تحميل رواية «روحي تعاني» PDF
بقلم اية شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"ولما أقنعتني نتجوز عرفي مفكرتش في كده ليه! دلوقتي جاي تقولي إننا صغيرين على الجواز!! وبعدين بقولك أنا حامل يا إياد!" قال بحدة: "ما إنتِ إلي حماره ومبتاخديش بالك أعمل أنا ايه!!" حاولت التبرير: "والله كنت باخد الحبوب... بس مش عارفه حصل كده ازاي!" "يبقا تنزليه يا شيماء.." قالت بتحذير: "لأ طبعًا مش هعمل كده ولو متقدمتليش دلوقتي هقول لبابا ولعمي كل حاجه وهوريهم ورقة الجواز العرفي وهما بقا يتصرفوا معاك" زعق جامد: "جواز ايه إلي إنتِ عوزاه دلوقتي يا شيماء إنتِ لسه مخلصه تانيه ثانوي وأنا لسه مخلص تالته...
رواية روحي تعاني الفصل الأول 1 - بقلم اية شاكر
"ولما أقنعتني نتجوز عرفي مفكرتش في كده ليه! دلوقتي جاي تقولي إننا صغيرين على الجواز!! وبعدين بقولك أنا حامل يا إياد!"
قال بحدة: "ما إنتِ إلي حماره ومبتاخديش بالك أعمل أنا ايه!!"
حاولت التبرير: "والله كنت باخد الحبوب... بس مش عارفه حصل كده ازاي!"
"يبقا تنزليه يا شيماء.."
قالت بتحذير: "لأ طبعًا مش هعمل كده ولو متقدمتليش دلوقتي هقول لبابا ولعمي كل حاجه وهوريهم ورقة الجواز العرفي وهما بقا يتصرفوا معاك"
زعق جامد: "جواز ايه إلي إنتِ عوزاه دلوقتي يا شيماء إنتِ لسه مخلصه تانيه ثانوي وأنا لسه مخلص تالته كليه!"
كنت مبرقه عيني وحاطه ايدي على بوقي وأنا بسمع الحوار إلي بينهم بصدمه، مش عارفه ليه دائمًا بسمع كل مصائب العيله دي! يعني أنا كنت ناقصه حاجه جديده تقل نومي وتوجع قلبي!
مشيت من المكان ولا كأني سمعت حاجه، ودخلت أوضتي وبكل هدوء وبرود أعصاب فردت ظهري على السرير واتغطيت عشان أنام.
وبعد فترة فتحت عيني على صوت ماما:
"قومي بقا يا همسه إنتِ هتفضلي نايمه طول النهار المغرب أذن زمانك مصلتيش النهارده!"
فتحت عيني بخمول لقيت ماما قعدت جنبي وقالت بزعل:
"دا شيماء بنت عمك لسه داخله من المستشفى من شويه"
رديت على كلامها بصوت ناعس وأنا لسه تحت تأثير النوم:
"شيماء!!!"
لما تذكرت الحوار بينها وبين إياد، قعدت بسرعه وقولت بفضول:
"إيه إلي حصل يا ماما!"
"وقعت من على السلم وإياد خدها على المستشفى هو وباباكِ وعمك"
قالت جملتها ومشيت وأنا اتنفضت من على السرير وأنا بسأل نفسي هل إياد إلي زقها من على السلم عشان إلي في بطنها ينزل!!
إياد وشيماء ولاد عمي وولاد خالتي في نفس الوقت أصل احنا عيله غريبة قوي، ماما وكل خالاتي ساكنين في نفس البيت ومتجوزين أربعه أخوات بيتنا زي قصر كبير وكل واحد فيهم ليه طابق، كل أسرة عايشه لوحدها ماعدا يوم الجمعه بنتجمع فيه كلنا ودي عادة بابا أصر عليها بما انه كبير العيله.
أنا بقا بهرب منهم بحب أقعد لوحدي بضيع وقتي في القراءة، أو في النوم حبيبي النوم ده أفضل حاجه ممكن يعملها الإنسان!
قمت من سريري بكسل رهيب ودخلت الحمام أتوضى عشان أصلي الظهر والعصر وكمان المغرب والعشاء إلي على وشك إنها تأذن.
وقفت على السجادة وبدأت أصلي بسرعة بقرأ الفاتحه كلها في نفس واحد وفي أقل من ثانيه، وطول الصلاة وأنا بفكر مش عارفه والله ليه خمس صلوات في اليوم! ما واحده كانت كفايه! وليه فرض؟ ليه ميكنوش سنه مثلًا!!
وبعد ما خلصت دخلت المطبخ أكل حاجه ما أنا نايمه من الصبح، وأنا باكل لقيت ماما وقفت جنبي وقالت:
"خلصي أكل وابقي تعالي شوفي شيماء دي حالتها حاله"
بلعت الأكل بسرعه وسألت ماما وأنا صوتي بيرتعش:
"حـ.. حالتها حاله إزاي؟!"
"اتخبطت في دماغها وخيطت أربع غرز"
هزيت راسي ومردتش الظاهر إن حكايتهم متكشفتش! ولا يمكن اتكشفت الله أعلم!
نزلت وبصراحه عندي فضول أعرف حصل إيه مع شيماء! اترددت كتير أسألها ولا اسكت وخلاص ولا أسألها لأ أسكت!
كان وشها أصفر وباين من عينيها إنها عيطت كتير! كنت بصلها وببص لخالاتي الي قاعدين حولينا اقعدت أفكر معقول شيماء صاحبة الوش البريئ ده تغلط غلطة زي دي!
خرجت من شرودي على صوت خالتو مامت شيماء:
"قومي يا همسه شوفي بابا وأعمامك يشربوا شاي كده!"
طلعت للجنينة أشوفهم، عندنا قدام البيت جنينه كبيره قوي وجميله قوي وفيها حمام سباحه في ركن كده يشبه غرفه، وفيها غرفة تانيه مقفوله بابا بيجتمع فيها مع أعمامي للقرارات المهمة الخاصة بالشغل أو العيله نقدر نقول غرفة مكتب، باقي الجنينة فيها حوالي أربع طاولات كل طاوله يحاوطها خمس مقاعد.
لما قربت من الغرفة سمعت بابا بيقول بحدة:
"يا خسارة تربيتنا فيهم... ليه يتجوزوا عرفي! لو كانوا قالولي كنت جوزتهم"
عمي «والد إياد»:
"المهم هنعمل إيه في الكارثه دي... البت حامل"
والد شيماء بغضب:
"يتكتب كتابهم النهارده قبل بكره هي دي فيها هنعمل ايه منعملش إيه"
حاولت كتير أوقف العطسة دي بس خرجت غصب عني ففتح بابا الباب وهو بيبصلي بغضب ووشه أحمر، سحبني لجوه الأوضه وقفل الباب، رفع سبابته في وشي وقال بتحذير:
"الكلام إلي سمعتيه ده إياكِ حد من العيله ولا من بره يعرف بيه"
"حـ.. حاضر و... والله مش بقول حاجه لحد يا بابا"
اتنفس بارتياح وقال:
"جايه عايزه ايه؟!"
بلعت ريقي وقولت بتوتر:
"كـ.. كنت بسأل تشربوا شاي"
قعد على المقعد وقال:
"أيوه اعمليلنا شاي"
التفت عشان أخرج وأول ما فتحت الباب لقيته في وشي فصرخت، بصلي بتعجب وقال:
"ركزي يا أنسه"
ده «هيثم» أخو إياد الكبير مولود في نفس اليوم إلي اتولد فيه أخويا الكبير مراد ما أنا ليا أخ واحد درس مع هيثم إدارة أعمال أكبر مني ب ٧ سنين وشغال في الشركه مع بابا وأعمامي ومع هيثم التقيل جدًا وقليل الكلام ده، غامض محدش عارف إيه إلي جواه عشان كده تلاقوني مركزه معاه لأن البشر بطبيعتهم فضولين، صحيح بخاف منه بس ببقا نفسي أعرف إلي جواه! ساعات بحس إنه شبهي صامت كده ووسيم زي بالظبط.. طبعًا واخدين بالكم أد إيه أنا متواضعه جدًا!، عاوزين تعرفوا أنا مين!!!
أنا «همسه» في أولى كلية فنون جميلة بنوته هادئه وعاقلة وحلوة وخيفة الظل، شايفه إني أحسن واحده في بنات عمي يعني أخلاقي عالية مش بتكلم مع ولاد نهائي وده مش تدين مثلًا لأ هي قلة ثقه بالنفس واحراج! مش بلبس ضيق وحجابي دائمًا طويل وده برده مش تدين أنا معنديش الجرأة ألبس زي البنات إلي هناك دي! عيال عمي محجبين برده بس لبسهم ضيق، مكذبش عليكم أنا من جوايا نفسي أقدر أكون زيهم!
تاني يوم اتكتب كتاب شيماء وإياد، وبالليل اتجمعت العائلة عشان نتفق على الحفلة، كنت ببص لشيماء الاقي في عينيها كسـ.رة وذل! معرفش ليه الإنسان ممكن يعمل في نفسه كده! يمكن حبته!! الله أعلم!
وأثناء التجمع العائلي إلي أنا بحبه ده قعد هيثم على الكرسي إلي جنبي في الجنينه.
كنت متوتره وقاعده ألعب في ساعة اليد بتاعتي نسيت أقولكم إني ذكية جدًا ونابغة وبعرف أعمل أي حاجه. ياربي على التواضع إلي أنا فيه مش قادره بقا!
بصيت لساعة إيدي إلي واسعه قوي على معصمي وحاولت أضيقها أهو حاجه أشغل بيها نفسي عشان ميبانش إني مرتبكه! استخدمت أسناني وبدأت أضغط على الحديد عشان أكسـ.ره أيوه والله متستغربوش كنت بحاول أكـ.سر الحديد، وإذ فجأة أحس إن فيه حاجه لزقت في أسناني! يـــاه يا فرحة حماتي بيا سناني قطـ.عت قطعة المعدن بتاعت الساعه أنا مش بس هكسـ.رلها الجوز واللوز لأ دا أنا بقدر أكسـ.ر الحديد! زود يا بابا في المهر ولا يهمك!
قعدت أتحسس سنتي بلساني وبصيت في كاميرا الهاتف وهنا كانت المفاجأة، كانو بيتكلموا في شغل وشكله مهم وعلى غير الطبيعي إن يظهر صوتي في أي تجمع قولت بصدمة:
"جماعه أنا طرف سنتي اتكسـ.ر!!"
لقيت خالتو وفاء أصغر واحده في خالاتي عندها ٣٠ سنه بصتلي وقالت:
"-اتكـ..سر إزاي!! وريني كده؟"
قومت أجري عليها ووريتها سنتي، ضحكت خالتو وقالت:
"متقلقيش مش باينه"
بدأت ألف على خلاتي وعيالهم واحد واحد أوريهم سنتي وماما وبابا وأعمامي وكلهم يقولون مش باينه حاسه إني ظهرت بلهاء شوية! في الوقت ده كنت متابعه هيثم بطرف عيني وهو كمان كان متابعيني بابتسامة، والله الواد ده كان طيب وهو صغير وكان بيلعب معايا بس من ساعة ما سافر يدرس إدارة أعمال بره وهو اتغير وبقا بيتعامل بجدية ورتابه، وأنا مش بحب صمته المبالغ ده!
بصيت لسنتي في كاميرة الهاتف وقولت بضيق:
"بس مضيقاني! أنا شكلي كده مش هتجوز مين هيوافق يتجوز واحده طرف سنتها مكسـ.ور!"
رفعت الساعه وحركتها وأنا رافعه حواجبي وقولت بسخريه:
"كنت مستنيه إيه إن الحديده تتكسر مثلًا!!! يا الله كم أنا ذكيه!"
لقيت هيثم ضحك والعيله كلها شاركته، طيب ما أنا بعرف أتكلم أهو أومال ليه دائمًا بكون ساكته!! أنا قررت أتغير وأخرج من القوقعة بتاعتي.
بابا بص لهيثم وقال بجدية:
"نكمل كلامنا كنت بتقول إنك عايز سكرتيرة"
هز هيثم رأسه بالنفي وقال وهو بيضغط على كل حرف:
"سكرتير راجل يا عمي"
وهنا ابتسمت... الفرصه جت لحد عندي أنا بجد نفسي أشتغل قوي بدل الإنطوائية الزيادة دي مش بقولكم إني قررت أتغير! وكمان الامتحانات خلصت وقعدة البيت مملة قال يعني كنت بروح الكليه وكده!
قولت برجفة في الكلام:
"بابا مينفعش أنا أشتغل معاكم يعني حتى فترة الأجازة بدل ما أنا قاعده كده"
هيثم بسخرية:
"بقول عايز سكرتير! راجل! هو إنتِ راجل!"
والد هيثم رد بخشونه:
"عيب يا هيثم!"
هز هيثم رأسه باستنكار وسكت، ضيق بابا عنيه وقال بهدوء:
"بص يا هيثم خليها تشتغل معاك لحد ما نلاقيلك سكرتير راجل"
ابتسمت بحـ.ماس، وهيثم بصلي بغضب فمسحت ابتسامتي بسرعة، بص هيثم لبابا وبملامح عابسة قال:
"يا عمي الشركه مليانه رجاله و...."
قاطعه بابا بحزم:
"وهي مالها ومال الرجاله يا هيثم هي هتتعامل معاك إنت"
بابا بصلي وقال:
"من بكره يا همسه تصحي بدري عشان تركبي مع أخوكِ مراد وهو رايح الشركة"
وهنا كنت عاوزه أقوم أصقف بس مسكت نفسي، أخيرًا هشتغل، لما بصيت على هيثم حسيت إنه بيتوعدني جواه مش عارفه ليه خوفت بس ولو ولو هشتغل يعني هشتغل، مال هيثم ناحيتي وشاولي أقرب قربت منه فقال بهمس:
"اسمعي يا بت مشوفش وشك في الشركه"
يــــاه يا جماعه للدرجه دي بيحبني وفرحان إني هشتغل معاه!
رواية روحي تعاني الفصل الثاني 2 - بقلم اية شاكر
اسمعي يا بت مشوفش وشك في الشركه.
ياه يا جماعه للدرجه دي بيحبني وفرحان إني هشتغل معاه! مش هنكر إني خوفت من نظراته بس عملت نفسي قوية.
هيثم مكررش كلامه وقام مشي وهو مضايق.
بابا بصلي وقالي: متحاوليش تضايقيه يا همسه واسمعي كلامه في الشغل وأنا هقوله يفهمك الشغل ماشي ازاي.
حـ... حاضر يا بابا.
قعدوا يتكلموا على تجهيزات زفاف شيماء وإياد وأنا سرحت وقعدت أفكر يا ترى بكره فيه إيه!
تاني يوم صليت الصبح بسرعة. أيوه الصبح ما أنا مبعرفش أقوم للفجر ده! نزلت عشان أركب مع مراد أخويا سمعته بيتخانق مع ريهام.
_أخت شيماء وفي نفس سني بس في كلية آثار_ كالعاده هما أصلًا مش بيبطلوا خنـ.اق، وكانت الخـ.ناقة كالآتي:
الهدوم دي تتغير حالًا مفيش خروج كده.
مش مغيره حاجه يا مراد إنت هتتحكم فيا ولا إيه!
والله العظيم ما إنتِ خارجه إلا لما تغيري الهدوم دي وتلبسي محترم.
شاور للبيت وقال بصرامة: اطلعي يا ريهام غيري هدومك وامسحي إلي على وشك ده وإلا والله أديكِ قلمين على وشك عشان تفوقي.
قال كده وهو بيرفع إيده فرجعت ريهام لورا. وعشان ريهام عارفه إن أخويا عنيد ومش هيتنازل دخلت البيت وهي بتنفخ وبتقول بضيق: أنا زهقت بقا هو كل يوم!! ما أنا بلبس زي البنات!
كانت لابسه بنطلون جينز ضيق جدًا وعليه تيشرت قصير وطرحه مبينه رقبتها وحاطه ميكياج مغير ملامحها إلي هي أصلًا حلوه! بس طبعًا مش أحلى مني... تبًا لتواضعي إلي إنتوا ملاحظينه ده!
استنينا شويه لحد ما خرجت ريهام لابسه فستان مش واسع أوي بس مش ضيق يعني أرحم من إلي كانت خارجه بيه من شويه وخففت المكياج. ركبت جنبي من غير ولا كلمه ومشينا.
نسيت أقولكم إن ريهام شغاله في الشركه برده في الإدارة.
وصلنا الشركه ومش قادره أوصفلكم السعادة إلي كان هيثم فيها لما دخل الشركه وشافني مستنياه قدام المكتب.
برده جيتِ!... دا إنتِ مصممه بقا... تمام ماشي تعالي ورايا.
وكأنه بيقولي تمام ماشي أنا هوريكِ! كان وشه هينـ.فجر من الفرحة. مخبيش عليكم أنا قلقت!
دخلت وراه قعد يشرحلي الشغل وكنت مركزه جدًا بس نفسي أنام وبما إني نابغة وذكية عملت نفسي فاهمه.
روحي بقا اقعدي على مكتبك وهبعتلك كام فولدر "ملف" على الابتوب تراجعيهم.
مـ.. ماشي.
وخليهم يعملولي القهوه بتاعتي.
هما مين دول؟!
وبابتسامة سمجة قال: أي حد من العمال يا أنسه.
إيه آنسه دي! بجد شخص مستفز. هزيت راسي كأني فهمت وخرجت. أنا أصلًا معرفش حد من العمال!
خرجت بره مكتبي أتلفت حوليا... هو قال أي حد من العمال وأنا فهمتها أي حد شغال في الشركه فدخلت المكتب إلي جنبنا. كان مكتب مشترك بيضم أربع مكاتب واحد عليه بنت والتلاته التانين عليهم شباب فروحت للبنت إلي كان باين عليها الإحترام من طريقة لفتها للخمار إلي لابساه.
لو سمحتِ اعملي القهوة لمستر هيثم.
بصتلي بدهشه وعمري ما هنسى نظرتها أبدًا وقالت: أنا!!!!
أيوه.
وقالت بابتسامة: هو إنتِ السكرتيره الجديده ولا ايه!
أيوه.
رفعت التلفون إلي جنبها على المكتب وهي بتقول بهدوء وبابتسامة: ماشي حاضر هطلبله القهوة تحبي أطلبلك حاجه؟
هزت راسي بالنفي: لأ شكرًا.
خرجت من المكتب وحاسه إن الشباب بيبصوا عليا وأنا أصلًا بتكسف من خيالي! كان مالي ومال الشغل وحوراته فينك يا سريري كان زماني لسه نايمه!
رجعت عشان أشوف شغلي إلي أنا مش فاهمه فيه حاجه ده بس حاولت أفهم وعملت إلي قدرت عليه...
