تحميل رواية «شادي ونورهان» PDF
بقلم سلمى ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
_آه.. أنا آسفة. قالت ده بعد ما لمست إيده إيديها من غير قصد، وشالت إيديها بسرعة ورجعت لورا، وعينيها نزلت تحت تخشي النظر للي واقف قدامها، اللي بيبص ليها بأعين مستغربة من ردة فعلها السريعة دي. =لا عادي محصلش حاجة. قالت بتوتر وارتباك كتير، وعينيها لسه في الأرض وملهاش جراءة إنها ترفعهم. _تمام حضرتك.. اا عن إذنك. =معلش دقيقة لحظة. وقفها سؤاله عن السير، لتقف من غير ما تلف ليه وعيونها متسعة تنظر للأمام، ليمشي هو بخطوات خفيفة نحوها، وقف وراها في مسافة ملائمة وقال: _هو أنتي.. عملتي كده ليه لما إيدي لمست إ...
رواية شادي ونورهان الفصل الأول 1 - بقلم سلمى ايمن
_آه.. أنا آسفة.
قالت ده بعد ما لمست إيده إيديها من غير قصد، وشالت إيديها بسرعة ورجعت لورا، وعينيها نزلت تحت تخشي النظر للي واقف قدامها، اللي بيبص ليها بأعين مستغربة من ردة فعلها السريعة دي.
=لا عادي محصلش حاجة.
قالت بتوتر وارتباك كتير، وعينيها لسه في الأرض وملهاش جراءة إنها ترفعهم.
_تمام حضرتك.. اا عن إذنك.
=معلش دقيقة لحظة.
وقفها سؤاله عن السير، لتقف من غير ما تلف ليه وعيونها متسعة تنظر للأمام، ليمشي هو بخطوات خفيفة نحوها، وقف وراها في مسافة ملائمة وقال:
_هو أنتي.. عملتي كده ليه لما إيدي لمست إيدك يعني.. حتى ده بالغلط مكنش قصد.
قالت بصوت حاولت جهدًا تطلعه بثبات:
=عادي ردة فعل طبيعية لأي واحدة كانت مكاني.
_بس أنتي كأنك اتكهربتي بالكهرباء بمجرد ما لمستي إيدي، حسستيني إني بوتجاز بالسع اللي يقرب مني.
نهى كلامه بضحكة خفيفة ساخرة، لتقول له هي وهي واقفة زي ما هي كالصنم:
=بس الشيء اللي يكون له دخل في الحلال والحرام يبقى لازم تتحط جميع الحدود.
_آها أنتي بتاعت الحلال والحرام وكده اممم.
اشتدت ملامح وجهها بجد، ولفت ليه وهي باصة في الأرض قائلة بصوت حاد:
=أحسن من إني أكون واحدة حاطة إيديها على مية باردة وميهمهاش كام من ذنوب اللي بتتحسب وراها.
_عشان لمسة إيدي؟
=حتى لو مجرد شعرة اتلمست أقلق حتى لو مش بالقصد بس بين خوفك لربنا أحسن.
ورجعت كما كانت وقبل ما تمشي خطوة إضافية وقفها صوته للمرة الثانية والمرة دي بسؤال مختلف قائلًا:
_ينفع تقوليلي اسمك إيه.. يعني لو ينفع أصل عندي فضول شوية إني أعرف أسماء الناس.
=عائشة.. عن إذنك.
ختمت كلامها وهي بتمشي، سايبة اللي واقف وراها يردد اسمها ببطء وتمهل، بعدها بص لإيده اللي لمس بيها إيد البنت، ليقوم بفركها وارتسمت الابتسامة في وشه ببطء بعدها بص لأثر البنت اللي اختفت، وفضل لثوان باصص لقدام بعدها مشي في الاتجاه التاني للمكان اللي رايح فيه في البداية.
........
صوت أقدام سريعة تجري من غير ما تقف لثانية واحدة، كما لو إنها أقامت سباق لتحديد مدة أكثر سرعة في التاريخ، دخلت بين طرقات وصوت تلهث أنفاسها اللي قربت تقف من كثرة الجري... عدت دقايق ووقفت أمام مقهى كبير راقٍ يبان عليه الثراء والأصالة به.
وقفت جانب الشجرة اللي بجانب المقهى تسند عليها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة، وبصت في تليفونها ولاقت إن ميعاد دخولها دلوقتي، ووقفت باستقامة تهندم حالها ثم تنفست مستعدة وهي حاسة إن اليوم مش بيبشر بالخير.
وقبل ما تمسك بمقبض الباب لفتحه، ولاقت إن الباب بيتفتح وخرجت منه بنت اللي بمجرد ما بصت ليها اتقلب وشها للحدة وقالت بسخرية:
_أهلاً وسهلاً بالست نورهان والله لسه بدري على ميعاد الشفت بتاعك.
=والله وقفت ساعة اا..
قاطعتها البنت الأخرى وهي تكمل كلامها بنفس النبرة:
_ساعة عشان ألاقي عربية وزحمة كل يوم بتزيد عن اليوم اللي قبله والعربية بتنزلني في مكان بعيد عن هنا فبجري... نفس تبريرات كل يوم من غير جديد على العموم أستاذ شريف مستنيكي جوه وشكله ميطمنش انهارده، ادخلي شوفيه ممكن لما يشوفك نفسيته ترتاح أكتر.
وبعدها مشيت بعد ما خبطت بيها عن قصد سايبة الثانية تنظر ليها بضيق، لتدخل وهي تحاول إن ترسم الابتسامة الخفيفة في وشها، لتقابل أمامها شخص خلاها ترتاب، بيبص ليها بحدة وخنق، فحاولت إن تبتسم مجددًا بس ملامح وشه انهارده، علامة إن اليوم هيمشي بشكل لن تحبه أبدًا.
وقفت أمامه وقالت بابتسامة خفيفة ينبع منها القلق:
_صباح الخير.... اا بتمنى يكون سعيد يا...
=اتأخرتي ليه؟
قال ده بعد إن قاطع كلامها بحدة، لتجيب هي بارتياب واضح:
_الصراحة خالتي جات عندنا انهارده.
=ومال خالتك بالشغل بتاعك؟
_ما هو عشان بقالها سنين مسافرة ولسه جاية فقعدت معاها وهي عشان متعرفش حاجة هنا.. أصل هي بعيد عنك كانت عايشة في هولندا بعد ما شافت فيلم همام في أمستردام وهي صغيرة اتزرع في دماغها إنها تروح هولندا وتشوف حالها زي أستاذ محمد هنيدي وقعدت حوالي 20 سنة ورجعت بس الاختلاف ما بينها وبين الفيلم إنها راحت وحيدة ورجعت وحيدة عكس همام اللي راح هناك ورجع بعيال بس متقلقش هنجيبلها عريس في أقرب وقت ادعيلها أنت بس.
=ألفتي الحكاية دي إمتى؟
_بقالى يومين بحالهم والله يا باشا بآلف فيهم بس مش بذمتك صدقت؟
حط إيده على جبينه بنهك وتعب، لتمشي نورهان من قدامه ببطء وقبل ما تبتعد عنه قال لها بصوت عالي:
=قدامك يوم واحد بس وحياة عيالي الخمسة إن ما ظبطي في مواعيدك هتلاقي مرتبك محطوط قدامك وفي مليون بديل غيرك فلكي فرصة واحدة بس وبعديها.
أشار نحو الباب لتبتسم له وهي تمازحه:
_ما تكونش قفوش كده يا شرووفة يعني ده أنا حتى من بعد وفاة أبويا بقول دايمًا مليش غير أستاذ شريف أبويا التاني واللي عمره مهيزعلني في يوم فمتبقاش كده.
=اللي مصبرني عليكي هو أبوكي الله يرحمه كان راجل طيب أخلاق وكانت أحلى ميزة فيه إنه مظبوط في مواعيده بالدقيقة إنما أنتي طالعة لمين بقا؟
قالت بابتسامة بلهاء:
_طالعة لخالتي.. أصل خالتي كانت برضه بتشتغل في كافيه في هولندا بس العذر اللي عندها اللي بيخليها تتأخر إنها دايمًا بتحب تدي فلوس للغلابة عشان ربنا يوفقها ويكرمها ادعيلها أنت بس.
=أنا مالي ومال حكاية خالتك اللي كلها تأليف في تأليف.. بقولك إيه أنا أعصابي فضلها تكة وتفلت فإيه.
هزت راسها سريعة بقلق قائلة:
_حاضر هروح أعملك كوباية قهوة.
نظر لها بحنق وقال وهو يقترب منها ويدس بأسنانه:
=اتظبطي في مواعيدك ده لمصلحتك.
هزت راسها بسرعة ليشير ليها في اتجاه العمل، لتمشي هي سريعًا نحو زملائها اللي بيبصوا ليها بابتسامة ساخرة لتقول هي دون مبالاة:
_صباح الخير يا شباب.
=صباح الورد يا نوري أخبارك إيه؟
قالت ذلك واحدة من الفتيات والتي تعد أقرب الأصدقاء لها هنا لتقول لها نورهان بتعب:
_الحمد لله أدي الحياة ماشية بسلام... حد اتكلم عليا؟
هزت صديقتها كتفها دون مبالاة قائلة:
=عادي.
لتقول لها الثانية باقتناع أيضًا:
_صح صح عادي كالمعتاد.. المهم خدتوا كل طلبات الناس اللي قاعدة ولا فيه ترابيزة لسه مروحتهاش؟
=لا مفيش بس هييجي لسه اليوم طويل قدامنا.
هزت راسها دون حديث لتجد الثانية تطرح لها سؤالًا جعل ملامح وجهها تقلب بضجر.
_وأخبار خطيبك كويسين مع بعض؟
=الأسبوع الجاي دبلته هتكون قدامه.
_ليه بس كده؟
قالت نورهان بدون اهتمام وهي تقوم ببعض الأعمال:
=مش راجل، واحد على ما تفرج دخل شقة في وجود أبويا فردلي ظهره ومطولي نفسه وداخل عامل فيها جاهز ومخلص وفي أتم الاستعداد إنه يفتح 9 شقق مش شقة، كنا في الأول إحنا اللي معطلينه إنه نكتب كتابنا عشان مكناش مجهزين حاجة... جهزنا كل حاجة بعد معاناة كبيرة ولما قولنا يلا لقينا واقف حد حسده ولا إيه مش عارفة شوية يقول الشقة ناقصها شباك ناقصها عين بوتجاز ناقصها مش عارفة إيه وإدينا تمينا سنتين خطوبة وبعد ما أبويا مات الطريقة اتغيرت المعاملة اتغيرت حتى بطل يجيلي زي الأول مبقاش زي الأول أصلًا.
_مش ممكن يكون عنده شوية ضغوطات؟
قالت بسخرية لاذعة:
=قال لأبويا شقة جاهزة مية مية إديني بنتك وسيبي الباقي عليه... وهو أصلًا لما دخل عليا كان لسه البيت على الطوب الأحمر لسه كان محتاج كهرباء وسيراميك وتبييض وكل ده كان يقدر يخلصه معايا في الوقت اللي كنت بجيب فيه الأجهزة بس يخسارة كنت نايمة على نفسي وأنا مش واخدة بالي تقريبًا.
_طب أنتي كنتي بتحبيه بذمتك؟
=إن جيتي للحق كنت بعشقه مش بحبه كان زي فارس أحلامي اللي بتحلم بيه كل البنات بس كلها مظاهر خداعة بتضحك الواحد.
دخل أربع رجالة إلى المكان وقعدوا في أحد المقاعد لتهم نورهان بالذهاب ليهم بخطوات هادئة وقالت ليهم بصوت خفيف:
_طلبتكم إيه حضرتكم؟
نظر ليها واحد من الرجال من فوق لتحت بابتسامة خبيثة، ليقول:
=عندكم إيه يتشرب؟
_ثواني هروح أجيبلك المنيو تختار في اللي حضرتك عاوزه.
وقبل أن تخطو خطوة إلى وراء قال ليها الآخر بابتسامة مستمتعًا:
=لا عاوزين ناخد على ذوقك لو سمحتي.
نظرت له دون فهم لتقول:
_معذرة.. مش فاهمة قصدك إيه.
قال لها الآخر مكملًا وهو يبتسم ابتسامة جانبية بيبص ليها نظرات لم تعجبها:
=عاوزين حاجة على ذوقك أنتي يا جميل نشربها وياريت ولو من إيديكي حلوين يبقى كده عملتي الواجب واللزوم.
