تحميل رواية «شقيق زوجي» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ترتدي فستان الزفاف وهي تشعر ببعض الخوف ولكن بالسعادة أيضاً، فهذا أول شخص دخل حياتها وكانت تحبه بالرغم من أنها لا تعرفه إلا من مدة قصيرة، ولكنه كان لين القلب وحنون وهادئ جداً. أقتربت منها أخته وكان يبدو عليها التوتر والحزن الشديد. تحدثت والدة العروس مردفة: "مالك أكده يا بنتي؟ في إيه؟" صبا وهي تحاول كتم دموعها: "لأ مفيش حاجة يا حجة، دي بس دموع الفرحة." مودة بقلق: "متأكدة يا صبا؟" صبا: "أيوه متخافيش، اجعدي انتي بس جهزي نفسك." أما في الأعلى، وبالتحديد في غرفة العريس، كان ممدداً على الفراش والطب...
رواية شقيق زوجي الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
كانت ترتدي فستان الزفاف وهي تشعر ببعض الخوف ولكن بالسعادة أيضاً، فهذا أول شخص دخل حياتها وكانت تحبه بالرغم من أنها لا تعرفه إلا من مدة قصيرة، ولكنه كان لين القلب وحنون وهادئ جداً.
أقتربت منها أخته وكان يبدو عليها التوتر والحزن الشديد.
تحدثت والدة العروس مردفة:
"مالك أكده يا بنتي؟ في إيه؟"
صبا وهي تحاول كتم دموعها:
"لأ مفيش حاجة يا حجة، دي بس دموع الفرحة."
مودة بقلق:
"متأكدة يا صبا؟"
صبا:
"أيوه متخافيش، اجعدي انتي بس جهزي نفسك."
أما في الأعلى، وبالتحديد في غرفة العريس، كان ممدداً على الفراش والطبيب بجانبه ووالدته وخاله وابن خاله.
حتى انصدموا جميعاً عندما وضع الطبيب الغطاء على وجهه وتحدث بحزن مردفاً:
"البقاء لله."
نظر الجميع بصدمة.
تحدثت والدته بلهفة مردفة:
"انت بتقول إيه يا حكيم؟ ابني النهارده فرحه، خليه يقوم، هو كان زين، محدش عمله حاجة، كان زين."
الطبيب:
"للأسف، في آثار سم. ابنك حد شربه سم. ربنا يرحمه."
نظر أسر إلى الطبيب وتحدث بحدة مردفاً:
"سم إيه وزفت إيه دلوقتي؟ لازم يقوم، خليه يصحى يا حكيم، هو عايش."
الطبيب:
"يا أسر، ابن عمتك مات خلاص، مفيش حاجة نقدر نعملها."
وهدان الخال:
"بلاش حد يعرف موضوع السم ده يا حكيم، واللي هتطلبه هتاخده. وبلاش كمان حد يعرف إن تميم مات."
الطبيب بضيق:
"حاضر يا حج وهدان، أنا هعمل كل اللي أقدر عليه وأخليها جلطة قلبية، بعد إذنكم."
ألقى الطبيب كلماته وذهب.
أقتربت والدته منه ومسكت يده وهي تبكي بشدة وتتحدث بانهيار مردفة:
"ابني راح، يوم فرحه... ابني راح."
أسر بدموع وغضب:
"هنلغي الفرح وهنقول لمودة، ومفيش عزاء لحد ما ناخد بتاره ونعرف مين اللي عمل كده."
وهدان بحدة:
"لأ، الفرح هيكمل، ومحدش هيعرف إنه مات غير بكرة إن شاء الله."
نظرت سمية إليه ببكاء ثم تحدثت مردفة:
"هيكمل إزاي عاد؟ بقولك ابني مات."
وهدان بحزن:
"رعد موجود وهنعمل كتب الكتاب، وهنتفق مع عم أمها هو وكيلها، وأنا عارفه راجل بيحب الفلوس وجبان، هيعمل اللي إحنا هنقول عليه."
أسر بغضب:
"رعد إيه؟ ومودة أصلاً مش هتوافق، وبعدين هي عمرها ما شافت رعد، ورعد نفسه مش هيوافق بالكلام ده، انتوا بتقولوا إيه أصلاً؟"
وهدان بضيق:
"هي مش هتعرف إنها هتتجوز رعد، هتمضي من غير ما تشوف الاسم، وهنغير كل حاجة."
أسر بصراخ:
"انتوا اتجننتوا عاااد؟ إيه اللي بتتقوله ده؟ هنضحك عليها ورعد مش هيوافق."
سمية ببكاء:
"أنا هخليه يوافق."
في الأسفل، كان صوت الزغاريط يملأ كل مكان حتى وصل المأذون. وبعد ساعة تقريباً، تم كتب الكتاب.
صعدت مودة إلى الدور الثالث، فهذه فيلا ولكن عبارة عن أدوار، وكل دور به شقة خاصة.
دخلت مودة وذهب الجميع، ولكن الغريب أن عريسها غير موجود. جلست لبعض الوقت حتى دخلت عليها صبا وهي ترتدي ملابس سوداء وتتحدث ببكاء مردفة:
"مودة، تعالي معايا الشقة التانية."
مودة بفزع:
"في إيه يا صبا؟ بتعيطي أكده ليه؟ ولابسة أسود ليه عاد؟"
صبا ببكاء شديد:
"تعالي معايا يا مودة، وانتي هتعرفي كل حاجة."
ذهبت مودة معها وهي ترتدي فستان الزفاف. وعندما دخلت من باب الشقة، انصدمت من منظرها، فجميع ديكورها باللون الأسود والرمادي، وكل شيء مخيف.
تحدثت مودة بقلق مردفة:
"مش دي شقة أخوكم التاني... انتي جايباني أهنه ليه؟ وفين تميم؟"
سمية ببكاء:
"تميم موجود يا بنتي، بس أخوه مات، وقلنا بلاش نبوظ الفرح."
مودة بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمه يا رب. معلش يا ماما، انتوا بتقولوا كان تعبان، يمكن ربنا رحمه من تعبه. ربنا يصبركم يا رب."
صباح ببكاء:
"لبسك كله جوه في الدولاب يا مودة، معلش اتلخبطنا وحطيناها أهنه."
نظرت مودة إلى الشقة بخوف، ثم دخلت إلى الغرفة ووجدت كرسي متحرك والغرفة أيضاً باللون الأسود والرمادي، وصورة كبيرة معلقة على الحائط لرعد، فهو توأم تميم.
ولكن عندما ركزت في الصورة، وجدت أنه يختلف عن أخيه في بعض الأشياء البسيطة، مثل نظراته المخيفة وملامحه الحادة.
تحدثت بقلق وحزن مردفة:
"ربنا يرحمك، ربنا أراد تموت يوم فرحي، مع إني كنت نفسي أتعرف عليك من كتر كلام تميم عنك. يلا ربنا يرحمك. أبدلت مودة ملابسها وارتدت اللون الأسود."
بدأ الخبر ينتشر في كل مكان، ولكن أخبروا الجميع أن تميم توفي، وحرصوا أن لا تسمع مودة بهذا الشيء.
وبعد صلاة الفجر، تم الدفن وسط الأقارب والأصدقاء المقربين فقط. وأخبروا الجميع أنه لا يوجد عزاء.
ولكن كانت مودة تشعر بالقلق كثيراً، ونخزة في قلبها، كأن شيئاً سيئاً حدث لشخص تعرفه جيداً وتحبه أيضاً، ليس لشخص لم تراه من قبل.
وكان جميع الموجودين في حالة سيئة جداً.
صعدت مودة إلى الأعلى في الصباح ودخلت إلى الغرفة لتأخذ ملابسها، وهي تحاول الاتصال بتميم. وتتذكر عندما كان موجوداً أثناء الدفن، ولكن كانت ملامحه حادة كثيراً ولم ينظر إليها ولو مرة.
فتوقعت أنه حزين بسبب موت أخيه لأنه كان توأمه ويحبه كثيراً. فأخذت ملابسها ونظرت إلى صورة رعد مرة أخرى، ثم تحدثت مردفة:
"أنا خايفة منك ليه أكده بس؟ حرام، انت دلوقتي بين إيدين ربنا. يلا ربنا يرحمك ويغفر لك ويجعل تعبك في ميزان حسناتك. ملناش نصيب نتعرف على بعض."
ولم تكمل مودة كلماتها، وفجأة سمعت صوته الحاد وهو يتحدث مردفاً:
"لأ، لينا نصيب نتعرف."
رواية شقيق زوجي الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
التفتت موده وانصدمت عندما وجدت رعد يدخل إلى الغرفة وهو على كرسي متحرك. ظنت أنه تميم، فاقتربت منه وتحدثت بلهفة:
"تميم، أنت قاعد هنا ليه؟ قوم بلاش تقعد عليه. وبعدين من وقت الفرح وأنا مش شفتك. أنا عارفة إنك كنت بتحب أخوك قوي، بس ده عمر..."
رعد ببرود:
"هو كان بيحكيلك عني كثير قوي كده؟ أنا كنت فاكر إنه بيحكيلي عنك بس ومش بيتكلم عليا."
نظرت موده بدهشة ثم تحدثت:
"إنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة. مين بيحكيلك عني؟ وإنت قاعد هنا ليه؟ قوم من على الكرسي ده وخلينا نروح شقتنا."
رعد بهدوء:
"ما دي شقتنا. هنروح فين؟ هي مش عاجباكي ولا إيه؟"
موده بعصبية:
"هو في إيه بالظبط؟ أنا مقدرة حالتك عشان موت أخوك، بس إنت بتعمل كده معايا ليه؟ إنت عايز تهبلني في إيه بالظبط؟"
وضع رعد يده على أذنه بغضب ثم تحدث بحدة:
"مش بحب الصوت العالي... فاهمة؟ يبقى توطي صوتك وإنتي بتكلميني، أحسن."
موده بعصبية:
"لأ، هعلي صوتي براحتي. وبعدين إنت بتتعامل معايا كده ليه وبتكلمني بالطريقة دي ليه؟"
رعد بحدة:
"أتكلم زي ما أنا عايز وصوتك يوطى، بدل ما أقسم بالله العظيم هخليكي ما تعرفي تتكلمي تاني طول عمرك."
نظرت موده إليه بخوف وعدم فهم، حتى دخلت صبا. تحدثت موده بخوف:
"صبا، إيه؟ تميم ماله؟ وجاعد هنا على الكرسي ده ليه؟"
صبا بدموع:
"موده... ده مش تميم."
نظرت موده إليها بعدم تصديق ثم تحدثت:
"امال مين؟"
جاءت صبا لتتحدث، ولكن قاطعها صوت وهدان وهو يتحدث:
"رعد الصاوي."
موده باستفهام:
"يعني إيه؟ مش فاهمة. إزاي؟ إنتوا مش قلتوا إنه مات؟ ولو هو رعد يبقى فين تميم ومين اللي مات؟"
أسر بحزن:
"اللي مات يبقى تميم يا موده، وعم أمك عارف، وهو كان وكيلك وإنتي اتجوزتي رعد."
نظرت موده إليهم بصدمة ثم تحدثت بسخرية:
"إنتوا بتهزروا صح؟ أكيد ده مقلب من مقالبك يا تميم. يلا قوم وبلاش هزار. إنت كنت بتمشي وجت الدفنة كنت واقف على رجليك وأخوك رعد مش بيمشي، يبقى إنت تميم. يلا بقى."
صبا بدموع:
"تميم اللي مات يا موده، وإحنا عملنا كده عشان الفرح يكمل ونحاول نعرف مين اللي قتل تميم."
موده بصراخ:
"بس بقى! بس! إنتي بتقولي إيه؟ جواز إيه وتميم إيه اللي مات؟ تميم عايش وجدامي أهو! وهدان بحزن: تميم مات يا موده، اتسمم، واللي اندفن ده كان تميم، وإنتي اتجوزتي رعد."
نظرت موده إلى الجميع بصدمة ثم إلى رعد الذي يجلس أمامها على الكرسي المتحرك، ثم تحدثت بصدمة:
"إزاي؟ وأنا شوفته وهو واقف على رجليه وبيحضر الدفن؟"
أسر بحزن:
"رعد بيمشي يا موده، بس أوقات رجله بيحصلها شلل مفاجئ، ودي حالة نادرة. بس هو بيمشي طبيعي. وأي حاجة عايزة تعرفيها عنه تاني يبقى هو اللي هيجاوبك، عشان مش من حقنا نجاوب على أكتر من كده."
موده بدموع:
"مش من حقكم تجاوبوا؟! وأنا اتجوزت رعد... وتميم مات... اللي أنا كنت واقفة بشوفه وهو بيدفن ده تميم؟ أنا كنت حاضرة دفنة جوزي وأنا معرفش؟ حرمتوني حتى إني أودعه؟"
صبا ببكاء:
"موده والله..."
لم تكمل صبا كلماتها، وفجأة وقعت موده على الأرض فاقدة وعيها. فأقترب منها الجميع بلهفة، عدا رعد الذي ما زال يجلس مكانه على الكرسي ينظر إليها ببرود. ثم حملوها ووضعوها على الفراش. وجاءوا ليطلبوا الطبيب، ولكن منعهم رعد وطلب منهم أن يخرجوا وهو سوف يعالجها.
فخرج الجميع، وأقترب رعد منها وهو على الكرسي، ثم نظر إليها بسخرية وتركها وخرج.
أما عند أسر، فتحدث بغضب:
"هو إيه ده؟ الصح؟ اللي عملتوه ده عمره ما كان صح. حرام عليكم، إنتوا دمرتوا حياتها وضحكتوا على رعد."
وهدان بحدة:
"رعد محدش يقدر يضحك عليه يا أسر. هو كان لازم يتجوزها."
صرخ أسر بحدة:
"ليه؟ مكنش لازم يتجوزها. مكنش ينفع يتضحك عليها كده. حرام عليكم، إنتوا هتتعاقبوا وربنا مش هيسيبكم."
ألقى أسر كلماته ثم ذهب.
أما في بيت والدة موده، فتحدثت بغضب:
"يا لهوي! إزاي ده كله حصل؟ يعني انضحك علينا وبنتي هتعمل إيه دلوقتي؟"
سعيد بضيق:
"دي اتجوزت رعد الصاوي، كل حاجة باسمه. ودلوقتي فلوس تميم الله يرحمه هتبقى ليه هو كمان. يعني أنا خليت بنتك تكسب من كل ناحية. وبعدين هي شوية بس وبعدها هتعيش وتحبه صدقيني. أنا عملت لمصلحة بنتك يا تهاني."
تهاني بحدة:
"لأ يا عمي، إنت عملت لمصلحتك. عمر مصلحة بنتي ما كانت كده. وبعدين ده جواز باطل."
سعيد بضيق:
"هو هيخليه مش باطل، وصدقيني كل اللي أنا عملته ده لمصلحة موده."
في الصباح، استيقظت موده ولم تجد أحد في الغرفة. فأنفزعت ونزلت إلى الأسفل ووجدت الجميع يجلس عدا رعد. فتحدثت بغضب:
"أنا عايزة أمشي من هنا. عايزة أمشي."
سمية بحزن:
"تروحي فين يا بنتي؟ هنا بيتك."
موده بصراخ وبكاء:
"لأ، مش بيتي. ده مش بيتي، والجواز ده باطل. أنا مكنتش أعرف ومش موافقة، فاهمين؟ أنا مش موافقة. أنا كنت هتجوز تميم... تميم بس هو اللي جوزي. هو ده اللي بحبه. أنا جوزي تميم."
صبا:
"تميم مات يا موده."
موده بغضب:
"حتى لو مات، مش هكون لحد غيره. منكم لله! ربنا ينتقم منكم. إنتوا عملتوا فيا كده ليه؟ أنا عملت فيكم إيه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. أنا عايزة تميم. إنتوا حتى حرمتوني من إني أودعه. من إني أشوفه قبل ما يندفن. حرام عليكم."
نظرت صبا إليها بدموع وجاءت لتتحدث، ولكن سمعوا صوت تكسير عالي جداً في الأعلى. فصعدوا جميعاً ووجدوا رعد يجلس على الأرض ويده تنزف بشدة والشقة شبه محطمة. فأقترب منه أسر وتحدث بلهفة:
"رعد! إيه اللي عمل في إيدك كده؟"
سحب رعد يده، وحاولت سمية أن تراه ولكن لم يسمح لها. فدخلت موده وانصدمت عندما وجدت الشقة هكذا، وأيضاً الدماء على يده. فتذكرت...
فلاش باك
موده: مش فاهمة.
تميم بحزن: رعد عنيد قوي وممكن يأذي نفسه في أي وقت، وميخليش حد يعالجه. هو عنده القدرة يتحمل أي جرح في جسمه أطول فترة لدرجة إنه ممكن يموت وميخليش حد يلمسه.
