تحميل رواية «روح مظلمة» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في ليلة مظلمة تبتلع القمر والنجوم خلف ظلامها الكحل. تتمايل الأشجار على أنغام الرياح، ويختفي القمر خلف الغيوم الكثيفة، وتبكي السماء بحبات المطر لتروي عطش الأرض. بينما كانت الرياح تكاد تبتلع كل شيء، كانت هي في الداخل تصارع لأجل النجاة. في غرفة هادئة كانت فتاة جميلة نائمة، ولكن يظهر عليها علامات الخوف والرعب من أثر هذا الكابوس المرعب الذي يرافقها كل مرة تخلد إلى النوم، حتى ذهابها إلى طبيب نفسي لم يفدها للتخلص من هذا الكابوس المخيف. صرخة عالية كانت بمثابة المنقذة لها. تمسح جبينها بفزع حتى تزيل أثر ا...
رواية روح مظلمة الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
في ليلة مظلمة تبتلع القمر والنجوم خلف ظلامها الكحل.
تتمايل الأشجار على أنغام الرياح، ويختفي القمر خلف الغيوم الكثيفة، وتبكي السماء بحبات المطر لتروي عطش الأرض.
بينما كانت الرياح تكاد تبتلع كل شيء، كانت هي في الداخل تصارع لأجل النجاة.
في غرفة هادئة كانت فتاة جميلة نائمة، ولكن يظهر عليها علامات الخوف والرعب من أثر هذا الكابوس المرعب الذي يرافقها كل مرة تخلد إلى النوم، حتى ذهابها إلى طبيب نفسي لم يفدها للتخلص من هذا الكابوس المخيف.
صرخة عالية كانت بمثابة المنقذة لها.
تمسح جبينها بفزع حتى تزيل أثر الدموع المختلطة بالعرق.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت بدموع: أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله.
ثم نهضت من على الفراش ودلفت إلى الحمام، أخذت حمامًا ساخنًا ثم الوضوء.
تقف على سجادة الصلاة لأداء صلاة الفجر.
ترفع يدها إلى السماء وتنهمر الدموع على وجنتيها وتناجي ربها: يا الله اللهم لا اعتراض على أمرك، إلهي أنت تعلم حالي، يا الله إذا كان هذا ابتلاء أعطني قوة التحمل وإذا كان عقاب اغفر لي.
الحمد لله على كل حال، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم.
وانتهت من الصلاة وذهبت إلى الفراش وتبدل حال من حال.
أصبحت تشعر براحة نفسية.
وخلدت إلى النوم مرة أخرى وهي تبتسم.
***
الثامنة صباحًا:
تجلس مع أسرتها لتناول وجبة الإفطار.
أخذ رشفة من كوب القهوة ونظر لها وسأل بهدوء: كيف حالك صغيرتي؟
تحدثت بابتسامة رقيقة كعادتها: الحمد لله، بخير بابا.
سألت وهي تأخذ قضمة من الشطيرة: ماذا تفعلين اليوم؟
تنهدت بضيق وقالت: سوف أذهب إلى الجامعة لكي أجلب بعض المستندات ثم إلى الحديقة.
أنهت جملتها وهي تشعر بالضيق من فكرة الخروج من المنزل.
ربتت نهال على كتفها بحنان وقالت: انتبهي لنفسك حبيبتي.
قالت بابتسامة: حسنا.
***
جلبت ليل بعض المستندات من الجامعة، ثم ذهبت إلى الحديقة في انتظار صديقتها.
تسير في الحديقة، وهي تضع سماعات الأذن وتسمع القرآن الكريم بصوت الشيخ مشاري راشد.
وهناك شاب يسير خلفها بالسيارة ويعطي إنذارًا من كلاكس السيارة حتى تبعد ليل عن الطريق، لكن هي لم تسمع شيئًا.
حتى كاد الشاب يصدم ليل بالسيارة، ولكن في آخر لحظة استطاع التحكم في السيارة وكأن شيئًا لم يحدث، تكمل السير مما جعل الشاب غاضبًا جدًا.
خرج من السيارة وذهب إليها وجذب الهاتف من يدها.
كانت تتحدث لكن الشاب لم يعطها فرصة.
وتحدث بغضب شديد وهو يشير السبابة في وجهها: هل أنتِ فاقدة الوعي؟
كنت أقتلك بالسيارة بسبب تصرفك هذا.
هل هذا تصرف صائب؟ السير في الطريق مع وضع سماعة الأذن.