مر أسبوع وهيثم بيعاملني بطيبه وإحساس ومدلعني قدام الشركه كلها. اتعرفت على البنوته إلي كل يوم أروح أقولها تعمل القهوه لهيثم وأنا فاكره إن دي شغلتها لحد ما اكتشفت إنها شغاله في الحسابات اسمها «سجى» محترمه جدًا وحبيتها قوي.
كنت قاعده على مكتبي سمعت صوته العالي وهو داخل الشركه يزعق لكل حد يقابله وشكله متعصب جدًا. أنا كان مالي ومال الشغل وحوراته!
ولما وقف قدامي خبط على مكتبي بعنـ..ف وعينه بتشع غضب اتنفضت ووقفت.
جز على أسنانه وقال بحدة: ورايا على المكتب يا أنسه.
بلعت ريقي برعب يا فرحة أمي بيا يا ترى عملت إيه تاني! والله نفسي أهرب أنا عايزه سريري يا جماعه شغل إيه إلي دبست نفسي فيه ده!
دخلت وراه وبصيت على قبضة إيده ووشه إلي بيدخن من شدة الغضب. حسيت إنه بيحاول يتمالك أعصابه.
رفع سبابته وحركها وهو بيقول: قولتلك ابعتي للشركه في كندا الملف رقم ٥ ورقم ٧ حصل؟
حـ... حصل.
ليه بقا تبعتِ الملف رقم١ و ٢ يا أنسة!
اتنحنحت وسكتت فيه حاجه سدت حلقي ومش عارفه أرد! أنا اتلغبطت بين الملفات غلطه مش مقصودة!
كنت ببرر لنفسي في سري ولساني متلجم...
ردي عليــــــــــا... بعتِ ليــــه الملف رقم ١و٢.
اتفزعت من صوته العالي ورديت بنبرة مرتعشة: أ... أ... أنا الفتره دي مبنامش كويس فممكن مكنتش مركزه!
إنتِ عارفه عملتِ إيه بغباءك... إنتِ لغيتِ صفقه مهمه جدًا.
كنت ماسكه دموعي، وبوقي بدأ يتشنج زي الأطفال. بصلي وقعد يخبط على المكتب بصوابعه وهو بيحاول يهدي نفسه وبيقول بخفوت: استغفر الله العظيم يارب... استغفر الله العظيم.
وبعدين قال بهدوء: ارجعي مكتبك.
خرجت من مكتبه وانفـ.جرت بالعياط. ببص ناحية الباب لقيت تقريبًا الشركه كلها واقفه قدام الباب كالعاده زي كل يوم بس الفرق النهارده إن أنا بعيط. وقفوا قدامي شباب وبنات كل واحد كان بيواسيني بكلمه ويمشي ما عدا سجى إلي حضنتني وطبطبت عليا. وواحد كمان قال: معلش يا أنسه همسه متعيطيش المفروض يعني إنك اتعودتِ على طريقته.
قالها «حسام» واحد من الي شغالين في المكتب إلي فيه سجى ومشي.
قالت سجى: حاولي تهدي يا حبيبتي وأنا هطلبلك ليمون تروقي أعصابك.
طلبتلي ليمون واستأذنتني عشان تشوف شغلها.
معرفش مر وقت قد إيه وأنا ببكي لحد ما شوفته طالع من مكتبه. مبصش ناحيتي وخرج.
تقريبًا ده وقت البريك لقيت سجى وقفت قدامي وقالتلي بذهول: إنتِ لسه بتعيطي!! طيب قومي نتغدى وبعدين نتوضى ونصلي الظهر وهتلاقي نفسك روقتِ خالص.
بصيتلها جامد وأنا بفكر في كلمتها نصلي! هي متعرفش إن الصلاة دي بالنسبه لي عقاب! بس سمعت كلامها حرجًا منها.
يلا نصلي السُنه الأول وبعدين نصلي جماعه.
عملت نفسي عارفه السنن وقلدتها ركعتين كده في السريع مأخدوش مني نص دقيقه، وقعدت أراقبها وهي بتصلي بخشوع وكأنها مستمتعه بالي هي بتعمله! سألت نفسي هو فيه حد كده!
لما لقيتها سلمت من الركعتين ووقفت تصلي تاني افتكرت إنها نسيتني وأنا قاعده وراها فقومت صليت الظهر بسرعه على ما هي خلصت ركعتين كنت أنا خلصت الأربعه وقعدت أستناها!
بصتلي وقالت: يلا بقا نصلي الظهر جماعه.
هو إنتِ مصلتيش!! أنا بحسبك صليتِ...
لأ أنا كنت بصلي السنه قبل الظهر اربع ركعات وبعده بصلي اتنين!
رديت بتلعثم: اأ.. لا أنا مبصليش السنه طيب صلي إنتِ بقا وأنا هروح مكتبي.
قولت أخر جمله ومشيت معرفش ليه كنت مرتبكة ومحرجه، كنت ملاحظه إنها بتبصلي بدهشة أكيد بتقول إيه السرعة دي؟ بس احنا في عصر السرعة في كل حاجه حتى الصلاة...
باقي اليوم هيثم اتعامل معايا عادي جدًا ولا كأنه مفرج عليا الشركه من شويه!
يلا عشان هتمشي معايا... ريهام تعبت شويه ومراد خدها ومشي.
شكرًا أنا همشي لوحدي.
وبمنتهى البرود إلي في الدنيا قال: براحتك.
ومشي وسابني! قليل الذوق طيب كان يتحايل عليا! همشي لوحدي ازاي دلوقتي!
خرجت من المكتب لقيت سجى خارجه هي كمان قولتلها: أ.. إنتِ مروحه؟
أيوه عايزه حاجه؟
ممكن أمشي معاكِ لحد بره.
دا أنا ليا الشرف.
وقفت أستنى أوبر ووقفت جنبي فسألتني بفضول: نفسي أسألك مستحمله غلاسة مستر هيثم إزاي! دا بيزعقلك كتير قوي واحده تانيه كانت طفشت.
أخدت شهيق عميق وقولت: مستحمله عشان بابا.
أكيد باباكِ رجل فقير عشان كده محتاجه فلوس... يا حبيبتي.
ابتسمت وحاولت أبرر: لأ أصل....
شهقت وقاطعتني: يبقا أكيد باباكِ مريض وبرده محتاجه فلوس.
هزت راسي بالنفي وقولت: لأ يا بنتي مش كده...
قاطعتني تاني وهي مبرقة وقالت: باباكِ راجل خمورجي وبيخليكِ تشتغلي عشان ياخد فلوسك.
ضـ.ربت سجى كف بكف وهي بتقول: لأ حول ولا قوة الا بالله.
ضحكت وقولتلها: إنتِ باينلك متأثره بالروايات... لا يا ستي أنا...
قاطعني هيثم لما وقف قدامي بالعربية وقال: خلصي اركبي.
رفعت راسي لفوق وقولت بغرور: أنا طلبت أوبر مش عايزه منك حاجه.
اركبي عشان أنا على أخري متختبريش صبري.
وعشان أنا أصلًا مبعرفش أجادل وكمان خوفت منه وافقت، وقبل ما أركب بصيت لسجى وقولتلها بابتسامه: عايزه حاجه؟
قالت بصدمة: سـ... سلامتك.. مع السلامة.
كانت بتبصلي بذهول أكيد بتسأل نفسها بكلمه كده ليه وبيكلمني كده ليه!
وصلنا البيت من غير ما اتكلم معاه ولا كلمه في الطريق. فتحتلنا خالتو وفاء وقالت: ادخلوا دا الدنيا شايطه على الأخر.
دخل هيثم على الصالون ودخلت وراه.
سمعت عمي والد إياد بيقول: من وإنتو صغيرين وإحنا قولنا هنجوزكم لبعض والموضوع ده مفهوش نقاش!
ريهام بعصبية: وإحنا ملناش رأي ولا إيه! أنا مش موافقة على الموضوع ده!
شاورت ريهام على مراد أخويا بإزدراء وقالت بدموع: أنا لا يمكن أتجوز الشخص ده.
رد والدها بغضب: ومين قالك إننا بناخد رأيك... الفرح الخميس الجاي وكل حاجه مترتبه توافقي بقا ترفضي مش مهم.
كل ده ومراد متابع الكلام وساكت. صعبت عليا ريهام قوي هتعيش إزاي مع واحد مبتحبوش!
ريهام حضنت خالتو وفاء وعيطت ربنا يكون في عونها والله!!
والد هيثم قال: وإنت يا هيثم إعمل حسابك فرحك هيتعمل الخميس الجاي معاهم!
هيثم بصدمة: يا بابا أنا قولت لحضرتك لسه بفكر في الموضوع تقوم تقولي فرحك الأسبوع الجاي!
رد والده ببرود: فكر براحتك معاك إسبوع كامل تفكر وتوافق عشان مش هقول رفض.
سألت نفسي هو هيثم خطب امته؟! ولا مين عروسته! دا ربنا يكون في عونها هيثم ده شخص صعب جدًا وعليه نظرات بتخوف!!
كنت هخرج من الأوضه أصل وقفتي ملهاش لزمه لفيت ظهري فناداني بابا: وإنتِ يا همسه.
اتفزعت... إيه وإنتِ يا همسه دي!! هو أنا كمان هيجوزوني ولا إيه!! لأ أنا مش عايزه أتجوز.
بصيت لبابا بخوف فكمل بهدوء: إحنا عايزين نفرح بيكوا كلكوا في يوم واحد بما إن فرح إياد وشيماء الخميس فخير البر عاجله.
رديت بنبرة مرتعشة: لأ يا بابا أنا مش عايزه أتجوز.
بصيت لماما وأنا بهز راسي بنفي وبقول: أ... أنا كده كويسه وكمان مش عايزه أتجوز وأسيبكم.
رد بابا: ومين قال إنك هتسيبينا... إنتِ هتتجوزي هيثم.
محستش بنبرة صوتي إلي اترفعت وأنا بقول بصدمة: لأ.. مستحيـــــــــــل.
رواية روحي تعاني الفصل الثالث 3 - بقلم اية شاكر
"ومين قال إنك هتسيبينا... إنتِ هتتجوزي هيثم"
محستش بنبرة صوتي إلا وارتفعت وأنا بقول بصدمة:
- لأ.. مستحيل
وقف بابا وقال بنبرة مرتفعة وبحدة:
- بنت! إنتِ بتعلي صوتك عليا!!
وقف والد هيثم وقال بعصبية:
- إنتوا بتعارضونا! وكمان بتعلوا صوتكوا علينا وتعصوا أوامرنا... يا خسارة تربيتنا ليكم!
كلنا بصينا في الأرض بخجل. وقال بابا بصرامة وهو بيحرك سبابته علينا واحد واحد:
- اسمعوا بقا الكلام خلص والنقاش انتهى. الفرح يوم الخميس الجاي...
خرج من الأوضة ووقفنا كلنا نبص لبعض بصدمة. وبعدين خرجنا من الأوضة. ببص على هيثم لقيته بيبصلي بتركيز وكأنه بيقول: "هعيش مع البنت العاقلة النابغة دي إزاي!".
طلعت أجري من قدامه... أنا عايزة سريري. هنام وإن شاء الله لما أصحى يكون كل ده كان كابوس وانتهى...
"يا بنتي حرام عليكِ ارحمي نفسك، كفايه دموع"
قالتها ماما اللي قاعدة جنبي على السرير. والناحية التانية قاعدة خالتو وفاء وأنا متغطية ونايمة على ظهري. بقالي يومين عاملة زي اللي والدة، مبخرجش من الأوضة إلا للحمام. خالتو وفاء قالت:
- والله يا همسة الواد هيثم ده محترم وراجل وحنين، متقلقيش صدقيني هيعاملك كويسة.
زيت راسي وقولت بسخرية:
- أيوه طبعًا ما أنا مجربة معاملته الكويسة. إنتِ هتقوليلي!
بصيت في ساعة موبايلي وقولتلهم:
- اطلعوا بقا وسيبوني أنام. إنتوا جاين تصحوني الساعة ٨ الصبح عشان تقولوا كده كده!
زفرت ماما وقالت بنفاذ صبر:
- لأ قومي عشان هتروحي مع أخوكِ الشركة. بقالك يومين نايمة! وباباكِ سأل عليكي، قولتله يسيبك تريحي...
مسحت دموعي وقولت بحزم:
- مش رايحة في مكان، أنا عايزة أنام!
قالت خالتو وفاء وهي بتحسس على شعري بحنان:
- قومي يا همسة، إنتِ مش صغيرة للي بتعمليه ده! دي ريهام بتروح الشغل ولا كأن فيه حاجة! اتعلمي منها متدخليش الشغل في الحياة الخاصة.
قعدت وقولت بسخرية:
- بس المفروض إني عروسة وأقعد في البيت بقا لحد... لحد ميعاد دبـ.حي.
قولت كده وبكيت. طبطبت ماما عليا وقالت:
- يا حبيبتي بابا عارف مصلحتك وبكرة تشكريه على قراره ده.
خالتو وفاء بابتسامة:
- قومي يا حبيبتي صلي الصبح عشان تروقي كده وتروحي الشغل عشان تخرجي من حالتك دي!
مش عارفة ليه بابا كان مُصر إني أروح الشركة! شغل إيه ده اللي محتاجني فيه!
وبعد شوية وقفت أصلي وأنا بفكر في جملة خالتو "صلي عشان تروقي!!". عايزة أقولكم إني بقالي يومين مصلتش! نفسي أعرف ليه دايمًا رابطين الصلاة بإني أروق أو إني أكون أحسن، مع إني لما بصلي بيزيد ارتباكي وقلقي وتوتري. ساعات بسأل نفسي هو أنا بصلي ليه أصلًا!
نفضت الأفكار من راسي وصليت بسرعة كعادتي عشان مراد أخويا مستنيني...
"لازم نقنعهم يا مراد، أكيد إنت كمان مش عايز تتجوزني!"
كان مراد ساند ظهره على العربية وريهام واقفة قدامه. ولأول مرة أشوفهم بيتكلموا بهدوء من غير خنـ.اق. بص مراد لريهام وأشاح نظره بسرعة عنها وصمت. فقالت ريهام:
- مراد رد عليا، أنا بقالي يومين بحاول أتكلم معاك!
- عايزني أعمل إيه يا ريهام! مفيش في إيدي حاجة، بابا وعمي قرروا وأنا لا يمكن أعارضهم! الأحسن لنا نحاول نتعايش مع الوضع ده ونتقبله.
رفعت ريهام صوتها وقالت:
- إنت جبان يا مراد ومش عارف تدافع عن حقك!
رفع صوته زيها وقال بحدة:
- احترمي نفسك ومتعليش صوتك يا ريهام.
بصتله ريهام وحاولت تتفاوض معاه فقالت بهدوء:
- يا مراد إزاي تقبل تتجوز واحدة مش عايزها وإزاي هتعيش مع واحدة مش بتحبها؟
قال بنبرة لينة:
- ومين قالك إني مش عايزها ومش بحبها!
ولما بص وراه وشافني ركب العربية وشغلها، ابتسمت على كلامه. مراد طيب وحنين قوي عليا وأكيد هيكون حنين على ريهام. والله لايقين على بعض عكسي أنا وهيثم خالص! أتمنى يحصل أي حاجة والجوازة دي تتفركش!
وقفت ريهام تبصلي شوية وتبص على مراد شوية بصدمة. وبعدين ركبنا العربية في صمت تام لحد ما وصلنا الشركة.
وفي الشركة قعدت ساعتين على مكتبي وهو مش موجود. أومال فين الشغل اللي أنا المفروض جاية علشانه!! سمعت صوته وهو واقف قدام المكتب حاطط إيد في جيبه والتانية رافع بيها الموبايل وبيتكلم:
- يعني لو كنا دخلنا الصفقة دي كنا هنخسر مش هنكسب.
سكت شوية بيسمع اللي بيكلمه وقال بابتسامة وسخرية لطيفة:
- على كده السكرتيرة بتاعتي لازم تاخد مكافأة على الخطأ اللي أنقذنا ده.
معنى كلامه إن أنا بذكائي وخبرتي أنقذتهم من الخسارة، مش قولتلكم إن أنا نابغة! سمعت صوت ضحكته! طيب ما هو بيعرف يضحك أهوه، أومال دايمًا مكشر في وشي ليه! دخل المكتب مبتسم ولما شافني اختفت الابتسامة. للدرجة دي فرحان إنه شافني! وقف قدامي يبصلي شوية فبصيت في الأرض. أكيد بيتأمل في جمالي، أصل أنا جميلة قوي الحمد لله على نعمة التواضع. اتنحنح وقال:
- لو سمحتِ خليهم يعملولي قهوة يا أنسه.
قولت لنفسي بهمس: برده أنسه!!!
دخل المكتب وأنا قعدت أفكر... هيثم ده غامض قوي! وكل ساعة في حال! دا حتى مقالش السلام عليكم!
طلبتله قهوة وقعدت أقرأ رواية، تقريبًا الشغل اللي محتاجني ده كان إني أطلبله القهوة!
الظهر أذن ولقيته خرج من المكتب ومشي ولا كأنه شايفني! أد إيه بيحترمني وبيعاملني بكل حب! واضح طبعًا إننا ثنائي مثالي!
روحت لسجى اللي كانت متغيرة ودا كان باين من كلامها وردودها المقتضبة وملامحها الجامدة. قولت:
- مش هنتغدى ولا إيه!
سجى بجمود:
- أنا اتغديت خلاص.
- طيب هنصلي الظهر؟
- أيوه هقوم أتوضى ونصلي.
قامت اتوضت ورجعت قعدت أتأمل فيها، مش بتضحك زي كل يوم. مسكتها من ذراعها وسألتها بابتسامة:
- مالك يا سجى؟!
بصتلي شوية وقالت:
- إنتِ ركبتِ مع مستر هيثم من يومين؟!
قولت بعدم فهم:
- أيوه، إيه المشكلة مش فاهمه؟
رفعت حاجبيها وهي عاقدة ذراعها حول صدرها وسألتني بسخرية:
- ويا ترى بقا كان بيكلمك كده ليه!
- مش فاهمه!؟
- يعني سكرتيرة بتكلم مديرها بالطريقة دي! يبقا أكيد بينهم علاقة!!... أنا فكرت كتير لحد ما استنتجت إنك أكيد على علاقة بيه وزمانكم كمان متجوزين عرفي! ولا شوفي بقا حكايتكم إيه!!
ضحكت جامد وقولت:
- إنتِ بتقولي إيه!! والله شكلك متأثرة أوي بالروايات.
أنا قعدت على الكرسي اللي ورايا وقولتلها:
- يا ستي مستر هيثم يبقا ابن عمي...
شهقت سجى وبرقت عينيها وشاورت عليا بصدمة، وقالت:
- يعني إنتِ....
قاطعتها وأنا بهز راسي لتحت وبقول:
- إسمي همسة منصور الشامي.
