تحميل رواية «شهد الحياه» PDF
بقلم زيزي محمد
الفصل 13 — رواية شهد الحياه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زيزي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، بمنزل مكون من عدة طوابق، توجد شقة. تقف بطلتنا أمام المرآة تتحدث مع نفسها. تدخل والدتها، السيدة سميحة، وتردف بعتاب: _ ليه كدا يا شهد، تردي على أبوكي بالطريقة دي، أنا ربيتك على كدا. تنظر شهد إلى صورة والدتها المنعكسة في المرآة وتتحدث بعصبية: _ دا مش أبويا، دا جوز أمي، في فرق الله يكرمك يا ماما. تزفر والدتها بقلة صبر وتردف: _ ارحميني يا بنتي، مش موال كل يوم، هو مش رباكي من صغرك وعلمك وكمان... تقاطعها شهد بحدة: _ ماما مين دا اللي رباني، مين دا اللي علمني. الشقة دي شق...
رواية شهد الحياه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زيزي محمد
شهد تشاهد التلفاز بملل، حتى قاطع مشاهدتها صوت رنين الهاتف المنزلي.
توجهت نحوه ممسكة بسماعة الهاتف مردفة بهدوء:
_ الو.
أتاها صوت امرأة تتحدث بجدية:
_ السلام عليكم.
ردت شهد تحيتها:
_ وعليكم السلام، مين حضرتك؟!
تحدثت المرأة بضيق:
_ حضرتك أنا الأخصائية الاجتماعية في مدرسة حمزة، إحنا عاوزين ولي أمره ضروري، اتصلنا على أستاذ رامي تليفونه مقفول.
هتفت شهد بقلق:
_ في إيه حمزة بخير.
تحدثت المرأة:
_ مينفعش كلام في التليفون، يا ريت تحاولي توصلي لوالده ويجي المدرسة ضروري.
أغلقت المرأة الهاتف دون سماع رد شهد. بلغ القلق أقصى مراحله، ذهبت سريعا لصفاء، طرقت الباب عدة مرات ثم دلفت بسرعة مردفة:
_ خالتي معلش قطعت تلاوتك.
نظرت لها صفاء ثم هتفت بتساؤل:
_ في إيه يا شهد.
تحدثت شهد بنبرة يتخللها القلق والخوف:
_ حمزة المدرسة بتاعته اتصلت وعاوزين رامي ضروري وتقريبًا تليفونه مقفول.
وقفت صفاء مردفة بقلق:
_ يالهوي في إيه.
هتفت شهد بسرعة:
_ مش وقته يا خالتي، اديني عنوان المدرسة أروح أشوف في إيه.
قالت صفاء:
_ طيب هتروحي لوحدك.
أومأت شهد مردفة:
_ آه هاروح طبعًا، لازم ألحق أشوف في إيه.
التفت صفاء حولها بتوتر حتى رأت تلك الأجندة، ذهبت نحوها ثم مسكت القلم وكتبت عنوان المدرسة. أخذت شهد تلك الورقة بسرعة متوجهة لغرفتها حتى ترتدي ملابسها على عجالة وبذهنها مئة سيناريو.
***
بمنزل زكريا.
هتفت الممرضة وهي تمضغ تلك العلكة بفمها:
_ أهو يا مدام زكريا نضفت الجرح وظبطته.
هتفت مديحة بسخرية:
_ أمال الهانم أغمى عليها ليه يا مروة.
أغمضت عينيها بضيق والتزمت الصمت، بينما هتفت الممرضة:
_ تلاقيها من الخضة بس يا خالتي.
نظرت مديحة لسلمى النائمة ببكاء ثم قالت:
_ تعالي معايا يا مروة برا عاوزاكي بكلمتين، وأهو نسيب السنيورة ترتاح.
خرجت مديحة ومروة، ما إن رآهم زكريا حتى هتف بقلق:
_ سلمى أخبارها إيه يا ماما.
لوت شفتيها بتهكم مردفة:
_ زي القردة يا أخويا، طب اطمن على أمك الأول.