موده باستغراب: لا حول ولا قوة إلا بالله... طيب إيه اللي حصل عشان يبقى كده؟
تميم بضيق وحزن: بصراحة مقدرش أقولك يا موده، دي حاجة خاصة بيه هو. مش بيك عشان خاطر أقولها. متزعليش، بس اللي أقدر أقوله لك إني مقدرش أعيش من غير أخويا. أنا بحبه قوي ومستعد أموت عشانه، ولو موتي مقابل إنه هو يعيش هعمل كده. عشان كده لما نتجوز، لو هو سمح لك، عايزك تعتبريه زي أخوكي وتعامليه زين، بس بحذر.
فلاش باك
فاقت موده من شرودها على صوت صبا وهي تبكي بشدة وتتحدث:
"اتصرفوا، إنتوا واقفين كده ليه؟"
وهدان بقلق:
"مش عايز حد يلمسه. مش هنعرف نعالج جرحه... تميم بس اللي كان يقدر يعالجه."
نظرت موده إليهم بضيق، ثم اقتربت منه بحذر وغضب في نفس الوقت، وجاءت لتمسك يده. وظنت أنه سيرفض مثلما فعل مع الجميع، ولكنه نظر إلى الجهة الأخرى وتركها تعالج جرحه. فتحدثت بخوف:
"أعمل إيه؟"
نظر الجميع إليهم بدهشة. فذهب أسر وجلب شنطة الإسعافات، ثم وضعها أمامها وتحدث:
"هتعرفي تخيطي الجرح؟"
موده بضيق:
"لأ، ومش هقدر أعمل كده. هخاف."
أسر:
"بصي معلش حاولي. أنا هقول لك تعملي إيه بالظبط."
بدأ أسر أن يخبرها ماذا تفعل بالتفصيل، ورعد يجلس لم يعطِ أي رد فعل، حتى إنه لم يظهر أي علامات للألم. وهي تخيط جرحه، فهي كانت تشعر بألمه والقشعريرة وهي تخيط الجرح أكثر منه. حتى انتهت وسندته بخوف ليجلس على الفراش، وخرجت من الغرفة.
فلحقتها سمية وتحدثت ببكاء:
"أبوس إيدك يا بنتي خليكي معاه يومين بس، وبعدها هعملك اللي إنتي عايزاه كله... رعد ابني مكنش بيخلي حد يلمسه غير تميم، ودلوقتي هو سمح لك تعالجيه. بالله عليكي، وغلاوة تميم عندك، خليكي معاه يومين بس لحد ما يبقى زين."
موده بحدة:
"ماشي. أنا هقعد هنا عشان خاطر تميم بس. وبعد يومين ورجع طلاقي توصلي، ومش عايزة أعرفكم تاني."
ألقت موده كلماتها، ثم دخلت إلى الشقة مرة أخرى، ودخلت إلى جميع الغرف، ثم إلى المطبخ، وبدأت في إحضار بعض الطعام وهي تبكي بشدة وتتذكر تميم. ثم تحدثت ببكاء:
"يارب لو أنا في كابوس، خليني أصحى... مستحيل يكون كل اللي بيحصل ده بجد... أكيد ده كابوس وكابوس وحش قوي كمان... يارب وغلاوة حبيبك النبي طلعني من اللي أنا فيه ده... أنا معملتش حاجة وحشة في حياتي عشان يحصلي كده، وتميم... الشخص الوحيد اللي حبيته... مات يوم فرحنا، حتى حرموني من إني أودعه... يارب ارحمني بقى."
كانت موده تتحدث وهي تبكي بشدة، حتى أحضرت الطعام، فأخذته ودخلت إلى الغرفة بتوتر، ووضعته بجانب الفراش، وتحدثت مردفة:
"لازم تاكل عشان الجرح."
نظر رعد إلى الطعام ثم إليها، وتحدث ببرود:
"كل ده عشان خاطر تميم صح؟ إنتي بتعملي كده عشان تميم كان بيوصيكي عليا دايماً."
موده بدموع وحدّة:
"أيوه، عشان خاطر تميم. اللي إنت تقريباً مكنتش بتحبه، عشان كده مش شايفة أي ملامح للزعل عليه، مع إنه طول الوقت كان بيتكلم عنك وبيقول هو بيحبك إزاي. لأ ومش بس كده، دا إنت ضحكت على خطيبته واتجوزتها من غير ما تعرف. بس كده كده الجواز ده باطل، يعني مش مهم."
أغمض رعد عينيه بقوة، ثم فتحها بعد ثوانٍ، وتحدث:
"فيه عصير في التلاجة، هاتيه لو سمحتي."
نظرت موده إليه بدهشة وضيق. كيف له أن يكون بكل هذا البرود والثبات؟ ولكنها ذهبت وجلبت العصير ووضعته أمامه. فتحدث:
"الأكل ملوش علاقة. اقعدي كولي."
موده بحدة:
"مش عايزة حاجة. مش عايزة أي حاجة منكم."
رعد ببرود:
"طيب، اشربي عصير عشان خاطر تميم. لازم تاكلي أو تشربي أي حاجة."
تنهدت موده بضيق وخوف، وأخذت العصير وبدأت في تناوله. وبعد ربع ساعة شعرت برأسها يدور، ولكنها ما زالت في وعيها. فتحدثت مردفة:
"إنت شبه تميم قوي كده ليه؟"
رعد ببرود:
"عشان إحنا توأم. طبيعي أكون شبهه."
ضحكت موده بشدة وتحدثت مردفة:
"وأنا زي الهبلة معرفتش إنت مين. كنت فاكراك إنك تميم جوي، بس إنت تخوف. أنا كان نفسي أشوفك من زمان قوي."
رعد بضيق:
"ليه؟"
موده بضحك:
"عشان إنت غريب... ودايماً تميم كان يحكيلي عنك. إنت كمان شكلك حلو زيه... لأ، إنت شكلك أحلى، بس هو كمان كان حلو."
رعد بجدية:
"إنتي حاسة بحاجة؟"
نهضت موده وهي تضحك بشدة، ثم تحدثت مردفة:
"آه، حاسة إني مبسوطة، مش عارفة ليه، مع إني زعلانة."
نهض رعد من على الفراش، ثم اقترب منها، فتحدثت مردفة:
"إيه ده؟ إنت بتمشي أهو."
رعد:
"أيوه بمشي. تعالي اقعدي وارتاحي."
نظرت موده إلى وجه رعد، ثم لفت يديها حول عنقه وتحدثت مردفة:
"إنت عينك ملونة؟ تميم مكنش عينه ملونة... بس تعرف، عينك برضه شكلها حلو قوي. إنت كلك شكلك حلو."
تنهد رعد بضيق، ثم تحدث مردفاً:
"طيب يلا عشان تنامي، إنتي تعبانة."
موده بضحك:
"طيب شيلني... أنا حاسة إني أنا اللي مش عارفة أمشي. شيلني يلا."
نظر رعد إليها، ثم حملها ووضعها على الفراش، وجاء ليبتعد، ولكن لم تترك موده عنقه. فنظر في عينيها واقترب منها بهدوء وقبلها على شفتيها. فبادلته موده القبلة، وتمم رعد زواجه بها.
وفي المساء، فتحت موده عيونها وهي تضع يديها على رأسها بألم شديد، وانفزعت عندما وجدته يجلس على الكرسي المتحرك أمامها عاري الصدر، وينظر إليها بنظراته الحادة. فتحدث بخوف مردفة:
"إيه اللي حصل؟ وإنت قاعد كده ليه؟"
رعد ببرود:
"دلوقتي جوازنا بقى صح ومش باطل، وبمزاجك."
نظرت موده إليه بعدم فهم وخوف شديد، ثم انصدمت عندما وجدت نفسها شبه عارية. فتحدثت بخوف وتوتر مردفة:
"إيه اللي حصل؟ أنا إيه اللي حصل فيا كده؟"
رعد ببرود:
"تممنا جوازنا بمزاجك، لا غصبتك ولا خليتك تعملي حاجة غصب عنك."
صرخت موده في وجهه بغضب شديد وبكاء مردفاً:
"إنت مجنون! إنت ضحكت عليا! أنا مش فاكرة حاجة، ومكنتش مركزة لأي حاجة بتحصل. أنا هبلغ عنك وهفضحكم كلكم."
ولم تكمل موده كلماتها، وفجأة تلقت صفعة على وجهها من سمية التي دخلت لتطمئن على الغرفة. وتحدثت بغضب مردفة:
"هو ده الحب اللي كنتي بتحبيه لابني؟ إنتي كنتي بتستعبطي بقى؟ امال كان إيه لازمة كل المسلسل الهندي اللي إنتي عاملاه ده؟"
نظرت موده إليها ببكاء شديد وصدمة، ثم إلى رعد التي تبدلت معالم وجهه للغضب الشديد. وجاءت سمية لتسحب الغطاء من عليها لتخرجها من البيت. ولكن مسك رعد يديها وتحدث بصوت حاد مرعب مردفاً:
"إنتي إزاي تمدي إيدك عليها وتدخلي شقتي من غير إذني؟"
سمية بقلق وعصبية:
"كنت فاكراك نايم وداخلة أطمن عليك."
رعد بغضب شديد:
"ده مش مبرر إنك تدخلي شقتي من غير إذني وتمدي إيدك على مرتي. إنتي مين أصلاً عشان تعملي كده؟"
سمية بحزن وبكاء:
"أنا أمك يا رعد... خلاص يا ابني، أنا آسفة، اهدي."
نظر رعد إليها بغضب شديد، وبدأت عيونه تتحول للون الأحمر من شدة غضبه. كانت هيئته مرعبة. وفجأة وضع يده على رأسه بألم ووقع على الأرض...
رواية شقيق زوجي الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدمت موده عندما وجدت رعد يقع علي الارض فاقدا وعيه.
صرخت سميه ودخل أسر ووهدان وحملوه ووضعوه علي الفراش.
أخذ سامر زجاجه صغيره ووضع بعض القطرات الموجوده فيها في فم رعد.
"يلا نمشي ومرته معاه وموده اوعي تخلي درجه حرارته تعلي مهما حوصل ولو بجت عاليه اتصلي بيا علطول."
سميه بعصبيه: "دي ضحكت علي ابني وعامله نفسها محترمه."
أسر بحده: "دي مرته ومش انتوا ال تتكلموا. جوزتوها من غير ما تعرف لحد متعرفوش. خطيبها مات واندفن من غير ما تعرف ولسه جايه تتكلمي. وبعدين دا جوزها وتعمل ال هي عايزاه. فنطلع بره احسن."
وهدان بغضب: "أسر... اتكلم زين مع عمتك."
أسر بحده: "بلا زين بلا مش زين. مش عايز اسمع اي حاجه منكم اكتر من اكده."
صفا بعصبيه: "أسر مينفعش تتكلم اكده."
أسر: "اتكلم بأحترام معاهم."
نظر أسر اليها بغضب ثم تحدث بصوت حاد مردفا: "مش انتي ال هتعلميني الاحترام يا مرتي العزيزه."
صفا بقلق وحزن: "لسه فاكر اني مرتك."
أسر بغضب: "ما بلاش كلام اهنيه. جولتلك اي حاجه بينا محدش يعرفها."
وهدان بضيق: "لع نعرف جصدها اي بال بتجوله دا."
أسر بحده: "محدش ليه دعوه بأي حاجه تخصني انا ومرتي فااهمين."
القي أسر كلماته ثم ذهب ولحقه الجميع.
أقتربت موده من رعد ووضعت يديها علي وجهه بتوتر وغضب، فوجدت درجه حرارته معتدله.
ذهبت واخرجت حقيبه كبيره وبدأت وضع ملابسها فيها حتي تذهب من هذا البيت.
ولكن سمعت صوته وهو يهمس بأسم تميم.
أقتربت منه ولامست وجهه لتري حرارته مره اخري، ولكنها وجدت جسده مثل جمره النار.
ذهبت بسرعه وأخذت بعض الماء البارد وبدأت تمسح علي وجهه به ولكن لم تنخفض.
حاولت ان تتصل باسر ولكنه لم يجيب.
اما في مكان اخر عند اسر.
كان يقف في احدي الشقق يطهي بعض الطعام حتي انتهي.
فوضعه علي الطاوله ودخل الي غرفه النوم وظهرت فتاه رائعه الجمال نائمه علي الفراش ويبدوا انها حامل في الشهور الاخيره.
أقترب منها وقبلها علي رأسها ثم تحدث مردفا: "حبيبتي يلا اصحي يا جلبي.. يلا يا ريناد."
فتحت ريناد عيونها وتحدثت مردفه: "حبيبي انت جيت امتي."
ابتسم أسر ثم حملها فجأه وخرج من الغرفه ووضعها علي الكرسي امام الطاوله.
"اي رايك بجا في العشا ال محصلش دا."
ضحكت ريناد ثم تحدثت بسعاده مردفه: "والله انت احلي زوج في العالم كله فعلا انا ربنا عوضني بيك... بس انت تعبت نفسك ليه اكده يا حبيبي انا كنت هطبخ."
أسر بابتسامه: "انتي حامل وتعبانه يا ريناد وانا مش عايز اتعبك اكتر من اكده. يلا اتعشي علشان اكيد مأكلتيش حاجه."
بدأت ريناد في تناول الطعام وجلس أسر بجانبها شارد الذهن.
فأنتبهت له وتحدثت مردفا: "مالك يا حبيبي حد مزعلك. انا عارفه ان موت تميم اثر فيك جامد بس لازم تبجي زين علشان خاطر رعد وموده."
أسر بحزن: "فيه حاجه غلط بتوحصل... وليه رعد مش بيتحسن لحد دلوجتي. ايوه هو اوجات بيبجي كويس خالص واحسن مننا كلنا بس كمان فيه حاجه مش طبيعيه.. الشلل المفاجئ والنوبات ال بتجيله وممكن في اي لحظه بسبب التعب ال هو فيه دا يدخل في غيبوبه ومش هيصحي تاني. دا غير ان لحد دلوجتي مش عارفين مين جتل تميم والسم دا وصل منين."
مسكت ريناد يد أسر ثم تحدثت مردفه: "حبيبي خليك جمبه وكل حاجه هتتحسن والله بس انت لازم تكون زين علشان خاطر تعرف تخلي بالك من رعد وهيتحسن ان شاء الله."
رفع أسر يديها الي فمه ثم قبلها وتحدث مردفا: "تعرفي انك انتي عوض ربنا ليا. ربنا يخليكي ليا يارب."
ابتسمت ريناد ثم وضعت يده علي بطنها وتحدثت بابتسامه مردفه: "والبطل ال هيجي دا ملوش نصيب من الحب."
جاء أسر ليتحدث ولكن انتبه الي هاتفه فأخذه واجاب علي موده وذهب بسرعه.
اما عند موده.
كانت تحاول ان تخفض حرارته بكل الطرق ولكن بدون جدوى.
فوضعت احد يطرق على الباب وذهبت بسرعه وفتحته ودخل أسر.
"حرارته لسه منزلتش."
موده بخوف: "لع عملت كل حاجه ومفيش فايده."
أقترب أسر من رعد اكثر ثم سحب قميصه من عليه.
فانصدمت موده عندما وجدت كل هذه الجروح في جسده.
حتي قاطعها وتحدث مردفا: "اسنديه معايا نوديه ياخد دش مايه بارده دا الحل علشان حرارته تنزل شويه."
أقتربت موده بتوتر منه ثم سندته مع أسر.
وبعد فتره من الوقت خرجت موده من الغرفه ليبدل أسر له ملابسه المبلله.
وبعدما انتهت تحدث أسر مردفا: "الحمد لله حرارته نزلت."
لم يكمل اسر كلماته وانتبه الي الحقيبه الموضوعه فتحدث بضيق مردفا: "هتمشي صوح؟!"
موده بحزن: "ايوه همشي... انا مليش مكان اهنيه... انا كان المفروض ابجي مرت تميم ال منعتوني حتي اني اودعه. انتوا حتي مش مخليني ازعل عليه من كتر ال بيوحصل... هو ازاي وافج يعمل اكده مش دا اخوه ال اكيد بيحبه."
أسر بضيق: "وافق علشان جالوله انه لازم يحافظ علي امانه اخوه لحد ما ياخد بتاره وانك ممكن يوحصلك حاجه وعلشان انتي خطيبه اخوه وتميم كان بيحبك فهو قرر يحميكي وعمل اكده علشان يتمم زواجه بيكي علشان يبجي الزواج صوح ويعرف يحميكي. وبلاش تسألي اي ال بيوحصله دا علشان هو الوحيد ال لازم يجولك مش حد مننا. انا عارف انك كنتي هتسألي."
موده ببكاء: "وانا ذنبي اي في كل دا... المفروض تاخدوا رأئي حتي لو هتحموني."
أسر بتفكير: "موده انتي فعلا ملكيش ذنب بس اعملي علشان خاطر تميم الله يرحمه... هجولك حاجه.. خليكي اهنيه لحد ما نعرف مين ال جتل تميم وبعدها رعد هيطلجك لوحده علشان خاطر تميم."
موده بدموع وتفكير: "ماشي انا موافقه بس همشي بعدها مهما حصل اول ما اعرف مين ال جتل تميم. صلتي بالعيله دي كلها هتنتهي."
أسر بضيق: "ماشي."
في الصباح كانت استيقظ رعد ولم يجد موده.
