في منزل أيهم، وفي المطبخ تحديدًا، كانت نجمة تحضر بعض الشطائر السريعة. أيهم يقف خلفها، يحتضن خصرها بتملك.
التفتت تنظر له بتساؤل، وتسأله:
_ عايز تاكل ساندوتش إيه؟
انحنى أيهم يلثم شفتيها بقبلة سريعة، قبل أن يهتف:
_ نجمة.
_ نعم؟ يعني إيه؟
_ يعني عايز آكل نجمة، مش عايز ساندوتش أنا!
وضعت السكين التي كانت بيدها على طاولة المطبخ، قبل أن تلتفت له وتربع ذراعيها، وتهتف متسائلة:
_ هو إنت مبزهقش؟ بجد والله أنت مبزهقش؟ طب متعبتش طيب؟
ابتسم ضاحكًا، قبل أن ينحني يقبل شفتيها بلهفة وحب، ثم ابتعد هاتفا:
_ منا معذور بردو يا نجمتي، حد يبقى معاه الجمال والدلال ده كله ويزهق بردو؟ وبعدين بزمتك لما إنتي متعبتيش أنا هتعب إزاي؟
شعرت بالخجل وضربته بضيق في صدره، قبل أن تلتفت تكمل ما كانت تفعله، وتهاتف بغيظ:
_ سافل والله، لا أنا تعبت بقي وجعانه.
_ طب منا كمان جعان.
قالها وهو ينحني على عنقها يقبلها بعاطفة قوية، تاركًا أثر قبلته على عنقها الغض الأبيض. تأوهت بمتعة، قبل أن تلتفت برأسها سريعًا تقبل جانب وجهه.
ابتسم بخبث، قبل أن ينحني على أذنها ويهتف بمكر:
_ الظاهر إنك جعانة نفس الجوع اللي أنا بفكر فيه، أنا بقول نسيبنا من السندوتشات في حاجة بتسد الجوع أحلى منها!
نظرت له ببراءة شديدة، وهاتفه بتوبيخ:
_ إيه اللي إنت بتقوله ده، دي بوسة بريئة وجت بالغلط كده، وبعدين بقي أنا بجد جعانة وعصافير بطني خلاص بتصوصو.
_ منا هسكتلك العصافير الحلوة دي.
قالها بخبث في أذنها، فضربته بغيظ بالسكين على يده التي تطوق خصرها، قبل أن تهتف بضجر:
_ بطل قلة أدب، هاكل السندوتشات بتاعتي وبعدين اعمل اللي إنت عايزه.
ابتسم بخبث، قبل أن ينحني إلى أذنها ويهتف:
_ خليكي فاكرة إنك إنتي اللي ادتيني الأوبشن.
ضحكت بمرح، وهي تفك ذراعيه عن خصرها، تأخذ صحن الشطائر خاصتها متجهة إلى غرفة الجلوس، وهو يسير خلفها كظلها. جلست على الأريكة، وهو بجوارها، يضمها إليه بذراعه، والآخر يستند على قدمه. نظرت له ثم للتلفاز المغلق، وتهتف:
_ شوفلنا حاجة نتفرج عليها بقي.
_ إحنا متفقناش على كده، إنتي قولتي هتاكلي السندوتشات وتاكليني أنا بعدها.
ابتسمت ضاحكة، وهي تخبره ببراءة:
_ وإيه المشكلة يعني؟ هنتفرج سوا لحد ما آكل السندوتشات.
_ إنتي كده بتهربي، خدي بالك وأنا زعلان.
قالها بعبوس، بينما هي ارتفعت برأسها قليلًا لتضع أنفها أمام أنفه تداعبها برقة، وهاتفه:
_ لا متزعلش والله، نفسي أجرب إحساس إننا نتفرج على فيلم سوا وأنا في حضنك كده.
نظرت له بتمهل، قبل أن يبتسم باتساع، وهاتفا:
_ وأنا هحقق لنجمتي اللي هي عايزاه، وادي يا ستي الفيلم.