أنتِ لا تسمعين وأيضًا لا ترين؛ الأشخاص المستهترون مثلك يجب ألا يخرجون من المنزل لأنهم سبب جلب المصائب للبشر.
وذهب من أمامها دون أن يسمع منها إجابة.
يجلس الشاب في الكافيه.
فشل في محاولة الهدوء بسبب أفعال هذه الفتاة.
جاء صديقه له وجلس أمامه وهو ينظر له بغضب، وتحدث بعتاب: ماذا حدث؟
عمر: ماذا؟
إياد: ماذا فعلت مع الفتاة؟
تحدث عمر بصوت عال: هذه فتاة غبية.
إياد: هي فتاة فاقدة البصر.
سأل بصدمة: ماذا؟
***
رواية روح مظلمة الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
إياد: هي فتاة فاقدة البصر.
سأل عمر بصدمة: ماذا؟
أجاب بحزن: هذه الحقيقة. وأنت ماذا فعلت؟
جعلتها تشعر بالعجز.
قال بندم: كنت لا أعلم هذا، ولكن هي مخطئة. كيف تسير وهي تضع سماعة الأذن؟
أجاب بهدوء: هذه عاداتها التي تجعلها سعيدة.
قال وهو ينهض: سوف أعتذر منها الآن.
***
مازالت ليل تجلس تبكي وهي تشعر بالعجز والحزن الشديد، وتلوم نفسها على هذه العادة السيئة. لا يكفي أنها فاقدة البصر، أيضًا بهذه العادة جعلت نفسها فاقدة السمع.
شعرت بأحد يجلس بجوارها، وعلمت أنه ذلك الشخص من رائحة العطر خاصته.
تحدثت بهدوء قبل أن يبدأ هو:
الآن بعد أن علمت أني فاقدة البصر، جئت لكي تعتذر بدافع الشفقة. اعتذارك مقبول. الخطأ يقع على عاتقي أنا، ليس أنت.
تحدث عمر بخجل وندم:
كيف تعرفين أني أنا؟
تحدثت بابتسامة ممزوجة بدموع:
أولاً لأن هذا الموقف يحدث كثير، ثانياً من رائحة العطر خاصتك. والآن من فضلك اذهب من هنا، لا أريد التحدث مع أحد. اتركني واذهب.
قال بندم:
لكن.
تحدثت ليل بمقاطعة:
إذا لم تذهب، سوف أذهب أنا، ومن الممكن يحدث هذا الموقف مرة أخرى. اتركني حتى تأتي صديقتي وأذهب من هنا. الجميع محق، أنا لا يحق لي أن أغادر المنزل. من فضلك اذهب.
ونظرت في اتجاه عمر وهي تبكي. وهو نظر إلى عيونها وهي ممتلئة بالدموع، التي تشبه لون السماء. وحقا رغم الدموع، إلا أن عيونها جميلة جدا. وإلى الوجه الملائكي الذي يشبه براءة الأطفال. وإلى الحجاب الذي يزيد من جمالها.
أقسم أنها لم ير هذا الجمال من قبل، كأنه ينظر إلى لوحة فنية.
وفاق من شروده وهي تصرخ بصوت عالي:
سوف تذهب أو أذهب أنا.
قال عمر بندم:
سوف أذهب أنا، وأعتذر عن ما بادر مني.
ورحل عمر وهو يلوم نفسه. كيف يحزن هذا الملاك؟
***
وبعد وقت، جاءت صديقة ليل وقامت بتوصيل ليل إلى المنزل.
***
في غرفة ليل.
شهدت هذه الغرفة على كل أحزان ليل. إذا تحدثت جدران الغرفة، تقول أنها ذرفت الدموع أيام طويلة. وتقول إن هذه الفتاة أخذت من اسمها كل شيء. فهي ليل، اسم على مسمى. فهي حكم عليها الظلام منذ الصغر.
***
تقف ليل أمام المرآة، وتحرك يدها على وجهها لكي تتخيل كيف تكون ملامح وجهها.
تنهدت بحزن ودموع:
أنا منذ الولادة وأنا هكذا، ولا أعترض على قدر الله. لكن قلبي أصبح مجروح بشدة بسبب البشر.
أبي وأمي قالوا إن عند الولادة اكتشفوا أني كفيفة. ورغم الذهاب إلى أفضل الأطباء والأدوية التي جعلت حياتي جحيم، إلا أن ما زال الأمل مفقود. لكن أملي بالله كبير. اللهم إذا كان هذا ابتلاء، أعطني القوة حتى أتحمل.
