تحميل رواية «صغيرتي المتمرده» PDF
بقلم نور ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
غيث بصوت عالي جداً هز أركان المكان من حوله: "إنت بتقول إيه يا بابا؟ بقى أنا غيث الشناوي أتجوز طفلة أصغر مني ب 13 سنة؟ ليه هربيها؟ أنا اللي البنات بتترمي تحت رجلي عشان نظرة بس، أتجوز البت دي؟ وكمان أي تربية أرياف يعني زمانها مش متعلمة، وإزاي هواجها بيها المجتمع اللي أنا فيه دا؟ أنا حتى معرفش شكلها ولا هي تعرفني، إنتوا أكيد اتجننتوا لما تقولوا حاجة زي دي." "غيث احترم نفسك، إنت اتجننت إزاي تقول كدا؟ وبعدين دا أمر من جدك واحنا مانقدرش نعصي له أمر." "يا بابا حضرتك مش شايف ده غلط؟ إزاي أتجوز واحدة أنا...
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الأول 1 - بقلم نور ابراهيم
غيث بصوت عالي جداً هز أركان المكان من حوله:
"إنت بتقول إيه يا بابا؟ بقى أنا غيث الشناوي أتجوز طفلة أصغر مني بـ 13 سنة؟ ليه هربيها؟ أنا اللي البنات بتترمي تحت رجلي عشان نظرة بس، أتجوز البت دي؟ وكمان أي تربية أرياف يعني زمانها مش متعلمة، وإزاي هواجها بيها المجتمع اللي أنا فيه دا؟ أنا حتى معرفش شكلها ولا هي تعرفني، إنتوا أكيد اتجننتوا لما تقولوا حاجة زي دي."
"غيث احترم نفسك، إنت اتجننت إزاي تقول كدا؟ وبعدين دا أمر من جدك واحنا مانقدرش نعصي له أمر."
"يا بابا حضرتك مش شايف ده غلط؟ إزاي أتجوز واحدة أنا مش شوفتها وكمان مش تناسب المجتمع اللي أنا فيه؟"
راشد: "أنا مش شايف حاجة غلط، الغلط بقى إنك تنزل كلمة جدك وتعصي أوامره وتطلعه قدام أهل البلد وأهل غفران مالوش كلمة، وكمان كفاية بقى أفكارك اللي بتهدم حياتك دي."
غيث: "أفكار إيه؟ ما أنا وإنت عارفين اللي فيها وعارفين إني عمري ما هحب حد غير واحدة بس."
ولسه هيكمل كلامه ولكن أردف راشد بقلة حيلة:
راشد: "إنت إيه يا ابني؟ شيطان."
غيث ببرود: "طيب شكراً."
وأردف بوعيد لتلك المسكينة:
غيث: "طيب أنا موافق بما إنها وصلت لكدا، ماشي، بس أنا بقى هعرف إزاي أخليها تتمنى الطلاق ومش هطوله، ساعتها هتجوزوني غصب عني بس هطلقها بعد محايلة منكم لي."
راشد: "إنت مفيش فايدة فيك ولا عمرك هتتغير، إنت زي ما إنت أناني ومش بتحب حد غير نفسك."
غيث: "تمام، بس أتمنى توصل كلامي لجدي عشان ساعتها محدش يلومني."
وخرج بكل هيبة، فهو غيث الشناوي الذي يتميز بالصرامة والعمل الجاد، وهذا الذي يجعل النساء تعشقه بشكله الخاطف للأنفاس.
***
في الجهة الأخرى تحديداً في إحدى قرى مصر المتواضعة.
الجد صفوان بحنان:
"غفران يا حبيبتي ده لمصلحتك، اسمعي كلامي، إنتي عارفة إني بحبك قد إيه، أكيد مش هختار ليكي حاجة تضرك يا بنتي."
غفران بدموع لاذعة:
"لا يا جدو أنا بخاف منه أوي، إنت مش عارف دا ممكن يعمل في إيه لو سبتك وبقيت معاه لوحدي، دا أول ما بيجي هنا مش بيكون حتى طايق لي كلمة ودايماً بيجر' حني بكلامه."
صفوان بهدوء وحكمة:
"يا بنتي إنتي بنتي وبنت الغالي أبوكي موصاني عليكِ قبل ما يموت، وأنا مش هلاقي أحسن منك ليه ومش هطمن عليكِ غير معاه، هو آه عصبي وجاد شويتين بس حنين والله وبيحبك، دا إنتي طفلته الصغيرة."
غفران: "يا جدو دا كان زمان واحنا صغيرين، لكن دلوقتي لا، لاااا مش هينفع."
الجد: "يا حبيبتي اسمعي بس كلامي، ولو عمل فيكي حاجة زي ما جوزتك ليه، هطلقك منه."
غفران بدموع: "ماشي يا جدو اللي تشوفه."
صفوان وهو يضمها إليه:
"وبعدين بقى العيون الحلوة دي ماتبكيش، يلا وريني ضحكتك الحلوة."
غفران بابتسامة جميلة بينت غمازاتها:
"ربنا يخليك ليا يا جدو وميحرمنيش منك أبداً."
الجد بحنان وهو يمسد على شعرها الأسود كالليل الكاحل:
"ولا منك يا نور عيني."
غفران بطفولة:
"بس تعرف يا جدو إنت أكتر حد هيوحشني أووووي."
الجد بمشاكسة:
"بكرة ييجي ويدلعك وهتنسيني خالص."
غفران بكسوف:
"ياااا جدو بقى."
"ههههه دا إنت هتجنني الواد يابنت مش بجمالك وروحك الحلوة دي."
"إنتي اللي هتوحشيني أوي يا حبيبتي، مش عارف هقعد إزاي من غيرك."
غفران: "خلاص يا جدو عشان خاطري متعيطش، أنا أصلاً على آخري ومش عايزة أروح."
صفوان: "خلاص يا حبيبتي يلا بقى روحي ذاكري، أي مش عندك محاضرات كمان شوية؟"
غفران: "أيوة يا جدو كمان شوية السواق هيجي ياخدني."
صفوان: "طيب يلا يا دكتورة ربنا يوفقك."
غفران بنوتة طيبة جداً ومرحة، حساسة بتتأثر بأتفه الأسباب، يتيمة توفت والدتها ووالدها في حادثة ومن ساعتها صفوان هو كل حاجة في حياتها.
في الجامعة.
أحمد: "غفران لو سمحتي."
غفران وهي تقف: "اتفضل يا دكتور."
أحمد بإحراج: "أنا كنت عاوز أطمن عليكي، مش شوفتك امبارح."
غفران: "كنت تعبانة شوية يا دكتور."
أحمد: "ألف سلامة عليكي، ودي محاضرات امبارح عشان تذاكريها."
غفران: "تمام شكراً."
سهيلة: "شكله معجب بيكي يا غفران، كنتي قولتي له إنك هتتجوزي."
غفران: "إنتي اتجننتي؟ هقوله ليه يعني؟"
سهيلة: "أصل شكله باين إنه عاوز يكلمك وهتكون مش لطيفة لو اتفاجئ كدا."
غفران: "طيب اسكتي بقى الدكتور دخل."
تسريع أحداث.
جاء اليوم الموعود وهو كتب الكتاب.
غفران ببكاء طفولي:
"جدو أنا خايفة أوي، جدو خليه يمشي، مش عايزة أتزوجه، مش عايزة أسيبك يا جدو عشان خاطري."
الجد وهو يتظاهر بالضحك:
"يابت اجمدي كدا، وبعدين دا الواد طيب مش تخافي."
قاطعهم دخول غيث ووالده.
راشد وهو يقبل يد صفوان باحترام:
"ازيك يا بابا أخبار صحتك إيه؟"
صفوان: "بخير الحمد لله."
وأحال نظره إلى غيث:
"إزيك يا غيث يابني؟"
غيث وهو يقبل يده هو الآخر: "بخير يا جدو طول ما حضرتك بخير."
صفوان: "طيب يلا عشان المأذون زمانه على وصول."
صفوان: "سعدية نادي على غفران عشان تنزل."
سعدية: "حاضر يا بيه."
وطلعت تنادي على غفران التي لم تكف عن البكاء.
غفران وهي تدخل بهدوء وتنظر إلى الأرض.
الجد بحنان: "تعالي يا حبيبتي."
غفران أول ما شافت غيث دموعها نزلت وأخفت وشها في كتف جدها كي تنعي حظها التي لم ترضى عنه.
غيث بسخرية:
"إيه يا عروسة شوفتي عفريت عشان تعيطي وتتفز'عي كدا؟ ولا يكون خايفة مني؟"
الجد بهيبة وجمود:
"غيث اهدى شوية، إيه في إيه؟"
غيث بسخرية:
"إيه يا عروسة ما توريني وشك، ولا هتفضلي باصة للأرض كدا كتير؟"
فجأة سكت بصدمة أول ما رفعت عينيها حينما رتب جدها على شعرها الفحمي.
بلع ريقه بعدم تصديق:
"إنتي العروسة؟!!!!"
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الثاني 2 - بقلم نور ابراهيم
غيث بإعجاب ظاهر في عيونه من جمالها الصارخ وهدوء ملامحها الجذاب:
أنتي العروسة؟
هزت رأسها بهدوء:
أيوة أنا.
غيث بسخرية:
لا يا حلوة شوفتك بس أخر فترة كنت بلاقيكي بتستخبي أما باجي هنا وكأنك خايفة مني.
غفران بعناد:
وأنا أخاف منك انت ليه أن شاء الله.
صفوان:
خلاص اهدواااا في أي.
غيث:
جدو ممكن تسبونا نتكلم شوية على ما المأذون يوصل.
صفوان بحكمة:
ماشي يا غيث بس مش هوصيك عليها يلا يا راشد نسيبهم شوية.
راشد وهو يتمسك ب غيث وكأنه يحذره من فعل أي خطأ مع تلك الصغيرة وتركه وغادر.
غيث وهو يضع رجل فوق الأخرى:
أي هتفضلي باصة للأرض كدا كتير ولا أي.
غفران:
وأنت خرجتهم ليه هنتكلم في أي أصلا.
غيث بقوة:
شوفي يا بنت عمي أنا هتجوزك بس عشان أريح دماغي من كلام بابا وجدو لكن تفتكري أنك تكوني ليا زوجة دا مستحيل.
غفران بسخرية:
انت محسسني أني بترمي عليك وبقولك والنبي تتجوزني أنا زيك مغصوبة على الجوازة دي.
غيث بضيق من تحدي تلك العنيدة:
وأنا عمري ما هحب واحدة رخيصة قبلت تتجوز من واحد مش متمسك بيها وكمان جاهلة وتربية ريف أنا مش عارف هواجه مجتمعي بيكي إزاي.
غفران بدموع من كلماته:
ولما انت شايف إني رخيصة قبلت ليه ما تخليك راجل وترفض وتقول لا.
غيث وهو يمسك يدها بقوة:
بت إنتي إظبطي كلامك أنا مفيش بنت تقدر تتكلم معايا كدا دول بيتمنوا بس إشارة.
وجهت له غفران نظرة سخرية ثم أردفت:
امم عرفت مين بقى فينا اللي رخيص وبيجري وراه الرخص اللي شبه أصل "الطيور على أشكالها تقع" يا أستاذ غيث.
غيث وهو يقربها إليه أكثر ثم همس بحدة:
وحياة أمي لعلمك الأدب بس لما تكوني مراتي ساعتها بس هتعرفي مين غيث الشناوي اللي انتي بتتحديه دا.
صفوان دخل ومعه المأذون:
تعالي جنبي يا غفران القلب يلا.
غفران بطاعة لكلام جدها.
غيث جذبه الاسم أوي وطول القاعدة ماشالش عينه من عليها رغم تمردها وعنادها اللي أثار عصبيته.
غفران وهي بتهرب من نظراته الجريئة ليها اللي ملاحظاها طول القاعدة.
حيث كانت لابسة فستان أبيض تحت الركبة وحاطة ميكب سمبل جدا وفاردة شعرها الأسود بشكل جذاب على ضهرها.
ورغم ذلك كان يتخلل عيونها القلق فكيف بين ليلة وضحاها يتغير كل شيء.
غفران في نفسها:
إزاي هسيب البيت اللي عشت فيه طول عمري هسيبه وهروح أعيش مع واحد مش يعرف عني حاجة وكل اللي في عينه تجاهي سخرية.
أنا أه مش هنكر أني معجبة بثقته وهدوءه ورجولته الطاغية لكن دا أكتر شيء خايفة منه هو عمره ما حبني زي ما أنا حبيته من وإحنا صغيرين.
فاقت من شرودها على صوت المأذون بجملته الشهيرة.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
فجأة قعدت تعيط جامد ودموعها تنهال على وجنتيها الحمراوات.
الجد بحنان:
بتبكي ليه يا حبيبتي.
غفران ببكاء طفولي:
جدو بجد مش متخيلة إني خلاص كده هبقى بعيدة عنك مش هشوفك كل يوم الصبح ونفطر مع بعض وتحكيلي قصصك بتاعت زمان.
جدو أنا خلاص غيرت رأيي مش هروح أنا عايزة أفضل هنا معاك مش عايزة أروح معاه أنا هبقى لوحدي أوي.
صفوان:
مش هبقى لوحدك يا حبيبتي أنا هبقى أجي أزورك وأنتم هتيجوا هنا طول الوقت بس كفاية بكاء بقى.
غيث ببرود:
بلاش دلع البنات ده.
ثم أردف بحدة:
ويلا قدامي عشان مش فاضي أنا للتفاهة بتاعتك دي.
الجد نظر لحفيده بغيظ ومسَّد على شعرها بحنان:
يالا روحي مع جوزك يا حبيبتي وأنا كل يوم هكلمك.
غفران بدموع:
وعد يا جدو.
الجد بحزن على فراق صغيرته:
وعد يا غفران القلب.
غفران بطاعة وهي تمسح دموعها بإيدها ببراءة خطفت قلب غيث اللي متابعها بتركيز كأنه بيحفظ تفاصيلها الرقيقة.
غفران:
جدو هتوحشني بجد أوي.
الجد:
وأنتي أكتر يا غفران القلب.
ودعت العائلة كلهم ومشيت.
طول الطريق متابعها بشغف وغفران تتجاهله خالص ولا كأنها موجودة وده ضايق غيث جدا إزاي يعني تتجاهله هو مش متعود على كده هو متعود على نظرات الهيام والرغبة من أي بنت بس تلك غفران تختلف كليًا.
وبعد فترة قليلة ذهبت غفران في نوم عميق من تعب الطريق.
العربية وقفت بعد فترة قدام فيلا راقية وجميلة جدا تتميز بهدوء تصميمها.
غيث وهو ينظر إليها ولم يريد أن يقلق نومها حملها وبلا وعي قربها من صدره يشتم رائحتها الجذابة التي تنبعث منها.
غيث بتهرب من مشاعره تجاه تلك الفتاة وطلعها على الجناح وأمر الخدم يطلعوا أغراضها ويرتبوها.
غيث بهروب من ذلك الإحساس الذي يشعر به فقط فاقترابها منه يجعله شخصًا آخر يتناسى كل قوته.
غيث بقوة لنفسه:
مفيش حاجة ممكن بس شوية إعجاب بسبب رقتها وعنادها ومع الوقت هيروح أنا مستحيل أحب أنا عارف إنها زي أي بنت عرفتها مفيش فرق بينهم.