هتف سريعا وهو متجه نحو الغرفة، قلبه يأكله من شدة قلقه عليها:
_ إنتي زي الفل يا ماما، عن إذنكوا.
ثم أغلق الباب في وجوههم. اتسعت عيني مديحة مردفة:
_ شوفتي الواد يا بت يا مروة، قفل الباب في وشي إزاي.
هتفت مروة بجدية:
_ سيبك يا مدام زكريا، أنا عاوزة أقولك إن الإغماءة دي إغماءة سكر.
زمّت مديحة شفتيها بضيق:
_ آه عارفين، سيبك منها إن شاء الله تموت، المهم أنا عاوزاكي في حوار كدا.
قالت مروة:
_ أمري يا خالتي تحت أمرك.
هتفت مديحة بخفوت:
_ أنا عاوزة دكتور نسا يكشف على البت اللي جوا دي ويكون سعره حنين، أصل الدكتورة اللي على أول الشارع مفترية ياختي سعرها ٧٧ جنيه تقولشي بتخترع الذرة.
مروة بفضول:
_ ليه يا خالتي، عاوزة دكتور نسا ليه.
هتفت مديحة بمكر:
_ أصل عاوزة أطمن هي بنت بنوت ولا لأ.
اتسعت عيني مروة بصدمة:
_ هو زكريا معملش حاجة امبارح.
لوت شفتيها بتهكم:
_ رفضت ياختي وقعدت تعيط.
وتقول لامروة بخبث:
_ آه انتوا لامؤاخذة شاكين فيها.
ابتسمت بمكر ثم أردفت باختلاق كذبة:
_ آه سمعت طراطيش كلام إنها كانت على علاقة بواحد، بس إيه عندك دكتور ولا لأ.
هتفت مروة مؤكدة:
_ آه عندي، في دكتور نسا كبير أوي ومشهور فاتح عيادة في ....، ومخلي تلات أيام للغلابة يكشف فيهم ببلاش وحظك إنهاردة هيكشف ببلاش، هاتصل ببت صاحبتي ليها علاقة بالممرضة اللي هناك وتحجزلكوا.
اتسعت ابتسامتها:
_ ببلاش آه حلوة دي، ماشي معاكي رقمي أهو لو حجزتي بلغيني آخد المحروسة ونروح.
مروة وهي تخرج الهاتف من صدرها مردفة:
_ ماشي يا خالتي، هاتصل بيها أهو.
***
في عيادة النسا.
وقفت ليلى على أعتاب غرفة كريم حتى خرجت المرأة من الغرفة مبتسمة ويديها تتشابك مع زوجها يشكلان لوحة جميلة تعبر عن السعادة. ابتسمت لسعادتهم ثم دلفت بعدهم مغلقة الباب خلفها.
رفع كريم بصره ما إن رآها ابتسم بشدة. كان على وشك التحدث حتى هي قاطعته بفضول:
_ هما فرحانين أوي ليه كدا.
هتف كريم بهدوء:
_ بقالهم سبع سنين مخلفوش والحمد لله ربنا كرمهم، حامل في توأم ولد وبنت.
هتفت بحزن:
_ يااااه سبع سنين.
ثم استطردت:
_ بس الحمد لله ربنا كرمهم، ربنا يتمملها على خير.
ابتسم كريم ثم قال بتسرع:
_ عقبالك إن شاء الله يا روحي.
أغمضت عيناها بقوة، ظهر الحزن على ملامحها رويدًا. شعر هو بها اقترب منها مردفًا بأسف:
_ أنا آسف يا ليلى مقصدش.
فتحت عيناها ثم أردفت بتلعثم:
_ كريم هو انت يعني.
حثها هو على التحدث:
_ كملي يا ليلى أنا إيه.
زادت وتيرة التوتر بداخلها ولكنها تريد الاطمئنان مردفة:
_ انت عملت تنضيف كويس ليا، أنا مش هستحمل أبقى ح.
قاطعها بحدة:
_ انسي بقا يا ليلى، اطمني مفيش حاجة هاتحصل.
