تحميل رواية «صدمة تليها ضمادة» PDF
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
إحنا كتبنا الكتاب إزاي عايز تنفصل عني؟ كانت جملتي المصدومة وأنا سامعاه بيقولي بكل بساطة، "إنهُ عايز ينفصل عني."! حسيت الدنيا بتضيق بيا وحسيت إني مستحيل يكون دا بجد، بدعي من جوايا في وسط صمتهُ دا يطلع بيهزر أو بحلم. ولكنهُ رد عليا بمنتهى البساطة وقال: = عادي يعني يا سيرين ياما ناس كتبوا الكتاب وإنفصلوا،وأهو دلوقتي أحسن بكتير من بعدين. ضحكت بسخرية وأنا مش مستوعبة وقولت بتوتر: = إنت أكيد بتهزر ما هو مش معقول تكون بتتكلم بجد،إنت فاهم إنت بتقول إي؟أنا سيرين حبيبتك واللي بنتمنى اليوم دا وبنحلم بيه بقا...
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الأول 1 - بقلم هاجر نور الدين
إحنا كتبنا الكتاب إزاي عايز تنفصل عني؟
كانت جملتي المصدومة وأنا سامعاه بيقولي بكل بساطة،
"إنهُ عايز ينفصل عني."!
حسيت الدنيا بتضيق بيا وحسيت إني مستحيل يكون دا بجد،
بدعي من جوايا في وسط صمتهُ دا يطلع بيهزر أو بحلم.
ولكنهُ رد عليا بمنتهى البساطة وقال:
= عادي يعني يا سيرين ياما ناس كتبوا الكتاب وإنفصلوا،وأهو دلوقتي أحسن بكتير من بعدين.
ضحكت بسخرية وأنا مش مستوعبة وقولت بتوتر:
= إنت أكيد بتهزر ما هو مش معقول تكون بتتكلم بجد،إنت فاهم إنت بتقول إي؟أنا سيرين حبيبتك واللي بنتمنى اليوم دا وبنحلم بيه بقالنا سنين!
رد عليا بتنهيدة وقال بلا مبالاة:
= لأ مش بهزر إي اللي فيها يعني،وبعدين عادي كنت بحلم بيه دلوقتي مش عايز أنا حُر.
إتكلمت بإنفعال وقولت:
= هو إي البرود اللي بتتكلم بيه دا،ولأ طبعًا مش حر، كلت وشربت إي عشان أتكتب مطلقة ونظرات الناس والمجتمع ليا بعد ما إنفصلت عن شخص المفروض بحبهُ وبيحبني ومفيش في علاقتنا مشاكل بعد كتب الكتاب بيومين بس!
إتكلم بعد ما زفر بضيق:
= وأنا مالي ومال المجتمع والناس ما يولعوا!أنا مش مرتاح وأنا هضغط نفسي عشانهم!
إتكلمت وأنا مصدومة وقولت بصوت هادي:
= إنت إزاي بتقول كدا بجد، لأ حقيقي مش مصدقة اللي بسمعهُ،عمر أنا مش فاهماك، إي اللي ضاغطك وإي اللي مخليك مش مرتاح؟
سكت دقيقة كانت روحي بتتسحب فيها،
كنت بتمنى يقول آي حاجة ينفي بيها اللي قالهُ من شوية.
ولكنهُ لما إتكلم قال ببساطة:
= بُصي يا سيرين أنا مش عارف أقولك إي بصراحة بس أنا مش مرتاح، وحاسس إن كل حاجة بقت كبيرة أوي عليا وأنا لسة مش مستعد ليها دلوقتي، عشان كدا الأنسب ليا إني أبعد.
إتكلمت وأنا بحاول أهدي نفسي والدموع بدأت تتكون في عيني لما إتأكدت إنهُ بيتكلم بجد:
= طيب طيب إحنا ممكن نحل كل حاجة مع بعض يا عمر،إحنا الإتنين عارفين إن كل دا صعب ومسئولية كبيرة وهنعدي كل دا مع بعض، حبيبي أنا عارفة إن الفترة دي بتبقى صعبة ومليانة توتر واكن دا مش معناه إنك تستغنى عني بسهولة، دا أنا سيرين حبيبتك هتقدر تستغنى عني؟
خلصت كلامي وكانت دموعي نزلت على خدي بالفعل
نهيت جملتي الأخيرة وأنا بصالهُ في عيونهُ بعتاب وإيدي على دراعهُ.
ولكنهُ بكل بساطة، بكل هدوء، بكل جحود وتبلد مشاعر،
زاح إيدي من على دراعهُ وقال:
= مبقيتيش خلاص يا سيرين،مبقيتيش حبيبتي ولا عايز أنا فعلًا مش حاسس ناحيتك بحاجة،يمكن كل اللي فات دا تقدري تسميه وهم أنا كنت متوهم إني بحبك بس دلوقتي لما خلاص الموضوع خلص والمفروض نبقى في بيت واحد فهمت إن لأ مش دي الأنسانة اللي أنا عايزها.
دموعي زادت ولكن مسحتهم وخدت نفس عميق جدًا،
على قد ما قدرت حبست دموعي.
على قد ما قدرت تماسكت وتحاملت على مشاعري،
إتكلمت بنبرة مهزوزة ولكن قوية نوعًا ما وقولت:
= مادام دا قرارك اللي بتقولهُ وإنت واعي مش من مجرد الضغوط والمسئولية يبقى متلزمنيش.
بصلي بإستغراب وقال:
= يعني إي؟
إتكلمت وقولت بحدة:
= يعني يوم ما هبقى في بيت راجل وركز في كلمة راجل دي هبقى عايزاه فد المسئولية ومقدرني وعارف قيمة الإنسانة اللي معاه كويس خصوصًا لو كانت أنا، مش عيل وقت الجد يهرب.
إتعصب وقال بزعيق:
= إنتِ شكلك إتجننتي، إحترمي نفسك عشان ممدش إيدي عليكِ أنا عامل إنك بنت.
إبتسمت بسخرية وقولت قبل ما أسيبهُ وأمشي:
= إبقى جرب عشان أخلي أصغر عيل في عيلتنا اللي بيبقوا رجالة من وهما صغيرين دول يقطعهالك، والكلام وجعك عشان على مقاسك مش أكتر.
خلصت كلامي وخدت شنطتي ومشيت من الكافيه اللي كنا قاعدين فيه بعد ما كان مفهمني إنها خروجة بمناسبة كتب كتابنا.
كنت حاسة بوجع رهيب،
ما صدقت خرجت ومشيت من قدامهُ عشان أعيط.
كنت منهارة ومقدرتش أمشي أو أركب مواصلات وقفت عربية وركبت بدون كلام وأنا بعيط ومش شايفة قدامي.
حاول السواق يتكلم وقال:
= يا أنسة أنا مش...
سكتتهُ وقولت وأنا بعيط وبتشحتف وقولت:
= لو سمحت وصلني البيت دلوقتي حالًا.
فضل باصصلي شوية من غير كلام،
بصيت ناحيتهُ وقولت بعصبية:
= ممكن حضرتك تتحرك بتبصلي على إي مش فاهمة أول مرة تشوف واحدة بتعيط؟
ضرب كف بكف وقال وهو بيتعدل مكانهُ:
= إستغفر الله العظيم يارب، لولا إنها بنت ومش في حالة كويسة بس.
قولتلهُ العنوان وهو بعدها متكلمش تاني وكمل طريقهُ،
كان طريقي طويل شوية لإني كنن ساكنة بعيد عن المنطقة اللي ساكنة فيها بحوالي ساعة إلا.
كان كل شوية يبُص عليا من المرايا،
بعد حوالي نص ساعة وقف العربية ونزل.
إتكلمت بتساؤل وقولت بضيق:
= هو حضرتك رايح فين؟
إتكلم وقال بطريقة اللي مش فاهم حاجة وقال:
= هجيب حاجة من السوبر ماركت دا بعد أذن حضرتك يعني ينفع؟
بصيت الناحية التانية للشباك التاني ومردتش عليه،
كنت في الوقت دا هديت شوية وبقيت احسن بكتير.
كنت بفكر في كل حاجة عيشتها مع عمر،
كنت بفكر في المشاعر والاوقات الحلوة.
كان بقالنا سنتين ونص مخطوبين وقبلها 5 شهور عارفين بعض من الشغل.
معقولة كل السنين وكل المشاعر وكل الذكريات دي كدابة ومش حقيقية وأنتهت في أقل من ثانية وقت ما المفروض تبدأ!
كنت على وشك العياط من تاني ولكن كان السواق رجع تاني،
كان في أيديه شنطة طلع منها علبة مناديل وفتحها وحطها قدامهُ في العربية وطلع منها منديلين وإداهوملي.
بصيتلهُ بهدوء وخدتهم منهُ وقولت بصوت واطي:
= شكرًا.
مردش عليا وطلع بعدها علبة آي كريم من الكبيرة و2 شيكولاتة ومدهم ناحيتي وقال:
= ياريت تاخدي دول كمان، فيهم هرمون سعادة كويس وغير كدا أختي كل ما بتعيط أو بتضايق من حاجة بجيبهم ليها وبعدها بتبقى تمام.
إتكلمت برفض وقولت بنبرة إمتنان:
= متشكرة جدًا لكن مش عايزة ومش هقدر أخدهم.
إتكلم وقال بنبرة مفيهاش نقاش:
= عادي ممكن تاخديهم تاكليهم في البيت مش حاططلك فيهم حاجة وتقدري تحاسبيني عليهم وإنتِ نازلة لو حابة.
بصيتلهُ في المراية اللي هو باصصلي فيها وحرك عينيه بمعنى "يلا."
خدتهم من إيدهُ فعلًا وقولت بإمتنان:
= تمام بس هحاسبك عليهم وأنا نازلة.
إبتسم وقال:
= مفيش مشكلة، بس وإنتِ بتاكليهم إفتكري إن مش هما بس اللي طعمهم حلو، في حاجات كتير في الدنيا حلوة نقدر نعيشها أحسن ما نفضل في الجانب المُر ومتبتين فيه وإحنا مغميين عنينا عن الحلو ولكنهُ شئنا أم أبينا موجود.
إبتسمت وقولت بحزن هادي:
= معاك حق، ربنا يهون على قلبي.
إتكلم بإبتسامة وقال:
= يا سبحان الله طلعتي بتعرفي تبتسمي أهو زينا،مفيش حاجة مستاهلة روقي بقى.
إكتفيت بالإبتسامة وسكتت،
بعد شوية وقت وصلت البيت ونزلت.
جيت عشان أحاسبهُ ولكنهُ قال بهدوء:
= ممكن حضرتك تبصي على نوع العربية؟
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:
= مش فاهمة؟
شاورلي بعينيه وحواجبهُ إني أروح من غير ما يتكلم،
روحت فعلًا وكانت عربية مرسيدس من الإصدار الغالي جدًا.
وقتها إفتكرت لما حاول يقولي حاجة وأنا منهارة ومش شايفة قدامي.
رجعتلهُ وقولت بتساؤل وذهول:
= إنت مش…؟
قاطعني وقال بإبتسامة:
= لأ أنا مش أوبر أو تاكسي، والحمدلله إنك وصلتي بأمان بس خدي بالك بعد كدا وإنتِ بتركبي مع حد بدل ما ميطلعش كويس زيي ويخطفك.