كان في مكتبه بيحاول يهرب من تفكيره فيها بالعمل حتى يتناسى ذلك الشعور الذي اندفع بقوة إثر قربها منه وقاطع تفكيره صوت الباب ودخول صديقه.
مصطفى:
إيه يا بني كل دا تأخير.
غيث بعصبية:
عايز إيه يا مصطفى.
مصطفى:
إيه شكل الموضوع اللي قولتلي عليه تم وانت مش طايق نفسك.
غيث:
أيوة ياسيدي تم.
مصطفى بإستغراب:
طيب و تاليا هتعمل معاها إيه.
غيث بكبرياء:
هعمل إيه يعنى.
مصطفى:
لا انت كدا اتجننت انت عارف لو خلفت بوعدك غسان بيه ممكن يدمر لينا الشركة انت عارف إنه مش سهل.
غيث ببرود:
لا م أنا هتجوزها بس كل شيء في وقته.
مصطفى:
طيب إيه ذنب المسكينة اللي انت اتجوزتها دي ليه تظلمها.
غيث بعصبية:
ذنبها إني متجوزها غصب.
مصطفى بتعجب:
مش هي دي البنت اللي كنت بتحكي عنها وقد إيه انت بتحبها وبتخاف عليها كأنها بنتك.
غيث بتهرب:
دا كان زمان يا مصطفى كنا لسه صغيرين وبعدين يلا احنا ورانا شغل كتير.
مصطفى:
تمام بس اعمل حسابك في صفقة جديدة هتم خلال الأسبوع دا.
غيث:
تمام ابعت انت بس ورقها وأنا هشوف الأمور كدا.
قاطع حديثهم دخول تاليا بوجه غير مبشر بالمرة.
ما بترديش على الفون ليه من أولها كدا بتطنشني يا غيث.
مصطفى:
طيب أنا هجيب لك الملف يا غيث هااا ومش تنسى كلامنا وخرج.
غيث ببرود:
مليش مزاج أرد ومش فاضي ليكي اليومين دول.
تاليا بمسكنة:
وأهون عليك يا بيبي دا أنا تاليا حبيبتك.
غيث:
تاليا مش فايقلك امشي دلوقتي أنا مش رايق.
تاليا بوقاحة:
تعالى بس نخرج وأنا هروقك.
غيث في نفسه:
واحدة رخيصة.
ثم أردف بصوت جهوري:
مش فايقلك بقول.
تاليا بخوف:
خلاص ماشي همشي الوقتي نتقابل في الميتينج.
ثم قبلت خده بكل وقاحة.
سليم بقرف:
إيه القرف دا اخلص بس وهفضالك خالص انت واخوك وابوك اللي قالبني دا.
عند غفران صحيت وخافت من وحدتها وأول ما شافت صورة غيث افتكرت وعرفت إن ده جناحه قامت وأخدت شاور ودخلت تاخد الهدوم.
غفران بخجل:
إيه الوقاحة دي أنا هلبس الهدوم دي إزاي.
واختارت فستان كات للركبة وفردت شعرها وبعد ما انتهت من الشاور.
طلعت فونها تطمن جدها قاطعها صوت إحدى الخدم.
يا ست هانم الأكل جاهز غيث بيه بيقول لحضرتك كلي هو هيتأخر.
غفران:
حاضر نازلة أهو.
وبالفعل نزلت ولكن سمعت صوت الباب بيخبط راحت تفتح.
غفران بحب وفرحة:
إيه دا هند.
هند:
إزيك يا غفرانه وحشتيني أوي.
غفران:
وإنت كمان.
هند:
مبارك عليكي أخويا يا جميلة أنا كنت حاسة إنكم لبعض من وإحنا لسه صغيرين.
غفران:
ليه بتفكريني دا أنا كنت نسيته.
هند بضحك:
أنا عارفة ظروف جوازكم غيث حكى ليا بس والله هو طيب وبيحبك.
غفران بسخرية:
بيحبني ادخلي بس انتي وحشتيني أوي مش نزلتي من زمان البلد.
هند:
أعمل إيه الدراسة وكدا وأصلا أنا كنت قاعدة مع بابا بس غيث كلمني وقال أقعد معاكم فترة عشان الأستاذة تطمن.
وغمزت شكل أمرك يهمه أوي.
غفران بابتسامة:
طيب أقعدي يا لمضة واحكيلي عن حياتك شوية.
(هند أخت غيث الصغيرة طيبة وبتحب غفران جدا بتدرس وبتشتغل مع غيث في الشركة).
بعد مدة وصل غيث الفيلا ولكن سمع همس الحراس على جمالها.
غيث بعصبية:
انتوا بتتكلموا عن مين.
كلهم حطوا راسهم في الأرض بخوف وواحد منهم قال بسرعة:
واحدة يباشا أول مرة نشوفها هنا.
بس إيه يباشا ملاك نازل من السما.
غيث انقض على الشاب:
انت عارف مين دي يا حيو*ان دي مراتي.
الشاب بخوف:
أنا والله ما كنت أعرف يا بيه.
دفعه غيث بقوة.
ونادى عليها بعصبية:
غفراااان.
غفران بخوف:
دا أخوكي يا هند في إيه هو بينادي كدا ليه.
هند بارتباك:
اهدي بس يا حبيبتي.
دخل الفيلا ولكن.
وقف بصدمة من اللي هي لبساه كانت جميلة أوي وشعرها مفرود وفجأة كأنه ركبته عفاريت الدنيا والأخره أول ما شاف لبسها من غير مقدمات جري عليها وشدها بقوة:
إيه القرف اللي انتي لبساه دا.
هند:
اهدي يا غيث عشان خاطري هي مش طلعت برا هي يدوب فتحت ليا الباب.
غيث:
هند اطلعي اوضتك ومش عايز أسمع صوتك.
و بالفعل طلعت هند خوفا من عصبية أخوها وتركته مع تلك المسكينة.
غفران:
بخوف من شكله سيب إيدي بقولك.
غيث:
بت إنتي أنا مش عايز دلع والقر*ف بتاعك دا انتي طالعة قدامهم كدا ليه عاجبك شكلك دا.
غفران بعصبية:
أولاً الهدوم دي انت اللي جايبها وزوقهم مقرف.
ثانياً اختك قالت إنك مش طلعت أنا يدوب فتحت ليها بس.
غيث وهو يضغط على يده من عناد تلك الفتاة التي لا ترهبه كالباقيات فهي حقًا تختلف كثيرًا.
غيث:
في زفت خدم أنا مش عايز ألمحك عند الباب حتى انتي فاهمة.
غفران:
وده ليه إن شاء الله هتحبسني ولا إيه.
غيث وهو يتقرب إليها:
أيوة إن كان عاجبك.
غفران بتوتر:
إبعد كدا.
غيث:
وإن مبعدتش هتعملي إيه.
أي ظل يتقرب أكثر ولكن تركته غفران بتوتر شديد حتى كست حمرة الخجل وجنتيها.
ابتسم غيث على خجل تلك غفران الذي يثير جنو*نه كالعادة منذ صغرها.
زياد:
مالك يا تاليا في إيه.
تاليا بعصبية:
أنا مش فاهمة في إيه غيث كان بقى كويس معايا اتقلب فجأة وانهاردة مكنش طايق حتى وجودي.
زياد وهو بيضحك بسخرية:
أصله اتجوز.
تاليا:
إيييييييي.
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الثالث 3 - بقلم نور ابراهيم
تاليا: أنا مش فاهمة في أي غيث كان بقى كويس معايا اتقلب فجأة وانهاردة مكنش طايق حتى وجودي.
زياد وهو بيضحك بسخرية: أصله اتجوز.
تاليا: إيييي... إزاي اتجوز؟ مستحيل، هو قايل أن كلها كام شهر ونتجوز لما بابي ينزل من دبي عشان نمضي الصفقة الجديدة.
زياد: إنتي هبلة أوي يا تاليا، إنتي فاهمة إن غيث الشناوي ممكن ياخد أي خطوة بالسرعة دي.
تاليا بعصبية: تقصد أي؟ أنه مش هيتجوزني وكل اللي عملناه راح على الفاضي.
زياد باستفزاز: مش هيتجوزك دا ممكن، لكن اللي عملناه دا مستحيل أسمح يروح على الفاضي، وبعدين مالك كدا، إنتي حبتيه ولا أي؟
تاليا: أيوة حبيته يا زياد، ثم أردفت بضحك: بس حبيت فلوسه ونجاحه أكتر. منكرش دا.
زياد: أيوة كدا، دي تاليا اللي أعرفها.
تاليا بشك: بس عرفت إزاي أنه اتجوز؟ محدش عرف الخبر دا تقريبا.
زياد بخبث: لا عرفته منين دا لسه بدري عليكي، لكن حابب أقولك اني في سربرايز روعة هتعجبك، وكمان هتخلي غيث دا راكع تحت رجلينا، بس اتقلي خطوة خطوة.
تاليا ابتسمت بخبث: وأنا منتظرة أفكارك اللي هتجيب من الأخر.
غيث صعد الجناح الخاص به ووجد غفران التي تنشغل بقراءة كتاب، يبدو أنها رواية فهي محبة للروايات كثيرا.
غيث بعدم اهتمام: قومي هاتي ليا هدوم عشان آخد شاور.
غفران بعناد: ليه، إنت صغير، ما تجيب لنفسك.
غيث بعصبية وهو بيقرب منها: إنتي كل حاجة لازم تعترضي عليها؟ ثم شدها إليه بقوة: أنا مش بحب حد يقول لا، خاصة لو كان الحد دا تحدي من بنت، إنتي فاهمة؟
غفران: إنتَ فاكر الناس تحت رحمتك؟ وبعدين إنت قولت إننا مش زي أي زوجين، يعني كل واحد يعيش حياته منفصل عن التاني، وإنت اللي دلوقتي بتكسر كلامك.
غيث: أنا أعمل اللي أنا عاوزه، وبعدين إنتي فاكرة إني هموت عليكي؟ أنا لحد دلوقتي مش عارف هواجه الناس بيكي إزاي.
غفران قد أدمعت عيناها إثر تلك الكلمات، فهو دائمًا يطلق كلمات تكاد أن تتمزق لها نياط فؤادها، ولا تعلم لما لم يبغضه هذا الفؤاد، لما مازال يحب قربه ويطمئن لوجوده.
غيث بضيق وهو بيسيب إيدها ودخل ياخد شاور وهو بيلوم نفسه على كل كلمة بتجرحها.
وبعد مدة خرج من الحمام، وجدها تتحدث في الفون مع جدها ولم تنتبه لوجوده، أخذ يراقب كلماتها وأفعالها المحببة إلى قلبه دائمًا.
غفران في الفون: إزيك يا جدو؟ أنا بخير يا حبيبي.
صفوان: غيث عامل معاكي أي؟ لو مزعلك قولي ليا، وإنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيه أي.
غفران بابتسامة: لا يا حبيبي مش عمل حاجة، طلع طيب زي ما قولت، بس عصبي شوية. ثم أكملت بملاطفة: لا شويتين.
صفوان: عرفتي إن كلامي صح، ولو زعلك الواد دا بس عرفيني، وأنا هربيه.
غفران بضحك: عيوني يا جدو، وبعدين إنت عارفة غفرانك مش سهلة بردو.
صفوان: أيوة كدا، دي بنتي القوية. يلا يا حبيبتي أسيبك عشان تشوفي الواد دا، ومش تنسي تاكلي كويس.
غفران: عيوني يا جدو، سلام يا حبيبي.
وأغلقت المكالمة مع صفوان، ومازال ذلك الغيث يتأملها بتعجب.
غفران بانتباه له، ولكن أزالت نظراتها بلامبالاة إلى الجانب الآخر.
غيث بضيق من تجاهلها: غفران ليييه!!
غفران بتعجب: أفندم، ليه إيه؟
غيث: ليه مش قولتي لجدو إني زعلتك وإني عيطت بسبي؟
غفران بتحدي: لأني ببساطة مش ضعيفة، وأقدر آخد حقي دا منك. إنت مش لازم أقلق جدو، وإن كنت فاكر دموعي دي ضعف تبقى غلطان. أنا دموعي دي ندم إني قبلت أكون مراتك ولو ليوم واحد. أنا كرهت وجودك أصلا.
غيث وهو يشعر بجرح من كلماتها، فكيف تكرهه صغيرته الذي ما زال قلبه معلق بها؟ أيعقل هذا؟ لا يعلم أحقًا مازال يحبها أم يحب تمردها الذي لم يلقاه في أي فتاة أخرى.
وقاطع شروده صوت الباب وهو بيخبط.
غيث: مين؟
الخدامة: أنا يا غيث بيه، الست هند بتقول الأكل جاهز، إنزل إنت ومدام غفران عشان تتغدوا معاها.
غيث بصوت عالي: طيب، إنزلي إنتي، وإحنا نازلين أهو.
غفران بقرْف: حتى أسلوبك وحش مع الناس الأكبر منك.
غيث: غفران، خلي يومك يعدي.
وتركته غفران قبل أن ينقض عليها من غضبه إثر كلماتها التي أشعلته كالجمر.
على السفرة.
هند بهمس: نازلة لوحدك ليه؟ أومال فين غيث؟ أنا كنت خايفة عليكي أوي لما شفتك باللبس دا، وإنتي طلعتي فتحتي ليا.
غفران: نازل كمان شوية. ثم أردفت بابتسامة نصر: متخافيش عليا، استني بس دا أنا هربيه.
هند: أنا واثقة من دا، بس غيرة غيث وحشة أوي، بلاش تجربيها.
غفران في نفسها بخبث: طيب حلو دا، استنى بس عليا يا أستاذ غيث، أما خليتك تكره اليوم اللي عرفتني فيه، مبقاش غفران الشناوي.
وقاطع حديثهم نزول غيث، وتظهر عليه ملامح الغضب، خاصة حينما رأى تلك الغفران تنظر إليه وتبتسم باستفزاز، وبدأوا في تناول الطعام حيث يسود الصمت التام، وقطع هذا الصمت صوت فون غيث.
وقتها تركهم ودخل المكتب.
غيث: أمم، عاوزة إيه يا تاليا؟
تاليا بدلع: بيبي، وحشتني.
غيث بتأفف: واللهِ إنتي يعني كنتي لسة عندي من شوية في المكتب.
تاليا بأفورة: بتوحشني كل ثانية، ده إنت حتى بتوحشني وإنت معايا.
غيث ببرود: بتتصلي لي في حاجة؟ أنا مش فاضي للدلع دا، اخلصي، عاوزة إيه؟
تاليا بخبث: أنت كنت قايل لي الاسبوع اللي فات أول ما أخويا يرجع من السفر أجيبه وأجي عشان عقد الصفقة الجديدة الخاصة الوفد الإيطالي، ونعمل بارتي صغيرة لموظفين الشركة.
غيث بمكر: تمام، وأنا مش ناسي دا، وعلى العموم مستنياكم على العشاء.
وقفل السكة في وشها وهو لا ينوي خيرًا لها.
في المساء.
كانوا متجمعين هند و تاليا وأخوها زياد وراشد والد غيث وموظفين الشركة.
دخل عليهم غيث بهيبته وغروره المعتاد الذي يجعل كثير من الناس يهيمون به حبًا.
