تحميل رواية «سفينة القدر» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسير بجوار والدها وهي تضع يدها في راحة يده مثل الطفلة الصغيرة التي تحتاج إلى من يقودها. نظرت إلى راحة والدها وابتسمت برقة. ثم أغمضت عينيها تتخيل مشاهد لروايتها، لكنها فتحت عينيها بتفاجئ وهي تشعر أنها تقع على شيء لزج. علمت أنها وقعت في بركة من الوحل لم ترها بسبب أنها أغمضت عينيها. قهقهت ضاحكة على حالها ثم عدلت من نفسها ونظرت إلى والدها وقالت: "مش قولت لك يا بابا إن حظي السيء مربوط بيا، والله لو أخذتني للمريخ هو في دلي." قهقه والدها قائلاً وهو ينظر إلى ابنته: "أنا اللي سبت إيدك عشان تتعلمي إن...
رواية سفينة القدر الفصل الأول 1 - بقلم شمس العمراوي
كانت تسير بجوار والدها وهي تضع يدها في راحة يده مثل الطفلة الصغيرة التي تحتاج إلى من يقودها.
نظرت إلى راحة والدها وابتسمت برقة. ثم أغمضت عينيها تتخيل مشاهد لروايتها، لكنها فتحت عينيها بتفاجئ وهي تشعر أنها تقع على شيء لزج. علمت أنها وقعت في بركة من الوحل لم ترها بسبب أنها أغمضت عينيها.
قهقهت ضاحكة على حالها ثم عدلت من نفسها ونظرت إلى والدها وقالت:
"مش قولت لك يا بابا إن حظي السيء مربوط بيا، والله لو أخذتني للمريخ هو في دلي."
قهقه والدها قائلاً وهو ينظر إلى ابنته:
"أنا اللي سبت إيدك عشان تتعلمي إنك تفتحي وأنتِ بتمشي، وقومي عشان تبدلي هدومك."
هزت مودة رأسها ثم وقفت وهمهمت قائلة بحزن:
"بابا، هو أنا وحشة أو كدا؟"
نظر والدها إليها ثم قال بهدوء:
"لم أرَ بجمالك يا حبيبة والدك."
ضحكت عيناها بحزن وسألت قائلة:
"طيب ليه ما فيش حد راضي يصاحبني؟ ليه الكل بيبعد عني، والله يا بابا أنا بحبهم كلهم، لكن ما فيش ولا واحدة حبتني."
نظر إليها والدها ثم ابتسم بهدوء ورفع يده يمسح على وجنتيها الحنطية وقال بهدوء:
"المشكلة مش فيكي يا حبيبتي، المشكلة فيهم هما. هما اللي مش قادرين على أنهم يشوفوا قد إيه أنتِ نقية وتتحبي، مش قادرين يشوفوا قلبك؛ عشان كدا متزعليش نفسك يا حبيبتي، بكرة هما اللي هيجروا وراكي عشان تكوني صحبتهم، عارفة ليه؟"
"ليه؟"
سألت بهدوء وعيناها الغريبة تتجمع بها بعض الألوان فلا تعلم لونهم من كثرتهم.
اتسعت ابتسامته وقال وهو يمسك أنفها الصغير:
"عشان بنوتي الحلوة هتكون أحسن كاتبة في العالم كله، لكن محتاجة شوية ثقة عشان تظهر اسمها الحقيقي بدل المزيف اللي عايشة بيه، وبعدين هو في وحدة عاقلة في الدنيا تسمي نفسها عتمة الليل؟"
ارتفعت شفتيها بابتسامة عريضة وقالت بهدوء وهي تنظر إلى داخل عين والدها الذي محى حزنها كما تمحي الرصاص من على الورق.
"شوف يا حاج، عتمة الليل معناه عندي، أن حياتي زي الليل الخالي من أي قمر أو نجوم تنور الطريق، لكن منظرة الشمس تطلع عشان بعد كل عتمة ليال، يوجد صباح مشرق."
قالت وهي تمسك يده مرة أخرى وسارت بجواره وعلى وجهها بسمة هادئة تشبه قطرة الندى على أوراق الأشجار المثمرة في فصل الربيع.
وصلوا إلى الميناء ثم نظروا إلى السفن. فنقل والدها نظره وقال بهدوء:
"مودة، أنتِ عارفة مكان الغرفة، روحي بدلي هدومك واستني هناك."
هزت مودة رأسها ثم قادتها قدماها إلى غرفة والدها. ثم فتحت الباب وأخرجت بعض الملابس، ففي بعض الأحيان تقف في المشاكل التي تلاحقها وتبتل ملابسها. فحضر والدها البعض في غرفة تبديل الملابس حتى لا يدعها تعود إلى المنزل وتبقى فيه وحدها.
بعد أن انتهت من تبديل ملابسها أخرجت هاتفها ثم كتبت في مدونتها الشخصية:
"يوماً آخر والوحدة تقتلني #البائسة_عتمة_ليل"
وبعد أن أنهت المنشور خرجت من الغرفة فوقع نظرها على سفينة كبيرة جدا. اقتربت منها بتروٍ ثم صعدت عليها ونظرت إلى جمال السفينة. فأخرجت هاتفها ثم أخذت بعض الصور لها وهي تقف بها. لكن أوقفها أحد قائلاً بهدوء:
"مودة، انزلي من عليها عشان السفينة دي مش مصرية."
هزت مودة رأسها ثم قالت بلطف:
"وهي بتعمل إيه في الميناء؟"
قال العامل بهدوء:
"بتحمل شوية مون زي المية والأكل."
هزت مودة رأسها ثم نظرت على المرسات واقتربت منها وقالت:
"هنزل قبل ما يمشوا، متقلقش."
كانت مودة معروفة في الميناء بسبب تربيتها به. فقد كان والدها الذي يعمل مصلح سفن يحضرها معه منذ وفاة والدتها، فأصبح كل من بالمكان يعلم من هي وأصبح لها بعض الحقوق في السير والنظر إلى السفن من الداخل. غير أنها أصبحت تتقن مهنة والدها وتعمل معه أحياناً. فقد أخرج لها والدها رخصة لدخول الميناء وتوظفت به كمصلحة سفن مثل والدها.
سارت على السفينة وتنظر إلى كل شيء بها. ثم اقتربت من مكان منعزل لا يراه أحد. ثم نظرت إلى الشمس التي تظهر في منتصف السماء.
ابتسمت بحماس وأخرجت من حقيبتها مذكراتها وبدأت في كتابة رواية خطرت على بالها وهي تنعزل عن العالم وتذهب إلى علمها الخاص، عالم من الخيال ينير قلبها الذي تنهش الوحدة بداخله.
في إحدى أرقى الفنادق في المحافظة كان هناك الكثير من الضجة الإعلامية التي تتجمع حول أشهر الممثلين العالميين وهم يسألون عن فيلمهم القادم ويأخذون منهم بعض المعلومات الشخصية.
جاء المخرج الذي قال لأحد رجال طاقم العمل:
"حان وقت العودة."
هز الرجل رأسه ثم أخبر طاقم الإنتاج والممثلين على أنهم سوف يعودون إلى السفينة.
خرج الجميع من الفندق ثم ركبوا سيارتهم واتجهوا إلى الميناء.
كان يجلس في مكانه المناسب وهو يتصفح هاتفه ولم يهتم بأي معجب من الذين يهتفون باسمه.
نظرت إليه الممثلة التي سوف تكون بطلة الفيلم الذي يمثل فيه.
قالت بهدوء:
"مارتن، ما رأيك بالمكان؟"
قال مارتن بهدوء ولم يبعد عينه عن الهاتف:
"ممل."
هزت رأسها ثم نظرت أمامها. وعندما وصلوا إلى الميناء نزل الكل من السيارة الكبيرة التي كانت لطاقم العمل.
دخل الكل إلى الميناء ثم اتجهوا إلى السفينة الخاصة بهم. ثم مر بعض الوقت وخرجت السفينة من الميناء. وكانت مودة لا تزال تنغمس في عالم الخيال الذي يمحى الواقع وجميع حواسها.
في السفينة كان الجمع ملتف حول أحد وهم يوجهون أسلحتهم في وجهه. فنظر إليهم بلامبالاة وهو يحرك التمثال الفرعوني للملك توت عنخ آمون.
ثم ابتسم بخبث وفجأة اختفى الشخص.
صرخ أحد الرجال بصوت مرتفع قائلاً بغضب:
"ابحثوا عنه في الحال."
بدأ الكل في البحث على الملثم داخل السفينة ولم يجدوا له أي أثر.
كان يركض داخل السفينة وهو يبتسم بخبث. ثم وقف فجأة عندما وقع نظره على فتاة تجلس على سور السفينة وتكتب شيئاً.
نظر حوله ثم وقف بعض الوقت يرمقها بهدوء. لم يدُم وقوفه كثيراً حتى اقترب من الفتاة التي لا يظهر أي شيء من وجهها. ثم سند يده التي تحمل التمثال الفرعوني للملك توت عنخ آمون وهو يدحرجه ببرود وسأل مستفسراً:
"من أنتِ وماذا تفعلين هنا؟"
صرخت مودة بتفاجئ ووقع الكتاب الذي كانت تكتب به في ماء البحر. فنظرت إلى الكتاب وهي تشعر أن روحها تخرج من جسدها كلما ابتعد عنها الكتاب.
نظر إليها الملثم وقال بهدوء وهو ينظر إلى الكتاب:
"عفواً، هل جئت في وقت خطأ؟"
لم تجب عليه مودة التي تشعر أن عينها تحرقها وتريد البكاء من شدة حزنها على الكتاب الذي به أغلب أعمالها الكتابية غير رسالة والدتها المتوفاة.
نظرت إلى الكتاب ثم مدت يدها بهدوء وخلعت عنها حقيبتها ثم قفزت في الماء.
فتح الشاب عينيه باندهاش ثم بحث بعينيه عليها عندما لم يجد لها أي أثر في الماء.
وكذلك جاء الكثير من الرجال ونظروا إلى الماء يبحثون على الفتاة وهم يشعرون بالاندهاش عندما قفزت.
سأل المخرج مستفسراً إلى الشاب الذي بدأ في خلع ملابسه للاستعداد للقفز في الماء:
"ماذا أخبرتها حتى تجعلها تقفز في الماء؟"
لم يجب عليه مارتن بل قفز في الماء يبحث عن الفتاة.
في الميناء خرج والد مودة من إحدى السفن ثم قال بهدوء لأحد رجال طاقم العمل:
"بقولك إيه يا مصلحي، روح لي مودة في الغرفة بتاعتي وقلها تيجي."
قال مصلحي وهو يبتسم:
"متجوزني بنتك دي يا عم صابر."
رفع صابر حاجبه ببرود ثم قال:
"غور من وشي يا مصلحي، مش ناقصه أم كلامك، أصل أنا مش لاقي غيرك عشان أجوزك البيت اللي حالتي."
"ليه يا عم صابر، هو أنا وحش أو إيه؟"
قالها مصلحي بتفاعل وهو ينظر إلى صابر بضيق.
نظر إليه صابر ثم تنهد بهدوء وقال:
"أنت مش وحش يا مصلحي، لكن بنتي صغيرة عليك وكمان مودة مش من ثوبك ولا هتستحمل طباعك اللي زي الزفت."
"أتغير عشانها يا عم صابر."
قالها مصلحي بتفاؤل وهو يهم بالوقوف.
"والله اللي فيه داء عمره ما بيتغير يا مصلحي، وقفل على الموضوع، أنا مش موافق، وبطل تكاسل وروح نادي لها."
قالها صابر بهدوء وهو ينظر إليه بحزم.
نفخ مصلحي الهواء بضيق ثم تمتم وهو يبتعد:
"قال يعني هيلقي في جمالي ولا خفة دمي فين، عالم وش فقر صحيح."
استمع صابر إلى تمتمة مصلحي ثم هز رأسه بيأس منه وأكمل ما كان يفعل.
دق مصلحي على باب الغرفة بهدوء وهو ينادي بصوت مرتفع على مودة:
"يا ست البنات، أبوكي عاوزك."
لم يجد أي رد فقرر أن يعود إلى والدها فمن المستحيل أن يفتح الباب فقد نبه عليهم صابر قبلًا ومنعهم من دخول تلك الغرفة مهما حدث بها.
عاد مصلحي إلى صابر وقال بهدوء:
"أنت فتحت الباب ولا إيه؟"
نظر إليه مصلحي وقال بضيق:
"يعم، خلي فيه شوية ثقة، وبعدين هو أنا هفتح عليها باب الحمام؟ أنا لما ملقتش رد جيت هنا على طول."
نظر إليه صابر وقال وهو يبتعد عن المكان:
"خليك هنا وإياك تتحرك لحد ما أرجع، وإياك ثم إياك يا مصلحي تلمس حاجة."
نظر إليه مصلحي بضيق وصرخ بصوت مرتفع:
"جرى إيه يا عم صابر، ما تخلي شوية ثقة من ناحيتي شوية يا عم."
نظر إليه صابر وقال ببرود وهو يبتعد:
"في الشغل أثق في كلب من الشارع ولا أثق فيك يا مصلحي."
نفخ مصلحي بضيق ثم صرخ يتوعد له:
"ماشي يا عم صابر، ماشي."
نفخ الهواء بضيق ثم نظر إلى الماطور ثم نظر إلى المكان الذي اختفى فيه صابر ثم انحنى ونظر عليه ثم بدأ بالعبث به وهو يمدح في نفسه قائلاً:
"الله عليك يا واد يا مصلحي، أنت معلم أحسن من المعلم نفسه."
وصل صابر إلى غرفته ثم فتح الباب وهو ينظر داخل الغرفة ويبحث عن مودة وينادي عليها:
"مودة، في حاجة في…!"
نظر في الغرفة بتعجب من عدم وجودها. ثم مشى يده على وجهه وقرر أن يبحث عنها.
رواية سفينة القدر الفصل الثاني 2 - بقلم شمس العمراوي
نظر طاقم الإنتاج وطاقم العمل إلى الماء وهم يبحثون عن الفتاة التي قفزت وكأنها اختفت، لم يعد لها أي أثر. كان البعض يبحثون داخل الماء والآخرون يبحثون خلف السفينة التي كانت تقف.
شاور المنتج إلى مارتن بالخروج ثم قال له:
"إن لم تكن تصورها الكاميرا لاعتقدت أنها من وهم."
سأل أحد الممثلين قائلاً:
"هل تعرفت عليها؟ كانت تعطى ظهرها إلى الكاميرا."
نظر مارتن إلى سطح الماء بضيق منه على ابتلاع تلك الفاتنة صاحبة العيون الزمردية الغربية:
"أشعر وكأنها حورية من حوريات المحيط."
وهكذا شعر الجميع. وعندما رأى المخرج فتاة تجلس على سور السفينة برشاقة، رغم أن السفينة تسير على الماء ومن الممكن أن يقع من يجلس بنفس وضعيتها، منع المخرج أن يتم قطع التصوير وشاور إلى الممثل أن يكمل ويسترجل في الحوار القادم، فنفذ في خنوع. وفاجأت الجمع عندما قفزت في الماء عندما وقع كتابها.
اقترب الجميع من كاميرا التصوير وهم يعيدون مشهد الفتاة وهي تقفز في الماء، وهم لا يصدقون أنها رمت نفسها في الماء بدون تردد ولم تخف من التيارات المائية أو تخف من ارتفاع السفينة.
"لم يجد لها أي أثر في المكان، كيف لها أن تختفي هكذا؟"
سألت بيلا بتعجب وهي تنظر إلى مارتن بفضول.
وكيف يجيب عليها وهو بنفسه لا يعلم الإجابة. كان الجميع ينظرون إليه وهم ينتظرون تفسيرًا منه بحكم أنه من كان يتحدث معها.
فجأة تذكر أنها خلعت عنها حقيبتها ووضعتها خلفها. فوقف واتجه يبحث عنها في مكان وضعها.
سأل المخرج قائلاً:
"عن ماذا تبحث؟"
"حقيبتها... لقد رأيتم كيف أنها وضعتها خلفها عندما قفزت في الماء."
كانت الحقيبة بجوار السور. فاقترب منها مارتن ثم فتحها بهدوء. وجد بها لعبة مناديل وبعض المأكولات السريعة وهاتف ومقلمة بها أقلام مذكرة وبعض الكتب الروائية مختلفة اللغات، فعلم واحدة منها التي كتبت باللغة الفرنسية.
أمسكت بيلا إحدى الروايات وهمهمت باستخفاف:
"يبدو أن حورية البحر مثقفة."
"اخذ مارتن الكتاب منها ثم قال بتحذير: لا دخل لكِ بها."
ثم أخرج وثائقها ونظر إلى قطعة البلاستك التي طبع عليها صورتها ثم وضعها في جيبه. وسأل عنها فأخبروه أن لا أثر لها في المحيط.
قال المخرج بهدوء:
"يمكنك الذهاب إلى غرفتك واستبدال ملابسك."
