تحميل رواية «رؤيا» PDF
بقلم دنيا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة يظهر عليها الطابع الحاد، يوجد بها بعض التماثيل المنحوته بشكل جيد. تستيقظ من النوم، تتوضأ لكي تصلي، وترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى الجامعة. : شابة جميلة في الحادي والعشرون من عمرها، في الفرقة الرابعة بكلية الآداب قسم علم النفس. تتميز بطول قامتها وبشرتها بلون الشوكولاتة التي تعشقها، وشعرها أسود كسواد الليل. نرجع ثاني. : تبتسم. صباح الخير يا أمي. الأم: صباح الخير يا حبيبتي، يالا اقعدي علشان تفطري قبل ما تنزلي، بلاش تتعبي قلبي معاكي زي كل يوم. : يا أمي انتي عارفة إني مش بفطر، بس حاضر يا حب...
رواية رؤيا الفصل الأول 1 - بقلم دنيا محمد
في غرفة يظهر عليها الطابع الحاد، يوجد بها بعض التماثيل المنحوته بشكل جيد.
تستيقظ رؤيا من النوم، تتوضأ لكي تصلي، وترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى الجامعة.
رؤيا: شابة جميلة في الحادي والعشرون من عمرها، في الفرقة الرابعة بكلية الآداب قسم علم النفس. تتميز رؤيا بطول قامتها وبشرتها بلون الشوكولاتة التي تعشقها، وشعرها أسود كسواد الليل.
نرجع ثاني.
رؤيا: تبتسم.
صباح الخير يا أمي.
الأم: صباح الخير يا حبيبتي، يالا اقعدي علشان تفطري قبل ما تنزلي، بلاش تتعبي قلبي معاكي زي كل يوم.
رؤيا: يا أمي انتي عارفة إني مش بفطر، بس حاضر يا حبيبتي.
الأم: يحضر لك الخير في كل خطوة يا بنتي.
رؤيا: أنا هنزل يدوب ألحق المحاضرة، فين العصا يا ماما.
الأم: أهي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك وانتي ماشية.
رؤيا: تفتح العصا وتلقى السلام وتتحسس السلم بالعصا، ولكن لا تحتاجها فهي تعرف عدد السلالم وتحفظ كل تفاصيل البيت.
تصل إلى الجامعة، تستقبلها صديقتها الوحيدة ندى. فهي تتجنب الاختلاط وتحب الوحدة. والحقيقة أيضاً أن معظم زملاؤها يتجنبون الاختلاط بها بسبب طبعها الحاد وقوة شخصيتها الزائدة عن الحد.
لكن ندى تحبها وتعرف أن هذه الحدة مجرد قناع تحمي به نفسها، وأن بداخلها طفلة رقيقة جميلة.
ندى: كده يا رؤيا هانم، كل ده مستنية حضرتك، هنتأخر على المحاضرة.
رؤيا: بحزن ظهر على ملامحها لثواني معدودة واختفى.
معلش يا ندى، انتِ عارفة بأخد وقت كبير علشان أقدر أوصل.
ندى: أنا بهزر يا رؤيتي، مش قصدي حاجة.
رؤيا تغير مجرى الحديث.
طيب يالا يا حلوة نلحق المحاضرة علشان لو الدكتور دخل، يبقى انسى إننا ندخل. الصراحة مش عايزة أتهزأ.
ندى وهي تمسك بيدها.
طيب يالا.
في منزل رؤيا، في غرفتها تمسك بأحد التماثيل التي قامت بنحتها على شكل عصفور وتتحسسه وهي راضية عنه. فهي تحب النحت وأجمل أوقاتها وهي تنحت تمثال جديد. فكان حلمها أن تدخل فنون جميلة، ولكن الحظ لم يحالفها، ولكنها أصرت أن تكمل في أكثر شيء تحبه وهو النحت.
يرن الهاتف فتلتقطه.
رؤيا: أيوه يا ندى، إيه الأخبار.
ندى: اسمعي ياستي، لقيت لك محل كبير بيشتري التماثيل المنحوته، والراجل صاحبه مهووس بالنحت، يعني هيأخد الحاجة أول ما يشوفها إن شاء الله.
رؤيا: بجد يا ندى، ياريت، محتاجة الفلوس أوي، ماما الدوا بتاعها خلص وما قالتليش.
ندى: متقلقيش يا رؤيتي، هنروح بكرة وإن شاء الله خير. يالا ياستي، أي خدمة، مش عارفة هتعملي إيه لو ما كنتيش موجودة في حياتك، المفروض أعمل لك أنا تمثال.
رؤيا: يخربيت التواضع يا بنتي، يالا يا ماما هنرش مياه. ندى ربنا يخليكي لي بجد، مش عارفة لو مش موجودة في حياتي كنت عملت إيه.
ندى: رؤيتي انتِ قلبتيها دراما كده ليه، أنا كده هعيط وهغرق الدنيا، ربنا يخليكي لي حبيبتي، يالا نتقابل بكرة على خير، باي.
رؤيا: باي حبيبتي.
رؤيا تمسك إحدى التماثيل وتتذكر الماضي.
فلاش باك.
وقت خروجها من المدرسة الإعدادية.
رؤيا: يالا يا بنتي عايزة أروح علشان ماما تشوف التمثال، أنا ما صدقت خلصته، هتفرح أوي لما تشوفه.
صديقتها: طيب يالا يا ست الفنانة اتفضلي علشان نروح. رؤيا استني كده، مش ده أحمد بيشاور لي، ثانية واحدة بس هشوفه وهجيلك على طول.
رؤيا تنتظر صديقتها وتتلفت حولها تبحث بعينها عنها فلم تجدها. وفجأة ظهرت دراجة بخارية تسير بسرعة جنونية. لم تشعر بنفسها إلا وهي في المستشفى معها أمها والطبيب يخبـرها بأنها فقدت بصرها.
نرجع تاني.
تفيق رؤيا على صوت الأم.
يالا يا حبيبتي العشا جاهز.
رؤيا: حاضر يا أمي.
رواية رؤيا الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا محمد
صباح الخير يا ست الكل. صباح الخير يا حبيبتي. انتِ لابسه ليه؟ مش قولتي مفيش محاضرات النهارده؟
رؤيا بإبتسامة: أيوه حبيبتي، بس ندى هتعدي عليا. قالتلي على مكان ممكن يأخد الشغل بتاعي. ادعيلي.
الأم: ربنا يكتبلك الخير ديمًا ويرزقك بابن الحلال يا رب.
رؤيا: هههه ابن حلال إيه يا أمي اللي هيأخد واحدة بحالتي دي.
الأم: ليه يا حبيبتي، انتِ زي الفل. وده اختبار من ربنا يا بنتي.
رؤيا: أكيد يا أمي، وأنا راضيه بقضائه، الحمد لله.
طرقات على الباب، دي أكيد ندى.
الأم تفتح الباب.
الأم: ندى القمر اللي مبتسألش.
ندى: ست الكل وحشتيني.
الأم: يالا يا بكاشة، ادخلي لصاحبتك.