غيث بخبث وهو بيبص على زياد بغرور: مساء الخير.
الكل: مساء النور.
غيث قعد يدور بعينه عليها ملقهاش، وفرح قوي أنها منزلتش عشان زياد موجود، وهو مش عايز أي اشتباك معاه لحد ما كل اللي عاوزه يتم.
زياد بحب مزيف: واحشني والله يا غيث باشا، وأول ما تاليا قالت لي إنك طلبتني عشان الصفقة جيت علطول، حتى إني لسا راجع من السفر امبارح، مخدتش وقت.
غيث بغرور: دا أحسن ليك، وبعدين ليك الشرف إنك تقعد مع غيث الشناوي، ولا إيه؟
زياد بغيظ: طبعًا، بس متنساش إن الصفقة دي تبعي أنا مش تبع بابا.
غيث: متفرقش عندي، المهم إنها تتم بأرباح لشركتي.
تاليا بخبث: طبعًا يا حبيبي.
راشد بغيظ: إيه يا غيث؟ أومال فين غفران؟ مش شوفتها من ساعة ما جيت.
أردفت هند: غفران بتجهز يا بابا ونازلة كمان شوية. المهم دلوقتي نمضي العقود، كفاية تأخير لحد كدا.
غفران بابتسامة ساحرة: مساء الخير.
دخلت غفران بفستانها الأسود وبنص كم ونازل على جسمها بنسيابية محدد منحنياتها وبيبرز قوامها المهلك، وعملت شعرها كحكة فوضوية مبرزة جمال عنقها، ولم تضع أي ميكب سوى مرطب شفاة.
كله رفع عينه فجأةً منبهرين بتلك الغفران التي تنهال بجمالها.
هند بحب: مساء الجمال يروحي، إيه يا جماعة مبتردوش ليه؟ وغمزت لغيث تشاكسه على تلك الريأكشنات التي صدرت منه عفويةً.
غيث سارح في كتلة الجمال والفتنة اللي دخلت عليهم فجأة.
وزياد كان حرفيًا بيلتهمها بعينيه: احم، مين دي يا جماعة؟
راشد بضيق وخوف عليها عشان بيعتبرها بنته: دي غفران بنت أخويا الله يرحمه.
غيث بص له بضيق.
راشد بخبث وهو بيقرب منه ثم أردف قائلاً بهمس: إيه؟ مش إنت اللي قايل محدش يعرف بالجوازة دي؟
غيث بضيق ولم يلق لكلامه اهتمام: وحرم غيث الشناوي.
بدأ الكل في المباركة.
زياد بصدمة من جمالها الفاتن، وبص لأخته بسخرية وخاف لمخططاته تفشل وغفران تاخد مكانها.
زياد: ألف مبروك يا غيث باشا، أول مرة أشوف المدام شكلها مش من هنا.
تاليا: أصلها مبتخرجش من القرية اللي كانت عايشة فيها، وأكملت بسخرية: فلاحين بقى وكدا.
هند بغضب: تقصدي إيه بكلامك ده يا تاليا؟ أنا برضو من القرية دي، وبكلامك ده إنتي كأنك بتشتميني أنا وبابا.
تاليا بسرعة: مش القصد واللهِ يا حبيبتي، بس أنا...
هند ببرود وهي بتبص لغفران بحب: عمرها ما جت هنا عشان بصراحة جدو بيخاف عليها أوي، إنتي مش شايفة هي جميلة إزاي؟ كله طمعان فيها، عشان كدا خوفنا لا تيجي هنا يحصل حاجة.
زياد فاق على جملتها وبص على غفران وحس إنه مضايق أوي ومستغرب منه، هو مضايق أوي كدا ليه.
تاليا بغل: هههه، مش لدرجة دي يا هند، كله عمليات تجميل يا حبيبتي.
هند بنفي: عمليات إيه يا حبيبتي، كله طبيعي، إنتي مش شايفة مفيش أي ميكب على وشها زيك، ولا إنتي من كتر العمليات التجميل اللي عملتيها فكرتي كله كدا؟ لا يا روحي، فوفا كله طبيعي، جمال رباني إنتي متعرفيش عنه حاجة.
غيث وراشد مسكوا ضحكتهم بالعافية، وتاليا على أخرها منهم.
زياد بإعجاب ظاهر في عيونه: شكلك صغيرة أوي يا غفران.
غفران برقة وهدوء: لا مش صغيرة ولا حاجة، أنا 18 سنة، أولى طب.
زياد بضحك على طريقة كلامها الطفولية اللي جذبته بشدة: وإنتي كدا كبيرة بقى؟
غفران: مش بالسن حضرتك.
وكل هذا تحت أنظار غيث المندهش أنها تدرس، كان يظن أنها لا تدرس كباقي بنات الريف، يظن أنها جاهلة حقًا، فإنه لا يعلم عن تلك الغفران كثيرًا.
تاليا بغل من جمالها ومن نظرات غيث ليها، ثم وجهت كلامها لغيث وحبت تغيظ غفران بطريقتها: بيبي، مش يلا نمضي العقود بقى ولا إيه؟
غفران نظرت بصدمة والدموع تراكمت في عيونها، حاولت أن تخفيها ولكن لمعة عيونها فشلت في هذا، وغيث اتعصب ولسة هيرد ولكن قاطعه راشد وهو بيمسح على شعر غفران بحنان أبوي: أيوة نتمنى دا، لأن دول لسه عرسان جداد ومش عاوزين نتقل عليهم.
وبالفعل مضوا العقود، وكل منهم لا ينصب فخًا للآخر.
تاليا وهي بتشد غيث في جنب بعيد عن أنظار الجميع.
تاليا وهي بتحاوط رقبته بجرأة: إيه؟ مش وحشتك ولا إيه؟
غيث: تاليا، في ناس، إنتي اتجننتي ولا إيه؟
تاليا: اتجننت عشان وحشتني، إنت بقيت بتعاملني كدا ليه؟ ولا عشان اتجوزت الفلاحة دي هتنسى اللي بينا؟
غيث بعصبية: إنتي لو جبتي سيرة على لسانك مش هيحصل فيكي كويس.
وقاطع كلامه دخول غفران.
غفران وهي بتقف بصدمة و...
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الرابع 4 - بقلم نور ابراهيم
غيث: تاليا، في ناس! انتي اتجننتي ولا إيه؟
تاليا: اتجننت عشان وحشتني. انت بقيت بتعاملني كدا ليه؟ ولا عشان اتجوزت الفلاحة دي هتنسى اللي بينا؟
غيث بعصبية: انتي لو جبتي سيرة اهلي على لسانك مش هيحصل فيكي كويس.
قاطعه دخول غفران.
غفران بصدمة من وضع تاليا، وعيونها دمعت وهي يراودها إحساس أنها لا تعني إليه شيئًا.
ولسة هتمشي، غيث وهو بيشيل إيد تاليا بشدة: غفران، استني لو سمحتي.
غفران وهي بتقف ببرود: عمو كان بينادي عليك.
تاليا بخبث وهي حاسة بانتصار: قول له دقيقة وجاي. روحي انتي.
غيث: أظن انتي ملكيش كلمة عشان تقولي لها تروح ومش تروح.
تاليا بعصبية: مالك كدا زعلان ليه؟ مش دي اللي كنت بتقول عليها فلاحة ومش هتقدر تواجه بيها المجتمع؟
غيث بصوت جهوري: تاليااااا، اخرسي بقولك...
غفران بخنقة ظاهرة على صوتها: وتسكت ليه؟ خليها تتكلم. مش انت اللي قلت كدا وشايف ده يا غيث باشا؟
غيث بعصبية وصوت عالي جداً هز أركان المكان، وشد غفران خدها في حضنه وكأنه يحتوي تلك الأوجاع التي تخفيها: تاليا، انتي اتجننتي؟ إيه اللي قولتي ده؟
تاليا بخبث وحزن مصطنع: هو أنا قولت إيه؟ مش الحقيقة؟ ولا بكذب؟ أنا...
غيث بعصبية وغضب جحيمي: والحقيقة برضو اللي انتي عرفاها كويس إنها تبقى مراتي! مرات غيث الشناوي يعني! اللي يتكلم عليها بنص كلمة مش عاجباني! أنسفه! والكلام اللي قولتي ده له حساب تقيل أوي معايا.
تاليا بخوف: غيث، أنا...
غيث: امشي. مش عاوز أشوف وشك.
وكل هذا وهو متمسك بتلك غفران داخل أحضانه. شعر بلهيب دموعها التي خانت أعينها ملتهمة جسده.
غيث وهو بيبعدها عنه: غفران... غفران، في إيه؟ ردي عليا.
غفران وقد أغلقت عيونها ولم يوجد أي رد منها.
غيث حملها بلهفة وصعد إلى جناحه تحت أنظار الجميع وغيظ تاليا الواضح في عينيها بشدة.
راشد بخوف: غيث، مالها غفران؟
غيث ببرود: بابا، اعتذر من الموجودين وعاوز دكتورة حالاً.
بعد مدة، دخلت الدكتورة وهند قاعدة جنب غفران وماسكة إيديها بخوف من شحوب وجهها ولهفة غيث الذي فشل أن يخفيها.
الدكتورة انتهت من فحص غفران.
غيث: طمنيني لو سمحتي.
الدكتورة: هي جالها انهيار عصبي بسبب حاجة حصلت. وهي خدت حقنة دلوقتي، وكمان شوية هتبقى تمام.
غيث بجمود: تمام يا دكتورة. اتفضلي.
راشد بغضب: انت عملت إيه خليتها يحصل فيها كدا؟ انت عارف جدك لو عرف هيحصل إيه.
غيث: مفيش حاجة حصلت يا بابا.
راشد بجمود: غيث، الموضوع ده لو اتكرر أنا نفسي هاخد غفران أرجعها البلد، وساعتها هطلقها غصب عنك.
غيث وهو يشعر بنغزة من كلامه لمجرد أنه خطر في ذهنه أنها هتبعد عنه.
هند: بابا، اهدى لو سمحت.
راشد تركهم في غضب وهو قلق على مصير تلك الصغيرة.
هند: خلي بالك منها يا غيث. أنا هروح أنام دلوقتي ولو هي احتاجت حاجة، نادي عليا.
غيث: ماشي يا حبيبتي.
هند بحنية وهو تتفهم أن كل هذا الجمود مجرد قناع يرتديه: غفران غير كل اللي تعرفهم يا غيث. حافظ عليها. بلاش تخليها تضيع من إيدك. أنا وانت عارفين إن قلبك متعلق بيه. ممكن مش حب بس متعلق بوجودها. بلاش هي كمان تمشي يا غيث زي...
ولم تكمل كلامها. ثم أردف غيث بجمود والعصبية تظهر على ملامحه: خلاص يا هند. يلا عشان تنامي. في شغل مهم في الشركة بكرة.
هند بتفهم: ماشي يا حبيبي.
وطبعت قبلة على خده قبل أن تغادر.
زياد: انتي بغبائك ده ممكن تدمرى كل حاجة أنا بعملها. انهاردة...
تاليا: انت مش شايف غفران دي عاملة إزاي؟ أنا مستحيل أسيبها تاخد غيث مني.
زياد: انتي باللي بتعمليه ده هتخلي كل حاجة تروح منك. وخصوصا غيث.
تاليا: طيب أعمل إيه؟
زياد: لا تصبري كدا لحد ما أنا أنفذ اللي في دماغي، وكل حاجة بتاعة غيث الشناوي هتكون تحت رجلي.
ثم أردف بشهوة: أما غفران دي... أما غيث بقى هيجيلك راكع.
تاليا بخبث: إيه؟ هي عجبتك ولا إيه؟
زياد: تؤتؤ. مش بس عجبتني، دي رشقت في دماغي.
تاليا بضحكة صاخبة: اعتبرها ليك يا مان.
زياد: وانت اعتبريه حصل. كلها مسألة وقت.
في غرفة غيث...
غفران وهي بتفوق وجدت غيث يقف أمامها وتوجد لهفة تظهر في عيونه.
غفران بتجاهل وهي بتقوم ولم تنظر إليه إطلاقاً.
غيث بغيظ من كبريائها: استني أساعدك. انتي عاملة إيه دلوقتي؟
غفران: تمام. شكراً. أنا هساعد نفسي. يا غيث باشا.
غيث بغضب وهو يمسك يدها بقوة: في إيه؟ كل شوية غيث باشا، غيث باشا. أنا جوزك فكرة. ولا انتي ناسية؟
غفران وهي تسحب يدها بقوة: لا مش ناسية. انت اللي ناسي. ناسي إني مراتك اللي المفروض تحفظ كرامتها قدام الناس، مش تهينها بواحدة مش مظبوطة. بس أقول إيه؟ انت بني آدم زبالة متعرفش غير الأشكال دي.
غيث وهو يمسكها من شعرها: مالك في إيه؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ انتي هنا خدامة؟ أنا اتجوزتك غصب، لكن هطلقك بمزاجي أنا. هتفضلي كدا لحد ما تتمني الموت.
غفران وهي تنظر إليه باستحقار: انت عمرك ما هتتغير. هتفضل كدا. بس تعرف؟ أنا مشفقة عليك. انت في إحساس جواك بالنقص، عشان كدا هتفضل علطول لوحدك.
ثم أشارت إلى قلبه: قلبك ده عمره ما هيلاقي الحب. دايما هيلاقي الفراق.
غيث وهو ينظر إليها وجروح الماضي تفتحت من جديد. اكتفى بنظرة وجع إليها وتركها ودخل الحمام.
غفران قعدت على الأنتريه بحزن وفرت دمعة هاربة. هي مش عارفة مصيرها هيكون إيه معاه، لكن الأكيد إنه مش أفضل حاجة.
عدي دقائق.
غيث خرج من الحمام وهو بينفش شعره. ساب الفوطة بلامبالاة وراح ينام.
غيث بحدة: اطفي النور. عايز أنام. ونامي انتي كمان. مش عليكي كلية الصبح يا دكتورة. وصحيح، أنا اللي هوصلك كل يوم قبل ما أروح الشركة.
غفران بغيظ: تمام. حلوة دكتورة منك أهو. مش جهلة ولا حاجة زي ما كنت بتقول.
غيث بغيظ: اطفي. النوم عاوز أتخمد.
غفران: أووووف. حاضر.
طفت النور ورجعت قعدت على الأنتريه وأفكار كتيرة بتدور في رأسها لحد ما راحت في النوم من تعبها طول اليوم.
غيث فتح عينيه لقاها نايمة. اتنهد بضيق وقام شالها وحطها على السرير بحنية.
غيث وهو يتكلم بهدوء فهو يعلم أنها نايمة: أنا آسف. أنا مكنش قصدي أوجعك. انتي مش... ساعة ما جيتي هنا وأنا متلخبط. مش عارف مالي. حاسس إني مش عاوز حد يقربلك. وفي نفس الوقت خايف أقرب. مش عارف. كل ما افتكر حكاية الطلاق دي بكون عاوز أخبيكي إنتي ليا. مش لحد تاني.
غيث بحنان وهو بيمسد على شعرها: مش عارف عملتي فيا إيه يا غفران. القلب...
شدها لحضنه ودفن وشه في شعرها وقال بصوت حنون عكس ما يبديه أمامها: تصبحي على خير يا نوري.