قعدت سجى على الكرسي اللي قصادي وقالت بدهشة:
- بنت صاحب الشركة!!
هزيت راسي بالإيجاب. فخبط هيثم على المكتب، فتحتله فبصلي وقال:
- تعالي يا أنسه عايزك.
كلمة أنسه دي بتعصبني جدًا! قولت بجمود:
- مش فاضيه، إحنا في بريك. لما يخلص هبقى أجيلك!
بصلي من فوق لتحت بازدراء. جز على أسنانه وبعدين قال بعصبية:
- لا والله! وفاكراني هستناكِ... لأ متجيش. تصدقي أنا غلطان أصلًا!!
سابني ومشي! حنين قوي هيثم ده ومش عصبي خالص! كنت حاسة إني عايزة أعيط. أنا هتجوز الراجل المستفز ده إزاي!!!
اتوضينا وصلينا الظهر جماعة... وقبل تكبيرة الإحرام قالت سجى:
- صلي صلاة مودع.
- مش فاهمه يعني إيه مودع!
- يعني كأنك هتصلي وملك الـ.مـ.وت ممكن يقبض روحك.. شوفي بقا عايزة آخر صلاة ليكي تكون إزاي!
وقفت للحظة أفكر... أمـ.وت!! هو أنا ممكن أمـ.وت في يوم من الأيام! بس أنا عمري ما فكرت في كده!!
وبعد تكبيرة الإحرام دخلنا في الصلاة. حاولت أقلدها وأقرأ الفاتحة بهدوء وأستشعر معنى الآيات زي ما قالتلي وأتخيل إن أنا فعلًا ممكن أخلص الصلاة وأمـ.وت!
وبعد الصلاة لأول مرة أحس إني مرتاحة ونفسيتي بعد الصلاة غير قبلها نهائي! لأول مرة أحس إني ممكن أكون فاهمه الصلاة غلط!
علاقتي مع سجى اتطورت بسرعة واتبادلنا أرقام الموبايلات وعرفت إنها متزوجة ومعاها ولدين. لكن أنا كنت غامضة شوية، بحب أكون الرفيقة الصامتة اللي بتسمع وتبتسم وتعلق على الكلام فقط، لكن مش بحكي أي تفاصيل عن حياتي الخاصة... كفاية إنها تعرف إني بنت صاحب الشركة! وبنت عم هيثم!
مرت الأيام وجه يوم الزفاف. كنا لابسين الفساتين البيضاء. تلت عرايس قاعدين في أوضة واحدة...
"أنا مش عارفه انتوا الثلاثة عاملين كده ليه"
قالتها ماما وهي بتبص علينا. أنا اللي بعيط وريهام اللي منهـ.ارة وشيماء الصامتة اللي محدش عارف مالها غيري!
قربت مامت ريهام منها وقالت لها:
- يا بنتي بطلي عياط وخلي البنت تحطلك حاجة في وشك.
قالت كده وهي بتشاور على الميكب أرتست اللي بقالها ساعة مش عارفة تشتغل بسببنا!
ريهام ببكاء:
- بالله عليكِ يا ماما أنا مش عايزة أتجوزه.
قالت مامتها بعصبية وبنبرة مرتفعة:
- أنا تعبت منك والله تعبت، ارحميني بقا!
خرجت مامتها من الأوضة وسابتنا، وحضنتها خالتو وفاء كمحاولة إنها تهديها!
بصيت أنا لماما وقولتلها ببكاء:
- أرجوكِ يا ماما إعملي أي حاجة. بابا بيسمع منك، حاولي تقنعيه.
- أقنعه إزاي يا همسة... يا حبيبتي المأذون بره والمعازيم مستنينكوا تطلعوا.
كملت بكاء وأنا بقول:
- مش عايزة أتجوزه... أنا بخاف منه، مش هعرف أعيش معاه.
سمعنا صوت زعق بابا وأعمامي بره الأوضة عشان اتأخرنا والجو بقى متكهرب على الآخر. دخل بابا بالدفتر ووقف قدامي وقال بحده:
- طالما مش عاوزين تخرجوا امضي بقا خلينا نخلص إجراءات كتب الكتاب. المأذون زهق من الانتظار.
معقول همضي وهتجوزه خلاص! هو الأكسجين اختفى من الجو ولا أنا اللي نسيت بيتنفسوا إزاي! وقلبي ده ماله بيدق جامد وكأنه دخل سباق من غير ما يقولي!
رواية روحي تعاني الفصل الرابع 4 - بقلم اية شاكر
"مش عايزه أتجوزه... أنا بخاف منه مش هعرف أعيش معاه."
سمعنا صوت زعيق بابا وأعمامي بره الأوضه عشان اتأخرنا والجو بقا متكهرب على الأخر. دخل بابا بالدفتر، وقف قدامي وقال بحده:
"طلما مش عاوزين تخرجوا امضي بقا عشان نخلص إجراءات كتب الكتاب المأذون زهق من الإنتظار."
معقول همضي وهتجوزه خلاص! هو الأكسجين اختفى من الجو ولا أنا إلي نسيت بيتنفسوا إزاي! وقلبي ده ماله بيدق جامد ولا كأنه دخل سباق من غير ما يقولي!
انتهت الإجراءات وبقينا متزوجين رسمي، أنا من هيثم وريهام من مراد.
حاولنا نتماسك وخرجنا للحفلة بعد ما أخدنا شوية زعيق وبهدلة من بابا وأعمامي.
ريهام وشيماء كانوا حلوين قوي بس طبعًا مش أحلى مني! اللهم زدني تواضع ادعولي يا جماعه...
الحفلة كانت في الحديقة كان فيه موسيقى هادية والمعازيم كانوا من أقاربنا ومعارفنا وأصدقاء بابا وأعمامي.
مسك هيثم إيدي أكتر من مره وكنت بسحبها منه بعصبية ولما لاحظ بابا بصلي بحدة فاضطريت أستسلم وأسيبه يمسك إيدي!
الحمد لله مفيش حد حضر من الشركه إلا واحد أو اتنين! وأنا معزمتش سجى يا ترى هيكون رد فعلها إيه لما تعرف!
خرجني من شرودي لما مال ناحيتي وقال بابتسامة مصطنعة:
"ابتسمي شويه الناس بتبص علينا!"
ابتسمت بتصنع واتسعت ابتسامتي لما بصيت ناحية ريهام ومراد حلوين قوي مع بعض! ياريت لو كان مراد أخويا هو إلي عريسي والله كنت هوافق أخويا زي القمر أصلًا.
بصيت ناحية هيثم أتأمله للحظة هو كمان وسيم بس أنا بخاف منه! ولما بصلي تلقائي اتحولت نظراتي للحدة وبصيت للإتجاه التاني، حسيت إني عايزه أعيط أنا بقيت مراته وهكون في بيت واحد معاه!!!
انتهت الحفلة وكل واحد دخل شقته، وبعد ما اتقفل باب الشقه بصلي بنظرات غامضة وأنا واقفه أعيط وبعدين دخل أوضته وسابني بدون كلام!
دخلت أنا الأوضه التانية قعدت على طرف السرير أفكر يا ترى ريهام بتعمل إيه دلوقتي! أكيد بتعيط ومراد بيحاول يراضيها! طيب وشيماء!!! تقريبًا كده أنا بقيت فضولية زياده عن اللزوم!
حاولت أفك الفستان معرفتش وأكيد مش هروح لهيثم أنا أصلًا بتكسف من خيالي! كلمت خالتو وفاء...
"يا خالتو تعالي أنا مش عارفه أخلع الفستان لوحدي."
"قولي ل هيثم يساعدك يا همسه."
"والله ما يحصل أبدًا أنا مرعوبه منه أصلًا.. تعالي يا خالتو عشان خاطري."
"طيب يا زنانه طالعالك."
دقائق وجرس الباب رن خرجت من غرفتي أفتح لقيته سبقني وفتح، قال بابتسامة:
"تعالي يا فوفه."
هو بينادي خالتو بإسمها عادي! قفل الباب وراها، فقالت خالتو:
"أومال فين همسه؟"
"معرفش تلاقيها قاعده تعيط في أي ركن."
"والله يا هيثم إنت بتستعبط... يا بني البنت خايفه منك."
"خايفه مني ليه إن شاء الله؟!"
حاولت خالتو تفهمه بهدوء:
"يا هيثم يا حبيبي هي ملهاش ذنب وزي ما هي اتفرضت عليك إنت اتفرضت عليها."
أخد شهيق طويل وزفره ببطئ وهو بيقول:
"أنا محتاج أستوعب الي حصل يا وفاء! محتاج فتره أتقبل وجودها في حياتي وياريت تفهميها كده."
خالتو بزهق:
"أنا مليش دعوه إبقى فهمها ولا إنت حر معاها!"
ابتسمت خالتو وهمست ليه بكلام معرفتش أسمعه والإثنين ضحكوا بصخب! مش عارفه قالتله إيه عشان يضحك كده! الفضول هيجنـ.ني، بصيت عليه وهو بيضحك شخص غريب قوي بيضحك مع كله إلا أنا!!
خرجت من شرودي على صوت خالتو وهي بتدفع هيثم بخفة وبتقول:
"وسع كده خليني أدخل للبت إلي مش عارفه تخلع الفستان دي."
ظلت خالتو تدور في الشقه وهي بتنادي عليا وأنا عملت نفسي مسمعتش حوارهم خالص! أنا كنت أصلًا بعيط في أوضتي!
ساعدتني خالتو أخلع الفستان وهي بتديني سيل متدفق من النصايح إزاي أتعامل مع الكائن الغريب العجيب المريب ده!
"إنتِ إلي بإيدك تجذبيه ناحيتك أو تكرهيه فيكِ."
لمعت في دماغي فكره فسألتها وأنا بجاهد إن ابتسامتي متظهرش:
"أ.. أكرهه فيا إزاي؟ هو يعني ممكن يكرهني؟"
"طبعًا لو لقاكِ طول الوقت مكشره وكلامك زي الدبش ولبسك مبهدل أكيد هيزعق منك إنما بقا لو دلعتيه وزغللتيه هيحبك ويمسك فيكِ."
غمزتلي بمكر وأنا ابتسمت افتكرتني سمعت نصايحها بس أنا كان تركيزي في حته تانيه خالص! ”أكرهه فيا” اتنحنحت وقولت بتلعثم:
"طيب وهو لو كرهني وزهق مني.. مـ.. ممكن يسيبني؟"
"أكيد ممكن يسيبك ويروح يشوف واحده تدلعه."
بعد فترة خرجت خالتو وكان كل تركيزي إزاي أكرهه فيا عشان يسيبني! قعدت أخطط كتير وأتخيل حاجات كتير ممكن أعملها وربنا يقدرني على فعل الخير وأنفذ أنا عمري ما خطط لحاجه ونفذتها إلا النوم...
الساعه ٣ قبل الفجر خرجت من أوضتي أروح الحمام، واتفاجئت لما لقيته بيصلي!
معقوله بيصلي العشاء! وقفت أتابعه فتره وهو بيصلي بهدوء وسكينه وبيطول قوي في السجود! الظاهر كده إن أنا الوحيده إلي بصلي بسرعه! ولما لقيته بيسلم رجعت غرفتي بسرعة عشان ميشوفنيش!
مر شهر على جوازنا وفي خلاله متكلمناش كلمتين على بعض ولو اتقابلنا صدفه في الشقه بيبصلي ويمشي وأنا محاولتش أكرهه فيا ولا حتى أحببه فيا!
كان بيصلي كل ليلة بالليل وخصوصاً قبل الفجر، مكنتش عارفه بيأخر العشاء قوي كده ليه!
كان بيخبط على أوضتي كل يوم الفجر وهو بيقول:
"الفجر... قومي صلي."
في الأول كنت بطنش بس بعد كده بقيت أقوم أصلي.
أول مرتين كنت بصلي بسرعه يعني مش بكمل دقيقتين وأكون مخلصه الفجر والسُنه بس قررت أقلده وأحاول أصلي بهدوء، كنت بصلي مره بسرعه لو مشغوله ومره بهدوء وهكذا مرت الأيام..
كنت بنام كتير وبهرب من أي تجمع عائلي ولو حد سأل عن حياتي الخاصه بقول الحمد لله...
"وأنا بقا إيه إلي يضمنلي إن إلي في بطنك ده مني."
"حرام عليك يا إياد والله ما حد قربلي غيرك."
"إنتِ عايزه إيه دلوقتي يا شيماء اتجوزتك وخلاص خلصنا عايزه مني إيه!"
"عايزاك تعاملني كويس والله أنا بحبك.."
نفخ بضيق وسابها ومشي ووقفت هي تعيط.
سمعت حوارهم كله أصل أنا دائمًا الحوارات بتيجي لحد ودني من غير أي جهد! مش عارفه بيتكلموا في الجنينه ليه! المفروض يتكلموا في شقتهم!
روحت أقعد في غرفة حمام السباحه _غرفة محاوطة بسور من جميع الاتجاهات ومفتوحة السقف_ اتفاجئت لما لقيت مراد وريهام واقفين يتخانقوا! كالعادة....
"اسمع يا مراد أنا حاولت ومعرفتش أ... طلقني و... وكل واحد يروح لحاله."
"أطلقك! عايزاني أطلقك بعد شهر من جوازنا إلي متمش أصلًا!!"
حاولت ريهام استعطافه فقالت:
"يا مراد أنا مش عارفه أتقبل وجودك في حياتي! و.. وكمان خايفه إنت مبتسمعش إن جواز القرايب الأطفال ممكن تكون فيها تشوهات و....."
زفرت بقـ.وة وأكملت:
" أرجوك افهمني يا مراد..."
قال بنفاذ صبر:
"افهميني إنتِ بقا! أنا بقالي شهر بحاول معاكِ بالحُسنى... وطلاق مش هيحصل حاولي بقا يا حلوه تتقبليني بمزاجك وإلا هخليكِ تتقبلي ده غصب عنك!"
قالت بنبرة مرتفعة:
"أنا مش طيقاكِ."
مشيت بسرعه قبل ما يخرجوا ويشوفوني بعد ما سمعت كلامهم وراضيت فضولي كان نفسي أعرف حياتهم عامله ازاي! مش عارفه ليه حاسه إني بقيت حشريه قوي وفضولية قوي قوي! لأ أنا لازم أتغير!!
وفي المساء اجتمعت العائلة ولأول مره بعد الزواج أقعد معاهم، دخل هيثم من الشغل وقعد جنبي، قالي بابتسامة غير معهودة:
"عامله إيه؟"
هزيت راسي بابتسامة صغيرة وقولت:
"الحمد لله."
كنت عارفه إنه أكيد بيكلمني كده قدام العيله! بصيت لبابا وقولت:
"بابا بعد إذنك أنا عايزه أرجع أشتغل في الشركه."
رد هيثم بعبوس:
"شغل إيه!! لأ طبعًا وبعدين أنا جبت سكرتير!"
بصيت لبابا وقولت:
"بس أنا عايزه أشتغل ومش عايزه أكون سكرتيره ممكن أشتغل في الإداره مع ريهام! أو أي حاجه..."
بصلي هيثم بحدة وسكت، فقال بابا بهدوء:
"سيبيها يا هيثم تشتغل... إحنا كنا محتاجين موظف في الحسابات!"
ابتسم هيثم وقال بسخرية:
"حسابات! هو حضرتك عايز تخرب الشركه ولا إيه!!"
قصده إيه! دا أنا نابغه هو ناسي لما أنقذتهم من الصفقه إلي كانت هتخسرهم!
بابا قعد يتكلم معاه كتير لحد ما اقتنع إني أنزل الشغل.
بصت خالتو وفاء لشيماء وقالت بابتسامة:
"وإنتِ يا شوشو مش عايزه تشتغلي معاهم؟!"
تلعثمت شيماء ورسمت على شفتيها ابتسامة زائفة وقالت:
"كان نفسي أشتغل بس... أصل...."
بلعت ريقها وكملت:
"أنا حامل!!!"
بدأت المباركات تنزل عليها زي المطر من ماما وخالاتي وطبعًا مباركات مصطنعة من بابا وأعمامي! قالت ماما وهي بتبصلي أنا وريهام:
"عقبالكم يا حبايبي... عاوزينكم تملولنا البيت عيال."
قولت في نفسي عيال!!! دول بيحلموا باين والأحلام مبتتحققش! صح ولا إيه؟
رجعت الشغل وظل هيثم يعاملني بكل حب زي ما انتوا شايفين! متجاهليني تمامًا ولا كأني موجوده.
شخص غامض جدًا! وناجح جدًا في شغله وأهم صفة لفتت نظري ليه إنه محافظ على صلاته في ميعادها ما عدا العشاء مش عارفه بيأخرها عن وقتها لحد قبل الفجر ليه! ولا يكون فيه صلاة كمان بتكون الساعه ٣ وأنا معرفش!!
في يوم أثناء البريك سألت سجى:
"هو.... هو يعني مش الصلاة المفروضة علينا هي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء."
نظرت لي سجى بتعجب وقالت:
"أيوه... ليه السؤال الغريب ده!"
تجاهلت سؤالها وقولت:
"طيب لو حد بيصلي الساعه ٣ قبل الفجر كده يبقا بيصلي إيه؟!"
"قصدك صلاة القيام!"
قولت بتدقيق:
"أنا حاسه إني سمعت عن الصلاة دي! تقريبًا بتكون شكل صلاة التراويح الي في رمضان؟"
"أيوه فعلًا تُشبهها وبتبدأ من ركعتين من بعد صلاة العشاء لحد قبل الفجر... أنا ساعات بصليه وساعات لأ... ربنا يرزقني ويرزقك لذة قيام الليل."
قولت بشرود:
"يارب."
بصيت بتركيز على نقطه وهمية في الفراغ وقولت لنفسي:
"معنى كده إن هيثم كل ليلة بيصلي قيام الليل!!"
سرحت جامد وأنا بفكر فيه! ميبانش على هيثم الإلتزام أو التدين هو مش صلاة القيام دي بيصليها الملتزمين!!!
معظم موظفين الشركه عارفين إننا اتجوزنا لكن سجى متعرفش! أنا مقولتلهاش وهي ملهاش كلام مع حد في الشركه عشان كده معرفتش بس أكيد هقولها يومًا ما!!
انتهى البريك ووقفت أستنى الأسانسير "المصعد" عشان أرجع مكتبي وكل ما يقف ألاقي موظف "راجل" راكب فيه فمش بركب! وبرجع لورا بإحراج مره واتنين وتلاته وأربعه! وبرده واقفة مكاني وبرفض أركب! مش تدين ولا حاجه ولا مثلًا خايفه تكون خلوة وحرام! بس بتحرج جدًا! وفي المره الخامسة كنت خلاص نفذ صبري وهطلع على السلم نفخت بضيق وأنا ببص واريا فشوفته ساند ظهره للجدار وبيبص عليا بابتسامة! قرب مني وسألني بابتسامة وهدوء مش متعوده عليه:
"رايحه فين؟"
"طـ.. طالعه المكتب."