ندى: رؤيتي عاملة إيه حبيبتي؟ يالا فين الحاجة؟ خلينا نلحق الراجل.
رؤيا: جوا، معلش هاتيهم يا ندى.
يالا يا ماما، مع السلامة.
الأم: خلي بالكوا من نفسكم يا حبايبي.
رؤيا: سوقي براحة يا ندى، انتِ عارفة أنا بتوتر من سواقتك دي.
ندى: ما أنا بسوق براحة أهو، انتِ بس بطلي توتر. أصلاً قربنا نوصل.
ندى: استني، هنزلك وهأخد الحاجة.
في معرض أقل ما يقال عنه متحف وليس معرض. تدخل رؤيا وندى.
تقول ندى لأحد العمال: لو سمحت، أستاذ عاصي موجود؟
العامل: على وصول يا فندم. أقوله مين؟
ندى: هو عنده خبر إني جايه.
رؤيا كانت واقفة متوترة جداً. ومن التوتر بعدت عن ندى واكتشفت إنها نست العصا في عربية ندى. وماكنتش عارفة تعمل إيه. لحد ما خبطت في حد وكانت هتقع على الأرض، بس هو لحقها.
الشخص بعصبية: إيه؟ مش تبصي قدامك؟ إيه الاستهتار ده؟
رؤيا بتوتر ولكن أخفته: إيه الأسلوب ده؟ انتَ اللي ماشي ومش شايف قدامك؟ حضرتك بتزعق بدل ما تعتذر؟ إيه قلة الذوق دي.
وسابته ومشيت.
ندى: رؤيا، وقعتي قلبي. اتكلمت مع الراجل وببص عليكي ملقتكيش. حسيت بيها وهي بترتعش. مالك يا رؤيا؟ انتِ كويسة؟
رؤيا: لا، بس أنا عايزة أروح.
ندى: اهدي بس يا حبيبتي، خلاص هندخل نقابل صاحب المعرض وبعدين هنروح. يالا تعالي. المكتب قريب، كام خطوة بس.
ستوووووب.
عاصي شاب ثلاثيني، قمحي البشره، طويل القامه، قوي البنيه. وحيد لأبويه من عائله ميسوره الحال. جاد دائمًا ومندفع أحيانًا. مسؤول عن المعرض بسبب مرض والده.
طرقات على الباب.
عاصي: اتفضل.
تدخل رؤيا ممسكة بيد ندى وتقف خلفها.
عاصي: أهلاً بيكي أستاذة ندى. اتفضلي ارتاحي.
رؤيا استطاعت أن تميز الصوت بسهولة. شعرت بتوتر ولكن تظاهرت بالقوه.
ندى: أعرفك أستاذ عاصي. رؤيا، هي اللي عاملة التماثيل دي كلها.
عاصي يتكلم بسخرية وهو يحاول أن يكتم غيظه: أستاذة رؤيا؟ كتلة من قلة الذوق.
رؤيا بتهكم: والله حضرتك المادة الخام لقلة الذوق.
عاصي وقد نفذ صبره: لا أنا كده خلاص جبت آخري. انتِ إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب ده؟
ندى: تنظر لهم بدهشة وهي لا تفهم شيئاً.
ندى: خلاص، ممكن تهدوا؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ أكيد ده سوء تفاهم. أستاذ عاصي، لو سمحت اهدى شوية. وانتي يا رؤيا تعالي نقعد.
أمسكت ندى بيد رؤيا وساعدتها في الجلوس على الكرسي.
كان يتابع عاصي ما يحدث أمامه وهو غير قادر على استيعاب الصدمة.
عاصي: يحدث نفسه، إزاي ما أخدتش بالك من حاجة زي دي؟ انتَ غبي ومتسرع ديمًا كده. طيب أنا أتعامل إزاي معاها دلوقتي؟
أفاق من تفكيره على صوت ندى.
ندى: أستاذ عاصي، أنا بعتذر بسبب سوء التفاهم اللي حصل.
رؤيا: انتِ كمان بتعتذري؟ هو أصلاً اللي غلطان ولازم هو اللي يعتذر.
ندى: خلاص بقي يا رؤيا، مفيش حاجة حصلت.
تقاطعها عاصي: فعلاً أستاذة رؤيا معاها حق. وأنا بعتذر، ويا ريت تقبلي اعتذاري.
رؤيا تحاول أن تكون هادئة: تم، اعتذارك مقبول.
عاصي ينظر إليها بدهشة واعجاب.
عاصي: تم. نتكلم في الشغل.
ندى: وضعت أمامه التماثيل.
ندى: ده جزء من شغل رؤيا.
عاصي يتفحص التماثيل بتعجب: انتِ اللي عاملة الشغل ده؟
رؤيا كانت متفهمة دهشتها: أيوه، أنا بشتغل في النحت من قبل ما تحصل الحادثة وبحبه جداً. عشان كدا أصرت إني أكمل فيه حتى بعد اللي حصل.
عاصي كان ينظر إليها بإنبهار.
عاصي: الشغل حلو جداً، بس في ملاحظات هنتكلم فيها بعد كده إن شاء الله.
رؤيا كانت فرحانه إن الشغل عجبه.
رؤيا: تم، إن شاء الله.
عاصي: بعملية.
ندى: شكراً جداً لحضرتك.
عاصي: مفيش شكر ولا حاجة. وهنتقابل قريب أوي يا أستاذة رؤيا.
رؤيا بإبتسامة مرتبكة: إن شاء الله. يالا يا ندى، السلام عليكم.
عاصي يقوم بتوصيلهم إلى باب المكتب.
وعليكم السلام.
رواية رؤيا الفصل الثالث 3 - بقلم دنيا محمد
في سيارة ندى.
مبروك يا رؤيتي، أنا مبسوطة جدًا. الحمد لله ربنا كرمك. ولسه كمان لما تحققي حلمك وتعملي معرض كبير يتكلم عنه العالم كله.
رؤيا: هههههه مش للدرجادي يا نودي، بس تعرفي أنا مبسوطة أوي. عمري ما كنت مبسوطة زي انهارده. أخيرًا لقيت حد يقدر شغلي وفني. الحمد لله. بجد ربنا ده كريم أوي.
ندى: الحمد لله حبيبتي.
رؤيا: يلا بقى نروح علشان أجيب لماما الدوا.
ندى: يلا حبيبتي.
في مكتب عاصي.
كان في دوامة من التفكير.
معقول الماضي بيعيد نفسه تاني؟ أكيد القدر مش عايز يلعب معايا نفس اللعبة. طيب وأنا ليه بفكر بالطريقة دي؟ هي أصلًا مجرد بنت شاطرة ومختلفة عشان كده شدت انتباهي.
فعلاً هو كده، بس بجد هي مبهره. برغم اللي هي فيه بس واثقة من نفسها جدًا. وجميلة وهي بتحاول تسيطر على فرحتها. إنما وهي متعصبة بقى كانت حالة تانية. مش عارف أوصفها.
إيه يا عم عاصي فوق، هي مجرد بنت عادية بينك وبينها شغل.
طرقات على الباب.