إتكلمت بإحراج كبير وقولت بأسف:
= أنا حقيقي أسفة جدًا والله، بجد مخدتش بالي حقيقي أسفة.
ضحك على توتري وقال:
= عادي مفيش حاجة، وحمدًلله على سلامتك تاني،يلا مع السلامة.
خلص كلامهُ ومِشي على طول من غير حتى ما أحاسبهُ على الحاجة.
كنت حاسة بإحراج كبير جدًا وكأن حد جاب جردل مياه ساقعة ودلقهُ عليا.
قبل ما أطلع البيت وقفني عمر بعنف من دراعي وهو بيلفني ناحيتهُ وقال بصوت عالي في الشارع:
= مين اللي إنتِ جاية معاه دا ومن إمتى وإنتِ سايباني عشان تتأخري كدا!
بعدت عنهُ بقرف وقولت بإنفعال:
= وطي صوتك الناي هتتفرج علينا وبعدين إنت مالك شيء ميخصكش.
إتكام بسخرية وبنفس نبرة الصوت العالية:
= لأ هو أنا مش غيران يا حبيبتي إنتِ فعلًا متخصنيش بس أنا كدا كنت بتغفل!
إتكلمت بزعيق وعصبية وقولت:
= قول بقى إنك عايز تعمل شوشرة وسمعة ليا عشان تقفلها بإنك تسيبني بالطريقة دي صح؟
نزل بابا على صوتهُ وكان في بعض الجيران كمان طلعوا من الشباك يتفرجوا،
إتكلم بابا وقال بتساؤل:
= في إي صوتك عالي ليه ياعمر في الشارع؟
على عمر صوتهُ أكتر وقال وهو بيوجه كلامهُ للجيران في الشبابيك عشان يعمل فضيحة:
= في إن بنتك المحترمة راجعة دلوقتي وهي سيباني بقالها أكتر من ساعتين واقف مستنيها هنا وفي الأخر أشوفها نازلة من عربية واحد قدام البيت.
كنت حاسة إني هموت من كتر التوتر ومن كتر الصدمات اللي باخدها فيه،
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا ووقعت من طولي.
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الثاني 2 - بقلم هاجر نور الدين
إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
سألني السؤال دا بابا وهو عيونهُ مليانة حزن ونبرة صوتهُ كلها حنان.
حاولت أتعدل وأقعد وقولت بتساؤل وقلق:
= إي اللي حصل يابابا، الكلام اللي حصل دا كان بجد ولا كنت بحلم؟
سكت ثوانٍ وقال بتنهيدة:
_ حبيبتي أنا عايزك تنسيه خالص وهو ميستاهلكيش وبجد مينفعناش خالص.
دموعي نزلت بهدوء وبُطء وقولت بحزن رهيب:
= يعني اللي حصل كان بجد، بابا إنت مش مصدق كلامهُ صح؟
إتكلم بابا بعتاب وحزن عليا وقال:
_ أكيد لأ يا حبيبتي دا سؤال تسأليه ليا؟
إتكلمت بقهرة وقولت:
= والجيران اللي إتكلم قدامهم دول إي الوضع معاهم إي اللي حصل؟
إتنهد للمرة التانية بهم واضح وقال:
_ ميهمكيش آي حاجة من دي ولا تفكري، الناي كلها عارفاكي وعارفة إنتِ بنت مين وتربيتك عاملة إزاي، غير كدا أنا إتخانقت معاه جامد وكنت همسك فيه لولا الناس بعده عني ومشوه وكانت دماغي مشوشة عليكِ وأتطمن عليكِ، المهم دلوقتي مش عايزك تفكري في آي حاجة أهم حاجة عندي إنتِ.
كان بابا بيتكلم بكل حنية ودي عادتهُ من زمان، بابا مالهوش غيري أنا وأختي ولا إحنا لينا غيرهُ.
وخصوصًا بعد وفاة ماما وهو بيحاول ميخليناش نحس بحاجة ناقصة في حياتنا.
حضنتهُ وأنا بعيط ومقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا، كنت بطلع كل الطاقة السلبية اللي جوايا ونفسي أنسى اللي عيشتهُ.
بعد ساعات مش عارفة قد إي كنت طالعة من تلحمام بعد ما خدت شاور.
كانت أختي رهف لسة راجعة من الشغل وكان الوقت المغرب، إتكلمت وقالت بإبتسامة:
_ أخيرًا صحيتي يا غيبوبة دا أنا لحد ما مشيت مكنتيش صحيتي ولا إنتِ إستغليتي الفرصة؟
إبتسمت عشان متحسش إني لسة متضايقة وقولت:
= تقدري تقولي حاجة زي كدا.
إتكلمت وهي بتقلع شنطتها وبتحطها على الشوفينيرة:
_ هدخل أحضر الأكل دلوقتي لينا قبل ما بابا يرجع من الشغل، وإنتِ شوفي لو عايزة حاجة معينة قوليلي عليها.
بصيتلها وقولت بإبتسامة:
= دا لو كنت أعرف إن الحنية دي هتظهر كدا كنت فشكلت من زمان، تسلميلي بجد يا رهف.
إبتسمت وقالت وهي بتحدفني بمخدة الكنبة:
_ بس يابت يا عبيطة إنتِ.
ضحكت وبعد شوية كنت قاعدة زهقانة، فتحت التلاجة أشوف فيها تسالي إي ودي كانت الطريقة الوحيدة للتعبير أو لإفراغ كل الطاقة السلبية من جوايا وهي الأكل.
ولكن لما فتحتها إندهشت وإبتسمت لإني لقيت علبة الآيس كريم والشيكولاتة بنفس شنطتهم في التلاجة.
طلعتهم وإفتكرت الموقف المحرج وقعدت قدام التليفزيون بحاول أفصل من العالم بفيلم كوميدي.
بدأت أكل فيهم وأنا بفتكر كلامهُ وبركز أكتر في حلاوة وسكريات طعمهم.
بدأت أركز أكتر في الحاجات الحلوة اللي في حياتي، أهلي ودماغي وشغلي وشخصيتي وأنا وحتى النعم والصحة اللي لازم نحمد ربنا عليها.
إبتسمت بهدوء وأنا مقتنعة إن اللي حصلي مع عمر دا خير ليا مش العكس.
بحر الحياة موجهُ عالي معايا أيوا ولكن بيعلمني وبياخدني لمحطة تانية بناس تانية بعد ما بيخليني لازم أقابل وأتخطى ناس المحطة الأولى بـ حلوهم ومُرهم.
باقي اليوم عدا طبيعي جدًا وهادي مفيهوش أحداث تُذكر، دخلت نمت عشان الشغل الصبح ولإني إمبارح خدت أجازة بدون علمهم.
تاني يوم الصبح كعادتي اللذيذة وعكسها صحيت متأخر، ومتأخر هنا بمعنى متأخر يعني ميعادي 10 الصبح أنا صاحية 10 ونص ولسة هلبس وأنزل.
فضلت أجري في الشقة يمين وشمال وأنا بجهز، لحد ما خلصت الساعة 11 وربع ودا وقت قياسي بالنسبالي.
نزلت جري وطلعت على الطريق برا اللي هركب منهُ، كان المدير بيرن عليا ولكن مش برد عليه لحد ما صاحبتي رنت عليا.
كنت مقلقة أرد عليها ليكون المدير جنبها ولكن رديت وخلاص، جالي صوتها الواطي وهي بتقول بزعيق منخفض:
_ إنتِ فين يا زفتة المدير قالب الدنيا عليكِ؟
شاورت لعربية جاية بسرعة عشان تُقف وقولت لصاحبتي بتوتر:
= أنا خلاص أهو جاية، متوترنيش أنا متوترة خلقة عندي أسباب قوية لإمبارح والنهاردا لما آجي هقولهُ عليها.
خلصت كلامي وركبت من غير تركيز وبسرعة وسمعتها بتقول بإنفعال واطي:
_ طيب إنجزي بسرعة.
رديت عليها بضيق وقولت:
= خلاص ما أنا ركبت أوبر أهو بدل المواصلات وهتغرموني على الصبح إقفلي يلا سلام.
خلصت كلام وقفلت في وشها على طول وقولت ببرطمة وضيق:
_ هركب أوبر بسعر يومي في الشغل عشان أروح الشغل بجد ربنا يحرسني.
لاحظت إن العربية مش بتتحرك أو يمكن أنا مقولتلهوش أنا رايحة فين.
بصيت للسواق بسرعة وإنتباه وقولت:
_ معلش حقك عليا ممكن نروح لـ…
قطعت كلامي بصدمة وأنا بشهق وقولت:
_ هو إنت؟ تاني أنا أسفة والله هنزل حالًا.
قبل ما أفتح الباب إتكلم بضحك وقال:
= إنتِ اللي تاني، مش ناوية تركزي؟ قوليلي عنوان شغلك بسرعة عشان شكلك متأهرة خلقة أصلًا وبعدين نتفاهم مادام الصدف بيننا كتير.
كنن في تردد وحيرة ولكن المدير رن والتوتر زاد تاني وقولت العنوان وطار بينا فعلًا.
بعد شوية وقت مش كتير لإنهُ كان سايق بسرعة جدًا لدرجة خوفت يعمل بينا حادثة وكان واضح إنهُ ماهر جدًا في القيادة وصلنا وقال وهو بيغمز ومبتسم وأنا نازلة:
_ آي خدمة.
نزلت وأنا شِبه دايخة من كتر المرجحة اللي عملها في العربية وقولت بإبتسامة:
= شكرًا جدًا بس حضرتك لازم أحاسبك المرة دي.
إتكلم وقال بضحك وسخرية:
_ على أساس إن دا شغلي عشان تحاسبيني عليه يعني؟
إتكلمت وقولت بإعتراض:
= بس أنا لازم أقدملك مقابل!
سكت شوية بيفكر وبعدين قال بإبتسامة:
_ خلاص ماشي ممكن تعزميني على قهوة عندكم في الشركة ممكن أبقى عميل فيها قريب.
إتكلمت بإبتسامة وقولت:
= تمام موافقة جدًا هتيجي إمتى؟
إتكلم بهدوء وقال بنفس الإبتسامة وهو بيستعد عشان يمشي:
_ لما أقابلك تاني هقولك، يلا سلام.
خلص كلامهُ ومشي حتى مستناش إني أرد عليه، كنت مذهولة شوية ومش مصدقة الصدف دي.
ولكني إبتسمت ودخلت الشركة وأنا باخد نفس عميق، كنت داخلة بتسحب زي الحرامية بالمعنى الحرفي.
رميت شطنتي عند أول مكتب شوفتهُ وشاورت لزميلي اللي قاعد عليه ميتكلمش.
بعدين روحت جري قريب من مكتبي وكنت خلاص هقعد ولكن لقيت المدير في نفس الطريق رجعت الناحية التانية وعملت نفسي بتكلم في الموبايل بعصبية وقولت:
_ خلاص يابابا إرميلهُ حاجتهُ كلها مش عايزين واحد مريض وخليه يطلق عادي.
كنت بتكلم وعاملة بملامح وشي فيا اللي مكفيني عشان ميتكلمش معايا.
كنت شبفاه بجنب عيني وهو باصص عليا.
