تحميل رواية «شيخي العنيد» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ماما أنا هروح الجامعة. عاوزه حاجة يا حبيبتي؟ ردت أمها: لا يا توتة، بس خدي بالك من نفسك كويس. خرجت وأنا فرحانة أوي. ده أول يوم في جامعتي، وآخر سنة كمان. أحب أعرفكم بنفسي، فاطمة مرزوق. شخصية هادية وعصبية في نفس الوقت، يعني محدش يتوقع حالتي بتكون إزاي في أغلب أوقاتي. بشرتي خمرية وعنيا بنية وواسعة بشكل جميل، وجسمي كيرفي وده اللي الكل بيحسدني عليه. في تجارة الحمد لله. وساكنة مع ماما وبابا. لؤي مرزوق الحاكمي، هو اسمه كده 😂. المهم نزلت وأنا فرحانة وسعيدة. بس تغيرت ملامحي دي بعد ما قابلته في وشي زي كل...
رواية شيخي العنيد الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
ماما أنا هروح الجامعة. عاوزه حاجة يا حبيبتي؟
ردت أمها: لا يا توتة، بس خدي بالك من نفسك كويس.
خرجت وأنا فرحانة أوي. ده أول يوم في جامعتي، وآخر سنة كمان. أحب أعرفكم بنفسي، فاطمة مرزوق. شخصية هادية وعصبية في نفس الوقت، يعني محدش يتوقع حالتي بتكون إزاي في أغلب أوقاتي. بشرتي خمرية وعنيا بنية وواسعة بشكل جميل، وجسمي كيرفي وده اللي الكل بيحسدني عليه. في تجارة الحمد لله. وساكنة مع ماما وبابا. لؤي مرزوق الحاكمي، هو اسمه كده 😂.
المهم نزلت وأنا فرحانة وسعيدة. بس تغيرت ملامحي دي بعد ما قابلته في وشي زي كل يوم.
: أهلاً يا بطوط، عاملة إيه يا قلبي؟ وحشتيني.
فاطمة بضيق: يوحشك قطر سوهاج يا قادر يا كريم.
لؤي بسماجة زي عادته: مقبولة منك يا قلب لؤي، بس مجبتنيش برضو.
فاطمة ببرود: كويسة يا لؤي. في حاجة تاني عند حضرتك عاوز تقولها؟
لؤي بضيق: في إيه يا بطتي بتكلميني كده ليه؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟ لقدر الله.
فاطمة بنفاذ صبر: أيوه زعلتني يا أستاذ. ده أنا بحس نفسي كل يوم في إشارة مرور، وانت الظابط. كل يوم توقفني كده. انت وأخوك الغلس كمان.
: طيب وأخوه عمل إيه بس يا مزة؟
فاطمة: أهو عم الحبيب التاني وصل. أفندم يا أستاذ هيثم، انت كمان حابب تطمن عليا، مش كده؟
هيثم بغمزة: وانتي عرفتي إزاي يا بطتي ده؟
فاطمة بضيق من الاتنين: نفس دم أخوك فعلاً. من شابه أخاه فما ظلم. ابعد عني ليه؟ قرفتوني والله منكم لله. كل يوم نفس الأسطوانة.
هيثم بمشاغبة: مسيرك يا جن تحن عليا برضو.
تجاهلت كلامه اللي بقيت بسمعه منه ومن أخوك النطع ده كل يوم. ونزلت بسرعة عشان اتأخرت. بس فجأة لقيته طالع السلم باتجاهي. أكتر شخص بكره في العمارة دي كلها، الشيخ حمزة.
: السلام عليكم يا أنسة.
فاطمة: وعليكم السلام يا شيخ حمزة. ممكن دقيقة لو سمحت؟
التفت حمزة باتجاهها. دقيقة وبعدها بص في الأرض وقال: اتفضلي يا أنسة. طبعًا.
فاطمة بضيق من تصرفاته لأنه دايما بيتحاشى يبص عليها حتى من بعيد، رغم أنها جميلة جداً وملفتة للنظر بشدة. وده بيعصب فاطمة دايماً لما بتقف تتكلم معاه.
فقالت: ممكن يا شيخ حمزة لو سمحت تلم خواتك عني، لأني مش كل ما أطلع من البيت ألاقي حد فيهم واقف على السلم بالشكل ده. هي أنا في إشارة مرور ولا إيه؟
تهند حمزة وقال: خلصتي كلامك كله يا أنسة؟ طيب أحب أقولك قبل ما أقول لإخواتي يعملوا كده، حابب أقولك انتي كمان إن لبسك ده ملفت للنظر أوي. يعني بنطلونك الجينز مش شايفه إنه مقطع أوي، والبلوزة حضرتك دي ضيقة أوي كمان، وطرحة حضرتك اللي لو قولنا إنك لابساها أصلاً، من شعرك اللي باين منها أو مش عارف اسمها إيه دي حرام كمان. فمن الطبيعي إنك تواجهي أنواعيات كده كتير. يعني قبل ما تقوليلي ألم إخواتي عنك، لازم حضرتك الأول تحترمي نفسك أكتر من كده في لبسك ده، لأنك هتتحاسبي عليه يوم القيامة. وبس عند إذن حضرتك.
سابني وأنا برقت من كلامه ده. هو دلوقتي وصفني بقله الاحترام؟ مش كده؟ عشان لبسي! هو أصلاً إزاي يقول كده عليا؟ هو مين عشان يقوم لبسي بالشكل ده؟ وكمان كل ما أكلمه يعمل شيخ قدامي كأنه عمره ما بص لبنت قبل كده في حياته؟ اوف بقى! شخص غلس بجد.