وخلدت إلى النوم بعد قضاء يوم حزين، ولا يختلف عن باقي الأيام. وأصبح النوم بالنسبة لها عبارة عن جحيم بسبب هذا الكابوس. دائما ترى صور غير واضحة، وتسمع أصوات مألوفة لكن لا تتذكر شي.
وأصبح النهار والليل عبارة عن ظلام حزين، وحياتها روح مظلمة.
***
مر أسبوع، ولم تغادر ليل القصر. ويذهب عمر يومياً إلى الحديقة لكي يرى ليل، لكنها لم تأت.
وجد صديقتها تحتسي القهوة. أخذ نفس عميق وقرر الذهاب والتحدث معها.
تحدث بهدوء:
مرحبا.
نظرت له نظرة غضب ولم تجب.
تحدث بخجل:
أعلم أني مخطئ، لكن هذا كان سوء تفاهم. من فضلك، أريد لقاء الآنسة مرة واحدة حتى أعتذر.
ياسمين بحزن:
هي لم تغادر المنزل من ذلك اليوم، ولا تريد الخروج من المنزل مرة أخرى.
عمر برجاء:
من فضلك آنسة، حاولي.
ياسمين:
حسناً.
***
بعد محاولات كثيرة، نجحت ياسمين أن تخرج ليل من المنزل وذهبت إلى الحديقة.
كانت تجلس ليل مع ياسمين. ثم جاء عمر وصديقه إياد.
إياد:
مرحباً.
ياسمين وليـل:
مرحباً.
ثم تحدث عمر بندم وخجل:
أعتذر آنسة.
عندما سمعت ليل صوت عمر، أصابتها حالة من الخوف الشديد، وأصبحت تبكي بشدة وتحدثت بخوف تزامنا مع الرعشة التي تسير في جسدها:
ياسمين، أريد الذهاب إلى المنزل.
وفجأة سقطت فاقدة الوعي.
رواية روح مظلمة الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
عندما سمعت ليل صوت عمر أصابها حال من الخوف الشديد وأصبحت تبكي بشدة.
وتحدثت بخوف تزامناً مع الرعشة التي تسير في جسدها:
ياسمين، أريد الذهاب إلى المنزل.
وفجأة سقطت فاقدة الوعي.
***
في المستشفى
خارج غرفة الفحص
تقف ياسمين وعمر وإياد في حالة خوف وقلق.
بعد وقت خرج الطبيب.
سأل عمر بتوتر:
كيف حال الفتاة؟
الطبيب بهدوء:
بخير.
ياسمين بتوتر:
لماذا حدث ذلك؟
الطبيب:
بسبب الحالة النفسية.
ياسمين:
هل من الممكن أن أرى ليل؟
وقف عمر عند هذا الاسم، فهو اسم مميز جداً وجميل.
الطبيب:
أجل.
عمر برجاء:
من فضلك، أريد رؤية آنسة ليل.
صرخت ياسمين في وجهه وقالت:
يكفي، ماذا تريد أن تفعل مع هذه الفتاة؟ من الأفضل لك أن تبتعد عن طريق ليل، هل تفهم؟
ودلفت ياسمين إلى غرفة ليل.
ورحل عمر مع إياد.
***
في الغرفة
ياسمين بدموع:
هل أنتِ بخير؟
أجابت بابتسامة رقيقة:
أجل، لا تبكي، هيا أريد العودة إلى المنزل، لكن فضلاً لا أريد أبي وأمي يعلمان شيئاً عن الذي حدث.
أومأت ياسمين رأسها بالموافقة وقالت:
حسناً.
***
مر يومان.
وقررت ليل أن تذهب إلى الحديقة، فهذا المكان الذي تشعر فيه براحة نفسية.
وفعلت عاداتها التي تجعلها سعيدة رغم أنها عادة سيئة.
تسير وسط الأشجار ورائحة الورد الجميلة.
وتسمع القرآن الكريم بصوت الشيخ مشاري راشد.
كان عمر يسير قريباً منها وينظر إليها بعشق، أجل فهو منذ أول نظرة إلى عيونها الباكية أصبح مغرماً بها حد الجنون.
أغلقت ليل السماعة وتحدثت بهدوء:
سوف تظل تسير بجواري وأنت تنظر لي.
انصدم عمر، كيف علمت أنه بجوارها؟
ليل بابتسامة رقيقة كالعادة، التي تريح أعصاب كل من يرى هذه الابتسامة:
لماذا كل هذه الصدمة؟ عندما يأخذ الله منا شيئاً يعطينا شيئاً آخر، أنا علمت أنك من رائحة عطرك.