وقف الأسانسير كان فيه موظف برده، وإذ بغتةً لقيته مسك إيدي وألقى السلام على الموظف ووقف بجانبه وخلاني أقف الناحية التانية! مسابش إيدي فسحبتها منه بهدوء.
في الطابق الي بعده نزل الموظف، بصلي هيثم وقال بجدية:
"كنت عايزك تراجعي حسابات شهر ٦ و٧. حاسس إن فيه غلطه!"
"حـ.. حاضر."
بصلي جامد ومد إيده ناحية وشي افتكرت إنه هيضـ.ربني ورجعت وشي لورا بخوف، لكنه فاجئني لما سحب حجابي لقدام ودخل خصلتين من شعري وهو بيقول:
"ابقي خلي بالك شعرك طالع من الحجاب."
قولت بارتباك وأنا حاسه إن فيه نـ.ار بتطلع من وشي:
"مـ... ما... مأخدتش بالي والله."
ابتسم وقال برخو:
"عارف والله."
مش عارفه ماله ده!!! زي ما يكون اتبدل خالص!!! لأ أنا مش متعوده على كده! ولا ده هدوء ما قبل العاصفة أنا خايفه...
"والله يا إياد هقولهم كلهم مش هسيب حد في العيله إلا وهقوله... أقولك على حاجه كمان أنا هكتب على الفيس."
"إنتِ باين اتجننتِ رسمي!!"
قالت بنبرة مرتفعه:
"أيوه اتجننت عشان مبقتش مستحمله الإهانه بتاعتك دي!"
مسكت موبايلها وهي بتقول:
"وهنشر على الفيس حالاً."
مسكها إياد من إيديها بعنـ.ف وهو بيقول:
"هاتي الموبايل ده."
"مش هتاخده."
بالليل كانوا واقفين في ركن بعيد في الحديقة وأنا كنت بتمشى بعيد عن تجمع العيله...مش عارفه ليه دائمًا نصيبي أسمعهم بيتخانقوا!
لفيت ظهري ولسه همشي سمعت صرخة شيماء لما ضـ.ربها إياد على وشها! استفزني جدًا ومحستش بنفسي إلا وأنا واقفه قصاد إياد إلي كان مصدوم من وجودي وقولت بنبرة مرتفعة:
"إنت مش راجل!! عشان مفيش راجل بيمد إيده على مراته!"
قال بحدة:
"لو سمحتِ يا همسه متتدخليش بينا."
مشيت شيماء خطوتين وهي بتقول:
"والله لقولهم كل حاجه يا إياد."
جري وراها ومسكها من ذراعها بعنـ.ف فصرخت، وقبل ما يمد إيده عليها تاني كنت وقفت قدامه فصرخ فيا:
"ابعدي عن وشي يا همسه."
قولت بتحدي:
"مش هبعد."
اشتد الشـ.جار بينا وشتـ.مته قولتله إنه متفلت ومتغطرس وعديم الأخلاق وصفيق وأبله وأحمق... والله ما قصرت معاه! لحد ما أثرت غضبه بشدة، وصوتنا ارتفع.
"همسه لو مبعدتيش عن وشي هضـ.ربك."
لقيت هيثم وقف قدامي وقال بغضب:
"هتعمل إيه يا حبيبي!!! هتضـ.ربها!! طيب ابقي اعملها."
مش عارفه ليه قلبي فرح من دفاع هيثم عني ولولا هول الموقف كنت صقفتله، خلاص لما أطلع الشقة هدخل أوضتي وأصقفله بيني وبين نفسي!
"مراتك شتمتني يا هيثم... مره تقولي إنت مش راجل ومره تانيه إني معدوم الأخلاق وملتفت ومحملق ومتقرطس."
قاطعته وأنا بصحح إلي قاله وأنا بضغط على كل كلمة:
"متفلت وأحمق ومتغطرس!"
هيثم بصلي بذهول، ورجع بص لإياد بحدة وقال بغضب:
"أكيد مش هتقولك كده إلا لما تكون إنت عملت فيها حاجه!"
وقف عمي بينهم وهو بيقول:
"بس إنت وهو إنتوا كمان بتعلوا صوتكم وإحنا واقفين!! لأ ونعم التربية فعلًا!!"
مامت إياد بقلق:
"فيه إيه يا ولاد!... إنت إيه إلي معصبك كده بس يا إياد..."
وقبل ما حد تاني ينطق بكلمة قالت شيماء:
"أنا هقولكم إياد متعصب أوي كده ليه!"
رواية روحي تعاني الفصل الخامس 5 - بقلم اية شاكر
"بس إنت وهو!... إنتوا كمان بتعلوا صوتكوا وإحنا واقفين!! لأ والله ونعم التربية فعلًا!!"
مامت إياد بقلق: "فيه إيه يا ولاد!... إنت إيه إلي معصبك كده بس يا إياد!!"
وقبل ما حد تاني ينطق بكلمة قالت شيماء: "أنا هقولكم إياد متعصب أوي كده ليه!"
رفع بابا إيده وقال بصرامة: "شيمـــــــاء... إيــاد همسه ورايا على المكتب"
بابا سبقنا للمكتب مع أعمامي؛ والد إياد ووالد شيماء وقعدو جنب بعض زي القضاه إلي هيحاكموا المتهمين، وطبعًا أنا مكنتش خايفه خالص.
بابا بحدة: "إنت جاي ليه يا هيثم! هو أنا قولتلك تعالى!"
هيثم بتلعثم: "جـ.. جاي مع مراتي"
بابا بحزم: "طيب اطلع بره"
وقف هيثم يبصلي! دا زي ما يكون قلقان عليا!! تصرفاته بقت عجيبه ونظراته أعجب وأغرب!! وبالنسبه ليا هو شخص غامض ومخيف!! كنا بنبص لبعض أنا وهو بشرود فقال بابا بحدة: "إنت مسمعتش يا هيثم... قولتلك اطلع بره"
اتنهد هيثم وخرج بدون تعقيب.
بابا بصلنا وقال: "بتتخانقوا ليه!!"
إياد بارتباك: "أنا... أنا كنت بتكلم مع شيماء عادي و... وهمسه اتدخلت وشتمـ.تني"
قولت بغضب: "لأ والله يا بابا دا كان بيضـ.ربها"
والد شيماء بصدمة: "بيضـ.ربها!!!!"
بابا: "الكلام ده حصل يا شيماء؟"
شيماء بدموع: "حصل يا عمو"
والد إياد بحدة: "إنت بتضـ.رب مراتك يا إياد!!!"
إياد بنبرة مرتفعة: "عصبتني يا بابا و... وأنا زهقت منها ومن قرفها"
ارتفع نحيب شيماء وقالت: "كل شويه يقول إن إلي في بطني مش ابنه!!! محدش لمسني غيره والله هو الي أقنعني إن كده جواز وأنا صدقته زي الهـ.بله... أنا باقيلي شوية وهمـ.وت نفسي عشان أرتاح من معاملته دي!"
حضنت شيماء وطبطبت عليها، كنت مشفقه جدًا على إلي هي وصلتله! كلنا بنغلط بإختلاف درجات الغلط يعني أنا مثلًا مهملة في صلاتي!!! ونفسي أنتظم بس فيه حاجه بتصدني عنها!
بابا بأمر: "اخرجي إنتِ يا همسه"
كان نفسي أستنى عشان أعرف هيعملوا إيه مع إياد بس طبعًا خرجت بناءًا على رغبة بابا!
لقيت هيثم واقف قدام المكتب ومجرد ما شافني قرب مني وقال بلهفة أول مرة أشوفها: "حد زعلك؟!"
وكأني بوجه له كلامي قولت بغرور: "لأ... أنا محدش يقدر يزعلني أصلًا"
ضحك وقال: "أحلى حاجه فيكِ ثقتك بنفسك"
رفعت ذقني لفوق وقولت بابتسامة: "لأ أنا كل حاجه فيا حلوه"
"ربنا يزيدك تواضع"
معقوله أخد باله من تواضعي المفرط ده!!
هيثم ضحك!! اومال فين المعامله الخشنه الناشفة الجافة؟ لأ أنا مش متعوده على كده، الظاهر إن فيه حاجه غلط في الموضوع!
مرت الليلة هاديه من غير أحداث تانية سوى إني طلعت شقتي دخلت أوضتي ونمت.
مرت الأيام بروتينيه وبدأت الدراسة، كنت منظمة وقتي بين إني أشتغل وأدرس وأنام.
هيثم بقا بيعاملني كويس يعني يبتسملي وأبتسمله يقولي ”صباح الخير” أقوله ”صباح النور” بس مفيش مره قعدنا نتكلم مع بعض ولا حد فينا حاول يقرب من التاني!
قلدته مرتين وصليت قيام الليل كنت بغير منه لما ألاقيه بيصلي وأنا لأ!
وبعدين رجعت تاني كل صلواتي أصليها بسرعه لأني مشغوله ومضغوطه وساعات مبصليش أصلًا ...لا حول ولا قوة الا بالله
"يلا بس يا ريري والله جايبلك حاجه حلوه هتحبيها!"
"-سيب إيدي يا مراد مش عايزه منك حاجه"
في غرفة حمام السباحة كانت ريهام واقفة أمام مراد بملابس السباحه الضيقة "المايوه"، هي بتحب السباحه من صغرها عشان كده وقت فراغها بتكون هناك.
ريهام جريئة جدًا عشان تقف كده قدام مراد!!!
قال مراد باستعطاف: "- تعالي بس والله هصالحك"
شدت ذراعها وبعدت عنه فكمل بابتسامة: "- طيب أنا آسف مش هزعقلك تاني"
قالت: "-كل مره بتتأسف وبترجع تعلي صوتك عليا"
"مراد: إنتِ إلي بتعصبيني يا ريهام! يعني فيه واحده تقول لجوزها حبيبها طلقني! مش اتفقنا هنكون أصحاب لحد ما تحبيني زي ما بحبك!"
"ريهام: قول لنفسك! هو فيه صاحب بيطلب من صاحبته إلي إنت طلبته امبارح"
ابتسم وقال: "- طيب قومي نطلع شقتنا ونكمل كلامنا بدل ما حد يشوفنا ولا يسمعنا"
"ريهام بعناد: مش هاجي معاك"
"مراد: طيب هقولك حاجه... اعتبريني صاحبك زي ما اتفقنا وتعالي احكيلي جوزك ده مزعلك في إيه وأنا هشدلك ودانه"
كنت واقفه قدام غرفة حمام السباحه المفروض كنت أمشي لما سمعتهم لكن أعمل إيه في الفضول بقا! ساعدها مراد تلبس المنشفة وبعدت أنا عن المكان بسرعة عشان محدش يشوفني.
بيعجبني قوي علاقة مراد وريهام على الأقل في طرف بيحاول عشان التاني مش زيي أنا وهيثم مفيش حد فينا بياخد الخطوة الأولى!
تاني يوم في الشركه تحديدًا وقت البريك وإحنا قاعدين على سجادة الصلاة...
"يعني قصدك إن الخمس صلوات رحمه لينا مش عقاب زي ما أنا فاكره"
سجى بابتسامة: "بصي يا همسه أنا بعتبر نفسي زي الموبايل إلي بيفصل شحن وبيحتاج يريح شويه وهو بيشحن عشان نحافظ على بطاريته... وبعد الشحن تلاقيه بقا بيشتغل أسرع وأفضل.. وإحنا بنصلي محتاجين ننسى الدنيا ومشاغلها ونركز على هدفنا الأساسي إلي مخلوقين عشانه وهو عبادة الله... ساعتها بس هنقدر نشحن طاقتنا من جديد!"
هزيت راسي باعتراض وقولت: "لأ لا أنا عمري ما حسيت براحه بعد الصلاة ولا... ولا بقيت أفضل! ولا شحنت طاقتي زي ما بتقولي بالعكس أنا طاقتي بتنفذ!"
سجى بمرح: "يبقا بتوصلي الشاحن غلط يا فالحه"
قولت: "مش فاهمه!!!"
خدت شهيق عميق وقالت: "ما إنت لو حطيتِ الشاحن جنب الموبايل وقعدتِ تلعبي فيه وتقولي دا بيشحن مش هيشحن بالعكس البطاريه هتخلص! متصليش بسرعه يا همسه..."
قالت أخر جمله وهي بتبص في عيني وبطبطب على كتفي، ارتبكت وقولت بتلعثم: "أ.. أنا ساعات بكون مشغوله فبصلي بسرعه و.."
قاطعتني: "لو هتصلي بسرعه يبقا متصليش أحسن لأنك مش هتكوني صليتِ وصلاتك مش مقبوله لأنها مش صلاة!!!"
بصيتلها وفكرت شويه صلاتي مش مقبوله!! يعني أنا بقالي ١٢ سنه بصلي غلط!! هل ممكن تكون صلاتي مش مقبولة؟ بس أنا بصلي!!
قعدت تشرحلي إزاي أصلي صح وإزاي أصلي بسكينة، ونصحتني أحفظ آيتين من القرآن يوميًا وأصلي بيهم واقتنعت إني أعمل كده يمكن أرتاح زي ما بتقول والله هجرب!!!
قعدنا على المكتب نكمل كلام فقالت سجى: "احكيلي عنك يا همسه أنا طول الوقت بتكلم وإنتِ بتسمعي لكن معرفش عنك حاجه!"
"-عشان مبعرفش أتكلم عن نفسي"
"-حاولي تتكلمي عايزه أتعرف عليكِ"
قولت بمرح: "أنا اسمي همسه في تانيه كلية فنون جميله وأنا جميله محترمه وحلوه وذكية وفوق ده كله متواضعة"
ضحكت سجى وقالت: "وبعد كل ده متواضعه!"
ضحكنا وافتكرت ضحكة هيثم لما قالي "ربنا يزيدك تواضع"
كنت لسه هقولها إني متزوجه من هيثم بس قاطعنا دقات الباب وقامت تفتح دخل حسام إلي عرفت مؤخرًا إنه زوجها _طلعت هي كمان بتخفي حاجات_ وتبعه اتنين موظفين بعد ما صلوا الظهر كنت باصه ناحية الباب ولسه هدور وشي رقبتي اتشنجت ومعرفتش أحركها فقعدت أتأوه بخفوت وأنا باصه ناحية الشمال.
مش عارفه أحرك رقبتي كنت أول مره يحصلي كده! قربت سجى مني وقالت بقلق: "مالك يا همسه ؟"
"-مش عارفه يا سجي وجع غريب أوي مش عارفه أحرك رقبتي"
"- طيب اهدي حركي رقبتك براحه هتلاقيه شد عضلي بيحصلي كتير"
وكل لما أحاول أتحرك أحس بألم، قولت بضحك: "-شكلي مش هشوف اليمين تاني يا سجى"
"سجى بضحك: ليكِ نفس تهزري وإنتِ في الحالة دي!!"
الحمد لله الموظفين الرجاله مكنوش مركزين معانا.
وبما إني باصه ناحية الباب شوفت هيثم وهو معدي وشافني وأنا بتوجع دخل للمكتب بهيبه، وقف قدامنا وسأل: "فيه إيه؟!"
اتكلمت سجى باحترام: "دا همسه رقبتها متشنجه"
"شاور هيثم للموظفون الرجاله وقال: معلش يا جماعه أستأذنكوا تخرجوا شويه"
طلعوا من المكتب متعجبين وطبعًا سجى مسابتنيش لوحدي ووقفت جنبي بعد ما استأذنت زوجها! قفل هيثم الباب وبدأ يخلعني الحجاب، فقولت بحده: "إنت بتعمل إيه.. اوعى ايدك!"
وبما إنه بيسمع كلامي إتجاهلني ولا كأني اتكلمت وكمل فك الحجاب وعشان رقبتي بتوجعني سكتت، سألني: "إنتِ أول مره يحصلك كده!"
"-أ.. أيوه"
بدأ يدلك رقبتي وهو بيردد "بسم الله"
وسط نظرات سجى وضيقها من تصرفات هيثم إلي نزل من نظرها خالص!
وبعد فترة قال هيثم: " حركي رقبتك يمين وشمال كده"
حركتها بمرونه، تدليكه جاب نتيجه الحمد لله وقف وقال بأمر: "إلبسي حجابك وتعاليلي على المكتب عشان نمشي"
خرج وبصيت لسجى إلي واقفه بعيد بتبصلي بذهول، قربت مني وقالت باندفاع: "حتى لو ابن عمك مينفعش يشوف شعرك ولا يمد إيده عليك كده!!"
قولت بتبرير: "ما أنا عارفه... يا بنتي افهمي هو مش ابن عمي وبس هو كمان يبقا...."
قاطعتني وقالت بأعين متسعة: "أخوكِ في الرضاعه صح؟"
كنت محرجه منها جدًا بلعت ريقي وقولت: "لأ... جوزي"
قالت بصدمة: "جوزك!!!!!!!!"
"-والله كنت هقولك.. بس... بس مجاش فرصه..."
عقدت ذراعيه حول صدرها وقالت بسخرية: "لأ والله!!!"
سجى زعلت مني عشان مقولتلهاش من البداية بس هي طيبه وأنا عرفت أراضيها بسهولة...
رجعت معاه للبيت ومتكلمناش زي العادة هيثم ده غريب وغامض مش هيتغير وبرده لسه بخاف منه!!
وفي المساء وقفت قدام المطبخ أسمع الحوار ده....
"يعني إنتِ حامل يا وفاء"
"أيوه بس متقوليش لحد دلوقتي يا أم مراد"
"-مش قايله متقلقيش عقبال همسه وريهام يارب"
"-همسه وريهام! تعالي لما أحكيلك عاملين في أزواجهم إيه!!"
مش بقولكم الحوارات بتيجي لحد ودني! خالتو وفاء الفتانه جرجرتني في الكلام وقالت إنها مش هتقول لحد أبدًا وحكيتلها بسذاجه عن طبيعة علاقتي مع هيثم! وهي حكيت لماما!! وطبعًا ماما هتحكي لبابا...
يارتني ما قولتلها حاجه دا أنا كمان بغبائي حكيتلها عن مراد وريهام، جماعه أنا ولا طلعت ذكيه ولا نابغه ولا نيله.
كنت لازم أشوف حل للموضوع ده تربصت لخالتو وفاء ولما لقيتها قاعده لوحدها قعدت معاها وقولتلها أد إيه علاقتي أنا وهيثم بقت مثاليه وبقينا نتعامل زي أي زوجين بكل مودة ورحمه وأد إيه أنا بحبه وهو كمان بيحبني، وإني نفسي جدًا أبقى أم وإن شاء الله ربنا يحققلي أمنيتي الشهر ده، سألتني: "يعني إنتِ بتحبي هيثم؟!"