فأبدل ملابسه ونزل الي الاسفل وتحدث مردفا: "صفا فين موده."
صفا: "مش عارفه والاه يا اخوي هي مش فوق."
سميه: "مشيت يا ابني جالت هتروح لأهلها شويه.... المهم طمني عليك انت كويس."
رعد بضيق: "الحمد لله.. فين أسر."
صفا: "نايم علشان كان طول الليل مشغول هطلع اصحيه واخليه ينزلك."
رعد: "لع خليه يجي علي المصنع."
فذهب.
فنظرت سميه الي وهدان بضيق.
اما في الاعلي صعدت صفا الي شقتها فوجدت أسر مازال نائما.
فأقتربت منه ونظرت اليه بابتسامه ثم قبلته.
فأنفزع أسر من نومه وتحدث بحده مردفه: "في اي."
صفا بتوتر: "مفيش حاجه كنت جايه اصحيك علشان رعد عايزك في المصنع."
أسر بغضب: "خلتووه يرووح المصنع ليه ما طول عمره ماسك الشركه ومش بيدخل المصنع."
صفا بدموع: "انت هتفضل تتعامل معايا اكده كتير. هو مش انا مرتك والمفروض تعاملني زين وتقرب مني بدل ما انت حتي بتنام في اوضه لوحدك."
أسر بحده: "مش عايز لا المسك ولا اكلمك ولا اتعامل معاكي ولا بحبك اصلا. انتي عارفه ان الجوازه دي غلط وانا ندمان اني اتجوزتك ومستحملك علشان انتي بنت عمتي وبس."
القي اسر كلماته ثم ذهب ليبدل ملابسه.
اما عند موده.
كانت جالسه امام قبر تميم تبكي بشده وهي تتحدث مردفه: "هو احنا كنا متفقين علي اكده.. مش جولنا هنتجوز ونعيش مع بعض ومش هتخليني زعلانه وهنتفسح ونسافر... انا خلاص حياتي انتهت يا تميم. انا مش فاهمه حاجه اهلك دول طلعوا وحشين جووي... مفيش حد فيهم عنده ضمير ولا رحمه حرام عليهم دمرولي حياتي. بس انا مش هخرج من البيت دا غير لما اخد بتارك وبعدها هبعد من اهنيه خالص."
كانت موده جالسه حتي اقتربت منها والدتها وتحدثت مردفه: "انتي كويسه يا حبيبتي اتصلتي بيا اجيلك اهنيه ليه."
مسحت موده دموعها ثم نهضت وتحدثت بحده مردفه: "عملتوا اكده فيا ليه يا ماما."
تهاني بدموع: "والله يا بنتي ما كنت اعرف.. صدقيني انا عرفت وجت ما جالوا ان تميم مات والله ما ليا ذنب."
موده بعصبيه: "مجتيش تاخديني ليييه من البيت دا لما عرفتي... متصلتيش بيا لييه يا ماما حتي تسألي عن بنتك ال مرميه هناك مع ناس مفيش في جلبهم رحمه ومتجوزه واحد متعرفوش ولا عمرها شافته اصلا."
أومات تهاني رأسها بحزن ولم تستطع ان ترد علي اجابات موده.
فتحدثت موده ببكاء مردفه: "علشان خوفتي علي نفسك... ومخوفتيش علي بنتك. للاسف بس خلاص انا اعتبرت نفسي مليش اهل... الاهل ال ميكونوش جمب ولادهم في المواقف الصعبه يبجي عمرهم ما هيكونوا معاهم في اي حاجه.. انا سندي ربنا ومش عايزه حاجه منكم ولا من حد تاني."
القت موده كلماتها وخرجت من المقابر فوجدت السائق ينتظرها واخبرها ان رعد هو من بعثه وطلب منها الذهاب للمصنع.
فاند هشت موده انه عرف مكانها بالرغم من انها اخبرتهم انها ستذهب الي والدتها ولماذا يريدها في المصنع.
اما عند رعد.
كان يمر في المصنع على العمال وسط دهشة الجميع بقدومه.
حتى انتبه لهذا الباب الموجود في احدي الزوايا في المصنع.
فأقترب منه بحذر وفتح الباب فوجد الغرفه مرتبه ولا يوجد بها اثار اي تدمير.
فأغمض عيونه بقوه وتشوش عقله ببعض المشاهد لحريق.
فدخل إلى الغرفه وانغلق الباب خلفه وجاء ليفتحه ولكن لم يستطع.
فحاول مره اخري ولكن بدون فائدة.
فنظرف إلى الغرفة بتوتر ووضع يده على رأسه بألم وفي ذهنه صورة لحريق هائل.
حتى جلس على الارض واغمض عيونه بخوف.
فدخل أسر بسرعة واغلق الباب خلفه حتى لا يراه أحد واقترب منه وتحدث بلهفة مردفا: "رعد انا جيييت.. رعد فتح عيونك."
اما عند موده.
فوصلت إلى المصنع واخبرها احدي العمال انه رآى رعد في إحدى الغرف واشار لها إلى الغرفة.
فذهبت إليها وفتحت الباب بهدوء ولكنها وقفت بصدمة خلف الباب وهي تراه يجلس على الارض يحتضن جسده بيده ويغمض عيونه بقوة في إحدى زوايا الغرفة.
وأسر يتحدث بلهفة مردفا: "لع.. لع بالله عليك يا رعد بلاش تعمل اكده تاني يلا رعد ركز معايا رعد.. رعد ركز معايا يا رعد.. بالله عليك احنا كلنا اهنيه محتاجينك.. لازم نعرف مين ال جتل تميم.. رعد بالله عليك."
كانت موده تنظر إليه بخوف وترقب ولا تعرف ماذا يحدث فقط أسر يتوسل إلى رعد أن ينهض ولكن ماذا يجري مع رعد لا تعلم.
حتى انتبهت لرعد وجسده يتراخي تدريجيا ويفقد.
فتحدث أسر بلهفة وحزن مردفا: "رعد بلاش تعمل اكده بالله عليك جوووم."
لم يستجيب رعد لتوسلات أسر ولم تفهم موده ماذا يحدث.
ولكنها انصدمت عندما وجدت أسر يسحب السكين ويجرح يده بقوة.
فصرخت موده.
رواية شقيق زوجي الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
صرخت موده ودخلت بسرعة إلى الغرفة ومسكت يد أسر المجروحة.
فأبعدها أسر وتحدث مردفاً: "هموت، سيبيني."
كان أسر يتحدث وهو ينظر إلى رعد الذي بدأ ينتبه للكلام الذي يدور حوله. ثم فتح عينيه بتعب ونظر إلى أسر. وعندما رأى يده مجروحة هكذا، اقترب منه بسرعة وتحدث بلهفة وتعب مردفاً: "إيدك... إيه اللي عملته دا؟"
أسر بتعب: "خلينا نطلع من هنا، ساعدني عشان نمشي."
نهض رعد ثم مسك أسر وسانده وخرجا من المصنع.
ذهبوا إلى المستشفى وعالج الطبيب يد أسر.
فتحدثت موده مردفة: "إنت بقيت كويس دلوقتي؟"
أسر: "الحمد لله."
رعد بضيق: "خليني أوصلكم للبيت وأمشي عشان عايز أروح أغير جو."
أسر بتفكير: "أنا هروح في تاكسي وهبعت السواق ياخد عربيتي من قدام المصنع. وانت خد موده معاك واتغدوا بره."
نظرت موده إلى أسر الذي أشار لها بعينه أن تذهب معه. فوافقت وذهبت مع رعد إلى إحدى المطاعم.
جلس الاثنان وكانت موده تنظر إليه باستغراب.
فتحدث مردفاً: "عشان الأوضة دي حصل فيها حريق كبير قبل كده والمصنع كله وأخويا الكبير مات فيه وأنا كنت موجود."
موده بعدم فهم: "إيه؟ مش فاهمة."
رعد بضيق: "مش دا السؤال اللي انتي عايزة تسأليه؟ ليه حصل كدا في الأوضة اللي في المصنع؟ أنا جاوبتك أهيه. أما بقيت أسألتك فمش هتعرفي إجابة ليها عشان دي أسراري ومش مسموح لحد إنه يعرفها غير لو أنا موافق... وأنا مش عايزك تعرفيها."
موده بتوتر: "هو انتوا كان عندكم أخ أكبر منكم؟"
رعد بضيق: "قلتلك بلاش كلام بقى... هتاكلي إيه؟"
موده بأرتباك: "أي حاجة."
أشار رعد للجرسون وطلب منه الطعام. وكان الصمت سيد الموقف. حتى أخرج رعد علاجه وتناول حبة منهم. وبعد فترة جاء الجرسون ليأخذ الحساب. وعندما ذهب، حاول رعد النهوض ولكن لم يستطع.
فنظرت إليه موده وتحدثت مردفة: "إنت كويس؟"
لم يجيب رعد عليها وحاول النهوض مرة أخرى ولكن لم ينجح أيضاً.
فتحدث بحدة مردفاً: "هنستنى شوية، هطلب قهوة وإنتي شوفي هتطلبي إيه."
جلست موده وهي تنظر إليه بدهشة.
أما عند أسر، تحدثت صفا بيبكاء مردفة: "إزاي يعني؟ أنا لازم أعرف إيه اللي حصلك كدا."
أسر بحدة: "ما قلت خلصنا، عملت حادثة. إنتي بتتكلمي كتير قوي كدا ليه؟"
صفا بدموع: "إنت بتعمل معايا كدا ليه؟ كل دا عشان بحبك صح؟ ومرمية عليك؟ أنا لو كنت تقيلة شوية مكنتش عملت فيا كدا."
أسر بسخرية: "والله العظيم لو كنتي بتنوري في الضلمة حتى مكنتش هحبك برضه. أصلاً أنا ندمان إني اتجوزتك من الأول وأحمدي ربنا إني لسه عايش معاكي لحد دلوقتي ولسه على ذمتي."
صفا بعصبية: "ليه؟ عشان إيه؟ كل دا؟"
أسر بصراخ: "عشان بكرهك... فاهمة؟ أنا بكرهك وبكره نفسي لما المسك. بكره كل حاجة فيكي وبس بقى كفاية كلام عشان حتى صوتك بكرهه."
ألقى أسر كلماته وجاء يخرج من الشقة ولكن وجد أمامه سمية ووهدان.
الذي تحدث مردفاً: "صوتكم عالي ليه كدا؟"
ركضت صفا إلى أحضان والدتها.
فتحدثت سميه مردفة: "إيه يا بنتي مالك بتعيطي كدا ليه؟"
وهدان بعصبية: "ما تقولي في إيه... وإيه ومالها إيدك؟"
أسر بحدة: "حاجة متخصش حد، أنا حر مع مراتي مش لازم تتدخلوا في كل حاجة كدا، مشكلة بيني وبين مراتي ومحدش ليه دعوة بيها."
صفا ببكاء: "لأ بقى لازم يدخلوا، أنا ليا أهل، إنت مش جايبني من الشارع ومش معنى إنك ابن خالي تعمل فيا كدا."
أسر بحدة: "خلاص يا روح ماما، اقعدي مع أهلك ونتطلق عادي خالص مفيش مشكلة."
سمية بلهفة: "وإيه وإيه طلاق إيه عاد؟ بلاش تقولوا كدا."
صفا ببكاء: "أنا مش عايزة أطلق، عايزة تتصلح وتعاملني زين."
أسر بعصبية: "وأنا دي معاملتي ولو مش عاجبك نتطلق ومحدش يدخل تاني في مشاكلنا."
ألقى أسر كلماته ثم ذهب.
أما عند رعد، كان يقود السيارة وموده بجانبه حتى وصلا إلى البيت. وعندما وصلا، دخل رعد بدون أن يتفوه بأي حرف وصعد إلى شقته ثم دخل لغرفته وأغلق الباب.
فحاولت موده أن تفتحه ولكن كان مغلقاً من الداخل.
فنظرت إلى الشقة بخوف. حتى انتبهت لهذه اللوحة الموضوعة على الحائط وكانت عبارة عن خطوط عريضة ليس بها أي معنى.
فاقتربت منها ومسكتها ولكن فجأة وقعت على الأرض وانصدمت عندما وجدت في الجهة الأخرى صورة لشاب ولكن متفحمة. ومن كثرة التفحم لم تر ملامح الشاب على الصورة.
وفجأة سحبها رعد وتحدث بغضب مردفاً: "إنتي مالك بالصورة دي؟ مالك أصلاً بالبيت كله؟ إنتي هنا تقعدي ساكتة وخلاص من غير أي حركة."
موده بخوف ودموع: "لأ، أنا أعمل اللي أنا عايزه بقى، إنت مالكش صالح يا أروح أقعد في شقتي أنا وتميم."
صرخ رعد في وجهها بغضب مردفاً: "هنا شقتك؟ شقتك مع تميم؟ خلاص انسيها، دا بيتك وتمشي هنا بقواعدك، وأول قاعدة اوعي تلمسي حاجة في البيت. آخرك المطبخ وأوضة النوم وبس."
موده ببكاء وعصبية: "ليه بقى؟ هو أنا محبوسة هنا؟ أنا من حقي أعمل أي حاجة مادام بتقول إن دا بيتي. وبعدين إنت بتكلمني كدا بصفتك إيه؟"
رعد بغضب: "بصفتي جوزك... اسمعي يا بتاعة إنتي، أنا شخص هادي في طبيعتي وبارد جوووي، لكن لما أتعصب جسماً بالله ما حد يعرف يتحمل غضبي ولا حد يعرف يوقفني على اللي بعمله، حتى لو الصعيد كلها اتجمعت. فبلاش تعصبيني أحسن."
نظرت موده إليه بخوف ثم تحدثت ببكاء مردفة: "خلاص، أنا عايزة أطلق."
رعد ببرود: "ولما تطلقي هتروحي فين إن شاء الله؟ وإنتي أصلاً قطعتي علاقتك بأهلك."
موده بأستغراب: "إنت بتراقبني صح؟ لأ دا أنا محبوسة بجد بقى."
رعد بسخرية: "لأ، المفروض أسيب مراتي تمشي كدا من غير ما أعرف بتعمل إيه وبتروح فين وبتكلم فين وبتتكلم عن إيه؟"
موده: "و بتنفس كام نفس صح."
ألقت موده كلماتها ثم جلست على الكرسي تبكي بشدة.
فنظر إليها بسخرية ثم دخل إلى غرفته.
أما عند سمية، كانت تتحدث مع صفا بضيق مردفة: "لأ مش ضروري، إيه لازمته تخلي رعد يتخانق مع أسر؟ هتبقى مبسوطة لما أخوكي يمسك في جوزك؟ وبعدين إحنا في إيه ولا في إيه؟ أخوكي لسه ميت بقى له أسبوع، وأخوكي التاني تعبان. سيبك من مشاكلك دي دلوقتي واقعدي اتكلمي مع أسر تاني بهدوء يمكن ربنا يصلح الحال بينكم."
صفا بعصبية: "أنا هطلع دلوقتي أتكلم مع أخويا، مش هسكت أكتر من كدا."
ألقت صفا كلماتها ثم صعدت إلى شقة رعد وطرقت الباب بعنف.
ففتحت موده وهي تمسح دموعها وتحدثت صفا ببكاء مردفة: "موده، أخويا فين؟"
سمية بضيق: "قلنا خلاص بقى يا بنتي."
موده: "مالك يا صفا؟ إيه؟"
صفا ببكاء: "أسر يا صفا."
ولم تكمل صفا كلماتها حتى قاطعتها سمية بحدة مردفة: "إنتي بتتكلمي معاها وتحكيلها بتاع إيه؟ هي كانت أختك ولا أمك؟ دي واحدة من الشارع، بتضحك على الناس ببراءتها."
خرج رعد على صوتهم وتحدث بحدة مردفاً: "ما خلصنا بقى؟ هو مسلسل كل شوية تعيدي وتزيدي فيه؟ وبعدين أنا قلت قبل كدا اللي يتكلم مع مراتي يتكلم باحترام... صح ولا لأ؟"
سمية بضيق: "معلش يا حبيبي، أنا بس اتعصبت."
رعد بحدة: "في إيه يا صفا؟ بتعيطي ليه؟"
صفا ببكاء: "رعد، أسر بيعاملني وحش جوووي وكل شوية يمشي ويسيبني وبيقولي إنه بيكرهني ومش بيحبني وعايز يطلقني."
جلس رعد على الكرسي بهدوء ثم تحدث مردفاً: "وإنتي عايزة إيه؟ تطلقي؟"
صفا بدموع: "لأ، أنا بحبه وعايزة أفضل معاه، بس عايزاه يعاملني زين."
رعد ببرود: "بس كده، حاضر. هخليه يعملك كل اللي إنتي عايزاه. انزلي شقتك دلوقتي وأنا هكلمه."
وأومأت صفا رأسها بابتسامة ثم نزلت وخلفها سمية.
فتحدثت موده بأستغراب مردفة: "بتجولك بيشتمها وبيقولها إنه مش بيحبها وإنت عادي كدا؟ المفروض تتخانق معاه مش تبقى هادي كدا."
