رواية سمراء احتلت كياني — الفصل 19 — بقلم أميرة محمد
_ ممكن أعرف يوسف كان عايز منك إيه؟
_ بغضب: دكتور ياسين، متتعداش حدودك معايا تاني، عن إذنك.
_ لا، أكيد البنت دي مش طبيعية.
_ غصون طلعت من مكتبه على مكتبها.
_ أنا إزاي سمحت لنفسي أضحك وأهزر مع راجل غريب، حتى محترمتش إني لسه مطلقة، بس... أنا بكون مرتاحة لما بتكلم معاه. بحس إني على طبيعتي ومش محتاجة أتصنع.
_ قامت وقفت: لا يا غصون، الكلام اللي بتقوليه ده مينفعش.
_ أكيد بيشفق عليا من اللي حصلي، وواقف جمبي لأجل بابا مش أكتر.
تاني يوم جه معاد العملية. ياسين بص على جميلة، بس هي تجاهلته، وتعملت متكلموش.
_ مصطفى وخديجة جم بعد ما ياسين دخل أوضة العمليات.
_ غصون قاعدة خايفة ومتوترة. لقت اللي بيحط إيده على كتفها.
_ خديجة!!!!!!!
_ بتوتر ودموع: أنا عارفة إنك مش حابة تشوفيني، ولا تسمعي صوتي، بس عمي جلال زي أبويا وأكتر. ربنا يعلم دعيتله قد إيه!!
_ أنا آسفة بالنيابة عن يوسف أخويا. هو ميستاهلكيش، بس ده غلطي من الأول، لأني أجبرتكم على الجواز.
_ عيطت: بس أنا بحبك يا غصون، وكان نفسي أشوفك في بيتك ومبسوطة. صدقيني ده كان كل غرضي.
_ غصون ابتسمتلها وقعدتها جنبها: امسحي دموعك يا خديجة. أنا مش زعلانة منك. مفيش مرات أخ بتفكر زيك كده. انتي أختي مش بس مرات أخويا.
_ علاقتي بيوسف انتهت، بس مش معنى كده إني أنهي علاقتي بيكي، ولا إيه؟
_ ضحكت: أقولك على سر؟
_ انتي اللي قتلتِ موڤاسا.
_ ضحكت: يا بنتي بقى.
_ خديجة ابتسمت: طب قولي.
_ همست: بقالي كام يوم بات في المستشفى.
_ بصدمة: معقول يا غصون؟ طب ليه مجتيش عندنا البيت؟
_ مينفعش أدخل البيت اللي انطردت منه.
_ ابتسمت بحزن: انتي قوية أوي يا غصون، بالرغم من كل اللي حصلك، إلا إنك مستسلمتيش.
_ مينفعش أستسلم عشان مأكونش عبرة لغيري.
_ قوليلي بقى عاملة إيه مع أخويا؟
_ زعلان مني ورافض يكلمني. حاولت أصالحُه بس...
_ سكتت وعيونها دمعت.
_ غصون قامت جابت مصطفى: جرى إيه يا سي مصطفى، مزعل مراتك ليه؟
_ هي اللي مزعلاني.
_ أنا!!!!!!!!
_ بص يا مصطفى، متتاخدش خديجة بذنب يوسف. مراتك بنت ناس واستحملتك كتير، وانت عارف كده كويس. فمتجبش على حاجة هي ملهاش ذنب فيها، وتعاقبها بالشكل ده.
_ يا غصون، أنا مش بعاقبها، أنا مخنوق من نفسي عشان مقدرتش أكون سند لأختي وأدافع عنها.
_ يا حبيبي، أنا بقيت أحسن دلوقتي وهبقى كويسة لما بابا يقوم بالسلامة، يلا صالح مراتك.
_ مصطفى قرب من خديجة وحضنها: حقك عليا يا حبيبتي.
_ وخلال كلامهم خرج ياسين من أوضة العمليات.
_ الحمد لله العملية نجحت.
_ ألف حمد وشكر ليك يا رب.
_ ياسين بص لغصون بعتاب وحزن، بس مشي بعد ما كرامته منعته إنه يكلمها.
_ جلال نقلوه لأوضة عادية، بس منعوا عنه الزيارة.
_ غصون طلبت منهم يروحوا وييجوا بكرة.
_ أما هي، فضلت جنب أبوها وعمالة تفكر في ياسين ومشاعرها متلخبطة.
_ فهل هي لسه بتحب يوسف، ولا ده كان مجرد إعجاب؟
جميلة كانت داخلة عند مهاب، بس سمعته بيتكلم مع أمه وهما قاعدين في الأوضة.
