تحميل رواية «شركة المنقذين المحدودة» PDF
بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
شعرت بالملل الشديد فنهضت من فراشها واقتربت من فراش خالها ثم ربتت على كتفه بهدوء لكنه لم يستيقظ. فرفعت أحد حاجبيها بتعجب وأمسكت بأذنه ثم جذبتها بقوة فاستيقظ هو من نومه وهو يصرخ قائلًا: - ااااااه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. تضحت الرؤية له ووجدها ابنة أخته الصغيرة فنظر لها وقال بعتاب: - حد يشد ودن خاله وهو نايم كدا يا نور؟ أنا افتكرت فيه عفريت في الأوضة. ربتت على كتفه بهدوء قبل أن تقول بصوتها الطفولي: - معلش يا خالو بس أنا زهقانة ومش جايلي نوم. لوى ثغره وأمسك بهاتفه ليرى الساعة فوجدها قد تخطت الو...
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الأول 1 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
شعرت بالملل الشديد فنهضت من فراشها واقتربت من فراش خالها ثم ربتت على كتفه بهدوء لكنه لم يستيقظ.
فرفعت أحد حاجبيها بتعجب وأمسكت بأذنه ثم جذبتها بقوة فاستيقظ هو من نومه وهو يصرخ قائلًا:
- ااااااه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
تضحت الرؤية له ووجدها ابنة أخته الصغيرة فنظر لها وقال بعتاب:
- حد يشد ودن خاله وهو نايم كدا يا نور؟ أنا افتكرت فيه عفريت في الأوضة.
ربتت على كتفه بهدوء قبل أن تقول بصوتها الطفولي:
- معلش يا خالو بس أنا زهقانة ومش جايلي نوم.
لوى ثغره وأمسك بهاتفه ليرى الساعة فوجدها قد تخطت الواحدة بعد منتصف الليل فعاد بنظره إليها مرة أخرى وهو يقول بصوت يشوبه الرغبة في النوم:
- الساعة 1 زهقانة ايه بس، العالم كله نايم، بصي هقولك على حاجة نامي وبصي للسقف وعدي من واحد لمية هتلاقي نفسك نمتي قبل ما توصلي لمية وإياكي ثم إياكي ومعاهم تالت إياكي أهو تصحيني من النوم تاني، أنا عندي شغل الصبح وكمان هاخدك معايا ومش عارف صاحب الشغل هيقول ايه، يلا عودي من حيث أتيت.
عاد لنومه مرة أخرى بينما عادت هي إلى فراشها وجلست على طرفه بحيرة فهي ترغب في فعل شيء يسليها.
وأثناء تفكيرها ابتسمت بعد أن خطر ببالها فكرة.
نهضت من مكانها وسارت على أصابع قدميها حتى لا يستيقظ خالها.
اتجهت إلى الخارج ووقفت أمام المطبخ وأمسكت ذقنها بتفكير قبل أن تقول بصوت غير مسموع:
- لا مش هينفع افتح الغاز علشان الأنبوبة هتتفجر! أها أنا أولع في الريسبشن والأوضة اللي هناك دي.
بالفعل اتجهت إلى داخل المطبخ وقامت بإحضار قداحة ثم اتجهت إلى الاستقبال وقامت بإشعال النيران في مقعد ضخم من القطن ثم اتجهت إلى الغرفة الأخرى وقامت بإشعال النيران في الفراش الموجود بها قبل أن ترتسم ابتسامة على وجهها وهي تقول:
- كدا خالو هيقوم يطفي الحريقة ومش هيجيله نوم ويقعد معايا.
لاحظت انتشار الحريق بشكل كبير وسريع فركضت بسرعة إلى غرفة خالها وصرخت بصوت مرتفع وهي تقول بخوف:
- قوم يا خالو البيت بيولع، خالو الحقنا هنموت.
نهض من فراشه بسرعة بعد أن سمع ما تقوله وركض إلى الخارج فوجد النيران تلتهم كل شيء حتى إنها امتدت إلى غرفة أخرى وبدأت تتجه إليهم.
ركضت «نور» تجاهه بخوف شديد فهي لم تعتقد أن الحريق سيزداد إلى هذا الحد الكبير فقام هو بسحبها ووضعها خلف ظهره ليحميها من النيران التي تقترب بسرعة كبيرة.
نظر حوله بحثًا عن شيء يُخمد به النيران لكنه لم يجد كما أن الحريق وصل لأبعد من المرحاض وها هي النيران تقترب من المطبخ.
اتجه إلى غرفته وسحب لحافه ثم عاد إلى الحريق مرة أخرى وبدأ في ضرب النيران ليُخمدها بواسطة هذا اللحاف الضخم لكن حدث ما لم يتوقعه حيث اشتعلت النيران به أيضا فألقاه بعيدًا لتزداد الحريق أكثر وأكثر.
تراجع إلى الخلف ومن خلفه ابنة شقيقته التي كانت تحضن قدمه بخوف شديد وتبكي بصوت مسموع.
وصل الحريق إلى المطبخ وركض هو وهي إلى غرفته لأنه في خلال لحظات ستنفجر أنبوبة الغاز وستنتهي حياتهما.
كان الدخان في كل مكان وسعلت هي بشدة فضمها إلى صدره وهو يقول بصوت متماسك:
- متخافيش يا حبيبتي هنخرج من هنا، متخافيش!
كان يعلم من داخله أن أنبوبة الغاز ستنفجر خلال لحظات فأغلق عينيه بقوة وهي بين ذراعيه وفجأة ظهر ضوء قوي جعله يفتح عينيه ووجد بوابة تنبعث منها ضوء شديد ويتقدم من خلالها رجل لا تظهر ملامحه بسبب هذا الضوء.
ضيق هو حاجبيه وردد بخوف شديد:
- ملك الموت! يلاهوي يلاهو.
نهض من مكانه بسرعة وترجع هو وابنة شقيقته إلى الخلف حتى التصقا بالحائط من خلفهما وردد «مراد» بخوف كبير:
- بالله عليك سيبنا احنا غلابة والبت المسكينة دي ملهاش غير.
بدأت ملامح هذا الرجل تتضح لكن وجهه كان عليه خوذة حمراء ويحمل على ظهره حقيبة مربعة باللون الأحمر كما أن ملابسه كانت حمراء تماماً.
نظرت هي إلى خالها ورددت بصوت طفولي خائف:
- ده أكيد مش ملك الموت يا خالو ده لابس أحمر وبيلعب في الأهل.
نظر إليها بنظرة سريعة ثم عاود النظر إليه مرة أخرى وهو يقول:
- لا أهلي ايه ده شكله إبليس وعرف إن فيه نار جيه يستجم عندنا، أعوذ بالله انصرف من هنا.
تقدم هذا الرجل حتى أصبح أمامهم مباشرة وأشار بيده اليمنى وكأنه يعد على أصابعه عد تنازلي ومع انتهاء هذا العد انفجر المكان بما فيه.
فتح عينيه بصعوبة بالغة ليجد ضوء قوي يمنعه من ذلك فأسرع وقام بإغلاقها مرة أخرى وردد بصوت خائف:
- ايه النور ده! احنا متنا ولا ايه.
حاول فتح عينه مرة أخرى وتلك المرة استطاع.
بدأ كل شيء يظهر من حوله.
نظر إلى سقف تلك الغرفة فوجده مضيء بقوة.
وضع يده على عينه ليمنع هذا الضوء من اختراق عينه ونهض من مكانه وهو ينظر حوله ووجد «نور» التي حدث معها مثل ما حدث معه وتلاقت عينيهما قبل أن تقول هي بتساؤل:
- خالو هو لما الواحد بيولع بيروح فين.
فرك فروة رأسه بحيرة قبل أن يجيبها بهدوء:
- بصي هو على حسب، لو اللي اتحرق ده كويس وطيب بيروح الجنة لكن لو شرير ومش سالك بيروح على جهنم بس بما إننا هنا يبقى شكلنا كنا كويسين.
رفعت أحد حاجبيها وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بتساؤل:
- طيب طالما متنا هتروح شغلك إزاي؟ وأنا هروح مدرستي إزاي؟
رفع حاجبيه بحيرة مما تقوله وهتف قائلًا:
- مدرسة وشغل ايه بقى وبعدين متنا إزاي المفروض فيه مراحل كتير قبل ما نخش الجنة، ممكن دي المستشفى بس أنا مش حاسس بحاجة بتوجعني!
اقتربت منه وهمست بجوار أذنه:
- ممكن يكون الشيطان اللي جيه ده خطفنا؟
نظر حوله بحيرة ثم نظر لها وقال بعدم فهم:
- لا مظنش لأن الشيطان هيجيبنا تحت الأرض وعندهم نار والجو حر أكتر من عندنا والجو هنا جميل وفيه تكييف جامد الصراحة.
في تلك اللحظة فُتح باب وسط هذا الضوء الشديد وظهر من خلفه أشجار ومناطق زراعية واسعة ودلف رجل يرتدي تلك الملابس الحمراء ثم خلع خوذته ليقول بابتسامة:
- لقد تم إنقاذكما، أنتما الآن بخير.
رفع «مراد» حاجبيه ونظر إلى «نور» بحيرة قبل أن يعيد بصره إليه وهو يقول بتساؤل:
- مين أنقذنا وبعدين آخر حاجة فاكرها إن الشقة اتفجرت واحنا فيها، استحالة نخرج واحنا مفيش فينا خدش واحد؟
نظر إليه هذا الرجل بحيرة كبيرة ثم ردد بابتسامة واسعة:
- عفوًا لا داعي لكل هذا الشكر.
نظر إلى «نور» مرة أخرى وأشار إلى رأسه وهو يقول:
- ده باين عليه مجنون.
هزت رأسها بالإيجاب ورددت وهي تنظر إليه:
- باين فعلا يا خالو.
في تلك اللحظة دلف رجل آخر ولكن بدون تلك الملابس وردد بجدية كبيرة:
- هل لديكما أي أسئلة؟
وقف «مراد» واقترب منه وهو يقول بتساؤل:
- أيوة إحنا فين دلوقتي، ممكن ترجعنا أنا عندي شغل!
نظر إليه بحيرة وكأنه لا يفهم ما يقول ثم ردد بشيء من التردد:
- إذن لا تملك أسئلة.
خبط بكفه على كفه الآخر وردد بنفاذ صبر:
- بقولك ايه ياعم أنت شكلك أنت وهو شاربين حاجة، وبعدين فكك من جو سبيستون ده وكلمني عدل الله لا يسيئك.
اقترب هذا الرجل منه وبحركة مباغتة جذب أذنه وشدها بقوة وهو يقول:
- تأدب في الحديث لماذا تسب والدتي أيها الحقير.
تألم «مراد» كثيرا وانخفض بفعل ضغطه على أذنه وصرخ بصوت مرتفع:
- سيب ودني، اااااه سيبها بقولك.
شدد من قبضته على أذنه وجذبها بقوة أكبر وهو يقول برفض تام:
- تسب عائلتي أيضًا؟ أقسم أنني لن أتركك حيًا.
أنهى تهديده ثم نظر إلى الرجل الآخر وردد بغضب شديد:
- أعطيني السيخ الحار.
اتسعت حدقتا «مراد» وتسائل بنفس طريقة كلامه لأنه كلما تحدث بطريقته يزداد الأمر سوءًا:
- أحيه ماذا ستفعل.
تناول السيخ الذي تلون باللون الاحمر بفعل الحرارة المرتفعة التي تعرض لها ثم نظر إليه بغضب قائلًا:
- سأضع هذا السيخ الحار في أُذنك أيها الحقير.
صرخ واستنجد بابنة شقيقته بصوت مرتفع:
- لا لا إلحقيني يا نور سمعتي عايز يعمل ايه؟ ده عايز يحط السيخ المحمي في صرصور ودني!
- ماذا؟ أنت تسب عائلتي من جديد، أقسم أنني سأُخرج هذا السيخ من أذنك الأخرى.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الثاني 2 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
ماذا؟ أنت تسب عائلتي من جديد، أقسم أنني سأُخرج هذا السيخ من أذنك الأخرى.
قالها هذا الغريب الغاضب، وقبل أن يُنفذ تهديده، هرولت الطفلة «نور» تجاهه وجذبته من بنطاله وهي تقول بنفس طريقته:
- اتركه! إنه لا يسيئ إليك ولا إلى عائلتك، تلك هي لغتنا، كيف تسمعها إهانة!
فتح «مراد» فمه بصدمة مما تقول، وردد بعدم تصديق:
- يا بنت العفاريت، أنتي بتتكلمي فصحى أحسن منهم شخصيًّا.
نظرت إليه ووضحت بابتسامة:
- ما أنا طول اليوم قصاد قنوات الكارتون يا خالو.
هنا تحدث هذا الغريب بعد أن ترك أذنه وتأكد من صحة حديثها، بعد أن وجدها تحدثه بتلك اللغة الغريبة التي يتم فهمها خطأ من قبلهم. ترك السيخ من يده ورفع يده في الهواء وهو يقول بتأسف:
- أعذرني، لم أفهمك من البداية، أرجوك تقبل اعتذاري.
وضع يده على أذنه بتألم شديد، ثم نظر إليه من طرف عينيه وهو يقول بعدم رضا:
- اعتذار إيه! أنا ودني اتخلعت من جذورها يا مفتري، تعالي يا نور اتكلمي كدا في ودني أشوفها لسة شغالة ولا الزفت ده خلعهالي.
نفذت بالفعل ما طلبه واقتربت من أذنه ثم صرخت بصوت مرتفع، فانتفض في مكانه وابتعد بسرعة وهو يقول بعدم رضا وغضب:
- ااااه يا ودني، لو فيه أمل إنها تبقى سليمة أنتي ضيعتيه يا نور.
- الله! مش أنت اللي قولت يا خالو، انشف بقى.
رفع أحد حاجبيه وقال بنفس طريقتها:
- انشف! ماشي يا مفعوصة لما نرجع.
وجه بصره إلى هذا الغريب وكان على وشك التحدث بلهجته العامية، لكنه أسرع وتحدث بالفصحى حتى لا يحدث ما حدث منذ قليل:
- أين نحن؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟
ابتسم هذا الرجل وأشار إلى نفسه قائلًا بجدية:
- في البداية، أعرفك بنفسي، أنا هاري كين وأنا من أمرت بإنقاذكم.
رفع حاجبيه وهو يقول بتعجب:
- هاري كين! اممم.
تابع «هاري» بنفس الجدية:
- مسموح لي فقط أن أُعرفك بالقليل والباقي ستعرفه من الملكة، هنا شركة المنقذين المحدودة وأنتم تم اختياركم للإنقاذ وهذا ما حدث، الباقي ستعرفانه من الملكة.
فتح فمه بصدمة مما يقول، وما إن وجده انتهى حتى قال بعدم تصديق:
- شركة مين يا عنيا؟
ثم نظر إلى ابنة خالته وردد بتساؤل:
- مش ده الكرتون اللي كنتي بتتفرجي عليه امبارح ومعرفتش اشوف الماتش منك!