بعد عشر دقايق في المواصلات. وطبعًا ده بعد ما سمعت الكل اللي منهم بيمدح ويعاكس في جمالي لأنه ملفت أوي بصراحة. بس ده مش ذنبي إني جميلة كده. وكمان فيه اللي بيبص عليا بضيق من لبسي لأنه مش لائق في نظرهم. بس أنا شايفة إنه عادي أوي. ده استايلي في اللبس عموماً. وأنا مش باخد برأي حد في حياتي أو لبسي. بس بصراحة أنا اتضايقت أوي من كلام الشيخ حمزة عليا. أول مرة أحس إني اتضايقت أوي من انتقاد حد في لبسي. وطريقة كلامه وهو مخنوق بسبب الكلام معايا كأني شيء قذر أو معدي وممكن أضره. وده يخنق أوي.
المهم وصلت الجامعة بتاعتي في أول محاضرة الحمد لله. وقعدت جنب صديقة عمري ملك. إحنا صحاب أوي رغم إن شخصيتنا مختلفة تماماً. هي ملتزمة أوي وأنا في نظري إني حرة في حياتي كده لأنها عجباني. كمان. وخلصت المحاضرة. فسمعتها بتقول:
ملك ببسمة: عاملة إيه يا توتة؟ وتأخرتي كده ليه النهاردة؟
رديت عليها بضيق وأنا بفتكر اللي حصل الصبح معايا لما طلعت من البيت، ومحاضرة الشيخ حمزة اللي قدمها ليا في الإيمان واللبس. زفرت بضيق وقولت: كويسة يا ملوكة. واتأخرت ليه بقى؟ ده بسبب واحد كده واقفلي على الوحدة عشان مش عاجبه لبسي بس.
قالت ملك بدعم: بس إن جينا للحق، هو قال الصح فعلاً يا توتة. أنا ياما قولتلك إن لبسك ده حرام لأنه بيظهر مفاتن جسدك كلها للناس يا حبيبتي. ومش معنى إن ربنا وهبك الجمال نظهره كده علني قدام الكل كمان.
نفخت بضيق من كلامها اللي كل مرة أسمعه منها وقولت: يووه بقى! يعني عاوزاني أدَفن جمال جسمي في السدال الطويل والواسع ده، وكمان ألبس الخمار اللي هيغطي على جمال وجهي وشكلي كله؟
ابتسمت ملك وكملت: لا يا حبيبتي مش كده. عمر السدال ما هيدفن جمالك أبداً. بل بالعكس يحافظ عليه لشخص يستحقه فعلاً. وكمان الخمار ما هو إلا زينة تزيد بها المرأة جمالاً وأناقة.
وقفت فاطمة بضيق وقالت: أنا همشي بقى يا ملوكة لآني اتأخرت وتعبانة كمان. أشوفك بعدين.
خرجت بسرعة لآني عارفة إن دي مجرد بداية المحاضرة اللي بسمعها منها كل يوم وبستمرار عن اللبس والسدال والخمار. بس أنا مش بقتنع غير باللي أنا بحبه. وأنا بحب نفسي كده حرة ومش مقيدة. وده اللي كنت فاكرة إني بعمله. ماهو إلا حرية شخصية فقط لا غير.
رجعت البيت وأنا تعبانة أوي من اليوم ده. ولقيت ماما في المطبخ بتحضر القهوة. فتعجبت منها وقربت عليها وقولت: زوزو بتعملي إيه يا قلبي؟ هو بابا رجع من الشغل؟ مش كده؟
زينة ببتسامة لبنتها وقالت: أيوه. باباكي جه من شوية كده ومعاه ضيف كمان. وأنا بحضر القهوة ليهم.
فاطمة بتساؤل: ضيف مين يا ماما؟ حد معاه في الشغل ولا إيه؟
زينة بعدم معرفة: معرفش والله يا بنتي. هو دخل معايا الصالون وأنا مشفتهوش أبداً.
فاطمة بخبث: تمام. هاتي القهوة دي بقى وأنا هاخدها ليهم بنفسي. لأني عاوزة أعرف مين الضيف ده.
زينة بعد اطمئنان: تمام. بس أوعي تتخانقي وباباكي موجود، انتي عارفة إنه عصبي في الأمور دي.
أخدت منها فاطمة الصينية وقالت: متقلقيش يا قلبي. ده أنا نسمة أصلاً.
: ماشي يا نسمة. ربنا يستر بقى.
سبت ماما وتوجهت للصالون وأنا قلبي بيدق بقوة. معرفش ليه. ده خوف ولا رهبة ولا إيه؟ دخلت الصالون وأنا بحط القهوة على السفرة قدامه. بس فجأة انصدمت وأنا برفع نظري لشخص وقولت بصوت عالي: انت؟! ... انت بتعمل إيه هنا يا...
ويتبع...
رواية شيخي العنيد الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
سبت ماما وتوجهت للصالون، وقلبي بيدق بقوة. معرفش ليه، ده خوف ولا رهبة ولا إيه. دخلت الصالون وأنا بحط القهوة على السفرة قدامه، بس فجأة انصدمت وأنا برفع نظري لشخص وقولت بصوت عالي:
"انت؟!!... انت بتعمل إيه هنا يا شيخ حمزة؟"
ابتسم حمزة وهو بينظر للأرض، ورد بابا:
"الشيخ حمزة طالب إيدك يا بنتي، قولتي إيه؟"
برقت في بابا بزهول. الشيخ حمزة نفسه الشخص اللي بكرهه، حتى يقف يتكلم معايا، طالب إيدي؟ طب إزاي؟ ده حد يقولي بس. وبدون تفكير كتير صرخت بقوة:
"لااااا!"
ضحك حمزة بخفوت، وبابا انصدم مني وقال:
"صوتك يا فاطمة، احترمي إني قاعد هنا."
رديت عليه بخوف، لأن بابا ده مرعب في غضبه أوي:
"آسفة يا بابا، مش أقصد والله، بس..."