مشيت لحد مكتبي وقعدت وأنا بتنهد وسندت جبهة راسي على إيدي وقولت:
_ تمام يا بابا، كل شيء قسمة ونصيب عادي.
عملت نفسي قفلت المكالمة ومسحت على وشي بتعب، بدأت شغل على طول والمدير متكلمش معايا.
فهم إني بتطلق لإنهُ عارف إني كنت عروسة وإتكتب كتابي، الخطة نجحت ومتكلمش معايا.
بصراحة حسيت براحة رهيبة جدًا، هتقولولي المفروض متتاجريش بحزنك لأ في الأوقات اللي زي دي بتاجر عادي.
بدأت شغل واليوم مِشي طبيعي وكان خلاص فاضل ساعة ونخلص شغل ونمشي.
ولكن قبل ما دا يحصل دخل عمر المكتب وقال بزعيق:
_ إنتِ إزاي أبوكي بيقولي مفيش دهب يعني وقايمة إي اللي عايزني أدفعها؟
بصيت حواليا بإحراج وقومت بعصبية من الكرسي وقولت بغضب:
= إنت محنون ولا إي ومين اللي إدالك الحق تيجي تتكلم معايا هنا ولا تتكلم معايا أصلًا!
خبط على المكتب بإيديه مرتين وقال بزعيق:
_ لأ ما إنتوا متنسوش نفسكم ومتنسيش أنا سيبتك قبل الفرح ليه وعايز كل حاجتي وأقولك؟ حتى الهدايا عايزها ولو فضلتوا تقولوا إدفع ومش عارف إي أنا مش هدفع وهفضحك في كل حتة ولو روحتوا فين هجيلكم!
كنت بترعش من كتر الضغط والإحراج اللي أنا فيه، كان هيجرالي حاجة وأنا ببص حواليا وشايفة كل زمايلي بيتفرجوا عليا.
إتكلمت بزعيق وأنا بمنع نفسي أعيط بالعافية:
_ إنت حيوان أنا أشرف منك ومن عيلتك كلها، دلوقتي فهمت إنت بتعمل الشويتين دول عشان تاكل حقي وتاخد كل حاجة بدون ما تخسر مليم ولكن دا بعينك وطول ما أنا مش غلطانم ميهمنيش ومتفكرش إن الضغط عليا بالكلام والسمعة هيخليني أتنازل بالعكس أنا مش هسيب حقي وحق الكلام اللي بتقولهُ عليا دلوقتي دا.
زعق من تاني وقال وهو بيبتسم بشر وعصبية:
= طيب هنشوف يا سيرين، وطلاق مش هطلق غير لما آخد حاجتي وخليكِ زي البيت الوقف كدا وأنا هعيش حياتي عادي وأتجوز مش فارقلي.
قبل ما أرد عليه كان المدير خرج على الزعيق وطردهُ من المكان، قعدت مكاني وأنا بترعش وبدأت أعيط وأنا صعبان عليا نفسي.
عمري ما كنت أتخيل أتحط في مواقف زي دي أبدًا، بس فعلًا كدا نواياه ظهرت وفهمت ليه بيعمل كدا وبيقول كدا.
مكنتش عارفة هعمل إي وزمايلي البنات قربوا مني بيحاولوا يهدوني.
مقدرتش أستحمل نظرات الشفقة والشك من البعض والهمزات واللمزات وطلبت من المدير أروح وروحت فعلًا.
كنت راكبة مواصلات وكنت في عالم تاني، في عالم مليان سواد وأحزان كل ما بحاول أطلع منهُ حاجة تغطسني من تاني بدون إرادة مني.
كان السواق مشغل أغنية أم كلثوم ولفت نظري ومشاعري تحديدًا كوبليه بيقطعني في اللحظة دي وهي بتقول:
"كنت بخلصلك في حبي من كل قلبي، وإنت بتخون الوداد من كل قلبك، بيعت ودي ليه، بيعت حبي ليه، بيعت قلبي ليه؟ بيعتني وفاكرني ليه هشتاق لقُربك ليه؟."
من غير ما أحس دموعي كانت نازلة زي الشلال، نزلت من العربية وفضلت ماشية لحد ما وصلت للبيت بتاعنا.
قبل ما أطلع لقيت إتنين ستات معرفهومش ضخمين البنية بيوقفوني بعُنف وواحدة منهم كتمت بُقي وكتفتني بإيديها وهي بتسحبني لحتة مفيهاش ناس خالص بعد البيت بشوية.
وأنا مش فاهمة إي اللي بيحصل ولكن محسيتش غير بضربة قوية جدًا في معدتي وتليها ضربات تانية كتير وسامعة صوت عضمي وهو بيتكسر.
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر نور الدين
فوقي يا سيرين، فوقي أرجوكِ بقى!
وقت فعلًا على صوت أختي وهي بتعيط، قاعدة جنبي على سرير مستشفى وبتقولي أفوق.
إيه اللي حصل؟
كانت أختي قامت تنادي للدكتور وأنا في الدقيقة دي كنت بسترجع كل اللي فات.
ولكن مش زي كل مرة كنت بعيط بهدوء، لأ. أنا جالي حالة هيسترية وفضلت أصرخ وأنا بخبط على السرير بألم ووجع، سواء من جسمي أو من كل اللي بمر بيه من أكتر شخص حبيته.
فضلت في الحالة دي شوية والدكاترة بيحاولوا يوقفوني وبابا وأختي واقفين بيبكوا على الحالة اللي وصلتلها.
كل اللي كنت شايفاه في الحالة دي المواقف والذكريات اللي بيني وبين عمر لحد اللحظة دي.
لحد كل كلمة وجعتني قالهالي، لحد ما بقيت مطلقة من قبل ما أبقى عروسة.
وفي الآخر دكتور من الدكاترة اداني حقنة منوم وغيبت تاني.
فضلت في المستشفى يومين، مش بتكلم ولا بنطق، برغم محاولات أختي وبابا، ولكن مش قادرة أتكلم، لساني تقل.
كانت أختي بتساعدني آكل وأشرب، كنت في اليومين دول بصحى أفضل متنحة في السقف وأحيانًا بدمع من عذاب قلبي اللي حاسة بيه.
بعدها الدكتور قال إني أقدر أخرج صحيًا كويسة، خرجت فعلًا وعلى وعد من بابا للدكتور إنه هيودوني لدكتور نفسي أتابع معاه عشان لساني اللي تقل وحالتي النفسية.
بعد ما وصلنا البيت بابا قال بابتسامة وهو بيحاول يخرجني من اللي أنا فيه:
تحبي إيه طيب هعملهولك يا حبيبتي، تحبي تسافري عند عمتك تغيري جو؟
كنت باصة في الأرض، أول ما قال كدا بصيتلهُ وحلوت في عيني الفكرة.
عمتي ساكنة في مرسى مطروح، وأنا فعلًا محتاجة البحر ومكان بعيد أوي كدا عن القاهرة.
هزيت راسي بمعنى "أيوا".
اتكلم بحماس بإني استجبت لحاجة وقال بعيون لامعة وابتسامة:
يا حبيبتي أحجزلك تذكرة وتروحي من بكرة لو تحبي، المهم تحسي إنك كويسة وبخير.
حاولت أبتسم ابتسامة خفيفة وبعدين دخلت نمت لإني كنت تعبانة.
تاني يوم صحيت لما بابا كان بيصحيني وقال:
قومي يا حبيبتي عشان حجزتلك أول رحلة قطر رايحة مرسى مطروح وهتتحرك الساعة 3، قومي عشان تلحقي تجهزي نفسك.
قمت فعلًا وكان وقتها الساعة 11 الصبح، أختي حضرتلنا فطار وقعدنا فطرنا وقالت وإحنا بناكل:
أنا عرفتهم في الشغل إنك بتمري بأزمة صحية الفترة دي ومش هتعرفي تيجي، ويا ريت كان ينفع آجي معاكِ أنا وبابا والله بس الشغل بتاعنا رفض إجازة طويلة.
ومأت براسي وسكتت وبابا كمل كلام وقال:
المهم إنتِ تريحي أعصابك وترتاحي، ولما تحسي إنك كويسة كلميني وهجيلك وهكلمك كل يوم وهسأل عمتك عليكِ.
ابتسمت بهدوء وسكتت، كان نفسي أقدر أتكلم عشان أسألهم مين الناس اللي ضربوني وضربوني ليه ومين اللي باعتهُم.
حتى لو عارفة الإجابة بس عايزة أعرف عرفوهم عملوا معاهم إيه.
قررت هبعت لأختي لما أسافر وأحس إني نفسيًا أحسن وأسألها لإني الفترة دي مش حمل أي حاجة تتقالي توجعني.
بعد شوية كنت خلصت ووصلوني للقطر، حضنتهم وأنا بعيط وحقيقي هفتقدهم الفترة دي لإني مبقدرش أعيش من غيرهم.
عمتي برضو وحشاني وبحبها، هي عايشة لوحدها ومتجوزتش، هي صغيرة عندها تقريبًا 35 سنة ومهتمة بنفسها وشغلها جدًا.
ركبت القطر وطول الطريق حاطة السماعات في وداني وباصة للشباك والطريق من جنبي، وده لحسن حظي إني جنب الطريق.
مكنتش على دراية بأي حد ولا أي حاجة حواليا ولا كنت عايزة.
بعد حوالي 5 ساعات من التوهان والسرحان وصلت أخيرًا، كان معايا رواية ويعتبر قربت أخلصها من طول الطريق.
كان باقي فيها فصل أخير قولت لما أروق هبقى أكملها.
بعد ما طلعت لقيت عمتي مستنياني وهي مبتسمة بسعادة، ابتسمت أنا كمان وخدتني بالحضن وهي بصالي بحزن على الكدمات اللي في وشي واللي باينة من جسمي في دراعي أو إيدي.
ولكنها متكلمتش وقالت بسعادة وتنهيدة:
وحشتيني جدًا وزعلانة منك عشان مكنتيش بتجيلي.
ابتسمت ورمشت بعيني كذا مرة علامة على "حقك عليا"، خدتني في حضنها تاني وبعدين مشينا.
شقة عمتي كانت خطيرة بجد، حاجة كدا ترد الروح، البلكونة كبيرة وواسعة جدًا وبتطُل دايركت على البحر من زاوية روعة.
وقفت قدام البحر في البلكونة وخدت نفس عميق وطويل جدًا وأنا مغمضة عيني.
طبطبت عمتي عليا ففتحت عيني بإبتسامة وقالت:
أنا حضرت غدا ناكلهُ سوا وسناكس وحاجات نشربها كتير وإحنا بنتفرج على أفلام الرعب والكوميديا اللي بنحبها، عايزاكِ ترجعي أحسن من الأول بقى عشان أفسحك كتير هنا.
ابتسمت ووافقتها براسي.
عدت بعدها الأيام بشكل طبيعي وهادي، نفسيتي كانت بتتحسن بشكل ملحوظ.
مكنتش بنزل من البيت الحقيقة، أنا عندي موهبة الرسم ودي الحاجة اللي كنت بعملها الفترة اللي فاتت في البلكونة قصاد البحر مع الموسيقى.
بقيت بنطق حاجات بسيطة يعني بطريقة متقطعة شوية، عدى شهر ونص من بعد ما روحت لعمتي لحد الوقت دا.