حزنت هي لنبرته تلك، خرجت من الغرفة دون رد. وقف كريم يتابعها بعينه ثم ضغط على الجرس، وما هي إلا ثواني قليلة حتى أتت السكرتيرة تهتف برسمية:
_ نعم يا دكتور.
هتف بصرامة:
_ اهتمي بمدام ليلى كويس وابعتيلها عصير فريش ودخلي الكشف اللي بعده، هو فاضل كام كشف.
_ فاضل ٨ كشوفات، بس في حالة عاوزين يدخلوا ضروري بيقولوا مسألة حياة أو موت.
تنهد كريم بنفاذ صبر مردفًا:
_ طيب ابقي دخليهم آخر ناس، وزي ما قولتلك مدام ليلى وديلها عصير ومتزعجوهاش فاهمة ولا لأ.
_ فاهمة يا فندم متقلقش.
***
في المدرسة.
هتفت شهد بغضب:
_ أنا مش فاهمة بردو انتي على أي أساس بتعاقبيه، الواد دا غلط فيه ووقعله كيكته في الأرض واللي هي المفروض نشاطه وقطع رسمته.
عقدت الأخصائية حاجبيها بضيق:
_ آه والمفروض إن حضرتك إنه يقوم يضربه ويزقه تاني على الأرض يعني متعلمش الأدب من أول مرة، أول مرة ضربه عشان شد شعر زميلته والولد اتعور ومستر رامي جه وحذرنا حمزة من انفعاله الهجومي ده، وبرضه كأننا مبنتكلمش.
هنا حضرت الروح الصاخبة بداخلها، انتفضت شهد بعصبية:
_ جرى إيه يا أبلة ما تهدّي كدا، أصل أنا بدأت أتخنق منك، الواد مغلطش زي ما تعاقبي دا تعاقبي دا ولا هو كوسة بقى.
رفعت الأخصائية حاجبيها مردفة:
_ أنا مش هأرد عليكي، بس والله لأبلغ إدارة المدرسة ولازم يتعاقب وياخد فصل أسبوع من المدرسة ولو اتكررت هأطلب تحويله من المدرسة لسوء سلوكه.
ارتفع صوتها قليلاً:
_ ياختي بلا قرف، والمفروض إنك بتحلّي مشاكل، انتي بتحلّي على مزاجك لامؤاخذة.
جذبت شهد حمزة في يديها ثم خرجت من الغرفة بل من المدرسة بأكملها. وقفت في الطريق عندما سمعت صوت بكائه، انحنت لمستواه:
_ مالك يا حمزة مضايق وبتعيط ليه.
أردف حمزة بتلعثم طفولي:
_ بابا هايزعقلي يا شهد عشان قالي قبل كدا إن أبعد عن محمد زميلي ولو عمل حاجة أروح اشتكي للمس.
ثم تابع بلهفة:
_ بس والله يا شهد روحت للمس وقالتلي ما يوقعها عادي غصب عنه وهو كان قاصد عشان كدا اتضايقت وضربته.
ربّتت على شعره بحنان:
_ متخافش يا حبيبي بابا مش هايعملك حاجة.
رفع بصره للسماء واردف ببكاء طفولي:
_ يارب بابا مش يزعل مني.
عانقته هي بقوة ثم ابتعدت عنه هاتفة بحماس:
_ إيه رأيك نروح الجنينة اللي هناك دي نلعب فيها شوية وناكل آيس كريم.
مسح دموعه بسرعة:
_ ماشي، يلا.
***
بمنزل حسني.
ألقى الحزام الجلدي بعنف على الأرضية ثم هتف بغلظة:
_ اتعلمتي الأدب ولا لأ يا ولية، أيّاكِ تفكري تكلمي الست مديحة كدا، دي ستك وتاج راسك.
تعالت صوت شهاقاتها بالبكاء، بينما هتف بغيظ:
_ ما تردي يا ولية.
رفعت بصرها بتعب ثم هتفت بصوت متقطع:
_ حسبي الله ونعم الوكيل، أنا بكرهك يا حسني.