قال حمزة بسرعة:
"معلش يا عمي، ممكن أتكلم معاها شوية لوحدنا؟"
قام بابا وقال:
"أكيد يا ابني، أنا هقعد بره قدام الأوضة، تمام؟"
هز حمزة رأسه بهدوء، وطلع بابا. وأنا ببص عليه بغضب، ونفسي أطرده من البيت كله، بس تصنعت البرود وقعدت على الكنبة المقابلة ليه، وحطيت رجل فوق رجل، وقولت بسخرية:
"ها ياشيخ حمزة، إيه غيرت رأيك في لبسي عشان كده جيت تتقدم، مش كده؟"
رفع نظره تاني بس، وبص عليا، ورجع تاني يبص في الأرض وقال:
"لا يا آنسة، مش كده طبعاً. أنا لسه عند رأيي فيكي، بس كمان مش معنى إني مش ببص عليكي، إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بغض البصر. مش تحترمي وجودي وتحطي رجل على رجل كده قدامي؟"
ابتسمت بتشفي، لأن الباين إني دايقته، فقولت:
"أنا حياتي كده يا شيخ حمزة، ولو حضرتك مش عجبتك حياتي، تقدر تتفضل من هنا."
استنيت أشوف رد فعله إيه، بس فضل ساكت. وده أصابني بالقلق بصراحة منه. لغاية ما نطق أخيراً وقال:
"لا طبعاً مش عجبتني، لأنها غلط. وأنا كمان مش بحب أسكت على الغلط."
سكت شوية، وبعدها قال بصوت عالي اترعبت منه حرفياً:
"عشان كده نزلي رجلك قدامي، لأني ماسك أعصابي بالعافية عنك. وأنا جاي هنا وعارف بعمل إيه كويس، يعني أنادي على عم مرزوق وأقوله موافقة؟ تقولي موافقه؟"
بلعت ريقي بخوف، فعلاً منه، بعد ما نزلت رجلي قدامه بحركة لا إرادية مني، وقولت:
"أو إيه؟!"
هدأ شوية من صوته وكمل:
"أو هتشوفي الوش التاني من الشيخ حمزة، وصدقيني ده مش هيعجبك أبداً."
قمت وأنا بحاول أجمع نفسي وقوتي قدامه، وقولت:
"انت بتهددني؟ وإلا إيه؟ طب مش موافقة، واللي عندك اعمله."
قام بهدوء جداً من مكانه، بصوت زي فحيح مرعب وقال:
"صوتك الحلو ده لو سمعته عالي تاني قدامي، أو في أي مكان، أنا أعرف إزاي أرجعه طبيعي تاني. وحالك المايل ده مفيش غيري يعدله. ولو على إخواتي اللي بيضايقوكي كل شوية، فانا بقولك بكرة الشارع كله يعمل زيهم كده، وأكتر لو مش سمعتي الكلام يا آنسة فاطمة."
اتعصبت منه جداً ومن كلامه. كنت هرد عليه، بس دخل بابا وقال بقلق:
"مالكم يا ولاد واقفين كده ليه؟"
قعد حمزة ببرود وقال:
"مفيش يا عمي، إحنا اتكلمنا وخلاص، هي موافقة، مش كده يا آنسة فاطمة؟"
بصيت عليه بغيظ، ونفسي أرفض، بس فكرت إنه لازم كمان أنتقم على تهديده وكلامه ده معايا. فابتسمت برقة وقولت:
"أيوه يا بابا، موافقة. وأنا هلاقِي أحسن من الشيخ حمزة فين بس!"
ابتسم بابا، لأنه بيحب حمزة، وقال:
"على خيرت الله، بكرة نجيب الدهب، وبعدها الخطوبة على طول، وإلا إيه يا ابني؟"
ابتسم حمزة بانتصار وقال:
"أكيد يا عمي، ومفيش كلام بعد كلام حضرتك. بس انت عارف إن والدتي مريضة وبابا متوفي، فانا بكرة هاخد أختي الكبيرة معايا علشان نجيب كل حاجة للخطوبة."
رد بابا:
"اللي يريحك يا ابني، طبعاً نعمله."
قام حمزة واستأذن من بابا ومشي. وأنا كنت واقفة هفرقع حرفياً منه. دخلت غرفتي بغضب وأنا بصرخ في المخدة بتاعتي علشان أفرغ غضبي كله فيها. وبعد ما هديت شوية، أخدت فوني ورنيت عليها:
"الو ياملك، عاملة إيه؟"
"كويسة يا حبيبتي، وانتي يا توتة مالك؟ صوتك مش تمام."
"مفيش، بس تعرفي إيه حصل؟"
"حصل إيه؟!!"
"مش الشيخ حمزة جه واتقدم لي."
"احلفي كده، نفسه حمزة اللي بتكرهيه؟"
"أيوه هو، وكمان كان بيهدد، وعلى صوته عليا. بس وديني لأطفشه من أول يوم."
"طب اهدي كده الأول، لأنه باين مش سهل."
"والله تشوفي أعمل فيه إيه، بس اصبري عليا."
"تمام، تصبحي على خير بقى، عندي درس ديني بكرة بدري."
"أوكي يا جميل، وانتي من أهله."
قفلت معاها وتسطحت على السرير، وفي إيدي الفون بتصفح الفيس بوك. بس فجأة جت رسالة من إيميل غريب أول مرة أشوفه، بتقول:
"كفاية لعب في الفون، اقفلي الفيس، وبكرة حسابك معايا."
بصيت بزهول في الرسالة، مين ده؟ وإزاي يتكلم معايا بالطريقة دي أصلاً؟ هو مين؟ بس خطر في بالي الشيخ حمزة، فقولت: أكيد هو، مفيش غيره. فتحت الإيميل تاني، وبعدت رسالة ليه:
"ده انت مش كده يا شيخ حمزة؟ وعاوز ترخم عليا؟ بس بقولك إيه، أنا حرة، مش بحب حد يتحكم في حياتي. وحتى لو اتخطبت ليك، أوك. شوفته فتح الرسالة، وأنا بقيت على نار، عاوزة أعرف رده هيكون إيه."