عم سعيد: أستاذ عاصي، أنا خلاص قفلت المعرض.
عاصي: تمام يا راجل يا طيب. يلا بينا.
في منزل رؤيا.
رؤيا: ماما يا ماما، انتي فين يا حبيبتي؟
الأم: أنا هنا يا رؤيا. مال صوتك يا ست الكل. انتِ كنتي ماسكة صورة بابا الله يرحمه برضو؟ ادعيله يا أمي.
رؤيا: بدعيله يا بنتي، بس وحشني أوي. نفسي أروحه.
الأم: بعد الشر عليكي يا أمي، أنا مليش غيرك يا حبيبتي. وبعدين إحنا قلبناها دراما كده ليه؟ يلا بقى يا ست الكل أنا جبت الدوا. خديه في مواعيده.
الأم: ربنا يخليكي ليا حبيبتي وافرح بيكي. يلا أنا هقوم أحضر الغدا وبعد كده تحكيلي عملتي إيه. شكلك فرحانة. الحمد لله.
رؤيا: فعلًا الحمد لله ربنا وفقني.
في منزل عاصي.
عاصي: مساء الخير يا أمي، عاملة إيه؟
الأم: الحمد لله يا حبيبي. هقوم أحضرلك العشا.
عاصي: تسلميلي يا أمي. فين بابا؟
الأم: انتَ عارف كالعادة قاعد فوق في أوضة عمك ومش راضي يطلع منها.
عاصي: تمام يا ست الكل. هتعشى وهطلع أشوفه.
يتذكر ذكريات عدى عليها سنين كتير أوي.
أسامة عمه الحبيب الذي كان يقرب له في السن وكان بالنسبة له صديقه المقرب وليس عمه فقط.
في أسوأ يوم في عمره سمع صوت أبيه وعمه الغاضب.
أسامة: أنا مش هتجوز غيرها. هي دي الإنسانة اللي عايز أكمل معاها حياتي.
الأب: تكمل حياتك مع واحدة مشلولة؟ انتَ فاهم بتقول إيه؟ ده مش هيحصل. انتَ مش عارف بتعمل في نفسك إيه.
أسامة: بعمل إيه؟ هي فيها إيه لكل ده؟ ممكن أي حد فينا يحصله اللي حصلها في غمضة عين. أنا مش هاخد غير الإنسانة اللي اختارها قلبي وعقلي.
الأب: أسامه رايح فين؟ اقف أنا لسه بكلمك.
عاصي: أسامه رايح فين؟ استنى نتكلم شوية مع بعض.
أسامة: معلش يا عاصي، أنا عايز أتمشى شوية لوحدي.
بعد فترة.
الأم: عاصي رن على أسامة شوفوا أنا قلقانة عليه.
عاصي: حاضر يا أمي. ألو يا أسامة، انتَ فين؟
صوت: أيوه يا فندم. حضرتك قريب؟
عاصي: الأستاذ صاحب الموبيل؟
صوت: أيوه مين معايا؟
عاصي: البقاء لله وحده.
صوت: الأستاذ عمل حادثة كبيرة وانتقل إلى رحمة الله. هو دلوقتي في مستشفى...
نرجع للحاضر.
في الجامعة.
ندى: أخيرًا خلصنا. انهاردة كان يوم طويل أوي.
رؤيا: فعلًا. أنا خلاص مش قادرة أقف على رجلي.
ندى: استني كده. انتِ عارفة مين اللي جاي علينا؟
رؤيا بإستغراب: مين؟
سمعت صوته وعرفته على الفور. فصوته كان ملازم لها خلال الأيام السابقة في أحلامها. لذلك كانت تتهرب من الذهاب إلى المعرض لكي تعرض عليه التحف التي سهرت عليها في أيامها السابقة.
ارتبكت عند سماع صوته. فهي لا تعرف ما الذي أصابها عندما سمعته لأول مرة.
عاصي: إزيك يا آنسة رؤيا؟ عاملة إيه؟
رؤيا بتوتر: الحمد لله. إزيك حضرتك؟
جاء اليوم إلى الجامعة لكي يبحث عنها. يريد أن يراها. فوجهه لا يغيب عن باله منذ رآها أول مرة. فقد تخلى عن وقاره، وأحس أنه رجع إلى فترة المراهقة مرة أخرى. فوجد نفسه يذهب إلى الجامعة داعيًا من ربه أن يراها.
انتبه على صوت ندى.
ندى: إزيك حضرتك يا أستاذ عاصي. إيه الصدفة الجميلة دي.
عاصي ينظر إلى رؤيا يحاول أن يحفر ملامحها في ذاكرته.
عاصي: كنت بخلص ورق من الكلية هنا. انتوا عاملين إيه؟ كنت مستنيكي يا رؤيا.
رؤيا بإستغراب: هاه؟
عاصي عاد إلى وعيه.
عاصي: قصدي كنت مستنيكي في المعرض علشان أشوف الشغل الجديد. خلصتيه ولا لسه؟
ندى بسرعة: أيوه خلصته. وكانت هتكلم حضرتك علشان نشوف ميعاد مناسب.
عاصي: إيه رأيكم في بكرة إن شاء الله؟
رؤيا: تمام إن شاء الله.
ندى: بس للأسف أنا بكرة مش فاضية خالص. بكرة فرح بنت خالي.
رؤيا: أيوه صح. أنا كنت ناسيه.
عاصي بمكر: بس أنا مش فاضي غير بكرة للأسف. ممكن آخد عنوان البيت وهاجي آخدك وبعد كده أرجعك تاني؟
رؤيا بتوتر: بس مش هينفع.
رؤيا: لا هتروحي الفرح. خلاص أنا موافقة.
عاصي: خلاص. هعدي عليكي بكرة الساعة ٥.
رؤيا: تمام إن شاء الله.
عاصي: إن شاء الله. يلا السلام عليكم.
رؤيا وندى: وعليكم السلام.
رواية رؤيا الفصل الرابع 4 - بقلم دنيا محمد
عاصي كان بيتكلم في الموبايل.
عاصي: انت فين يامروان كل ده سفر؟
مروان: ايه ياعم أنا برضو اللي فين.
عموما أنا وصلت انهارده الصبح وكنت لسه هكلمك.
عاصي: تصدق انتَ ندل.
استنى بس لما نتقابل، انتَ فين؟
مروان: أنا في الشركه.
عاصي: طيب أنا في الطريق.
مروان: تمام مستنيك.
عاصي ومروان اصحاب من أيام الكليه.
بس مروان بعد الكليه اشتغل مع والده في شركته وحاليا هو اللي ماسك الشركه بعد وفاه والده.
مروان: الشركه نورت ياعاصي.
عاصي: يا ابني مش أنا قولت بلاش الاسم ده.
أنا مش فاهم عجبك فيه ايه.
مروان: يا ابني الاسم ده معمول ليك اصلًا.
المهم انتَ مالك صوتك كان فيه حاجه وانتَ بتكلمني.
عاصي بتنهيده: اطلب قهوه الأول علشان مش قادر من الصداع.
مروان: تمام.