رعد بسخرية: "واحد مش بيحب واحدة ومتجوزها غصب عنه وعايش معاها بالعافية وهي اللي مش عايزة تطلق، أروح أتخانق معاه ليه؟ وبعدين كويس جوي إنه مستحمل صفا... أنا داخل أنام. تصبحي على خير."
أما عند سامر، كان يجلس بجانب ريناد النائمة بهدوء ينظر إليها بحزن. حتى قاطعه اتصال هاتفي فأجاب وانصدم مما سمع. فأغلق الهاتف وتحدث بغضب مردفاً: "والله العظيم ما هسيبكم تتهنوا بيوم واحد في حياتكم."
أما عند موده، كانت جالسة بخوف والشقة جميعها باللون الأسود ولا تستطيع النوم بسبب شدة خوفها. فدخلت إلى غرفة رعد وأشعلت الضوء وجلست على إحدى الكراسي.
فتحدث بضيق مردفاً: "إيه؟ بالظبط؟ أنا عايز أنام."
موده بأحراج: "أنا خايفة، إنت البيت بتاعك عامل كدا ليه؟ أنا أصلاً شاكة فيك إنك بتعمل أعمال وأسحار."
ضحك رعد بشدة عندما سمع هذه الكلمات. فنظرت إليه موده بدهشة. لم تتوقع أنه يضحك مثل باقي البشر. كانت تظن أنه دائما عابس ونظراته حادة هكذا.
ثم تحدث مردفاً: "تعالي نامي هنا."
موده بحدة وأحراج: "وأنا أنام جنبك ليه إن شاء الله؟"
رعد ببرود: "خلاص خليكي مكانك وأنا هنام، واقفل النور."
أغلقت موده الضوء وجلست بخوف. وبعد فترة اقتربت من الفراش ونامت بجانب رعد بتوتر وغفت في النوم.
فنهض رعد بهدوء ودخل إلى شقة تميم ثم إلى إحدى الغرف وتحدث مردفاً: "يا ابني، قلتلك بلاش تعمل صوت واتصل بيا. إنت بس كل المطلوب منك تعمل اللي قلتهولك وكل حاجة هتبقى تمام ومش لازم نغلط عشان الغلطة بموت، وأوعي حد يحس بأي حاجة."
ألقى رعد كلماته ثم خرج من الشقة بدون أن يراه أحد ودخل إلى غرفته ونام بجانب موده.
وفي الصباح، استيقظت موده وفتحت عينيها وانصدمت عندما وجدت نفسها بين أحضان رعد النائم بهدوء. فجاءت لتنهض بسرعة ولكن لم تستطع.
وفتح رعد عينيه وتحدث ببرود مردفاً: "مالك؟ خايفة كدا ليه؟ هعملك سحر؟"
موده بقلق وحدة: "ابعد عني وسيبني أقوم."
رعد ببرود: "متخافيش كدا، مش من حلاوتك جوي. هجرب منك."
نظرت موده إليه بغضب وجاءت لتتحدث ولكن سمعت صوت صراخ في الأسفل.
فنهض رعد ونزلا بسرعة وانصدم رعد عندما وجد ووو
رواية شقيق زوجي الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
انصدم رعد عندما وجد صفا في شقتها ملقاة على الأرض ويداها تنزف بشدة، وسمية تصرخ. فركض إليها وحملها، ثم نزل بسرعة ووضعها في سيارته. لحقته مودة وسمية، وذهبوا إلى المستشفى.
تحدث وهدان بحده:
"فين الغبي اللي اسمه أسر دا دلوقتي؟ والله شكلي معرفتش أربيه، هو السبب في كل اللي بيحصل مع البنت الغلبانة دي."
نظر رعد إليه ثم تحدث بتحذير:
"أوعى تغلط فيه قدامي تاني يا خالي، فاهم؟"
وهدان بحده:
"لسه بتدافع عنه وهو السبب في اللي بيحصل لأختك دلوقتي؟ المفروض أنا اللي أدافع عنه علشان دا ابني، بس الغريب إنك أنت اللي بتدافع عنه بعد كل اللي عمله دا."
جاءت سمية لتتحدث، ولكن قاطعها وصول أسر الذي تحدث بلهفة:
"رعد، إيه اللي حصل؟"
وهدان بعصبية:
"صفا انتحرت وبسببك... فاهم؟ أنت السبب."
نظر أسر إليه بضيق، ثم إلى رعد الذي تحدث مردفاً:
"إن شاء الله هتبقى كويسة."
تنهد أسر بضيق. وكل هذا ومودة تقف بدهشة تشاهد كل ما يحدث. كيف له أن يكون بارداً هكذا؟ وهل يحب أسر لدرجة أن أخته تصارع الموت بسببه وهو يتعامل معه بكل هذا الهدوء ويدافع عنه أيضاً؟
وبعد فترة، خرج الطبيب. اقتربت منه سمية وتحدثت بلهفة:
"يا دكتور، بنتي زينة؟ طمني بالله عليك."
الطبيب:
"الحمد لله، هي كويسة. إحنا أنقذنا حياتها في آخر لحظة."
رعد بضيق:
"طيب يا دكتور، نقدر ناخدها من هنا ولا لأ؟ أختي مش بتحب تقعد في المستشفى."
الطبيب:
"ممكن بكرة إن شاء الله لو عايزين تاخدوها."
أسر:
"شكراً يا دكتور."
ابتسم الطبيب ثم ذهب. فاقترب أسر من غرفة صفا ووقف على الباب ينظر إليها، حتى قاطعه صوت وهدان وهو يتحدث:
"وبعدين إيه آخره اللي بيحصل ده واللي أنت بتعمله؟"
أسر بحده:
"يعني أنا مطلوب مني إيه دلوقتي؟ أعمل إيه أكتر من إني متجوزها؟ أيوه عايز أطلقها وجلت الكلام ده قبل كده مليون مرة، بس طبعاً لأ، مينفعش أطلق البرنسيسة عشان أهلي ميزعلوا."
سمية بغضب:
"أنت عارف زين إنها بتحبك ومش تقدر تعيش من غيرك. بتعمل فيها كده ليه؟ بتبقى مبسوط وهي ميتة عليك."
رعد بحده:
"إنتي بتتكلمي معاه كده ليه؟ وبعدين إيه اللي هيفرحه لما تكون ميتة عليه أو بتحبه ولا لأ؟ وإنتي مش في دماغك غير بنتك. مشوفتكيش زعلتي نص الزعل ده على تميم لما مات."
سمية بدموع:
"إنت دايماً كده، ظالمني في كل حاجة. هو فيه حد يعمل كده في أمه؟ ومين جالك إني مش زعلانة على تميم؟ أنا بموت عليه، قلبي بيتقطع عليه ومحدش حاسس بيا."
نظر رعد إليها بسخرية ثم تحدث مردفاً:
"بكرة إن شاء الله هاجي آخدها."
مودة بضيق:
"طيب، أنا هقعد معاها هنا."
رعد بحده:
"وإنتي تقعدي معاها ليه؟ إذا كان جوزها وأخوها ذات نفسهم مش هيقعدوا معاها. وبعدين مينفعش تسيبي جوزك ينام في البيت لوحده."
نظرت مودة إليه بضيق وقلق، ثم ذهبت معه هو وأسر. وظلت سمية مع صفا.
وعندما وصلوا إلى البيت، جاء أسر ليصعد إلى شقته، ولكن أوقفه وهدان الذي تحدث بحده:
"إنت لسه بتحب البنت اللي كنت متجوزها دي؟"
تجمد أسر في مكانه، ثم نظر إلى رعد الذي أشار له أن يهدأ. فاستجمع أسر نفسه وتحدث بحده:
"إيه لازمته نفتح السيرة دي تاني؟ مش كنا انتهينا منها من زمان؟"
وهدان بعصبية:
"ما هو ده السبب الوحيد اللي يخليك كاره صفا كده وعايز تطلقها، إنك لسه بتحب البنت دي."
رعد بحده:
"خالي، ما بلاش كلام في الموضوع ده. مش قولنا إنه انتهى من وقت ما طلجها؟"
وهدان بغضب:
"لأ، منتهاش. مفيش حاجة انتهت. والمفروض أنت تبقى مع أختك مش مع ابن خالك."
رعد بضيق:
"أنا مش مع حد، أنا مع الصح."
وهدان بعصبية:
"والصح إنه يعامل مرته كده ويكرها ويخليها تنتحر."
أسر بصراخ:
"يعني الصح إنكم تروحوا تخلوا مراتي تنزل ابني اللي في بطنها غصب عنها وبالعافية وتخلوني أطلقها برضه بالعافية؟ وبنت أختك تروح تضربها وهي لسه كانت تعبانة لحد ما نزفت وكانت هتموت؟"
مودة بصدمة:
"وإيه؟ إيه؟ إنت كنت متجوز واحدة تانية غير صفا يا أسر؟ وصفا عملت كده؟ تصدقوا بالله، إنتوا أهاليكم دول شوية مجرمين."
وهدان بعصبية:
"اكتبي خالص، إنتي إيه اللي مدخلك في كلام الرجالة من الأصل؟ وإزاي تقولي علينا كده؟"
صرخ رعد في وجهه بغضب:
"خاااالي، احترم مرتي بدل ما أنا أقل احترام على الكل هنا. بلاش تطلعوا جناني عليكم أحسن."
ابتسمت مودة ونظرت إلى وهدان باستفزاز. فتحدث وهدان بغضب مكتوم:
"من امتى يا رعد وإنت بتدافع عنها وبتحبها جوي كده؟"
رعد بسخرية:
"حب؟ أنا مش بحب حد، بس دي مرتي مكتوبة على اسمي ولازم الكل يحترمها عشان هي احترامها من احترامي. ولو حد حاول بس يقلل احترام معاها، أنا هتصرف معاه تصرف ما يعجبش حد."
ابتسم أسر بخبث ثم تحدث مردفاً:
"ومودة كمان أختي، اللي هيحاول يزعلها هنا، أنا هتصرف معاه تصرف مش كويس مهما كان مين."
"اسر، أنا طالع أنام وإنت كمان خد علاجك وارتاح."
تنهد وهدان بضيق شديد، ثم أعطاه العلاج وتحدث مردفاً:
"علاجك أهه بدل اللي خلص، وأنا رايح المستشفى."
أخذ رعد علاجه وصعد إلى شقته مع مودة التي تحدثت مردفة:
"شكراً إنك دافعت عني."
رعد بضيق:
"أنا دافعت عن أخويا تميم مش عنك."
مودة بجدية:
"إحنا الاتنين واحد، على العموم شكراً تاني. أنا هروح أعملك أكل عشان تاخد العلاج."
ألقت مودة كلماتها ثم ذهبت إلى المطبخ، ودخل رعد غرفته وفتح جهاز اللاب توب الخاص به، وظهرت شقة تميم من خلال كاميرات المراقبة.
وبعد فترة، دخلت مودة ومعها الطعام. فتناول رعد جزء بسيط منه وأخذ علاجه. وبعد فترة، جاء ليخرج من الغرفة، ولكن فجأة وقع على الأرض ولم يشعر بقدميه.
فاقتربت منه مودة بلهفة وتحدثت مردفة:
"إيه اللي حصل لك؟ إنت كنت كويس؟"
رعد بتعب:
"سيبيني وامشي، وأنا شوية وهبقى كويس."
مودة بعصبية:
"لأ طبعاً، أسيبك تمشي إزاي يعني؟ مستحيل."
حاول تحريك رجله. رعد بتعب شديد:
"مش عارف، مش حاسس برجلي خالص. أنا عارف نفسي، شوية وهبقى كويس، متخافيش، روحي إنتي."
نظرت مودة إليه بحزن، ثم مدت قدمه على الأرض وبدأت تدلك فيها، ثم تحدثت مردفة:
"حاسس بحاجة؟"
هز رعد رأسه بالرفض. فتحدثت بقلق مردفة:
"إنت كنت كويس جووي من شوية، ده غير إنك بتعمل رياضة كمان، وفجأة متقدرش تمشي على رجلك... لأ، يبقى فيه حاجة غلط بجا. طيب تعالي نروح لدكتور."
رعد بعصبية:
"إنتي غبية؟ ما أنا أكيد بروح وبآخد العلاج بتاعه."
مودة بقلق:
"طيب، أنا هفضل معاك لحد ما تبقى كويس."
أما في المستشفى، تحدثت سمية بدموع مردفة:
"يعني تموتي نفسك يا بنتي؟"
صبا بدموع وتعب:
"أيوه، أقتل نفسي عادي. أنا أصلاً لو أسر سابني هعيش لمين؟ مش كفاية تميم وتعب رعد كمان. أسر عايز يسيبني."
سمية بعصبية ودموع:
"لأ، إنتي تنسي موضوع الموت ده نهائي، وأنا هخلي أسر معاكي طول العمر، وهنشوف إيه اللي بيحصل معاه. بس أوعديني يا بنتي بلاش تعملي في نفسك حاجة."
صبا بتعب:
"حاضر يا ماما."
في الصباح، كان رعد مازال نائماً. ونهضت مودة لتحضر الفطور له، حتى تعوضه عن بعض التعب. فوجدت شخصاً يطرق على الباب. وعندما فتحت، وجدتها سمية التي تحدثت مردفة:
"رعد فين؟"
مودة بضيق:
"نايم، كان تعبان."
سمية بلهفة:
"هدخل أطمئن عليه، وإنتي حضري له أي حاجة ياكلها لما يصحى."
ألقت سمية كلماتها ودخلت إلى غرفة رعد، فوجدته نائماً. ونظرت إلى الخارج ولم تجد أحداً. فمسكت يده وقبلتها، ثم تحدثت مردفة:
"لو تعرف أنا بحبك إزاي، عمرك ما هتعاملني كده... أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا عشانك، بس المشكلة إنك مش فاهم حبي ده."
كانت سمية تتحدث، ومودة تنظر من خلف الباب بابتسامة. وسمية جالسة بجانب رعد النائم على الفراش تلامس وجهه وخصلات شعره. فظنت أن هذا تصرف طبيعي من أم لابنها المريض. ولكنها انصدمت عندما وجدتها تلامس وجهه وشفتيه بيديها بطريقة مريبة. ثم اقتربت منه أكثر واشتمت رائحته وهي تغمض عينيها بابتسامة.
وهذه واقفة تشعر كأن أحد غرس سكيناً حاداً في جسدها. فركضت بسرعة بدون أن تراها سمية، وهي تتحدث بصدمة وخوف مردفة:
"استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم... لأ، أنا أكيد فاهمة غلط. مستحيل يحصل كده... استغفر الله العظيم."
ولم تكمل مودة كلماتها، وفجأة انزعجت عندما وجدت أمامها أسر، الذي طرق الباب عدة مرات وهو مفتوح، ولكنها لم تجب. فتحدث مردفاً:
"فيه إيه؟ الباب مفتوح ليه؟ ومالك كده؟"
نظرت مودة إليه بارتباك، ثم تحدثت مردفة:
"عمتك؟ عمتك جوه. أنا داخلة أحضر الأكل."
ركضت مودة إلى المطبخ، وجاء أسر ليدخل إلى الغرفة، ولكنه انصدم عندما وجد سمية تلامس وجه رعد بطريقة لا تدل على أنها من أم لابنها. فتحدث بحده:
"بتعملي إيه؟"
انفزعت سمية وتحدثت بارتباك مردفة:
"هكون بعمل إيه يعني؟ ولا حاجة، أنا بشوف درجة حرارته."
اقترب أسر من رعد، ثم حاول أن يجعله يستيقظ، حتى نجح وتحدث مردفاً:
"هو انتوا عاملين حفلة أوضة نومي ولا إيه؟"
أسر بضيق:
"وحدة: رعد، يلا قوم عشان نجيب صبا. قوم دلجتي حالا."
رعد باستغراب:
"طيب، هقوم. في إيه؟ ما تهدّي كده."
سمية بتوتر:
"طيب، أنا همشي بجا. استناكم تحت."
ألقت سمية كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل بسرعة. فدخلت مودة، وكان يبدو على وجهها الغضب والتوتر الشديد. ثم تحدثت مردفة:
"الفطار أهه، افطر قبل ما تمشي. وأنا عايزة أروح أزور تميم وأدعي له وأقرأ له الفاتحة."
رعد باستغراب:
"ماشي، روحي. بس إنتي مالك متوترة كده ليه؟"
نظرت مودة إلى أسر، ثم تحدثت مردفة:
"مفيش، بس أنا مضايقة هنا شوية. ما تيجي معايا نزور تميم."
رعد بضيق:
"لأ، مش عايز أروح."
مودة:
"بس إنت مش بتروح خالص."
رعد بحده:
"ولا هروح، لما أبقى آخد بتاري، وجتها هعرف أروح له."
ألقت رعد كلماتها، ثم نهض ليأخذ دشاً ويُبدل ملابسه ويذهب مع أسر.