مرت دقايق وأنا مستنية على أعصابي أشوف رده. فجأة لقيت رسالة منه. أول ما فتحتها، انصدمت وعنيا برقت أوي، وبلعت ريقي بخوف. وهو كاتب...
"بكرة نشوف يا جميل."
قرأت الرسالة وأنا مش مصدقة عنيا أبداً. ده الشيخ حمزة؟ لا، أكيد مش هو. ده عمره ما رفع نظره فيا حتى، إزاي يقول كده؟ أنا عقلي حقيقي اتشتت منه. هو متدين أوي ولا لأ، بس ده كله هعرفه بكرة الصبح. أكيد. قفلت الفون من الصدمة، وتسطحت على النوم على طول.
في اليوم التاني، روحت أنا وبابا، وكان معانا الشيخ حمزة وأخته أميرة. وطلعنا على المول الكبير نجيب الدهب وفستان الخطوبة. دخلت أنا وأميرة على محل الدهب الأول، وفضلنا نشوف دبلة الخطوبة، وخلاص خلصنا موضوع الدهب الحمد لله. قاعد فستان الخطوبة بس. وطبعاً روحت أنا وأميرة على محل الهدوم علشان نشوف. بس لقيت حمزة دخل قبلنا وقال:
"أنا هختار الفستان على ذوقي."
ضيقت أوي منه، لأني متأكدة من ذوقه هيكون إيه. وفعلاً بعد وقت لقيته طالع بفستان واسع أوي وطويل جداً ومقفل من كل حتة، كده يخنق أوي.
"إيه رأيكم؟ حلو صح؟ أنا حبيته أوي."
رديت بضيق:
"لا، وحش أوي، مش حلو."
برق فيا، وضحكت أميرة بخفوت عليه، وقال:
"تعالي معايا يافاطمة نشوف سوا، وانتي يا أميرة شوفي كمان فستان حلو ليكي."
ابتسمت أميرة ومشت بسرعة وسابتني معاه. وأنا هفرقع منه. دخلنا المحل، وقف قدام قسم العبايات والدرِيسات الإسلامية وقال:
"تعالي ورايا."
دخل ودخلت وراه بضيق، لأني مش بحب اللبس ده أبداً، لأنه بيخنق أوي. قعدت وسبته يشوف هو براحته، لغاية ما نادى عليا:
"فاطمة، تعالي هنا شوفي الدرِيسات دي."
روحت عنده لقيت دسته من الدرِيسات الإسلامية قدامه، فقولت بضيق:
"خير، عاوز إيه يعني؟ أنا مستحيل ألبس الدرِيسات دي."
اتحولت عينيه للغضب، ورمى الدرِيس في إيدي وقال بحدة:
"خمس دقايق علشان تقيسيه، وأنا هستنى هنا، مفهوم؟"
بصيت في عينيه، كانوا يرعبوا بصراحة، فجريت زي الهبلة من قدامه. طلعت بعد عشر دقايق وأنا لابسة الدرِيس وبنفخ بضيق. رفع هو نظره ليا بإعجاب، كان الدرِيس تحفة بصراحة، وزوقه حلو أوي، وأنا عجبني، بس خبّيت ده عنه. تقدم، ودي كانت أول مرة أشوف نظرة مركزة كده معايا، وقال:
"جميل أوي، كده بقيتي حورية من حوريات الجنة."
وسكت بعدها، وكمل:
"روحي غيري علشان هناخد منه كتير، وخمارات كمان، وده هيكون لبسك من النهار ده."
لفيت علشان أغير، بس كان قلبي بيدق أوي. لأول مرة أقدر أشوف عينيه عن قرب كده، كانت لونها عسلي فاتح، تسحر بصراحة، وعلى غير العادة، كلامه عن اللبس مش دايقني زي كل مرة، لأني حبيت نفسي بصراحة أوي في الدرِيس ده. وبعد وقت رجعنا البيت، وكنت تعبانة أوي. دخلت غرفتي على طول أرتاح. بس فجأة جاني رسالة على الفون منه، وفتحتها، بيقول:
"أنا بس بعت الرسالة أطمن عليكي، لأني حسيت إنك تعبانة النهاردة. طمنيني عليكي، انتي كويسة؟"
ابتسمت بسعادة، لأن أول مرة حد يحس بيا كده من غير ما أقول إني تعبانة، هو حس بتعبي. فرديت عليه بسعادة:
"أنا كويسة الحمد لله، وشكراً أوي على سؤالك عليا، بجد ده فرحني أوي. وانت أخبارك إيه؟"
لقيته شاف الرسالة، ومرت دقيقة بس، وبعت تاني:
"الحمد لله، أنا كويس، بس عاوز أطلب منك طلب، ممكن؟"
فجأة الشيخ حمزة عاوز طلب مني؟ ياتري إيه هو؟ بعت بسرعة:
"أكيد، اتفضل."
مرت دقيقة كمان، وبعت الرسالة، وأنا فتحاها منهنا، وضحكت من هنا على طلبه. بجد بيطلب مني طلب زي ده؟ أكيد ده شخص عبيط، مش كده؟ أو طيب جداً، لأنه كان كاتب...
رواية شيخي العنيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
مرت دقيقة أخرى وبعثت الرسالة. فتحتها وضحكت على طلبه. طلب مني أن أتوضأ وأصلي العشاء وقيام الليل، وقال إنني سأشعر بالراحة بعدها. ابتسمت، فهذه أول مرة يطلب مني أحد أن أقوم للصلاة.
صحيح أن والديّ كانا يطلبان مني دائمًا تغيير ملابسي، لكني كنت متمسكة بحريتي الشخصية، فتركاني على راحتي حتى يهديني الله. كنت أسمع هذا الكلام دائمًا من أبي حين يتحدث معي بخصوص ملابسي، لكن هذه المرة الأولى التي يطلب مني أحد بهذه الطريقة. شعرت أن كلامه دخل قلبي بجد.