يالا احكي، في حاجه مع الحاج والحاجَّه.
عاصي: لا الحمد لله بخير، أنا اللي مش تمام.
أول مره أحِس إني متلغبط، شعور مختلف ماحسيتش بيه قبل كده.
ممكن علشان زي ما انتَ بتقول عاصي القلوب، وديمًا شايف ان موضوع الارتباط ده موضوع تافه.
وكمان من بعد موضوع أسامة الله يرحمه وأنا قررت إني مش هفكر في الموضوع خالص.
وممكن كمان علشان مالقيتش البنت اللي تشد انتباهي واحس انها مختلفة.
بس المره دي الموضوع مختلف تمامًا.
مروان مش مصدق الكلام اللي بيسمعه.
انتَ بتتكلم بجد أنا بسمع الكلام ده منك انتَ.
ياعم ده أنا كان عندي أمل ان الحجر يحس بس انتَ مكنش عندي فيك امل.
عاصي: هتفضل تهرج كده كتير هسيبك وهمشي.
مروان: تمشي قال تمشي قال.
انسى انتَ هتحكيلي كل حاجه، وخلاص هنتكلم جدي.
يلا أنا سامعك.
وبدأ يتكلم معاه عن رؤيا.
مروان: الصراحه انا لحد الآن مش مصدق، القدر بيعيد نفسه تاني.
وبرضو ياعاصي مينفعش تحكم على مشاعرك بالسرعه دي انتَ ماشوفتهاش غير مرتين.
أنا مش عايز أكون محبط بس الموضوع مع والدك مش هيكون سهل فلازم تتأكد الأول من مشاعرك.
ياترى قويه لدرجه هتقدر تدخل بيها معركه مع الحاج والحاجَّة.
ولازم كمان تقرب منها أكتر قبل ما تعمل أي خطوه.
مروان بيضحك.
أنا مش قادر أصدق لحد دلوقتي انك بتحب.
عاصي حدفه بكوبايه كانت قدامه بس ماجتش فيه.
أنا ماقولتش إني بحب أنا بس مش فاهم شعوري.
مروان: خلاص يبقي الفتره الجايه أكيد هتفهم فيها مشاعرك.
عاصي: ان شاء الله.
المهم انتَ ايه اخبارك عملت ايه في السفر.
مروان: الحمد لله اتفقت على شغل جديد والدنيا تمام.
عاصي: وانتَ هتفضل كده حياتك كلها شغل و خلاص.
مروان بيضحك: ومالي ياعم ما أنا زي الفل.
عاصي: مروان انتَ بتضحك على نفسك ولا عليا.
أنا عارف ان اللي حصل كان صعب.
بس برضو عارف انه كان اختبار من ربنا وانتَ الحمد لله نجحت فيه وقدرت تطلع من المحنه دي.
بس مش هينفع تكمل حياتك علي ذكريات.
مروان: عاصي لو سمحت انا مش عايز اتكلم في الموضوع ده.
عاصي: يا سيدي علي الاقل حاول تطلع من الماضي اللي انتَ حابس نفسك فيه.
مروان: خلاص ياعاصي لو سمحت كفايه كده.
عاصي: تمام أنا هسيبك دلوقتي بس فكر في كلامي كويس.
يلا السلام عليكم.
مروان وعينه بتدمع.
وعليكم السلام.
مروان بيرجع بالزمن لسنين كتيره فاتت.
زهره: حبييي ايه رايك في الفستان.
مروان مذهول: ما شاء الله تبارك الله.
يجنن زي القمر يازهره حلو اوى.
لسه مش قادر أصدق ، انتِ عارفه انا فضلت أدعي ربنا قد ايه ان اللحظه دي تتحقق وأشوفك بالفستان الابيض.
انا حاسس ان قلبي هيقف من كتر الفرحه.
زهره: ايه كل الكلام الحلو ده يا حبيبي طيب خلي شويه يوم الفرح دي يدوب بروفه علي الفستان.
مروان: حبيبتي الكلام الحلو ده هتسمعيه كل يوم لحد اخر يوم في عمري.
زهره بخوف: بعد الشر عليك ربنا يجعل يومي قبل يومك.
وبعدين يالا اتفضل استناني تحت لحد لما اخلص.
مروان: تمام بس متتأخريش.
بعد فتره مروان كان مستني زهره في العربيه.
موبايله رن.
مروان: السلام عليكم.
المتصل: استاذ مروان انا مدام ساميه صاحبت الاتليه.
لو سمحت اطلع بسرعه آنسه زهره تعبانه جدًا.
مروان طلع يجري بسرعه على فوق.
في ايه زهره مالك حبيبتى.
زهره: مروان إلحقني مش قادره اخد نفسي.
مروان بيزعق: حد يطلب الإسعاف بسرعه.
ماتخافيش يا حبيبتي هتبقي كويسه بس اهدي حاولي تأخدي نفسك براحه.
الاسعااااااااااااااااااااااف.
في المستشفى.
مروان وعاصي قدام باب الطوارئ.
عاصي: اهدى يا مروان هتبقي كويسه ان شاء الله.
مروان بتوهان: أنا مش عارف ايه اللي حصل، دي كانت ملاك بالفستان.
الدكتور خرج.
مروان بذهول والدموع نازله من عنيه: انت بتقول ايه.
وانفصل بعد كده عن الواقع.
وافتكر الشهر اللي كان بيتعالج في المصحه علشان يقدر يتخطي الصدمه.
بس هو لحد دلوقتي مش قادر يقتنع ان زهرته خلاص مش موجوده وانها اتحولت لذكريات.
رواية رؤيا الفصل الخامس 5 - بقلم دنيا محمد
في صباح يوم جديد.
انتهت رؤيا من صلاة الضحى.
جرس التليفون.
تبتسم وتتعرف على المتصل، وتتذكر ندى.
لما خصصت نغمة مخصوص لها علشان تقدر تعرف إن هي اللي بتتصل.
رؤيا: صباح الخير يا نودى.
ندى: صباح الورد والفل والياسمين.
رؤيا: إيه كل الورود دي يا نودى. طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ جهزتي نفسك علشان الفرح؟
ندى: أيوه يا ستي متقلقيش. المهم إنتِ حضرتي الحاجة اللي هتأخديها وإنتِ رايحة مع أستاذ عاصي؟
رؤيا: أيوه يا ستي حضرت الحاجة كلها. بس كان فيها إيه لما نروح يوم تاني مش شرط النهارده.
ندى: أنا مش فاهمة إنتِ إيه اللي مضايقك من امبارح يا حبيبتي. عادي يعني ده الوقت الفاضي عنده، وكمان طلع زوق جدا وهيجي يوصلك لحد المعرض.
رؤيا: أيوه هو ده بقى اللي موترني. هيجي ياخدني بنفسه ليه؟ كان ممكن يبعت أي حد من عنده ياخد الحاجة وخلاص.
ندى: رؤيا إنتِ موترة نفسك ليه. أستاذ عاصي حد محترم يكفي يا بنتي إنه من طرف بابا.
ندى بمكر: وبعدين مش ممكن يكون معجب بالقمر بتاعنا.