حركت رأسها بمعنى "لا" ووضحت له قائلة:
- لا يا خالو، التاني شركة المرعبين بتاع مارد وشوشني، لكن ده بيقولك شركة المنقذين تفرق.
فرك فروة رأسه بحيرة وهتف:
- اممم باااس! إحنا بنحلم، يا أنا بحلم يا أنتي بتحلمي وجراني معاكي في الحلم، بصي أنا هشدك شدة صغيرة من شعرك لو حسيتي يبقى مش بنحلم، لو محستيش يبقى بنحلم، اشطا؟
ترددت قليلًا قبل أن تنظر إليه بعد أن اتخذت قرارها وأردفت بهدوء:
- ماشي، بس براحة.
أمسك بخصلة من شعرها وجذبها بقوة، فصرخت بصوت مرتفع، ليتركها في الحال وهو يقول بأسف:
- معلش والله يا نور، أنا قولت إنه حلم ومش هتحسي.
نظرت إليه بعدم رضا قبل أن تقول بغضب طفولي:
- عمري ما شوفت خال مفتري كدا، روح اتشطر على اللي كان هيخلع ودانك ولا مش قادر على الحمار جاي على البردعة.
رفع حاجبيه بصدمة مما تقول، وما إن انتهت حتى قال بغضب:
- يلا اردحيلي أحسن، حتة عيلة موصلتش لركبتي هتردحلي.
- متقولش عيلة، أنا كبيرة وفي كي جي تو.
لوى ثغره وضحك بسخرية قبل أن يقول:
- في كي جي تو وكبيرة، ما شاء الله شهادتك مقوية قلبك.
قطع هذا النزاع صوت «هاري كين» الذي حال بينهما وقال بجدية:
- أنا لا أفهم ما يحدث، ولكن أشعر أن هذا شجار، لا داعي لكل هذا، فلولا تدخلنا بالأمر لكنتما في المقابر الآن.
نظر هو إلى الأرض وحرك رأسه بالإيجاب بالعديد من المرات ليوافق على ما قاله:
- عندك حق والله يا أستاذ لوكاكو، عندنا اللي قولته ده بيتسمى كله رايح، كل شيء سيذهب يا صديقي، المثل بيقول يا مستني الأفراح تتصل اتوكس دي هتبعتلك كلمني شكرا، ناولني موس اقطع شرايين.
رفع «هاري» حاجبيه وقال بعدم فهم:
- ماذا؟
رفع يديه أمامه وقال على الفور:
- لا عليك، أنا لا أقول شيئًا.
اقترب منه ووضع يده على كتفه ليقول بجدية كبيرة:
- كفانا حديث، يجب أن تذهبا إلى قصر الملكة الآن، فهي يجب أن تستقبل ما قمنا بإنقاذه، هناك ستجد الإجابة على جميع أسئلتك.
حرك رأسه بالإيجاب وأمسك يد ابنة شقيقته، ثم اتجه معه إلى الخارج ليجد طائرة هليكوبتر ضخمة، اتسعت حدقتاه وابتلع غصة في حلقه قبل أن يقول بتردد:
- أستاذ لوكاكو، أنا أخاف الطائرات، ستكون السيارة أفضل.
توقف والتفت إليه ثم عقد ذراعيه أمام صدره قائلًا بإصرار:
- أولًا، أنا لست لوكاكو هذا، وثانيًا، تلك هي القواعد، يجب دخول قصر الملكة بتلك الطائرة وغير مسموح بالسيارات.
لوى ثغره بعدم رضا وتقدم بقلة حيلة إلى تلك الطائرة التي تحركت فور جلوسهم في مقاعدهم المخصصة.
نظرت هي من الطائرة بسعادة وجذبت يد خالها وهي تقول بفرح كبير:
- افتح عينك وبص يا خالو، المنظر من هنا جميل أوي.
أجابها وهو يضع يده على عينه:
- ششش! أنا لو بصيت من هنا هموت فيها، يارب عدي اليوم ده على خير، مش ههرب من الموت محروق في البيت واموت محروق في طيارة.
وصلت أخيرًا الطائرة إلى قصر الملكة وهبطت بسلام في المكان المخصص لها، وبعد ثوانٍ قليلة خرج هو وهي ومعهم «هاري» الذي قال بابتسامة واسعة:
- لقد وصلنا، مرحبًا بكما في قصر الملكة يــ...
لم يكمل جملته حيث سقط «مراد» فاقدًا للوعي.
في غرفة ضخمة وواسعة استيقظ «مراد» بعد أن فقد الوعي عقب وصوله إلى القصر بسبب خوفه من الطائرات، بدأت الرؤية تتضح تمامًا وظهرت فتاة جميلة تخطت عقدها الثاني بقليل، وكانت تضع تاجًا فوق رأسها وتنظر إليه بقلق واضح. ابتسم على الفور وردد بسعادة:
- هي دي الوشوش اللي الواحد يصحى عليها، صباح الفل يا قمر.
عبثت ملامحها قليلًا بسبب عدم فهمها، ووجهت بصرها تجاه «هاري» الذي قال على الفور:
- لغتهم ليست كلغتنا، لم أفهم سبب اختيار الطوق لهما كي يتم إنقاذهما وهم من عالم آخر.
وجهت بصرها إليه مرة أخرى وقالت بتساؤل:
- هل أنت بخير؟
اتسعت ابتسامته أكثر ونظر إليها نظرة مجهولة قائلًا:
- لقد أصبحت بخير عندما استيقظت على وجهكِ أيتها المزة.
رفعت أحد حاجبيها بتعجب وسألت مجددًا:
- ماذا تقصد بمزة؟
هنا تدخلت «نور» على الفور قبل أن يتسبب خالها بمشكلة كما حدث عند وصولهم، وقالت بابتسامة:
- مزة في لغتنا تعني ملكة، لا تقلقي سأعلمكِ الكثير عن لغتنا.
ابتسمت الملكة لها وحركت رأسها بفهم قبل أن تعود ببصرها إليه قائلة:
- ملكة تعني مزة في لغتكم، إذن انهض لأن مزتك تريد محادثتك.
أغلق عينيه وردد بصوت منخفض:
- أنا أكيد بحلم وربنا بحلم، يارب أفضل في الحلم ده علطول، أنتي تؤمري يا مزة هقوم حاضر.
نهض من نومه واتجهوا جميعًا إلى غرفة أخرى من غُرف القصر، وجلست الملكة على عرشها قبل أن تقول بجدية:
- الطوق اختاركما وتم إنقاذكما رغم أنكما من عالم آخر غير عالمنا، وهذا يعني أنكما تستحقا الإنقاذ.
التقطت أنفاسها ثم تابعت حديثها:
- عالمنا عبارة عن شركة كبيرة وتسمى شركة المنقذين المحدودة، نحن هنا لكي نقوم بإنقاذ من يستحق والطوق هو من يختار.
رفع «مراد» إصبعه ليوقفها عن الحديث ويقول متسائلًا:
- معذرة، عندي سؤال صغنون.
لوحت بيدها في الهواء بمعنى "تحدث" دون أن تتفوه بكلمة واحدة، فابتسم وقال:
- الطوق ده اللي هو طوق النجاة ولا إيه؟ أها مش هتفهمي، أقصد مين هذا الذي يُدعى بالطوق؟
فهمت سؤاله وأجابته بهدوء:
- الطوق عبارة عن جهاز ضخم يقوم بإرسال معلومات عن الناجي التالي ونقوم نحن بالتحرك على أساس ذلك.
حرك رأسه بفهم، فتابعت هي ما كانت تتحدث به في البداية:
- لكن من يتم إنقاذه يبقى هنا معنا ويعمل لكي يُثبت بالفعل أنه يستحق الحياة ويستحق هذا الإنقاذ، فترة العمل والبقاء تصل لأكثر من عام يــ.....
قاطعها بصوت مرتفع وغاضب بعد أن استمع لجملتها الأخيرة:
- نعم ياختي عام إيه! لا بقولك إيه، أنا ساكتلك من الصبح، لو أنتي ملكة فأنا شبح ومن شبرا.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الثالث 3 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
حرك رأسه بفهم فتابعت هي ما كانت تتحدث به في البداية.
- لكن من يتم إنقاذه يبقى هنا معنا ويعمل لكي يُثبت بالفعل أنه يستحق الحياة ويستحق هذا الإنقاذ، فترة العمل والبقاء تصل لأكثر من عام.
يــ...
قاطعها بصوت مرتفع وغاضب بعد أن استمع لجملتها الأخيرة.
- نعم يا أختي عام إيه، لا بقولك إيه أنا ساكتلك من الصبح لو أنتي ملكة فأنا شبح ومن شبرا.
رفعت حاجبيها بتعجب لما يقول ثم رددت بتردد.
- أعتقد أنك تعترض على ما أقول، أليس كذلك؟
تقدم ولوح بيده في الهواء وتابع بغضب.
- نعم أعترض يا ست الملكة، يجب أن نعود إلى المنزل، ستقلق أختي على ابنتها التي معي وتقولين أنتِ سنبقى لأكثر من عام، لا لن أقبل.
أنهى حديثه ثم نظر إلى شقيقته وقال بعدم رضا.
- الجملتين اللي قولتهم دول حسسوني إني في مسلسل حب للإيجار التركي اللي أمك قارفانا بيه ليل نهار.
عاد بنظره إلى الملكة مرة أخرى فقالت هي بابتسامة.
- أي منزل! أتقصد منزلك الذي احترق! نحن من قمنا بإنقاذ حياتكما، إن كنت تريد العودة حسنًا سنعيدك ولكن بعد عام من السجن في سجوننا، لك الاختيار إما السجن عام أو العمل عام.
أشار بإصبعه إليها وقال بغضب شديد.
- بقولك إيه أنا محدش يلوي دراعي بس أمين سأقبل بهذا العرض، كيف يكون العمل هنا.
ابتسمت لانتصارها عليه وضمت أصابع يديها إلى بعضها وهي تجيبه.
- ستعمل ست ساعات يوميًا من التاسعة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا، سيخبرك هاري بتفاصيل عملك أما عن أجرك فيكون عبارة عن ذرة قوة وتعاملاتنا هنا بتلك الذرة.
ارتفع حاجبيه بعدم فهم ليقول بحيرة.
- ذرة قوة إيه لامؤاخذة! أنا آخر معلوماتي عن الذرة إنها فيها نواة سعادتك، ماذا تقصدين بذرة.
نهضت من على عرشها واقتربت منه لتجيبه بجدية.
- ذرة القوة عبارة عن نقاط قوة في جسدك، زيادتها يعني زيادة قوة جسدك وزيادة عضلاتك أما نقصانها يعني ضعفك وفقدان وزنك وعضلات جسدك.
فتح فمه بعدم تصديق ثم وضع يده على رأسه ليقول بحزن واضح.
- يعني عضلاتي اللي كونتها في سنتين دي وفرحان بيها هصرفها على أكلي هنا! يا مصيبتك يا مراد.
هنا تدخلت الصغيرة في الحوار وأشارت إليه ضاحكة.
- مش كنت بتقولي أنت عندك عضلات وأنا لا وتطلع لسانك! أديك هتبقى زي.
نظر إليها بغضب ولوى ثغره قائلًا.
- اشمتي يا مفعوصة وربنا لو عرفت إن كان ليكي يد في حريق البيت لأعلقك على باب القصر يا أوزعة إنتي.
اتسعت حدقتاها بخوف وتراجعت دون أن تتفوه بحرف واحد لتتحدث الملكة قائلة.
- أشعر بإنزعاجك بسبب هذا الأمر، لا تقلق فالعمل سيكفي احتياجك من نقاط القوة لكي تأكل وتشتري ما تريد وكلما عملت أكثر كلما أصبحت قويًا أكثر وغنيًا.
لوى ثغره وفرك في ذقنه بتفكير قبل أن يرفع كتفيه بقلة حيلة.
- على الله التساهيل، نريد منزل لكي نسكن فيه أنا والمفعوصة.
ابتسمت الملكة ونظرت إلى نور وهي تقول بسعادة.
- اسم جميل مفعوصة.
وضع يده على فمه لكي يكتم ضحكاته بينما نظرت هي إليه بغضب شديد فهو من لقبها بهذا اللقب والآن تناديها الملكة به.
عادت بنظراتها إلى مراد وأجابت على سؤاله بتحدي واضح.
- ستبقى هنا في القصر تحت نظري، لن أسمح بغريب من كوكب آخر بالجلوس وحده كما أنك ترفض كل شيء.
ابتسم هو واقترب خطوة منها ليقول بتحدي أكبر.
- أتعتقدين أن هذا عقاب! القصر جميل وسأكون سعيدًا هنا.
ثم أخرج لسانه كالاطفال فعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة.
- أعتقد أن عالمكم كسول ولا يملك من الجدية شيء.
رفع أحد حاجبيه وهتف بعدم رضا.
- قصدك تافهين يعني! لا بس حظك وقعك في أتفه واحد على كوكبنا، سترين ما لم تراه عينكِ خلال فترة تواجدي أيتها المزة.
ضيقت نظراتها واقتربت منه أكثر برأسها وهي تقول بتحدي.
- سنرى.
ابتعدت مرة أخرى عنده وتابعت حديثها بجدية.
- اليوم راحة لكما، أسمهان ستأخذكما إلى الغرفة وغدا في الصباح الباكر يبدأ العمل، في خلال ساعات عملك ستبقى مفعوصة معي، سأرسل لكما الطعام والشراب.
بالفعل تركتهم ليرحلا واصطحبتهم أسمهان كبيرة عمال القصر إلى غرفتهما وما إن دلف هو حتى قال بانبهار كبير.
- يخربيت دي أوضة، دي أكبر من الشقة بتاعتي.
ينظر إلى ابنة شقيقته وتابع بابتسامة.
- ابسطي يا مفعوصة هتقعدي سنة بحالها في العز والنعيم ده وأنا اللي هيطلع عيني في الشغل ليل نهار.
تركته وجلست على طرف فراشها وهي تقول بحزن واضح.
- هقعد إزاي سنة من غير ماما؟ وبعدين لما تشوف الشقة مولعة ومش تلاقينا هتعمل إيه.
عبثت ملامحه هو أيضا وجلس بجوارها قبل أن يضع يده على رأسها قائلًا بحب.
- عندك حق يا نور، أنا مش فاهم إيه اللي حصل وجينا هنا إزاي، عالم الخيال اللي إحنا دخلناه ده، مفيش قدامنا حل غير إننا نتعايش مع الوضع ده لغاية ما ربنا يحلها وأمك بقى ربنا يصبرها.
لوت ثغرها ونظرت إلى الأسفل أمامها بحزن وظلت على حالتها تلك لعدة ثوانٍ قبل أن تقول.
- أنا جعانة.
ابتسم لها وربت على ظهرها بهدوء قائلًا.
- الملكة قالت هتبعتلنا أكل.