هز مارتن رأسه ثم اتجه إلى غرفته وهو يحمل في يده حقيبتها. وكان من الحين والآخر كان يلقي عليها نظرة بفضول لمعرفة ما حصل للفتاة ولما ألقت نفسها بالماء عندما وقع الكتاب.
وصل إلى غرفته ثم بدأ في تغيير ملابسه. جلس على السرير ثم أمسك في يده بطاقتها الشخصية وهو ينظر إلى ملامحها.
ضم حاجبه بتعجب عندما استمع إلى عطس رقيق شبيه بعطس القطة الصغيرة.
هب واقفاً من مجلسه ثم سار بتروٍ متجهًا إلى مكان الصوت. فتح عينيه بندهاش من الفتاة المختبئة بجوار السرير. فنظر حوله ثم نظر إليها وسألها بتعجب:
"كيف... كيف أتيتِ إلى هنا؟!"
رفعت عينيها الزمردية تنظر إليه ببراءة وهمهمت بصوت منخفض يشبه لحن القيروان من عذوبته:
"أنا مش فاهمه أنت بتقول إيه."
"ماذا؟!"
رامقها بنظرة متعجبة منها ثم سار بتمهل حول ملامحها العربية الجميلة وهو يتلذذ بالنظر إليها. كانت تمتلك ملامح رقيقة مع عيون زمردية.
وقفت نظرته على ملابسه التي كانت ترتديها الفتاة.
فهم بالتحدث لكن أغلق فمه مرة أخرى.
شاور إليها وقال بصوت لطيف لكن جاء بسرعة من استعجاله:
"ابقي هنا... حسنًا، لا تخرجي من الغرفة."
نظرت مودة إلى الشاب الذي خرج باستغراب من ركضه. فهمت بهدوء:
"ماله دا كمان!"
نظرت إلى الغرفة وعندما وقع نظرها على حقيبتها ابتهجت. ثم أخرجت من ملابسها الكتاب الذي وقع وفتحته ونظرت إليه بحزن وتنهدت:
"مش مشكلة هـ أعيد كتابتها مرة تانية، الأهم إني لقيت هدية ماما."
فتحت الكتاب على صفحة وأخرجت من بينها سلسلة فضية على شكل فرشة صغيرة مع خاتم وبينهم رسالة مشبوكة في زوايا الكتاب.
بعد أن انتهت من التأكد من أغراضها اقتربت من حقيبتها ثم أخرجت الهاتف ونظرت إليه. لم تجد أي إشارة في الهاتف حتى تتصل على والدتها.
نظرت إلى ملابسها ثم جلست بجوارهم. طبقتهم بلطف ثم وضعتهم في حقيبة بلاستيكية صغيرة ووضعتها في حقيبتها.
لفت على رأسها شالًا الذي وجدته مع الملابس ثم خرجت من الغرفة تحث على هاتف حتى تكلم والدها. وكانت وجهتها إلى وحدة القيادة.
ركض مارتن إلى طاقم الإنتاج وأخبر طاقم أن الفتاة في غرفته وأنها بخير.
فجاء الطاقم إلى غرفته ثم نظروا داخلها ولم يجدوا شيئًا.
نظرت بيلا إلى مارتن بفضول وسألته قائلة:
"أين هي؟"
أغمض مارتن عينيه بغضب ثم بحث بعينيه في أرجاء الغرفة وهمهم قائلاً بتروٍ:
"تركتها هنا."
قال المنتج بهدوء وهو ينظر إلى طاقم العمل:
"حسنًا يا شباب، ابحثوا عنها."
هز الجميع رأسهم ثم رحلوا.
بحث مارتن على حقيبتها فلم يجدها. فتنهد بضيق منها، ثم رحل ماشيًا.
في الميناء خرج صابر يبحث عن مودة وهو يسأل كل من في الميناء عنها.
قابل أحد الشباب وسأله قائلاً:
"حامد شفت مودة؟"
قال حامد بهدوء:
"أيوا كانت قاعدة على السفينة... بس السفينة مشت من ساعتين تقريبًا."
هز صابر رأسه ثم قال وهو يشعر بالقلق:
"ماشي، لو شفتها ابقى قولي عشان عايزها."
هز حامد رأسه ثم أكمل ما كان يفعله.
اتجه صابر إلى مكان عمله فوقف في منتصف الطريق عندما وقعت عينه على مصلحي الذي فكك الماطور.
ارتفعت درجات الغضب لدى صابر. فلم ينتظر حتى يتحدث معه بل خلع حذاءه ثم ألقاه على مصلحي وهو يقول بغضب:
"يا متخلف... أنا مش قولت لك ماتلمسش حاجة يا حمار."
غبط الحذاء في رأس مصلحي الذي تأوه بوجع ثم نظر إلى صابر وقال بضيق:
"هو في إيه يا عمي صابر؟ هو حد قلك إني مش بعرف أصلح؟"
انحنى صابر إلى الأرض ثم أمسك مفكًا كبيرًا ثم صرخ قائلاً:
"نهيتك على إيدي يا مصلحي الكلب."
ركض مصلحي وهو يصرخ بصوت مرتفع:
"اهدي يا عمي صابر، والله كنت بساعد."
صرخ صابر بغضب وقال وهو يركض خلف مصلحي:
"وأنا طلبت منك مساعدة يا حيوان؟ كنت لسه يدوب مخلص تصليح الماطور تقوم تفككه يا متخلف. أنا مش قولت إياك تلمسه ولا أنا بكلم حمار مش بيفهم."
قال مصلحي وهو يركض يحاول أن يبتعد عن مسار صابر:
"بقولك إيه يا عم صابر بلاش شتيمة، ماشي هااه ماشي."
صرخ عليه صابر بنفاذ صبر:
"أنا لسه شتمت ولا عملت حاجة."
لم يدوم الركض طويلاً حتى شعر مصلحي أن أحدًا أمسكه من ملابسه من الخلف. فنظر إلى من وجده حامد فقال له بضيق:
"أنت ماسكني كدا ليه يا حامد؟ سبني عمك صابر هيموتني، أوعا يا ع... آه!"
صرخ بألم عندما شعر بكف من الفولاذ تسقط على رقبته من الخلف واستمع إلى صوت صابر الغاضب وهو يقول:
"امشي أنت يا حامد."
صرخ مصلحي بخوف وهو يمسك في يد حامد:
"لا متمشيش يا حامد، عمك صابر هيموتني يا حامد."
قهقه حامد وهو يبتعد عن المكان ثم قال وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه:
"أي خدمة يا عم صابر، عشان لما أطلب منك إيد مودة تبقى توافق."
فجأة خلع صابر فردة حذائه الأخرى ورماها في وجه حامد وهو يقول بنفاذ صبر:
"غور من وشي يا حامد بدل ما تيجي مكان مصلحي."
قهقه مصلحي على حامد عندما خبط الحذاء في وجهه وكذلك ضحك كل من في المكان عليهم.
فتحت مروة فمها بلطف وهي تتثاءب بنعاس وهي تتجه إلى غرفة القيادة. وصلت أمام الغرفة فدقت على الباب ثم قالت بنعومة:
"لو سمحت ممكن أدخل؟"
مر بعض الوقت ثم نظرت إلى الباب وهي تنتظر السماح لها بالدخول فلم تجد أي رد. شعرت بالضيق ففتحت الباب بتمهل ثم نظرت إلى القبطان مع طاقم العمل.
رمشت بعينيها ثم رسمت على شفتيها أفضل ابتسامة لديها وقالت بهدوء وباللغة الإنجليزية:
"هل يمكنني أن أتصل على القيادة في الميناء في بلدي؟"
"هل أنتِ الفتاة التي قفزت في الماء منذ قليل؟"
سألها القائد مستفسرًا وهو ينظر إليها بفضول.
ضغطت مودة على ابتسامتها ثم فتحت فمها قائلة بتروٍ:
"امم، حسنًا، أجل وقع كتابي فنزلت حتى أحضره."
"تلقين نفسك في الماء والسفينة تتحرك مع تلك التيارات المائية من أجل كتاب!! هل تمزحين معنا؟"
صرخ بها القائد بغضب وهو ينظر إليها. وكان يحرك يده وهو يتحدث، فجعل ذلك مودة تتجمع الدموع في عينها من الخجل. فنظرت إلى الأرض وقطرت عينيها الدموع، فـ همهمت قائلة بحزن:
"أنا... أنا آسفة."
كانت مودة مثل الزهرة التي في بلورة من الزجاج، فلم تتعود على التحدث مع أحد آخر غير والدها ومن يعمل معها. وكان التحدث مع العمال بحدود وكان الجميع يحدثها بلطف ولم يرتفع صوت أحد أمامها، بحكم أنها الطفلة الوحيدة التي كانت بينهم. ولم تحتك بأي زائر أو أحد خارج طاقم العمل الذي عمل معه والدها. وأدى ذلك إلى جعلها انطوائية ووحدة فلم تكون أي صداقات وعندما حاولت فشلت، ففضلت أن تبقى وحدها بدون أي صديق.
نظر إليها القائد وعندما وجد عينيها تغربت بالدموع حمحم بهدوء وقال بلطف:
"حسنًا يا طفلة، لا تكرري ما فعلتي مرة أخرى فقد قلقنا عليك كثيرًا."
هزت مودة رأسها ثم قالت بهدوء:
"حسنًا، هل ممكن أن تعيدني إلى الميناء؟ لقد تحركت السفينة وأنا بها ولم آخذ بالي."
أثناء ذلك دخل المخرج واستمع إلى حديثها. فنظر إلى القائد ثم قال بهدوء:
"لا يمكنك."
نظرت إليه مودة بخوف وسألت مستفسرةً:
"ليه طيب؟"
نظر إليها المخرج بضيق وقال:
"تحدثي معي بالإنجليزية."
همهمت بهدوء وهي تنظر إلى الأرض.
نظر إليها المخرج وسألها قائلاً بفضول:
"كيف عدتي إلى السفينة؟"
نظرت إليه ثم قالت بتلقائية:
"من وراء السفينة."
نظر إليها المخرج بضيق وقال:
"أخبرتك أن تتحدثي معي بالإنجليزية."
نظرت إليه بضيق وهمهمت بهدوء:
"مش مشكلتي."
رواية سفينة القدر الفصل الثالث 3 - بقلم شمس العمراوي
مشاعري مثل البحار، لا يعلم مكنونها إلا الله.
كتبت في مذكراتها وهي تجلس على سور السفينة مرة أخرى، وهي تنظر إلى لؤلؤ المياه وهي تبتسم.
فقد تحدثت مع والدها وأخبرته أنها بخير وأنها ستعود في أقرب وقت.
ابتسمت بنعومة ثم أغمضت عينيها وهي تسترسل في استكمال كتابة روايتها، فغاصت في بحرها الخاص، بحرٌ ملئ بالأوهام التي تتجمع وتصبح في نهاية المطاف رواية أدبية من فنها.
لكن فتحت عينيها مرة أخرى بتفاجئ ووقع منها الكتاب مرة أخرى عندما استمعت إلى حديث أحدهم.
كان يقف مع أحد المخرجين وهو يشرح له أحد المشاهد، ثم وقع نظره عليها وهي تجلس في مكانها المعتاد.
شاور له الكاتب بهدوء وأخبره أن يذهب إليها، وشاور إلى طاقم الإنتاج ببدء التصوير.
اقترب مارتن إلى مودة بهدوء ثم سألها مستفسراً بفضول.
نظر إليها وهي تغمض عينيها وتبتسم.
فارتفعت زوايا شفتيها بابتسامة كلاسيكية وسارت عينه ببطء على ملامحها الفاتنة، بدأ من عينها المغمضة فتذكر زمردتها.
– ألن تخبريني كيف عدتي إلى السفينة؟
صرخت مودة بتفاجئ ثم نظرت إلى الكتاب الذي وقع، ثم نظرت إلى مارتن بغضب وصرخت به قائلة:
– أنت… أنت… امشي من هنا.
أغمض مارتن عينيه وهو يضغط على شفتيه ثم فتح فمه وهمهم بهدوء:
– أعتذر، لم أقصد أن أفزعك.
لم تجب عليه مودة بل أخرجت من جيبها خيطًا من البلاستيك ثم بدأت في ضمه على كف يدها.
كانت تتمتم بضيق وهي تحاول أن تتذكر المشهد الذي كانت تفكر به قبل قدومه.
نظر إليها وهي تُجامع الخيط على يدها البيضاء ثم نظر إلى وجنتيها الممتلئة التي تشبه بتلات الورد.
جاء ليقترب منها فصرخت به بغضب وهي تنقل نظرها له، وكان عينها تشع غضبًا جعله يبتسم، فقد بدت مثل غضب الأطفال بسبب ملامحها الطفولية.
– أنت عارف لو قربت أكتر من كده أنا هرميك في البحر دا.
ضم حاجبه ثم فتح فمه وأغلقه مرة أخرى، فتنهد بهدوء ثم نقل نظره إلى المخرج فأشار له أن يقف الاقتراب، ثم شاور إلى بيلا أن تذهب إليها وتتحدث معها.
نظر مارتن إلى مودة وهمهم بهدوء يسترسل الحديث معها ولم يعطِ بالًا لحديث المخرج:
– لماذا لا تريدين التحدث معي؟ هل فعلت لكِ شيئًا؟
– لا أحب التحدث مع الأغراب، فمن فضلك ابتعد من هنا، أو أترك لك المكان بأسره.
همهمت قائلة وهي تمسك الكتب وتفتحها مرة أخرى.
أثناء ذلك اقتربت منهم بيلا وعلى شفتيها ابتسامة كلاسيكية وبرقة قالت إلى مودة:
– مرحبًا بكِ.
نظرت إليها مودة ثم ابتسمت بلطف وردت عليها قائلة:
– أهلًا وسهلًا.
ابتسمت بيلا إليها وتشدقت قائلة بنعومة:
– لماذا تجلسين وحيدة؟
ردت عليها بهدوء وهي تنظر إلى لؤلؤ المياه:
– مش عارفة حد هنا عشان أقعد معاكم.
ضغطت بيلا على سماعة الأذن التي تترجم لها ما تقوله مودة، ثم ابتسمت بلطف وهمهمت قائلة:
– إذًا تعرفي علينا حتى لا تجلسين وحيدة.
نظرت إليها مودة بخجل وهمهمت بهمس وهي تنظر إلى الماء:
– أنا… أنا مش عارفة إزاي أتعرف على حد.
– ماذا؟!… كيف!…؛ ألم تصادقي أحدًا من قبل؟
سألتها بتفاجئ وهي تنظر إليها بترقب تنتظر ردها.
هزت مودة رأسها بالإيجاب ثم صمتت ولم تعرف ماذا تقول.
كان يقف بجوارهم وهو يستمع بصمت الحوار الدائر بينهم، وما فهمه من حديثهم أنها لم تكن صديقة أحد من قبل.
لكن شعر بالضيق عندما تحدثت مع بيلا ولم تجب على أي سؤال طرحه لها.
لم يدُم صمته طويلًا فهمهم بتروٍ وهو ينظر إليها:
– دعونا نذهب إلى البقية.
نظرت بيلا إلى مارتن ثم نقلت نظرها إلى مودة ثم ضربتها بمرح على كتفها وقالت بمرح:
– هيا يا فتاة لا تكوني مملة.
نظرت مودة إلى ذراعها ثم نقلت نظرها إلى بيلا بتعجب فلم يسبق لها أن جربت مرح الأصدقاء أو أن يتحدث معها أحد أكثر من نصف دقيقة.
تنهدت بهدوء ثم اتسعت ابتسامتها ونزلت من على السور ثم اقترب من بيلا وسألتها مستفسرة:
– أنتم بتعملوا إيه هنا؟
نظرت بيلا إلى المخرج الذي أنهى التصوير وقالت بهدوء:
– نحن نمثل فيلم على متن هذه السفينة.. ألا تعلمين من نحن؟
نظرت إليها مودة وهزت رأسها وقالت بهدوء:
– أنا مش بحب أسمع أفلام.
– وما السبب؟
سألتها وهي تنظر إليها.
أجابتها بتلقائية وهي تبتسم:
– بحب أضيع وقتي في الكتابة أو القراءة.
كانوا قريبين من طاقم التمثيل فاستمع إلى حديثها الكاتب يدعى ديف، الذي كان يرتدي جهاز الترجمة.
نظر إليها ديف بهدوء ثم سألها مستفسراً بفضول:
– عن ماذا تكتبين؟
انتبهت إليه ثم ابتسمت بلطف وهمهمت:
– حاليًا عن الملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي.. يعني رواية مقتبسة عن حياتهم بس مش بنفس التشكيل.
اللمعت عين الكاتب واقترب منها وقال وهو يبتسم:
– هل من الممكن أن أطلع على ما كتبتي؟
ردت عليه بكلاسيكية:
– أعتقد أنك مش هتفهم منها حاجة عشان هي باللغة العربية.
هز ديف رأسه ثم قال بهدوء:
– أتصبحين ممثلة؟
– مش عاوزة.