رؤيا بتزعق: ندى بطلي هبل. إنتِ عارفة إني مش بحب الكلام ده. ولا أقولك كلميه، قوليله إني خلاص رجعت في كلامي ومش عايزة أبيع حاجة.
ندى: أهدي بس يا رؤيا. أكيد أنا بهزر معاكي. بطلي جنانك ده. يلا أنا هسيبك دلوقتي. أول لما تخلصي معاه كلميني علشان أطمن.
رؤيا بعد لما خلصت كلام مع ندى كانت بتفكر.
"أنا ليه متوترة أوي كده؟ دي مقابلة شغل عادي، وهو شكله حد محترم. أيوه بس أنا برضو حاسة إن في حاجة غلط. ليه قلبي بيدق بسرعة كده."
حطت إيديها على قلبها وقالت لنفسها: "أهدي يارؤيا. إنتِ قوية. ودي مقابلة شغل وهتخلص."
صوت طرقات على باب الغرفة.
رؤيا: تعالي ياماما أنا صاحية.
الأم: صباح الخير حبيبتي. يلا يا قمر أنا حضرت الفطار.
رؤيا: حاضر يا أمي. ربنا يخليكي ليا يارب.
الأم: ويخليكي ليا يابنتي ويريح قلبك.
في البيت عند عاصي.
عاصي بيلبس هدومه. عبارة عن تي شيرت أبيض وبنطلون جينز أسود وجاكيت جلد أسود.
كان واقف قدام المرايا سرحان وبيفكر في القرار اللي أخده بعد تفكير طول الليل.
"أنا هنسي الهبل اللي كنت بفكر فيه. دي أكيد مشاعر مش حقيقية. ممكن يكون بسبب إني مش مرتبط. أو ممكن علشان أمي بقالها فترة بتفتح معايا الموضوع ده. أكيد اللي أنا كنت حاسس بيه ده بسبب كده. أكيد مش مشاعر حقيقية."
عاصي يطرق باب غرفة أسامة.
عاصي: بابا صباح الخير.
الأب: صباح الخير ياعاصي. طمني إيه أخبارك وإيه أخبار الشغل.
عاصي: أنا الحمد لله تمام والشغل كمان. الدنيا تمام.
الأب: مش ناوي تيجي تنورنا في المعرض؟
عاصي: سيبها على ربنا.
الأب: طيب يا حج يالا علشان ماما أكيد حضرت الفطار.
في المعرض.
يرن هاتف عاصي.
عاصي: السلام عليكم. إيه الأخبار يا مروان؟
مروان: وعليكم السلام. إنتَ إيه أخبارك؟ قولت أطمن عليك.
عاصي: مروان أنا خلاص شيلت الموضوع من دماغي.
مروان: إنتَ بتقول إيه. هو ده اللي إحنا قولنا عليه امبارح.
عاصي: مروان معلش مش عايز أتكلم في الموضوع ده. أنا هقفل دلوقتي ونتكلم وقت تاني إن شاء الله. يالا السلام عليكم.
عاصي واقف بالعربية بتاعته قدام بيت رؤيا وبيرن عليها.
وافتكر لما كلم ندى وأخد منها الرقم والعنوان.
عاصي بجدية: السلام عليكم. أستاذة رؤيا أنا عاصي ومستنيكي تحت البيت. ممكن بس تقوليلي إنتِ في الدور كام علشان أطلع آخد الحاجة.
رؤيا اتحرجت: لا عادي أنا هنزل بيهم.
عاصي: لا مش هينفع. هتقولي ولا أطلع أخبط على كل شقة؟
رؤيا بتقول في سرها: "ده مجنون ده ولا إيه."
رؤيا: لا طبعاً اتفضل. إحنا الدور الخامس.
عاصي: تمام. مع السلامة.
رواية رؤيا الفصل السادس 6 - بقلم دنيا محمد
في سيارة عاصم، عاصي يحاول يكسر الصمت.
"طيبة وزوق جداً، بس غريبة. إنتِ مش طلعة ليه؟"
"قصدك إني قليلة الذوق؟"
عاصي يضحك. "لا خالص. بس مامتك شكلها هادية وإنتِ شكلك مش هادية خالص."
"ليه شايفني بشد في شعري؟"
"لا وكمان دبش، ما شاء الله."
"أنا برضو اللي دبش؟ إنت مش شايف طريقة كلامك."
عاصي بمكر. "أنا بقول رأيي بس مش أكتر."
"يا ريت تحتفظ برأيك لنفسك."
عاصي يضحك. "هحاول. بس بجد، إنتِ بقالك قد إيه شغالة في موضوع النحت؟"
رؤيا استغربت تحوله من الهزار والتريقة للجد.
"من زمان جداً. وأنا عندي ٩ سنين عملت أول تمثال لوحدي. ابتسمت بابا الله يرحمه كان فرحان بيا أوي، هو اللي علمني وخلاني أحب النحت."
عاصي بحزن وحس بوجعها. "ربنا يرحمه. أكيد هو حاسس بيكي وفخور بيكي."
"أكيد. هو بيجيلي طول الوقت في الحلم وبيتكلم معايا وبيشجعني."
"إحنا خلاص وصلنا. ثانية واحدة هنزلك وهبعت حد يجيب الحاجة."
رؤيا بإصرار. "لا هنزل لوحدي."
عاصي بغيظ. "حاجة جديدة عرفتها. دماغك ناشفة كمان."
رؤيا فتحت باب العربية ونزلت وهي معاها العصا بتاعتها.
عاصي وقف يشوفها وسرح في قد إيه هي عنيدة وقوية، وده عجبه جداً.
فاق من سرحانه على رؤيا اللي كانت هتتكعبل في طوبة على الأرض. جري عليها ولحقها في آخر لحظة.
وفجأة كانت في حضنه. حس إن الدنيا كلها وقفت. سرح فيها إزاي ملامحها جميلة كده. حس بأنفاسها السريعة على رقبته. أتمنى إنه يفضل كده طول عمره، مش عايز أكتر من إنها تكون في حضنه.
فاق على صوتها. "أستاذ عاصم."
حاول يسيطر على نفسه. "إنتِ كويسة؟"
رؤيا بصوت مبحوح. "آه الحمد لله."
"شفتي لو كنتي بطلتي عند مكنش فيه حاجة حصلت."
رؤيا بغيظ. "لا عادي، أنا متعودة أمشي لوحدي، مش أول مرة."
"مش هنتكلم في الشارع، يالا اتفضلي ندخل المعرض."
"عم سعيد لو سمحت ابعت حد يجيب الحاجة من العربية."
"اتفضلي الكرسي على اليمين، خطوتين بس. تحبي تشربي إيه؟"
"شكراً، مش عايزة حاجة."
"رؤيا، هتشربي إيه؟"
رؤيا بتوتر إنه قال اسمها من غير ألقاب. "خلاص ممكن قهوة، بس تكون سادة."
عاصي بإستغراب. "سادة؟"
"آه، بحبها سادة."
عاصي طلب القهوة وطلب ليه واحدة زيادة.