قالها وهو يفتح التلفاز، يبحث عن فيلم أجنبي مثير يلائم ذوقه في تلك الأيام الجميلة. أما هي، فابتسمت بحنان، قبل أن ترفع إحدى الشطائر إلى فمها. وما كادت تضعه في فمها، حتى وجدته ينحني يقضم جزءًا كبيرًا منه. نظرت له بعبوس، بينما تهتف:
_ إيه ده؟ إنت أكلت الساندوتش بتاعي ليه؟ مش إنت قولت مش جعان؟
بلع ما في جوفه، قبل أن يهتف:
_ أنا قولت مش جعان؟ ده إنتي مفترية أوي، ده أنا بقالي ساعة بقولك جعاااان يا نجمتي جعاااااان.
عبست بشدة، وهي تخبره:
_ إنت في دماغك حاجة تانية سافلة، علشان كده مش عملتلك ساندوتش.
_ إنتي اللي في دماغك حاجات تانية سافلة، مش أنا. أنا كل اللي قولته جعان، والمفروض الزوجة الصالحة وهي بتعمل لنفسها حاجة تعمل حساب جوزها معاها، ولا إيه؟
قالها وهو يقرب أنفه لأنفها، قبل أن ينحني يخطف قبلة من شفتيها. عبست بضيق، وهي تناوله الشطيرة، وهاتفه:
_ خلاص ماشي، خد كله، كده كده أنا عاملة غيره.
_ لا خلاص مش عايز، كليه إنتي بالف هنا، أنا كنت برخم عليكي.
قالها، بينما يضرب أنفه بأنفها بمرح وعبث. فابتسمت بهدوء، قبل أن تفتح فمها لتضع الشطيرة فيه. وقبل أن تقضمها، كان هو أسرع منها يقضم جزءًا آخر من الشطيرة بعبث، وهو يغمز.
زفرت بضيق، وهي تهتف له:
_ يووووووه، امسك كله يا أيهم، ده إنت رخم.
ضحك بشدة، وهو يهمس في أذنها:
_ غيران من الساندوتش يلمس بقك الحلو ده، أنا بس اللي ألمسه وأبوسه يا نجمتي.
اخجلت بشدة، وهو يبتعد عنها يضحك بشدة. عبست، وهي تدرك أنه يعبث بها. وضعت صحن الشطائر، ونهضت عن الأريكة بغضب. فاسرع يمسك يدها، وهو يضحك، يعيدها إلى أحضانه، يصالحها بحنان:
_ خلاص خلاص متزعليش، حقك عليا يا نجمتي، بهزر معاكي الله. خلاص بصي أنا كمان جعان، فكلي إنتي قطمة وأنا قطمة، إيه رأيك؟
أومأت بشدة، وهي تخبره:
_ بس متتريأش عليا تاني!
ابتسم ضاحكًا:
_ حاضر يا ستي.
جلست مكانها وبيدها الصحن، أمسكت الشطيرة وقضمتها، تتناول جزءًا بسيطًا منها بفمها الصغير. ثم رفعت يدها له ليتناول هو الجزء الآخر، ولكن فمه أكبر منها، فكان يقضم جزءًا كبيرًا من الشطيرة.
انتهت الشطائر، وشعرت نجمة أنها لم تأكل سوى القليل، فلم يكفِ جوعها. نظرت إلى أيهم، الذي كان يتابع الفيلم الذي أحضره، ثم همست:
_ أيهم أنا جعانة.
_ وأنا كمان والله، يلا نطلع أكلك بقي وسيبك من الفيلم، هو ممل أصلًا.
_ أيهم إنت فهمت إيه؟ أنا جعانة بجد عايزة آكل، إنت أكلت كتير من الساندوتشات وأنا مشبعتش.
ابتسم أيهم بحنان، وهو يخبرها بمكر:
_ أنا مالي، إنتي اللي معملتيش حسابي في الساندوتشات.
_ طب أوعي هقوم أعمل تاني.
_ لو قومتي من جمبي هعتبرها إشارة علشان آكلك أنا، أنا أصلًا قاعد مستحمل الفيلم بالعافية وإنتي عارفة.
قالها وهو يغمزها، بينما هي زفرت بإرهاق، قبل أن تعود إلى أحضانه، تتمسك به وهي تشاهد معه الفيلم دون حديث. دقائق، واستمعا إلى صوت جرس المنزل يرن. تركها أيهم وذهب يفتح الباب، ثم عاد إليها وهو يحمل بعض الأكياس. نظرت له متسائلة:
_ إيه الحاجات دي؟
_ عشا لينا.