بصت ليه نورهان بحدة ومن غير أن يستوعب تاني حس بصفعة تنزل في وشه خلت عقله تأرجح من مكانه من شدة قوة الصفعة التي أخذها، لينظر ليها بنظرات خلت الآخر يرتاب منه بس مسمحتش لحالها إن تبين ضعفها يوم حتى لو كان ده يكلف حياتها بخطر لتقول له:
_المرة الجاية هفقعلك عينك لو بصتلي كده تاني.
جات واحدة من زملائها اللي صُدمت من اللي عملته نورهان وقالت وهي تقترب منها:
_عملتي إيه يا خرابيتك؟
=لأن ده اللي مفروض يتعمل.
_ضربتي ابن مدير المكان.....
رواية شادي ونورهان الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى ايمن
ضربتِ ابن مدير المكان؟
نظرت إليها نورهان من غير تصديق وعيناها مفتوحتان، غير مصدقة، وقالت:
"مين ابن المدير بالضبط؟"
أشارت إليها صديقتها إلى الذي بجانبها، الذي ينظر إليها بكل غضب وحِدّة، فقالت نورهان وهي تنظر إليه وقالت بعدما تنفست برهبة:
"كنت حاسة وقلبي كان بيقولي إن اليوم ده مش هيعدي إلا لو حصل حاجة... طبعًا، ما هو بقى حاجة روتينية عندي."
وقف الشاب من مكانه، والذي كان اسمه شادي، ونظر إليها بكل غضب وشر وقال:
"إزاي تجرئي أو يجيكِ شجاعة أصلًا إنك تعملي كده؟ ده أنتِ يومك مش فايت النهاردة."
نظرت إليه نورهان وحاولت أن تتحكم في لسانها حتى لا تزيد الأمر سوءًا وقالت:
"والله حضرتك شوف أنت عملت إيه يخليني أعمل كده؟ أنا جيت لحضرتك في منتهى الأدب واتكلمت معاك بأسلوب محترم كأي زبون، بس حضرتك عديت حدودك معايا."
قال لها بصوت عالٍ:
"تعرفي أنا أبقى مين أو المدير يقرب لي إيه؟"
"حتى لو كنت أنت خصيصًا المدير، هل ده يخليك إنك قادر على مضايقة الناس اللي تدخل الكافيه بتاعك؟ أنت كده بتسيء لسمعة المكان هنا بتصرفاتك دي، ومحدش هيدخل هنا طول ما أنت بتعمل كده... تقول أبويا هنا صاحب المكان يبقى أعيش وأعمل كل اللي في هوايا إن شاء الله لو على حساب الناس."
نظر إليها لثوانٍ وبعدها نظر الناحية الثانية وابتسم بسخرية وبصلها وشاور بإصبعه عليها وقال بصوت عالٍ وهو يجز على أسنانه:
"أنتِ هنا مجرد واحدة بتشتغل هنا وبس، أو أختصرها لك، أنتِ واحدة شغالة في مكان تخدمي للناس تودي وتجيبي وآخرك تقولي حاضر وبس، وكلمة زيادة على طول بره. مكان اللي زيكوا يعيش مذلول طول حياته عشان ياخد جنيه بس، حتى لو ده هيجي على كرامتهم مش مشكلة، المهم ده..."
قال "ده" وهو يخرج جنيهًا من جيبه يرفعه في حركة مسلية ثم أمسكه ثانيًا وبعدها ابتسم. نظرت له هي بأعين دامعة، بس غمضت عينيها جامد، منعًا لدموعها أن تنزل، وفتحتهما وقالت:
"والله ده عشان ربنا مريحك ومهنيك فمش حاسس بباقي الناس عاملة إزاي، صحيح الواحد لما بيملك الفلوس في إيده بيعمي بصره وشايف إن الكل أقل منه، مش بيحمد في الحال اللي هو فيها، لا يقعد يلقح في كلام في الرايح واللي جاي... بس تمام حضرتك."
نهت كلامها وهي تنظر لزميلتها وقالت:
"قولي للأستاذ شريف إني هسيب الشغل وخليه يشوف حد غيري... كده كده بعد اللي عملته مع ابنه مظنش إنه عاوزني ثاني. سلام."
وقبل ما تمشي، نظرت إليه نظرة مليئة حقد وقالت:
"أظن عملت اللي حضرتك كان نفسك تعمله معايا من الأول، فارتاح."
ومشت على طول وهي تمسك شنطتها وطلعت بره تحت نظراته الغاضبة والحاقدة، وبعدها قعد وهو ينوي على شيء.
*************
دخلت الحديقة المليئة بالزهور بجميع ألوانها والعشب، تتوسطهم نافورة مياه تضيف شكلًا جميلًا وزاهيًا. جلست في ركن خاص بها للقراءة والانسجام مع الأجواء، بالإضافة أنها تختار الأوقات التي يكون فيها خاليًا من الناس قليلًا للهدوء، وهذا دائمًا ما تحبه.
طلعت كتابًا من شنطتها، في نفس الوقت دخل عليها رجل عجوز وهو يمسك صينية بيده وقال:
"يا أهلاً وسهلاً بالناس اللي مشرفينا دائمًا."
ابتسمت له عائشة وقالت:
"أخبارك إيه يا عم مصطفى؟"
"الحمد لله يا بنتي، كله تمام التمام بفضل الله."
"دائمًا يا رب تكون أيامك كلها بعافية وخير... أنا عاوزة..."
وقبل أن تكمل كلامها، قاطعها هو وقال لها بابتسامة بسيطة:
"عارف، كوباية قهوة مظبوطة بالضبط وكمان ساعة واحد كابتشينو."
قالت له بابتسامة:
"بالضبط، الله ينور عليك يا عم مصطفى، بس متتأخرش فيها بالله عليك."
"عينيا يا ست البنات."
وسابها وهي تفتح تقرأ الكتاب والابتسامة مرسومة في وشها وفضلت كده، وبعد دقائق قليلة سمعت صوت أقدام جاية عليها، فقالت:
"ياااه بالسرعة دي يا عم مصطفى بس كت..."
وقفت كلامها لما رفعت رأسها وبصت بصدمة للي قدامها ولقته هو، اللي اتعجب هو كمان لما لقاها هنا وقال:
"أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
نظرت تحت ووضعت كتابًا قدامها كأنها ما شافتش حاجة ومردتش عليه، فقال لها باستغراب:
"هو أنا كلب خايفة تبصي له ولا إيه؟"
قالت له وعيناها لسه في الكتاب:
"حضرتك عاوز إيه وجاي ورايا ليه؟"
"مفروض أنا اللي أسألك السؤال ده، أنتِ اللي جاية ورايا ليه؟"
"أنا ما جتش وراك، وأجي ليه وراك؟ هو أنا أعرفك؟ أنا بآجي هنا كل يوم وفي الوقت ده، مالي أنا بيك؟"
في الوقت ده جه عم مصطفى وهو بيحط كوباية القهوة قدام عائشة وبص للشخص اللي واقف قدامها، فابتسم بسرعة وهو بيحضنه مرحبًا به:
"إيه ده؟ عم يوسف أخبارك إيه؟ إيه كل الغيبة دي يا جدع؟ كنت فين؟"
نظرت له عائشة وقالت له بتعجب:
"أنت تعرفه يا عم مصطفى؟"
قال لها عم مصطفى بابتسامة واسعة:
"عز المعرفة يا بنتي... كان بيجي زمان من وهو صغير مع أبوه، كان يفضل يتنطط هنا وهناك ويقطع لي في الزرع، كان شقي أوي. وبعدها كمل تعليمه بعيد عن هنا فبطلت أشوفه زي الأول."
قال لها يوسف وهو بيشاور على عم مصطفى:
"هاه، أديكِ عرفتي حكايتي، وأنتِ بقى حكايتك إيه؟ تعرفي عم مصطفى منين؟"
قال له عم مصطفى بنفس نبرة سابقة:
"دي بقى يا سيدي نفس حكايتك، أبوها كان بيجيبها هنا وهي صغيرة، وكنا أنا وأبوها شبه إخوات مش أصحاب بس، وكانت هي تيجي تقعد هنا في نفس المكان اللي قاعدة فيه ده وتمسك لك الكتاب وتقعد تقرأ بساعات وما زالت كده."
شاورت له عائشة لعم مصطفى وقالت:
"أديك سمعت الحكاية، ينفع تمشي من هنا؟"
قال لها يوسف بضيق:
"والله دي مش جنينة بتاعتك، دي جنينة عم مصطفى، يعني أقف في أي حتة أنا عاوزها."
قالت وهي بترجع تبص في الكتاب:
"والله المساحة كبيرة ما شاء الله والناس مش كتيرة كمان، يعني تقدر تقف أو تقعد في أي حتة أنت عاوزها."
"بس أنا عجبتني الحتة دي."
نظرت عائشة لعم مصطفى وقالت بضيق:
"عم مصطفى أرجوك خليه يمشي من هنا لأنه كده بيعطلني."
قال له يوسف بنفس النبرة بتاعت عائشة:
"أرجوك يا عم مصطفى قولها إن المكان مش مكتوب باسمها وإن الجنينة بتاعتك يعني براحتي."
قال عم مصطفى وهو يرفع يديه الاثنتين:
"والله يا جدعان أنا مش فاضي للحوارات دي وعندي قوم أشغال هناك، فأنا هسيبكم وتصفوا أنتم مع بعض."
مشي وسابهم، فنظرت عائشة حولها وتنهدت وقبل ما تمسك حاجتها وتمشي أوقفها صوت يوسف وهو بيقول:
"خلاص كنت بهزر معاكِ، اقعدي مكانك وأنا في مكان كده كده بقعد فيه دائمًا."
هزت رأسها من غير ما تبص له وفتحت كتاب ثاني ورجعت لموضعها ثاني، إنما هو فضل يبص لها لثوانٍ بغموض وبعدها مشي.
*************
روحت البيت ووشها مرسوم عليه علامات الغضب وبتقفل الباب بقوة شديدة، أدى إلى فزع أمها اللي قالت:
"إيه في إيه؟ إيه قفلة الباب دي؟ أنتِ مجنونة؟"
قالت لها نورهان وهي تقعد في أقرب كرسي قدامها بضيق:
"مفيش حاجة يا أما، بس مضايقة شوية."
"واللي مضايقك يخليكِ تقفلي الباب بالشكل الغبي ده؟"
قالت نورهان بتردد:
"أنا... أنا اتطردت من الكافيه."
صدمت أمها من الكلام اللي قالتهولها وقالت:
"يا لهوي... عملتِ إيه يخليكِ تطردي؟"
"والله يا أمي قبل أي كلمة أنا شتمت ابن المدير لإن..."
وقبل ما تكمل كلامها قالت أمها بصدمة أكبر:
"قولتِ إيه؟ شتمتِ مين؟ ابن المدير يا بعيدة؟ هو عشان المدير كان صاحب باباكي يبقى تعومي فيها أنتِ؟ جرى في دماغك إيه؟"
"يا أمي مش لما تعرفي هو عمل معايا إيه؟"
"ولا أي كلمة، أنتِ تاخدي بعضك دلوقتي وتروحي تتأسفي له، ده جزاته إنه وقف معانا وقت شدة ومن غير مقابل وفي الآخر تعملي كده؟"
قبل ما تتكلم نورهان، سمعت صوت تليفونها بيرن، فشافت إنه رقم غريب، فبعدت عن أمها وردت في التليفون وسمعت صوت واحد:
"ألو، معايا نورهان محمد؟"
"أيوه، مين معايا؟"
"أنا شادي ابن المدير اللي ضربتيه، وحبيت أعتذر لك على الكلام اللي قلته لك..."
رواية شادي ونورهان الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى ايمن
_أنا شادي ابن المدير اللي ضربتيه، وحبيت أعتذر لك على الكلام اللي قلتهولك.
بصت باستغراب من الكلام اللي سمعته، وكانت جنبيها مامتها اللي كانت قاعدة مستنية إجابة منها عن المتصل ده، فردت نورهان على التليفون:
=أيوه، مين معايا؟
فرد عليها شادي مجاوبًا بسخرية قائلًا:
_هو في حاجة في سمعك ولا إيه؟ ما قولت لك شادي ابن المدير.