شهر ونص كانوا قادرين وكافيين يحسنوا نفسيتي، قررت إني أنزل بقى وأقدم الموضوع شوية مش أكتر.
يعني بدل ما أرسم في البلكونة هقدم وأبقى قدام البحر، هرسم في النوتة بتاعتي.
والبحر قدامي والسماعات في وداني.
تاني يوم زي ما قررت فعلًا صحيت الصبح وعمتي كالعادة كانت نزلت بدري لشغلها.
لبست فستان أبيض وفيه نقوشات زرقا هادية ورقيقة أوي تشبه للبحر.
خدت النوتة وحاجتي ونزلت، فضلت قاعدة حوالي نص ساعة على البحر برسم.
أفصل دقيقة أبص للبحر وأركز مع الموسيقى وأرجع أكمل، لحد ما حد شاورلي قدام وشي بإيديه.
بصيت ناحية الإيد وشيلت السماعة وأنا بتلفت للشخص دا وكان نفس الشخص بتاع العربية.
بصيتلهُ بدهشة وقولت بتقطع وتُقل رهيب في لساني:
إنت، جيت هنا إزاي؟
كان ملاحظ طريقة كلامي وقال بتساؤل واطمئنان:
مالك حصلك حاجة؟
غمضت عيوني وأنا بجاهد وأنا بتكلم وقولت:
حادثة كدا، الصدف بيننا كترت صح؟
ابتسم وقال:
أكذب لو قولت المرة دي صدفة، الحقيقة أنا المرة دي جاي بقصد، يعني هو مش بقصد أوي كنت قاعد في الكرسي اللي بعد اللي وراكي في القطر وكنت شايفك لإني كنت جاي هنا في شغل وراجع على طول، المعم نزلت وشوفتك مشيتي مع قريبتك وأنا قابلت الراجل اللي المفروض جايلهُ في شغل، وخلصت معاه ووأنا راجع للقاهرة تاني بعدها بـ 4 أيام شوفتك واقفة في البلكونة اللي هناك دي وبترسمي زي الملايكة وقررت إني آجي تاني بعد ما أسلم الشغل ومن وقتها وأنا بقعد كل يوم أتفرج عليكِ وإنتِ بترسمي ودلوقتي تفضلتي علينا ونزلتي.
ابتسامتي وسعت جدًا وحسيت إني اتكسفت ومش لاقية كلام يتقال، قولت بنفس التُقل والتقطع بطريقة الدعابة والهزار:
إنت معجب بقى؟
ضحك وبص للبحر ثوانٍ بإحراج وبعدين رجع بص ناحيتي وقال:
بصراحة أيوا ليه هكدب؟
اتصدمت من ردهُ الصريح واللي مكنتش متوقعاه بصراحة وقولت وأنا بقوم من مكاني:
طيب أنا لازم أطلع عشان ورايا حاجات هخلصها فوق.
ضحك وقال بتساؤل وهو بيقوم هو كمان:
اتكسفتي ولا إيه، عمومًا زيس ماي تايب.
مقدرتش أمسك ابتسامتي على كلامهُ وطريقتهُ وقولت:
لأ عادي بس لازم أطلع فعلًا، باي باي.
سبتهُ وطلعت للشقة وأنا شِبه بجري الحقيقة، أول ما طلعت كان قلبي بينبض بسرعة جدًا.
روحت ناحية البلكونة بسرعة عشان أشوفهُ وعشان تكمل الكسفة لقيتهُ لسة واقف ولما شافني ضحك وعملي باي.
اتحرجت وعملتلهُ أنا كمان باي ودخلت بسرعة من الإحراج.
عدا بعدها باقي اليوم وأنا مرتاحة نفسيًا جدًا ومبسوطة كمان، وكمان عملت كيكة بالفراولة وأنا سعيدة كدا وطلعت تحفة.
بالليل بعد ما أكلنا وشربنا وقعدنا كانت الساعة حوالي 9 عمتي اتكلمت بملل وقالت:
ما تيجي ننزل دلوقتي البحر بيبقى تحفة بالليل.
وافقتها بصدر رحب ولبسنا ونزلنا وأنا بصراحة بتمنى أشوفهُ.
كنا قاعدين على البحر بنتصور وبنشرب حاجة وبنضحك وفرحانين.
عيني كانت بتيجي وتروح عايزة أشوفهُ ولكن مش شيفاه.
اتكلمت عمتي وقالت عشان تخليني أتحرك وأكلم ناس:
قومي هاتيلنا آيس كريم من هناك.
وافقتها وقومت وجبت فعلًا بس وأنا في طريقي للطربيزة بتاعتنا وماسكة الآيس كريم شوفتهُ زي ما كنت عايزة.
بس للأسف مش نفس المشهد اللي كنت عايزاه عشان كان واقف قدامهُ واحدة.
هو أول ما شافني قرب مني بسرعة وقال بإبتسامة وقلق:
سيرين، إيه منزلك دلوقتي؟
بعيدًا عن عرف اسمي منين، أنا كنت ببص لهُ بحدة وببص للبنت.
فهم قصدي والسؤال اللي عايزة اسألهُ ولكن قبل ما يرد جيت البنت دي ومسكت إيديه وقالت بنبرة لزجة ومستفزة جدًا وكأنها قاصدة:
يلا يا حبيبي خلينا نرجع القاهرة ومش هقبل في الرجوع تجيبلي خاتم أحسن من دا.
اتكلمت بصوت متقطع وقولت بتساؤل:
مين دي؟
اتكلمت بسرعة وقالت وهي بتوريني إيديها والدبلة اللي فيها:
أنا خطيبتهُ يا حبيبتي إنتِ اللي مين؟
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الرابع 4 - بقلم هاجر نور الدين
إنت طلعت خاطب ومعرفتنيش؟
كان سؤالي اللي متوجه للشخص اللي اقتحم حياتي فجأة.
هتقولولي ملحقتش أحبه عشان أتضايق، ماشي معاكم.
ولكن ميقتحمش حياتي بشكل لطيف ويخليني أفكر، حتى مجرد التفكير في شخص غلط أو شخص ملك حد تاني وحشة.
اتكلم بسرعة وتبرير وقال وهو بيمنعني أمشي بعد ما كنت خلاص هتحرك فعلًا:
= استني بس هفهمك يا سيرين، الموضوع مش زي ما انتِ فاكرة خالص.
اتكلمت البنت اللي جنبه وقالت بإنفعال:
= لأ مش فاهمة غلط، أنا خطيبته ووريتك الدبلة، عايزة إي تاني؟ هو في إي يا فارس؟
بصيت ناحية اللي عرفت إن اسمه فارس، كانت ساندة ايديها على دراعه وهو زاحها بعنف وقرف وقال:
= انتِ اللي في إي؟ متصدقهاش يا سيرين، دي كانت خطيبتي وانفصلنا من بدري بس هي اللي عايشة بوهم.
اتكلمت البنت بغيظ وقالت بغضب:
= مفيش الكلام دا يا فارس، أنا عارفة إنك بتحبني والمشاكل اللي بينا مسيرها تتحل وتخلص.
كنت بتفرج عليهم وأنا مش فاهمة حاجة، يعني هما مخطوبين لسه وبينهم خلاف ولا منفصلين بشكل نهائي.
تعبت من التفكير الحقيقة، وقولت وأنا ماشية بضيق وبتُقل لسة في لساني:
= طيب أنا همشي عشان بجد تعبانة.
اتكلمت بتريقة وقالت بطريقة مستفزة وهي بتضحك:
= بقى عايز تسيبني أنا عشان تاخد واحدة بنُص لسان؟
بصيتلها بحدة، ولكن قبل ما ارد اتكلم فارس وقال بغضب وزعيق:
= احترمي نفسك وانتِ بتتكلمي عنها، متعرفيش تبقي نُصها حتى ولا عمرك هتكوني، ولولا إنك بنت كنت عرفتك قيمتك، بس مبمدش إيدي على بنات زي ما انتِ عارفة يعني، ولآخر مرة بقولك متقربيش مني وخلي عندك كرامة شوية، أنا مش طايقك.
خلص كلامه ووقف جنبي وقال بتساؤل وباين على شكله الضيق:
= حقك عليا يا سيرين، رايحة فين؟ تعالي نجيب آيس كريم غير اللي ساح دا وأوصلك.
كنت بصاله بتركيز لإني وبصراحة فرحت بكلامه ودفاعه عني، ولكن لما جاب سيرة الآيس كريم انتبهت ليه لإني كنت نسيته.
كان ساح فعلاً على إيدي بدون ما أحس، روحت معاه غسلت إيدي وجبنا آيس كريم تاني.
رجعنا للطربيزة اللي عليها عمتي واللي أول ما شافتنا مع بعض ابتسمت بسعادة كبيرة وقالت بحماس:
= وأنا أقول اتأخرتي ليه يا ترى، مين الأستاذ؟
برقتلها بتحذير عشان تسكت، ولكن هي مسكتتش ومسكت في فارس واستغلتها فرصة وقالت بابتسامة:
= تعالي يا حبيبي اقعد عرفني بنفسك، أنا ابقى عمتها.
كنت محرجة ونفسي الأرض تنشق وتبلعني، كان فارس مبتسم بس وكأن الموضوع على هواه وقعد.
اتكلمت وأنا بحاول اداري الإحراج واللي بيحصل وقولت:
= يا عمتو مش زي ما انتِ فاكرة، دا شخص معرفة وقابلته صدفة وساعدني.
غمزلتي قدامه حتى مش في الدرى وقالت:
= وإي يعني اعرفه أنا كمان، مش يمكن يحصل حاجة كدا ولا كدا، محدش عارف النصيب فين؟
ضحك فارس وقال بسعادة:
= طب ما معاك حق فعلاً يا عمتو، ممكن أقولك عمتو؟
ابتسمت عمتي بحماس وقالت وعينيها بتلمع:
= أيوا طبعًا، هو دا سؤال!
ضحك هو كمان وقال وكأنه يعرفها من زمان:
= أيوا خلاص يعتبر إحنا هنبقى أهل.
بصيتلهم الاتنين باستغراب وعدم تصديق، قعدت معاهم وأنا مستنية أشوف اخرتها إيه وحرفيًا بتفرج عليهم.
اتكلمت عمتي بتساؤل وهي لسه مبتسمة وقالت:
= عرفني عنك بقى يا كابتن.
اتكلم فارس بإحراج وقال بابتسامة:
= أنا فارس عندي 26 سنة وموظف في شركة بترول والحمدلله الظروف معايا كويسة جدًا ومعايا شقتي وعربيتي وكله تمام.
كنت ببص له وهو بيتكلم كأنه بيتقدم، وبعدين عمتي ردت عليه وقالت وهي بصالي بإعجاب:
= طيب دا ما شاء الله عليه مش ناقصه حاجة وحلو، أنا عن نفسي موافقة كدا، مش فاضل غير رأيك.
ضحكت عليهم بجد ومن اللي بيحصل قدامي، قولت بالطريقة المتقطعة بتاعتي بهزار:
= وإي لازمته رأيي بقى ما خلاص!
اتكلم فارس وقال:
= لأ لأ ميرضنيش والله، مش يمكن عايزة حاجة تاني أعملها أو أجددها فيا، أصل معلش مفيش رفض، معنديش المبدأ دا.
بصيتله وضحكت وفضلنا طول الليل أنا وهو وعمتي نتكلم ونضحك واتعرفت عليه بشكل أكبر.