غيث نام لاول مرة بسرعة وبإطمئنان إنها معاه وفي حضنه.
في الصباح غفران صحيت ملقتهوش. ولقت نفسها على السرير. عرفت إنه هو اللي نقلها.
اخدت شاور وصلت ونزلت.
صباح الخير.
هند بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي. أي جاهزة كدا ورايحة فين؟
غفران: هروح الجامعة.
هند: ماشي يا حبيبتي.
ثم وجهت نظرها إلى غيث الذي يتظاهر بلامبالاة.
يلا ناخد غفران في طريقنا قبل ما نروح الشركة.
غيث: تمام. يلا.
وسبقتهم هند عند العربية.
غيث وهو بيمسك إيدها ينبهها: أنا مش عاوزة كلام مع حد. انتي فاهمة؟
غفران بتحدي: وده ليه إن شاء الله؟
غيث: من غير ليه. تقولي حاضر وخلاص. ولو عرفت يا غفران إنك كلمتي حد مش هيحصل كويس.
غفران بعناد: إيه؟ مش أكلم صحابي مثلاً؟
غيث بعصبية: انتي فاهمة قصدي. أنا مش عاوز دلع البنات بتاعك ده.
وتركها قبل أن تنطق حرفاً.
غفران: واحد غبي...
غيث: سمعتك. وبلاش أرجع عشان مش تزعلي. وخلصي يلا. أنا مش فاضي لشغل العيال بتاعك ده.
غفران بتذمر طفولي: أوووووف.
وبعد دقائق من الصمت الذي كان يعم المكان وصلوا مكان جامعة غفران.
هند: هنبقى نيجي ناخدك يا حبيبتي عشان نروح سوا.
غفران بابتسامة: ماشي يا حبيبتي.
ونزلت، لكن وقفها نفس الدكتور.
غيث وهو شايف ده نزل وملامحه لا تبشر خيراً.
هند: اهدى يا غيث.
ونزلت وراه بسرعة.
غيث وهو بيمسك إيد غفران بحدة: مين ده؟
أحمد: انت اللي مين؟
غفران بتسرع وهي قاصدة تغيظ غيث: ده غيث ابن عمي يا دكتور.
أحمد: طيب أنا عندي طلب يا أستاذ غيث لو سمحت.
غيث بتعجب وتوعد ل غفران: إيه هو؟
أحمد: أنا طالب إيد الآنسة غفران بنت عمك.
غفران بصدمة ولم تدرك أن الأمور ستصل إلى هذا الحد.
غيث بغضب جحيمي: انت بتقول إيه يا روح أمك؟ انت جاي تطلب إيد مراتييييي؟ و...
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الخامس 5 - بقلم نور ابراهيم
أحمد: أنا طالب إيد الآنسة غفران بنت عمك.
غفران بصد"مة ولم تدرك أن الأمور ستصل إلى هذا الحد.
غيث بغضب جحيمي: إنت بتقول إيه يا روح أمك، إنت جاي طالب إيد مراتي.
وانقض عليه.
غفران بخو"ف: غيث عشان خاطري سيبه، هو مكانش يعرف.
هند: غيث خلاص سيبه، هو أكيد مكنش يعرف.
وهي بتشده: سيبه بقى.
غيث بغضب وهو بيبعد عنه: أنا لو شوفتك قريب منها بس، مش هيحصل لك كويس.
وشدها بقو"ة.
غفران: سيب إيدي يا غيث، بتو"جعني.
غيث بصوت جهورى: أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص، اركبي، مفيش ز"فت جامعة من هنا ورايح.
غفران: إنت بتقول إيه، هتقعدني من تعليمي ولا إيه، لا، إنت أكيد اتجننت.
غيث وهو يمسح وشه بغضب جحيمي: إنتي شكلك متعرفيش مين غيث الشناوي كويس، وبلاش تخلي قسو"تي تكون أساس العلاقة بينا.
هند وهي تحاول أن تهدأ الأمور التي أشعلتها نير"ان الغيرة وتلك الغيث الذي لم يستطيع كبح جماح مشاعره لأول مرة: اهدى يا غيث عشان خاطري، وأقولك هناخد غفران معانا الشركة تغير جو، وبلاش جامعة النهارده.
غفران وهي تنظر إليه نظرة تحدي وكادت أن تنطق.
هند وهي بتشدها: يلااا يا غفرانتي، بلاش نقف كدا.
بعد دقائق وصلوا الشركة تحت غضب كلا من غفران وغيث.
دخل غيث بهيبته المعتادة، ونظر الجميع إلى تلك الغفران التي تدخل بتوتر وخجل، الذي لا يزيدها إلا جمالا.
غيث وهو بيشد"ها إليه بتملك.
غفران بخجل وهمس: شيل إيدك دي، مينفعش كدا، إحنا قدام الناس.
غيث: مسمعش صوتك خالص، إنتي فاهمة.
هند بإبتسامة وهي تستغرب تصرفات غيث اللي بتتغير، ومشاعره اللي بدأت تتحرك اللي عمرها ما اتحركت تجاه أي إمرأة سوى أمه: ازيك يا غيث، الشركة نورت بعد يومين الغياب دول والله.
غيث ببرود: تمام يا تاليا، كمان شوية تجيبي كل ورق المناقصة الجديدة عشان أراجعه.
تاليا: هو جاهز لو تحب أجيبه دلوقتي.
غيث: أظن كلامي واضح، أنا بقول كمان شوية.
غيث دخل المكتب وقفل الباب وراه جامد، وبلغ السكرتيرة أنها مدخلش حد، ولما مصطفى يوصل تدخله.
غيث: غفراااااان....
غفران بخضة: يلهوي يلهوي، أنا عارفة إنها مش هتعدي على خير. أنا عارفة فينك يا جدو تيجي تاخدني من السو"اد اللي أنا فيه دا.
غيث بعصبي"ة شديدة: مين اللي كنتي واقفة معاه دا؟
غفران وهي تحاول الثبات: دا الدكتور بتاعي، وهو اللي وقفني.
غيث: إيه اللي بينك وبينه عشان يقول كدا؟
غفران: إنت أكيد اتجننت، هيكون بيني وبينه إيه يعني، دا مجرد دكتور.
غيث بعصبية: ولما هو مجرد ز"فت، مش قولتي ليه إني جوزك، ليه بتقولي إني إبن عمك؟
غفران ببرود: أظن إني مش غلطت، وإنت فعلا إبن عمي، لكن مش قولت إنك جوزي لأنك مش حابب تواجه المجتمع بالفلاحة اللي إنت متجوزها، ولا إيه يا غيث باشا؟ وبعدين كلها فترة صغيرة وهنتطلق.
ثم أردفت بسخرية وهي تدير وجهها إلى الجانب الآخر: فبلاش غيث الشناوي يفقد سمعته بسبب واحدة فلاحة كان مغصوب على الجواز منها.
غيث وهو بيشد"ها إليه ثم أردف بنبرة مخيفة وهو بيضغط على خصرها أكتر: عيدييي الي قولتيييه تاني، عيدييه تاني كدا، أنا مش عاوز أسمع سيرة الطلاق دي تاني، أنا أعمل اللي أنا عاوزه، الطلاق دا بمزاجي أنا، وإنتي هتفضلي على اسمي طول حياتك.
وبعدين إنتي اللي بتغلطي الأول أهو، عشان لما يكون في عقاب مترجعيش تزعلي من اللي هيحصل.
غفران ولأول مرة تبكي: عقاب إيه، أنا اللي غلطت بردو، وإنت إيه ملاك صح، إنت نازل فيا إهانة"ات وأنا ساكتة من ساعتها، بس لحد هنا وكفاية، فاهم، لحد هنا وكفاية بقى، إنت إيه بجد معدوم المشاعر ليه، محسسني إني مش بحس، إني مش بني آدمة، أي لو مستعر أوي مني كدا، طلقني وخلص نفسك وخلصني من حياتي اللي كر"هتها بسببك.
ولسة هيتكلم، دق الباب، عرف إن مصطفى وصل.
غيث: أتفضل يا مصطفى.
غفران وهي تحاول أن تخفي دموعها التي خانتها، وبتخرج بهدوء، لكن هيئتها أثارت انتباه مصطفى.
مصطفى: هي دي غفران؟
غيث بضيق: دي مدام غيث يا مصطفى، متنساش دا.
مصطفى بمشاكسة: دا إحنا بنغير بقى.
غيث بتردد: هااا، ولا غيرة ولا بتاع، إنت عارف ظروف جوازنا عاملة إزاي.
مصطفى بجدية: بس حرام اللي إنت عامله فيها دا، ليه يا غيث، اسمع لقلبك مرة يا صاحبي، اسمع وبلاش تكابر المرة دي، إنت بتقول عنيدة، لكن دموعها دي كان باين فيها عتاب الحب.
غيث وهو بيفكر في كلام مصطفى وكل اللي عمله فيها وقسو"ته عليها اللي خلتها مش طا"يقة وجوده حتى.
غيث وهو يتوه في الكلام: طايب، المهم أخبار المناقصة الجديدة إيه؟
مصطفى: كله تمام، فاضل بس اجتماع واحد عشان الميزانية وكدا يبقى خلاص.
غيث: طايب كويس، الاجتماع هيكون قريب.
مصطفى: واجتماع دا أهم شريك ليك فيه هو زياد.
غيث: أيوة طبعا.
مصطفى: أنا مش مطمن لزياد يا غيث، هو مش سهل وممكن يعمل أي حاجة.
غيث: متقلقش، وبعدين محدش يقدر يلعب مع غيث الشناوي.
تاليا بدلع: ازيك يا غيث، الشركة نورت بعد يومين الغياب دول والله.
غيث ببرود: تمام يا تاليا، كمان شوية تجيبي كل ورق المناقصة الجديدة عشان أراجعه.
تاليا: هو جاهز لو تحب أجيبه دلوقتي.
غيث: أظن كلامي واضح، أنا بقول كمان شوية.
غيث دخل المكتب وقفل الباب وراه جامد، وبلغ السكرتيرة أنها مدخلش حد، ولما مصطفى يوصل تدخله.
غيث: غفراااااان....
غفران بخضة: يلهوي يلهوي، أنا عارفة إنها مش هتعدي على خير. أنا عارفة فينك يا جدو تيجي تاخدني من السو"اد اللي أنا فيه دا.
غيث بعصبي"ة شديدة: مين اللي كنتي واقفة معاه دا؟
غفران وهي تحاول الثبات: دا الدكتور بتاعي، وهو اللي وقفني.
غيث: إيه اللي بينك وبينه عشان يقول كدا؟
غفران: إنت أكيد اتجننت، هيكون بيني وبينه إيه يعني، دا مجرد دكتور.
غيث بعصبية: ولما هو مجرد ز"فت، مش قولتي ليه إني جوزك، ليه بتقولي إني إبن عمك؟
غفران ببرود: أظن إني مش غلطت، وإنت فعلا إبن عمي، لكن مش قولت إنك جوزي لأنك مش حابب تواجه المجتمع بالفلاحة اللي إنت متجوزها، ولا إيه يا غيث باشا؟ وبعدين كلها فترة صغيرة وهنتطلق.
ثم أردفت بسخرية وهي تدير وجهها إلى الجانب الآخر: فبلاش غيث الشناوي يفقد سمعته بسبب واحدة فلاحة كان مغصوب على الجواز منها.
غيث وهو بيشد"ها إليه ثم أردف بنبرة مخيفة وهو بيضغط على خصرها أكتر: عيدييي الي قولتيييه تاني، عيدييه تاني كدا، أنا مش عاوز أسمع سيرة الطلاق دي تاني، أنا أعمل اللي أنا عاوزه، الطلاق دا بمزاجي أنا، وإنتي هتفضلي على اسمي طول حياتك.
وبعدين إنتي اللي بتغلطي الأول أهو، عشان لما يكون في عقاب مترجعيش تزعلي من اللي هيحصل.
غفران ولأول مرة تبكي: عقاب إيه، أنا اللي غلطت بردو، وإنت إيه ملاك صح، إنت نازل فيا إهانة"ات وأنا ساكتة من ساعتها، بس لحد هنا وكفاية، فاهم، لحد هنا وكفاية بقى، إنت إيه بجد معدوم المشاعر ليه، محسسني إني مش بحس، إني مش بني آدمة، أي لو مستعر أوي مني كدا، طلقني وخلص نفسك وخلصني من حياتي اللي كر"هتها بسببك.
ولسة هيتكلم، دق الباب، عرف إن مصطفى وصل.
غيث: أتفضل يا مصطفى.
غفران وهي تحاول أن تخفي دموعها التي خانتها، وبتخرج بهدوء، لكن هيئتها أثارت انتباه مصطفى.
في الريف.
عصام: إزاي تكتب كتاب غفران يا صفوان بيه من غير أما أنزل من السفر؟
صفوان بجدية: إنت مالك عاد ب غفران؟
عصام: إزاي مالي، دي بنت خالتي وأنا كان لي حق أعرف.
صفوان: وأنا جدها وخالها كان عنده خبر، وبعدين هي اتجوزت إبن عمها عشان متطلعش برا عيلتنا.
عصام: بقى كدا يا صفوان بيه.
صفوان: أظن كدا الكلام خلص، ومفيش عندي كلام تاني.
عصام: طايب تمام، بس اعرف إني مش هسكت.
زياد بمكر: وحشتيني اوي يا روحي.
هند: وانت كمان، بس أنا زعلانة منك.
زياد: ليه بس؟
هند: دا إنت حتى مش كلمتني في الحفلة، وكمان شوف نظراتك كانت عاملة إزاي ل غفران.
زياد: غفران مين، الفلاحة دي؟
هند: زياد مسمحش ليك تقول عليها كدا.
زياد بعصبية مصطنعة: م إنتِ بتقولي حاجات أنا عمري ما اتخيلها، كل اللي كان في بالي إني مستغرب جواز أخوكي فجأة كدا.
ثم أردف بخبث: إنتي عارفة إني بحبك، بس إنتي دايمًا بتنكري دا، سلام يا هند.
هند بزعل: زياد خلاص عشان خاطري، أنا آسفة، أنا مكنتش أقصد أزعلك والله، بس كنت غيرانة عليك.
زياد: أنا بحبك وإنتي عمرك ما قدرتي حتى دا.
هند: والله بحبك يااااااا......
مصطفى: هند..
هند بصد"مة والفون بيقع منهاااا و ..........
رواية صغيرتي المتمرده الفصل السادس 6 - بقلم نور ابراهيم
هند: والله بحبك يااا....
مصطفى: هند..
هند بصدمة والفون يقع منها: مصطفى؟
مصطفى بشك من فعلتها: في إيه يا هند بتكلمي مين؟
ولسه هينزل ياخد الفون، هند بسرعة وهي بتاخده: هاا هكون بكلم مين يعني، كنت بكلم جدو بس انت خضتني مش أكتر.
مصطفى: آه تمام. صحيح كنت بقولك، إحنا خلصنا شغل لسه بس الورق تاليا هتدخله لغيث يشوفه، وهياخد غفران ويمشي. تيجي أعزمك على فنجان قهوة؟
هند بتهرب: معلشي يا مصطفى مش فاضية النهاردة، مرة تانية.
مصطفى بزعل من طريقتها وتهربها منه الدائم: تمام يا هند، سلام.
وتركها ومشي.