=أم، وعاوز إيه؟ جاي تهيني أكتر في التليفون ولا إيه؟
_والله أنا من رأيي تروحي تكشفي في دماغك مش ودانك بس.
زفرت بضيق وقالت:
=اخلص وقول عاوز إيه.
قال وهو يحاول أن يهدئ من نفسه وأجاب بهدوء:
_بصي يا آنسة نورهان، رغم اللي عملتيه معايا ما يخلينيش أرن عليكي ولا أعبرك أصلًا، بس لولا أبويا بقى اللي خلاني أرن عليكي عشان ما عجبوش الكلام اللي قولتهولك، وكمان عرفت إنو ليكي غلاوة عنده كبيرة، فما رضيتش أزعله وقولت أكلمك.
=أم، يعني أنت مكلمني مش عشان عارف نفسك غلطان، لا عشان باباك هو اللي مخليك تكلمني.
_قولي كده، وكمان قالي إني أقولك إنك ترجعي شغلك وإنه ما حصلش حاجة.
تنهدت وقالت:
=والله بصي بالنسبة للشغل فربنا يسهل، لأن كرامتي أغلى بكتير، بس عشان عم شريف هفكر، لكن إني أسامحك فأنسي تمامًا، لما حضرتك تفكر وتراجع اللي عملته وتعتذر لي من نفسك يبقى وقتها ممكن أسامحك.
_وهو إنتي مين يعني عشان يهمني مسامحتك ولا لأ؟ يلا يا ماما شوفي حالك وارجعي شغلك، ولو مش عاوزة براحتك.
وقفل التليفون من غير ما يسمع ردها، فسمع صوت والده شريف وراه وهو يقول بضيق:
=هو ده اللي هتعتذر لها وهرجعها شغلها وأنت متصالح معاها، باين أوي.
_يا بابا دي بنت دماغها على قدها، بتقولي هفكر أرجع ولا لأ ومش هسامحك غير لما أنت تيجي من نفسك تعتذر لي وأنت حاسس بتأنيب ضمير ومش عارف إيه. ده أنا ما عملتهاش مع أمي.
=معلش امسحها فيا، بس اعمل اللي هي عاوزاه واعتذر منها، ما هي مش حاجة صعبة تخليك تكبرها كده.
بصله باستغراب وسأله:
_أنت مهتم بيها كده ليه؟ دي مجرد عاملة زي أي عاملة سابت شغلها عادي.
=والله يا ابني دي بنت صاحبي اللي من عشرة سنين الله يرحمه، وليه فضل كبير عندي من اللي عمله معايا، ومش معاه غير بنت واحدة، فحبيت إني أساعدها وأسندها في الظروف اللي هي فيها هي ومامتها، واعتبرتها زي بنتي مش مجرد صاحب لباباها بس.
_أم، وهي إيه الظروف اللي عندها؟
فكر شريف قليلًا وهو يجلس قائلًا:
=مش فاكر، بس قالت لي واحدة من زملائها مرة إنو هي مخطوبة وعليهم أقساط كتيرة أوي في الأجهزة، وأبوها ما سابلهاش فلوس تكفي لكل ده، غير إنها بتواجه مشاكل مع خطيبها ما أعرفش عنها.
_ما تعرفش بيتها فين؟
نظر ليه شريف متسائلًا:
=عاوز تعرف ليه؟
_أساعدها بأي حاجة، أشوف إن كانت محتاجة خزين للبيت أو أي حاجة أساعدها بيها.
=مش من شوية لسه متخانق معاها، لحق قلبك يعطف عليها؟
_مش كده بس، قولت عادي مجرد مساعدة أعمل خير.
=تمام، صالحها النهاردة الأول وأبقى اسأله إن كانت محتاجة أي مساعدة.
_تمام.
*****
في ناحية أخرى عند نورهان وهي بتبص في التليفون في صدمة وبصت لمامتها وقالت:
=ده قفل التليفون في وشي أنا يا أمي.
_هو اللي حصل؟ أنا ما أعرفش حاجة احكيلي.
=الزبالة فضل يبص عليا بصات وحشة هناك هو وصحابه، وفضل يقولي نقيلنا حاجات على ذوقك وكلام قليل الأدب ده، فضربته بالقلم، وقال إيه دلوقتي رايح أعتذر بس مش عشان أنا عاوز كده، لا ده بابا هو اللي عاوزني أعتذر وقالي إني عاوزني أرجع الشغل... نعم... وفي الآخر قفل السكة في وشي.
بصت أمها ليها من تحت لفوق وقالت:
_مع إن ما فيش حاجة تتعجب فيكي عشان تاخدي كل الكلام ده.
=ماما أنتي بتقولي إيه وأنا بقول إيه، أنا على أعصابي أوي بجد.
_كتك وكسة يا بت، روحي ارجعي شغلك واعقلي، إحنا معناش فلوس، مش الراجل اعتذر لك وقالك ارجعي خلاص، عامل الواجب وزيادة كمان.
=ماما ده عمو شريف هو اللي قاله يعني لولا عم شريف ولا كان فكر أصلًا.
_هو وأبوه واحد، مش كان المهم عندك إنو يتأسف؟ أهو اتأسف لك وقالك ارجعي كمان الشغل، مش لازم تعيشي دور البنت اللي لازم هو اللي يحس بدمه ويعتذر لي ويجيب لي ورد ويعيشني أجواء حلوة عشان ياخد رضايا، بلا عبط يا بت، ارجعي شغلك وكأن ما حصلش حاجة.
بصت ليها نورهان وقالت بعند:
=ماشي هرجع الشغل بس... والله لأندمه على كده يصبر عليا بس، وكده كده عندي فرص أعمال تانية وأحلى كمان، فمش مهم لو اتطردت.
قالت أمها وهي بتقوم من جنبها:
_لاااا، إنتي دماغك صعبة وحوارات وأنا مش فاضية... انزلي كملي يومك في الشغل.
*****
قفلت الكتاب بعد ما خلصت مشروبها الكابتشينو الخاص بها وقامت من الجنينة وهي بتنوي إنها تروح، فودعت عم مصطفى وطلعت بره، ولكن قبل ما تطلع سمعت صوت حد بيناديها:
_عائشة... استني لحظة.
نعم، وكان هو نفسه "يوسف" اللي وقف قدامها في مسافة مناسبة وقالها:
_إنتي رايحة فين؟
قالت وهي تتجنب النظر له:
=والله حاجة ما تخصكش، وابعد لو سمحت.
انتبه للسؤال اللي سأله وقال بإحراج:
_معلش ما كانش قصدي حاجة، أنا قولت يعني أعرض التوصيل ولا حاجة.
=تعرض توصيل ليه حضرتك؟ هو أنا أعرفك ولا أنت تعرفني ولا ما يكونش عشان نعرف عم مصطفى يبقى ده ليه الحق إننا خلاص بقينا أصحاب وفي بينا حاجة... كمل طريقك أنت كنت ماشي إزاي وأنا كمان هكمل طريقي، وأرجوك لو شفتني تاني ما تكلمنيش بعد إذنك ومش هقوله تاني.
وقبل ما تمشي أوقفها صوته وهو بيقول:
_طب ليه يعني؟ وفيها إيه لو بقينا صحاب؟ أنا واحد محترم ومتربي كويس ودماغي مش بتفكر بالشكل اللي إنتي متخيليه.
بصت له لثواني وتنفست وقالت:
=وهو الموضوع في احترام ولا تربية؟ أنا بكلم في دين حضرتك... ما هو الموضوع لو ما فيهوش دين يبقى ماشي أوكي يلا، بس ربنا ما بيحرمش حاجة من فراغ، يعني أتخيل كده إنو الكلام مع ولد والبنت مش حرام مثلًا، الدنيا هتبقى إزاي؟ ما هو بقى عادي خلاص فكله يعيش والدنيا هتخرب والزنا هيكتر، لأن العلاقات اللي بتبدأ من غير حدود ممكن توصل لحاجة غلط، علشان كده الشرع بيحط الخط الأحمر في الأول، طريق بيبدأ بالولد والبنت هيتصاحبوا كأسحاب عادي وتقلب المشاعر لإعجاب وده من أعمال الشيطان في تغيير تفكير الإنسان للي قدامه، وبعديها يبدأ الاعتراف وبعديها الارتباط وتخرب بقى.
_بس أنا قولت لك إني تفكيري سليم والحمد لله إيماني قوي.
=إيمانك قوي تمام، بس أنت لو مشيت في طريق ده إيمانك هيقل، لأن ده طريق فيه ذنب، في الأول هتكون قده، لكن وسوسة الشيطان هتضعفك وتخليك تحلل حاجات من نفسك... ما تقوليش إنك أقوى من الشيطان، إحنا فعلًا أقوى من الشيطان بس طول ما إحنا ماشيين في خط مستقيم آه هنقع كتير، لأن الشيطان بيستقصد المؤمن القوي دايمًا، بس ما تطولش وأقف على طول وافتكر إن ربنا شايفك دايمًا، وخاف دايمًا طول ما أنت بتحاول إنك ما توقعش حالك في إثم، ورغم الحاجة اللي نفسك فيها بس مانع حالك منها إن شاء الله ربنا هيجزيك أحسن منها ترضيك وترضي قلبك، بس كل ما عليك هو الصبر.
بص ليها لثواني وتنهدت هي وقبل ما تلف وتمشي تاني:
_طب أنا أعجبت بيكي، أظن ما فيش حاجة حرام في إني أعجب ببنت، دي حاجة طبيعية، فعشان أبدأ العلاقة صح زي ما الشرع بيقول لازم أدخل من الباب وكده وأنا موافق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة في وشها وقالت من غير ما تبص ليه:
=طب أنا محتاجة أفكر في الأول، أنا لسه عارفاك النهاردة فاديني مهلة في الوقت وهبقى أقولك عن رأيي وتبقى تاخد رقم أبويا من عم مصطفى وإن شاء الله خير.
_تمام مستني موافقتك.
هزت رأسها بابتسامة خفيفة ومشيت وهي تكمل طريقها قدام وحاسة بشعور جميل جواها وابتسامتها زادت أكتر.
*****
في الناحية التانية كانت بتمشي بسرعة عشان تلحق تقعد ساعة قبل ما الشفت بتاعها يخلص ويتخصم لها من مرتبها، فسمعت صوت التليفون بتاعها بيرن في الشنطة، ففتحت شنطتها وهي بتطلع التليفون فلقت رقم غريب، وقبل ما ترد على التليفون اتخبطت في حاجة تحتيها خلاها تقع على وشها في الأرض وهي بتتأوه من أثر الخبطة في رأسها، فسمعت صوت واحدة بتقولها:
_إنتي كويسة حضرتك؟ معلش بعتذر أوي الفلوس وقعت مني على الأرض فنزلت أجيبها وما ركزتش عليكي وإنتي جاية.
قالت نورهان وهي بتحاول تقوم من الأرض:
=لا ولا يهمك، أنا اللي غبية اللي كنت عاملة أجري زي الهبلة وعمالة أحاول أطلع التليفون من الشنطة، مش أقف أطلعه وأكمل مشي.
_طب اتأذيتي ولا حاجة، أوديكي المستشفى؟
=لا الحمد لله، هي خبطة على الرأس حاساها ظبطت دماغي بس، على العموم ما فيش حاجة حضرتك، أستأذنك دلوقتي لإني متأخرة على الآخر، سلام.
ودعتها نورهان وهي بتمشي بسرعة وعدت دقايق قليلة لحد ما وصلت الكافيه وهي بتحاول تهندم من شكلها وفتحت الباب وأول حد تشوفه قدامها كان هو، فبصت له باشمئزاز وقالت في سرها:
_من أول ما دخل أشوف وشك كده.
شافت شريف بيدخل عليها وهو بيقول:
=إيه يا بنتي اللي خلاكي تمشي؟ مش قولت لك أي حد يضايقك هنا قوليلي بس وأنا أخليه يرجع من مطرحه لحد عندك تاني معتذر ليكي حتى لو الشخص ده ابني.
بصت له نورهان وهي مبتسمة ابتسامة خفيفة وقالت:
_ما فيش حاجة يا أستاذ شريف، هو عصبني بس مش أكتر.
=يعصبك تدي فوق دماغه.
بص ليه شادي منصدمًا، لتبتسم نورهان وقالت:
_ما أنا عملت كده بس اديتهاله فوق خده عشان تسيب علامة تفتكره بيا.