وبابتسامة مصطنعة وصوت ناعم قولت: "يا خالتو قولي بعشقه.. دايبه فيه... أنا بحب هيثم أوي... ده جوزي وحبيبي وكل حياتي."
خلصت كذب وببص ورايا مكان ما بتبص خالتو وبتبتسم... لقيت هيثم واقف مبتسم همست لنفسي: "هــــــار إسود أكيد سمع كل الكلام ملامحه بتقول كده"
رجعت بصيت لخالتو إلي نظراتها خبيثه وكأنها كانت قاصده تسمعه إلي أنا قولته! قالت متخابثة: "تعالى يا هيثم كنا لسه بنجيب في سيرتك"
قرب مننا وكان كل خطوه بيقربها قلبي بيدق قصادها عشر دقات ومتسألونيش إزاي!!!
رواية روحي تعاني الفصل السادس 6 - بقلم اية شاكر
خلصت كذب وببص ورايا مكان ما بتبص خالتو وبابتسم. لقيت هيثم واقف مبتسم. همست لنفسي: "هار إسود! أكيد سمع كل الكلام. ملامحه بتقول كده."
رجعت بصيت لخالتو اللي نظراتها خبيثة وكأنها كانت قاصدة تسمعه للي أنا قولته. قالت وفاء متخابثة:
"تعالى يا هيثم، كنا لسه بنجيب في سيرتك."
قرب مننا وكان كل خطوة بيقربها قلبي بيدق قصادها عشر دقات، ومتسألنيش إزاي! قال بابتسامة وهو بيبصلي:
"جايبين في سيرتي ليه؟ ليه الغيبة والنميمة دي على أخر النهار!"
قعد جنبي على الأريكة ومعرفتش أرفع عيني عن الأرض. كان في إيدي عسلية أكلتها كلها دفعة واحدة. كنت بالظبط شبه النسناس وأنا بقرقضها بسرعة. وقعدت أمضمغ فيها وأنا بتمنى أختفي.
أكيد مش محتاجة أقولكم إن وشي أصبح شبه حبة الطماطم الناضجة.
مكنش قدامي حل غير إني أقوم أطلع أوضتي عشان أنام، أصل النوم ده منقذي وملاذي. قومت وقولت لهم وأنا ببلع اللي في فمي وبارتباك:
"طـ... طيب تـ... تصبحوا على خير. هــ... هطلع أنام بقا."
صدمني هيثم لما وقف وقال بابتسامة:
"استني، جاي معاكِ يا حبيبتي. تصبحي على خير يا فوفه."
حاوط كتفي بذراعه واستسلمت عشان الخطّة تكمل. وأول ما غبنا عن نظر خالتو شيلت إيده عني وجريت على الشقة. ولما دخل وقفل الباب وقفت قدامه وبصيتله بنظرات محذرة. ضغطت على كلماتي وقولت:
"متمدش إيدك عليا تاني، فاهم؟"
عقد جبهته وهز رأسه بالنفي وهو بيقول بابتسامة مستفزة:
"لأ مش فاهم."
دبدبت في الأرض ونفخت بضيق وبعدين دخلت أوضتي وسيبته واقف يضحك. مستفز جدًا!
خبط على بابي وقال:
"لما تكذبي ابقي قولي كلام يتصدق، لأن وفاء مصدقتكيش يا هبـ.له.. قلّدت صوتي وقالت: "بعشقه يا خالتو... دايبة فيه..."
وبعدين ضحك شوية وبعدت ضحكاته لحد ما سمعت باب أوضته بيتقفل واختفى صوته. وصرخت أنا بخفوت وأنا بقول:
"والله رخم ومستفز."
مرت الأيام. كنت دايماً بحس إن هيثم محتاج يقولي حاجة بس بيتراجع في أخر لحظة! وبرضه محدش فينا حاول ياخد خطوة للأمام ولا حتى للخلف في علاقتنا العجيبة دي!
حاولت أصلي بهدوء لكن معرفتش أخشع ولا حسيت بالراحة اللي قالت عنها سجى! مبقتش أصلي إلا صلاة الفجر عشان هيثم بيصحيني وصلاة الظهر كنت بصليها بالسنن مع سجى في الشركة. لا حول ولا قوة إلا بالله.
تاني يوم في الشركة دخل حسام المكتب يسلمني شغل لأن سجى كانت مريـ.ضة ومجتش الشركة. اتكلمنا عن سجى وقال حسام بضحك:
"دي بتتدلع يا أستاذة همسة."
ضحكت وقولت:
"لا بقا دي سجى تتدلع براحتها يا أستاذ حسام."
ضحك وقال:
"طبعًا ما هي صاحبتك بقا."
قولت بابتسامة:
"وأكتر حد بحبه كمان."
حسام:
"ربنا يديم المحبة يا رب."
دخل هيثم للمكتب وسمع أخر جملتين. حسام استأذن ومشي. كان باين على ملامح هيثم الغضب ونظراته كانت حادة. بصلي شوية، وقال بنبرة مرتفعة:
"من يوم ما اشتغلتِ في الحسابات وكل شهر لازم يكون فيه غلطة."
قولت بنرفزة:
"غلطة إيه!!! هو شهر ٧ اللي كان فيه غلطة ومتكررتش!"
ضغط على أسنانه وقال بحدة:
"وإنتِ هتاخدي بالك إزاي! لما بتقعدي تهزري مع الرجالة!"
"-أنا مسمحلكش تكلمني كده! ومتعليش صوتك عليا!"
"-أنا أكلمك زي ما أنا عايز وأعلي صوتي براحتي..."
"-أنا بجد بكرهك ومش بطيق طريقتك دي!"
"-ما إنتِ لازم تكرهيني. ربنا يديم المحبة بينك وبين حسام."
دخل عمي «والد هيثم» وقال بتعجب:
"فيه إيه!! صوتكوا عالي ليه!"
طبطب على كتف هيثم وبصلي وسألني:
"الواد ده زعلك ولا إيه يا همسة؟!"
قولت بارتباك:
"لـ... لا أبدًا... أصل كان فيه غلطة في الحسابات يا عمو."
بص لهيثم وقال بهدوء:
"-التفاهم يبقا براحه بطل عصبيه يا هيثم ومتنساش إن الموظفين عارفين إن إنتوا متجوزين!"
"-حـ... حاضر يا بابا. عن إذنك هنزل مكتبي."
قال جملته ومشي، وابتسميلي عمي وخرج هو كمان. فأخدت شنطتي ومشيت من الشركة كلها وأنا ماسكة دموعي.
رجعت من الشركة بدري عشان مركبش مع هيثم. لقيت خالتو وفاء قاعدة مع ريهام وشيماء في الحديقة. سلمت عليهم بابتسامة وقعدت جنبهم.
ريهام اتغيرت جدًا وبقت تلبس واسع وشيماء كمان. وده أثار تعجبي وإعجابي وفضولي وكان نفسي أعرف السبب. قالت خالتو وفاء:
"وبعدين كملي يا ريهام إيه اللي حصل!"
"-كنت دائمًا مخنوقة وتعبانة نفسيًا وقرفانة من غير أي سبب واكتشفت إن السبب تقصيري في الصلاة..."
اتنهدت بعمق وكملت:
"-يا خالتو أنا كنت بصلي عشان محدش يقول إني مبصليش، فهماني؟"
وفاء:
"-أيوه يعني رياء الناس!"
قولت بتركيز:
"-يعني إيه رياء الناس مش فاهمه؟"
ريهام:
"-يعني بتظاهري بحاجات قدام الناس جوايا عكسها."
شيماء بتوضيح:
"-يعني نفاق يا همسة."
هزيت راسي متفهمة، وكملت ريهام:
"-لبست واسع وخففت المكياج عشان مراد ميتخانقش معايا، لكن طاعة ربنا دي مكنتش في قاموسي أصلًا!"
وفاء بحسرة:
"-للأسف معظم الناس كده. وفيه اللي بيصلي بسرعة عشان يقنع نفسه إنه صلى وعشان يرضي ضميره وفاكر إن كده صلاة! وهو مصلاش!... كملي يا ريهام وبعدين..."
ريهام:
"-كنت داخلة من الجامعة في يوم والقرآن شغال في البيت سمعت الشيخ سعد الغامدي بيقول: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ۖ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا."
سكتت ريهام شوية وكملت:
"-مع إني سمعت الآيات دي كتير بس أول مرة أتأثر من غير سابق إنذار وأعيط وأنا بتأمل نفسي وأسأل هو أنا منافقة؟!.. وبعدين اتغيرت بقا."
قالت ريهام أخر جملة بابتسامة، فقالت خالتو:
"سبحان الله! فعلًا ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره..."
شيماء:
"الحمد لله يا خالتو.... والله أنا كمان لما بدأت أصلي وأقرأ قرآن وأقرب من ربنا حسيت بطعم الحياة... ربنا يهدي كل الناس زي ما هدانا."
كنت باصة قدامي بشرود. إيه الكلام ده!! أنا حاسة إنهم بيتكلموا عليا! ومن غير إستئذان قومت مشيت بسرعة وهما تعجبوا من رد فعلي!
كلام ريهام كان بيتردد في أذني وكأن الكلام ده رسالة جديدة. كنت زي اللي عامل نفسه نايم وحد سكب على وشه كوباية ميه متلجة في عز البرد فاتصدم!
أنا فعلًا مذبذبة يعني ولا شبه البنات اللي بتلبس ضيق وعايشة حياتها ولا شبه البنات الملتزمات اللي عارفين ربنا!
أكبر حاجة خوفتني سؤالي لنفسي "هو أنا كده منافقة!!"
في اليوم ده صليت العصر ٣ مرات عشان أخشع وبرضه معرفتش!! وفي كل مرة بتخيل هيثم وهو بيزعقلي.
قعدت أبكي على سجادة الصلاة وقولت:
"مش عارفة أخشع!! يارب سامحني أنا مش عارفة أعمل إيه؟ يارب مش عايزة أكون منافقة!!!"
تاني يوم مروحتش الشركة مكنتش نمت طول الليل وواقفة أفكر في البلكونة لحد الساعة ٩ الصبح...
"إيــــاد استنى يا إياد."
التفت ليها فقالت شيماء بابتسامة:
"كل يوم تنسى تلفونك يا عم ركز شوية."
إياد بابتسامة لعوب:
"مش قادر أركز في حاجة أصلي بحب وعقلي دائمًا مشغول."
ألقى لها قبلة في الهواء فنظرت حولها بقلق وقالت:
"مجـ.نون!!! افرض بقا حد شافك!"
"وإيه يعني مراتي هو أنا ماشي معاكِ ولا حاجة لا سمح الله."
مدت ايديها بالهاتف وقالت بابتسامة:
"طيب خد عشان تلحق جامعتك هتتأخر."
ألقى لها قبلة أخرى وقال:
"سلام يا عسل."
كنت واقفة في البلكونة ورا الستارة لكن شايفاهم وسامعاهم. ابتسمت بفرحة ودعيتلهم ربنا يسعدهم.
كنت لسه هدخل لقيت مراد طالع مع ريهام رايحين الشغل ماسكين إيد بعض وبيضحكوا. قولت:
"اللهم بارك."
وبعدهم خرج هيثم كان بيتكلم في التلفون وواضح إنه متعصب! ابتسمت بسخرية. دا مش حاططني على الهامش بتاعه، هو مش شايفني أصلًا!! فكرت. هو يمكن لو قربت من ربنا علاقتي بهيثم تبقى شبه ريهام ومراد وشيماء وإياد! بس أنا مش بحبه دا شخص غامض وغريب!!!
دخلت أوضتي عشان أنام لأني مش قادرة أفتح عيني وعايزة أرتاح من التفكير...
وفي اليوم التالي لما روحت للشركة حكيت لسجى عن اللي بيحصلي في الصلاة وإني لازم أسرح ومش عارفة أخشع! قالت:
"طيب هقولك على حل نفع مع ناس كتير ومعايا أنا شخصيًا."
خلعت من إيديها خاتم تسبيح وأعطته لي وقالت:
"-خلي شغلك الشاغل من هنا ورايح الإستغفار ولما تحبي تريحي صلي على النبي."
سجى دي ونعم الرفيقة! نفذت كلامها وبدأت أذكر ربنا زي ما قالتلي. ولما أقلق بالليل وأتقلب أقول:
"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير..."
وبعدين أدعي ربنا يهدي قلبي. قالتلي إن كده الدعاء بإذن الله مستجاب.
وفي مساء اليوم التالي.
"النظرات نفسها مضحكة يعني تحسوا إننا قلبنا المفتش كرمبو أو المحقق كونان."
قالها هيثم ضاحكًا. سمعتهم وأنا بقرب منهم. كانت العائلة متجمعة بالحديقة قاعدين على الأرض على شكل دايرة، خالاتي وولادهم وعمي «عماد» زوج خالتو وفاء. قال:
"-خلاص بقا ركز يا هيثم عشان ميتحكمش عليك زي المرة اللي فاتت."
وقفت قدامهم وقولت بابتسامة:
"بتعملوا إيه؟"
خالتو وفاء:
"أخيرًا صحيتي من النوم تعالي اقعدي بنلعب الغمزة."
ماما مبتهجة:
"-بقيتِ تنامي كتير يا همسة ودي من أعراض الحمل! يارب يا بنتي تكوني حامل."
قعدت جنب خالتو وفاء قصاد هيثم وقولت بارتباك:
"لأ.. أصل.. أنا بس مرهقة شوية من الشغل والدراسة.. وبعدين أنا بحب النوم من زمان."
قولت أخر جملة وأنا ببتسم، ضحك عمو عماد وقال:
"-البت دي إسم على مسمى.... همسة حاجة كده غامضة وصامتة... مبنسمعش صوتها ولا بنحس بوجودها خالص!"
ضحكوا وشاركتهم الضحك.
هيثم بصلي وابتسم بصمت ونظراتي ليه كانت عتاب. أنا زعلانة منه جدًا!
أعادوا ترتيب اللعبة عشان ألعب معاهم. طلعوا بيلعبوا اللعبة دي كل يوم تقريبًا. أومال أنا فين! دا زي ما أكون مش عايشة معاهم!!!
كنت قاعدة بلعب معاهم لكن سرحانة بتأمل كل واحد فيهم. ريهام ومراد اللي قاعدين جنب بعض وبيضحكوا، وشيماء وإياد اللي علاقتهم اتحسنت.
وبعدين بصيت لهيثم اللي غمزلي! وعشان أنا ذكية قعدت أفكر بيغمزلي ليه ده؟ وبعد شوية غمزلي تاني وتالت وبعدين يأس مني.
ودي نبذة صغيرة عن ذكائي الخارق! قعدت شوية على ما استوعبت إننا بنلعب الغمزة والمفروض أحط الورقة اللي في إيدي لما يغمزلي وفي الأخر هيتبقى واحد وده اللي بيتحكم عليه!
مفهمتش إلا لما مراد حط الورقة فقلدته. لقيت هيثم ضحك جامد. أكيد بيقول عني نابغة صح؟!
أنا كمان ضحكت من قلبي.
وبعد ما طلعنا شقتنا كنت هدهل أوضتي لقيته جري ووقف قدامي بسرعة وقال بندم:
"أنا آسف... أوعدك متعصبش عليكِ تاني!"
هزيت راسي وأنا بقول بخوف:
"عـ... عادي ماشي."
جيت أدخل أوضتي فناداني:
"همسه... إحنا محتاجين نتعرف على بعض!"
مش عارفة ليه في الوقت ده راودني إحساس إن علاقتي مع هيثم هتتحسن بفضل الله ثم الصلاة والاستغفار!
وكأي أنثى بتحافظ على كرامتها قولت:
"بس أنا مش محتاجة أتعرف على حد."
دخلت أوضتي وقفلت الباب وأنا بتنفس بارتياح وفخورة بنفسي.
تاني يوم مروحتش الشركة عشان أهرب من هيثم!
وقبل المغرب كنا متجمعين في الحديقة "عمي عماد وخالاتي وريهام وماما ومراد أخويا".
وكانت اللعبة إن حد بيخفي عينه ويتعرف على الأشخاص الموجودين من لمسة إيديهم وليه فرصة واحدة إنه يلمس وجه شخص واحد فيهم. عملنا ورق عشان نشوف هنبدأ بمين وكان من حظي. ربطولي قماشة على عيني، ووقفوا جنب بعض وبدأت ألمس إيديهم.
"-دي ماما."
"ماما:-صح."
"-ودي ريهام."
"ريهام:-ممتازة."
"-دي بقا خالتو وفاء."
"وفاء بابتسامة:-الله عليكِ."
جيت عند إيد واتلخبطت هل دي لعمو عماد ولا مراد. فاضطريت أتحسس ملامح وجهه. مراد ملهوش دقن! ولا عمو عماد ليه دقن! تسارعت دقات قلبي وانتفضت وأنا ببعد عنه. وقبل ما أشيل القماشة من على عيني قولت بنبرة مرتعشة وبهمس:
"دا... دا... هـ... هيثم!"
رواية روحي تعاني الفصل السابع 7 - بقلم اية شاكر
تسارعت دقات قلبي وانتفضت وأنا أبعد عنه. وقبل أن أشيل القماشة من على عيني، قلت بنبرة مرتعشة وبهمس: "ده... ده... هيثم!"
شلت القماشة من على عيني وبصيت له. كان واقف مبتسمًا، فابتسمت ابتسامة صغيرة.
قالت خالتو وفاء بضحك: "بس عليكي واحد يا همسة، إزاي متعرفيش جوزك من لمسة إيديه!"
لم أعرف أرد على خالتو. كان نفسي أقولها كويس إني عرفته من ذقنه، وإلا كان هيبقى شكلي وحش قوي!
قرب هيثم مني وحاوط ظهري بذراعه، وبدل نظره بينهم وهو يقول بمرح: "أنا عايز أفهم بقا بتعملوا في مراتي إيه!"
كلمة "مراتي" استفزتني وضايقتني. فكرة إني أكبر وأبقى ست متزوجة ومراته والمدام وكده مش متقبلاها أبدًا! أنا لسه صغيرة!
بص لي وكمل: "أوعى يكون حد ضايقك يا همسه؟"
كنت لازم أتظاهر بالابتسامة وأخفي ارتباكي وأنا أقول بغرور مصطنع: "مـ... محدش يقدر يضايقني أصلًا."
ضحك وهو يبعد عني ويقول: "أحلى حاجة فيكِ ثقتك بنفسك."
ابتسمت وقولت: "قولتلك قبل كده إن كل حاجة فيا حلوة."
ارتفعت ضحكاتهم وقال عمو عماد: "شايفين التواضع."
مسك هيثم إيدي وقال: "طيب يا جماعة تصبحوا على خير عشان هنطلع ننام."
مراد بدهشة: "هتناموا!!! ده المغرب لسه بيأذن!"
هيثم بمرح: "وإنت مالك! إحنا بنحب النوم."