أما عند سمية، فصرخ وهدان بغضب مردفاً:
"الله يلعنك! إنتي مجنونة؟ إزاي تعملي كده؟ لو أسر طلع وشافك هيحصل مصيبة. وبعدين إنتي مستصغرة نفسك يا سمية؟ رعد إنتي اللي مربياه. إحنا سبب المصايب اللي حصلت معانا بسبب التصرفات اللي إنتي بتعمليها دي."
سمية بعصبية:
"أنا لا أمه ولا نيلة، أنا مرات أبوه، وأبوه مات الله يرحمه."
وهدان بغضب:
"إنتي محرمة عليه! الله يخرب بيتك! ده لو حد عرف هتبقى مصيبة وفضيحة. ده حرام شرعاً."
سمية بعصبية:
"ومش حرام إنك تخطف ابن من أمه عشان غلطت معاها وتفهمه إن أمه ماتت وهو عايش؟ إنت كده أب كويس، وأنا اللي مش كويسة. بجالك سنين مخبي على أسر إن أمه عايشة وهو فاكرها ميتة، وجاي دلوقتي تقولي إنه حرام اللي بعمله؟"
ولم تكمل سمية كلماتها، وفجأة انصدمت عندما وجدت أمامها وووو
رواية شقيق زوجي الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
انصدمت سمية عندما وجدت أمامها مودة.
تحدث وهدان بتوتر مردفاً:
"في حاجة يا مودة؟"
مودة بابتسامة:
"لأ يا حج، بس رعد بيقولك هو وأسر دلوقتِ هيروحوا يجيبوا صفا. انتوا هتروحوا معاهم ولا لأ؟"
وهدان بارتباك:
"هنروح، قوليله جاين أهه."
ابتسمت مودة بقلق ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بالخوف الشديد.
تحدثت سمية بتوتر مردفة:
"هي مسمعتش حاجة صح؟"
وهدان بحدة:
"لو سمعت كانت فضحتنا، وانتي خلي بالك شوية بدل ما نروح في داهية. الله يخربيتك، انتي هتودينا في داهية."
سمية بتوتر:
"يلا نروح نجيب صفا لحد ما حد يحس بحاجة."
أما عند مودة، صعدت إلى شقتها وهي تشعر بالخوف الشديد.
تحدث أسر مردفاً:
"مالك، في إيه؟"
مودة بارتباك:
"أسر، هي والدتك ماتت إزاي؟"
نظر أسر إليها بدهشة ثم خرج رعد وتحدث بحدة مردفاً:
"بتسألي ليه؟ مش قولتلك بلاش تسألي عن حاجة متخصكيش."
مودة بعصبية:
"كل حاجة هنا تخصني، أصلاً انتوا أسراركم كتير قوي. أنا أيوه عايشة هنا لحد ما ناخد بتار تميم، بس كمان أنا لازم أعرف كل حاجة."
أسر بضيق:
"كانت تعبانة وماتت. يلا يا رعد نمشي."
قال أسر كلماته ثم ذهب. نظر رعد إليها بغضب شديد ولحقها أمه.
في مكان آخر، عند تهاني، كانت تتحدث ببكاء مردفة:
"قولتلك مليون مرة بلاش الناس دي، قولتي لأ. تميم مش زيهم. أهه تميم مات وجوزوها غصب عنها، ولمين لرعد اللي لحد دلوقتي محدش عارف إيه اللي بيحصل معاه، وكل بيخاف منه من غير حتى ما يشوفوه. دخلتي بنتك عيلة الصاوي يبقى استحملي بقى."
تهاني ببكاء:
"بالله عليكي ساعديني يا شفيقة، انتي الوحيدة اللي تقدري تساعديني."
شفيقة بعصبية:
"أنا الوحيدة اللي مقدرش أساعدك. انتي ناسيه العيلة دي عملت فيا إيه، وناسية خالهم الوسخ عمل فيا إيه."
تهاني ببكاء وعصبية:
"انتي اللي غلطتي من الأول إنك سلمتي نفسك ليه، وغصب عننا."
شفيقة بضيق:
"أنا كنت متجوزاه يا تهاني، معملتش حاجة لا غلط ولا حرام، وهو اللي طلقني عشان خاطر كان خايف من أبوه. وجتها ابني مات يوم ولادته، يمكن لو كان عايش كانت حاجات كتير قوي اتغيرت."
تهاني ببكاء:
"بالله عليكي ساعديني يا شفيقة، روحي اطمني على بنتي، تبوس إيدك وطمنيني عليها."
أما في البيت، وصل رعد وأسر معهم صفا. فأقتربت مودة منها وتحدثت بضيق مردفة:
"حمد لله على سلامتك يا صفا."
صفا بتعب:
"الله يسلمك يا مودة."
أسر:
"أنا لازم أمشي بقى دلوقتي عشان اتأخرت."
صفا بحزن:
"هتسيبني وتمشي؟ أنا عايزة تفضل معايا شوية."
أسر بضيق:
"معلش، أنا متأخر. يلا يا رعد."
سمية:
"انت رايح فين يا ابني؟ اجعد ارتاح بدل ما تتعب تاني."
نظر رعد إليها بضيق ولم يرد عليها. فأقتربت منه وجاءت لتلمسه ولكن نظراته أوقفتها. ثم تحدث مردفاً:
"يلا يا مودة، هتيجي معايا."
مودة بضيق:
"هاجي معاك فين؟ مش قولتلي هروح أزور تميم."
رعد بجدية:
"ما أنا هخليكي تزوري تميم، وبعدها هتيجي معايا. وبليل نرجع كلنا مع بعض."
ذهبت مودة مع رعد وهي تشعر بالقلق. وصعدت صفا إلى شقتها مع والدتها.
أما عند أسر، تحدث مردفاً:
"وصلنا."
نظرت مودة إلى الشارع وتحدثت بخوف مردفة:
"هو انتوا هتموتوني عشان أكدت جابيني هنا صح؟"
رعد ببرود:
"أيوه، خلاص ده آخر يوم في عمرك."
قال رعد كلماته ثم نزل من السيارة هو وأسر وسحب مودة التي كانت تصرخ، حتى وصلوا إلى إحدى الشقق. فتح أسر الباب، فتفاجأت مودة عندما وجدت ريناد التي اقتربت من رعد وتحدثت بلهفة مردفة:
"لأ، أنا أكيد بحلم صح؟ رعد، انت عندي."
رعد بابتسامة:
"وحشتيني جوووي يا ريناد، عاملة إيه."
ريناد بسعادة:
"الحمد لله. البيت نور... أكيد دي مودة صح؟ تميم الله يرحمه كان موريني صورتها."
مودة بأحراج:
"هو انتي مين."
اقترب أسر منها ثم مسك يديها وتحدث مردفاً:
"دي ريناد مرتي."
نظرت مودة إليها بدهشة وجاءت لتتحدث، ولكن همس رعد في أذنها مردفاً:
"متتكلميش كتير، مش عايزين نفكرها بحاجة. وأنا عارف انتي هتجولي إيه."
ريناد بابتسامة:
"أنا هعمل أحلى غدا انهاردة عشان ناكل مع بعض."
أسر بابتسامة:
"تمام، وأنا ورعد عندنا شغل مهم، هنخلصه ونيجي."
قال أسر كلماته ثم ذهب هو ورعد. فوقفت مودة بأحراج وتحدثت ريناد بمرح مردفة:
"كنتي بتصرخي جوي أكده ليه وانتي طالعة."
مودة بأحراج:
"رعد قالي إنه هيموتني وأنا خوفت."
ضحكت ريناد بشدة ثم تحدثت مردفة:
"رعد مش بيموت حد غير لو الحد ده أذى شخص بيحبه، وانتي مأذتيش حد، بالعكس انتي اتأذيتي."
مودة:
"هو انتي إزاي مرات أسر وحامل."
ريناد:
"بصي، هما أكيد جابوكي هنا وعرفوكي عليا عشان واثقين فيكي. أنا مرته بس محدش يعرف عشان لو عرفوا هيقتلوا ابني تاني، وأنا لو ابني حوصله حاجة هموت المرادي. هما أذوني جوي والمفروض كنت أسيب أسر وأمشي من هنا خالص، بس تميم أقنعني إني أفضل مع أسر عشان هو بيحبني. أنا علشان أسر اتأذيت كتير جوي، بس هستحمل أي حاجة عشانه."
مودة بابتسامة:
"انتي شكلك طيب جوي وشكلنا هنيجي أصحاب. تعرفي أنا من وقت ما دخلت البيت ده وأنا مش عارفة أتكلم مع حد، حتى أهلي قولت لهم إني مش عايزة أعرفهم تاني عشان هما باعوني بالرخيص، خافوا منهم وجوزوني واحد معرفوش أصلاً. وخطيب اللي بحبه معرفش حتى إنه مات، أنا حضرت الدفنة وأنا فاكرة إنهم بيدفنوا واحد تاني غيره."
ريناد بحزن:
"متزعليش، وأي حاجة تحصل احمدي ربنا عليها... أكيد كل اللي حوصل ده خير ليكي. دايماً قولي الحمد لله."
مودة:
"الحمد لله على كل حال."
عند رعد، كان يقف أمام غرفة المصنع بتوتر. فتحدث أسر مردفاً:
"خليك انت هنا وأنا هدخل."
أومأ رعد رأسه بالموافقة ودخل أسر. وظل يبحث في كل شيء حتى لاحظ شيئاً بجانب إحدى الصور المعلقة على الحائط. فأقترب منه وسحب الصورة وتفاجأ عندما وجد خزنة سرية خلف الصورة، ولكن تشبه الحائط تماماً. فحاول أسر أن يرى أي شيء يفتح به الخزنة، ولكن لم يجد. حتى لاحظ مكبس كهربائي صغير جداً وبجانبه زر. فضغط عليه ووجد لون الحائط تغير وظهرت الخزنة. ففتحها وأخذ كل شيء بها من أوراق وبعض النقود البسيطة وصندوق صغير وخرج. فتحدث رعد مردفاً:
"جبت الحاجات دي إزاي."
قص له أسر كل ما حدث. ثم أخذوا الأشياء وذهبوا إلى السيارة. فتحدث رعد بضيق مردفاً:
"ده ورق لبيع أراضي، وفيه ورق تاني عبارة عن عقود عمارات وشقق وأراضي. كل دول بتوعنا عادي، وكلنا عارفين. إيه الغريب بقى."
أسر:
"طيب شوف يمكن تلاقي حاجات تانية."
تنهد رعد بضيق وظل يبحث في الأوراق حتى انصدم عندما وجد أوراق تصريح من مستشفى بموت طفل رضيع، ولكن لم يرى اسم الأب ولا الأم. فتحدث رعد مردفاً:
"أنا مش عارف أشوف حاجة، الورق قديم قوي بقاله شكله سنين طويلة والحروف طارت. والصندوق ده هنفتحه إزاي."
أسر بضيق:
"هنكسره، بس مش دلوقتي بقى."
أما عند وهدان، كان يجلس على الطاولة بجانب سمية وصفا التي كانت تشعر بالحزن الشديد. فتحدث وهدان مردفاً:
"يا حبيبتي، جال عنده شغل وكمان رعد معاه."
ولم يكمل وهدان كلماته وفجأة انصدم عندما وجد أمامه شفيقة. فنهض وتحدث بتوتر مردفاً:
"أنا بحلم ولا إيه."
التفتت سمية وانفزعت عندما رأتها، ثم تحدثت بتوتر وحدة مردفة:
"انتي إيه اللي جابك هنا؟ جاية تعملي إيه."
نظرت شفيقة إليهم بأستحقار ثم تحدثت ببرود مردفة:
"جاية أطمن على بنت أختي."
سمية بغضب:
"بنت أختك مين دي؟ وإيه اللي هيجيبها هنا."
شفيقة بسخرية:
"واه واه، انتي متعرفيش إن مودة تبقى بنت أختي. أكيد أخوكي عارف، ما هو مفيش حاجة في الصعيد كلها بتستخبي عنكم."
وهدان بتوتر:
"اتفضلي يا شفيقة، مودة مع جوزها وهتيجي دلوقتي."
سمية بغضب:
"تتفضل فين يا وهدان؟ دي مينفعش تقعد هنا ثانية واحدة."
صفا بضيق:
"عيب يا ماما كده، دي خالة مودة وجاية تطمن عليها."
سمية بعصبية:
"اخرسي انتي... انتي متعرفيش حاجة."
وصرخ وهدان بحدة وقاطع سمية مردفاً:
"بس يا سمية، رحبي بالضيفة وانتي ساكتة."
نظرت سمية إليها بحدة وضيق ثم تحدثت مردفة:
"اتفضلي اجعدي."
أما عند رعد، تحدث بابتسامة مردفاً:
"شكراً يا ريناد على الأكل، خلي بقى أسر هنا وأنا ومودة هنمشي."
أسر بضيق:
"رعد وصفا."
رعد:
"متخافش، أنا هتصرف. يلا سلام."
احتضنت مودة ريناد ونزلت مع رعد. وفي السيارة، كان رعد يفكر في هذه الورقة ومن هو الطفل الذي توفي ولماذا هذه الورقة كانت في متعلقات أخيه الأكبر ويحتفظ بها سرياً كهذا. ظل يفكر كثيراً حتى قاطعته مودة وهي تتحدث مردفة:
"خد علاجك ده، معاده."
رعد بضيق:
"أنا بسوق دلوقتي، لما نوصل... لازم أوصل بسرعة عشان مش ضامن ممكن أتعب امتى."
شعرت مودة بالحزن عندما سمعت منه هذه الكلمات وطلبت منه أن يأخذ العلاج. وبعدها بربع ساعة تقريباً، لم يشعر رعد بقدمه. فنظر أمامه بقلق وأغمض عينيه وتحدث بهمس مردفاً:
"يارب، أنا مسؤول عن روح تانية دلوقتي. أكده هتموت بسببي، يارب أنقذها هي، حتى لو أنا هموت، بلاش حد يموت بسببي."
كان رعد يدعي الله حتى بدأت السيارة تسير بسرعة جنونية ومودة تتحدث بصراخ مردفة:
"هنموووت يا رعد."
رعد بحدة:
"مش حاسس برجلي، مش عارف أسيطر على العربية. أنا هفتحلك الباب وانتي تنزلي بسرعة من العربية، لو فضلتِ موجودة هنا هتموتي. هحاول أوقفها في طريق مفيش فيه مطب."
مودة بخوف وقلق:
"وانت هتعمل إيه."
رعد بصراخ:
"ملكيكيش صالح بيا، اعمل اللي أعمله، المهم انتي تنزلي دلوقتي."
مودة بخوف:
"لأ، مش هسيبك هنا لوحدك."
نظر رعد إليها بغضب ثم إلى الطريق وفتح باب السيارة ودفع مودة بسرعة. وفجأة، وقعت على الطريق وانجرحت يديها، ولكن لم يحدث لها إصابات كبيرة. وفجأة سمعت صوت تصادم قوي. فنظرت بعيداً ووجدت سيارة رعد تصدم في إحدى الأرصفة الكبيرة. فركضت مودة بسرعة واقتربت من السيارة وانصدمت عندما وجدت رعد مغشياً عليه ووجهه يمتلئ بالدماء.
أما عند ريناد، تحدث أسر بابتسامة مردفاً:
"هنزل أجيبلك أحسن شوكولاتة في العالم كله."
ريناد بابتسامة:
"ربنا يخليك ليا يارب يا جَلبي."
اقترب أسر منها وقبلها على رأسها ثم ذهب. وبعد دقائق، سمعت ريناد صوت طرقات على الباب. فظنت أنه أسر ونسي المفتاح وذهبت لتفتح، ولكنها انصدمت عندما وجدت أمامها سمية.
رواية شقيق زوجي الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
نظرت ريناد بفزع وجاءت لتغلق الباب، ولكن سمية منعتها ودخلت إلى الشقة.
"هو انتي محرمتيش من اللي حصل لك قبل كده؟" تحدثت سمية بحدة.
"أنا سبت أسر من زمان، صدقيني. واللي في بطني ده ابن حد تاني، بالله عليكي سيبيني. أنا ما عملتش حاجة." قالت ريناد بدموع وخوف.
"انتي فاكراني غبية؟ أنا عارفة كل حاجة، وإن أسر بيخون بنتي معاكي. ولولا إنه ابن أخويا وأنا بعتبره زي ابني، كان زماني اتصرفت معاه من زمان. بس الغلط مش عليه، الغلط عليكي انتي اللي عايزة تحاربي بيوت الناس. وعشان كده أنا هخليكي متعرفيش تخلفي تاني، وابنك اللي انتي خايفة عليه ده أنا هقتله. ابن أسر إن شاء الله هيكون من بنتي مش منك انتي." ردت سمية بغضب.
نظرت ريناد إليها بخوف وجاءت لتهرب من الشقة، ولكن يد سمية منعتها. أمسكت سمية بأحد السكاكين ثم تحدثت بحدة: "أنا هقتلك وأخلص منك خالص."
"بالله عليكي بلاش تموتي ابني تاني. بالله عليكي." قالت ريناد بخوف وهي تضع يديها على بطنها.
ابتسمت سمية بسخرية وغضب، وقبل أن تضرب ريناد، أمسك أسر بيديها ودفعها بقوة فوقعت على الأرض. اختبأت ريناد بين أحضانه.