سأل بهدوء:
هل من الممكن أن نكون أصدقاء؟
لتجيب بهدوء:
لا يوجد في الدين الإسلامي صداقة بين الشاب والفتاة، وجودي في أمريكا لا يجعلني أنسى أني فتاة مصرية مسلمة.
ورحلت ليل وتركت عمر.
تنهد بحب ثم قال:
لا يوجد صداقة ولكن يوجد حب وزواج، وأنا سوف أفعل أي شيء حتى تصبح ليل زوجتي.
جاء إياد من الخلف وقال:
هل تحدث نفسك؟
سأل بهدوء:
ماذا تعرف عن ليل؟
أجاب إياد بتعجب:
لماذا؟
عمر بعصبية:
تحدث أولاً.
أكمل إياد السير وقال:
حسناً، لكن لا أعلم الكثير. ليل مالك من مصر، تعيش هنا منذ سنوات طويلة مع أبيها وأمها.
سأل عمر بحزن:
ما سبب هذه الحالة؟
إياد:
سمعت أنها هكذا منذ الولادة، لكن لماذا كل هذه الأسئلة؟
تحدث بابتسامة:
ما سبب خوف أمي؟
أجاب بهدوء:
الزواج من فتاة غربية.
عمر بابتسامة:
إذا أخبر أمي أني وجدت العروس المناسبة وهي مصرية.
سأل إياد بعدم فهم:
ماذا تقصد؟
تنهد بحب ثم قال:
أجل إياد، أنا واقع في الحب، أنا أحب ليل.
تحدث إياد بذهول وتعجب:
ماذا؟
***
تمر الأيام على ليل بلا جديد، لا يوجد تقدم في حالتها الصحية ولا تستطيع التخلص من هذا الكابوس المزعج عن حياتها.
ولا تذهب إلى الحديقة لأنها أصبحت تشعر أنها تكون سعيدة عندما تشعر بوجود عمر، فقررت الابتعاد خوفاً من أن تغضب الله.
أما عمر، كل يوم يذهب إلى الحديقة لكي يرى ليل، وقرر أن يعترف بحبه لها، لكن هي توقفت عن الذهاب إلى الحديقة.
***
في الليل
قامت ليل منزعجة وتشعر بالخوف الشديد، قررت أن تذهب إلى أمها حتى تنام بين أحضانها، لعل تجد الراحة النفسية.
خرجت من الغرفة وذهبت إلى غرفة والديها.
وكادت تدق الباب لكن سمعت جملة أفقدته توازنه.
انهال بعصبية شديدة:
هل يجب أن أتحمل هذه الفتاة العمياء أكثر من ذلك؟
أجاب مالك:
ماذا نفعل؟
صرخت نهال بصوت عالٍ:
تذهب إلى دار رعاية تهتم بالفتيات مثلها، لست مضطراً أتحمل فتاة ليست ابنتي الشرعية.
وضعت ليل يدها على فمها حتى تمنع أن يصدر صوتها، وكادت تسقط لكن أسندت على الحائط.
رواية روح مظلمة الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
صرخت نهال بصوت عالٍ:
"تذهب إلى دار رعاية تهتم بالفتيات مثلها، لست مضطرًا لتحمل فتاة ليست ابنتي الشرعية."
وضعت ليل يدها على فمها حتى تمنع أن يصدر صوتها، وكادت تسقط، لكنها استندت على الحائط.
صرخ مالك بصوت عالٍ:
"أكثر من مرة أقول لا أريد أن أسمع هذا الحديث مرة أخرى."
نهال:
"لكن..."
قاطعه مالك بغضب شديد:
"لكن كل ما نحن فيه الآن بسبب ليل. إذا فعلنا مثل ما تقولي سوف نخسر كل شيء. كيف وأنا رجل أعمال شهير أرسل ابنتي إلى دار رعاية؟"
وأكمل الحديث وهو يبتسم بشر:
"لكن نستطيع فعل أشياء أخرى، نتخلص منها بدون أن يعلم أحد شيئًا."
نهال بعصبية:
"إذا لماذا لم ترحل من هذا العالم؟ أنا أعطي لها جرعة الدواء زائدة حتى ترحل إلى الأبد. بالتأكيد هذا الطبيب لا يفهم شيئًا لأنها حتى الآن على قيد الحياة."
مالك ببرود:
"بفضل هذا الطبيب حتى هذا الوقت ما زالت ليل فاقدة البصر وفاقدة الذاكرة."