في تلك اللحظة استمعوا إلى طرقات على الباب فنهض من مكانه وفتح الباب ليجد أسمهان وبجوارها خادمة أخرى تحمل بين يديها صينية الطعام، ابتعد هو من طريقهما ودلفت إلى الداخل لتضع الطعام على السفرة الموجودة بالداخل ثم نظرت إليه قائلة.
- بعد قليل سيصلك عصير المركوش.
وقبل أن ترحل أوقفها قائلًا باعتراض.
- مركوش إيه لا أنا لا أشرب الخمر.
وقفت ووضحت له.
- المركوش ليس خمر، إنها فاكهة المركوش كيف لا تعرفها.
فرك فروة رأسه بحيرة ثم ردد بهدوء.
- لا إذا كان فاكهة معلش، حسنا اذهبي إنتي.
تركته ورحلت بينما أسرع هو إلى الطعام فوجد نور تأكل دون أن تنتظره فرفع حاجبيه قائلًا باعتراض.
- يا مفجوعة، استني يا بت.
في اليوم التالي نهض من نومه واتجه إلى العمل بعد أن قاده أحد حراس القصر إلى سيارة بخارج القصر قادته إلى العمل مباشرةً.
بعد وقت قليل وصل إلى المكان المخصص للعمل وكان في انتظاره هاري الذي ابتسم فور رؤيته وقال بجدية.
- هيا يجب أن أخبرك عن عملك الجديد.
دلفا إلى الداخل وبدأ في شرح طريقة العمل هنا قائلًا.
- لأننا شركة المنقذين المحدودة فنحن نقوم بإنقاذ الكثيرون وهذا هو عملنا، ستذهب لإنقاذ الآخرين كما تم إنقاذك تمامًا وهذا ليس بالشيء الصعب، أنت فقط ستعبر عبر بوابة إلى مكان الحوادث وتساعدهم على الرحيل معك إلى هنا.
توقف مراد عن السير ونظر إليه قائلًا بلا مبالاة.
- سيبك من كل ده، كم سيكون أجري يا أخ لوكاكو.
نظر إليه بعدم رضا قبل أن يوضح له.
- لقد أخبرتك سابقًا لست لوكاكو هذا، اسمي هو هاري أما عن أجرك فسيكون عشر ذرات من القوة.
عقد ذراعيه أمام صدره وردد باعتراض شديد.
- عشر ذرات إيه يا عنيا ده أنا لو روحت جيم هجيب أضعافهم ولا علشان أنا مش من هنا هتضحك عليا لا فوق كدا، أريد أكثر من ذلك.
رمقه هاري بحدة وأردف بصوت مرتفع.
- جميع العاملين هنا يأخذون هذا الأجر، لا يوجد تفرقة بين الجميع كما أن ذرة القوة الواحدة تكفي لأن تشبع احتياجك من الأكل البسيط في اليوم الواحد، جسدك قوي وتعتبر من الأغنياء أيضًا.
رفع كفيه أمام وجهه وهو يقول بخوف.
- أعوذ بالله الحسد مذكور في القرآن يا عم قول ما شاء الله، حسنا أنا أقبل.
ساعده على ارتداء الملابس الحمراء الخاصة بالعمل وما إن انتهى حتى دلف أحدهم إلى الغرفة ووجه بصره إلى هاري قائلًا.
- الطوق اختار ضحية جديدة ولكن الأمر غريب، لقد اختار الضحية من عالم مراد.
أسرع هاري ونظر إلى مراد قائلًا.
- هيا أنت مناسب لهذا العمل، ستذهب لإنقاذه الآن.
ابتسم له بخبث وقال بابتسامة.
- حسنا سأذهب.
ثم أكمل حديثه بصوت منخفض.
- دي فرصتي علشان أهرب من هنا وبعدين أبلغ الشرطة وأجي آخد نور، هي دي الخطة التمام.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الرابع 4 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
فُتحت البوابة الخاصة بالإنقاذ وتقدم «مراد» من خلالها بملابسه الحمراء.
عبر إلى الجهة الأخرى فوجد فتاة تقف أعلى سطح منزل وتهدد بالانتحار، وفي الأسفل يقف الكثيرون.
نظرت تلك الفتاة إليهم وقالت بنبرة تحمل التهديد:
- لو مقبلتوش محمود أنا هنط دلوقتي.
ابتسم بمجرد سماعه لتلك الجملة وتأكد أنه بالفعل على أرضه.
خلع خوذته ووضعها أرضا وهو يقول بهدوء:
- معلش يا بنتي مش مكتوبلك تتجوزي محمود.
وضع خوذته وركض بسرعة إلى الأسفل وخرج من هذا العقار.
وقف أمام سيارة أجرة وأوقفها وهو يقول بجدية:
- أي قسم قريب من هنا ياسطا.
استقل المقعد الأمامي بجوار السائق الذي نظر إليه بتعجب شديد بسبب تلك الملابس.
فنطر إليه ليقول بصرامة:
- أنا المقدم طيف أيمن وفي مهمة تنكرية بتبصلي كدا ليه!
اتسعت حدقتا السائق وانطلق على الفور وهو يقول:
- آسف يا باشا اللي ما يعرفك يجهلك.
في تلك اللحظة تذكر أنه لا يملك المال فقرر التصرف على طريقته.
وما إن أوصله السائق إلى قسم الشرطة نظر هو إليه وقال بجدية:
- طبعا بما إني كنت في مهمة ومتنكر أكيد مش معايا فلوس، أنت بتوصيلك ليا خدمت البلد ولا هتقول عايز فلوس وتاخد حق خدمتك لبلدك!
رفع السائق يديه أمام وجهه وردد على الفور:
- لا يا باشا دي بلدي بردو، الله يعينك.
- جدع.
تركه وترجل من السيارة ثم انطلق إلى الداخل وأوقف أحدهم قائلًا:
- فين مكتب مأمور القسم.
رفع أحد حاجبيه وردد بسخرية:
- مأمور القسم مرة واحدة! تعالى مكتبي أنا المقدم خالد الجيار أما نشوف حكايتك.
بالفعل اصطحبه إلى مكتبه وجلس هو على كرسيه وأشار إليه لكي يجلس أمامه.
وما إن جلس حتى قال «خالد»:
- ها عايز مأمور القسم في ايه؟ شكل فيه حاجة مهمة.
هز رأسه بالإيجاب عددة مرات وقال بلهفة:
- أيوة فعلا يا باشا حاجة مهمة جدا، أنا شقتي ولعت امبارح وكنا هنموت وفجأة اتفتحت بوابة من عالم تاني ودخل منها حد لابس أحمر في أحمر وأنقذنا، روحنا هناك بقى طلعوا شركة اسمها شركة المتقذين المحدودة وقابلنا الملكة بتاعتهم وقالت إننا أنا وبنت أختي لازم نقعد اكتر من سنة نشتغل علشان نستحق الإنقاذ ده، الملكة دي شكلها مفترية، بعدها صحيت النهاردة روحت استلم الشغل وبعتوني هنا انقذ حد بس هربت وجيتلك يا باشا علشان تيجي معايا وننقذ بنت اختي، هم في عالم تاني غير بتاعنا زي كوكب تاني كدا وفيه بوابة مفتوحة في المكان اللي جيت منه.
عاد الضابط بظهره إلى الخلف بابتسامة واسعة قبل أن يقول بسخرية:
- أنهي نوع مخدرات عمل معاك الشغل الجامد ده؟
اتسعت حدقتاه بصدمة مما يقول وقال بخوف:
- لا يا باشا أنا مش بشرب مخدرات ولا حاجة من دي، اللي بقوله صح وحصل وهم فعلا في عالم تاني واللي ماسك الشركة هاري كين.
تقدم واستند بيديه على المكتب وهو يقول بابتسامة:
- هاري كين اللي ماسك الشركة! لا لا ده باين عليه صنف جامد أوي، أنت وقعت ولا الهوا اللي رماك؟
فرك فروة رأسه بحيرة قبل أن يجيبه:
- بوابة شركة المنقذين هي اللي رمتني يا باشا.
نهض من مكانه والتف حول المكتب وهو يقول:
- لا لا ملهمش حق الصراحة، ولييييد!
في تلك اللحظة دلف أحد رجال الشرطة وأدى التحية العسكرية وهو يقول:
- أيوة يا فندم.
أشار الضابط إلى «مراد» وقال بابتسامة:
- خده على الحجز علشان لما ارجع افوقله، ليلته فل إن شاء الله.
نهض «مراد» وتراجع إلى الخلف بظهره قائلًا:
- حجز ايه يا باشا أنا بقول الحقيقة، لا مينفعش اتحبس بنت اختي هناك لوحدها.
أخذه ضابط الشرطة وألقاه في زنزانة فارغة ثم اغلق الباب ورحل.
بينما بقى هو ونظر حوله بحزن شديد قبل أن يقول:
- ايه اللي أنا عملته ده! ما أكيد طبعا مستحيل حد يصدق، يلاهوي ده ممكن يعذبوا نور ويشيلوا ضوافرها علشان ينتقموا مني، يارب عديها على خير أنا غلبان.
ظل مكانه لبعض الوقت قبل أن يغرق في النوم.
وأثناء نومه فُتحت بوابة أخرى أمامه وانبعث منها ضوء شديد وتقدم من خلالها شخص آخر ويرتدي تلك الملابس الخاصة بالشركة.
في تلك اللحظة فتح «مراد» عينيه وما إن وقعت عينيه على هذا الرجل حتى صرخ بصوت مرتفع وهو يقول:
- ابليس!! ابعد عني.
خلع هذا الرجل خوذته ليكشف عن هويته.
هنا هدأ «مراد» وفهم أنهم شركة المنقذين وهم هنا من أجله.
تنفس بارتياحية وقال بهدوء:
- ياااه يا هاري، كويس إنك جيت أنا أول مرة اترمي في السجن هنا، هيا بنا نذهب.
بالفعل نهض وتحرك معه إلى الجهة الأخرى.
وما إن وصل حتى قال «هاري» بتحدي:
- كان هذا اختبار لنرى هل ستتصرف كعامل بالشركة أم أنك ستهرب وها أنت قد فشلت وعقاب ذلك مضاعفة مدة البقاء هنا على كوكبنا.
اتسعت حدقتاه بصدمة ووضع يديه على وجهه وهو يقول بحزن:
- يخربيت غبائك يا مراد حبيت تكحلها عميتها خالص، أنا نحس من يومي أصلا مش هستغرب.
أبعد يده عن وجهه ونظر إليه بقلة حيلة قائلًا:
- بص أنا حياتي باظت خلاص، ضربوا الاهبل على دماغه قال مجنون مجنون، أنا مستعد للعمل هيا بنا.
مرت ساعات العمل على «مراد» كالسنوات فهو قد كره العمل منذ أول يوم فهو لا يفعل شيء سوى الانتظار لكي يقوم بإنقاذ أحدهم.
اتجه أخيرا إلى «هاري» وفرد يده أمامه قائلًا:
- أين العشر نقاط؟
نهض من على مقعده وأجابه بجدية:
- نقاط القوة تصلك بمجرد انتهاء ساعات عملك، لقد وصلوا إليك بالفعل.
نظر «مراد» إلى عضلات يده ورفع أحد حاجبيه قائلًا:
- فعلا حاسس إن العضلة زادت شوية، خلصانة سأرحل أنا.
بالفعل تركه واتجه إلى مطعم كان في طريقه.
دلف إلى الداخل واقترب من أحد العمال قائلًا:
- ممكن المينيو.
فرك هذا الرجل فروة رأسه بعدم فهم فأسرع «مراد» ووضح له:
- خلاص ياعم أريد قائمة المأكولات حلوة الصيغة دي؟
هز الرجل رأسه وأعطاه ورقة كبيرة بها الكثير من أصناف الطعام وبدأ في اختيار المناسب منا قبل أن يشير للعامل على ما يريد.
وبعد وقت قليل انتهوا من تجهيز الطعام وأعطاه العامل حقيبة بها ما طلبه قبل أن يقول:
- نقطتان من القوة.
هز رأسه بالإيجاب وفرد ذراعه قائلًا:
- لا أعلم كيف ستأخذ النقاط لكن ها هي يدي.
ابتسم العامل وأردف بجدية:
- لا يجب أن تقول لقد أذنت لك بالحصول على نقطتين من القوة وستذهب إلي مباشرةً.
فعل «مراد» ما قاله العامل ورحل بالطعام إلى القصر مرة أخرى ودلف إلى الداخل قبل أن يقف ويقول بحيرة:
- هو أنهي سلم بيودي على الأوضة! ايه القصر الكبير ده أنا شكلي هتعب وهتوه هنا، أنا هعمل حادي بادي واللي هيجي عليه هطلع منه وخلاص بقى.
أشار بإصبعه على السلم وردد:
- حادي بادي كرنب زبادي شالو حطو كل على دي، يا كتكوت روح السوق هات البيضة من الصندوق أوعى تاكلها طق تموت.
أشار إصبعه على السلم الذي كان يوجد في المنتصف فابتسم وقال:
- هو ده.
وبالفعل صعد هذا السلم الكبير وسار في ممر طويل للغاية وكان على جانبي هذا الممر الكثير من الحراس.
أخذ يبحث عن غرفته إلى أن وجد باب مطلي باللون الذهبي وتردد قليلًا فهو يتذكر أن باب غرفته لونه قريب من هذا اللون لكنه لا يتذكر جيدا هل هي غرفته أم لا.
فرك فروة رأسه بتوتر ثم اتجه إلى أحد الحراس وردد بتساؤل:
- اين غرفتي! يوجد الكثير من الغرف في هذا القصر.
لم ينظر إليه الحارس وظل موجهًا بصره إلى أمامه فرفع «مراد» حاجبيه ونكزه في كتفه قائلًا:
- أنت ياعم رد علي.
لم يجبه وظل على حالته تلك وكأنه صنم مما أثار غضب «مراد» الذي قال بعدم رضا:
- ثكلتك أمك، أنا هخش الأوضة واللي يحصل يحصل بقى.
بالفعل تقدم ووضع يده على مقبض الباب وقبل أن يفتحه صرخ جميع الجنود صرخة رجل واحد ونزعوا أسلحتهم ووجهوها مباشرةً إلى رأسه.
في تلك اللحظة سقطت حقيبة الطعام من يده ورفع يديه إلى أعلى وهو يقول بخوف شديد:
- ايه يا رجالة كبرتوا الموضوع والله.
فُتح الباب على مصراعيه وخرجت الملكة لتجد الجنود مُلتفين حول «مراد» ويوجهون أسلحتهم إلى رأسه.
اسرعت واتجهت إليهم قائلة:
- ماذا حدث؟ ابتعدوا عنه.
ابتعدوا على الفور من أمامه وخفضوا أسلحتهم ليقول «مراد» بخبث:
- لماذا كل هذا يا ملكة، إنهم يريدون سرقة طعامي.
اتسعت حدقتا أحد الحراس وقال بصدمة:
- ماذا؟ لا لم يحدث لقد أراد اقتحام غلفة جلالتك.