قالتها بتلقائية بدون حتى التفكير في الاقتراح.
جفل ديف وسألها باندهاش من رفضها التلقائي:
– لماذا؟.. إنها فرصة لا تعوض.
رمشت بعينها بلطف وتشدقت قائلة بنعومة:
– أنا مش بحب التمثيل، بفضل الكتابة.
قال المخرج بهدوء وهو ينظر إليها:
– يمكنك التجربة، وإذا أعجبك الأمر يمكنك التمثيل معنا، وسوف يكون لكِ دور في أفلام منتجة من شركتي.
نظرت مودة إلى بيلا ثم نظرت إلى المخرج وقالت بهدوء:
– ممكن أعرف ليه مصرين عليا رغم أن في غيري كثير؟…. وبعدين أنا مش بعرف أمثل ولا عمري جربت.
ابتسم المخرج وقال بتلقائية:
– لأنك تلقائية غير مبتذلة، ووجه لطيف يضيف ميزة في الفيلم، غير أن هناك مشهد تم تصويره بالفعل وأنتِ ظهرتي به.
نظرت إليه مودة بتفاجئ وسألت قائلة:
– نعم؟!!… إمتى ده.
تحدثت بيلا بهدوء:
– عندما كنتِ تجلسين على السور أول مرة، كنا نصور مشهدًا من الفيلم وظهرتي في الكاميرات، وعندما قفزتِ في الماء أحدثتِ مشهدًا مميزًا.
نظرت إليهم مودة وفتحت فمها قائلة بتروٍ:
– وبعدين بقى؟
نظر إليها الكاتب وقال بهدوء:
– حسنًا يا فتاة، لا تضيعي فرصتك، فيمكنك الاطلاع على السيناريو.
نظرت مودة إلى الأوراق التي أمامها ثم أخذتها منه وقرأت أول صفحة بتروٍ.
ضمت حاجبيها باستغراب وقالت:
– أكون لعنة؟
هز الكاتب رأسه وقال بحماس:
– بما أنكِ مصرية ستكونين مناسبة لكِ هذا الدور كثيرًا، ومع ملامح وجهك التي بها من شكل الملكات المصريات، بذلك أنتِ أفضل من غيرك.
نظرت مودة إليه ثم أخرجت من جيب ملابسها التي ارتدتها مسبقًا وبدأت في تعديل بعض المشاهد والكلمات ثم أعطت الأوراق إلى الكاتب وقالت بهدوء:
– ماشي، ممكن أوافق لو وافقت على التعديلات دي مع مراعاة المسافة الممكنة، غير أني مش هتتنازل عن حجابي ولبسي.
قرأ ديف ما كتبته في الأوراق فلم يجد غير بعض الكلمات التي كتبت بخط أنيق: "أنا لست بلعنة بل أنا فتاة مصرية انطوائية مرتبطة بتمثال الملك مثل حبل الوريد".
في حفل كبير على متن السفينة كانت تتمشى على سطحها وهي تنظر إلى الأنوار التي تضيء المياه مع أصوات الموسيقى العالية.
كانت تقف وهي تنظر إلى رقص الأزواج، فوقع عينها على مارتن وهو يرقص مع بيلا، فنظرت إليهم ثم رمشت بعض الوقت وأخرجت كتابها ثم بدأت في كتابة مشهد خطر على عقلها.
لم تكن تعلم أنها عندما تخرج كتابها وتكتب أن المخرج والكاتب يستغلون ذلك المشهد بأنها تكتب لعنة سوف تحدث في الحفل.
بعد أن انتهت من الكتابة شعرت أن السفينة تهتز، فنظرت حولها بتفاجئ فأشار لها المخرج أنها من فعلهم.
نظرت إلى الجميع وهم يهرعون من الخوف ثم ابتسمت على إتقان تمثيلهم، وأثناء ذلك جاء كلاً من مارتن وبيلا إليها وهم يسألون باستفسار:
– لماذا لعنتِ السفينة؟!
لم تتحدث بشيء بل نظرت بتعجب ثم أعطتهم ظهرها وسارت مبتعدة بتوازن رغم أن السفينة تهتز.
انتهى المشهد عند هذا الحد، لكن مودة لم تتوقف بل لفت نظرها شيء في الماء، فاقتربت منه وعلى وجهها ابتسامة لطيفة بقطرات الندى.
نظرت إلى الدلافين واتسعت ابتسامتها.
لكن أثناء ذلك تدحرجت السفينة فوقعت من عليها في الماء.
دخل والدها المنزل بحزن ثم تنهد بضيق على بعد مودة عنه.
خلع معطفه ثم دخل إلى المطبخ حتى يطهو.
وبعد أن انتهى وجد باب المنزل يدق، فغسل يده ثم اتجه إلى الباب وفتحه بهدوء.
نظر إلى الطارق وهو يرفع حاجبه وسأل مستفسراً:
– خير؟ منك له؟
قال مصلحي وعلى وجهه ابتسامة بلهاء:
– كل خير يا عمي صابر.
قال حامد وهو ينظر داخل الشقة:
– ما توسع كدا يا عم صابر خلينا ندخل.
وضع صابر يده على الباب يمنعهم من الدخول ثم قال بهدوء:
– أيوه خير برضوا، أي سر الزيارة دي مش عوايدكم؟
قهقه مصلحي وهو يمسك يد صابر ويدخل إلى المنزل:
– أصل بعيد عنك يا عم صابر أبويا كرشني من البيت، وحلف يمين طلاق ما أنا بيت فيها الليلة دي، ملقتش حد غيرك عشان يتوني عنده للصبح.
قال صابر بضيق هزلي:
– تتوني. وأنت ما رحتش عند صاحبك ليه؟
قال حامد وهو يلف يده حول كتف صابر:
– إسكوت متعرفش؟
هز صابر رأسه ثم قال بهدوء وهو ينظر إليه:
– لا معرفش؟
بدل حامد ملامحه إلى الحزن وقال:
– مش جه عندي ولعبنا دور ضمنوا ودبينا خناقة وفي الآخر الحاج حلف يمين طلاق ما إحنا بيتين فيها وقفل الباب في وشنا.
نظر إليهم صابر ببرود وقال بجفاء وحدة:
– وأنتم بقى ملقتوش غير بيتي وتناموا فيه؟
هز كلا من حامد ومصلحي رأسهما بالإيجاب وعلى وجههم ابتسامة بلهاء.
ابتسم مصلحي وقال بهدوء:
– أنا جعان عندك عشي أي يا عم صابر؟
نظر إليهم العم صابر ثم قال ببرود:
– ليه حد قال لكم إني فاتحها فندق ولا أي.
– الله يا عم صابر مش إكرام الضيف واجب ولا إيه؟
قالها حامد وهو ينظر إليه.
قال صابر بتلقائية وهو ينظر إليهم:
– مش لما تكونوا ضيوف يا روح أمك.
اتسعت ابتسامتهم ثم قبل كل واحد بهم خد صابر وقالوا:
– حبيبي يا عم صابر فين المطبخ بقى؟
نظر إليهم صابر ثم هز رأسه وقال بهدوء:
– استنوا هنا.
مال مصلحي على حامد وقال بهمس:
– ماله عمك صابر شكله كدا مش متقبل وجودنا؟
نظر إليها حامد وهو يغمض عين ويفتح الأخرى:
– مش أي؟
– متقبل وجودنا؟
قالها مصلحي بتلقائية.
نظر إليه حامد بتعجب وقال:
– ومن إمتى الكلمة دي في قاموسك؟
أزاح مصلحي بعض الغبار الوهمي من على كتفه ثم قال بتفاخر:
– أنا لا أتوقع؟
قالها مصلحي بتلقائية ثم نظر على صابر الذي يحمل في يده أدوات تنظيف ثم أعطاهم الأدوات وقال بابتسامة عريضة:
– عاوز الشقة بتلمع والغرفة دي ممنوع حد منكم يقرب منها.
شاور على غرفة مودة ثم دخل إلى غرفته.
نظروا إلى بعضهم ثم قالوا بضيق:
– إحنا إيه اللي جبنا هنا.
قال حامد وهو يتنهد بضيق:
– بختنا الأسود.
رواية سفينة القدر الفصل الرابع 4 - بقلم شمس العمراوي
ركض كلا من علي السفينة حتى يروا ما حصل مع الفتاة التي وقعت في الماء.
في هذا الوقت كان الفجر على وشك الطلوع، فكان الظلام لا يزال يعم المكان بعض الشيء.
ركض مارتن ثم قفز في الماء مثل أول مرة وبحث عنها وعثر عليها، فاقترب منها وجاء ليساعدها فصرخت به قائلة:
– لا تقترب، ابتعد عني.
تعجب مارتن، فقام مكانه وسألها مستفسراً:
– لماذا؟
أثناء ذلك كان المخرج يصور ذلك المشهد العفوي الذي أحدثته مودة.
رفعت مودة ذراعها ولوحت بيدها قائلة بهدوء:
– لا تشغل بالك بي، وارحل، سوف أعود إلى السفينة بنفسي.
ثم فجأة غاصت في الماء، فنظر الكل إليها يبحث عنها فلم تظهر، فقلق عليها مارتن ونظر حوله ثم غطس إلى الأسفل يبحث عنها فلم يجدها.
مر الكثير من الوقت وهم ينظرون إلى الماء وهم قلقون على تلك الفتاة الغربية.
وعلى صعيد آخر، خرجت مودة من الماء وهي تأخذ نفسها بسرعة كبيرة.
وبفضل الكشافات الكبيرة على السفينة تمكن من رؤيتها، فنظرت حولها بترقب وعندما لم تجد أي أحد.
تسلقت حبل المرساه ثم دخلت إلى السفينة ونظرت إلى ملابسها التي تلتصق على جسدها.
ثم فكت حجابها وسارت متجهة إلى غرفتها وهي ترتعش من البرد.
بعد أن دخلت إلى الغرفة بدلت ملابسها ببنطلون قماش على كنزة صوف كبيرة أعطتها لها بيلا، ثم نشفت شعرها البني الداكن وارتدت إحدى الأيس كاب ولفت على رقبتها إحدى الشيلان.
ثم اتجهت إلى خارج الغرفة.
سارت في الممر وهي شاردة، ثم لم تأخذ بالها من الطاولة التي أمامها، فصرخت باندهاش عندما ارتطمت بها.
ثم وقعت الطاولة على قدميها.
خرج مارتن من الماء ثم وقف في منتصف السفينة، ثم نظر حوله وهو يشعر بالخوف عليها.
وعندما هدأ قليلاً ركض متجهاً إلى غرفتها حتى يتأكد أنها عادت إلى السفينة بسلام.
وأثناء ذلك استمع إلى صوت صريخ، فاقترب من الصوت فوجد مودة ترقد على الأرض وفوقها الطاولة.
جفل بعض الوقت، وعندما تأوهت مودة ركض اتجاهها وسألها باندهاش:
– ك.. كيف عدتِ السفينة؟
تأوهت مودة بوجع ثم قالت بغضب:
– بطل هبل وحوش البتاعة دي عني؟
رفع مارتن حاجبه ثم قال بهدوء وهو يتكئ على الحائط:
– ماذا تريدين، لا أفهمك؟
نظرت إليه بشزر ثم نظرت إلى الطاولة الثقيلة وحاولت أن تبعدها عنها.
نظر إليها بهدوء ثم اقترب وحمل عنها الطاولة.
واتجهت أنظاره إلى قدميها ثم سألها قائلاً:
– هل أنتِ بخير؟
صرخت به عندما جاء ليضع يده على قدميها:
– إياك أن تقترب.
ضغط مارتن على أسنانه بغضب وهو يحاول أن يتحكم في غضبه من تلك الفتاة المعادية له.
لكنه لم يعد يتحمل عدم رفضها للحديث معه أو مساعدته لها، فصرخ بها قائلاً:
– وأنا لا أريد الاقتراب منك، أريد المساعدة فقط، هذا ما أحاول أن أفعله من أول مقابلة بيننا.
لماذا تفعلين كل هذا وكأني أركض خلفك؟
أنتِ فتاة سيئة للغاية حقاً.
قطمت شفتيها الوردية الناعمة بغضب ثم ناشدت قائلة بصوت مرتفع:
– وأنا لا أريد مساعدتك، ولم أطلبها منك، ولا دخل لك بأن كنت سيئة أم لا، أتفهم؟
هيا اغرب عن وجهي.
قالت ذلك ثم وقفت بهدوء وسندت يدها على الجدار.
ثم سارت عائدة إلى غرفتها بصمت رغم وجعها.
نظر إليها مارتن بغضب ثم سار عائداً إلى غرفته.
وعندما دخل أغلق خلفه الباب بقوة ثم جلس على السرير وأخرج سيجارة وبدأ في التدخين بشراهة.
وأثناء ذلك طرقت بيلا على الباب ثم فتحته بهدوء وسألت بابتسامة باهتة:
– لقد عثرنا على الفتاة.
قلب مارتن عينيه بضيق ثم وقف وقال بهدوء:
– وماذا في ذلك؟
فتحت بيلا فمها بابتسامة متعجبة وهمهمت قائلة:
– منذ قليل كنت تموت قلقاً عليها، والآن لا تهتم؟ حقاً!
نظر إليها ببرود وقال بجفاء:
– هي لا تعني لي شيئاً حتى أقلق عليها.
اقتربت منه بيلا ثم وضعت يدها على كتفه وقالت بهدوء:
– مارتن ماذا حدث؟
أبعد مارتن يد بيلا وقال بهدوء:
– لا شيء، يمكنك الرحيل.
نظرت إليه بيلا بضيق ثم أعطته ظهرها ورحلت.
فتح صابر باب الغرفة، فوقع نظره على حامد ومصلحي وهما ينامان في الغرفة.
فدخل إلى المطبخ وبدأ في طهي الطعام بهدوء.
وعندما انتهى وضعه على الطاولة المستديرة الصغيرة التي تدعى طبلية.
ثم اقترب من الشابين ونادى عليهما بهدوء.
همهم مصلحي قائلاً وهو نائم:
– قولي لي أمك إني معنديش شغل انهردا يا حبيبتي.
ثم شد يد حامد ووضعها على خصره.
فضغط حامد عليه ثم رد عليه قائلاً:
– امم مش واكل يا حبيبي.
فتح صابر فمه وهو ينقل نظره بين الاثنين، ثم فجأة.
خلع الحزام ثم ضرب كل واحد منهم به بقوة وهو يقول بغضب:
– قوم يا حيوان منك له، يتكم القرف عيال مقرفة.
هبوا واقفين بفزع ثم نظروا إلى صابر بضيق وقالوا:
– جرى إيه يا عم صابر، في حد يصحي حد كدا؟
نظر إليهم صابر بضيق ثم قال بهدوء:
– يالا عشان تفطروا عشان الشغل يا بقر.
نقلوا نظرهم على الإفطار المصري المكون من طعمية وفول وبيض مسلوق وجبنة قريش وعيش وسلطة خضراء وبطاطس وغيرها.
اتسعت ابتسامة كل من حامد ومصلحي ثم ركضوا اتجاه الطلبية.
ثم بعث كل منهم قبلة هوائية اتجاه صابر وباشروا في الطعام.
لكن أوقفهم صابر قائلاً:
– ادخلوا الحمام وصلوا الأول يا بهيم، الأكل مش هيطير.
قهقه مصلحي بخجل ثم وقف واتجه إلى المرحاض.
وانتظر حامد أمام الباب حتى يدخل بعده.
هز صابر رأسه بقلة حيلة من هذين الشابين.
فتحت عينها ثم نظرت إلى سقف الغرفة بعض الوقت بخمول.
وأخذت نفس كبير واتسعت ابتسامتها ثم أخرجت مفكرتها وكتبت ما فكرت به قبل النوم.
عندما انتهت رفعت عينها ثم صرخت بفزع قائلة:
– بسم الله الرحمن الرحيم، فزعتني يا بيلا، من أمتى وأنتِ واقفة هنا؟
ابتسمت بيلا بهدوء وهمهمت بهمس:
– اليوم يوجد احتفال بعيد ميلاد مارتن والكل مدعو هنا وأنتِ من ضمن المدعوين.
هزت مودة رأسها ثم نزلت من على السرير وأردفت:
– ماشي، بس من فضلك دقي الباب قبل الدخول مرة تانية.
هزت بيلا رأسها ثم ألقت عليها نظرة ريبة على مودة.
ثم خرجت من الغرفة.
نظرت إليها مودة ثم نقلت نظرها إلى كتابها وقررت أن تتجول في السفينة.
حملت حقيبتها ثم خرجت من الغرفة وهي تبتسم بهدوء.
كانت خطواتها تبطئ كلما اقتربت من طرق مظلمة.
ضمت حاجبيها باستغراب وألقت نظرة على المحيط المظلم حولها، ثم سارت بتمهل.
وضعت يدها على صدرها تفرك موضع قلبها بقلق وهي تسأل نفسها عن سبب خوفه.