تقدم شادي منها وقال بحنق:
=والله أقدر أديكي أسوأ منه، أكسر لك سنانك كلها، بس أنا ماسك حالي لإنك بنت بس مش أكتر.
_والله جرب بس وشوف البنت هتعمل إيه.
قال متحديًا لها:
=وريني هتعمل إيه.
قال شريف مقاطعًا الخلاف ما بينهم:
_ما خلاص بقى يا شادي، هو ده اللي هراضيها وهعزمها على مشروب على حسابي.
بص ليه شادي متعجبًا:
=أنا قولت ده إمتى؟
بصله شريف بحدة من طرف عينه وهو بيقول:
_إيه يا ابني؟ مش لسه من شوية بتقولي عوضًا عن اللي عملته هقعد معاها وهصلح الوضع.
ضيق شادي حاجبيه وهو بيحاول يفتكر إمتى قال كده، فقالت نورهان:
=لا لا يا أستاذ شريف أنا مسامحة خلاص، وكمان ألحق أشتغل ساعتين حتى عشان ما يتخصم ليش يوم.
_ولا تشغلي بالك ولا يتخصم ليكي يوم ولا حاجة.
وشاور لشادي له:
=يلا يا شادي الكراسي فاضية قدامك.
ومشي وسابهم هما الاتنين يبصوا لبعض باستغراب، فطال الوقوف ما بينهم فقال شادي بعد ما تنهد وابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
_اتفضلي اقعدي وهروح أعمل حاجة على طول وجايلك.
هزت رأسها بصمت وقعدت في أقرب كرسي قدامها وحست بتوتر شوية، فطلعت تليفونها وشافت أكتر من خمس اتصالات فايتة من رقم غريب، فتعجبت وقبل ما ترن عليه لقت شادي جاي عليها وهو بيقعد في المقعد اللي قدامها وقال:
=معلش لو اتأخرت... أمم تحبي تشربي إيه؟
_أي حاجة عادي.
=شاي؟
_بالنعناع.
=تمام.
ونادى حد من العمال في نفس الوقت اللي دخل فيه خطيبها باندفاع للمكان وبص حواليه لحد ما شافها وشاف اللي جنبها وقال:
_فهمت دلوقتي مش بتردي على تليفونك ليه...
يتبع...
بقلم سلمى أيمن.
رواية شادي ونورهان الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى ايمن
فهمت دلوقتي مش بتردي على تليفونك ليه؟
نظرت إليه بصدمة، فهي لم تتوقع أبدًا حضوره هنا وبالشكل هذا. كان شادي ينظر إليها باستغراب، وهي قالت:
"أسر، أنت اللي جابك هنا؟"
قال لها أسر وهو ينظر إلى شادي:
"قاعدالي مع واحد في كافيه على أساس إنك بتشتغلي فيه ومش بتردي على تليفون... يا خسارة تربية أبوكي فيكي. ده ربنا رحمة قبل ما يشوف بنته وهي بالشكل ده."
"انت اتجننت؟ إيه الكلام ده؟"
قالت نورهان هذا الكلام وهي تقوم من كرسيها، مدافعة عن حالها بوجه غاضب، وكملت كلامها:
"أنا مسمحلكش أبدًا إنك تغلط فيا أو في تربيتي... أقسم بالله أنسي اللي إحنا فيه واللي بينا، وأفضحك في اللي يسوى واللي ما يسواش لو غلطت فيا تاني يا أسر."
قال أسر ساخرًا:
"طبعًا... ما هو ده اللي إنتي فالحة فيه عشان تدفعي بيه عن حالك. إنما لو جبت حد من عائلتك وشافوكي مع راجل غريب، تفتكري هيقولوا إيه؟ تفتكري أمك هتقول إيه لما تشوف بنتها مع راجل لوحدهم في كافيه ومتعرفش بيتنقشوا في إيه ولا إيه؟"
تقدم شادي بعد ما سمع كلام أسر الذي ضايقه ونرفزه جدًا، ووقف قصاده:
"وأنت تبقى مين بقى عشان تقول كل الكلام ده؟"
قال أسر:
"بيقولوا خطيبها. وأنت تبقى مين يا جدع؟ عشيقها؟ ولا الإكس بتاعها؟"
قالت نورهان بصوت عالٍ وحاد:
"احترم نفسك يا أسر وشوف كنت رايح فين ومتجيش هنا تاني أبدًا."
قال أسر:
"عشان تعيشوا حياتكم هنا مع بعض من غير أي دخيل يجي عليكم."
أمسكه شادي من ياقة هدومه، وبيبصله بكل حدة ونرفزة:
"عيب تكون راجل وتقول كلام ده لواحدة بنت، اللي هي بالأصح خطيبتك... شوف نفسك أنت بتعمل إيه الأول، ومتجيش تتكلم على بنات ناس متربيين تربية متجيش ربع تربيتك أصلاً."
زق أسر بقوة، خلت شادي يرجع لورا لدرجة إنه كان هيقع، بس مسك في أحد الكراسي اللي محطوطة على جنب. فقال أسر له:
"وأنت تطلع مين في الحكاية دي كلها يا روح ماما؟ المنقذ بتاع الهانم؟ ولا بودي جارد الشخصي ليها؟"
لم يحتمل شادي أكثر من ذلك، واشتعل قلبه غضبًا. وبسرعة شديدة كان عند أسر، وقام بضربه في وجهه، ضربة خلت الثاني يرتد لورا من شدة الضربة. بس الموضوع ما سكتش عن كده، وبقى أشبه بصراع بين الاثنين. وكان الجميع يشاهد في صمت، والكل متردد إنه يدخل يفصل ما بينهم، لاحسن يتأذوا في الآخر. وكانت نورهان حاولت تفرق ما بين الاثنين بس مقدرتش. فما لقتش طريقة غير إنها تجيب المدير يمكن هو اللي يفك العراك ده.
غابت لدقائق قليلة، وجاءت سريعًا برفقة المدير شريف، الذي أتى مهرولاً بعد ما سمع إن الخناقة مع ابنه. وشاف منظر الخناقة، فنادى خمسة من الرجال اللي شغالين في المكان وقال:
"إنتوا واقفين بتتفرجوا على إيه؟ روحوا بسرعة فكوا ما بينهم."
دخل بعض الشباب، اثنين مسكوا بـ أسر، واثنين بـ شادي، اللي حاول يتملص منهم بغضب يشتعل في عينيه، وهو يبص على أسر بكل حدة وضيق. وكان الأمر نفسه بالأسل.
وقف شريف في النص، وهو يبص على الاثنين بضيق وغضب، وقال وهو بيبص لشادي:
"ينفع أفهم اللي حصل ده؟ إنتوا في مدرسة عشان تتخانقوا بالشكل الغبي ده؟"
قال شادي بضيق:
"متبصليش، اسأل أي حد في المكان هنا وهيقولك على اللي حصل واللي عمله الحيوان ده."
قال شريف بهدوء:
"اسكت يا شادي بعد إذنك."
وبص لـ أسر وقال:
"في إيه حضرتك؟ ينفع تقولي المشكلة؟"
وقف أسر باستقامة، وهو يبص لشادي بكل ضيق وغيظ:
"الموضوع إن الآنسة اللي هناك دي..."
أشار إلى نورهان، التي تتفرج من غير كلام، وزاد التوتر لما أشار عليها أسر، وكمل كلامه:
"...تبقى خطيبتي، وجيت عشان آخدها، بس الشخص ده وقف قصادي ومرضيش يخليني أقرب منها."
قال شادي بصوت عالٍ:
"كذاب... كذاب! أوعى تصدقوا، لأن البني آدم ده دخل المكان وقال كلام على بنت دي مينفعش يقوله، حتى لو كان خطيبها، ملهوش الحق إنه يقول كده."
قال شريف محذرًا:
"آخر إنذار ليك، وهتترمي بره المكان لو فتحت بقك بكلمة تاني."
وبص لـ أسر وقال:
"بعتذر منك نيابة عن ابني واللي عمله، بس حضرتك المكان هنا ليه حدوده واحترامه، ومينفعش اللي عملته ده."
قال أسر بهدوء أغاظ شادي:
"من ناحية تصرفي، فأنا بعتذر أنا كمان عليه. أما إنه يدخل في شؤون ما بيني أنا وخطيبتي، هو اللي دفعني إني أعمل كده."
"وأنا بعيد اعتذاري تاني ليك، وتقدر حضرتك تتفضل، أو تشوف كنت ناوي على إيه."
نظر أسر لـ شادي نظرة أغضبت الثاني، وبعديها راح ناحية نورهان ومسكها من إيديها، وقال لشريف:
"بستأذنك أنا هاخد نورهان النهارده، لأني محتاجها في شوية حاجات وكده."
قال شريف بهدوء:
"اتفضل طبعًا."
جذبها من إيديها وطلع بره المكان تحت نظرات شادي المتعجبة. وبعد ما طلعوا، تقرب شادي من والده وقال بتعجب واستغراب:
"اللي أنت عملته ده يا بابا، إزاي تسمحله إنه ياخدها بالشكل ده؟"
"عاوزني أعمل إيه يعني؟ واحد وعاوز ياخد خطيبته، أقوله إيه؟ بصفتي إيه؟"
"أنت صدقت كلام الغبي ده؟ ده دخل وقلل منها، وأنا كل اللي عملته إني دافعت عنها..."
"بصفتك إيه؟"
صمت للحظات قليلا وهو معرفش يجاوب بـ إيه، وبعد تفكير قال:
"بصفتي إني راجل ولازم أدافع عن واحدة ست لو حد ضايقها أو تعدى حدوده عليها، مش كنت دايما بتقولي كده؟"
"بس ده خطيبها، مش أي راجل غريب عشان تعمل كده."
"خطيبها... يعني لسه ميجوزلهاش ولا ليه حق عليها لسه، وإنه لما يدخل ويشوفنا أنا وهي مع بعض يقول كلام ميصحش، فا ده يخليني أدخل."
"لو أي راجل مكانه كان عمل كده، فا متبررش حاجة. والغلط عليا أصلاً إني سمحت لكم انتوا الاتنين إنكم تقعدوا مع بعض من غير ما أتوقع المصايب اللي هتحصل بعد كده."
ختم كلامه وهو بيمشي بعيد عن الثاني بضيق من اللي عامله. أما الثاني فضل واقف مكانه، وكل ما يتخيل اللي حصل من دقايق، قلبه بيشتعل من الغيظ، ويشدد من ضغط إيده جامد وهو بينوي على شيء...
...
أما في ناحية أخرى عند نورهان.
تأكدت إنها بعدت عن الكافيه مسافة كويسة، لتسحب إيديها بقوة من إيده، وهيا بتقول بصوت حاولت مطلعهوش عالي:
"انت إزاي تمسك إيدي بالطريقة دي قدامهم؟ أنت مجنون ولا في دماغك حاجة؟"
قال ليها بحدة:
"ما بلااش تكلمي، أنتي اللي السبب أصلاً في كل اللي حصل. لو مكنتيش قعدتي مع العيل الغبي ده، ولا كان هيحصل حاجة. بس نعمل إيه، من يوم ما أبوكي الله يرحمه مات، مبقاش في راجل يحكمك ولا يركز معاكي، فا استاهلتي الوضع اللي إنتي فيه، وعميتي فيها."
ضربة جات على وجهه بقوة، هيا بتبص ليه بكل غضب وحدّة، ورفعت سبابتها أمام وجهه:
"أنا حذرتك مرة، المرة التانية صدقني هتندم ندم طول حياتك لو اتعديت حدودك معايا تاني يا أسر. وأنا مش نورهان الأولى اللي كان أي حد يضحك عليها بكلمتين، لأ لأ الحمد لله بقيت أحسن من الأول مليون مرة من اللي فات، وأبويا رباني تربية سليمة مية في مية، يشهد عليها كل اللي يعرفني واللي ميعرفنيش كمان. من قعدة واحدة معايا بس... فا متجيش أنت يا راجل يا مش محترم تقلل من تربيتي ولا احترامي... ليه؟ أنت مين؟ مجرد واحد دخل حياتي صدفة، وفي أي ثانية أقدر أطلعه منها من غير أي مجهود، فا بلااش تخليني أعمل حاجة أنت مش هتحبها أبدًا."