نظرت إليه وأشارت إليه قائلة بتساؤل:
- هل أردت اقتحام غرفتي؟
هز رأسه بمعنى "لا" عدة مرات وقال على الفور بعدما تذكر أن ابنة شقيقته ستكون معها:
- لا لا مفعوصة معكِ وجئت لكي اصطحبها لغرفتها.
هزت رأسها بتفهم وأمرت الحراس بالانصراف قبل أن تقول بجدية:
- لن ترى مفعوصة مجددًا.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الخامس 5 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
لن ترى مفعوصة مجددًا.
كانت تلك آخر ما قالته الملكة لـ «مراد» الذي عقد حاجبيه بصدمة قائلًا:
- نعم يا أختي! إيه اللي بتقوليه ده؟ ده أنا أقلب القصر ده على اللي فيه!
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية:
- لقد حاولت الهرب صباح اليوم، ولم تفكر بها. لذلك سأحميها منك ومن حبك لنفسك.
عقد هو الآخر ذراعيه ووضح لها:
- كنت سأجلب المساعدة ولن أتركها وحدها أبدًا. أخبريني أين مفعوصة وإلا...
رفعت أحد حاجبيها وتقدمت برأسها وهي تقول بغضب:
- وإلا ماذا؟
عرف أنه لو تطاول عليها سيسجن وستزيد مدة بقائه، لذلك ردد بهدوء:
- وإلا سأحزن بقية حياتي.
مثل البكاء وردد بنبرة هادئة:
- مفعوصة هي كل شيء بالنسبة لي. لو تركتني سأموت. يرضيكي أموت يا مزة؟
عبثت ملامحها ولامت نفسها على هذا القرار، فبكائه قد أحزنها كثيرًا، لذلك تقدمت وربتت على كتفه قائلة:
- لا تبكي، ستبقى معك. إنها بالغرفة، سأخبرها أن تأتي.
بالفعل دلفت إلى داخل الغرفة، وما هي إلا ثوانٍ حتى خرجت وهي تضع يدها على رأسها. سارت بها حتى وقفت أمامه وقالت بابتسامة:
- مفعوصة أهي يا عمة.
اتسعت حدقتاه وأشار إلى أذنه قائلًا بصدمة:
- إيه ده؟ إيه التلوث السمعي ده اللي سمعته حالًا ده؟ إيه يا ملكة، إنتي قلبتي من فصحى للغة الحوامدية ليه كدا؟
ابتسمت ونظرت إلى «نور» وهي تقول بسعادة:
- مفعوصة علمتني كتير عن لغتكم. انتظر، سأطبق ما تعلمته. إيه يا شبح، عايز إيه! اطلع باللي في جيبك يا ضنا! أنا اللي قتلت موفاسا!
رفع يده أمام وجهها وردد برجاء:
- بس أرجوكي كفاية. بقى الجميل ده يقتل موفاسا!
ثم وجه بصره تجاه ابنة شقيقته وردد بعدم رضا:
- حولتيها من مزة رقيقة لمزة هربانة من حكم إعدام. يخربيتك!
رفعت «نور» كتفيها وقالت بهدوء:
- لازم أعلمها عشان هنقعد سنة مع بعض. وأنا بصراحة مش هقدر أتكلم بلغة الكارتون طول الوقت.
اتسعت ابتسامة الملكة وربتت على رأسها بحب قائلة:
- حسنًا مفعوصة، اذهبي مع خالكِ الآن، وغدًا سأتعلم منكِ الكثير.
وقبل أن ترحل، أوقفها «مراد» قائلًا بتساؤل:
- صحيح، لم أعرف اسمكِ يا مزة.
ابتسمت الملكة وقالت بهدوء:
- يارما.
نظر إلى الأسفل ووضع يده على فمه وهو يقول بصوت غير مسموع:
- يارتني ما سألت، ده أصعب من حياتي.
هزت رأسها وقالت بتساؤل:
- ماذا تقول؟
رفع رأسه وقال بابتسامة مزيفة:
- بقول اسم جميل.
ضمت كفيها أمامها وانخفضت بقدمها قليلًا ثم ارتفعت وهي تقول بابتسامة:
- شكرًا.
- العفو يا قمر. سأذهب مع مفعوصة لغرفتنا.
حركت رأسها بالإيجاب وأشارت بيدها بمعنى "اذهبا".
اتجه هو إلى حقيبة الطعام ثم اصطحب «نور» ورحلا من هنا. وأثناء سيره ضرب مقدمة رأسه قائلًا:
- يلاهوي، نسيت إني معرفش الطريق.
توقفت «نور» ونظرت له بلوم قبل أن تقول:
- عيب تقول كده يا خالو، ونور معاك. أنا بقيت عارفة القصر، طريقة طريقة وأوضة أوضة. تعالى ورايا.
***
مر على هذا الوضع أسبوع، حيث كان «مراد» يعمل صباحًا ويعود بعد انتهاء عمله. وكان حديثه قليلًا مع الملكة، فهو يتحدث معها عندما يعود من عمله ليأخذ ابنة شقيقته. وفي ليلة، حاول «مراد» النوم لكنه أُصيب بالأرق.
ونهض من فراشه بملل شديد ثم اتجه إلى النافذة ليستنشق الهواء النقي. ظل على حاله لدقائق قليلة، وفجأة ظهرت الملكة أمامه في حديقة القصر وكانت وحدها. كانت تسير ذهابًا وإيابًا بشكل هادئ، فقرر هو أن يتجه إلى الأسفل ويتحدث معها.
بالفعل بدل ملابسه ونزل إلى الأسفل ثم سار تجاهها بهدوء وقرر إفزاعها. اقترب منها كثيرًا وما إن وصل إليها حتى قال بصوت مرتفع:
- بخ!
قفزت الملكة وهي تصرخ بصوت مرتفع، فضحك هو بقوة مما جعلها تلتفت إليه وهي تقول بغضب:
- يا حيوان يا متخلف!
اتسعت حدقتاه بصدمة ووضع يده على رأسه قائلًا:
- واضح إن مفعوصة معلمة جيدة، ما شاء الله. في أسبوع خليتك تتكلمي عامي وتشتمي كمان!
ضيقت نظراتها وتوسطت خصرها بيديها وهي تقول بتساؤل:
- كيف تفعل ذلك؟ لقد أفزعتني.
رفع يديه أمام وجهها وقال بأسف:
- معلش والله، لم أستطع منع نفسي. أنا أفعل ذلك مع أصدقائي وعائلتي.
هدأت قليلًا ثم نظرت إلى نقطة بالفراغ، فنظر هو إليها قائلًا بتعجب:
- لماذا تستيقظين حتى تلك الساعة؟
أجابته وهي موجهة بصرها إلى المجهول:
- لا أستطيع النوم. حاولت لكنني فشلت.
عقد ما بين حاجبيه وردد بتساؤل:
- لماذا؟
حركت رأسها ونظرت إليه لعدة ثوانٍ قبل أن تجيبه:
- أفكر بالمملكة. جيش المملكة المجاورة قد حصل على أسلحة جديدة اليوم وأخاف أن يهاجموننا. إن تم تدمير المملكة، سيخسر الكثير مساعدتنا ولـ...
توقفت عن الحديث قبل أن تقول بجدية:
- لماذا أتحدث معك في تلك الأمور! هذا خطأ.
رفع كتفيه وقال ببساطة:
- لا، ليس خطأ. أنا مجرد عامل بسيط بالشركة. وإن كنتِ تأمنين على نفسكِ في وجودنا في القصر، فلماذا تخافين الآن؟ أكملي الحديث، لعل المساعدة تأتي من الغلبان اللي قصادك ده.
ابتسمت ابتسامة هادئة قبل أن تعقد ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بتساؤل:
- وكيف ستساعد في هذا الأمر؟
فعل ما فعلته هي بالضبط وأجابها بهدوء:
- لو خايفة المملكة دي تهجم عليكي، يبقى مفيش قصادك غير حل واحد.
ضيقت نظراتها وقالت بحيرة:
- وما هو؟
ضحك وقال مازحًا:
- لا، ما شاء الله بقيتي فعلاً تفهمي عامي. بصي يا مزة، هذا الحل هو أن تقومين بزيارة إلى تلك المملكة وتتحدثين مع ملكها أو ملكتها حول إنشاء علاقات مشتركة بين المملكتين، سواء عن طريق التجارة أو الصناعة. كوني صداقات مع تلك المملكة، وبدلاً من أن تخافين منها، ستكون سندًا لكِ إن احتجتي للمساعدة.
لمعت عينيها بإعجاب وهتفت بسعادة:
- حل رائع، وسوف أبدأ في تنفيذه من الغد. لا تحزن مما سأقوله، لكنني في البداية اعتقدت أنك غبي، لكن الآن تغيرت تلك النظرة تمامًا.
رفع أحد حاجبيه وهتف بعدم رضا:
- غبي! متشكرين يا رجولة.
ضحكت على ما قاله وأسرعت لتوضح ما تقصده:
- أنا أعني أن هذا الاعتقاد عندما رأيتك أول مرة، لكن الآن اكتشفت أنك ذكي.
ابتسم واتسعت ابتسامته تدريجيًا قبل أن يقول بهدوء:
- ربنا يجبر بخاطرك يا مزة.
ابتسمت ورددت بصوت هادئ:
- سأذهب للفراش، إن كنت سأنفذ خطتك فيجب أن أنام جيدًا، لأن غدًا سيكون يومًا طويلاً.
هز رأسه عدة مرات وأردف بسعادة:
- حسنًا، ارحلي وسأبقى لبعض الوقت قبل أن أذهب أنا أيضًا.
بالفعل تركته ورحلت. وأثناء سيرها التفتت له لكي تنظر إليه لثوانٍ، فوجدته مسلط نظره عليها، فنظرت إلى طريقها بحرج وانصرفت على الفور.
في صباح اليوم التالي، استيقظ «مراد» من أجل الذهاب إلى العمل واتجه إلى الأسفل ليجد الملكة والكثير من الحراس بالأسفل، فقرر الذهاب إلى العمل. وأثناء سيره، استمع إلى صوت الملكة خلفه:
- مراد.
التفت على الفور ونظر إليها بابتسامة قائلًا:
- عيون مراد.
تقدمت حتى وقفت أمامه مباشرة ورددت بجدية:
- لا تذهب إلى العمل اليوم.
ضم ما بين حاجبيه بتعجب ليقول متسائلًا:
- لماذا؟
- لن تذهب إلى العمل بعد اليوم.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل السادس 6 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
لن تذهب إلى العمل بعد اليوم.
قالتها «يارمايار» لـ «مراد» الذي عقد حاجبيه بحيرة قائلًا:
- أيوة، لماذا؟
أشارت إلى القصر وقالت بهدوء:
- أولًا اذهب إلى مفعوصة وأرسلها إلى غرفتي، سأُرسل أسمهان لكي تساعدها على ارتداء ملابسها الجديدة، هيا تحرك لا يوجد وقت.
حرك رأسه بالإيجاب ورحل من أمامها، بينما اتجهت هي إلى «أسمهان» ورددت بجدية:
- اذهبي إلى غرفتي، مراد سيجلب مفعوصة إليكِ، ساعديها على ارتداء الملابس الجديدة التي أعدتها.
هزت رأسها بالإيجاب واستعدت للرحيل وهي تقول بجدية:
- حسنًا مولاتي.
على الجانب الآخر، هز هو «نور» بهدوء وهو يقول:
- نور! مفعوصة؟ اصحي يابت أنتي جالك غيبوبة.
تململت الطفلة في الفراش قبل أن تفتح عينيها بصعوبة وهي تقول بعدم رضا:
- اتركني يا مراد أنا أريد النوم الآن.
رفع أحد حاجبيه بتعجب كبير وأردف:
- الملكة تتكلم عامي وأنتي تتكلمي فصحى، محدش بقى فاهم حاجة خالص في أم القصر ده، قومي يابت الملكة عاوزانا.
بعد محاولات عديدة نهضت بالفعل وأرسلها إلى غرفة الملكة، ثم انتظر بالخارج. بعد مرور نصف ساعة خرجت من الغرفة وكانت ترتدي فستان لامع وجميل للغاية، كما أنها كانت تضع تاجًا على رأسها وشعرها ناعم للغاية ومنسدل فوق كتفها وظهرها. فتح فمه بصدمة مما شاهده واقترب منها وهو يقول بعدم تصديق:
- يخربيتك يا نور أنتي اتحولتي ولا ايه، ما شاء الله نضفتي وحطيتي تاج، الله يرحم.
نظرت إليه بعدم رضا وقالت بصوتها الطفولي:
- أنا نضفت عقبالك يا خالو.
رفع أحد حاجبيه بصدمة قبل أن ينخفض بجسده قائلًا:
- عقبالي ايه يا بت أنتي حد قالك إني مش بستحمى ولا القمل محتل شعري؟ وربنا هشدلك شعرك اللي فرحانة بيه ده.
رفعت يديها على الفور لتدافع نفسها قائلة:
- اقصد عقبال ما تحط تاج أنت كمان يا خالو مش تفهمني غلط بقى.
ضيق نظراته لها وصمت لثوانٍ قبل أن يقول:
- ماشي يا مفعوصة هصدقك وهعمل نفسي من بنها، يلا بينا الملكة تحت مستنية.
أمسك بيدها وقبل أن يتحرك أوقفته «أسمهان» قائلة:
- يجب أن تستحم وتبدل ملابسك أيضًا، أرسلت الخادمة ملابسك الجديدة إلى الغرفة الخاصة بك.
رفع أحد حاجبيه وأشار إلى نفسه بحيرة قائلًا:
- أنا؟
هزت رأسها بالإيجاب وأكدت له:
- نعم أنت، هيا لا يوجد وقت.
ترك «نور» لها واتجه إلى غرفته ونفذ ما أخبرته به «أسمهان». وما إن انتهى حتى نظر إلى نفسه في المرآة وتفاجئ بما أصبح عليه. كانت ملابسه ملكية حقًا، حيث كان بنطاله أسود اللون وقميصه أبيض اللون وسترته سوداء طويلة. ابتسم لنفسه في المرآة وقام بتثبيت خصلات شعره ووضع من العطر الذي وجده بجوار الملابس، ثم ألقى نظرة أخيرة وهو يقول بابتسامة:
- عسل والله ياض يا مراد.
اتجه إلى الخارج ونزل الدرج ليجد «نور» بانتظاره. وما إن رأته حتى قالت بإعجاب:
- أول مرة أعرف إن عندي خال مز.
ضحك على ما قالته وفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول:
- طول عمري يا بنتي بس خالك متواضع.
اقترب منها وأمسك بيدها ثم اتجها إلى الخارج. وبينما كانت «يارمايار» تجلس في انتظارهما، وقعت نظراتها عليهما وهما يتوجهان ناحيتها. فوقفت على الفور وقالت بابتسامة:
- ايه الجمال ده، هتتحسدوا كدا.
أسرع «مراد» وضحك وهو يقول:
- وربنا ما فيه حد هيتحسد غيرك، بتتكلمي عامي ولا أكنك مصرية زينا.
