بس أنا من حجي أبجي أم!
اردفت بكلماتها بغضب وصوت عالٍ نسبياً.
نظر إليها ببرود مصطنعاً محاولاً التحكم في أعصابه ليردد:
_ وأني ما عايزش عيال دلوجت.
ازداد غضب عنود لتردف قائلة:
_ أومال عايزهم ميته؟ بجالنا سنتين متجوزين ولحد دلوجت ما عندناش حتت عيل، عايزني أستنى لما يجوزوك واحدة تانية ولا يجولوا عليا معيوبة؟
مسح على وجهه براحة يده محاولاً التحكم في غضبه ليردد:
_ عنود ما عايزش حديث في الموضوع ده واصل.
أدار ظهره وهم ليتجه إلى الخارج لتجذبه من راحة يده بعصبية مرددة:
_ لع هنتحدت ومش هتهملني كيف كل مرة وتهرب من الحديت.
التفت بيجاد ناظراً إليها بعينان تحمل البرود.
قامت عنود بأخذ نفس عميق لتردف قائلة ببعض الهدوء:
_ بيجاد، عشان خاطري عندك خلينا نتحدت، جولي مش عايز ولاد دلوجتي ليه؟ أني مرتك ومن حجي أعرف؟
أبعد يدها بهدوء مردداً:
_ لع مش من حجك وجفلي على السيرة دي.
إلى هنا واكتفت لتصرخ بوجهه قائلة:
_ لع ما أسكتش، أنا عايزة أعرف ليه، ولا تكونش معيوب واني معرفش وعايز تجيبها فيا اني!
أظلمت عيناه ليقترب منها بسرعة ماسكاً برقبتها.
قام بالضغط عليها وهو ينظر إلى وجهه الذي تحول إلى اللون الأحمر لعدم استطاعتها على التنفس بشكل جيد.
حاولت دفع يده ولكن لم تستطع لتشعر بتباطؤ ضربات قلبها.
نظرت إلى عيناه المظلمة لتسقط دمعة حارة من عيناها قبل أن تغلق جفونها.
شعر بتراخي جسدها وتوقف مقاومتها لينظر إلى وجهها الشاحب الذي أصبح يميل للون الأزرق بعض الشيء.
ليفوق مما كان عليه ناظراً إليها بصدمة.
ابتعد عنها ليسقط جسده عالقاً بالأرض.
تركها ليركض إلى الخارج.
أفاق من تلك الذكريات المؤلمة على صوت الخادمة مرددة:
_ بيجاد بيه الست الدكتورة بتاعت البيه الصغير وصلت ومستنية حضرتك تحت.
هز رأسه ببرود ليشير بيده حتى تنصرف.
لبى طلبه سريعاً منصرفة من أمامه ليقف متجهاً إلى الأسفل.
في الأسفل، كانت تجلس تقضم في أظافرها بتوتر وهي تنظر حولها برهبة.
اردفت بهمس خافت:
_ إيه بيت الأشباح ده ياربي، هما مالهم عايشين في مكان كبير كده ليه؟ ما كانوا عاشوا في شقة، لازم الفشخرة الكدابة دي.
أرجعت خصلات شعرها السوداء للخلف وأخذت تنهر نفسها قائلة بنفس الخفوت:
_ بس ياشتاء، انتي جاية في شغل وماشية مش هتعيشي هنا يعني، ربنا يستر.
التفت يميناً ويساراً لتعقد حاجبيها مرددة:
_ وأبو الولد ده فين؟ البنت راحت تناديه ولسه ما جاش ولا شفتها تاني، هو اللي بيطلع مش بينزل ولا في إيه.
همست بالأخيرة بخوف لتسمع صوته البارد:
_ وهو انتي اديتي نفسك فرصة تعرفي هي راحت فين ولا هو هيجي امتى؟ ماهنتي نازلة حديث مع حالك أهه.
قفزت من مكانها بفزع لتلتفت ناظرة إليه:
_ جر إيه يا جدع انت هما بيطلعوا امتى دول؟ ما تقول أحم ولا أعمل منظر.
رفع حاجبه باستنكار ولما يرد، لتحمحم مرددة:
_ انت شغال هنا بقي في بيت الأشباح ده؟
أردف باستنكار:
_ شغال؟ بيت أشباح؟
هزت رأسها مؤكدة:
_ أه بيت أشباح، اسكت ياراجل الناس بتطلع مبتخرجش ده غير مرات الراجل اللي اتقتلت هنا، أنا مش عارفة هو إزاي قاعد هو وابنه الصغير هنا، راجل غريب.
أظلمت عيناه ليردد بتساؤل:
_ اتقتلت؟
ضربت شتاء براحة يدها على جبهتها مرددة:
_ انت شكلك شغال هنا جديد وجايبينك على عماك.
اقتربت خطوتين لتخفض صوتها مرددة:
_ أصل مرات صاحب البيت ده اتقتلت من 3 سنين وروحها متعلقة في البيت هنا.
أردف بيجاد قائلاً:
_ اتقتلت؟ ومين اللي قتلها؟
هزت كتفيها بعدم معرفة:
_ بيقولوا إنه هوه اللي قتلها.
بيجاد:
_ مين اللي بيقولوا؟
شتاء وهي تزفر بملل:
_ الناس اللي في البلد، من ساعة ما وصلت وأنا بسمع كتير.
هز رأسه لتتابع:
_ بس سيبك انت، إيه اللي يخليك تشتغل حارس أو أياً كان شغلك يعني، مع إن شكلك ابن ناس وشبه رجل أعمال معروف كده.
ابتسم بيجاد بسخرية مردداً:
_ أكل العيش بقي.
ردفت شتاء مؤيدة:
_ عندك حق.
قاطعهم دخول الخادمة وهي تحمل المشروبات وقامت بوضعهم على المنضدة الصغيرة المجاورة لهم ومن ثم أردفت باحترام:
_ تؤمر بحاجة تاني يابيجاد بيه؟
اتسعت عينا شتاء وكاد فكها يصل إلى الأرض لتردد بهمس:
_ بيجاد! صاحب البيت وأبو الولد، الله يرحمني.
نظر إليها بيجاد ليجذبها من ذراعها نحوه و...