فقمت وتوضأت. خرجت ونظرت إلى سريري، فوجدت الدراعات التي أحضرها لي حمزة. أخذت دراعة وارتديتها بسرعة.
بعد وقت، كنت أمام مصلى أمي. ما إن وطأت قدماي عليها، حتى شعرت بقلبي يرتجف في صدري. قلت "الله أكبر"، فامتلأت عيناي بالدموع. جلست على المصلى وأنا أبكي بشدة، لم أبكِ هكذا في حياتي أبدًا. فضلت على هذا الحال وقتًا.
بعدها، شعرت بيد تمسح على رأسي بحنان، كأنني طفلة صغيرة تحتاج إلى من يطمئنها. رفعت عينيّ، فوجدته بجانبي. كان الشيخ حمزة، يبتسم لي ابتسامة لم أرَ في جمالها من قبل. نظرته كانت تحضن قلبي ليطمئن. سمعت صوته العذب يقول: "اهدئي يا فاطمة.. اهدئي". كلمتان نزلتا على قلبي كالعلاج. شعرت أنني أهدأ كثيرًا.
بعدها، سمعته يقرأ آيات القرآن الكريم بخشوع وصوت عذب جميل، لم أسمع أجمل منه. كانت يده على رأسي كأنه يرقييني من كل شر.
في اليوم التالي، استيقظت وأنا أشعر براحة نفسية لم أشعر بها من قبل. نظرت حولي، فوجدت نفسي ما زلت على المصلى. يبدو أنني نمت في مكاني. بحثت عنه بسرعة، لكنه لم يكن موجودًا. بدا لي أن كل ما حدث كان حلمًا، لكنه أجمل حلم حلمته في حياتي.
في الليل، كان موعد خطوبتي أنا وحمزة. كنت في غرفتي أجهز نفسي للخطوبة، ومعي صديقتي ملك تساعدني. لبست الفستان الذي اختاره لي حمزة، وكان جميلًا جدًا باللون الأبيض. بصراحة، استغربت اختياره لهذا اللون، فالخطوبة ليست كتب كتاب. لكن لا يهم، إنها خطوبة وعادي أي لون.
انتهت ملك من تجهيزي للخطوبة. كان أبي جالسًا بالخارج مع أهل حمزة. قلبي كان يدق بعنف، لا أعرف من الخوف أو الفرحة، لكنه كان شعورًا غريبًا وجميلًا.
خرجت وجلست بجانب أبي. كانت والدة حمزة وأخته أميرة جالستين أمامي. ما إن جلست بجانب أبي، حتى بدأت عيناي تبحث عنه في كل مكان. كنت مشتاقة لرؤيته جدًا، ولا أعرف لماذا. كنت أتمنى رؤيته منذ الصباح، لكن للأسف لم يكن موجودًا معنا، وهذا أزعجني كثيرًا.
مر نصف ساعة وأنا جالسة متوترة، أفرك في يدي بتوتر وارتباك. لماذا تأخر هكذا؟ ما السبب؟ ربما لن يأتي أصلًا. لماذا أشعر بالحزن الشديد هكذا؟ ألم يكن هذا ما كنت أتمنى حدوثه منذ البداية، ألا أخطب لحمزة؟ لكنني أشعر الآن بالوحدة والضياع. أحتاج لرؤيته أمامي لأشعر بالأمان مرة أخرى في قلبي. لا أعرف لماذا، لكنني أحتاجه بجانبي جدًا.
فضلت على هذا الحال، وبداخلي صراع كبير بين البعد والقرب منه. ماذا أريد بالضبط؟ أن يبعد عني أو يظل بجانبي دائمًا؟ لا أعرف، لكن قلبي يردد: "فقط أريد رؤيته". ربما هذا هو الحب وأنا لا ألاحظه. لا، طبعًا، مستحيل أن أحب شخصًا أكرهه منذ زمن، في يومين. هذا مستحيل.
قاطع شريط أفكاري المتضاربة صوت جرس الباب. فخرج أبي ليفتح. ما إن رأيت حمزة يدخل من الباب، حتى ارتسمت على فمي بسمة واسعة، لا أعرف سببها. ربما من سعادة قلبي الذي أصبحت دقاته عالية بشكل غريب. هذه أول مرة أشعر بكل هذه السعادة في حياتي.
دخل حمزة وألقى السلام على الجميع. بعدها، نادى بصوت عالٍ قليلًا:
حمزة: اتفضل يامولانا ادخل.
نعم؟ هل قال مولانا؟ أم أنا أتخيل؟ لا، أنا لا أتخيل، لأن رجلًا كبيرًا في السن دخل، ويبدو عليه أنه شيخ. لا، معه دفتر كبيرة أيضًا.
نظرت بذهول وأنا لا أصدق عينيّ. يعني هذا مأذون، أليس كذلك؟ لا، بالتأكيد حمزة يمزح لا أكثر. كيف لخطوبة أن تتحول إلى كتب كتاب هكذا فجأة؟ هل هي لعبة أم ماذا بالضبط؟
جلس حمزة وبجانبه المأذون، وأبي على الناحية الأخرى. ركزت نظري كله على حمزة بصدمة وذهول.
وبعد وقت، فقت من شرودي بحمزة على صوت المأذون وهو يقول:
المأذون: هل تقبلي يابنتي حمزة أحمد الحسيني زوجك لكِ.
نظرت حولي، هل يكلمني أم شخصًا آخر في المكان؟ ألم تكن خطوبة فقط؟ كيف أصبحت كتب كتاب؟ ما زلت في صدمتي، أم ماذا؟
فضلت على هذا الحال حتى فقت على صوت أبي وهو يقول:
الأب: فاطمة يا حبيبتي مالك؟ ردي على المأذون، موافقة أو لا.
نظرت إلى أبي بضياع، ولساني لجم من الصدمة. فجأة، وقعت عيناي على حمزة وهو ينظر إليّ بتركيز، ووجدت نفسي أردد بدون وعي:
"نعم أنا أقبل يامولانا".