_ عشا؟ هو إنت طلبت أكل؟
_ أيوه، أكيد مش هسيبك جعانة يعني، وأكيد مش هنعيش حياتنا على السندوتشات الفاشلة اللي إنتي بتعمليها.
نظرت له بغيظ، قبل أن تستقيم، تضع كلتا يديها على خصرها، وتهتف له بضيق:
_ ولما هي فاشلة أكلتها كلها لوحدك ليه؟
ابتسم ضاحكًا، قبل أن يذهب يضع الطعام على المنضدة أمام الأريكة، ثم يتجه لها، واضعًا ذراعيه بين ذراعيها، يضمها من خصرها، هامسًا في أذنها:
_ بزمتك في قمر زيك كده وإيده المعسلة دي تأكلني حاجة وأنا مأكلهاش كلها؟ ده حتى عيب على السكر اللي بين إيديا ده.
ابتسمت بخجل، واحرجت بشدة منه، وحاولت إزاحة ذراعيه بعيدًا عنها، قبل أن تهمس بارتباك:
_ طب أوعي، أوعي خلينا ناكل علشان أنا جعانة.
ابتسم لها بمكر، وهو يهتف:
_ حاضر هأكلك، علشان آخد تحليتي أنا بعد كده!
ثم جلس على الأريكة، يخرج الطعام من الأكياس. نظرت إلى ما في الأوراق والصحون المغلفة، قبل أن تهتف بسعادة:
_ هو إيه ده؟ ده حماااااام؟
أومأ بشدة، فابتسمت بسعادة، قبل أن تنحني تقبله على وجنته، وهاتفه بفرحة طفولية:
_ شكرًا جدًا، أنا بقالي كتير مأكلتوش وكان نفسي فيه فعلًا.
ابتسم بسعادة لتلك الفرحة التي يراها في عينيها، قبل أن ينهض محضرًا صحونًا ومعالق، يفرغ فيهم الطعام، ويناولها ملعقتها ليبدأا الطعام.
ظلت تأكل بكثرة، وهو يراقبها بسعادة دون أن ينطق بحرف. تناولت قطعة من الحمام المشوي أمامها، قبل أن تهتف بتلذذ:
_ حلوة أوي، ما تدوقها يا أيهم.
_ مستنيكي تدوقيني!
أومأت ببساطة، وانحنت تأخذ قطعة منه تمدها إلى فمه، ففتح فمه يتناولها، ولكن احتجز أصبعيها بين شفتيه، قبل أن يتركهما مقبلًا إياهما، وهاتفا:
_ حلوة أوي فعلًا ومسكرة، علشان صوابعك الحلوين دول بس مسكوها.
ابتسمت بخجل وسعادة من إطرائه، وظلت تطعمه في فمه، ليفعل ذات الحركة ويطري عليها نفس الإطراء، إلى أن شبع كليهما. نهضا كليهما يوصلان الصحون إلى المطبخ، وغسلت نجمة يديها، قبل أن تجده يلفها ناحيته، هاتفا بمكر:
_ إنتي أكلتي وشبعتي أهو خلاص، دوري أنا بقي آكل وأشبع.
ضحكت بمرح، وهو يغمزها بعبث، قبل أن ينحني يحملها بين ذراعيه، متجهًا بها إلى غرفتها ليفترسها ويتناولها كما أخبرها، ولكن بكل الحب، وهي سعيدة، بل تطير فرحًا بذلك الحب الذي يغدقها به أيهم. فلم تكن تتوقع أن يظهر منه هذا الجانب المراعي اللطيف والحنون أبدًا.
***
سافرا معًا إلى إيطاليا، ومنه إلى تركيا، كما كان أيهم يخطط قبل أن تزورهم الكورونا. وها قد مر شهر منذ أن تزوجا.
استيقظت في الصباح على قبلاته المتصلة والمتحايلة فوق ثغرها. ابتسمت بسعادة ورضا، وهي تنظر إلى عينيه الزرقاء أمامها، وهاتفه بهدوء وابتسامة جميلة:
_ أنا عايزة بنوتة لون عينيها زيك كده يا أيهم.
ابتسم أيهم بسعادة وحنان، وهو ينحني يقبل ثغرها بإلحاح ولهفة، قبل أن يبتعد، وهاتفًا لها:
_ متغرينيش علشان أنا بتتلكك أصلًا وبفكر ألغي الشغل وأقعد آكلك هنا.