وأثناء ذلك شعرت بشيء لزج دعست عليه.
ارتفعت دقات قلبها بخوف ثم ابتلعت ريقها وأكملت سيرها.
أصبح نفسها يبطئ مع كل خطوة تخطيها داخل الممر.
فجأة هوى قلبها وحبست أنفاسها عندما شعرت أنها تدعس على شيء ما.
أخرجت هاتفها ثم أنارت كشافه وألقت الضوء على ما حطت قدمها.
فتحت عينيها بفزع وحاولت أن تصرخ فلم يخرج صوتها.
لكنها حولت مرة أخرى بأعلى صوتها وهي تشعر أن قلبها توقف عن العمل.
جاء كل من في السفينة يهرولون إلى الصوت.
اقترب مارتن من مودة التي وقعت على الأرضية الخشبية وسألها بقلق وهو يمنع نفسه من لمسها بصعوبة:
– ماذا بكِ، لماذا تصرخين؟
ارتعشت مودة من الخوف ثم أشارت على جسد ملقى على الأرضية وهي لا تستطيع التحدث.
نظر مارتن إلى الجسد على الأرض ثم نظر إلى مودة.
في الميناء كان صابر يشعر بالضيق في صدره من غياب مودة عنه.
فنزلت دمعة من عينه ثم نظر إلى الماء واستغفر ربه.
وأثناء ذلك نظر إليه كلاً من مصلحي وحامد ثم نظروا إلى بعضهم ثم ساروا إليه.
همهم مصلحي وهو ينظر إلى الماء بهدوء:
– روّق يا عم صابر كدا، وإن شاء الله هترجع وهتكون بخير.
استرسل حديثه حامد قائلاً بهزل:
– وإن شاء الله ترجع لي حصني، أقصد لي حضنك وتكون أحسن عروسة وأنا العريس طبعاً، بس أنت متقفلش الجوازة بس.
نظر إليه كلاً من مصلحي وصابر بضيق وقالوا في نفس الوقت:
– غور من هنا يا زفت.
قهقه حامد وتحدث بابتسامة شقية:
– حبايبي أنتم.
المهم بس نحدد الفرح على طول أول ما ترجع بالسلامة.
خلع مصلحي حذائه ثم ألقاه في وجه حامد وقال بغضب وهو يشعر ناراً من الغيرة تأكل دواخله:
– احترم نفسك يا حامد أحسن ليك.
نظر إليه حامد بعبث ثم قال وعلى وجهه ابتسامة خبيثة:
– الله في إيه يا مصلحي، دا أنا عايز القرب من عمي صابر بس.
نظر إليهم العم صابر ببرود ثم وقف وابتعد عنهم.
نظر إليه مصلحي وصرخ عليه قائلاً:
– استنى بس يا عم صابر لسه مخلصتش كلامي.
شاور له صابر بيده ثم اتجه إلى عمله.
نظر مصلحي إلى حامد ببرود ثم اقترب منه بتروٍ.
فنظرت إليه حامد بابتسامة شقية ثم ركض بأقصى سرعة لديه وهو يقهقه ضاحكاً بصوت مرتفع ضحكة شقية لا يعلمها إلا الأصدقاء.
أثناء ركض حامد وقف مرة واحدة ثم نظر بفزع أمامه عندما وجد صابر على الأرض.
فصرخ باسمه بصوت مرتفع وهو يشعر أن قلبه هوى على الأرض.
وكذلك ركض مصلحي إليه بخوف وكأن والده من وقع وليس رجل غريب عنه.
تجمعت الدموع في عين كلا الشابين وهما يحاولان أن يريا ماذا حدث له.
رواية سفينة القدر الفصل الخامس 5 - بقلم شمس العمراوي
نظر مارتن إلي جسد الفتاة المقتولة والكثير من الدماء حولها، ثم نظر إلي مودة التي تنظر إلي الجسد وعينها مليئة بالدموع.
اقترب منها بتروٍ ثم سألها مستفسراً:
"هل… هل رأيتِ من فعل بها ذلك؟"
هزت مودة رأسها بالنفي، ثم شهقت باكية وهمهمت بحزن قائلة:
"ك… كانت معي من شوية بس."
نظر إليها مارتن، ثم نقل نظره إلي المنتج الذي اقترب من جسد بيلا الملقى على الأرضية الخشبية.
اقترب الطبيب الخاص بالسفينة، ثم فحص الفتاة، وبعد أن انتهى نظر إلى الجميع بأسف وقال بهدوء:
"توفيت."
صرخ بعض الممثلين ببكاء، ثم نظروا إلى بعضهم وهم يسألون عن الفاعل؟
نظر المنتج إليهم ثم قال بأسف شديد:
"عندما نقترب من أول دولة سوف نترك السفينة، ومنها سوف نعود إلى موطننا. سوف نوقف الفيلم إلى هنا حتى نعلم من قتل الفتاة."
وثناء ذلك جاء قائد السفينة، ثم نظر إلى الجميع، وأخص بنظره مودة:
"لن يعود أي منكم إلى موطنه حتى نعلم من قتل الفتاة، فالكل هنا مشتبه به."
صرخ البعض معترضين، لكن كان قرار القائد صارم جداً.
وبعد مرور الكثير من الوقت، عاد كل شخص إلى غرفته.
دخلت مودة إلى غرفتها، ثم وضعت رأسها على الوسادة بعد يوم مليء بالتحقيقات. أخذت تفكر بعض الوقت وهي تشعر بالوحدة، ببعدها عن والديها. تشعر أنها ليست بأمان.
مررت يدها على موضع قلبها، وهي تشعر أن بعض الأوجاع تمر عليه. استغفرت ربها، ثم وقفت متجهة إلى المرحاض، ومر بعض الوقت وهي بداخل. خرجت منه، ثم فرشت شيئاً على الأرض وبدأت في الركوع إلى الله. وعندما انتهت، رفعت يدها تدعو لوالدها.
وقفت، ثم اتجهت إلى سريرها، وأغمضت عينها تتذكر بيلا مع أحد المواقف بينهم.
قبل أيام قليلة.
"نقرت مودة على باب غرفة بيلا بلطف، وانتظرت حتى تفتح لها الباب."
"فتحت بيلا الباب ورسمت أجمل ابتسامة لديها، وهمهمت قائلة بهدوء:
"أهلاً بكِ مودة، تفضلي بالدخول."
"ردت عليها مودة بهدوء وابتسامة جميلة ترسم على ملامحها العربية الرقيقة:
"شكراً، طلبتِ رؤيتي؟"
"نظرت مودة إلى بعض الممثلات الزملاء، وابتسمت برقة. وبعد أن ألقت التحية، نظرت إلى بيلا تستمع إليها.
"حسناً، يوجد حفل صغير للفتيات، وبما أنك أصبحتِ منا، فالأفضل أن تحضري."
"هزت مودة رأسها وهمهمت بابتسامة، وهي تشعر ببعض الحماس مع السعادة، بحكم أنها لم تتلق أي دعوة من أي حفل من قبل:
"شكراً لكِ بجد."
"مرت عينها على الغرفة وهي تنظر إلى المأكولات والمشروبات، ثم دخلت وجلست برقة تنظر حولها بفضول عما سوف يحدث هنا."
"اقتربت منها فتاة تدعى جورجينا، وكان في يدها كأس من مشروب النبيذ. مدت يدها تعطي الكأس إلى يد مودة، ونظرت إليها بهدوء وقالت:
"تفضلي نبيذ الأحمر."
"هزت مودة رأسها وهمهمت بابتسامة كلاسيكية وبرقة:
"شكراً لكِ، أنا لا أشرب."
"رفعت الفتاة الكأس على فمها المصبوغ باللون الأحمر، ثم حركت يدها بسُكر، وسارت مبتعدة عنها."
"استمعت مودة إلى الأغاني بملل، وهي تنظر إلى الفتاة. ثم وقفت مرة واحدة وأخرجت هاتفها، ثم قالت بحماس بعد أن أغلقت الهاتف:
"أنا التي سأشغل الأغاني، أشطة؟"
"نظروا إليها الفتيات، منهم من فهم ما تقول عندما أخرجت الهاتف، ومنهم من فهم من المترجمة الآلية. جفل البعض منهم عندما استمعوا إلى صوت موسيقى عليه، ثم نظروا إلى مودة التي بدأت الغناء بصوت مرتفع وهي ترقص على الأغاني الشعبية."
"لم يمر وقت كثير عليهم، حتى بدأوا في الرقص مع مودة، وهم يقلدون حركاتها الرشيقة المميزة."
"خرجت مودة من شرودها، ونعست بعمق."
"أثناء نومها، انفتح باب الغرفة ببطء شديد، ثم ظهرت قدم غريبة الشكل من المعدن. سار هذا الشيء مثل الرجل الآلي، ثم صعد على السرير وأخرج من جانبه خنجراً جرابه مرصع بالحجارة الملونة. ثم مرر نصل الخنجر على قدم مودة، وكانت الدماء تخرج من تحت النصل. واصل تحرك النصل ببطء شديد، ثم فجأة صرخت مودة بصوت مرتفع وهي تنهض من على السرير وتنظُر إلى قدميها بفزع."
"دخل مارتن إلى الغرفة، ثم اتجه إلى المرحاض، وعندما انتهى أمسك في يده چيتار وبدأ العزف بألحان محزنة، وهو يتذكر أوقات مع بيلا. أغمض عينه بحزن، ثم أكمل تحرك أصابعه على الأوتار."
"وعندما انتهى، استمع إلى صوت سكين ينقر في أحد جدران السفينة. ضم حاجبه بتعجب، ثم وضع الچيتار على السرير، وسار ببطء وهو يستمع إلى الصوت بانتباه."
"مر بعض الوقت وهو يسير في الرواق المظلم، وكان كل مدى صوت النقر يقترب."
"أخذ أنفاس بفزع عندما خرج أمامه أحد أصدقائه في التمثيل:
"رال… ماذا تفعل هنا؟"
"نظر إليه رال بغموض وقال بهدوء:
"لا شيء، كنت أسير بعض الوقت."
"مر بعض الوقت وكان مارتن يراقب رال بغموض، ثم أعطاه ظهره وسار عائداً إلى غرفته."
"وقفت قدماه عن السير عندما استمع إلى صوت نقر معدن. التفت ببطء، ثم نظر إلى رال بفزع عندما وجده معلقاً بين جسد كوبرا كبيرة جداً."
"فصرخ بصوت مرتفع ونظر حوله بهلع وهو يبحث عن شيء ينقذ به رال."
"أما عن رال، فقد صرخ بفزع وحاول أن يبعد تلك الكوبرا التي كانت تعصر جسده بقوة. فلم يستطع أن يتحمل ضغطها، فشعر أن عظام جسده كلها تتحطم، فبدأ الدماء تخرج من فمه بغزارة."
"صرخ رال بصوت مرتفع عندما وضعته الكوبرا في فمه، ثم بلعته بسرعة كبيرة."
"أما عن مارتن، الذي وقف متجمداً من الخوف. بدأت أنفاسه تزيد عندما نظرت إليه الكوبرا."
"ركض مارتن بسرعة وهو يصرخ ويبحث عن أحداً ينقذه، لكن لم يجد أحداً."
"وصل إلى ممر مغلق، فنظر إلى الحائط الخشبي بخوف. وبعد ذلك، التفت ببطء عندما شعر بأصوات دبّت الرعب بداخله، فصرخ بصوت مرتفع عندما لفت الكوبرا ذيلها حوله."
"وقف كلاً من مصلحي وحامد أمام غرفة الكشف، بعد أن انتهى الطبيب من فحص صابر."
"نظر حامد إلى مصلحي وهمهم قائلاً بهدوء:
"روح أنت يا مصلحي، أنا سأفضل مع عمي صابر."
"ضرب مصلحي على كتف حامد ورتب عليه بلطف وهو يقول:
"لا، روح أنت عشان والدتك وإخواتك، وأنا سأفضل مع عمي صابر للصبح."
"رد عليه حامد باعتراض وهو يبتسم:
"لا يا عم، أنا مش سايب عمي صابر، أنا هفضل معاه، روح أنت."
"نظر إليهم صابر بابتسامة عريضة وهو يشعر بالامتنان لهم على وقفتهم معه، ولم يدعوا شعور الوحدة أو أن لا سند له في تلك الحياة يتوغل بداخله. يعلم أنهم أمس حضروا للمبيت عنده حتى لا يشعر بالوحدة في غياب ابنته وللاطمئنان عليه."
"يالا يا ابني أنت وهو، روحوا بيتكم، مش ناقص وجع دماغ."
"نظر كلاً من حامد ومصلحي إلى صابر الذي خرج من الغرفة، وكان الخوف والقلق ظاهرين على ملامحهم."
"قال حامد وهو يمسك يد صابر حتى يستند عليه:
"ألف سلامة عليك يا عم صابر. ليه خرجت دلوقتي؟ كنت أفضل للصبح هنا؟"
"رتب صابر على يد حامد ثم ابتسم بهدوء وقال:
"ملهاش لازمة إني أفضل هنا."
"قال مصلحي وعلى وجهه ابتسامة سعيدة:
"يبقى أنجي معاك البيت، أنت عارف إن إحنا كدا كدا مش ورانا حاجة."
"هز صابر رأسه ثم سار بهدوء وهو يشعر أن عضلات جسده تألم."
"نظر إلى كلاً من الشابين وهما يمسكان يده، ثم ابتسم وحمد الله على معرفته بهم، فلم يجد أحد في حياته مثل أخلاقهم."
"قال حامد بهدوء وهو يترك يد صابر:
"هروح أجيب العلاج من الصيدلية دي وأجي."
"سار متجهًا إلى الصيدلية، فوقع عينه على فتاة تجلس وتبكي. فنظر حوله، ثم اقترب منها وسألها بهدوء:
"أنتِ كويسة يا آنسة؟"
"رفعت الفتاة عينها التي كانت تشبه الدماء من تأثرها من البكاء، نظرت إليه، ثم هزت رأسها وهمهمت قائلة:
"أيوه الحمد لله."
"ضم حامد حاجبه ثم سألها مستفسراً بلطف:
"طيب، أنتِ بتعيطي ليه؟ ده حتى عيونك الحلوين دول مش يستاهل إنهم يبكوا؟"
"نظرت إليه الفتاة بشرسة وقالت بصوت مرتفع:
"بقولك إيه، مش ناقصاك أنت كمان، مش كفاية مش عارفة أروح فين."
"استغفر حامد ربه ثم قال بضيق:
"خلاص يا بنتي، كفاية عياط وقولي إيه حصل معاكي عشان لو أعرف أسعدك، أساعدك بأي حاجة؟"
"نظرت إليه بحدة بعيونها الذهبية وقالت بشراسة:
"يا معدوم الإحساس، سيبني أعيش لحظة الحزن دي وأخرج اللي جوايا في العياط."
"وقف حامد وهو يقول بضيق:
"إيه العبط ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا."
"استني بس، أنت قفوش كده ليه."
"قالتها الفتاة وهي تمسك يده بلهفة، وهي ترسم على ملامحها الفاتنة البراءة."
"رفع حامد حاجبه وهو ينظر إلى يدها البيضاء الرقيقة، ثم نقل نظره إليها وسألها بهدوء وهو يبعد يدها عنه، فشعرت الفتاة بالخجل منه:
"أنتِ عايزة إيه؟"
"قلبت شفتها بضيق وقالت:
"على فكرة أنت اللي جيت وسألتني الأول، ومادام بدأت يبقى من الذوق متسيبش بنت لوحدها هنا في الوقت ده من غير مساعدة."
"نظر إليها حامد بضيق وقال:
"لحظي إني بقالي ساعة بسألك مالك؟"
"نظرت إليه بهدوء وسألته قائلة بصوت منخفض به بعض الأمل:
"طيب، لسه السؤال ساري ولا انتهى العرض؟"
"ابتسم حامد وهمهم قائلاً بتروٍ:
"لسه ساري يا ستي، مالك بقى؟"
"قلبت شفتيها بضيق وقالت:
"متقولش ستي بس عشان أنا لسه صغيرة، وكلي فخر طلعت بطاقة."
"نظر إليها حامد بابتسامة عريضة وقال:
"كلك فخر إنك طلعتي بطاقة، والبطاقة الشخصية دي أصلاً حد يفتخر بيها، مش بعيد تشوفي واحدة بيخوفوا بيها العيال، مش أنتِ."
"فتحت عينها بفزع، ثم خلعت حقيبتها وأخرجت البطاقة تنظر إلى صورتها، ثم همهمت بفخر قائلة:
"الحمد لله، طلعت الصورة مش واحدة بتخطف العيال."
"قهقه حامد ضاحكاً، ثم هز رأسه منها وسألها قائلاً:
"خدتني في دوه، أنتِ كنتِ بتعيطي ليه؟"
"ترقرقت الدموع في عينيها، ثم صرخت قائلة ببكاء:
"أصلي هربت من أهلي."