نهضت سمية وتحدثت بغضب: "بتمد ايدك على عمتك عشان واحدة زي دي؟"
نظر أسر إليها بغضب شديد ثم تحدث: "ورحمة أمي اللي مشوفتهاش، لو حاولتي تاني تلمسيها لهجلك انتي وبنتك، ومش ههتم إذا كنتي عمتي ولا لأ. وأنا غلطان من الأول إني سكت لكم، انتوا عالم زبالة وتستاهلوا ضرب النار. أنا هجيب ريناد وهخليها تقعد في شقتي في بيت العيلة، ومش بس كده، أنا مش هطلق بنتك وريناد الجديدة وهي القديمة، ومافيش واحد بيقعد عند مرته القديمة. اللي هيحاول بس يزعلها هقتله مهما كان. فاهمة؟ امشي بقى من وشي دلوقتي."
نظرت سمية إليه بغضب وقلق ثم ذهبت من الشقة.
اقترب أسر من ريناد التي كانت تبكي بشدة واحتضنها بقوة وتحدث بحزن: "آسف يا عيوني.. أنا آسف. صدقيني محدش هيعمل لك حاجة تاني ولا هيحاول يزعلك حتى."
"كانت هتقتل ابني تاني يا أسر. كانت هتموته." قالت ريناد بانهيار.
"لأ يا حبيبتي، محدش هيقتل ابننا تاني. متخافيش. هو هيتولد وهيبقى أحسن طفل في العالم. انتي بس اهدي." قال أسر بحزن.
أما عند رعد، كانت مودة تقف أمام غرفة الفحص تبكي بشدة وهي تتحدث: "يارب بلاش يوحصله حاجة... يارب يبقى كويس. إن شاء الله هيبقى كويس. إن شاء الله."
ظلت مودة هكذا تدعي الله حتى جاء أسر وتحدث بلهفة: "مودة، إيه اللي حصل؟"
"يا أسر، رعد عمل حادثة ومش عارفة حوصله إيه." قالت مودة ببكاء.
تنهد أسر بخوف. وبعد دقائق خرج الطبيب فتحدث بلهفة: "يا حكيم، رعد زين؟"
"الحمد لله، حالته مستقرة. هو بس محتاج راحة، أهم حاجة ويغير على الجروح كل يومين." قال الطبيب.
"بجد يا حكيم، يعني هو كويس؟" سألت مودة.
"آه والله الحمد لله. وتقدروا تاخدوه كمان من المستشفى لو عايزين. السلامة عليه." قال الطبيب.
القى الطبيب كلماته ثم ذهب. فدخل أسر ومودة إلى الغرفة وتحدثت بدموع: "هو نايم ليه يا أسر؟"
"علشان تعبان يا مودة. أول ما يصحى هناخده ونمشي من هنا." قال أسر.
نظرت مودة إليه بدموع وجاءت لتخرج، ولكنها انصدمت عندما وجدت علامة في يده وهي نفس العلامة التي كانت موجودة على يد تميم، ومودة كانت تلاحظها جيدًا.
فانتبه أسر وخبأ يده ثم تحدث: "تميم ورعد عندهم نفس العلامة دي."
"عرفت منين إني كنت هسأل عن دي؟" سألت مودة بضيق.
"علشان أنا عارف إيه اللي في دماغك يا مودة، وعارف إننا ظلمناكي كتير قوي. بس احنا بنحاول، صدقيني. نوصل للشخص اللي قتل تميم." قال أسر.
"امتى بس؟ أنا تعبت، عايزة أمشي من البيت ده بقى." قالت مودة ببكاء.
"انتي للدرجادي كارهة رعد؟ لما انتي بتكرهيه قوي كده، كنتي خايفة عليه قوي ليه؟" سأل أسر بضيق.
"علشان ده أخو تميم، وتميم كان بيخاف عليه وبيحبه." قالت مودة بدموع وارتباك.
أما في عند وهدان، كان يجلس ينظر إلى شفيقة فقط، التي تحدثت بحدة: "هتفضل تبص عليّ كده كتير؟ ما تشوف لي بنت أختي هتيجي امتى؟"
"انتي وحشتيني قوي يا شفيقة." قال وهدان بحزن.
"مش عايزة أسمع منك ولا كلمة، ولا تجيب في سيرة اللي فات خلاص. اللي فات مات من زمان قوي. أنا جاية هنا عشان مودة وبس." ردت شفيقة بغضب.
دخلت سمية على أثر صوتهم وتحدثت: "انتي لسه هنا؟ كنت بحسبك مشيتي."
"طول ما بنتي هنا هتشوفيني كتير. وبعدين ليه محسساني إني جايه عشان أشوف جمال عيونك؟ أنا اللي يهمني بنت اختي وبس." قالت شفيقة بحدة.
نظرت سمية إليها بغضب وجاءت لتتحدث، ولكنها تفاجأت عندما وجدت أسر يدخل وهو يسند رعد مع مودة.
فاقتربت منه وتحدثت بلهفة: "مالك يا رعد؟ إيه اللي حصل لك يا حبيبي؟ طمني عليك."
نظر رعد إليها بضيق وتعب، فتحدثت مودة: "عملنا حادثة، بس الحمد لله."
اقتربت سمية منه أكثر، ولمست وجهه مكان الإصابة، فبعد أسر يديها. تفاجأت مودة عندما وجدت شفيقة، فركضت إليها واحتضنتها وتحدثت بسعادة: "خالتي، وحشتيني قوي."
"وانتي كمان يا جلبي. طمنيني عليكي." قالت شفيقة بابتسامة.
"الحمد لله، بقيت كويسة... خالتي، ده رعد وده أسر." قالت مودة بسعادة.
"ألف سلامة عليك يا رعد. جولي انت كويس؟" قالت شفيقة.
"الحمد لله." قال رعد بتعب.
"نورت البيت. بعد إذنك هنطلع عشان رعد تعبان." قال أسر بابتسامة.
انتبهت شفيقة إليه وتحدثت بابتسامة: "اتفضل يا حبيبي. طبعًا، خليه يرتاح."
صعد رعد مع أسر، وكانت سمية تنظر إلى وهدان بضيق وتوتر خوفًا من أن يعلم أي شخص الحقيقة. فتحدثت شفيقة: "مودة، اطلعي مع جوزك وأنا هطمن عليكي. هبقى أكلمك في التليفون."
"لأ، انتي لازم تقعدي معايا النهارده. وبعدين الوقت اتأخر، بكرة إن شاء الله ابقي روحي." قالت مودة بلهفة.
أما عند رعد، دخل هو وأسر إلى شقة تميم وتحدث رعد: "والله كويس، متخافش."
"متخافش يا حبيبي، هو كويس. وأنا هخلي بالي منه. إحنا بس جينا نطمن عليك، وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا بالظبط." قال أسر.
"يلا نطلع يا أسر عشان محدش يحس بحاجة." قال رعد بتعب.
خرج رعد وأسر من الشقة بدون أن يراهم أحد.
وفي منتصف الليل، كانت مودة جالسة أمام رعد النائم، ففتح عيونه وتحدث: "انتي لسه ما نمتيش؟"
"انت تعبان ودرجة حرارتك كانت عالية شوية، فكنت جنبك وعملت لك كمادات لحد ما تنزل... وكمان كنت عايزة أشكرك." قالت مودة بتوتر.
"على إيه؟" سأل رعد باستغراب.
"إنك أنقذتني النهارده. لولا اللي عملته، كان أنا زماني معاك وتعبانة دلوقتي. بس انت أنقذتني عشان إيه... تميم؟" قالت مودة بتوتر.
"لو قلت لك عشان بحبك، هيكون رد فعلك إيه؟" قال رعد ببرود.
نظرت مودة إليه بصدمة واحراج وتحدثت: "انت متقولش كده عشان عارف إن أخوك كان بيحبني، وأنا كمان بحبه."
"مين قال لك إنه بيحبك؟ ما يمكن كان مكنش بيحبك وكان بيضحك عليكي." قال رعد بابتسامة.
"لأ، تميم كان بيحبني وأنا متأكدة من كده. وهو عمره ما ضحك عليا في حاجة." قالت مودة بعصبية.
"طيب اهدي. أنا كنت بهزر... تعالي نامي عشان انتي كمان تعبانة أكيد طول النهار." قال رعد ببرود.
"مش عايزة أنام." قالت مودة بضيق.
نظر رعد إليها بابتسامة ثم سحبها بسرعة حتى وقعت على الفراش، فسحبها إليه أكثر واحتضنها من ظهرها. فحاولت أن تبتعد عنه، ولكنه تحدث بهدوء: "بس عشان مهما عملتي، انتي هتفضلي طول الليل كده. فاسكتي بقى ونامي."
شعرت مودة بالقلق وحاولت أن تبتعد، ولكن في كل محاولة يقترب منها أكثر. فاستسلمت ووجدته يدفن وجهه في عنقها، فشعرت وكأن جسدها لمسه صاعق كهربائي. وبعد فترة، غفى رعد في النوم، وأيضًا مودة.
وفي الصباح، جاءت مودة لتستيقظ، ولكنها شعرت بثقل على صدرها. ففتحت عيونها ووجدت رعد نايم بين أحضانها. فنظرت إليه وظلت تتأمل وجهه، ووجدت نفسها تلامس وجهه بدون أن تشعر. ولكنها تراجعت فجأة ونهضت بهدوء حتى لا يستيقظ.
أما عند أسر، تحدث بصدمة: "انت متأكد إن الشلل ده من العلاج؟"
"أيوه يا أسر، العلاج ده بيجيب شلل مؤقت. بتحس كأن رجلك مش موجودة." قال الطبيب.
"الله يلعنهم! قسمًا بالله ما أنا سايبهم... راضي، انت تعرف حالة رعد؟ طلع له انت علاج كويس وانت اللي تشتريه، وأنا هاجي أخده منك. وأوعى تدي العلاج ده لأي حد." قال أسر بعصبية.
"ماشي يا أسر." قال راضي.
القى أسر كلماته ثم ذهب وهو يشعر بالغضب الشديد.
أما عند رعد، استيقظ وأخذ دش بارد وأبدل ملابسه ونزل إلى الأسفل، فوجد مودة تودع شفيقة التي أصرت على الذهاب. فتحدث رعد: "رايحة فين؟"
"همشي أنا، اطمنت عليكم أهوه، الحمد لله." قالت شفيقة.
"لأ، اجعدي معانا لحد الغداء. أنا كنت تعبان ومعرفتش أرحب بيكي." قال رعد بابتسامة.
"ما انت لسه تعبان يا رعد." قالت سمية بضيق.
"انتي هتعرفي أنا تعبان ولا لأ أكتر مني." قال رعد بحدة.
نظرت سمية بضيق وجاءت لتتحدث، ولكنهم تفاجأوا جميعًا عندما وجدوا أسر يدخل وهو يمسك بيد ريناد.
فاقترب وهدان منه وتحدث بعصبية: "إيه ده؟ انت جايب البنت دي هنا تاني ليه؟"
نظرت ريناد إليه بخوف، فتحدث أسر ببرود: "هي عمتي معرفتكش إني متجوزها وإني هجيبها هنا؟"
نظر وهدان إلى سمية، ونزلت صفا على أثر صوتهم وانصدمت عندما وجدت أسر يمسك بيد ريناد، فتحدثت بغضب: "البنت دي إيه اللي جاية هنا تاني؟"
"البنت دي تبقى مرتي زيها زيك، فأحسن لك إنك تتكلمي عنها زين، عشان كمان هي حامل في ابني." قال أسر بحدة.
انتبهت مودة إلى رعد الذي كان يجلس ببرود شديد وبيده فنجان من القهوة. فأقتربت منه وتحدثت بدهشة: "انت مش هيكون لك موقف في الموضوع ده؟ دافع عن أختك مرة واحدة في حياتك."
"أدافع عنها في إيه؟ هو حد لمسها؟ وبعدين الراجل من حقه يتجوز واحدة واتنين وتلاتة وأربعة. هو كده اتجوز عليها واحدة بس، فاضل اتنين." قال رعد ببرود.
"انتي بتقولي إيه؟ إيه الهبل ده؟" قالت مودة بحدة.
"في واحدة تتكلم مع جوزها كده؟ عيب يا حلوة.. وبعدين أنا أدخل في خصوصياتك انتي بس عشان انتي مرتي، إنما خصوصيات أسر وحياته هو حر فيها." قال رعد ببرود.
تنهدت مودة بضيق ونظرت إلى صفا التي تحدثت بصراخ: "لأ، هطلقها. البنت دي لازم تمشي من هنا، واللي في بطنها ده لازم ينزل."
"مش عايزني أدبحها وأقطعها وأبيعها في العيد كمان؟" قال أسر بسخرية.
ضحك رعد بشدة، فنظرت إليه مودة بقله حيلة. وتحدثت سمية بغضب: "أسر، اسمع الكلام وبلاش نتكلم كتير يا ابني."
"هو إحنا لسه هنتكلم؟ البنت دي لو سبتها، أنا هقتلها." قال وهدان بعصبية.
"وقتها هتموتني الأول، عشان أي حد هيحاول يأذيها، هيبقى لازم يأذيني الأول." قال أسر بحدة.
أخرج وهدان سلاحه ثم تحدث بغضب: "ابعد عن وشي عشان أنا مش شايف قدامي دلوقتي. ارمي عليها يمين الطلاق."
"هتقتل ابنك يا وهدان؟ اتقي الله في نفسك. ربنا هيعاقبك على كل اللي بتعمله ده." قالت شفيقة بحدة.
نظر وهدان إليها بضيق ثم تحدث بعصبية: "شفيقة، اسكتي واطلعي نفسك انتي من المواضيع دي."
"البنت دي لازم تموت يا خالي." قالت صفا ببكاء وغضب.
ألقت صفا كلماتها، وصرخ وهدان للحرس ليمسكوا أسر. فأقتربوا منه ومسكوا به. واقتربت صفا من ريناد وأسر يحاول أن يتحرر منهم. فنظرت مودة بخوف على ريناد التي كانت تبتعد وهي تشعر بالخوف الشديد. وقبل أن تمسكها صفا، تلقت صفعة قوية على وجهها أوقعتها على الأرض من رعد.
سحب رعد أحد الأسلحة من الحرس ثم تحدث بغضب: "ابعدوا عني! أوامركم هنا بتتاخد مني أنا كبير عيلة الصاوي. وأوعوا مرة تانية تحاولوا تعملوا اللي عملتوه ده."
اقترب أسر من ريناد واحتضنها بقوة فتحدثت بخوف وبكاء: "أنا عايزة أمشي من هنا."
"ده بيتك، واللي مش عاجبه يغور في ستين داهية من هنا." قال رعد بحدة.
"انت مع الغريب ضد أختك يا رعد؟" قالت صفا ببكاء.
"تولع. دي أخويا بجاز وسخ. على أساس إن انتي أخت محترمة قوي؟ ما بلاش أتكلم وأعرف الكل الاخت المحترمة عملت إيه في أخواتها... وبعدين انتي مش أختي أصلاً، ومش معنى إني سامحت لكم تعيشوا هنا تبقوا خلاص فاكرين البيت بيتكم. انتي بنت مرات أبويا." قال رعد بغضب.
نظرت مودة بصدمة وتأكدت شكوكها بخصوص سمية وأنها فعلاً نيتها سيئة بخصوص رعد. فتحدث رعد: "أسر، خد ريناد واطلع الشقة اللي فوق خالص عشان تعرف تقعد براحتها، وحط حرس قدام الباب. واللي هيتجرأ يلمسها هقتله."
نظر أسر إليهم بغضب ثم أخذ ريناد وسط غضب الجميع. وصعدت صفا إلى شقتها وهي تبكي بشدة. وأخبرت مودة رعد أنها ستأخذ شفيقة وتخرج إلى الحديقة الموجودة في البيت.
أما عند رعد، صعد إلى شقته وهو يشعر بدوار في رأسه. وفي الأسفل، تحدث وهدان بغضب: "إحنا في إيه؟ وانتي في إيه؟ انتي مجنونة؟ إزاي تديله حبوب زي دي وتحطيها كمان في القهوة؟ لو حد تاني اللي كان شربها كان إيه اللي هيحصل؟"
"أنا هطلع أرعد، وانت لازم تمنع مودة إنها تطلع الأوضة دلوقتي." قالت سمية بحدة.
ألقت سمية كلماتها ثم صعدت إلى شقة رعد، فوجدته ملقى على الفراش ويشعر بالدوار والتعب الشديد. فأبتسمت سمية واقتربت منه وتحدثت بابتسامة: "رعد... عامل إيه يا جلبي؟"
"إيه اللي دخلك هنا؟" قال رعد بتعب ودوار.
"جايه عشانك يا حبيبي." قالت سمية بابتسامة.
في الأسفل، دخلت مودة وشفيقة، فأنتبهت شفيقة لفنجان القهوة الموضوع، وتحدثت: "هو إيه اللي محطوط في القهوة ده؟"
ألقت شفيقة كلماتها ثم أخذت الفنجان ووجدت بعض آثار للحبوب موضوعة فيها. فتحدثت مودة بفزع: "القهوة اللي كان بيشربها رعد... هيقتلوه يا هانتي."