قال مبتسمًا بخفة:
"صدقيني لولا إني بحبك، مكنتش رحمتك في إيدي ثانية واحدة. وحبيت أقولك بالنسبة للواقفة دي، إني كمان ثلاث أيام هكتب كتابي عليكي، وأظن لو مكنتش غلطان، إنه العائلة الكريمة كلها موافقة، وأولهم مامتك اللي هتموت وتشوف بنتها أحلى عروسة... ومن بعد كده هيكون ليا كامل الحق عليكي، مش مجرد واحد داخل حياتك."
فتحت عينيها دون تصديق، وهزت رأسها وقالت:
"مستحيل... أبدًا إني اتجوز واحد زيك، ولا في أحلام كمان. ده لو مفيش غيرك في الدنيا كلها، أفضل الموت على إني آخد واحد زيك."
"غريبة، رغم إنك كنتي هتموتي عليا لما جيت خطبتك، ولا مفعول الحب خلص خلاص؟"
"مش هنكر... فعلًا كنت بحبك، وكان أسوأ حب يعدي في حياتي. تصدق... حب كاذب ومش حقيقي، ومجرد مظاهر وزهو البدايات في البداية، وبعديها كل حاجة اكتشفت، والحجاب اتشال من عليك، وبانت كل حاجة. الحمد لله."
"والله أنتِ اللي موهمة نفسك بكل ده. أما مفيش أي جديد حصل، وكل حاجة زي ما هي."
ضحكة انفلتت منها دون قصد، وقالت:
"ههه... متوهمة؟ ميكنش حلم بردو وهصحى بعد شوية؟ والله يا أسر أنت اللي عايش في ميه البطيخ، وبقيت عندك زي الكلب المشتري، راميه في شقة من غير أكل ولا شرب، ولو فكرت تتطمن عليه، مش بعيد تبعتله حد يخليه هو اللي يطمن عليه.... هو ده حالي يا أسر باشا. في الوقت اللي أبويا مات فيه، كنت محتاجة دعم وسند في الوقت ده، بس خطيبي مش فاضي، عنده اللي أهم مني."
"أنا عمري ما كلمت حد غيرك من أول ما عرفتك على فكرة."
ضحكة ثانية فلتت منها:
"ههه... الكلام ده تقوله لبنت في أولى حضانة، ده لو صدقت أصلًا."
"والله يا نورهان، أنا قولت اللي عندي، وبيراضاكي أو لا، كتب كتاب هيكون بعد ثلاث أيام، ودي كلمتي... سلام."
ومشى من جنبها، وهيا واقفة مكانها، واخدة صدمة ومش عارفة تعمل إيه، وهل هينتهي بها المطاف في الآخر في جواز بيه؟ هزت رأسها سريعًا منهية الفكرة دي، ومشيت وهيا بتفكر بأي طريقة إنها تمنع الجواز ده.
في تاني يوم.
صحت من نومها بنشاط وسعادة، وهيا بتستعد للنزول كالعادة في أماكنها المفضلة يوميًا. سمعت صوت بنت صغيرة جاية عليها، وهيا بتنادي اسمها بسرعة وحماس شديد:
"عائشة... عائشة... عائشة!"
قالت عائشة بنعاس، وهيا تفرك عينيها:
"إيه يا بنتي؟ حد يجي كده وهو لسه صاحي من نوم؟"
"حذري فزري المفاجأة النهاردة."
أزالت ابتسامة الأخرى، وقالت بعبوس:
"حفلة إيه؟ لا دي حاجة تانية خالص. مفاجأة ليكي أنتِ مش ليا."
أشارت عائشة لنفسها بتفكير:
"حاجة ليا أنا... ما تقولي وتخلصي يا مريم، بدل الألغاز اللي عمالة تطرحيها عليا دي."
قبل ما تكلم مريم، سمعت صوت بابها وهو بيناديها بحدة:
"مريم، اطلعي بره الأوضة."
قالت مريم وهي بتبتسم بخبث لـ عائشة:
"أبويا هيقولهالك بطريقة أحسن مني. سلام."
"في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
جملة تفوهت بيها عائشة من غير فهم. فقعد قدامها أبوها وهو بيقول بكل هدوء:
"الموضوع عادي، مفيهوش حاجة. فكك من اختك مريم... إنتي تعرفي عم مصطفى صح؟"
"عم مصطفى بتاع الجنينة؟"
"أيوه."
"ماله بقا؟"
"جيب لك عريس."
هزت عائشة رأسها لثواني، لتنتبه لما قاله، وثبتت رأسها، وبصتله وقالت:
"جيب لي إيه؟"
"عريس يا بنتي. وسمعت إنه من عائلة محافظة زينا كده، وأخلاق وكويس، وظروفه المادية تمام. وهو شافك لما كنتي في الجنينة مرة، فا كلم مصطفى وقاله عنك، فا أداله رقمي، وأنا كلمته. وكان الشاب قمة الأخلاق والاحترام، واتفقت إنه يجي بكرة."
"تقدر تقولي اسمه يا بابا؟"
"يوسف......"
يتبع....
لو الرواية عجبتكم التفاعل رجاءً.
رواية شادي ونورهان الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى ايمن
رمشت عائشة وهيا بتعيد الاسم.
"يوسف."
"اي مش عاجبك الاسم ولا أي؟"
"لالا بس... هو انت وافقت إنه يجي؟"
"أها عادي طالما سمعته حلوة وزي الفل. ولما يجي هنا مع عائلته ونشوف طباعهم ومعاملتهم ازاي، يبقى ربنا يسهلها. ممكن في نصيب."
"امم تمام، إن شاء الله خير."
...
صحيت من نومي بانزعاج من صوت أمها اللي دخلت عليها وهيا بتقول بسعادة غامرة.
"بت يا نورهان، زغرطي يابت!"
قالت نورهان بضيق.
"لي؟ في أي ياما؟ حد يصحّي حد بالشكل ده؟ عاوزة أنام، لسه فاضل ساعة على موعد الشغل، سيبيني أنامهم."
"الواد أسر."
"ماله؟ نيلة! عاوز أي؟"
"كلمني من شوية وحدد يوم كتب كتاب بعد يومين."
كانت نورهان مستوعبتش ما قالته لثواني، وفتحت عينيها بصدمة وهيا بتقول.
"بتقولي إيه؟ هو كلمك وقال لك؟"
"أيوه... مالك مصدومة كده ليه؟ افرحي يابنتي، أخيرًا بعد وقت ده كله ربنا فرجها وإن شاء الله تتم على خير."
وختمت كلامها وهيا بتزغرط بسعادة وفرحة ملأت قلبها. أما التانية، كانت فاتحة عينيها وهيا مش مصدقة اللي سمعته، وحطت إيديها في راسها وهيا مش عارفة تعمل إيه. وأمها عرفت خلاص بعد انتظار سنتين بحالهم، إزاي هتقدر ترفض وتقنع العائلة بعدم حبها لأسر؟
...
نزلت من البيت متجهة للمكتبة كعادتها يومية، ودخلت متجر الكتب وهيا بتدور بين الرفوف لحد ما مسكت كتاب في إيديها وهيا بتبص فيه بتمعن.
"أحببت وغداً..."
لفت وراها على طول بعد ما سمعت صوت رجولي بينطق اسم الكتاب. ولما لفت، لاقته هو، وقال وهو بيشير على كتاب.
"فهمت دلوقتي إنتِ معزولة من البشرية ليه وقاعدة لوحدك ليه؟"
حطت كتاب مكانه وهيا بتقول.
"لأ، مفيش حاجة. اسم كتاب شدني بس."
"سوق؟"
وقفت لثواني وبعديها بصت ليه وقالت.
"ولحظة... إنت جاي ورايا ليه؟ إنت بتجسس عليا ولا أي؟"
ابتسم بسخرية وقال.
"أتجسس؟ والله يا آنسة، أنا حاسس إنك إنتِ اللي بترقبيني وبتشوفي تحركاتى كمان بتكون فين وامتى... أصل مش معقول نفس الوقت اللي دخلت فيه، إلا دقيقتين."
"إنت بتقول إيه؟ على فكرة أنا جايه هنا أقرأ عادي، واسأل عمو صاحب المحل وهو هيقولك إني باجي هنا كل يوم. وبطل فتي."
"وإيه الكتاب اللي إنتِ كنتي ماسكاه ده؟ إنتِ شايفةني وغد للدراجة؟"
بصتله من فوق لتحت وقالت باشمئزاز.
"وكمان جاهل؟ الكتاب ده يا حبيبي بيتكلم على رحلة التعافي من علاقات مؤذية وإزاي تتعامل مع شخصيات نرجسية، وفقدان الذات بعد علاقات وحاجات تانية."
بصلها وابتسم ابتسامة جانبية جانب وجهه ورفع حاجبه اليمين وقال.
"حبيبي؟"
بصتله بتوتر من اللي نطقته من غير ما تحس، وقبل ما تتكلم سابقها هو في كلام وقال.
"أنا ملاحظ إني من أول ما دخلت وإنتِ عينك مفرقتنيش خالص، أي الحكاية؟ عجبتك؟"
غمز ليها في نهاية كلامها، فا بصت هيا في الأرض وهيا بتستغفر بصوت عالي، ونسيت نفسها من اللحظة اللي دخل هو فيها، وقالت وعينيها لسه في الأرض.
"طب أنا أستأذنك دلوقتي. أشوفك..."
"بكرة إن شاء الله بعد أذان المغرب هكون عندك."
سمعت اللي قاله وافتكرت الكلام اللي أبوها قاله ليها في بداية يوم، وبصتله وقالت بتساؤل.
"أها صح، إنت..."
"عينكِ."
قاطعها وهو بيشير بعيونه لعينيها، فا بصت للأرض وهيا تزفر لنسيانها ده. إنما تاني ابتسم عليها ومن حركاتها، فا كملت هيا كلامها.
"إنت إزاي تكلم أبويا من غير ما تاخد موافقتي؟ أنا مقولتش حاجة على فكرة."
"والله يا آنسة، من نظراتك ليا امبارح واستجابتك لكلامك معايا يبان موافقتك بيا قد إيه."
قالت بضيق.
"محصلش."
"امم، باين عشان كده لما قولتلك هاتي رقم أبوكي، الابتسامة كانت هتاكل وشك لولا إنك مسكتيها وحاولتي تبيني إن فيه مليون غيرك على باب مستعدين يجيلك، بس أنا معنديش صبر إني أصبر على دلع ده، فا عملت من نفسي."
"على فكرة أنا ببتسم عادي جداً، وده طبعي كده."
"اقعدي برري برري، بفهم أنا حركات البنات دي. ما هو مش إنتِ لوحدك بتقرأي يااا أحببت وغداً."
بصت حواليّها بحرج وقالت وهيا بتسير ببطء.
"طب طب أنا هستأذن دلوقتي، سلام."
وقبل ما تطلع قالها.
"رايحة فين؟"
بصتله بضيق بس مطالتش في البص فيه بعد ما أشار ليها بعينيه، فا خبطت برجليها على الأرض بحنق وزهق وقالت بصوت حاولت مطلعهوش عالي.
"خليك في حالك لو سمحت."
وبعديها سمع صوت استغفارها الكثير بصوت عالي، فأبتسم هو من تصرفاتها وقال.
"عبيطة شوية بس تنفع ومالو... نعقلها."
...
طلعت بره المتجر وخدودها احمرت من كتر الخجل، وفضلت ماشية على طريق ودماغها بتفكر فيه واللي حصل ما بينهم. رغم إنها لسه مش مستوعبة إنه خلاص جاي بكرة ويتقدم وهتشوفوا كتير، واحتمال يبقى ده نصيب. بس أحاسيس غريبة حساها جواها، متعرفش هل دي فرح أو سعادة، أم قلبها لسه مش مصدق فكرة قدوم شخص في حياتها ومابين يوم وليلة هيبقى شريك حياتها. شعور غريب صح؟
رفعت عينيها من الأرض بعد ما كانت في دوامة من تفكير وهيا ماشية ومش واخدة بالها، وأول ما صدفته عينيها، بنت بتجري قدامها بسرعة رهيبة. تصنم جسمها ونسيت اللي مفروض تعمله كالحظات زي دي، فا كان النصيب إنه يقعوا في الأرض سوا.
"أنا آسفة، حقك عليا معلش."
جملة قالتها عائشة وهيا بتحاول تقوم من تحت البنت اللي قالت ليها.
"لأ، ولا يهمك. وكمان أنا المفروض اللي أعتذر، مش إنتِ. معلش هبلة في مشي."
