رواية صغيرة في قلب صعيدي — الفصل 10 — بقلم دعاء احمد
مر أسبوع هادي و خصوصاً لان جاد سافر للقاهرة يخلص شغل متأخر هو و چنا اللي صممت تروح معه.
و حاولت تغيظ ملاك بالطريقة دي لكن ملاك كانت مرتاحة جدا أنه مش موجود و بتفكر ناوية تتعامل معاه ازاي و هو بالانانية دي.
و المشكلة أنه اتحكم فيها تلبس ايه و ايه لا.
تحط برفان و لاء رغم انه كريم مرطب لكن الاستاذ مش موافق.
ممنوع تقعد مع حد غريب حتى لو في وجود العيلة.
كانت واقفة في المطبخ مع سما و هي بتعمل حلو.
لابسه عباية بيتي رصاصي و حجاب بيج على شعرها.
رغم انه باين نص شعرها تقريبا لكن كانت مطمنه انه مش موجود و هيتاخر في القاهرة.
ملاك بحماس:
انا هحضر حاجة حلوه أنا بحب الكريم كراميل و أنتي؟
سما:
لا انا ماليش في الحلويات اوي الصراحة بس و ماله ممكن ادوق و اقولك رأي.
ملاك ابتسمت و بدأت تعمل الحلو بمنتهى الحب.
عدا وقت و هي بتساعدهم في المطبخ.
حطت الكريم كراميل في التلاجة و قررت تطلع تاخد دش لان الجو حر جدا.
لكن الحجة فاطمة نادت عليها.
فاطمة بحب:
تعالي يا ملاك عايزاه اتكلم معاكي شويه.
ملاك بجدية:
حاضر يا حجة.
مشيت وراها و دخلت الصالون.
فاطمة:
اقعدي يا ملاك.
قعدت ادامها و هي ساكته.
فاطمة بتردد:
شوفي يا ملاك أنا عارفة الموضوع اللي هتكلم فيه دا هيضايقك بس لازم نتكلم.
جاد و چنا.
ملاك:
مالهم؟
فاطمة:
بصي يا بنتي و الله جاد سافر علشان شغل و چنا هي اللي صممت تروح معه لوالدها في القاهرة و هو وافق بس هو ميقصدش اللي ممكن تفهميه.
ملاك:
ممكن توضحي لان حقيقي انا مش فاهمة حاجة.
فاطمة:
يعني انتي عروسة و لسه معدش شهر على جوازكم و هو سافر مع مراته يعني اكيد اتضايقتي.
ملاك بسرعة:
لا أبدا.
اقصد ان الموضوع مش شغلني بالطريقة دي.
عادي هي مراته و من حقها تروح معه.
فاطمة:
ربنا يكملك بعقلك يا بنتي و يهديكم يارب.
ملاك ابتسمت بحب:
يارب.
أنا هطلع اخد شاور تومريني بحاجة.
فاطمة:
لا يا حبيبتي.
قامت سابتها و طلعت اوضتها.
بعد دقايق جاد وصل مع چنا للقصر و هي ماشية وراه و هي متضايقة جدا و غضبانة لان طول الاسبوع كان سايبها و دايما في الشغل و هي يا في النادي او مع صحابها البنات.
افتكرت ايام زمان وقت ما هو اللي كان بيستنها لكن هي بطنش و لما جيه عليها الدور انها تدوق من اللي عملته حست بالمرارة.
جاد سلم على والدته.
فاطمة:
الف حمدلله على السلامه يا حبيبي.
عامل ايه يا ولدي.
جاد:
بخير يا ست الكل.
أنتي اخبارك ايه طمنيني عليكي.
فاطمة:
بخير الحمد لله.
كملت بلامبالة ازاي يا مرات ولدي.
چنا بضيق:
كويسة.
بعد اذنكم هطلع اخد شاور و انام.
فاطمة بغيظ لنفسها:
ياما نفسي اجيبك من شعرك.
چنا سألتهم و طلعت اوضتها.
جاد:
اومال فين العيلة و ملاك؟
فاطمة بابتسامة:
فوق في اوضتكم طلعت من شوية.
جاد:
طب انا هطلع اغير و ارتاح شوية.
فاطمة:
ماشي يا حبيبي.
جاد طلع.
كان ناوي يدخل اوضته مع چنا لكن بص ناحية أوضة ملاك و قرر يدخل يشوفها.
كانت واقفة أدام المراية.
لابسه فستان لونه أحمر بكمام من الدانتيل لبعد الركبة بسيط جداً في شكله.
فرده شعرها و بتحط روج.
اخدت نفس عميق و هي واثقة من نفسها و أنها جميلة.
أحيانا لما بتحس بالحزن بتضطر تعمل حاجات غريبة زي انها تشوف نفسها جميلة لدقايق بسيطة و بعدها ترجع ملاك البنت العادية.
كانت مذهولة و هي بتبص في المراية اد ايه الفستان دا جميل عليها و أنيق جدا.
لابسه جزمه لونها أسود بكعب.
ضحكت غصب عنها و هي بتحاول تمشي بالكعب.
فضلت تلف و تدور أدام المراية برقة الفراشة و هي مبتسمة و مغمضة عنيها.
جاد كان واقف بعيد بيبصلها بطريقة غريبة و هو ساكت.
شايفها مبتسمة لأول مرة و مش شايله هم شعرها بيتطاير مع حركتها عيونها المغمضة حركة ايدها في الهواء.
الفستان.
كل حاجة كانت مبهرة بشكل خلي قلبه يدق بقوة رغم الثبات و البرود الخارجي و عيونه اللي بتتاملها بشغف و حماس و هو حاطط ايده في جيبه.