بعد شوية جات لعمتي مكالمة شغل قامت بعيد عننا، اتكلم فارس وقال بتساؤل:
= مش عايزة تسأليني عن حاجة؟
فهمت إنه يقصد موقف خطيبته وقولت بعدم فهم وهزار:
= عادي يعني، انت واخد الموضوع بجدية وكأننا هنتخطب بعد كام يوم.
ضحك وقال بجدية بعدها:
= طيب وفيها إي ما دا إن شاء الله، بس انتِ فاهمك قصدي، عن اللي حصل من شوية.
اتنهدت وقولت بهدوء:
= دي حاجة شخصية ترجعلك، أنا بس اتضايقت إنك بتحاول تقرب من حد وانت في حياتك حد تاني.
بمجرد ما خلصت كلام اشتغل ورانا جورج وسوف عند جملة: "وليه يا حبيبتي نسمعهم أنا عاشق بسمعهم؟"
ابتسم ورد عليا وقال وهو بيشاور ناحية المكان اللي جاي منه الصوت:
= وليه يا حبيبتي نسمعهم أنا عاشق بسمعهم، دي واحدة كدابة وأنا مش الشخصية اللي ممكن تبص لحد وهي معاها حد خالص، أنا سايبها بقالي فوق الـ 4 شهور بسبب إنها طماعة ومش بتحبني على فكرة، هي بتحب فلوسي وقالتها صريحة لصاحبتها وأنا شوفتها، ولكن هي اللي بتحاول ترجع بكل الطرق وأنا رافض وببعد عنها.
بصيتله بابتسامة غصب عني وحسيت براحة الحقيقة، يعني مش عشان حاجة أوي بس عشان الشخص اللي بحاول ارتاح له يطلع كويس فعلاً، حتى يساعدني أفهم إن اللي فات كان كله ضغط مش حب.
بعد شوية عمتي جات وطلعنا عشان الوقت كان اتأخر، ودعنا بعض وطلعت وأنا مبسوطة ونمت وأنا مبتسمة الحقيقة.
تاني يوم صحيت وعلى عكس كل يوم كنت مبتسمة بدون سبب، عمتي غمزتلي وقالت بصفير:
= حلوة الابتسامة دي، شكل فارس بدأ يعمل شغله.
ابتسمت بإحراج وبعدين قولت بإنفعال طفيف:
= صح إي اللي عملتيه امبارح دا، انتِ بتهزري بجد!
ضحكت وقالت بنبرة خبيثة وهي بتاكل التفاحة في إيديها:
= إي غلطت أكلمه نلغي كل حاجة، عادي يعني بس شوفت في عيونك لمعة حب كدا قولت أساعدك، وهو الواد مش معارض دا هيموت واللي قولته يحصل.
بصيتلها بقلة حيلة وأنا بضرب كف بكف، بصيتلها بصدمة وقولت وأنا بشاور عليا:
= إي دا، أنا بتكلم كويس شوية!
بصتلي هي كمان بإنتباه وقالت وهي بتسقف:
= كل التحسن في النطق دا من مجرد عرفني، اومال لو قعد مع أبوكي هتعملي إي، لأ لازم أكلمه ونحدد ميعاد وتتخطبوا بسرعة.
ضحكت عليها وقولت بسعادة وأنا بفتح التلاجة أطلع مياه:
= الحمدلله، أنا فعلاً بعيد عن كل دا بقيت أحسن.
اتكلمت عمتي وقالت بتذكر:
= أيوا صح كلمي باباكِ كان عايزك الصبح بس كنتِ نايمة.
وافقتها وروحت جبت موبايلي عشان أكلم بابا حبيبي وحشني وحشني حضنه.
أول ما رد عليا كان متلهف، وبعد السلام والاطمئنان قال:
= سيرين عايز أقولك على حاجة يا حبيبتي.
اتكلمت بقلق وقولت:
= إي يا بابا اللي حصل، في إي؟
اتكلم وهو بيحاول يطممني وقال:
= اهدى يا حبيبتي مفيش حاجة، دا كل خير، كنا ماشيين في الإجراءات الفترة اللي فاتت مع الشرطة عشان نعرف مين الستات دول وتبع مين، المهم بعد فترة بحث عشان قلة الكاميرات في المنطقة انتِ عارفة وصلنالهم وبعدها اعترفوا إنهم مش على معرفة شخصية بيكي ولكن دا شغلهم وإن اللي كان باعتهم عمر.
جابوا عمر وحبسناه فعلاً وحاليًا هياخد 3 سنين سجن، وأهله طالبين يدفعوا 5 مليون جنيه عشان نتنازل ولكنني رفضت، وكل يوم بيتحايلوا عليا ولكن قولت أرجعلك انتِ يابنتي انتِ عايزة إي؟
ابتسمت وأنا حاسة إن حقي بيرجعلي وقولت:
= حقيقي شكرًا جدًا يا بابا وعارفة إني بتعبك معايا جسديًا ونفسيًا، ولكن اللي حضرتك شايفه هيوجعهم أكتر ياريت تدوس فيه، الناس دول أذوني بشكل كبير جدًا ولازم آخد حقي.
اتكلم بابا وقال براحة:
= يبقى هفضل على قراري يابنتي لإنه لازم يتأدب ومش كل حاجة بالفلوس، مع إنه معفن وكان بيتكلم عن حقك، وبالمناسبة خليته يطلقك غيابي كمان من 3 أيام بحضور المأذون عشان أوهمه إني هفكر في التنازل ولكن محصلش.
فضلنا بعدها نتكلم أنا وبابا كتير ونهزر وفرحانين، باقي اليوم عدى طبيعي عمتي كانت مشغولة طول اليوم.
وأنا منزلتش من البيت وكنت كل شوية ببص من البلكونة ولكن مشوفتش فارس خالص ومعرفش ليه مجاش، حتى مش معايا رقمه عشان أشوف لو بعد الشر حصل له حاجة.
في نهاية اليوم دخلت نمت، ولكن على الفجر صحيت على رنة موبايلي.
قلقت وبصيت في الموبايل وكانت أختي رهف، رديت بصوت نايم ولكن جالي صوتها اللي فزعني وهي بتصوت وبتقول:
= بابا اتقـ *تل يا سيرين!
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الخامس 5 - بقلم هاجر نور الدين
إي اللي إنتِ بتقوليه دا يا رهف. بابا اتقتل إزاي يعني؟
قولتها بصدمة وخضة وأنا مش قادرة أتلم على أعصابي، وبقوم من مكاني بسرعة وأنا بترعش.
جالي صوتها الباكي وهي بتقول بإنهيار:
= أنا كنت نايمة وقومت عشان أشرب لقيت بابا واقع في الأرض.
حد طاعنهُ بمطوة. كلمت الإسعاف ودلوقتي إحنا في الطريق للمستشفى.
بدأت دموعي تنزل زي الشلال وأنا بسمعها. خبطت على أوضة عمتي بإنهيار وهي بتحكيلي.
فتحت عمتي وأنا رديت على رهف وقولت:
_ طيب ابعتيلي اللوكيشن دلوقتي يا رهف أنا جاية.
قفلت معاها وعمتي مخضوضة وبتسألني بقلق:
= في إي يا سيرين؟ إي اللي حصل؟
إتكلمت بعياط هستيري وأنا بحاول أجمع الكلام:
_ بابا رهف بتقول إن حد حاول يقتلهُ وهو دلوقتي في المستشفى. يلا نروحلهُ القاهرة بسرعة.
لطمت بخضة وروحنا بعدها نغير هدومنا. خلصنا وروحنا بسرعة لأول رحلة رايحة القاهرة.
كنت طول الطريق بكلم رهف في الموبايل أنا وعمتي وإحنا منهارين من العياط.
حاسة إن روحي بتتسحب مني وخلاص بجد. لو الموضوع دا حصل هيبقى كتير بجد ومش هقدر أعيش تاني.
وصلنا أخيرًا بعد ساعات حسيتها سنين. ركبنا تاكسي وعلى طول روحنا للمستشفى.
وصلنا وكان بابا لسة في العمليات كل الساعات دي. قعدنا جنب رهف وقولتلها بتساؤل وأنا بعيط:
_ محسيتيش بآي حد دخل البيت يا رهف؟ مين اللي عمل كدا؟
ردت رهف والخوف مالي عينيها مع العياط:
= مش عارفة بجد يا سيرين مش عارفة. ومحسيتش بآي حاجة. واللي عمل كدا لا سرق ولا جالي. يعني هو كان مقصدهُ بابا!
فضلت دماغي تروح وتيجي طول ما إحنا مستنيين برا. جه في بالي شخص بس هو محبوس دلوقتي.
يعني ممكن هو الوحيد اللي ليه مصلحة في كدا. بس أعتقد لو مكانش هو شخصيًا يبقى أهلهُ كإنتقام يعني؟
فضلت أفكر كتير جدًا وأنا حاسة بضيق. لحد ما أخيرًا بعد وقت طويل وتقيل أوي.
بالظبط بعد 4 ساعات ونص طلع الدكتور وهو شكلهُ مُنهك جدًا. خلع الكمامة ووراه الممرضين وباقي الدكاترة وإنتشروا في المستشفى.
ولكن هو قرب مننا وقال وسط نظراتنا المتسائلة والقلقة:
_ الحمدلله عدت على خير المرة دي. عملنا كل اللي علينا برغم صعوبة الموقف والنزيف الهايل اللي خسرهُ دم كتير. بي الحمدلله لحقناه. إحنا لازم نبلغ الشرطة.
في الوقت دا عرفت أتنفس وأنا حاسة إن روحي رجعتلي. وكلنا الحقيقة مش أنا بس.
وبعدين إتكلمت بتأكيد وقولت للدكتور:
= لازم فعلًا نبلغهم. ياريت يا دكتور بعد إذنك.
خلص كلامهُ ومشي بعد ما بلغ الشرطة فعلًا. إتكلمت أختي وقالت وهي بتحضن عمتي:
= أنا كنت خايفة أوي يا عمتو بجد. والله كنت مرعوبة وخصوصًا إني كنت لوحدي.
روحت حضنتهم أنا كمان وأنا بعيط وقولت:
= حقك عليا مش هسيبكم لوحدكم تاني. وإنتِ ياعمتو متبقيش لوحدك وتعالي معانا.
إتكلمت عمتي وهي بتعيط برغم محاولاتها المستميتة عشان متبينش ضعفها قدامنا وقالت:
= أهم حاجة دلوقتي إن أبوكم بخير وبعد كدا باقي الحاجات سهلة. المهم لازم نعرف مين الحيوان اللي عمل كدا.
بعد شوية كان الوقت خلاص ميعاد أذان الضهر. كان جه اتنين ظباط وبدأوا يسألونا بعض الأسئلة الروتينية.
ومن ضمنهم سألنا ظابط وقال:
_ شاكين في حد معين يكون عمل كدا؟
سكتنا شوية وإحنا بنبص لبعض. إتكلمت وقولت بثقة من إجابتي:
= أيوا أنا شاكة في طليقي.