رواية سفينة القدر الفصل السادس 6 - بقلم شمس العمراوي
انتفض جسد مارتن من على السرير بفزع، وكان يأخذ أنفاسه بقوة وكأنها تهرب منه بلا عودة.
حرك يده على جسده بهستيريا، ثم ركض متجهًا للمرآة وخلع التيشيرت، ثم نظر إلى جسده بفزع عندما وجد آثارًا زرقاء عليه.
ابتلع ريقه بخوف ونظر حوله بتعجب، وهو لا يعلم كيف غفى في النوم أو متى عاد إلى غرفته.
تذكر رال، فركض متجهًا إلى غرفته وطرق على الباب بسرعة.
لم يجد أي إجابة، فشعر بالقلق. نظر حوله، ثم فتح الباب بتمهل وهو ينادي عليه بهدوء:
"رال؟ رال هل أنت هنا؟"
قابلته عتمة الغرفة، ففتح الأنوار ونظر إلى أرجاء الغرفة، فوقع بصره على جسد رال ودمائه التي أصبحت في أرجاء الغرفة. فصرخ بصوت مرتفع وركض إليه.
استمع الجميع إلى صراخ مارتن، فجاء الجميع راكضين ونظروا إلى الغرفة بفزع.
اقترب القائد من مارتن وهمهم قائلاً بتروٍ:
"متى حدث ذلك؟"
"لا أعلم." قالها مارتن بضعف، وكانت عضلات جسده تؤلمه من ضغط الكوبري على جسده كما رأى في منامه كما يعتقد.
نظر القائد إلى جسد مارتن وإلى العلامات التي عليه وسأله مستفسرًا:
"من فعل لك ذلك؟"
رفع مارتن عينه الحمراء من شدة البكاء وقال بضعف:
"لن تصدقوا ما سوف أخبركم به."
قال المنتج بهدوء:
"أحكي ونحن سوف نصدق، الكل هنا يعلم أنك لست بكاذب وأنك تقول الحق."
"حتى لو أخبرتك أن من فعل ذلك في رال هو أفعى!" قال بتلقائية وهو يسند ظهره على الجدار الخشبي بقلة حيلة.
"مستحيل." قالتها جورجينا وهي تبكي بجوار جسد رال، ثم بعدها صرخت في مارتن قائلة:
"من أين أتت الأفعى ونحن في وسط الماء؟ أخبرني من أين يا مارتن؟"
صرخ بها مارتن قائلاً بغضب:
"ومن أين لي أن أعلم أخبرني من أين، وأنا كنت سأكون مثله منذ قليل فقط، انظري إلى جسدي أنه محطم وأشعر أن عضلاتي ممزقة."
جاء طبيب السفينة واقترب من جسد رال وبدأ في فحصه، ثم نظر إلى الجميع وقال بهدوء:
"جميع عظام جسده تحطمت."
قال المنتج بهدوء:
"حسنًا دكتور افحص مارتن يبدو أنه مصاب."
اقترب الطبيب من مارتن ثم فحصه وسأله قائلاً:
"كيف تبدو تلك الأفعى؟"
تأوه مارتن بوجع عندما ضغط الطبيب على أحد ضلوعه وهمهم بهدوء قائلاً:
"كبيرة جدًا. إنها كوبرا."
ضم الطبيب حاجبه وسأل بهدوء:
"كيف ذلك، ولم أر أي لدغة ثعبان على جسد رال؟"
"لا أعلم لكن أنا أعلم شكلها جيدًا قرأت عنها قبل ذلك." قالها مارتن بضعف وكان جسده ينتفض من التوتر.
قال أحد الشباب بهدوء:
"وما العمل الآن؟"
نظر إليه القائد وقال بهدوء:
"سوف نبحث عن تلك الأفعى ونقتلها."
"أين الفتاة العربية؟" قالتها جورجينا وهي تبحث حولها عن مودة ولم تجدها.
نظر الجميع حولهم ثم نظروا إلى بعضهم وتحدث مارتن بهدوء:
"يبدو أنها لا تزال في غرفتها."
قالت جورجينا وهي تخرج من الغرفة:
"سوف أذهب وأرى كيف هي."
نظر الجميع إليها وهي تخرج، فوقف مارتن ثم قال بهدوء:
"سوف أذهب معها."
سارت جورجينا في الممر المؤدي إلى غرفة مودة، فاستمعت إلى تحرك شيء فنظرت حولها فلم تجد.
أكملت سيرها بهدوء، ثم فجأة وقعت على الأرض، فنظرت إلى الأرض فلم تجد أي شيء. كانت الأرضية الخشبية نظيفة وخالية من أي شيء. إذا لماذا شعرت بأن هناك شيئًا التف على قدميها وأوقعها.
هزت رأسها وهمهمت بهمس:
"أنا أتوهم."
وقفت مرة واحدة، ثم عدلت ملابسها وأكملت سيرها حتى وصلت إلى غرفة مودة التي كانت تبتعد كثيرًا عن غرفهم.
طرقت على الباب بهدوء وهي تنادي على مودة.
فاستمعت إلى صوت رقيق يحثها على الدخول.
لكن أوقفها عن الدخول صوت مارتن الذي قال بهدوء:
"سوف أنتظركم في الخارج، يجب أن نكون معًا حتى نعثر على قاتل بيلا ونقتل تلك الأفعى."
هزت جورجينا رأسها ثم دخلت إلى الغرفة.
نظرت إلى مودة التي تجلس على السرير وهي تحمل لعبة تشبه الرجل الآلي وتلف قدميها بشاش.
قبل قدوم جورجينا:
انتفضت مودة بفزع عندما شعرت بنصل حاد يسير على قدمها اليسرى، لكن لم تشعر بأي ألم. فنظرت إلى قدمها بتعجب، ثم نظرت إلى اللعبة التي تمسك الخنجر وتنظره داخل عينها وكأنها تعرفها منذ زمن بعيد.
شعرت بالفزع من اللعبة ونقلت نظرها بينها وبين قدمها التي تنزف، وهمهمت بهمس وهي تمد يدها:
"أنت بتعمل ايه؟ ابعد عني."
رفعت اللعبة النصل من قدميها ووجهه إلى وجهها، فقطر النصل قطرات من دمائها على أنفها، فكان نصل الخنجر يصل إلى ما بين عينيها.
اقشعر جسد مودة خوفًا من تلك اللعبة فابتلعت ريقها بتوتر وهمهمت قائلة:
"استهدي بالله يا صغيري وخلينا نتفاهم، لعبة ومودة زي باقي الألعاب والبني آدمين."
اقتربت اللعبة من مودة وكان النصل كما هو، نظر إلى عينيها ثم صرخ بصوت أرعب مودة، فوضعت يدها على أذنها من شدة الصراخ وأغمضت عينيها.
مر بعض الوقت وهي بنفس الوضعية، وخلال ذلك دخلت الأفعى إلى الغرفة، فنظرت إليها اللعبة ومدت يدها لها، ثم أبعدت كف يدها ودخلت الأفعى بداخل اللعبة.
نظرت اللعبة إلى مودة ثم أغمضت عينيها ووقعت عليها وكأنها تعطلت فجأة.
فتحت مودة عينيها عندما شعرت بشيء ثقيل وقع عليها، فوجدت اللعبة ترقد مثل الجنين في حضن أمه.
مدت يدها بارتعاش ولمست اللعبة، ثم نظرت إليها تنتظر أن تتحرك فلم يحصل شيء.
"إيه ده هي عطلت ولا إيه، يارب تكون عطلت."
حملت اللعبة ثم دحرجتها وتبحث عن أي زر تشغيل فلم تجد، نظرت إلى بعض الرموز بهدوء، ثم هزت رأسها ونظرت إلى الخنجر ولمسته، فوجدته من البلاستيك.
ضمت حاجبيها باستغراب وهي تضغط على النصل الذي ينحني معها وهي لا تصدق، لقد شعرت به وكأنه من الحديد!
"والله لو ما كانت رجلي بتنزف لكنت فكرت أني بهلوس."
نظرت مودة إلى قدميها، ثم نقلت نظرها إلى الطاولة التي بجوار السرير وأخرجت منها علبة الإسعافات الأولية ووضعتها بجوارها، ثم أبعدت اللعبة من على قدميها، وبدأت في تعقيم الجرح ولفه بالشاش الطبي.
بعد أن انتهت استمعت إلى طرق على الباب، سمحت للطارق بالدخول بعد أن حملت اللعبة وكأنها ابنها لا تريد أن يبتعد عنها، وهذا ما شعرت به مودة عندما نظرت إليها.
عودة:
نظرت جورجينا إلى مودة وركضت إليها وسألتها قائلة:
"ماذا حدث معك؟"
قهقهت مودة ضاحكة وهي تنظر إلى قدميها:
"مافيش حاجة دي خبطة خفيفة."
"حسنًا، يجب أن تأتي معنا الآن حتى نعلم من القاتل، غير أن هناك أفعى قتلت رال."
شهقت مودة بفزع وهي تنظر إليها قائلة:
"أفعى وقتلت، يا حول الله."
نزلت مودة من على السرير ثم سارت متجهًا إلى الأريكة وحملت حقيبتها ثم سارت خارجة مع جورجينا وهي تحمل تلك اللعبة بين يديها.
نظر إليهم مارتن وتفقد ببصره جسد مودة، فوقفت عينه على قدميها وسألها مستفسرًا بلطف:
"ماذا حدث لقدمك؟"
"الحمد لله خبطة خفيفة." قالتها بتلقائية وهي تشعر أن شيئًا يتحكم في ردودها.
……………….
"هاربة من أهلك؟!" قالها حامد بتعجب وهو ينظر إليها، ينتظر أن تكمل حديثها.
هزت الفتاة رأسها وهمهمت بابتسامة عريضة:
"أيوا."
"وتأكيد كمان؟"
"أكذب يعني." قالتها وهي تلوي شفتيها وهي تنظر إليه.
همهم حامد بهدوء وهو ينظر إليها:
"وأنتِ هربتي من البيت ليه؟"
نظرت إليه بهدوء وتلقائياً قالت:
"ما فيش غير أني قرأت رواية بتتكلم عن بطلة هربت من البيت عشان تحقق مستقبلها بعد ما أهلها رفضوا تكمل فيه."
جفل حامد بعض الوقت وهو يستوعب ما قالت، فهمهم قائلاً بتروٍ:
"إنت بتهزر صح."
نظرت إليه بضيق وقالت ببرود:
"هو أنا أعرفك عشان أهزر معاك ولا حاجة؟"
صرخ بها حامد بغضب وقال:
"لا ما هو أنتِ عبيطة يا إما أنتِ بتهزر عشان ما فيش واحدة عاقلة تهرب من بيت أهلها عشان خاطر مشهد في رواية عايزة تنفذه."
رفعت يدها وعلى وجهها ابتسامة بلاها وهمهمت قائلة:
"في أنا."
نظر إليها حامد بضيق ثم حرك يده على وجهه وسار مبتعدًا من المكان وهو يبرطم بضيق:
"قال أعمل فيها شهم وأشوفها بتعيط من إيه وأشقطها، تقوم تشلني."
استمع إلى شهقة ناعمة فنظر خلفه وجدها تقف أمامه وتنظره باشمئزاز وقالت:
"أنت طلعت قليل الأدب."
نظر إليها حامد ببرود ثم تنهد بضيق وقال:
"أنتِ ماشية وراي ليه؟"
"آه ما أنا جاية معاك، مينفعش يعني تسيب بنوتة كيوت بعيون حلوة وقمر زي دي في الشارع الساعة دي، ولا إيه؟" قالتها بغرور وترسم على وجهها ابتسامة بلاها وتنظر إليه.
تنهد حامد ثم سألها قائلاً بتروٍ:
"انت عندك كام سنة؟"
شهقت بنعومة وتشدقت قائلة:
"لا ماما قالت لي مينفعش أقول لأي حد اسمي أو عمري لا يخطفني."
"ياسلام يعني أنك ماقلتش ليكي أن الهروب من البيت ممكن يخلي أي حد يخطفك؟" قالها حامد بتعجب وهو ينظر إلى تلك الغبية.
ردت عليه بتلقائية قائلة:
"لا والله ما قالت."
ضغط حامد على أسنانه ثم استغفر به وقال بهدوء:
"امشي قدام خليني أجيب علاج الراجل اللي مستني ده."
قالت بتلقائية وهي تبتسم بهدوء:
"لا مينفعش لازم تكون أنت الأول، اتفضل أنت وأنا وراك."
"يا سلام على عقلك يا بنتي والله." قالها حامد يستهزئ بما تقوله وهو ينظر إليها وهي تحرك رأسها وهي تؤكد ما يقول.
هز حامد رأسه ثم سار مباشرة اتجه الصيدلية وغاب بعض الوقت واتجه إلى سيارته التي بها كل من صابر ومصلحي، ثم فتح ودخل فقال إليه مصلحي بضيق من كثرة الانتظار:
"إيه يابني كل الغيبة دي."
نظر إليه حامد بابتسامة وقال بهدوء:
"معلش يا أسطا."
نظر إليه صابر وقال بهدوء:
"انت مش بتمشي ليه يابني؟"
نظر حامد إلى الباب عندما انفتح ودخلت الفتاة.
فنظر كلا من صابر ومصلحي وقالوا في نفس الوقت:
"مين دي؟"
نظرت إليهم الفتاة وقالت بتلقائية وعلى وجهها ابتسامة جميلة:
"أنا حنان."
قال حامد بهدوء وهو يدير السيارة:
"طلعت حنان."
نظر إليها مصلحي وإلى ملامحها الفاتنة صاحبة العيون السمراء الواسعة والوجه الأبيض الناعم وشعرها الذي يلتف حولها ويصل إلى المقعد من طوله.
همهم مصلحي بتلقائية:
"انت جبت النت دي منين يا حامد."
ابتسم حامد وهمهم قائلاً:
"دي وخدها على العلاج هدية."
"طيب أقف يا أسطا هنا خليني أروح أجيب لي واحدة." قالها بسخرية وهو ينظر إلى حامد.
رواية سفينة القدر الفصل السابع 7 - بقلم شمس العمراوي
وصلت مودة إلى الغرفة التي بها باقي طاقم العمل.
جلست بهدوء وهي تنقل نظرها بين الحاضرين تبحث بعينها عن جورجينا، فلم تجد لها أثرًا.
فسألت إحدى الفنانات قائلة بهدوء:
- ميس، هل تعلمين أين جورجينا؟
نظرت إليها الفتاة التي تدعى ميسان وقالت بهدوء:
- ذهبت إلى غرفتها تحضر بعض الأشياء.
هزت مودة رأسها، ثم نظرت إلى اللعبة في يدها فلم تجدها، بل وجدت الحقيبة.
فاضمت حاجبيها بتعجب ونظرت حولها تبحث عن اللعبة فلم تجدها.
نظرت إليها ميسان وسألتها بهدوء:
- عن ماذا تبحثين؟
ردت عليها بتلقائية وهي لا تزال تبحث في الغرفة، فهي متأكدة أنها كانت تحملها في يدها ودخلت إلى الغرفة:
- أبحث عن لعبة تحمل سيف، كنت أحملها منذ قليل ولا أعلم أين وضعتها.
- لكنك دخلتِ إلى المكان وأنتِ تحملين حقيبتك، ليس لعبة!
قالتها ميس بهدوء وهي تنظر إليها.
فتحت مودة فمها بتعجب وقالت:
- بتهزر! أنا كنت داخلة بيها من شوية بس!
نظرت إليها ممثلة أخرى تدعى إيف، كانت تستمع إلى حديثهم:
- رأيتكِ تدخلين بالحقيبة.
ارتعش جسد مودة من الخوف وجلست مكانها تنظر إلى الفراغ وهي تفكر:
- مستحيل، اللعبة كانت معي، بس راحت فين بس؟
تنهدت بضيق، وبعدها فتحت حقيبتها وشعرت ببعض الجوع فقالت بتلقائية وهي تضع الكتاب في الحقيبة:
- جعاااانة.
وقفت وسارت متجه إلى مطبخ السفينة.
أوقفها القائد قائلاً بصوت غليظ:
- إلى أين أنتِ ذاهبة؟
ابتسمت قائلة بهدوء:
- إلى المطبخ.
وقفت كل من ميس وإيف ومارتن وقالوا في نفس الوقت:
- سآتي معك.
نظرت إليهم مودة وسألتهم بلطف قائلة:
- حد فيكم بيعرف يطبخ؟
هزت كل من ميسان وإيف رأسيهما.
فضحكت مودة وقالت بتلقائية:
- يبقى هعمل لكم أكل مصري النهارده.
نظرت إلى باقي الطاقم وأرسلت حديثها:
- هل سوف يأكل أحد منكم معنا؟
هز الجميع رؤوسهم بالقبول، فهم يشعرون بالجوع بسبب عدم أكلهم للطعام منذ الصباح بسبب مقتل بيلا.
