الفصل 10 | من 39 فصل

رواية صغيرتي الحمقاء الفصل العاشر 10 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
36
كلمة
1,790
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

كانت هبه تجلس كالمغيبة عقليًا بعد فقدان والدتها. لا تعلم كيف ستستمر بحياتها بعدها. مرت أمامها الأحداث منذ وفاة والدتها ومساعدة الجيران في تغسيلها ودفنها. وها هي الآن تستقبل الجيران الذين أتوا لتعزيتها في والدتها العزيزة. كانت دموعها تنهمر بقوة. لا تعرف ماذا سيحل بها فقد أصبحت وحيدة. في منزل يحيى.

كانت عشق بغرفتها وقد قامت منذ قليل من النوم، وكانت تشعر بكسل غريب حين طرق الباب. اعتقدت أنها الخادمة تأتي لها بكوب من العصير كالعادة الصباحية لها. عشق: ادخل.

قامت عشق من السرير، ولكنها تسمرت مكانها. فمن دخل لم يكن سوى يحيى. دخل وأغلق الباب خلفه وهو ينظر لها نظرات جائعة مشتاقة. وكانت هي ترتدي قميصًا أسود قصيرًا يصل إلى منتصف فخذها، عاري الكتفين وشفاف إلى حد كبير، ويظهر بشرتها ناصعة البياض. شعرت حينها عشق بالخجل من نظراته لها، وكأنها فتاة عذراء وليست أمًا. وكان يحيى غريبًا عنها وليس زوجها. قطع حديث العيون صوت يحيى. يحيى بصوت غريب عنه: صباح الخير.

عشق بخجل: صباح النور. في حاجة؟ يحيى وهو يقترب منها: كنت عاوز أسألك عن هبه. هي ما جتش ليه؟ عشق: مش عارفة. عمومًا أنا كنت هتصل بيها لأن معايا رقمها. ولما ما ردتش هروح ليها في عنوانها. يحيى: كويس. اقترب يحيى أكثر منها وأصبح على بعد خطوة واحدة. كان يقترب وكأنه مغيب العقل، لا يخضع سوى لإحساسه بالاشتياق لزوجته التي لم يمسها منذ ما يقارب أربع سنوات.

شاهدت عشق يحيى يتقدم منها وعلمت أنها في خطر منه. فرفعت يدها تصد اقترابه منها ووضعتها على صدره قريبة من قلبه. ولكن يحيى رفع يده على يدها واقترب منها أكثر ووضع يده على خصرها وضمها إلى جسده وهو ينظر إلى عينيها بحب. يحيى بهمس: حطيتي إيديكِ في المكان الصح على قلبي عشان تعرفي إزاي بيدق بسرعة أول ما أشوفك أو بس أشم ريحتك أو ألمسك. عشق بخجل: يحيى كده مينفعش. أرجوك ابعد. قبلها يحيى على خدها قبلة ناعمة.

يحيى بحب: وحشتيني أوي يا عشق. وحشني لمستك، وحشني شفايفك، وحشني كل حاجة فيكي. أنا من غيرك كنت إنسان بس من غير روح. إنتي رجعتيني تاني من ساعة ما شفتك. يحيى بتاع زمان. من غيرك كنت حزين. ما فيش عندي غير الشغل وبس. كنت مرهق نفسي طول النهار عشان أروح أتقتل نوم لأني لو قعدت هفضل أفكر فيكي وأتعذب لبعدي عنك. عشق: وليه بعدت؟ ليه سبتني؟ يحيى: غصب عني. كنت مجبور. عشق: وأنا من حقي أعرف السبب. يحيى: حاليًا مش هينفع.

عشق وهي تبعد يده عن جسدها وتبتعد عنه إلى آخر الغرفة وتتحدث بغضب عكس مشاعرها منذ قليل: وأنا مش هقبل غير بالحقيقة. ولحد ما أعرفها وأقرر هسامحك ولا لأ. يا ريت اللي حصل ده ما يتكررش تاني. يحيى: بس يا عشق. قطعت عشق كلامه بعصبية: خلاص يا يحيى. وأرجوك اخرج بره لأني عاوزة أغير عشان أروح للولاد وأشوف موضوع هبه ده كمان. يحيى وهو يتجه إلى الباب: أنا عارف إنك زعلانة. بس أنا مقدرش أوعدك إني مقربش منك. وتركها وخرج.

وسط نظرات عشق المذهولة من هدوئه وحديثه بتصميم. ولكن هي الغبية هي من استسلمت له بخزي. نفضت عشق تلك الأفكار من رأسها ودخلت إلى الحمام. وحين خرجت ارتدت ملابسها وصففت شعرها. وبعدها توجهت إلى هاتفها المحمول واتصلت بهبه ولكن وجدت هاتفها مغلقًا. عشق: إيه يا هبه؟ حاسة إني قلقانة عليكي. بس أنا هفطر وأروح ليكي على طول عشان أشوف إيه حكايتك. في شركة جاسر.

طرق باب المكتب، على جاسر ودخلت شيماء السكرتيرة التي تسلمت مكان هبه. ولكنها فتاة غير جميلة وترتدي نظارة غريبة المنظر. يشعر جاسر بأنه عوقب بها. جاسر: خير يا شيماء. شيماء وهي تعدل نظارتها: أنا باستأذن حضرتك عاوزه أمشي بدري. جاسر: وده ليه إن شاء الله؟ شيماء: هروح أعزي هبه صحبتي في والدتها. جاسر بتساؤل: هبه مين؟ شيماء: هبه سكرتيرك اللي كانت قبلي. والدتها توفت وهروح أعزيها. جاسر: وهي عاملة إيه؟

أكيد مصدومة. بس أكيد والدها هيخليها تعدي الأزمة. شيماء ببراءة: لا هبه مالهاش حد. والدها متوفى. وما كانش ليها غير مامتها بس. بس هي كانت مريضة. وهي دلوقتي لوحدها وهتعيش لوحدها. ملهاش أي حد. جاسر: وهي عنوانها فين؟ شيماء: ليه؟ جاسر بتوتر: هبعتلها برقية تعزية. شيماء: أوك. عنوانها. أقدر بقى أمشي دلوقتي؟ جاسر بشرود: آه اتفضلي. بس دي آخر مرة. شيماء: شكراً.