تحدثت مودة بهذه الكلمات وجاءت لتصعد إلى الأعلى، ولكن أوقفها وهدان وتحدث بحدة: "استني هنا يا مودة، لازم نتكلم."
"مش دلوقتي." قالت مودة بعصبية.
"لأ، دلوقتي. ولما أكلمك توقفي تتكلمي معايا." قال وهدان بقلق وحدة.
نظرت مودة إلى شفيقة بدموع وخوف، فبعثت رسالة لأسر بدون أن يلاحظها وهدان.
أما عند أسر، نزل بسرعة إلى شقة رعد ودخل إلى غرفة النوم وانصدم عندما وجد...
رواية شقيق زوجي الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
انصدم أسر عندما وجد سمية تحاول الاقتراب من رعد.
"انتي بتعملي إيه؟!" صرخ مردفاً.
انفزعت سمية من مكانها وتحدثت بخوف: "كنت بشوفه ماله."
اقترب أسر منها ثم سحبها وتحدث بغضب: "أوعي تلمسيه تاني. أوعي تدخلي هنا من غير ما تستأذني صاحبة البيت. انتي مالك بيه أصلاً؟"
سمية بتوتر: "ده ابني."
صرخ أسر في وجهها بغضب: "لأ، ده مش ابنك. انتي مراته. هو مش ابنك ولا عمره هيكون ابنك."
سمية بخوف: "انت بتقول كده ليه؟ وبتعاملني ليه بالطريقة دي؟ أنا كنت طالعة أطمن عليه."
لم تكمل سمية كلماتها حتى قاطعها دخول مودة التي تحدثت بلهفة: "إنتي إزاي تدخلي هنا من غير استئذان؟ أنا هغير مفتاح البيت ده."
سمية بتوتر: "إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ ده بيتي وأنا وابني."
شفيقة بحدة: "لأ، مش بيتك يا سمية. دي شقة بنت اختي وده جوزها. ومينفعش تدخلي من غير استئذان."
سمية بعصبية: "تولع بنتك بجاز وسخ. خديها وامشوا من هنا. كفاية الخراب اللي جانا قبل كده بسببك إنتي وبنت اختك. شغلتكم تخطفوا الرجالة."
لم تكمل سمية كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية من شفيقة. انصدم الجميع وتحدثت مردفة: "الزمي حدودك يا حرباية. فاكرة نفسك إيه؟ إنتي أصلاً سبب المشاكل اللي بتحصل عند الكل. وبعدين جاية هنا في أوضة ابن جوزك ليه؟ فاكرة نفسك أمه بجد؟"
سمية بغضب: "إنتي إزاي تمدي إيدك عليا كده؟ أنا هقتلك."
اقتربت سمية من شفيقة وجاءت لتصفعها، ولكن أمسك أسر يديها وتحدث بغضب: "عمتي، أوعي تمدي إيدك."
سمية بصراخ: "بتدافع عن الغرب وسايب عمتك تنضرب؟"
نظر أسر بضيق ثم تحدث مردفاً: "والله تستاهلي، بس علشان أنا متربي مكنش ينفع أنا اللي أعمل كده. تصدقي بالله، أنا لو أعرف أقتلك بإيدي إنتي وبنتك هعمل كده."
مودة بغضب: "اتفضلي اطلعي بره بيتي دلوقتي. جوزي تعبان وعايزة أكون جنبه."
نظرت سمية إليها بغضب. اقتربت شفيقة منها وسحبتها من يديها حتى أخرجتها من الشقة وأغلقت الباب.
اقتربت مودة من رعد وتحدثت بلهفة: "إيه اللي حصل يا أسر؟ هو ماله مش بيصحى ليه؟"
أسر بضيق: "هو واخد منوم، متخافيش. بكرة هيبقى كويس."
مودة بحزن: "إحنا نمشي من هنا. المكان كله خطر. وإنت كمان تاخد ريناد وتمشي. مينفعش نقعد في مكان زي ده."
أسر بتوتر: "مينفعش يا مودة... إنتي ناسيه إننا لسه معرفناش مين قتل تميم؟"
مودة بصراخ: "لو فضلت هنا إنت هتموت، ورعد هيموت، وريناد وأنا كلنا هنموت. لازم نمشي ونخلي البوليس هو اللي يدور. وبعدين المجرم مهما عمل هيتكشف أكيد في يوم من الأيام."
أسر بضيق: "بكرة إنتي اتكلمي مع رعد ونشوف هيقول إيه. أنا هطلع. ولو حصل أي حاجة كلميني."
شفيقة: "وأنا هدخل أنام، وإنتي خليكي مع جوزك."
ألقت شفيقة كلماتها ثم دخلت إلى إحدى الغرف. صعد أسر إلى شقته. جلست مودة بجانب رعد ونظرت إليه بحزن ثم تحدثت مردفة: "إنت إيه حكايتك بالظبط؟ وليه كل ما أكون معاك أحس إني مش عارفة أبعد عنك... أنا بسامحك بسرعة كده على أي حاجة ليه؟"
كانت مودة تتحدث فمسك يدها ولاحظت هذا الجرح فيها. انصدمت وتذكرت فلاش باك.
كانت تجلس مع تميم وهو يقشر الفواكه فتحدثت مردفة: "يعني إنت الجاي تزورني وأخليك تشتغل؟"
تميم بابتسامة: "أشتغل إيه؟ أنا بقشرلك الفاكهة علشان إنتي ضعيفة يا نبض."
مودة باستغراب: "نبض؟!"
تميم بابتسامة: "إنتي نبض قلبي ومقدرش أعيش من غيرك."
ابتسمت مودة بإحراج وجاءت لتسحب منه السكين حتى تقطع هي الفواكه، فانجرح في يده. تحدثت بلهفة: "تميم، إيدك اتعورت جامد. خلينا نروح المستشفى."
فلاش باك.
فاقت مودة من شرودها. نظرت إلى يده مرة أخرى، لامست الجرح وتحدثت بصدمة مردفة: "لأ، مستحيل أكون متلخبطة في دي كمان. تميم مكنش شخصيته كده... مكنتش نظراته كده ولا كان كلامه كده."
في الصباح، استيقظ رعد من نومه وهو يشعر ببعض الألم في رأسه. وجد أمامه مودة جالسة تنظر إليه. تحدث مردفاً: "قاعدة كده ليه؟"
مودة بجدية: "إنت مين؟ إنت تميم ولا رعد؟"
نظر رعد إليها بضيق ثم تحدث مردفاً: "إنتي حاسة بإيه؟ إني رعد ولا تميم؟"
مودة بعصبية: "رعد، قولي الحقيقة. إنت مين؟ إنت تميم ولا رعد؟ ولو إنت تميم يبقى بتعاملني كده ليه؟ نظراتك اتغيرت كده ليه؟ تعبان إزاي وأنا معرفتش ألاحظ شخصية تميم فين؟ ونفترض إن إنت رعد يبقى إزاي العلامة اللي في إيدك زي بتاعة تميم بالظبط؟ والجرح اللي في إيدك كمان. ده تميم اتجرح قدامي وأنا كنت معاه... إنت مين؟"
رعد ببرود: "أنا رعد الصاوي، وتميم مات. ومش مضطر أعمل كدب أصلاً علشان مش بخاف من حد غير ربنا. ولو مش عاجبك العيشة معايا وهتقعدي تصدعيني كل شوية، يبقى ننهي اللعبة دي بدري وأنا هدّور على اللي قتل أخويا بنفسي ونتطلق."
مودة بصراخ: "هو أنا خدامة عندك هنا؟ ماليش رأي؟ تتجوزني من غير ما أعرف وتعيش معايا غصب عني وتغتصبني؟ ودلوقتي عايز تطلقني من غير ما تاخد رأيي؟"
رعد بحدة: "أوعي تنطقي الكلمة دي تاني. مش رعد الصاوي اللي يغتصب واحدة."
مودة بغضب: "واللي عملته ده مش كان غصب عني؟"
رعد بعصبية: "لأ، بمزاجك وكنتي موافقة."
مودة: "بالخداع، إنت خدعتني."
رعد بحدة: "بقولك إيه؟ أنا مش عايز كلام كتير. عايزة ننهي العلاقة دي؟ معنديش مانع. عايزة تفضلي معايا لحد ما نعرف مين قتل تميم؟ برضه معنديش مانع. كلام كتير بقى مش عايز."
ألقى رعد كلماته ثم أخذ ملابسه ودخل ليأخذ حماماً بارداً. خرجت مودة من الغرفة وهي تبكي بشدة.
أما عند أسر، كان يتحدث بغضب مردفاً: "هو إنتوا هتحكموا عليا؟"
وهدان بغضب: "أيوه هحكم عليك. أنا أبوك وده حقي، وإنت أصلاً مش متربي ولا محترم."
أسر بعصبية: "روح علم اختك الاحترام الأول وبعدين تعال اتكلم معايا... اختك اللي بتبص لواحدة قد ابنها ومش عاملة احترام لأي حد."
وهدان بغضب: "أسرررر! احترم نفسك واتكلم كويس. دي عمتك."
أسر بصراخ: "مليش عمة... أنا مليش حد هنا غير مراتي وابن خالتي وبس."
سمية بعصبية: "يبقى ملكش حد خالص علشان ده مش ابن خالتك. أسر جوزي ومش معنى إنه بيقول لوهدان خالي تبقى إنت ابن خالته. إنت ملكش أي صفة بالعيلة دي. ولو ده ابن خالتك يبقى أنا السبب، أنا اللي خليته ابن خالتك."
توقفت سمية فجأة عندما سمعت صوته الحاد وهو يتحدث بغضب مردفاً: "كفااااااايا. بس مش عايز أسمع ولا كلمة زيادة."
ارتعبت سمية عندما وجدت رعد أمامها الذي تحدث بغضب مردفاً: "مسمحش لحد إنه يزعل أسر ولو حتى بكلمة. وده ابن خالي غصب عن أي حد هنا. وأصلاً أنا لو مستحملكم لحد دلوقتي، يبقى علشان خاطره. لو لسه سايبكم هنا في بيتي، يبقى علشان مش عايزاه يبعد عني. لو لسه بحترمكم لحد دلوقتي، يبقى علشان هو. لو مكنش أسر ورحمة أبويا، كنت دفنتك حية في مكانك. أنا بحذركم، اللي يحاول يضايق أسر، أنا هقتله والله العظيم هقتله من غير حتى ما أحس بتأنيب ضمير ولو بسيط."
جاءت صفا على أثر صوتهم وتحدثت ببكاء مردفة: "وأنا يا أخويا، مش أنا كمان زي اختك؟ ليه مش بتدافع عني؟ ما بتدافع عنه كده."
رعد بحدة: "وأنا مدافعتش عنك يا مدام صفا؟ الدفاع عنك إني أخليه معاك بالعافية. وجيت ما روحتي إنتي وأمك وضربتوا ريناد وكنتوا هتقتلوها وابنها مات في بطنها بسببكم؟ مين اللي عمل المستحيل علشان متدخليش السجن إنتي؟ فاكرة إن أسر اتنازل علشان جمال عيونك؟ أنا المرة الوحيدة اللي اتخانقت فيها مع أسر كان علشانك. أنا عايزاني أعملك إيه تاني؟ عمرك طلبتي حاجة وجولت لأ؟ إنتي طلباتك دايماً كانت أوامر. علشان كنت بقول إنك مليكيش صالح بأمك، بس إنتي بقى عملتي إيه علشاني أنا أو تميم أو زين؟ الله يرحمهم... مش زين ده اللي كنتي بتعتبريه أخوكي الكبير وراح المصنع وجاتها علشان خاطرك؟ لو مكنتيش إنتي مكنش راح ولا مات. وبالرغم إنك من ضمن أسباب موته، بس محاسبتكيش، صح ولا لأ؟ أعملك إيه تاني؟"
صفا بدموع: "أنا آسفة... أنا معرفتش أساعدك في أي حاجة."
رعد بعصبية: "يبقى خلاص، مش عايز أسمع منك كلمة. مش عايز أسمع حاجة."
صفا ببكاء: "بس إنت لازم تدافع عني... لازم تخلي أسر يرجعلي. كمل واجبك ليا يا أخويا."
جاء أسر ليتحدث ولكن قاطعته سمية بحدة مردفة: "إنت بتحاسب بنتي ونسيت إنك إنت كمان من ضمن أسباب موت زين؟ صح؟ إنت لو مكنتش جوه في الأوضة مكنش حاول ينقذك ومات. إنت معرفتش تنقذه إمتى كمان؟ إنت من ضمن أسباب موت زين."
نظر رعد إليها بغضب شديد ثم وضع يده على أذنه بقوة. فصرخ أسر بغضب مردفاً: "بس بقاااااا. بس اسكتي. متتكلميش. كفاية."
سمية بحدة: "ليه؟ مش دي الحقيقة؟ عايزاني أكدب ليه؟ دي الحقيقة إن رعد كمان كان سبب في موت زين."
نظر أسر إلى رعد الذي صعد إلى شقته بسرعة. تحدث أسر بغضب مردفاً: "الله يلعنكم... إنتوا إيه؟ شياااطين؟ حرام عليكم."
ألقى أسر كلماته وصعد إلى الأعلى بسرعة، ولكن دخل إلى شقة تميم.
أما عند رعد، كان يجلس في الشقة وحده ومودة ذهبت مع شفيقة لتوصيلها إلى بيتها. فأخذ السكين وبدأ يمزق يده وقدمه وهو يصرخ بشدة ويتذكر كلمات سمية وصورة الحريق. ومن شدة تعبه وقع على الأرض واصطدم رأسه بالأرض.
فدهلت سمية إلى الشقة ودهلت إلى الغرفة واقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة: "إيه اللي إنت عملته ده؟"
نظر رعد إليها بتعب وبعد يديها عنه بتعب. فنظرت إلى يده الغارقة في الدماء وأيضاً قدمه وهو جالس على الأرض. لامست وجهه فلم يستطع أن يبعدها هذه المرة عنه وهي تتحدث بدموع مردفة: "أنا السبب... إنت كده بسببي."
رعد بتعب شديد: "ابعدي عني."
سمية بدموع: "مقدرش أبعد عنك. أنا بحبك جووي يا رعد وإنت بتكبر قدامي. خليك معايا بالله عليك. أنا مش عايزة غير إنك تفضل جنبي وأنام في حضنك بس مرة واحدة."
نظر رعد إليها بتعب ولم يستطع أن يقاوم من كثرة تعبه وكان يفقد وعيه تدريجياً. ولكن أخرجت سمية حقنة وغرستها في يد رعد.
وفجأة التفتت عندما سمعت هذا الصوت وتحدثت بصدمة مردفاً: "زين؟!!!"
وو يتبع
رواية شقيق زوجي الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
انصدمت سمية عندما وجدت أمامها زين، وفجأة فقدت وعيها.
دخل أسر بسرعة وحمل رعد هو وزين، ثم خرج زين بسرعة من الشقة.
دخلت مودة واقتربت من رعد وتحدثت بلهفة:
"رعد، رعد! إيه اللي حصل؟ إنت موتها ولا إيه؟"
أسر بضيق:
"لأ، هي اغمي عليها لوحدها. رعد أخد حقنة معرفش إيه هي، لازم أطلب الحكيم دلوقتي."
ألقى أسر كلماته ثم اتصل بالطبيب.
تحدثت ريناد:
"إنت ناسي إني دكتورة يا أسر؟ أنا هشوفه، مفيش وقت، الله أعلم إيه الحقنة دي."
اقتربت ريناد من رعد وبدأت في فحصه ومعالجة جروحه بمساعدة أسر ومودة، ثم تحدثت:
"دي منومة، متقلقوش. وجروحه كبيرة شوية، بس لو اتغير عليها طول الوقت وارتاح هتبقى كويسة."
بدأت سمية في الاستيقاظ، وعندما فتحت عينيها تحدثت بصدمة:
"فين زين؟ هو فين؟"
دخل وهدان وصفا وتحدث:
"زين مين؟ زين مات من زمان قوي."
سمية بخوف:
"لأ، زين عايش، أنا شوفته. زين عايش."
صفا بتوتر:
"ماما، زين مات من زمان. إنتي أصلاً مالك؟ إيه اللي جابك هنا؟"
أسر بحدة:
"أمك الحلوة معجبة برعد."
نظرت صفا إلى أمها بصدمة ثم تحدثت:
"إيه اللي بتقوليه دا؟ رعد ابنها؟"
مودة بصراخ:
"لأ، رعد مش ابنها... مش ابنهااا! ابعدوا كلكم عن جوزي، أنا أصلاً هاخده وهنمشي من هنا، وخليلكم البيت كله، أشبعوا بيه."
سمية بعصبية:
"إنتي بتقولي إيه؟ عايزة تمشي؟ امشي إنتي، غوري في داهية من هنا، لكن ابني مش هيمشي."