فابتسمت باشراق ثم اتجهت إلى المطبخ وهي تتحدث بصوت مرتفع:
- تصدقوا نفسي أعمل لكم محشي الكرنب مع بط بلدي، يالهوي على أفكاري اللي تهبل، بس يا ترى هـ لقى كرنب أو بط بلدي؟ يبقى محشي فلفل وباذنجان، بس هم يعرفوا باذنجان أصلاً؟ يبقى محشي كوسا، أو ورق عنب أو مثلا ورق خص، وحياتي لو ما لقيت حاجة أحشيها لحشي صوابعهم وأكلها، أنا مليش دعوة عوز أكول محشي.
كان يستمع كل من مارتن والفتاتين ما تقوله، ورغم ارتدائهم المترجم الآلي إلا أنهم لم يفهموا غير "حشو أصابعهم وأكلها".
فوقوا بتفاجئ ونظروا إلى بعضهم، ثم نظروا إلى تلك الفتاة التي تسير أمامهم.
وقفت مودة مرة واحدة عندما لم تستمع إلى صوت سيرهم، فنظرت خلفها وقالت بتلقائية:
- أنتم وقفتم ليه؟
قالت إيف وهي تنظر إليها:
- أنتِ تريدين أكل أصابعنا؟
قهقهت مودة وهزت رأسها وهمهمت قائلة:
- لا يا ست إيف، كنت بهزر، دا تشبيه بس.
وصلوا إلى المطبخ، فأول شيء فعلته مودة الاتجاه إلى الثلاجة، فوجدت بها فراخ وبعض اللحوم المختلفة، فأخرجت خمس فرخات.
فتحت الثلاجة الأخرى ووجدت بها طماطم وبطاطس وغيرها من الخضروات.
قالت بحزن:
- يا خسارة، ملقتش بط ولا كرنب ولا باذنجان ولا كوسا، بس لقيت، يكفي الخص والفلفل، هعمل بيهم محشي.
بدأت مودة في الطهي بهدوء ورشاقة وهي تبتسم وتدندن بعض الأغاني، وكأنها تعيش عالمها الخاص، ولا كأن هناك أحد ميت معها على السفينة أو أن هناك من يقتل.
نست أمر اللعبة ونست كل شيء، كل ما كان يهمها أن تطهو وتأكل.
دخل شيء معدني بين المحركات، ثم نظر بعينه حوله وأمسك رمحًا صغيرًا بين يده.
كان الرمح بطول مسلة الخياطة، من ينظر إليها يعتقد أن تلك سوف تتحطم بين تلك التروس الكبيرة، لكن عندما وضعها بينهم تحطمت التروس وبدأت السفينة في التحرك ببطء.
نظر إلى الآلات والمعدات، ثم سار مبتعدًا من المكان.
مر النصف ساعة وكانت مودة تقف وتنظر إلى مارتن وإيف وميسان وهي تحمل في يدها أطباقًا كبيرة، واحدًا به رز والآخر فلفل وورق الخص.
فنظرت إليهم مبتسمة وقالت بهدوء:
- بما أنكم قاعدين كدا، احشوا المحشي.
- أنا لا أعرف كيف.
قالتها ميسان بتلقائية وهي تنظر إلى ما تحمله.
فقابلتها ابتسامة مودة وبدأت في شرح ما سيفعلون.
نظرت إلى مارتن الذي يقطع البصل وابتسمت بلطف وأكملت ما تفعل.
مر أكثر من ثلاثة ساعات وكان الطعام الذي أعدته انتهى.
وأثناء ذلك كانت السفينة قد وقفت ولم تعد تتحرك، وكان القائد وبعض المهندسين في تصليحها عند العطل يحاولون إصلاحه.
نادت عليهم مودة التي اقتربت منهم وهي تحمل في يدها فلفل محشي وتأكل منه:
- الطعام أُعد، هل ستأكلون؟
نظر إليها القائد ثم هز رأسه ونظر إلى المهندسين وقال:
- هي للطعام.
اقتربت مودة منهم وسألتهم بفضول:
- ماذا تفعلون؟
قال أحد المهندسين وهو يبتعد عن الماكينة:
- يوجد شيء عالق في التروس.
- حسناً، يمكنك القدوم للطعام وبعدها نرى ما حدث للتروس.
اقترب الجميع من مكان وجود الطعام ونظروا إلى ما أعدته مودة التي جلست بينهم.
سألتها جورجينا وهي تنظر إلى الفلفل بهدوء قائلة:
- مودة، أخبرينا عن أسماء هذا الطعام؟
ابتسمت مودة بسعادة وقالت:
- هذا محشي فلفل، وذلك محشي ورق الخص الذي عثرت عليه الموجود على السفينة، وذلك مكرونة بالبشاميل، وتلك فطيرة السلطان، وتلك صينية بطاطس بالفراخ، وتلك فراخ مشوية، وسلطة، وتلك بطاطس محمرة فقط.
تذوق الجميع من الطعام وأعجبهم طعمه كثيرًا، أما هي فاكتفت بمحشي الفلفل والسلطة، فهي ليست من يحبون الطعام كثيرًا.
بعد الانتهاء من الطعام ذهب بعض المهندسين ليكملوا عملهم، فذهبت معهم مودة بعد أن أخبرتهم أنها تعمل في الميناء في ميكانيكية لتصليح السفن.
كانت تسير في الرواق تتجه إلى غرفتها بعد أن أكلت ولم تستمع إلى حديث القائد بأن يجتمعوا في مكان واحد.
أثناء سيرها استمعت إلى فحيح أفعى، فنظرت حولها تبحث عنها فلم تجد شيئًا، فأكملت سيرها وهي تدندن بعض الألحان.
وقفت مرة أخرى عندما استمعت إلى صوت نقر على المعدن.
نظرت حولها بترقب وكانت تشعر بالتوتر، لكن لم تجد شيئًا، فجاءت للعودة إليهم بسبب خوفها، وجد شيء يقفز أمامها من السقف فصرخت بصوت مرتفع، سمع إليه الجميع.
جلس الجميع في غرفة الصالون في منزل صابر وهم ينظرون إلى حنان وهي تبتسم بهدوء وكانت تأكل بنهم، فلم تذق طعمه منذ أكثر من يومين.
نظر صابر إلى كل من حامد ومصلحي وقال بهدوء:
- أي يا شباب؟ هـ تباتوا هنا ولا إيه؟ الساعة بقت 3 الفجر.
حمحم الاثنين ثم وقفوا متجهين إلى الخارج.
وبعد أن رحلوا نظر صابر إلى حنان وسألها قائلاً:
- شوفي يا بنتي، موضوع هروبك من البيت بسبب رواية دا ميدخلش عقل حد عاقل.
رفعت عينها عن الطعام وقالت بتلقائية:
- بس دخل في عقل الاثنين اللي كانوا هنا؟
كتم صابر ضحكته وقال:
- بس يابنتي أنا بقول ناس عاقلين.
انفجرت ضاحكة وهمهمت بين ضحكتها قائلة:
- تقصد إنهم مش عاقلين؟
قهقه صابر بصخب ثم نظر إليها وقال:
- ياله يا بنتي أنا سامعك؟
تنهدت حنان بتعب ثم نظرت إليه وقالت:
- والدي اللي هربني من البيت بعد اللي عملته في ابن الجيران.
- عملتي إيه في ابن الجيران؟
ساد الصمت في المكان بعض الثواني، فكسر ذلك الصمت همهمة حنان:
- قضيت على مستقبله.
نظر إليها صابر وهو يقول باستفسار:
- أوع يكون اللي في بالي.
هزت رأسها واحمرت وجنتاها من الخجل:
- أيوا هو اللي في بالك.
- يا حول الله يا رب، عمل إيه عشان تعملي كدا؟
قالها صابر بهدوء.
تنهدت بضيق وقالت:
- هما حالتهم المادية كويسة جدًا، فـ الأستاذ خلي بابا مش في البيت وجاء يتهجم عليا، فـ كنت بدافع عن نفسي ومسكت حاجة حادة اللي جات في إيدي وجات عليه فـ قضت على مستقبله، فـ عشان والدي تعبان ومش قد الناس دي فقال لي إني أهرب منهم بدل ما أتدبس فيه.
هز صابر رأسه ثم قال بهدوء:
- طيب يا بنتي، دي غرفة بنتي مودة تقدري تنامي فيها وأنا هطلع أنام في الغرفة اللي فوق السطح.
هزت الفتاة رأسها ثم دخلت إلى الغرفة وألقت نفسها على السرير وأغمضت عينها تنام بعد أن حرمت منه.
دخل حامد إلى منزله فوجد أخته تقف وتنظر إليه، فقال بهدوء وهو يضع مفاتيحه على الطاولة:
- أي اللي مصحيك لحد دلوقتي؟
- إنت.
قالتها بتلقائية وهي تهز قدميها بعصبية.
رفع حامد حاجبه وقال:
- وأنا مقولتش ليكي تسهري وانت عندك امتحان كمان ثلاث ساعات؟
- نعم يا أخويا، مش انت قبل ما تروح الشغل أول امبارح قولت استناك عشان آخد فلوس عشان أجرة السكة وانت من امبارح مش شيفاك، ولو نمت مش هلحق إني آخد فلوس عشان حضرتك بعد الفجر تمشي.
قالتها وهي تكز على أسنانها.
نظر إليها حامد وقال بهدوء:
- أيوا صحيح، معلش نسيت، عاوزة كام؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
- والله اللي تقدر عليه مقبول منك.
نظرت في يدها بعد أن رحل فوجدت عشر جنيهات، فقالت بضيق وهي تركض إليه:
- عشرة جنية يا بخيل، شخلل جيوبك يا حامد أنا بركب مواصلتين.
اقترب منها ثم لف يده حول رقبتها وقال بهدوء:
- بقولك إيه، أنا عارف إنك بتاخدي مني فلوس وبعدها تروحي لحمدي تاخدي منه فلوس وبعدها تروحي على ماما وتاخدي منها فلوس وبعدين على بابا تاخدي منه فلوس، فـ احمدي ربك على اللي معاكي واتزفتي نامي.
نظرت إليه بضيق وقالت:
- تصدق بالله انت بخيل، والله يكون في عون اللي هتتجوزك.
قال حامد بهدوء وهو يدخل إلى غرفته المشتركة مع أخيه:
- جواز إيه يا شيخة، هو في حد يعرف يتجوز وانت قاعدة في البيت مقشطة الكل كدا.
رواية سفينة القدر الفصل الثامن 8 - بقلم شمس العمراوي
ركض الجميع ينظرون إلي. من كانت تصرخ؟ وجدوا جسدًا ملقى على الأرض وحوله الكثير من الدماء.
أقترب القائد من الجسد، ثم أبعد الشعر الذي على وجهها. وجدوا أن هناك لدغة أثر قرص ثعبان على جبينها.
تنهد بضيق، ثم نظر إلى باقي الطاقم وصرخ بهم قائلاً بغضب:
"ألم أخبركم أن تظلوا معنا؟ لماذا لا تسمعون ما أخبركم به؟ نحن نريد أن توصلوا إلى موطنكم بأمان، لماذا تذهبون إلى حتفكم بأرجلكم!"
كان الجميع يستمع إلى صراخ القائد وهم يبكون على إيف.
أثناء ذلك، شعرت جورجينا أن قدميها تتحرك وحدها. تركت الجميع من غير أن يأخذ باله أحد، ثم اتجهت إلى مؤخرة السفينة.
كانت تتعرق من شدة الخوف. حاولت أن تخرج صوتها حتى يأتي أحد ويلحقها، لكن لم يخرج. فنزل الدمع من عينها وهي تنظر إلى الكوبرا التي تتجه إليها. ثم وقفت بطولها، رفعت رأسها إلى الأعلى، فقد كانت الكوبرا تفوقها طولاً.
جفلت برعب عندما شعرت بشيء يتسلق ملابسها ويتجه مباشرة إلى وجهها.
ابتلعت ريقها بتوتر ودعت بداخلها أن يأتي أحد وينقذها. لكن هيهات، فقد كان التمثال المعدني ينظر إلى عينها الزرقاء. أرعب جورجينا، ففتحت فمها بنية التحدث، لكن صرخ بها التمثال. فأغمضت عينها بخوف وارتجف جسدها عندما شعرت بنصل موجه إلى عينها.
أصبحت تتنفس بقوة عندما كان النصل يقترب ببطء من عينها.
تحدث التمثال بهمس قائلاً باللغة الهيروغليفية:
"كل من ينتهك مخلد الملك تحط عليه لعنته."
فيُقتل. ثم وضع الخنجر في عينها. ففتحت فمها صرخة، لكن لم يخرج أي صوت منها.
نزلت اللعبة من على جسد جورجينا. ثم التف حولها الثعبان وبدأ في عصر جسدها حتى ارتفعت صوت تحطيم العظام. ثم لدغ عرق الوريد في رقبتها. فهربت صرخة مرتفعة من جسد جورجينا بعد أن ابتعد عنها الكوبرا ودخلت في اللعبة التي سارت بتمهل حتى وصلت إلى حقيبة مودة وجلست بجوارها وتحولت إلى لعبة بلاستيكية.
عاد الجميع إلى مكان تجمعهم. فنظرت مودة إلى اللعبة بتعجب، ثم حملتها وبختها قائلة وكأنها تحدث شخصًا حيًا:
"كنت فين يا عم الحاج؟"
نظر مارتن إليها وسألها قائلاً:
"مع من تتحدثين؟"
لم تحرك مودة من على اللعبة، فقد شدها شيء في عينها. لكن أخرجها من تأملها صوت أحدهم يسأل عن جورجينا.
كان مارتن ينظر إليها بضيق بسبب تجاهلها له. فلم يتعود على التجاهل، بالاخص من ناحية الجنس الآخر.
بعد أن عاد عن عينها ونظر إلى القائد الذي قال:
"إن جورجينا اختفت. سوف يذهب بعضكم للبحث عنها، أما البعض الآخر فيوجد بعض الأسلحة التي معكم ويبدأوا في البحث عن تلك الأفعى والقاتل الذي يقتل في الجميع."
تحدث المخرج قائلاً بهدوء وهو ينظر إلى القائد:
"لكن تلك الأسلحة ليست حقيقية؟"
قال القائد وهو ينظر إلى الجميع:
"أعلم. عسى أن تنفعكم. أما الباقون فيذهبون إلى المطبخ ويحملون ما يقدرون عليه للدفاع عن أنفسهم."
هز الجميع رأسهم، ثم نظروا إلى السماء التي أنارت بالشمس. فقد هل الصباح بنوره.
كان كلا من أليكس، سونيا، مودة، المخرج، والقائد الذي أصر على أن يكون معها، لا يزال الشك بداخله. فلم يحدث كل ذلك إلا عندما أتت إلى السفينة.
كان مارتن، ميسان، وبعض المهندسين المصلحين السفينة التي لا تزال عاطلة ولا يستطيعون أن يحلوا العطل، والكاتب، والمنتج. وأما عن الباقون، فقد كانوا سويين مثل بعض الممثلين والمتخصصين في الميكاب والملابس، والبعض المهندسين المتخصصين في الديكور والإنارة.
كانت مودة تحمل اللعبة بين يديها وهي تنظر حولها. فنظر القائد إلى اللعبة وإلى الخنجر الذي تحمله. لبرهة شعر أن الخنجر حقيقي.
أقترب بـ هجمية، اتجهت مودة، ثم سحب من يدها اللعبة بقوة. فنظرت إليه بضيق وقالت بشراسة:
"أي الغباوة دي؟"
مسك النصل بيده فوجده ينحني بين يديه. فالقي اللعبة إليها وأكمل سيره بتعجرف. فنظرت إليه مودة بضيق وضغطت على أسنانها تلجم غضبها. وانحنت تحمل اللعبة وقالت بشراسة:
"أبو شكلك العكر راجل بايخ."
أقتربت منها سونيا وقالت بلطف:
"لا عليكي، أنه هكذا دائمًا."
هزت مودة رأسها بلا مبالاة وهمهمت:
"ولا يفرق معايا. إللي يزعلني اللعبة ذنبها إيه تترمي بالمنظر دا؟"
سارت خلف الباقون وهي تنظر حولها بترقب. وصلوا إلى مؤخرة السفينة. اهتزت مقتلة الجميع عندما وقعت على جسد مسطح على الأرضية الخشبية وحوله الكثير من الدماء.
هرول الجميع اتجه الجسد. أغمض البعض أعينهم بأسف شديد عندما وجدوا الجسد بذلك الشكل.
أقترب القائد من جسد جورجينا وقال بهدوء:
"لا تزال حرارتها ساخنة، إذن."
قالت أليكس بتعجب وعينها تمطر الدموع:
"وماذا في ذلك؟"
ردت عليها مودة ورأسها ينظر إلى الأرض بخوف:
"كذا القاتل موجود قريب من هنا."
قال المخرج بهدوء وهو ينظر حوله:
"يجب أن نبدأ البحث عنه ونضع خطة حتى نستطيع قتله قبل أن يُنهي على الجميع."