خرجت شيماء ورجع جاسر إلى الخلف وهو يشعر لأول مرة بالشفقة على تلك الفتاة. فهي الآن أصبحت وحيدة. ولكنه حسم أمره واتخذ قرارًا بداخله وسوف يقوم بتنفيذه. وصلت عشق إلى عنوان هبه وسألت الجيران على الشقة ودلوها عليها. وحينها علمت أن والدة هبه قد توفت.

طرقت عشق جرس الباب ووقفت تنتظر أن تفتح لها هبه الباب. بعد دقائق فتحت لها هبه الباب وكانت شاحبة الوجه، عيناها متورمة من كثرة البكاء، ترتدي عباءة سوداء كبيرة عليها وكأنها ملك والدتها. هبه بدهشة: عشق هانم. اتفضلي. عشق وهي تدخل وتسلم على هبه وتأخذها بحضنها بقوة وكأنها تطمئنها: البقاء لله. هبه ببكاء: ماما ماتت. وبقيت لوحدي. عشق وهي تأخذ بيدها وتجلسها إلى جانبها

على الأريكة بالصالة: أوعي يا هبه تقولي كده. إحنا أهلك بعد والدتك. وعمرنا ما نتخلى عنك. هبه: ربنا يخليكم. عشق: واعملي حسابك هتيجي معايا دلوقتي وتجهزي حاجتك. لأنك من انهاردة هتعيشي معانا في الفيلا ومش هقبل رفض. هبه: بس أنا أخاف أضايقكم. عشق: أوعي تقولي كده هزعل منك والله. وبعدين عمي ويحيى من الصبح بيسألوا عنك. والولاد كل شوية فين هبه.

هبه: ربنا يحميهم. يحيى بيه والله بعتبره زي أخويا. والبية الكبير بحس إنه في مقام والدي. عشق بتشجيع: أيوه كده. عاوزاكي تحسي إنك واحدة منا وتنسي الحزن. لأن كلنا هنموت في الآخر. وصدقيني عياطك وحزنك ده مش هيفيد بحاجة أبدًا. عمره ما هيرجعها. وإنتي كده بتعذبيها. هبه بحزن: بس الفراق صعب جدًا. عشق: عارفة. بس تفتكري والدتك هتفرح لو شفتك كده؟ هبه: لا. عشق: طيب يبقى تعملي كل حاجة كانت تفرحها. وهي طبيعي هتحس بيكي وهتبقى مرتاحة.

هبه: حاضر. بس ليا طلب. عشق: قولي يا حبيبتي. هبه: ممكن أجي من بكرة الفيلا عشان أجهز حاجتي وأدي المفتاح لجارتنا وكده. وبصراحة نفسي أنام في سرير ماما لآخر مرة. عشق: مع إني مش حابة كده. بس هسيبك النهارده. بس وبكرة من 8 الصبح هبعت لك السواق ياخدك. ماشي؟ هبه: حاضر إن شاء الله. عشق: هستأذن أنا بقى عشان لسه هروح أجيب الولاد من الحضانة. هبه: اتفضلي. وابقي بوسيهم ليا. عشق: من عنيا. وإنتي خدي بالك من نفسك.

هبه: حاضر. مع السلامة. عشق: الله يسلمك. كانت عشق بالسيارة حين رن هاتفها وكان المتصل جاسر. عشق: إزيك يا جاسر عامل إيه؟ جاسر: الحمد لله. الناس اللي مش بتسأل. عشق: والله أنا عارفة. بس عمي كان تعبان. جاسر: لا، ألف سلامة. عشق: الله يسلمك. وانت أخبارك إيه؟ وأخبار خالتو؟ جاسر: الحمد لله تمام. أنا كنت بتصل عشان أعرف هجيلك بكرة على الساعة كام عشان الغدا الأسبوعي.

عشق وقد تذكرت حضور هبه غدًا ولا يصح أن تتركها وحدها أول يوم وخصوصًا في ظروفها هذه حتى لا تشعر بالخجل: آسفة يا جاسر. بس مش هينفع بكرة عشان تعب عمي وكده. جاسر: خلاص ماشي براحتك. عشق: ابقى بلغ خالتو بقى. جاسر: حاضر. مع السلامة. عشق: الله يسلمك. أغلق جاسر الخط وهو يكاد ينفجر من الغضب. جاسر لنفسه بغضب وعصبية: مش هتيجي يا عشق عشان خاطر مرض عمك؟ فكراني مغفل؟

مش عاوزة تبعدي عن الزفت بتاعك لحظة واحدة. من ساعة ما جه وانتي نسيتيني خالص. بس لا مش هسمحلك تنسيني ولا تبعدي عني. مش جاسر اللي يسيب حاجة هو عاوزها حتى لو على موته. في منزل هبه كانت الساعة تدق الواحدة صباحًا وكانت هبه تقرأ قرآن حتى تهدأ روحها. حين طرق الباب وتوقعت أنها أم محمود جارتها فقد تركتها منذ قليل وأخبرتها أن سوف تحضر لها العشاء رغم رفض هبه. فتحت هبه الباب ولكنها صعقت. هبه بصدمة: جاسر بيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...