_ مش عارف يا أمي، أنا اتجوزتها بس عشان اللي حصل بينا. يمكن أقدر أصلح غلطي وأحميها من الوحدة وكلام الناس.
_ جميلة دموعها نزلت، دخلت أوضتها وقعدت تعيط.
_ بس اليومين دول حاسس إني مرتاح معاها وإني... وإني...
_ وإنك إيه يا حبيبي؟
_ ابتسم: وإني بحبها.
_ مسك إيديها: ماما، أنا مش عايزك تفهمي جميلة غلط، صدقيني أنا اللي غلطت مش هي.
_ بحنية: شوف يا ابني، أنا مش هقول إنكم مغلّطوش، لأ غلطوا، بس خلاص اتجوزتوا وكل حاجة اتصلحت. حاول تسعد مراتك يا ابني.
_ باس إيديها: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
_ ويخليكم ليا يا حبيبي.
_ أنا همشي بقى، بس بكرة الصبح هات جميلة وتعالوا افطروا معايا.
_ أمه مشيت، وهو راح لجميلة المطبخ ملقهاش، خبط على باب أوضتها، مردتش تفتح.
_ جميلة، انتي كويسة؟
_ ......
_ جميلة، ردي عليا، وإلا هكسر الباب.
_ جميلة فتحت الباب وراحت قعدت على السرير.
_ دخل وراه وقعد جنبها.
_ مالك يا جميلة، عينيكي حمرا كدا ليه؟
_ مفيش حاجة، أنا كويسة.
_ لا مش كويسة، وانتي بالمنظر ده.
_ عايز إيه مهاب؟
_ ممكن تقوليلي اللي غيرك فجأة كده؟
_ مهاب، أنا عايزة أطلق.
_ قام وقف: انتي بتقولي إيه!!!!!!!!
_ اللي سمعته.
_ أنا وانت مش مناسبين لبعض.
_ وانتي بقى اللي قررتي إننا مش مناسبين لبعض؟
_ صرخت:
_ أنا مش هقدر أحط عيني في عين والدتك بعد اللي انت قولتهولها عني.
_ وانت اتجوزتني عشان تحميني من الوحدة وكلام الناس، مش كده؟ طيب يا أخي، كتر خيرك، انت مش مجبور، كفاية عليك لحد هنا.
_ قرب منها: ممكن تسمعيني؟ انتي فهمتي غلط ومسمعتيش للآخر.
_ زقته وعيطت: انت أكتر إنسان آذاني في حياتي. من يوم ما حبيتك وأنا بتعذب ومشفتش يوم حلو. أنا بجد اعتبرت والداتك في مقام أمي. دلوقتي مش هقدر أواجهها وأحط عيني في عينها.
_ أكيد شايفاني دلوقتي بنت مش كويسة وغلطت مع ابنها قبل الجواز. أنا بحبها أوي والله، حبيتها زي أمي وأكتر. من ساعة ما دخلت البيت ده، وهي بتعتبرني بنتها وبتحن عليا. لقيت أم بعد ما كنت مقطوعة من شجرة.
_ بس خلاص، أنا مش هقدر أستحمل نظرتها ليا. أنا بكرهك ي مهاب، بكرهك. طلقني بقى، طلقني.
_ حضنها غصب عنها: صدقيني، هي اللي استغربت لما لقت الجوازة جت بسرعة. وشكت فيا. وانجبرت أحكيلها.
_ بس والله نظرتها فيكي متغيرةتش. لسه بتحبك وطلبت مني أحافظ عليكي.
_ لو كنتي سمعتي للآخر، كنتي وفرتي علينا كل ده.
_ بعدت عنه وراحت نامت على السرير بهدوء وطفت النور.
_ راح قفل الباب، واتحرك ناحيتها. نام جنبها على السرير وحضنها ودفن وشه في رقبتها. معملتش أي رد فعل غير إن حصل في جسمها قشعريرة غريبة. بعدها غمضت عينيها ونامت.
تاني يوم الصبح جلال فاق ودخل عنده مصطفى وخديجة.
_ حمد الله على سلامتك يا بابا.
_ الله يسلمك يا ابني.
_ خديجة باست إيديه: خوفتنا عليك يا بابا.
_ متخافيش يا بنتي، أنا بخير الحمد لله.
_ مصطفى اتكلم بتوتر: غصون فضلت جنبك طول الليل. كانت خايفة عليك أوي.
_ بلهفة: هي فين؟ ليه مجتش تشوفني؟
_ خديجة: غصون قاعدة بره يا عمي.
_ خليها تدخل وسيبونا لوحدنا.
_ خرجوا وغصون دخلت وهي قلقانة وخايفة ومتوترة.