ماذا؟ أنا قلت ماذا؟ هل سحرني بعينيه الآن؟ كيف وافقت بدون وعي هكذا؟ أنا لا أفهم، لكن للحق، أنا مرتاحة لهذه الزيجة، ولن أنكر أن قلبي فرحان بها.
وبعد وقت، سمعت صوت المأذون يردد آخر جملته المشهورة ليتم الزواج بها:
المأذون: بارك الله لكما وجمع بينكما في خير.
نظرت إليهم، فوجدت حمزة يحتضن أبي بسعادة. لا أفهم مصدرها بصراحة. وأبي كان سعيدًا جدًا، والمكان امتلأ بالزغاريت. صديقتي ملك حضنتني بسعادة، وأنا في دنيا أخرى، وكل نظري مصوب على حمزة فقط.
وبعدما انتهى كتب الكتاب المفاجئ، خرج الجميع. والدة حمزة وأخته عادوا إلى بيتهما. وملك أيضًا ذهبت، ولم يتبقَ غير عائلتي أنا وحمزة فقط في المكان.
فسمعت حمزة يقول لأبي:
حمزة: ممكن يا عمي أقعد مع زوجتي شوية، حابب أتكلم معاها.
هز أبي رأسه لحمزة بتفهم وقال:
الأب: طبعًا يا ابني، هذا حقك الآن. تعالي يا أم فاطمة، نتركهم يتكلمون مع بعض.
خرج أبي وأمي، وأنا في ملكوت آخر. حتى لم ألاحظ متى خرج الجميع، وبقيت أنا وحمزة فقط في الصالون.
فقرب حمزة بهدوء وجلس بجانبي، ووضع يده على رأسي. ففقت أنا على الفور، ونظرت إليه بصدمة. وهو يقول:
حمزة: ألف مبروك عليكي يا حرم حمزة الحسيني.
برقت بعينيّ وأنا لا أصدق أنه بجانبي وقريب مني هكذا. توترت جدًا وأنا أقول:
"الله يبارك فيك يا شيخ حمزة".
ابتسم حمزة ابتسامة سحرت قلبي، وأنا مركزة جدًا معه. وقال:
حمزة: تعرفي إني حلمت امبارح إني قاعد جنبك وإنتي بتصلي، وكنت بقرأ عليكي آيات القرآن الكريم عشان تهدي، وإني منهارة قدامك.
سمعته، وبعدت عنه بسرعة بصدمة. كيف حلم نفس الحلم الذي حلمته أنا بالأمس؟ هل هذا الشخص ملبوس أم ماذا؟ فقلت له بصدمة وخوف:
"انت معاك جـ'ن مش كده يا شيخ حمزة؟"
ضحك حمزة بصوته كله، ضحكة بارزة، غمزاته التي ذوبتني بجد من جمالها. وقال:
حمزة: استغفر الله العظيم. لا طبعًا، لماذا تقولين ذلك؟
ردت عليه بصدمة وزهول:
"علشان انت حلمت نفس الحلم اللي حلمته أنا امبارح، يبقى انت أكيد معاك جـ'ن يا شيخ حمزة".
وقف حمزة أمامي وهو ما زال يضحك، وقرب ومسك يدي بحنان وقال:
حمزة: لا متخافيش، مش معايا جـ'ن ولا حاجة من التخاريف دي. بس انتي سمعتي قبل كده بشيء يسمى ترابط الأرواح؟ أكيد، عشان كده إحنا حلمنا نفس الحلم مع بعض.
بلعت ريقي من قربه ولمسته لأيدي، وقلبي بدأ يدق بسرعة أمامه، وأنفاسي أصبحت أعلى. فسحبت يدي من يده وأنا أقول:
"تمام يا شيخ حمزة، أنا هصدقك دلوقتي، بس قولي، انت ليه غيرت رأيك من خطوبة لكتب كتاب على طول كده؟"
ابتسم حمزة على خجلي الواضح، من شكلي الذي قلب لونه إلى الأحمر. وقال:
حمزة: أولًا، بلاش شيخ حمزة، أنا اسمي حمزة بس. وثانيًا، أنا صحيح كنت مقرر تكون خطوبة الأول، بس بعدين غيرت رأيي عشان أقلل المسافات بينا وآخد راحتي معاكي أكتر في الكلام.
ابتسمت بتلقائية على كلامه، لأني شعرت براحة نفسية جدًا. فقلت:
"انت بجد مفيش أحلى أو أحسن منك يا شي.. احم.. قصدي حمزة".
ابتسم بسمة كبيرة جدًا من كلامي. وفجأة، لقيته قرب وحضني. أنا برقت منه، وبقي قلبي هيقف من الدق بسببه. وقرب وهمس في أذني وقال:
يتبع.
رواية شيخي العنيد الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
ابتسم بسمة كبيرة أوي من كلامي.
وفجأة لقيته قرب وحضني.
أنا برقت منه وبقي قلبي هيقف من الدق بسببه.
وقرب همس في أذني وقال: "انتي مفيش أجمل منك ومن قلبك كمان."
"يالهووي هيغمى عليا والله من كلامه."
"أنا صحيح سمعت مغازلة من ناس كتير قبل كده، بس منه هو حاجة تانية خالص."
"أول مرة أحس قلبي بيطير من الفرحة كده جوه قفصي الصدري."
فلقيت نفسي برفع إيدي بتلقائية وأنا بضمه ليا.
بحط رأسي على كتفه العريض.
"شعور حلو أوي أول مرة أشعر بيه في حياتي كلها."
"دفء وأمان الدنيا كله وأنا بين إيديه."
"أنا هغني وإلا إيه؟"
"مش قادرة أوصف السعادة اللي بيشعر بيها بجد جنبه."
وبعد وقت بعد حمزة عني.
وأنا كان نفسي أقوله "متبعدش أرجوك عني".
بس إيه الوقاحة اللي بقيت فيها دي؟
بس ياربي.