ضحكت بصوت مرتفع ونظرت إلى «نور» قائلة:
- همتكِ معي مفعوصة أريد تعلم الكثير.
هزت الصغيرة رأسها وقالت بابتسامة:
- خلصانة.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بحيرة:
- ماذا تقصدين بخلصانة؟ هل نفذ منكِ شيء!
أسرع «مراد» ووضح لها قائلًا:
- لا هذا تعبير لدينا ويعني اشطا أو حسنًا كما تسمونها، وأحيانًا لا تأتي وحدها بل تكون خلصانة ومعاها حصانة، خلصانة في بيتها ومعاها الهدايا بتاعتها، كدا يعني.
ضحكت الملكة وقالت بسعادة:
- خلصانة.
نظر هو إلى «نور» وردد مازحًا:
- الملكة دي مش هتاخد في ايدنا غلوة وهتبقى مولايد حواري شبرا.
ثم وجه بصره إليها وقال بتساؤل:
- لماذا لن أذهب إلى العمل بعد اليوم؟
رفعت إصبعها أمام وجهه ورددت بجدية:
- ستأتي أنت ومفعوصة معي إلى المملكة المجاورة اليوم، وبعدها سأخبرك.
رفع كتفيه وقال بقلة حيلة:
- ماشي، وهو كذلك.
في تلك اللحظة هبطت الطائرة الهليكوبتر في حديقة القصر وقالت الملكة:
- هيا.
رفع هو أحد حاجبيه وقال باعتراض شديد:
- هيا ايه؟ لا انسوا طيارة نووو، المرة اللي فاتت عدت على خير، أنا أخاف الطائرات يا عالم.
اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه وهي تقول بابتسامة:
- لا تقلق أنت معي، سأكون معك في الطائرة.
نظر إلى الطائرة ثم عاد ببصره إليها وقال بتردد:
- بصي هو أنا مرعوب بس طالما هبقى جنبك يبقى اشطا، بس خلي السواق يسوق على مهله مش مستعجلين إحنا بدل ما نروح للسماء بدل المملكة.
ضحكت بصوت مرتفع وقالت بهدوء:
- لا تقلق إنه ماهر، هيا بنا.
بالفعل استقلوا جميعًا الطائرة التي اتجهت بهم إلى المملكة المجاورة، وكان في انتظارهم الملك «خاروف». هبطت الطائرة ونزلت الملكة منها لتجد الملك أمامها، فابتسمت له قائلة:
- شكرا لك على استقبالنا.
رسم ابتسامة على وجهه وأشار بيده في الهواء قائلًا:
- مرحبًا بكِ في مملكتنا، تلك الزيارة أسعدتني كثيرًا.
خرج «مراد» من الطائرة ومعه «نور» ثم اتجها إلى الملكة التي كانت تتحدث مع الملك. وما إن اقتربا حتى أشارت هي إليهم قائلة:
- مراد مساعدي الخاص وابنة شقيقته مفعوصة.
ثم أشارت إلى الملك وتابعت:
- الملك خاروف.
وضع «مراد» يده على فمه ومنع ضحكه قبل أن يمد يده قائلًا:
- أهلا ملك خروف.
فرد الملك ذراعه وصافحه قائلًا:
- خاروف وليس خروف.
ضحك «مراد» وقال على الفور:
- ونبي ما هتفرق كلهم بيقولوا ماء.
رفع الملك أحد حاجبيه وردد بعدم فهم:
- ماذا؟
أشارت الملكة إلى «مراد» ووضحت له قائلة:
- إنهما من عالم آخر غير عالمنا وتلك هي لغتهم، يقول لك أن اسمك جميل ومختلف.
نظر الملك له وردد بابتسامة:
- شكرا لك.
رسم ابتسامة مزيفة على وجهه وقال:
- العفو يا استاذ خروف.
استعد الملك للرحيل وردد بجدية:
- هيا سنكمل حديثنا في الداخل.
وبالفعل توجهوا جميعًا إلى الداخل وجلسوا على سفرة الطعام التي كان يوجد عليها الكثير من أصناف الطعام. جلس الملك في مقدمة السفرة وأشار إليهم بالجلوس فجلسوا ليقول هو بجدية:
- أريد نفاذ هذا الطعام.
ابتسمت الملكة وأسرعت لتقول:
- خلصانة.
عبثت ملامح الملك وقال بتعجب:
- ماذا؟
ارتبكت الملكة وصححت لغتها على الفور:
- أقصد حسنًا، لا تقلق.
ضحك «مراد» ومال على «نور» ليهمس لها قائلًا:
- بتقوله خلصانة، فاكرة نفسها قاعدة مع زيزو النتن.
ضحكت الصغيرة وهمست هي الأخرى بأذنه:
- عايزة أقولك إن الملك ده شبه سكار اللي قتل موفا.
حاول «مراد» كتم ضحكه لكنه لم يستطيع وانفجر ضاحكًا، مما جعل الملك ينظر إليه بحيرة. وما إن انتهى حتى قال بتساؤل:
- ما الذي يُضحكك إلى هذا الحد؟ أضحكنا معك.
نظر إليه بإحراج وفكر في شيء يقوله، لكن أسرعت الصغيرة وأنقذته قائلة:
- إنه مريض، عندما يجلس على سفرة الطعام ينفجر ضاحكًا.
شعر الملك بالحرج لأنه قام بسؤاله عن سبب ضحكه وغير مجرى الحديث على الفور.
بعد انتهاء الطعام انتقلوا إلى غرفة الاجتماعات لكي يتحدثوا بما جائت الملكة لأجله. وبالفعل تحدثت الملكة قائلة:
- نحن جئنا لنعزز شراكتنا، يجب على المملكتين الإتحاد سويًا.
هنا ابتسم الملك ومال بيديه إلى الأمام ليستند على المنضدة الموضوعة أمامه وقال بجدية:
- تلك المبادرة جيدة للغاية، أنا معكِ في هذا الأمر، لذلك سنعزز شراكتنا تلك بالزواج.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل السابع 7 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
تلك المبادرة جيدة للغاية، أنا معكِ في هذا الأمر لذلك سنعزز شراكتنا تلك بالزواج.
أسرع "مراد" وتحدث بنبرة معترضة:
- لا، أنت شكلك أهبل. لم نأتِ من أجل الزواج، تحدثي يا ملكة.
هنا أسرعت "يارمايار" وقالت بابتسامة:
- جئت لكي نعزز الشراكة بين المملكتين عن طريق التجارة والتعاون المشترك. لا أستطيع الزواج لأنني بالفعل سأتزوج.
رفع الملك كتفيه بقلة حيلة قبل أن يقول:
- حسنًا، كما تريدين. حدثيني أكثر عن التجارة والتعاون المشترك.
عادت بظهرها إلى الخلف ورددت بجدية:
- التجارة ستكون مشتركة، سنفتح أبواب مملكتنا أمام التجار القادمين من مملكتكم وسنوفر لهم الأسواق أيضًا، كما ستفعلون أنتم للتجار القادمين من مملكتنا. أما عن التعاون المشترك فيكون عن طريق عمل معاهدة بيننا تنص على أنه إن تعرض أحدنا للهجوم، يساندُه الآخر ولا يسمح بأي ضرر له. وبكل هذا سنساعد بعضنا على الازدهار والأمن.
ابتسم الملك وهز رأسه قبل أن يقول بحماس شديد:
- أنا أوافق على كل ذلك، سنكون سندًا لبعضنا البعض.
هنا ابتسمت الملكة ونظرت إلى "مراد" بامتنان، فبادلها هو الابتسامة وردد بصوت مرتفع:
- نقول مبروك؟
هز الملك رأسه ورفع أحد حاجبيه وهو يقول بتساؤل:
- ماذا تقصد بمبروك؟
لوى "مراد" ثغره وردد بصوت منخفض:
- أها، أنت شكلك هتتعبنا معاك.
ثم رفع صوته وقال موضحًا:
- مبارك، مبارك تعني مبارك وأقصد مبارك علينا اتحادنا.
هز الملك رأسه بابتسامة وقال بسعادة:
- مبروك أجمل، نقول مبروك كما قلت.
ضحك هو ومال على الصغيرة وهمس قائلًا:
- إحنا جايين هنا ننشر العامية مش نعمل اتحاد.
ضحكت الصغيرة وهمست هي الأخرى قائلة:
- تعالى ندي كورسات عامية ونقبض نقاط قوة، أهو تكون أنت عملتلك فورمة حلوة وأنا أبقى قوية علشان أضرب العيال اللي بتاخد مني الساندوتشات.
هز رأسه بإعجاب ونظر إلى نقطة بالفراغ قائلًا:
- تصدقي فكرة! أهو نفهمهم إنها لغة جديدة ونعمل الفورمة اللي بنحلم بيها. اشطا، هبقى أفتح شهريار في الحوار ده.
ضيقت نظراتها وهزت رأسها بتساؤل:
- شهريار مين؟
تعجب من سؤالها وقال على الفور:
- الملكة يا بنتي.
ضحكت على ما قاله وقالت بتوضيح:
- اسمها يارمايار مش شهريار يا خالو، قول ورايا كدا يارمايار.
حاول نطقها لكنه لم يستطع فنهض من مكانه وهو يقول:
- شهريار حلو، مش ناقصة لبخة أسامي.
بعد الكثير من الحديث وعمل المعاهدات، عادت الملكة إلى أراضيها مرة أخرى بصحبة "مراد" و"نور". وما إن وصلت حتى أعطت الأوامر بتوسعة الأسواق وبناء أسواق جديدة من أجل استقبال التجار من المملكة الأخرى. على الجانب الآخر، نفذ الملك وعده وأمر بنفس ما أمرت به الملكة ليكون اتحادًا حقًا.
اتجه "مراد" إلى حيث تجلس الملكة بالحديقة وجلس إلى جوارها دون أن يتفوه بكلمة واحدة. فالتفتت هي له وقالت بسعادة غامرة:
- لا أعلم ماذا أقول ولكن شكرًا لك. أنت بالفعل أدخلت الراحة والطمأنينة مرة أخرى إلى قلبي. ليس هذا فقط، بل ما حدث سيساعد في ازدهار التجارة وقمنا بتأمين حدودنا أكثر. ما كنت لأقدم على ما فعلته لولا اقتراحك ومساعدتك.
رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يرسم ابتسامة واسعة على وجهه وهو يقول:
- إيه الكلام الكبير ده؟ لا لا، أنا ما عملتش كل ده. أنا اقترحت عليكي بس، وبعدين علشان أنتي بس طيبة ربنا وقعك في العبد لله.
نظرت إلى الأسفل بحرج قبل أن ترفع رأسها مرة أخرى قائلة:
- مكافأة لك على ما فعلته. اطلب ما تريده وسيكون ملكك في الحال.
ضيق عينيه وأردف بتساؤل:
- أطلب أي حاجة؟ أي حاجة!
هزت رأسها بابتسامة وأجابته بنفس لهجته:
- اطلب أي حاجة، أي حاجة.
حاول استغلال تلك الفرصة وهتف على الفور:
- أريد العودة إلى أرضي بصحبة مفعوصة.
تفاجأت بهذا الطلب منه وصمتت لثوانٍ لا تعرف ماذا تقول. وكان هو يتابعها بنظراته إلى أن قالت:
- لا أستطيع. تلك هي القوانين وأنا غير مسؤولة عن عودتك. ولو فعلت ذلك سوف يتم تدمير المملكة. اطلب طلبًا آخر.
شعر بالحزن لأنه سيمضي عامين من عمره هنا ونظر إلى الأسفل وهو يقول بلا مبالاة:
- لا شيء، لا أريد شيئًا.
لاحظت حزنه الشديد فحاولت أن تجعله سعيدًا ورددت بابتسامة:
- هل تتذكر عندما أخبرتك أنك لن تذهب إلى العمل مجددًا؟
نظر لها وهز رأسه بالإيجاب لتتابع هي:
- فعلت ذلك لأنني قد عينتك مستشارًا لي. أنت الآن مستشار الملكة.
رفع حاجبيه بصدمة قبل أن يشير إلى نفسه بتعجب وهو يقول:
- أنا؟ أنا مستشار!
هزت رأسها بالإيجاب عدة مرات وأردفت بسعادة:
- نعم، لقد أثبت أنك تستحق هذا المنصب. والآن ماذا تقترح لتطوير المملكة؟
رفع يده ومررها بين خصلات شعره بتفكير قبل أن يقول بجدية:
- أنا قلبت في التلفزيون ما لقيتش غير قنوات تعليمية بس، والحوار ده رخـم الصراحة. زي ما فيه جد لازم يكون فيه ترفيه. ليه ميكونش فيه كرة قدم؟
رفعت أحد حاجبيها بتعجب وأردفت بتساؤل:
- ما هي كرة القدم؟
فتح فمه بصدمة وقال بدهشة:
- معقولة متعرفيش كرة القدم! كرة القدم تتكون من ملعب وفريقين وكرة، الفريق مكون من حارس ومدافعين وهجوم.
بدأ في شرح كافة التفاصيل وما إن انتهى حتى قالت هي:
- ما الممتع في ذلك؟ أعتقد أنها مملة.
ضحك بصوت مرتفع وخبط بيده على يده الأخرى قائلًا:
- سبحان الله، مهما اتغيرت العوالم والكواكب البنات هيفضلوا زي ما هم مش بيحبوا الكورة. لا تقلقي، على أرضي الإناث لا يحبون كرة القدم ومع ذلك فهي الرياضة الأكثر شهرة وجميع الرجال يحبونها. دعيني أعلمها لسكان المملكة وستشاهدين بنفسك.
رفعت كتفيها وقالت بقلة حيلة:
- حسنًا، أنا أثق بك. من الغد لك الحرية الكاملة في فعل ما تريده حول تلك الرياضة الغريبة.
لوى ثغره وقال بعدم رضا:
- رياضة غريبة! ليكي حق ما انتي ماشوفتيش جول قفشة.
ضيقت نظراتها وقالت بحيرة كبيرة:
- قفشة مين؟
نهض من مكانه وردد بابتسامة واسعة:
- قفشة مين؟ هو تسعة، هو صاحب القاضية، صاحب التاسعة الغالية.
ثم نظر إليها وتابع:
- لاعب بالنادي الأهلي المصري في أرضي. حقق بطولة غالية لنا وأحزن الكثيرون بعدما فجر شباك أبو جبل بعد أسيسـت من محمود علاء. هيييح بطولة مش هتتعوض.
في صباح اليوم التالي، بدأ في كافة الإجراءات وبدأ في شرح تلك الرياضة لجموع الشعب من خلال التلفاز. ورحب الكثيرون بتلك الرياضة وبعد ذلك أمر ببناء خمسة ملاعب لكرة القدم ثم قام بإنشاء فريق وسماه "الأهلي" وفتح باب التقديم لإنشاء الأندية. وبالفعل تسابق الكثيرون على ذلك وتم إنشاء الكثير من الفرق.