ابتسمت ضاحكة، وهي تعتدل في الفراش، وهاتفه له:
_ لا خلاص روح شغلك، ولما تيجي بليل ابقى هاتلي بنوتة عينيها زيك.
ضحك أيهم بشدة، واقترب منها يقبل عنقها العاري والمغري، قبل أن يهتف بضحك:
_ بقيتي سافلة يا نجمتي.
_ البركة فيك، إنت اللي علمتني.
ابتسم لها بحنان، قبل أن يقرب وجهه من وجهها، مشيرًا على شفتيه، وهاتفا:
_ طب بجملة سافلة النهارده، فين صباح الخير بتاعتي؟
ابتسمت بسعادة، قبل أن تسرع تضع شفتيها على شفتيه، تقبله بجرأة اكتسبتها منه مؤخرًا، قبل أن تبتعد، وهاتفه بابتسامة سعيدة:
_ صباح الخير.
_ صباح الجمال يا حياتي. يلا على ما آخد شاور ألاقي الزوجة الصالحة بتاعتي مجهزالي هدوم الشغل.
اقتربت منه تضع يدها على كتفه العاري، بينما تهمس بخبث:
_ طب ما تخدني معاك.
_ آخدك معايا فين؟
أشارت بعينيها على المرحاض، وهي تعض على شفتيها بإثارة، فابتسم ضاحكًا، قبل أن ينحني يقبل شفتها التي تعضها، وهاتفا لها بخبث:
_ إنتي كده مش ناويالي مرور شغل النهارده!
_ تؤ، خليك في حضني.
قالتها بعبث، بينما تتلمس بيدها كتفه وصدره العاريين. ابتسم أيهم بمكر ورغبة، قبل أن ينحني يحملها متجهًا ناحية المرحاض، وهاتفا:
_ إنتي اللي جنيتي على نفسك يا نجمتي!
بعد ساعة، كان أيهم واقفًا يرتدي ربطة عنقه. وقفت نجمة تعدلها له، بينما كانت ترتدي قميصه، والذي يصلها إلى قبل ركبتيها بكثير. تسللت يد أيهم من أسفل القميص إلى حيث مؤخرتها، يعتصرها بين قبضتيه، بينما يهمس بجوار أذنها:
_ هتوحشيني الكام ساعة دول، مش عارف هسيبك إزاي والله، بس أدهم عمال يرن وقارفني مكالمات.
ابتسمت نجمة بحنان، قبل أن ترتفع على أصابعها تطبع قبلة سريعة على ثغره، وهاتفه بحنان:
_ خلاص روح شغلك علشان ميقفش، وهترجع تلاقيني مستنياك متقلقش، هروح منك فين يعني.
ابتسم أيهم بحنان مماثل، قبل أن ينحني يقبلها هو الآخر قبلة عميقة، قبل أن يهتف:
_ خلاص ماشي يا نجمتي، خدي بالك من نفسك، لسه مفيش حراسة على البيت، أنا كلمت شركة الأمن هيبعتوا طقم أمن، وكلمت دادة تيجي تقعد معاكي، بس على ما يجوا خدي بالك من نفسك.
أومأت بشدة، وهي تحتضنه بعاطفة قوية، وهاتفه:
_ حاضر.
_ حاضر.
قالها مبتسمًا، بينما هي تناوله سترة بدلته ليرتديها، وتقبله مرة أخيرة، قبل أن يرحل إلى عمله.
***
في منتصف اليوم، كانت نجمة جالسة بملل أمام التلفاز. على الرغم من أن أيهم هاتفها أكثر من خمس مرات حتى الآن، إلا أنها تشتاق له بشدة. كانت تتابع التلفاز، حين رن جرس المنزل. ظنت أنها العاملة "الدادة" التي أخبرها أيهم بحضورها، فاسرعت تفتح باب المنزل لها. إلا أن يدًا أسرعت تضع على وجهها شيئًا تكممها به. ما إن اشتمت ما فيه، حتى تخدر جسدها وفقدت وعيها.
حملها ذلك الشخص مسرعًا، وركب سيارة دفع رباعي كبيرة، وانطلق مسرعًا دون أن يراه أحد.