قاموا الاثنين وكل واحدة فضلت تظبط في هدومها وحجابها، فا بصت البنت لـ عائشة وقالت وهيا بتضيق عيونها.
"لو ما كنتش غلطانة ولو ما كنتش فقد ذاكرة كمان، مش إنتِ اللي وقعت عليها امبارح لما قولتيلي إن فلوس وقعت منك؟"
بصت ليها عائشة بتركيز وبعد لحظات قليلة قالت.
"أيوه صح... إنتِ نفس البنت؟"
قالت البنت واللي كانت نورهان.
"صدف غريبة والله. طالما كده نتعرف؟ ممكن دي إشارة من ربنا إننا نبقى أصحاب. أنا اسمي نورهان."
قالت عائشة وهيا بترفع إيديها بابتسامة خجلة.
"وأنا عائشة... تشرفت بيكي."
قالت نورهان وهي تبتسم ابتسامة خفيفة وبتبص على ساعة إيديها.
"طب يا عائشة، كان نفسي أقعد وأتكلم معاكي أوي بصراحة، بس في الواقعة الثالثة نبقى نقعد مع بعض... ودلوقتي لازم أعلي سرعة الجري عندي، لأنهم خلاص هيفصلوني من الكافيه."
وقبل ما تمشي سمعت صوت عائشة اللي وقفتها قبل ما تجري وقالت لها.
"إنتِ بتشتغلي فيه كافيه؟"
"أيوه."
"طب هو ينفع تاخديني معاكي، لأني بقالي أسبوعين بدور على كافيه أقعد فيه."
"أها طبعاً يا قمر، تعالي... شدي حزام وثبتي خمارك كويس واربطي شنطتك جامد، وهيا لننطلق."
"طب ما تيجي نركب أحسن."
بصتله نورهان وقالت بابتسامة بسيطة.
"أصل صراحة فلوسي على قدي فا..."
قاطعتها عائشة وهيا تمسك بيديها وقالت بابتسامة لطيفة.
"مش بقينا أصحاب من انهارده؟ وأصحاب مفيش ما بينهم فلوس ولا كسوف. تعالي."
وقفت تاكسي وركبوا هما الاثنين، وبعد دقايق قليلة وصلوا ونزلوا الاثنين سوا، وبصت نورهان على ساعة تلفونها وقالت.
"تصدقي التاكسي ده نعمة والله، أنا كان زماني لحد دلوقتي قاعدة بجري زي القطة اللي نسيت بناتها. والله يا بنتي مش عارفة أشكرك إزاي."
قالت عائشة بابتسامة بسيطة.
"العفو يا روحي، أنا معملتش حاجة... هو ده كافيه؟"
أشارت عائشة لقدام، فا هزت نورهان رأسها.
"أيوه، هو... عجبك؟"
"ما شاء الله جميل أوي وشكله هادي ولطيف أوي... أنا لو عجبتني القعدة هناك هدمنه وأجي كل يوم."
"تنوري دايماً."
دخلوا الاثنين مكان واشارت نورهان لـ عائشة بالجلوس وقالت.
"هروح أنا أجهز وأجيلك على طول."
هزت عائشة رأسها بابتسامة بسيطة، أنما نورهان دخلت وسط زملائها اللي منهم لسه مجاش، ولبست طقم شغل، وسمعت حد من زملائها وهو بيقول.
"ميرنا، الترابيزة التانية اللي في اليمين. روحي شوفي ناس اللي لسه جاية دي عاوزة إيه."
مسمعتش رد، فا عادت البنت جملتها.
"ميرنا... إنتِ يابنتي مش..."
فتحت البنت عينيها بصدمة بعد ما شافت نورهان.
"نورهان! معقول جيتي بدري؟"
ابتسمت نورهان وهيا بتغمزلها بخبث.
"حركة جديدة مش كده؟"
"ده أستاذ شريف لو عرف هيوزع رز بلبن على الكافيه كله بحسابه."
"أومال لو انتظمت على كده هيعمل كده؟"
"نورهاااااان!"
كلمة قالها بعض من زملائها الآخرين، اللي انصدموا هما كمان لما شافوها في وقت غير عادتها بتيجي فيه، فقالت نورهان وهيا بترفع حاجبها اليمين.
"ما خلاص يا جدعان، أي الأوفر ده؟ طبيعي الإنسان لما بيبدأ في شغل مش بيطلع بيرفكت ولا ممتاز في أول الأيام، أكيد بيحتاج يدرب ويحاول يعوّد نفسه، زي المدرسة. المدرسة متولدناش واحنا بنعرف نروحها، لأ اتعلمنا وبعديها اتدربنا وبعديها اتعودنا وهكذا."
قالت ليها واحدة من البنات.
"سنة ونص بتدربي يا شيخة، أومال لو ما كانتش المسافة ربع ساعة ولا نص ساعة كنتي عملتي إيه. ده أقرب واحد من بعدك مابين بيته وشغله ثلاث ساعات. لو مكانه كنتي عملتي إيه؟ هجيلنا المغرب."
قالت نورهان بصوت عالي.
"ما خلاص، ده إنتوا ميعجبكوش العجب. أما صحيح... متأخرة ووحشة، وبدري وبردو وحش. أستقيل وأرتاحوا مني... ناس تخبط الخلق صحيح."
ومشت من جانبهم وراحت ناحية عائشة اللي بتتابع الحوار من غير وهيا فاهمة حاجة، وقالت.
"هي دوشة دي بتبقى دايماً كده؟"
"لأ ياستي، إحنا بنكون هادين... بس أول عشر دقايق من قدومي لازم يحصل كده.... روتين يومي علينا وعلي كل ناس اللي بتيجي هنا."
"بس هما مالهم بيبصولك كده ليه؟"
"لأ، دول بيحبوني بس مش أكتر."
بصت ليها عائشة وهيا بتبتسم بتشنج وقالت.
"متأكدة إنهم بيحبوكي؟"
وأشارت للي واقفين في مسافة منهم وبيبصوا لـ نورهان بحنق وضجر، فقالت نورهان بلا مبالاة.
"لأ، عادي. قد لا ترى الحب ينبع بهم، لكن بؤبؤ عينيهم يسرد كل شيء."
تشنج وجهها وقالت بابتسامة غريبة.
"بتقولي إيه؟"
في الوقت ده دخل شادي المكان، وبمجرد ما شافها قال.
"تعالي، عاوزك في كلمة."
ومشي وسبقها، فا غمضت هيا عينيها وقالت.
"خير، الله ما جعله خير. في اليوم اللي باين من أوله ده."
"في مشكلة معاكي؟"
قالت نورهان بابتسامة بسيطة.
"لأ، مفيش حاجة يابنتي. هروح وأشوف النيل... قصدي الأستاذ ده عاوز إيه، وجيالك على طول."
أهزت عائشة رأسها دون كلمة، فا مشيت التانية وراحت مكان ما واقف شادي اللي كان مستنيها، وبمجرد ما شافها قال بصوت حازم شوية.
"عملك حاجة امبارح؟"
"هو مين؟"
"بكلم عن الشخص اللي ميطلقش عليه اسم راجل أصلاً."
تنهدت نورهان وقالت بهدوء.
"معمليش حاجة، وميقدرش أصلاً... بس أتكلم معايا وخلاص."
"قالك حاجة ضايقتك ولا معجبتكيش؟"
بصتله لثواني وافتكرت اللي حصلها امبارح، وقالت بصوت واطي يتخلله الحزن.
"هو حدد كتب كتاب معايا."
"وإنتي قولتي إيه ولا عملتي إيه؟"
"معملتش حاجة، ولا أقدر أقول حاجة. بقالنا سنتين أنا وأمي وأهلي كلهم مستنين اللحظة دي، وحطينا أملنا كلنا فيه. وأمي سمعت الخبر والفرحة مالت قلبها، فا هرضى بنصيبي وخلاص."
"هو اللي هترضي دي وخلاص؟ إنتي في إيدك ترفضي أو توافقي، دي حاجة مش لعبة، دي تكملة باقية حياة مع الشخص اللي هتبقي معاه."
"ما أنا أعمل إيه؟ لو قولت لأمي إني مش عاوزاه هتزعل وتضايق بعد ما كانت نفسها تشوفني عروسة، ده غير إنه عمامي كلهم ممكن يجوزني غصب لأني بنسبالهم حمل عليهم، فا عاوزين يجوزوني وخلاص. ولو سألوني ليه مش موافقة، هقول إيه؟ مش مرتاحة معاه، أو إنه أتغير عن الأول وبقى مش عاجبني؟ هيقولولي بعد سنتين انتظار قلبك مرتحش ليه؟ مفعول الحب خلاص مشي من عليه... مفيش بإيدي حاجة أعملها."
"طب ينفع غيره؟"
"مش فاهمة."
"يعني إنتي قولتي إن أعماك شايفينك حمل عليهم وعاوزين يجوزوكي وخلاص، يعني مش فارق يكون مين هو العريس؟"
"أيوه."
"خلاص، هاجي أتقدملك."
رواية شادي ونورهان الفصل السادس 6 - بقلم سلمى ايمن
_خلاص هاجي أتقدملك.
نظرت له لثوانٍ وهي لا تعرف أن تقول أي شيء، ولم تكن تتوقع أبدًا أن يقول ذلك، ولم يخطر في بالها يومًا أن ممكن يحصل كده. إنما استوعبت الكلمة التي قالها من غير أي ترتيب، ورتبها لها وقال بهدوء موضحًا:
_بصي هو أنا مش عارف إن كان ده ينفع ولا لأ، بس ممكن تستخدمي جوازي منك ده وسيلة لحد ما نبعدك عن اللي اسمه أسر ده، وكل واحد يروح طريقه.
=إزاي؟
_هخطبك.
=مش هيرضوا، هما عاوزين جواز وخلاص، مش هيستنوا خطوبة تانية.
نظر لها وهو لا يعرف أن يفعل أي شيء، ووضع يده في جبينه بتفكير، فقالت نورهان له:
_بص، ريّح نفسك، هو ده نصيبي، هعمل إيه الحمد لله. الوحيد اللي كان يقدر يمنع الزواج ده هو أبويا، بس الله يرحمه، ما باليد حيلة بعد كده.
وابتعدت عنه وهي تذهب لترى طلبات الناس التي دخلت، إنما هو لم يغلق تفكيره عن ذلك، ومشى وهو يفكر في شيء. إنما نورهان فضلت تشتغل وهي متضايقة ومخنوقة ودماغها مشغول باللي هيحصل كمان يومين، فبدون قصد الصينية اتزحلقت منها ووقعت على تيشيرت زبون، فقال لها بعصبية وهو يقوم من كرسيه بسرعة:
_إنتي عمية يا ماما اللي إنتي عملتيه ده! إنتي مجنونة!
=أنا آسفة، ما أخدتش بالي والله، استني هروح أجيبلك حاجة تنشّف بيها.
أمسك كوباية الشاي اللي نصها ادلق، ووقعها على إيديها وهو يقول:
_وإيه رأيك في شعور لما تدلق كوباية عليكي؟... وحش صح؟
كتمت نورهان صوتها ومسكت دموعها واعتذرت تاني وقالت:
=بعتذر تاني حضرتك، هكون مركزة المرة الجاية أكتر. تحب حضرتك أوصلك الحمام؟
مشي من غير أي رد ليها، إنما الناس كانت بتبص عليها، منهم بنظرات شفقة، ومنهم حقد. حست بحد بيجذبها من إيديها ولما شافت الحد ده لاقيتها عائشة اللي جذبتها وقعدتها قدامها في كرسي وقالت:
_إنتي كويسة يا نورهان؟ مالك حاساكي مش على بعضك؟ في إيه؟
بصت ليها وسرعان ما انهارت في العياط وهي بتحاول ما تعليش صوتها، فاقتربت منها عائشة وهي بتقول لها:
_طب احكيلي في إيه، العياط دايمًا مش حل لأي حاجة، احكيلي وإن شاء الله ممكن نلاقي حل.
فضلت تعيط لدقايق وسبتها عائشة تطلع كل اللي جواها، وكانت بطبطب عليها بصمت. وبعد ما هدأت الأول وسكتت ثواني وبصت لعائشة اللي شجاعتها بعيونها إنها تتكلم، واتكلمت تانية وقالت بصوت متقطع:
=أبويا مات من كام شهر كده.