في يوم وأثناء تلقيه طلبات إنشاء الفرق، دلف إلى مكتبه أحدهم وردد بجدية:
- أريد إنشاء نادي وأملك اللاعبين ونقوم بالتدريب على الفيديوهات التي تنشرها.
ابتسم "مراد" بسعادة وعاد بظهره إلى الخلف وهو يسند على يديه قائلًا:
- حسنًا، ما هو اسم فريقك؟
ابتسم هذا الرجل وقال بحماس شديد:
- الزمالك.
اعتدل "مراد" في جلسته ونظر إليه بصدمة قائلًا:
- الزمالك!
هز الرجل رأسه عدة مرات وقال بتردد:
- هل غير مسموح باستخدام هذا الاسم؟
اتسعت ابتسامة "مراد" ونهض من مقعده وهو يقول بحماس شديد:
- لا طبعًا مسموح، بكدا الدوري هيشتعل. بس متزعلش بقى لما تاخدوا الدوري كل عشر سنين ده لو خدته أصلًا.
رحل الرجل وبقى هو وحده ليقول بسعادة:
- أيوة كدا نخلي الفترة اللي هقعدها هنا كلها بطولات وفرحة. هنلعب في أماكن واسعة لغاية ما الملاعب تجهز.
في تلك اللحظة، دلفت الملكة إلى المكتب فنهض هو على الفور قائلًا:
- إيه ده معقولة! الملكة بنفسها هنا؟ ده المكتب نور.
تقدمت الملكة ونظرت إليه بجدية وهي تقول بصوت غاضب ومرتفع:
- يجب أن تتوقف عن ما تفعله فورًا.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل الثامن 8 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
رفعت حاجبيها بصدمة مما تقول وعبثت ملامح وجهه وهو يقول بتساؤل:
- وه! لماذا؟
توسطت خصرها بيديها وأردفت بنبرة جادة:
- جميع رجال المملكة مهتمون بشأن كرة القدم، جميعهم قدم من أجل لعبها، سيتركون عملهم ويتجهون إلى كرة القدم وهذا لن أقبل به.
ابتسم عندما علم السبب وأشار إلى المقعد وهو يقول:
- طيب اجلسي أنا هفهمك، اقعدي بقى.
استسلمت لطلبه وجلست على المقعد المقابل له ونظرت له في انتظار ما سيقوله وابتسم هو قائلًا:
- بصي يا ستي، كرة القدم هي الأخرى وظيفة ويعني أن من سيلعب بداخل الفرق سيحصل على نقاط القوة كأجر له، ثانيًا ستكون كرة القدم في الفترة المسائية بعد انتهاء فترة العمل بالمملكة، ثالثًا بقى سنأخذ عدد محدود من الفرق وهذا يعني أن عُشر من في المملكة سيلعبون كرة القدم فقط والبقية سيدفعون لأجل تذاكر مشاهدتهم في الملاعب وتلك المكاسب ستعود للملكة، فكري بالأمر ستجدين أن دخل المملكة سيزيد بعد دخول تلك الرياضة وليس ذلك فقط بل سيجد الكثير الترفيه بعد ساعات عملهم الجادة، ألا تثقين بي؟
هدأ داخلها ونظرت له بأسف قبل أن ترد عليه:
- أنا أثق بك وثقتي بلا حدود.
ابتسم وردد بسعادة:
- هي دي ملكتي اللي أعرفها.
عقدت حاجبيها ونظرت له بحيرة متسائلة:
- لماذا توقفت عن قول مزتي! أنا أحب مزتي وليس ملكة.
نظر إلى الأسفل ووضع يده على فمه وهو يقول بصوت غير مسموع:
- وربنا أنتي لو عرفتي معناها لتعلقيني على باب القصر وكل اللي معدي يرميني.
رفعت الملكة أحد حاجبيها ورددت بتعجب واضح:
- بتقول ايه؟
رفع وجهه وأردف بابتسامة واسعة:
- لا أبدا يا مزتي، حلو كدا.
هزت رأسها بسعادة عدة مرات وأردفت:
- أيوة حلو كدا، أنا مزة وليس ملكة.
في صباح اليوم التالي استيقظ «مراد» مبكرا وارتدى ملابسه بهدوء كي لا يتسبب في إيقاظ «نور» وما إن انتهى حتى اتجه إلى الأسفل ومنه توجه إلى الخارج واستقل سيارة أجرة أوصلته إلى محل ملابس كبير، دفع أجرة السائق والتي كانت ربع نقطة من القوة ثم اتجه إلى الداخل وسار وهو ينظر حوله فملابس تلك المملكة مختلفة تمامًا عن الملابس في بلده، سار في كل مكان بحثًا عن ملابس مناسبة له وظهر له بائع وهو يقول بابتسامة:
- ماذا تريد؟
نظر «مراد» حوله وأردف بضيق:
- أبحث عن ملابس مناسبة لكنني لا أجد.
تحرك البائع إلى رف على يمينه وأخرج "تيشيرت" رمادي اللون وردد بهدوء:
- أعتقد أن هذا سوف يناسبك سيدي.
تفحص التيشيرت بعينيه وهز رأسه قائلًا بتساؤل:
- فين البروفة؟ أها صح مش هتفهم كذا أقولها ازاي دي! بص أريد أن أرتدي هذا لأرى هل هو مناسبًا لي أم لا.
هز الرجل رأسه بتفهم وأشار إلى غرفة صغيرة في نهاية هذا الممر، اتجه «مراد» إلى حيث أشار ودلف إلى تلك الغرفة ثم قام بإغلاق الباب خلفه، بدل ملابسه ونظر إلى نفسه بالمرآة ليقول بابتسامة:
- أخيرا حاجة من ريحة بلدي، حلو التيشيرت ده وشكله رخيص.
بدل ملابسه مرة أخرى واتجه إلى الخارج ليقول بابتسامة:
- كم سعره؟
أخذ الرجل التيشيرت منه وأردف بجدية:
- سعره خمسون نقطة من القوة فقط.
اتسعت حدقتا «مراد» ومسكه من لياقة قميصه وردد بصوت غاضب:
- خمسون عفريت لما يتنططوا في وشك يا بعيد، ليه مطرز بالدهب يا روح ماما؟
حاول هذا الرجل الابتعاد عنه بكافة الوسائل لكنه لم يستطع ونظر له قائلًا بتحذير:
- أقسم لك أنك لو لم تتركني الآن سأتسبب في حبسك مدى الحياة.
شدد «مراد» من قبضته وجذبه تجاهه بغضب قائلًا:
- شكلك هتصوم تلت أيام ياض أنت، إيه رأيك سأشتريه بنقطة واحدة.
هز الرجل رأسه برفض تام وهتف بصوت مرتفع:
- لا أنت مجنون، كيف تشتريه بنقطة واحدة وأنا قمت بشرائه بأربعون نقطة، مكسبي عشر نقاط فقط.
عبثت ملامحه وأصر على حديثه:
- بقولك إيه فكك من شغل البياعين المصريين ده هاخده بنقطة واحدة، أمي الله يرحمها كانت بتعمل كدا وإلا همشي ومش هتشوفني تاني وأنت الخسران، سأرحل إن لم تعطيني إياه بنقطة واحدة.
أشار البائع إلى الباب وردد بجدية كبيرة:
- ارحل لم ولن أمنعك من ذلك.
تركه «مراد» واتجه بخطوات بسيطة تجاه الباب وهو يحدث نفسه بصوت غير مسموع:
- أكيد هينادي عليا دلوقتي أمي مأكدالي الحوار ده.
وصل أخيرًا إلى باب المحل ونظر خلفه حيث البائع وردد بتعجب:
- مش هتناديلي!
هنا صاح البائع بغضب:
- هيا ارحل من هنا.
رمقه بعدم رضا وأردف بنبرة جادة:
- سأرحل ده حتى المحل معفن ومفيش فيه حاجة حلوة، هرجعلك تاني يا قصير يا أوزعة أنت وساعتها هعرفك أنا مين.
رحل بعيدًا عن هذا المحل ووقف على جانب الطريق يفكر في حل لهذا الموقف، نظر إلى الجهة الأخرى فوجد أحدهم يجلس على جانب الطريق وكانت ملابسه بها العديد من الثقوب ومتسخة بشدة كما أن جسده كان نحيفًا للغاية.
فكر قليلًا قبل أن يتجه إليه ثم جلس إلى جواره وأردف بتساؤل:
- هل يوجد محل للملابس وأسعاره منخفضة؟
هز الرجل رأسه بابتسامة وأشار إلى الطريق قائلًا:
- في نهاية هذا الطريق انحني يمينًا وابقى سائرًا حتى تجد محل بعنوان...
نهض من مكانه واتجه إلى هذا المكان وما إن دلف إلى الداخل حتى اقترب منه أحد البائعين وهو يقول:
- يوجد ما تبحث عنه، أخبرني ماذا تريد.
وصف له «مراد» الملابس التي يريدها وبالفعل جلبها هذا البائع له وقام هو بارتدائها ليتأكد أنها مناسبة وما إن تأكد حتى سأل عن السعر وشعر بالقلق مما سيقوله هذا البائع لكنه فاجأه قائلًا:
- نقطة واحدة من القوة.
شعر «مراد» بالصدمة فتلك الملابس هي من سأل عن سعرها في المحل السابق ولا تختلف عنها تمامًا، هنا رسم الحزن على وجهه وردد بعدم رضا:
- غالي الثمن، سألت عنه في المحل السابق وأخبرني البائع أنه بنصف نقطة ولم أشتريه.
حاول البائع التحدث:
- ولكن هذا السعر منخفــ...
قاطعه «مراد» قائلًا بجدية:
- هذا السعر جيد، سأشتريه منك بنصف نقطة وسأشتري منه قطعتين، ما قولك؟
وافق البائع وقام هو بشراء الكثير من الملابس وما إن انتهى دفع عشر نقاط إلى البائع ورحل.
عاد إلى حيث الرجل المسكين الذي أرشده إلى هذا المكان ثم اقترب منه بابتسامة ومد يده بحقيبة وهو يقول:
- ملابس جديدة، أعتقد أنها ستنال إعجابك.
ابتسم هذا الرجل وهز رأسه بمعنى "لن أقبل تلك الملابس" وأردف:
- لا أريد تلك الملابس، أنا أرشدتك فقط لأن هذا هو واجبي.
جلس بجواره ووضع الحقيبة بين يديه قبل أن يقول بإصرار:
- لقد ساعدتني على إيجاد ما أريد وأنا قبلت المساعدة، أقبل أنت الآن مساعدتي كما قبلت مني.
نظر الرجل مطولًا إلى تلك الحقيبة والتي كان بها سترة طويلة وبنطال من نفس اللون وأيضًا حذاء جميل، عاد بنظره إلى «مراد» مرة أخرى وقال بامتنان:
- شكرًا لك، أنت الوحيد الذي ساعدتني في المملكة، الكل يسخر مني لأنني فقير، أريد أن أعمل لكنهم يرفضون توظيفي بسبب كبر سني.
ربت «مراد» على كتفه وأردف بجدية:
- لا تقلق سأعود إليك مرة أخرى وأعدك أن يتم إصلاح كل شيء.
ابتسم له الرجل بحب وهز رأسه بالإيجاب، بينما نهض هو ورحل عائدًا إلى القصر.
مر من الطريق الذي سار به في البداية عندما دلف إلى محل الملابس الأول لكنه تفاجأ بالكثير من رجال الشرطة وكان في المقدمة هذا البائع الذي أوشك «مراد» على لكمه بسبب السعر المرتفع وما إن رآه حتى صرخ بصوت مرتفع وهو يشير إليه قائلًا:
- ها هو أيها الضابط، هو من تعدى علي بالضرب.
في تلك اللحظة تقدم ضابط الشرطة وخلفه العديد من رجال الشرطة وما إن وصل إليه حتى كبل يديه وردد بجدية:
- إن كنت تعتقد أنك لن تُحاسب فهنا مملكة شركة المنقذين المحدودة ولن تهرب من قبضتنا.
حاول «مراد» نزع يده وصرخ بغضب:
- أوعى ياعم سيبني، أنا مستشار الملكة وربنا ما هحلك، أوعى ياض.
رفع الضابط أحد حاجبيه وردد بسخرية:
- مستشار الملكة! أنظر إلى نفسك في المرآة أيها القبيح.
اتسعت حدقتا «مراد» وتملك الغضب منه لينفجر قائلًا:
- وكمان بتتنمر عليا! أنا قبيح يالي وشك شبه السمكة اللي بتتحط على علبة التونة يا ابو شنب مصدي.
لم يفهم الضابط ما يقوله لكنه خمن أنه يقوم بسبه لذلك ركل قدمه بقوة في محاولة منه لإسقاطه أرضًا لكن «مراد» كان صلبًا وظل صامدًا قبل أن يقفز في الهواء ويوجه قدميه إلى وجه هذا الضابط ليركله بقوة ويسقط أرضًا، اعتدل ونظر إلى الضابط الساقط أمامه وما إن وجد الدماء تزين وجهه حتى قال بفخر:
- وأدي فينيش جون سينا علشان تشوف نفسك عليا راجل تاني يا *****.
في تلك اللحظة تقدم رجال الشرطة جميعهم وانهالوا عليه بالضربات الموجعة فمنهم من ركله بقدمه ومنهم من ظل يلكم وجهه بقوة وهو بينهم يصرخ بتألم:
- ااااه ياولاد الـ **** لو رجالة فكوني وأنا أوريكم أنا مين، ااااه يا ابن الـ *** يالي بتضرب تحت الحزام، وربنا ما هسيبكم ااااااه.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل التاسع 9 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
فتح الضابط باب زنزانة فارغة ثم قام بدفع مراد الذي سقط على الأرض بتألم فهو قد تعرض للضرب المُبرح.
تراجع بظهره إلى الخلف واستند على الحائط وهو يقول بتألم:
- ااااه يا ضهري، حسبي الله فيكم يا مفتريين، أنا كلت ضرب مكلهوش كلب جربان.
فرد ذراعه في الهواء بتألم شديد ثم تابع:
- اااه يا كتفي، ياترا الملكة هتعرف إني هنا ولا هفضل مرمي هنا.
وضع يده على رأسه وقال بحزن:
- أنا حظي كدا ليه! يعني البيت يولع وقولت ماشي، اجي هنا علشان شركة الزفت المحدودة قولت معلش، ألاقي إني المفروض اقعد سنتين قولت ميضرض، لقيت التيشيرت بخمسين نقطة قولت أنا مش مضرور في حاجة طالما مش هشتري لكن أكل الضرب ده واترمي في السجن ده اللي مش ممكن اتقبله أبدا.
على الجانب الآخر تقدمت نور وسألت الملكة عن خالها:
- ماشوفتيش خالو يا يارماياره.
هزت رأسها بمعنى "لا" وأجابتها قائلة:
- لا مشوفتوش، من الممكن أن يكون ذهب إلى العمل مبكرًا.