اتجه نحو الحزام مرة أخرى ثم رفعه عاليًا مردفًا:
_ لأ انتي متربتيش بقى يبقى تتربي من جديد.
أنزله على جسدها بقوة، ظلت تكتم آهاتها مع كل ضربة ولكن انفجرت وظلت تصرخ بألم.
***
بمنزل رامي المالكي.
جلست التوتر يأكلها كلما نظرت لابنها، بينما هو بداخله غضب العالم بأكمله. نظر في ساعته بضيق مردفًا:
_ الساعة ٥ والهانم لسه مجتش وتليفونها مقفول.
بلعت ريقها بصعوبة مردفة بتوتر:
_ إن شاء الله خير، جيب العواقب سليمة يارب.
مر ساعة أخرى ولم تأتِ شهد. انتفض رامي واقفًا هاتفا بغضب:
_ لأ أنا هاروح أبلغ أنا مش هاقعد كتير حاطط إيدي على خدي.
اتجه صوب الباب وما إن فتحه حتى ظهرت أمامه شهد المبتسمة وحمزة وجهه الملطخ بالألوان. ارتد حمزة لبضع خطوات للوراء بخوف بينما هتفت شهد بمرح عكس ما بداخلها من توتر:
_ انت فتحت سبحان الله كنت لسه برن الجرس.
تنحى جانبًا ثم أشار لحمزة إلى الداخل مردفًا بصرامة مخيفة:
_ على أوضتك في ثانية تغير وتستناني لغاية ما أجلك، بسرررعة.
قال كلمته الأخيرة بصوته الجهوري، انتفض الصغير ركضًا نحو الغرفة. ابتلعت شهد ريقها بخوف وأيقنت أنها سوف تدخل حربًا مع رامي بالتأكيد، هي سوف تكون الخاسرة. حولت بصرها نحو صفاء رأتها تنظر لها بعتاب ممزوج بضيق. شعرت بيده الصلبة تجذبها خلفه بقوة مردفًا بصرامة:
_ مش عاوز حد يدخل علينا يا ماما، لو سمحتي.
أدخلها للغرفة عنوة بينما وقفت صفاء في الخارج والتزمت الصمت، فله الحق بما يفعله. رأته يغلق الباب بقوة، أطلقت تنهيدة حارة ثم ذهبت لغرفتها.
بينما الوضع بالداخل مشحون، رجعت للوراء بخطوات هادئة مردفة بتوتر:
_ بص يا رامي، أنا عارفة إننا اتأخرنا بس انت مش عارف حصل إيه.
قاطعها بحدة:
_ عارف وصلّي كل حاجة، ده حتى عرفت إن ابني أخد فصل أسبوع من المدرسة، ووصلّي إني أب فاشل معرفتش أربي ابني، ولا حتى أختار زوجة محترمة تعرف تحل الموضوع كويس، لأ إزاي أخلاقها ال**** طلعت وسيطرت وردحت وشرشحت في المدرسة والواد بسببها اتكتب في ملفه إنه بعد الفصل هايقعد مع الأخصائيات يعيدوا تكوينه، لأ أنا عرفت كل حاجة يا شهد، بس اللي مش عرفته بقى كنتي فين انتي وهو من الساعة ٣ لغاية ٦.
ألمها كثيرًا حديثه عنها وعن سلوكها. تجاهلت سؤاله وذهبت صوب الباب بكبرياء. وقف أمامها بغضب وهتف بصوته الجهوري:
_ انطقي، كنتي فين ده كله يا محترمة.
في هذه اللحظة انفجرت غاضبة، يكفي كلامه الحاد والمسئ:
_ في إيه انت بتكلمني كدا ليه، أنا عملت إيه لده كله، على فكرة بقى الأخصائية دي قليلة الأدب ومضطهدة ابنك وأنا أخدتله حقه منها عشان كدا هي اتحرقت مني واتضايقت ورزعته فصل من المدرسة.