بصلي الظابط بإهتمام وقال بتساؤل والظابط اللي وراه بيدون في نوتة الكلام:
_ ليه شاكة في طليقك؟ إي الأسباب اللي دفعتك للشك؟
رديت عليه وقولت وأنا حاسة بقهرة:
= لإن إحنا بيننا مشاكل كتير أوي، وإنفصلنا بعد كتب الكتاب بس وكمان بمشاكل كبيرة. وكان باعتلي ناس يضربوني عشان أتنازل عن حقي وكل دا متسجل في محضر وحبسناه. أهلهُ عرضوا على بابا مبلغ 5 مليون عشان يتنازل وخلاه يطلقني ولكن بابا رفض الفلوس وفضل مصمم على الحبس بعد الطلاق. أكيد أهلهُ اللي عملوهُ كدا عشان ينتقموا.
إتكلم الظابط وهو بيحاول يهديني وقال:
_ طيب أنا هسجل كل دا وهحطهُ في عين الإعتبار وهحقق معاهم. ولكن عايزك متبقيش متأكدة أوي كدا من المعلومة دي عشان ممكن تطلع غلط. إحنا برضوا لازم نحط الإحتمالات لحد ما المعمل الجنائي والطب الشرعي يقولوا كلمتهم.
هزيت راسي بالموافقة وبعد شوية اسألة عادية كمان مشيوا.
كنا قاعدين في الإستراحة وإتكلمت عمتي وقالت:
_ هطلع أجيب أكل لينا عشان إنتوا مكالتوش من الصبح. محدش فيكم يتحرك وخليكم مكانكم الواحد مش عايز قلق تاني.
سكتنا ومردناش وهي خرجت فعلًا. باقي اليوم عدا عادي وبشكل ممل وهو مشحون توتر وحزن.
لحد ما جه بعد العشا بابا فاق ولكن كان حبيبي تعبان جدًا. كنا كلنا جنبهُ وهو إتكلم بتعب واضح وقال:
_ متقلقوش يا حبايبي أنا كويس.
بوست إيديه وأنا بعيط وقولت بأسف وشعور بالندم بياكل فيا:
= حقك عليا يا بابا أنا أسفة. أكيد أنا السبب أكيد حد تبع المخفي عمر.
إتكلم بابا وهو بيشاورلي بإيديه بـ "لأ"، وقال:
_ لأ يابابا لأ. مش تبع عمر. أنا شوفتهُ. اللي عمل كدا حد تاني أنا عارف تبع مين.
إتكلمت بتساؤل وإستغراب وقولت:
= مين دا يا بابا وعمل كدا ليه؟
كان بياخد نفسهُ بشكل ملحوظ وواضح في كلامهُ. ولكن غصب عني النار بتاكل فيا عايزة أعرف مين اللي عمل فيه كدا. إتكلم وقال:
_ دي عداوة قديمة. أنا مكنتش متوقعها وكنت نسيتها أصلًا. عداوة بسبب الشغل والغل والغيرة. مكنتش متخيل إني هشوفهُ تاني أصلًا.
كلنا كنا باصين لبعض بإستغراب ومش فاهمين حاجة. أول مرة بابا يجيب لينا سيرة حاجة زي دي.
ولكن نظرًا لحالة بابا الصحية قررنا نسكت لحد ما يتحسن. ولما هو يحس إنهُ عايز وقادر يتكلم هيحكي.
والأكيد إن الظابط لما ييجي هيستجوب بابا وهيحكيلهُ اللي يعرفهُ واللي شافهُ.
بعد شوية وقت وصل الظابط من تاني وقعد مع بابا. بدأ بابا يحكيلهُ عن العداوة دي اللي سببها الشغل.
وقال:
_ كان شريكي في مصنع فاتحينهُ سوا. وكنا زي السمنة على العسل وصحاب كمان. لحد ما قررت أستقل بذاتي وأفتح مصنع ليا بعيد عنهُ.
من وقتها بدأ كل حاجة وبدأ يظهر غيرتهُ مني خصوصًا بعد ما المصنع بتاعي نجح وغطى على المصنع بتاعهُ.
أنا مكانش قصدي ولا في نيتي حاجة، الأرزاق دي بتاعت ربنا. بس هو اللي مش حاببلي الخير وقالي كدا في وشي.
وهددني كمان إنهُ هيولع في المصنع بتاعي، ولكن الحمدلله ربنا ستر يعني ومن وقتها وإحنا بقينا أعداء.
والكلام دا من حوالي 7 سنين. لحد النهاردا بتعرض لتهديدات منهُ إني أقفل المصنع اللي وقف حالهُ.
وأحيانًا كان بيساومني ياخد مني المصنع بمبلغ كبير جدًا. ولكن كنت كل مرة بتجاهلهُ وأقول هينسى ويركز في نفسهُ ولكن دا مبيحصلش.
لحد ما بعت واحد من صبيانهُ أنا عارفهُ وعارف كل اللي شغالين معاه وهو يعتبر دراعهُ اليمين.
هو اللي غزني بالمطوة وكان بيترعش كمان ومفيش سبب شخصي بيني وبين الولد دا ومن رعشتهُ واضح إنهُ مزقوق.
كان الظابط بيدون وراه كل اللي بيتقال. وبعد ما خلص إتكلم الظابط التاني وقال بعملية:
_ تمام يا حج. هاخد من حضرتك بيانات الشخص دا كلها وهحقق في الموضوع دا في أسرع وقت وهستدعيهم.
مشيوا بعدها الظباط وأنا وقفت جنب بابا وقولت بتساؤل وإستغراب:
= ليه مقولتلناش حاجة زي كدا يابابا من بدري؟ بقالك 7 سنين مخبي كل دا بينك وبين نفسك وساكت؟
رد عليا بابا بتعب وقال:
= ومن إمتى وأنا بدخلكم في مشاكل شغلي يابنتي. أنا لما برجع البيت وبشوفكم بيبقى بالدنيا كلها.
بوست راسهُ وإيدهُ أنا وأختي وعمتوا كمان وقعدنا نعيط كلنا عياط عائلي جماعي لحد ما بابا قال بتعب ونبرة مرح:
= إمشوا إطلعوا برا إنتوا جايين تخففوا عني ولا تزودوا عليا؟
ضحكنا وهزرنا وعدا باقي اليوم طبيعي جدًا.
***
في إسكندرية، تحديدًا تحت العمارة اللي ساكنة فيها عمة سيرين.
كان فارس واقف ومش شايفها من الصبح حتى البلكونة مش مفتوحة. فضل لحد بالليل مستني أي حركة تثبت إن في حد في البيت أو حتى لو برا يرجعوا ولكن مفيش فايدة.
لحد الساعة 11 بالليل بلا فايدة، ضرب كف بكف ومش عارف يمشي ولا يسأل البواب.
ولكن قرر وراح بقلق ناحية البواب وقال بإبتسامة:
_ مساء الخير ياحج ممكن اسألك سؤال؟
إتكلم البواب وقال:
= أنا شايفك من الصبح واقف، وكنت مستنيك تيجي قول عايز إي ومستني إي ولا مستني مين؟
إتكلم بإبتسامة وإحراج وقال:
_ معلش كنت مستنيهم يرجعوا ولكن مرجعوش. الأنسة سيرين وعمتها اللي كانوا ساكنين في الشقة دي راحوا فين مش ظاهرين؟
خلص كلامهُ وهو بيشاور على البلكونة بتاعتهم. رد عليه البواب وقال:
= أيوا أيوا بس ليه عايز تعرف يعني دي أسرار ساكنين.
طلع فارس من جيبهُ اللي فيه النصيب وأداهم للبواب وهو بيقول بإبتسامة:
_ مش حكاية أسرار أنا كنت متقدم لسيرين ولكن إختفوا بدون كلمة فـ قلقت ممكن تطمني؟
إتكلم البواب وهو بيحط الفلوس في جيبهُ:
= أيوا قولتلي. لأ هما تقريبًا رجعوا القاهرة لأنهم كانوا نازلين ومنهارين من العياط والبنت اللي كانت مع الساكنة كانت بتكلم واحدة في الموبايل وبتقولها في آني مستشفى أنا جاية حالًا.
القلق دب جوا قلب فارس وقال وهو بيمشي بإستعجال من قدام البواب:
_ طيب شكرًا يا حج.
رجع بسرعة للشقة اللي قاعد فيها ولم حاجتهُ بإستعجال وقرر ينزل القاهرة بسرعة يشوف سيرين.
بعد حوالي 3 ساعات وأكتر كنت قاعدة في المستشفى في الإستقبال وبشرب قهوة مع رهق وكانت عمتي نايمة.
في الوقت دا لقيت فارس داخل عليا وهو بياخد نفسهُ بشكل ملحوظ.
إتكلمت بصدمة وإستغراب أول ما شوفتهُ وقولت:
= إي دا؟ إنت جيت هنا إزاي؟
إتكلم بقلق وقال:
= اللي يسأل ميتوهش وخصوصًا إن دي أقرب مستشفى لبيتكم. إي اللي حصل بس طمنيني مين هنا؟
كنت ببصلهُ بنظرات ممتنة وقولت بحزن:
= بابا كان في العمليات.
رهف إتكلمت بتساؤل وقالت بصوت واطي:
= مين دا يا سيرين؟
قبل ما أرد عليها أو هو يرد عليا كان بابا خارج من الأوضة بمساعدة ممرض عشان يروح التواليت.
لمحنا وهو ماشي وقال بتساؤل وغضب:
_ إنتوا إي اللي موقفكم مع الشخص دا؟
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل السادس 6 - بقلم هاجر نور الدين
في إيه يا بابا، ماله فارس؟ قولتها بصدمة وأنا حاسة بإحراج مكان فارس.
رد عليا بابا بعصبية وهو بيقرب مننا بتعب واضح وحِمل:
= في إن البيه ابن اللي حاول يقتلني.
إتكلم فارس بصدمة وهو بيبرق وقال:
_ عمي، حضرتك بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
إتكلم بابا وقال وهو بيحاول ياخد نفسه:
= أنا عارفك، إنت ابن خالد الشويخي صح؟
إتكلم فارس وقال بصدمة وعدم استيعاب:
_ أيوا، بس مش فاهم حضرتك تعرفه منين وأنا عملت إيه؟
إتكلم بابا وقال بنبرة حادة:
= ادخلوا جوه يا بنات، وانت روح لحالك سبيلك يلا.
كنت شايفة بابا إزاي تعبان ومردتش أكتر معاه عشان ميتعبش أكتر وقولت وأنا بحاول أهديه:
_ طيب، اهدى يا بابا وهندخل أهو. روح انت دلوقتي يا فارس، أنا آسفة.
كنت بسند بابا مع الممرض، ولكن فارس وقف بابا وقال بتصميم:
= لأ يا عمي، أنا جاي أطمن عليك ودلوقتي بتقولي إن حضرتك عارف والدي وهو اللي خلاك في الحالة دي، أنا أنا بجد عايز أفهم.
إتكلم بابا وهو باصص له شوية بيتفحصه وبعدين قال بهدوء:
_ وانت عايز تفهمني إنك متعرفش اللي أبوك بيعمله؟
إتكلم فارس وقال بتنهيدة وحِمل:
= لأ، عارف شوية من اللي بيعمله وعشان كدا أنا مقاطعه بقالي فوق السنة. وآياً كان يا عمي، متاخدنيش بذنب والدي، أنا ماليش ذنب!