سارت مودة بجوار سونيا وهي تحمل الدمية بين يديها وهم يبحثون عن أي شيء ملفت للانظار. لا يعلمون أن من يبحثون عنه تحمله مودة وتسير به في كل مكان. لكن جفلت برعب عندما شعرت أنها لا تحمل شيء. فنظرت حولها تبحث عن اللعبة فسألت أليكس قائلة:
"ألم تري اللعبة التي كنت أحملها؟"
نظرت إليها أليكس قائلة بهدوء:
"أجل، وقعت منك عند جسد جورجينا."
نظرت إلى الطريق المؤدي إلى مؤخرة السفينة بتوتر. تود أن تذهب لإحضارها، فلا تعلم لماذا تعلقت بتلك الدمية إلى هذا الحد.
"لا تفكري حتى، لا نعلم من عليه الدور حتى الآن، فالأفضل لا نفترق."
قالتها سونيا بتلقائية وهي تنظر إلى مودة بريبة. فهزت مودة رأسها وأكملت سيرها، فهي لا تريد أن ينتهي بها المطاف مقتولة على سفينة بعيدة كثير عن موطنها.
على صعيد آخر، كان مارتن يسير بجوار ميسان التي كانت تنظر إليه من حين لآخر. فسألها مارتن قائلاً بهدوء:
"قولي ما تريدين، لا تكوني مترددة؟"
حمحم بهدوء وأردفت بهمس:
"هل أنت معجب بمودة؟"
نفى بتلقائية وهو ينظر إليها:
"لا، لماذا السؤال؟"
نظرت إليه وقالت بهدوء:
"يظهر عليك أنك مهتم بأمرها وأنها لا تعطيك وجه."
احمر مارتن بغضب شديد، فحاول السيطرة على لجام غضبه وقال ببرود:
"لا، ليس صحيح. أنا مهتم فقط بأنها معنا، غريبة عني وعن أسلوب حياتنا، فأحببت أن نكون أصدقاء وهي رفضت."
همهمت قائلة بهدوء وهي تنظر أمامها وتكمل سيرها:
"لا عليك، إنها فقط مختلفة وملتزمة بعادات المجتمع العربي الذي ينفي مصادقة بين الجنسين."
"أجل، لاحظت ذلك بالاخص أنها تعرفت على بعض الأصدقاء هنا."
قالها بضيق وهو يكمل سيره، فردت عليه بهدوء وهي تنظر إليه بطرف عينها:
"لا، بل هم من تعرفوا عليها، فيبدو أنها انطوائية ومن الصعب مصادقتها."
********
فتحت عينها ونظرت حولها إلى الغرفة التي بلون فانيليا لاتيه، وإلى بعض الكتب التي تملأ الأرفف.
عدلت نفسها جالسة، ثم نظر حولها بترقب وقالت بغباء:
"أنا فين؟"
فتحت باب الغرفة ونظرت إلى المنزل، ثم غبطت رأسها بيدها قائلة:
"غبية، أنا عند عم صابر."
شعرت بالجوع، فتجهت إلى المطبخ. فوقع نظرها إلى الملاحظة التي على استيكر موضوع على باب الثلاجة:
"عندك الأكل جاهز، سخني وافطري. على أخر نهار هرجع البيت."
نقلت نظرها إلى البوتجاز وفتحت الأواني وابتسمت بلطف وهمهمت:
"حبيبي يا عم صابر، والله راح أموت من الجوع."
في الميناء، كان كلا من العم صابر، مصلحي، وحامد يجلسون في الاستراحة بعد أن انتهوا من أعمالهم مبكرًا. فنظر إليهم صابر وقال بهدوء:
"حامد، أنت ومصلحي، أنا استأذنت المدير أديكم يومين إجازة."
نظروا الاثنين إليه بتلقائية وسألوا في نفس الوقت:
"ليه؟"
رد عليهم صابر بحزم:
"عشان من بكرة هتروحوا على عنوان البنت اللي عندي في البيت تعرفوا اللي حصل وترن عليا وتقولي، وبعدها هقول لكم تعلموا إيه."
نظر إليه حامد وقال بهدوء:
"والله حاسس إن وراها حاجة."
نظر إليها صابر وقال بهدوء:
"قوم منك له، تعالوا معايا البنت نعرف عنوانها عشان الفجر هـ تسافروا."
هز كلا من الشابين رأسهم، ثم اتجهوا إلى سيارة حامد الذي قادها بشرود.
وصلوا إلى العمارة الخاصة لصابر، فهو ليس بفقير، فهو مهندس ميكانيكا سفن، غير أنه يملك بعض المحلات، لكن لا يظهر عليه كل هذا السخاء.
وصلوا إلى باب الشقة، فطرق صابر على الباب ينظر رد الفتاة. لم يدوم انتظارهم طويلاً وفتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة لطيفة.
حمحم حامد وهو يبعد عينه عنها بعد أن دخل إلى المنزل.
هزت حنان رأسها وهمهمت بابتسامة كلاسيكية:
"جئت اهو يا عمو صابر."
مال مصلحي اتجه حامد وهمهم بهمس وهو يطلق صفير:
"إنعم عمي صابر، سمعتها بعد بابا صابر."
نكزُ حامد وهو يشعر بضيق منه وقال بهدوء:
"اخرس يالا."
أردف مصلحي قائلاً وهو لا يبعد عينه عن حنان:
"اخرس إيه يا بني دا وتكة، دي الواحد يجيب العين دي بس عشان تدلعوا باسمه بصوت اللي ينعش القلب دا."
اشتعل ضيق حامد، فنظر إليه بغضب وقال:
"احترم نفسك يا حيوان."
لم يشغل مصلحي باله بقول حامد وقال بهدوء واحترام وهو ينظر إلى حنان:
"ممكن تقولي مصلحي كدا؟"
ضمت حاجبيها معنا وقالت برقة وتعجب:
"مصلحي! ليه؟"
رد عليها مصلحي بهمس استمع إليه حامد فزاد غضبه منه:
"يخربيت صوتك اللي بيلين الحديد آاااه؟"
صرخ بوجع عندما تلقى لكة في بطنه من حامد، فنظر إليه بضيق، ثم نظر إلى صابر الذي يراقبه ببرود، فابتلع ريقه وصمت.
حمحم صابر قائلاً بتروٍ وهو ينقل نظره إلى حنان:
"شوفي يا بنتي، إحنا عاوزين نتطمن على والدك، عشان كدا قول لنا العنوان عشان هبعث مصلحي وحامد يروحوا بكرة بيتك ويقابلوا ولدك."
رواية سفينة القدر الفصل التاسع 9 - بقلم شمس العمراوي
وقف كلا من حامد ومصلحي أمام إحدى المنازل البسيطة.
نظر حوله إلى المنازل المجاورة فوجد طفل صغير يمر من جواره.
فامسك به مصلحي من ملابسه من الخلف وقال بهدوء:
- استني يا صغير.
نظر إليه الصغير بشرسة وقال بضيق:
- انت مسكني كدا ليه يا جدع أنت؟
ابعد مصلحي يده عن الصغير وهو يبتسم وهمهم بهدوء:
- معلش اصل متعود امسك اخوي كدا، المهم تعرف فين بيت عمك الشحات؟
اثناء ذلك كان هناك أحد الرجال تمر من بينهم.
فوقف ونظر إلى الشابين ببرود ثم أقترب منهم وقال بصوت غليظ:
- وانت عاوز أي من شحات الاعرج؟
جفل كلا من حامد ومصلحي فنظروا إلى بعضهم ثم نقلوا أنظارهم اتجه الراجل يتاملون ملامحه الغليظة وإلى ملابسه التي كانت عبارة عن جلباب بلدي يتميز بقماش لامع.
اما عن الراجل فكان يتفحص بنظراته اتجه الشابين.
كان حامد ذو بشرة خمرية رغم انه ابيض، لكن بسبب عامله في الشمس تغيرت بشرته.
وعينه البنية الواسعه مع الرموش الكثيفة مع شعرة الاسود الذي يصفف بعناية.
نقل نظره إلى ملابسه التي كانت عبارة عن بنطال جينز اسود مع تيشرت اسود ضيق يظهر عضلات جسده الذي اكتسبها من العمل الشاق بحمل الأشياء الثقيلة.
نقل نظره على مصلحي الذي يتميز ببشرة بيضاء مع عيون زرقاء وكان شعرة اشقر بعض الشيء قصير ليس طويل مثل حامد.
كان نحيف بعض الشيء عن حامد وكان اطول منه.
كان يرتدي بنطال جينز ثلجي مع تيشرت ابيض، وكانت ملامحه حاده لكن وسيم.
قال كلا من حامد ومصلحي في نفس الوقت:
- الله اكبر في عينك.
ضم الراجل جبينه بضيق وقال:
- خايفين من الحسد ولا اي؟
قلب كلا من حامد ومصلحي عينهم.
فهمهم مصلحي قائلا ببرود:
- دا لزم نخاف من عيونك الي شكلها بتفلق الحجر دي.
نظر اليهم الطفل وقال ببراءة:
- اي دا وانتم عرفتوا منين؟
نظر اليه الراجل بغضب وقال:
- انت تقصد اي يالا؟
ركض الطفل خائفاً وقال:
- اقصد انك حسود يا حسود.
قهقه كلا من حامد ومصلحي علي الطفل.
فقال حامد بهدوء:
- متخدش في بالك يا عم الحاج، احنا بس عاوزين نعرف بيت عمي الشحات.
رامقهم الراجل ببرود وسألهم قائلاً:
- وانتم عاوزين منه اي؟
- تخصك المعرفة في حاجه لا سمح الله؟
قالها مصلحي بتلقائية وهو يرامق الراجل بضيق.
نظر إليه الراجل بضيق وهمهم قائلاً بصوت غليظ:
- لا بس هو بيكون جاري.
قال حامد بابتسامة عريضة:
- ابن حلال، وصلنا ليه بقي و تبقي مشكور.
همهم الراجل الكبير ببرود:
- ماشي تعلوا وري.
أثناء سيرهم وقف الراجل مرة واحده وقال بصوت غاضب:
- انتم جين من طرف بنته مش كدا؟
نظر كلا من حامد ومصلحي إلي بعضهم.
فسأل مصلحي بتلقائية وهو يدعي الغباء:
- اي دا هو عمي الشحات عنده بنات؟
رد عليه حامد وهو يقول بهزل لم يأخذ باله منه الراجل:
- وحياة عبد العزيز البواب معرف.
نظر إليهم الراجل وهو يتأملهم ببرود ثم أعطاهم ظهره وأكمل سيره.
انحني مصلحي علي حامد وقال بهمس:
- عبد العزيز مين لامواخذه؟
نظر إليه حامد وقال ببرود:
- دا اسم البواب للعمارة المستقبلية بتعتي.
- ابقي اعمل حسابي في دور يكون خاص بي فيها.
قالها مصلحي بتلقائية وهو ينظر أمامه.
فوجد الراجل يرامقهم بتعجب وتبدلت نظرته من حدة إلي لين.
فسأل الراجل الكبير باحترام:
- هو انتم شغالين اي؟
- شاور حامد علي مصلحي وقال:
- دا مهندس ميكانيكا لصناعة السفن وانا مهندس ميكانيكا تخصص تصليح مواتير السفن.
اشرق وجه الراجل ورحب بهم باحترام.
تعجب منه كلا من حامد ومصلحي.
- هو الراجل دا عبيط ولا أي.
قالها مصلحي بتلقائية.
فنظر إليه حامد وقال:
- لا هو مفكر أن إحنا اغنية و ميعرفش أن إحنا علي الله عايشين.
نظر إليه مصلحي وقال بهدوء:
- الحمد الله.
………
تحركت اللعبة ببطء وكانت تحمل في يدها الخنجرالملطخ بالدماء.
ثم قادته قدمه إلى مكان حقيبة مودة وجلست بجواره وتحولت إلى لعبة عادية.
بد أن اختفى الدماء من على الخنجر.
عادت مودة من المرحاض ونظرت حولها تبحث عن من كانوا معها فلم تجد أحد.
ضمت حاجبيها بضيق وأردفت بهمس:
- هو انا غبت في الحمام ولا أي؟
طيب ادور عليهم ولا اقعد استناهم.
اقتربت من حقيبتها فوقع عينها على اللعبة فابتسمت بهدوء وحملتها قائلة:
- بـ تختفي فين يا صغنن؟
شوف أحنا نروح نقعد على سطح السفينة والي عوز يموتنا…. يموتنا بقي مش فرقه.
حملت حقيبتها ووضعت اللعبة بين ذراعيها وتجهت إلى سطح السفينة.
ثم جلست في مكانها المعتاد و أخرجت كتابها وقالت:
- استاذ بندق انا عرفه اني اهملتك اليومين إلي فاتوا دول معلش.
حملت بندق كتابها وبدأت في الكتابة وهي تضع سماعه الاذن وتستمع إلى بعض الموسيقي.
نظرت إليها اللعبة وهي تكتب ولم تفارقها نظرتها.
داخل السفينة اجتمع الجميع حول الأجسام المقتولة في غرفة القيادة.
قال مارتن وهو ينظر حوله:
- لم يبقي غيرنا هكذا سوف نقتل مثلهم إن لم نعثر على القاتل؟
بحث القائد بعينة حول الغرفة وهمهم قائلاً بتروٍ:
- أين الفتاة العربية؟
نظر الجميع حولهم وعندما لم يجدوا لها أثر زمجر القائد بغضب وقال:
- من الاول وانا اشك في تلك الفتاة؟
تحدث مارتن بهدوء وهو يقف أمام القائد:
- لا تمزح معني هي ليست الفاعلة؟
صرخ القائد بغضب في وجه مارتن:
- ومنذ متي وانا امزح يا مارتن، تلك المصائب لم تأتي إلا عندما أتت إلى السفينة؛ خرجنا من موطننا ونحن بأمان، حتى خرجنا من موطنها وبدأت في تصفيتنا ولم يبقي غيرنا.
تحدثت ميسان بهدوء قائلة:
- لكن هي كانت معني منذ قليل فقط؟
نظر إليها بغضب وقال صارخاً:
- إذا أين هي الآن أخبرني أين هي لماذا لا تخاف مما حدث، أخبرني لما هي دايما شاردة لا تتحدث ولا تفعل شيء غير الصمت، لماذا ورغم كل ما يحدث على السفينة تبقي على هدوئها؟
نظر إليه مارتن واقترب منه بتروٍ وبنظرةً ثاقبة قال:
- من اعطاك الحق في التشكك في تلك الفتاة، كيف تسيء فهم مشاعرها بأنها من فعلت ذلك؟
أخبرني أين كنت عندما ماتت بيلا، واين كانت عندما مات رال وجورجينا وغيرها، فبدل من إلقاء اللوم على غيرك ابحث عن القاتل الحقيقي فأنت الوحيد المسؤل هنا عن موت الجميع، أخبرني يا قائد السفينة كيف لي افعى كوبرا كبيرة أن تعيش داخل سفينتك؟
كان الهجوم ساحق على القائد الذي غضب كثيراً.
فرفع يده في وجه مارتن وقال ببرود وهو يبتعد:
- سوف تندم على قولك ذلك وسوف أجعل الجميع يروا أفعال تلك الفتاة العربية.. بما أنني المسؤل هنا فأنا أمر بالقبض على تلك الفتاة وسجنها في سجن السفينة وان لم اتكن الفاعلة سوف نعلم فنحن جميعاً سوف نحرصها.
في الخارج نظرت مودة إلى مياة البحر وهي تشعر بالوحدة.
لقد اشتاقت إلى منزلها والدها وعملها، زملائها في العمل والدراسة.
اشتاقت إلى روتينها اليومي الذي اعتادت عليه، الاستيقاظ باكراً، وصنع الافطار المصري المكون من طعمية وفول مع البازنجان.
اشتقت إلى الجلوس في شرفة المنزل وتنظر إلى المارة وهي تستمع إلى بعض الموسيقي الهادئة وتقرأ أحدى الروايات التي أحضرها العم جوجر من فرنسا مع رحلته.
ظفرت تنهيدة كبيرة كانت تخرج من روحها العطشة إلى الارتواء من موطنها الحبيب.
فرغم ما تمر به فقد اشتاقت إلى صوت الشوارع.
نظر إليها بحزن وهو يتأمل ملامحها الفاتنة.
نظر إلى ردائها الذي تتميز به بين الجميع.
فكانت ترتدي فستان متسع بعض الشيء عثرت عليه بين اغراض بيلا مع حجاب اسمر وهو شال في الأصل.
اقترب منها و حمحم بهدوء قائلاً:
- ماذا تفعلين هنا؟
تحركت عينها إليه وإعادتها إلى المياه وقالت:
- ولا حاجه قاعده.
رفع يده إلى سماعة الأذن وهمهم بهمس:
- لماذا لا تدخلين معنا أو تظلين بالقرب منا، ألا تخافين من الموت إذا عثرة عليك المجرم؟
- الموت يأتي إلى من يقرره ذلك المجرم، وان كان هذا دوري فلن يتولى عن قتلي في أي لحظة وان كنت بينكم.