_الله يرحمه.
فأكملت نورهان:
=وأنا مخطوبة بقى لي سنتين، فانتظرنا كل المدة دي في الأول بسببي أنا، ولما أنا خلصت لقينا لسه هو عاوز مدة، استغربنا بس قولنا ماشي مفيش مشاكل. كنت بعشقه من بعد ما أبويا ما مات كرهته. في الوقت اللي محتاجة دعم وسند ووقت ما كنت ضايعة فيه أصلًا كان هو مش معايا فيه. الطريقة اتغيرت، مش عارفة هل هو كان بيمثل قدام أبويا دور العريس الملاك، ولما مات ظهرت حقيقته، وأمي ست طيبة مش بتدقق.
_طب خلاص ارفضي.
=مقدرش، أعمامي وخيلاني كمان عاوزين يجوزوني حتى لو غصب. لو كان أبويا عايش كان هيهمه راحة بنته، بس مفيش حنية ولا اهتمام من بعد الأب ما راح. وأمي هتزعل أوي لما تعرف إني مش عاوزة أكمل وتقولي هيتغير ومش عارفة إيه، فمش عارفة أعمل إيه.
_بس ده ملهمش دعوة بيه، ده حاجة ليكي إنتي وحاجة هتكملي باقي عمرك بيها إنتي، فما أظنش إن ليهم دخل أبدًا.
=الكلام ده للناس العاقلة، إنما هما شايفيني حمل عليهم ومسؤولية، ف عاوزين يتخلصوا مني لأي حد.
في اللحظة دي افتكرت حاجة، وهي كانت مع شادي، وبصت على هيئة عائشة فقالت ليها:
_بقولك إيه، هو في حاجة ناوية أعملها بس حبيت أسألك فيها.
=اتفضلي طبعًا.
_هو عادي لو اتجوزت مؤقت؟
=تتجوزي مؤقت إزاي؟
_الشاب اللي إنتي شوفتيه معايا ده عاوز يساعدني إني ما أتجوزش الراجل ده، فاحنا ممكن نتجوز مؤقت عادي عشان أبعد اللي أنا مخطوبة ليه عني.
=مينفعش وحرام كمان. الجواز المؤقت ده معروف إنه زواج متعة، الناس بتستخدمه للمتعة ويعملوا اللي عاوزينه ويطلقوا، وده حرام شرعًا.
_بس أنا مش هعمل أي حاجة، أنا يا دوبك هتجوزه ولما أشوف التاني بعد عني هيطلقني وخلاص.
=مينفعش يا نورهان، ده إنه يعتبر خداع وظلم للطرف الثاني، ده مش لعبة، وكمان مفروض تعلمي أهلك إن الجواز الإجباري حرام.
_ما أنا مش عارفة أعمل إيه.
=طب اتجوزي الشخص ده.
_إزاي بس! ده مجرد واحد لسه عارفاه إمبارح، فإزاي؟
=عادي، أنا متقدملي بكرة واحد عرفته من يومين وجايلي بكرة وممكن ده نصيبي. بس المهم إنتي مرتاحة مع الشخص ده؟ إن كنتي مرتحاله خلاص خليه يكلم أي حد من عائلتك ويتفق معاه، وخطيبك ده قوليله كل شيء قسمة ونصيب، ولو ما عجبهوش وعمل حاجة بلغي عنه.
_ما أنا أهلي مش هيوافقوا لو قعدت مدة خطوبة تاني.
سمعت صوت رجولي وراها ولما لفت وشها لاقيته هو، فبصت لعائشة اللي قالتلها:
_يبقَى خلاص كده اتحلت.
=يا عائشة أنا متلخبطة الصراحة، حاسة كل حاجة دخلت في بعض، ما هو.
قاطعها شادي وهو بيقف قدامها وقال:
_بصي، بكرة هجيلك أنا وأبويا، وبلغي أعمامك بكده، لو عاوزين كتب كتاب بعد بكرة، بعد أسبوع، بعد مش عارفة كام، أنا جاهز من كل النواحي، معايا شقة مجهزها بكل حاجة.
بصت نورهان لعائشة اللي قالت ليها:
=مفيش حل غير كده يا نورهان، كلمي خطيبك وبلغي عن كده واتكلمي مع أهلك كمان، وإن شاء الله خير. وأنا حاسّة إنهم هيوافقوا من ناحية إنهم عاوزين يجوزوكي، ومن ناحية إنهم هيشوفوكي مرتاحة مع مين أكتر وبين مين موافقة.
بصت نورهان ليهم الاتنين ولشادي اللي ابتسم ليها وهز راسها، فغمضت هي عيونها مستعدة للقادم.
***
وبعد مرور ساعات بعد أن اتصلت باثنين من أعمامها وطلبت منهم إنهم يجوا بيتها في موضوع مهم، وبعد أن اجتمعوا عندها وكانت هي قاعدة هي ومامتها اللي ما تعرفش حاجة، فقالت نورهان ليهم بهدوء وبصت لواحد من أعمامها:
_بص يا عمي مدحت، طبعًا أسر كلمك النهارده إن كتب الكتاب هيكون بعد يومين مش كده؟
هز رأسه فكملت هي:
=بص يا عمي، من النهاية كده أنا مش مرتاحة ليه، أو بالمعنى الأصح مبقتش عاوزاه. زهقت منه، معاملته بقت مختلفة وحشة أوي معايا، فأنا إيه يخليني أكمل مع واحد مش مرتاحة معاه؟
رد عليها واحد منهم:
_والله يا بنتي إحنا تعبنا عقبال ما جهزناكي وقعدنا سنتين في حالهم عشان البيه يصلح ولا ينيل المشاكل اللي عنده، ويوم ما يقول جاهز راحة من قلبك ليه تروح؟ إيه الدلع ده؟
وقال تاني:
=دي مشاكل طبيعية تحصل، هو أي حد يتخطب أو يتجوز وتحصله كام مشكلة يفشكل على طول؟ لو الناس كلها عملت باللي إنتي بتعمليه محدش هيتجوز في سنته لو فضل كده. اعقلي وخلي الجواز ده يتم على خير وعيشي كأي واحدة اتجوزت.
ردت عليهم نورهان بهدوء:
_أنا كنت حاسّة بكده وعشان كده أنا متقدملي عريس وهيجيلي بكرة وطلب مني إني أبلغكم.
=إنتي مش هتتجوزي حد غير أسر، وخلص الكلام. وبعد بكرة تكوني مجهزة نفسك لكتب كتاب. سيدتك قاعدة مستنية كل ده ويوم ما الراجل نطق جاية تكلمي دلوقتي؟
_يا عمي ده بعد وفاة أبويا مفكرش حتى يقعد معايا ولا يواسيني وأنا في حالة صعبة دي، واتفاجئت بمعاملته معايا. استنيت قولت يتغير بس لقيته بقى أسوأ.
قال ليها عمها تاني:
=نورهان، خلص، كتب كتاب بعد يومين ومش هنقبل بأي عرسان تاني، إنتي فاهمة؟
_العريس اللي متقدملي جاهز من كل حاجة وقالي لو عاوزة أكتب كتابي عليكي كمان يومين موافق. هتجوزوني لواحد مش بحبه ولو حصل مشاكل معاه وأكون خلفت مش بعيد يرميني وأنتوا اللي هتشيلوني أنا وعيالي، فكروا شوية.
بص عمها لعمها تاني وهمس ليه:
=معاها حق في الحتة دي، إحنا ناقصين عيال فوق رقبتنا فوق عيالنا. من رأيي نكلم العريس اللي متقدملها ده ولو فعلًا كلامها صح وعاوز يتجوز كمان يومين خلاص نسيب من الواد أسر على الأقل في بديل ليها.
بص عمها تاني ليها وبعد تفكير كتير وكانت هي متوترة جدًا قال:
_خلاص تمام، أنا موافق بالعريس اللي جاي يجي بكرة هو وأبوه ونشوف.
بقلم سلمى أيمن
رواية شادي ونورهان الفصل السابع 7 - بقلم سلمى ايمن
_خلاص تمام انا موافق بالعريس اللي جاي يجي بكره هو وابوه ونشوف.......
قال جملته دي اتزامن مع ارتسام ابتسامه واسعه في وش نورهان اللي قالت
=يبقا علي بركة الله
......
في تاني يوم في الساعه خمسه مساءً وكانت هيا بتتحرك بسرعه كالفراشه في راحه والجايه وهيا مش مصدقه خلاص انه جاي مجرد صدفه فتحت باب باقية العمر ليها مع شخص متعرفهوش ولا تعلم عنه حاجه غير اسمه فقط، وانهارده هتبدأ اول قعده مابينهم والله يعلم اللي هيحصل بعد يوم ده
بصت لي اختها اللي قاعده جمبها وقالت ليها
_حلو شكلي يا مريم
=قموره بس انتي ليه مش حاطه حاجه في وشك
_يعني انا في طبيعتي مش بحط حاجه ويوم ما يتقدملي حد احط.. طب ده انا كده بضحك عليه بمنظر كذاب
=ياستي مش بابا قال انو شافك مره والمره دي كنتي من غير ميكب بردو... فا خلاص اديه عرف شكلك وطبيعيه ملامحك ازاي فا عادي..