كانت تسمع ليل الحديث وهو مثل الخنجر المسموم.
كيف حدث ذلك؟ كيف في لحظة أصبحت كل حياتها عبارة عن كذبة كبيرة؟ هل هي أيضًا فاقدة الذاكرة؟ الآن فهمت لماذا لم تتذكر شيئًا عن طفولتي؟ الآن أعلم لماذا لم أشعر بحنان هؤلاء الناس؟ لأنهم لم يكونوا أبي وأمي.
لكن السؤال: أين أبي وأمي؟
لم تطِل حيرة ليل، فقد أجاب مالك على السؤال وهو يتحدث بسعادة غامرة:
"محمد كان تميمة حظ بالنسبة لنا. كان يمتلك كل هذه الثروة، كان يجب ألا يكون طيب القلب. أنا بذكائي أثبت له إني صديق مخلص حتى أكون قريبًا منه، حتى جاء اليوم الموعود التي قررت التخلص فيه من محمد وزوجته."
تحدثت نهال بسعادة:
"كان أفضل يوم."
ثم أكمل مالك بعصبية طفيفة:
"لكن كان من الممكن يضيع كل شيء بسبب تصرفك بغباء."
أجابت نهال بعصبية:
"كنت لأ أعلم أنك في حاجة إلى ليل. كنت أريد قتل ليل وتنتهي هذه العائلة إلى الأبد."
فسر لها بخبث:
"لو حدث ذلك وفارقت ليل الحياة، كيف نأخذ كل ذلك المال؟ أما الآن بتزوير الأوراق أصبحت أنا الوصي على ليل، ومن حقي التصرف في كل أموال ليل ولا أحد يستطيع أن يشك في أمرنا. لكن لم أنكر أيضًا ضرب ليل بشيء حاد، كان مفيدًا لأنها فقدت البصر والذاكرة. وهذا أفضل لنا، أصبحت أنا وأنتِ أبًا وأمًا ليل وأصحاب كل هذه الأموال."
لتكمل نهال بسعادة:
"قرار السفر من مصر إلى أمريكا كان جيدًا جدًا حتى لا تتذكر شيئًا، ونتمنى أن لا تعود الذاكرة لها مدى الحياة."
وتعلت أصوات ضحكاتهم وهما يتذكرون دمار هذه الفتاة.
***
في الخارج
اهتزاز كيان ليل
هدّمت كل أحلامها
كل شيء كذب
لا يوجد شيء حقيقة
خرجت من المنزل ولا تعلم إلى أين تذهب.
ظلت تسير وهي تبكي وترى الكابوس الذي لا يفارقها، ولكن الآن وهي مستيقظة.
كانت تسير أصوات السيارات عالية.
الجميع يصرخ ويطلب منها الابتعاد عن الطريق.
لكن هي في عالم آخر.
وكانت هذه الصدمة مؤثرة عليها أن تعود الذاكرة لها.
تذكرت عندما كان عمرها عشر سنوات أن مالك قتل أباها بطلقة نارية، ثم أمها، وهي كانت تقف تنظر في ذهول حتى شعرت بشيء حاد على رأسها ولا تتذكر ماذا حدث بعد.
الكابوس الذي دائمًا تراه هو حقيقة.
ليس كابوسًا.
ما ظنت أنهما عائلتها هما من قتلوا عائلتها الحقيقيين.
ظلت تسير، حتى وصلت إلى الحديقة وكان يجلس عمر مع إياد.
أنصدم الجميع من شكل ليل وهي تبكي بكاء هستيريا والحجاب ليس مرتبًا.
جلست على الأرض وأصبحت تصرخ.
نظر الجميع إليها، فهذه ليست ليل الفتاة الرقيقة الهادئة.
استغرب الجميع هذه الحالة، وأيضًا الجميع كان حزينًا بسببها.
لكن الأكثر هو عمر.
ذهب إليها وجلس أمامها على الأرض وتحدث بحزن شديد والكلام يخرج من أعماق قلبه:
"ماذا حدث حبيبتي؟"
أغمضت ليل عينيها والدموع تنهمر بشدة وشعرت قلبها يدق من أثر هذه الكلمة.
تحدث عمر مرة أخرى:
"ما سبب هذه الحالة؟"
تنهدت بحزن ثم قالت:
"ماذا تفعل إذا أصبحت كل حياتك كذبة؟"
سأل بعدم فهم:
"لم أفهم شيئًا."
لم يكمل الحديث لأنها فقدت الوعي.