همس مراد لهيثم بشيء وضحكوا. مفهمتش قاله إيه عشان يضحك كده!
مسك هيثم إيدي وسحبني وراه. بصيت له وقولت بخفوت: "بس أنا مش عايزة أنام دلوقتي!"
سحبني من إيدي ومشينا وهو يقول: "تعالي بس عايزك في كلمة."
لما بعدنا عنهم شوية، حاولت أسحب إيدي منه بس ضغط عليها جامد. قلت له بضيق: "سيب أيدي."
ضغط عليها أكتر وقال بمكر: "لأ مش هسيبها."
اضطررت أسكت وأمشي معاه وأنا مضايقة منه ومن تصرفاته! وبمجرد ما دخلنا الشقة، جريت على أوضتي وقفلت الباب.
"افتحي يا همسه، إحنا محتاجين نتكلم."
"مش عايزة أتكلم معاك."
"بس الموضوع مهم!"
"مفيش بينا مواضيع."
هيثم بحدة: "افتحي يا همسه."
قلت بعناد: "مش هفتح."
وقف قدام الباب يجادل معايا عشان أفتح، وبعدين قال: "محتاجين نتكلم مع بعض... عايزين نحط النقط على الحروف، مينفعش حياتنا كده."
مردتش عليه، فكمل بنفاذ صبر: "يعني عمرك عرفتي تقري كلمة من غير نقط؟"
"أيوه بقرأ عادي ومتحاولش عشان مش هفتحلك!"
قال وهو بيضغط على أسنانه: "هكسـ.ـر الباب!"
قلت بتحدي: "وريني هتكـ.ـسره إزاي!!"
"متعصبنيش يا همسه!"
قلت باستفزاز: "إنت اللي معصب نفسك."
قال بقلة حيلة: "ماشي يا همسه، هتروحي مني فين!! مسيرك هتقعي تحت إيدي."
قال كده ومشي، وأنا بلعت ريقي بخوف وقولت: "ربنا يستر."
***
علاقتي بربنا اتحسنت وبقيت أصلي بخشوع، بس الفروض فقط. بقيت بستنى مواعيد الصلاة عشان أشكي لربنا كل حاجة في قلبي.
فعلًا، الاستغفار والصلاة على النبي نفع معايا جدًا جدًا، أنصحكم تجربوها.
هيثم حاول يكلمني أكتر من مرة وكنت بصده. وفجأة بقى صامت وتجاهلني بطريقة غريبة، زي ما يكون زهق مني!
وفي أي تجمع عائلي كان بيصلي بنظرات غريبة مبقدرش أفهمها.
***
وفي يوم وأنا رايحة الشركة، شوفت مراد وريهام واقفين مع شيماء وإياد قدام العربية وبيضحكوا. ابتسمت وأنا بقرب منهم. يا بختهم، حياتهم استقرت وأنا زي ما أنا!!
شيماء بضحك: "أيوه والله، كنت فاكرة مرتبة الشرف دي يعني مرتبة سرير بياخدوها بعد الكلية."
ريهام: "وأنا بقا كنت فاكراها مكتبة شرف يعني مكتبة كده ياخدوها برضه بعد الكلية."
مراد بضحك: "طول عمرك ذكية يا حبيبتي."
إياد بمرح: "طيب يلا يا عم مراد، أنا اتأخرت على الامتحان."
بص إياد لشيماء وقال: "يلا باي يا حبيبتي."
ولما شافوني، قالت ريهام: "صباح الخير يا همس، تعالي اركبي معانا."
قلت بابتسامة: "ده أنا حظي حلو عشان لحقتكم."
إياد: "أومال هيثم فين؟!"
مكنش ينفع أقول مش عارفة. قلت بذكاء: "هيثم... أصل... كان مستعجل وخرج بدري."
مراد بابتسامة: "طيب بصي وراكي كده."
بصيت ورايا ولقيت هيثم خارج من البيت. ابتسمت ببلاهة ووشي قلب ألوان. خرجت من شرودي لما مراد قرب مني وهمس في أذني: "طول عمرك مبتعرفيش تكدبي... إيه الحكاية؟ إنتوا متخانقين ولا إيه؟"
"-لأ... مـ... مفيش حاجة!"
مراد بتفهم: "تحبي أكلمه؟"
ريهام: "متتدخلش يا مراد."
هيثم قرب مننا وقال برسمية: "صباح الخير، واقفين كده ليه؟!"
مراد: "صباح النور.. مش واقفين، هنمشي أهوه."
قلت بارتباك: "هـ... هركب معاكم يا مراد."
هيثم بص لي بغموض وحك أرنبة أنفه، وبعدين قال بحزم: "لأ هتركبي معايا، يلا ورايا."
شغل هيثم عربيته، وبصيت لمراد فقالي: "مش قالك ورايا!! يلا وراه... ربنا يهدي سركم ويصبره يارب."
ضحكت ريهام وضحك مراد، وابتسمت بتصنع وأنا بركب جنب هيثم!
وأثناء الطريق، كان بيبص لي كل فترة. وبعدين قال: "محتاجين نتكلم يا همسه، هتفضلي تهربي مني لحد إمتة؟!"
قلت بجمود: "إحنا ملناش كلام مع بعض!"
اتنهد بعمق وقال: "لا لينا كلام مع بعض، عاوزين نشوف علاقتنا مصيرها إيه."
"-أنا مش عايزة أشوف حاجة... ويا سيدي لو مضايقاك، طلقني وارتاح."
ضحك وهو بيقول: "أطلقك!! دمك خفيف... والله ضحكتيني، قال أطلقك قال!"
قلت: "هنعيش مع بعض إزاي وإحنا مبنحبش بعض!"
"مش كل اللي اتجوزوا بيحبوا بعض وعايشين عادي... هنعيش زيهم."
قال آخر كلمتين وهو بيبتسم ببرود استفزني.
نفخت بضيق وأنا بقول في سري: ليه يا بابا تجوزني للشخص ده!!
قال بجدية: "على العموم يا همسه، أنا مستنيكِ تيجي تتكلمي معايا ومعنديش مشكلة أستناكِ، يعني لو قعدنا عشر سنين فأنا صبور جدًا، وأصلًا مكنتش ناوي أتجوز ولا بحب دلع البنات الماسخ ده.. فخدي راحتك، مش فارق معايا!"
ابتسم ببرود وتابع الطريق.
مش عارفة كان بيقول الكلام ده من قلبه ولا بيستفزني! مازال هيثم غامض ومخيف بالنسبة لي. اتمنيت أدخل جوه قلبه عشان أتأكد من كلامه! لأن نظراته ليا بتقول عكس كلامه!
***
مرت الأيام وبدأت امتحانات نصف العام، فمكنتش مركزة مع الشغل. اكتشفت خطأ فادح معرفش حصل إزاي!!
"-خدي يا سجى عشان خاطري وديله الملف ده."
"-ده شغلك يا همسه، أوديه أنا ليه؟!"
"-هيزعقلي لو عرف الغلطة اللي عملتها!"
"-ما أنا لحد دلوقتي مش قادرة أعرف إزاي البنك يحول المبلغ ده لحساب منعرفهوش وإزاي مضيتي على الورق ده!"
"-ولا أنا والله مش عارفة مضيت إزاي وامته... بجد خايفة منه قوي."
"-روحي بقا ربنا معاكِ، هدعيلك."
***
دخلت مكتبه بخطوات ثقيلة. وقفت قدامه وهو مشغول بشاشة الابتوب، قلت: "الملف ده... كـ... كنت عاوزاك تشوفه."
قال من غير ما يرفع عينه: "أنا مشغول دلوقتي... سيبه على المكتب ساعة كده وتعالي."
سيبت الملف على المكتب وخرجت وأنا بدعي ربنا يعدي اليوم ده على خير!!
قعدت على مكتبي متوترة وكل دقيقة أبص في الساعة مستنية الوقت يعدي.
وبعد ساعة رجعت ليه. بص لي ورجع بص قدامه. بلعت ريقي وقولت بارتباك: "شـ.. شوفت الملف؟!"
"-أيوه."
"-أنا والله معرفش حصل إزاي كده؟!"
ضغط شفتيه مع بعض، كنت حاسة إنه بيحاول يسيطر على غضبه. مر بينا دقيقة في صمت ثقيل وهو بيقلب في الملف. وقف فجأة وقال بنبرة مرتفعة: "أنا قولت من الأول إنتِ ملكيش في الشغل وخصوصاً الحسابات، إنتِ متنفعيش في حاجة أصلًا! لا جواز نافعه فيه ولا شغل ولا دراسة ولا عايشة إلا للنوم!"
كنت عارفة إني غلطانة، قلت بندم: "أنا آسفة والله."
قرب مني وصرخ في وشي: "امشي امشـــــي ومتحاوليش تظهري قدامي! امشـــــي عشان أنا متعصب."
رجعت خطوتين للخلف وقولت بنبرة مرتعشة: "أنا آسفة... ومش هشتغل هنا تاني!"
وقبل ما أخرج، ناداني: "همـــسه."
التفت له، فخبط بإيده على المكتب وهز رأسه باستنكار وهو بيقول: "بتخرجيني عن شعوري وتعصبيني وبعدين تزعلي من لما أزعقلك."
مسح وشه بإيده وقال: "مهما حصل مش هعلي صوتي عليكِ تاني، وإن شاء الله هحل المشكلة دي."
فتحت الباب ولسه هخرج، لقيته جري بسرعة وسحبني من ذراعي وقفل الباب. وحاول يبرر: "أنا آسف، عليت صوتي عليكِ لأن ضغط الشغل و..."
سكتت ولف ظهره، فقولت: "أنا كان عندي امتحانات ومضغوطة فمأخدتش بالي و..."
قاطعني وقال: "يا همسه أنا مش عايزك تعملي شماعة لكل غلطة بتغلطيها... غلطتي اعترفي إنك غلطتي، مش كل مرة تعلقي غلطك على شماعة شكل.. أنا مبحبش كده!"
هزيت راسي وقولت: "حـ... حاضر، متأسفة."
خرجت من مكتبه وأنا بكلم نفسي: شخص غريب، مستحيل أفهمه!
***
بدأت الليالي الشتوية اللي بحبها. كنت خلصت امتحانات. جهزت لنفسي القعدة الرومانسية اللي بحبها، صنية عليها فشار ولب ومسليات تانية جنبها كوباية السحلب، ودخلت تحت البطانية عشان أسمع مسلسل "عمر الفاروق" اللي رشحتهولي سجى لما قولتلها إني بحب المسلسلات والدراما.
واكتشفت إن الواي فاي فاصل! مكنتش عارفة هقضي سهرتي في إيه. وساعتها عرفت إن التلفزيون هو الحل. خرجت من أوضتي لقيت هيثم بيصلي. قعدت قصاده أتفرج عليه، ولما يقف يقرأ الفاتحة، أردد معاه في سري. ولما يركع أو يسجد، أردد لحد ما انتهى من الصلاة. حسيت إنه قال حاجة زيادة في التشهد الأخير. وبعد ما انتهى من الصلاة، بص لي وبعدين قعد يردد بعض الكلمات اللي مسمعتهاش.
وبعد شوية، قام قعد جنبي وقال بابتسامة: "الله! أخيرًا طلعتِ من أوضتك يا سلحفاة."
"-سلحفاة!!"
ضحك وقال: "أصل السلحفاة بتعمل بيات شتوي ونادرًا ما تُشاهد خلال فصل الشتاء."
ارتفعت ضحكاتي على تشبيهه الغريب. ومن غير ولا كلمة، سيبت الصينية على التربيزة ودخلت أوضتي أجيب البطانية عشان أبدأ السهرة قدام التلفزيون.
ولما جيت، لقيته بيشرب من السحلب. أخد رشفة كمان وبعدين كشر وقال: "إيه ده يا همسه! البتاع ده طعمه عامل كده ليه؟!"
أخدت منه الكوباية وشربت، قولت: "مالك!! طعمه عادي."
أخدها مني وشرب كمان مرة، وبعدين حطها عند بوقي وهو بيقول: "طيب اشربي من الناحية دي كده."
شربت وكان برضه طبيعي جدًا. قولت: "سحلب عادي! مش فاهمة في إيه!!!"
"-طيب وريني كده."
شرب من نفس المكان اللي شربت منه، وبعدين ضحك وقال: "حبيت أشرب مكانك وتشربي مكاني، يمكن نحب بعض."
قعدت على الأريكة وأنا بقول: "مستفز جدًا."
قال بضحك: "مش أكتر منك."
قعد جنبي واتغطى ببطانيتي وهو بيقول: "الجو برد خالص."
بعدت عنه شوية وقعدت آكل فشار وهو بيشرب السحلب وبيبص لي. قولت له بفضول: "مـ.. ممكن أسألك سؤال؟"
أخد رشفة من الكوباية وقال: "اتفضلي."
"-هو... هو إنت كنت بتصلي إيه؟"
"-كنت بصلي سُنة العشاء."
سكتت شوية وأنا برجع نفسي. أنا لازم أبدأ أصلي السنن!! رجعت سألته: "هو إنت قولت إيه بعد ما خلصت صلاة؟"
ابتسم وقال بهدوء: "أستغفر الله وأتوب إليه ٣ مرات، وبعدين اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وبعدين ختمت الصلاة بـ سبحان الله ٣٣ مرة، الحمد لله ٣٣، الله أكبر ٣٣، يبقى كده ٩٩. بقول مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير."
هزيت راسي بتفهم وأخدت الريموت أقلب بين قنوات التلفزيون. شوية وبعدين بصيت له لقيته باصص عليا وسرحان. ابتسملي فابتسمت وسألته: "إنت قولت حاجة بعد التشهد الأخير صح؟"
"-صح... الرسول صلى الله عليه وسلم قال: 'إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: يَقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال'."
"-طيب ممكن تقوله مرة كمان عشان أحفظه."
ابتسم وأخذ يردده أكثر من مرة، وفي آخر مرة رددته بمفردي.
ابتسمت وقولت له: "شكرًا."
قال بابتسامة: "على الرحب والسعة."
سكتنا شوية وأنا بقلب بين قنوات التلفزيون بملل وبناكل مع بعض من الصينية الرومانسية اللي مجهزاها. وفي الآخر قولت: "الظاهر مفيش حاجة تتسمع."
هيثم: "إيه رأيك نتكلم شوية."
"-نتكلم في إيه؟!"
هيثم: "لو عايزة تسأليني عن حاجة مثلًا!"
ومن غير تفكير سألته: "هو إنت بتكرهني؟"
ضحك بخفوت وقال: "ليه بتقولي كده؟ أنا عمري ما كرهتك، بالعكس أنا بحبك."
الكلمة أربكتني أو مستوعبتهاش. كان بيبص لي بابتسامة وبنظرات حب أول مرة أشوفها. اتوترت وقمت من جنبه وأنا بقول بتلعثم: "أ... أنا هدخل أنام."
سبت بطانيتي وطلعت أجري. فناداني: "استني، خدي بطانيتك."
رجعت أخدها لقيته شالها وقال: "سيبيها، هجيبهالك."
حطها على السرير ووقف ثواني يتأمل أوضتي بابتسامة، وبعدين بص لي وقال: "تصبحي على خير."
"-وإنت من أهله."
خرج وقفلت الباب وراه. دخلت على السرير اتغطيت عشان أنام وقلبي بيدق جامد. وعقلي بيكرر الحوار اللي دار بينا وأنا بتخيل شكله وهو بيقول: "أنا بحبك."
شميت ريحته في البطانية فابتسمت وحضنتها لحد ما نمت! كنت مستغربة نفسي ومتعجبة من رد فعلي، بس حسيت بإحساس حلو.
***
وتاني يوم الظهر مشوفتهوش. دخلت الحمام ورجعت أوضتي تاني. بصيت لنفسي في المراية وأنا بفكر بتواضعي المعتاد: أنا برضه حلوة وأتحب، طبيعي يحبني!!
فردت شعري وفتحت الدولاب أبحث بين هدومي عن أكتر ملابس خروج جريئة عندي. لبست بنطلون جينز على تيشيرت قصير وسيبت شعري.
شغلت أغاني أفراح إسلامية وقعدت أرقص على دقات الدفوف!
مش عارفة إزاي مأخدتش بالي إنه واقف في بلكونتي! الباب من زجاج شفاف وفيه شباك صغير جنب الباب مفتوح فيها.
ولما خلصت الفقرة بتاعتي، قفلت الأغاني وقعدت على السرير. فسمعت صوت خالتو وفاء: "هات مراتك وتعالى اقعد معانا شوية يا هيثم، ده الشمس طالعة والجو حلو، تعالوا خدوا فيتامين د."
ضحك هيثم وقال: "الشمس دي مش صحية يا فوفا، مش هي دي اللي فيها فيتامين د، الصح من الصبح لحد الساعة ١٠ أو قبل المغرب بساعة."
فتحت البلكونة بهدوء، وأنا بدعي ربنا تكون تهيؤات. وبكل أسف لقيته واقف!! التفت هيثم وبص لي بنظرة متفحصة من فوق لتحت وابتسم وهو بيحك رقبته بارتباك. مكنتش عارفة أصرخ ولا أجري ولا أعمل إيه!! كل اللي طلع معايا إني وقفت متنحة ببصله وهو بيبص لي!!!!
رواية روحي تعاني الفصل الثامن 8 - بقلم اية شاكر
فتحت البلكونة بهدوء، وأنا بدعي ربنا تكون تهيؤات، وبكل أسف لقيته واقف.
التفت هيثم وبصلي بنظرة متفحصة من فوق لتحت وابتسم وهو بيحك رقبته بارتباك.
مكنتش عارفه أصرخ ولا أجري ولا أعمل إيه.
كل إلي طلع معايا إني وقفت متنحه ببصله وهو بيبصلي.
لحظات مرت بيننا ببطء.
وكعادتي لما بتوتر مبعرفش أرد ولا أتحرك ولا أتصرف أصلًا.
دخل هيثم من البلكونة وابتسم وهو بيقول:
"إيه الحلاوة دي؟ أنا أول مره أشوفك كده!"
مكنتش عارفه يقصد إيه بكده، إلا لما رجعت وبصيت للمراية وإلي أنا لبساه.
يا إلهي! أنا لسه لابسه الجينز والتشيرت القصير.
قلت بنبرة مرتفعة وبحدة:
"انت بتعمل إيه هنا!"
حط إيده على بوقي عشان أسكت، فعضيت إيده فصرخ وبعد وهو بيتأوه.
وصرخت فيه:
"يا حيوان يا قليل الأدب يا عديم الحياء والأخلاق!"
صوتي كان عالي وخالاتي كانوا قاعدين في الجنينة.
سمعت والدته بتنادي بصوت عادي:
"فيه إيه يا ولاد بتتخانقوا ولا إيه؟"
هيثم بصلي بأعين متسعة وبحدة وبعدين رجع للبلكونة.