شفيقة بغضب:
"الزمي حدودك واتكلمي مع بنتي بدل ما جسماً بالله أدفنك مكانك، ويلا غوري من هنا."
وهدان بضيق:
"مينفعش تتكلمي معاها كده يا شفيقة."
شفيقة بسخرية:
"طلع لك صوت وبقيت تتكلم يا وهدان؟ طول عمرك كده ضعيف الشخصية والكل بيلعب بيك... خد اختك وامشوا من هنا."
نظر وهدان إليها بضيق ثم أخذ سمية وصفا ونزل إلى الأسفل.
ظلت مودة وأسر بجانب رعد.
في صباح اليوم التالي، استيقظ رعد وهو يشعر بالألم الشديد، فوجد مودة وأسر أمامه، فتحدث:
"إيه اللي حصلي؟"
مودة بعصبية:
"إنت إزاي مش شايف كل اللي بيحصل ده؟"
أسر بضيق:
"خلاص يا مودة، هو لسه صاحي وأكيد تعبان."
مودة ببكاء وعصبية:
"لأ مش خلاص، هو لازم يعرف إنها مرات أبوه وبتحبه وبتحاول تقربله في كل لحظة ومناسبة. الست دي ممكن تموته من كتر الهوس اللي عندها."
رعد ببرود:
"أنا عارف كل حاجة... بس لسه مجاش الوقت المناسب اللي أعرف أتصرف معاها فيه."
مودة ببكاء:
"وأمتى بقى الوقت المناسب ده؟ إنت مش بتفهم ليه؟ أنا مينفعش أفضل عايشة في توتر الأعصاب ده وخايفة دايماً. اللي يحصلك حاجة."
نظر أسر إلى رعد باستغراب ثم خرج من الغرفة.
تحدثت مودة ببكاء:
"أنا بحبك، متعملش في نفسك كده تاني بالله عليك، عشان خاطري."
رعد بابتسامة:
"بجد بتحبيني؟"
انتبهت مودة لما قالته ثم مسحت دموعها وخرجت بسرعة.
في الأسفل، تحدثت سمية بعصبية:
"ويبعد عننا... لو شفيقة عرفت إن أسر هو ابنها هتاخده مننا وتمشي، وهيطلق بنتي... أسر ابني وأنا مش هسمح إن حد ياخده مننا ولا إن بنتي تموت كمان لما يطلقها."
ولم تكمل سمية كلماتها وفجأة وجدت شفيقة تقف أمامها وهي تنظر بصدمة، مردفة:
"ابني... أسر ابني."
نظر وهدان إلى سمية بخوف وقلق.
تحدثت شفيقة بصراخ:
"أنا هوديكم في ستين داهية وهقول لابني كل حاجة."
ألقت شفيقة كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن فجأة تلقت رصاصة من سمية التي كانت تنظر إليها بخوف.
فصرخ وهدان ودفعها بقوة، ثم اقترب من شفيقة بلهفة وتحدث:
"شفيقة... شفيقة!"
نزل رعد وأسر على صوت طلقات النار ونظروا إليها بصدمة وهي غارقة في دمائها على الأرض، ثم إلى وهدان وتحدث بصراخ:
"عملتوا إيه؟"
وهدان بخوف:
"شفيقة، قومي بالله عليكي."
رعد بلهفة:
"خالتي... اتكلمي، قولي أي حاجة."
أسر بلهفة:
"لازم نوديها المستشفى بسرعة."
شفيقة بتعب شديد:
"أسر ابني... أسر ابني يا رعد، أنا أمه."
انتبه أسر إليها بصدمة ثم اقترب منها وتحدث بلهفة:
"إنتي قولتي إيه؟"
شفيقة بتعب شديد:
"أسر... أنا أمك يا أسر... أنا أمك."
نظر أسر إليها ثم إلى والده وتحدث مردفاً:
"هي بتقول إيه؟"
وهدان بدموع:
"دي أمك يا أسر... شيلوها بسرعة وأنقذوها... أنقذ أمك يا أسر."
نظر رعد إليهم بصدمة، وأيضاً أسر الذي تجمد مكانه.
جاؤوا ليحملوها، ولكن فجأة تلقت رصاصة أخرى.
انصدم رعد وأسر عندما وجدوا صفا هي من أطلقت الرصاصة وركضت بسرعة من البيت.
نزلت مودة على أثر صوتهم وتحدثت بخوف ولهفة:
"خالتي..."
أسر ببكاء شديد:
"لأ، بالله عليكي... قومي، أنا لسه ملحقتش أقولك حاجة، لسه مش فاهم، بالله عليكي قومي."
نظرت شفيقة إليه بابتسامة ثم لامست وجهه ولفظت أنفاسها الأخيرة وفارقت الحياة.
فصرخت مودة واحتضنت أسر والدته ببكاء شديد.
فاقترب رعد منه وسحبه إليه واحتضنه وهو يبكي بشدة.
وبعد مرور يومين، كان رعد يصرخ على الحراس:
"قولت اقتلوها... اللي يشوفها يقتلها، لازم تعرفوا مكانها."
ألقى رعد كلماته ثم دخل.
تحدثت سمية بخوف:
"هتقتل أختك يا رعد؟"
رعد بصراخ:
"عمرها ما كانت أختي... هي اللي قتلت زين، فاكرني غبي؟ هي السبب في موت زين، والله أعلم يمكن تكون السبب في موت تميم كمان، وقتلت أم أسر. بنتك دي شيطانة زيها زيك بالظبط... وبهدوء كده لمي حاجتك وامشي."
سمية بصدمة:
"هتطردني من البيت يا رعد؟"
رعد بغضب:
"كان لازم أعمل كده من زمان... إنتوا شياطين... وباء، كان لازم أخلص منه. أنا مش عارف أنا أصلاً كنت مستحملكم ليه."
سمية بتوتر ولهفة:
"أنا مش عايزة أسيبكم، ومهما كان صفا لسه مرات أسر."
قاطعها أسر بصوته الحاد:
"بنتك طالق بالتلاتة، وورقتها هتكون عندك بكرة."
سمية بلهفة:
"لأ يا أسر، بالله... بنتي كده هتموت."
أسر بغضب:
"بنتك في جميع الحالات ميتة، وإن شاء الله موتها هيكون على أيدي."
رعد بحده:
"لمي حاجتك وامشي من هنا، قدامك ساعتين تكوني ماشية من البيت، ومش عايز أشوف وشك تاني. الكلام انتهى."
في شقة مودة، كانت جالسة متألمة لخالتها بسبب موت خالتها.
تحدثت ريناد:
"يا مودة، هي دلوقتي بين أسدين. ربنا. وبعدين إنتي اللي المفروض تقفي جنب أسر. إنتي ناسيه إنه حالياً ابن خالتك... أسر حالته صعبة قوي، بس بيحاول يبقى كويس عشانك وعشان رعد. إنتي كمان لازم تبقي كويسة."
مودة ببكاء:
"مش عارفة يا ريناد، هي مكنتش خالتي بس كانت أمي وأختي وكل حاجة."
ريناد:
"استهدي بالله كده وادعيلها، ويلا قومي شوفي أسر فين وجوليله أي كلمتين."
في شقة تميم، كان رعد جالس هو وأسر، فدخل زين وتحدث:
"الصح إن الكل لازم يعرف، وخصوصاً مودة يا رعد."
تحدث رعد بضيق:
"أقولها إيه؟ إن مفيش حد اسمه تميم أصلاً، وإنه هو اللي مات بدالك يا زين، ومحدش يعرف... أقولها إيه إني كداب وإني ضحكت عليها وإني أنا اللي خطبتها واسمي رعد؟ وتميم ده أصلاً مش موجود بقاله أكتر من 10 سنين، وإنا عملنا كده وقتها عشان الكل يفكر إنك مت، عشان أي حد كان خايف عليك. إنت كمان مكنتش تعرف لسه مين اللي حاول يقتلك، وقلنا إن تميم سافر بره، ولسه راجع من السفر من سنة، ودفناه من غير ما حد يحس، وإنت اختفيت كل الفترة دي وسافرت بره مصر... أقول إيه تاني؟ إني أنا عملت نفسي ميت يوم الفرح عشان الكل يفتكر إن تميم... أقول إن كنت عامل شخصيتين، رعد وتميم..."
أكمل:
"أقولها إيه؟"
وصمت رعد فجأة عندما سمع صوتها وهي تتحدث بصدمة:
"لأ... قول إنك كدبت عليا."
انصدم الجميع عندما وجدوا مودة وريناد يقفون أمامهم بصدمة.
فنهض رعد وتحدث:
"والله كان لازم أعمل كده. أنا لسه عارف من فترة بسيطة إن العلاج اللي بأخده هو السبب في اللي بيحصلي، ولو مكنتش عملت كده مكنوش عرفنا أي حاجة."
صرخت مودة في وجهه بغضب شديد:
"إنت خدعتني، فاهم؟ ضحكت عليا."
رعد بحزن:
"عشان بحبك، ومكنش ينفع أقولك إيه اللي بيحصل... كنت هعرض حياتك للخطر."
نظرت مودة إليه ببكاء وغضب، ثم ذهبت من الشقة.
فركض رعد خلفها، وفجأة تحدث بصراخ:
"موووده! حاسبي!"
التفتت مودة فوجدت سمية تصوب السلاح تجاهها، وقبل أن تطلقه، وقف رعد أمامها و...
رواية شقيق زوجي الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
صرخ أسر واقترب من رعد بسرعة.
"رعد..." تحدثت مودة بلهفة.
نظر وهدان إلى سمية التي تجمدت في مكانها من أثر الصدمة. ذهب إليها وأخذ السلاح وصفعها بغضب شديد.
"الله يلعنك، انتي أي شيطانة!"
نظر أسر بلهفة وخوف إلى رعد وصرخ على الحرس ليأتوا بسرعة.
فجأة نزل زين وسط صدمة سمية ووهدان. اقترب من رعد وتحدث.
"ررعد جوووم..."
لم يعطِ رعد أي رد فعل. فحمله هو وأسر وذهبوا بسرعة إلى المستشفى. هربت سمية من البيت.
أما عند صفا، كانت تتحدث مع أحد الرجال.
"جولتلك هتاخد الفلوس بس تعمل ال هجولك عليه."
"اعمل أي حاجة بس بعيدة عن ولاد نصار، هيلاجوني وهيجتلوا عيالي."
"جولتلك اطمن، مجدش هيجدر يعمل حاجة في عيالك. انت بس كل ال مطلوب منك إنك تجتل ريناد وخلاص، وكل ال هتطلبه هتاخده."
في المستشفى، كانت مودة تجلس ببكاء أمام غرفة العمليات. الجميع يشعر بالقلق، ولكن وهدان كان ينظر إلى زين بخوف شديد.
"لو أخوي حوصله حاجة، أنا هجتلك اختك يا خالي وبنت اختك كمان هتموت، كده كده هتموت."
"انت عايش إزاي يا ابني؟ انت ميت من زمان جوي!"
"مش أنا ال موت، للأسف أخوي تميم هو ال مات. علشان أكده جولنا إن تميم هيسافر وعملنا خطة إنه مات يوم فرحه علشان أكتر من أكده كان الموضوع هيتكشف. بنت اختك السبب.. صفا ال كنت معتبرها اختي الصغيرة هي ال حاولت تجتلني علشان خاطر أنا كنت ماسك كل حاجة وأبوي كان بيحبها، فافتكرت إنها لما تجتلني أبوي هيكتبلها حاجات كتير.... وأخوي تميم هو ال مات، للأسف ماتت بسبب واحدة تانية معندهاش ضمير، طماعة، متعرفش التربية، كلها إيه؟ وهي هتعرف التربية منين إذا كانت إنها الزبالة عايزة تسيطر على أخوي وكانت بتديله علاج يخليه ميجدرش يمشي على رجله. وحملته ذنب موتي، هو كان تعبان مش علشان أنا موت، علشان تميم مات... تعرف إن الجتل رحمة ليها، أنا هخليها تتمني الموت في كل لحظة هتعيشها."
"اعمل ال انت عايزه يا ابني.. بس والله العظيم أنا ما عايز حد يوحصله حاجة فيكم."
نظر زين إليه بضيق ثم جلس. وبعد فترة خرج الطبيب وتحدث.
"البقاء لله، للأسف معرفناش ننقذه."
صرخت مودة بفزع ثم وقعت على الأرض فوراً فاقدة الوعي. فحملوها الأطباء بسرعة. أما عن أسر، فجلس على الأرض يبكي ويصرخ بشدة. وحالة زين لم تختلف عنه كثيراً.
أما عند سمية، كانت تتحدث بغضب وعدم تصديق.
"انت بتجوول إي.... رعد عايش مستحيل يموت.. مستحيل يموت."
نظرت صفا إلى والدتها ثم تحدثت بضيق.
"ما يموت يا ماما، انتي عايزه منه إيه؟ هو السبب في كل ال حوصل."
ولم تكمل صفا كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها.
"رعد عااايش... رعد عاايش... اوعي تجولي أكده تاني لو سمعتك بتجولي أكده هجتلك.... اسمع، انت تروح تشوفلي هو فين علشان لازم أروح أشوفه بنفسي."
"حاضر."
"تروحي فين يا ماما؟ زين وأسر هيجتلوكي. انتي رعد جننك خالص أكده."
"جولتلك رعد عااايش فاهمة؟ رعد عااايش!"
أما عند مودة، فتحت عيونها فوجدت والدتها أمامها وريناد أيضاً.
"فين رعد؟ فين رعد؟ هو فين؟"
"ادعيله يا بنتي بالرحمة، ولازم ترتاحي علشان ال في بطنك."
نظرت مودة إليها بصدمة ثم تحدثت.
"ال في بطني.. أنا حامل.. هروح أعرف رعد، هو هيفرح جووي إني حامل. هروح أعرفه."
"مودة، رعد مات. ادعيله بالرحمة."
"محدش يجولي أكده، رعد عايش. أنا مسمحاه وهنعيش مع بعض. هو مينفعش يسيبني.. حرام عليه، مينفعش يعمل فيا أكده. هو بيعذبني دايماً ليه؟"
اقتربت ريناد منها واحتضنتها وهي تبكي بشدة.
وفي المساء، بعدما نقلوا رعد إلى البيت حتى يخرج من بيته، دخلت مودة إليه قبل أن يغسلوه. مدت بجانبه وهي تمسك يده وطلبت منهم أن يتركوها تنام بجانبه لآخر مرة.
أما في الأسفل، كانت سمية متنكرة مع الخدم حتى تستطع أن تصعد إلى الغرفة. وكان أسر يجلس بجانب زين الذي تحدث.
"لحد دلوجتي لسه محدش يعرف مكانهم ليه؟"
"والله يا بيه بندور عليهم."
"بتدووور عليهم فيين؟ أنا مش عايز حد يجي يقولي بدور، أنا عايزهم يكونوا عندي أهني تحت رجلي فااهم؟"
"حاضر يا بيه."
"ريناد تطلعي هاتي مودة، كفاية أكده علشان إكرام الميت دفنه."
صعدت ريناد إلى الأعلى ودخلت إلى الغرفة فوجدت مودة مازالت نائمة. اقتربت منها ووضعت الغطاء على وجه رعد ببكاء، ثم أخذت مودة وخرجوا.
نزلت مودة إلى الأسفل ودخلت ريناد إلى غرفتها. وفجأة وجدت هذا الملثم أمامها.
"انت مين وعايز مني إيه؟"
أما عند مودة، جلست بجانب أسر ثم تحدثت.
"عرفتوا مكانهم ولا لع؟"
"مش هنرجع من الدفنة إن شاء الله غير واحنا عارفين مكانهم، متخافيش."
في الأعلى، حاولت ريناد الصراخ أو الهرب من الغرفة ولكن لم تستطع. مسكها هذا الملثم بقوة وأخرج سلاحه. وقبل أن يضربها به، تلقى لكمة قوية أوقعته على الأرض.
في غرفة رعد، دخلت سمية واقتربت منه وتحدثت ببكاء.
"رعد... جووم يا حبيبي أنا آسفة والله. جووم يا رعد، أنا عملت كل دا علشانك... أنا شاهده إن صفا موتت زين، بس أنا كنت معاها مش علشان الفلوس، لأ، علشان حتي وانت صغير زين دايماً هو ال بيبعدك عني ومعرفش هو لسه عايش إزاي.. تعرف إني مستعدة أجتل أي حد علشانك. شفيقة موتها علشان هي جالت لأسر إنها أمه وكانت هتبعدك عني. انت كنت هتكرهني لما تعرف إني أنا ال خليت وهدان يخطف أسر ويجول إن ابنها مات. أنا عملت كل حاجة علشانك، حتي العلاج ال كنت بتاخده أنا ال كنت عايزه أكده غلشان أعرف أسيكر عليك، بس للأسف معرفتش. ومش بعد كل دا تموت؟ انت مينفعش تموت، يلا جووم، أنا عارفه إنك عايش."
قتلت سمية كلماتها، ثم أزاحت الغطاء من على وجهه وانفزعت من مكانها. ثم تحدثت.
"أسر ووو"