يا مريم!
بعد مرور الوقت...
بدأت أفتح عيوني بتعب. كنت في أوضة غريبة عليا، متعلق لي محلول ويوسف أخويا كان قاعد جنبي.
أول ما شافني صحيت قرب مني بلهفة:
_ مريم أنتِ كويسة؟
قلت بتعب:
_ إيه اللي حصل؟
قال بعتاب:
_ اغمي عليكي بسبب الدواء اللي بتاخديه.
بصيت له بهدوء والصراحة مهتمتش لأنه عرف. خدت نفس عميق وقومت من على السرير بتعب.
فقرب مني بسرعة:
_ رايحة فين بس.. أنتِ تعبانة ولازم ترتاحي.
شيلت الكانولا من إيدي بهدوء:
_ هرتاح في بيتي.
وطبعًا يوسف معرفش يتكلم لأنه عارف إنها عنيدة!
ركبت عربية يوسف وهو بدأ يسوق في صمت. قطعته أنا:
_ مين جابني المستشفى؟
_ بنت من اللي معاكي في الكافيه مع شاب تاني.
_ مين الشاب ده؟
_ معرفش بس أول ما عرف إني أخوكي اطمن ومشي وقال هو ويتعامل مع الراجل اللي اتخانقتي معاه.
بدأت افتكر الأحداث اللي حصلت في الكافيه وافتكرته! هو هو نفس الشاب اللي كان في السباق.
يوسف روحني البيت واطمن عليا وراح لشركته وأنا فضلت طول اليوم نايمة من التعب مقدرتش أتحرك.
صحيت بعد نوم طويل وببص في موبايلي لقيتها ٩ بليل.
قومت وبدأت أجهز... لبست بنطلون أسود جلد، وعليه توب أحمر بنص كم، ولميت شعري ديل حصان، وحطيت ميكب خفيف. آه كنت في المستشفى الصبح بس مستحيل أنزل وأنا مش مرتبة.
خدت المهدئ... وبعدين نزلت ركبت الريس وبدأت أسوق لمكان معين.
أول ما وصلت مكان السباق ابتسمت بمتعة.
_ إيه اللي جابك هنا؟
_ وأنت مالك؟
عند چون
بعد ما وديتها المستشفى وأخوها جه والدكتور بلغنا إنها بتاخد مهدئات بكميات كبيرة.
بعد كده انسحبت بهدوء من وسطهم وطلعت ركبت عربيتي واتجهت للقسم عشان أخلص شغلي وأشوف هعمل إيه مع الراجل اللي اتخانقت معاه.
بعد وقت طويل كنت تعبت، قومت من مكاني واتجهت لعربيتي وركبتها... روحت مكان السباق مش عارف ليه بس لقيت نفسي في المكان.
ركنت العربية وكنت لسه هنزل لقيتها! هي إزاي كانت تعبانة الصبح وجت هنا بليل!
نزلت بغضب مكتوم وقربت منها:
_ إيه اللي جابك هنا؟
_ وأنت مالك؟
ردت عليا ببرود وأنا الصراحة اتنرفزت. نزلت من الريس وكانت هتمشي بس وقفت قدامها:
_ ما تتكلمي عدل معايا.
_ وأنا مش عايزة أكلمك أصلًا.
ومشيت من جنبي بكل برود ولا كأني واقف! دخلت هي جوا وأنا دخلت وراها بضيق ومش عارف هي عنيدة كده ليه!
دخلت وقعد مع الشلة اللي كانت عبارة عن بنتين وهي التالتة وولدين.
دخلت وقعدت وسطهم بكل برود فبصتلي وقالت ببرود:
_ لازق ليه خير.
_ وأنتِ مالك.
ضحكت بخبث لما لقيت ملامحها اتحولت لضيق. قعدت بكل راحة فواحد من الولاد اتكلم:
_ ده يا ستي چون.. لسه منضم جديد معانا.
ردت مريم بضيق:
_ وهو أي حد معدي كده يبقى معانا ونثق فيه. كملت كلامها وهي بتبصلي
_ مش يمكن وراه مصيبة.
خلصت كلامها وهي بتطلع من جيبها علبة واتصدمت منها!
_ أنتِ بتشربي سجاير!
ضحكت بسخرية:
_ السجاير دي تشربها العيال اللي شبهك.
بصيت لها بعصبية وبعدين اتصدمت:
_ أوعي يكون اللي في بالي.
ضحكت.
فضلت شوية واخد وضع الصدمة... وأنا اللي كنت بقول عليها كتكوته... ده أنا اللي كتكوت!
كانت لسه بتولعها فشدتها منها بعنف ورميتها.
_ أنتَ مجنون أنتَ إزاي تعمل كدا!
_ لو أنتِ مجنونة أنا أجن منك.. مستحيل أسيبك تشربي الزفت ده!
_ وانت مالك كنت ولي أمري!
بصيت لها في عيونها جامد:
_ حاجة شبه كده.
بصت لي بنرفزة وكانت لسه هتتكلم بس قاطعتها:
_ ويكون في علمك لو مقومتيش دلوقتي حالًا كل أخبارك هتكون واصلة لأهلك واعتقد أنتِ عارفه إيه اللي ممكن يحصلك!!
عند مريم
أول ما خلص كلامه بصيت له شوية وبعدين نطقت بكرة:
_ كلكم شبه بعض.
قومت من مكاني بسرعة وركبت الريس.. البنات حاولت توقفني بس كنت أسرع منهم ومشيت بسرعة.
وأنا بسوق بدأت مشاهد مقرفة تيجي قدام عيني.
_ أنتِ بنت عاقة!
_ مش هتخرجي عن طوعي أبدا!
_ يا أنا يا اللي في دماغك!
_ اطلعي برا بيتي أنتِ متستحقيش تكوني بنتي!
مشاهد كتير أوي وكانت كلها قساوة من الست هانم! حتى مش قادرة أقول عليها ماما... أنا مكنتش كده! كنت بنت طبيعية بتحب الحياة لغاية ما بابا اتوفى وكل شىء اتغير.
بلا وعي كنت بزود السرعة وأنا مش حاسة... ومش شايفة بسبب دموعي اللي كانت في عيني.
دقايق ولقيت نور أبيض قوي في وشي، سامعة زمارة عالية، ناس بتصرخ... وفي لحظة كنت منطورة أنا والريس بسبب الخبطة اللي اتخبطها في عربية قدامي جاية عكس.
اترميت على الأرض وأنا حاسة إن كل عضمة في جسمي بتوجعني... حسيت سائل دافي نازل قدام عيني... صوت ناس بتصرخ... وناس بتنادي وتقول إسعاف... وأنا الرؤية بقت مشوهة قدامي.. بصيت جنبي كانت الريس ومتكسرة ميت حتة... وهنا دموعي نزلت بغزارة لأنها كانت آخر هدية جات لي من بابا.
وفي وسط كل ده سمعت صوت:
_ متخافيش يا مريم.. مش هسمح للموت ياخدك مني.