بص لمامته وقال بارتباك:
"لـ... لأ مفيش حاجة يا ماما متقلقيش."
دخل وقفل البلكونة.
فقولت بنبرة مرتفعة:
"مفيش حاجة إزاي! انت شخص مش محترم."
حط سبابته على فمه وقالي:
"هوووش اسكتي بقا هتفضحينا."
صرخت فيه بنبرة مرتفعة:
"أنا عايزه أفهم.. انت بتعمل إيه هنا!"
ضغط على أسنانه وقال:
"قولت وطي صوتك! وبعدين أنا حر أقف في أي مكان يريحني.. هنا هناك براحتي."
بصلي بتفحص مرة تانية وقال بابتسامة ماكرة استفزتني:
"بس إيه الحلاوة دي... قمر يا ناس اللهم بارك."
سحبت ملاية السرير ولفيت نفسي بدأ من شعري لأخمص قدمي.
ولما افتكرت أنا عملت إيه كنت هعيط.
معقول شافني وأنا برقص!
قعدت على طرف السرير كنت حابسة دموعي بصعوبة.
حاول هيثم يهديني فقال بتوتر:
"أأأأ... أنا... أنا... مشوفتش حاجة و... وبعدين ابقي شدي الستارة وإنتِ بتغيري هدومك."
وطبعًا واضح من كلامه إنه مشافش حاجة خالص.
سكت هيثم شوية.
كنت باصه للأرض ومكشرة وهو باصصلي.
قعد جنبي وقال:
"عادي يا همسة... مفيهاش حاجة. ما انتِ مراتي!"
كلمة مراتي دي بتعصبني أكتر من آنسة إلي كان دايمًا بيقولهالي سابقًا.
قومت من جنبه وقولتله بحدة:
"انت شخص مش أمين. أنا لا يمكن أعيش معاك ثانية واحدة!"
خرجت من الأوضة أجري ولسه هفتح باب الشقة وقف قدامي وقال بضحك:
"استني بس هتنزلي بملاية السرير زي إلي ممسوكين أداب كده!"
عقد ذراعه حول صدره وقال بابتسامة وبمكر:
"وبعدين لما عمي يسألك هتقوليله إيه! هو إيه إلي حصل بينا أصلًا!"
وقفت مكاني للحظة أفكر.
لقيته قرب مني وقال:
"اعقلي يا همسة ربنا يهديكي."
قولت بنرفزة:
"أنا بكرهك بجد بكرهك."
مد إيده ناحية وشي كنت فاكراه هيضـ.ـربني.
فرجعت براسي لورا لكنه قرب ومسح على خدي وهو بيقول بابتسامة استفزتني:
"الحقيقة أنا اكتشفت إن انتِ حلوة أوي."
بعدت عنه ودبدبت في الأرض بطفولية وأنا بقول:
"انت مستفز والله مستفز."
ولما بصيت لوشه ولقيته مازال مبتسم جريت على أوضتي وقفلت الباب وقعدت أراجع إلي أنا عملته من شوية وأعيط على خيبتي وهيبتي إلي ضاعت.
***
أخدت دور برد وقضيت يومين في أوضتي.
وأخدت قرار إني مروحتش الشركة تاني لأن أنا كتكوتة لا أد الشغل ولا عـ.ـذاب الشغل وزعيق هيثم على أخطائي إلي مش بتخلص.
وكنت بتواصل مع سجى في التلفون.
ولما كنت أتأكد إنه راح الشغل بخرج من أوضتي.
مكنتش أعرف حاجة عن أكله ولا لبسه ولا أي حاجة تخصه.
حتى أوضته هو إلي كان بيرتبها! ومدخلتهاش ولا مرة!
كان أحيانًا لما يبقا فاضي كان بيعمل الأكل ويخبط على أوضتي ويقول:
"أنا عملت أكل مسموحلك تأكلي منه طبق أو اتنين ومفيش مانع تقوليلي رأيك السكر."
كنت بقف ورا الباب أبتسم ومبردش عليه.
ولما أتأكد إنه خرج كنت باكل منه عادي جدًا ومبقولش رأيي ولا حاجة.
كان بيغسل هدومه ولو لقى هدوم ليا في الغسيل كان بيغسلها.
ومرة خبط عليا وقال:
"همسة أنا جالي شغل مهم دلوقتي وفيه هدوم في الغسالة معلش ابقي انشريها."
رديت:
"حـ... حاضر... ماشي هخرج أهوه."
مرت الأيام بروتينيه بحتة مفيش جديد لكن فيه تعامل خفيف بينا.
كنت بهرب منه وأحيانًا بخاف منه لما يزعق لأنه عصبي جدًا.
***
كان يوم الجمعة وبقالى فترة متجمعتش معاهم.
مكنتش عايزة أرجع للصفر وأنعزل عن الجميع.
خرجت من أوضتي عشان أنزل أساعد ماما وخالاتي في أي حاجة.
كان قاعد يقرأ قرآن وكنت لازم أعدي عليه وأنا خارجة.
رجعت خطوتين لورا بارتباك مش عايزة أشوفه.
ولا عايزاه يشوفني كنت بتجنبه قدر المستطاع.
وقفت للحظات أكل في أظافري زي الأطفال.
وأنا ببصله وبفكر معتقدش إننا نحب بعض أبدًا ولا نعيش حياة رومانسية زي الروايات.
أنا أصلًا مازال عقلي رافض فكرة إني ست متزوجة.
قررت أعدي عليه من غير ولا كلمة ولا حتى أبصله كأنه هواء.
من غير سبب هو معملش حاجة بس أنا مزاجي طالب كده.
رفعت راسي لفوق وكأني شايلة كرامتي أعلى أنفي وخايفة تقع وعديت من قدامه بجمود.
وقبل ما أوصل لباب الشقة اتكعبلت في طرف السجادة ووقعت على وشي.
ساعتها أتردد في راسي جملة إن "للقدر رأي آخر".
الوقعة كانت شديدة شوية عشان كرامتي هي إلي وقعت مش أنا.
وبما إني نابغة مقومتش من مكاني كنت بفكر أعمل نفسي مغمى عليا.
بس سمعت ضحكاته.
رفعت راسي ببطء لقيته مادد إيده ناحيتي وبيقول بضحك:
"هاتي إيدك قومي."
قمت لوحدي وممسكتش إيده.
فقبض إيده وبعد عني وهو بيقول بنفاذ صبر:
"ماشي يا ست همسة."
جيت أخرج من الباب فقال:
"مش ناوية ترجعي الشغل؟"
"مش راجعة."
"براحتك مش هتحايل عليكِ.. أصلًا مرتاحين من أخطائك."
خرجت من الشقة وأنا بنفخ وكنت عايزة أعيط بس قررت أوفر دموعي لوقت تاني.
*****
وقبل العصر قعدت مع ريهام وخالتو وفاء، وشيماء إلي بطنها بدأت تظهر.
شيماء بقلق:
"والله يا خالتو كل ما أتخيل إني هولد وكده بترعب وببقى نفسي أمسك الأيام عشان متجريش."
وفاء بابتسامة:
"متقلقيش يا شوشو بصي اعتبريها شبه شكة الدبوس."
ضحكت وقولت:
"طيب ما هي شكة الدبوس بتوجع برده يا خالتو!!"
ريهام بابتسامة:
"والله يا جماعة كله خير، الرسول صلى الله عليه وسلم قال 'ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه'."
كنت أول مرة أسمع الحديث ده وقولت بدهشة:
"الله بجد يعني حتى الحزن وأذى الناس لينا بيكفر عن خطايانا."
ريهام:
"تخيلي."
شيماء:
"أنا بحتسب كل حاجة لله... اللهم لك الحمد."
قعدوا يتكلموا وأنا ببصلهم بشرود وبفكر إن أنا لسه بعيدة عن ربنا برده.
ولسه فيه حاجات كتير معرفهاش.
والمشكلة الأكبر إني رجعت ورا تاني وبقيت أصلي بهدوء لكن عقلي مشغول مش عارفه أخشع مهما حاولت.
يمكن عشان عقلي مشغول ب هيثم ولا يمكن عشان بطلت أستغفر زي الأول.
أنا تعبانة ومحتارة ومخنوقة.
العصر أذن وكلهم قاموا يصلوا.
لكن أنا قمت أتمشى في الجنينة.
وبعد شوية دخلت أصلي بسرعة وأنا معنديش تركيز خالص.
أقنعت نفسي وقولت "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" وأنا بذلت جهد وحاولت مش ذنبي إني معرفتش.
راضيت ضميري بالكلمتين دول ومرت الأيام وأنا بغرق وبقنع نفسي بحجج فارغة.
رددوا
استغفر الله وأتوب إليه
*****
وفي يوم قررت أروح الشركة أشوف سجى لأن موبايلها مغلق بقاله كام يوم ومش عارفه أوصلها.
دخلت الشركة الظهر بعد ما خلصت محاضراتي ورجعت من الجامعة.
ركبت الأسانسير متجهة لمكتب سجى بس كنت شامة ريحة حزن غريبة في الشركة وأغلبية الموظفات السيدات لابسين أسود أو غوامق.
أسرعت الخطى لمكتب سجى بس ملقيتهاش على مكتبها، ولا «حسام» جوزها على مكتبه.
الاتنين مش موجودين.
اتحرجت أسأل الموظفين الرجالة، فرجعت أركب الأسانسير متجهة لمكتب ريهام.
إلي برده كانت لابسة أسود.
"هو فيه إيه انتِ كمان لابسة أسود!"
قالت بملامح حزينة:
"ما انتِ بقالك فترة مش بتيجي ومش عارفه إلي حصل."
"إيه إلي حصل؟ حد في الشركة اتوفى ولا إيه؟"
"للأسف أيوه... مش عارفه تعرفيهم ولا إيه!"
"أعرفهم! ليه هو أكتر من واحد ولا إيه؟"
هزت راسها لأسفل عدة مرات وقالت بحزن:
"عارفه مدام سجى إلي مكتبها جنب مكتب هيثم؟"
قلبي اتقبض وقولت بسرعة:
"اه طبعًا عارفه سجى."
شهقت وبدأت أربط أساور الموضوع عشان كده مبتردش عليا.
قولت بدهشة:
"حد من قرايبها اتوفى ولا إيه؟"
تنهدت ريهام وقالت بأسى:
"لأ مش قرايبها... هي وجوزها وأولادها اتوفوا في حادثة من يومين."
قولت بصدمة وبنبرة مرتفعة:
"إيه!!!!!!"
ريهام بنبرة حزينة:
"يا حبايبي كلهم راحوا في نفس اليوم وفي نفس الساعة... واضح إنهم كانوا بيحبوا بعض أوي."
"ريهام انتِ بتقولي إيه!! يعني سجى مـ.ـاتت!!"
هزت ريهام رأسها بالإيجاب.
وكانت هتكمل كلام بس دخل موظف للمكتب.
فخرجت من عندها مصدومة وكلامها بيتردد في أذني.
سجى مـ.ـاتت!
تقريبًا ريهام مأخدتش بالها من حالتي والصدمة إلي أنا فيها.
رجعت مكتب سجى تاني ووقفت قدام الباب أتخيلها قاعدة على مكتبها وأتخيل كلامها وابتسامتها ونظراتها لزوجها إلي كنت بلاحظ من خلالها أد إيه هي بتحبه.
تذكرت أخلاقها وإحترامها إلي مستحيل ألاقيهم في صديقة تانية.
سجى كانت طيبة قوي ومكانها مينفعش يكون في الدنيا.
أنا أصلًا كنت مستغربة إن الدنيا فيها حد بالأخلاق دي.
هي أكيد دخلت الجنة صح.
بحثت في شنطتي عن خاتم التسبيح إلي اديتهولي ولبسته في إيدي.
هو ده إلي باقيلي منها.
هو ده الذكرى الملموسة إلي باقيالي من صديقتي سجى.
أما الذكريات غير الملموسة فكتير قوي جوه عقلي وفي قلبي.
سجى هي إلي أخدت بإيدي عشان أصلي.
هي إلي علمتني إن الحياة مش هتبقى أحلى إلا مع ربنا وبرضا ربنا.
هي إلي فهمتني إن ربنا هو إلي خلقنا وعالم بكل إلي قلبنا محتاجه بدءًا من الخمس صلوات إلي مينفعش ينقص عددهم بل المفروض نزود عليهم سنن ورواتب والصوم إلي جسمنا محتاجه إلى ما لا نهاية من العبادات.
لما لقيت الموظفين إلي في المكتب بدأ يبصوا عليا وأنا واقفة مشيت.
دخلت مكتب هيثم وكان السكرتير قاعد على مكتبه.
تجاهلته وفتحت باب مكتب هيثم ودخلت وبعدين قفلته.
مش عارفه ليه اختارت هيثم مع إني كنت ممكن أروح لمراد أو بابا أو عمي.
يمكن قلبي عارف إن محدش هيعالج الجرح ده إلا هيثم.
كان هيثم بيبصلي وهو مضيق جفونه بيتأملني باستفهام.
وقفت قدامه للحظات ومازلت تحت تأثير الصدمة.
قلت:
"سجى مـ.ـاتت! يعني خلاص كده سجى مبقتش موجودة؟!!"
وكأنه استوعب إني مصدومة، قام من على مكتبه بسرعة ووقف قصادي مسك إيدي الاتنين وقال بحنو:
"هي... هي أكيد في مكان أحسن."
وقف يبصلي زي ما يكون مستنيني أبكي.
بس أنا لسه مصدومة ومش عارفه أبكي.
في الوقت ده حسيت إنه مش عارف يقول إيه.
سألته بخوف:
"هما دفـ.ـنوها مع زوجها وأولادها صح؟!"
هز رأسه مؤكدًا، فكرت للحظة الحمد لله.
يعني مش لوحدها.
قولت بحزن وأنا باصة للأرض:
"كانت دائمًا تقولي نفسي أمـ.ـوت مع زوجي في نفس اليوم عشان مكونش لوحدي في القبر لأني بخاف من الوحدة. أمنيتها اتحققت!"
بصيت لهيثم وقلت:
"ممكن توصلني البيت أنا عايزه أنام."
"حـ... حاضر."
رجع ياخد المفاتيح من على المكتب ورجعلي مسك إيدي وقال بحنو:
"يلا يا حبيبتي."
بصيتله بشرود للحظة.
هو قال حبيبتي ولا ده من تأثير الصدمة.
مشيت جنبه ولما وصلنا قدام مكتب سجى وقفت لثانية أبص على مكانها الفارغ إلي مش هتقعد فيه تاني أبدًا.
ضغطت على إيد هيثم فطبطب على ظهري بإيده وقال:
"كُلنا لله وكلنا إليه راجعون.. البقاء والدوام لله رب العالمين."
بصيتله بصدمة وأنا بقلب كلامه في دماغي.
البقاء والدوام لله.
سحبني بحنو عشان نمشي وهو باين في عينيه نظرة الشفقة والرأفة بحالتي.
***
"مالها يا هيثم!! أنا خايفة عليها اوي دي بقالها ساعتين متواصلين مبطلتش عياط."
"ما أنا قولتلك يا وفاء صاحبتها وجوزها وعيالها اتوفوا وهي مصدومة... أنا مش عارف أعمل إيه أجيب دكتور؟"
هيثم كان متوتر ومش عارف يعمل إيه كان بيتحرك يمين وشمال بارتباك.
وفاء بشفقة:
"لا حول ولا قوة الا بالله أنا أول مرة أشوف همسة في الحالة دي أنا حاسة إنها داخلة على انهـ.ـيار عصبي!"
لما رجعت من الشركة مطلعتش شقتي قعدت في الجنينة بعيط وكلهم حواليا وماما حضناني.
قالت ماما بقلق:
"يا بنتي كفاية عياط والله لو العياط بيرجع إلي مات مكناش بطلنا يا همسة."
شيماء:
"قومي يا همسة اتوضي وصلي وادعيلهم."
والدة هيثم:
"طيب قومي اطلعي شقتك مع جوزك."
تجاهلت كل كلامهم وقلت بهسترية:
"كانت بتطول في كل سجدة ولما سألتها بتقول إيه قالتلي انها بتدعي بجامع الدعاء وحفظته ليا بس أنا مهملة مقولتهوش ولا مرة."
رفعت راسي للسماء وقلت جامع الدعاء:
"اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه ومالم أعلم، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول او عمل وأعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل، اللهم إني أسألك بكل خير سألك به عبدك ونبيك وأعوذ بك من كل شر إستعاذ منه عبدك ونبيك، اللهم أحيني ما دامت الحياة خير لي وتوفني مادامت الوفاة خير لي."
شهقت بالبكاء وكملت:
"تخيلوا إنها كانت بتدعي بكده في كل سجدة يبقا أكيد ده خير ليها لأنها دايمًا كانت بتطلب الخير؟!"
قومت وقفت ومشيت بسرعة وأنا بقول:
"أنا رايحة أصلي حاسة إني مصلتش من زمان أوي! أنا مشتاقة للقاء ربنا."
شاور لهم هيثم إن محدش يجي ورايا وجري هو ورايا.
دخلت الشقة معرفش ليه لبست اسود وبعدين اتوضيت ورجعت أوضتي أصلي.
مكنتش في وعيي عشان أقفل الباب عليا ولا واخده بالي من هيثم إلي متابعني بقلق شديد.
وقفت أصلي وقبل تكبيرة الإحرام تذكرت كلام سجى لما اشتكيت لها إني مش عارفه أصلي بخشوع قالت:
"الإمام حاتم الأصم رضي الله عنه قال: إذا دخلت الصلاة جعلت الكعبة أمامي، والموت ورائي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، والله مطلع علي، ثم أتم ركوعها وسجودها، فإذا سلمت لا أدري أقبلها الله أم ردها علي."
ساعتها ابتسمت سجى وكملت:
"جربي تعملي كده يا همسة."
نفذت ده للمرة الأولى وصليت بخشوع.
محستش بأي حاجة حواليا ولا هيثم إلي واقف ورايا.
لما سجدت دعيت بجامع الدعاء ودعيت لسجى وزوجها.
صليت كتير ودعيت كتير لحد ما حسيت ببعض الراحة.
ولما انتهيت من الصلاة مسحت دموعي ووقفت ببص ورايا لقيت هيثم واقف وباين عليه القلق والخوف.
مش عارفه إزاي ابتسمتله.
جري هيثم ناحيتي وحضني وهو بيقول:
"أنا مش قادر أشوفك كده! مش قادر!"
بكيت تاني فطبطب على ظهري وقال بنبرة حانية:
"مش هقولك متعيطيش لا عيطي لحد ما تهدي... بس في حضني."
رواية روحي تعاني الفصل التاسع 9 - بقلم اية شاكر
بكت ثانيًا فطبطب على ظهري وقال:
مش هقولك متعيطيش. لا، عيطي لحد ما تهدي... بس في حضني.