شعرت الصغيرة بالقلق وقالت بتوتر شديد:
- بس خالو مراحش بلبس الشغل، وكمان مخادش الموبايل معاه.
ابتسمت الملكة ومسحت على رأسها بحب قائلة:
- سأتحدث مع مدير مكتبه هاتفيًا لكي أتأكد هل ذهب إلى العمل أم لا.
بالفعل أمسكت هاتفها وهاتفت مدير مكتبه الذي انتفض من مكانه بمجرد سماع صوتها وردد بتلعثم:
- أمركِ مولاتي.
نظرت إلى الصغيرة ورددت بتساؤل:
- هل حضر مراد إلى العمل اليوم؟
- لا مولاتي، لقد تعجبت من ذلك فهناك الكثير من العمل في انتظاره.
بدأ القلق يتسرب إلى قلبها هي الأخرى ورددت بجدية:
- شكرا قيرار.
أنهت المكالمة معه ونظرت إلى الصغيرة بوجه قلق قبل أن تقول بتردد:
- لم يذهب إلى العمل اليوم، هنعمل ايه؟
فكرت الصغيرة لبعض الوقت قبل أن تقترح:
- مش فيه كاميرات برا القصر! ممكن نشوف هو ركب مع مين ونجيبه.
هزت الملكة رأسها ووافقت على ما قالته:
- نعم نعم هذا صحيح هيا بنا.
نهض الاثنين واتجها إلى مدير الأمن الخاص بالقصر وطلبت منه الملكة مراجعة الكاميرات، نفذ ما أمرته به وعلموا رقم سيارة الأجرة التي استقلها، هنا أمرت الملكة بإحضار هذا السائق في الحال وبالفعل ما هي إلا عشرون دقيقة وكان السائق أمامها وردد بخوف:
- الملكة بنفسها! ماذا فعلت.
نهضت الملكة من مكانها واتجهت إليه قائلة بتساؤل:
- استقل سيارتك شاب صباح اليوم، هو شاب وسيم واستقل سيارتك من أمام القصر.
صمت السائق لبعض الوقت لكي يتذكر هذا الشاب وما إن تذكر حتى قال على الفور:
- نعم لقد تذكرته، أوصلته إلى محل ملابس في منتصف المدينة.
اتجه مدير الأمن على الفور إليه وطلب منه اسم هذا المكان وبالفعل قام بإعطائه فطلب هو من الملكة البقاء وسيتكلف هو بالأمر لكنها رفضت وأصرت على الذهاب معه.
تحرك موكب ضخم بالملكة التي كانت تجلس بسيارتها الخاصة وبجوارها نور التي رددت بقلق:
- خالو لو بيشتري حاجة كان زمانه رجع لكن هو اتأخر او.
نظرت إليها الملكة وربتت على يدها بابتسامة لكي تبث الطمأنينة في قلبها قائلة:
- لا تقلقي مفعوصة سنجده، سوف يكون بخير.
وصل موكب الملكة إلى هذا المحل وتم سد الطريق بأكمله، دلف العديد من الحرس إلى هذا المحل ليقوموا بتأمينه ثم دلفت الملكة وبجوارها نور ومدير الأمن ليخرج البائع في تلك اللحظة وهو يقول بقلق وخوف:
- ملكتي! هذا شرف لي، زيارتك تلك سوف تكون علامة مميزة لهذا المكان.
اقتربت منه الملكة ورددت بتساؤل:
- اين مراد؟
رفع البائع أحد حاجبيه وردد بتساؤل:
- مراد من؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها ورددت بجدية:
- شاب وسيم حضر إلى هذا المكان صباح اليوم، إنه يتحدث أحيانا لغة غير مفهومة وهو المستشار الخاص بي.
اتسعت حدقتا البائع بصدمة عندما تذكر هذا الشاب الذي أبلغ عنه الشرطة وردد بداخل نفسه:
- يا ويلي ماذا فعلت! ستقطع رأسي لا شك في ذلك، يا ليتني لم أفعل ما فعلت.
هنا رفعت الملكة صوتها وقالت بغضب:
- هل أكلت الهرة لسانك! تحدث أين هو.
ابتلع غصة مريرة في حلقه وردد بخوف واضح:
- لقد...لقد أتى صباح اليوم وعندما سألني عن سعر سترة أخبرته أن ثمنها خمسون نقطة من القوة لكنه غضب كثيرًا وكاد أن يضربني لكنه رحل في النهاية، لم أكتفي بذلك بل أبلغت الشرطة وقاموا بالقبض عليه.
اتسعت حدقتاها بصدمة ورددت بنفس الغضب:
- سترة بخمسون نقطة! هل تعلم أن سترتي تلك ثمنها لا يزيد عن تسع نقاط؟ أنت سارق ولكن سأحاسبك بعد أن أعثر عليه.
أشارت إلى مدير الأمن وأردفت بجدية:
- ألقي القبض عليه وتحفظ عليه حتى أملك الوقت لمحاسبته.
هز رأسه وأردف بجدية:
- أمركِ مولاتي.
أشار إلى رجلين من الشرطة لكي يتحفظوا عليه ثم اتجه معها إلى الخارج حيث الموكب الضخم الذي انطلق بعد أن استقلت الملكة سيارتها.
انطلق الموكب إلى نقطة الأمن الموجودة بالمدينة وما إن وصلوا حتى ترجلت الملكة ومن معها من السيارة وصعدت إلى الأعلى وسط صدمة من الجميع فهم لم يتوقعوا حضور الملكة، كانوا يقفون على شكل صفين دون حركة وتسير هي في المنتصف، سارت حتى وصلت إلى أحد الضباط وقالت بغضب واضح:
- من الذي ألقى القبض على مستشاري!
تذكر الضابط أن مراد أخبر الضابط المسؤول أنه مستشار الملكة لكنه لم يصدقه وقاموا جميعًا بضربه لذلك اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
- الضابط المسؤول هو أليسون وهنا مكتبه.
أشار إلى مكتبه فتحركت هي وخلفها مدير الأمن ونور.
سارت حتى وصلت إلى مكتبه ثم فتحته بقوة دون أن تطرق على بابه فنهض هو على الفور قائلًا:
- جلالة الملكة! تفضل.
دلف إلى الداخل بغضب شديد وضربت بيدها على المكتب قائلة:
- أين مستشاري الذي قمت بإلقاء القبض عليه؟
اتسعت حدقتا أليسون بصدمة وردد بخوف واضح:
- مراد!
هدرت فيه بصوت مخيف:
- نعم مراد أين هو.
شعر الضابط كثيرًا بالخوف لأن الملكة إن رأت حالة مراد لن تتركه في تلك الوظيفة ومن الممكن أن تحوله للمحاكمة، ابتلع ريقه ولعن نفسه لأنه لم يصدقه عندما أخبره أنه مستشار الملكة لكن لا مهرب الآن وعليه تحمل ما تسبب به لذلك قال بنبرة تحمل الخوف والتردد:
- إنه بالزنزانة، صدقيني مولاتي لم أعرف أنه المستشار، لقد تهجم على أحد البائعين وهذا هو عملي الـ ...
أوقفته بإشارة من يدها ثم نظرت إلى مدير الأمن قائلة:
- أذهب وأحضره إلى هنا في الحال.
أسرع مدير الأمن ومعه العديد من ضباط الشرطة إلى الزنزانة وفتحوها بقوة، في تلك اللحظة انتفض مراد في مكانه ونظر إليهم بخوف قائلًا:
- أنتوا هتعملوا ايه؟ احيه هتعدموني! اتركوني أنا بريء.
اقترب منه مدير الأمن وردد بجدية:
- لا تقلق أيها المستشار، سوف نخرجك من هنا، الملكة بانتظارك.
نهض هو على الفور وتحرك معهم إلى مكتب الضابط، ودلف إلى الداخل وهو يقول بتألم:
- أها يا ضهري يانا، مكانش يومك يا مراد.
أسرعت الطفلة إلى خالها وحضنته بحب شديد قائلة:
- خالو حبيبي الحمدلله إنك كويس.
ابتسم ومسح على شعرها وهو يقول بمرح:
- متخافيش يا حبيبتي، خالك اتضرب واتعدم العافية لكن مقالش اااه أبدا.
وفي تلك اللحظة وضع يده على ظهره وقال بتألم:
- اااه يا ضهري.
نظرت الصغيرة إلى خالها وقالت بسخرية:
- واضح يا خالو واضح.
اتسعت حدقتا الملكة وأسرعت إليه لترى وجهه الملئ بالجروح والدماء ورددت بتساؤل:
- من الذي فعل بك هذا؟
رفع رأسه ورمق الضابط بغضب وهو يقول بتوعد:
- البغل اللي وراكي ده هو والظباط اللي معاه، ومش بس كدا ده اتنمر عليا وقال إني قبيح، صاحب وجه التونة بيقول عليا قبيح، ده أنا البنات بتجري ورايا ياض قال قبيح قال.
التفتت الملكة ووجهت بصرها إلى هذا الضابط بغضب شديد ورددت:
- أنت الآن موقوف عن العمل أنت ومن تسبب بجرح لمستشاري، ليس هذا فقط بل سوف تحولون إلى المحاكمة العاجل.
حاول الضابط التحدث لكنها أوقفته قائلة بغضب واضح:
- لا أريد كلمة واحدة، ما قلته سينفذ.
نظرت إلى مدير الأمن وأردفت بجدية:
- تابع عملك مع هؤلاء، نفذ كل ما أمرت به.
- أمر جلالتكِ.
اقتربت الملكة من مراد ووضعت يدها على وجهه وهي تقول بأسف:
- اعتذر عن ذلك مراد، هل تشعر بالألم.
نظر لها بشرود وإلى يدها التي مازالت ملامسة وأردف:
- أنا كنت أشعر بالألم لكن بعد ما حطيتي ايدك على وشي مبقتش حاسس بحاجة، ايدك اجمد من بنادول وربنا.
أسرعت وسحبت يدها بحرج قبل أن تقول:
- هيا بنا سنعود إلى القصر وهناك سنجري كافة الفحوصات لنتأكد أنك بخير.
ابتسم ابتسامة واسعة وردد بهدوء:
- أنا بخير يا مزتي لا داعي للفحوصات.
ثم تحرك تجاهها خطوة لكنه صرخ وأمسك كتفه وهو يقول:
- لا لا لست بخير، هيا بنا نجري الفحوصات علشان العيال دي ايدهم تقيلة الصراحة، بس أنا ضربتهم.
رفعت الصغيرة رأسها وقالت بابتسامة ساخرة:
- ما هو باين على وشك يا خالو.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- اشمتي فيا كدا لغاية ما هيطلع كلب بلدي يجري وراكي ويلحسك التراب يا مفعوصة انتي.
استجمع قواه وحاول السير بجوار الملكة وساعدته هي على ذلك وقامت بإسناد يده لكي يستطيع المشي لكنه توقف بعد أن شعر بدوار وردد بخفوت:
- ايه ده الدنيا بتلف بيا ولا أنا جالي ارتجاج!
وفي تلك اللحظة فقد الوعي وسقط أرضًا في الحال مما جعل الملكة تصرخ قائلة:
- مراااااد.
رواية شركة المنقذين المحدودة الفصل العاشر 10 - بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد
كانت تدهن وجهه بسبب الإصابات التي كانت به والتي كانت متفرقة. نظرت إلى وجهه وهو نائم، فهو مختلف تمامًا عن شخصيته المرحة أثناء إفاقته. شعرت أنه مختلف تمامًا عن الجميع، ليس فقط بلغته ولكن بقلبه ومرحه وأخذه للحياة ببساطة شديدة. فالحياة لا تحتاج منا كل هذا العناء والمحاولة، بل يجب أن نترك الأمور تسير كما يحددها الله لنا، ولا نحزن لأن الله يدبر الخير لنا دائمًا. كان هو كالطفل الذي لا يفكر إلا بلحظاته التي يعيشها الآن، وغدًا هو تقدير من الله. وهذا ما جعلها تنجذب له خلال الشهر الماضي، وهي مدة بقائه هنا.
ابتسمت أخيرًا ومررت أصابعها بين خصلات شعره وهي تقول:
- لماذا اختارك الطوق وحدك من عالم آخر! لقد أصبحت مثل الملاك الذي يُنير القصر. لا أتحمل يوم دون أنا أراك وأتحدث معك. هل اختيار الطوق لك وحدك صُدفة! لا أعلم، لكن في الحقيقة أنت من أنقذت المملكة، وليس نحن من أنقذناك. تبدل حال المملكة تمامًا بعد أن وصلت إلى هنا. جعلتنا نتعاون مع المملكة المجاورة ونزداد قوة ونزيد من تجارتنا ومكانتنا. ليس هذا فقط، بل نشرت رياضة جعلت سكان المملكة يهتمون بها كثيرًا، وكأن كل ما تفعله جميل مثلك!
بدأ الضوء يتسلل إلى جفونه التي كان يحركها بتعب واضح قبل أن يفتح عينيه ويجدها أمامه على هذا الحال. ابتسم لوجودها أمامه في تلك اللحظة وردد بتساؤل:
- ماذا حدث! كيف وصلت إلى هنا!
ابتسمت وأجابته بسعادة غامرة:
- لقد فقدت الوعي هناك وقمنا بإحضارك إلى هنا. قمنا بعمل الفحوصات ووجدنا أنك بخير، لكن يوجد بعض الجروح الصغيرة وستختفي قريبًا.
هز رأسه بتفهم ونظر حوله بحثًا عن ابنة شقيقته، لكنها أسرعت لتقول:
- لا تقلق، مفعوصة في الطابق السفلي، لقد قمت بإحضار مُعلم لها.
هز رأسه بتعب ورمقها بحيرة قائلًا:
- غريبة يعني، ملكة المملكة دي كلها وقاعدة قدام واحد زيي علشان تعبان!
في تلك اللحظة، خلعت تاجها ووضعته على الفراش ورددت بهدوء:
- أنا معك، أنسى من أكون، انسى كوني ملكة وأخبرني بحالك، هل تشعر بأي آلام!
حرك رأسه بمعنى لا وقال بابتسامة:
- لا أنا بخير طالما أنتِ معي.
شعرت بالخجل من كلماته وهربت عينيها من النظر إليه، فحاول هو تبديل الموضوع وأردف بجدية:
- فين الشنط اللي كانت معايا!
أشارت إلى الجانب الآخر منه ورددت بهدوء:
- أحضرها رجال الأمن بعد أن وصلت إلى هنا ولم أنظر بداخلها، لا تقلق لا ينقص منها شيء.
ابتسم وفرد ذراعه ليسحب حقيبة من تلك الحقائب ثم قام بإعطائها لها وأردف:
- إنها لكِ.
اتسعت حدقتاها بعدم تصديق وأخذت منه الحقيبة على الفور، فتحتها وسحبت ما بداخلها لتعبر عن دهشتها وإعجابها قائلة:
- يا إلهي هذا الفستان رائع، إنه جميل جدًا وجماله يكمن في بساطته.