هند بارتياح: أوووف الحمد لله إنه مشي.
***
تاليا وهي بتدخل مكتب غيث: اتفضل يا غيث، دا ورق المناقصة.
غيث بجدية وبدون حتى ما ينظر ليها: تمام، سبيه على المكتب وامشي.
تاليا بمسكنة: غيث عشان خاطري، عاوزة أتكلم معاك. بلاش الوش دا.
غيث ببرود: مش فاضي دلوقتي، وغفران مستنية برا عشان نمشي سوا، فإنتي شايفة مفيش وقت للكلام.
تاليا بحزن وتمثيل متقن: غيث عشان خاطري نتكلم، بلاش نفضل كدا. انت عارف إني بحبك.
غيث وهو بيسيب اللي في إيده وبينظر إليها بسخرية: عاوزة إيه يا تاليا؟
تاليا: أنا عارفة إنك لسه زعلان مني يا غيث، بس والله غصب عني. من حبي ليك خفت تاخدك مني، وأنا شيفاك ملهوف عليها وكأنك بتحبها.
غيث وهو بيفكر هل فعلاً تصرفاته دي يتقال عليها حب. مش عارف إيه سبب الغيرة والخوف الزيادة عليها.
تاليا: غيث روحت فين؟ أنا بكلمك رد عليا.
غيث وهو بيفوق من شروذه ثم أكمل بخبث: تاليا، إنتي عارفة إني مش بحب غفران ولا عمري هحبها. أنا كنت مضطر أتجوزها، لكن هي لا تعني لي شيء في حياتي.
تاليا بفرحة: يعني بجد مش بتحبها يا غيث؟ ولسه بتحبني؟
غيث: تاليا، أنا فعلاً مش بحبها، لكن حرم غيث الشناوي لازم الكل يحترمها عشان مكانتي الاجتماعية وكده. أنتي فاهمة.
تاليا بخبث: طبعاً فاهمة يا حبيبي. طيب وخطوبتنا هنعملها إيه؟
غيث وهو بيتوه في الموضوع: نخلص بس المناقصة دي، ولما أبوكي ينزل نشوف الموضوع دا.
تاليا وهي بتحاوط رقبته: بجد يا بيبي؟ يعني انت مستني بابي ينزل؟ أنا كنت بحسب الفلاحة دي جت بوظت لينا كل حاجة.
غيث وهو يحاول أن يتماسك وبيشيل إيديها من على رقبته: تمام، إطلعي برا دلوقتي عشان أخلص الشغل دا.
تاليا: تمام يا حبيبي.
تاليا وهي خارجة وجدت غفران تنظر إليها وكأنها تتفحص ماذا كانت تفعل.
تاليا وهي بتضحك بخبث: شكلك مش فارقة خالص.
غفران وهي تنظر إليها بضيق ولم ترد.
هند: غفران يا حبيبتي، سيبك منها. هي أكيد بتقول كدا قصدها تضايقك مش أكتر. انتي عارفة إن غيث...
غفران بحزن: متفرقش يا هند، هي كدا كدا فترة وهترجع زي الأول.
بعد شوية خرج غيث من المكتب وجدها تجلس بمفردها وعلامات الحزن تكسو وجهها.
غيث بجدية: يلا عشان نروح.
غفران وهي تنظر إليه بعتاب: تمام، يلا.
غيث: أومال فين هند؟
غفران: قالت إنها هتخرج شوية مع صحابها ومشيت من شوية.
في الطريق وكان الصمت هو سيد المكان، وغفران تنظر من الشباك وهناك أفكار تتضارب في رأسها.
غيث وهو يحاول أن يتحدث إليها: أنزل أجيب أكل، زمانك جوعتي.
غفران ومازالت على جلستها ولم تنظر إليه: لا شكراً، مش جعانة.
غيث بضيق من طريقتها: تمام، براحتك. وصحيح، جدو دلوقتي في البيت وبيقول إنه عامل ليكي مفاجأة.
غفران بفرح وتحولت تلقائي وهي بتقول بمرح: بجد؟ هو قالك كدا؟
غيث باستغراب: أيوه، اتصل عليا. وهو بابا زمانهم في البيت دلوقتي.
غفران: ياااه، دا وحشني أوي. بس ياترى مفاجأة إيه اللي بيقول عليها؟
غيث بلامبالاة: مش عارف. بس مالك كدا؟ كنتي قاعدة ساكتة ومش سمعت صوتك ولا حتى شوفت ضحكتك دي من ساعة ما جيتي هنا.
غفران بتلقائية: انت متعرفش يا غيث، أنا بحب جدو إزاي. كان وحشني أوي.
غيث بتعجب، فإنها لأول مرة تنطق اسمه. ابتسم خفية وكاد قلبه أن يقفز، لكنه لا يعلم لماذا كل هذا.
غيث: مكنتش أعرف إنك بتحبي جدو كدا.
غفران: وأكتر من كدا كمان.
***
زياد: مالك فرحانة كدا؟
تاليا: دا أنا طايرة، مش بس فرحانة.
زياد بتعجب: وإيه دا من أي بقى إن شاء الله؟
تاليا: غيث قال إنه هيخطبني خلاص، مستني بابا ينزل.
زياد: وإيه دا إزاي يعني؟ طيب وغفران؟
تاليا: لا، هو مجبور على الفلاحة دي. وبعدين متقلقش، مش هتدوم كتير في حياتنا، هي موجودة لفترة مؤقتة مش أكتر.
زياد: وإيه دا إزاي بقى؟
تاليا: لا، لسه أما يتم الموضوع. أقعد إنت بس واتفرج.
زياد: أنا مش عاوز غباء. لو شغلي مع غيث حصل له حاجة، أنا ساعتها مش هرحمك يا تاليا.
تاليا: لا متقلقش، كله برا الشغل. وانت عارف إن الشغل دا أهم حاجة عندي أنا كمان.
ثم أطلقت ضحكة صاخبة وأردفت: أنا أه بحب غيث، بس دا ميمنعش إني أحب فلوسه كمان.
زياد: أيوه كدا.
وقاطع حديثهم صوت فون زياد.
زياد بمكر: طيب، أنا همشي دلوقتي.
تاليا: على فين؟ لسه بدري.
زياد: لا، حاجة مهمة لازم أعملها. سلام إنتي دلوقتي.
***
عند غيث بعد ما وصلوا الفيلا.
غفران وهي بتدخل بلهفة كي ترى جدها.
غفران وهي بتجري: سماسيمو حبيبي.
غيث بصراخ: غفراااااان.
وراح شدها ليه ووقفها ورا ضهره ولف للشاب وضرب*ه في وشه.
غفران بخضة وجريت عليه بخوف: أسامة حبيبي قوم.
غيث بغيره واتعصب أكتر من الأول ونزل ضر*ب في الشاب.
غفران بدموع: حرام عليك يا غيث، سيبه خلاص. يا عمو حد يلحقه.
وكل ما تتكلم غيث يزيد في الض*رب.
غيث بعصبية: إنت إزاي تتجرأ وتحضن مراتي كدا.
صفوان بزعيق: غيييييث، انت اتجننت؟ انت إزاي تضر*ب ابن عمتك كدا؟
غيث وهو بيبعد عنه: جدو، انت مش شايف بيحضنها إزاي.
راشد: اهدى يا بابا. وانت يا غيث خلاص، هي مكنتش تقصد يا بني.
غفران بعصبية: انت دايما متسرع. أسامة، انت كويس يا حبيبي؟ قوم.
غيث بشر وهو بيمسكها جامد من إيديها: غفران، اطلعي فوق دلوقتي لأني هعمل حاجة مش هتعجبك.
غفران بعناد وهي بتمسك إيد جدها: بس أنا هقعد مع جدو. اطلع انت.
غيث ووجهه لا يبشر خيراً، ولكن قاطعه أسامة بمرح: أبوس إيدك اهدى، واللهِ مافي حاجة. دي بنت خالي واختي في الرضاعة، انت نسيت ولا إيه يا غيث؟ أكيد مش هبص لأختي.
غيث: ولو حتى بنت خالك، متقربش منها.
غفران بخبث: في إيه؟ بيقولك أخوات. انت إيه اللي مضايقك؟
أسامة بمشاكسة: بس أي يا غيث؟ مالك غيران كدا؟ دا أنا أول مرة أشوفك كدا.
غيث بتردد: وأنا هغير من إيه؟ وعشان مين؟ كل ما في الأمر إنها بقت مرات غيث الشناوي، يعني المفروض تلتزم حدودك معاها مش أكتر. بلا غيرة بلا كلام فاضي.
أسامة: باين جدا إنك مش غيران خالص، عشان كدا وشي ورام من الضرب فيه.
صفوان: خلاص يا أسامة. وانت يا غيث، اسبقني على المكتب عاوز أتكلم معاك شوية.
غيث بإحترام: حاضر يا جدو، اتفضل.
***
في جانب آخر.
تاليا: هاا، في حاجة حصلت؟
الخدامة بهمس: في ناس من البلد هنا يا هانم، وفي واحد قريب غفران هانم. بيقولوا إنه ابن عمتها، وحصلت مشكلة بسبب غيث بيه، وشكلها كدا مش هتعدي معاها على خير.
تاليا: تمام أوي. طيب في حاجة حصلت تانية؟
الخدامة: لا يا هانم. لو حصل حاجة هبلغك علطول.
تاليا: تمام. وأنا عاوزاكي تفتحي عينك حلو أوي النهاردة، ولو حصلت حاجة تبلغيني علطول.
الخدامة بطمع: تمام يا هانم. بس متنسيش الحلاوة بقى.
تاليا: طيب، بس اسمعي كل اللي أقولك عليه.
***
غفران وهي قاعدة مع راشد وأسامة.
أسامة بابتسامة: بس شكله بيحبك أوي يا فوفا.
غفران بحزن: انت متعرفش حاجة يا أسامة عن ظروف جوازنا. غيث عمره ما حبني ولا عمره هيحبني.
راشد: والله يا حبيبتي، حب غيث باين عليه. بس دي طريقة حبه، حاولي تفهميه وتقربي منه.
أسامة: أيوه، أنا مع عمي راشد. غيث مش بيحب يظهر حبه، ودائماً هيبته وغروره مسيطرين عليه.
غفران: بس هو مش قادر يفهمني ولا حتى بيحترمني. دايماً شايفني قليلة.
وفرت منها دمعة هاربة: أنا أول مرة أكره غيث بالطريقة دي. دايماً بيقلل مني.
راشد: يا حبيبتي، أنا عارف إنه صعب وإنه مش فاهمك ولا عارف يتعامل معاكي. بس غيث كدا من بعد اللي حصل معاه من ناحية والدته. بلاش تظلميه. غيث جواه حب وطيبة كبيرة جداً، بس مش قادر يعبر عنها.
غفران: هحاول يا عمو، بس أنا بجد تعبت معاه أوي. هحاول أغيره عشان...
راشد: عشان بتحبيه زي ما هو بيحبك؟
غفران بتوتر: هااا؟ لا طبعاً، هحاول معاه عشان خاطر جدو والجواز دا ينجح.
راشد وأسامة بضحك على توترها وحبها اللي بتحاول تخفيه دايماً، لكن كثيراً ما تفشل.
***
في المكتب.
غيث: اتفضل يا جدو، أنا سامعك.
صفوان: انت ناوي على إيه يا غيث؟
غيث: ناوي على إيه في إيه يا جدو؟ مش فاهم حضرتك.
صفوان: ناوي على إيه تجاه غفران؟ ناوي تعمل إيه معاها؟
غيث: أعمل إيه يا جدو؟ مش حضرتك اللي أمرت بجوازنا؟ واحنا سمعنا كلامك وعملنا اللي قولته.
صفوان: غيث، انت عارف أنا عملت كدا ليه. أنا عملت كدا عشان غفران ملهاش حد غيرنا، وكمان عشان انت بتحبها.
غيث: أنا مش بحبها يا جدو.
صفوان: متخبيش عليا يا غيث. عيونك بتقول كل حاجة. وعاوز أقولك حاجة يا ولدي، غفران غير كل اللي عرفتهم، غير أمك نفسها اللي سابتك ومشيت.
غيث: جدو، لو سمحت، مالوش لازمة الكلام على أمي.
صفوان: لا، له. لأن دي هي السبب في إنك تحرم نفسك وقلبك إنه يجرب الحب والراحة. غيث، غفران عمرها ما هتسيبك وتمشي. بس بلاش تزعلها يا ولدي. باين في عيونك الحب ناحيتها. بلاش تعذب نفسك بالبعد.
غيث بقلة حيلة وتشتت كبير: حاضر يا جدو.
صفوان: يلا يا ولدي، اطلع ارتاح دلوقتي.
غيث بطاعة: ماشي يا جدو. وحضرتك عارف مكان الجناح بتاعك، تقدر تطلع دلوقتي ترتاح، وأنا هخليهم يطلعوا الأكل والعلاج لحضرتك.
صفوان: ماشي يا ولدي.
غيث طلع من المكتب لقى غفران قاعدة تضحك مع أسامة وراشد.
غيث بجمود ونيران الغيرة تلتهمه: غفران، تعالي عاوزك.
غفران بقلق: مش طريقته.
راشد بيغمز ليها تطلع معاه ومش تخاف.
غفران بهدوء: حاضر جاية أهو.
ثم أردفت سراً: ربنا يستر.
***
في غرفة غيث وغفران.
غيث وهو بيقرب منها: إنتي إيه اللي عملتيه تحت دا؟
غفران وهي بتبعد: عملت إيه؟ دا أخويا و سلمت عليه مش أكتر.
غيث وهو بيمسكها من خصرها ويضغط بشدة: أنا حذرتك مرة، وإنتي مش بتسمعي كلامي، ودائماً بتعصي اللي بقولك عليه.
غفران بخجل: ممكن بس تبعد كدا لو سمحت؟ مينفعش كدا.
غيث بخبث: أبعد ليه يعني؟ دا أنا حتى زي جوزك.
غفران بخجل وحمرة تكسو وجهها: طيب، معلشي ابعد شوية. م أنا مش عارفة أتكلم. وبعدين انت إزاي تمسكني كدا؟
غيث بخبث: إنتي مضايقة عشان بعيد؟ أقرب يعني شوية ولا إيه؟
غفران وهي بتبعد: انت ملكش الحق أقرب كدا. وبعدين أنا قولت دا أخويا، مش حد غريب.
غيث بغيظ: غفران، أنا مش هعيد كلامي مرتين. الصبح الدكتور بتاعك، ودلوقتي الأستاذ أسامة. في إيه؟
غفران: وانت إيه اللي مضايقك؟ أنا حرة، زي ما انت حر كدا مع الأستاذة تاليا.
غيث وهو بيضغط على سنانه وسابها ودخل الحمام قبل ما يعمل حاجة يندم عليها.
غفران وهي بتكتم صوت ضحكتها: اصبر بس عليا، انت لسه شوفت حاجة.
غيث دخل ياخد شاور، وغفران قاعدة تقلب في الفون وهي مستمتعة باللي حصل، وإنها يعتبر بدأت تفهمه شوية، وهو كذلك بردو.
وصلها رسالة على الواتساب.
غفران وهي بتفتحها، لكن اتصدمت لما شافت.......
