فابتسمت روز ونظرة المختار قائله: "وصاحبك هو دكتور مختار؟ فقال مختار: "أيوه." وأكمل على حديث عمها قائلاً: "أنا وقتها كنت شاكك أن الحمل من أدهم، لأن أدهم هو الحالة الوحيدة وقتها اللي كانت بتتحرك بحرية. وكمان مفيش مريض كان بيخرج إلا ونعرف بيه، وأدهم لما بيجيله الحالة وتروح مش بيفتكر حاجة. فكان احتمال أن الطفل يكون ابن أدهم كان ٥٠٪." روز بتركيز: "وباقي المئة في المئة؟
فرد الطبيب: "كان فيه احتمال ٤٠٪ إن يكون ابن حد من الدكاترة، عشان هما كمان بيتحركوا بسهولة. بس هما دكاترة صعب يفكروا بسمعتهم. والـ١٠٪ كان إن حد غريب دخل المستشفى." روز بهدوء: "وبعدين؟
قال الطبيب: "وقتها حسبت عمر الطفل التقريبي، وبدأت أراقب كاميرات المستشفى خلال أسبوع من سن أول يوم في عمر الجنين. لقيت أن وقتها مفيش زوار دخلوا المستشفى، وكمان معظم الدكاترة كانوا في إجازة. وخلينا نقول مكنش فيه غير ٥ موجودين. فبدأت أراقب تحركاتهم، لقيت أن كلهم مبيقربوش من مامتك ولا يعرفوا بوجودها. وأما عرفوا بحملها اتصدموا، ومكنش مجرد تمثيل، لأن أنا عارف ردود أفعالهم." روز: "وبعدين؟
الطبيب: "وقتها قولت إن بنسبة ٩٩.٩٪ الطفل ابن أدهم، بس مفيش دليل. فبدأت أراجع كاميرات أوضة أدهم. لقيت أنه حاله الحالة في الشهر ده ٨ مرات، وإحنا مكناش نعرف غير بـ ٧ مرات بس. وبدأت أرجع الكاميرات لقيته فعلاً دخل أوضة مامتك." روز: "وده دليل إنها بنته." الطبيب: "كان احتمال لحد والدتك وقتها عملنا DNA واتأكدنا، بس مقولناش لأدهم باشا." لتنظر له روز بصمت لوهلة ثم تقول: "بس ليه معرفتوهوش؟
فيجيب الدكتور: "والدك بدأ يتعافى وكذلك والدتك بعد جوازهم، ووالدتك وخفنا يحصل انتكاسة." هنا قامت روز بهدوء وقالت لـ "عاملها وزين": "ممكن تسبونا لوحدنا؟ فنظر لها زين بقلق، فردت عليه بابتسامة لتطمئنه. فخرج أمين وزين، وتركتها من الطبيب. نظرت له روز بهدوء وقالت: "طب وأنا عندي إيه يا دكتور؟ رد الطبيب بهدوء: "أبسط تعبير يتقال عنه وأقرب تشبيه هو اضطراب نفسي." روز بهدوء: "وسببه؟ قال الطبيب: "سببه معرفهوش، لأنك مخبياه."
لتنظر له روز وتقول: "أنا حكيتلك كل حاجة." الطبيب: "كل حاجة في الوقت الحالي، مش من زمان." لتنظر له روز قائلة: "تقصد إيه بـ 'زمان'؟ نظر لها الطبيب وقال: "مثلاً وقت إصابة والدتك بالسرطان والاكتئاب المصاحب ليه ومحاولتهم الكتير للانتحار. أو معاناتك وقت وقتها. أو مثلاً لما زين بعتك على مدرسة داخلية. حاجات كتير مخبياها يا روز، ومحكيتهاش." روز ببرود: "عشان مفيش حاجة تتحكي، إنت عارف كل حاجة."
الطبيب بهدوء: "إلى أعرفه هو إلى انتي حكاه ليا يا روز، أو إلى شوفته. بس اللي مخبياه جوه محدش يعرفها غيرك." روز: "بس مفيش حاجة مستخبية." الدكتور: "طب أسألك كام سؤال وترد بس بصراحة." روز بهدوء: "حاضر." الطبيب: "من امتى حسيتي بحبك لأدهم وعرفتي إنه مش حب بنت لأبوها؟ روز بهدوء: "من تلات سنين وشوية." الدكتور: "وعشان كده سافرتي صح؟ روز بهدوء: "آه." الدكتور: "طب ده كان بعد رجوعك من المدرسة الداخلية بحوالي قد إيه؟
روز بتذكر: "مش فاكرة، باين ٧ أو ٨ شهور." الدكتور: "هو مش كده بالظبط، بس ماشي." "طب بالنسبة بقا لـ 'ميس عنايات' المديرة، ليه مكنتيش بتحبيها؟ روز: "عشان كانت بومة وحرباية، متتحبش." الطبيب: "طب و'مس شيماء' كانت... روز بغضب: "كانت عينها من فلوس بابا ويتقرب مني عشان يتجوزه ويرميني، أنا سمعتها." الطبيب: "طب كمل، وإيه تاني؟ روز بدموع: "'ميس نور' كانت بتحبني قوي عشان بتفكرها ببنتها، وديما كانت تدافع عني، بس...
الطبيب: "بس إيه؟ كملي... روز: "'عنايات' طردتها من المدرسة ولفقتلها تهمة وقالت إنها بتبوظ أخلاقنا." الطبيب: "وإيه كمان يا روز، اتكلمي." فيروز بدموع: "وطنط قوت ماتت بالسرطان عشان معهاش فلوس تتعالج وسابت سبع عيال ماليش حد." "عارف يا دكتور؟ الطبيب: "إيه؟
روز: "كنت بصحى بالليل أقعد على سطح السكن من غير محد يشوف، وأبص للنجوم والقمر وأقولهم يطمنوا ماما عني، ويقولوا بطنك قوت. لما أكبر هاخد فلوس لولدها وهاعالج كل اللي أقدر عليه من مرضي السرطان عشان محدش يشوف حزني. وكنت بادعي بابا ييجي عشان أحكيله." الطبيب: "ولما كان بييجي كنت بتعملي إيه؟ روز بهدوء: "كنت باسكت." الطبيب: "ليه؟ روز بحزن: "عشان مرة كتبت جواب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!