_ اتصنعت الجمود وعملت نفسها بتعيد ليه الكشف.
_ لا، ما شاء الله، حضرتك بخير ومفيش أي خطورة على قلبك.
_ ألف سلامة على حضرتك، عن إذنك.
_ غمض عينيه بألم وبدأ يتكلم، فوقفته صوته.
_ أبويا زمان كان لما يعرف إن أمي حامل في بنت، كان بيخليها تجهضها. عشان كده معشتش لأمي ولا بنت. كان بيكره البنات وخلانا إحنا كمان نكرهم.
_ ولما أمك ولدتك، أنا أول حد شيلتك بين إيديا. حسيت بشعور حلو ناحيتك. بس كرهت نفسي فيكي. ومقدرتش أتخلى عن كبريائي وأعيش معاكي طفولتك.
_ لما دخلتي طب، رفعتي راسي، فرحت جدًا، بس برضه كان جوايا شعور غريب سيطر عليا ومنعني عنك.
_ حصلتلك الحادثة، وقتها كأنك أثبتيلي كلام أبويا، وإن البنات عار على عيلتهم. كرهتك أكتر، ومبقتش طايق أشوفك.
_ كل دي مش مبررات ليا إني أكره بنتي.
_ عيط: أنا آسف يا بنتي، حقك عليا.
_ غصون مصدومة، معقول أبوها بيعتذر منها؟ مش عارفة تعمل إيه، تسامحه وتحضنه، ولا تبعد عنه لأنها اتوجعت بما فيه الكفاية.
_ أنا... أنا كان نفسي تكون جنبي وقت حاجتي ليك، بس للأسف انت خزلتني للمرة الألف.
_ كان نفسي تحضني وتقولي أنا فخور بيكي يا غصون. فخور إنك بنتي الدكتورة.
_ كان نفسي تمسك إيدي وتقولي هجيب لك حقك من اللي عمل فيكي كده.
_ في كل مرة كنت بتوجع، أول حد أفكر فيه هو انت يا بابا.
_ عيطت ومقدرتش تتكلم، بس رفعت وشها لما أبوها قال: سامحيني يا بنتي، سامحيني.
_ متحملتش تشوفه بالشكل ده، قامت باست راسه وإيديه وحضنته.
_ قعدت تعيط في حضنه كتير، وهو حضنها كأنه بيعوضها عن السنين اللي فاتت.
_ وحشتني أوي يا بابا.
_ باس راسها: أنا آسف يا بنتي، سامحيني.
_ ابتسمت: هتفضل أبويا اللي بحبه مهما حصل.
_ حضنها تاني وكان مبسوط أوي، ولما شاف فرحها محبش يكسرها ويتكلم في موضوع طلاقها.
جميلة قاعدة في البلكونة بتسمع أغاني، عدى عليها كوبليه لتامر حسني.
بيقول: دايماً مشغول بحاجات غيري ولا ليا وجود، وسمعت أنا ياما كلام من دا وشبعت ووعود، ودا دايماً طبعك ودا حالك، حتى الإحساس بالنسبة لك حمل ومجهود. كفاياك أعذار، ولاخر مرة بقولهالك. كفاياك أعذار، مش دايماً هنسى وهصفالك.
_ نزلت دموعها غصب عنها، وهي فعلاً مبقاش عندها طاقة تتحمل أكتر من كده.
_ حست بيه جاي عليها، فمسحت دموعها، لكن سابت الأغنية شغالة.
_ يلا نروح نفطر مع ماما.
_ لا، أنا مش جعانة، روح افطر انت.
_ اتنهد وقعد جنبها وغير الأغنية.
_ انت بتعمل إيه؟
_ بغير الأغنية، مش عجباني.
_ أنا اللي بسمع على فكرة.
_ وأنا طالما قعدت جنبك، يبقى بسمع زيك برضو.
_ قفلت التليفون خالص وبصت قدامها. بصلها بحزن وقام من جنبها.
_ أنا قايم طالما مش حابة وجودي.
_ بعد ما مشي قالت: غبي، ده أنا بحبك كل على بعضك، بس مش قادرة، تعبت.
_ يوسف، انت بتعمل إيه هنا؟
_ جاي آخد مراتي.
_ مراتك إيه؟
_ انت اتجننت؟ اطلع برااا، أنا مصدقت بابا بقى كويس. اخرج، بدل ما أنادي الأمن.
_ هتقوليلهم إيه؟
_ جوزي عايز ياخدني.
_ يا ابني، هو انت مخك اتلحس؟ انت ناسي إنك طلقتني؟
_ ورديتك ليا تاني.
_ إيه!!!!!!!!