سكت بابا دقيقة بيبص له وبيفكر في كلامه وبعدين قال بتنهيدة:
_ طيب، بس عايزك تعرف إني هكون سبب في إن أبوك يتحبس. لسة عايز تقعد معايا؟
بص فارس في الأرض وبعدين جاوبه وقال بحزن:
= أكيد، دا والدي هزعل عليه ولكن هو اللي اختار الطريق دا. ودا ميمنعش إني أقعد مع حضرتك عشان أتطمن على صحتك أولًا وثانيًا عشان موضوع تاني فيما بعد، دا مش وقته.
بص له بابا باستغراب وبص ناحيتي وبعدين قال بتساؤل:
_ موضوع إيه التاني دا؟
إتكلم فارس بابتسامة وهو بيوسع الممرض وبيسند بابا مكانه:
= قولت لحضرتك دا بعدين، مش وقته. المهم نتطمن على حضرتك دلوقتي.
بابا كان هيتكلم بإعتراض ولكن فارس عرف يستغل الموقف وقال:
_ متتكلمش يا عمي، أنا زي ابني برضو. تعالى بس فين أوضتك.
كنت بحاول أكتم الضحكة على قد ما أقدر. بابا حرفيًا مكانش طايقه لسببين، الأول باباه والتاني الموضوع اللي بيلمحه. ولكن فارس مكانش مديله فرصة يعترض أو يعبر عن كرهه.
دخله الأوضة وقعد فارس يكلمه ويحكيله عن حاجات كتير جدًا، مواقف وطرائف ويقول نكت يضحك عليها هو لوحده وسط نظرات بابا الغاضبة والكارهة ليه، ولكن مش بييأس.
كنت قاعدة أنا ورهف جنب بعض في آخر الأوضة وهنموت من نفسنا على الضحك وإحنا بنحاول نمنع إن دا يظهر.
إتكلمت رهف وقال بغمزة:
_ شكل الموضوع كدا كبير بالنسبة لأستاذ فارس؟
بصيتلها بجنب عيني وقولت:
= معرفش والله. وبعدين تعالي هنا، انتِ خطيبك فين؟
إتكلمت رهف بضيق وقالت بعد ما الإبتسامة اختفت من وشها:
_ معرفش، ومش عايزة أعرف الحقيقة.
إتكلمت بخضة وقولت بقلق وأنا بنتبه ليها أكتر:
= إيه دا، ليه؟ اتخانقتوا ولا إيه حصل بينكم؟
إتنهدت وبصت على صوابعها وهي بتحركها بتوتر وقالت:
_ أنا بفكر أسيبه. حاسة إنه مش الإنسان اللي عايزاه.
سكتت ثواني وأنا بفتكر جملة عمر ليا، بلعت الغصة اللي حسيتها وحاولت مدخلش المواضيع في بعض وقولت بتساؤل:
= ليه كدا يا رهف؟ مصطفى كويس. إيه اللي حصل بينكم خلاكي تقولي كدا؟
بصتلي وقالت بإنفعال طفيف:
_ زي ما انتِ شايفة كدا يا سيرين. في المواقف اللي زي دي هو فين في حياتي؟
سكتت شوية بجمع كلام لإن عندها حق. مصطفى شخص كويس فعلًا ومحترم ولكن… في المواقف الضرورية اللي المفروض يظهر فيها مش بيظهر.
إتكلمت بتساؤل وقولت وأنا بحاول أهديها:
= يعني محاولتيش تفهمي ليه مش بيظهر في الأوقات دي؟ يعني إيه وجهة نظرهُ للموضوع؟
إتكلمت رهف بنظرة مستنكرة وقالت:
_ والله! على أساس إن المواضيع دي المفروض يبقى فيها وجهة نظر يعني؟
رديت عليها وقولت بتصحيح وتوضيح:
= يابنتي مش قصدي، يعني انتِ كلمتيه في حاجة زي كدا قبل كدا؟ لفتتي نظرهُ؟
خدت نفس قوي وقالت بخنقة:
_ أيوا يا سيرين، وكان ردهُ إنهُ مش بيبقى فاضي وإن الحاجات دي هتخلص، ممكن يبقى ييجي في أي وقت هو فاضي فيه بعدين. معندوش حتة التقدير أبدًا ولا الشخص اللي هحس إن كل ما يحصل حاجة وشدة هيبقى جنبي. أنا حاسة إني لو اتجوزتهُ وجيت اتصلت بيه قولتله أنا وقعت في الشارع وودوني المستشفى وهولد هيقولي خلاص يا حبيبتي تقومي بالسلامة وهجيلك لما أخلص تكوني خلفتي!
سكتت لإني معرفتش أرد أقول إيه بصراحة، حسيتها أصلًا مضغوطة من بدري، فـ عشان كدا سكتت.
بعد حوالي ساعتين قام فارس وقال بتعب وهو مبتسم:
_ أنا عارف إن حضرتك حبتني وحبيت قعدتي جدًا. أنا همشي دلوقتي عشان بس طريق السفر وحش وكنت مسافر قبلها كمان من هنا لهناك وغير كل دا عشان حضرتك تستريح شوية. بس متقلقش، أنا مش عايزك تقلق، هجيلك الصبح.
إتكلم بابا وقال بعدم اهتمام:
= أنا مش قلقان، متجيش خالص حتى!
إتكلم فارس وهو بيضحك وقال:
_ لأ يا عمي، متخبيش في قلبك عادي يعني، كتير قالولي إني أتحب من أول قعدة. وأنا كمان والله حبيتك وحاسس وإن شاء الله متأكد هنبقى أهل.
إتكلم بابا من تاني باستغراب وقال:
= يابني والله ما حبيتك عادي يعني!
حضنه فارس غصب عنه وقال بابتسامة:
_ هجيلك بكرة يا عمي، متخافش، مش هتأخر عليك. خلي بالك من نفسك.
إتكلم بابا بزهق وقال:
= ياسيدي شكرًا، اتكل على الله بقى.
بص لي فارس بابتسامة وعملي باي وأنا عملتله باي ونزلت إيدي بسرعة لما بابا بص ناحيتي.
مشي بعدها فارس وبابا نده لي. بصيت لـ رهف بتوتر وقولت:
_ بيدور عليا، بيدور عليا!
ضحكت رهف وقالت:
= ربنا معاكي.
سبتها وروحت لـ بابا اللي كان بيبص لي بنظرات أنا فاهمها كويس. عملت نفسي عبيطة وقولت ببراءة:
_ نعم يا بابا؟
إتكلم بابا وهو مضيق عينه شوية وقال بتساؤل واستجواب:
= تعرفيه منين؟
حمحمت وقولت بهدوء:
_ بص يا بابا، هو موضوع مكلكع كدا، أنا معرفهوش شخصيًا يعني. أنا شوفته كذا مرة صدفة بس، ولما عرفته وعرفني أكتر كان بوجود عمتي وهو اللي عرف نفسه عليها ليه بقى معرفش، لكن أنا ماليش فيه والراجل يعني مشكور عرف إن والدي في أزمة فـ جه يعمل الواجب وكدا.
بص لي بجنب عينه بشك وقال:
= والله! طيب لما تصحالي عمتك عشان الكلام يبقى قدامها وعشان لما أكسر دماغكم انتوا الاتنين في بعض مبقاش غلط وعاقبت الاتنين.
إبتسمت ببلاهة وكدا هاخد علقة مرتين، مرة من بابا ومرة من عمتي اللي دبستها. بس مش مشكلة العلقة اللي ياكلها اتنين هينة.
فضلنا شوية قاعدين مع بابا بنتكلم وفي وسط الكلام سأل بابا رهف وقال:
_ أومال مصطفى فين يابنتي؟ انتِ مقولتيلهوش؟
بصت لي رهف بإحراج وبعدين قالت:
_ لأ يا بابا، قولتلهُ بس عقبال ما افتكرت أقوله كان الوقت اتأخر. قالي هييجي الصبح.
سكت بابا وهز راسه بعدم اقتناع ولكن سكت عشان خاطر رهف.
بعد شوية تعبنا كلنا من اليوم الطويل المُرْهق دا ونمنا. صحيت تاني يوم الصبح على صوت عياط. بصيت جنبي لقيت رهف بتعيط وهي ماسكة الموبايل. قومت وقولت بقلق:
_ في إيه يا رهف؟
مسحت دموعها وحاولت تهدي نفسها وقالت:
_ مفيش حاجة، حقك عليا لو صحيتك.
إتعدلت وقولت بتساؤل وقلق أكبر:
= قولي يا رهف، في إيه؟ بطلي العبط دا!
زادت في عياطها فجأة وبدون سابق إنذار وقالت:
_ بص، البيه مبيبقاش فاضي ليه؟
قالت جملتها وهي بتوريني صورة جيالها على الرسايل لخطيبها وهو مع صاحبتها، أنا عارفاها!
قولت بصدمة وأنا مش مستوعبة:
= ثانية، مش دي چنى؟
عياطها صوته بقى أعلى من القهرة وقالت:
= أيوا هي زفتة. الاتنين بيخونوني يا سيرين، وهي البجحة اللي بعتالي الصورة وبتقولي إن أنا اللي طرف تالت في علاقتهم!
حضنتها وأنا حاسة بالوجع بتاعها. فضلت حضناها وهي بتعيط لحد ما هديت خالص. بعدت عني وكانت أهدى ولكن باصة في اللاشيء، كانت شاردة وحزينة ودبلانة.
إتكلمت وقولت بإنفعال طفيف:
= خلاص يا رهف، ولا تزعلي نفسك. أصلًا ميستاهلكيش وانتِ كدا كدا كنتِ بتقولي إنك مش عايزة تكلمي معاه!
إتكلمت رهف وقالت بحزن ونبرة مهزوزة:
= أيوا قولت كدا، بس برغم كل دا أنا كنت مستحملاه ليه برأيك؟ ما عشان بحبهُ يا سيرين. وحتى لو كنت سيبتهُ للسبب اللي قولت عليه كان هيبقى أهون من إني أسيبهُ بسبب خيانتهُ ليا مع صاحبتي. شعور الخيانة وحش أوي أوي بجد، خصوصًا لما يجيلك من أكتر اتنين مستبعداهم في الموضوع دا. بتبدأي تسألي نفسك أسألة كتير أوي بجد، ليه وإزاي وعشان إيه، دا بيكون بداية كل سؤال. بتحسي إنك حد وحش أوي ويمكن فيكي عيوب، وتبدأ كمان المقارنات وتقارني بين نفسك وبين الشخصية التانية وتبدأي تشوفي عيوب في نفسك أو تختلقيها بقى عشان الوهم والوسواس اشتغل.
إتكلمت وأنا منفعلة وقولت وأنا بمسك إيديها:
= لأ يا رهف، متقوليش حاجة زي دي ولا تفكري كدا أبدًا. كل واحد بيبان من أفعالهُ وانتِ أحلى واحدة شافتها عيني ومش عشان اختي. انتِ مش ناقصك حاجة وشاطرة وناجحة وحلوة. هما اللي خاينين، هما اللي فيهم الطبع والقلب الوحش، هما اللي المفروض يزعلوا عليكِ ويغيروا من حياتك.
قامت رهف من مكانها لما لقت عمتي داخلة علينا وقالت وهي بتمسح وشها:
_ أنا هقوم أغسل وشي وهرجع لكم.