عم سعيد واقف عند الباب.
"عاصي، تعالي ياراجل يا طيب. إيه الأخبار؟ دخلنا الحاجة خلاص."
"تمام. وزعهم مع الحاجات اللي هتتعرض، وأنا شوية كده وطلع أشوف إيه الأخبار."
رؤيا بإستغراب. "هتعرض الحاجة من غير ما تشوفها؟"
"لا، شوفتهم وأنا بنزلهم من البيت. وبعدين أنا ليا نظرة، ومن أول ما شوفت الشغل اللي فات وأنا متأكد إنك موهوبة، وكل شغلك هيكون ممتاز."
"شكراً لحضرتك."
"هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصي شوية؟"
"إيه سبب اللي حصلك، صح كده؟ مش هو ده السؤال؟"
عاصي بيضحك. "وكمان طلعتي ذكية."
رؤيا بدأت تحكيله عن الحادثة.
عاصي كان متأثر جداً وبيقول لنفسه: "إنتِ شفتي كتير في حياتك يا رؤيا. وطبعاً لازم تظهري للناس إنك قوية وعنيدة عشان ما فيش حد يوجعك أو يجرحك. بس أنا متأكد إن ده مجرد قناع، وتحته في بنت جميلة رقيقة، وأنا وراها لحد ما تظهر."
"أستاذ عاصم، إنت معايا؟"
"آه، بس الطب دلوقتي اتطور، وأكيد في حل."
"أنا تعبت من الدكاترة، ومعنديش أي استعداد أتعلق بأمل تاني ويروح في لحظة. أنا مبسوطة كده. أنا لازم أروح."
عاصي طلع ظرف وحطه في إيديها. "دي دفعة من فلوس الشغل، وعايز أقولك إن معظم شغلك اتباع، وهستنى الشغل الجديد."
"تمام، إن شاء الله في أقرب وقت."
"وقفت، هستأذن حضرتك."
عاصي تجاهلها.
"طيب يالا اتفضلي معايا، خلي بالك هنطلع درجتين دلوقتي."
عاصي راح للعربية وفتح الباب وساعد رؤيا علشان تدخل.
رواية رؤيا الفصل السابع 7 - بقلم دنيا محمد
عاصي كان بيركب العربية سمع صوت أنثوي بينادي عليه.
"البنت بدلع: عاصي ازيك عامل ايه؟"
"عاصي: مدام رانيا، أهلاً بحضرتك."
رانيا امرأة فاتنة في الثلاثين من عمرها، جميلة جداً، وقوامها ممشوق وشعرها أشقر اللون. مطلقة ومغرورة جداً بجمالها ومركز عائلتها الكبير.
"رانيا: إيه ده، انت ماشي ولا إيه؟ ده أنا جايه علشانك، قصدي علشان الحاجات اللي كنت قولتلك عليها."
رانيا بتبص على رؤيا اللي قاعدة في العربية، بس سامعة الحوار اللي ما بينهم.
"رانيا: انت شكلك مشغول، بس أكيد مش هتنشغل عني."
"عاصي: فعلاً أنا مشغول، وعم سعيد جوا هيكون مع حضرتك، وفي شغل جديد أكيد هيعجبك."
"رؤيا بتنادي على عاصي: أستاذ عاصي."
"عاصي: رؤيا، أنا معاكي ثواني وهنتحرك."
"رؤيا بتريقة: لا خليك مع المدام، شكلها جايه علشانك مخصوص."
"عاصي ابتسم: حاجة جديدة، طلعتي لمضة كمان. رؤيا، هدخل جوا ثواني وهكون عندك، لو سمحتي أوعي تتحركي."
وسابها واتحرك.
"رانيا: اتفضلي يا مدام."
رانيا قبل ما تمشي بصت على رؤيا.
"رانيا: كنت متأكدة إني مش ههون عليك."
عاصي دخل المعرض ومعاه رانيا.
"عاصي نادى على عم سعيد: عم سعيد، مدام رانيا هتشوف الشغل الجديد، لو سمحت خليك معاها."
"عاصي بجدية: مدام رانيا، استأذن أنا، وعم سعيد معاك."
واتحرك برا المعرض. طبعاً رانيا كانت هتفرقع من الغيظ.
عند رؤيا، كانت مستغربة كل اللي بيحصل. ليه كانت فرحانة إنها معاه؟ ليه كانت مبسوطة بكل كلمة بيقولها؟ ليه روحها اتسحبت منها لما وقعت في حضنه؟ ليه كان نفسها تفضل في حضنه كده علطول؟ ليه اتضايقت من اللي اسمها رانيا دي؟ ليه كان نفسها تجيبها من شعرها؟ فرحت بأسلوب عاصي، بس برضه اتضايقت إنه راح معاها المعرض وسابها هنا لوحدها.
فاقت من تفكيرها على صوت باب العربية وهو بيتفتح.
"عاصي: متأخرتش عليكي صح؟"
"رؤيا بغيظ: لو حضرتك عايز تروحلها اتفضل، أنا أصلاً قولتلك أنا هروح لوحدي."
عاصي استغرب انفعالها واتكلم بهدوء.
"عاصي: بصي، انتِ لسه مش تعرفيني كويس، بس أنا لما بقول كلمة بكون قدها، وأنا قولت هوصلك يبقى هوصلك."
"عاصي بخبث: وبعدين هوصلك بسرعة وهرجع لها، أنا متأكد إنها هتستناني."
رؤيا وشها احمر من كتر الغيظ.
"عاصي بيضحك: هو أنا كده كنت بهتم بيها؟ بالعكس، أنا اتكلمت معاها بمهنية لأنها مجرد عميلة عندي مش أكتر."
"عاصي بيتكلم بس بصوت هادي جداً: يعني مثلاً، شوفي الطريقة اللي بتكلم بيها معاكي مختلفة جداً عن الطريقة اللي اتكلمت بيها معاها."
رؤيا اتوترت زيادة.
"رؤيا: اشمعنا؟"
"عاصي: مش عارف، بس انتِ كلك على بعضك حالة مختلفة. غصب عني بتشد ليكي ومش عارف إيه اللي بيحصلي وأنا معاك."
بدأ يفوق من الحالة اللي كان فيها. ورؤيا كانت بتستوعب الكلام اللي سمعته وحاسة إنها في حلم. حاولت تتكلم بس صوتها مش طالع.
بدأت تهدأ.
"رؤيا: ممكن نتحرك؟ عايزة أروح."
رواية رؤيا الفصل الثامن 8 - بقلم دنيا محمد
دخلت البيت واستغربت الهدوء، هي متعودة مامتها على طول بتستقبلها.
"ماما ماما"
مفيش رد.
رؤيا اتوترت واتحركت بسرعة اتجاه غرفة مامتها. وهي بتتحرك خبطت في حاجة على الأرض، نزلت تلمسها اكتشفت إنها مامتها، اتوترت جداً وخافت.
"ماما ماما مالك؟ فوقي يا أمي"
حاولت تدور على موبايلها ولاقيته، فتحت الموبايل وقالت للبرنامج يكلم ندى.
