيعها به.
***
اتصل سامح بليلى وأخبرها على الحديث الذي تم بينه وبين أنس، وأن أنس اعتبر ارتباطه منها شئ مفروغ منه، وهذا الذي كانت تريده ليلى وتريد من أنس أن يتصرف على هذا الأساس.
لم يشأ أنس أن يخبر ليلى أنه يقوم بتغيير سيارته، أراد أن يجعلها مفاجأة.
بعد يومين، استلمت جميلة عملها داخل الشركة في قسم البرمجة.
واستطاع أنس أن يبيع سيارته بسعر مناسب وذهب لمعرض سيارات وقام بدفع مقدم وشراء سيارة جديدة.
وتم الاتفاق على أن التسليم سيكون خلال أسبوعين.
خلال هذه الفترة كان أنس يحاول التقرب أكثر إلى ليلى وشراء الهدايا باهظة الثمن.
وكانت ليلى تتقبلها بكل أريحية، بل وتقوم بإعطائه مكافآت بمبالغ مجزية من مالها الخاص، رغم اعتراض أدهم على هذا لكنه دائما تصر أن هذا الأمر مسألة.
أما جميلة، فكانت تحاول إثبات نفسها في عملها وتقوم بصنع الحجج كي تقترب من أدهم مرة أخرى.
وكل ما يعكر صفو خطتها هو تقرب ليلى من أدهم.
عند أدهم، أصبح التفكير في ليلى كثيراً.
وأعجب جداً بقوة شخصيتها وإصرارها على أخذ حقها.
وجود جميلة أمامه وإصرارها على التقرب منه يجعله يشعر بحالة نفور.
لا ينكر أن جميلة كانت حب حياته، كانت ابنة خالته.
أحبها وتحدى والده للزواج منها وكان يتغاضى عن أنانيتها كثيراً.
وعندما تريد شيئاً كان يجلبه لها بدون نقاش.
ساعدها على إنهاء دراستها، كان يعطيها حب ومشاعر دون حساب.
وهي اعتادت على الأخذ منه، لم تقدم له شيئاً.
إلى أن حملت في ثمرة منه.
وهو كان سعيداً جداً، وأباه أيضاً كان سعيداً.
برغم عدم تقبله لجميلة، لكنه كان سعيداً بأنه سوف يصبح جداً.
كان يحلم باليوم الذي يحمل حفيده على يده ويكبر في أذنه.
وقت الولادة حتى أصبح هو وابنه يتخيل شكل مولوده ويخمن ماذا سوف يرث منه وماذا سوف يأخذ من أمه.
مر أسبوع بعد معرفتهم بخبر حمل جميلة.
لكن في الأسبوع التالي تفاجأ أدهم أن ليلى قامت بإسقاط الطفل.
وعندما سألها لم تنكر، بل قالت له إنها مازالت صغيرة وتريد العمل وأن تصنع لنفسها شركة.
فاق أدهم أخيراً من وهم حبه لتلك الأنانية.
وقام بالانفصال عنها دون سابق إنذار أو حتى أن يلومها، لأنها كانت تعلم جيداً مدى رغبته في أن يصبح أب.
دخل أدهم بعدها في علاقات سطحية، لكنه دائماً ما تواجهه نفس الصفات.
بعدها تخلى أدهم عن فكرة الارتباط نهائياً واكتفى بأولاد أخيه الذي يباشر العمل في فرع الشركة في دبي، حيث يذهب لهم كل فترة ويقوم بزيارتهم والخروج معهم.
لا ينكر أدهم أنه وجد في ليلى شخصية مختلفة عن من قابلهم في السابق.
ولكن يجب أن يتأنى جيداً حتى لا يقع في الفخ مرتين.
ويجب أن يتأكد أولاً من مشاعر ليلى.
وهي الآن لا تحمل بداخلها أي مشاعر سوى الانتقام.
ووجود جميلة جانبه أكد له أنه لا يحمل اتجاهها أي مشاعر.
عدم العودة لها أمر مفروغ منه.
ليتها تفهم ذلك.
هو وافق على عملها حتى يثبت لها أنها أصبحت كالغريب ولا تهمه.
***
عند أنس، بدأت أعراض الإدمان تظهر عليه وأصبح يتناول عدد أكبر من فنجان القهوة.
بعد مرور أسبوعين، كان يجلس أنس في مكتبه وعلى غير العادة أتت له زوجته نجوى.
استقبلها سامح وأدخلها المكتب عند أنس.
ثم اتصل بليلى وأبلغها أن زوجة أنس تنتظره في مكتبه.
انتظرت ليلى بضع دقائق وذهبت لمكتب أنس وهي تحمل فنجانين من القهوة كعادتها في الفترة الأخيرة، حتى لا تجعله يشعر بشعور الإدمان أو يلاحظ ما يحدث له.
دخلت ليلى ووجدت نجوى أمامها.
ليلى: إيه ده؟ انتي هنا؟ هو انتي ماتعرفيش إن ده مكان شغل مش أوضة نوم؟
نجوى بخبث: منا عارفة، بس عندي خبر مقدرتش أستنى عليه لحد ما أنس يروح البيت.
ليلى: وياترى إيه بقى الخبر ده؟
أنس: رغم إنه مش من حقك تسألي، بس أنا هجاوبك.
بصت نجوى لأنس بابتسامة وقالتله: أنا حامل يا أنس.
ليلى بصت لأنس اللي بصّلها بتوتر.
فأنس خلال الفترة السابقة أخذ وعود من ليلى أنها بتهيئه أنه يستعد لإدارة الشركة بدلاً منها.
لكن تلك البلهاء أضاعت ما يفعله.
ليلى: نظرت له بإحتقار. مبروك يا أنس.
وجت تخرج.
أنس قام مسك إيديها.
أنس: استني يا ليلى.
أنس: إنتي حامل بقالك قد إيه يا نجوى؟
نجوى: شهر ونص.
أنس: إحنا متفقين إن مفيش حمل.
نجوى: وأهو حصل بقى.
أنس: بس أنا مابتتحطش قدام الأمر الواقع يا نجوى، وإنتي عارفة كده.
نجوى: وأنا مش زي غيري يا أنس.
أنس فهم أنها بتلمح على ليلى وخاف إن ليلى تفهم حاجة، فقرر إنه يمشيها.
أنس: تمام يا نجوى، امشي دلوقتي.
نجوى: مش هتقولي مبروك؟
أنس: نتكلم في البيت يا نجوى. امشي بالذوق أحسن.
مشيت نجوى من مكتب أنس وهي حاسة إنها انتصرت من جواها على ليلى ووصلتلها إن علاقتها بأنس من غيرها عادية.
أنس: والله يا ليلى، من قبل ما أقرب منك، من ساعة ما حبيتك ما قربتلهاش.
ليلى: خلاص يا أنس، فات الوقت. وأنت دلوقتي بقيت أب لثلاث أولاد.
أنس: قصدك إيه؟
ليلى: إنك تركز في حياتك مع ولادك ومراتك وتسيبك مني.
أنس: لأ طبعاً ياليلى، استحالة أبعد عنك. أنا بحبك والله العظيم بحبك. وهي عارفة كده وأنا قلتلها كده وهي بتعمل كده عشان تغيظك.
ليلى: يعني مش حامل؟
أنس: معرفش.
ليلى: وافرض طلعت حامل؟
أنس: مش عايز حاجة تربطني بيها تاني.
ليلى: هتعمل إيه؟ هتنزله يعني؟
أنس: أنا هتصرف.
ليلى: وأنا إيه اللي يأكدلي؟