هتف بصوت أعلى من قبل:
_ وطّي صوتك طول ما انتي بتكلميني، انتي مش بتكلمي عيل في الشارع، انتي بتكلمي راجل وراجل البيت ده اللي بتاكلي وتشربي من خيره يبقى لما تتكلمي توطي صوتك وعينك في الأرض، مش تبجحي وتعلي صوتك، لأ ده أنا أكسرك وأكسر دماغك دي وأعيد تربيتك من جديد انتي فاهمة ولا لأ.
اقتربت بوجهها أحمر للغاية مردفة بتحدي:
_ لأ مش فاهمة، واطردني من جنتك دي ومش عاوزة خيرك يا رامي الله الغني عنه ومحدش في الدنيا دي كلها يقدر يكسرني.
جذب مرفقها بعنف قائلاً بغضب:
_ انتي إيه متخلفة مبتفهميش، انتي المفروض تعتذري على اللي هببتيه إنهاردة.
حاولت جذب يديها بقوة مردفة:
_ ابعد عني، اللي بيعتذر يبقى عارف من جواه إنه غلطان وأنا بقى مش شايفة إنّي غلطانة.
لوى رامي يديها بعنف ثم هتف بغضب مكتوم:
_ عارفة ليه عشان انتي واحدة جاهلة مش فارق معاكي التعليم أصلًا، هاستنى إيه بقى من واحدة جاهلة زيك.
نفضت يدها بغضب عارم ثم استدارت وهتفت في وجهه بصراخ:
_ اسكت بقى مش كل شوية تذلّيني بكدا حرام عليك بتعاقبني على حاجة ماليش ذنب فيها ليه يا رامي بتعاقبني على حاجة أنا بتمناها لغاية دلوقتي، بتعاقبني على حاجة أنا حاسة إني ناقصة بسببها وقليلة في عين الكل بسببها، ارحمني بقااااا.
زمجر رامي بحدة:
_ وأنا ذنبي إيه لما ابني يتحول للفصل ويبقى مشاغب، ويقعدوني زي العيل الصغير أتهزق من الإدارة وإن اخترت زوجة اب مش مناسبة خالص، انتي إزاي تقولي لهم إنك مراتي.
في تلك اللحظة رفضت دموعها للخضوع وابت وسالت بكثرة فهتفت بهدوء:
_ أنا مكنتش أعرف إنك بتستعر مني، بس أنا قلت لهم كدا عشان يرضوا يدخلوني، بس على العموم أنا غلطانة يا رامي أنا فعلاً ماليش حق إني أدخل في حياتك ولا حياة ابنك ولا أعملك مشاكل زي دي، عن إذنك.
خرجت من الغرفة مطأطأة الرأس، تشهق بخفة من إهانته لها، دخلت غرفتها تبكي ثم هتفت بخفوت:
_ تستاهلي يا شهد انتي كدا دايماً بتسامحي في إهانتك واللي قدامك بيزيد، يولع هو وابنه، لأ حمزة لأ، يولع هو بس.
وما إن عم الصمت في الغرفة حتى سمعت بالخارج صوته الحاد:
_ اللي قولته يتنفذ، شهد ملهاش دعوة بابني ولا ليها دعوة بيا هي ضيفة معززة مكرمة لغاية ما تيجي من السفر، ليها أكلها لوحدها وتفضل في أوضتها.
اتسعت عيناها بصدمة من حديثه، هذا جزاؤها بعد كل ذلك، التزمت الصمت وبداخلها قررت الرحيل والليلة، لن تسمح بإهانة مرة ثانية هاتفة لنفسها:
_ كل الكرامة يا شهد، أنا هامشي أحسن والليلة.
***
بالعيادة النسائية.
نظر كريم للملف أكثر من مرة مردفًا بجدية:
_ خير يا أفندم، أنا من البيانات اللي قدامي إن المدام سلمى حسني متزوجة امبارح في مشكلة.
هتف مديحة بأسلوب مهذب:
_ كل خير يا دكتور.
ثم أشارت لسلمى قائلة بحدة خفيفة:
_ روحي على أوضة الكشف لغاية ما أقول للدكتور كلمتين.