"ندى إلحقيني ماما واقعة على الأرض ومش بترد عليا"
"رؤيا اهدي حبيبتي أنا بتحرك وجيالك بسرعة وهكلم الدكتور حالاً بس اهدي علشان خاطري وخليكي معايا على التليفون"
"لا أنا هحاول أفوقها بس علشان خاطرك متتأخريش"
"حاضر أنا في الطريق متقلقيش"
"ماما حبيبتي فوقي أنا مليش غيرك علشان خاطرك يا ماما مش هستحمل تبعدي عني"
رؤيا قامت تدور على أي برفان تحاول تفوقها بيه.
وفعلاً لاقيته ورشت منه بس برضه مفيش فايدة.
"يارب يارب"
الباب خبط. جريت علشان تفتح الباب.
"اهدي أنا هنا والدكتور معايا طنط فين؟"
الدكتور وندى أخدوا مامتها على غرفتها.
الدكتور بدأ يكشف عليها سأل رؤيا هي مريضة سكر؟
"لا هي مريضة ضغط"
طلع جهاز صغير قاس بيه نسبة السكر.
"زي ما توقعت السكر عالي جداً ودي غيبوبة سكر لازم تتنقل المستشفى"
"مستشفى للدرجة دي يا دكتور؟ قولي إنها هتكون كويسة"
"إن شاء الله هتكون كويسة بس لازم تتنقل المستشفى علشان يتركبلها محاليل وهنعمل شوية تحاليل"
ندى مسكت إيدها.
"هي هتكون كويسة"
"تمام يا دكتور حضرتك ممكن تتواصل مع المستشفى"
"هكلمهم يبعتوا عربية الإسعاف حالاً"
بعد فترة في المستشفى.
رؤيا وندى منتظرين الدكتور يطلع يطمنهم.
"رؤيا اهدي يا حبيبتي مش هينفع طنط تشوفك كده وإن شاء الله الدكتور هيطلع يطمنا ماتقلقيش عليها. يلا تعالي"
"الدكتور طلع أهو"
"طمنيني يا دكتور"
"نسبة السكر بتنزل بالتدريج والحالة مستقرة الحمد لله"
"ينفع أدخل أشوفها؟"
"هي حالياً نايمة أول لما تفوق هخلي الممرضة تدخلك، بعد إذنكم"
"الحمد لله اطمنا عليها ممكن تقعدي شوية"
"أدخلها الأول وأطمن عليها"
"هتدخلي بس تفوق الأول ممكن تهدي لأنها هتزعل جداً لو شافتك بالمنظر ده"
"حاضر"
موبايل ندى رن قامت تمشي شوية علشان الشبكة.
"السلام عليكم آنسة ندى أسف لو بكلمك في وقت مش مناسب"
"أستاذ عاصي أهلاً بحضرتك مفيش مشكلة"
"أنا كنت بكلم رؤيا علشان أقولها على حاجة في الشغل بس مردتش خالص فقولت أكلمك ممكن يكون في حاجة"
"هي أكيد نسيت موبايلها في البيت"
"طيب ممكن تبعتلي اللوكيشن في رسالة؟"
"حاضر هبعته لحضرتك"
"مامتها في المستشفى أنا هروح لها مش هينفع أسيبها لوحدها"
"تمام أنا هاجي معاك يالا بينا"
رواية رؤيا الفصل التاسع 9 - بقلم دنيا محمد
في المستشفى
رؤيا وندى منتظرين مامتها تفوق. رؤيا شمت ريحة برفان هي عارفاه كويس.
"هو في حد معانا هنا؟"
"حد مين؟ استني كده، أيوه فعلاً. أستاذ عاصي داخل علينا."
رؤيا توترت.
"هو عرف منين؟ ندى هاتي النظارة من الشنطة بتاعتي بسرعة."
ندى استغربت رؤيا بتخلي النظارة معاها بس مش بتستخدمها خالص.
"ليه المرة دي عايزة تخبي عينيكِ؟"
رؤيا: "ندى، بسرعة لو سمحتي."
ندى طلعتها من الشنطة.
"أساعدك تلبسيهالكِ؟"
رؤيا: "لا، هلبسها لوحدي. شكراً ليكي يا ندى."
عاصي ومروان وصلوا عندهم.
عاصي: "السلام عليكم، ازيك يا رؤيا؟ طمنيني طنط عاملة إيه دلوقتي."
رؤيا: "الحمد لله، الدكتور طمنا بس يارب تفوق. عايزة أطمن عليها."
عاصي مستغرب شكلها، أول مرة يشوفها بالنظارة. ليه مخبية عينيكِ؟
عاصي باحراج: "ازيك يا آنسة ندى."
ندى كانت سرحانة في لهفة عاصي اللي ظاهرة جداً عليه، وتوتر رؤيا. بدأت تحس إن في حالة غريبة ما بينهم هما الاتنين. فرحت جداً وقررت تتكلم مع رؤيا بس أكيد مش دلوقتي.
ندى انتبهت لعاصي.
"أهلاً بحضرتك أستاذ عاصي."
عاصي: "نسيت أعرفكم، مروان صاحبي وأخويا."
مروان: "أهلاً بيكم، وألف سلامة على والدة حضرتك. إن شاء الله هتقوم بالسلامة."
رؤيا: "إن شاء الله، شكراً لحضرتك."
ندى كانت مركزة جداً مع مروان، متأكدة إنها شافته قبل كده بس مش فاكرة فين.
مروان استأذن يرد على الموبايل اللي كان بيرن.
ندى استأذنت هتروح الكافتيريا.
عاصي: "رؤيا، ممكن تطمنيني عليكي؟ أنا من ساعة لما عرفت، من ندى وأنا هموت من القلق عليكي، ولاقيت نفسي بجري على هنا علشان أكون معاكي."
رؤيا كلامه مطمنها جداً، أول مرة تحس بالأمان في وجود حد. لاقيت نفسها بتتكلم معاه من غير القيود اللي كانت حطاها لنفسها.
رؤيا: "أول مرة أحس إني ضعيفة كده. أنا من غيرها ولا حاجة، أنا كنت بأخد قوتي منها. لو كان حصلها حاجة كنت هروح وراها."
عاصي موجوع عليها.
"بعد الشر عليكي. وبعدين فين رؤيا اللي بترد الكلمة بعشرة؟ لو سمحتي خليها تطلع، أنا مش متعود عليكي كده."
رؤيا ابتسمت.
عاصي: "أيوه كده، خلي الدنيا كلها تضحك. صدقيني هتبقي كويسة إن شاء الله."
رؤيا: "يارب."
ندى خلصت ورايحة لرؤيا. كانت باصة في الموبايل، فخبطت في مروان.
ندى بتوتر: "آسفة، ما أخدتش بالي."
مروان ابتسم.
"مفيش مشكلة."
ندى: "أنا متأكدة إني شوفت حضرتك قبل كده، بس مش فاكرة فين."
مروان بيحاول يفتكر مش عارف، بس افتكر إننا ماتقابلناش قبل كده.