شعر كثيرًا بالسعادة لأن الفستان قد نال إعجابها وتنفس بأريحية وهو يقول:
- الحمدلله، أنا خوفت تقولي ذوقك زفت.
فتحت رأسها بمعنى "لا" وأردفت على الفور:
- لا إنه رائع، شكرا كثيرًا على تلك الهدية الجميلة.
ظل متابعًا لها وهي تنظر إلى الفستان بإعجاب ووضعته أمام جسدها وهي تنظر إلى المرآة لتتخيل شكلها به كالأطفال. ابتسامة مجهولة تسللت إلى وجهه وود لو يراها هكذا طوال الوقت، فهي أصبحت كل ما يهتم به في هذا المكان المجهول.
انتهت أخيرًا وعادت لتجلس بجواره مرة أخرى ليقول هو بجدية:
- أنا فكرت فيه حاجة، أي مكسب أو نقاط هتيجي من كرة القدم نقدمها للفقراء. أنا النهاردة قابلت فقير وهدومه كلها مقطعة، قالي إنهم بيرفضوه في الشغل علشان كبير في السن.
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتأثر:
- أين هذا! لابد أنه الوحيد.
ابتسم لها وحرك رأسه بالنفي قبل أن يوضح لها:
- لا أعتقد، طالما هناك فقير واحد فهذا يدل على وجود الآخرين. وجودكِ بالقصر يخفي عنكِ الكثير، فكرت في عمل قرية صغيرة بها منازل لهؤلاء الفقراء وكما قلت كل ما سنحصل عليه من كرة القدم سنقدمه لهم فهم يستحقون. الشباب منهم نجد له العمل بالشركة وكبار السن نعطيهم نحن النقاط الكافية لعيش حياة كريمة.
أُعجبت كثيرًا بفكرته وعبرت عن موافقتها الشديدة:
- أنا أوافق ومن الغد سأكلف العاملين ببناء قرية في الجنوب وأيضًا سأرسل الطعام والملبس لهؤلاء الفقراء حتى ننتهي من بناء القرية.
ابتسم «مراد» لقرارها واطمأن أنها ستفعل اللازم من أجل إبقاء المملكة بلا فقراء، لذلك بدل حديثه وأردف:
- الموضوع الآخر هو البائع الذي قام بإبلاغ الشرطة عني، إنه يقوم ببيع السترة بخمسون نقطة وقمت بشرائها من محل آخر بنصف نقطة!
حركت رأسها بتفهم وأردفت بجدية:
- لقد علمت بهذا الأمر وأرسلت هذا البائع للسجن، سيسجن لشهر على جشعه وسأصدر أمرًا بأن كل من سيبيع سلعة بأكثر من ثمنها سيسجن لشهر على السلعة الواحدة، يعني أنه لو باع ثلاث سلع بأغلى من سعرهم سيسجن لثلاثة أشهر.
هز رأسه بارتياح شديد وأردف بابتسامة:
- هي دي مزتي اللي أعرفها.
***
مر شهرين تبدل فيهما حال المملكة تمامًا، حيث في الصباح يكون العمل وبعد انتهاء العمل تبدأ الرياضة والترفيه. فـ «مراد» لم يكتفي بكرة القدم بل أدخل الكثير من الرياضات المملكة مما جعلها تزدهر كثيرًا وجاء الكثير من شباب المملكة المجاورة ليمارسوا تلك الرياضات ويتعلموها من أجل إطلاقها في مملكتهم. كان المكسب من تلك الرياضات يذهب كاملًا إلى الفقراء والمحتاجين، وليس هذا فقط بل تم بناء مدينة كبيرة للفقراء في وقت قصير للغاية وتم تحويل اسم المملكة من "شركة المنقذين المحدودة" إلى "مملكة المنقذين". انتشرت البهجة والسعادة في المملكة وكأن حياة جديدة قد بدأت للتو. لم تصدق الملكة ما حدث خلال هذا الوقت القصير وازداد حبها وتعلقها بـ «مراد»، لكنها في يوم رغبت أن تُفصح له عن سر.
تجول في حديقة القصر بسعادة كبيرة واستنشق الهواء النقي، وأثناء ذلك استمع إلى صوت الملكة من خلفه:
- أراك سعيدًا اليوم.
التفت لها قبل أن يقترب وهو يقول:
- ولم لا! لقد أصبحت المملكة أقوى وأشهر مملكة بالمنطقة بأكملها.
ابتسمت وأمسكت بيده لتقول بسعادة:
- والفضل في هذا يرجع لك.
ابتسم لها وقبض بيده الأخرى على يديها قبل أن يقول بحب:
- أنا اقترحت وساعدت باللي أنا حاسه بس، وبعدين كل ده متمش لوحده، أنتي كنتي معايا خطوة خطوة وكنتي الأمل الوحيد ليا في المملكة دي.
اتسعت ابتسامتها لثوانٍ قبل أن تختفي مرة أخرى وهي تقول:
- هناك سر قد أخفيته عنك في البداية.
عقد ما بين حاجبيه وأردف بتساؤل واهتمام:
- سر ايه!
سحبت يدها وتوثرت كثيرًا، لكنها في النهاية تحدثت:
- هل تتذكر عندما طلبت مني أن أُعيدك أنت ومفعوصة إلى أرضكما! لقد كذبت حينها عندما قلت أن عودتكما ستدمر المملكة، بأمر واحد مني يمكنني أن أُعيدكما.
شعر «مراد» بالصدمة مما تقول، لكنه تمالك نفسه وردد بتساؤل:
- ولماذا قلتِ أنكِ لا تستطيعين المساعدة!
هنا هربت عبرة من عينيها ونظرت إلى الأسفل وهي توضح:
- لقد ملأتما حياتي، أنت ومفعوصة كنتما كالملاك الذي هبط على المملكة فجعل كل شيء جميل. القصر هذا كان سجنًا لي قبل مجيئك والآن أصبح جنة، لم أود أن أخسر كل هذا، كنت أريدكما بجواري طوال الوقت، أنا أعرف أن ما فعلته أنانية كبيرة، سامحني.
رغم غضبه، إلا أن كلماتها وعبراتها المتساقطة قد أنسته أي غضب وتقدم خطوة منها قبل أن يمسح عبراتها بيديه ويقول بابتسامة:
- لو كنت مكانكِ لكنت فعلت ما فعلتِ أنتِ، أنتي إنسانة جميلة ورقيقة أوي وكان نفسي أفضل في المملكة أكتر بس عدى 3 شهور! أم مفعوصة زمان قلبها محروق على بنتها وأخوها، لازم أرجع، سامحني.
هزت رأسها بالإيجاب ولم تحاول تغير قراره، بل رسمت ابتسامة مزيفة ورددت بهدوء:
- أنا أفهم ذلك، غدًا سأسمح لكما بالعودة.
وافق على ما قالته وبقى الاثنين في حالة صمت تام.
في صباح اليوم التالي، استعد وارتدى ملابسه ثم انتظر ابنة شقيقته خارج الغرفة، وبعد دقائق قليلة خرجت وهي تقول:
- أنا جاهزة يا خالو.
ابتسم وتقدم ليمسكها من يدها، وفي تلك اللحظة نظرت له وقالت بحزن واضح:
- خلينا هنا يا خالو، أنا حبيت الملكة أوي ومش عايزة أسيب المملكة.
انخفض أمامها وضم وجهها بين كفيه وهو يقول بهدوء:
- يا حبيبتي أنا كمان مش عايز أمشي، بس مستقبلنا كله وحياتنا على أرضنا، وبعدين أمك زمانها ميتة من القلق عليكي، شوفي لما تسافر البلد وتسيبك معايا وترجع تاني يوم تلاقي الشقة متفحمة واحنا مش فيها، ساعتها هيحصلها ايه! يلا يا نور.
وقف مرة أخرى واتجه إلى الأسفل حيث غرفة خاصة بالتنقل للإنقاذ، ولكن بقصر الملكة. كانت هي بانتظارهما، وما إن رأتهما حتى شعرت بالخوف. لا تعرف مصدر هذا الخوف، لكنه خوف من فقدان شخص عزيز، خوف من الوحدة، خوف من فقدان حبيب!
انخفضت وحضنت الطفلة بقوة لتنهمر دموعها وهي تقول بحزن شديد:
- سأفتقدكِ كثيرًا مفعوصة.
حضنتها الصغيرة أيضًا بحزن كبير ورددت بصوت طفولي:
- وأنتي كمان هتوحشيني أوي، كان نفسي أقعد معاكي بس ماما قلقانة عليا ولازم أطمنها.
هزت رأسها بتفهم وقبلتها من رأسها، ثم نهضت ونظرت إلى «مراد» الذي عجز لسانه عن النطق، لكنها تحدثت هي بابتسامة:
- أتمنى لكما حياة سعيدة مليئة بالحب والنجاح، أنت ناجح كثيرًا مراد وأثبت ذلك هنا.
تقدم تجاهها واقترب منها كثيرا قبل أن يقول بحزن:
- لو كنا في زمن واحد أو زمن تاني غير الزمن ده ساعتها قراري كان هيبقى مختلف خالص، أنا فعلاً مش عايز أمشي بس للأسف إحنا في عالمين مختلفين تمامًا عن بعضهم، أنا آسف.
انهمرت دموعها ونظرت إلى الأسفل، فرفع هو وجهه بيده ونظر إلى عينيها قائلًا:
- يارمايار أنا بحبك.
اتسعت حدقتاها وشعرت بالسعادة في داخلها، ولكن ما فائدة تلك السعادة في غياب الحبيب!
ارتفع صدرها وهبط من قوة ضربات قلبها وحاولت التهرب قائلة بابتسامة:
- تلك هي المرة الأولى التي تنطق بها اسمي صحيحًا.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
- يعني أنتي خدتي بالك من اسمك اللي اتنطق صح ومخدتيش بالك من بحبك! بقولك بحبك.
اتسعت ابتسامتها ورددت بحرج:
- وأنا أيضًا.
قدم رأسه منها أكثر ومال بأذنه وهو يقول:
- وأنتي أيضًا ايه! انطق.
نظرت إلى الأسفل وأردفت بخجل كبير:
- أنا أيضًا أحبك.
اعتدل ونظر إليها بابتسامة ثم ردد قائلًا:
- صدقيني هفضل أحبك طول حياتي ومش هنسى الحلم الجميل اللي عيشته هنا في المملكة معاكي، سامحني.
هزت رأسها بتفهم وضغطت على زر، وفي تلك اللحظة، فُتح الباب وانبعث منه ضوء قوي، نظرت إليه ورددت بابتسامة:
- أتمنى لك ولمفعوصة الخير دائمًا.
ابتسم ووضع يده على رأسه الصغيرة وهو يقول:
- على فكرة اسمها نور مش مفعوصة.
هزت رأسها بالإيجاب وأردفت بهدوء:
- أعلم ذلك، ولكنني أحببت مفعوصة أكثر.
نظر هو إليها ليحفظ صورتها داخل عقله وفعلت هي كذلك قبل أن يقول هو:
- يلا حان وقت الرحيل، مع السلامة.
أشار بيديه ورجع بظهره وهو مازال مسلطًا بصره عليها حتى اخترق الباب هو والصغيرة واختفوا تمامًا.
في تلك اللحظة، ضغطت هي على الزر لتغلق الباب ثم سقطت على ركبتيها وانفجرت في البكاء الشديد وكأنها فقدت كل شيء.
***
على الجانب الآخر، فُتح باب مباشرة أمام شقة «هيام» والدة «نور» وخرج الاثنين من الباب ليفاجئا أنهما أمام وجهتهما تمامًا.
تقدم «مراد» وطرق الباب بهدوء، وبعد ثوانٍ قليلة فتحت هي الباب ولم تصدق عينيها، صرخت على الفور واحتضنت طفلتها بين ذراعيها بشوق وحنين كبيرين، وما إن أشبعت شوقها من ابنتها نهضت واحتضنت شقيقها وهي تقول بعينين دامعتين:
- كدا تحرقوا قلبي الفترة دي كلها، 3 أيام ملكمش أثر!
ضيق عينيه وابتعد عنها وهو يقول بتعجب:
- 3 أيام! أنتي لسة صاحية من النوم ولا مقشرة بصل ومأثر على دماغك!
رفعت أحد حاجبيها ورددت بإصرار:
- أيوة 3 أيام، ليه بتقول كدا!
تعجب كثيرًا من ما تقوله وتقدم إلى داخل الشقة ونظر إلى التقويم المعلق على الحائط فوجد التاريخ بعد ثلاثة أيام من اشتعال المنزل، في تلك اللحظة ردد هو بصوت غير مسموع:
- ايه ده، معنى كدا إن الشهر في المملكة بيوم في أرضنا!
هنا اقتربت منه شقيقته ورددت بتساؤل:
- حصل ايه يا مراد والشقة ولعت كدا ازاي وروحتوا فين!
نظر لها وقال بابتسامة:
- ياااه دي حكاية طويلة، تعالي أحكيلك أنا ومفعوصة، اقصد نور.
***
بعد مرور ثلاثة أيام، نهض «مراد» من فراشه وتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، فهو لم يتحمل الأيام الماضية بسبب عدم وجود «يارمايار» بحياته. ود لو يستطيع العودة، لكن كيف! هو لا يملك مفتاح تلك البوابة، فكر في وضع نفسه بخطر وستقوم الشركة بإنقاذه، لكنه نفض تلك الفكرة تمامًا من رأسه.
ضرب جبهة رأسه وقال بحزن شديد:
- ياربي أعمل ايه بس، مش قادر أعيش من غيرها! دي غيرت حياتي وغيرت نظرتي للدنيا، بجد أنا مش هقدر أعيش من غيرها يوم تاني.
تجه إلى خزانة الملابس وأخرج ملابسه التي كان يرتديها عندما عاد ورفض تنظيفها، فرائحة عطرها مازالت معلقة بتلك الملابس. استنشق عطرها من ملابسها وضمها إلى صدره لعلها تشبع فقدانه لها، لكن استشعر شيئًا صلبًا بجيب قميصه الغريب. ضم حاجبيه بحيرة ووضع يده في جيب القميص ثم أخرج هذا الشئ الغريب ليجده "زر"، تعجب منه لبعض الوقت لكنه تذكر أن هذا الزر كان يوجد مثله مع الملكة قبل رحيله وفتحت به البوابة.
في تلك اللحظة، ابتسم واستنتج أنها وضعت الزر بجيب قميصه حتى يمكنه العودة في الوقت الذي يصبح فيه مفتقدًا لها.
نهض على الفور ووقف وعلى وجهه ابتسامة واسعة، هل سيراها بالفعل! كيف ستستقبله! هل سيضمها إلى صدره!
أسئلة كثيرة اخترقت عقله، لكنه نفض كل ذلك وحاول تنظيم انفاسه المضطربة وضربات قلبه المتزايدة، وأخيرًا ضغط على الزر وفُتح بابًا وانبعث منه ضوء قوي، استجمع قواه وعبر إلى الجهة الأخرى قبل أن تتسع عيناه ويقول بسعادة غامرة:
- مزتي!