عقد رامي حاجبيه بتعجب، تابع الفتاة بنظراته المتعجبة وما إن رأها اختفت تحدث بهدوء:
_ في إيه حضرتك أنا هنا الدكتور وأنا لازم أسمع حالة المريضة الأول وبعدها أقرر تروح على سرير الكشف ولا لأ.
لوت شفتيها بتهكم مردفة:
_ اهدى بس يا دكتور، ده سرير كشف هو إحنا خدنا دوا ببلاش.
قاطعها بحدة:
_ أنا مش عاوز كلام كتير انتي قلتي للبنت اللي برا إن المسألة حياة أو موت إيه هي بقى المسألة.
هتفت موضحة:
_ هاقولك يا دكتور أنا عاوزاك تشوفلي البت دي ينفع تحمل ولا لأ، وكمان عاوزاك لامؤاخذة تقولي إذا كانت بقت مدام امبارح ولا من زمان، أقصد غشائها اتفض امبارح ولا من زمان، انتوا أكيد بتعرفوا.
اتسعت عيناه من وقاحتها، هب واقفًا مردفًا بحزم:
_ قومي اطلعي برا.
هتفت بتعجب:
_ في إيه يا دكتور أنا قولت إيه غلط.
قال بغضب مكتوم:
_ انتي واحدة تافهة وأنا معنديش استعداد أفضل أتكلم معاكي، حمل إيه يا ست انتي والبنت لسه متزوجة امبارح، الحمل ده يوم ما تفكروا فيه مش قبل سنة العلم بيقول كدا ابدأ اعمل فحوصات بعد سنة عشان أشوف سبب تأخير الحمل إيه مش من يوم، أما الموضوع التاني أنا مش هأرد عليكي فيه لأن هانزل من مستوايا لو رديت وجوزها لو راجل كان جه معاها مش بعتك انتي، خدي البنت اللي جوا واطلعي برا، الوقت اللي انتي هدرتيه ده كان غيرك أولى منك بيه، براااا.
لم يعطها فرصة للرد، ضغط على ذلك الجرس بغضب وبسرعة حتى أتت السكرتيرة مهرولة هاتفة:
_ نعم يا دكتور.
هتف بصوت عالٍ نسبيًا:
_ خلي الست دي تطلع برا.
شهقت هي بسخرية:
_ ما براحة على نفسك يا خويا، في إيه وصفوك مش لاقوك والله تلاقيك دكتور نص كم وما عارف ولا فاهم حاجة.
بغرفة مجاورة.
كانت ليلى ممسكة بالهاتف تبكي هاتفة بصوت مبحوح:
_ أنا عاوزة أجيلك يا دكتورة هدى محتاجة أتكلم.
هتفت الدكتورة مرحبة:
_ تيجي براحتك، لو حسيتي في أي وقت إنك محتاجة تتكلمي متستنيش معاد الجلسة تعالي على طول.
سمعت ليلى أصوات ضوضاء بالخارج وأصوات متداخلة وصوت كريم العالي الغاضب، عقدت حاجبيها ثم هتفت بسرعة:
_ طيب يا دكتورة هاكلم كريم وأجيلك بكرة.
هتفت الدكتورة بلطف:
_ أوك مستنياكي، في رعاية الله.
أغلقت ليلى الهاتف ثم أسرعت للخروج من الغرفة، وجدت العيادة في حالة هرج ومرج، اقتربت من السكرتيرة مردفة بقلق:
_ في إيه.
استدارت السكرتيرة هاتفة بضيق:
_ مفيش دي حالة ضايقت دكتور كريم فزعق وهي طولت لسانها.
نظرت ليلى لغرفته ثم هتفت بتساؤل:
_ هو جوا.
أومأت السكرتيرة. تركتها ليلى وتوجهت لغرفته، طرقت الباب بخفوت ثم دخلت، رأته يقف ينظر من النافذة وصدره يعلو ويهبط بسرعة وكأنه كان يركض لمسافات طويلة. تقدمت منه وتركت مسافة قليلة بينهم ثم هتفت بتوتر:
_ مالك يا كريم، إيه عصّبك كدا.