_وهل يجوز اني احط ميكب باللي لابساه ده
وشاورت علي خمار اللي لابساه وكملت كلامها
=والله يابنتي مفيش احلي من شكلك الطبيعي بدل الروج ولا المسكره ولا البتاع ده اللي بيتحط في خدود والحاجات الغريبه دي... خليكي في طبيعتك احلي من انك تحطي وشي تاني في خلقتك اللي اتخلقتي بيها
صمت اختها ومرديتش تعقب قالت ليها التانيه وهيا بتفرد فستانها
_اي رايك في الفستان
=جميل بس لي واسع كده
بصت عائشه ليها بضيق ومشيت وهيا بتقول ليها
_ده انتي تنكدي علي واحد صحيح
بعد مرور دقايق قليلا وسمعت صوت الباب بيخبط فا دق قلبها خوفا وهيا اول مره تتحط في موقف زاي ده وازدادت دقات قلبها وهي بتسمع صوته برا في صاله وتيبست في مكانها ومتحركتش فا شافت اختها بتيجي عليها بتقول ليها بسعاده وبصوت عال
=يابت العريس وصل هو واهله ده طلع جميللل اوي اوي بجد يا حظك
_هو ده اللي ركزتي فيه يا خيبه
=طب انتي مش هتطلعي
_اطلع فين
بصت ليها مريم مستغربا
=بره يا حجه عشان تسلمي علي عريس واهله
_لا مش هطلع انا
=انتي بتقولي اي
دخلت امها عليها وهيا بتقول ليها بعصبيه
_انتي مطلعتيش ليه يابت لحد دلوقتي
قالت ليها عائشه وهيا تجلس في سرير وتضم رجلها بخوف وقلق
=لا انا مش طلعه قوليلهم اني عيانه
_انتي هتستهبلي يابت اي مش هطلع وشغل الاطفال ده اطلعي بدل ما اعلي صوتي وناس اللي برا تسمع وتقول اي
قالت بصوت عالي قليلا وهيا بتحفر وشها جوه المخده
_روحي انتي مكاني انا خااايفه اطلع
=يابنتي متعبنيش معاكي واطلعي يلا الضيوف قاعده بره عييب كده
دخل ابوها عليهم بعد ما سمع صوتهم العالي وقال بحده ليهم
_في اي... اي صوت العالي ده
وبص لي عائشه وقال ليها بحزم
=وانتي يابت مطلعتيش ليه لحد دلوقتي عاوزه عائله الراجل تقول علينا اي
قالت عائشه ليه بتوتر
_يا بابا خايفه اول مره اتحط في موقف زاي ده اول مره يتقدملي حد والمشكله انو الموضوع دخل فجاءه ولا استعديت لحاجه ولا رتبت كمان.. وكمان مش شايف شكلي
= مالو شكلك ما شاءلله زاي القمر
شاورت علي مريم بتذمر
_اومال مريم بتقول شكلي وحش ليه
شاورت مريم علي نفسها وقالت
=انا قولت كده يا كذابه
قال ابوها بصووت عالي
_انتو لسه هتكلمو... ما تقومي يا هانم شوفي العريس مش انتي اللي وافقتي عليه ولا لازم الرأي يتغير بعد ما الناس جت... يلا قومي وبلاش دلع
وطلع بره وهيا بتبص علي اثره، وقامت من سرير وبصت في المرايا بتظبط خمارها وبعديها بصت لي مريم وقالت
=مريم بجد شكلي حلو
_ياااااختيبيي علي يوم اللي خدتي في رأيي... ايوه حلو ده تحفه كمان وفوق الخيال.. ويلا بقا يابنت الحلال الناس طفشت
بصت عائشه نظره اخيره في وشها وخدت نفساً عميقاً كأنها هتحارب، وطلعت بره بخطوات بطيئه وهيا بتبص في الارض بخجل وتوتر وكان هو بيبص عليها وبيتابع خطواتها بعينيه لدرجه انها كانت هتوقع لولا انها مسكت نفسها واستقامت واول واحد تسلم عليه من غير ما تشوف هو مين كان ابوها اللي استغرب لما لقها ماده ايديها ليه
فأبتسم هو من تصرفها ده ومسكت مريم ضحكتها من منظر اختها، فا سلم عليها واستناها تسلم علي باقي بس تعجب لما لاقها بتقعد جمبه وبتفرك في ايديها فا قالت ام العريس بأبتسامه بسيطه
_الواضح انو العروسه متوتره ومكسوفه اوي... عادي بتحصل لكل بنات
قال ليها والد عائشه بأبتسامه بسيطه
=ايوه هيا كده فعلاً ومن صغرها كمان... كانت دايما وسط ما العائله بتتجمع كانت تستخبه هيا في ركن بعيد عن افراد اسرتها
اهزت راسها فقالت بأبتسامه وهيا بتبص لي عائشه
_اهاا.... علي كده بتشتغلي يا عائشه
كانت هيا قاعده شارده بتبص قدامها من غير ما تركز في سؤال اللي اتسأل ليها فا خبطها ابوها في كتفها وهو بيبص ليها بحده
=جاوبي علي سؤال طنط يا عائشه
بصت عائشه لي والدة يوسف بأنتباه وقالت
_ايوه.. نعم حضرتك.. بتقولي حاجه
خرج صوت عالي من مريم بعد ما مقدرتش تمسك ضحكتها وكان يوسف نفس الموضوع بس كان حطط ايده في بقه وهو ماسك ضحكه، فاحست عائشه بالأحراج الشديد فقال والد يوسف بأبتسامه بسيطه ممازحه
=انا مش عاوزك تقلقي ولا تتوتري من حاجه يابنتي مفيش غيري انا والهانم ويوسف ولو مكسوفه من يوسف بسيطه اقدر امشيهولك طالما ده هيريحك... انما متقلقيش من حاجه
اهزت راسها له من غير كلام وارتسمت ابتسامه بسيطه في وشها
وبعد مرور دقايق قليلا سابت العائله يوسف ونورهان مع بعض رغم اعتراض والدها في الامر ده بس اصرار زوجته عليه خليته يوافق والصاله مبقاش فيها غير يوسف وعائشه
كانت عائشه مازلت قاعده مكانها ونسيت اللحظه اللي هيا فيها والصمت كان منتشر ما بينهم وقاطع صمت ده صوته هو وهو بيقول بيزهق
_طب مش ناويه تتحركي ولا هتثبتي علي كده لحد ما يجو تاني
مردتش عليه عائشه وفضلت بصه في الارض زاي ما هيا فا تنهد يوسف وقام من مكانه وقعد جمبها في ترك مسافه مناسبه مابينهم وقال بعد ما قعد
=يارب يسر القعده دي علي خير بدل ما انا مش مطمنالها من سكوت ده
بص ليها وبعديها نزل بي عيونه علي ايديها اللي بتفركها جامد وقال
_ اومال هتعملي اي في خطوبه ولا فرح وانتي لسه مش قادره تبصي علي وش اي واحد فينا
رفعت عائشه عيونه ليها وقالت
=تفتكر انفع اكون زوجه
_بي الحال ده لا
استغربت من رده فأبتسم ليها واتكلم بهدوء
=انتي طيبه زاي قلبك كده يا عائشه بس مشكلتك انك بتستخدمي طيبتك دي في كل حاجه وده مينفعش في الزمن اللي انتي عايشه في ده كده الناس هتستغلك من طيبتك دي وده غلط خلي عندك جراءه شوية في الدنيا ومتخفيش من حاجه خالص... انتي ينفع تكوني زوجه عادي كأي بنت بس الزوجة دي هيكون ليها ناس بعد كده تتعامل معاها فا لازم تكوني قادره وعارفه تتعاملي ازاي
_بس دي طبيعتي كده اعمل اي اتولدت كده ومن صغري وانا كده مش هعرف اغير نفسي
=مبقوليش تغيري نفسك بقولك جرأي نفسك ضيفي في شخصيتك دي الجراءه ونصاحه وقوه كوني زاي ما انتي طيبه وجميله وعفويه بس اللي يجي في حاجه تزعلك او تضيقك توقفيه عن حده
وقبل ما تكلم قاطعه هو متفهما عما تريد قوله
_عارف وفاهم عاوز تقولي اي بس انا معاكي ابتدأً من انهارده هكون معاكي في كل حته انتي فيها محافظاً علي مسافه والاحترام وحدود الكلام وعمري ما هعمل اي حاجه تضيقك مني.... ولحد ما ربنا يأذن ان شاء الله وتكوني في يوم مراتي صدقيني هكون ملاذك اللي تحتاجي فيه في اي وقت وهكون مؤنسك في اي فضفضه وكلام وهكون شريكك في كل حاجه انتي فيها وهكون نص قلبك اللي هتعيشي بيه باقية حياتك معاه....
بصتله لثواني وابتسمت ابتسامه صغيره وهزت راسها مُجيباً لكلامه ودخل ابوها عليهم ومقدرش يستني اكتر من كده فا قالت عائشه ليه وهيا بتبص لي يوسف
_انا موافقه مع بابا
.........
انما في ناحية تانيه
وكان نفس الامر بس مع بعض تغيرات شوية كانت نورهان قاعده في صاله مستنيه شادي بكامل الصبر وهيا ناويه علي شئ خبيث في دماغها بتفكر فيه وكان اعمامها قاعدين بصين عليها بأستغراب وتعجب من انتظارها ولهفته دي فقال ليها حد من اعمامها
_مالك يابت ماشيه خارجه من الاوضه للصاله كده ليه
ردت عليه نورهان بضيق
=هما اتأخرو كده ليه بس ده متفق معايا امبارح وقالي قبل مغرب وحاليا العشاء قرب يأذن وهو لسه مجاش
_ياستي جايين ريحي انتي بس وادخلي اوضتك لحد ما انادي عليكي
=ادخل الاوضه اعمل اي يا عمي ما اسلم عليه بالمره بدل شغل الاوضه وامي تجبني واسلم العائله واستني لما الحوار بتاعكم ده اللي ملهووش اي ستين لازمه ده يخلص وبعديها فقره قعده الشاب والبنت مع بعض ومش عارفه ما نلغي كل ده
تنهد عمها بقلة صبر منها وهو بيمسح وشه بي خنقه وسمعو صوت الباب وكانت نورهان هتفتح الباب لولا جذب عمها ليها وقال لي امها
_خديها في الاوضه دي واقفلي عليها لانها بتصرفتها دي هتجبلنا الاحراج وفضيحه
دخلت الاوضه رفقة امها اللي قالت ليها بأنزعاج
=يابنتي اتهدي بقا وبطلي تصرفاتك دي واعقلي مش كفايه طيرتي خطيبك اللي كان خلاص هيبقا جوزك كمان يومين بس نقول اي ولا نعمل اي منك ومن دماغك دي
_يا امي انا لو جوزت النيله اللي اسمه اسر ده كان من اقل مشكله مابينا هيوديني عندك وانتي نقصه تشيلي فوق دماغك مشاكل ولا خناقات
=ما كل حاجه هتتحل يا بنتي بس مش بشكل ده
قالت نورهان وهيا بتبص في ثقب اللي في باب اللي مطل علي صاله وقالت
_هتشوفي العريس جديد عامل ازاي وهتنسي حاجه اصلا اسمها اسر بس اصبري بس....... هو عمي لي مجبنيش لحد دلوقتي
=يابنتي استني ده الضيوف لسه داخله
فضلت نورهان تبص علي ثقب الباب وهيا شايفهم بيتبادلو الكلام و الابتسامة مع بعض، فقالت نورهان وهيا بتفتح الباب بعجله
_لا مش قادره اصبر لازم اطلع
وطلعت بره تحت نظرات اعمامها الغاضبه وسلمت علي شادي وشريف وقعدت جنب واحد من اعمامها وبصت لشادي وقالت
=اومال مامتك مجتش معاك ليه ياشادي
بصلها عمها بحده من كلام اللي قالته وهيا تجاهلت نظراته دي وبصت علي شريف اللي باصص ليها بتعجب وهيا مش عارفه سبب نظراته دي ولا نظرات عمها وكذلك نظرات شادي اللي بيبُصلها بضجر من تصرفها ده فقال عمها ليهم بأبتسامه بسيطه ليهم
_ نورهان جريئه شوية في كلام بس طيبه وعلي نياتها اوي وبتحب الخير اوي للغيرها
قال شريف بصوت واطي بسخريه
=وانا بشهد بي كده
سمع شادي كلامه وكتم ابتسامته فقالت نورهان لشريف وهيا بضيق عيونها
_بتقول حاجه يا عمي سمعني
تنحنح عمها الاخر وهو بيشاور لي امها انها تاخدها وعملت كده وهيا بتجذبها نحو المطبخ وبتقول ليها بصوت واطي
=يخربيتك هتفضحينا بجرأتك اللي هتودينا في ستين داهيه دي
_انا عملت اي بس
=معملتيش وروحي اعملي قهوه للناس اللي بره
بعد دقايق دخلت عليهم وهيا حطه قدام كل واحد كوباية قهوه وقعدت تاني وهيا بتبتسم ابتسامه واسعه ليهم وبدلها شادي الابتسامة وامسك بالقهوه وهو يرتشف منها وسرعان ما ملامحه اتقلبت وهو بيبص ليها فضحكت هيا بصوت عال خلت اعمامها يبصو ليها بتعجب
_بتضحكي علي اي
قالت بضحك
=مفيش حاجه يا عمي بس ملامح شادي ضحكتني
بصو جميعا لي شادي اللي ساب القهوه بضيق وبص ليها بتواعد انما هيا ابتسمت ليه وبعد دقايق سابوهم مع بعض وقال ليها بأستغراب
_انتي اي يابنتي.. اي التصرفات دي البنت في يوم زاي ده مكسوفه وخايفه وانتي بكل بجاحه " امك مجتش ليه "
قلد صوتها في نهاية الكلام بسخرية ردت عليه بعدم اهتمام
=يعم فكك المهم انا عاوزاك في حاجه هنعملها دلوقتي دماار
بص ليها بتسأول وقال
_اي
=هنجرح شعور اسوره اي رايك او بالمعني اصح نخليه ياخد الصدمه
_ازاي
=هنكلمه ونصور ايدينا جنب بعض والخاتم اللي لابساه كأنه دبله وكده وهنحطه في الامر الواقع ومفيش بي ايده حاجه يعملها بالأضافه انو اعمامي موافقين ونبعتلو دهبو بي شبكته في احلي شنطة هديه
ابتسمت ابتسامه ماكره في وشه وقال
_طلعتي مش قليله بي افكارك دي
=انت لسه شوفت حاجه لسه الايام طويله وهتشوف كتير عما تخفيه نورهان
انهت كلامها بغرور ثم ابتسمت ليبادلها هو الابتسامة وقال
_يا بختو ياللي نورهان من بخته واللي هو انا من غير اي تفكير
رفعت عينيها بتفكير وقالت
=الله اعلم
_تقصدي اي برفعة عينك لفوق دي
=ممكن حد يخطف قلبي مكانك
_هكون خطفته وحبسته قبل ما اسمح لحد غيري ياخده
ابتسمت ليه وقالت
=وانت اللي مخليك واثق اني ملكك كده
_لانك خطفتي قلبي وخلتيه يعشقك عشق ملهوش نهاية ليكي فا غصب عنك او برضاكي بقيتي ملكي ليا لوحدي وفي اللحظه اللي احنا فيها دي عاوزه اقولك من اعماقي اني..... بحبك
=وانا كمان بحبك.....
تمت
بقلم سلمي ايمن
لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه
•