رواية صغيرتي المتمرده الفصل السابع 7 - بقلم نور ابراهيم
غيث بياخد شاور وغفران قاعدة بتقلب في الفون وهي مستمتعة باللي حصل، وإنها يعتبر بدأت تفهمه شوية. وهو كذلك بردو وصلها رسالة على الواتساب.
غفران بصد"مة من اللي شافته. وفي نفس اللحظة طلع غيث من الحمام وهو بيجفف شعره.
غيث بتعجب من شكلها: غفران مالك في إيه؟
غفران وقد ملأت الدموع عيونها ثم اردفت: إنت ليه كدا؟
غيث بتعجب: ليه إيه يا غفران؟ مالك في إيه؟
غفران وهي بتعطيه الفون وبيشوف الصور اللي وصلت ليها وهو بيحضن تاليا وبعضهم ماسك إيديها وقاعدين يضحكوا.
غيث: غفران أنا...
غفران: إنت إيه يا غيث؟ يا أخي حتى احترم إنّي مراتك، احترم شكلي قدام الناس اللي علطول مش بيهمك.
غيث: مين اللي بعت الرسايل دي؟
غفران بسخرية: دا كل اللي همك إنك تعرف مين؟ أنا معرفش مين يا أستاذ غيث اللي باعتهم.
غيث: غفران والله مفيش حاجة بينا. الصور دي قبل م نتجوز.
غفران: يبقى إزاي مفيش حاجة بينكم يا غيث؟ على العموم انت حر، هي كلها فترة مؤقتة وكل دا ينتهي. بس على م كل حاجة تنتهي أتمنى تحترمني في الفترة دي وتحترم شكلي وكرامتي قدام الناس.
غيث: غفران أنا قولتلك إن مفيش حاجة بينا. كل اللي بينا كان صداقة وشغل، وأنا والله بعد جوازنا مخرجنا ولا حتى كلمتها غير في شغل.
غفران ببرود: انت حر. ميفرقش معايا.
غيث بعصبية وهي بيشدها وتلاقت أعينهم: إنّي ميفرقش معاكي مضايقة عليه ها؟ مضايقة ليه إنها قريبة مني؟ ليه عيونك دمعت لمجرد إنك عرفتي إن في حاجة بينا؟
غفران وهي بتنزل عيونها وبتقول بو"جع: غيث لو سمحت إبعد عني. أنا حقيقي قربك بقى بيخنقني. مبقتش عاوزة القرب دا، عاوزة أخلص منه بقى.
غيث وهو بيضغط على إيديها: إنتي إيه؟ أنا عملت إيه عشان وجودي تكر"هيه بالطريقة دي؟ أنا كل م بقول بدأت تتحل تعقد"يها.
غفران: أنا اللي بعقد"ها. والله برافو.
غيث وهو بيترك يديها ويتجه إلى السرير، وهي قعدت على الانتريه بعد م طفى النور. وكل منهم لديه مشاعر وأفكار متضاربة، فالكبرياء سيد التصرف ولم يستطع أحدهم البوح، وأصبح كتمان المشاعر نير"ان تحر"قهم.
غفران نامت بعد فترة وآثار الدموع على خديها.
غيث وهو بيقوم بيقعد جنبها وبيمسك إيديها لأول مرة: أنا بجد محتاجك جنبي، محتاج تكوني سامعة كل كلمة بقولها. مش عارفة حبيتك امتى وإزاي، بس انتي البنت الوحيدة اللي ملكت قلبي بعد كل اللي حصلي. مش قادر أقولك دا، خايف أتوج"ع تاني، خايف بعد م أتعلق بيكي تسبيني. أنا عارف إن العلاقة كانت غلط من الأول، لكن أنا مش عارف في إيه. كل اللي أعرفه إنّي مش عاوزك تبعدي ومش قادر أقولك دا.
ونام هو الآخر مكانه بعد شوية على دراعها.
***
زياد: ألو يا حبيبتي وصلتي؟
هند: أيوه يا حبيبي وصلت من شوية.
زياد: حد قالك حاجة أو سألك كنتي فين؟
هند: لا يا حبيبي هما كلهم ناموا وأنا طلعت علطول. وبعدين غيث مش هيقول حاجة لأنه عارف إنّي كنت مع صحابي.
زياد بخبث: طايب حلوة الثقة دي. إيه بقى مش هتيجي عندي البيت المرة الجاية؟
هند: زياد أنا قولتلك البيت مش هينفع. إحنا بنتقابل في أماكن عامة، مش هينفع موضوع البيت دا.
زياد بزعل مصطنع: وإنتي عاجبك يا هند واحنا قاعدين خايفين حد يشوفنا وكأننا بنعمل حاجة غلط؟
هند: بس كدا بيكون أحسن.
زياد بغضب: ماشي يا هند سلام.
وقفل معاها وهو متأكد إنها مش هتقدر على زعله.
هند في نفسها: يوووه بقى أنا مش عارفة أعمل إيه. عارفة اللي هعمله دا غلط، بس هو بيحبني وأنا كمان مقدرش على زعله وبعده عني. مش عارفة أعمل إيه بجد يا ربي.
***
عند تاليا.
الخدامة بهمس: ألو يا هانم.
تاليا بفرحة: هااا حصل حاجة جديدة؟
الخدامة: أيوه يا هانم. أنا سمعت غيث بيه وغفران هانم بيتخانقوا وصوتهم عالي. وهي قالت له إن علاقتهم دي فترة وكدا خلاص هتنتهي.
تاليا بسعادة: بجد؟ طايب أنا عاوزاكي تركزي أكتر في الفترة دي. واللي انتي عاوزاه هتاخديه، بس لو سمعتي الكلام.
الخدامة بطمع: طبعاً يا هانم هسمع كلامك، ومتقلقيش. كل اللي هيحصل هتعرفيه بالحرف.
تاليا بخبث: برافو عليكي. أنا كدا مبسوطة منك.
***
تاني يوم.
غفران وهي بتصحى بكسل وتعب من النوم اللي كانت عليها. وهي بتتفاجئ إنه نايم على دراعها ومتمسك فيها زي الطفل اللي خا"يف أمه تضيع منه.
غفران: أحم أحم.
و بتهز فيه برفق.
غيث وهو بيفتح عيونه وانتبه إلى وضعه وأنه نام من غير ما يحس.
غيث بإنكار: أنا اللي جابني هنا.
غفران: يمكن بتمشى وانت نايم مثلا.
غيث بتردد: دا أكيد مش يمكن.
ثم تركها بلامبالاة وهو بيدخل الحمام.
غفران بابتسامة على كبريائه اللي دايما سيد تصرفاته، وضحكت لما افتكرت شكله وهو نايم ماسكها زي الطفل.
بعد مدة وهو بيسرح شعره.
غيث بهدوء: هوصلك الجامعة.
ثم أكمل بنبرة تحذ"ير: ومش عاوز المحك واقفة مع الدكتور إياه دا. انتي عارفة مش أنا ممكن ساعتها أعمل إيه المرة دي.
غفران بدون اعتراض: حاضر.
غيث بتعجب: أول مرة أسمع حاضر دي منك. علطول بتقول لا ومش بتسمعي الكلام.
غفران: ممكن يلا ننزل عشان أنا متأخرة وعاوزة أسلم على جدو قبل م يسافر انهاردة.
غيث: تمام يلا بينا.
***
تحت والكل متجمع.
غفران: اقعد معانا كمان شوية يا جدو. انت مش لحقت.
صفوان: معلشي يا حبيبتي انتي عارفة مينفعش أقعد بعيد عن البلد كل دا.
غفران بحزن: ماشي يا حبيبي.
صفوان بحكمة: خلي بالك منها يا غيث.
غيث بهدوء: حاضر يا جدو.
وبالفعل كلهم مشيوا، وغيث وصل غفران الجامعة في حين إنه راح الشركة وملامحه لا تبشر بالخير.
***
في الجامعة.
سهيلة وهي بتحضن غفران: وحشتيني أوي. فضلت مستنياكي على أمل إنك تيجي امبارح، بس مش جيتي.
غفران: أنا جيت بس...
سهيلة: بس إيه؟ أنا مش شوفتك.
غفران: هحكيلك.
وحكت لها اللي حصل كله من أول دوك أحمد لحد الصور اللي وصلت ليها عن غيث وتاليا.
سهيلة: إيه دا؟ طايب وهتعملي إيه مع دوك أحمد؟
غفران: هعمل إيه؟ هو عرف إنّي واحدة متجوزة، المفروض مش يفكر في الموضوع أصلا.
سهيلة: طايب والصور اللي وصلت ليكي دي مين اللي باعتها؟ وهتعملي إيه يا غفران؟
غفران بضيق والحزن ظهر على ملامحها: مش عارفة بجد، بس رد فعل غيث ضايقني أكتر.
سهيلة: ليه دا؟ هو حتى صارحك وقال لك على طبيعة علاقتهم.
غفران بغيرة وعصبية تظهر على ملامحها: هو إيه اللي ليه دا؟ بيقولي دا قبل جوازنا واحنا صحاب مش أكتر، وأنا إيه؟ لما هو يعمل كدا أنا فين من حياته؟
سهيلة بخبث: مش دا اللي مش بطيقيه يا غفران؟ وكنتي مجبورة على الجواز منه؟ خلاص هو حر، وإنتي كمان حرة.
غفران: لا طبعاً هو مش حر.
سهيلة: حبتيه يا غفران؟ الحب باين في عيونك ولهفتك عليه أوي.
غفران بتوتر: لا طبعاً مش حبيته، بس كل ما في الأمر إنّي مراته، يعني المفروض يحترم وجودي في حياته.
سهيلة: بس مش باين دا من كلامك.
غفران بضيق: خلاص يا سهيلة.
سهيلة وهي بتلطف الأمور: خلاص خلاص، يلا عشان المحاضرات.
***
في الشركة.
غيث داخل بهيبة ولكن نظرات الغضب تملأ وجهه.
غيث بجمود: مصطفى ابعت تاليا حالا.
مصطفى باستغراب: تمام.
وبالفعل مصطفى عرف تاليا، وبعد شوية دخلت تاليا والفرحة باينة على وشها.
تاليا: نعم يا غيث؟ انت طلبتني.
غيث وهو بيشد"ها من شعرها: إيه اللي انتي عملتيه دا يا زبالة؟
تاليا بو"جع: سيب شعري. أنا عملت إيه؟
غيث بغضب: عليا الكلام دا يا روح أمك.
تاليا: بقولك سيب شعري يا غيث. اللي بتعمله دا غلط. أنا مش عملت حاجة، فهمني أنا عملت إيه.
غيث: بتبعتي الصور ل غفران عشان تشك وتطلب الطلاق.
تاليا بخبث: صور إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
غيث: صور ليا أنا وإنتي قبل م أتجوزها.
تاليا: مش أنا يا غيث. وبعدين الكل عارف إننا صحاب، وعارفين إنّي بحبك. مش مضطرة أعمل كدا عشان أكد ليها.
غيث بتحذير: تاليا، أنا لو عرفت إنك قربتي ل غفران تاني، أنا مش هر"حمك.
تاليا بغل: كل شوية غفران غفران. أنا مليش دعوة بيها. مفيش مقارنة بيني وبينها. انت ليه مش فاهم دا وفاهم إنها فارقة معايا.
غيث بسخرية: فعلاً مفيش مقارنة بينكم، لأنها مختلفة عن كل اللي عرفتهم. ويلا اطلعي برا شوفي شغلك.
***
الوقت عدى وغيث انتبه إنه المفروض يروح عشان ياخد غفران في طريقه.
غيث: هند أنا همشي دلوقتي عشان آخد غفران معايا وأنا مروح.
هند: ماشي يا حبيبي، بس حاول تكون لطيف معاها هااا.
غيث: حاضر يا ستي. خلصي انتي الكام حاجة دول وارجعي عشان نتغدا سوى.
هند: ماشي يا حبيبي، بس صحيح...
وقاطع كلامها صوت فون غيث.
غيث: ألووو.... إيييي؟
هند: غيث في إيه؟
رواية صغيرتي المتمرده الفصل الثامن 8 - بقلم نور ابراهيم
الوقت عدى وغيث انتبه إنه المفروض يروح عشان ياخد غفران في طريقه.
غيث: هند أنا همشي دلوقتي عشان آخد غفران معايا وأنا مروح.
هند: ماشي يا حبيبي بس حاول تكون لطيف معاها ها.
غيث: حاضر يا ستي، خلصي انتي الكام حاجة دول وارجعي عشان نتغدى سوا.
هند: ماشي يا حبيبي بس صحيح...
وقاطع كلامها صوت فون غيث.
غيث: ألووو... إييييه!
هند: غيث في إيه؟ إيه اللي حصل؟
غيث: حد بيكلمني من فون غفران وبيقول إنها عملت حادثة وإنه وصلها على المستشفى.
هند: إيييه! إزاي ده حصل؟
غيث بلهفة: مش عارف، ومش عارف هي حالتها إيه دلوقتي.
هند: طيب يلا، ولما نوصل هنطمن عليها، خير متقلقش.
غيث وهند في طريقهم للمستشفى، وغيث بيفكر يا ترى إيه اللي حصل ليها، كله لهفة وقلق إنه ممكن يخسرها فجأة.
بعد شوية وصلوا المستشفى.
غيث عند الاستقبال بلهفة: ممكن أعرف غرفة مدام غفران الشناوي فين؟
الممرضة: الغرفة كذا يا غيث باشا.
غيث وهند طلعوا، وبيدخل غيث بلهفة.
غيث: غفران... غفران...
غفران بإرهاق: غيث، أنت جيت.
غيث وهو بيضمها: حصل إيه يا غفران؟ احكيلي، أنتِ كويسة؟
هند: حبيبتي، أنتِ كويسة؟ الدكتور قالك إيه؟
غفران: أيوة، أنا كويسة بس جسمي واجعني شوية.
غيث: إيه اللي عمل فيكي كده؟
غفران: أنا خلصت وطلعت أنا وسهيلة وهي مشيت، أنا كنت مستنية تاكسي لقيت حد بيشدني ويحط حاجة على وشي، ولما صوت جامد زقني قدام عربية وجري.
غيث بخوف: أنا مش عارف كان ممكن يحصل لي إيه لو حصلك حاجة.
هند: أحم أحم، أنا هنا يا عم.
غيث بإحراج وفاق للي قاله: طيب، المهم إنك بخير. أنا هطلع أشوف الدكتور هيقول إيه عشان آخدك ونروح.
غفران: تمام.
ولسه غيث هيمشي، ولكن سمع صوتها وهي بتناديه بجاذبية.
غفران: غيث!!
غيث: نعم، عاوزة حاجة أجيبها وأنا جاي؟
غفران: لا، بس مين اللي ممكن يعمل كده؟
هند: غفران، غيث له أعداء كتير جدا، وممكن لما عرفوا إنك مراته كانوا عاوزين يساوموه بيكي.
غيث بجدية: غفران، ارتاحي ومتخافيش، أنا هعرف مين اللي ورا الموضوع ده.
غفران بقلق: حاضر.
***
في البلد...
صفوان: أنا حاسس إن مفيش أي تطور في علاقة غيث وغفران يا ولدي.
راشد: معلش يا بابا، أنت عارف إن غيث مكنش سهل عليه اللي حصل.
صفوان: عارف، عشان كده أنا قلت يتجوز غفران عشان يتغير معاها، لكن باين كده مفيش فايدة فيه، هيفضل عايش على ذكرى كئيبة مش موجودة.