جفل مارتن من ردها فبقي ينظر إليها بشرود.
فشعرت به مودة وتضايقت.
فلفت رأسها إليه وهمهمت بضيق قائلة:
- خير يابا في حاجه؟
ضم حاجه بتعجب وسأل مستفسراً:
- ماذا؟
- بقولك خير أن شاء الله شيفا انك مش منزل عينك من عليا؟
قالتها بشرسة وهي تنظر إليه.
فابتسم مارتن وقال بتلقائية وهو يتقرب منها:
- و ماذا في ذلك؟
اقترب مارتن منها كثيراً حتي شعرت بـ انفاسه تلمس وجهها وهمهم بهمس وهو ينظر إلي شفتيها الورديه:
- وماذا في ذلك، انظر إلى ما حب وما هو ملكي فأنت ما حب مودة!
أبعدت مودة رأسها عنه.
وعندما وجدت أنه حاصر جسده بالقرب منها حتي أنه تعدي مساحتها الشخصية رفعت يدها حتي تبعده عنها.
فكان مثل الجبل الذي لا يتحرك.
حركت وجهها اتجه الماء وألقت نفسها به قبل أن يلمسها مارتن.
رمش مارتن بعينة عدة مرات ونقل نظره إليه وهو يستوعب انها ألقت نفسها في الماء حتي لا يقترب منها.
ألي هذه الدرجه تكره وتكره لمسته لها؟
أخرجت رأسها من الماء ورامقت مارتن بشزر وصرخت به غاضبة:
- هل أنت غبي أم ماذا يا انت ألم أخبرك أن تلتزم حدودك ولا تقترب مني؟
من سمح لك بأن تقترب منى يا###؟
رفع يده إلى علي وقال بصوت مرتفع:
- علي رسلك يا فتاة لقد أعترفتُ لكي بحبي منذ قليل، ليس ذلك كافياً.
صرخت به غاضبة وقالت:
- لعنة تلعنك انت وحبك ياله الأبله.
- حسناً حسنا اخرجي من الماء لن اقترب منك مرة أخرى.
قال ذلك وهو يبتعد عن المكان وهو يشعر بالغضب من مشاعر التي تتكاثر علية.
خرجت مودة من المياه فوجدت القائد يقف وهو ينظر إليها ببرود.
عندما جاءت لأن تمر من جواره أوقفها صوته الغليظ بقول:
- مودة صابر بالسلطة التي في يدي القي القبض عليكي بتهمة القتل المتعمد وعندما نعود إلي موطننا سوف اسلمك إلي الشرطة حتي تأخذي.
رواية سفينة القدر الفصل العاشر 10 - بقلم شمس العمراوي
وصل كلا من مصلحي وحامد إلى منزل والد حنان.
نظر حامد إلى الرجل وقال بابتسامة كلاسيكية:
- تشكر يا عم الحج، تقدر تمشي أنت.
رمق الرجل ببرود وهمهم بصوت غليظ:
- مين قال لك إني هامشي؟ أنا عاوز أسمع أنتم بتقولوا إيه؟ عاوزين الشحات في إيه؟
- وأنت مالك يا عم انت؟
قالها مصلحي بتلقائية وهو ينظر إلى الرجل بغضب.
وضع حامد يده على كتف صديقه وقال وهو يهمس في أذنه:
- استهدي بالله، إحنا اتنين وفي المنطقة بتاعته، فخلينا محترمين.
رفع مصلحي حاجبه ثم رمق الرجل بضيق ونظر إلى المنزل المُهترئ وطرق على الباب بتمهل فقد شعر أن الباب من الممكن أن ينكسر بين يديه.
مر بعض الوقت، فنظر كلا من حامد ومصلحي إلى بعضهما ثم إلى الرجل فسأله حامد بهدوء:
- هو مافيش حد هنا ولا إيه؟
ارتفعت شفاه الرجل بسخرية وقال:
- لا، دا العادي بتاعه، أصله أعرج ويغيب على ما يقدر إنه يتحرك. وبعدين هو مش أنتم عارفين ولا إيه الحكاية بالضبط؟
- وأنت مالك، ما تخليك في حالك يا جدع انت، يا تغور من هنا.
صرخ به مصلحي بغضب من استهزاءه من والد حنان.
وضع حامد يده على كتف صديقه وقال بهدوء:
- معلش يا عم الحاج، أخويا لسانه طويل شوية.
فتح الرجل فمه للتحدث لكن أوقفه صوت باب المنزل يفتح.
فنظر إلى الرجل الكبير الذي يظهر على ملامحه التعب من تلك الهالات السوداء التي تحت عينه مع شحوب وجهه.
اهتزت مشاعر الشابين بخوف على الرجل، فركض كلا منهما في اتجاهه وهم يمسكون يده يعينون على الوقوف.
نظر إليهم الرجل بضعف وتعجب من هوياتهم التي لم يعرفها، فسار معهم داخل المنزل ودخل خلفهم الرجل الذي أصولهم.
نظر إليه مصلحي وقال بتلقائية وبحنية مميزة وهو يأخذ بيده إلى أقرب كرسي:
- ألف سلامة عليك يا عمي.
نظر إليهم العم الشحات وهو لا يفهم شيء، فهمهم بضعف:
- الله يسلمك يا ابني.
قال حامد بابتسامة كلاسيكية وهو يقف ويقبل بين عين الشحات:
- ألف سلامة عليك يا عمي.
زادت حيرة الشحات، فنظر إليهم وسألهم مستفسراً:
- أنتم مين يا ابني؟
انتبه الرجل الآخر وهو ينظر إليهم ينتظر إجاباتهم. فهمهم حامد بابتسامة كلاسيكية وهو ينظر إليه:
- بنت حضرتك كانت مقدمة ليك في قرعة لعمرة لبيت الله الحرام، والقرعة جات عليك مع بعض الأشخاص، وحنا كنا جيين عشان تيجي معنا عشان نجهز ليك الأوراق المطلوبة غير الكشافات.
أمال مصلحي أذن حامد وهمهم بهمس:
- أمتى دا؟
- اسكت إنت.
قال الرجل بهدوء للشحات:
- ألف مبروك.
ثم خرج من المنزل والغل يسكن بداخله.
تنهد حامد وهو ينظر إلى الباب المغلق ونظر إلى العم الشحات وقال:
- إحنا جيين من طرف بنت حضرتك.
اهتزت مقلتين الرجل وهو يرمق حامد بشوق عندما استمع إلى اسم ابنته. فهمهم بصوت شجن من شدة الشوق:
- حنان، هي بخير؟ ... فين هي؟ ... عاملة إيه؟ ... وأنتم تعرفوها منين؟
ابتسم كلا من الشابين وهم ينظرون إلى الرجل باحترام كبير.
***
كانت تجلس أمام التلفاز وهي تستمع إلى أحد الأفلام المصرية القديمة باستمتاع وهي تأكل بعض المقرمشات، فتلك عادتها التي تعودت عليها في يوم الاثنين بعد الغداء.
رفعت عينها تنظر إلى من دخلت إلى المنزل ووقفت أمامها ترمق ملامحها بتعجب.
فنظرت إليها تسألها بهدوء:
- أنتِ مين وازاي تدخلي البيت ده كده من غير استئذان؟
***
جلست بين القضبان تنظر إلى لا شيء، فنزلت دمعة من عينها وخلفها الكثير. لا تصدق أن نهايتها هنا وهم من حكموا عليها بدون أي أدلة.
- بابا...
كلمة من أربع حروف خرجت من بين ثنايا شفتيها وكأنها تخرج من روحها تبحث عن أمانها الذي افتقدته.
فحركت يدها على تلك اللعبة وتحدثت إليها قائلة بصوت حزين:
- أنا مش عارفة هما ليه اتهموني إني قتلتهم وأنا أصلاً مش بقدر أدبح الفراخ عشان بيصعبوا عليا، فإزاي أنا بس أموت بني آدم؟ قولي لي أنت يا لعبتي دي شكل واحدة قاتلة؟
هزت اللعبة رأسها بالنفي، فترقرق الدموع في مقلتها وقالت بصوت مُتحشرج ولم تأخذ بالها من تحرك اللعبة بعد:
- طيب هما ليه اتهموني؟ والله والله مش أنا اللي قتلت.
نزلت دمعة من عينها على اللعبة التي ضمتها وخلفها الكثير من الدموع.
رفعت اللعبة يدها تمسح الدموع التي عليها فشعرت بها مودة، فتجمد جسدها بخوف الذي شعرت به في تلك الليلة التي أصابت قدميها بها.
عندما رفعت اللعبة يدها إلى مستوى وجه مودة،
فانتفض جسدها بخوف ونظرت إلى اليد التي امتدت على وجهها وهي تشعر أن قلبها الصغير سوف يتوقف من شدة خفقانه.
حركت اللعبة يدها على وجه مودة تمسح دموعها وهمهمت باللغة الهيروغليفية التي لم تفهمها مودة:
- لست أنتِ يا ملكتي؟
أغمضت مودة عينها مغشياً عليها من شدة الخوف الذي شعرت به عندما تحدثت تلك اللعبة.
نظرت إليها اللعبة ببراءة لا تماثل دمويتها، فرفعت يدها تمسح على وجهها الناعم، ثم وضعت نفسها داخل أحضانها مثل الطفل الرضيع وعادت إلى حالتها.
دخل مارتن إلى الغرفة التي بها مودة ونظر إليها بحزن وضغط على يده بغضب. اقترب منها وتحدث بهدوء:
- لماذا لا تدافعين عن نفسك؟ لما لا تقفين في وجه الجميع وتقولين إنكِ لستِ الفاعلة؟
انتظر ردها فلم يجد أي جواب، فنادى عليها قائلاً:
- مودة، يا فتاة؟
لم يجد أي جواب، فتنهد بضيق ثم نظر إليها واقترب من القضبان ووضع جبهته على القطب الحديدي وقال بهدوء:
- أنا أصدق ما تقولين، متأكد أنكِ لا تفعلين ذلك... سوف أفعل أي شيء حتى أثبت براءتك.
فتحت اللعبة عينها وحركت رأسها ونظرت إلى الشاب الذي خرج من المكان، ثم مدت يدها واخرجت الأفعى من يدها وابتعدت عن مودة وخرجت من بين القضبان وهي تحرك الخنجر على الأرض بصوت مرعب وكأنها عقدت أمرها على إنهاء حياة من على متن السفينة.
وفي هذا الصمت الذي يعم المكان، صمتٌ يرعب ما في القلوب، لكن لم يدم طويلاً حتى انتفضت مودة بفزع عندما استمعت إلى صوت صراخ يطن الآذان.
نظرت حولها بفزع فلم تجد اللعبة، فتذكر عندما كانت تحملها وتختفي وتعثر عليها بجوار حقيبتها التي لم تكن بجوارها عندما كانت تضعها على الأرض، لكن ما جعل قلبها الصغير يرفرف بصخب خائف عندما تذكر أن بعد كل هذا يوجد الكثير من الأموات على متن السفينة.
- مش هسيبك تقتلي حد تاني.
انتفضت واقفة ونظرت حولها تبحث عن شيء يخرجها من هذا السجن، فوجدت المفتاح على الأرض أمام الباب، فمدت يدها بارتعاش من بين القضبان وأمسكت المفتاح ووضعته في مكانه وفتحت الباب ثم ركضت خارجة من المكان، ثم ذهبت إلى مطبخ السفينة وحملت بين يديها المقلاة والسكين، ثم ركضت متجهة إلى صوت الصراخ من باقي على السفينة.
***
قبل قليل كان القائد يجلس مع من بقوا على قيد الحياة على متن السفينة.
نظرت إليه اليكسا وهمهمت بهدوء:
- أعتقد أنها ليست الفاعلة؟
لم يجيب عليها القائد بل قلب عينيه ونظر إلى مكان مختلف عنها، فـ تنهدت بضيق منه وجاءت للتحدث وجدت نصل يخترق رأس القائد، فصرخت بصوت مرتفع وهي تبتعد عن المكان.
تحركت اللعبة ببطء مرعب واقتربت من جسد القائد الذي انفجرت منه الدماء ورفعت يدها وأمسكت قبضة الخنجر، ثم رفعت عينها تنظر إلى الباقون بنظرة وكأنها تدعوهم للموت.
صرخ الجميع بخوف وركضوا متجهين إلى باب الغرفة للنجاة بحياتهم. أمسكت اليسكا مقبض الباب وحاولت فتحه فوجدت موصداً، فارتعب قلبها خوفاً، فنظرت خلفها وجدت اللعبة قتلت الباقين بمساعدة الأفعى.
جلست أمام الباب ببطء وهي تعلم أنها النهاية، فاخترق الخنجر الباب من الجهة الأخرى يقطر دماء.
نظر مارتن إلى الباب الذي كان على وشك فتحه برعب، ثم ابتعد عنه عندما وجد النصل يسحب ببطء من الباب، فرجع خطوتين بخوف ثم أطلق العنان إلى قدميه وهو يركض متجه إلى مكان مودة.
وقف مرت واقفة عندما وجد اللعبة تقف أمامه وهي مليئة بالدماء وتنظر إليه ببرود شديد جعل قلبه يتسابق مع دقات الساعة التي في الحائط.
رفعت اللعبة يدها وهي تتجه إليه بنية قتله، فجاء مارتن للركض فشعر أن جسده متجمد وكأن شيئاً يلتف حوله.
أغمض عينيه بخوف وهو يعلم أنها النهاية.
نظرت مودة إلى اللعبة التي توشك على قتل مارتن، فشحت السكين الذي في يدها اتجاه اللعبة فأصابتها في رأسها ومرت من جوار وجه مارتن فخدشت وجنته.
جفل مارتن برعب عندما مر النصل من جوار وجهه، ففتح عينيه عندما استمع إلى شهقة قوية، فوجد مودة تحمل المقلاة وتضرب بها اللعبة التي تفتت، وبعدها شعر أن جسده يستطيع التحرك، فركض إليها وجاء ليضع يده على كتفيها حتى يبعدها عن اللعبة فقد انتهى أمرها، وقبل أن تلمس يده كتفها وجد المقلاة ترتطم في وجهه، أوقعه أرضاً.
شعرت مودة أنها ضربت مارتن، فمن شدة انفعالها لم تشعر بنفسها غير وهي تخبطه بالمقلاة.
- آسف والله ما أخذتش بالي.
رفع مارتن يده وقال وهو يتأوى:
- لا بأس.
نظرت مودة إلى الأفعى التي تفتت مثل الزجاج بتعجب وقالت إلى مارتن بفضول:
- هي ليه عملت كدا؟
نظر إليها مارتن بضيق وقال:
- لا أفهم ما تقولين؟
نظرت إليه وقالت:
- مش مهم.
اقتربت من اللعبة تنظر إليها فوجدت شيئاً يلمع، فأبعدت القطع الخشبية برفق فوجدت تمثال صغير للملك توت عنخ آمون داخل اللعبة.
أقترب مارتن وقال بهدوء:
- يبدو أن كل ما حدث بسبب هذا التمثال؟
ارتفعت شفتاها بابتسامة وألقت التمثال على الأرض، وبعدها جلست فجلس بجوارها مارتن ونظر إليها وهمهم قائلاً بهدوء:
- أحبك.
قلبت عينيها وقالت بملل:
- وأنا لا.
***
نظر الكل إلى الميناء التي اقتربوا منها، ثم نقلوا نظرهم اتجاه مودة وبدأ الجميع في توديعها.
اقتربت منها بيلا وضمتها إلى أحضانها، فهمهمت مودة قائلة بخجل:
- أعتذر عن أخذ دورك في هذا الفيلم.
قالت بيلا بابتسامة كلاسيكية ورقيقة:
- لا يهم، لقد كان العمل معك ممتعاً حقاً، أتمنى أن تستمري في مسيرتك.
اقترب الكاتب من مودة وجاء ليضمها، ابتعدت وقالت بهدوء:
- المعذرة، لا أحب ذلك.
ابتسم الكاتب وقال بهدوء:
- لقد كانت أفكارك مذهلة حقاً، لم أتخيل في حياتي أن أبدل النص أثناء تصوير الفيلم.
ابتسمت مودة بسعادة وقالت:
- على الرحب والسعة.
اقترب منها المخرج وقال باحترام كبير:
- أتمنى أن تجيبي على اتصالاتي عندما أحتاجك.
ابتسمت بهدوء وقالت:
- ليس لدي أي مشكلة مادام شروطي تعجبكم.
جاء المنتج وقال بهدوء:
- سوف أحول ربحك في البريد، أتمنى أن تفتحي هناك حساباً باسمك.
هزت مودة رأسها، ثم جاءت للخروج من السفينة التي رست في الميناء، لكن أوقفها مارتن الذي ابتسم بهدوء وقال:
- تشرفت بمعرفتك.
ابتسمت مودة وقالت بتلقائية:
- وأنا أكثر.