ندى مش عارفة، بس أكيد هفتكر. شوفتك فين؟
مروان بإستغراب: "للدرجادي متأكدة؟ تمام، مستنيكي تفتكري. بعد إذنك."
ندى راحت لرؤيا.
"معلش حبيبتي اتأخرت عليكي."
عاصي: "كويس إنك جيتي يا آنسة ندى."
رؤيا: "هروح أعمل حاجة وهاجي علطول."
رؤيا: "تمام."
ندى استنت عاصي لحد ما بعد شوية.
"لا، أنا مش قادرة أستنى أكتر من كده. اتفضلي اعترفي حالاً، إيه اللي بينك وبين أستاذ عاصي؟"
رؤيا: "بينا إيه؟ انتِ بتهزري يا ندى؟ وبعدين أنا في إيه ولا إيه دلوقتي."
ندى: "اهربي اهربي، طنط تطلع بس بالسلامة ولينا قاعدة طويلة مع بعض."
الممرضة: "المريضة فاقت وبتسأل عليكي."
رؤيا بفرحة: "بجد؟ هدخلها حالاً."
عاصي في الحسابات.
"كده فاضل أي حاجة تاني؟"
الموظف: "لا يافندم، كده حساب الحاجة تمام."
عاصي: "تمام، شكراً ليك."
في غرفة الأم.
رؤيا: "ماما حبيبتي، طمنيني عليكي."
الأم: "أنا بخير يا حبيبتي."
رؤيا: "كنت قلقانة عليكي أوي."
الأم: "أنا الحمد لله بقيت كويسة، عايزة أخرج من هنا، مش بحب القعدة في المستشفى."
رؤيا: "أشوف الدكتور الأول ولو قال ينفع تخرجي هنروح يا حبيبتي."
الباب بيخبط.
ندى وعاصي بيدخلوا.
ندى: "كده يا طنط تخضيني عليكي؟ عايزة تعرفي غلاوتك عندنا."
الأم: "تعالي يابكاشة."
عاصي: "حمد الله على سلامة حضرتك."
الأم مستغربة وجود عاصي بس برضو مبسوطة بيه.
"تسلم يا ابني، مكنش له لزوم تتعب نفسك."
عاصي: "ما تقوليش كده يا أُمي، أهم حاجة إن حضرتك تقومي بالسلامة. أنا اتكلمت مع الدكتور وهو طمني عليكي. استأذن أنا وهطمن على حضرتك إن شاء الله."
بعد ما طلعوا من الغرفة.
رؤيا: "عايزة أروح الحسابات علشان أشوف المبلغ قد إيه."
ندى اتوترت: "رؤيا، أستاذ عاصي بلغني إنه دفع مصاريف المستشفى."
رواية رؤيا الفصل العاشر 10 - بقلم دنيا محمد
رؤيا بعصبيه: قولي كده قولتي ايه تانيهو ازاي يعمل كده هو مين اصلًا ليه اقتحم حياتي فجأه ليه بيتعامل كأنه بقي جزء منها، هو عايز مني ايه
ندى: ممكن تهدي طيب أنا متأكده انه مايقصدش أي حاجه وحشه، وبعدين طنط الحمد لله هتطلع الصبح ممكن نبقي نأخد الفلوس ونروحله المعرض
رؤيا: ايوه احنا نعمل كده بكره أول لما اطمن على ماما
ندى: خلاص تعالي ندخل نقعد معاها شويه
رؤيا: لا ياندى مش هينفع لازم تروحي كفايه كده انتِ هنا من بدري
ندى: انسي أنا هفضل قاعده علي قلبك، أنا كلمت بابا وماما وهما اللي قالو لازم ابات معاكي وطبعًا أنا بسمع كلام بابا وماما
رؤيا: انتِ هتقوليلي، بجد يا ندى ربنا يخليكي ليا أنا لو كان ليا أخت عمرها ما كانت عملت اللي انتِ بتعمليه معايا
ندى: يابنتي احنا أكتر من الاخوات ربنا يخليكي ليا يا رؤيتي، يالا ندخل لطنط
في غرفه عاصي
قاعد علي الكرسي سرحان
ليه كانت لابسه النظاره انهارده ليه عايزه تخبي عنيها، متعرفش ان عنيها دي سحرتني من أول يوم شوفتها فيه
خلاص مش هينفع اكابر اكتر من كده لازم احدد مشاعري اتجاها، بلاش تضحك علي نفسك يا عاصي انتَ محدد مشاعرك من زمان بس مش عايز تعترف بيها، ازاي قدرت تشقلب حالي بالسرعه دي، بس ياترى هي مشاعرها ايه وهتتقبلني في حياتها ولا لا، أنا هستني لما مامتها حالتها تستقر وهتكلم معاها وانا وراكي يارؤيا اوعدك هتكوني مدام عاصي في أقرب وقت
تاني يوم مامت رؤيا طلعت من المستشفى و روحت البيت
رؤيا: نورتي البيت ياست الكل ممكن بقى تدخلي ترتاحي شويه ومن انهارده هنلتزم بتعليمات الدكتور كلها
الأم بتضحك: ماشي ياحبيبتي ربنا يخليكي ليا، أنا هدخل ارتاح شويه
ندى: البيت بيتك يا ندى
رؤيا: هنتقابل علي الساعه كام يانودي
ندى: انتِ لسه مُصره على اللي في دماغك
رؤيا: ايوه يا ندى، نتقابل بعد صلاة المغرب ان شاء الله
ندى: خلاص حبيبتي هروح أنا ونتقابل بليل ان شاء الله
رؤيا: تمام يا نودي تسلميلي يارب، مع السلامه حبيبتي
في غرفه رؤيا
كانت قاعده على السرير بتفكر في حياتها وتعب مامتها وياترى هتقدر تكمل حياتها كده ولا تحاول تاني مع الدكتور بتاعها افتكرت انه كلمها قبل تعب مامتها وقالها ان في دكتور ألماني هنا في القاهره و اتكلم معاه عن حالتها و وافق انه يشوفها
بس هي رفضت وقالتله انها مش هتدي لنفسها أمل ممكن يتحول لسراب
فجأه لاقيت نفسها بتفكر في عاصي ليه من وقت ما قابلته وهي حاسه انها متغيره كل الحدود اللي كانت عملاها لنفسها بتنهار معاه، أول مره تحس مع حد بالأمان، أول مره تكون عايزه تتكلم مع حد وتقول كل حاجه جواها وكل حاجه تعباها
وكل احساس مؤلم كانت بتحس بيه وهي بتواجه الناس اللي مش قادرين يتقبلوا انها انسانه عاديه زيهم وانها فقدت حاسه البصر بس ربنا عوضها في حاجات تانيه كتير، نفسها تتكلم معاه وتقوله على الكلام اللي كانت بتسمعه من زمايلها في الجامعه و الناس اللي في الشارع مش هتنكر ان في ناس كويسه ومتزنه نفسيا بيتعامله معاها بالطريقه الطبيعيه
بس في ناس كتير للأسف مش عايزين يتعاملوا معاها ولا يتقبلوا انها جزء من المجتمع اللي عايشين فيه