راشد بحزن: أنت عارف إنه كان صغير يا بابا، صغير لما حس بفراق أمه، هو خايف يحب تاني، خايف يحب غفران لمجرد إنها ممكن تسيبه.
صفوان: ابنك بيكابر، وغفران عنيدة، وشكل جوازهم في الأول فعلاً كان غلط، غلطت لما قلت يتجوزوا، يمكن يقدروا يتغيروا.
راشد: يا بابا، لا، جوازهم مش غلطة، بالعكس، الحب باين في عيونهم، لكن الظروف اللي أجبرتهم إنهم مش يبينوا ده، لكن حبهم لبعض باين أوي في عيونهم.
صفوان: أتمنى ده يا ولدي فعلاً، وصحيح، في حاجة حصلت وأنا خايف غيث يعرف عنها حاجة، لأنه لو عرف أكيد مش هيسكت.
راشد باهتمام: إيه هي يا بابا؟ خير يارب.
صفوان: عصام جالي هنا وحكى له ما دار بينه وبين عصام.
راشد: طيب، وبعدين؟ غيث لو عرف مش هيسكت، خاصة إنهم مش بيرتاحوا لبعض.
صفوان: مش عارف، بس أهم حاجة إن غيث ميعرفش الفترة دي لحد ما علاقته تتحسن بـ غفران، لآني عرفت إنه بقى ليه فرع شركة بتنافس شركة غيث.
راشد: دي بقى كارثة وهتخلي غيث يعرف إنه رجع، وعصام مش هيكت.
صفوان بقلق: إن شاء الله خير، هنشوف حل، بس المهم علاقتهم تتحسن وتبقى أقوى.
***
في المستشفى...
غيث: دكتور، ممكن تطمني على غفران وهتقدر تخرج معانا النهارده ولا إيه؟
الدكتور: أيوة يا غيث باشا، تقدر تخرج النهارده، بس في حاجة لازم المستشفى تاخد إجراءات.
غيث: يا دوك، الحادثة حصلت قضاء وقدر.
الدكتور: إزاي يا غيث باشا؟ والشخص اللي وصل المدام شاف اللي حصل وحكى، ودي كانت شروع في قتل، ولازم ناخد إجراءات.
غيث بعصبية: أنا قولت إن اللي حصل قضاء وقدر.
ثم أردف بنبرة تحذير: وأظن كلامي ده لازم تسمعه كويس، أحسن ليك.
الدكتور بخوف: تمام يا غيث باشا.
ودخل غيث الغرفة. غفران وهند قاعدين بيتكلموا وبيضحكوا.
غيث بهدوء: يلا عشان نمشي.
غفران: حاضر.
ثم أردفت برفق: غيث، هو ممكن مش تخلي هند ترجع الشركة وتفضل معايا النهارده؟
غيث بابتسامة: متقلقيش يا غفران، إحنا خلصنا النهارده وهنقضي اليوم كله سوا.
غفران بفرحة طفولية وهي بتحضن هند: أيوة بقى، هنقضي وقت جامد سوا.
هند بابتسامة: طبعاً يا حبيبتي.
غيث: طيب، وأنا مليش نصيب في الحوار ده ولا إيه؟
غفران بخبث: لا، لو عندك شغل مع تاليا تقدر تروح، أنا معايا هند.
غيث: بقى كده؟ طيب قومي اجهزي يلا عشان نمشي بدل ما أغير رأيي.
غفران بتذمر: طيب، خلاص سكت.
ابتسم غيث خفية على حركاتها الطفولية.
وبعد شوية وصلوا القصر. غيث بيساعد غفران تنزل وبيمسك إيديها برفق.
غفران وهي بتسند: شكراً، هعرف أنزل.
غيث بضيق: غفران، هاتي إيدك، أنتِ لسه تعبانة وبلاش العند بتاعك ده.
غفران: أنت كل حاجة بتزعق عليها.
غيث: وأنتِ كل حاجة لازم تعترضي عليها، مفيش مرة تسمعي الكلام من غير ما تجادليه.
هند: خلااااص، اسكتوا في إيه؟ وبعدين معاكي يا غفران، هو بيساعدك عشان تطلعي يا حبيبتي، مش لازم تتخانقوا زي الأطفال كده.
غفران: إنتي مش شيفاه كل حاجة بيزعق لي.
هند وهي بتساعد غفران: طيب، تعالي معايا وأنا هطلع وأنتي.
غيث بضيق من طريقة رفضها ليه وسابها ومشي من غير حتى كلام، اكتفى بنظرة عتاب.
هند: غفران، بلاش تعملي كده، إنتي مش شايفة كان خايف عليكي إزاي.
غفران: أنا مش عارفة أكون زي أي زوجة، وخاصة وأنا متأكدة إن في طرف تالت في علاقتنا، وإنه حتى عمره ما قرب لي واتكلم معايا عشان يقدر يفهمني، هو دايما بيعاملني زي أي حاجة بيمتلكها، يا هند، غيث عمره ما حبني، ولو حبني، فهو حب تملك مش أكتر.
هند: غفران، صدقيني غيث مش كده، حاولي تاخدي فرصة تجاه علاقتكم.
غفران بتردد وقلق، فهي لا تعرف ماذا تفعل، فلا العقل يريد أن يخطو هذه الخطوة، والقلب يحرضه كثيرا كي يخطو خطوات واسعة تجاه الحب الكامن في فؤادها.
***
زياد: أهلا أهلا بظهور الكينج اللي هياكل الجو بعد رجوعه من تاني.
عصام: أهلا بيك إنت يا زياد باشا، إيه الأخبار؟ قدرت تستولي على شركات الشناوي ولا لسه مش عارف تاخد مرادك؟
زياد بضيق: لا لا، متقلقش، كلها شوية وقت وكل حاجة هتكون لي.
ثم أردف بخبث: ومنهم غفران مرات غيث الشناوي.
عصام بغضب جحيمي: غفراااااان... و......
رواية صغيرتي المتمرده الفصل التاسع 9 - بقلم نور ابراهيم
زياد : أهلا أهلا بظهور الكينج اللي هياكل الجو بعد رجوعه من تاني.
عصام : أهلا بيك انت يا زياد باشا. أي الأخبار؟ قدرت تستولى على شركات الشناوي ولا لسه؟
زياد بضيق : لا لا متقلقش، كلها شوية وقت وكل حاجة هتكون لي. ثم أردف بخبث: ومنهم غفران مرات غيث الشناوي.
عصام بغضب جحيمي : غفراااااان! لااا! انت فاهم؟
زياد بخبث : اهدى كدا، في أي؟ لو تخصك أسيبها ليك يا باشا. بس أهم حاجة عندي أملاك غيث الشناوي تكون ملكي أنا.
عصام بجنو"ن : وأنا كل اللي يهمني إزاي آخد غفران وأطلقها منه.
زياد : خلاص نعمل اتفاق ويكون كويس جداً. بس المهم ظهورك قدام غيث الفترة دي يكون قليل، وأنا بجهز لض"ربة جامدة لغيث، وساعتها اسمه وكيانه وأملاكه هتكون تحت رجلي، في مقابل غفران ليك.
عصام : وأنا موافق. المهم غفران تبقى لي أنا في الآخر.
***
عند غيث وغفران.
غفران وهند قاعدين بيضحكوا، تحت أنظار غفران اللي بتراقب نزول غيث بعد ما زعقوا.
هند بمشاكسة : مالك كدا بتدوري على أي؟
غفران : هااا؟ لا مش بدور على حاجة.
هند : يا بت دا أنا شيفاكي ملهوفة عشان ينزل.
غفران : لا طبعاً، أنا بس كنت بحسبه هيقعد معانا بعد ما قال إنه مش هيروح الشركة.
هند : هو ممكن يكون اتضايق بعد اللي حصل عشان كدا مش نزل؟
غفران : أنا مش عملت حاجة، هو اللي على طول عصبي وبيضايق من أي حاجة.
هند : يعني شايفة إنه سهل عليه يشوف مراته مش متقبلة حتى مساعدته ومش يزعل؟ عفكرة غيث عمره ما اهتم لتصرفات حد، بس أما بيحب بيهتم جداً زي ما حصل كدا معاكي، وبعدين إنتي لسه قاعدة؟ قومي يلا صالحيه واتكلموا وبلاش عناد.
غفران بإرتباك : لا خلينا قاعدين شوية.
وقاطع كلامها فون هند اللي بيرن وبتقفله.
غفران : ردي على تليفونك، من ساعتها بيرن، ممكن تكون حاجة مهمة.
هند بإرتباك : لا مش مهمة ولا حاجة. بس المهم قومي يلا ارتاحي شوية ومش تنسي زي ما قولتلك، ابدأي كلام وقربوا من بعض وبلاش تبقوا بعاد كدا.
غفران : حاضر، بس زي ما قولتلك بلاش تعرفي جدو باللي حصل عشان مش يقلق.
هند : حاضر يا حبيبتي، يلا تصبحي على خير.
صعدت غفران إلى الجناح الخاص بها، وكذلك صعدت هند إلى غرفتها.
***
هند بهمس : ألو يا زياد، في أي؟ كنت قاعدة مع غفران وكنت مش عارفة أرد.
زياد بخبث : وحشتيني، مش سمعت صوتك انهاردة خالص ومش بتردي عليا.
هند : وأنت كمان يا حبيبي، بس كان غصب عني. حصلت حاجات كتير انهاردة ومش عرفت أرد عليك خالص.
زياد : مالك؟ إيه اللي حصل؟
هند : مش أنا بس، غفران كانت عملت حا"دثة وكانت في المستشفى.
زياد : حا"دثة إزاي؟ وهي عاملة إيه دلوقتي؟
هند : هي كويسة يا حبيبي، بس الحا"دثة كانت عبارة عن محاولة خطف، ولما فشلت حد ز"قها قدام العربية.
زياد باهتمام : طايب، وغيث عمل إيه؟ وعرف يوصل للناس دي ولا لسه؟
هند : غيث معملش أي رد فعل، بس هو أكيد مش هيسكت.
زياد بخبث : أو ممكن عشان مش فارقة معاه، فمش فارق معاه اللي حصل.
هند : زياد متقولش كدا، دي مرات غيث، وأنت عارف إن غيث مش بيحب حد يجيب سيرة حاجة تخصه.
زياد : خلاص خلاص، المهم دلوقتي إنتي وحشتيني وعاوز أشوفك.
هند : نتقابل بكرة إن شاء الله يا حبيبي، بس مش عندك في البيت عشان مش تقول زي كل مرة.
زياد بزعل مصطنع : وأنا مش هقول يا هند، براحتك. بس إنتي عارفة إني بحبك.
هند بضعف : وأنا كمان، بس عشان لو غيث عرف ساعتها هتكون مشكلة جامدة.
زياد بضيق : كل حاجة غيث غيث! أنا قرفت! أنا بحبك ومش بنعمل حاجة غلط عشان تخافي الخوف دا كله.
هند : دا أخويا يا زياد، وأنت عارف إني بحبك، بس هو مش يعرف أي حاجة عن علاقتنا، وممكن يرفض لو قولت له. تقولي نتقابل في البيت عندك؟
زياد : تمام يا هند.
وقفل معاها وهو متأكد إنه هيقدر يأثر عليها بالكلام.
زياد بمكر : واحدة واحدة يا هند هانم، وإنتي هتشوفي إزاي هتبقي أداة رخيصة عشان أكسر بيها غيث الشناوي.
***
عند غفران.
دخلت غرفتها، وهي شايفة غيث اللي بيشغل نفسه في الشغل.
غفران بتردد : غيث...
غيث ببرود : أفندم، عاوزة حاجة؟
غفران : أيوة، ممكن نتكلم شوية لوسمحت.
غيث : مش فاضي دلوقتي، نامي وبكرة نتكلم.
غفران بعناد : لا دلوقتي.
وقفت اللاب، وبعدين أنا بكلمك يبقى تبص ليا ومش تتجاهلني في البتاع اللي قدامك دا.
غيث : عاوزة إيه يا غفران؟ كلام إيه اللي هنتكلم فيه؟ أظن إنتي قولتي كل اللي عندك يا بنت عمي، وكل حاجة بقت واضحة.
غفران : لا مفيش حاجة واضحة يا غيث، عشان كدا محتاجة أتكلم وأعرف طبيعة علاقتنا إيه.
غيث ببرود : زوجين، دي طبيعة علاقتنا ببساطة.
غفران : إنت عارف إنها مش كدا، وإن العلاقة متو"ترة، بس دا مش بسببي لوحدي.
غيث بعصبية : لا بسببك! أنا كل ما أحاول آخد خطوة قدام ترجعيها إنتي ألف ورا. أنا مش عارف أعمل معاكي إيه! أنا لما قولت ليكي على الصور مش وثقتي في كلامي؟ يعني الثقة منعدمة؟ كل كلامك طلاق طلاق..
غفران : عشان إنت اللي خليت الثقة دي تضيع بكلامك الجا"رح لي، وإني مجرد فلاحة أتجبر"ت إنك تتجوزها. فاكر لما اتصدمت إن بـتعلم كنت فاكر إني جاهلة وإني مش هتعرف تواجه مجتمعك بيا؟
غيث وهو بيمسكها جامد : أنا مكنتش أعرف، أفهمي بقى! مكنتش أعرف حاجة عنك. ممكن بعد ما عرفتك كل حاجة اتغيرت، لكن إنتي كل ما أبدأ أتغير معاكي عشان أفهمك تقولي طلاق. وبعدين إنتي إيه؟
غفران : عشان إنت مش محترم كياني ووجودي في حياتك، وبكل بساطة قولت إنك كنت على علاقة مع تاليا. لو قولت ليك دلوقتي إني عاوزة أطلق عشان أشوف حياتي زي ما إنت هتشوفها مع الأستاذة تاليا، مش هتقدر تمنعني يا غيث.
غيث وهو بيشدد على إيديها : لا همنعك يا غفران، واعملي حسابك إنتي على ذمتي لآخر يوم في عمري وعمرك.
سابها وخرج، والغضب مسيطر عليه لمجرد أنها فكرت أنها تكون لحد غيره.
فضل يلف شوية بالعربية، وفي الآخر قرر إنه ميرجعش البيت وإنه يروح المكتب.
غيث وهو قاعد بيفكر في اللي حصل، وإنه كل ما يحاول يقدم خطوة في علاقتهم يرجع ألف بسببها. ساعتها طلع صورة أمه وينظر إليها بإشتياق، ولديه بعض نظرات العتاب، لكن مشتاق كثيراً إلى ذاك الحنان الذي حرم منه ولم يذقه منذ ذلك اليوم.
غيث فضل يتكلم ويبوح بكل ما فيه من كتمان، حتى غلبه النوم ونام وهو ممسك بصورة أمه التي لم تفارقه.
***
عند تاليا.
زياد بخبث : تعرفي إن غفران عملت حا"دثة انهاردة وإنها كانت في المستشفى؟
تاليا : وأنت إيه اللي عرفك إني عملت حا"دثة؟
زياد بضحكة مستفزة : هتعرفي بعدين. ثم أردف بحد"ة : بس إنتي إزاي تاخدي خطوة زي دي من غير حتى ما أعرف؟ إنتي بتضحي؟ وقولت ليكي قبل كدا لو شغلي مع غيث حصل له حاجة مش هرحمك.