أحيانًا بنكون محتاجين صفعة من القدر عشان نفوق. ومـ.وت سجى كان هو الـ.ضربة اللي فوقتني وشالت الضباب اللي كان قدام عيني.
بكيت كتير وقضيت باقي اليوم بصلي وبدعي، وهيثم جنبي كل شوية يحضني ويحاول يطمني. هيثم ده أحن قلب قابلته في حياتي بعد ماما.
الحزن بدأ يقل جوه قلبي واحدة واحدة.
لما انتبهت إني تقريبًا طول اليوم ماسكة فيه وساندة على كتفه، بعدت عنه بإحراج. قمت من جنبه وقلت:
أنا هدخل أنام. تصبح على خير.
مستنتش رده وجريت على أوضتي. وبعد ما قفلت الباب، رجعت فتحته وسيبته مفتوح، وبعدين طلعت على السرير وأنا كل تفكيري إني خايفة أمـ.وت وأنا لسه مش مستعدة.
مكملتش ثانية ولقيت هيثم دخل الأوضة وقعد جنبي على السرير، قال:
قومي يا همسة غيري الهدوم دي. أعتقد إنها مش مريحة.
فعلًا الملابس مكنتش مريحة. قمت بهدوء وأنا بقول:
حاضر. هغير وأنام.
تحبي أساعدك؟
هزيت راسي بالنفي. فتحت الدولاب أخدت هدومي وببص ورايا لقيته لسه واقف باصص عليا بشرود. قلت بارتباك:
هـ.. هلبس وأنام.
ابتسم وبعدين خرج وقفل الباب.
استلقيت على السرير وقعدت وقت طويل بستغفر وبسبح. حسيت بيه لما فتح الباب براحة ودخل يطمن عليا. بص لي للحظات وخرج تاني. كنت بتظاهر بالنوم لحد ما غفيت.
وأثناء نومي عقلي كان بيراجع كل ذكرياتي مع سجى. قمت من النوم على آخر جملة قالتها لي سجى قبل ما تمـ.وت:
"الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين". وربنا يجعلنا من المتقين يارب. لو دخلتي الجنة وملقتينيش، ابقي دوري عليا يا همسة.
فتحت عيني وقعدت أعيط وأنا بدعيلها ربنا يرحمها. كانت الساعة لسه 11 بالليل.
خرجت من أوضتي أتوضى، فسمعت صوت جاي من المطبخ. تقريبًا هيثم بينشد وهو بيطبخ. قربت بهدوء عشان أسمعه لأن صوته كان منخفض:
ياما صدقتها الأيام، وبقيت سايبالها قلبي.
وآتاريني فعلًا محتاج أفوق. راجع وبكل شوق. سامحني يا ربي.
في حيرة من زمان. تعبان ونفسي أرتاح بقى.
خدتني سكك كتير فيها الحياة متزوّقة.
لقيت الدنيا دي كدابة فعلًا متساويش.
واديني رجعتلك وأنا قلبي مشتاق للقاء.
أنا آسف أنا غلطان. أنا اللي في بعدي عنك روحي بتعاني. أكيد ندمان أكيد خسران. ساعدني لأني من غيرك هضيع تاني.
كنت بسمعه والدموع بتنزل من عيني زي المطر. وكأن الأنشودة دي اتعملت عشاني، بتوصف مشاعري وحالتي بالظبط. مسحت دموعي بسرعة قبل ما يلتفت هيثم وراه ويشوفني. قرب مني وقال بقلق:
أنا شكلي صحيتك بصوتي المزعج ده!
هزت راسي بالنفي وقولت:
لأ. دا دا أنا معرفتش أنام. فقولت أقوم أصلي.
ابتسم وقال:
استنى بقا ناكل الأول وبعدين نصلي سوا.
شكرًا. مش عايزة أكل.
لأ بقولك إيه. أنا مأكلتش حاجة من الصبح ولو مأكلتيش معايا مش هاكل. يرضيكِ أنام جعان!
استنشقت رائحة الطعام اللي فعلًا كانت رائعة وقال بمرح:
شامة ريحة الأكل؟ جوزك ده طباخ ماهر. يا بختك بيه.
وكان مرحه اتنقل لي. فقلت بابتسامة باهتة:
خلاص حيث كده بقا ابقى علمني الطبخ.
بص لي وابتسم قائلًا:
مفيش داعي تتعلمي لأن أنا اللي هطبخلنا دايمًا.
ابتسمت وسكتت. هيثم بيتكلم وكأننا هنكون طول العمر مع بعض. بس ليه لأ؟
وقفت أتابعه وهو بيقلب الطعام وكل شوية يبص لي ويبتسم. فابتسمت له. قال:
هناكل وبعدين نبقى نتوضى ونصلي مع بعض ركعتين. وإن شاء الله هتنامي بعدها.
هزيت راسي موافقة بهدوء. وبعد شوية ساعدته في رص الأكل على الطاولة وقعدنا نأكل. بص لي وقال بابتسامة:
عملتلك الأكلة دي عشان عارف إنك بتحبيها.
وعرفتِ إزاي؟
بص في طبقه. كان بيملى ملعقته بالرز وهو بيقول:
أنا أعرف عنك حاجات كتير أوي يا همسة.
رفع الملعقة وأكل وهو بيبص لي. فقلت بتلعثم:
حـ.. حاجات زي إيه؟
ساب الملعقة من إيده وبص لي شوية وهو بيمضغ ما بفمه. وبعد ما بلعه قال:
زي مثلًا إنك بتحبي البانيه ومش بتحبي السمك. ولا بتشربي اللبن. ومش بتحبي دراستك. وبتخافي مني.
صححت ما قاله فقلت باندفاع:
كنت... كنت بخاف منك. لكن دلوقتي لأ.
ابتسم وقال:
عارف دي كمان. بس كان نفسي أسمعها منك. وأتمنى برضه أسمع كلام تاني.
اتوترت وقمت وأنا بقول:
أنا شبعت. تسلم إيدك الأكل حلو أوي.
كنت رايحة أتوضى لكن وقفتي صوته:
أنا كمان زيك.
التفتت له فكمل من غير ما يبص لي:
لما دخلت الكلية وبعدت عن بابا وأعمامي وتحكماتهم. بدأت أشرب سجائر واتلميت على شلة فاسدة. بس كان ليا صديق ربنا وقعه في طريقي لحقني وأخد بإيدي. كان محترم جدًا. ساعدني أحفظ 10 أجزاء من القرآن وعلمني حاجات كتير قوي. هو اللي حط رجلي على بداية الطريق. لكنه.
سكت فقلت بأعين متسعة:
مـ.ات؟
هز رأسه بالإيجاب وقال:
كنا في آخر سنة من الكلية. نزلنا أجازة وهو مرجعش. عرفت بعدها أنه توفى.
مسح دمعة فرت من عينه وبعدين ابتسم ووقف بص لملامحي المتأثرة عليه وغير الحوار قائلًا بحمـ.اس:
يلا يا حبيبتي اتوضي عشان نصلي.
قال يا حبيبتي! الكلمة دي لمست قلبي وحسيت إني عايزة أسمعها تاني.
صلينا ركعتين بسورة "يس" كاملة. كان صوته عذب وخاشع. بكيت وأنا بتأمل معاني الآيات. ولما انتهينا استأذنته ودخلت أنام.
سبت الباب مفتوح لأن ما زال عندي رهـ.بة إني أمـ.وت.
حاولت أنام لكن معرفتش. قمت قعدت وسندت على ظهر السرير. لقيته فتح الباب بص عليا وقال بابتسامة:
لو مش عارفة تنامي أنا ممكن أجي أقعد جنبك أقرأ قرآن. أنا لسه سهران وهقرأ وردي.
مع إنه بقا متطفل وبيفتح عليا الباب من غير استئذان، لكن كانت فرصة لأني خايفة جدًا. وفكرة إني ممكن أمـ.وت بتتجول في ذهني ومش عارفة أطردها. قولت:
مـ... ماشي. تعالي.
قعد جنبي على السرير وبدأ يقرأ من "سورة طه". كنت أول مرة أعرف إن هيثم حافظ القرآن.
مش عارفة نمت امته ولا إزاي. بس لما صحيت لقيته نايم جنبي وأنا نايمة على دراعه.
أتأملته للحظات فلقيته فتح عينه. قمت من على دراعه بإحراج.
قام وهو بيتأوه وماسك دراعه وقال:
مكنتش أعرف إن دماغك تقيل كده! دراعي مش حاسس بيه!
رجعت شعري ورا أذني بارتباك وقلت بتلعثم:
أ.. آسفة. مش عارفة امته نمت. ولا إزاي نمت كده.
ابتسم لي وقال بمكر:
ما هو... أنا اللي نيمتك على دراعي.
سكتت وحاولت أفتكر بس معرفتش.
هيثم قعد يحرك ذراعه لفترة وبعدين قام وقال:
يلا قومي خلينا نلحق نصلي الفجر قبل شروق الشمس.
مرت الأيام وبدأت أنشغل بدراستي، ومرجعتش الشركة تاني.
منستش سجى. كانت دائمًا جوه قلبي. كنت بدعيلها في كل سجدة. كنت بستغفر وبسبح على خاتم التسبيح بتاعها.
أنا كنت الصدقة الجارية اللي تركتها سجى في الدنيا.
باختصار. أصبحت أنا البذرة اللي سجى زرعتها في أرض الدنيا قبل ما تمشي. وإن شاء الله هعلم أولادي كل حاجة سجى علمتها لي وهما هيعلموها لأولادهم. والشجرة دي هتفضل تنمو للأبد.
هيثم مسابنيش لوحدي وكان دائمًا جنبي.
لما قربت منه عرفت إنه مش مرعب زي ما تخيلته. هو بس بيتعصب بسرعة لكن بيحاول يسيطر على ده.
أنا وهيثم بقينا أصحاب. وأنا كنت محتاجاله لأن سجى سابت فراغ كبير قوي في حياتي.
تاني يوم بعد ما خلصت امتحانات نهاية السنة. قمت أبحث عنه عشان نفطر قبل ما يروح الشغل. فتحت غرفته بهدوء ووقفت على الباب أبص عليه بابتسامة وهو نايم.
وفجأة وهو بيتقلب على طرف السرير وقع على الأرض. ضحكت جامد لأن شكله كان يضحك وهو بيقع من فوق السرير.
قام وهو ماسك ظهره وبيقول:
اضحكي يختي ما إنتِ واخده السرير الواسع وسيبالي المتر وربع ده!
دخلت الأوضة وأنا بقول بضيق مصطنع:
طمعان في سريري كمان! يا أستاذ ارضى بما قسمه الله تكن أغنى الناس.
قرب مني وقال باستعطاف:
يعني يرضيكِ جوزك كل يوم يقوم مفزوع لما يقع من على السرير يا قاسية القلب.
حطيت إيدي حوالين وسطي وقولت:
هيثم إنت عايز تاخد سريري. حساك بتلمح لكده بقالك فترة!
عقد جبينه قائلًا بتفكير:
هو الصراحة أنا مش عايز أخد سريرك وبس!
قلت بسخرية:
أيوه طبعًا. ما إنت عايز السرير والأوضة والدولاب والمراية و...
قاطعني:
هوووش. أنا مش فارق معايا الكلام ده. أوضة إيه ودولاب إيه!
هزيت راسي يمين وشمال بعدم فهم وقولت:
مش فاهمه. يعني عايز إيه برده!
ضـ.رب جبهتي بأنامله بخفة وقال:
يا بت شغلي دماغك شوية. يعني كل الكلام والتصرفات اللي بحاول ألفت نظرك بيها بقالي فترة حسيتي منها إني عايز سريرك وأوضتك!
حكيت راسي بتفكير للحظة وبعدين قلت:
ما هو معدش إلا هدومي. لو حاطط عينك على هدومي خدها يا هيثم.
ضحك وهو بيقول:
وأنا هعمل إيه بهدومك يا بنتي؟
ضحكت وقولت:
ممكن تكون عايز تبيعهم مثلًا!
بص للساعة وخرج من الأوضة وهو بيقول:
الساعة بقت 9. عن إذنك يا قلبي هتأخر على الشغل.
طبعًا أنا مش غبية وفاهمة هو عاوز إيه. بس مش راضية أبين له إني فاهمة. الأستاذ أكيد حاطط عينه على 200 جنيه اللي في درج الكمود. بس دا بعينه!!!
والله ده اللي جه في دماغي في الوقت ده. أنا ذكائي خارق يا جماعة.
كنت بصلي العصر لقيته داخل من الشغل. ارتبكت ونسيت التشهد الأوسط ووقفت للركعة الثالثة. لكن تذكرت قبل ما أقرأ الفاتحة وقعدت تاني عشان أقول التشهد.
فقعد هيثم قصادي واستناني لما خلصت صلاة. بصيت له فقال بابتسامة:
بصي يا سكرة. لما تنسي التشهد الأوسط وتقفي متقعديش تاني تجيبيه. لأن ده يبطل الصلاة على الأرجح عند العلماء. وقبل التسليم هتسجدي سجدتين سهو.
يعني أنا كده صلاتي باطلة؟
لأ. لانك مكنتيش عارفه. لكن لو إنتِ عارفه تبقى باطلة.
لأ مكنتش أعرف. بس... بس هقوم أصلي تاني.
مفيش داعي!
قلت بتصميم:
لأ لأ مش هرتاح إلا لما أصلي تاني.
ابتسم لي ودخل أوضته وأنا صليت تاني مع إن مكنش فيه داعي زي ما قال. بس أنا مكنتش بصلي بخشوع وفضلت إني أعيد الصلاة.
وفي المساء اجتمعت العائلة في الحديقة. شيماء على وشك إنها تولد. وخالتو وفاء بطنها قدامها برضه. لكن ريهام لسه مش حامل. قال بابا:
جهزتوا نفسكم لرحلة بكره.
قلت بتلعثم:
أأ.. أنا مش عايزة أروح يا بابا.
شيماء:
ليه؟ دا أنا كان نفسي أروح لولا الحمل والتعب اللي أنا فيه.
ريهام بحمـ.اس:
أنا عن نفسي جهزت الشنط ومتحمسة جدًا.
مراد عاقدًا حاجبيه باستفهام:
وإنتِ مش عايزة تروحي ليه يا همسة؟
رديت بأغبي رد ممكن تتخيلوه قلت:
أأأ... عشان عندي مذاكرة.
خالتو وفاء بتعجب:
إنتِ مش قولتيلي إنك خلصتي امتحانات يا همسه.
نفخت بضيق. فمال هيثم ناحيتي وهمس لي بضحكات مكتومة:
يا بنتي هفضل أعلم فيكِ لإمتى. لما تحبي تكذبي فكري دقيقة يمكن تظبط معاكِ.
ميلت ناحيته وقلت له بهمس:
انقذني يا هيثم. مش عارفة أرد.
وقف هيثم وتنحنح قائلًا:
طيب يا جماعة. أنا هقنع همسة إن شاء الله. يلا يا همسة قومي ننام عشان هنمشي بدري.
قمت وأنا مبتسمة لأنه أنقذني من نظراتهم.
طلعنا شقتنا. قعد على الأريكة وقعدت جنبه. بص لي وقال بجدية:
صارحيني بقا. مش عايزة تروحي الرحلة ليه؟
فكرت أخترع أي كذبة. بس أنا فاشلة في الكذب وأكيد هيكشفني. فقررت أقوله اللي جوايا بكل صراحة. قولت بسرعة:
بصراحة كده يعني.. أنا عارفة إننا لو روحنا هنضطر نقعد مع بعض في أوضة واحدة. ومش بعيد كمان ننام على سرير واحد! وهو ده اللي مخوفني.
قال بأعين متسعة عاقدًا جبهته:
يا نهار أبيض! ده اللي مخوفك!
قُلت بتلقائية:
إنت طلبت إني أقولك الصراحة وأنا أصلاً معرفش أكذب!
حسيت إنه اتغير وملامحه زعلت وقال:
خلاص اعتبري الرحلة ملغية. مش هنروح.
ساد الصمت بيننا. كان باصص لنقطة وهمية في الفراغ. كأنه كان بيفكر في حاجة بتركيز. سألته:
هتقولهم إيه!!
تغيرت ملامحه للمكر وقال بابتسامة لعوب:
هقولهم همسة تعبانة.
وقفت وقلت:
قول إنت اللي تعبان. لأ أنا مش تعبانة يخويا!
غمز بعينه وقال بخبث:
لأ ما هو للأسف إنت هتتعبي دلوقتي.
مفهمتش قصده وقُلت بسخرية:
لا والله! مكشوف عنك الحجاب يعني ولا إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
همسة. هو أنا بالنسبالك إيه؟
قولت بتلقائية:
إنت ابن عمي وصاحبي... و... وجوزي.
وقف قصادي وقال:
يعني معترفة إن أنا جوزك؟ طيب ومصير جوازنا إيه!!
سكتت وبدأت أفهم هو عايز إيه. بلعت ريقي وحمحمت بحرج. فقرب مني وقال بحب:
أنا هيثم الشامي بكامل إرادتي وقـ.وايا العقلية بعترفلك إني بحبك وعايز أكمل حياتي معاكِ. إيه رأيك؟
مأخدتش ثانية تفكير وهزيت راسي بالموافقة. ما أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيره! فابتسم وقال بزعل مصطنع:
الله! قولتلك بحبك. ردي عليا طيب!!
قولت بابتسامة وحياء:
أأأ... أنا كمان بحبك.
تنفس بارتياح واتجه ناحية أوضتي وهو حاطط إيديه في جيبي بنطاله وبيقول بمرح:
يلا اتوضي وحصليني على أوضتنا.
قلت بنبرة مرتفعة:
أوضتنـــــا!! قول بها إنك طمعان في السرير وواحد حبي حجة عشان تحتـ.له.
وقف قدام باب أوضتي والتفت لي وهو بيتظاهر بالشر وبيقول:
أيوه ومن النهارده هنام جنبك على السرير الواسع ده ومش هحتـ..ل السرير لوحدي. أنا كمان هخـ.طف صاحبته.
غمز لي وقال بمرح: بس قبل ما ننفذ العملية دي هنبدأ حياتنا بركعتين لله وندعي ربنا ميفرقناش أبدًا.
دخل الأوضة وهو بيغني ووقفت أبتسم وأتأمل اللي فات من حياتي وأفكر في اللي جاي. اللي أكيد هيبقى أحلى برضا ربنا ثم رضا زوجي.
أجمل حاجة في الدنيا لما تستعين بربنا في كل خطوة هتعملها.
وقف هيثم يصلي بيا بخشوع وفي الخلفية صوت الأنشودة:
أنا آسف أنا غلطان. أنا اللي في بعدي عنك روحي بتعاني. أكيد ندمان أكيد خسران. ساعدني لأني من غيرك هضيع تاني.