ملاك وقفت فجأة و هي حاسة بدوخة.
حطت ايدها على قلبها بقوة و بتفتح عنيها براحة و حاسة بكل حاجة تتحرك حواليها.
لكن وسعت عنيها و هي شايفه قصادها بالظبط.
حست انها فقدت توازنها.
كانت هتقع لكن حست بدراعه بتحاوطه و عيونه الداكنة ثابته عليها.
حطت ايدها على صدره و هي بتحاول تقف و فضلت ساكته للحظات لحد ما بدأت تهدأ.
ملاك:
أنت هنا من امتى؟
جاد ببرود و تاثر:
من بدري من وقت ما غمضتي عنيكي و فضلتي تلفي زي الهبلة.
ملاك بتوتر و هي بتبلع ريقها:
طب أنا.
أنا هدخل اغير.
حاول تبعد لكن معرفتش من ايده اللي محاوطها بقوة.
ملاك بضيق:
عايزة أمشى.
أبعد.
جاد بحدة:
ابعد!
ملاك:
ايوة و بطل تستفزني.
جاد و هو بيقرب أكتر لدرجة انه حس بانفاسها المرتبكة تلفح عنقه غصب عنه تحركت تفاحة آدم و هو ملاحظ نظراتها له بقوة و كأنها بتحفظ ملامحه عن قرب.
و أن مبعدتش؟
ملاك بجدية و هي بتبص في عيونه بنظرة تحدي قوي:
هبعد أنا حتى لو بالقوة.
جاد باستهزاء:
يبقى لسه متعرفيش أنتي وقعتي مع مين يا بنت البندر.
جاد المحمدي مفيش حد يعمل حاجة غصب عنه.
ملاك كانت عارفة انه عنده حق.
غمضت عنيها و هي بتستنشق عطره لأول مرة بجراءة.
جاد ابتسم و سابها.
تقدر تشوفي كنتي بتعملي ايه؟
ملاك ضغطت على ايدها و هي حاسه بنبرة الثقة و الغرور في صوته و اتضايقت من نفسها و من تاثيره قربه عليها.
سابته و دخلت أوضة الملابس تغير.
في اوضة چنا.
هناء:
احكيلي بقا عملتي ايه في الأسبوع اللي قضتوه سوا على الله يكون جيه بفايده.
چنا بسخرية:
لا مجاش بحاجة جاد اصلا لو عليه مكنش عايز ياخدني معه و طول الفترة اللي فاتت كان مشغول و انا في النادي يعني مفرقش كتير.
هناء:
يا خيبتك يا بنت بطني يعني زي ما روحتي زي ما جيتي.
بقولك يا بت المدعوقة اللي برا دي مينفعش تعرف حاجه زي دي و حاولي تبين ليهم انكم كنتم مسافرين علشان تقضوا وقت مع بعض ماشي و انكم مبسوطين و جاد بيموت فيكي.
چنا:
حاضر سيبي دي عليا بس هي فين انا مشوفتهاش لما جيته.
هناء:
تلقيها في اوضتها و تلقى جاد طلع لها.
چنا بضيق:
انا هقوم اتخمد بدل ما اتشل.
بعد يومين.
چنا كانت بتحاول تغيظ ملاك و هي بتحكي لسما عن الوقت الجميل اللي قضته مع جاد في القاهرة و اد ايه كانوا مبسوطين سو.
ملاك كانت بتسمعها و هي هادية جدآ ظاهري لكن حقيقي من جواها متضايقة منه و متضايقه من فكرة انه بيقرب منها بالطريقه اللي يتخطف قلبها و في نفس الوقت هو مقضيها مع مراته.
متنكرش انها غيرانة جداً لكن مش بتوضح دا باي طريقة.
سما:
سرحانة في ايه.
ملاك:
و لا حاجة.
بس زهقانة انا لما كنت في اسكندرية كنت لما بزهق بنزل اتمشى على البحر و انا مرتاحة لكن هنا مش قادرة حتى اخرج من هنا حاسة اني بدفن بالحياة جوا القصر ده.
سما:
طب ما تيجي نخرج سوا نشتري اي حاجة من السوق.
ملاك:
لو هو عرف مش هيعديها على خير و انا مش عايزاه اعملك مشاكل.
سما سكنت بتفهم في نفس الوقت اللي دخل فيه جاد بهيبة و خطوات ثابته.
جاد:
السلام عليكم.
و عليكم السلام.
سما:
طب أنا هقوم اشوف هعمل ايه بالاذن.
سابتهم و خرجت.
ملاك فضلت قاعدة بتبصله و حاسه بحزن و وجع.
جاد بقوة:
جهزي نفسك هنسافر.
ملاك بتوتر:
فين؟
جاد:
فيلاتي في الساحل نغير جو يومين اتفضلي جهزي حاجتك.
ملاك قامت و طلعت جهزت نفسها و حاجتها.
بعد مدة سلموا على عيلته.
ملاك ركبت جانب جاد في العربية و هي سرحانة.
في القصر.
چنا بعصبية:
ياخدها دي و يسافر.
هناء بخبث:
مفروض تفرحي لو جاد خدها و سافر و قضوا شوية وقت و رجعت حامل وقتها هتخلصي منها.
و بعدين انتي فاكرة ان السفرية دي جيت صدفة كدا لا طبعا.
الحج المحمدي هو اكيد اللي طلب من جاد ياخدها و يسافروا علشان يكونوا على راحتهم لحد ما يحصل اللي هو عايزه.
چنا:
يارب يا ماما و اهو نخلص بقا.