تاليا بتوتر : أنا معملتش حاجة، إيه اللي بتقوله دا؟
زياد : تاليا، أنا عارف كل حاجة، واللي إنتي ناوية عليه.
تاليا بجنو"ن : أيوة، إنا اللي عملت كدا. هي خدت غيث مني. مبقاش طايق وجودي بسببها. كل حاجة عنده غفران غفران، هي الفلاحة دي أحسن مني؟ في أنا مش هسيبها إلى لما تختفي نهائي، وهحاول مرة واتنين. ثم أكملت بشر: المهم تختفي من حياتنا، وغيث يبقى لي أنا وبس.
زياد : اللي بتعمليه دا لو غيث عرف عنه حاجة مش بعيد يقت"لك. دا غيث الشناوي، واللي بيجي على حاجة بتاعته بيمحي وجوده. بالك بقى أنها مراته؟
تاليا : أنا اللي المفروض أكون مراته مش هي. والمرة دي هي نجت مني. المرة التانية أوعدك إنها هتختفي نهائي من حياتنا.
***
اليوم التالي.
استيقظت غفران وجدت نفسها مازالت على جلستها من الليلة الماضية.
غفران بتعجب : إيه دا؟ هو إزاي لسه مجاش؟ وبعدين قالت: هو حر، كدا أحسن، على الأقل مش هيكون فيه خنا"ق زي كل يوم.
قامت خدت شاور ونزلت لقت هند قاعدة.
هند : فوفا تعالي افطري يلا، وأنا هبعت الخدامة تنادي لغيث عشان نروح الشركة، وإنتي بلاش تنزلي الجامعة انهاردة على ما تتحسني.
غفران : لا متخليش حد يطلع، غيث بايت برا من امبارح.
هند بتعجب : بايت برا إزاي؟
غفران حكت ليها اللي حصل.
هند : هو أكيد دلوقتي في المكتب، أنا هروح دلوقتي وهحاول أكلمه.
غفران : تمام، بس مش تقولي له إني قولت حاجة.
هند : متقلقيش، مش هقول طبعاً. يلا سلام.
***
في الشركة.
مصطفى دخل مكتب غيث اللي لسه نايم فيه.
مصطفى : غيث! غيث! إنت يا بني.
غيث : إيه؟ في إييييي؟
مصطفى : هو إيه اللي في إيه؟ إنت نايم هنا ليه؟ إيه اللي حصل؟
غيث بتذكر ثم أردف بضيق : مفيش حاجة حصلت. المهم لو تاليا جت خليها تيجي وتجيب الورق اللي واقف على الإمضاء.
مصطفى : حاضر، ربنا يهديك يا صاحبي.
وبعد شوية دخلت تاليا وهي معاها الورق.
تاليا وهي بتقعد على المكتب قدام غيث : إيه يا حبيبي بايت هنا ليه؟ أنا كنت بقول إنت ليه مش جيت. مصطفى قال إنك بايت هنا.
غيث : هاتي الورق واطلعي برا يا تاليا.
تاليا بخبث ودلع هي بتحاوط رقبته : إيه يا غيث بتقفل كلام معايا ليه؟ دا إنت حتى وحشتني.
غيث وهو لسه هيقرب منها و لكن ......
رواية صغيرتي المتمرده الفصل العاشر 10 - بقلم نور ابراهيم
غيث: هاتي الورق واطلعي برا.
تاليا بخبث ودلع، وهي تحاوط رقبته: إيه يا غيث بتقفل كلام معايا ليه؟ دا انت حتى وحشتني.
غيث، والذي كاد أن يقترب منها، فجأة تذكر غفران وزفر ثم قال بغضب جحيمي: اطلعي برا، مش عاوز أشوفك وشك طول اليوم.
تاليا بخوف: حاضر يا غيث، أنا طالعة خلاص بس اهدى عشان خاطري.
غيث: براااا.
وبالفعل، خرجت تاليا. جلس غيث يعاتب نفسه أنه ضعف أمامها للحظات، فظل يشغل نفسه طوال اليوم حتى لا يفكر في غفران وما حصل بينهما.
***
عند غفران...
غفران: ألو يا جدو، وحشتني أوي.
صفوان: وأنتِ أكتر يا غفران القلب. أخبارك إيه يا حبيبتي؟ وأخبار غيث إيه؟
غفران بحزن: الحمد لله يا جدو.
صفوان: ماله صوتك يا حبيبتي؟ هو غيث مزعلك أوي في حاجة حصلت؟
غفران: لا يا حبيبي، أنا بس تعبانة شوية.
صفوان: على إيه الكلام دا يا فوفا؟ إيه اللي حصل؟ قولي الواد دا عمل معاكي إيه.
غفران ببكاء، وحكت له ما حصل بينها وبين غيث وما قالته.
صفوان: لسه بتكابري في حبك يا غفران؟ أنا عارفك من وأنتِ صغيرة، وأنتِ قلبك محبش حد غيره.
غفران: أنا فعلاً بحبه يا جدو، بس هو... هو فين من كل دا؟ هو دايماً بيجرحني بكلامه. هو اتجوزني عشان انت أمرته بكدا يا جدو، مش عشان هو بيحبني.
صفوان: يا حبيبتي، صدقيني غيث بيحبك. بس ابدأي معاه، خليه يتغير، خلي قلبه يكون ليكي. غيث مكنش سهل عليه اللي حصل مع أمه وهو صغير.
غفران بحزن: حاضر يا جدو. وخلي بالك مش صحتك، وخد علاجك على طول، بلاش تنسى وتهمل في صحتك.
صفوان: حاضر يا حبيبتي. وأنتِ خلي بالك من نفسك، ومش عايز أما أكلمك ألاقي نبرة الحزن دي تاني. عايز حاجات كتيرة تتغير.
غفران: حاضر يا جدو. يلا سلام يا حبيبي.
***
هند وهي داخلة عند غيث.
هند بابتسامة حنونة: إزيك يا حبيبي؟
غيث وهو يحضنها: أنا بخير يا حبيبتي، وأنتِ... و لكنه لم يكمل كلامه.
هند: ومين اللي عايز يعرف أخبارها؟ هااا.
غيث: مفيش، اقعدي بس. وعايز أعرف إيه أخبار المشروع اللي أنتِ بتشرفي عليه.
هند: متقلقش، المشروع والشغل زي الفل. المهم انت.
غيث: أنا إيه؟ أنا زي الفل برضه.
هند: أومال بايت برا ليه يا غيث وسايب غفران لوحدها؟
غيث: مفيش، كان فيه شوية شغل وكنت بخلصهم والنوم غلبني.
هند: عليا الكلام دا... دا أنا حفظاك أكتر مني. ثم أردفت بخبث: وبعدين هي سألت عليك النهاردة.
غيث باهتمام: هي مين اللي سألت؟
هند: هتكون مين يعني؟ غفران. ولما عرفت إنك لسه مش رجعت، قالت أشوفك وأكلمك.
غيث بابتسامة حاول يخفيها بسبب اهتمام تلك الصغيرة المتمردة: ماشي يا هند، يلا عشان أشوف شغلي وأنتِ كمان.
هند: لا يا حبيبي، أنا خلصت النهاردة. هروح لغفران بدل ما تقعد لوحدها.
غيث: حاضر، وخليها تفطر يا هند عشان متتعبش.
هند بابتسامة: حاضر يا حبيبي، بس متتأخرش النهاردة هااا، متتأخرش.
غيث: روحي يا هند دلوقتي، أنا مش فاضي.
هند: أووف، دا انت عنيد زيها بالظبط.
ابتسم غيث على طريقة أخته. ومجرد إن غفران سألت عليه واهتمت بغيابه، ثم أكمل عمله في هدوء طوال اليوم.
***
زياد: ألو.
تاليا بغضب: ها يا زياد، عايز إيه؟
زياد: إيه؟ مالك كدا؟
تاليا: حكت له اللي حصل.
زياد بسخرية: إنتِ غبية أوي. إنتِ فاكرة طريقتك دي هتخلي غيث يجري وراكِ؟
تاليا: أعمل إيه؟ كل حياته بقت عبارة عن غفران، غفران. أنا كرهتها.
زياد: اصبري، وكل حاجة هترجع زي الأول. بس أنا المرة دي عايز منكِ مصلحة.
تاليا بتعجب: مني أنا؟
زياد: أيوة، وانهاردة بالكتير تتم المصلحة دي، هتفرق معانا كتير أوي.
تاليا: إيه هي؟
زياد: هقولك، بس تنفذي اللي هقوله ليكي بالحرف. لأن غلطة واحدة مش هتخلي غيث يسمي علينا.
تاليا: متقلقش، قول وأنا هنفذ اللي هتقوله.
زياد بخبث: حلو أوي، هقولك...
***
عدى اليوم من غير أي أحداث تانية. هند قاعدة مع غفران، والوقت مليء بالمرح والهزار. وكل دا غفران منتظرة إن غيث يرجع، ولكن بلا جدوى. الوقت اتأخر، وكل واحدة دخلت غرفتها عشان تنام. وغفران منتظرة على أمل إنه يرجع، لكن غلبها النوم.
في صباح اليوم التالي...
هند وهي بتدخل غرفة غفران بعد ما عرفت إن غيث مرجعش.
هند: غفران... غفران...
غفران بكسل: هااا، عايزة إيه؟ سبيني أنام شوية.
هند: قومي يلا، بلاش كسل. كفاية نوم. إحنا بقينا الضهر.
غفران: سبيني، أنا مش بنام غير الفجر.
هند بخبث: ليه؟ كنتِ مستنياه يجي ولا إيه؟
غفران بتردد: لا، مكنش جايلي نوم مش أكتر. هستناه لسه يعني.
هند: سبحان الله. أومال قولتي هطلع أنام، كفاية كدا مش هسهر أكتر من كدا.
غفران بخجل: خلاص يا هند، يلا عشان نفطر عشان تروحي الشركة.
هند: لا، أنا قاعدة معاكي النهاردة.
غفران بحزن: ماشي. ثم أردفت: هو لسه مرجعش؟
هند: لا يا غفران، غيث برا. لسه مرجعش. وقولت له، ومقالش لي هيرجع إمتى.
غفران وعيونها دمعت: ماشي، أنا هقوم آخد شاور وبعدين نفطر سوا.
هند: غفران، اقعدي. عايزة أتكلم معاكي. إنتِ ليه بتعملي كدا؟ ليه طلبتي الطلاق؟ رغم إن دموعك دي بتقسم إنك بتحبيه، وإن غيابه اليومين دول، إنتِ مش عارفة تتأقلمي من غيره. إنتِ عايزة إيه يا غفران؟ إنتِ عايزة الجوازة دي تكمل، ولا كل واحد فيكم يبقى من طريق؟
غفران ببكاء: أنا عايزة أحس إني مهمة عند غيث، أحس إني جزء من حياته، مش واحدة اتجبر يتجوزها والظروف اللي حكمت بكدا. عايزة أحس إنه ليا لوحدي، مش فيه واحدة بتشاركني فيه.
هند: غفران، إنتِ لازم تبدأي معاه واحدة واحدة. لازم تقربوا من بعض أكتر. لازم تحسسيه إنك مراته، مش إنك جزء مؤقت من حياته وهيمشي.
غفران: يعني أعمل إيه يعني؟
هند بخبث: أنا هقولك تعملي إيه، بس المهم إنك تكوني حابة تبدأي معاه من الأول.
غفران: لو مش حابة دا، مكنتش هتجنن من غيابه دا.
هند: يبقى أشطا، قومي خدي شاور واجهزي، عشان هنخرج نجيب كام حاجة كدا.
غفران: هنجيب إيه؟ أنا مش محتاجة حاجة.
هند وهي بتقومها: يلا بس قومي، وأنتِ هتعرفي بعدين.
وبعد شوية، خلصت غفران ونزلت. هي وهند راحوا مول كبير يشتروا هدوم كتير، بعد صعوبة من موافقة غفران. وبعد مدة، رجعوا البيت وهم مبسوطين، وغفران ناوية تغير حاجات كتير. قعدوا ياكلوا، وبعدين اتفرجوا على التليفزيون وهم بيحكوا، والوقت عدى بسرعة بين مرحهم ومشاركتهم لزعلهم. وقاطع حديثهم دخول غيث.
غيث ألقى السلام، ولم ينظر حتى إليها، وصعد إلى غرفته.
هند: قومي يلا، هتفضلي قاعدة كدا.
غفران: هقوم أعمل إيه؟ أنا خا’يفة يضايق ويمشي تاني بسببيه.
هند: لا متخافيش، قومي بس واعملي اللي قولتلك عليه.
وبالفعل، صعدت غفران تحت توترها الشديد.
غفران وهي بتقرب من غيث اللي متجاهلها تماماً، وبتحاوط رقبته لأول مرة بجراءة، ولكنها متوترة.
غفران: إنت ليه مشيت يا غيث؟ كنت فين اليومين اللي فاتوا؟
غيث وهو بيشيل إيديها ويتظاهر بالبرود عكس ما بداخله: وإنتِ يهمك أمري في إيه؟
غفران: لا يهمني يا غيث، ويهمني أوي كمان. إنت مش جوزي، يبقى مش يهمني إزاي؟ هااا، قولي.
غيث بسخرية: إيه دا بجد؟ إنتِ عارفة إننا متجوزين؟ أومال إيه اللي كنتِ بتقوليه دا؟ هااا، عايزة أطلق؟ كلها وقت وأعيش حياتي. إنتِ إيه؟ إنتِ فاكرة إني مش بحس؟
غفران والدموع تلألأت في عيونها: إنت ليه بتعمل كدا؟
غيث وهو بيمسك دراعها: عشان بحبك، ومش قادر أتخيل إنك لحد غيري.
غفران: إنت بتقول إيه؟!!!!
غيث: أيوة بحبك يا غفران، وكل ما أقدم ليكي خطوة، إنتِ بتبعدي ألف خطوة.
غفران وهي بتحاوط رقبته: وأنا كمان بحبك، بس كان غصب عني أشوف واحدة تانية بتقرب منك وأسكت. أو إني مش شايفة الحب دا في عيونك، كنت بموت وأنا مش عارفة إذا كنت بتحبني زي ما بحبك ولا لأ.
غيث وهو بيحضنها: ويمكن أكتر من حبك ليا. محدش عرف ياخد مكانك من وإحنا صغيرين، فاكرة؟
غفران بابتسامة: طبعاً، هي طفولتنا تتنسي. وشددت على حضنه وأخبت نفسها بداخل أحضانه كي تلتمس الحنان وحب معشوقها العنيد.
***
على الجانب الآخر، وبالتحديد عند زياد...
تاليا بخبث: دا الورق اللي انت عاوزه.
زياد: إيه دا؟ إنتِ حبتيه بالسرعة دي؟ دا أنا قولت إنتِ هتتأخري.
تاليا: عيب عليك، دا أنا تاليا. وطبعاً جبته بسهولة بعد ما غيث مشي.
زياد بفرحة: برافو عليكي، الورق دا هيقلب حياتنا كلها.
وهو بيفتح الورق.
زياد بصراخ وصدمة: إزااااااااي دا يحصل؟ لا لا مستحيل.
تاليا: في إيه؟ إيه اللي مستحيل؟
زياد...