قعدت عمتي وهي باصة لوشها اللي باين عليه معيطة وقالت بتساؤل:
= في إيه؟
رديت عليها بتنهيدة وقولت:
_ هبقى أقولك بعدين.
كان بابا صحي بعدها بشوية ودخلنا كلنا الأوضة بتاعتهُ وقاعدين معاه. في وسط الكلام والهزار فجأة لقينا الباب بيتفتح وياريته ما اتفتح، ليه؟ لإن فارس جه بس مش دي المشكلة. لأ، المشكلة في اللي فارس كان جاي بيه وهو مبتسم وفخور.
بابا بص له بعصبية وقال بغضب وزعيق:
_ إيه اللي انت عاملهُ وجاي بيه دا؟ هو إيه قلة القيمة دي؟!
بصيت له وأنا مصدومة وبتمنى الأرض تنشق وتبلعني. حسيت إني عايزة أقوم أخنقهُ ولا أخيبه ولا حتى أغمي عين بابا.
إتكلم فارس وقال بقلق وتوتر:
= في إيه يا عمي؟ مبتحبش السلاحف والتعابين والمخلوقات الرقيقة التانية؟
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل السابع 7 - بقلم هاجر نور الدين
يخربيتك إنت جايب تعبان وسلحفاة لبابا يا فارس؟
قولت الجملة دي بعد ما قومت ووقفت قدامه بغضب.
رد عليا وهو على ملامحه الحيرة والبلاهة وقال بعدم استيعاب:
= لأ بجد مش فاهمكم إنتوا بتفكروا إزاي، حد ميحبش بدرية ولوچي؟
بصيتله بإستغراب وقولت بإستنكار:
_ مين! مين دول؟
إبتسم وقال وهو بيقدم السلحفاة وقال:
= دي بدرية، حتة سكرة تقعدي تحكيلها بالساعات عن كل اللي مضايقك وهي بتسمعك وعمرها عمرها ما في مرة قاطعتني ولا اعترضت حتى.
كنا كلنا باصين ليه وهو بيتكلم بذهول، والحقيقة أنا حاسة إني خدت الصدمة شوية.
يعني مفيهوش غلطة وكل حاجة بس طلع عبيط.
التعبان كان ملفوف حوالين رقبته.
اتكلم بإبتسامة وقال وهو بيلفه على دراعه أثناء ما أنا ببعد عنه:
= ودي بقى لوچي، دي بقى قصتها قصة، عارفة خطيبتي السابقة؟ هي اسمها لوچي فـ سميتها بالإسم دا عشان تشبهها في حاجات كتير.
ضغطت على دماغي بتعب وأنا بحاول أهدي نفسي.
اتكلم بابا بزعيق وقال:
= إطلع إمشي برا يالا، إطلع إمشي بجد بالحاجات اللي في إيدك دي عشان بجد مقوملكش أنا ساكتلك من بدري.
بصّله فارس بصدمة وقال وهو بيحاول يراضيه:
= طيب خلاص طيب لو مش عاجبك حاجة فيهم ممكن أسرحهم ولا مش عاجبك الموضوع أصلا إعتبرني مجبتهمش وهرمبهم من الشباك.
كان هيقرب من بابا عشان يبوس دماغه.
اتكلمت بسرعة قبل ما يفكر يعملها وقولت وأنا رايحة ناحيته بقلق:
= استنى يا فارس رايح فين بس! تعالي معايا لو سمحت نخرج الحاجات دي.
خرجت معاه بسرعة قبل ما بابا يندهلي لإني كنت عايزة أتكلم معاه.
أول ما خرجنا بصيتله وقولت بإستنكار وغضب:
_ إيه اللي إنت جاي بيه دا بجد!
اتكلم بتردد وقال:
= أنا بس كنت بحاول أبهرُه بيا!
خبطت على جبهتي وقولت بغضب مكتوم:
_ هتبهرُه بتعبان وسلحفاة! إنت بتفكر إزاي بجد!
اتكلم بضيق وقال وكأننا المجانين:
= أنا اللي مش فاهم إنتوا اللي بتفكروا إزاي مع احترامي يعني، خلاص ممكن تقوليلي إنتِ بقى إيه الحاجات اللي بيفضلها والدك؟
اتنهدت وقولت بهدوء وتفكير:
= عادي يعني بابا راجل شرقي يبقى أكيد هيحب الراجل الشرقي اللي زيه بالظبط، يكون كدا قد المسؤولية ويعتمد عليه وخلافه.
ابتسم فارس وقال وهو بيغمزلي:
= جاوبتيني أول ما سألت يعني معنى كدا إن اللي مهتمين بيه طلع مهتم بينا.
حسيت بإحراج وغباء من اللي عملته وقلت بتقطع:
= أكيد مش قصدي يعني، المهم إنت لازم تتخلص من الحاجات دي وتحاول تصلح اللي عملته.
بص عليهم بحزن وهو بيودعهم بنظراته وقال بتأثر:
= هعيش من غيركم إزاي يا أصدقائي، بس مش مشكلة كله لأجل عيون سيري.
بصيتله بإحراج ومسحت بعيني المحيط كله عشان أبعد نظري عنه وفي الأثناء دي شفت خطيب أختي رايح ناحية الأوضة وفي إيديه علبة شيكولاتة.
اتكلمت بسرعة وكروتة قبل ما أمشي من قدام فارس:
= طيب خلص إنت شوف هتوديهم فين وتعالى عشان لازم أروح دلوقتي.
كنت خايفة على مشاعر أختي لما تشوفه دلوقتي وحرفيًا كنت بجري وراه عشان أوصل قبل ما يدخل ولكن للأسف.
لما وصلت كان هو كمان وصل ودخل الأوضة.
دخل وسلم على بابا وعمتي بإبتسامة وكأن مفيش أي حاجة.
ولا كأنه بيخون أختي وبيغفلنا كلنا، ولا كأنه بيعمل حاجة غلط من أساسه.
كنت متوقعة إن رهف تصرخ وتزعق فيه وتطرده، ولكنها كانت هادية جدًا جدًا على عكس المعتاد.
ولكن مقامتش ولا سلمت عليه.
حط علبة الشيكولاتة جنب بابا وكان بيبصلها بإستغراب.
بعد شوية كلام مع بابا قرب منها وقال بتساؤل واطي:
= في إيه يا حبيبتي مالك؟ كل دا عشان مجيتش إمبارح ما إنتِ عارفة كنت مشغول.
بصيتله رهف بجنب عينيها ومردتش عليه.
عاد سؤاله ليها مرة تانية وقال بطريقة حادة أكتر:
= أنا بتكلم يا رهف في إيه، هو إيه قلة القيمة دي!
ردت عليه رهف بهدوء وصوت واطي:
= ولا شايفاك ولا سامعاك، إنت قدامي قِلة وأقل كمان، بابا يخرج بالسلامة بس وهعرف شغلي معاك يا خاين.
كان بيبصلها بصدمة وعدم استيعاب وقال بتبرير ولغبطة وتهتهة شوية:
= إيه اللي بتقوليه دا يا رهف خدي بالك من كلامك عشان كدا هتضايق منك و…
قاطعته رهف وهي بتقول بزهق وقرف:
= بس بقى بس، كفاية بجد قرف وكدب، قوم إمشي يلا من هنا مش طايقة أشوفك.
كان هيكتر في الكلام أكتر.
اتكلمت رهف بنظرة مفيهاش مجال خالص للنقاش وقالت بتهديد:
= قوم أحسنلك بقولك.
بصّلها لثوانٍ وقام من مكانه ومشي بدون ولا كلمة.
بابا كان لسه هينادي عليه.
روحت جنب بابا وقولت:
= سيبه يا بابا وواه شغل ومتخانق هو ورهف أصلا.
سكت بابا وهو مش عاجبه الوضع بتاعه.
كان فارس خلص وجه من تاني وفي إيديه بوكيه ورد أحمر.
ابتسم بكل أدب وهو بيقدم الورد لبابا وقال:
= ألف سلامة عليك ياعمي يارب كنت أنا وإنت لأ.
بصّله بابا وقال وهو بيضرب كف بكف وبينفخ:
= هو إنت جاي تتقدملي إيه الورد دا، ويارب ياخويا.
ضحك فارس وقال وهو بيقعد جنب بابا بعد ما حط قدامه الورد:
= عسل والله إنت ياعمي بجد بتضحكني جدًا، دمك خفيف ودي إشارة تحفة بتدل إننا هنكمل مع بعض بشكل مميز.
رجع بابا راسه لورا بتعب وغمض عينيه.
اتكلم فارس وهو بيطبطب عليه:
= ارتاح يا حبيبي أهم حاجة صحتك إحنا مالناش غيرك.
مردش بابا عليه وفضل ساكت.
شوية وسمعت صوت موبايلي كان رسالة منه بيقول:
= قوليلي كل حاجة باباكي بيحب يعملها.
رديت عليه برسالة وهو شايفها وإبتسم وهو بيغمزلي.
بعدت نظري عنه وإبتسمت بصراحة.
اتكلم فجأة وبحماس وقال وهو بيقوم:
= دقيقة وراجع تاني يا عمي متقلقش مش هحرمك مني وقت طويل.
رد عليه بابا وهو مغمض عينيه:
= ياريت تحرمني.
نزل وبابا بعدها بص ليا أنا وعمتي بنظرة حادة وقال:
= حسابي معاكم لما أقوم بس من اللي أنا فيه دا.
عملت نفسي بتكلم في الموبايل مع الشغل، وعمتي نفس الموضوع وعملنا من بنها.
بعد شوية وقت مش كتير كان فارس رجع وفي إيديه علبة الشطرنج.
اتكلم بحماس وسعادة وهو بيحطها قدام بابا:
= أطلب كوبايتين شاي ونشوف مين هيغلب التاني؟
بصّله بابا بإبتسامة وقال:
= شوف أنا مش بطيقك لله في لله بس الحركة دي خلت نسبة القبول ترتفع عندي شوية، بس إنك تغلبني دي صعبة عليك.
فرح فارس جدًا إنه قدر يكسب بابا بطريقة ما، وأنا كمان كنت مبسوطة بالتطور دا الحقيقة.
بدأوا يلعبوا وشوية فارس يغلب بابا والعكس صحيح، كان الموضوع في البداية هزار بس بعد شوية دخل في الجد ومركزين جدًا.
قولنا مش مهم أهو أي حاجة الاتنين يتبسطوا فيها وينسجموا فيها مع بعض.
عدا ساعتين على الحال دا والقعدة كانت دافية وجميلة جدًا، نشجعهم شوية نتفرج عليهم شوية.
وحقيقي كلنا كنا مندمجين ومبسوطين، لحد ما باب الأوضة فتح مرة واحدة وكانت الصدمة الحقيقية.
كان عمر واقف قدام الباب وفي إيديه بوكيه ورد ومبتسم.
اتكلم بإبتسامة مستفزة ونبرة سخرية:
= ألف سلامة عليك يا حمايا بقى كدا تقلقنا عليك؟
رواية صدمة تليها ضمادة الفصل الثامن 8 - بقلم هاجر نور الدين
كان عمر واقف قدام الباب وفي إيديه بوكيه ورد ومبتسم،إتكلم بإبتيامة مستفزة ونبرة سخرية:_ ألف سلامة عليك يا حمايا بقى كدا تقلقنا عليك؟