فضلت مركزة كده فيه وهو لاحظ ده طبعاً.
فقال بابتسامة: "عارف نفسي وسيم وحلو."
"يخرب بيت غروره، بس بصراحة هو وسيم وحلو فعلاً."
فقولتله أول شيء خطر في باله وياريتني ماقولته: "من حقك ياحمزة، من حق الجميل يتدلع برضه ياحموزتي."
ضحك حمزة بصوت صاخب عليا وأنا اتخضيت منه.
بعد ما أخدت بالي أنا قولت ليه إيه.
فحمر وجهي زي الفراولة من الإحراج.
وحمزة قال: "دمك عسل والله، أنا عمري ما ضحكت كده في حياتي."
سرحت تاني في ابتسامته وعمازته دي هتجنني بجد.
وقلت بتكبر: "وماله مش انت جوزي دلوقتي ومن حقي أغازل فيك."
اتصدم حمزة مني بس عجبه كلامي.
فقرب مني بهدوء وقال: "أكيد حقك يازوجتي، وأنا كمان من حقي إني أقرب منك دلوقتي وأعمل كده."
وقبل ما أستوعب هو قال إيه.
لقيته قرب مني وطبق بوسة رقيقة على شفايفي بسرعة.
وبعدها وأنا برقة فيه بصدمة كبيرة.
ووجهي بقى زي الفراولة من الخجل.
وقلت: "انت بقيت قليل الأدب على فكرة ياشيخ حمزة."
ضحك حمزة بخفوت على شكلي.
وقال بغمزة: "أنا قليل أدب مع مراتي حلالي، بس ياحبيبتي."
سمعته وتصنمت مكاني.
"هو قال حبيبتي مش كده؟"
"أيوة قال حبيبتي أنا سمعتها كويس."
"قولها تاني ياحمزة والنبي."
كان نفسي أقوله الكلام ده بس اتكسفت أقول.
وأنا قلبي بيرفرف من السعادة العارمة اللي غمرته.
ياااه سعادة متتوصفش بجد.
أبحرت في عالمي الخاص بفارس أحلامي.
اللي طلع في الآخر أكتر شخص كنت متخيلة إني بكره.
بس العكس هو كان أكتر شخص أنا حبيته وسكن قلبي بدون إذن مني.
وفجأة قفت على صوت حمزة وهو بيقول: "فاطمة، أنا عاوز صارحك بحقيقة لازم تعرفيها. وأسف إني خبيتها عنك من وقت ما طلب إيدك من عم مرزوق."
اتعجبت من كلامي "حقيقة كان مخبيها عني".
بس اللي أعرفه إن الشيخ حمزة مش عنده أسرار مخبيهم عن حد أبداً.
فقولت: "أكيد اتفضل ياحمزة."
حسيت ملامحه كلها قلبت وانتشر التوتر والقلق على شكله.
وهو بيقول: "أنا بصراحة يعني عندي طفل عمره خمس شهور و..."
رواية شيخي العنيد الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
أنا بصراحة يعني عندي طفل عمره خمس شهور.
سمعته بصدمة، عمرى ما اتخيلها تطلع منه، وقولت: "إيه؟ عندك طفل؟ إزاي يعني؟"
بلع ريقه بتوتر وقال: "أيوه يا فاطمة، بس هو مش ابني."
برقت فيه بقوة وأنا بقول: "وكمان مش ابنك؟ أمال ابن مين؟"
رد حمزة بحزن: "معرفش ابن مين بصراحة، أنا لقيته قدام الجامع بعد ما صليت من شهر كده، وأخدته معايا لأنه صعب عليا أرميه في ميتم أو أخده لمركز الشرطة وهو لسه صغير. ومن فترة بحثت عن أهله وعرفت إنهم ماتوا سوا في حادث عربية من شهر تقريباً، وفي شخص لقاه معاهم وقتها وحطه قدام الجامع."
سمعته وعنيا بتدمع بتأثر من كلامه، وقولت: "خلاص يا حمزة، أنا موافقة. ده يتيم وحرام يعيش بدون أب وأم."
حمزة سمعني بفرحة كبيرة وقرب حضني بحب وقال: "أنا كنت متأكد من اختياري، أنتِ مفيش أطيب من قلبك في الدنيا يا فاطمة."
بادلته الحضن بسعادة وقولت: "بصراحة أنا من وقت ماشوفتك اتغيرت أوي يا حمزة، أنت طوق النجاة ليا فعلًا."
بعد حمزة وحاوط وشي بإيديه الناعمة وقال: "أنتِ الطيبة والحنان في قلبك من زمان وأنا جيت أكشف الغمام عنهم، بس يا حبيبتي."
يااه، قال حبيبتي تاني! أنا قلبي بيدق زي الطبلة أول ما أسمعها منه وحسيت نفسي بطير بدون أجنحة. أنا حبيته كده إمتى بس يا ربي؟
رديت بكسوف عليه: "شكرًا يا حمزة على كل حاجة عملتها معايا بجد، وممكن أشوف الصغنن بقى دلوقتي؟"
وقف حمزة بحماسة ومسك إيدي وقال: "ممكن أوي يا حبيبتي، تعالي معايا نروح نشوفه دلوقتي سوا."
فرحت أوي من حماسته دي، قدامي وتحمست زيك بالظبط، وطلعت معاه. وقبل ما نخرج، قال حمزة بصوت عالي: "عن إذنك يا عمي، بس محتاج فاطمة معايا دقيقة بس، ممكن؟"
رد عليه بابا ببسمة: "أكيد يا ابني، دي بقت مراتك."
قال حمزة بسعادة: "شكرًا يا عمي، يلا يا فطوم معايا."
خرجت معاه وأنا متحمسة أوي أشوف الصغنن بتاعه. وبعد ما وصلنا لشقتهم، دخلنا سوا وحمزة نادى بصوت عالي: "ماما! هاتي آدم هنا، فاطمة عاوزة تشوفه."