نظر إليها ثم قطع تلك المسافة بخطوة واحدة وعانقها بشدة، هو في هذه الحالة في أمس الحاجة إليها. تعجبت هي من فعلته ولكنها تركته ولم تقاومه أو تمنعه. ساد الصمت دقائق حتى هتفت هي بلطف:
_ في إيه يا كريم مالك.
ابتعد عنها مردفًا بضيق:
_ ست متخلفة جايبة الظاهر مرات ابنها اللي متجوزة امبارح عشان الحمل وكمان عاوزة تشوف هي بقت مدام امبارح ولا من زمان، أصل أنا دكتور على الناصية.
ربّتت على كتفيها ثم هتفت بحنان:
_ طيب اهدى معلش، في ناس كدا كتير.
زفر بضيق:
_ أكتر حاجة مضايقني إن البنت غلبانة ووشها حزين وزي ما يكون مغصوب على أمرها والولية القذرة دي متحكمة فيها، أنا لو كنت وافقت وكشفت عليها كنت كسرتها، ست متخلفة حرقت دمي والله.
ابتسمت مردفة بهدوء:
_ أحلى حاجة فيك إنك لا يمكن تخالف ضميرك.
تجمدت أنفاسه بعد حديثها، ابتلع ريقه بصعوبة بالغة، هرب بعينيه بعيدًا عنها، ثم شرد في ذكرى يجاهد في نسيانها.
***
بمنزل زكريا.
كان يدور في المنزل بعصبية حتى سمع صوت المفاتيح في الباب، استدار بغضب، رأى مديحة تدخل وملامح الغضب على وجهها وسلمى وراءها تدخل بتعب. لم تنطق سلمى بكلمة واحدة ثم ذهبت لغرفتها مغلقة الباب خلفها.
هتفت مديحة بتعجب:
_ مالك يا واد واقف في نص البيت كدا ليه.
زكريا بضيق:
_ انتي كنتي فين يا ماما، أنا نزلت ادي للواد سالم الجمعية وقعدت معاه شوية رجعت مش لاقيتكو.
ألقت حجابها على المنضدة بغضب:
_ كنا عند الدكتور يكشف على السنيورة.
عقد حاجبيه مردفًا بتساؤل:
_ ليه ماهي الممرضة قالت إنه.
قطع كلامه ثم تذكر أمرًا ما فهتف بعصبية:
_ انتي برضه وديتيها لدكتور عشان يكشف عليها نفذتي اللي في دماغك ولا همك القماشة اللي ورتهالك امبارح، انتي إيه يا ماما مش ملاحظة إنك بتشككي في رجولتي.
زفرت بضيق ثم اقتربت منه مردفة بخفوت:
_ الحق عليا إني عاوزة أطمن يمكن تكون ضحكت عليك يا واد وعملت عملية، يا واد بنات اليومين دول الله أكبر تفكيرهم بقى شيطاني وانت بتسمع وأنا بسمع، وبعدين انت المفروض تكون اتعلمت من خطوبتك السابقة مش لازم تثق كدا عارف صوابع إيديك دي شكك فيهم، وبعدين أنا سمعت إن البت سلمى دي وهي في الصنايع كانت ماشية مع واحد وبتخرج معاه برا كتير إحنا إيه عرفنا يا واد إنها كانت صاغ سليم.
جاءت أمام عينيه ذكرى ليلى، اشتعل الغضب بداخله ثم زمجر بحدة:
_ سلممممى، انتي يابنت الـ.
***
بمنزل رامي المالكي.
وضعت أذنها على الباب، تنصت لأي حركة لم تسمع شيئًا، تأكدت أنه لا يوجد أحد بالخارج. فتحت باب الغرفة بهدوء، ثم خرجت على أطراف أصابعها تسير بهدوء شديد حتى وصلت لباب المنزل. التفت تنظر نظرة أخيرة بحزن، سالت دمعة ساخنة من عينيها، مسحتها على الفور، استدارت وفتحت الباب ثم خرجت مغلقة الباب خلفها تاركة وراءها كل شيء وقلوب تشتعل بعد معرفة غيابها.