خرجت أم حمزة ومعاها طفل زي القمر، كان بشرته بيضه وخدوده مدورة بحمرة حلوة أوي وعنيه عسلي اللون وشعره بني لامع. قدمته لحمزة الأول، وأخده منها بفرحة وقال: "دومي عامل إيه دلوقتي؟ أكيد متعبتش الجدة معاك، مش كده؟"
ضحك الطفل ولمس لحية حمزة بإيده الصغيرة. وأنا دبت من اللطف اللي قدامي، وكان نفسي أصورهم مع بعض كده من شكلهم الكيوت أوي مع بعض.
وفجأة قدم حمزة آدم ليا وقال بمرح: "سمي الله الأول، والولد زي القمر، أخاف يتحسد منك."
ضحكت على كلامه وقولت: "بسم الله ما شاء الله."
وحملته. أول ما قربته لقلبي، حسيت بحنية ودفء بيفيض منه وأنا بضمه أكتر وأكتر. لغاية ما حمزة قال: "براحة على الولد، لسه صغير يتكسر منك كده."
بصيت عليه بغيظ وقولت: "ملكش دعوة بأبني تاني لو سمحت، أنا خلاص بقيت أمه وهخاف عليه أكتر منك."
ابتسم حمزة بفرحة وغمازته برزت بقوة وقرب حضني أنا وآدم بحب وقال: "ربنا يديمكم ليا العمر كله يا رب."
وبعد مرور سبعة أعوام على البحر.
آدم بغضب: "عائشة! تعالي هنا حالا."
عائشة بخوف: "نعم يا آدم."
آدم بحدة: "إيه اللبس ده؟ أنا مش قلت ألف مرة اللبس ده ممنوع؟ قول أو مقولتش يا عائشة."
عائشة بضيق: "أيوه قلت، بس ده لبس البحر وإحنا هنا عشان نعوم زي باقي الناس يا آدم."
قرب آدم مسك إيدها وقال: "أنا مليش دعوة بباقي الناس، أنا المهم عندي انتي بس، وأنا مستحيل أسيبك باللبس المكشوف ده قدام الناس كلها، فاهمة؟"
عائشة بزعل طفولي: "والله هروح أقول لبابا إنت بتعمل معايا إيه."
آدم بسخرية: "تمام، تعالي نروح سوا لبابا وهو يحكم بينا بقى."
مسك آدم إيدها بعند وخدها عند حمزة بضيق. وعند حمزة وفاطمة على الشاطئ.
فاطمة براحة: "الجو حلو أوي النهار ده يا حمزة، مش كده؟"
حمزة بدعم: "أيوه عندك حق، الجو حلو ورومانسي أوي كمان."
وقرب مني وقلبني في خدي بسرعة وقال: "دي قبلة الحياة عشان الحياة تستمر حلوة كده معايا."
ضحكت بقوة عليه وقولت: "بقيت قليل الأدب أوي يا شيخ حمزة."
حمزة بغمزة: "قليل الأدب مع مراتي حلالي بس يا بطتي."
رديت بكسوف: "يوه بقى يا حمزة، علطول كسفني كده."
حمزة بضحكة: "ههه، وهو في واحدة تتكسف من زوجها حبيبها؟"
ابتسمت بحب وقولت: "عندك حق يا حموزتي. أه صحيح، الأولاد راحوا فين؟"
حمزة بعدم معرفة: "معرفش، بس متقلقيش، عائشة معاها آدم بياخد باله منها أوي."
وقبل ما أرد عليه، لقيت آدم بيجر عائشة خلفه بغضب وقال: "بابا! تعال لم بنتك، أنت أحسن مش عاوزة تسمع كلامي."
حمزة بضيق: "في إيه يا آدم؟ عائشة بتعيط كده ليه؟"
عائشة بدموع: "بسبب آدم يا بابا، هو عاوز يتحكم فيا وبيتعصب عليا كمان قدام الناس."
تدخلت بسرعة وقولت: "تعالي يا حبيبتي، آدم بيحبك وأكيد خايف عليكي بس."
آدم بدعم: "أيوه يا ماما، قولي لها الكلام ده بقى."
ووجه نظره لحمزة وقال: "يا بابا، إنت مش قلت اللبس المكشوف والقصير ده حرام، وأنا خايف عليها تدخل النار بسببه، بس هي مش عاوزة تسمع كلامي."
حمزة أخد عائشة من حضنه ومسح دموعها بإيده وقال: "آدم عنده حق يا حبيبتي، اللبس ده يدخلك النار، وإنتي بنوتة شاطرة وبتسمعي كلام بابا، مش كده؟ يبقى متلبسيش اللبس الوحش ده تاني، ماشي يا عائشة؟"
رد عائشة بطفولة: "حاضر يا بابا، أوعدك مش هلبس كده تاني."
حمزة خدها في حضنه ببسمة أظهرت غمازته الرائعة وقال: "شاطرة يا روح بابا."
آدم بص عليهم بغيره طفولية وقال: "بابا، أنا عاوز أجوز عائشة عشان أحضنها زيك كده كمان."
ضحك حمزة عليه وقرب حضنه هو كمان وقال: "إنت قلبي يا آدم، وإنتي النبض بتاعه يا عائشة. ربنا يديمكم لعمري يا حبايبي."
بصيت عليهم بغيره وأنا بعيد عن حضن حمزة وقولت: "وأنا يا حمزة بقى، هو القلب وهي نبضه، وأنا بقيت إيه دلوقتي؟ ممكن أعرف؟"
ضحك حمزة على شكلي الطفولي وقرب أخدني معاهم في حضنه وقال: "وإنتي سكن وونيس القلب كله يا وصية الرسول (عليه الصلاة والسلام) ليا."
ضميته هو وآدم وعائشة بفرحة كبيرة وقولت: "ربنا يديمكم ليا يا حياتي كلها، ويديمك سكن وونيس لقلبي العمر كله يا شيخي العنيد."